ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-09-07, 04:59 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,379
افتراضي تدبرٌ لا تفسير .... ( الشيخ الدكتور /عمر المقبل ) .

تدبرٌ لا تفسير

د.عمر بن عبد الله المقبل

يكثر الحديث عن تدبر القرآن ـ وخصوصاً في هذه الأيام المباركة ـ وهو أمرٌ لا يختلف عليه اثنان من حيث أهميتُه ،وفضلُه ،وعظيمُ أثره على القلب ، إلا أن كثيراً من الناس يتوقف تفاعله مع هذا الموضوع عند حدِّ سماع أهميته وفضائله ؛ لأنه يشعر أن بينه وبين التدبر مفاوز ،ومسافات حتى يكون أهلاً لممارسته ،والتنعم بآثاره ،فهو يظن أنه لا بد من أن يكون على علمٍ بتفسير أي آية يتدبرها ! بل ربما خُيِّل إليه أنه لا يجوز الاقتراب من سياجه حتى يكون بمنزلة العالم المفسر الفلاني الذي يشار إليه بالبنان !.

ولله ! كم حرم هذا الظن فئاماً من الناس من لذة التدبر ،وحلاوة التأمل في الكتاب العزيز ! وكم فات عليهم بسببه من خير عظيم !.

ولا شك أن الدافع الذي منعهم من الاقتراب من روضة التدبر = دافعٌ شريف ،وهو الخوف من القول على الله بغير علمٍ ،ولكن الشأن هنا ،هل هذا الظن صحيح ،وتطبيقه في محله ؟.

والجواب : ليس الأمر كذلك ،فإن دائرة التدبر أوسع وأرحب من دائرة التفسير ،ذلك أن فهم القرآن نوعان :
النوع الأول : فهمٌ ذهني معرفي .
والنوع الثاني : فهمٌ قلبي إيماني .

فالنوع الأول : وهو تفسير الغريب ،واستنباط الأحكام ،وأنواع الدلالات هو الذي يختص بأهل العلم ـ على تفاوت مراتبهم ـ وهم يَمْتَحون منه ،ويغترفون من علومه على قدر ما آتاهم الله تعالى من العلم والفهم ( فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا ) ،وليس هذا مراداً لنا هنا ،بل المراد هو الآتي ،وهو :

النوع الثاني : ـ وهو الفهم الإيماني القلبي ـ الذي ينتج عن تأملِ قارئ القرآن لما يمرُّ به من آيات كريمة ،يعرف معانيها ،ويفهم دلالاتها ،بحيث لا يحتاج معها أن يراجع التفاسير ،فيتوقف عندها متأملاً ؛ ليحرك بها قلبه ،ويعرض نفسه وعمله عليها ،إن كان من أهلها حمد الله ،وإن لم يكن من أهلها حاسب نفسه واستعتب.

والفهم الثاني هو الغاية ، والأول إنما هو وسيلة .

يقول الحسن البصري ـ رحمه الله ـ : العلم علمان : علمٌ في القلب فذاك العلم النافع ،وعلمٌ على اللسان فتلك حجة الله على خلقه.

ولعلي أضرب مثلاً يوضح المقصود :
تأمل معي أخي القارئ في أواخر سورة النبأ .
يقول تعالى : (إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ، يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ، وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَاباً) !

فهل هذه الآية الكريمة تحتاج من المسلم حتى يفهمها ويتدبرها إلى رجوع للتفاسير ؟.
كلا ،بل هو يحتاج أن يتوقف قليلاً ؛ ليعيش ذلك المشهد المهول ،ويراجع حسابه مع قرب هذا اليوم : ماذا أعد له ؟ وماذا يتمنى لو عرضت عليه الآن صحائف أعماله : حسنِها وسيئِها ؟ ولماذا يتمنى الكافر أن يكون تراباً ؟.

أحسب أن الإجابة عن هذه التساؤلات ،كفيلة بأن يتحقق معها مقصود التدبر ،وهذا ما قصدته بقولي ـ عن النوع الثاني من الفهم ـ : الفهم القلبي الإيماني.

ومن تأمل القرآن ، وجد أن القضايا الكلية الكبرى واضحةٌ جداً ، بحيث يفهما عامة من يتكلمون اللغة العربية ، كقضايا التوحيد ، واليوم الآخر بوعده ووعيده وأهواله ، وأصول الأخلاق الكريمة والرديئة .

وعندي من أخبار التأملات التي أبداها بعض العامة ، ما يجعلني أجزم أن من أعمل ذهنه قليلاً ـ مهما كان مستواه العلمي ـ في هذه الموضوعات ، فسيظفرُ بخير عظيم .

وإليك هذا الموقف الذي وقع لرجلٍ عامي في منطقتنا حينما سمع الإمام يقرأ قول الله تعالى ـ في سورة الأحزاب :
(وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً * لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً) ....
قام فزعاً بعد الصلاة يقول لجماعة المسجد : يا جماعة ! خافوا الله ! هؤلاء خيرة الرسل سيسألون عن صدقهم ،فماذا نقول نحن ؟! فبكى وأبكى رحمه الله تعالى.

ومن وُفّق للتدبر ، والعيش مع القرآن ، فقد أمسك بأعظم مفاتيح حياة القلب ، كما يقول ابن القيم : " التدبر مفتاح حياة القلب " ، وسيجد أن العيش مع القرآن لا يعادله عيش ! ألم يقل الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : (مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى) ؟ لا والله ، ما جعله شقاء ، ولكن جعله رحمةً ، ونوراً ، ودليلاً إلى الجنة كما قال قتادة رحمه الله .

أسأل الله تعالى أن يفتح قلبي وقلبك لفهم كتابه ، وتدبره على الوجه الذي يرضيه عنّا ، وصلى الله وسلم على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

http://www.islamtoday.net/articles/s...=73&artid=6335
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 22-09-07, 07:29 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,379
افتراضي

رابط فيه الكثير من الآثار والمواقف التي وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والسلف الصالح من بعدهم في قراءة القرآن وتدبره والتأثر به ...... أسأل الله أن يصلح حالنا وأحوالنا ... :

البكاء عند قراءة القرءان
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=27422
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-09-08, 05:54 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,379
افتراضي

أصلح الله أحوالنا .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-09-08, 10:25 PM
فريد المرادي فريد المرادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-12-07
المشاركات: 232
افتراضي

بارك الله فيكم وفي الشيخ المقبل ...
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-09-08, 10:29 PM
قيس بن سعد قيس بن سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-08
الدولة: مصر
المشاركات: 361
افتراضي

جزاكم الله خيرا و نفع بكم
و متعنا بكم
أحبكم في الله
__________________
ربّ توفني مسلما وألحقني بالصالحين
وصل اللهم على محمد وآله وصحبه
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 12-09-08, 07:32 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,379
افتراضي

الأخوين الكريمين /
فريد المرادي
قيس بن سعد

جزاكما الله خير الجزاء ، وأجزله ، وأوفاه .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25-05-12, 09:45 PM
سعيد بن مهدي سعيد بن مهدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-10
المشاركات: 2,693
افتراضي رد: تدبرٌ لا تفسير .... ( الشيخ الدكتور /عمر المقبل ) .

نسأل الله من فضله..
__________________
إذا صدق العزم وضح السبيل..
أسد فلسطين أحمد ياسين..رحمه الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:10 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.