![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
بسم الله الرحمن الرحيم |
|
#2
|
|||
|
|||
شيخنا الكريم / أبا حازمٍ الكاتبَ ...
__________________
( فكلُّ ما أنزل [ الله ] في كتابه = رحمةٌ وحجَّةٌ ، علمه من علمه ، وجهله من جهله ، ولا يعلم من جهِلَه ، ولا يجهل من علِمَه ) الشافعي في الرسالة ص 19
|
|
#3
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا
__________________
أنا متوقف عن الكتابة في «ملتقى أهل الحديث» ابتداءً من 28 رجب 1434/ الموافق لـ: 07 جوان 2013م. zakaria.tounani@gmail.com مُــدَوَّنَــتِــي
|
|
#4
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا
__________________
|
|
#5
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
__________________
أحب الصالحين ولست منهم لعلي أن أنال بهم شفاعة وأكره من بضاعته المعاصي وان كنا جميعا في البضاعه |
|
#6
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا ونفع بكم
__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
|
|
#7
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيكم شيخنا الفاضل.
هناك من اشترط لانعقاد الإجماع أن لا يكون مسبوقا بخلاف مجتهد قائم،و قيد هذا الشرط في التعريف به. أي أن الإجماع عندهم اصطلاحا( اتفاق المجتهدين من أمة محمدٍ
__________________
رضيت بما قسم الله لي ... وفوضت أمري إلى خالقي كما أحسن الله فيما مضى ... كذلك يحسن فيما بقي |
|
#8
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيكم جميعاً
أما زيادة قيد ( لم يسبقه خلاف مجتهد مستقر ) فأعرضت عنه ؛ لأني أحرص على عدم ذكور القيود السلبية في التعريف وسيأتي إن شاء الله ذكر هذه المسألة وهي انعقاد الإجماع بعد الخلاف وتفصيل ذلك . |
|
#9
|
|||
|
|||
|
و نحن متابعون معكم بإذن الله.
جازاكم الله عنا خيرا.
__________________
رضيت بما قسم الله لي ... وفوضت أمري إلى خالقي كما أحسن الله فيما مضى ... كذلك يحسن فيما بقي |
|
#10
|
|||
|
|||
|
( مسائل الإجماع ) المسألة الأولى : هل يعتدُّ بالعوام في الإجماع ؟ اختلف في الاعتداد بالعوام في الإجماع على قولين : القول الأول : أن العوام يعتدُّ بهم في الإجماع وهو قول الآمدي ونقله الجويني وغيره عن أبي بكر الباقلاني . القول الثاني : أنه لا يعتدُّ بالعوام في الإجماع وهو قول الجمهور . أدلة الأقوال : أدلة القول الأول : استدل أصحاب القول الأول بعموم النصوص التي جاءت بإثبات حجية الإجماع فالعوام داخلون في لفظ وأجيب عن هذا بأن لفظ أدلة القول الثاني : استدل أصحاب القول الثاني بأدلة منها : 1 – أن العوام ليس لديهم الآلة التي يعرفون بها الحق من الباطل والصواب من الخطأ والراجح من المرجوح فهم كالصبيان والمجانين في نقصان الآلة ، وإذا لم توجد الآلة فكيف يتصور منهم الإصابة إذ سيكون حكمهم مبنياً على الرأي المجرد والهوى والتشهي . 2 – أن القول بالاعتداد بالعوام في الإجماع يجعل الإجماع مستحيلاً ؛ إذ يستحيل جمع أقوال جميع المسلمين والوقوف على قول كل واحد منهم كما يستحيل اتفاقهم جميعا مع اختلاف عقولهم وأهوائهم ومشاربهم وبالتالي فهذا القول يؤدي إلى بطلان الإجماع وهو باطل . 3 – نقل بعضهم _ كالغزالي في المستصفى _ إجماع الصحابة على عدم الاعتداد بالعوام في الإجماع . 4 – أن العوام يلزمهم المصير إلى أقوال العلماء بالإجماع وتحرم عليهم مخالفتهم كما تحرم عليهم الفتيا فكيف يعتد بقولهم عندئذٍ . الترجيح : الراجح في هذه المسألة هو قول الجمهور علماً أن الآمدي في نهاية المسألة مال إلى تقسيم الإجماع قسمين : قطعي وهو ما اتفق عليه المجتهدون والعوام ، وظني وهو ما اتفق عليه المجتهدون فقط ، وهناك من يرى أن المسائل التي يشترك في دركها وفهمها العوام والخواص يشترط فيها موافقة العوام دون ما لا يشتركون في فهمها وهو ما اختاره البزدوي من الحنفية وذكر أنه غير واقع واختاره كذلك شارح أصوله البخاري من الحنفية . المسألة الثانية : هل الإجماع خاص بعصر الصحابة أو هو حجة في كل عصر ؟ اختلف في هذه المسألة على قولين : القول الأول : أن الإجماع خاص بعصر الصحابة وهو قول الظاهرية واختاره ابن حبان في ظاهر كلامه في الصحيح حيث يقول : ( والإجماع عندنا إجماع الصحابة الذين شهدوا هبوط الوحي والتنزيل وأعيذوا من التحريف والتبديل حتى حفظ الله بهم الدين على المسلمين وصانه عن ثلم القادحين ) وهو رواية عن الإمام أحمد أومأ إليه في رواية أبي داود حيث قال : ( الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي القول الثاني : أن الإجماع حجة في كل عصر ولا يختص بعصر الصحابة وهو قول الجمهور وهو ظاهر كلام الإمام أحمد أيضاً حيث يقول في رواية المروذي : ( ينظر ما كان عن رسول الله أدلة الأقوال : أدلة القول الأول : استدل الظاهرية لتخصيص الإجماع بالصحابة فقط بأدلة منها : 1 – قوله تعالى : وجه الاستدلال : أن الله أمرنا بالرد إلى الكتاب والسنة ولم يذكر الإجماع فالأصل هو الرجوع للكتاب والسنة فقط وخرجنا عن هذا الأصل في حق الصحابة للأدلة الثابتة في فضل الصحابة_ رضي الله عنهم _ وما ورد في حقهم . ويجاب عنه بأجوبة : الأول : أن الآية نصت على حال التنازع ويفهم منه أنه في حال الاتفاق يكتفى به . الثاني : أن غاية ما في الآية السكوت عن حجية الإجماع ولم تنف حجيته ويمكن اعتماد حجيته من أدلة أخرى . الثالث : أن الله أمرنا بالرد إلى الكتاب والسنة وقد دلا على حجية إجماع الأمة في كل عصر بأدلة كثيرة سبق ذكرها وهي أدلة عامة لا تخص الصحابة دون غيرهم . 2 – قوله تعالى : وجه الاستدلال : أن المراد بهذا الصحابة _ رضي الله عنهم _ فقط فهم الموجودون حال الخطاب به . ويجاب عنه بجوابين : الأول : أن هذا تخصيص بدون دليل ، والأصل أن الخطاب يعمُّ جميع الأمة فهو كقوله تعالى : الثاني : أنه يلزم على قولكم هذا أن لا ينعقد إجماع الصحابة بعد موت من كان موجوداً عند الخطاب ؛ لأن إجماع البقية ليس إجماع جميع المخاطبين حال ورودها ، ويلزم أن لا يعتدَّ بقول من أسلم بعد نزولها وهذا كلُّه خلاف الإجماع . 3 – قوله تعالى : وجه الاستدلال : أن هذا خاص بالصحابة _ رضي الله عنهم _ إذ هم كل المؤمنين وهم كل الأمة في عصرهم وهذا لا ينطبق على غيرهم فكل من جاء بعدهم فهم بعض المؤمنين . ويجاب عنه : بأن أتباع النبي 4 - أن الصحابة شهدوا التوقيف ( النص ) من رسول الله ويجاب عنه بجوابين : الأول : لا نسلِّم أنه يشترط أن يكون مستند الإجماع التوقيف فقط بل قد يكون مستنده القياس وقد حصل الإجماع في كثير من المسائل مستنداً إلى القياس كما سيأتي إن شاء الله . الثاني : لو سُلِّم باشتراط التوقيف فإنه لا يلزم من التوقيف المشافهة فيه من النبي 5 – أن الصحابة كان عددهم محصوراً يمكن أن يحاط بهم وتعرف أقوالهم وليس من بعدهم كذلك . ويجاب عنه بجوابين : الأول : أنه لا يمتنع عقلاً أن تُجمع أقوال المجتهدين حتى وإن كثروا لا سيما إذا كانوا تحت حكمٍ واحد فيمكن للحاكم أن يجمعهم ويأخذ أقوالهم كما قال الباقلاني والغزالي . الثاني : لو سُلِّم بتعذر حصول ذلك فيمن جاء بعد الصحابة فإن هذا لا يلزم منه نفي الحجية فالقول بالتعذر شيء ونفي الحجية شيءٌ آخر . أدلة القول الثاني : استدلَّ الجمهور لقولهم بعدم تخصيص الإجماع بالصحابة بما يلي : 1 – عموم أدلة حجية الإجماع من القرآن والسنة حيث لم تخصِّص الإجماع بعصر الصحابة _ رضي الله عنهم _ كقوله تعالى : 2 – أن غير الصحابة أكثر عدداً من الصحابة ، وفيهم مجتهدون أكثر عدداً ، فإذا وجب الرجوع لقول الصحابة مع قلتهم فالرجوع إلى قول الأكثر من باب أولى . الترجيح : قول الجمهور في هذه المسألة هو الراجح لما ذكروه من أدلة ولأن ما استدل به الظاهرية قد أجيب عنه لكن ليعلم أنه وإن قيل بحجية الإجماع في كل عصر إلا أنه يتعذر حصوله بعد عصر الصحابة _ رضي الله عنهم _ وهذا هو مراد الشافعي وأحمد _ فيما يظهر _ فيما روي عنهما من الإنكار على من ادعى الإجماع وهو اختيار ابن تيمية وقد سبق بيان ذلك . المسألة الثالثة : هل يشترط في المجمعين أن يبلغوا عدد التواتر أو لا؟ بمعنى هل يشترط حدّ أدنى لعدد المجمعين ؟ فلو لم يوجد في الأمة في عصر من العصور إلا عدد لا يبلغون عدد التواتر فهل يكفي هذا العدد لانعقاد الإجماع أم لابد أن يصل المجمعون عدد التواتر ليصح إجماعهم ؟ وقبل ذكر هذه المسألة ينبغي أن يعلم أنه إذا لم يوجد في عصر من العصور إلا مجتهد واحد فإنه لا ينعقد الإجماع به ؛ لأن الإجماع المعصوم هو قول المجموع وقول الواحد لا يحصل فيه اتفاق فالاتفاق لا يكون إلا من اثنين فصاعداً واختار بعض الأصوليين كصاحب فواتح الرحموت أن قوله يكون حجة لكن ولا يكون إجماعاً وعزاه الصفي الهندي للأكثرين . وأما إذا وجد مجتهدان فقط فالجمهور على أنه ينعقد بهم الإجماع ؛ لأنه يحصل بهم الاتفاق ، ولأنهم جماعة . وأما إذا كانوا أكثر من اثنين لكنهم لم يبلغوا عدد التواتر فهنا اختلف على قولين : القول الأول : أنه يشترط بلوغ المجمعين عدد التواتر وإلا فلا إجماع وهو قول من استدل لحجية الإجماع بالعقل كإمام الحرمين الجويني وحكاه القاضي عبد الوهاب عن الباقلاني . القول الثاني : أنه لا يشترط بلوغ المجمعين عدد التواتر وهو قول الجمهور . أدلة القولين : أدلة القول الأول : استدل من يشترط بلوغ المجمعين عدد التواتر بأن الجمع الكثير لا يتصور تواطئهم على الخطأ بخلاف من كان دون عدد التواتر فيتصور منهم الخطأ فتنتفي العصمة عنهم . أدلة القول الثاني : استدلَّ الجمهور لعدم اشتراط بلوغ المجمعين عدد التواتر بما يلي : 1 - عموم أدلة الإجماع حيث لم تشترط عدداً معيَّناً ينعقد به الإجماع ، والمجمعون الذين لم يبلغوا عدد التواتر يصدق عليهم اسم ( المؤمنين ) و ( الأمة ) . 2 – أن الإجماع ثبت بأدلة السمع لا أدلة العقل وعليه فلا مجال لربط العصمة بالعدد عقلاً . الترجيح : الراجح هو قول الجمهور وهو عدم اشتراط بلوغ المجمعين عدد التواتر ، وينبغي أن يعلم أن عدد التواتر _ عند الأكثر _ لا حدَّ له معيناً ، وإنما المراد به الجمع الكثير الذين لا يتصور تواطؤهم على الخطأ والذين لو أخبروا عن محسوس وقع العلم بخبرهم ، علماً أن جلَّ من نفى انعقاد الإجماع لمن لم يبلغوا عدد التواتر قالوا إن نقصان المجمعين عن عدد التواتر في عصر من العصور غير متصور والجمهور يرون جواز وقوع ذلك . المسألة الرابعة : هل ينعقد الإجماع بقول الأكثر ؟ بمعنى أنه لو خالف واحد أو اثنان أو عدد قليل من المجتهدين فهل مخالفتهم تضرّ ولا ينعقد الإجماع أو ينعقد الإجماع بقول الأكثر ولا تضرّ مخالفة هؤلاء ؟ اختلف في هذه المسألة على أقوال : القول الأول : لا ينعقد الإجماع إلا بقول الكلِّ فلو خالف مجتهدٌ واحدٌ لم ينعقد ، ولا يكون قولهم إجماعاً ولا حجةً وهذا هو قول الجمهور . القول الثاني : ينعقد الإجماع بمخالفة الواحد والاثنين فقط دون ما زاد على ذلك ويكون قول الأكثر إجماعاً وحجةً وهو قول أبي بكر الرازي الحنفي المعروف بالجصاص وأبي الحسين الخياط من المعتزلة وابن حمدان من الحنابلة ، ومال إليه أبو محمد الجويني وحكاه الباجي عن ابن خويز منداد من المالكية ، وحكاه الفخر الرازي عن ابن جرير الطبري ، وذكر ابن قدامة والطوفي وغيرهما أن الإمام أحمد أومأ إليه في رواية ، وهو ظاهر صنيع ابن المنذر في كتابه الإجماع . القول الثالث : إذا بلغ المخالفون عدد التواتر لم ينعقد الإجماع وإن كانوا دون ذلك لم تضرّ مخالفتهم وينعقد الإجماع عندئذٍ وذكر الباقلاني أن هذا هو قول ابن جرير وحكاه القاضي عبد الوهاب عن أبي الحسين الخياط . ( وذلك لأن ما دون عدد التواتر يعتبر شاذاً لا حكم له وهذا مبني على قول من أثبت الإجماع بالعقل وأنه يشترط في المجمعين بلوغ عدد التواتر كذا خرَّجه الطوفي ) القول الرابع : أن المخالفة تضرَّ إن كان المخالف قد خالف فيما يسوغ فيه الاجتهاد كمخالفة ابن عباس _ رضي الله عنهما _ في العول ، أما إذا كانت مخالفته لا يسوغ فيها الاجتهاد كأن يخالف نصاً فهنا لا عبرة بقوله وينعقد الإجماع وذلك كمخالفة ابن عباس _ رضي الله عنهما _ في ربا الفضل ، وبهذا قال أبو عبد الله الجرجاني والسرخسي وحكي عن الجصاص ( والحجة في ذلك أنه يعتبر شاذاً لا يلتفت لقوله إن كان خلافه لا يسوغ ) القول الخامس : أنه إذا خالف البعض فإن قول الأكثر لا يكون إجماعاً لكنه يكون حجةً وبهذا قال ابن الحاجب المالكي وابن بدران من الحنابلة . ( وذلك لأن إصابة الأكثر أكثر من خطئهم فيكون ظنياً كخبر الواحد والقياس ) القول السادس : أن قول الأكثر إجماع في غير أصول الدين أما في أصول الدين فلا بد من اتفاق الكل نقله القرافي عن ابن الأخشاد من المعتزلة .( وذلك لأن الخلاف في أصول الدين مؤثر بخلاف الفروع ) أدلة الأقوال : ( الذي يهمنا من الأقوال السابقة القول الأول والثاني ولذا سنكتفي بذكر أدلتهما فقط وأما بقية الأقوال فقد سبق ذكر وجه الاحتجاج عندهم ) : أدلة القول الأول : استدل الجمهور لاشتراط اتفاق الكل في الإجماع بأدلة منها : 1 – عموم أدلة حجيَّة الإجماع كقوله تعالى : 2 – أنه قد حصل مثل ذلك في زمن الصحابة وانفرد بعض الصحابة بأقوال خالفوا فيها الأكثر ولم ينكر أحدٌ ذلك عليهم بل سوَّغوا لهم الاجتهاد ، ولو كان قول الأكثر إجماعاً لأنكروا عليهم المخالفة ومن ذلك : أ – انفرد ابن عباس _ رضي الله عنهما _ عن أكثر الصحابة في بعض المسائل كالقول بجواز المتعة وجواز ربا الفضل وبعض مسائل الفرائض كقوله بعدم العول ، وفي العمريتين ، وعدم حجب الأم بأقل من ثلاثة إخوة وغيرها . ب – انفرد أبو موسى الأشعري ج – انفرد ابن مسعود 3 – أن الحق ربما يكون مع الواحد بخلاف قول الأكثر وقد خالف أبو بكر رضي الله عنه الصحابة في قتال مانعي الزكاة وكان قوله هو الحق وقد رجعوا إلى قوله ، وكذا خالف عمر 4 – أن يقال إنه قد اعتد بخلاف الثلاثة عندكم فما الفارق بين الاثنين والثلاثة وعدد المجتهدين قد يقل وقد يكثر فربما تكون نسبة الاثنين في بعض العصور للمجتهدين أكثر من نسبة الثلاثة والأربعة إليهم في عصر آخر . أدلة القول الثاني : استدلوا بأدلة منها : 1 – أن الكل يطلق في اللغة ويراد به الأكثر فـ( المؤمنون ) و ( الأمة ) يصحُّ اطلاقهما على الأكثر كما يقال : بنو تميم يحمون الجار ويكرمون الضيف والمراد الأكثر ويقال : هذا ثور أسود وإن كان فيه شعرات بيض . ويجاب عنه : بأن هذا الاطلاق هو من باب المجاز ، والأصل في الاطلاق الحقيقة فيجب حمل لفظ ( المؤمنين ) و ( الأمة ) عليها ، ولذلك لو شذ واحد عن الجماعة صح أن يقال عن البقية : ليس هم كل الأمة ولا كل المؤمنين . 2 – استدلوا بالنصوص التي تذم الشذوذ وتثني على الكثرة والجماعة نحو : - قوله - وقوله وأجيب عنه بجوابين : الأول : أن المراد بالسواد الأعظم جميع أهل العصر وإلا لقال أعظم السواد أو سواد الأعظم ، والجماعة الإمام ومن معه فالمراد بالشذوذ هو الخروج على الإمام كفعل الخوارج ، والشذوذ _ علماً أن زيادة " من شذ " ضعيفة _ هو المخالفة بعد الموافقة ولذلك يقال شذ البعير وندَّ إذا توحش بعد ما كان أهلياً . الثاني : أنه قد ورد نصوص أخرى تذم الكثرة أيضاً كقوله تعالى : 3 - أن الأمة اعتمدت في خلافة أبي بكر _ رضي الله عنه _ على انعقاد الإجماع عليه لما اتفق عليه الأكثرون ، وإن خالف في ذلك جماعة كعلي وسعد بن عبادة رضي الله عنهما ، ولولا أن إجماع الأكثر حجة مع مخالفة الأقل لما كانت إمامة أبي بكر ثابتة بالإجماع . وأجيب عنه بجوابين : الأول : عدم التسليم بأنه لم يحصل إجماع من الصحابة على خلافة أبي بكر الثاني : لا يشترط في انعقاد البيعة بالإمامة اتفاق الكل بل يكفي قول أهل الحل والعقد ويكون عامة الناس بعد ذلك تبع لهم كما فعل الصحابة رضي الله عنهم وقد نص على هذا العلماء في كتب الإمامة والأحكام السلطانية . 4 - أن خبر الواحد بأمر لا يفيد العلم وخبر الجماعة إذا بلغ عددهم عدد التواتر يفيد العلم فليكن مثله في باب الاجتهاد والإجماع . وأجيب عنه بجوابين : الأول : أنه إن كان صدق الأكثر فيما يخبرون به عن أمر محسوس مفيد للعلم فلا يلزم مثله في الإجماع الصادر عن الاجتهاد فالقياس مع الفارق والعلم الحاصل بالإجماع إنما هو باتفاق الكل لا الأكثر . الثاني : لو كان كل من أفاد خبره العلم يكون قوله إجماعاً محتجا به _ كما تقولون _ لوجب أن يكون إجماع كل أهل بلد محتجاً به مع مخالفة أهل البلد الآخر لهم ؛ لأن خبر أهل كل بلد يفيد العلم . 5 - أن الكثرة يحصل بها الترجيح في رواية الخبر فليكن مثله في الاجتهاد . وأجيب عنه : بأن هذا قياس مع الفارق إذ يلزم على قولكم أن يكون قول الواحد وحده إجماعاً كما أن روايته وحده مقبولة . 6 - أنه لو اعتبرت مخالفة الواحد والاثنين لما انعقد الإجماع أصلا ؛ لأنه ما من إجماع إلا ويمكن مخالفة الواحد والاثنين فيه إما سراً وإما علانية . وأجيب عنه بجوابين : الأول : بأن الاحتجاج بالإجماع إنما يكون حيث علم الاتفاق من الكل إما بصريح المقال أو قرائن الأحوال ، وذلك ممكن كما يمكنكم العلم باتفاق الأكثر ، وإلا لزم أن لا يقع اتفاق مطلقاً لا اتفاق الكل ولا الأكثر لعدم إمكان العلم بهما . الثاني : يقال : لو اعتبرتم مخالفة الثلاثة والأربعة والخمسة لما انعقد إجماع وهكذا فيلزمكم في هذا ما يلزمكم في عدم الاعتداد بالواحد والاثنين . 7 – أن الصحابة أنكروا على من انفرد عن قول الأكثر كما حصل من إنكار عائشة رضي الله عنها لزيد بن أرقم وأجيب عنه : أن هذا الإنكار حصل بسبب مخالفة النص الصحيح الصريح في الحكم لا بسبب مخالفة قول الأكثر . الترجيح : ما ذهب إليه الجمهور هو الراجح في هذه المسألة لقوة ما استدلوا به والله أعلم . يتبع بقية المسائل .. |
|
#11
|
|||
|
|||
بارك اللهُ فيك شيخَنا الفاضلَ / أبا حازمٍ الكاتبَ ..
__________________
( فكلُّ ما أنزل [ الله ] في كتابه = رحمةٌ وحجَّةٌ ، علمه من علمه ، وجهله من جهله ، ولا يعلم من جهِلَه ، ولا يجهل من علِمَه ) الشافعي في الرسالة ص 19
|
|
#12
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا.
__________________
{يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ }
|
|
#13
|
|||
|
|||
|
اللهم بارك في شيخنا..واصل وصلك الله
|
|
#14
|
|||
|
|||
|
جزاك الله خيرا شيخنا أبو حازم وبارك الله فيكم
__________________
أبو إسحاق خويدم ومحب القرءان الكريم والسنة الشريفة عفا الله عنه وعن والديه والمسلمين أجمعين |
|
#15
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خير أخي الفاضل أبو حازم أسأل الله أن يكتب أجرك ويجعلنا وإياك من أهله وخاصته إنه ولي ذلك والقادر عليه .
وأصل وصلك الله . |
|
#16
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيكم
المسألة الخامسة : انعقاد الإجماع عن مستند : لا إجماع إلا عن مستند عند عامة العلماء _ خلافاً لمن شذَّ في ذلك _ وذلك لأن القول في الشرع بدون دليل خطأ ، وقول على الله بغير علم وهو منهيٌ عنه ، ولذا اشترط في المجمعين أن يكونوا من أهل الاجتهاد العارفين بالأدلة ومسائل الفقه ، ثم إنه يستحيل عادة أن يتفقوا على حكم بدون دليل يقتضيه وذلك لاختلاف الأفهام والعقول والآراء . إذا علم هذا فإن المستند قد يكون قرآناً أو سنة متواترة وهذا لا خلاف في جوازه بين العلماء وإنما اختلفوا في جواز كون المستند خبر آحاد أو قياساً وسوف نجعلهما في مسألتين : الأولى : كون مستند الإجماع خبر آحاد : اختلف في كون مستند الإجماع خبر آحاد على قولين : القول الأول : لا يجوز أن يكون مستند الإجماع خبر آحاد وهو قول ابن جرير الطبري والقاشاني من الظاهرية . القول الثاني : يجوز أن يكون مستند الإجماع خبر آحاد وهو قول الجمهور . أدلة القولين : دليل القول الأول : استدل المانعون من كون مستند الإجماع خبر آحاد : بأن الإجماع الموجب للعلم قطعاً لا يصدر عن دليلٍ ظني كخبر الآحاد ؛ فإن خبر الآحاد لا يوجب العلم القطعي فما يصدر عنه كيف يكون موجباً لذلك . ويجاب عنه بأجوبة : الأول : عدم التسليم بأن خبر الآحاد يفيد الظن مطلقاً بل ربما أفاد الظن ، وربما أفاد العلم حسب القرائن التي تحتف به . الثاني : أن الإجماع حجة شرعاً باعتبار عينه لا باعتبار دليله فمن يقول : الإجماع لا بد أن يستند إلى دليلٍ موجب للعلم فإنه يجعل الإجماع لغواً والعلم _ عنده _ يثبت بذلك الدليل فلا فرق بينه وبين من ينكر كون الإجماع حجة أصلاً . الثالث : أن خبر الآحاد وإن لم يكن موجباً للعلم بنفسه _ كما يقولون _ فإذا تأيد بالإجماع يكون كما لو تأيد بآية من كتاب الله أو بإقرار النبي أدلة القول الثاني : استدل الجمهور لجواز كون مستند الإجماع خبر الآحاد بما يلي : 1 – إن من أقوى ما يدل على جوازه وقوعه إذ حصل الإجماع مستنداً إلى خبر آحاد في بعض المسائل ومن ذلك : أ – الإجماع على وجوب الغسل بالتقاء الختانين وقد ثبت بخبر آحاد وهو حديث عائشة _ رضي الله عنها _ في الصحيحين . ب – الإجماع على توريث الجدة السدس وقد جاء بخبر آحاد وهو حديث المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة _ رضي الله عنهما _ عند أبي داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم والدارقطني وهو منقطع كما قال ابن عبد البر وابن حزم وعبد الحق ( و له شواهد من حديث معقل بن يسار ج – الإجماع على تحريم بيع الطعام قبل القبض وقد ثبت بخبر آحاد وهو حديث ابن عمر _ رضي الله عنهما _ عند مسلم . 2 – أنه لو اشترط كون المستند قطعياً فلا فائدة من الإجماع إلا تأكيد الحكم وهو ليس مقصوداً أصلياً ؛ لأن الحكم يثبت بذلك الدليل القطعي ويقطع بصحته بينما لو كان المستند ظنياً فالإجماع يفيد إثبات حكم قطعي ويقوي المستند . الترجيح : الراجح في هذه المسألة هو قول الجمهور وهو جواز كون مستند الإجماع خبر آحاد والله أعلم . الثانية : كون مستند الإجماع قياساً : اختلف في جواز كون مستند الإجماع قياساً على ثلاثة أقوال : القول الأول : لا يجوز أن يكون مستند الإجماع قياساً وهو قول الظاهرية _ ومنهم القاشاني _ والشيعة وابن جرير الطبري . القول الثاني : يجوز أن يكون مستند الإجماع قياساً وهو قول الجمهور . القول الثالث : يجوز أن يكون مستند الإجماع القياس إذا كان القياس جلياً ولا يجوز إن كان القياس خفياً . أدلة الأقوال : أدلة القول الأول : استدل المانعون من كون القياس مستند الإجماع بأدلة منها : 1 – أنه لا يخلو عصر من أن يكون فيه جماعة من أهل العلم ينفون حجية القياس وهذا يمنع من انعقاد الإجماع مستنداً إلى القياس . وأجيب عنه بأن المنع من حجية القياس لم يقل به أحد في العصر الأول وإنما ظهر الخلاف فيه بعد ذلك عند الظاهرية ومن وافقهم . وأجاب بعضهم بأن من ينكر حجية القياس لا عبرة بخلافه . 2 - أن القياس أمر ظني والناس يختلفون في أفهامهم وإدراكهم فيستحيل اتفاقهم على إثبات الحكم بالقياس كما يستحيل اتفاقهم على أكل طعام واحد في وقت واحد لاختلاف أمزجتهم . وأجيب عنه بجوابين : الأول : أن القياس إذا ظهر وعُدِم التشهي والهوى فلا يبعد اتفاق العقلاء عليه لاسيما عند المجتهدين العالمين بأسرار الشرع وحِكَمِه وعلله وقواعده . الثاني : أن قياسه على اتفاقهم على طعام واحد قياس مع الفارق ؛ لأن اختلاف أمزجتهم موجب لاختلاف أغراضهم وشهواتهم ولا داعي لهم إلى الاجتماع عليه بخلاف الحكم الشرعي وجد الداعي لهم عند ظهور القياس إلى الحكم بمقتضاه . 3 - أن الإجماع دليل مقطوع به حتى إن مخالفه يبدع ويفسق ، والقياس ظني ولا يبدع مخالفه ولا يفسق وذلك مما يمنع إسناد الإجماع إليه . وأجيب عنه بجوابين : الأول : أن القياس بعد الاتفاق على ثبوت حكمه يصبح قطعياً لا ظنياً . الثاني : أن قولهم هذا منقوضٌ بقولهم بجواز استناد الإجماع إلى خبر الآحاد ( وهذا الجواب موجهٌ لجمهور الظاهرية فقط الذين يجيزون انعقاد الإجماع مستنداً إلى خبر الآحاد ) 4- أن الإجماع أصلٌ من أصول الأدلة ، وهو معصوم عن الخطأ ، والقياس فرعٌ وعرضةٌ للخطأ واستناد الأصل المعصوم للفرع المعرض للخطأ ممتنع . وأجيب عنه بجوابين : الأول : أن القياس فرع للكتاب والسنة وليس فرعاً للإجماع . الثاني : أن القياس الذي أجمع عليه يكون قطعياً وعندها لا يكون عرضةً للخطأ . 5 - أن الإجماع منعقد على جواز مخالفة المجتهد فلو انعقد الإجماع عن اجتهاد أو قياس لحرمت المخالفة الجائزة بالإجماع وذلك تناقض . وأجيب عنه بأن الإجماع على جواز مخالفة المجتهد المنفرد باجتهاده كالواحد والاثنين لا مخالفة اجتهاد الكل . أدلة القول الثاني : استدل الجمهور لجواز استناد الإجماع إلى القياس بأدلة منها : 1 – أقوى الأدلة على جوازه هو وقوعه فقد حصل الإجماع مستنداً إلى القياس والاجتهاد في مسائل منها : أ - أن الصحابة أجمعوا على إمامة أبي بكر ب – وأجمع الصحابة أيضاً على قتال مانعي الزكاة بطريق الاجتهاد حتى قال أبو بكر ج - وأجمعوا على تحريم شحم الخنزير قياساً على تحريم لحمه . د - وأجمعوا على إراقة الشيرج والدبس السيال إذا وقعت فيه فأرة وماتت قياساً على فأرة السمن . هـ - وأجمعوا في زمن عمر وقال عبد الرحمن بن عوف و - وأجمعوا أيضاً بطريق الاجتهاد على جزاء الصيد ومقدار أرش الجناية ومقدار نفقة القريب وعدالة الأئمة والقضاة ونحو ذلك . ز – وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياساً على الأختين . ح – وأجمعوا على جواز صيد ما عدا الكلب من الجوارح قياساً على الكلب ..وغير ذلك من المسائل . 2 – أنه لا يوجد ما يمنعه أو يحيله وقد وجد إجماع العدد الكثير من الخلق الذي يزيد على عدد التواتر على أحكامٍ باطلة لا تستند إلى دليلٍ قطعي ولا ظني فانعقاده عن طريق دليل ظني ظاهر من باب أولى . 3 – عموم الأدلة التي تثبت حجية الإجماع حيث لم تفرق بين كون مستند الإجماع قطعياً أو ظنياً فاشتراط كون المستند قطعياً تقييد لهذه النصوص من غير دليل . أدلة القول الثالث : استدل من يفرق بين القياس الجلي والخفي بكون القياس الجلي يوجب الحكم قطعاً فلا يترتب عليه أي محظور بخلاف القياس الخفي . ويجاب عنه بأنه لا يشترط _ كما سبق _ كون المستند قطعياً . الترجيح : الراجح في هذه المسألة هو قول الجمهور لما ذكروه من أدلة والله أعلم . المسألة السادسة : اشتراط انقراض العصر في الإجماع : المقصود بانقراض العصر أي : ( موت جميع المجتهدين الذين أجمعوا على حكم مسألة شرعية ) فهل يشترط لانعقاد الإجماع أن يموت جميع المجتهدين الذين أجمعوا على المسألة أو أنه ينعقد الإجماع مباشرة بعد اتفاقهم فلا يجوز بعد ذلك لهم ولا لغيرهم المخالفة ؟ اختلف في هذه المسألة على أقوال : القول الأول : يشترط انقراض العصر لصحة انعقاد الإجماع فيجوز رجوع المجتهد عن قوله قبل موتهم ولا تحرم في حقه المخالفة وبهذا قال أحمد في ظاهر كلامه واختاره ابن فورك وسليم الرازي من الشافعية ونسبه السرخسي للشافعي . القول الثاني : لا يشترط انقراض العصر في الإجماع مطلقاً وهو قول الجمهور وأكثر الأصوليين والفقهاء والمتكلمين وهو الرواية الثانية عن الإمام أحمد . القول الثالث : إذا كان مستند الإجماع ظنياً كالقياس وخبر الآحاد فلا يكون حجة حتى يطول الزمان وتتكرر الواقعة ولو طال الزمان ولم تتكرر فلا أثر له وبه قال الجويني . القول الرابع : انقراض العصر شرطٌ في الإجماع إذا كان الإجماع سكوتياً ولا يشترط في الإجماع القولي أو الفعلي وهو قول الآمدي وحكي عن أبي علي الجبائي من المعتزلة و هوقول أبي منصور البغدادي و ذكره الجويني عن أبي اسحق الأسفراييني من الشافعية . ( وسيأتي بيان ذلك في الإجماع السكوتي ) القول الخامس : أن انقراض العصر شرطٌ في الإجماع إن بقي من المجمعين عدد التواتر أما إن نقصوا عن عدد التواتر فلا عبرة ببقائهم حكاه بعض الشافعية . القول السادس : أن انقراض العصر شرطٌ في إجماع الصحابة فقط . أدلة الأقوال : ( سوف نكتفي بذكر أدلة القولين الأولين فقط لأهميتهما وأما بقية الأقوال فوجه احتجاج أصحابها ظاهر من القول ) : أدلة القول الأول : استدل أصحاب القول الأول بأدلة منها : 1 – قوله تعالى : وجه الاستدلال : أن الله _ تبارك وتعالى _ جعلهم حجة على الناس ، ومن جعل إجماعهم مانعاً لهم من الرجوع فقد جعلهم حجة على أنفسهم . ويجاب عنه بجوابين : الأول : أن المراد بجعلهم شهداء على الناس في يوم القيامة بإبلاغ الأنبياء إليهم فلا يكون ذلك حجة فيما نحن فيه . الثاني : أن قبول شهادتهم على أنفسهم ربما يكون أولى من قبوله على غيرهم لعدم التهمة ويكون هذا من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى . 2 – استدلوا بالآثار عن الصحابة ومنها : أ - عن عبيدة السلماني قال : قال علي بن أبي طالب وقول عبيدة دليل سبق الإجماع . ب - أن عمر خالف ما كان عليه أبو بكر والصحابة في زمانه من التسوية في القسم وأقره الصحابة أيضا على ذلك أخرجه أحمد في الزهد . ج - أن عمر حدَّ شارب الخمر ثمانين وخالف ما كان أبو بكر والصحابة عليه من الحدّ أربعين أخرجه مسلم في صحيحه . وأجيب عن هذه الآثار بما يلي : أما أثر علي الأول : أن علياً الثاني : لو سُلِّم أن علياً وأما أثر عمر في التسوية فلم يحصل أيضاً اتفاق بل خالف عمر في زمن أبي بكر _ رضي الله عنهما _ وناظره فقال له : " يا خليفة رسول الله تسوي بين أصحاب بدر وسواهم من الناس ؟ فقال أبو بكر : إنما الدنيا بلاغ وخير البلاغ أوسعه وإنما فضلهم في أجورهم " ولم يرو أن عمر رجع إلى قول أبي بكر فلا يمتنع أنه كان يرى التفضيل فلما صار الأمر إليه فضل . وأما أثر عمر الأول : أن فعل عمر الثاني : أن غاية ما فيه أن يكون خالف الإجماع السكوتي وربما يقال باشتراط انقراض العصر فيه لا مطلقاً . 3 - أن إجماعهم ربما كان عن اجتهاد وظن ولا حجر على المجتهد إذا تغير اجتهاده وإلا كان الاجتهاد مانعاً من الاجتهاد وهو ممتنع . وأجيب عنه : أن الحكم بعد الإجماع أصبح قطعياً والقطعي يمتنع الرجوع عنه باجتهاد ظني . 4 - أنه لو لم تعتبر المخالفة في عصرهم لبطل مذهب المخالف لهم في عصرهم بموته ؛لأن من بقي بعده كل الأمة وذلك خلاف الإجماع . وأجيب عنه بجوابين : الأول : أن بعض الأصوليين ذهب إلى إبطال مذهب المخالف بموته وينعقد الإجماع بمن بقي . الثاني : أن القول بعدم بطلان قوله بموته وعدم انعقاد الإجماع بعده سببه أن من بقي ليسوا كل الأمة بالنسبة إلى هذه المسألة التي خالف فيها الميت فإن فتواه لا تبطل بموته وهذا بخلاف مسألتنا ؛ إذ وجد كل الأمة مع عدم المخالف فإذا انعقد الإجماع فلا عبرة بما يحدث بعده . 5 – القياس على قول النبي وأجيب عنه بجوابين : الأول : لا نسلِّم أن قول النبي الثاني : لو سُلِّم أنه لا يستقر إلا بعد موته فهو قياس مع الفارق ؛ إذ قول النبي 6 - أنه يلزم على عدم الاشتراط أنه لو تذكر أحدهم أو كلهم حديثاً عن رسول الله ويجاب عنه بثلاثة أجوبة : الأول : أن فرضكم هذا محال ؛ لأن الأمة معصومة من الإجماع على خلاف الخبر . الثاني : لو قدِّر حصول ذلك فإنه لا يعمل بالخبر وذلك لأن الإجماع القاطع دلَّ على خلافه . الثاني : أن هذا الفرض وارد حتى بعد الانقراض فجوابكم هنا هو جوابنا . أدلة القول الثاني : استدلَّ الجمهور لعدم اشتراط انقراض العصر في الإجماع بأدلة منها : 1 – عموم أدلة الإجماع كقوله تعالى : 2 – أن حقيقة الاتفاق حصلت باتفاقهم وهو الحجة ودوام ذلك خارج عن حقيقته . 3 – أنه حصل احتجاج الصحابة والتابعين بإجماع الصحابة في عصر الصحابة وفي أواخر عصرهم ، ولو كان شرطاً لم يجز ذلك . 4 – لو اشترط انقراض العصر في الإجماع لم يحصل إجماع وذلك لترابط العصور وتلاحق المجمعين . الترجيح : الراجح في هذه المسألة هو قول الجمهور لقوة ما استدلوا به والله أعلم . يتبع ... |
|
#17
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم
__________________
العمل الدؤوب القليل المستمِرّ أوقع أثرًا و أجدى نفعًا من العمل المُركَّز المنقَطِع
|
|
#18
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيكم
وياريت ياشيخ تتكلم بنفس الطريقة والمنهج في المباحث الاخرى "القياس الاستحسان عمل اهل المدينة إلخ ..." |
|
#19
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا
هذا من افيد وامتع ماقرات هنا وياليتكم تتبعون ذلك بشرح وافى عن المقصود بالحمهور لتعم الفائده |
|
#20
|
|||
|
|||
|
جزاك الله خيراً
|
|
#21
|
|||
|
|||
|
شيخنا أبا حازم بارك الله فيكم
لو أردفتم ببيان مصطلحات الإجماع عند الفقهاء والأصوليين؛ كقولهم: اتفقوا، قولا واحدا، لا خلاف ... جزاكم الله خيرا
__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
|
|
#22
|
|||
|
|||
|
موضوعات الشيخ / أبي حازم الكاتب رائقة جدا ماشاء الله !!
جزاك الله خيرا .
__________________
ليس العجب لمن هلك كيف هلك ، ولكن العجب لمن نجا كيف نجا. صفحتي عل الفيسبوك حسابي على تويتر @BasionyAmr |
|
#23
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
آمين ، وأنا موافقك يا عمرو
__________________
|
|
#24
|
|||
|
|||
|
المسألة السابعة : إذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد فهل يعتد به مع الصحابة ؟
صورة المسألة : إذا اتفق الصحابة على قول وكان في عصرهم تابعي قد بلغ رتبة الاجتهاد فخالفهم في المسألة فهل يعتد بخلافه أو ينعقد الإجماع بقول الصحابة ولا يلتفت لخلاف التابعي ؟ أولاً : إذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد بعد انعقاد الإجماع فهنا من يشترط انقراض العصر في الإجماع يرى أن بلوغ التابعي رتبة الاجتهاد بعد إجماع الصحابة يجعل قوله معتداً به ، ومن لا يشترط انقراض العصر فلا يعتد ببلوغ التابعي رتبة الاجتهاد بعد إجماعهم لأنه محجوج بالإجماع المتقدم . ثانياً : إذا بلغ التابعي رتبة الاجتهاد قبل انعقاد الإجماع فهنا وقع الخلاف على قولين : القول الأول : أنه لا يعتد بالتابعي المجتهد مع الصحابة وهو إحدى الروايتين عن أحمد أومأ إليه في رواية أبي الحارث ورواية القواريري واختاره الحلواني والخلال والقاضي أبو يعلى في العدة من الحنابلة وهو قول بعض الشافعية وداود وإسماعيل بن علية . والرواية التي أومأ فيها أحمد إلى هذا القول هي رواية أبي الحارث في مسألة الصلاة بين التراويح : قال أبو الحارث سئل أحمد : إلى أي شيء تذهب في ترك الصلاة بين التراويح ؟ فقال أحمد : ضرب عليها عقبة بن عامر ونهى عنها عبادة بن الصامت . فقيل له : يُروى عن سعيد والحسن أنهما كانا يريان الصلاة بين التراويح ؟ فقال أحمد : أقول لك أصحاب رسول الله وتقول التابعين ؟! وقد ذكر كراهة أحمد للصلاة بين التراويح ابن هاني في مسائله ( 1 / 97 ) وابن قدامة في المغني ( 2 / 170 ) وذكر ابن قدامة عن أحمد أنه قول ثلاثة من الصحابة عبادة وأبي الدرداء وعقبة بن عامر رضي الله عنهم . ينظر أثر عبادة في مصنف ابن أبي شيبة ( 2 / 399 ) وكذا رواية أبي الحارث في مسألة قتل الجماعة بالواحد : قال أبو الحارث : سئل أحمد عند عدد قتلوا واحداً ؟ فقال : يقادون به يروى عن عمر وعلي . فقيل : يروى عن بعض التابعين أنه لا يقتل اثنان بواحد ؟ فقال : ما يصنع بالتابعين ؟! ( وأثر عمر رواه عنه مالك في الموطأ وعبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما والبيهقي والدارقطني في سننهما ورواه البخاري معلقاً ، واثر علي رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة في مصنفيهما ) وروى أبو عبد الله القواريري _ كذا في كتاب العدة لأبي يعلى _ قال : سمعت أحمد يذاكر رجلاً فقال له الرجل : قال عطاء فقال : أقول لك قال ابن عمر وتقول قال عطاء من عطاء ومن أبوه ؟! القول الثاني : أن التابعي المجتهد يعتد به مع الصحابة وهو قول جمهور الأصوليين وهو الرواية الثانية عن أحمد أومأ إليها في رواية ابنه عبد الله وأبي الحسن بن هارون واختاره من الحنابلة تلميذا أبي يعلى ابن عقيل وأبو الخطاب واختاره ابن قدامة والقاضي أبو يعلى في بعض كتبه . ورواية أبي الحسن بن هارون في نظر العبد إلى شعر مولاته قال أحمد : لا ينظر العبد إلى شعر مولاته واحتج بقول سعيد بن المسيب وترك قول ابن عباس رضي الله عنهما : " لا بأس أن ينظر العبد على شعر مولاته " . وقد روي هذا القول عن أحمد ابنه عبد الله وأبو طالب ، وذكر الخلال في كتاب غض البصر من الجامع أن أحمد قدم قول سعيد لضعف إسناد أثر ابن عباس ولو صح عنده لما تجاوزه إلى قول التابعين ورد هذا أبو يعلى وذكر أن أحمد قال عن إسناده ليس به بأس كما في رواية الأثرم ورجح أنه أخذ به لموافقته قول كثير من التابعين لا لضعفه ، وقد وافق سعيد بن المسيب عطاء ومجاهد والحسن والضحاك وغيرهم وأثر سعيد بن المسيب أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف عنه قال : لا تغرنكم هذه الآية أدلة القولين : أدلة القول الأول : 1 – قوله تعالى : 2 – وقوله تعالى : 3 – حديث العرباض بن سارية قالوا فقد أمرنا أن نتبعهم ولا نخالفهم والتابعي داخل في هذا العموم فهو مأمور باتباعهم وتحرم عليه مخالفتهم . وأجاب الجمهور عن هذا الدليل بأجوبة : أحدها : أن هذا يلزم بقية الصحابة كذلك كالتابعي وأنتم لا تقولون به . الثاني : أن المراد سنة الخلفاء الأربعة مجتمعين لا على الإنفراد . الثالث : أن هذا خاص بالخلفاء الأربعة لا جميع الصحابة . الرابع : أن المراد بالاقتداء السير على منهاجهم في السياسة والدين والعبادة . الخامس : أن هذا في حال عدم ورود نص من الكتاب أو السنة والتابعي إذا اجتهد مستنداً إلى دليل من الكتاب أو السنة لم يجب عليه إتباعهم . 4 – حديث حذيفة ووجه الاستدلال به كالحديث السابق : وقد اعترض الجمهور على هذا الدليل بأجوبة : أحدها : الطعن في صحة الحديث فقد ضعفه البزار وابن حزم فالحديث رواه عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة به وقد أعل بـ : - أنه منقطع بين عبد الملك وربعي وذلك أن الثوري رواه عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعي عن ربعي به وقد رجح أبو حاتم كما في العلل لابنه والترمذي في العلل الكبير رواية الثوري في ذكر مولى ربعي ، ومولى ربعي مجهول و اسمه هلال . - أنه منقطع بين ربعي وحذيفة فقد رواه وكيع ، عن سالم المرادي ، عن عمرو بن مرة ، عن ربعي ، عن رجل من أصحاب حذيفة ، عن حذيفة ، فتبين أن ربعياً لم يسمعه من حذيفة . وأجاب المحتجون بالحديث عن هذه العلل بأن ربعياً صرح بالسماع في بعض الروايات من حذيفة ، وذكر الواسطة بين ربعي وحذيفة من رواية سالم بن عبد الواحد المرادي الأنعمي وفيه كلام ضعفه ابن معين وقال أبو حاتم يكتب حديثه وقد وثقه العجلي وابن حبان . وأن الراجح رواية من روى الحديث بدون ذكر مولى ربعي وهو اختيار ابن عبد البر ، وذهب بعض المحدثين إلى أنه يمكن أن يكون عبد الملك سمع الحديث من ربعي ومولاه ، ومولى ربعي وثقه ابن حبان ، وقد سبق ذكر قول أبي حاتم والترمذي في الترجيح . والحديث حسنه الترمذي وقال العقيلي : وهذا يروى عن حذيفة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد جيد ثابت . الجواب الثاني : أن هذا يلزم بقية الصحابة كذلك كالتابعي وأنتم لا تقولون به . 5 – أن الصحابة رضي الله عنهم أنكروا على التابعين مخالفتهم للصحابة وهذا يدل على ان التابعي لا يعتد بقوله في مقابل أقوال الصحابة أفراداً فكيف إذا اجتمعوا ، ومن هذه الآثار : أ – أن عائشة رضي الله عنها قالت لأبي سلمة بن عبد الرحمن حينما خالف ابن عباس رضي الله عنهما في مسألة المتوفى عنها زوجها : " مثلك مثل الفروج يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها " ب – أنا عليا نقض حكم شريح القاضي كما في سنن البيهقي الكبرى عن حكيم بن عقال قال : أتى شريح في امرأة تركت ابني عميها أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها فأعطى الزوج النصف وأعطى الأخ من الأم ما بقى فبلغ ذلك عليا رضى الله عنه فأرسل إليه فقال : ادعوا لي العبد الأبظر فدعى شريح فقال : ما قضيت ؟ فقال : أعطيت الزوج النصف والأخ من الأم ما بقى فقال على رضى الله عنه : أبكتاب الله أم بسنة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فقال : بل بكتاب الله فقال : أين؟ قال شريح ( وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض فى كتاب الله ) فقال على رضى الله عنه : هل قال للزوج النصف ولهذا ما بقى؟ ثم أعطى على رضى الله عنه الزوج النصف والأخ من الأم السدس ثم قسم ما بقى بينهما " واجيب عن هذه الآثار بجوابين مجمل ومفصل . أما المجمل فهو أن هذه الآثار معارضة بآثار أخرى اعتد بها الصحابة بأقوال التابعين كما سيأتي . وأما المفصل فكما يلي : أما أثر عائشة فيذكره الأصوليون في كتبهم والصواب في الأثر هو ما رواه مالك في الموطأ والبيهقي في السنن الكبرى عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه قال سألت عائشة أم المؤمنين رضى الله عنها ما يوجب الغسل ؟ فقالت : " أتدرى ما مثلك يا أبا سلمة مثلك مثل الفروج تسمع الديكة تصيح فتصرخ معها إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل " . وليس في الأثر ذكر مناظرة أبي سلمة بن عبد الرحمن لابن عباس رضي الله عنهما وليست المسألة في المتوفى عنها زوجها وإنما هي في الغسل من التقاء الختانين ، واما مسألة المعتدة ومناظرة أبي سلمة لابن عباس فستأتي ولا ذكر فيها لقول عائشة رضي الله عنها ، ثم إن ذلك لو صح فيحمل على من أساء الأدب مع العلماء وهو صغير في العلم والسن ، ثم إن أبا هريرة وافق أبا سلمة في مسألة المتوفى عنها زوجها كما سيأتي . وأما أثر علي 6 - أن الصحابة شاهدوا التنزيل وهم أعلم بالتأويل وأعرف بالمقاصد وقولهم حجة على من بعدهم فهم مع التابعين كالعلماء مع العامة ولذلك قدمنا تفسيرهم . وأجيب عنه بأن بعض التابعين قد أدرك من هذه العلوم مثل ما أدرك الصحابة والصحيح أنه ليس قول الصحابي حجة على غيره ، ثم إنه لا يلزم فيمن بلغ رتبة الاجتهاد واعتد بقوله أن يكون حضر التنزيل وسمع الوحي مشافهة ، ثم إن هذه الصفات المذكورة يتفاوت فيها الصحابة بناء على طول الصحبة وعليه فيلزمهم أن يفرقوا بين من طالت صحبته ومن لم تطل فلا يعتد بالثاني مع الأول وهم لا يقولون بذلك . أدلة القول الثاني : 1 – أن تعريف الإجماع وعموم أدلة الإجماع تنطبق عليهم فالتابعي إذا بلغ رتبة الاجتهاد يدخل في عموم قوله تعالى : 2 – إجماع الصحابة رضي الله عنهم على الاعتداد بأقوال التابعين وهذا حصل من مجموعة من الآثار عن الصحابة تدل على ذلك ومنها : أ – ما رواه ابن ابي شيبة في المصنف وابن سعد في الطبقات أن أنس بن مالك سئل عن مسألة فقال عليكم بمولانا الحسن فاسئلوه فقالوا نسألك يا أبا حمزة وتقول سلوا مولانا الحسن فقال إنا سمعنا وسمع فنسينا وحفظ " ب – ما رواه ابن سعد في الطبقات أن ابن عمر سئل عن فريضة ، فقال : " سلوا سعيد بن جبير ، فإنه أعلم بالحساب مني وهو يفرض منها ما أفرض " ج – روى البخاري ومسلم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : جاء رجل إلى ابن عباس وأبو هريرة جالس عنده فقال أفتني في امرأة ولدت بعد زوجها بأربعين ليلة ؟ فقال ابن عباس آخر الأجلين قلت أنا { وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن } . قال أبو هريرة أنا مع ابن أخي يعني أبا سلمة فأرسل ابن عباس غلامه كريبا إلى أم سلمة يسألها فقالت قتل زوج سبيعة الأسلمية وهي حبلى فوضعت بعد موته بأربعين ليلة فخطبت فأنكحها رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان أبو السنابل فيمن خطبها " فهنا أقر ابن عباس وأبو هريرة مخالفة أبي سلمة ولم ينكرا عليه . أن علياً هـ - وكان سعيد بن المسيب يفتي في المدينة وعطاء بن أبي رباح في مكة وأصحاب ابن مسعود في الكوفة والحسن البصري وجابر بن زيد في البصرة كل ذلك بمحضر من الصحابة ولم ينكر ذلك أحد منهم . 3 – إجماع كبار الصحابة على الاعتداد بأقوال صغار الصحابة يوجب قبول قول المجتهد من التابعين وبيان ذلك أن عدم الاعتداد بقول التابعي إما أن يكون بسبب الفضيلة أو بسبب العلم فإن كان بسبب الفضيلة فصغار الصحابة أقل فضلا من كبارهم فينبغي أن لا يعتد بقول ابن عباس وأنس مع أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، وإن كان بسبب العلم فالتابعون المجتهدون كذلك قد بلغوا مرتبة الاجتهاد فينبغي أن يعتد بهم . الترجيح : الأظهر _ والله أعلم _ أن التابعي إذا بلغ رتبة الاجتهاد اعتد بقوله في الإجماع مع الصحابة . المسألة الثامنة : اتفاق الخلفاء الأربعة _ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم _ هل يعتبر إجماعاً أو لا ؟ اختلف في هذه المسألة على ثلاثة أقوال : القول الأول : أن قول الخلفاء الأربعة إجماعٌ وحجة ، وهو رواية عن أحمد حكاها عنه إسماعيل بن سعيد ، وبه قال أبو حازم من الحنفية وابن البنا من الحنابلة . القول الثاني : أن قول الخلفاء الأربعة حجة وليس بإجماع ، وهو رواية عن أحمد ، وقد حمل بعض الحنابلة _ كابن قدامة وابن بدران _ الرواية الأولى عن أحمد على الحجية لا الإجماع ، وهو قولٌ للشافعي واختاره ابن تيمية وابن القيم . القول الثالث : أن قول الخلفاء الأربعة ليس بحجة ولا بإجماع وهو قول الجمهور ، وهو الرواية الثالثة عن أحمد . أدلة الأقوال : أدلة القول الأول والثاني : استدلوا بحديث العرباض بن سارية وجه الاستدلال : أن النبي أدلة القول الثالث : استدلوا بعموم أدلة الإجماع كقوله تعالى : الترجيح : الراجح في هذه المسألة أن قول الخلفاء الأربعة لا يعتبر إجماعاً لما ذكر الجمهور لكن قولهم يعتبر حجةً عند كثير من أهل العلم لحديث العرباض بن سارية يتبع إن شاء الله تعالى .. |
|
#25
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا يا شيخ أبو حازم الكاتب ونفعنا بعلمكم ورفع قدركم
ولى استفسار لو اجمع التابعين على امر اختلف فيه الصحابه هل يكون هذا الاجماع حجه؟ ام نقول ان الخلاف سائغ طالما اختلف فيه الصحابه والمثال على كلامى هوه كلام بن حجر الذى نقله الشيخ رسلان فى خطبته لذلك يقول ابن حجر رحمة الله عليه: وكان الخروج على الولاةِ الظلمة مذهبًا للسلف الصالح أولًا, فلمَّا نَجَمَ أو نتجَ عنه ما نتج قالوا بِسَدِّ هذا الباب وما افهمه ان المقصود بالسلف فى الاول هم الحسين بن على وعبد الله بن الزبير رضى الله عن الجميع فكيف ينعقد اجماع بعدهم؟ |
|
#26
|
|||
|
|||
|
أخي الكريم محمود البطراوى هذه هي المسألة التاسعة والتي تتعلق بما سألت عنه :
المسألة التاسعة : إجماع التابعين على أحد قولي الصحابة هل يكون إجماعاً ؟ بعضهم يجعل عنوان المسألة ( اتفاق أهل العصر الثاني على أحد قولي العصر الأول ) وبعضهم يجعل عنوانها ( هل يشترط في الإجماع أن لا يسبق بخلاف مستقر ؟ ) تحرير محل النزاع : الاتفاق بعد الاختلاف لا يخلو من حالتين : الحالة الأولى : أن يحصل الاختلاف والاتفاق في عصر واحد وهذا له صورتان : الصورة الأولى : أن يختلف أهل العصر ثم يتفقون قبل أن يستقر الخلاف فهنا يكون إجماعاً عند الأئمة الأربعة وأتباعهم بل نقله البعض اتفاقاً إلا ما حكي عن الصيرفي ولعله محمول على الحالة الثانية . ومثال هذه الحالة : اختلافهم في إمامة أبي بكر رضي الله عنه ثم اتفاقهم عليه ، واختلافهم في جمع المصحف ثم اتفاقهم عليه . الصورة الثانية : أن يختلف أهل العصر ثم يتفقون بعد أن يستقر الخلاف فهنا يجوز الاتفاق عند من يشترط انقراض العصر . أما من لا يشترط ذلك فاختلفوا على أقوال : قيل : يجوز الاتفاق ويكون إجماعاً وهو اختيار الفخر الرازي ونقله الجويني عن أكثر الأصوليين . وقيل : لا يجوز الاتفاق وهو اختيار الباقلاني والجويني والغزالي والشيرازي والآمدي والصيرفي ونقله ابن برهان عن الشافعي . وقيل : يجوز إذا كان دليله الاجتهاد والأمارة ولا يجوز فيما كان دليله قطعياً . الحالة الثانية : أن يحصل الاختلاف في عصر والاتفاق في العصر الذي بعده فهنا اختلف في جوازه عقلاً وحكمه شرعاً فذهب الآمدي وجماعة إلى إستحالته عقلاً وذهب الأكثر إلى جوازه عقلاً ثم اختلفوا في حكمه شرعاً على قولين : القول الأول : لا يكون إجماعاً ولا يرتفع الخلاف وبه قال أكثر الحنابلة ونص عليه أحمد وهو ظاهر كلامه كما في رواية المرُّوذي وأبي الحارث ويوسف بن موسى قال : ينظر إلى أقرب القولين وأشبهها بالكتاب والسنة ، واختاره القاضي أبو يعلى وابن قدامة ، وبه قال أبو الحسن الأشعري وهو قول أكثر الشافعية كأبي بكر الصيرفي وأبي حامد المروزي والباقلاني والجويني والغزالي والآمدي والشيرازي من الشافعية وبه قال الأبهري وأبو تمام وابن خويز منداد من المالكية . القول الثاني : يكون إجماعاً ويرتفع الخلاف به وهو قول أكثر الحنفية واختاره منهم السرخسي والشاشي وهو قول أكثر المالكية واختاره منهم الباجي والقرافي وابن جزي الغرناطي ، وهو اختيار أبي الخطاب والطوفي وابن بدران من الحنابلة ، وبه قال القفال الشاشي وابن خيران والفخر الرازي والنووي من الشافعية، ، وبه قالت المعتزلة كالجبائيين وأبي عبد الله البصري ، وحكاه الباقلاني عن أبي الحسن الأشعري . أدلة القولين : أدلة القول الأول : استدل من قال لا يكون إجماعاً ولا يرتفع الخلاف بأدلة منها : 1 – قوله تعالى : ففف فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ققق وجه الاستدلال : أوجب الرد إلى كتاب الله تعالى عند التنازع وهو حاصل ؛ لأن حصول الاتفاق في الحال لا ينافي ما تقدم من الاختلاف فوجب فيه الرد إلى كتاب الله تعالى . وأجيب عنه بجوابين : الأول : أن التعلق بالإجماع ردٌّ إلى الله والرسول . الثاني : أن أهل العصر الثاني إذا اتفقوا فهم ليسوا بمتنازعين فلم يجب عليهم الرد إلى كتاب الله ؛ لأن المعلق بالشرط عدم عند عدم شرطه . 2 - قوله صصص : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " . وجه الاستدلال : أن ظاهره يقتضي جواز الأخذ بقول كل واحد من الصحابة ولم يفصل بين ما يكون بعده إجماع أو لا يكون . وأجيب عنه بأجوبة : الأول : أن هذا حديث ضعيف جداً بل حكم عليه بعضهم بالوضع ( أخرجه عبد بن حميد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما وفيه حمزة النصيبي ضعيف جداً ، ورواه الدارقطني في غرائب مالك وفيه مجهولون ولا يثبت من حديث مالك ، ورواه البزار من حديث عمر رضي الله عنه وفيه عبد الرحمن بن زيد العمي كذاب ورواه القضاعي في مسند الشهاب من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وفيه جعفر بن عبد الواحد كذاب ، قال البزار : هذا الكلام لم يصح عن النبي صصص ، وقال ابن حزم : هذا خبر مكذوب موضوع باطل ، وضعفه ابن تيمية وابن القيم والحافظ ابن حجر وقال الألباني موضوع ). الثاني : أن هذا محمول على النقل لا على الرأي والفتيا كما قال المزني وابن عبد البر وغيرهما . الثالث : أنه لا يجوز الاقتداء بالصحابة في ذلك بعد انعقاد الإجماع فكذلك هنا . 3 - أن الأمة إذا اختلفت على القولين واستقرَّ خلافهم في ذلك بعد تمام النظر والاجتهاد فقد انعقد إجماعهم على تسويغ الأخذ بكل واحد من القولين باجتهادٍ أو تقليدٍ ، وهم معصومون من الخطأ فيما أجمعوا عليه فلو أجمع من بعدهم على أحد القولين على وجه يمتنع على المجتهد المصير إلى القول الآخر ففيه تخطئة أهل العصر الأول فيما ذهبوا إليه . 4 - أنه قد ثبت أن أهل العصر الأول إذا اختلفوا على قولين لم يجز لمن بعدهم إحداث قول ثالث وأهل العصر الأول لما اختلفوا لم يكن القطع بذلك الحكم قولاً لواحد منهم فيكون القطع بذلك إحداثاً لقول ثالث وأنه غير جائز . أدلة القول الثاني : استدل من قال يكون إجماعاً و يرتفع الخلاف بأدلة منها : 1 – أن هذا اتفاق جميع الأمة وجميع المؤمنين وعموم الأدلة تقتضي أنه إجماع ولا دليل على تخصيصه بما لم يسبقه خلاف . وأجيب عنه بجوابين : الأول : أن هذا يمكن أن يستدل به عليكم وذلك أن الصحابة رضي الله عنهم أجمعوا على جواز الاجتهاد في الحادثة وجواز تقليد كل واحد من الفريقين فمن قطع الاجتهاد فيه فقد ترك سبيل المؤمنين وكان الوعيد لاحقاً به . الثاني : أن هذه النصوص عامة مخصوصة بإجماع الصحابة على تجويز الأخذ بالقولين ومنع الإجماع فيه على أحدهما ضمناً . 2 – حصوله فقد اتفق التابعون على ما اختلف فيه الصحابة ومن ذلك : المنع من بيع أمهات الأولاد بعد اختلاف الصحابة فيه على قولين : المنع والجواز ، وإجماع التابعين على تحريم المتعة بعد أن اختلف فيها الصحابة على قولين . وأجيب بمنع حصول الاتفاق في بيع أمهات الأولاد بل هو مستمر وقد أخذ بقول علي ررر داود وهو أحد قولي الشافعي . الترجيح : الراجح ما ذهب إليه أصحاب القول الأول وهو أنه لا يكون إجماعاً ، ولا يرتفع به الخلاف علماً بأن حصول هذا الإجماع متعذر ، وذلك أن رجوع قوم وهم جم غفير إلى قول أصحابهم حتى لا يبقى على ذلك المذهب الثاني أحد ممن كان ينتحله لا يقع في مستقر العادة ؛ فإن الخلاف إذا رسخ ثم لم يظهر دليل جديد يجب الحكم بمثله فلا يقع في العرف اندثار مذهب طال الذبُّ والدفاع عنه ، وهذا ما مال إليه الجويني في آخر المسألة وهو يوافق ما ذكره ابن حزم والآمدي . إذا علم هذا فما الجواب عما يذكره كثير من أهل العلم بقوله اختلف في هذه المسألة ثم انعقد الإجماع عليها ) أو ( كان فيه خلاف ثم استقر الإجماع ) ونحو ذلك من العبارات ؟ تتبعت كثيراً من المسائل التي قيل فيها ذلك فرأيتها محمولة على ست حالات : الحالة الأولى : خلاف التابعين أو من جاء بعد الصحابة وهذا يعتبر خلافاً بعد إجماع الصحابة فالسابق هنا الإجماع ويكون هذا القول شذوذاً وخرقاً للإجماع ويعتذر لقائله بعدم علمه بحصول الإجماع أو خطأ في فهمه لأقوال من سبق أو نحو ذلك من الأعذار ومن أمثلة ذلك :1 – استعمال المسك أو بيعه خالف فيه الحسن وعطاء . 2 – نسخ المتاع إلى الحول للمتوفى عنها زوجها خالف فيه مجاهد . 3 – أن دية المرأة كدية الرجل خالف فيه ابن عليه والأصم . 4 – قراءة القرآن بغير العربية مطلقاً رواية عن أبي حنيفة ورجع عنها ، وعند العجز وهو الرواية الثانية وقول الصاحبين . 5 – اشتراط الطهارة لصلاة الجنازة خالف فيه الشعبي فلم ير ذلك . 6 - سجود السهو مرة واحدة وخالف ابن أبي ليلى فرأى تعدده بعدد السهو في الصلاة . 7 – نجاسة البصاق روي عن النخعي كما في مصنف ابن أبي شيبة ( وذكر ابن حزم أنه صح ذلك عن سلمان ررر ولم يذكر سنده ) . 8 - كراهة الوضوء بالماء الآجن روي عن ابن سيرين . وهذا الأمر كثيراً ما يحدث ممن اشتهر بالشذوذ كربيعة الرأي وابن علية وداود وابن حزم وغيرهم . الحالة الثانية : ما رجع فيه المخالف قبل أن يستقر الخلاف وعليه فلم يحصل خلاف ثابت مستقر أصلاً وهو كمباحثة المجتهدين في المسألة حتى يتفقوا على قول ومن أمثلة ذلك : 1 – بيع الدرهم بالدرهمين خالف فيه ابن عباس رضي الله عنهما ورجع عن قوله حينما أخبره أبو سعيد الخدري ررر بتحريم ذلك . 2 – جواز نكاح المتعة خالف فيه ابن عباس رضي الله عنهما ورجع عن قوله . 3 – صوم من أصبح جنباً خالف فيه أبو هريرة ورجع عن قوله حينما بلغه حديث رسول الله صصص عن أم سلمة وعائشة رضي الله عنهما . 4 – قتال مانعي الزكاة خالف فيه بعض الصحابة أبا بكر ررر ثم رجعوا عن قولهم . 5 – خلافة أبي بكر ررر خالف فيها بعض الصحابة ثم رجعوا عن قولهم . 6 – دية الأصابع بالتساوي خالف فيه عمر ررر فقال بالتفاضل ثم رجع عن قوله كما في مصنف عبد الرزاق وسنن البيهقي الكبرى . 7 – المسح على الخفين خالف فيه ابن عباس رضي الله عنهما ورجع عنه كما روى عنه عطاء وخالفت فيه عائشة ورجعت عنه كما روى شريح أنه سألها عن المسح على الخفين فقالت لا أدري سلوا عليا ررر فإنه كان أكثر سفرا مع رسول الله صصص فسألنا عليا ررر فقال رأيت رسول الله صصص يمسح على الخفين " ، وروي عن مالك إنكاره له لكن قال القرطبي هي رواية منكرة ولا تصح . 8 – جمع القرآن خالف فيه أبو بكر ررر ثم أخذ بقول عمر ررر بعد المباحثة وأجمعوا على جمعه . الحالة الثالثة : ما لم يثبت فيه الخلاف أصلاً من جهة الإسناد وبالتالي فهو كالمعدوم : 1 – طلاق المعتوه خالف فيه ابن عمر رضي الله عنهما ولم يثبت عنه رواه ابن أبي شيبة في المصنف بإسناد فيه أسامة بن زيد بن أسلم فيه ضعف . 2 – صلاة الظهر قبل الزوال روي عن ابن عباس رضي الله عنهما كما عند ابن المنذر في الأوسط ولا يصح لأنه من رواية شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس وشريك سيء الحفظ ورواية سماك عن عكرمة مضطربة . 3 – بيع الحر روي عن عمر ررر عند ابن أبي شيبة بإسناد منقطع من طريق قتادة عن عمر ررر وروي عن علي ررر قوله : " من أقر على نفسه بأنه عبد فهو عبد " وهذا عن صح ليس صريحاً في جواز البيع قال ابن حجر : يحتمل أن يكون محله فيمن لم تعلم حريته . 4 – إتيان المرأة في الدبر روي عن ابن عمر رضي الله عنهما ولا يثبت . 5 – أمر الحائض بقضاء الصلاة روي عن سمرة بن جندب ررر أنه يأمر النساء بقضاء الصلاة رواه أبو داود وإسناده ضعيف قال ابن رجب في فتح الباري : بإسناد فيه لين ، وقال في موضع آخر ( في متنه نكارة ) ، وعلته مع النكارة جهالة مسة الأزدية كما قال ابن القطان وقال الدارقطني لا تقوم بها الحجة . ويندرج في هذا القسم قول بعض العلماء : فيه خلاف قديم بدون ذكر المخالف . الحالة الرابعة : ما ادعي فيه الإجماع مع أن الخلاف مستمر عند التحقيق أو عند كثير من أهل العلم : 1 – الاغتسال من الجماع بدون إنزال هو قول داود والبخاري . 2 – قتل شارب الخمر في الرابعة الخلاف فيه مستمر هو مروي عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو وروي عن الحسن وقول ابن حزم وأنكر الإجماع ابن القيم في تهذيب السنن . 3 – جلد شارب الخمر ثمانين خالف فيه عثمان وعلي رضي الله عنه . الحالة الخامسة : أن تكون مسألة الخلاف غير مسألة الإجماع وذلك بورود قيد في أحدهما إما قيد مكاني أو زماني أو عدد أو حال أو غير ذلك مما يفرق به بين المسألتين ومن ذلك : 1 – ركوب البحر روي فيه عن عمر بن الخطاب ررر نهي قال ابن عبد البر : ما جاء عن عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وغيرهما من السلف أنهم كانوا ينهون عن ركوب البحر فإنما ذلك على الاحتياط وترك التغرير بالمهج في طلب الاستكثار من الدنيا والرغبة في المال ، وقال ابن عبد البر : ( ولا خلاف بين أهل العلم أن البحر إذا ارتج لم يجز ركوبه لأحد بوجه من الوجوه في حين ارتجاجه ) . 2 – لبس الحرير والذهب في حق الرجال الإجماع محمول على لبس الحرير المحض بدون حاجة ، والخلاف المذكور هو في الحرير اليسير قدر أربع اصابع ، والحرير المنسوج مع غيره ، وفي الحرب ، وعند الحاجة من مرض ونحوه فهذه الحالات الأربع هي التي وقع فيها الخلاف قديما ولا زال مستمراً وأما الإجماع فهو فيما سوى ذلك . وأما الذهب فالتحريم المجمع عليه هو الذهب المحض أو المنسوج به والمموه به كثيراً أما اليسير فهو موطن الخلاف قديماً وحديثاً . 3 – أن التمتع جائز بالإجماع وقد ثبت عن أبي ذر ررر خلافه وأنه خاص بالصحابة رضي الله عنهم كما في صحيح مسلم ، والصحيح أن مسألة الخلاف غير مسألة الإجماع فليس مراده أن التمتع لا يجوز لمن جاء بعدهم وإنما مراده كما قال البيهقي في السنن الكبرى : فسخهم الحج بالعمرة وهو أن بعض أصحاب النبى صصص أهل بالحج ولم يكن معهم هدى فأمرهم رسول الله صصص أن يجعلوه عمرة لينقض والله أعلم بذلك عادتهم فى تحريم العمرة فى أشهر الحج. وهذا لا يجوز اليوم .. ) ويؤيد هذا ويوضحه ما رواه البيهقي في السنن الكبرى عن مرقع الأسدى عن أبى ذر ررر قال : لم يكن لأحد أن يفسخ حجه إلى عمرة إلا للركب من أصحاب محمد صصص خاصة " . الحالة السادسة : المسائل التي ثبت فيها الخلاف ثم انقطع بعد الصحابة :وهذه المسائل قليلة جداً ولا يلزم من عدم النقل عن المخالفين في المسألة أن الإجماع انعقد فيها وارتفع الخلاف السابق وهذه هي عين المسألة المذكورة فأقوال الصحابة الثابتة عنهم يسوغ الأخذ بها في كل عصر حتى وإن انقطع القائلون به أو لم ينقل عن أحد بعد الصحابة يقول بقولهم . ثم ها هنا تنبيه مهم : وهو أنه ينبغي أن نفرق بين أن نقول هذا القول مرجوح مخالف للنصوص الصريحة وبالتالي يجب على من بلغته السنة أن يأخذ بالقول الاراجح وبين أن نقول هذه المسألة إجماعية وارتفع الخلاف فيها فالمنع من الأخذ بالقول الضعيف إنما هو لورود النص لا لحصول الإجماع . تنبيه آخر : لشيخنا الفاضل أبي مالك العوضي وفقه الله مقال ماتع ومفيد في هذا الباب وإن كان حفظه الله قرر خلاف ما رجحته هنا في المسألة وهذا رابط الموضوع : http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...C5%CC%E3%C7%DA وأما ما سألت عنه أخي الكريم محمود في مسألة الخروج على الظلمة فيمكن إدراج ما روي فيها تحت أكثر من حالة : أولاً : من روي عنه الخروج كثير منهم ندم ورجع عن قوله وعليه فلا يكون الخلاف مستقراً وقد ثبت عن عائشة والزبير وطلحة وعلي رضي الله عنهم أنهم ندموا على ما حصل منهم في تلك الحروب . ثانياً : لم يكن قتال الصحابة رضي الله عنهم على الإمامة ولا الخلافة _ كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله _ وإنما كان لأسباب معينة كالمطالبة بقتال قتلة عثمان أو الهروب من اعتقال الأمير كما حصل من الحسين أو غير ذلك ، وبناء عليه فصورة الإجماع غير صورة الخلاف ( وهذا كله يكون داخلاً في حكم البغاة ) ويؤيد هذا أنه لم يطعن الصحابة ببعضهم في دينهم . ثالثاً : الإجماع منعقد على عدم جواز الخروج على الولاة الظلمة قبل حصول هذا الخلاف وذلك في عهد أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم . وقد ذكر أهل السنة في عقائدهم عدم جواز الخروج على أئمة الجور وحكموا على المخالف بالبدعة ونص على ذلك أحمد وغيره من الأئمة وكيف يوصف فاعل ذلك بأنه مبتدع ثم يزعم أن الصحابة فعلوه وهم أتبع الأمة للسنة وأحرصهم على الخير وأزكاهم وأعدلهم ديناً : قال أحمد رحمه الله : (.. لا يَحل قتال السلطان ، ولا الخروج عليه لأحدٍ من الناس ، فمن فعل ذلك فهو مبتدع على غير السنة والطريق .. ) وبسبب الجهل في هذه المسألة خلط كثير ممن كتب في هذا الباب وحملوا الاثار على غير موضعها بل وساقوا الكلام عن الأئمة وكأن المسألة خلافية بينهم بل حتى الإمام أحمد _ رحمه الله وهو من أشد الأئمة في هذا الباب ينقل عنه بعضهم قولين في المسألة وذلك بسبب قصور الفهم لكلام الأئمة وعدم التفريق بيتن مصطلح الخروج والسيف ومصطلح الخلع والعزل ومجرد الإنكار أو ذم الوالي المبتدع . |
|
#27
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
ومن أنا حتى أقرر خلاف قولكم ؟!
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
|
|
#28
|
|||
|
|||
|
اشهد الله يا شيخ ابو حازم انى احبكم فى الله
واسأل الله ان يزيد فى علمكم ويغفر لكم ويتقبل منكم صالح الاعمال واعلم ان دعائى هنا لا يكفى فاعاننى الله ان اقوم لادعوا لكم فى الثلث الاخير جزاكم الله خيرا ونفعنا بعلمكم |
|
#29
|
|||
|
|||
|
غفر الله لك شيخنا أبا مالك أنت الشيخ أبو مالك وكفى ، وشهادتي فيكم مجروحة آلآن لكن تشهد لكم كتاباتكم نفعنا الله بها ولا حرمنا منها .
أخي الكريم محمود البطراوى أحبكم الله الذي أحببتموني فيه وتقبل الله دعاءكم ورزقكم بالمثل . |
|
#30
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيرا.. وبارك لكم وفيكم
|
|
#31
|
|||
|
|||
|
للرفع والفائدة,
رفع الله قدر الشيخ أبي حازم.
__________________
من غسل يوم الجمعة واغتسل ثم بكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها
|
|
#32
|
|||
|
|||
|
كم وددنا لو يرجع إلينا الشيخ أبو حازم
__________________
|
|
#33
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خيراً
موضوع جدير بالاهتمام |
|
#34
|
|||
|
|||
|
أسأل الله أن يعيد لنا الشيخ سالما.
|
|
#35
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيكم وفي جهودكم
|
|
#36
|
|||
|
|||
|
الأخ المكرم: أبو حازم
بحث ماتع أسأل الله أن يثيبك ويزيدك علما وفضلا . قلت سلمك الله : لا إجماع إلا عن مستند عند عامة العلماء ، ثم إنه يستحيل عادة أن يتفقوا على حكم بدون دليل يقتضيه . فإن المستند قد يكون قرآناً أو سنة متواترة وإنما اختلفوا في جواز كون المستند خبر آحاد أو قياساً. سؤالي: هل من اللازم أن لا يخفى المستند عن من جاء بعد عصر المجمعين ؟ كالآية أو الحديث أو القياس... أم أنه قد يخفى علينا المستند ويبقى حكم الإجماع ؟ فإن كان الجواب أنه قد يخفى فأرجو أن تضرب الأمثلة على ما خفي مستنده ، ومن أيد أو عارض مثل هذا القول من العلماء . بكرم منك وفضل . |
|
#37
|
|||
|
|||
|
فتح الله عليكم
نِعمَ الكاتب
__________________
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :((من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين)) ................. الــدكتور صــالــح النــعيـمـي smm_snn@yaooh.com او smm_snn@hotmail.com |
|
#38
|
|||
|
|||
|
بوركت اخى الحبيب وجعل الله هذا المجهود فى ميزان حسناتك
|
|
#39
|
|||
|
|||
|
الأخ رائد، الشيخ أبو حازم بعيد عن المنتدى منذ فترة بعيدة، أسأل الله أن يسلمه فى نفسه وأهله.
|
|
#40
|
|||
|
|||
|
إني أفتقد الشيخ أبا حازم بشدة وأريد أن أطمئن هل هو بخير؟
|
|
#41
|
|||
|
|||
|
ما شاء الله تبارك الله
جزاكم الله خيرا |
|
#42
|
|||
|
|||
|
أحسنت وبارك الله فيك و إن كثيرا من المميعين لثوابت الأمة ليتخذون هدم الإجماع مدخلا لهدم باقي الأصول و الثوابت فليتنبه لذلك.
|
|
#43
|
|||
|
|||
|
لعلي افتقتده أكثر منك .. فوجدته وسألته .. الشيخ بخير .. إلا أنه مشغول نوعا ما .. وكما تعلمون .. فإن شغل أمثاله ليس كشغل أمثالنا [ ابتسامة ]
|
|
#44
|
|||
|
|||
|
جزاك الله الجنة
|
|
#45
|
|||
|
|||
|
سؤال عن الإجماع كثيرا ما يشكل علي
في الحديث: (لا تجتمع أمتي على ضلالة) الإجماع يكون في مسألة ظنية استأثر الله تعالى بعلم الحق اليقين فيها فنحن إزاء راجح ومرجوح وصواب وأصوب منه فلماذا نجعل هذا الحديث دليلا على الإجماع يعني لو أن الأمة كلها أو بعضها أخذ بأي من القولين لكان الجميع مصيبا أليس هذا الحديث مختصا بأصول الدين التي لا تقبل الاجتهاد ؟ أرجو من الأخ الفاضل والعلماء الأجلاء بيان الصواب في هذه المسألة مشكورين. |
|
#46
|
|||
|
|||
|
الأخ أبو حازم لدي تعقيب على استدلالاتك من القرآن الكريم على حجية افجماع ارجو أن يتسع لها صدرك:
قوله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً) ما علاقة تزكية المؤمنين بأنهم وسط على التسليم بأنه -الوسطية كما ذهبت إليه وإلا فالسياق محتمل- بالإجماع يعني إذا أخذنا بهذا الاستدلال فإن جميع الأوصاف المادحة للمؤمنين دليل على حجية الإجماع. من ذلك قوله تعالى: (كنتم خير أمة اخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتومنون بالله ) فالآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والمؤمنون بالله لا يجتمعون على باطل!. وكونهم شهودا على الناس أيضا ليس فيه دلالة على الإجماع قط فشهادتهم على الناس إنما هي التزامهم بأصول الدين وتبليغهم شهادة التوحيد فبذلك يكونون شهداء على الناس إن آمنوا أو كفروا، ولا علاقة للآية بالإجماع فدليلك يقرن بين شيئين غير متلازمين: الشهادة على الناس والصلاح من جهة وعدم جواز المخالفة في مسألة ظنية استأثر الله بعلم الحق فيها. أما قوله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) ففيه دعوة لعدم الافتراق وفرق بين الاختلاف والخلاف فالاختلاف سنة الله في كونه أما الخلاف والشقاق فمذموم والمسألة الظنية ينظر فيها العلماء بأنظارهم المختلفة وإذا اختلفت أنظارهم كما هو الواقع في معظم مسائل الدين فلا يعني أن أحد المختلفين غير معتصم بحبل الله وإلا لما كان الاختلاف الفقهي مستساغا. وأما قوله تعالى: (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولِّه ما تولَّى ونصله جهنَّم وساءت مصيراً) فهي أقوى ما استدل به القائلون بالإجماع من كتاب الله تعالى وعلى التسليم بدلالتها على ذلك فدلالتها ظنية غير قطعية لأن الآية إنما تتحدث عمن بلغه من الرسول الهدى ثم شاقق بعد ذلك واتبع غير ما اتبعه المؤمنون. ولو سلم بدلالة هذه الآية على الإجماع بمنطوقها لكان ذلك محصورا في الإجماع على سنة النبي صلى الله عليه وسلم غير شامل لاجتهادات الفقهاء في غيرها. وأما استدلالك بقوله تعالى: (وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله ...) فإن الآية تنص على وجوب الرجوع في الحكم إلى الله لأنه هو الحكم وهو المحلل والمحرم فإن كان من حكم هناك منصوص عليه فيجب الأخذ به أما إذا لم يوجد فذلك من المسكوت عنه على الذين يستنبطون الأحكام من العلماء أن يستنبطوا الحكم الذي لا يتعارض وما أنزل الله وسياق الآية واضح في أن المراد القضاء على الخلاف بالرجوع إلى ما أنزل الله. ولا دلالة فيها على الإجماع لا نفيا ولا إثباتا. |
|
#47
|
||||||||||
|
||||||||||
|
اقتباس:
وأرجو أن لا يضيق برد تلميذه نيابة عنه؛ لأن النبت إذا صوح رعي الهشيم. والصدر بحمد الله يتسع، ولكن الأفهام هي التي تضيق. وينبغي تقديم أمر غاية في الأهمية حتى يكون الكلام واضحا؛ لأن إغفال مراتب الحجج في المناقشات من أكثر ما يؤدي إلى ضياع الحق بين المناقشين. فالنقاش الآن في حجية الإجماع، ومعلوم أن هذا الأمر من الكليات التي لا ينفع الاستدلال فيها بالجزئيات إلا من باب الاستقراء، ومعلوم كذلك أنه لا يصح الاحتجاج بالأدنى على الأعلى. وإذا كان المخالف يخالف في حجية الإجماع ويعترض على الحجج المذكورة، فهذا يعني بكل وضوح أنه لا ينبغي أن يركن إلى الإجماع مطلقا في كلامه؛ لأنه إن كان الإجماع حجة كان هذا إقرارا منه بحجيته، وإن لم يكن الإجماع حجة كان كلامه باطلا، وهذا دليل قاطع لا أظن عاقلا ينازع فيه. وإنما ذكرت هذه المقدمة لكي أبين لك أننا لو فرضنا صحة كلامك فهو كله معتمد على حجية الإجماع، يعني لا يوجد حجة يمكنك أن تحتج بها إلا وهي معتمدة على الإجماع إما مطابقة وإما تضمنا وإما التزاما، فإذا ثبت هذا فلا يمكن المنازعة في حجية الإجماع؛ لأنه إن لم يكن حجة سقط كلامك (لاعتماده عليه) وإن كان حجة سقط كلامك أيضا (في نتيجته). اقتباس:
أولا: قولك (ما علاقة كذا بكذا) هذا لا يمكن أن يعرف إلا بالرجوع إلى أهل اللغة في معرفة معاني الألفاظ وعلاقة بعضها ببعض؛ لأن المحتج إن زعم أن بينهما علاقة وأنت تقول ليس بينهما علاقة فلا يمكن الفصل بينكما إلا بالرجوع إلى أهل اللغة في ذلك، فإن وجدنا أهل اللغة اتفقوا على معنى من المعاني فلا يمكن حينئذ أن ينازع في ذلك منازع. ثانيا: قولك (السياق محتمل) هذا لا يمكن أن يعرف إلا بالرجوع إلى فهوم أهل العلم؛ لأن معرفة أن السياق يحتمل أو لا يحتمل ليس كلأ مباحا للعامة أو الجهال، فإذا وجدنا مثلا أن أهل العلم اتفقوا على أن السياق غير محتمل، أو أنه محتمل، فلا يمكن أحدا حينئذ أن ينازع في ذلك. ثالثا: قولك: (فإن جميع الأوصاف المادحة ... إلخ) لو فرضنا أننا قلنا بهذا، فإنك لم تجب عنه! ومع هذا فنقول: ينبغي أن تعرف أن الاستدلال هنا بوصف الاجتماع لا بوصف المديح، فتأمل ! رابعا: قولك (فالآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والمؤمنون بالله لا يجتمعون على باطل!.) سلمنا بهذا، فهل عندك دليل على نقيضه؟! اقتباس:
إذ لا معنى لها في هذا السياق إلا أن منازعك جاهل أو أحمق؛ لأنه جاء بأمر لا يمكن أن يكون قط! ثانيا: قولك (فشهادتهم على الناس إنما هي التزامهم بأصول الدين ... ) من أين لك أن الشهادة محصورة في هذا الأمر؟ وهل تعلم أحدا من العلماء قط (!) قال بهذا في تفسير الشهادة؟ ثانيا: لفظ (الشهادة) معروف مستعمل في القرآن والسنة وكلام العرب، ومعناه واضح، تقول: (فلان يشهد على فلان بكذا) ومعلوم أن القضاة والحكام يرجعون إلى الشهود في الحكم، فإن لم يكن هذا دليلا على إعمال هذه الشهادة كان الكلام عبثا لا يليق برب العالمين. ثالثا: إذا شهد الصحابة على شخص بأنه منافق أو على شخص بأنه مؤمن، فهل يمكن أحدا أن ينازع في هذا بدعوى أن الإجماع ليس بحجة !! إذا لم يكن هذا ممكنا فلا فرق بين الشهادة على شخص والشهادة على حكم شرعي، بل الثاني أقوى. اقتباس:
هذه مصادرة واضحة على المطلوب، وليس عندك دليل قط (!) على أن الله قد استأثر بعلم الحق في المسائل الظنية. ثم إن التفريق بين المسائل الظنية والقطعية لو سلمناه لم يكن لك فيه حجة إلا الإجماع، وإن لم نسلمه كان كلامك باطلا. اقتباس:
أم يسبق إلى قلب كل مؤمن أن هذا الشخص قد شق عصا المسلمين وفرق جمعهم بما أحدث من الأقوال؟ اقتباس:
ثم حتى لو فرضنا أن لك فيه حجة، فهو كله معتمد على الإجماع، فإن صح لزم صحة الإجماع، وإن لم يصح سقط كلامك. اقتباس:
اقتباس:
ولو قال القائل لابنه: (إذا سمعت كلامي وسمعت كلام المعلمين في المدرسة فسأعطيك جائزة) فهل يمكن عاقلا أن يفهم من هذا الكلام أن المراد (إذا سمعت كلامي أنا وحدي فقط، ولا عبرة بكلام المعلمين)؟! طيب، فرضنا أن الآية تتحدث عمن بلغة الهدى ثم شاقق، فكان ماذا؟ هل هذا يعني أن مشاقة سبيل المؤمنين جائزة وصواب؟! قولك (بمنطوقها) استناد منك إلى تقسيم الكلام إلى (منطوق) و(مفهوم) ولو قيل لك: لا نسلم لك بهذا التقسيم لم يكن لك حجة إلا الإجماع. ولو قيل لك ما الدليل على حجية المنطوق دون المفهوم؟ لم يكن لك حجة إلا الإجماع. قولك (لكان ذلك محصورا في الإجماع على سنة النبي) طيب لو جاءك إجماع على إحدى السنن، أليس يمكن بعضَ الناس أن يقول: لا أسلم أن هذا الإجماع على سنة، ثم يفسر نص السنن بحسب هواه، ومن ثم يستطيع -بناء على كلامك- أن يسقط حجية الإجماع؟! يعني ما الفرق الذي تراه مؤثرا بين الإجماع على سنة والإجماع من غير سنة؟! أنت تزعم أن الإجماع على سنة فقط هو الحجة (تنزلا منك!)، وأما الإجماع من غير نص فلا يعد حجة، فماذا تقول لجمهور العلماء الذين يقولون: إن الإجماع لا يمكن أن يحصل إلا بناء على دليل من الدلائل الشرعية، فإن كنت تقصد هذا فلا نزاع بيننا. وإن كنت تقصد أن الإجماع لا يمكن أن يحصل إلا على نص بمعنى أن الإجماع هو عين النص، فهذا لا ينبغي أن يقوله عاقل. وأنا أسألك الآن: كيف يمكن فهم أي نص شرعي من غير الاعتماد على الإجماع؟ اقتباس:
وهذا الدليل مبني على حجية المفهوم، ويبدو أنك تنازع في هذه الحجية، وقد وقع الخلاف بين أهل العلم في حجية المفهوم، ولكن الذي يخفى على كثير من طلبة العلم كما قلنا سابقا أن الكليات الشرعية لا تثبت بالدلالات المفردة، وإنما باستقراء الدلالات في سياقاتها ومواضعها المختلفة، ولا جرم تتفاوت هذه الدلالات قوة وضعفا بحسب سياق الكلام، فالحجة القطعية هي في مجموع الأدلة وليس في مفرداتها. اقتباس:
والله تعالى أعلم.
__________________
صفحتي في تويتر : أبو مالك العوضي
|
|
#48
|
|||
|
|||
|
الشيخ ( أبو حازم الكاتب ) بخير وعافية ؛ إلا أنه مشغول هذه الأيام ببعض الأمور .
لا تقلقوا كثيرا ؛ عن قريب إن شاء الله يعود ليكتب في الملتقى ، ويجيب عن أسئلة الأعضاء . و الله المستعان .
__________________
أيها العضو المبارك قبل الرد على كلام اقرأ هذا الكلام أولا |
|
#49
|
|||
|
|||
|
نعم يا جزائرينفس معلوماتي أيضاً و عين ما قاله لي - حفظه الله -
|
|
#50
|
|||
|
|||
|
جزاكم الله خير الجزاء ونفع بكم الاسلام والمسلمين
__________________
ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
|
|