ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 30-08-03, 08:29 PM
أبو مسلم أبو مسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-03
المشاركات: 78
افتراضي الحديث المرسل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :

ذكر الإمام الشافعي رحمه الله في كتابه "الرساله" : من شروط قبول الحديث المرسل أنه إذا سمى من أرسل عنه سمى ثقة.... إلى غير ذلك من الشروط.

السؤال : كيف يسمي من أرسل عنه ويكون بنفس الوقت مرسلا ؟؟؟ لم أفهمها!!!
إذ لو سمى من أرسل عنه لم يعد الحديث مرسلا!!!

أرجو ممن لديه بحث شامل في الحديث المرسل واختلاف أهل العلم فيه قديما وحديثا أن يتحفنا فيه.....

وجزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 30-08-03, 08:51 PM
الذهبي الذهبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 310
افتراضي رد على عجالة

مقصد الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - أن المُرسِل أذا أسند مروياته، فإنه لايُسند، ولايروي إلا عن ثقة، فيعلم من صنيعه أنه إذا أرسل فإن الراوي الذي لم يذكره ثقة، شأنه شأن باقي شيوخه.
والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 30-08-03, 10:41 PM
أبو مسلم أبو مسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-03
المشاركات: 78
افتراضي

أخي الكريم الذهبي..... جزاك الله خيرا

كيف يقال عن المُرسٍل إذا أسند؟ فإذا أسند لن يقال حينئذ مرسل؟!

وقولك : (فيعلم من صنيعه أنه إذا أرسل فإن الراوي الذي لم يذكره ثقة، شأنه شأن باقي شيوخه.)
هل تقصد أنه إذا جاء للمُرسٍل حديث مسند عن ثقة حينئذ يكون باقي من يرسل عنه ثقة؟؟؟ لم أفهم!!!
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 31-08-03, 12:35 AM
الذهبي الذهبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-03
المشاركات: 310
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
إعلم أخي وفقنا الله وإياك لمرضاته أن مقصد الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى – أنه يوجد بعض الأئمة يروون الأحاديث على وجهين:
الوجه الأول: أن يسندوا ما يروونه، بحيث يكون الإسناد متصل لا يوجد فيه أي نوع من أنواع السقط سواءكان هذا السقط : انقطاع، أو إعضال، أو تعليق، أو إرسال.
ويشترط أن يكون هذا الإمام لا يروي إلا عن ثقة.
الوجه الثاني: أن يأتي هذا الإمام بعينه يروي رواية مرسلة، ولا يذكر فيها اسم شيخه الذي سمع منه هذا الحديث، فنقول حينئذ – على قول الإمام الشافعي - : طالما أن هذا الإمام من عادته لما يروي أحاديث مسندة فإنه لايروي إلا عن ثقة، فيكون شيخه في هذه الرواية المرسلة الأخرى التي لم يذكر فيها اسمه ثقة، لأنه لا يروي إلا عن ثقة .
ولذلك يقول ابن عبد البر في التمهيد (1/30): (( وكل من عرف أنه لا يأخد إلا عن ثقة، فتدليسه ومرسله مقبول )).
تنبيه: بعض الأئمة المتقدمين كانوا يطلقون الإرسال بمعنى الإنقطاع في جميع الطبقات، وفي مختلف أجزاء الإسناد، يقول الخطيب البغدادي في الكفاية ( ص: 384): (( لا خلاف بين أهل العلم أن إرسال الحديث الذي ليس بمدلس ، هو رواية الراوي عمن لم يعاصره أو لم يلقه)).
أرجو أن يكون بان لك مقصد الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى - ، وإن استغلق عليك شيئ، فاستفسر عنه، فلن تعدم الخير من إخوانك هاهنا إن شاء الله تعالى.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 31-08-03, 10:18 PM
أبو مسلم أبو مسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-03
المشاركات: 78
افتراضي كفيت ووفيت

أخي الكريم الذهبي بارك الله فيك ونفع بعلمك وجعلها الله في ميزان الحسنات ......

وإذا كان لدى أحد الإخوان كتاب يخص الحديث المرسل عند المتقدمين خصوصا...... فلا يحرمنا منه
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 31-08-03, 10:27 PM
خليل بن محمد خليل بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 2,830
افتراضي

كنت قد اقترحت على أحد (مشايخي) أن يكتب في ذلك ، أي حول موضوع (منهج المتقدّمين في الحديث المرسل) .

وذلك على غِرار فكرة كتاب الشيخ ناصر الفهد (منهج المتقدّمين في التدليس) .

فسال أن ييسّر من يقوم بذلك
__________________
.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-09-03, 01:35 AM
عبدالرحمن الفقيه عبدالرحمن الفقيه غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
الدولة: مكة
المشاركات: 10,003
افتراضي

جزاكم الله خيرا
وهذا نقل من شرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب رحمه الله (1/273-320 عتر)

* فصل في الحديث المرسل *
قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله :
( والحديث إذا كان مرسلاً فإنه لا يصح عند أكثر أهل الحديث ، وقد ضعفه غير واحد منهم :
أخبرنا علي بن حجر أنا بقية بن الوليد عن عتبة بن أبي حكيم قال : (( سمع الزهري إسحاق بن عبدالله بن أبي فروة وهو يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم . فقال الزهري : قاتلك الله يا ابن أبي فروة ! تجيئنا بأحاديث ليس لها خُطم ولا أزمّة )) .
أخبرنا أبو بكر عن علي بن عبد الله قال قال : يحيى بن سعيد : (( مرسلان مجاهد أحب إلىّ من مرسلات عطاء بن أبي رباح بكثير ، كان عطاء يخطب : يأخذ عن كل ضرب )) .
قال علي قال يحيى : (( مرسلات سعيد بن جبير أحب إلىّ من مرسلات عطاء .
قلت ليحيى : مرسلات مجاهد أحب إليك أم مرسلات طاوس ؟ قال : ما أقربهما )) .
قال علي وسمعت يحيى يقول : (( مرسلات أبي إسحاق عندي شبه لا شئ ، والأعمش ، والتيمي ، ويحيى بن أبي كثير ومرسلات ابن عيينة شبه الربح )) .
ثم قال : (( أي والله وسفيان بن سعيد )) .
قلت ليحيى : (( فمرسلات مالك ؟ قال : هي أحب إلىّ ، ثم قال يحيى : ليس في القوم أحد أصح حديثاً من مالك )) .
حدثنا سوار بن عبد الله العنبري قال : سمعت سحيى بن سعيد القطان يقول : (( ما قال الحسن في حديثه : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، إلا ووجدنا له أصلاً إلا حديثاً أو حديثين ))
قال أبو عيسى : ومن ضعّف المرسل فإنه ضعفه من قبل أن هؤلاء الأئمة قد حدثوا عن الثقات وغير الثقات ، فإذا روى أحدهم حديثاً وأرسله لعله أخذه من غير ثقة .
وقد تكلم الحسن البصري في معبد الجهني ، ثم روى عنه :
حدثنا بشر بن معاذ البصري ثنا مرحوم بن عبد العزيز العطار قال : حدثني أبي وعمي قالا سمعنا الحسن يقول : (( إياكم ومعبداً الجهني ، فإنه ضال مضل )) .
قال أبو عيسى : ويروى عن الشعبي قال : (( ثنا الحارث الأعور وكان كذاباً )) وقد حدث عنه . وأكثر الفرائض التي يرويها عن علي وغيره هي عنه . وقد قال الشعبي : الحارث الأعور علمني الفرائض وكان من أفرض الناس .
سمعت محمد بن بشار يقول : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : (( ألا تعجبون من سفيان بن عيينة ؟! لقد تركت الجابر الجعفي – بقوله لما روى عنه – أكثر من ألف حديث،ثم هو يحدث عنه))
قال محمد بن بشار : (( وترك عبد الرحمن بن مهدي حديث جابر الجعفي )) .
قال أبو عيسى : وقد احتج بعض أهل العلم بالمرسل أيضاً .
حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر الكوفي ، ثنا سعيد بن عامر عن شعبة عن سليمان الأعمش قال : (( قلت لإبراهيم النخعي أسند لي عن عبد الله بن مسعود . فقال إبراهيم : إذا حدثتك عن رجل عن عبد الله فهو الذي سميت ، وإذا قلت : قال عبد الله فهو عن غير واحد عن عبد الله )) ) .

* * *




الكلام ههنا في حكم الحديث المرسل
وقد ذكر الترمذي لأهل العلم فيه قولان :
أحدهما : أنه لا يصح ، ومراده أنه لا يكون حجة . وحكاه عن أكثر أهل الحديث .
وحكاه الحاكم عن جماعة أهل الحديث من فقهاء الحجاز ، وسمى منهم سعيد بن المسيب ، والزهري ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي ، والشافعي ، وأحمد ، فمن بعدهم من فقهاء المدينة .
وفي حكايته عن أكثر من سماه نظر ، ولا يصح عن أحد منهم الطعن في المراسيل عموماً ، ولكن في بعضها .
وأسند الترمذي قول الزهري لإسحاق بن أبي فروة : (( قاتلك الله تجيئنا بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمة )) . يريد لا أسانيد لها ، وهذا ذم لمن يرسل الحديث ولا يسنده .
وروى سلمة بن العيار عمن سمع الزهري يقول : ما هذه الأحاديث التي يأتون بها ليس لها خطم ولا أزمة )) ، يعني الأسانيد .
* تفاوت درجات المراسيل وأسباب ذلك *
وذكر الترمذي أيضاً كلام يحيى بن سعيد القطان في أن بعض المرسلات أضعف من بعض ، ومضمون ما ذكره عنه تضعيف مرسلات عطاء ، وأبي إسحاق ، والأعمش ، والتيمي ، ويحيى بن أبي كثير ، والثوري ، وابن عيينة . وأن مرسلات مجاهد ، وطاووس ، وسعيد بن المسيب ، ومالك ، أحب إليه منها .
وقد أشار إلى علة ذلك بأن عطاء كان يأخذ عن كل ضرب ، يعني أنه كان يأخذ عن الضعفاء ، ولا ينتقي الرجال ، وهذه العلة مطردة في أبي إسحاق ، والأعمش ، والتيمي ، ويجيى بن أبي كثير ، والثوري ، وابن عيينة ، فإنه عرف منهم الرواية عن الضعفاء أيضاً .
وأما مجاهد ، وطاووس ، وسعيد بن المسيب ، ومالك ، فأكثر تحرياً في رواياتهم ، وانتقاداً لمن يروون عنه ، مع أن يحيى بن سعيد صرّح بأن الكل ضعيف .
قال ابن أبي حاتم : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل ثنا علي ابن المديني قال : قلت ليحيى : (( سعيد بن المسيب عن أبي بكر ؟ )) ، قال : (( ذلك شبه الريح )) .
قال وسمعت يحيى يقول : (( مالك عن سعيد بن المسيب أحب إلىّ من سفيان عن إبراهيم . قال يحيى : وكل ضعيف )) .
قال وسمعت يحيى يقول : (( سفيان عن إبراهيم شبه لا شئ ، لأنه لو كان فيه إسناد صاح به )) .
قال : وقال يحيى : (( أما مجاهد عن علي فليس بها بأس ، قد أسند عن ابن أبي ليلى عن علي )) .,
وأما عطاء يعني علي فأخاف أن يكون من كتاب )) .
قال وسمعت يحيى يقول :(( مرسلات بن أبي خالد ليس بشئ ،ومرسلات عمرو بن دينار أحب إلىّ))
قال وسمعت يحيى يقول : (( مرسلات معاوية بن قرة أحب إلىّ من مرسلات زيد بن أسلم )) .
وذكر يحيى عن شعبة أنه كان يقول : (( عطاء عن علي إنما هي من كتاب ، ومرسلات معاوية بن قرة نرى أنه عن شهر بن حوشب .
قال ابن أبي حاتم ونا أحمد بن سنان الواسطي قال : (( كان يحيى بن سعيد لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئاً ، ويقول : هو بمنزلة الريح ويقول : هؤلاء قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشئ علقوه )) .
وكلام يحيى بن سعيد في تفاوت مراتب المرسلات بعضها على بعض يدور على أربعة أسباب :
أحدها : ما سبق من أن من عرف روايته عن الضعفاء ضعف مرسله بخلاف غيره .
والثاني : أن من عرف له إسناد صحيح إلى من أرسل عنه فإرساله خير ممن لم يعرف له ذلك . وهذا معنى قوله : (( مجاهد عن علي ليس به بأس ، قد أسند عن ابن أبي ليلى عن علي )) .
والثالث : أن من قوي حفظه يحفظ كل ما يسمعه ، ويثبت في قلبه ، ويكون فيه ما لا يجوز الاعتماد عليه ، بخلاف من لم يكن له قوة الحفظ ، ولهذا كان سفيان إذا مر بأحد يتغنى بسد أذنيه ، حتى لا يدخل إلى قلبه ما يسمعه منه فيقر فيه .
وقد أنكر مرة يحيى بن معين على علي بن عاصم حديثاً وقال : (( ليس هو من حديثك إنما ذوكرت به ، فوقع في قلبك ، فظننت أنك سمعته ولم تسمعه وليس هو من حديثك )) .
وقال الحسين بن حريث سمعت وكيعاً يقول : (( لا ينظر رجل في كتاب لم يسمعه ، لا يأمن أن يعلق قلبه منه )) .
وقال الحسين بن الحسن المروزي سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : (( كنت عند أبي عوانة فحدث بحديث عن الأعمش ، فقلت : ليس هذا من حديثك . قال : بلى . قلت : لا . قال : بلى . قلت : لا . قال : يا سلامة هات الدرج ، فأخرجت فنظر فيه فإذا ليس الحديث فيه . فقال : صدقت يا أبا سعيد ، فمن أين أتيت ؟ قلت : ذوكرت به وأنت شاب ، فظننت أنك سمعته )) .
الرابع : أن الحافظ إذا روى عن قة لا يكاد يترك اسمه ، بل يسميه ، فإذا ترك اسم الراوي دل إبهامه على أنه غير مرضي ، وقد كان يفعل ذلك الثوري وغيره كثيراً ، يكنون عن الضعيف ولا يسمونه ، بل يقولون : عن رجل )) . وهذا معن قول القطان : (( لو كان فيه إسناد لصاح به )) . يعني لو كان أخذه عن ثقة لسماه وأعلن باسمه .
وخرج البيهقي من طريق أبي قدامة السرخسي ، قال سمعت يحيى ابن سعيد يقول : (( مرسل الزهري شر من مرسل غيره ، لأنه حافظ ، وكلما يقدر أن يسمي سمى ، وإنما يترك من لا يستجيز أن يسميه)) .
وقال يحيى بن معين : (( مراسيل الزهري ليست بشء )) .
وقال الشافعي : (( إرسال الزهري عندنا ليس بش ، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن أرقم )) .
وقد روي أيضاً تضعيف مراسيل الزهري عن يحيى بن سعيد ، وأن أحمد بن صالح المصري أنكر عليه ذلك ، لكن من وجه لا يثبت .
وأما مراسيل الحسن البصري رضي الله عنه :
ففي كلام الترمذي ما يقتضي تضعيفها مع مراسيل الشعبي ، فإنه ذكر أن الحسن ضعف معبداً ثم روى عنه ، وأن الشعبي كذب جابراً الجعفي ثم روى عنه . فتضعف مراسيلهما حينئذ .
وما ذكره عن يحيى القطان أن مراسيل الحسن وجد لها أصلاً إلا حديثاً أو حديثين يدل على أن مراسيله جيده .
وقال ابن عدي سمعت الحسن بن عثمان يقول : سمعت أبا زرعة الرازي يقول : (( كل شئ قال الحسن : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وجدت له أصلاً ثابتاً ،ما خلا أربعة أحاديث)) .
وخرج عبد الغني بن سعيد من طريق نصر بن مرزوق وسلمة ابن مكتل ، قالا : سمعنا الخصيب بن ناصح يقول : (( كان الحسن إذا حدثه رجل واحد عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بحديث ذكره ، فإذا حدثه أربعة بحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألقاهم ، وقال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم )) .
سلمة بن مكتل مصري ذكره ابن يونس .
والخصيب بن ناصح مصري أيضاً متأخر ، لم يدرك الحسن ، إنما يروي عن خالد بن خداش ونحوه ، ويروي عنه [ أيضاً ] عبد الرحمن ابن عبد الله بن عبد الحكم .
وقال محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر المقدمي سمعت علي بن المديني يقول : (( مرسلات الحسن البصري التي رواها عنه الثقات صحاح ، ما أقل ما يسقط منها )) .
وقال ابن عبد البر : روى عباد بن منصور سمعت الحسن قال : (( ما حدثني به رجلان قلت : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم )) .
وروى محمد بن موسى الحرشي عن ثمامة بن عبيدة ثنا عطية بن محارب عن يونس قال : سألت الحسن ، قلت : (( يا أبا سعيد إنك تقول قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولم تدركه ؟ )) . قال : (( كل شئ سمعتني أقوله : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فهو عن علي بن أبي طالب ، غير أني في زمان لا أستطيع أن أذكر علياً )) . وكان في عمل الحجاج .
وهذا إسناد ضعيف ، ولم يثبت للحسن سماع من علي .
وذكر البخاري في تاريخه قال : قال الهيثم بن عبيد الصيد حدثني أبي قال قال رجل للحسن : (( إنك لتحدثنا قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فلو كنت تسند لنا ! )) . قال : (( والله ما كذبناك ولا كذبنا ، لقد غزوت إلى خراسان غزوة معنا فيها ثلاثمائة من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم )) .
وهذا يدل على أن مراسيل الحسن أو أكثرها عن الصحابة . وضعّف آخرون مراسيل الحسن .
روى حماد عن ابن عون عن ابن سيرين قال : (( كان ههنا ثلاثة يصدقون كل من حدثهم : وذكر الحسن ، وأبا العالية ، ورجلاً آخر )) .
وروى جرير عن رجل عن عاصم الأحول عن ابن سيرين قال : (( لا تحدثني عن الحسن ، ولا عن أبي العالية ، فإنهما لا يباليان عمن أخذا الحديث )) .
وروى داود بن أبي هند عن الشعبي قال : (( لو لقيت هذا – يعني الحسن – لنهيته عن قوله : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، صحبت ابن عمر ستة أشهر ، فما سمعته قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلا في حديث واحد )) .
وروى شعبة عن عبد الله بن صبيح عن محمد بن سيرين قال : (( ثلاثة كانوا يصدقون من حدثهم : أنس ، وأبو العالية ، والحسن البصري )) .
قال الخطيب : (( أراد أنس بن سيرين )) . وفيه نظر .
وقال الإمام أحمد ثنا أبو أسامة عن وهيب بن خالد عن خالد الخذاء قال سمعت محمد بن سيرين يقول : كان أربعة يصدقون من حدثهم : أبو العالية ، والحسن ، وحميد بن هلال ، ورجل آخر سماه )) .
وقد كان ابن سيرين يقول : (( سلوا الحسن ممن سمع حديث العقيقة ، وسلوا الحسن ممن سمع حديث : (( عمار تقتله الفئة الباغية )) .
وقال أحمد في رواية الفضل بن زياد : (( مرسلات سعيد بن المسيب أصح المرسلات ، ومرسلات إبراهيم لا بأس بها ، وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح ، فإنهما يخذان عن كل )) .
وقال أحمد في رواية الميموني وحنبل عنه : (( مرسلات سعيد ابن المسيب صحاح لا نرى أصح من مرسلاته . زاد الميموني : وأما الحسن وعطاء فليس هي بذاك . هي أضعف المراسيل كلها . فإنهما كانا يأخذان عن كل )) .
وقال ابن سعد : (( قالوا : ما أرسل الحسن ولم يسند فليس بحجة )) .
وقال أحمد في رواية ابنه عبد الله : (( ابن جريج كان لا يبالي من أين يأخذ ، وبعض أحاديثه التي يرسلها يقول : (( أُخبرت عن فلان )) موضوعة )) .
وممن تكلم من السلف في المراسيل ابن سيرين ، وقد تقدم قوله : (( كانوا لا يسألون عن الإسناد حتى وقعت الفتنة )) .
وقوله لما حدث عن أبي قلابة : (( أبو قلابة رجل صالح ، ولكن عمن أخذه أبو قلابة )) .
وكذلك تقدم قول ابن المبارك لما روي له حديث عن الحجاج بن دينار عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( بين الحجاج بن دينار وبين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم مفوز تنقطع فيها أعناق الإبل )) .
وقد سبق كلام شعبة ويحيى القطان .
وذلك ذكر أصحاب الشافعي أن مذهبه أن المراسيل ليست حجة .
واستثنى بعضهم مراسيل ابن المسيب . وقال : (( هي حجة عنده )) .
قال أبو الطيب الطبري : (( وعلى ذلك يدل كلام الشافعي )) .
ومن أصحابه من قال : (( إنما تصلح للترجيح لا غير )) .
وقال يونس بن عبد الأعلى : قال لي الشافعي : (( ليس المنقطع بشئ ، ما عدا منقطع ابن المسيب )) . خرجه ابن أبي حاتم في أول كتاب المراسيل عن أبيه عن يونس ، وناوله على أن مراده أنه يعتبر بمرسل سعيد بن المسيب .
وخرجه عبد الغني بن سعيد من طريق محمد بن سفيان بن سعيد المؤذن عن يونس به .
قال ابن أبي حاتم : وسمعت أبي وأبا زرعة يقولان : (( لا يحتج إلا بالمراسيل ، ولا تقوم الحجة إلا بالأسانيد الصحاح )) .
وكذلك قال الدار قطني : (( المرسل لا تقوم به حجة )) .
وخرّج مسلم في مقدمة كتابه من طريق بن سعد عن مجاهد قال : (( جاء بشير بن كعب العدوي إلى ابن عباس فجعل يحدث ويقول : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فجعل ابن عباس لا يأذن لحديثه ، ولا ينظر إليه . فقال : يا ابن عباس مالي أراك لا تسمع لحديثي ، أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا تسمع ! فقال ابن عباس : (( إنا كنا مرة إذا سمعنا رجلاً يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ابتدرته أبصارنا وأصغينا إليه بآذاننا ، فلما ركب الناس الصعبة والذلول لم نأخذ من الناس إلا ما نعرف )) .
ثم قال مسلم في أثناء كلامه : (( المرسل في أصل قولنا وقول أهل العلم بالأخبار ليس بحجة )) .
القول الثاني في المسألة : الاحتجاج بالمرسل :
وحكاه الترمذي عن بعض أهل العلم ، وذكر كلام إبراهيم النخعي : (( أنه كان إذا أرسل فقد حدثه به غير واحد . وإن أسند لم يكن عنده إلا عمن سماه )) .
وهذا يقتضي ترجيح المرسل على المسند ، لكن عن النخعي خاصة فيما أرسله عن ابن مسعود خاصة
وقد قال أحمد في مراسيل النخعي : (( لا بأس بها )) .
وقال ابن معين : (( مرسلات المسيب أحب إلىّ من مرسلات الحسن ، ومرسلات إبراهيم صحيحه إلا حديث تاجر البحرين ، وحديث الضحك في الصلاة )) .
وقال أيضاً : (( إبراهيم أعجب إلىّ مرسلات من سالم والقاسم وسعيد بن المسب )) .
قال البيهقي : والنخعي نجده يروي عن قوم مجهولين لا يروي عنهم غيره . مثل هني بن نويرة ، وحزامة الطائي ، وقرثع الضبي ، ويزيد بن أوس ، وغيرهم )) .
وقال العجلي : (( مرسل الشعبي صحيح لا يكاد يرسل إلا صحيحاً )) .
وقال الحسن بن شجاع البلخي سمعت علي بن المديني يقول : (( مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إلىّ من داود بن الحصين عن عكرمة ، عن ابن عباس )) .
وقد استدل كثير من الفقهاء بالمرسل وهو الذي ذكره أصحابنا أنه الصحيح عن الإمام أحمد .
وهو قول أبي حنيفة ، وأًحابه ، وأًحاب مالك أيضاً . هكذا أطلقوه ، وفي ذلك نظر سننبه عليه إن شاء الله تعالى .
وحكى احتجاج بالمرسل عن أهل الكوفة ، وعن أهل العراق جملة .
وحكاه الحاكم عن إبراهيم المخعي ، وحماد بن أبي سليمان ، وأبي حنيفة ، وصاحبيه .
وقال أبو داود السجستاني في رسالته إلى أهل مكة : (( وأما المراسيل ، فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى ، مثل سفيان الثوري ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي ، حتى جاء الشافعي فتكام فيه ، وتابعه على ذلك أحمد بن حنبل وغيره )) .
قال أبو داود : (( فإن لم يكن مسند ضد المراسيل ، ولم يوجد مسند فالمراسيل يحتج بها ، وليس هو مثل المتصل في القوة )) . انتهى .
واعلم أنه لا تنافي بين كلام الحفاظ
وكلام الفقهاء في هذا الباب
فإن الحفاظ إنما يريدون صحة الحديث المعين إذا كان مرسلاً ، وهو ليس بصحيح على طريقهم ، لانقطاعه وعدم اتصال إسناده إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
وأما الفقهاء فمرادهم صحة ذلك المعنى الذي دل عليه الحديث .
فإذا اعضد ذلك المرسل قرائن تدل على أن له أصلاً قوي الظن بصحة ما دل عليه ، فاحتج به مع ما اختلف به من القرائن .
وهذا هو التحقيق في الاحتجاج بالمرسل عند الأئمة
كالشافعي وأحمد ، وغيرهما ، مع أن في كلام الشافعي ما يقتضي صحة المرسل حينئذ .
وقد سبق قول أحمد : (( مرسلات ابن المسيب صحاح )) .
ووقع مثله في كلام ابن المديني ، وغيره .
قال ابن المديني – في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه - : (( هو منقطع ، وهو حديث ثبت )) .
قال يعقوب بن شيبة : (( إنما استجاز أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند – يعني في الحديث المتصل ـ لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه وصحتها ، وأنه لم يأت فيها بحديث منكر )) .
وقد ذكر ابن جرير وغيره : (( أن إطلاق القول بأن المرسل ليس بحجة ، من غير تفصيل بدعة حدثت بعد المائتين )) .

* تحقيق مذهب الشافعي وأحمد في المرسل *
ونحن نذكر كلام الشافعي وأحمد في ذلك بحروفه :
قال الشافعي رحمه الله تعالى في الرسالة : (( والمنقطع مختلف ، فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من التابعين فحدث حديثاً منقطعاً عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اعتبر عليه بأمور ، منها :
أن ينظر إلى ما أرسل من الحديث فإن شركه الحفاظ المأمونون ، فأسندوه إلى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمثل معنى ما روى ، كانت هذه دلالة على صحة من قبل عنه وحفظه .
وإن انفرد بإرسال حديث لم يشركه فيه من يسنده قبل ما ينفرد به من ذلك ، ويعتبر عليه بأن ينظر هل يوافقه مرسل غيره ممن قبل العلم من غير رجاله الذي قبل عنهم ، فإن وجد ذلك كانت دلالة تقوي له مرسله ، وهي أضعف من الأولى .
وإن لم يوجد ذلك نظر إلى بعض ما يروى عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قولاً له ، فإن وجد يوافق ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، كانت في هذا دلالة على أنه لم يأخذ مرسله إلا عن أصل إن شاء الله .
وكذلك إن وجد عوام أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
ثم يعتبر عليه بأن يون إذا سمى من روى عنه لم يسم مجهولاً ، ولا مرغوباً عن الرواية عنه ، فيستدل بذلك على صحته فيما روى عنه . ويكون إذا شرك أحداً من الحفاظ في حديث لم يخالفه ، فإن خالفه وجد حديثه أنقص ، كانت في هذه دلائل على صحة مخرج حديثه .
ومتى خالف ما وسفت أصرّ بحديثه حتى لا يسمع أحداً قبول مرسله )) .
قال : (( وإذا وجدت الدلائل بصحة حديثه بما وصفت أحببنا أن نقبل مرسله ، ولا نستطيع أن نزعم أن الحجة تثبت بها ثبوتها بالمتصل .
وذلك أن معنى المنقطع مغيب ، يحتمل أن يكون حمل عمن يرغب عن الرواية عنه إذا سمي ، وأن بعض المنقطعات وإن وافقه مرسل مثله ، فقد يحتمل أن يكون مخرجهما واحداً من حيث لو سمي لم يقبل .
وأن قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا قال برأيه , لو وافقه لم يدل على صحة مخرج الحديث دلالة قوية إذا نظر فيها ، ويمكن أن يكون إنما غلط به حين يسمع قول بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوافقه ، ويحتمل مثل هذا فيمن يوافقه بعض الفقهاء ))
قال : (( فأما من بعد كبار التابعين ، فلا أعلم منهم أحداً يقبل مرسله ، لأمور .
أحدها : أنهم أشد تجوزاً فيمن يروون عنه .
والآخر : أنهم توجد عليهم الدلائل فيما أرسلوا بضعف للوهم ، وضعف من يقبل عنه )) .
انتهى كلامه . وهو كلام حسن جداً ، ومضمونه أن الحديث المرسل يكون صحيحاً ، ويقبل بشروط : منها في نفس المرسل وهي ثلاثة :
أحدها : أن لا يعرف له رواية عن غير مقبول الرواية ؛ من مجهول أو مجروح .
وثانيها : أن لا يكون ممن يخالف الحفاظ إذا أسند الحديث فيما أسنده ، فإن كان ممن يخالف الحفاظ عند الإسناد لم يقبل مرسله .
وثالثها : أن يكون من كبار التابعين ، فإنهم لا يروون غالباً إلا عن صحابي أو تابعي كبير ، وأما غيرهم من صغار التابعين ومن بعدهم فيتوسعون في الرواية عمن لا تقبل روايته .
وأيضاً فكبار التابعين كانت الأحاديث في وقتهم الغالب عليها الصحة ، وأنا من بعدهم فانتشرت في أيامهم الأحاديث المستحيلة ، وهي الباطلة الموضوعة ، وكثر الكذب حينئذ .
فهذه شرائط من يقبل إرساله .
وأما الخبر الذي يرسله ، فيشترط لصحة مخرجه وقبوله أن يعضده ما يدل على صحته وأن له أصلاً ، والعاضد له أشياء :
أحدها ؛ وهو أقواها : أن يسنده الحفاظ المامونون من وجه أخر عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بمعنى ذلك المرسل ، فيكون دليلاً على صحة المرسل ، وأن الذي أ{سل عنه كان ثقة ، وهاذ هو ظاهر كلام الشافعي .
وحينئذ فلا يرد على ذلك ، ما ذكره المتأخرون أن العمل حينئذ إنما يكون بالمسند دون المرسل .
وأجاب بعضهم بأنه قد يسنده من لا يقبل بانفراده فينضم إلى المرسل فيصح فيحتج بها حينئذ .
وهذا ليس بشئ ، فإن الشافعي اعتبر أن يسنده الحفاظ المأمونون . وكلامه إنما هو في صحة المرسل وقبوله ، لا في الاحتجاج للحكمالذي دل عليه المرسل ، وبينهما بون .
وبعد أن كتبت هذا وجدت أبا عمرو بن الصلاح ، قد سبق إليه وفي كلام أحمد إيماء إليه ، فإنه ذكر حديثاً رواه خالد عن أبي قلابة عن ابن عباس ، فقيل له : سمع أبو قلابة من ابن عباس أو رآه ؟ قال ؟ لا ، ولكن الحديث صحيح عنه ، يعني عن ابن عباس . وأشار إلى أنه روي عن ابن عباس من وجوه آخر .
[ ثم وجدت في كلام أبي العباس بن سريج – في رده عل أبي بكر بن داود ما عاترض به على الشافعي – أن مراد الشافعي أن المرسل للحديث يعتبر أن توجد مراسيله توافق ما أسنده الحفاظ المأمونون ، فيستدل بذلك على أن لمراسيله أصلاً ، فإذا وجدنا له مرسلاً بعد ذلك قبل ، وإن لم يسنده الحفاظ ، وكأنه يعتبر أن يوجد الغالب على مراسيله ذلك ، إذ لو كان معتبراً في جميعها لم يقبل له مرسل حتى يسنده الثقات ، فيعود الإشكال .
وهذا الذي قاله ابن سريج مخالف لما فهم الناس من كلام الشافعي ، مع مخالفته لظاهر كلامه . والله أعلم ] .
والثاني : أن يوجد مرسل آخر موافق له ، عن عالم يروي عن غير من يروي عنه المرسل الأول فيكون ذلك دليلاً على تعدد مخرجه ، وأن له أصلاً ، بخلاف ما إذا كان المرسل الثاني لا يروي إلا عمن يروي عنه الأول ، فإن الظاهر أن مخرجهما واحد لا تعدد فيه . وهذا الثانيأضعف من الأول .
والثالث : أن لا يجد شئ مرفوع يوافق ، لا مسند ولا مرسل ، لكن يوجد ما يوافق من كلام بعض الصحابة ، فيستدل به على أن للمرسل أصلاً صحيحاً أيضاً . لأن الظاهر أن الصحابي إنما أخذ قوله عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
والرابع : أن لا يجد للمرسل ما يوافقه لا مسند ولا مرسل ولا قول صحابي ، لكنه يوجد عامة أهل العلم على القول به ، فإنه يدل على أن له أصلاً ، وأنهم مسندون في قولهم إلى ذلك الأصل .
فإذا وجدت هذه الشرائط دلت على صحة المرسل وأنه له أصلاً ، وقبل واحتج به .
ومع هذا فهو دون المتصل في الحجة ، فإن المرسل وإن اجتمعت فيه هذه الشرائد فإنه يحتمل أن يكون في الأصل مأخوذاً عن غير من يحتج به .
ولو عضده حديث متصل صحيح ، لأنه يحتمل أن لا يكون أصل المرسل صحيحاً .
وإن عضده مرسل فيحتمل أن يكون أصلهما واحداً وأن يكون كتلقى عن غير مقبول الرواية .
وإن عضده قول صحابي فيحتمل أن الصحابي قال برأيه من غير سماع من النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فلا يكون في ذلك ما يقوي المرسل ، ويحتمل أن المرسل لما سمع قول الصحابي ظنه مرفوعاً فغلط ورفعه ، ثم أرسله ولم يسم الصحابي . فما أكثر ما يغلط في رفع الموقوفات .
وإن عضده موافقة قول عامة الفقهاء فهو كما لو عضده قول الصحابي وأضعف ، فإنه يحتمل أن يكون مستند الفقهاء اجتهاداً منهم ، وأن يكون المرسل غلط ورفع كلام الفقهاء ، لكن هذا في حق كبار التابعين بعيد جداً .
وقال الشافعي أيضاً في كتاب الرهن الصغير وقد قيل له : كيف قبلتم عن ابن المسيب منقطعاً ولا تقبلوه عن غيره ؟ .

قال : (( لا نحفظ لابن المسيب منقطعاً إلا وجدنا ما يدل على تسديد ، ولا أثر عن أحد عرفنا عنه ، إلا عن ثقة معروف ، فمن كان مثل حاله قبلنا منقطعه )) .
وهذا موافق لما ذكره في الرسالة ، فإن ابن المسيب من كبار التابعين ، ولم يعرف له رواية عن غير ثقة ، وقد اقترن بمراسيله كلها ما يعضدها .
وقد قرر كلام الشافعي هذا البيهقي في مواضع من تصانيفه كالسنن ، والمدخل ، ورسالته إلى أبي محمد الجوبني ، وأنكر فيها على الجوبني قوله : (( لا تقوم الحجة بسوى مرسل ابن المسيب )) وأنكر صحة ذلك عن الشافعي ، وكأنه لم يطلع على رواية الربيع عنه التي قدمنا ذكرها .
قال البيهقي : (( وليس الحسن وابن سيرين بدون كثير من التابعين ، وإن كان بعضهم أقوى مرسلاً منهما ، أو من أحدهما ، وقد قال الشافعي بمرسل الحسن حين اقترن به ما يعضده في مواضع ، منها : النكاح بلا ولي ، وفي النهي عن بيع الطعام حتي يجري فيه الصاعان ، وقال بمرسل طاوس ، وعروة ، وأبي أمامة بن سهل ، وعطاء بن أبي رباح ، وعطاء بن يسار ، وابن سيرين ، وغيرهم من كبار التابعين حين اقترن به ما أكده ، ولم يجد ما هو أقوى منه ، كما قال بمرسل ابن المسيب في النهي عن بيع اللحم بالحيوان ، وأكده بقول الصديق ، وبأنه روي من وجه آخر مرسلاً ، وقال : (( مرسل ابن المسيب عندنا حسن )) .
ولم يقل بمرسل ابن المسيب في زكاة الفطر بمدين من حنطة . ولا بمرسلة في التولية قبل أن يستوفي . ولا بمرسلة في دية المعاهد .
ولا بمرسلة (( من ضرب إباه فاقتلوه )) ، لما لم يقترن بها من الأسباب ما يؤكدها ، أو لما وجد من المعارض لها ما هو أقوى منه )) انتهى ما كذره البيهقي .
وأما مرسل أبي العالية الرياحي في الوضوء من القهقهة في الصلاة فقد رده الشافعي وأحمد ، وقال الشافعي : (( حديث أبي العالية الرياحي رياح )) ، يشير إلى هذا المرسل . وأحمد رده بأنه مرسل ، مع أنه يحتج بالمراسيل كثيراً ، وإنما رداً هذا المرسل لأن أبا العالية وإن كان من كبار التابعين فقد ذكر ابن سيرين أنه كان يصدق كل من حدثه ، ولم يعضد مرسله هذا شئ مما يعتضد به المرسل ، فإنه لم يرو من وجه متصل صحيح بل ضعيف ، ولم يرو من وجه آخر مرسل ، إلا من وجوه ترجع كلها إلى أبي العالية .
وهذا المعنى الذي ذكره الشافعي من تقسيم المراسيل إلى محتج به وغير محتج به يؤخذ من كلام غيره من العلماء ، كما تقدم عن أحمد وغيره تقسيم المراسيل إلى صحيح وضعيف .
ولم يصحح أحمد المرسل مطلقاً ، ولا ضعفه مطلقاً ، وإنما ضعف مرسل من يأخذ عن غير ثقة ، كما قال في مراسيل الحسن وعطاء : (( هي أضعف المراسيل ، لأنهما كانا يأخذان عن كل )) .
وقال أيضاً : (( لا يعجبني مراسيل يحيى بن أبي كثير ، لأنه يروي عن رجال ضعاف صغار )) .
وكذا قوله في مراسيل ابن جريج وقال : (( بعضها موضوعة )) .
وقال مهنا قلت لأحمد:((لم كرهت مرسلات الأعمش .قال:كان الأعمش لا يبالي عمن حديث )) .
وهذا يدل على أنه إنما يضعف مراسيل من عرف بالرواية عن الضعفاء خاصة .
وكان أحمد يقوي مراسيل من أدرك الصحابة وأرسل عنهم ، ، قال أبو طالب قلت لأحمد : (( سعيد بن المسيب عن عمر حجة ؟ . قال : هو عندنا حجة ، قد رأى عمر وسمع منه ، وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل ؟ ! )) . ومراده أنه مسع منه شيئاً يسيراً ، لم يرد أنه سمع منه كل ما روى عنه ، فإنه كثير الرواية عنه ، ولم يسمع ذلك كله منه قطعاً .
ونقل مهنا عن أحمد أنه ذكر حديث إبراهيم بن محمد بن طلحة قال قال عمر : (( لأمنعن فروج ذوات الأحساب إلا من الأكفاء )) قال فقلت له : (( هذا مرسل عن عمر ؟ قال : نعم ، ولكن إبراهيم بن محمد بن طلحة كبير )) .
وقال في حديث عكرمة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم : (( من لم يسجد على أنفه مع جبهته فلا صلاة له )) : (( هو مرسل أخشى أن يكون ثبتاً )) .
وقال في حديث عراك عن عائشة حديث : (( حولوا مقعدتي إلى القبلة )) : (( هو أحسن ما روي في الرخصة وإن كام مرسلاً ، فإن مخرجه حسن )) .
ويعني بإرساله أن عراكاً لم يسمع من عائشة .
وقال : (( إنما يروى عن عروة عن عائشة )) ، فلعله حسنه لأن عراكاً قد عرف أنه يروي حديث عائشة عن عروة عنها .
وظاهر كلام أحمد أن المرسل عنده من نوع الضعيف ، لكنه يأخذ بالحديث إذا كان فيه ضعف ، ما لم يجبيئ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أو عن أصحابه خلافه .
قال الأثرم : (( كان أبو عبد الله ربما كان الحديث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وفي إسناده شئ فيأخذ به إذا لم يجئ خلافه أثبت منه ، مثل : حديث عمرو بن شعيب ، وإبراهيم الهجري ، وربما أخذ الحديث المرسل إذا لم يجئ خلافه .
وقال أحمد – في رواية مهنا في حديث معمر عن سالم عن ابن عمر (( أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة )) – قال أحمد : (( ليس بصحيح ،والعمل عليه ، كان عبد الرزاق يقول : عن معمر عن الزهري ، مرسلاً )) .
وظاهر هذا أنه يعمل به مع أنه مرسل وليس بصحيح ، ويحتمل أنه أراد ليس بصحيح وصله .
وقد نص أحمد على تقديم قول الصحابي على الحديث المرسل . وهكذا كلام ابن المبارك ، فإنه قد تقدم عنه أنه ضعف مرسل حجاج بن دينار ، وقد احتمل مرسل غيره ، فروى الحاكم عن الأصم ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : وجدت في كتاب أبي نا الحسن بن عيسى عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فقال : (( حسن )) . فقلت لابن المبارك : (( إنه ليس فيه إسناد ؟ )) فقال : (( إن عاصماً يحتمل له أن يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم )) . قال فغدوت إلى أبي بكر فإذا ابن المبارك قد سبقني إليه وهو إلى جنبه فظننته قد سأله عنه )) . فإذا احتمل مرسل عاصم بن بهدلة فمرسل من هو أعلى منه من التابعين أولى .
وأما مراسيل ابن المسيب فهي أصح المراسيل كما قاله أحمد وغيره ، وكذا قال ابن معين : (( أصح المراسيل مراسيل سعيد بن المسيب )) .
قال الحاكم : (( قد تأمل الأئمة المتقدمون مراسيله فوجدوها بأسانيد صحيحه )) . قال : (( وهذه الشرائط لم توجد في مراسيل غيره )) ، كذا قال . وهذا وجه ما نص عليه الشافعي في رواية يونس بن عبد الأعلى كما سبق .
وقد أنكر الخطيب وغيره ذلك . وقالوا : (( لابن المسيب مراسيل لا توجد مسنده )) .
وقد ذكر أصحاب مالك : أن المرسل يقبل إذا كان مرسله ممن لا يروي إلا عن الثقات .
وقد ذكر ابن عبد البر ما يقتضي أن ذلك إجماع ، فإنه قال : (( كل من عرف بالأخذ عن الضعفاء والمسامحة في ذلك لم يحتج بما أرسله كان أو من دونه ، وكل من عرف أنه لا يأخذ إى عن ثقة فتدليسه ومرسله مقبول ، فمراسيل سعيد بن المسيب ، ومحمد بن سيرين ، وإبراهيم النخعي عندهم صحاح .
وقالوا : مراسيل الحسن وعطاء لا يحتج بها ، لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد ، وكذلك مراسيل أبي قلابة وأبي العالية .
وقالوا : لا يقبل تدليس الأعمش ، لأنه إذا وقف أحال على غير ملئ ، يعنون على غير ثقة ، إذا سألته عمن هذا ؟ قا ل: عن موسى ابن طريف ، وعباية بن ربعي ، والحسن بن ذكوان .
قالوا : ويقبل تدليس ابن عيينة ، لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج ، ومعمر ، ونظرائهما .
ثم ذكر بعد ذلك كلام إبراهيم النخعي الذي خرجه الترمذي ههنا ، ثم قال : (( إلى هذا نزع من أصحابنا من زعم أن مرسل الإمام أولى من مسنده ، لأن في هذا الخبر ما يدل على أن مراسيل النخعي أقوى من مسانيده ، وهو لعمري كذلك ، إلا أن إبراهيم ليس بمعيار على غيره )) انتهى .
وقول من قبل مراسيل من لا يرسل إلا عن ثقة يدل على أن مذهبه أن الراوي إذا قال حدثني الثقة أنه يقبل حديثه ويحتج به ، وإن لم يسم عين ذلك الرجل ، وهو خلاف ما ذكره المت ألمتأخرون من المحدثين كالخطيب وغيره وذكره أيضاً طائفة من أهل الأصول كأبي بكر الصيرفي وغيره ، وقالوا قد يوثق الرجل من يجرحه غيره ، فلا بد من تسميته لنعرف هل هو ثقة أم لا .
أما لو علم أنه لا يرسل إلا عن صحابي كان حديثه حجة ، لأن الصحابة كلهم عدول ، فلا يضر عدم المعرفة بعين من روي عنه منهم ، وكذلك لو قال تابعي : أخبرني بعض الصحابة ، لكان حديثه متصلاً يحتج به ، كما نص عليه أحمد ، وكذا ذكره ابن عمار الموصلي ، ومن الأصوليين أبو بكر الصيرفي وغيره . وقال البيهقي : (( هو مرسل )).انتهى.
__________________
عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي
مكة بلد الله الحرام
mahlalhdeeth@
mahlalhdeeth@gmail.com
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-09-03, 07:28 AM
أبو مسلم أبو مسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-03
المشاركات: 78
افتراضي

أخي الكريم عبدالرحمن الفقيه...
نفع الله بعلمك وجزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-09-03, 07:37 AM
أبو مسلم أبو مسلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-03
المشاركات: 78
افتراضي الآن انتبهت....المعذرة

وجزاك الله خيرا أخي الكريم خليل بن محمد

وأسأل الله أن ييسر لأحد مشايخك أن يكتب بحثا في الحديث المرسل .....اللهم آمين
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08-04-09, 07:21 PM
ابويحيى المرعاوي ابويحيى المرعاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-03-09
المشاركات: 7
Lightbulb hmodnhr@yahoo.com

السلام عليكم اخي ابومسلم عندي مخطوطة للامام ابن عبدالهادي غير مطبوعة في الحديث المرسل ساقوم بنشرها قريبا انشاء الله
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 08-04-09, 09:45 PM
الفاضل الفاضل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-10-03
المشاركات: 673
افتراضي

طبع لابن عبد الهادي رسالة المراسيل في مجموع لدى دار الفاروق الحديثة فهل مقصدكم هذه الرسالة أم أخرى ؟
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 12-04-09, 09:46 PM
ابويحيى المرعاوي ابويحيى المرعاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-03-09
المشاركات: 7
افتراضي

جزاك الله خير اخي ابو مسلم نعم وجدتها مطبوعة ولكن عندي مخطوطة في الحديث لابي عمرو عثمان بن سعيد الداني هل هي مطبوعة وكذلك رسالة في الحديث لابي زرعة العراقي عن حديث من صام رمضان ارجو ان ترسل لي بخصوص هذين المخطوطتين وجزاك الله بالف خير اخوك ابويحيى
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 24-05-11, 11:31 PM
أم عثمان السلفية أم عثمان السلفية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-04-11
المشاركات: 1
افتراضي رد: الحديث المرسل

وحدثني مالك عن صفوان بن سليم أنه قال قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن جبانا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن بخيلا فقال نعم فقيل له أيكون المؤمن كذابا فقال لا

الحاشية رقم: 1
1862 1815 - ( مالك عن صفوان بن سليم : أنه قال ) مرسل ، أو معضل ، قال أبو عمر : لا [ ص: 651 ] أحفظه مسندا من وجه ثابت ، وهو حديث حسن مرسل ، ( قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم : - أيكون المؤمن جبانا ؟ ) أي ضعيف القلب ، ( فقال : نعم ) ; لأن ذلك لا ينافي الإيمان ، ( فقيل : أيكون المؤمن بخيلا ) بخلا لغويا ، وهو منع السائل ما يغفل عنه ، ( فقال : نعم ) لعدم منافاته الإيمان ، وليس المراد البخل الشرعي ، وهو منع الواجب لمنافاته الإيمان الكامل ، ( فقيل له : أيكون المؤمن كذابا ؟ ) بالتشديد صيغة مبالغة ، أي كثير الكذب ، ( فقال : لا ) يكون المؤمن كذابا ، أي المؤمن الكامل إيمانه .

وروي عن أبي بكر مرفوعا : " إياكم والكذب فإنه مجانب للإيمان " ، أخرجه ابن عدي ، وصوب الدارقطني وقفه ، كما رواه أحمد ، وابن أبي شيبة ، وغيرهما عن الصديق موقوفا ، ورواه ابن عبد البر عن عبد الله بن أبي شيبة ، وغيرهما عن الصديق موقوفا ، وروى ابن عبد البر عن عبد الله بن جراد : " أنه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - هل يزني المؤمن ؟ قال قد يكون ذلك ، قال : هل يكذب ؟ قال : لا " ، وللبزار ، وأبي يعلى عن سعيد بن أبي وقاص رفعه : " يطبع المؤمن على كل خلقه غير الخيانة والكذب ، وضعف البيهقي رفعه ، وقال الدارقطني : الموقوف أشبه بالصواب ، قال غيره : ومع ذلك فحكمه الرفع على الصحيح ; لأنه مما لا مجال للرأي فيه ، انتهى .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:25 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.