ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 31-07-07, 09:38 PM
أبوهاجر النجدي أبوهاجر النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-11-05
المشاركات: 192
افتراضي مهمات شرح باب صلاة الاستسقاء من بلوغ المرام للشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله ..

مهمات شرح باب صلاة الاستسقاء من بلوغ المرام
للشيخ عبد الكريم بن عبد الله الخضير نفعنا الله به
كتبه العبد الفقير أبو هاجر النجدي
1. في سنن ابن ماجه بسندٍ حسن من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لم ينقص قومٌ المكيال والميزان إلا أُخِذوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان عليهم, ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنِعوا القطر من السماء.
2. حديث ابن عباس (خرج النبي صلى الله عليه وسلم متواضعاً متبذِّلاً متخشعاً مترسلاً متضرعاً فصلى ركعتين كما يصلي في العيد, لم يخطب خطبتكم هذه): خرج مظهراً الحاجة لله جل وعلا, لابساً ثياباً بِذْلة تاركاً ثياب الزينة وحسن الهيئة, لأن الثياب الغالية النفيسة لا تناسب مثل هذا الوقت.
3. الخشوع يكون في البدن وفي الطرْف وفي الكلام, ومثله الخضوع, وإن خص بعضهم الخشوع في الصوت والخضوع في البدن, لكن قول الله جل وعلا (فلا تخضعن بالقول) يشمل الخضوع بالقول والفعل, والخشوع أيضاً كما يكون في القلب فإن آثاره تظهر على الأطراف.
4. التضرع هو التذلل والمبالغة في السؤال والرغبة.
5. قوله (خرج النبي صلى الله عليه وسلم متواضعاً متبذِّلاً متخشعاً مترسلاً متضرعاً فصلى ركعتين): على هذا أول ما يبدأ به الصلاة, فيقدم الصلاة على الخطبة.
6. قوله (فصلى ركعتين كما يصلي في العيد): أي على صفة صلاة العيد, وعلى هذا يشرع في صلاة الاستسقاء ما يشرع في صلاة العيد من التكبير سبعاً في الأولى وخمساً في الثانية.
7. قوله (لم يخطب خطبتكم هذه): النفي هنا متجه إلى الخطبة المشابهة لخطبهم لا إلى أصل الخطبة, بدليل أنه يُخطَب في صلاة الاستسقاء ويكون فيها الدعاء والتضرع.
8. في هذا الحديث مشروعية صلاة الاستسقاء, وأنها ركعتان كصلاة العيد.
9. الحنفية لا يرون الصلاة, فقد قال أبو حنيفة إنه لا يصلى للاستسقاء وإنما هو التضرع والدعاء, وحمل ما ورد من لفظ الصلاة في النصوص على الصلاة اللغوية, والصلاة في الأصل الدعاء, ولا صلاة شرعية للاستسقاء بركوع وسجود لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى عند أحجار الزيت بالدعاء دون صلاة, وأحجار الزيت موضع بالمدينة قريب من المسجد, فهذا دليل الحنفية على عدم الصلاة للاستسقاء.
10. الجمهور يقولون إن صلاة الاستسقاء مشروعة, لأنه جاء التصريح بها في هذا الحديث وفي غيره. وأما كونه استسقى بالدعاء فهذا نوع من أنواع استسقائه عليه الصلاة والسلام, فهو عليه الصلاة والسلام قد استسقى بالصلاة ثم الدعاء, واستسقى بالدعاء المجرد دون صلاة, واستسقى في خطبة الجمعة, واستسقى في خطبةٍ مفردة على المنبر من غير صلاة كما فعل في بعض أحواله, واستسقى وهو جالس بالمسجد, رفع يديه ثم دعا, واستسقى عند أحجار الزيت, واستسقى في بعض غزواته لما سبقه المشركون إلى الماء, وأغيث عليه الصلاة والسلام في جميع استسقاءاته.
11. جاء في حديث عباد بن تميم عند البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم ركعتين, فاستدل به من يقول إن صلاة الاستسقاء ركعتان لا صفة لهما زائدة, لكن حديث الباب فيه أنه صلى ركعتين وفيه زيادة وهي قوله (كما يصلي في العيد), فهذه الزيادة مقبولة, وهي زيادة غير مخالفة, فحديث عباد بن تميم مقيد بحديث الباب.
12. حديث عائشة (شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبرٍ فوُضِع له في المصلى ووعد الناس يوماً يخرجون فيه, فخرج حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال (إنكم شكوتم جدب دياركم - واستئخار نزول المطر عن إبان زمانه عنكم - وقد أمركم الله أن تدعوه, ووعدكم أن يستجيب لكم) ثم قال (الحمد لله رب العالمين, الرحمن الرحيم, مالك يوم الدين, لا إله إلا الله يفعل ما يريد, اللهم أنت الله لا إله إلا أنت, أنت الغني ونحن الفقراء, أنزل علينا الغيث, واجعل ما أنزلت قوةً وبلاغاً إلى حين) ثم رفع يديه فلم يزل حتى رئي بياض إبطيه, ثم حوَّل إلى الناس ظهره وقلب رداءه وهو رافعٌ يديه, ثم أقبل على الناس ونزل وصلى ركعتين, فأنشأ الله سحابةً فرعدت وبرقت ثم أمطرت): جملة (واستئخار نزول المطر عن إبان زمانه عنكم) موجودة في نسخة الشيخ.
13. قولها (ووعد الناس يوماً يخرجون فيه): يضرب الإمام موعداًً للاستسقاء يحدده للناس. وعلى هذا يكون الترتيب لصلاة الاستسقاء من قِبَل الإمام.
14. قولها (فخرج حين بدا حاجب الشمس): كونه خرج إلى الصلاة مع بزوغ الشمس لا يعني أنه صلى قبل ارتفاعها.
15. الأمر بالدعاء كما في قوله تعالى (وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) أمرٌ بفعل أسبابه وأمرٌ باجتناب موانعه وإلاَّ صار عبثاً ولغواً.
16. أكثر الأدعية القرآنية تُصَدَّر بـ(يا رب), حتى قال جمع من أهل العلم إذا كررت (يا رب) خمس مرات أجيب للإنسان, واستُدِل على ذلك بما جاء في آخر سورة آل عمران, جاء فيها ذكر (ربنا) خمس مرات وفي النهاية (فاستجاب لهم ربهم).
17. قوله (ملك يوم الدين): هكذا في سنن أبي داود.
18. قوله (لا إله إلا الله يفعل ما يريد): في بعض الروايات (يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد).
19. قوله (وبلاغاً إلى حين): أي إلى حين وفاتنا وانتقالنا من هذه الدار.
20. في هذا الحديث الصلاة بعد الخطبة, وفي الحديث السابق خرج فصلى, والتعقيب بالفاء يدل على أنه أول ما بدأ بعد خروجه بالصلاة, وعلى كل حال جاء ما يدل على أن الخطبة قبل الصلاة وجاء ما يدل على أن الخطبة بعد الصلاة, لكن للتوفيق بين هذه النصوص قال أهل العلم إنه بدأ بدعاء خفيف ثم صلى صلاة الاستسقاء ثم بعد ذلك خطب ودعا.
21. قوله (وقصة التحويل - يعني تحويل الرداء - في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه - هو ابن عاصم راوي حديث الوضوء وليس المراد عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الأذان وإن وهِم في هذا بعض الحفاظ, وهذا الحديث في البخاري - وفيه: فتوجه إلى القبلة يدعو ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة): التحويل سنة عند الأكثر, والحنفية يقولون إنه لا يشرع, وما دام ثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام فلا كلام لأحد.
22. كيفية تحويل الرداء: كما جاء عند البخاري عن سفيان (جعل اليمين على الشمال) وزاد ابن خزيمة (والشمال على اليمين), ويقوم مقام الرداء البشت والفروة والشماغ وكل ما يمكن انفصاله.
23. النساء شقائق الرجال, فإذا حضرن صلاة الاستسقاء وأُمِنَ انكشافهن أمام الرجال وكُنَّ في محلٍّ مستقل بحيث لا يراهن الرجال ألبتة فإن الاقتداء به عليه الصلاة والسلام في هذا يشملهن, وأما إذا كُنَّ يصلين مع الرجال كما في المصليات المكشوفة في الصحاري فإن هذه السنة تترك درءاً للمفسدة.
24. قوله (وللدار قطني من مرسل أبي جعفر الباقر رضي الله عنه: وحول رداءه ليتحول القحط): جعفر هو الصادق, وأبوه الباقر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
25. قوله (ليتحول القحط): هذا من باب التفاؤل, ليتحول الحال من القحط إلى الخصب, والخبر وإن كان مرسلاً فهو أولى ما يعلل به هذا التحويل. وقد رواه الحاكم موصولاً عن جابر رضي الله عنه.
26. يقول ابن العربي إن هذا التحويل أمارة بين النبي عليه الصلاة والسلام وبين ربه عز وجل. كأنه قيل له حوِّل ردائك ليتحول حالك. وعلى هذا لا يشرع التحويل في حق الأمة, لكن هذا يحتاج إلى نقل.
27. قوله (وقصة التحويل في الصحيح من حديث عبد الله بن زيد رضي الله عنه وفيه: فتوجه إلى القبلة يدعو ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة): صلاة الاستسقاء جهرية, ونقل ابن بطال الإجماع على أن صلاة الاستسقاء جهرية, وتقدم أن الحنفية لا يرون مشروعية صلاة الاستسقاء.
28. حديث أنس (أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فقال: يا رسول الله, هلكت الأموال وانقطعت السبل, فادع الله يغيثنا. فرفع يديه ثم قال: اللهم أغثنا, اللهم أغثنا) وفي الحديث الدعاء بإمساكها: في هذا الحديث نوع من أنواع استسقاءه صلى الله عليه وسلم.
29. هذا الداخل لا يُعرَف اسمه كما قال الحافظ ابن حجر, لم يقف في شيء من الطرق على اسمه.
30. قوله (وانقطعت السبل): لأن الدواب التي تسلك هذه السبل هلكت, أو لأنه لا يوجد في هذه السبل شيء تأكله الدواب فيُخشَى عليها من التلف فلا يُسَافَر عليها ولا يُنتَقَل عليها من مكان إلى مكان, أو لأنه لا يوجد من البضائع ما تنقله الدواب بسبب الشدة في هذه السنة.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31-07-07, 09:39 PM
أبوهاجر النجدي أبوهاجر النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-11-05
المشاركات: 192
افتراضي

31. جاء في رواية (فادع الله يغثنا), فقوله (يغثنا) مجزوم لأنه جواب الطلب, وقوله في هذه الرواية (يغيثنا) إما أن يقال فيه إنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير (هو يغيثنا) أو يقال إن الياء للإشباع كما في قراءة (إنه من يتقي ويصبر). وقد جاء مثل هذا في قوله تعالى على لسان زكريا (فهب لي من لدنك ولياً يرثُني ويرث من آل يعقوب) بالرفع كما في (يغيثنا) ولو كان جواباً للطلب لقيل (يرثْني).
32. رفع اليدين في الدعاء ثابت, وفيه أكثر من مئة حديث, وهناك مصنفات أُلِّفَت في أحاديث رفع اليدين في الدعاء.
33. تمام الحديث كما في مسلم قال أنس: فلا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة, وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار, فطلعت من وراءه سحابة مثل الترس, فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت, فلا والله ما رأينا الشمس سبتاً - يعني أسبوعاً كاملاً لأنهم يعبرون باليوم عن الأسبوع - ثم دخل رجل من ذلك الباب - لأنه لا يدري هل هو ذلك الرجل أو رجلٌ آخر, وقد قال شريك: سألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري - في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائماً فقال: يا رسول الله, هلكت الأموال وانقطعت السبل, فادع الله يمسكها عنا. فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا, اللهم على الآكام والضِّراب وبطون الأودية ومنابت الشجر. قال: فانقلعت وخرجنا نمشي في الشمس.
34. إذا تأخر المطر شُرِع الاستسقاء, وإذا زاد شُرِع طلب كشفه لما يترتب عليه من ضرر كما في هذا الحديث.
35. إذا وجَّه ولي الأمر بالاستسقاء وضرب يوماً يخرجون فيه, وبعض البلدان كان قد نزل عليه مطر كثير, وبعضها بحاجة إلى مطر, هل يشرع الاستسقاء للجميع؟ أو الذين أغيثوا لا يحتاجون إلى استسقاء؟ الجواب: لا شك أن القطر أو الإقليم كالبلد الواحد, وولي الأمر إذا أكد على الجميع الخروج إلى الاستسقاء فإن الجميع يخرجون ويطلبون السقيا لإخوانهم, والذي لا يشعر بحاجة إخوانه ولا يهتم بأمور المسلمين على خطر, وقد يكون بلده بحاجة إلى المطر وهو لا يشعر, وجاء في الحديث (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه).
36. حديث أنس (أن عمر رضي الله عنه كان إذا قُحِطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب وقال: اللهم إنا كنا نستسقي إليك بنبينا فتسقينا, وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا. فيُسقَون): كان هذا في خلافة عمر رضي الله عنه.
37. قوله (استسقى بالعباس بن عبد المطلب): ليس معناه أنه توسل بذاته, بل توسل بدعاءه, والدعاء عملٌ صالح يُتَوسل به, كما توسل الثلاثة الذين انطبق عليهم الغار بأعمالهم الصالحة. وتوسل بدعاء العباس لقربه من النبي عليه الصلاة والسلام ومكانته, وعم الرجل صنو أبيه.
38. مما ذُكِر من دعاء العباس في مثل هذا الاستسقاء أنه كان يقول (اللهم إنه لم ينزل بلاءٌ من السماء إلا بذنب, ولم ينكشف إلا بتوبة, وقد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك, وهذه أيدينا إليك بالذنوب - يعني أيدينا مرفوعة إليك وقد تلطخت بالذنوب - ونواصينا إليك بالتوبة - يعني اتجهت نواصينا إليك بالتوبة - فأسقنا الغيث) وجاء في الخبر (فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض).
39. في خطبة الاستسقاء يُقَدَّم أورع الناس وأتقاهم وأخشاهم للطلب لأنه مظنة الإجابة.
40. هذا الخبر يدل على جواز التوسل بدعاء الصالحين والتماس الدعاء منهم, وقد ثبت في صحيح مسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أمرهم بطلب الدعاء من أويس, فالتمسه عمر وبحث عنه في أمداد اليمن حتى وجده ثم طلب منه أن يستغفر له. فإذا رأيت رجلاً صالحاً تظنه مجاب الدعوة فلا مانع من أن تسأله أن يدعو لك.
41. في الخبر الاعتراف بحق ذوي القربى من النبي صلى الله عليه وسلم, وهم وصية النبي صلى الله عليه وسلم, ولا شك أن لهم حقاً على الأمة, وقد قال الله تعالى على لسان نبيه (لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى), فلهم حق على الأمة بالدعاء لهم والترضي عنهم والترحم عليهم والاعتراف بفضلهم والإشادة بمناقبهم.
42. فيه تواضع عمر رضي الله عنه وأرضاه.
43. حديث أنس (أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر, فحسر ثوبه حتى أصابه من المطر, وقال: إنه حديث عهد بربه): حسره عن جسده وذلك يكون برفع الثوب عن الساق وبكشف الرأس وإظهار اليد والساعد, ليصيب المطر الأطراف, وهذه سنة, والسبب في ذلك قوله (إنه حديث عهد بربه).
44. قوله (إنه حديث عهد بربه): لأنه نزل من جهة العلو من آخر المخلوقات وأقربها من الله جل وعلا ففيه بركة.
45. إخضاع النصوص للنظريات يعرِّض النصوص للإنكار لأن النظريات قد يتبين خطؤها فيما بعد.
46. حديث عائشة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال: اللهم صيِّباً نافعاً): يعني اجعله نافعاً.
47. قوله (صيِّباً): من صاب المطر إذا وقع, والتصويب هو النزول, وجاء في وصف ركوعه عليه الصلاة والسلام (وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوِّبه), ومنه الصيِّب لأنه ينزل إلى الأرض.
48. حديث سعد (أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في الاستسقاء: اللهم جلِّلنا سحاباً كثيفاً قصيفاً دلوقاً ضحوكاً, تمطرنا منه رُذَاذاً قِطْقِطاً سجْلاً يا ذا الجلال والإكرام): الحديث وإن كان مخرَّجاً في مستخرج أبي عوانة على صحيح مسلم إلا أنه ضعيف جداً, يقول الحافظ ابن حجر في التلخيص (فيه ألفاظ غريبة كثيرة, أخرجه أبو عوانة بسندٍ واهي) يعني شديد الضعف.
49. صحيح أبي عوانة هو المستخرج على صحيح مسلم, لكنهم يتجوزون باعتباره مستخرجاً على الصحيح فيقولون (صحيح أبي عوانة), وقد يقولون (مسند أبي عوانة) لأنه يروى بأسانيد.
50. الاستخراج هو أن يعمد عالم من علماء الحديث إلى كتاب أصلي من كتب السنة تروى فيه الأحاديث بالأسانيد فيخرِّج أحاديثه من طريقه هو وبأسانيده هو من غير طريق صاحب الكتاب.
51. قوله (أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في الاستسقاء): يعني في خطبة الاستسقاء.
52. قوله (اللهم جلِّلنا) يعني عمِّم الأرض بالمطر. وقوله (قصيفاً) يعني يصحبه رعدٌ شديد. وقوله (دلوقاً) يعني مندفعاً اندفاعاً قوياً, كما جاء في وصف بعض الأمطار بأنه كأفواه القِرَب. وقوله (ضحوكاً) يعني يصحبه برق. وقوله (رُذَاذاً) يعني دون الطش, لكن هذا يعارض قوله (دلوقاً), لأن الرذاذ يكون برفق, والدلوق يكون باندفاع شديد. وقوله (قِطْقِطاً) يعني أقل من الرذاذ. فاجتمع طلب الرذاذ والدلوق والقِطقِط. وقوله (سجْلاً) يعني ينصب منه الماء صباً.
53. على كل حال هذه ألفاظ غريبة اشتمل عليها هذا الخبر, وهو ضعيف جداً.
54. حديث أبي هريرة (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خرج سليمان عليه السلام يستسقي فرأى نملة مستلقية على ظهرها رافعةً قوائمها إلى السماء تقول: اللهم إنا خلقٌ من خلقك ليس بنا غنىً عن سقياك. فقال: ارجعوا فقد سقيتم بدعوة غيركم): هذا الحديث ضعيف, وله طرق حسنه بعضهم بسببها, لكن المرجح أنه ضعيف.
55. قول الحافظ (رواه أحمد): الحديث لا يوجد في المسند, فلعله في غيره من كتبه.
56. لا شك أن شؤم معاصي بني آدم يلحق من لا ذنب له, فالعاصي المذنب لا يقتصر شره على نفسه, بل يتعدى ضرره إلى غيره بالتسبب, فكيف بمن يباشر الضرر بالآخرين؟!!.
57. هذه النملة - على فرض ثبوت الخبر - التي لا ذنب لها تستقي, فهي أحرى بالإجابة من كثير من بني آدم.
58. هذه المخلوقات ليس لها عقول, وإنما لها مَلَكَات مُدْرِكَة, تدرك بها ما ينفعها وما يضرها.
59. حديث أنس (أن النبي صلى الله عليه وسلم استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء): تقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم يرفع يديه في دعاء الاستسقاء, ويبالغ في الرفع, حتى يرى بياض إبطيه.
60. قوله (فأشار بظهر كفيه إلى السماء): الكيفية مختلف فيها, قيل إنه مباشرة يجعل ظهر الكف إلى السماء وبطنها إلى الأرض, وقد رأينا من الشيوخ من أهل العلم من يفعل هذا, وقيل إنه يبالغ في الدعاء حتى يصل إلى أن يكون ظهر الكف إلى السماء, وقد رأينا من الشيوخ أيضاً من يفعل هذا, واللفظ محتمل.
61. جاء في المسند بإسناد حسن - وإن كان مرسلاً - من حديث خلاَّد بن السائب عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سأل جعل بطن كفيه إلى السماء, وإذا استعاذ جعل ظهرهما إليها.
62. فسَّر بعضهم قوله تعالى (ويدعوننا رغباً ورهباً) فقال إن الرَّغَب يكون بالبطون والرَّهَب يكون بالظهور.
63. إذا واعد الإمام الرعية يوماً يخرجون فيه للاستسقاء فإن الخروج يتأكد عليهم ولو لم يكونوا بحاجة, لكن الأصل أن الاستسقاء هو طلب السقيا, وهذا إنما يكون عند تأخر نزول المطر.
64. يحسن بالطالب بالنسبة لشروح الحديث أن يبدأ بشرح النووي على مسلم وبشرح الكرماني على البخاري لأنهما شرحان سهلان ماتعان وفيهما نُكَات وطرائف وفوائد يحتاجها طالب العلم, على أن يكون على حذرٍ شديد من المخالفات العقدية, فكل من النووي والكرماني على مذهب الأشعري في الاعتقاد.
تم الشروع في تقييد فوائد هذا الشرح المبارك عشية يوم الجمعة الثالث عشر من رجب عام ثمانيةٍ وعشرين وأربعمائة وألف من الهجرة النبوية المباركة, وتم الفراغ من تقييد فوائده قبل غروب شمس يوم الثلاثاء السابع عشر من الشهر نفسه, وكان ذلك قرب برلين في مدينة من مدن الكفار الحقيرة يقال لها (درسدن).
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-08-07, 06:26 AM
تابع السلف تابع السلف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-06-03
المشاركات: 277
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-10-07, 09:35 PM
صالح العقل صالح العقل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-07-05
الدولة: http://www.almeshkat.net/vb/
المشاركات: 1,288
افتراضي

جزاكم الله خيرا
__________________
اللهم اغفر لعبيدك هذا
واجعله من أوليائك السابقين
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23-10-07, 01:09 PM
أبو مصعب القصيمي أبو مصعب القصيمي غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه والمسلمين
 
تاريخ التسجيل: 08-08-07
المشاركات: 221
افتراضي

غفر الله لكم ونفع بكم..

وجزاكم خيرا الجزاء..
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-01-08, 04:19 AM
أبو عبدالله الشرقي أبو عبدالله الشرقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-06-05
المشاركات: 121
افتراضي

جزاك الله خيرًا ونفع بشيخنا
__________________
يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله: " كلما علمت مسألة في دين الله فاعمل بها إن كنت تريد زيادة العلم ".

المصدر شريط للشيخ بعنوان : (آداب طلب العلم)
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:41 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.