ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-11-07, 08:19 PM
ابو سند محمد ابو سند محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-09-04
المشاركات: 240
افتراضي مجموع فتاوى العلامة الالباني

مجموع فتاوى العلامة الالباني

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على الرسول الكريم ، محمد بن عبد الله الصادق الامين

وبعد

هذا مجموع فتاوى الشيخ العلامة الالباني رحمه الله تعالى ، وقد تم جمع مادتها من كتب واشرطة الشيخ رحمه الله تعالى

طريقة جمع مادة الكتاب

لقد قمت بتقسيم هذا الكتاب الى عدة كتب فكان اول كتاب هو كتاب العقيدة ثم كتاب الطهارة ثم كتاب الصلاة ،ثم الزكاة ثم الصيام و الحج ، ثم كتاب المرأة والنكاح والطلاق وتربية الاولاد ، ثم كتاب المرض والطب و الجنائز والقبور ، ثم كتاب التاريخ والسيرة وفضائل الصحابة ، ثم كتاب المستقبل و أشراط الساعة ، ثم كتاب المعاملات والآداب والحقوق العامة ، ثم كتاب فضائل القرآن والأدعية والأذكار والرقى ، ثم بعد هذا التقسيم قمت بوضع كل مادة في الباب الذي يناسبه ، وقد وضعت لهذه المادة سؤالا من عندي ثم اجبت على هذا السؤال من كلام الشيخ اما من كتبه او من اشرطته فكان الكتاب مرتبا الترتيب السابق الذكر


مثال على ذلك

س)- هل الترتيب في الوضوء سنة ام فرض؟
ليس هناك ما يدل على وجوب الترتيب , وقول ابن القيم في الزاد (وكان وضوؤه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرتباً متوالياَ لم يخل به مرة واحدة البتة) , غير مسلم في الترتيب , لحديث الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيَّ قَالَ (أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) , رواه أحمد , وعنه أبوداود بإسناد صحيح , وقال الشوكاني : (إسناد صالح , وقد أخرجه الضياء في المختارة) فهذا يدل على أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يلتزم الترتين في بعض المرات , فذلك دليل على أن الترتيب غير واجب , ومحافظته عليه في غالب أحواله دليل على سنيته , والله أعلم. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم261.


فكان عملي في هذه المادة التي قمت بأخذها من السلسلة الصحيحة ما يأتي
1- قمت بوضع سؤال من عندي بما يناسب هذه المادة.
2- وضعت هذه المادة في الباب المناسب لها.
3- ذكرت في نهاية المادة مصدرها.
4- لم اقم باي اضافة الى هذه المادة فيما عدا اضافة بعض الكلمات التي تربط الاجابة بالسؤال .
5- قمت بحذف الموضيع الحديثة فلم اكتب تخريجات الاحاديث ، كما قمت بحذف بعض الكلمات التى فيها رد على بعض المؤلفين كالرد على السيد سابق مثلا فى كتاب تمام المنة.

وهذا هو الجزء الاول من (مجموع فتاوى العلامة الالباني) ، وهو يحتوي على ثلاث مائة سؤال ، واجمالي (مجموع فتاوى العلامة الالباني) ، الف سؤال يسر الله تعالى اتمام الباقي.




كتاب العقيدة

الاسماء والصفات

س)- هل يجوز وصف الرب سبحانه وتعالى بأن له عينين كما نُقل عن بعض السلف ؟
النصوص واضحة في ذلك بعد القرآن الكريم(فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)الطور48 وحكاية الرسول عليه السلام قصة الدجال وخروجه في آخر الزمان، وقوله عليه الصلاة والسلام: (ما من نبي إلا وقد حذر أمته الدجال، وإني محذركموه؛ إنه أعور، وإن ربكم ليس بأعور) وأشار عليه السلام في بعض الروايات إلى عينه، وكون الرسول يصف الدجال بهذا العيب وهو العور يستلزم أن الله عز وجل الذي نزهه عن العور أن له عينين ، ومن هنا وأمثاله قال من قال من السلف : بأن له عينين، والآية التي ذكرناها آنفاً (فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا)الطور48 ، هي بلا شك، وإن كان ليس المقصود في أعيننا كما يظن بعض المعطلة و المؤولة ، وإنما أنت تحت مرآنا وتحت بصرنا وتحت عنايتنا، وإن كان هذا المعنى هو المقصود، لكن ذلك يستلزم إثبات هذه الصفة لله عز جل، فأنا أعتقد بما جاء به بعض السلف كما ذكرت. انتهى كلام الالباني من شريط الأجوبة الألبانية على الأسئلة الكويتية.

س)- هل يصح ان يوصف ان الكرسي موضع القدمين ،و انه يحمله أربعة أملاك , لكل ملك أربعة وجوه؟
أعلم أنه لا يصح في صفة الكرسي غير حديث (ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة) الحديث , كما في بعض الرويات أنه موضع القدمين , وأن له أطيطاً كأطيط الرحل الجديد , وأنه يحمله أربعة أملاك , لكل ملك أربعة وجوه , وأقدامهم في الصخرة التي تحت الأرض السابعة .... إلخ , فهذا كله لا يصح مرفوعاً عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وبعضه أشد ضعفاً من بعض , وقد خرجت بعضها فيما علقناه على كتاب (ما دل عليه القرآن مما يعضد الهيئة الجديدة القويمة البرهان) ملحقاً بآخره طبع المكتب الإسلامي. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم109.

س)- ما حكم قول العامة وكثير من الخاصة: الله موجود في كل مكان؟
أما قول العامة وكثير من الخاصة: الله موجود في كل مكان، أو في كل الوجود، ويعنون بذاته، فهو ضلال بل هو مأخوذ من القول بوحدة الوجود، الذي يقول به غلاة الصوفية الذين لا يفرقون بين الخالق والمخلوق ويقول كبيرهم: كل ما تراه بعينك فهو الله تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم1046.

س)- هل يجوز الحلف بصفات الله تعالى ؟
قال صلى الله عليه وسلم (يؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا من أهل الجنة، فيقول اصبغوه صبغة في الجنة، فيصبغونه فيها صبغة، فيقول الله عز وجل: يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط أو شيئا تكرهه؟ فيقول لا وعزتك ما رأيت شيئا أكرهه قط، ثم يؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا من أهل النار فيقول: اصبغوه فيها صبغة، فيقول يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط، قرة عين قط، فيقول لا وعزتك ما رأيت خيرا قط، ولا قرة عين قط).
و في الحديث جواز الحلف بصفة من صفات الله تعالى، ومن أبواب البيهقي في((السنن الكبرى))(10/41)((باب ما جاء في حلف بصفات الله تعالى كالعزة، والقدرة، والجلال، والكبرياء، والعظمة، والكلام، والسمع، ونحو ذلك)).
ثم ساق تحته أحاديث، وأشار إلي هذا الحديث، واستشهد ببعض الآثار عن ابن مسعود وغيره، وقال:
((فيه دليل على أن الحلف بالقرآن يكون يميناً...)).
ثم روى بإسناده الصحيح عن التابعي الثقة عمرو بن دينار قال:
((أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام الله عز وجل)). انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 1167.


س)- ما معنى خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ المذكورة في الحديث (إِذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْتَنِبْ الْوَجْهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ)؟
يرجع الضمير في قوله (على صورته) إلي آدم عليه السلام؛ لأنه أقرب مذكور؛ ولأنه مصرح به في رواية آخر للبخاري عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظ ((خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً))، وقد مضى تخريجه برقم(449)،وأما حديث((....على صورة الرحمن)؛ فهو منكر، كما حققته في الكتاب(1176)، مع الرد على من صححه من المعاصرين كالشيخ التويجري رحمه الله وغيره. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 862.



الفرق والمذاهب

س)- من هم القاديانية؟
اعلم أن من هؤلاء الدجالين الذين ادعوا النبوة ميراز غلام أحمد القادياني الهندي، الذي ادعى في عهد استعمار البريطانيين للهند أنه المهدي المنتظر، ثم أنه عيسى عليه السلام، ثم ادعى أخيراًً النبوة، واتبعه كثير ممن لا علم عنده بالكتاب والسنة، وقد التقيت مع بعض مبشريهم من الهنود والسوريين، وجرت بيني وبينهم مناظرات كثيرة كانت إحداها تحريرية، دعوتهم فيها إلى مناظرتهم في اعتقادهم أنه يأتي بعد النبي صلى الله عليه وسلم أنبياء كثيرون ! منهم ميراز أحمد القادياني. فبدأوا بالمراوغة في أول جوابهم، يريدون بذلك صرف النظر عن المناظرة في اعتقادهم المذكور، فأبيت وأصررت على ذلك، فانهزموا شر هزيمة، وعلم الذين حضروها أنهم قوم مبطلون.
ولهم عقائد أخرى كثيرة باطلة، خالفوا فيها إجماع الأمة يقيناً، منها نفيهم البعث الجسماني، وأن النعيم والجحيم للروح دون الجسد، وأن العذاب بالنسبة للكفار منقطع. وينكرون وجود الجن، ويزعمون أن الجن المذكورين في القرآن هم طائفة من البشر ! ويتأولون نصوص القرآن المعارضة لعقائدهم تأويلاً منكراً على نمط تأويل الباطنية والقرامطة، ولذلك كان الإنكليز يؤيدونه ويساعدونه على المسلمين، وكان هو يقول: حرام على المسلمين أن يحاربوا الإنكليز ! إلى غير ذلك من إفكه وأضاليله. وقد ألفت كتب كثيرة في الرد عليه، وبيان خروجه عن جماعة المسلمين، فليراجعها من شاء الوقوف حقيقة أمرهم. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم1683.


الشرك والكفر والمعاصي

س)- ما حكم قول القائل لغيره (ما شاء الله وشئت) ، وقول (مالي غير الله وأنت) و(توكلنا على الله وعليك) ، و(باسم الله والوطن) , أو (باسم الله والشعب)؟
أن قول الرجل لغيره (ما شاء الله وشئت) : يعد شركاً في الشريعة , وهو من شرك الألفاظ , لأنه يوهم أن مشيئة العبد في درجة مشيئة الرب سبحانه وتعالى , وسببه القرن بين المشيئتين , ومثل ذلك قول بعض العامة وأشباههم ممن يدعي العلم ( مالي غير الله وأنت ) و(وتوكلنا على الله وعليك) , ومثله قول بعض المحاضرين : (باسم الله والوطن) , أو (باسم الله والشعب) , ونحو ذلك من الألفاظ الشركية التي يجب الانتهاء عنها والتوبة منها , أدباً مع الله تبارك وتعالى. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم139.

س)- هل أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل بعثته عليه الصلاة والسلام معذبون بشركهم وكفرهم؟
إن أهل الجاهلية الذين ماتوا قبل بعثته عليه الصلاة والسلام معذبون بشركهم وكفرهم , وذلك يدل على أنهم ليسوا من أهل الفترة الذين لم تبلغهم دعوة نبي , خلافاً لما يظنه بعض المتأخرين إذ لو كانوا كذلك , لم يستحقوا العذاب لقوله سبحانه وتعالى : (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) الإسراء 15.
وقد قال النووي في شرح حديث مسلم : (إن رجلاً قال : يارسول الله , أين أبي ؟ قال في النار ...) الحديث , قال النووي: فيه أن من مات على الكفر فهو في النار , ولا تنفعه قرابة المقربين , وفيه أن من مات علي الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان فهو من أهل النار , وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة , فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم وغيره من الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم159.

س)- ما حكم التمسح بالقبور؟
قد أنكر المحققون من العلماء كالنووي وغيره التمسح بالقبور , وقالوا : إنه من عمل النصارى . وقد ذكرت بعض النقول في ذلك في (تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد) , وهي الرسالة الخامسة من رسائل كتابنا : ((تسديد الإصابة إلى من زعم نصرة الخلفاء الراشدين والصحابة)) , وهي مطبوعة والحمد لله. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم 373.

س)- الكافر اذا اسلم هل ينفعه عمله الصالح الذى فعله حين كفره؟
إذا أسلم , فإن الله تبارك وتعالى يكتب له كل حسناته التي عمل بها في كفره , ويجازيه بها في الآخرة , وفي ذلك أحاديث كثيرة , كقوله صلى الله عليه وسلم (إِذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كُلَّ حَسَنَةٍ كَانَ أَزْلَفَهَا) الحديث. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم53.

س)- هل يجوز إطلاق لفظة(المشرك)على أهل الكتاب ؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم) ، قلت: وفيه دلالة على جواز إطلاق لفظة ((المشرك)) على أهل الكتاب، فإنهم هم المعنيون بهذا الحديث، كما يدل عليه الحديث السابق، ومثله الحديث الآتي: (لئن عشت لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أترك فيها إلا مسلما). انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 1133.

س)- ما حكم قول القائل في أهل الذمة : (لهم ما لنا , وعليهم ما علينا)؟
في حديث (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأَنْ يَسْتَقْبِلُوا قِبْلَتَنَا وَيَأْكُلُوا ذَبِيحَتَنَا وَأَنْ يُصَلُّوا صَلَاتَنَا فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ [فقد] حُرِّمَتْ عَلَيْنَا دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ) دليل على بطلان الحديث الشائع اليوم على ألسنة الخطباء والكتاب : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في أهل الذمة : (لهم ما لنا , وعليهم ما علينا) ، وهذا مما لا أصل له عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , بل هذا الحديث الصحيح يبطله , لأنه صريح في أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنما قال فيمن أسلم من المشركين وأهل الكتاب , وعمدة أولئك الخطباء على بعض الفقهاء الذين لا علم عندهم بالحديث الشريف , كما بينته في الأحاديث الضعيفة والموضوعة , فراجعه , فإنه من المهمات. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم303.

س)- ماذا يفعل من وسوس إليه الشيطان بقوله من خلق الله؟
لقد دلت الأحاديث الصحيحة على أنه يجب على من وسوس إليه الشيطان بقوله : من خلق الله ؟ أن ينصرف عن مجادلته إلى إجابته بما جاء في الأحاديث , وخلاصتها أن يقول : (آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ , الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد، ثم يتفل عن يساره ثلاثا ، ويستعيذ بالله من الشيطان , ثم ينتهي عن الانسياق مع الوسوسة).
وأعتقد أن من فعل ذلك , طاعة لله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مخلصاً في ذلك , أنه لا بد أن تذهب الوسوسة عنه , ويندحر شيطانه , لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (فَإِنَّ ذَلِكَ يُذْهِبُ عَنْهُ).
وهذا التعليم النبوي الكريم أنفع وأقطع للوسوسة من المجادلة العقلية في هذه القضية , فإن المجادلة قلما تنفع في مثلها , ومن المؤسف أن أكثر الناس في غفلة عن هذا التعليم النبوي الكريم , فتنبهوا أيها المسلمون , وتعرفوا إلى سنة نبيكم , واعملوا بها , فإن فيها شفاءكم وعزكم. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم118.

س)- هل تنفع النية الطيبة صاحبها اذا عمل العمل السيئ؟
أن النية الطيبة لا تجعل العمل السيئ صالحاً , وأن معنى الحديث المذكور إنما الأعمال الصالحة بالنيات الخالصة , لا أن الأعمال المخالفة للشريعة تنقلب إلى أعمال صالحة مشروعة بسبب اقتران النية الصالحة بها , ذلك ما لا يقوله إلا جاهل أو مغرض , ألا ترى أن رجلاً لو صلى تجاه القبر , لكان ذلك منكراً من العمل , لمخالفته للأحاديث والآثار الواردة في النهي عن استقبال القبر بالصلاة , فهل يقول عاقل : إن الذي يعود إلى الاستقبال – بعد علمه بنهي الشرع عنه – إن نيته طيبة وعمله مشروع ؟ كلا ثم كلا , فكذلك هؤلاء الذي يستغيثون بغير الله تعالى , وينسونه تعالى في حالة هم أحوج ما يكونون فيها إلى عونه ومدده , لا يعقل أن تكون نياتهم طيبة , فضلاً عن أن يكون عملهم صالحاً , وهم يصرون على هذا المنكر وهم يعلمون. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم139.

س)- هل مسمى الإسلام غير الإيمان؟
في حديث (أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِي) إشارة إلى أن مسمى الإسلام غير الإيمان , وقد اختلف العلماء في ذلك اختلافاً كثيراً , والحق ما ذهب إليه جمهور السلف من التفريق بينهما , لدلالة الكتاب والسنة على ذلك فقال تعالى : (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آَمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ)الحجرات14, وحديث جبريل في التفريق بين الإسلام والإيمان معروف مشهور.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتاب الإيمان (ص 305- طبع المكتب الإسلامي) : (والرد إلى الله ورسوله في مسألة الإسلام والإيمان يوجب أن كلاً من الاسمين , وإن كان مسماه واجباً , ولا يستحق أحد الجنة إلا بأن يكون مؤمناً مسلماً , فالحق في ذلك ما بينه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حديث جبريل , فجعل الدين وأهله ثلاث طبقات : أولها الإسلام , وأوسطها الإيمان , وأعلاها الإحسان , ومن وصل إلى العليا فقد وصل إلى التي تليها , فالمحسن مؤمن , والمؤمن مسلم , وأما المسلم , فلا يجب أن يكون مؤمناً).
ومن شاء بسط الكلام على هذه المسألة مع التحقيق الدقيق , فليرجع إلى الكتاب المذكور , فإنه خير ما ألف في هذا الموضوع. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم155.

س)- ما حكم النذر؟
قال الالباني رحمه الله بعد ان ساق الحديث القدسي (قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يَأْتِي النَّذْرُ عَلَى ابْنِ آدَمَ بِشَيْءٍ لَمْ أُقَدِّرْهُ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ يُؤْتِينِي عَلَيْهِ مَا لَا يُؤْتِينِي عَلَى الْبُخْلِ , وفي رواية : ما لم يكن آتاني من قبل) قال :-
وقد دل هذا الحديث بمجموع ألفاظه أن النذر لا يشرع عقده , بل هو مكروه , وظاهر النهي في بعض طرقه أنه حرام , وقد قال به قوم , إلا أن قوله تعالى : (أَسْتَخْرِجُ بِهِ مِنْ الْبَخِيلِ) : يشعر أن الكراهة أو الحرمة خاص بنذر المجازاة أو المعاوضة , دون نذر الابتداء والتبرر , فهو قربة محضة , لأن للناذر فيه غرضاً صحيحاً , وهو أن يثاب عليه ثواب الواجب , وهو فوق ثواب التطوع , وهذا النذر هو المراد – والله أعلم – بقوله تعالى (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ) الإنسان 7 , دون الأول.
قال الحافظ في الفتح : (وقد أخرج الطبري بسند صحيح عن قتادة في قوله تعالى (يوفون بالنذر) قال كانوا ينذرون طاعة الله من الصلاة والصيام والزكاة والحج والعمرة ومما افترض عليهم فسماهم الله أبرارا , وهذا صريح في أن الثناء وقع في غير نذر المجازاة).
وقال قبل ذلك : (وجزم القرطبي في " المفهم " بحمل ما ورد في الأحاديث من النهي على نذر المجازاة فقال : هذا النهي محله أن يقول مثلا إن شفى الله مريضي فعلي صدقة كذا , ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكور على حصول الغرض المذكور ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه بل سلك فيها مسلك المعاوضة , ويوضحه أنه لو لم يشف مريضه لم يتصدق بما علقه على شفائه , وهذه حالة البخيل فإنه لا يخرج من ماله شيئا إلا بعوض عاجل يزيد على ما أخرج غالبا . وهذا المعنى هو المشار إليه في الحديث بقوله " و إنما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه " وقد ينضم إلى هذا اعتقاد جاهل يظن أن النذر يوجب حصول ذلك الغرض , أو أن الله يفعل معه ذلك الغرض لأجل ذلك النذر , وإليهما الإشارة بقوله في الحديث أيضا " فإن النذر لا يرد من قدر الله شيئا " والحالة الأولى تقارب الكفر والثانية خطأ صريح).
قال الحافظ : (قلت : بل تقرب من الكفر أيضا . ثم نقل القرطبي عن العلماء حمل النهي الوارد في الخبر على الكراهة وقال : الذي يظهر لي أنه على التحريم في حق من يخاف عليه ذلك الاعتقاد الفاسد فيكون إقدامه على ذلك محرما والكراهة في حق من لم يعتقد ذلك ا هـ . وهو تفصيل حسن , ويؤيده قصة ابن عمر راوي الحديث في النهي عن النذر فإنها في نذر المجازاة).
قلت : يريد بالقصة ما أخرجه الحاكم من طريق فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث أنه سمع عبدالله بن عمر وسأله رجل من بني كعب يقال له مسعود بن عمرو , يا أبى عبد الرحمن إن ابني كان بأرض فارس فيمن كان عند عمر بن عبيد الله , وإنه وقع بالبصرة طاعون شديد , فلما بلغ ذلك , نذرت : إن الله جاء بابني أن أمشي إلى الكعبة , فجاء مريضاً فمات , فما ترى ؟ فقال ابن عمر : أولم تنهوا عن النذر ؟ إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ( النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخره , فإنما يستخرج به من البخيل) , أوف بنذرك.
وبلجملة ففي الحديث تحذير للمسلم أن يقدم على نذر المجازاة , فعلى الناس أن يعرفوا ذلك حتى لا يقعوا في النهي وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً. . انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم478.

س)- ما حكم الوفاء بالنذر؟
النذر إذا كان طاعة لله , وجب الوفاء به , وأن ذلك كفارته , وقد صح عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : ( مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَهُ فَلَا يَعْصِهِ)متفق عليه.
وأن من نذر نذراً فيه عصيان للرحمن , وإطاعة للشيطان , فلا يجوز الوفاء به , وعليه الكفارة كفارة اليمين , وإذا كان النذر مكروهاً أو مباحاً , فعليه الكفارة من باب أولى , ولعموم قوله عليه الصلاة والسلام : (كفارة النذر كفارة اليمين) , وأخرجه مسلم وغيره من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه , وهو مخرج في "الإرواء".
وما ذكرنا من الأمر الأول والثاني متفق عليه بين العلماء , إلا في وجوب الكفارة في المعصية ونحوها , فالقول به مذهب الإمام أحمد وإسحاق , كما قال الترمذي , وهو مذهب الحنفية أيضاً , وهو الصواب. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 479.


س)- ما حكم من قتل مؤمنا متعمدا؟
قال صلى الله عليه وسلم (كُلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَغْفِرَهُ إِلَّا مَنْ مَاتَ مُشْرِكًا أَوْ مُؤْمِنٌ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا) في ظاهره مخالف لقوله تعالى (إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ) , لأن القتل دون الشرك قطعاً , فكيف لا يغفره الله ؟ وقد وفق المناوي تبعاً لغيره بحمل الحديث على ما إذا استحل , وإلا فهو تهوبل وتغليظ , وخير منه قول السندي في حاشيته على النسائي : (وكأن المراد كل ذنب ترجى مغفرته ابتداء إلا قتل المؤمن فإنه لا يغفر بلا سبق عقوبة وإلا الكفر فإنه لا يغفر أصلا ولو حمل على القتل مستحلا لا يبقى المقابلة بينه وبين الكفر [يعني : لأن الاستحلال كفر , ولا فرق بين استحلال القتل أو غيره من الذنوب , إذ كل ذلك كفر] . ثم لابد من حمله على ما إذا لم يتب وإلا فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له كيف وقد يدخل القاتل والمقتول الجنة معا كما إذا قتله وهو كافر ثم آمن وقتل). انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 511.


محمد رسول الله

س)- هل ثبت في السنة خصوصيات للنبي صلى الله عليه وسلم تخالف باقي البشر؟
أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يسمع ما لا يسمع الناس , وهذا من خصوصياته عليه الصلاة والسلام , كما أنه كان يرى جبريل ويكلمه والناس لا يرونه ولا يسمعون كلامه , فقد ثبت في البخاري وغيره أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال يوماً لعائشة رضي الله عنها : (هذا جبريل يقرئك السلام , فقالت : وعليه السلام يارسول الله ترى ما لا نرى).
ولكن خصوصياته عليه السلام إنما تثبت بالنص الصحيح , فلا تثبت بالنص الضعيف ولا بالقياس والأهواء , والناس في هذه المسألة على طرفي نقيض , فمنهم من ينكر كثيراً من خصوصياته الثابتة بالإسانيد الصحيحة , إما لأنها غير متواترة بزعمه , وإما لأنها غير معقولة لديه , ومنهم من يثبت له عليه السلام ما لم يثبت , مثل قولهم : إنه أول المخلوقات , وإنه كان لا ظل له في الأرض , وإنه إذا سار في الرمل , لا تؤثر قدمه فيه , بينما إذا داس على الصخر علم عليه , وغير ذلك من الأباطيل.
والقول الوسط في ذلك أن يقال : إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بشر بنص القرآن والسنة وإجماع الأمة , فلا يجوز أن يعطى له من الصفات والخصوصيات إلا ما صح به النص في الكتاب والسنة , فإذا ثبت ذلك , وجب التسليم له , ولم يجز رده بفلسفة خاصة علمية أو عقلية زعموا.
ومن المؤسف أنه قد انتشر في العصر الحاضر انتشاراً مخيفاً رد الأحاديث الصحيحة لأدنى شبهة ترد من بعض الناس , حتى ليكاد يقوم في النفس أنهم يعاملون أحاديثه عليه السلام معاملة أحاديث غيره من البشر الذين ليسوا معصومين , فهم يأخذون منها ما شاؤوا , ويدعون ما شاؤوا , ومن أولئك طائفة ينتمون إلى العلم وبعضهم يتولى مناصب شرعية كبيرة , فإنا لله وإنا إليه راجعون , ونسأله تعالى أن يحفظنا من شر الفريقين المبطلين والغالين. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم159.


س)- ما حكم التوسل بجاه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟
مما لا شك فيه أن جاهه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومقامه عند الله عظيم , فقد وصف الله تعالى موسى بقوله (وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً)الأحزاب69 , ومن المعلوم أن نبينا محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفضل من موسى , فهو بلا شك أوجه منه عند ربه سبحانه وتعالى , ولكن هذا شيء , والتوسل بجاهه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيء آخر , فلا يليق الخلط بينهما كما يفعل بعضهم , إذ إن التوسل بجاهه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقصد به من يفعله أنه أرجى لقبول دعائه , وهذا أمر لا يمكن معرفته بالعقل , إذ إنه من الأمور الغيبية التي لا مجال للعقل في إدراكها , فلا بد فيه من النقل الصحيح الذي تقوم به الحجة , وهذا مما لا سبيل إليه البتة , فإن الأحاديث الواردة في التوسل به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تنقسم إلى قسمين : صحيح , وضعيف .
أما الصحيح , فلا دليل فيه البتة على المدعى , مثل توسلهم به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الاستسقاء , وتوسل الأعمى به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َفإنه توسل بدعائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لا بجاهه ولا بذاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ولما كان التوسل بدعائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير ممكن , كان بالتالي التوسل به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد وفاته غير ممكن , وغير جائز .
ومما يدلك على هذا أن الصحابة رضي الله عنهم لما استسقوا في زمن عمر , توسلوا بعمه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العباس , ولم يتوسلوا به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وما ذلك إلا لأنهم يعلمون معنى التوسل المشروع , وهو ما ذكرناه من التوسل بدعائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولذلك توسلوا بعده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بدعاء عمه , لأنه ممكن ومشروع , وكذلك لم ينقل أن أحداً من العميان توسل بدعاء ذلك الأعمى , وذلك لأن السر ليس في قول الأعمى : ( اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة....) , وإنما السر الأكبر في دعائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له كما يقتضيه وعده صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إياه بالدعاء له , ويشعر به قوله في دعائه : (اللهم فشفعه في) , أي : أقبل شفاعته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أي : دعاءه في , (وشفعني فيه) , أي : اقبل شفاعتي , أي : دعائي في قبول دعائه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في .
فموضوع الحديث كله يدور حول الدعاء , كما يتضح للقاريء الكريم بهذا الشرح الموجز , فلا علاقة للحديث بالتوسل المبتدع , ولهذا أنكره الإمام أبوحنيفة , فقال : (أكره أن يسأل الله إلا بالله) كما في "الدر المختار" , وغيره من كتب الحنفية .
وأما قول الكوثري في " مقالاته " : (وتوسل الإمام الشافعي بأبي حنيفة مذكورة في أوائل تاريخ الخطيب بسند صحيح) .
فمن مبالغاته , بل مغالطاته , فإنه يشير بذلك إلى ما أخرجه الخطيب من طريق عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال : نبأنا علي بن ميمون قال : سمعت الشافعي يقول : (إني لأتبرك بأني حنيفة , وأجيء إلى قبره في كل يوم – يعني زائراً – فإذا عرضت لي حاجة صليت ركعتين , وجئت إلى قبره , وسألت الله تعالى الحاجة عنده , فما تبعد عني حتى تقتضى) , فهذه رواية ضعيفة , بل باطلة .
وقد ذكر شيخ الإسلام في " اقتضاء الصراط المستقيم" معنى هذه الرواية , ثم أثبت بطلانه فقال : (هذا كذب معلوم كذبه بالاضطرار عند من له أدنى معرفة بالنقل فإن الشافعي لما قدم ببغداد لم يكن ببغداد قبر ينتاب للدعاء عنده البتة بل ولم يكن هذا على عهد االشافعي معروفا وقد رأى الشافعي بالحجاز واليمن والشام والعراق ومصر من قبور الأنبياء والصحابة والتابعين من كان أصحابها عنده وعند المسلمين أفضل من أبي حنيفة وأمثاله من العلماء فما باله لم يتوخ الدعاء إلا عند قبر أبي حنيفة ثم أصحاب أبي حنيفة الذين أدركوه مثل أبي يوسف ومحمد وزفر والحسن ابن زياد وطبقتهم لم يكونوا يتحرون الدعاء لا عند قبر أبي حنيفة ولا غيره ثم قد تقدم عن الشافعي ما هو ثابت في كتابه من كراهة تعظيم قبور الصالحين خشية الفتنة بها وإنما يضع مثل هذه الحكايات من يقل علمه ودينه وإما أن يكون المنقول من هذه الحكايات عن مجهول لا يعر).
وأما القسم الثاني من أحاديث التوسل , فهي أحاديث ضعيفة و تدل بظاهرها على التوسل المبتدع , فيحسن بهذه المناسبة التحذير منها , والتنبيه عليها فمنها:
(الله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت,اغفر لأمي فاطمة بنت أسد ولقنها حجتها ووسع عليها مدخلها,بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي فإنك أرحم الراحمين)حديث ضعيف .
ومن الأحاديث الضعيفة في التوسل , الحديث الآتي :
(مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْكَ وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّ مَمْشَايَ هَذَا فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشَرًا وَلَا بَطَرًا وَلَا رِيَاءً وَلَا سُمْعَةً وَخَرَجْتُ اتِّقَاءَ سُخْطِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ فَأَسْأَلُكَ أَنْ تُعِيذَنِي مِنْ النَّارِ وَأَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِوَجْهِهِ وَاسْتَغْفَرَ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفِ مَلَكٍ)حديث ضعيف.
ومن الأحاديث الضعيفة , بل الموضوعة في التوسل :
(لما اقترف آدم الخطيئة قال يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي فقال الله يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه قال يا رب لما خلقتني بيدك ونفخت في من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك فقال الله صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إلي ادعني بحقه فقد غفرت لك ولولا محمد ما خلقتك)موضوع. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم 22.


س)- ما حكم قول القائل أن النور المحمدي هو أول ما خلق الله تبارك وتعالى؟ وان كان هذا القول غير صحيح فما هو أول مخلوق ؟ وهل يصح ان يقال ما من مخلوق إلا وهو مسبوق بمخلوق قبله وان الحوادث لا أول لها؟
في الحديث (إن أول شيء خلقه الله تعالى القلم ، وأمره أن يكتب كل شيء يكون) ، إشارة إلى رد ما يتناقله الناس , حتى صار ذلك عقيدة راسخة في قلوب كثير منهم , وهو أن النور المحمدي هو أول ما خلق الله تبارك وتعالى , وليس لذلك أساس من الصحة , وحديث عبدالرزاق غير معروف إسناده , ولعلنا نفرده بالكلام في الأحاديث الضعيفة إن شاء الله تعالى.
وفيه رد على من يقول بأن العرش هو أول مخلوق , ولا نص في ذلك عن الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وإنما يقول به من قال كابن تيمية وغيره استنباطاً واجتهاداً , فالأخذ بهذا الحديث – وفي معناه أحاديث أخرى – أولى , لأنه نص في المسألة , ولا اجتهاد في مورد النص كما هو معلوم.
وتأويله بأن القلم مخلوق بعد العرش باطل , لأنه يصح مثل هذا التأويل لو كان هناك نص قاطع على أن العرش أول المخلوقات كلها , ومنها القلم , أما ومثل هذا النص مفقود , فلا يجوز هذا التأويل.
وفيه رد أيضاً على من يقول بحوادث لا أول لها , وأنه ما من مخلوق إلا وهو مسبوق بمخلوق قبله , وهكذا إلى ما لا بداية له , بحيث لا يمكن أن يقال : هذا أول مخلوق , فالحديث يبطل هذا القول , ويعين أن القلم أول مخلوق , فليس قبله قطعاً أي مخلوق.
ولقد أطال ابن تيمية رحمه الله في الكلام في رده على الفلاسفة محاولاً إثبات حوادث لا أول لها , وجاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول , ولا تقبله أكثر القلوب , حتى اتهمه خصومه بأنه يقول بأن المخلوقات قديمة لا أول لها , مع أنه يقول ويصرح بأن ما من مخلوق إلا وهو مسبوق بالعدم , ولكنه مع ذلك يقول بتسلسل الحوادث إلى ما لا بداية له , كما يقول هو وغيره بتسلسل الحوادث إلى ما لا نهاية , فذلك القول منه غير مقبول , بل هو مرفوض بهذا الحديث , وكم كنا نود أن لا يلج ابن تيمية رحمه الله هذا المولج , لأن الكلام فيه شبيه بالفلسفة وعلم الكلام الذي تعلمنا منه التحذير والتنفير منه , ولكن صدق الإمام مالك رحمه الله حين قال : (ما منا من أحد إلا رد عليه إلا صاحب هذا القبر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ). انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 133.


س)- هل يُقتل المسلم بالكافر؟
قال الشيخ الالباني بعد ان ساق حديث (أنا أولى من وفى بذمته قاله صلى الله عليه وسلم حين أمر بقتل مسلم كان قتل رجلا من أهل الذمة) وبين انه منكر :-
ويزيد الحديث ضعفاُ أنه معارض للحديث الصحيح , وهو قوله صلى الله عليه وسلم (لا يقتل مسلم بكافر)البخاري.
وبه أخذ جمهور الأئمة , وأما الحنفية , فأخذوا بالأول على ضعفه ومعارضته للحديث الصحيح , وقد أنصف بعضهم , فرجع إلى الحديث الصحيح , فروى البيهقي , والخطيب في الفقيه عن عبدالواحد بن زياد قال (لقيت زفر , فقلت له :صرتم حديثاُ في الناس وضحكة , قال : وما ذلك؟ قال: قلت : تقولون في الأشياء كلها : ادرؤوا الحدود بالشبهات . وجئتم إلى أعظم الحدود , فقلتم :تقام بالشبهات قال : وما ذلك؟قلت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يقتل مسلم بكافر) فقلتم يقتل به قال : فإني أشهدك الساعة أني قد رجعت عنه). انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم460.


البدع

س)- ما يسمى في الوقت الحاضر بالانقلاب العسكري على الحاكم ، هل هو وارد في الدين ، أم هو بدعة ؟
الجواب : هذه الأفعال لا أصل لها في الإسلام ، وهي خلاف المنهج الإسلامي في تأسيس الدعوة وإيجاد الأرض الصالحة لها ، وإنما هي بدعة كافرة تأثر بها بعض المسلمين ، وهذا ما ذكرته في التعليق والشرح على العقيدة الطحاوية .نقلا من موقع جماعة انصار السنة ، والمرجع مجلة التوحيدالعددالعاشر لسنة 1420.


كتاب الطهارة

النجاسات

س)- هل يتعين الماء لإزالة النجاسة ، أم يجوز إزالتها بغيره من الموائع؟
أن النجاسات إنما تزال بالماء دون غيره من المائعات , لأن الجميع النجاسات بمثابة دم الحيض , ولا فرق بينه وبينها اتفاقاً , وهو مذهب الجمهور , وذهب ابوحنيفة إلى أنه يجوز تطهير النجاسة بكل مائع طاهر قال الشوكاني : (والحق أن الماء أصل في التطهير لوصفه بذلك كتابًا وسنة وصفًا مطلقًا غير مقيد لكن القول بتعينه وعدم إجزاء غيره يرده حديث مسح النعل وفرك المني وإماطته بأذخرة وأمثال ذلك كثير فالإنصاف أن يقال أنه يطهر كل فرد من أفراد النجاسة المنصوص على تطهيرها بما اشتمل عليه النص لكنه إن كان ذلك الفرد المحال عليه هو الماء فلا يجوز العدول إلى غيره للمزية التي اختص بها وعدم مساواة غيره له فيها وإن كان ذلك الفرد غير الماء جاز العدول عنه إلى غير الماء لذلك وإن وجد فرد من أفراد النجاسة لم يقع من الشارع الإحالة في تطهيره على فرد من أفراد المطهرات بل مجرد الأمر بمطلق التطهير فالاقتصار على الماء هو اللازم لحصول الامتثال به بالقطع وغيره مشكوك فيه وهذه طريقة متوسطة بين القولين لا محيص عن سلوكها‏).‏
قلت : وهذا هو التحقيق , فشد عليه بالنواجذ.
ومما يدل على أن غير الماء لا يجزئ في دم الحيض قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الحديث (يَكْفِيكِ الْمَاءُ) , فإن مفهومه أن غير الماء لا يكفي , فتأمل. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 300.

س)- ما مقدار النجاسة التي يجب اجتنابها؟
قال العلامة الالباني بعد ان ساق حديث (الدم مقدار الدرهم , يغسل , ويعاد منه الصلاة) وبين انه موضوع:-
اعلم أن هذا الحديث هو حجة الحنفية في تقدير النجاسة المغلظة بالدرهم , وإذا علمت أنه حديث موضوع , يظهر لك بطلان التقييد به , وأن الواجب اجتناب النجاسة ولو كانت أقل من الدرهم , لعموم الأحاديث الآمرة بالتطهير. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم 149
س)- هل الخمرة نجسة ام غير نجسة؟
قال الالباني رحمه الله بعد ان ساق حديث (يطهر الدباغ الجلد , كما تخلل الخمرة فتطهر) وبين انه لا اصل له :-
و الأحاديث في أن الإهاب يطهره الدباغ صحيحة معروفة في مسلم و السنن و المسانيد و غيرها , مثل حديث ابن عباس مرفوعا " أيما إهاب دبغ فقد طهر " و هو مخرج في " غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال و الحرام " ( 28 ) , و إنما أوردته من أجل الشطر الثاني منه الدال على أن الخمرة نجسة في الأصل , فليس في الأدلة الشرعية من الكتاب و السنة ما يؤيد أن الخمرة نجسة , و لذلك ذهب جماعة من الأئمة إلى أنها طاهرة , و أنه لا تلازم بين كون الشيء محرما و كونه نجسا . و من هؤلاء الليث بن سعد و ربيعة الرأي و غيرهم ممن سماهم العلامة القرطبي في "تفسيره" , فليراجعه من شاء , و هو اختيار الإمام الشوكاني في "السيل الجرار" (1/35 - 37) و غيره. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم1289


الآنية

س)- ما حكم استعمال أواني الكفار؟
يجوز استعمال أواني الكفار فقد صح عنه صلى الله عليه وسلم الوضوء من مزادة مشركة ( أخرجاه ) وقال جابر : كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنستمتع بها فلا يعيب ذلك عليهم ) . لكن إذا كان يغلب عليهم أكل لحم الخنزير ويتظاهرون بذلك فلا يجوز استعمالها إلا أن لا يجد غيرها فحينئذ يجب غسلها قال أبو ثعلبة الخشني : قلت : يا نبي الله إن أرضنا أرض أهل كتاب وإنهم يأكلون لحم الخنزير ويشربون الخمر فكيف أصنع بآنيتهم وقدورهم ؟ قال : ( إن لم تجدوا غيرها فارخصوها واطبخوا فيها واشربوا ) انتهى كلام الالباني من الثمر المستطاب.

سنن الفطرة

س)- ما الحد الأعلى للختان وهل هو واجب ام سنة؟
أما الحد الأعلى للختان ، فهو قبل البلوغ ، قال ابن القيم : " لا يجوز للولي أن يترك ختن الصبي حتى يجاوز البلوغ " ، انظر " تحفة المودود في أحكام المولود " له (ص60-61).
وأما حكم الختان فالراجح عندنا وجوبه ، وهو مذهب الجمهور ، كمالك والشافعي وأحمد ، واختاره ابن القيم. انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

آداب الخلاء

س)- هل تشرع التسمية عند دخول الخلاء . وهل تكون سرا ام جهرا؟
قد جاء ما يدل على مشروعية التسميه عند دخول الخلاء ، وهو حديث علي رضي اللة عنه مرفوعا بلفظ : " ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدكم الخلاء أن يقول : بسم الله " . أخرجه الترمذي ، وله شاهد من حديث أنس عند الطبراني من طريقين عنه ، فالحديث حسن على أقل الدرجات ، ثم خرجت الحديث وتكلمت على طرقه ، وبينت ما لها وما عليها في " الإرواء " ( 50 ) ، فليراجعه من شاء . ثم اعلم أنه ليس في شئ من هذه الأحاديث أو غيرها الجهر الذي ذكره المؤلف حفظه الله ، فاقتضى التنبيه. انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

س)- ما حكم استقبال القبله واستدبارها أثناء قضاء الحاجة؟
إذا كان البصق تجاه القبلة في البنيان منهيا عنه محرما ، أفلا يكون البول والغائط تجاهها محرما من باب أولى؟ ! فاعتبروا يا أولي الأبصار! انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

س)- هل يصح الجمع بين الماء والحجارة في الاستنجاء؟
الجمع بين الماء والحجارة في الاستنجاء لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم ، فأخشى أن يكون القول بالجمع من الغلو في الدين ، لأن هديه صلى الله عليه وسلم الاكتفاء بأحدهما ، " وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وأما حديث جمع أهل قباء بين الماء والحجارة ، ونزول قوله تعالى فيهم (فيه رجال يحتون أن يتطهروا) ، فضيف الإسناد ، لا يحتج به. انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

س)- ما حكم البول قائماً؟
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ (مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَبُولُ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ مَا كَانَ يَبُولُ إِلَّا قَاعِدًا).
أعلم أن قول عائشة - في هذا الحديث – إنما هو باعتبار علمها , وإلا فقد ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث حذيفة رضي الله عنه قال : (أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم , فبال قائماً) , وهو مخرج في الإرواء , ولذلك فالصواب جواز البول قاعداً وقائماً , والمهم أمن الرشاش , فبأيهما حصل وجب.
وأما النهي عن البول قائماً , فلم يصح فيه حديث مثل حديث : (لا تبل قائماً) , وقد تكلمت عليه في الأحاديث الضعيفة. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 201.


فرائض الوضوء

س)- هل التسمية من فرائض الوضوء؟
قال الالباني رحمه الله :أقوى ما ورد فيها حديث أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " لا صلاة لمن لا وضؤ له ، ولا وضؤ لمن لم يذكر اسم الله عليه " . له ثلاثة طرق وشواهد كثيرة أشرت إليها في " صحيح سنن أبي داود " (رقم 90) ، ولا دليل يقتضي الخروج عن ظاهره إلى القول بأن الأمر فيه للاستحباب فقط ، فثبت الوجوب ، وهو مذهب الظاهرية ، وإسحاق ، وإحدى الروايتين عن أحمد ، واختاره صديق خان ، والشركاني ، وهو الحق إن شاء الله تعالى ، وراجع له " السيل الجرار " (1/76-77). انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

س)- هل المضمضة والاستنشاق وتخليل اللحية وتخليل الأصابع من سنن الوضوء ام من فرائضه؟
قال الالباني رحمه الله بعد ان رد على السيد سابق في حكمه على استحباب المضمضة والاستنشاق و تخليل اللحية وتخليل الأصابع في الوضوء قال :-
قال الشوكاني في " السيل الجرار " ( 1 / 81 ) : " أقول : القول بالوجوب هو الحق ، لأن الله سبحانه قد أمر في كتابه العزيز بغسل الوجه ، ومحل المضمضة والاستنشاق من جملة الوجه . وقد ثبت مداومة النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك في كل وضوء ، ورواه جميع من روى وضو صلى الله عليه وسلم وبين صفته ، فأفاد ذلك أن غسل الوجه المأمور به في القرآن هو مع المضمضة والاستنشاق . وأيضا قد ورد الامر بالاستنشاق والاستنثار في أحاديث صحيحة . . . " . ثم ذكر حديث لقيط بن صبرة .
ثم ذكر-يعني السيد سابق- مثل ذلك في تخليل اللحية (تحت رقم 6) ، وهو الصواب ، وينبغي أن يقال ذلك في تخليل الأصابع أيضا لثبوت الأمر به عنه صلى الله عليه وسلم. انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

س)- هل يجب تحريك الخاتم عند الوضوء؟
تحريك الخاتم لا بد منه إذا كان ضيقا. انتهى كلام الالباني من تمام المنة.



س)- مسح الأذنين هل هو فرض أم سنة؟
قوله صلى الله عليه وسلم (الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ) ، يدل على مسألتين من مسائل الفقه , اختلفت أنظار العلماء فيهما:
أما المسألة الأول , فهي أن مسح الأذنين هل هو فرض أم سنة ؟
ذهب إلى الأول الحنابلة , وحجتهم هذا الحديث , فإنه صريح في إلحاقهما بالرأس , وما ذلك إلا لبيان أن حكمهما في المسح كحكم الرأس فيه.
وذهب الجمهور إلى أن مسحهما سنة فقط , كما في (الفقه على المذاهب الأربعة) (1/65) , ولم نجد لهم حجة يجوز التمسك بها في مخالفة هذا الحديث إلا قول النووي في (المجموع) (1/415) : (إنه ضعيف من جميع طرقه).
وإذا علمت أن الأمر ليس كذلك , وأن بعض طرقه صحيح , لم يطلع عليه النووي , وبعضها الآخر صحيح لغيره , استطعت أن تعرف ضعف هذه الحجة , ووجوب التمسك بما دل عليه الحديث من وجوب مسح الأذنين , وأنهما في ذلك كالرأس , وحسبك قدوة في هذا المذهب إمام السنة أبو عبدالله أحمد بن حنبل , وسلفه في ذلك جماعة من الصحابة , وقد عزاه النووي (1/ 413) إلى الأكثرين من السلف.
وأما المسألة الأخرى , فهي : هل يكفي في مسح الأذنين ماء الرأس أم لا بد لذلك من جديد ؟ ذهب إلى الأول الأئمة الثلاثة , كما نص في (فيض القدير) للمناوي , فقال في شرح الحديث:
(الْأُذُنَانِ مِنْ الرَّأْسِ : لا من الوجه , ولا مستقلتان , يعني فلا حاجة إلى أخذ ماء جديد منفرد لهما غير ماء الرأس في الوضوء , بل يجزئ مسحهما ببلل ماء الرأس , وإلا لكان بياناً للخلقة فقط , والمصطفى صلى الله عليه وسلم لم يبعث لذلك , وبه قال الأئمة الثلاثة).
وخالف في ذلك الشافعية , فذهبوا إلى أنه يسن تجديد الماء للإذنين ومسحهما على الانفراد , ولا يجب , واحتج النووي لهم بحديث عبدلله بن زيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ لأذنيه ماء خلاف الذي أخذ لرأسه.
قال النووي في (المجموع) (1/412) : (حديث حسن , رواه البيهقي , وقال : إسناده صحيح).
وقال في مكان آخر (1/414) : (وهو حديث صحيح كما سبق بيانه قريباً , فهذا صريح في أنهما ليستا من الرأس , إذ لو كانتا منه , لما أخذ لهما ماء جديداً كسائر أجزاء الجسد , وهو صريح في أخذ ماء جديد).
قلت : ولا حجة فيه على ماقالوا , إذ غاية ما فيه مشروعية أخذ الماء لهما , وهذا لا ينافي جواز الاكتفاء بما الرأس , كما دل عليه هذا الحديث , فاتفقا ولم يتعارضا , ويؤيد ما ذكرت أنه صح عنه صلى الله عليه وسلم : (أنه مَسَحَ بِرَأْسِهِ مِنْ فَضْلِ مَاءٍ كَانَ فِي يَدِهِ) رواه ابوداود بسند حسن كما بينته في صحيح سننه , وهذا كله يقال على فرض التسليم بصحة حديث عبدالله بن زيد , ولكنه غير ثابت , بل هو شاذ كما ذكرت في (صحيح سنن أبي داود) (111) , وبينته في (سلسلة الأحاديث الضعيفة) (997).
وجملة القول : فإن أسعد الناس بهذا الحديث من بين الأئمة الأربعة أحمد بن حنبل رضي الله عنهم أجمعين , فقد أخذ بما دل عليه الحديث في المسألتين , ولم يأخذ به في الواحدة دون الأخرى كما صنع غيره. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم36.

سنن الوضوء

س)- هل يستحب إطالة الغرة والتحجيل؟
عَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَكَانَ يَمُدُّ يَدَهُ حَتَّى يَبْلُغَ إِبْطَهُ فَقُلْتُ لَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا الْوُضُوءُ فَقَالَ يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَاهُنَا لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْتُ هَذَا الْوُضُوءَ سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ (تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حَيْثُ يَبْلُغُ الْوَضُوءُ).
هل هذا الحديث يدل على استحباب إطالة الغرة والتحجيل؟
الذي نراه – إذا لم نعتد برأي أبي هريرة رضي الله عنه – أنه لا يدل على ذلك , لأن قوله : (مبلغ الوضوء) , من الواضح أنه أراد الوضوء الشرعي , فإذا لم يثبت في الشرع الإطالة , لم يجز الزيادة عليه , كما لا يخفى.
على أنه إن دل الحديث على ذلك , فلن يدل على غسل العضد , لأنه ليس من الغرة ولا التحجيل , ولذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى في حادي الأرواح : (وقد احتج بهذا الحديث من يرى استحباب غسل العضد وإطالته , والصحيح أنه لا يستحب , وهو قول أهل المدينة , وعن أحمد روايتان , والحديث لا يدل على الإطالة , فإن الحلية إنما تكون زينة في الساعد والمعصم , لا العضد والكتف).
واعلم أن هناك حديثاً آخر يستدل به من يذهب إلى استحباب إطالة الغرة والتحجيل , وهو بلفظ : (إِنَّ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ) , وهو متفق عليه بين الشيخين , لكن قوله (فَمَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ ) , مدرج من قول أبي هريرة , ليس من حديثه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , كما شهد بذلك جماعة من الحفاظ , كالمنذري , وابن تيمية , وابن القيم , والعسقلاني , وغيرهم , وقد بينت ذلك بياناً شافياً في الأحاديث الضعيفة , فأغنى عن الإعادة , ولو صحت هذه الجملة , لكانت نصاً على استحباب إطالة الغرة والتحجيل لا على إطالة العضد , والله ولي التوفيق. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 252.

س)- هل الترتيب في الوضوء سنة ام فرض؟
ليس هناك ما يدل على وجوب الترتيب , وقول ابن القيم في الزاد (وكان وضوؤه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرتباً متوالياَ لم يخل به مرة واحدة البتة) , غير مسلم في الترتيب , لحديث الْمِقْدَامَ بْنَ مَعْدِي كَرِبَ الْكِنْدِيَّ قَالَ (أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا) , رواه أحمد , وعنه أبوداود بإسناد صحيح , وقال الشوكاني : (إسناد صالح , وقد أخرجه الضياء في المختارة) فهذا يدل على أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يلتزم الترتين في بعض المرات , فذلك دليل على أن الترتيب غير واجب , ومحافظته عليه في غالب أحواله دليل على سنيته , والله أعلم. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم261.

س)- ما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟
قال العلامة الالباني بعد ان ساق حديث (مسح الرقبة أمان من الغل) قال :-
هذا الحديث منكراً , مخالف لجميع الأحاديث الواردة في صفة وضوئه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , إذ ليس في شيء منها ذكر لمسح الرقبه , اللهم إلا في حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده قال : (رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال , وهو أول القفاء) ، وفي رواية :(ومسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره حتى أخرج يديه من تحت أذنيه).
أخرجه أبو داود وغيره , وذكر عن ابن عيينة أنه كان ينكره , وحق له ذلك , فإن له ثلاث علل , كل واحدة منها كافية لتضعيفة , فكيف بها وقد اجتمعت , وهي :الضعف , والجهالة , والاختلاف في صحبة والد مصرف , ولهذا ضعفه النووي وابن تيمية والعسقلاني وغيرهم , وقد بينت ذلك في "ضعيف سنن أبي داود". انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم 69.


نواقض الوضوء

س)- هل مس الذكر ناقض للوضوء؟
قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إنما هو بضعة منك " ، فيه إشارة لطيفة إلى أن المس الذي لا يوجب الوضوء إنما هو الذي لا يقترن معه شهوة ، لأنه في هذه الحالة يمكن تشبيه مس العضو بمس عضو آخر من الجسم ، بخلاف ما إذا مسه بشهوة ، فحينئذ لا يشبه مسه مس العضو الآخر ، لأنه لا يقترن عادة بشهوة ، وهذا أمر بين كما ترى ، وعليه فالحديث ليس دليلا للحنفية الذين يقولون بأن المس مطلقا لا ينقض الوضوء ، بل هو دليل لمن يقول بأن المس بغير شهوة لا ينقض ، وأما المس الشهوة فينقض ، بدليل حديث بسرة ، وبهذا يجمع بين الحديثين ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض كتبه على ما أذكر . والله أعلم.انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

س)- هل النوم مطلقا ناقض للوضوء؟
الحق أن النوم ناقض مطلقا ، ولا دليل يصلح لتقييد حديث صفوان ، بل يؤيده حديث علي مرفوعا : "وكاء السه العينان ، فمن نام فليتوضأ" ، وإسناده حسن كما قال ذري المنذري والنووي وابن الصلاح ، وقد بينته في "صحيح أبي داود" (رقم 198) ، فقد أمر صلى الله عليه وآله كل نائم أن يتوضأ . ولا يعكر على عمومه -كما ظن البعض- أن الحديث أشار إلى أن النوم ليس ناقضا في نفسه ، بل هو مظنة خروج شئ من الإنسان في هذه الحالة ، فإنا نقول : لما كان الأمر كذلك ، أمر صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كل نائم أن يتوضأ ، ولو كان متمكنا ، لأنه عليه السلام أخبر أن العينين وكاء السه ، فإذا نامت العينان ، انطلق الوكاء ، كما في حديث آخر ، والمتمكن نائم ، فقد ينطلق وكاؤه ، ولو في بعض الأحوال ، كأن يميل يمينأ أو يسارا ، فاقتضت الحكمة أن يؤمر بالوضوء كل نائم . والله أعلم . وما اخترناه هو مذهب ابن حزم ، وهو الذي مال إليه أبو عبيد القاسم بن سلام في قصة طريفة حكاها عنه ابن عبد البر في "شرح الموطأ" (1/117/2) قال : " كنت أفتي أن من نام جالسا لا وضؤ عليه حتى قعد إلى جنبي رجل يوم الجمعة ، فنام ، فخرجت منه ريح! فقلت : قم فتوضأ . فقال : لم أنم . فقلت : بلى ، وقد خرجت منك ريح تنقض الوضوء ! فجعل يحلف بالله ما كان ذلك منه ، وقال لي : بل منك خرجت ! فزايلت ما كنت أعتقد في نوم الجالس ، وراعيت غلبة النوم ومخالطته القلب". انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

س)- ما حكم الوضوء من لحم الإبل؟قال الالباني رحمه الله بعد ان ساق حديث (قوموا كلكم فتوضأوا) وبين انه حديث باطل :-
و يشبه هذا الحديث ما يتداوله كثير من العامة , و بعض أشباههم من الخاصة , زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخطب ذات يوم , فخرج من أحدهم ريح , فاستحيا أن يقوم من بين الناس , و كان قد أكل لحم جزور , فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سترا عليه : " من أكل لحم جزور فليتوضأ " . فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه فتوضأوا ! و هذه القصة مع أنه لا أصل لها في شيء من كتب السنة و لا في غيرها من كتب الفقه و التفسير فيما علمت , فإن أثرها سيىء جدا في الذين يروونها , فإنها تصرفهم عن العمل بأمر النبي صلى الله عليه وسلم لكل من أكل من لحم الإبل أن يتوضأ , كما ثبت في " صحيح مسلم " و غيره : قالوا : يا رسول الله أنتوضأ من لحوم الغنم ?
قال : لا , قالوا : أفنتوضأ من لحوم الإبل ? قال : توضأوا . فهو يدفعون هذا الأمر الصحيح الصريح بأنه إنما كان سترا على ذلك الرجل , لا تشريعا ! و ليت شعري كيف يعقل هؤلاء مثل هذه القصة و يؤمنون بها , مع بعدها عن العقل السليم , و الشرع القويم ? ! فإنهم لو تفكروا فيها قليلا , لتبين لهم ما قلناه بوضوح , فإنه مما لا يليق به صلى الله عليه وسلم أن يأمر بأمر لعلة زمنية . ثم لا يبين للناس تلك العلة , حتى يصير الأمر شريعة أبدية , كما وقع في هذا الأمر , فقد عمل به جماهير من أئمة الحديث و الفقه , فلو أنه صلى الله عليه وسلم كان أمر به لتلك العلة المزعومة لبينها أتم البيان , حتى لا يضل هؤلاء الجماهير باتباعهم للأمر المطلق ! و لكن قبح الله الوضاعين في كل عصر و كل مصر , فإنهم من أعظم الأسباب التي أبعدت كثيرا من المسلمين عن العمل بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم , و رضي الله عن الجماهير العاملين بهذا الأمر الكريم , و وفق الآخرين للاقتداء بهم في ذلك و في اتباع كل سنة صحيحة . والله ولي التوفيق. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم 1132.

س)- هل يجب الوضوء من خروج الدم؟
لا يصح حديث في إيجاب الوضوء من خروج الدم . والأصل البراءة . روى ابن أبي شيبة في المصنف والبيهقي بسند صحيح أن ابن عمر عصر بثرة في وجهه فخرج شيء من دم فحكه بين أصبعيه ثم صلى ولم بتوضأ ثم روى ابن أبي شيبة نحوه عن أبي هريرة وقد صح عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه أنه بزق دما في صلاته ثم مضى فيها راجع صحيح البخاري مع فتح الباري وتعليقي على مختصر البخاري. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم 470

س)- ما حكم التنشيف بعد الوضوء؟
قال الالباني رحمه الله بعد ان ساق حديث (من توضأ‎ فمسح بثوب نظيف فلا بأس به و من لم يفعل فهو أفضل ,‎لأن الوضوء نور يوم القيامة مع سائر الأعمال) وبين انه ضعيف جدا :-
و هذا الحديث أصل القول الذي يذكر في بعض الكتب , و شاع عند المتأخرين أن الأفضل للمتوضئ أن لا ينشف وضوءه بالمنديل لأنه نور ! و قد عرفت أنه أصل واه جدا فلا يعتمد عليه. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم1683.

س)- ما حكم مس القرآن للمحدث الحدثين الاكبر والاصغر؟
أن المراد بالطاهر في هذا الحديث (لا يمس القرآن إلا طاهر) هو المؤمن ، سواء أكان محدثا حدثا أكبر أو أصغر أو حائضا أو على بدنه نجاسة ، لقوله صلى الله عليه وسلم : "المؤمن لا ينجس" ، وهو متفق على صحته ، والمراد عدم تمكين المشرك من مسه ، فهو كحديث : "نهى عن السفر بالقرآن إلى أرض العدو" ، متفق عليه أيضا ، وقد بسط القول في هذه المسالة الشوكاني قي كتابه السابق ، فراجعه إن شئت زيادة التحقيق ثم إن الحديث قد خرجته من طرق في "إرواء الغليل" (122) ، فليراجعه من شاء. انتهى كلام الالباني من تمام المنة.
وقال الشيخ الالباني رحمه الله في موضع اخر من نفس الكتاب :-
لكن لا يخفى أن الأمر لا يخلو من كراهة ، لحديث : "إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهر" . انظر "الصحيحة" (834) . واللة أعلم . انتهى كلام الالباني من تمام المنة.
وقال رحمه الله في السلسلة الصحيحة بعد ان ذكر حديث (كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِه) :-
في الحديث دلالة على جواز تلاوة القرآن للجنب , لأن القرآن ذكر , (وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ)النحل 44 , فيدخل في عموم قولها : (يذكر الله).
نعم , الأفضل أن يقرأ على طهارة , لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حين رد السلام عقب التيمم : (إني كرهت أن أذكر الله إلا على طهارة) , وهو مخرج في "صحيح أبي داود". انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 406.


ما يستحب له الوضوء

س)- اذكر بعض المواضع التي يستحب لها الوضوء؟
1 - الوضوء عند كل حدث ، لحديث بريدة بن الحصيب قال : "أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما ، فدعا بلالا ، فقال : يا بلال بما سبقتني إلى الجنة ؟ ! اني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامى؟ فقال بلال : يا رسول الله ! ما أذنت قط الا صليت ركعتين ، ولا أصابني حدث قط إلا توضأت عنده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لهذا " . رواه الترمذي والحاكم وابن خزيمة في "صحيحه" ، وإسناده صحيح على شرط مسلم ، واقتصر المنذزي على عزوه لابن خزيمة وحده ، وهو قصور!
2 - الوضوء من القئ ، لحديث معدان بن أبي طلحة عن أبي الدرداء : "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قاء ، فأفطر ، فتوضأ ، فلقيت ثولان في مسجد دمشق ، فذكرت ذلك له ، فقال : صدق ، أنا صببت له وضؤه" . أخرجه الترمذي (1/ 142-143) وغيره باسناد صحيح ، والاضطراب الذي وقع في سنده لا يعله ، لأن حسينا المعلم قد جوده كما قال الترمذي وأحمد . راجع "نيل الأوطار" (1/164) ، وتعليق الشيخ أحمد محمد شاكر على الترمذي وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموعة الرسائل الكبرى " على استحباب الوضوء من القئ ، لهذا الحديث (2/234).
3 - الوضوء من حمل الميت ، لقوله " صلى الله عليه وآله " : " من غسل ميتا فليغتسل ، ومن حمله فليتوضأ " . وهو حديث صحيح جاء من طرق بعضها صحيح وبعضها حسن كما ذكرته في "إرواء الغليل" (رقم 144) ، وقواه ابن القيم وابن القطان وابن حزم والحافظ ، راجع "التلخيص الحبير" (2/134). انتهى كلام الالباني من تمام المنة.


المسح على الخفين

س)- هل ثبت المسح على الخفين؟
ثبت ذلك عنه صلى الله عليه وسلم بطريق التواتر وصح أنه مسح بعد نزول آية المائدة : (يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة) [المائدة/6] وهي على قراءة الخفض مفسرة بالسنة فالمراد المسح على الخفين وإليه مال ابن تيمية في (الاختيارات) (8) .
ويجوز المسح عليهما ولو كانا مخروقين ما دام الاسم عليهما باقيا والمشي فيهما ممكن لإطلاق الشارع وقد فصله شيخ الإسلام في (الفتاوى) انتهى كلام الالباني من الثمر المستطاب.

س)- هل ثبت المسح على الجوربين؟
ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الجوربين وهو حديث صحيح ومن أعله فلا حجة له . قال أبو داود بعد أن خرجه : وروي هذا أيضا عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح على الجوربين وليس بالمتصل ولا بالقوي . وقد أخرجه الطحاوي (1/58) وقال أبو داود : ومسح على الجوربين علي بن أبي طالب وأبو مسعود والبراء بن عازب وأنس بن مالك وأبو أمامة وسهل بن سعد وعمرو بن حريث وروي ذلك عن عمر بن الخطاب وابن عباس .
والجوربان بمنزلة الخفين في المسح كما قال سعيد بن المسيب وغيرها كما في المحلى (2/86) فلهما حكمهما . ولا يشترط فيهما التجليد في أسفلهما ولا أن يثبتا بأنفسهما ولذلك نص أحمد أنه يجوز المسح على الجوربين وإن لم يثبتا بأنفسهما بل إذا ثبتا بالنعلين جاز المسح عليهما كما نقله شيخ الإسلام في (الفتاوى) (1/262) وعليه يجوز المسح على الجوارب الرقيقة إذا كانت مشدودة بسوار من المطاط كما هو المستعمل اليوم. انتهى كلام الالباني من الثمر المستطاب.

س)- ما هي المدة التي يشترط فيها المسح على الخفين , ومتى يبدأ حسابها؟
كان صلى الله عليه وسلم يمسح في السفر والحضر ووقت للمقيم يوما وليلة وللمسافر ثلاثة أيام ولياليهن إذا تطهر فلبس خفيه كما في حديث أبي بكرة عند الدار قطني ( 71 ) بسند حسن وتبدأ مدة المسح من الوقت الذي مسح إلى مثله من الغد وهو قول أحمد كما في ( مسائل أبي داود ) ( 10 ) .
ولا تتوقت مدة المسح في حق المسافر الذي يشق اشتغاله بالخلع واللبس كالبريد المجهز في مصلحة المسلمين وعليه يحمل قصة عقبة بن عامر . كذا قاله شيخ الإسلام في ( اختياراته ) ( 9 ) والقصة المشار إليها هي ما أخرجه الدارقطني ( 72 ) من طريق علي بن رباح عن عقبة قال : خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت المدينة يوم الجمعة ودخلت على عمر بن الخطاب - زاد في رواية : وعلي خفان من تلك الخفاف الغلاظ - فقال : متى أولجت خفيك في رجليك ؟ قلت : يوم الجمعة قال : فهل نزعتهما ؟ قلت : لا قال : أصبت السنة . قال الدارقطني : وهو صحيح الإسناد . وقال شيخ الإسلام في ( الفتاوى ) ( 1/259 ) : وهو حديث صحيح . وهو كما قالا . وانظر التفصيل في ( الفتاوى ) . انتهى كلام الالباني من الثمر المستطاب.

الغسل

س) ما حكم غسل يوم الجمعة؟
قال الالباني رحمه الله بعد ان ساق حديث (اغتسلوا يوم الجمعة , ولو كأساً بدينار) وبين انه موضوع قال : ويغني عنه الأحاديث الصحيحة في الأمر بالغسل يوم الجمعة , كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (غسل الجمعة واجب على كل محتلم) رواه الشيخان وغيرهما.
وقد تساهل أكثر الناس بهذا الواجب يوم الجمعة , فقل من يغتسل منهم لهذا اليوم , ومن اغتسل فيه فإنما هو للنظافة , لا لأنه من حق الجمعة , فالله المستعان. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم158

س)- يجزئ غسل واحد عن حيض وجنابة ، أو عن جنابة وجمعة ، إذا نوى الكل؟
الذي يتبين لي أنه لا يجزى ذلك ، بل لا بد من الغسل لكل ما يجب الغسل له غسلا على حدة ، فيغتسل للحيض غسلا ، وللجنابة غسلا آخر ، أو للجنابة غسلا ، وللجمعة غسلا آخر ، لأن هذه الأغسال قد قام الدليل على وجوب كل واحد منها على انفراده ، فلا يجوز توحيدها في عمل واحد ، ألا ترى أنه لو كان عليه قضاء شهر رمضان أنه لا يجوز له أن ينوي قضاءه مع صيامه لشهر رمضان أداء ، وهكذا يقال في الصلاة ونحوها ، والتفريق بين هذه العباداى وبين الغسل لا دليل عليه ، ومن ادعاه فليتفضل بالبيان. انتهى كلام الالباني من تمام المنة.



س)- هل يحرم على الجنب أن يمكث في المسجد؟
القول عندنا في هذه المسألة من الناحية الفقهية كالقول في مس القرآن من الجنب ، للبراءة الأصلية ، وعدم وجود ما ينهض على التحريم ، وبه قال الإمام أحمد وغيره. انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

س)- هل يجزئ الغسل عن الوضوء؟
عن جابر بن عبد الله : أن أهل الطائف قالوا : يا رسول الله ! إن أرضنا أرض باردة ، فما يجزئنا من غسل الجنابة ؟ فقال رسول الله ( ص ) : أما أنا فأفرغ على رأسي ثلاثا . رواه مسلم وغيره . وبه استدل البيهقي للمسألة ، فقال في "سننه" (1/177) : "باب الدليل على دخول الوضوء في الغسل . . . " ، وهذا ظاهر من الحديث ، فإذا ضم إليه حديث عائشة الذي أورده المؤلف - وهو صحيح كما بينته في " صحيح سنن أبي داود "برقم (244) - ينتج منهما أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي بالغسل الذي لم يتوضأ فيه ولا بعده . والله أعلم. انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

س)- ما حكم دخول الحمام إن سلم الداخل من النظر إلى العورات؟
قال الشيخ الالباني بعد ان رد على كلام سيد سابق قوله "لا بأس بدخول الحمام إن سلم الداخل من النظر إلى العورات ، وسلم من نظر الناس إلى عورته" قال :-
هذا الكلام بإطلاقه يشمل كل من يدخل الحمام ، ولو كان من النساء ، ولا سيما أن المؤلف لم يستثنهن من الحكم المذكور ، فعليه أقول : لا يجوز إشراك النساء في هذأ الحكم ، بل الحمام - والمقصود به ما كان خارج الدار طبعا - حرام عليهن مطلقا ، لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا ، يدخل الحمام إلا بمئزر ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام " . رواه الترمذي وحسنه ، وله شواهد كثيرة ، تراجع في " الترغيب " . وعن أبي المليح قال : " دخل نسوة من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها ، فقالت : من أنتن ؟ قلن : من أهل الشام ، قالت : لعلكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات ؟ قلن : نعم . قالت : أما إني سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول : ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله تعالى " . رواه أصحاب " السنن " الأربعة إلا النسائي ، وإسناده صحيح على شرط الشيخين . وراجع " صحيح الترغيب " (1/141/157-165-طبعة مكتبة المعارف الرياض) ، وهي طبعة جديدة منقحة ومزيدة . وأما استثناء المريضة والنفساء ، كما جاء في حديث ابن عمرو عند أبي داود وغيره فلا يصح سنده كما هو مبين في " غاية المرام " (192) وغيره . انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

ما يستحب له الغسل

س)- اذكر بعض المواضع التى يستحب لها الغسل؟1 -
الاغتسال عند كل جماع ، لحديث أبي رافع أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف ذات يوم على نسائه ، يغتسل عند هذه وعند هذه ، قال : فقلت : يا رسول الله ! ألا تجعله واحدا ؟ قال : هذأ أزكى وأطيب وأطهر . رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن ، ولذلك أوردته في " صحيح أبي داود " ، وذكرت فيه أن الحافظ ابن حجر قواه ، واستدل به على ما ذكرنا .
2 - اغتسال المستحاضة لكل صلاة ، أو للظهر والعصر جميعا غسلا ، وللمغرب والعشاء جميعا غسلا ، وللفجر غسلا ، لحديث عائشة قالت : إن أم حبيبة استحيضت في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأمرها بالغسل لكل صلاة . . . الحديث ، وفي رواية عنها : "استحيضت امرأة على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأمرت أن تعجل العصر وتؤخر الظهر وتغتسل لهما غسلا واحدا ، وتؤخر المغرب وتعجل العشاء وتغتسل لهما غسلا ، وتنتسل لصلاة الصبح غسلا ، وإسناد هذه الرواية صحيح على شرط الشيخين ، والأولى صحيح فقط كما بينته في "صحيح السنن" (رقم 300 و 305).
3 - الاغتسال بعد الإغماء ، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت : ثقل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله . فقال : ضعوا لي ماء في المخضب . قالت : ففعلت ، فاغتسل ، ثم ذهب لينوء ، فأغمي عليه ، ثم أفاق ، فقال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله . فقال : ضعوا لي الماء في المخضب . قالت : ففعلنا ، فاغتسل ، ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ، ثم أفاق ، قال : أصلى الناس ؟ فقلنا : لا ، هم ينتظرونك يا رسول الله . فذكرت إرساله إلى أبي بكر وتمام الحديث . متفق عليه كما في " المنتقى " ، أورده في " باب : غسل المغمى عليه إذا أفاق " . قال الشوكاني (1/212) : "وقد ساقه المصنف ههنا للاستدلال به على استحباب الاغتسال للمغمى عليه وقد فعله النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاث مرات ، وهو مثقل بالمرض ، فدل ذلك على تأكد استحبابه".
4 - الاغتسال من دفن المشرك ، لحديث علي بن أبي طالب أنه أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : إن أبا طالب مات ، فقال : اذهب فواره ، فلما واريته ، رجعت إليه ، فقال لي : اغتسل . أخرجه النسائي وغيره بسند صحيح ، وله إسناد آخر صحيح أيضا ، وفيه زيادات ، وقد أوردته في "المبحث" (79) ، فقرة "ب" ، من كتابي " أحكام الجنائز " ، وقد فرغت منه قريبا . ثم طبع والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات . انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

التيمم

س)- هل يجوز التيمم بالجدار ؟
يتيمم بما على وجه الأرض ترابا كان أو غيره كما تيمم عليه السلام بالحائط . ولعموم قوله : ( وجعلت لي الأرض كلها لي ولأمتي مسجدا وطهورا ) . وهو مذهب أبي حنيفة ومالك وغيرهما واختاره ابن حزم. . انتهى كلام الالباني من الثمر المستطاب.

س)- هل من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى؟
قال الشيخ الالباني بعد ان ساق حديث (من السنة أن لا يصلي الرجل بالتيمم إلا صلاة واحدة ثم يتيمم للصلاة الأخرى) وبين انه موضوع قال :-
وهذا الحديث لا يصح عن ابن عباس مرفوعاُ , ولا موقوفاُ , بل قد روي عنه خلافه , كما ذكره ابن حزم في ((المحلى)) , يعني أن المتيمم يصلي بتيممه ما شاء من الصلوات الفروض والنوافل , ما لم ينتقض تيممه بحدث أو بوجود الماء ، وهذا هو الحق في هذه المسألة , كما قرره ابن حزم , وانظر ((الروضة الندية)). انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم423

س)- من خشي خروج الوقت اذا توضئ او اغتسل فهل يتيمم ويصلي؟ الذي خشي خروج الوقت له حالتان لا ثالث لهما : إما أن يكون ضاق عليه الوقت بكسبه وتكاسله ، أو بسبب لا يملكه مثل النوم والنسيان ، ففي هذه الحالة الثانية فالوقت يبتدئ من حين الاستيقاظ أو التذكر بقدر ما يتمكن من أداء الصلاة فيه كما أمر ، بدليل قوله في : "من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها" أخرجه الشيخان وغيرهما واللفظ لمسلم ، فقد جعل الشارع الحكيم لهذا المعذور وقتا خاصا به ، فهو إذا صلى كما أمر ، يستعمل الماء لغسله أو وضوئه ، فليس يخشى عليه خروج الوقت ، فثبت أنه لا يجوز له أن يتيمم ، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "الاختيارات" (ص 12) ، وذكر في "المسائل الماردينية" (ص 65) أنه مذهب الجمهور . وأما في الحالة الأول ، فمن المسلم أنه في الأصل مأمور باستعمال الماء ، وأنه لا يتيمم ، فكذلك يجب عليه في هذه الحالة أن يستعمل الماء ، فإن أدرك الصلاة فبها ، وإن فاتته فلا يلرمن إلا نفسه ، لأنه هو الذي سعى إلى هذه النتيجة.
هذا هو الذي اطمأنت إليه نفسي ، وانشرح له صدري ، وإن كان شيخ الإسلام وغيره قالوا : إنه يتيمم ويصلي ، والله أعلم . انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

س)- ما حكم المسح على الجبيرة ؟
ذهب ابن حزم إلى أنه لا يشرع المسح على الجبيرة ، قال ( 2 / 74 - 75 ) : "برهان ذلك قول الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ، وقول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" ، فسقط بالقرآن والسنة كل ما عجز عنه المرء ، وكان التعويض منه شرعا ، والشرع لا يلزم إلا بقرآن أو سنة ، ولم يأت قرآن ولا سنة بتعويض المسح على الجبائر والدواء من غسل ما لا يقدر على غسله ، فسقط القول بذلك" . ثم ذكر عن الشعبي ما يوافق قوله ، ومثله عن داود وأصحابه ، وهو الحق إن شاء الله. انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

الحيض والنفاس و الاستحاضة

س)- ما هو الحيض؟
هو الدم الأسود الخاثر الكريه الرائحة خاصة فمتى ظهر من المرأة صارت حائضا ، عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق).
هذا الحديث يفيد أن الصفرة ليست دم حيض لقوله : ( دم الحيض أسود يعرف ) . وهو مذهب ابن حزم وجمهور الظاهرية كما قال في (المحلى ) .
وأما الحمرة والصفرة بعد الطهر فلا يعد شيئا وهو قول أبي حنيفة وسفيان الثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وغيرهم. انتهى كلام الالباني من الثمر المستطاب.

س)- ما حكم من أتى حائضاً؟
على من أتاها أن يتصدق بدينار أو بنصف دينار على التخيير : عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار . انتهى كلام الالباني من الثمر المستطاب.


س)- هل دم الحيض نجس . وكيف يتم ازالته؟
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ يَسَارٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيْسَ لِي إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ وَأَنَا أَحِيضُ فِيهِ فَكَيْفَ أَصْنَعُ َقَالَ إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ فَقَالَتْ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ الدَّمُ قَالَ يَكْفِيكِ الْمَاءُ وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ.
والحديث دليل على نجاسة دم الحيض لأمره صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بغسله , وظاهره أنه يكفي فيه الغسل , ولا يجب فيه استعمال شئ من الحواد والمواد القاطعة لأثر الدم.
ويؤيده الحديث الآتي (إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنْ الْحَيْضَةِ , فَلْتَقْرُصْهُ , ثُمَّ لِتَنْضِحْهُ بِالْمَاءِ [وفي رواية : ثم اقرصيه بماء , ثم انضحي في سائره] , ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ) ، وظاهر الحديث يدل كالحديث الذي قبله على أن الماء يكفي في غسل دم الحيض , وأنه لا يجب فيه استعمال شئ من الحواد , كالسدر والصابون ونحوه , لكن قد جاء ما يدل على وجوب ذلك وهو الحديث عَدِيِّ بْنِ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أُمَّ قَيْسٍ بِنْتَ مِحْصَنٍ تقول : سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ دَمِ الْحَيْضَ يكون في الثَّوْبَ قَالَ : حُكِّيهِ بِضِلَعٍ وَاغْسِلِيهِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ.
فيجب غسل دم الحيض , ولو قل , لعموم الأمر , وهل يجب استعمال شئ من المواد لقطع أثر النجاسة كالسدر والصابون ونحوهما ؟ فذهب الحنفية وغيرهم إلى عدم الوجوب , مستدلين بعدم ورود الحاد في الحديثين الأولين , وذهب الشافعي والعترة – كما في نيل الأوطار – إلى الوجوب , واستدلوا بأمر بالسدر في الحديث الثالث وهو من الحواد , وجنح إلى هذا الصنعاني , وقال في سبل السلام رد على الشارح المغربي – وهو صاحب بدر التمام – أصل السبل – في قوله : (والقول الأول أظهر) : (وقد يقال : قد ورد الأمر بالغسل لدم الحيض بماء والسدر , والسدر من الحواد , والحديث الوارد به في غاية الصحة كما عرفت , فيقيد به ما أطلق في غيره – كالحديثين السابقين – ويخص الحاد بدم الحيض , ولا يقاس عليه غيره من النجاسات , وذلك لعدم تحقق شروط القياس , ويحمل حديث (وَلَا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ) , وقول عائشة : (فلم يذهب) , أي : بعد الحاد).
قلت : وهذا هو الأقرب إلى ظاهر الحديث , ومن الغريب أن ابن حزم لم يتعرض له في المحلى بذكر , فكأنه لم يبلغه. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم 298.



س)- ما حكم من أتى مستحاضة؟
قد اختلف العلماء في إتيانها والجمهور على جواز ذلك وهو الحق لأن الأصل في الأشياء الإباحة ولأن في المنع من ذلك ضرا على الزوج فيما إذا كانت الاستحاضة مستديمة كما جرى لأم حبيبة بنت جحش. انتهى كلام الالباني من الثمر المستطاب.

س)- ما هي اقل مدة للنفاس؟
اختلفوا العلماء في أقل النفاس على أقوال أقربها إلى الصواب أنه لا حد لأقله لقوله فيما سبق : فإن رأت الطهر قبل ذلك . وهو قول الشافعي ومحمد وهو اختيار شيخ الإسلام (16) من (الاختبارات) وابن حزم. انتهى كلام الالباني من الثمر المستطاب.



كتاب الصلاة

حكم تارك الصلاة

س)- ما حكم تارك الصلاة؟
قال صلى الله عليه وسلم (يَدْرُسُ الْإِسْلَامُ كَمَا يَدْرُسُ وَشْيُ الثَّوْبِ حَتَّى لَا يُدْرَى مَا صِيَامٌ وَلَا صَلَاةٌ وَلَا نُسُكٌ وَلَا صَدَقَةٌ وَلَيُسْرَى عَلَى كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي لَيْلَةٍ فَلَا يَبْقَى فِي الْأَرْضِ مِنْهُ آيَةٌ وَتَبْقَى طَوَائِفُ مِنْ النَّاسِ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالْعَجُوزُ يَقُولُونَ أَدْرَكْنَا آبَاءَنَا عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَنَحْنُ نَقُولُهَا).
في الحديث فائدة فقهية هامة , وهي أن شهادة أن لا إله إلا الله تنجي قائلها من الخلود في النار يوم القيامة , ولو كان لا يقوم بشئ من أركان الإسلام الخمسة الأخرى , كالصلاة وغيرها , ومن المعلوم أن العلماء اختلفوا في حكم تارك الصلاة , خاصة مع إيمانه بمشروعيتها , فالجمهور على أنه لا يكفر بذلك , بل يفسق , وذهب أحمد – في رواية – إلى أنه يكفر , وأنه يقتل ردة لا حداً , وقد صح عن الصحابة أنهم كانوا لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة , رواه الترمذي والحاكم ، وأنا أرى أن الصواب رأي الجمهور , وأن ما ورد عن الصحابة ليس نصاً على أنهم كانوا يريدون بالكفر هنا الكفر الذي يخلد صاحبه في النار , ولا يحتمل أن يغفره الله له , كيف ذلك وهذا حذيفة بن اليمان – وهو من كبار أولئك الصحابة – يرد على صلة بن زفر – وهو يكاد يفهم الأمر على نحو فهم أحمد له – فيقول : (مَا تُغْنِي عَنْهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا صَلَاةٌ ...) فيجيبه حذيفة بعد إعراضه عنه : (يَا صِلَةُ تُنْجِيهِمْ مِنْ النَّارِ ثَلَاثًا) ، فهذا نص من حذيفة رضي الله عنه على أن تارك الصلاة – ومثلها بقية الأركان – ليس بكافر , بل مسلم ناج من الخلود في النار يوم القيامة , فاحفظ هذا فإنه قد لا تجده في غير هذا المكان ، وفي الحديث المرفوع ما يشهد له , ولعلنا نذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى.
ثم وقفت على (الفتاوى الحديثية) (84/2) للحافظ السخاوي , فرأيته يقول بعد أن ساق بعض الأحاديث الواردة في تكفير تارك الصلاة – وهي مشهورة معروفة -(ولكن , كل هذا إنما يحمل على ظاهره في حق تاركها جاحداً لوجودها مع كونه ممن نشأ بين المسلمين , لأنه يكون حينئذ كافر مرتداً بإجماع المسلمين . فإن رجع إلى الإسلام , قبل منه , وإلا قتل , وأما من تركها بلا عذر – بل تكاسلاً مع اعتقاد وجوبها - , فالصحيح المنصوص الذي قطع به الجمهور أنه لا يكفر , وأنه – على الصحيح أيضاً – بعد إخراج الصلاة الواحدة عن وقتها الضروري – كأن يترك الظهر مثلاً حتى تغرب الشمس , أو المغرب حتى يطلع الفجر – يستتاب كما يستتاب المرتد , ثم يقتل إن لم يتب , ويغسل ويصلى عليه ويدفن في مقابر المسلمين , مع إجراء سائر أحكام المسلمين عليه , ويؤول إطلاق الكفر عليه لكونه شارك الكافر في بعض أحكامه , وهو وجوب العمل , جمعاً بين هذه النصوص وبين ما صح أيضاً عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال (خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ .... [فذكر الحديث , وفيه :] إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ) , وقال أيضاً : (مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ) . إلى غير ذلك , ولهذا لم يزل المسلمون يرثون تارك الصلاة ويورثونه , ولو كان كافراً , لم يغفر له , لم يرث ولم يورث).
وقد ذكر نحو هذا الشيخ سليمان بن الشيخ عبد الله في (حاشيته على المقنع) (1/ 95-96) , وختم البحث بقوله :(ولأن ذلك إجماع المسلمين , فإننا لا نعلم في عصر من الأعصار أحداً من تاركي الصلاة ترك تغسيله والصلاة عليه , ولا منع ميراث موروثه , مع كثرة تاركي الصلاة , ولو كفر , لثبتت هذه الأحكام , وأما الأحاديث المتقدمة , فهي على وجه التغليظ والتشبيه بالكفار لا على الحقيقة , كقوله عليه الصلاة والسلام : (سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ) وقوله : (مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْْ أَشْرَكَ) , وغير ذلك . قال الموافق : وهذا أصوب القولين).
أقول : نقلت هذا النص من (الحاشية) المذكورة , ليعلم بعض متعصبة الحنابلة أن الذي ذهبنا إليه ليس رأياً تفردنا به دون أهل العلم , بل هو مذهب جمهورهم , والمحقيقين من علماء الحنابلة أنفسهم , كالموافق هذا – وهو ابن قدامة المقدسي – وغيره , ففي ذلك حجة كافية على أولئك المتعصبة , تحملهم إن شاء الله تعالى على ترك غلوائهم , والاعتدال في حكمهم.
بيد أن هنا دقيقة قل من رأيته تنبه لها , أو نبه عليها , فوجب الكشف عنها وبيانها , فأقول: إن التارك للصلاة كسلاً إنما يصح الحكم بإسلامه , ما دام لا يوجد هناك ما يكشف عن مكنون قلبه , أو يدل عليه , ومات على ذلك قبل أن يستتاب , كما هو الواقع في هذا الزمان , أما لو خير بين القتل والتوبة بالرجوع إلى المحافظة على الصلاة , فاختار القتل عليها , فقتل , فهو في هذه الحالة يموت كافراً , ولا يدفن في مقابر المسلمين , ولا تجري عليه أحكامهم , خلافاً لما سبق عن السخاوي , لأنه لا يعقل – لو كان غير جاحد لها في قلبه – أن يختار القتل عليها , هذا أمر مستحيل معروف بالضرورة من طبيعة الإنسان , لا يحتاج إثباته إلى برهان .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في (مجموعة الفتاوى) (22/48) : (ومتي امتنع الرجل من الصلاة حتى يقتل، لم يكن في الباطن مقرًا بوجوبها، ولا ملتزمًا بفعلها، وهذا كافر باتفاق المسلمين، كما استفاضت الآثار عن الصحابة بكفر هذا، ودلت عليه النصوص الصحيحة‏ .....فمن كان مصرًا على تركها حتى يموت لا يسجد لله سجدة قط، فهذا لا يكون قط مسلمًا مقرًا بوجوبها، فإن اعتقاد الوجوب، واعتقاد أن تاركها يستحق القتل، هذا داع تام إلى فعلها، والداعي مع القدرة يوجب وجود المقدور، فإذا كان قادرًا ولم يفعل قط، علم أن الداعي في حقه لم يوجد‏).
قلت : هذا منتهى التحقيق في هذه المسألة , والله ولي التوفيق. انتهى كلام الالباني من السلسلة الصحيحة الحديث رقم87.

شروط الصلاة

س)- هل تؤدى الصلاة اذا خرج وقتها عمدا؟
قال الالباني رحمه الله بعد ان ساق حديث -(يا علي مثل الذي لا يتم صلاته كمثل حبلى حملت , فلما دنا نفاسها أسقطت , فلا هي ذات ولد , و لا هي ذات حمل . و مثل المصلي كمثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى يخلص له رأس ماله , كذلك المصلي لا تقبل نافلته حتى يؤدي الفريضة) وبين انه ضعيف.
قد شاع الاستدلال بالشطر الأخير منه " المصلي لا تقبل نافلته حتى يؤدي الفريضة " على ما يفتي به كثير من المشايخ من كان مبتلى بترك الصلاة و إخراجها عن وقتها عامدا بوجوب قضائها مكان السنن الراتبة فضلا عن غيرها , و يقولون : إن الله عز وجل لا يقبل النافلة حتى تصلى الفريضة ! و هذا الحديث مع ضعفه لا يدل على ما ذهبوا إليه لو صح , إذ إن المقصود به فريضة الوقت مع نافلته , ففي هذه الحالة لا تقبل النافلة حتى تؤدي الفريضة , فلو أنه صلاهما معا كفريضة الظهر و نافلتها مثلا في الوقت مع إتيانه بسائر الشروط و الأركان , كانت النافلة مقبولة كالفريضة , و لو أنه كان قد ترك صلاة أو أكثر عمدا فيما مضى من الزمان . فمثل هذه الصلاة لا مجال لتداركها و قضائها , لأنها إذا صليت في غير وقتها فهو كمن صلاها قبل وقتها و لا فرق , و من العجائب أن العلماء جميعا متفقون على أن الوقت للصلاة شرط من شروط صحتها , و مع ذلك فقد وجد من قال في المقلدين يسوغ بذلك القول بوجوب القضاء : المسلم مأمور بشيئين : الأول الصلاة , و الآخر وقتها , فإذا فاته هذا بقي عليه الصلاة ! و هذا الكلام لو صح أولو كان يدري قائله ما يعني لزم منه أن الوقت للصلاة ليس شرطا , و إنما هو فرض , و بمعنى آخر هو شرط كمال , و ليس شرط صحة , فهل يقول بهذا عالم ? !
و جملة القول : أن القول بوجوب قضاء الصلاة على من فوتها عن وقتها عمدا مما لا ينهض عليه دليل , و لذلك لم يقل به جماعة من المحققين مثل أبي محمد بن حزم و العز بن السلام الشافعي و ابن تيمية و ابن القيم و الشوكاني و غيرهم . و لابن القيم رحمه الله تعالى بحث هام ممتع في رسالة " الصلاة " فليراجعها من شاء , فإن فيها علما غزيرا , و تحقيقا بالغا لا تجده في موضع آخر .
و بديهي جدا أن النائم عن الصلاة أو الناسي لها لا يدخل في كلامنا السابق , بل هو خاص بالمتعمد للترك , و أما النائم و الناسي , فقد أوجد الشارع الحكيم لهما مخرجا , فأمرهما بالصلاة عند الاستيقاظ أو التذكر , فإن فعلا تقبل الله صلاتهما و جعلها كفارة لما فاتهما , و إن تعمدا الترك لأدائها حين الاستيقاظ و التذكر كانا آثمين كالمتعمد الذي سبق الكلام عليه , لقوله صلى الله عليه وسلم : " من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها حين يذكرها , لا كفارة لها إلا ذلك " .
أخرجه الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه . فقوله : " لا كفارة لها إلا ذلك " أي إلا صلاتها حين التذكر . فهو نص على أنه إذا لم يصلها حينذاك فلا كفارة لها , فكيف يكون لمن تعمد إخراجها عن وقتها المعتاد الذي يمتد أكثر من ساعة في أضيق الصلوات وقتا , و هي صلاة المغرب , كيف يكون لهذا كفارة أن يصليها متى شاء و هو آثم مجرم , و لا يكون ذلك للناسي و النائم و كلاهما غير آثم ? !
فإن قال قائل : لا نقول إن صلاته إياها قضاء هي كفارة له , قلنا : فلماذا إذا تأمرونه بالصلاة إن لم تكن كفارة له , و من أين لكم هذا الأمر ? فإن كان من الله و رسوله فهاتوا برهانكم إن كنتم صادقين , و إن قلتم : قياسا على النائم و الناسي . قلنا : هذا قياس باطل لأنه من باب قياس النقيض على نقيضه و هو من أفسد قياس على وجه الأرض . و حديث أنس أوضح دليل على بطلانه إذ قد شرحنا آنفا أنه دليل على أن الكفارة إنما هي صلاتها عند التذكر و أنه إذا لم يصلها حينئذ فليست كفارة , فمن باب أولى ذاك المتعمد الذي لم يصلها في وقتها المعتاد و هو ذاكر .
فتأمل هذا التحقيق فعسى أن لا تجده في غير هذا المكان على اختصاره , والله المستعان و هو ولي التوفيق .
و الذي ننصح به من كان قد ابتلى بالتهاون بالصلاة و إخراجها عن وقتها عامدا متعمدا , إنما هو التوبة من ذلك إلى الله تعالى توبة نصوحا , و أن يلتزم المحافظة على أداء الصلوات في أوقاتها و مع الجماعة في المسجد , فإنها من الواجب , و يكثر مع ذلك من النوافل و لا سيما الرواتب لجبر النقص الذي يصيب صلاة المرء كما و كيفا لقوله صلى الله عليه وسلم :
" أول ما يحاسب به العبد صلاته , فإن كان أكملها , و إلا قال الله عز وجل : انظروا هل لعبدي من تطوع ? فإن وجد له تطوع , قال : أكملوا به الفريضة " .
أخرجه أبو داود و النسائي و الحاكم و صححه , و وافقه الذهبي , و هو مخرج في " صحيح أبي داود " رقم (810 - 812). انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم1257.

س)- هل يمتد وقت صلاة العشاء إلى الفجر؟
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل الأوسط . . " . رواه مسلم وغيره ، ويؤيده ما كتب به عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري : ". . . وأن صل العشاء ما بينك وبين ثلث الليل ، وإن أخرت فإلى شطر الليل ، ولا تكن من الغافلين" . أخرجه مالك والطحاوي وابن حزم ، و سنده صحيح . فهذا الحديث دليل واضح على أن وقت العشاء انما يمتد إلى نصف الليل فقط ، وهو الحق ، ولذلك اختاره الشوكاني في "الدرر البهية" ، فقال : " . . . وآخر وقت صلاة العشاء نصف الليل" ، وتبعه صديق حسن خان في "شرحه" (1/69-70) ، وقد روي القول به عن مالك كما في "بداية المجتهد" ، وهو اختيار جماعة من الشافعية كأبي سعيد الإصطخري وغيره . انظر المجموع (3/40). انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

س)- متى يكون مدركاً للصلاة؟
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ [أَوَّلَ] سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ وَإِذَا أَدْرَكَ [أَوَّلَ] سَجْدَةٍ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ).
وإنما آثرت الكلام على هذه الطريق , لورود الزيادتين المذكورتين فيها , فإنهما تحددان بدقة المعنى المراد من لفظة ( الركعة ) , الواردة في طرق الحديث , وهو إدراك الركوع و السجدة الأولى معاً , فمن لم يدرك السجدة , لم يدرك الركعة , ومن لم يدرك الركعة , لم يدرك الصلاة .
ومن ذلك يتبين أن الحديث يعطينا فوائد هامة:
الأولى : إبطال قول بعض المذاهب أن من طلعت عليه الشمس وهو في الركعة الثانية من صلاة الفجر , بطلت صلاته , وكذلك قالوا فيمن غربت عليه الشمس وهو في آخر ركعة من صلاة العصر , وهذا مذهب ظاهر البطلان , لمعارضته لنص الحديث , كما صرح بذلك الإمام النووي وغيره.
ولا يجوز معارضة الحديث بأحاديث النهى عن الصلاة في وقت الشروق والغروب , لأنها عامة , وهذا خاص والخاص يقضي على العام , كما هو مقرر في علم الأصول.
وقال رحمه الله تعالى وفي الحديث :-
رد على من يقول إن الإدراك يحصل بمجرد إدراك أي جزء من الصلاة , ولو بتكبيرة الإحرام , وهذا خلاف ظاهر الحديث , وقد حكاه في (منار السبيل) قولاً للشافعي , وإنما هو وجه في مذهبه , كما في (المجموع) للنووي (3/63) , وهو مذهب الحنابلة , مع أنهم نقلوا عن الأمام أحمد أنه قال : (لا تدرك الصلاة إلا بركعة) , فهو أسعد الناس بالحديث , والله أعلم.
واعلم أن الحديث إنما هو في المتعمد تأخير الصلاة إلى هذا الوقت الضيق , فهو على هذا آثم بالتأخير – وإن أدرك الصلاة لقوله صلى الله عليه وسلم : (تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا) , رواه مسلم وغيره من حديث أنس رضي الله عنه , وهو مخرج في (صحيح أبي داود) (441).
وأما غير المتعمد – وليس هو إلا النائم والساهي – فله حكم آخر , وهو أنه يصليها متى تذكرها , ولو عند طلوع الشمس وغروبها لقوله صلى الله عليه وسلم (مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا , فليصلها إذا ذكرها , لا كفارة لها إلا ذلك , فإن الله تعالى يقول [أَقِمْ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي]) أخرجه مسلم أيضاً عنه , وكذا البخاري , وهو مخرج في (الصحيح) أيضاً (469).
فإذن هنا أمران : الإدرك , والإثم , والأول هو الذي سيق الحديث لبيانه , فلا يتوهمن أحد من سكوته عن الأمر الأخر أنه لا أثم عليه بالتأخير , كلا بل هو آثم على كل حال , أدرك الصلاة أو لم يدرك , غاية ما فيه أنه اعتبره مدركاً للصلاة بإدراك الركعة , وغير مدرك لها إذا لم يدركها , ففي الصورة الأولى صلاته صحيحة مع الإثم , وفي الصورة الأخرى صلاته غير صحيحة مع الإثم أيضاً , بل هو به أولى وأحرى , كما لا يخفى على أولي النهى. انتهى كلام الالباني من السلسلة الضعيفة الحديث رقم66.

س)- هل يقضي المجنون والمغمى عليه والنائم ما فاتهم من الصلوات؟لا قضاء على المجنون سواء قل زمن الجنون أو كثر - وهو مذهب الشافعية وروي عن مالك وأحمد كما في (المجموع) (2/6-7) وهو مذهب ابن حزم (2/233-234) واختاره شيخ الإسلام ، وكذا المغمى عليه لا قضاء عليه وهو مذهب من ذكر ورواه ابن حزم عن ابن عمر وطاوس والهري والحسن البصري وابن سيرين وعاصم بن بهدلة ، وكذا الكافر إذا أسلم لا قضاء عليه : لقوله صلى الله عليه وسلم (الإسلام يجب ما قبله) ، وأما النائم فيقضي ما فاته من الصلوات في حالة نومه(إذا رقد أحدكم عن الصلاة أو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها فإن الله عز وجل يقول أقم الصلاة لذكري). انتهى كلام الالباني من الثمر المستطاب.

س)- هل يجب ترتيب الصلوات الفوائت؟
قد اختلف العلماء في وجوب الترتيب بين الفوائت فنفاه الشافعية وقالوا : إنه يستحب . وبه قال طاوس والحسن البصري ومحمد بن الحسن وأبو ثور وداود .
وقال أبو حنيفة ومالك : يجب ما لم تزد الفوائت على صلوات يوم وليلة فقالا : فإن كان في حاضرة فذكر في أثنائها أن عليه فائتة بطلت الحاضرة ويجب تقديم الفائتة ثم يصلي الحاضرة .
وقال زفر وأحمد : الترتيب واجب قلت الفوائت أم كثرت . قال أحمد : ولو نسي الفوائت صحت الصلوات التي يصلي بعدها قال أحمد وإسحاق : ولو ذكر فائتة وهو في حاضرة تمم التي هو فيها ثم قضى الفائتة . ثم يجب إعادة الحاضرة .
واحتج لهم بحديث عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي ثم ليعد الصلاة التي صلاها مع الإمام)
وهذا حديث ضعيف ضعف موسى بن هارون الحمال (بالحاء) الحافظ وقال أبو زرعة الرازي ثم البيهقي
(صحيح أنه موقوف) كذا في (المجموع) (3/70-71) ثم قال :( واحتج أصحابنا بأحاديث ضعيفة أيضا والمعتمد في المسألة أنها ديون عليه فلا يجب ترتيبها إلا بدليل ظاهر وليس لهم دليل ظاهر ولأن من صلاهن بغير ترتيب فقد فعل الصلاة التي أمر بها فلا يلزمه وصف زائد بغير دليل ظاهر والله أعلم) انتهى كلام الالباني من الثمر المستطاب.

س)- هل الفخذ من عورة التى يجب سترها؟
لا ينبغي التردد في كون الفخذ عورة ترجيحا للأدلة القولية ، فلا جرم أن ذهب إليه أكثر العلماء ، وجزم به الشوكافي في "نيل الأوطار" (2/52-53) و "السيل الجرار" (1/160-161) . نعم ، يمكن القول بأن عورة الفخذين أخف من عورة السوأتين ، وهو الذي مال إليه ابن القيم في "تهذيب السنن" كما كنت نقلته عنه في "الإرواء" (1/301) . انتهى كلام الالباني من تمام المنة.

وللمزيد يمكن تحميل الملف المرفق فانه يحتوى على ثلاث مائة فتوى ............. وهذا هو الجزء الاول منه.
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc مجموع فتاوى العلامة الالباني الجزء الاول.doc‏ (1.09 ميجابايت, المشاهدات 303)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-12-07, 12:41 AM
أبي يحيى المكاوي أبي يحيى المكاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-07
المشاركات: 150
افتراضي

اين باقي الاحزاء وفقك الله وبارك فيك شيخنا الجليل
__________________
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-12-07, 02:22 PM
ابي حفص المسندي ابي حفص المسندي غير متصل حالياً
عفا الله عنه وعن والديه
 
تاريخ التسجيل: 20-04-07
الدولة: القاهرة - مصر (حرسها الله)
المشاركات: 585
افتراضي

بارك الله فيكم

رحم الله الشيخ وأسكنه الجنة
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:25 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.