ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-01-08, 08:01 PM
سليمان الخراشي سليمان الخراشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-02
المشاركات: 634
افتراضي كيف نُفرق بين الابتلاء والعقوبة ؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

إذا وقعت مصيبة على مسلم ، يتساءل الناس ، بل حتى من وقعت عليه : هل هذا ابتلاء ؛ لإيمانه ؟ أو هو عقوبة له على ذنوب قد لا نعلمها ؟
يتردد هذا كثيرًا في الأذهان عند المصائب . وقد رأيتُ كلامًا متعلقًا بهذا التساؤل في رسالة قيّمة - لم تُطبع بعد -للدكتور حسن الحميد - وفقه الله - : عنوانها " سُنن الله في الأمم من خلال آيات القرآن " قال فيها ( ص 386-388 ) :


( هل يُعد كل ابتلاء مصيبة جزاء على تقصير؟ وبالتالي فهل كل بلاء ومصيبة عقوبة؟
وتلك مسألة قد تُشكل على بعض الناس. ومنشأ الإشكال فيما أرى : هو الاختلاف في فهم النصوص المتعلقة بهذه المسألة، وكيف يكون الجزاء على الأعمال.
فعلى حين يرد التصريح في بعضها بأن كل مصيبة تقع فهي بسبب ما كسبه العبد، كقوله تبارك وتعالى: ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير) .
نجد نصوصاً أخر تصرح بأن (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل). كما جاء ذلك في الحديث الصحيح.
وبأن البلاء يقع –فيما يقع له- على المؤمنين ليكشف عن معدنهم ويختبر صدقهم (ولنبلونكم حتى نعلم الجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم).
فلو كان كل بلاء يقع يكون جزاء على تقصير ؛ لكان القياس أن يكون أشد الناس بلاء الكفرة والمشركين والمنافقين، بدليل الآية السابقة ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم...) !.
والذي يزول به هذا الإشكال بإذن الله تعالى، هو أن ننظر إلى هذه المسألة من ثلاث جهات:
الأولى: أن نفرق بين حال المؤمنين وحال الكفار في هذه الدنيا.
فالمؤمنون لابد لهم من الابتلاء في هذه الدنيا، لأنهم مؤمنون، قبل أن يكونوا شيئاً آخر، فهذا خاص بهم، وليس الكفار كذلك. ( ألـم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) .
الجهة الثانية: أنه لا انفصال بين الجزاء في الدنيا والجزاء في الآخرة.
فما يقع على المؤمنين من البلاء والمصائب في الدنيا، فهو بما كسبت أيديهم من جهة، وبحسب منازلهم عند الله في الدار الآخرة من جهة ثانية.
فمنهم من يجزى بكل ما اكتسب من الذنوب في هذه الدنيا، حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه خطيئة. وهذا أرفع منـزلة ممن يلقى الله بذنوبه وخطاياه، ولهذا اشتد البلاء على الأنبياء فالصالحين فالأمثل فالأمثل؛ لأنهم أكرم على الله من غيرهم.
ومن كان دون ذلك فجزاؤه بما كسبت يداه في هذه الدنيا بحسب حاله.
وليس الكفار كذلك؛ فإنهم ( ليس لهم في الآخرة إلا النار) ، فليس هناك أجور تضاعف ولا درجات ترفع، ولا سيئات تُكفّر. ومقتضى الحكمة ألا يدّخر الله لهم في الآخرة عملاً صالحاً، بل ما كان لهم من عمل خير، وما قدّموا من نفع للخلق يجزون ويكافئون به في الدنيا، بأن يخفف عنهم من لأوائها وأمراضها. وبالتالي لا يمن عليهم ولا يبتليهم بهذا النوع من المصائب والابتلاءات.
فما يصيب المؤمنين ليس قدراً زائداً على ما كسبته أيديهم، بل هو ما كسبوه أو بعضه، عُجل لهم، لما لهم من القدر والمنـزلة عندالله.
وهذه يوضحها النظر في الجهة الثالثة وهي:
أن نعلم علم اليقين أن أي عمل نافع تقوم به الجماعة أو الأمة المسلمة، فإنها لابد أن تلقى جزاءه في الدنيا، كما يلقى ذلك غيرها، بل أفضل مما يلقاه غيرها. وهذا شيء اقتضته حكمة الله، وجرت به سنته. كما سبق بيانه في أكثر من موضع.
ولهذا صح من حديث أنس بن مالك –رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة. يُعطى بها في الدنيا ويُجزى بها في الآخرة. وأما الكافر فيُطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا، حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يُجزى بها).
والخلاصة :
أنه لا يكون بلاء ومصيبة إلا بسبب ذنب.
وأن المؤمنين يجزون بحسناتهم في الدنيا والآخرة، ويُزاد في بلائهم في الدنيا ليكفر الله عنهم من خطاياهم التي يجترحونها، فلا يُعاقبون عليها هناك، وحتى تسلم لهم حسناتهم في الآخرة.
وأما الكفار فيُجزون بحسناتهم كلها في الدنيا، فيكون ما يستمتعون به في دنياهم – مما يُرى أنه قدر زائد على ما أعْطيه المؤمنون- يكون هذا في مقابلة ما يكون لهم من حسنات. وليس لهم في الآخرة من خلاق. والله أعلم ) .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-01-08, 08:16 PM
سعد ابو عبد الوهاب سعد ابو عبد الوهاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-11-07
المشاركات: 185
افتراضي

جزاك الله خيرا !
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-01-08, 10:21 PM
أبو مجاهد الشهري أبو مجاهد الشهري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-07
المشاركات: 412
افتراضي

(( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منك والصابرين ونبلوا أخباركم ))
أرجوا التصويب أخي الكريم وجزاك الله خيراً على الموضوع المفيد نفع الله بكم
__________________
قال ابن القيم-رحمه الله-"من لم يشفه القرآن فلا شفاه الله ومن لم يكفه القرآن فلا كفاه الله"
aaalshehry@hotmail.com
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08-01-08, 02:00 AM
سالم عدود سالم عدود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-02-07
المشاركات: 326
افتراضي

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-01-08, 06:51 AM
أحمد بن الخطاب أحمد بن الخطاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-03-06
المشاركات: 104
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
يقول الله تعالي في كتابه الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
مخاطبا المؤمين في كل مكان وزمان من لدن ادم حتي قيام الساعه
ولنبلونكم بشئ من الخوف والجوع ونقص من الاموال والانفس والثمرات وبشر الصابرين - الذين اذا اصابتهم مصيبه قالوا انا لله وانا اليه راجعون ( البقره 155- 156 )
ام حسبتم ان تدخلوا الجنه ولما ياتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم الباساء والضراء وزلزلوا حتي يقول الرسول والذين امنوا معه متي نصر الله الا ان نصر الله قريب (البقره 214 )
ولا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون ان كنتم مؤمنين - ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين امنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين - وليمحص الله الذين امنوا ويمحق الكافرين - ام حسبتم ان تدخلوا الجنه ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين (ال عمران من الايه 139 الي الايه 142 )
لتبلون في اموالكم وانفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين اشركوا اذي كثيرا وان تصبروا وتتقوا فان ذلك من عزم الامور ( ال عمران 186 )
يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون (ال عمران 200 )

وقد قال رسولنا صلي الله عليه وسلم
عجبا للمؤمن لا يقضي الله له شيئا ؛ إلا كان خيرا له . ( صحيح ) السلسله الصحيحه
ايضا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عجبا لأمر المؤمن كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له " رواه مسلم

هكذا حال الدنيا دار ابتلاء للمؤمن واختبار وتمحيص وتصفيه نسال الله ان يهدينا للحق و ان يقبضناعلي ما عليه
اهل السنه والجماعه اللهم امين وان يثبت اقدامنا ولا يجعل مصيبتنا في ديننا ولا يجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا انه ولي ذلك والقادر عليه وان يرزقنا العلم الذي ينفعنا ولا يطغينا ويكن ما نعلم حجه لنا لا علينا
اللهم امين
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-01-08, 11:09 PM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 612
Lightbulb

جزاكم الله خيرا .

إن في المحنة عند المؤمن لمنحة وحكمة وبركة .

قالوا : إن في الدنيا جنة ، من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة ، وهي ذكر الله وعبادته .
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-01-08, 08:16 PM
أبو عبد المعز أبو عبد المعز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-02
المشاركات: 915
افتراضي

-الابتلاء له بعد مستقبلي..والنظر فيه لما سيكون..
العقوبة لها بعد ماضوي..والنظر فيها لما كان.
بمعنى أن الابتلاء تمحيص آني للمكلف قصد تحديد وضعه مستقبلا هل سيكون شاكرا أم كافرا صابرا أم جزعا..
أما العقوبة فتتعلق بشيء قد مضى فقط مثل اقتراف ذنب أو اشتغال بغير الأولى..
فظهر الفرق من هذه الحيثية...

-والابتلاء يكون بما هو أعم من النعمة والنقمة...لا بالمصيبة وحدها ...عكس العقوبة التي لا تكون إلا بما هو نقمة..وهي في مقابل الثواب الذي يكون بما هو نعمة..

-لا مانع من اجتماع الابتلاء والعقوبة في أمر واحد ويكون الاختلاف من جهة الاعتبار:
كأن يقترف الرجل ذنبا ..فيعاقب عليه بمحنة..وتكون هذا المحنة من جهة أخرى ابتلاء ..
فو قدرنا أن رجلا كذب مثلا...فعوقب على كذبه بمرض ألم به...لكنه لم يصبر على مرضه فتلفظ بكلام قبيح ...
فيكون مرضه عقابا على كذب مضى وابتلاء ظهر به جزع الرجل ..

-الابتلاء شامل لكل المكلفين كفارا ومؤمنين..
تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ{1} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ{2}
ومن مظاهر ذلك ابتلاء بعضهم ببعض .

والله أعلم.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-01-08, 04:42 PM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 612
افتراضي

هل كل مصيبة عقوبة ؟

لعل الصواب أن نقول : كل مصيبة في الدنيا تكفير لبعض الذنوب .
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 10-01-08, 10:48 PM
إبراهيم الجزائري إبراهيم الجزائري غير متصل حالياً
عامله الله برحمته
 
تاريخ التسجيل: 17-07-07
المشاركات: 1,519
افتراضي

بارك الله في أخينا الكريم أبو عبد المعز لأن في كلامه إجماعا وقبولا
__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 11-01-08, 12:45 AM
ابومحمد بكري ابومحمد بكري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-06
المشاركات: 358
افتراضي

بارك الله في أخينا الكريم أبو عبد المعز يقول:
لا مانع من اجتماع الابتلاء والعقوبة في أمر واحد ويكون الاختلاف من جهة الاعتبار:
كأن يقترف الرجل ذنبا ..فيعاقب عليه بمحنة..وتكون هذا المحنة من جهة أخرى ابتلاء ..
فو قدرنا أن رجلا كذب مثلا...فعوقب على كذبه بمرض ألم به...لكنه لم يصبر على مرضه فتلفظ بكلام قبيح ...
فيكون مرضه عقابا على كذب مضى وابتلاء ظهر به جزع الرجل

جزاكم الله خيرا شيخ سليمان
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 13-01-08, 09:07 AM
عبدالله بن أحمد بن ناشي عبدالله بن أحمد بن ناشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-12-07
المشاركات: 11
افتراضي

بارك الله فيك أخي على هذا الموضوع المهم
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 13-01-08, 09:21 PM
ريحانة الإيمان ريحانة الإيمان غير متصل حالياً
غفر الله لها ولوالديها والمسلمين
 
تاريخ التسجيل: 07-03-07
المشاركات: 591
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يصح أن نسأل عن كيفية التفرقه بين الابتلاء والعقوبة لأنني سمعت أحد المشايخ في برنامج الجواب الكافي أنه لايصح أن نسأل مثل هذا السؤال والله لا يحضرني اسمه؟ وجزاكم الله خيرا كثيرا
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 15-01-08, 08:36 PM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 119
افتراضي

فضيلة الشيخ سليمان/السلام عليكم ورحمة الله
ما أورده الكاتب مخالف للأيات الصريحه والاحاديث الصحيحه
فليس كل كل ابتلاء بذنب,ولا كل ابتلاء عقوبة. ولفظ البلاء فى القران والسنه يختلف معناه عند الاطلاق او التقيد اوالافراد اوالاضافه.
تمام مثل لفظ الايمان ولكن لفظ الايمان تناوله العلماء بالشرح والتفصيل لكل معانيه نظرا لانه منشأالاختلاف والافتراق بين الفرق
لذلك نجد لابن تيميه مجلد كامل فى الايمان فى مجموع الفتاوى.ولم اجد نفس التفاصيل فى الابتلاء.
وبين البلاء والعقوبه والفتنه والمصيبه من العموم والخصوص فى القران ,فكل مصيبه او فتنه او عقوبه بلاء وليس العكس صحيح
والابتلاء يتفاضل فى ذاته ويتفاضل المؤمنون فيه تفاضلا عظيماً مثل الايمان ،بل هما قرينان متلازمان **
والابتلاء كذلك يشترك مع لفظ الرزق فى كونه يتعلق بالعبد بسبب منه وبغير سبب منه ,فالسلف على ان الرزق ليس له علاقه بقوة العبد او ضعفه, ولا ذكاءه او غباءه **
ولا علمه او جهله, ولانسبه او ضعته, "يرزق من يشاء بغير حساب " فكم من غبى جاهل ضعيف غنى , وكم من ذكى عالم قوى فقير
.فكذلك الابتلاء يتعلق بالعبد بسبب منه وبغير سبب فليس شرطاً فيه الطاعه أو المعصيه ,ولا الذنب ولاالتوبه كما سيتبين مع التسليم بان الذنوب من اسباب البلاء لكن سيتبين انها سبب لنوع واحد فقط منه وهى كذلك قد يعفى عنها فلا تكون سبب " ويعفوا عن كثير "
والأبتلاء يكون مع بداية الأيمان, ثم مع الثبات على الايمان, ثم مع زيادة الايمان,وهو فى هذه الثلاثه سنه ثابته لا ذنب للعبد فيها ولاعقوبة من الرب. وقد يكون الابتلاء للتمكين والامامه فى الارض.**
.و**الابتلاء قد يكون للتشريع والتكليف ليس بذنب ولا عقوبه على من وقع بهم البلاء
والأبتلاء قد يكون تصحيحاً وتوجيهاً للعبد ليرجع الى ربه وليس مجرد عقوبة على شروده,**
وعلى ذلك فهذه ثمانية أنواع 1) بداية الايمان 2) ثبات الايمان 3) زيادة الايمان 4)الأختبار والتمحيص 5)التشريع والتكليف 6) التنبيه والتوجيهه 7) التمكين والامامه فى الارض 8-ابتلاء العقوبات على الذنوب
.و**أما المصيبه فقد ورد انها تكون عقوبه بسبب من العبد , وانها لاتكون بسبب من العبد أيضاً
وأما الفتنه فلفظها فى القران الكريم يحتمل حوالى خمسة عشر معنى ما يهمنا ذكره هو ما يتعلق بالبلاء ,وهى نوع منه ومقصدها الاختبار والتمحيص وليس العقوبه على الذنب.
وبعد ان أسرد التفاصيل يبقى ما هو واجب العبد فى ذالك؟وكيف يفرق بين هذه الأنواع؟ والرد على ما ذكرة الكاتب
وتفصيل ذالك بالآيات الصريحه والاحاديث الصحيحه على النحو التالى:
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 16-01-08, 09:51 PM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 119
افتراضي

1)إبتلاء بداية قول الايمان :
لمجرد القول قال تعالى ( أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ )
فالأبتلاء من أجل تصديق القلب وعمل القلب وعمل الجوارح فالقول وحده ليس كافى وهذا هو الثابت فى عقيدة أهل السنة والجماعه وهذا من أبلغ الرد على المرجئه والكراميه والاشاعره وغيرهم وهذا ايضا ليس عقوبه ولا بسبب ذنب بل بسبب بداية الايمان.
2)أبتلاء الثبات على الايمان::
فبعد القول و التصديق بعمل القلب والجوارح يأتى ابتلاء الثبات على ذالك قال تعالى ( هُنَالِكَ ٱبْتُلِيَ ٱلْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالاً شَدِيداً ) زلازل لبيان الثبات . او عدم الثبات
قال تعالى(أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ ٱلْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ ٱلْبَأْسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلاۤ إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ )
زلزال ليظهر من يثبت ومن يتقلب ومن يتصدع ومن ........وليس كل هذا بذنوب او عقوبه
قال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ ٱلْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَٱلصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ
وقال تعالى (لتبلون فى اموالكم وانفسكم ولتسمعن من الذين اوتوا الكتاب مكن قبلكم ومن الذين اشركوا اذى كثيرا)
3)أبتلاء زيادة الايمان ::
قال تعالى( إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلْبَلاَءُ ٱلْمُبِين ) وهذا نوع من البلاء ليس لأى أحد ولا يتساوى معناه مع باقى الأنواع فهذا تفاضل الابتلاء ,إنه ابتلاء إبراهيم لمنصب الخله بذبح ولده
ولا يتسع المقام.للوقفه مع هذا الابتلاء المبين ولكن على عجاله استأنس بقول ابن تيميه فى الايمان حيث قال"من حقائق الايمان ما لايقدر عليه كثير من الناس بل ولا أكثرهم.....الى ان قال من الايمان ما هو من المواهب والفضل من الله فإنه من جنس العلم " مج 7 محمع الفتاوى صـ338-339 وإن كان سياقه فى الايمان كان فى موضوع لاعلاقة له بالبلاء إلا انه والله أعلم هكذا البلاء من حقائقه ما لا يقدر عليه كثير من الناس بل ولا أكثرهم .,
ومنه ابتلاء أيوب ( وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وانت ارحم الراحمين"
لا أعلم احداً قال ان مرض أيوب كان بسبب ذنوبه ولاعقوبة له...ومنه ابتلاء يوسف غليه السلا م بالسجن (فى أول الامر) ...ومنه ما ورد فى صحيح مسلم فى حديث قصة أصحاب الاخدود قول الراهب للغلام "أى بنى انت اليوم افضل منى وقد بلغ من شانك ماأرى وإنك ستبتلى ....." الحديث
ومنه ابتلاء الامام احمد بالسجن وشيخ الاسلام ابن تيميه وغيرهم فلم يقل احد ان هذا الابتلاء بذنب وعقوبه وإنما لزيادة الايمان , ونصر السنه,وقمع للبدعه .
4) إبتلاء الاختبار والتمحيص

وقال تعالى (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلْخَوْفِ وَٱلْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلأَمَوَالِ وَٱلأَنفُسِ وَٱلثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ ٱلصَّابِرِينَ )
وقال تعالى (وَهُوَ ٱلَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ ٱلأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
وقال تعالى (قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ ٱلْكِتَابِ أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِندَهُ قَالَ هَـٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِيۤ أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ )
ومن أعجب الايات وقال تعالى (يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ ٱللَّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ ٱلصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِٱلْغَيْبِ فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ بَعْدَ ذٰلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ )
والان المؤمن يبتلى فى هذا الباب بان يكون الحرام بين يديه سهل ميسور تناله يده ليغلم الله هل يخافه ام لا
ومنه وقال تعالى (وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً )
وقال تعالى (وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعْبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ ٱطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ ٱنْقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ خَسِرَ ٱلدُّنْيَا وَٱلأَخِرَةَ ذٰلِكَ هُوَ ٱلْخُسْرَانُ ٱلْمُبِينُ )
وقال تعالى(وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَق ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى ٱلْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً
وقال تعالى(وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ إِلاَّ إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي ٱلأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيراً
كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ ٱلْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ
والايات هنا كثيره وارى ان هذا اكثر مايبتلى به المؤمنون لكثرة أياته اما ابتلاء الذنوب فقد قال ويعفوا عن كثير
5- إبتلاء للتشريع والتكليف
وهذه إبتلاءات إبتلى المؤمنون بها أو الرسل لا عقوبة لهم ولكن ليتم التشريع بها مثل إبتلاء عائشة رضى الله عنها بحادثة الافك وابتلاء النبى ص فى زوزجه وانقطاع الوحى عنه فجاء لنا من رحم هذا الابتلاء ايات وتشريعات واحكام وعبرمالا ياتى إلا من مثل هذا الابتلاء . وهذا غير ابتلاء التشريع والتكليف وهو إختبار العبد فى الاتباع سواءً فى ما لا يعقله كبض اعمال الحج أو مايعقله فى غيره .

قال تعالى( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَىٰ الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (
6)ابتلاء التنبيه والتوجيهه
قال تعالى (وبلونهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون )وهذا وان كان سببه الانحراف والبعد أو الذنوب فمقصده ليس العقوبة على ذالك بقدر ما هو تنبيه وتوجيهه والعقوبة كانت لهم قبل هذه الاية فى قوله تعالى كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون " فى قصة اصحاب القرية ويوم السبت فى الاعراف ليعودو الى الله فتأمل الرحمة وانتظار الرجوع والتوبه وتأمل قول الله تعالى(ما يفعل الله بعذابكم إن شكرتم وامنتم" )إنه رحيم ودود لا يريد لنا عقاباً إلا تربية أو تنقيه أو ترقية فهون على نفسك أيها المبتلى وهنيئاً لك البلاء على كل أحواله.
7)ابتلاء التمكين والامامه فى الارض
قال تعالى (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ
وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنجَاكُمْ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبَّكُمْ عَظِيمٌ )وكان عاقبة هذا البلاء العظيم (وَأَوْرَثْنَا ٱلْقَوْمَ ٱلَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ ٱلأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ٱلَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ ٱلْحُسْنَىٰ عَلَىٰ بَنِيۤ إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ
وكذالك قوله تعالى(وجعلنا منهم ~مة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بئياتنا يوقنون
وسياتى بعده ان شاء الله لبتلاء العقوبات على الذنوب
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 17-01-08, 02:02 AM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 612
Lightbulb

قال شيخ الإسلام كما في الفتاوى :

والمقصود أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه و سلم ليس سببا لشيء من المصائب و لا تكون طاعة الله و رسوله قط سببا لمصيبة بل طاعة الله و الرسول لا تقتضى إلا جزاء أصحابها بخيري الدنيا و الآخرة . و لكن قد تصيب المؤمنين بالله و رسوله مصائب بسبب ذنوبهم لا بما اطاعوا فيه الله و الرسول كما لحقهم يوم أحد بسبب ذنوبهم لا بسبب طاعتهم الله و رسوله صلى الله عليه و سلم .
و كذلك ما ابتلوا به فى السراء و الضراء و الزلزال ليس هو بسبب نفس إيمانهم و طاعتهم لكن امتحنوا به ليتخلصوا مما فيهم من الشر و فتنوا به كما يفتن الذهب بالنار ليتميز طيبه من خبيثه و النفوس فيها شر و الامتحان يمحص المؤمن من ذلك الشر الذى فى نفسه قال تعالى و تلك الأيام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين آمنوا و يتخذ منكم شهداء و الله لا يحب الظالمين و ليمحص الله الذين آمنوا و يمحق الكافرين و قال تعالى و ليبتلى الله ما فى صدوركم و ليمحص ما فى قلوبكم و لهذ قال صالح عليه السلام لقومه طائركم عند الله بل أنتم قوم تفتنون .
و لهذا كانت المصائب تكفر سيئات المؤمنين و بالصبر عليها ترتفع درجاتهم و ما أصابهم فى الجهاد من مصائب بأيدي العدو فانه يعظم أجرهم بالصبر عليها . و فى الصحيح عن النبى صلى الله عليه و سلم قال ما من غازبة يغزون فى سبيل الله فيسلمون و يغنمون إلا تعجلوا ثلثي أجرهم و إن أصيبوا و أخفقوا تم لهم أجرهم . و أما ما يلحقهم من الجوع و العطش و التعب فذاك يكتب لهم به عمل صالح كما قال تعالى ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ و لا نصب و لامخمصة فى سبيل الله و لا يطؤون موطئا يغيظ الكفار و لا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين و شواهد هذا كثيرة .
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 17-01-08, 02:07 AM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 612
افتراضي

************************* منقول *****************************

العقوبة… و … الابتلاء

للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الرحمن

-------------------------------------------------------

العاملون للإسلام على الساحة كثيرون، وكثرتهم لا تقل عن أُطرهم وطروحاتهم ومناهجهم من حيث العدد، وبعضهم يردِّد - بافتخار- أنهم متمايزون عن غيرهم بكثرة عطائهم وتضحياتهم، ويأخذ هؤلاء في الاستدلال على ذلك بما لاقى أصحابه وإخوانه على الدرب من ألوان التعذيب.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : هل هذه المعاناة من باب العقوبة أم الابتلاء؟ وللجواب على هذا السؤال، نقول:


إنَّ خلطنا يقع في تصوّر الكثيرين حول الابتلاء والأسباب التي تؤدي إليه، والنتائج المترتبة عليه من جهة، وحول العقوبة وأسبابها ونتائجها من جهة أخرى، وللتفرقة بينهما نضع هذه المعالم:


أولاً: ليس كل ابتلاء مرجعه وسببه الذنوب والمعاصي، فلا ينبغي أن نسيء الظن بمن حلَّت بهم المصائب وقد يسيء هؤلاء -الذين حلَّت بهم المصائب- بربهم الظن.

يقول الإمام ابن القيم -رحمه الله تعالى-: ((وأنت تشاهد كثير من الناس إذا أصابه نوع من البلاء يقول: يا ربي ما كان ذنبي حتى فعلت بي هذا؟

وقال لي غير واحد: إذا تبت إليه، وأنبت، وعملتُ صالحاً؛ ضيَّق عليَّ رزقي، ونكَّد عليَّ معيشتي، وإذا رجعت إلى معصيته، وأعطيت نفسي مُرادها جاءني الرزق والعون… ونحو هذا.

فقلت لبعضهم: هذا امتحان منه؛ ليرى صدقك وصبرك، هل أنت صادق في مجيئك إليه، وإقبالك عليه، فتصبر على بلائه، فتكون لك العاقبة؟ أم أنت كاذب، فترجع على عقبك.

وهذه الأقوال والظنون الكاذبة الحائدة عن الصواب مبنيَّة على مقدمتين:

إحداهما: حسن ظن العبد بنفسه وبدنه، واعتقاده أنمه قائم بما يجب عليه، وتارك ما نُهي عنه، واعتقاده وتارك ما نهي عنه، واعتقاده في خصمه وعدوه خلاف ذلك وأنه تارك للمأمور، مرتكب للمحظور، وأن نفسه أولى بالله ورسوله ودينه منه.

والمقدمة الثانية: اعتقاده أن الله -سبحانه وتعالى- قد لا يؤد صاحب الحق الدين وينصره، وقد لا يجعل له العاقبة في الدنيا بوجه من الوجوه، بل يعيش عمره مظلوماً مقهوراً مستضاماً، مع قيامه بما أُمر به ظاهراً وباطناً، وانتهائه عما نُهي عنه باطناً وظاهراً، فهو عند نفسه قائم بشرائع الإسلام وحقائق الإيمان، وهو تحت قهر أهل الظلم والفجور والعدوان، فلا إله إلا الله؛ كم فسد بهذا الاغترار من عابد جاهل، ومتديِّن لا بصيرة له، ومنتسب إلى العلم لا معرفة له بحقائق الدين.

فسبحان الله ! فكم صدرت هذه الفتنة الكثير من الخلق -بل أكثرهم- عن القيام بحقيقة الدين(1).

وبعكس هؤلاء العاملين القول، فتراهم كثرة المصائب التي حلَّت بهم إلى كونهم مؤمنين، فيشدِّد الله عليهم البلاء، لحبِّه إياهم لا إلى كوهم خرجوا عن منهج الله، وخالقو أمره.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمة الله تعالى-((قد تصيب المؤمنين بالله ورسوله مصائب بسبب ذنوبهم، لا بما أطاعوا فيه الرسول، كما لحقهم يوم أحد بسبب ذنوبهم، لا بسبب طاعتهم الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-))(2).

والذي أودُّ تأكيده هنا: أنه لا بد من النظر إلى مختلف الأسباب ومعرفة الإنسان لنفسه، وما عليه الآخرون من التزام أو غيره، والمعرفة قبل ذلك بالتكاليف والمسؤوليات الواجبة على العباد، وبذلك يستطيع أن يتبصَّر بواقعه وواقع الناس من حوله، وأن يكون منصفاً.

ثانياً: ولعل السبب في عدم التفريق بين الابتلاء والعقوبة يعود إلى أم كلاً منهما قد يكون سببهما الفسوق والمخالفة لأوامر الله والرسول -صلى الله عليه وسلم- فإذا وجد الفسق والخروج على حدود الله، فقد يؤدي ذلك إلى الابتلاء والفتنة، أو إلى الجزاء والعقوبة، وذلك راجع إلى حكمة الله ومشيئته وعدله، وإلى طبيعة الخروج وحجمه، ونوع الفسق ومقداره، وطبيعة نفوس المخالفين ومقدار إصرارهم على المخالفة، والله أعلم.

والتفريق بين الأمرين يحتاج إلى بصيرة في الدين، ومعرفة بالسنن وطبيعتها، ودراسة واعية لأحوال الناس، ومقدار صلاحهم وفسادهم، وقربهم وبعدهم من دينهم.

ثالثاً: إن الأسباب والمسببات هي مجال للابتلاء والامتحان، وتنكَّب هذه الأسباب والانحراف عما وضعت له يوقع في نتائج لا تُحمد عقباها، كنوع من الجزاء الدنيوي المعجَّل نتيجة الانحراف عن هذه الأسباب.

يقول الإمام الشاطبي -رحمه الله تعالى-: ((إن الأسباب والمسببات موضوعة في هذه الدار ابتلاءً للعباد وامتحاناً لهم، فإنها طريق إلى السعادة أو الشقاوة، وهي على ضربين:

أحدهما: ما وضع لابتلاء العقول، وذلك العالم كله من حيث هو منظور فيه، وصنعة يستدل بها على ما وراءها.

والثاني: ما وضع لابتلاء النفوس، وهو العالم كله أيضاً من حيث هو موصول إلى العباد المنافع والمضار، ومن حيث هو مسخَّر لهم، ومنقاد لما يريدون فيه؛ لتظهر تصاريفهم تحت حكم القضاء والقدر، ولتجري أعمالهم تحت حكم الشرع؛ ليسعد بها من سعد، ويشقى من شقي، وليظهر مقتضى العلم السابق، والقضاء المحتم الذي لا مردَّ له، فإن الله غني عن العالمين، ومنزَّه عن الافتقار في صنع ما يصنع إلى الأسباب والوسائط، ولكن وضعها للعباد ليبتليهم فيها))(3).

وهنا يخلط كثير من الناس بين تصوّرهم لحقيقة الابتلاء وبين ما يتكلَّفونه نتيجة اختلال ممارساتهم وانحرافهم عن رؤية الأسباب الصحيحة وتنكبهم إياها.
يقول خالص جلبي: ((وهناك فرق بين المحنة والتحطيم، بين الابتلاء والانسحاق، والابتلاء تمحيص للنفوس، ونوع من اليقظة والصحو، كي يحدث استنفار كامل العضوية وهي تواجه التحدي، فتدفع بقوتها العاملة والاحتياطية، وبالتالي تسير بوعي في منهاج النظر والحركة، والابتلاء حينما يأتي في الممارسة يصبح سحقاً وتحطيماً للعمل، ولذا يجب هنا الانتباه والتفريق بدقة بين أمرين:

الأول: التغلب على الصعوبات في مواجهة العمل.

الثاني: ما يكلّفنا الخطأ في الممارسة من التنحي عن العمل، والفرق كبير بين التنمية والنتيجة.

وخط العمل في الشكل الأول صحيح، ودلالته طبيعية لا تخيف… وأما الشكل الثاني في المحنة، فهو يطحن الأشخاص والدعوة، ويهرس العقيدة وأصحابها))(4).

وبقول في موضع آخر: ((يجب التفريق بحسم بين صنفين من المحنة، صنف يحدث من أنواع الاضطهاد بسبب عقائدي بحق: تكذيب وإيذاء، وتعذيب بدني وما شابه، وصنف يحدث فيه مصائب بواعثها أخطاء العمل، والصنف الأول يعالج الموقف فيها بزيادة سحنة الصبر والمصابرة، والثاني بالصبر مضافاً إليه تعديل خطأ ما حدث كدرس لن يتكرر في المستقبل))(5).

رابعاً: وختاماً؛ أحاول أن أضع بعض العلامات الفارقة بين الابتلاء والجزاء (العقوبة):

1- العقوبة هي الجزاء المعجل الذي يقع على العباد نتيجة الفشل والرسوب في الامتحان والاختبار، بينما الابتلاء هو عملية دخول هذا الامتحان، فالابتلاء مقدمة، والعقوبة نتيجة.

2- الابتلاء من مجالاته الوقوف أمام الأسباب والمسببات، والعقوبة ناتجة عن الانحراف عن هذه الأسباب، وتنكب مسارها.

3- الاختلاف في أسباب كل منهما، فالإيمان والاستقامة على المنهج النبوي سبب الابتلاء، واشتداده في هذا المجال دليل على شدَّة الإيمان، ولذلك كان الأنبياء أشد الناس بلاء، ثم الأمثل فالأمثل.

أما الجزاء والعقوبة؛ فمرجعه وسببه الانحراف عن المنهج، وكلما زاد الفسق،وكبر حجم الانحراف؛ اشتدَّت العقوبة.

4- الابتلاء سبيل الأمانة والتمكين، بينما العقوبة حرمان منها؛ قال –تعالى-: {وإذ ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلماتٍ فأتمَّهنَّ قال إني جاعلك للناس إماماً قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين}.

فإبراهيم -عليه السلام- جُعل للناس إماماً؛ لأنه نجح في كل ما ابتُلي به وامتحن، بينما الذين يفشلون في ذلك يُحرمون هذه الأمانة، ولا ينالون ذلك العهد؛ {قال لا ينال عهدي الظالمين}.

5- إذا كانت التكاليف قائمة على الواسطيّة والاعتدال؛ فهي ابتلاء، أما إذا مالت عن الاعتدال؛ فهي جزاء وعقوبة للمكلَّف(6).

6- الابتلاء قد يكون علامة على حب الله ورضاه عنه، بينما العقوبة والجزاء إشارة إلى غضب الله وعدم رضاه عن العبد.

7- الابتلاء يهدف إلى تجميع كلمة الأمة، وتمتين الروابط فيما بينها، أما العقوبة؛ فقد تكون سبباً في تشتيتها وضرب قلوب بعضها ببعض، وزيادة العداوة والبغضاء بين أفرادها، وهذا ما كان في مسلمي بعض بلداننا، }فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبّئهم الله بما كانوا يعملون{.

((فإن الأماني والمحاولات العاطفيّة والجهود التي تعتمد المناسبات والمصالح الموسمية أوهى من أن تقيم القاعدة الإسلاميّة الجادة أو تحفظ وحدتها، فما لم نحتكم إلى الكتاب حقيقة لا مظهراً، بعد إسقاط كل القناعات الشخصيّة الموروثة من عصور الصراع الإسلامي – الإسلامي، وما لم تكن كل قناعاتنا مستنبطة من الوحي محكوم به، فلا أمل لنا بوحدة أو عمل أو خلاص)).

8- الفرق بينهما من حيث العلاج؛ فالابتلاء يحتاج إلى الاستعانة بالله، والصبر والتقوى، والرضا… وما إلى ذلك من أمور، أما العقوبة فتحتاج بالإضافة إلى ذلك إلى التوبة والاستغفار والاستقامة وتصحيح المسار، ومواكبة سنن الكون الحياة.

____________________
(1) ((إغاثة اللهفان)) (2/174-174، وانظر منه 177-185.
(2) ((الحسنة والسيئة)) (ص34).
(3) ((الموافقات)) (1/203)، وانظر منه (ص232-233).
(4) ((ظاهرة المحنة)) (ص28-29).
(5) ((ظاهرة المحنة)) (ص53).
(6) انظر بسط هذه النقطة في ((الموافقات)) (2/163)، ففيه كلام نفيس للغاية.

************************* منقول *****************************
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 17-01-08, 02:19 AM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 612
افتراضي

http://www.islammemo.cc/article1.aspx?id=936
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 17-01-08, 02:42 AM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 612
افتراضي

ومن درر شيخ الإسلام ( قواعد المحبة ) . جاء فيها :

ولكن تذكر هنا نكتة نافعة وهو أن الإنسان قد يسمع ويرى ما يصيب كثيرا من أهل الإيمان والإسلام في الدنيا من المصائب وما يصيب كثيرا من الكفار والفجار في الدنيا من الرياسة والمال وغير ذلك فيعتقد أن النعيم في الدنيا لا يكون إلا لأهل الكفر والفجور وأن المؤمنين ليس لهم في الدنيا ما يتنعمون به إلا قليلا وكذلك قد يعتقد أن العزة والنصرة قد تستقر للكفار والمنافقين علي المؤمنين وإذا سمع ما جاء في القرآن من أن العزة لله ورسوله وللمؤمنين وأن العاقبة للتقوى وقول الله تعالى ( وإن جندنا لهم الغالبون ) وهو ممن يصدق بالقرآن حمل هذه الآيات علي الدار الآخرة فقط وقال : أما الدنيا فما نري بأعيننا إلا أن الكفار والمنافقين فيها يظهرون ويغلبون المؤمنين ولهم العزة والنصرة والقرآن لا يرد بخلاف المحسوس ، ويعتمد علي هذا فيما إذا أديل أديل عليه عدو من جنس الكفار والمنافقين أو الظالمين وهو عند نفسه من أهل الإيمان والتقوى فيرى أن صاحب الباطل قد علا على صاحب الحق فيقول : أنا علي الحق وأنا مغلوب . وإذا ذكره إنسان بما وعده الله من حسن العاقبة للمتقين ، قال : هذا في الآخرة فقط . وإذا قيل له : كيف يفعل الله بأوليائه مثل هذه الأمور ؟ قال : يفعل ما يشاء . وربما قال بقلبه أو لسانه أو كان حاله يقتضى أن هذا نوع من الظلم وربما ذكر قول بعضهم : ما علي الخلق أضر من الخالق . لكن يقول : يفعل الله ما يشاء . وإذا ذكر برحمة الله وحكمته لم يقل إلا أنه يفعل ما يشاء . فلا يعتقدون أن صاحب الحق والتقوى منصور مؤيد بل يعتقدون أن الله يفعل ما يشاء .
وهذه الأقوال مبنية علي مقدمتين : (1) إحداهما حسن ظنه بدين نفسه نوعا أو شخصا واعتقاد أنه قائم بما يجب عليه وتارك ما نهي عنه في الدين الحق واعتقاده في خصمه ونظيره خلاف ذلك أن دينه باطل نوعا أو شخصا لأنه ترك المأمور وفعل المحظور . (2) والمقدمة الثانية أن الله قد لا يؤيد صاحب الدين الحق وينصره وقد لا يجعل له العاقبة في الدنيا فلا ينبغى الاغترار بهذا .
ومن المعلوم أن العبد وإن أقر بالآخرة فهو يطلب حسن عاقبة الدنيا فقد يطلب ما لا بد منه من دفع الضرر وجلب المنفعة وقد يطلب من زيادة النفع ودفع الضرر ما يظن أنه مباح فإذا اعتقد أن الدين الحق قد ينافي ذلك لزم من ذلك إعراض القلب عن الرغبة في كمال الدين الحق وفي حال السابقين والمقربين بل قد يعرض عن حال المقتصدين أصحاب اليمين فيدخل مع الظالمين بل قد يكفر ويصير من المرتدين المنافقين أو المعلنين بالكفر وإن لم يكن هذا في أصل الدين كان في كثير من أصوله وفروعه كما قال النبى يصبح الرجل مؤمنا ويمسى كافرا أو يمسى مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا وذلك إذا اعتقد أن الدين لا يحصل إلا بفساد دنياه ولذلك فإنه يفرح بحصول الضرر له ويرجو ثواب ضياع ما لا بد له من المنفعة .
وهذه الفتنة التى صدت أكثر بنى آدم عن تحقيق الدين وأصلها الجهل بحقيقة الدين وبحقيقة النعيم الذي هو مطلوب النفوس في كل وقت إذ قد ذكرنا أن كل عمل فلا بد فيه من إرادة به لطلب ما ينعم فهناك عمل يطلب به النعيم ولا بد أن يكون المرء عارفا بالعمل الذى يعمله وبالنعيم الذي يطلبه .
ثم إذا علم هذين الأصلين فلابد أن تكون فيه إرادة جازمة علي العمل بذلك وإلا فالعلم بالمطلوب وبطريقه لا يحصلان المقصود إلا مع الإرادة الجازمة والارادةالجازمة لا تكون إلا مع الصبر ولهذا قال سبحانه وتعالى ( والعصر إن الإنسان لفى خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) وقال تعالي ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) . فاليقين هو العلم الثابت المستقر والصبر لابد منه لتحقيق الإرادة الجازمة .
والمقدمتان اللتان التي بنيت عليهما هذه البلية مبناهما علي الجهل بأمر الله ونهيه وبوعده ووعيده فإن صاحبهما إذا اعتقد أنه قائم بالدين الحق فقد اعتقد أنه فاعل للمأمور تارك للمحظور وهو على العكس من ذلك وهذا يكون من جهله بالدين الحق .
وإذا اعتقد أن صاحب الحق لا ينصره الله في الدنيا بل قد تكون العاقبة في الدنيا للكفار على المؤمنين ولأهل الفجور علي أهل البر فهذا من جهله بوعد الله تعالى .
أما الأول فما أكثر من يترك واجبات لا يعلم بها ولا بوجوبها وما أكثر من يفعل محرمات لا يعلم بتحريمها بل ما أكثر من يعبد الله بما حرم ويترك ما أوجب وما أكثر من يعتقد أنه هو المظلوم المحق من كل وجه وأنه خصمه هو الظالم المبطل من كل وجه ولا يكون الأمر كذلك بل يكون معه نوع من الباطل والظلم ومع خصمه نوع من الحق والعدل . حبك الشيء يعمي ويصم والإنسان مجبول على محبة نفسه فهو لا يرى إلا محاسنها ومبغض لخصمه فلا يرى إلا مساوئه وهذا الجهل غالبه مقرون بالهوى والظلم فإن الإنسان ظلوم جهول
وأكثر ديانات الخلق إنما هي عادات أخذوها عن آبائهم وأسلافهم وتقليدهم في التصديق والتكذيب والحب والبغض والموالاة والمعاداة
كما قال تعالى وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا أولو كان الشيطان يدعوهم إلي عذاب السعير وقال تعالى يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا .
وقال تعالى ( وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ولولا كلمة سبقت من ربك إلي أجل مسمى لقضى بينهم وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفى شك منه مريب )
وأما الثاني فما أكثر من يظن أن أهل الدين الحق في الدنيا يكونون أذلاء معذبين بما فيه بخلاف من فارقهم إلي طاعة أخري وسبيل آخر ويكذب بوعد الله بنصرهم
والله سبحانه قد بين بكتابه كلا المقدمتين فقال تعالى إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد
وقال تعالى في كتابه ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون
وقال تعالى في كتابه إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم
وقال تعالى إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين كتب الله لأغلبن أنا ورسلى إن الله قوى عزيز
وقال تعالى في كتابه إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون
وذم من يطلب النصرة بولاء غير هؤلاء فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين فتري الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين ويقول الذين آمنوا أهولاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين
وقال تعالى في كتابه بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما الذين يتخذون الكافرين أولياء من دون المؤمنين أيبتغون عندهم العزة فإن العزة لله جميعا
وقال تعالى في كتابه يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون
وقال تعالى في كتابه من كان يريد العزة فلله العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه والذين يمكرون السيئات لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور
وقال في كتابه هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره علي الدين كله وكفى بالله شهيدا
وقال تعالى في كتابه يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم علي تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجرى من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم وأخري تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله كما قال عيسي ابن مريم للحواريين من أنصارى إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله فآمنت طائفة من بنى إسرائيل وكفرت طائفة فأيدنا الذين آمنوا علي عدوهم فأصبحوا ظاهرين
وقال تعالى في كتابه يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة
وقال تعالى في كتابه ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا
وقال تعالى في كتابه هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر إلي قوله تعالى ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب
وقال تعالى ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين
وقال تعالى لما قص قصة نوح وهى نصرة علي قومه في الدنيا فقال تعالى تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين
وقال تعالى وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى
وقال تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا إلي قوله وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط
وقال تعالى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين
وقال يوسف وقد نصره الله في الدنيا لما دخل عليه إخوته قالوا أئنك لأنت يوسف قال أنا يوسف وهذا أخى قد من الله علينا إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين
وقال تعالى في كتابه يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم
وقال تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شىء قدرا
وقد روي عن أبى ذر عن النبي أنه قال
لو عمل الناس كلهم بهذه الآية لوسعتهم
رواه ابن ماجه وغيره
وأخبر أن ما يحصل له من مصيبة انتصار العدو وغيرها إنما هو بذنوبهم فقال تعالي في يوم أحد أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم
وقال تعالى إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم
وقال تعالى وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفوا عن كثير
وقال تعالى ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك
وقال تعالى وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم
وقال تعالى أو يوبقهن بما كسبوا
وذم في كتابه من لا يثق بوعده لعباده المؤمنين وذكر ما يصيب الرسل والمؤمنين فقال تعالى إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلى المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا واذ قالت طائفة منهم يا أهل يثرب لا مقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبي يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعوره إن يريدون إلا فرارا ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا
وقال تعالى أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب
وقال تعالى وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحى إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم ولدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون حتى إذا استيئس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجى من نشاء ولا يرد بأسنا عن القوم
المجرمين لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب ما كان حديثا يفترى ولكن تصديق الذى بين يديه وتفصيل كل شئ وهدى ورحمة لقوم يؤمنون
ولهذا أمر الله رسوله والمؤمنين باتباع ما أنزل إليهم وهو طاعته وهو المقدمة الأولى وأمرهم بانتظار وعده وهى المقدمة الثانية وأمرنا بالاستغفار والصبر لأنهم لابد أن يحصل لهم تقصير وذنوب فيزيله الاستغفار ولابد مع انتظار الوعد من الصبر فبالاستغفار تتم الطاعة وبالصبر يتم اليقين بالوعد إن كان هذا كله يدخل فى مسمى الطاعة والإيمان
قال تعالى واتبع ما يوحى إليك واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين
وقال تعالى ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين
وقال تعالى فاصبر إن العاقبة للمتقين
وأمرهم أيضا بالصبر إذا أصابتهم مصيبة بذنوبهم مثل ظهور العدو وكما قال تعالى فى قصة أحد ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب
الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين
وأيضا فقد قص سبحانه فى كتابه نصره لرسله ولعباده المؤمنين على الكفار فى قصة نوح وهود وصالح وشعيب ولوط وفرعون وغير ذلك وقال تعالى لقد كان فى قصصهم عبرة لأولى الألباب وقال تعالى ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم
وهذا يتبين بأصلين أحدهما أن حصول النصر وغيره من أنواع النعيم لطائفة أو شخص لا ينافي ما يقع في خلال ذلك من قتل بعضهم وجرحه ومن أنواع الأذى وذلك أن الخلق كلهم يموتون فليس في قتل الشهداء مصيبة زائدة علي ما هو معتاد لبنى آدم فمن عد القتل في سبيل الله مصيبة مختصة بالجهاد كان من أجهل الناس بل الفتن التي تكون بين الكفار وتكون بين المختلفين من أهل القبله ليس مما يختص بالقتال فإن الموت يعرض لبني آدم بأسباب عامة وهي المصائب التي تعرض لبني آدم من مرض بطاعون وغيره ومن جوع وغيره وبأسباب خاصة فالذين يعتادون القتال لا يصيبهم أكثر مما يصيب من لا يقاتل بل الأمر بالعكس كما قد جربه الناس
ثم موت الشهيد من أيسر الميتات ولهذا قال سبحانه وتعالى قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذا لا تمتعون إلا قليلا قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليا ولا نصيرا
فأخبر سبحانه أن الفرار من القتل أو الموت لا ينفع فلا فائدة فيه وأنه لو نفع لم ينفع إلا قليلا إذ لا بد من الموت
وأخبر أن العبد لا يعصمه من الله أحد إن أراد به سوءا أو أراد به رحمة وليس له من دون الله ولي ولا نصير فأين نفر من أمره وحكمه ولا ملجأ منه إلا إليه قال تعالى ففروا إلي الله إني لكم منه نذير مبين وهذا أمر يعرفه الناس من أهل طاعة الله وأهل معصيته كما قال أبو حازم الحكيم لما يلقي الذي لا يتقي الله من معالجه الخلق أعظم مما يلقاه الذي يتقي الله من معالجة التقوى
والله تعالى قد جعل أكمل المؤمنين إيمانا أعظمهم بلاء كما قيل للنبي أي الناس أشد بلاء قال الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل علي حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة خفف عنه ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي علي الأرض وليس عليه خطيئة
ومن هذا أن الله شرع من عذاب الكفار بعد نزول التوراة بأيدي المؤمنين في الجهاد ما لم يكن قبل ذلك حتى إنه قيل لم ينزل بعد التوراة عذاب عام من السماء للأمم كما قال تعالى ولقد آتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا
القرون الأولى بصائر للناس وهدى ورحمة لعلهم يتذكرون
فإنه قبل ذلك قد أهلك قوم فرعون وشعيب لوط وعاد وثمود وغيرهم ولم يهلك الكفار بجهاد المؤمنين ولما كان موسى أفضل من هؤلاء وكذلك محمد وهما الرسولان المبعوثان بالكتابين العظيمين كما قال تعالى إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلي فرعون رسولا وقال تعالى قالوا لولا أوتي مثل ما أوتي موسى أولم يكفروا بما أوتى موسى من قبل إلى قوله قل فأتوا بكتاب من عند الله هو أهدى منهما اتبعه
وأمر الله هذين الرسولين بالجهاد على الدين وشريعة محمد أكمل فلهذا كان الجهاد في أمته أعظم منه في غيرهم
قال تعالى كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون
وقال تعالى ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض
وقال تعالى للمنافقين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا
فالجهاد للكفار أصلح من هلاكهم بعذاب سماء من وجوه أحدها أن ذلك أعظم في ثواب المؤمنين وأجرهم وعلو درجاتهم لما يفعلونه من الجهاد في سبيل الله لأن تكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله
الثاني أن ذلك أنفع للكفار أيضا فإنهم قد يؤمنون من الخوف ومن أسر منهم وسيم من الصغار يسلم أيضا وهذا من معنى قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس قال أبو هريرة وكنتم خير الناس للناس تأتون بهم في الأقياد والسلاسل حتى تدخلوهم الجنة فصارت الأمة بذلك خير أمة أخرجت للناس وأفلح بذلك المقاتلون وهذا هو مقصود الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهذا من معني كون محمد ما أرسل إلا رحمة للعالمين فهو رحمة في حق كل أحد بحسبه حتى المكذبين له هو في حقهم رحمة أعظم مما كان غيره
ولهذا لما أرسل الله إليه ملك الجبال وعرض عليه أن يقلب عليهم الأخشبين قال لا استأني بهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له
الوجه الثالث أن ذلك أعظم عزة للإيمان وأهله واكثر لهم فهو يوجب من علو الإيمان وكثرة أهله ما لا يحصل بدون ذلك وأمر المنافقين والفجار بالمعروف ونهيهم عن المنكر هو من تمام الجهاد وكذلك إقامة الحدود
ومعلوم أن في الجهاد وإقامة الحدود من إتلاف النفوس والأطراف والأموال ما فيه فلو بلغت هذه النفوس النصر بالدعاء ونحوه من غير جهاد لكان ذلك من جنس نصر الله للأنبياء المتقدمين من أممهم لما أهلك نفوسهم وأموالهم
وأما النصر بالجهاد وإقامة الحدود فذلك من جنس نصر الله لما يختص به رسوله وإن كان محمد وأمته منصورين بالنوعين جميعا لكن يشرع في الجهاد باليد ما لا يشرع في الدعاء
وأما الأصل الثاني فإن التنعم إما بالأمور الدنيوية وإما بالأمور الدينية
فأما الدنيوية فهي الحسية مثل الأكل والشرب والنكاح واللباس وما يتبع ذلك والنفسية وهي الرياسة والسلطان
فأما الأولي فالمؤمن والكافر والمنافق مشتركون في جنسها ثم يعلم أن
التنعيم بها ليس هو حقيقة واحدة مستوية في بنى آدم بل هم متفاوتون في قدرها ووصفها تفاوتا عظيما
فإن من الناس من يتنعم بنوع من الأطعمة والأشربة الذي يتأذي بها غيره إما لاعتياده ببلده وإما لموافقته مزاجه وإما لغير ذلك
ومن الناس من يتنعم بنوع من المناكح لا يحبها غيره كمن سكن البلاد الجنوبية فإنه يتنعم بنكاح السمر ومن سكن البلاد الشمالية فإنه يتنعم بنكاح البيض
وكذلك اللباس والمساكن فإن أقواما يتنعمون من البرد بما يتأذي به غيرهم وأقواما يتنعمون من المساكن بما يتأذي به غيرهم بحسب العادة والطباع
وكذلك الأزمنة فإنه في الشتاء يتنعم الإنسان بالحر وفي الصيف يتنعم بالبرد
وأصل ذلك أن التنعم في الدنيا بحسب الحاجة إليها والانتفاع بها فكل ما كانت الحاجة أقوي والمنفعة أكثر كان التنعم واللذة أكمل والله قد أباح للمؤمنين الطيبات
فالذين يقتصدون في المآكل نعيمهم بها أكثر من نعيم المسرفين فيها فإن أولئك إذا أدمنوها وألفوها لا يبقي لهذا عندهم كبير لذة مع أنهم قد لا يصبرون عنها وتكثر أمراضهم بسببها
وأما الدين فجماعه شيئان تصديق الخبر وطاعة الأمر
ومعلوم أن التنعم بالخبر بحسب شرفه وصدقه والمؤمن معه من الخبر الصادق عن الله وعن مخلوقاته ما ليس مع غيره فهو من أعظم الناس نعيما بذلك بخلاف من يكثر في أخبارهم الكذب
وأما طاعة الأمر فإن من كان ما يؤمر به صلاحا وعدلا ونافعا يكون تنعمه به أعظم من تنعم من يؤمر بما ليس بصلاح ولا عدل ولا نافع
وهذا من الفرق بين الحق والباطل فإن الله سبحانه يقول في كتابه الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم
وقال والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب
وتفصيل ذلك أن الحق نوعان حق موجود وحق مقصود وكل منهما ملازم للآخر
فالحق الموجود هو الثابت في نفسه فيكون العلم به حقا والخبر عنه حقا والحق المقصود هو النافع الذي إذا قصده الحي انتفع به وحصل له النعيم
فصل
ومما يظهر الأمر ما ابتلي الله به عباده في الدنيا من السراء والضراء وقال سبحانه فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكبر من وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا
يقول الله سبحانه ليس الأمر كذلك ليس إذا ما ابتلاه فأكرمه ونعمه يكون ذلك إكراما مطلقا وليس إذا ما قدر عليه رزقه يكون ذلك إهانة بل هو ابتلاء في الموضعين وهو الاختبار والامتحان فإن شكر الله على الرخاء وصبر على الشدة كان كل واحد من الحالين خيرا له كما قال النبي لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له وإن لم يشكر ولم يصبر كان كل واحد من الحالين شرا له
وقد تنازع الناس فيما ينال الكافر في الدنيا من التنعم هل هو نعمة في حقه أم لا على قولين وكان أصل النزاع بينهم هو النزاع في القدرة
والقدرية الذين يقولون لم يرد الله لكل أحد إلا خيرا له بخلقه وأمره وإنما العبد هو الذي أراد لنفسه الشر بمعصيته وبترك طاعته التي يستعملها بدون مشيئة الله وقدرته أراد لنفسه الشر
وهؤلاء يقولون ما نعم به الكافر فهو نعمة تامة كما نعم به المؤمن سواء إذ عندهم ليس لله نعمة خص بها المؤمن دون الكافر أصلا بل هما في النعم الدينيه سواء وهو ما بينه من أدلة الشرع والعقل وما خلقه من القدرة والألطاف ولكن أحدهما اهتدي بنفسه بغير نعمة أخري خاصة من الله والآخر ضل بنفسه من غير خذلان يخصه من الله وكذلك النعم الدنيوية هي في حقهما علي السواء
والذين ناظروا هؤلاء من أهل الإثبات ربما زادوا في المناظرة نوعا من الباطل وإن كانوا في الأكثر علي الحق فكثيرا ما يرد مناظر المبتدع باطلا عظيما بباطل دونه
ولهذا كان أئمة السنة ينهون عن ذلك ويأمرون بالاقتصاد ولزوم السنة المحضة وأن لا يرد باطل بباطل
فقال كثير من هؤلاء ليس لله على الكافر نعمة دنيوية كما ليس له عليه نعمة دينية تخصه إذ اللذة المستعقبة ألما أعظم منها ليست بنعمة كالطعام المسموم وكمن أعطي غيره أموالا ليطمئن ثم يقتله أو يعذبه
قالوا والكافر كانت هذه النعم سببا في عذابه وعقابه كما قال تعالى إنما نملى لهم ليزدادوا إثما
وقال تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون
وقال تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون
وقال تعالى فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملى لهم إن كيدي متين
وخالفهم آخرون من أهل الإثبات للقدر أيضا فقالوا بل لله على الكافر نعم دنيوية
والقولان في عامة أهل الإثبات من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم
قال هؤلاء والقرآن قد دل على امتنانه على الكفار بنعمه ومطالبته إياهم بشكرها فكيف يقال ليست نعما قال تعالى ألم تر إلى الذين بدلوا
نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها إلى قوله الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار إلى قوله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار وقال تعالى إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا وكيف يكون كفورا من لم ينعم عليه بنعمه
فالمراد لازم قول هؤلاء أن الكفار لم يحب عليهم شكر الله إذ لم يكن قد أنعم عليهم عندهم وهذا القول يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام فإن الله ذم الإنسان بكونه كفورا غير شكور إذ يقول إن الإنسان لربه لكنود وقال تعالى ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور
وقد قال صالح عليه السلام لقومه واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين
وقال تعالى ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا
وقال تعالى وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله
وقال الأولون قد قال تعالى صراط الذين أنعمت عليهم
والكفار لم يدخلوا في هذا العموم فعلم أنهم خارجون عن النعمة وقال تعالى في خطابه للمؤمنين كلوا من طيبات ما رزقناكم وقال تعالى واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به وقال تعالى كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله
وأما الكفار فخوطبوا بها من جهة ما هي تنعم ولذة وسرور ولم تسم في حقهم نعمة على الخصوص وإنما تسمي نعمة باعتبار أنها نعمة في حق عموم بني آدم لأن المؤمن سعد بها في الدنيا والآخرة والكافر ينعم بها في الدنيا
وذلك أن كفر الكافر نعمة في حق المؤمنين فإنه لولا وجود الكفر والفسوق والعصيان لم يحصل جهاد المؤمنين للكفار وأمرهم الفساق والعصاة بالمعروف ونهيهم إياهم عن المنكر ولولا وجود شياطين الإنس والجن لم يحصل للمؤمنين من بعض هذه الأمور ومعاداتها ومجاهداتها ومخالفة الهوى فيها ما ينالون به أعلى الدرجات وأعظم الثواب
والأنسان فيه قوة الحب والبغض وسعادته في أن يحب ما يحبه الله ويبغض ما يبغضه الله فإن لم يكن في العالم ما يبغضه ويجاهد أصحابه لم يتم إيمانه وجهاده وقد قال تعالى إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون
قالوا ولو كانت هذه اللذات نعما مطلقة لكانت نعمة الله على أعدائه في الدنيا أعظم من نعمته على أوليائه قالوا ونعمة الله التي بدلوها كفرا هي إنزال الكتاب وإرسال الرسول حيث كفروا بها وجحدوا أنها حق كما قال عليه السلام ألا لا فخر إني من قريش
وكذلك قوله تعالى وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله هم الذين كفروا بما أنزل الله من الكتاب والرسل وتلك نعمة الله المعظمة وقال تعالى أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين
وحقيقة الأمر أن هذه الأمر فيها من التنعم باللذة والسرور في الدنيا ما لا نزاع فيه ولهذا قال تعالى بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون وقال تعالى أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها وقال تعالى وذرني والمكذبين أولى النعمة ومهلهم قليلا وقال تعالى ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل وقال تعالى وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور وهذا أمر محسوس
لكن الكلام في أمرين أحدهما هل هي نعمة أم لا والثاني أن جنس تنعم المؤمن في الدنيا بالإيمان وما يتبعه هل هو مثل تنعم الكافر أو دونه أو فوقه وهذه هي المسألة المقدمة
فأما الأول فيقال اللذات في أنفسها ليست نفس فعل العبد بل قد تحدث عن فعله مع سبب آخر كسائر المتولدات التي يخلقها الله تعالى بأسباب منها فعل العبد
لكن اللذات تارة تكون بمعصية من ترك مأمور أو فعل محظور كاللذة الحاصلة بالزنا وبموافقة الفساق وبظلم الناس وبالشرك والقول على الله بغير علم فهنا المعصية هي سبب للعذاب الزائد على لذة الفعل لكن ألم العذاب قد يتقدم وقد يتأخر وهي تشبه أكل الطعام الطيب الذي فيه من السموم ما يمرض أو يقتل ثم ذلك العذاب يمكن دفعه بالتوبة وفعل حسنات أخر لكن يقال تلك اللذة الحاصلة بالمعصية لا تكون معادلة لها ما في التوبة عنها والأعمال الصالحة من المشقة والألم ولهذا قيل ترك الذنب أمر من التماس التوبة وقيل رب شهوة ساعة أورثت حزنا طويلا
لكن فعل التوبة والحسنات الماحية قد يوجب من الثواب أعظم من ثواب ترك الذنب أولا فيكون ألم التائب أشد من التارك إذا استويا من جميع الوجوه وثوابه أكثر وكذلك لما يكفر الله به الخطايا من المصائب مرارة تزيد على حلاوة المعاصى
وتارة تكون اللذات بغير معصية من العبد لكن عليه أن يطيع الله فيها فيتجنب فيها ترك مأموره وفعل محظوره كما يؤتاه العبد من المال والسلطان ومن المآكل والمناكح التى ليست بمحرمة
والله سبحانه أمر مع أكل الطيبات بالشكر فقال تعالى يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون وفي صحيح مسلم عن النبي أنه قال إن الله ليرضي عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ويشرب الشربة فيحمده عليها وفي الأثر الطاعم الشاكر كالصائم الصابر رواه ابن ماجة عن النبي
وقد قال تعالى ثم لتسألن يومئذ عن النعيم
ولما ضاف النبي أبا الهيثم بن التيهان وجلسوا في الظل وأطعمهم فاكهة ولحما وسقاهم ماء باردا قال هذا من النعيم الذي تسألون عنه
والسؤال عنه لطلب شكره لا لإثم فيه فالله تعالى يطلب من عباده شكر نعمه وعليه أن لا يستعين بطاعته على معصيته فإذا ترك ما وجب عليه في
نعمته من حق واستعان بها على محرم صار فعله بها وتركه لما فيها سببا للعذاب أيضا فالعذاب أستحقه بترك المأمور وفعل المحظور على النعمة التي هي من فعل الله تعالى وإن كان فعله وتركه بقضاء الله وقدره بعلمه ومشيئته وقدرته وخلقه
فأن حقيقة الأمر أنه نعم العبد تنعيما وكان ذلك التنعيم سببا لتعذيبه أيضا فقد اجتمع في حقه تنعيم وتعذيب ولكن التعذيب إنما كان بسبب معصيته حيث لم يؤد حق النعمة ولم يتق الله فيها
وعلى هذا فهذه التنعمات هي نعمة من وجه دون وجه فليست من النعم المطلقة ولا هي خارجة عن جنس النعم مطلقها ومقيدها فباعتبار ما فيها من التنعم يصلح أن يطلب حقها من الشكر وغيرها وينهى عن استعمالها في المعصية فتكون نعمة في باب الأمر والنهي والوعد والوعيد
وباعتبار أن صاحبها يترك فيها المأمور ويفعل فيها المحظور الذي يزيد عذابه على نعمها كانت وبالا عليه وكان أن لا يكون ذلك من حقه خيرا له من أن يكون فليست نعمة في حقه في باب القضاء والقدر والخلق والمشيئة العامة وإن كان يكون نعمة في حق عموم الخلق والمؤمنين وعلى هذا يظهر ما تقدم من خيرات الله فإن ذلك استدراج ومكر وإملاء
وهذا الذي ذكرناه من ثبوت الإنعام بها من وجه وسلبه من وجه آخر مثل ما ذكر الله في قوله تعالى فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه
فيقول ربى أكرمن وأما إذا ما آبتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا فإنه قد أخبر أنه أكرمه وأنكر قول المبتلى ربي أكرمن واللفظ الذي أخبر الله به مثل اللفظ الذي أنكره الله من كلام المبتلى لكن المعني مختلف فإن المبتلي اعتقد أن هذه كرامة مطلقة وهي النعمة التي يقصد بها أن النعم إكرام له والإنعام بنعمة لا يكون سببا لعذاب أعظم منها وليس الأمر كذلك بل الله تعالى ابتلاه بها ابتلاء ليتبين هل يطيعه فيها أم يعصيه مع علمه بما سيكون من الأمرين لكن العلم بما سيكون شيء وكون الشيء والعلم به شيء
وأما قوله تعالى فأكرمه ونعمه فإنه تكريم بما فيه من اللذات ولهذا قرنه بقوله ونعمه ولهذا كانت خوارق العادات التي تسميها العامة كرامة ليست عند أهل التحقيق كرامة مطلقا بل في الحقيقة الكرامة هي لزوم الاستقامة وهى طاعة الله وإنما هي مما يبتلي الله به عبده فإن أطاعه بها رفعه وإن عصاه بها خفضه وإن كانت من آثار طاعة أخري كما قال تعالى وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا
وإذا كان في النعمة والكرامة هذان الوجهان فهي من باب الأمر والشرع نعمة يجب الشكر عليها وفي باب الحقيقة القدرية لم تكن لهذا الفاجر بها إلا فتنة ومحنة استوجب بمعصية الله فيها العذاب وهي في ظاهر الأمر أن يعرف حقيقة الباطن ابتلاء وامتحان يمكن أن تكون من أسباب سعادته ويمكن أن تكون من أسباب شقاوته وظهر بها جانب الابتلاء بالمر فإن الله يبتلي بالحلو والمر كما قال تعالى ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون وقال وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون . فمن ابتلاه الله بالمر بالبأساء والضراء والبأس وقدر عليه رزقه فليس ذلك إهانة له بل هو ابتلاء فإن أطاع الله في ذلك كان سعيدا وإن عصاه في ذلك كان شقيا كما كان مثل ذلك سببا للسعادة في حق الأنبياء والمؤمنين وكان شقاء وسببا للشقاء في حق الكفار والفجار
وقال تعالى ( والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس ) وقال تعالى ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا ) وقال تعالى ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلهم نحن تعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلي عذاب عظيم ) وقال تعالى ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون ) وقال تعالى ( ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ) .

وكما أن الحسنات وهي المسار الظاهرة التي يبتلي بها العبد تكون عن طاعات فعلها العبد فكذلك السيئات وهي المكاره التي يبتلي بها العبد تكون عن معاصي فعلها العبد كما قال تعالى ( ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) وقال تعالى ( أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أني هذا قل هو من عند أنفسكم ) وقال تعالى ( وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ) وقال تعالى ( فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله . . ) وقال تعالى ( وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور ) .
ثم تلك المسار التي هي من ثواب طاعته إذا عصي الله فيها كانت سببا لعذابه والمكاره التي هي عقوبة معصيته إذا أطاع الله فيها كانت سببا لسعادته . فتدبر هذا لتعلم أن الأعمال بخواتيمها وأن ما ظاهره نعمة هو لذة عاجلة قد تكون سببا للعذاب وما ظاهره عذاب وهو ألم عاجل قد يكون سببا للنعيم وما هو طاعه فيما يري الناس قد يكون سببا لهلاك العبد برجوعه عن الطاعة إذا ابتلي في هذه الطاعة وما هو معصية فيما يري الناس قد يكون سببا لسعادة العبد بتوبته منه وتصبره على المصيبة التي هي عقوبة ذلك الذنب .
فالأمر والنهي يتعلق بالشيء الحاصل فيؤمر العبد بالطاعة مطلقا وينهي عن المعصية مطلقا ويؤمر بالشكر على كل ما يتنعم به
وأما القضاء والقدر وهو علم الله وكتابه وما طابق ذلك من مشيئته وخلقه فهو باعتبار الحقيقة الآجلة فالأعمال بخواتيمها والمنعم عليهم في الحقيقة هم الذين يموتون على الإيمان

ولهذا كان المشروع في حق كل ذي إرادة فاسدة من الفواحش والظلم والشرك والقول بلا علم أحد أمرين إما إصلاح إرادته وإما منع قدرته فإنه إذا اجتمعت القدرة مع إرادته الفاسدة حصل الشر
وأما ذو الإرادة الصالحة فتؤيد قدرته حتى يتمكن من فعل الصالحات وذو القدرة الذي لا يمكن سلب قدرته يسعي في إصلاح إرادته بحسب الإمكان
فالمقصود تقوية الإرادة الصالحة والقدرة عليها بحسب الإمكان وتضعيف الإرادة الفاسدة والقدرة معها بحسب الإمكان ولا حول ولا قوة إلا بالله .
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 17-01-08, 03:16 AM
محمد عامر ياسين محمد عامر ياسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-06
المشاركات: 1,378
افتراضي

هل الذى يولد وهو كفيف او مشلول او اصم يعتبر بلاء بسبب ذنوبه !!؟
__________________
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 17-01-08, 02:05 PM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 612
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عامر ياسين مشاهدة المشاركة
هل الذى يولد وهو كفيف او مشلول او اصم يعتبر بلاء بسبب ذنوبه !!؟
فهل سبق له نعمة السمع أو البصر حتى يلزم هذا السؤال ؟
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 17-01-08, 05:33 PM
صهيل القلم صهيل القلم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-05-03
الدولة: الجزيرة
المشاركات: 4
افتراضي

السلام عليكم
سؤال:
هل يصح القول بأن ابتلاءات الله للمؤمن كلها خير ؟
وهل يبتلي الله أحداً لينتقم منه في الدنيا ؟
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 17-01-08, 07:58 PM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 119
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة صهيل القلم مشاهدة المشاركة
السلام عليكم
سؤال:
هل يصح القول بأن ابتلاءات الله للمؤمن كلها خير ؟
وهل يبتلي الله أحداً لينتقم منه في الدنيا ؟
وعليكم السلام
أما السؤال الاول فنعم قال رسول الله " عجبا لامر المؤمن إن غمره كله له خير وليس ذلك لاحد إلا للمؤمن ,إن اصبته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"

اما السؤال الثانى فالانتقام والاهلاك والاخذ لايكون إلا للكفار بعد الانذار ولا يسمى هذا فى حقهم ابتلاء فالابتلاء لايكون إلا لاهل الايمان او من تدعوهم الرسل الى الايمان
قال تعالى "فكلا إخذنا بذنبه فمنهم من ارسلنا عليه حاصبا ومنهم منم اخذته الصيحه ومنهم من خسفنا به الارض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون "
وقال تعالى " فأخذناهم أخذ عزيز مقتدر وقال فأهلكنهم بذنوبهم وقال فانتقمنا منهم فأغرقناهم
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 17-01-08, 08:44 PM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 119
افتراضي

الاخ الفاضل نضال مشهود
جزاك الله خيرا على هذة النقول القيمه وهى تؤكد ما ذهبت اليه انه ليس كل بلاء يكون بسبب من العبد فقد يكون البلاء بغير سبب من العبد ولهذا وضعت انواعا من البلاءات ليظهر ذلك . وما وضعته ليس على سبيل الحصر إنما هو الارتجال وربما بالبحث تظهر انواع أخرى.

ولى تنبه مهم وهو ان كلام الشيخ سليمان كان على العبد فى خاصة نفسه تأمل قوله
اقتباس:
إذا وقعت مصيبة على مسلم ، يتساءل الناس ، بل حتى من وقعت عليه : هل هذا ابتلاء ؛ لإيمانه ؟ أو هو عقوبة له على ذنوب قد لا نعلمها ؟
اما مااوردته فى نقولك فأكثره يتناول البلاء العام على الامه
وقد اردت تاخير الكلام عليه مع الكلام على بلاء عقوبات الذنوب لان فيه مايؤيد كلامى
فالبلاء العام غالبه الذنوب ومعلوم ان هذه الذنوب لم تصدر من كل الامه كما لم يعصى كل الصحابة فى احد ومع ذلك عم البلاء الكل ووقعت العقوبه على الكل فمن لم يعصى فيها وقد وقعت بة فقد اصابه البلاء من غير ذنب وهذا ما يؤيد كلامى
وقريبا استكمل استكمل ما بداته
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 17-01-08, 09:38 PM
إبراهيم الجزائري إبراهيم الجزائري غير متصل حالياً
عامله الله برحمته
 
تاريخ التسجيل: 17-07-07
المشاركات: 1,519
افتراضي

الإخوة الكرام حفظهم الله
حذار من التصحيف (الأخطاء المطبعية) خصوصا في الآيات القرآنية
بارك الله فيكم
__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 18-01-08, 07:28 PM
سليمان الخراشي سليمان الخراشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-02
المشاركات: 634
افتراضي

بارك الله فيكم جميعًا وفي إضافاتكم القيّمة ..وأشكر من نبه على التصحيف الواقع في إحدى الآيات ، وأستغفر الله عن ذلك .
الخلاصة في نظري ( وأرجو منكم التصحيح ) - وأنا أتكلم عن المسلمين لا الكفار ؛ لأن لهم سُننًا خاصة بهم - :

( 1- الابتلاء والعقوبة معرض لها كل بشر . ماعدا الأنبياء بعد نبوتهم ، فلا تلحقهم عقوبة ، إنما ابتلاء . أما قبل النبوة فلا مانع ؛ كما في قصة آدم عليه السلام .

2- لايمكن التفريق بين الابتلاء والعقوبة بدقة . لأنهما متشابهتان ؛ فهما كل ما يصيب المرء ويؤذيه . لكن قد تستفاد التفرقة من القرائن . فمن اشتُهر بالإيمان والعمل الصالح ؛ يُظن أن ما أصابه ابتلاء . ومن لم يشتهر بذلك ، بل بضده ، يُظن أنها عقوبة .

3- على كلا الحالين . المسلم على خير . إما ابتلاء لرفعة الدرجات . أو عقوبة معجلة وتنبيه .

والله أعلم ..
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 21-01-08, 07:54 AM
عبدالله بن أحمد بن ناشي عبدالله بن أحمد بن ناشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-12-07
المشاركات: 11
افتراضي

بارك الله فيك أخي
ولكن أشكل علي أمر وهو أنه من المعلوم أن الأنبياء معصومون من الخطأ فكيف نجمع بين هذا وبين قولك
أنه لا يكون بلاء ومصيبة إلا بسبب ذنب.
أرجو الإفادة
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 21-01-08, 01:35 PM
سليمان الخراشي سليمان الخراشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-02
المشاركات: 634
افتراضي

وبورك فيك ..

لعلك لم تنتبه لقولي : ( أما قبل النبوة فلا مانع ؛ كما في قصة آدم عليه السلام ) .
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 22-01-08, 11:44 AM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 612
افتراضي

الذي يظهر من كلام شيخ الإسلام رحمه الله :

1- أن كل ما أصاب العبد من المصائب لا يكون إلا بسبب من العبد . إما من أصل الشر الذي في نفسه (لأنه خلق ظلوما جهولا) ، وإما من الذنب الذي قد اقترفه . ولذلك قالوا في خطبة الحاجة : (ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا) . ومن الأدعية النبوية الصديقية : (أعوذ بك من شر نفسي وشر الشيطان وشركه وأن أقترف على نفسي سوءا أو أجره إلى مسلم) .

2- فالأول من جنس الابتلاء والامتحان ، وهو تمحيص للشرور الموجودة في النفوس - نفس كل واحد من بنى آدم بلا استثناء . وقد لا يسمى هذا النوع " عقوبة " ، لكن السبب بلا شك : من العبد ، كما قال تعالى : وما أصابك من سيئة فمن نفسك . ومن الملاحظ هنا ، أن سبب الامتحان ليس هو الإيمان والصلاح والتقوى ! بل سببه ما يتبقى في النفوس من الشرور . ولذلك كان لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في جسده وأهله وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة . فالأنباء أشد الناس بلاء ، ليصبح شر النفس عندهم أقل القليل أو عدما .

3- والثاني من جنس العقوبة على الذنوب أو تكفيرها . وهو عند المؤمن - في الدنيا - خير ، لأن فيه عتابًا ودعوة إلى التوبة والاستغفار والإصلاح ، وسدًّا لأبواب الكبر والافتخار . والرجل قد يفعل ذنبا يدخل به الجنة بإذن الله تعالى . فإن المؤمن بعد التوبة قد يكون أحسن منه قبل الخطيئة .

4- ولا تنس أن الذنب الواقع بالرجل هو نفسه عقوبة على ذنب له قبله . ومعاقبة الله تعالى ذنوب عبدٍ بذنوب أخري - ذنبا بعد ذنب - لهو أشد العقوبات وأخطرها ، لأن ذلك تكثير لرصيد العذاب ، والعياذ بالله . قال تعالى : (فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم و جعلنا قلوبهم قاسيه يحرفون الكلم عن مواضعه و نسوا حظاً مما ذكروا به) . فقسوة القلوب وتحريف الأمانة عند هؤلاء اليهود هي عقوبة لنقضهم الميثاق - نسأل الله العافية .

5- وههنا سؤال : وباي شيء وقع أول الذنب للعبد ؟ جوابه : أول الذنب ليس شيئا وجوديا ، بل هو شيئ عدمي . لأن أول الذنب هو " ترك الإيمان والإسلام والعبادة والطاعة " . والعبد إنما خلقه الله لأجل ذلك الوظيفة . وأول ذنبه تركها . والترك ليس شيئا وجوديا ، بل هو عدمي . والعدم لا يضاف إلى الله تعالى ، بل يكفي فيه عدم المشيئة منه جل جلاله .

6- فالتفريق بين (الابتلاء) و (العقوبة) في الأشياء السيئاء من البأساء والضراء والزلازل : تفريق لا حاجة بنا إليه في أرض الواقع ، لأنهما لا يحصلان إلا بسبب من العبد - ما يدعواه إلى مزيد المحاسبة والمراقبة . وإنما التفريق المهم : التفريق بين (النصر والتأييد) وبين (الاستدراج في الذنوب) ، لأن الأول يكون لأهل الجهاد الصلاح ، والثاني لأهل الفجور والطلاح .

نسأل الله أن يجعلنا من عباه الصالحين . . . اللهم آمين .
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 23-01-08, 09:32 PM
أبو حازم الكاتب أبو حازم الكاتب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 1,235
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على رسول الله وبعد :
بارك الله في الشيوخ الكرام
بارك الله فيكم شيخنا سليمان ووفقكم وسددكم
بالإضافة إلى ما ذكره الشيوخ الكرام والإخوة الفضلاء أقول :
يظهر أن بين العقوبة والابتلاء عموماً وخصوصاً من وجه فهما يتفقان في أمور وينفرد كل منهما بأمور لكن قبل ذكر هذه الأمور أحب أن أذكر بعض الأمور الأساسية في الموضوع :

أولاً : لا بد أن يعلم أن وجود المصائب في حياة المخلوق أمر كوني قدري يصيب المؤمن والكافر فهو كخلق البرد والحر والأمراض والهموم ومثل هذا يحصل حتى للبهائم والأطفال والمجانين ممن لا يتعلق بهم التكليف وليسوا بذاتهم مظنة العقوبة أو الابتلاء ، ومثل ذلك وجود البراكين والزلازل ونحو ذلك في مواطن لا يسكنها المكلفون وكذا خلق الحيوانات المؤذية كالأفاعي والعقارب ونحوها وهذا الأمر من مقضتى حكمة الله تبارك وتعالى وبه تظهر صفات الله عز وجل العظيمة من الحكمة والعلم والإرادة والقدرة .

ثانياً : أن يعلم أن الإنسان مدني بطبعه فهو لا ينعزل عن الخلق وهؤلاء البشر قد خلق الله فيهم تصورات وإرادات ونزعات وشهوات وغير ذلك وهي بلا شك تنعكس على المرء مهما كان حتى لو كان نبياً او صالحاً وهؤلاء منهم الموافق ومنهم المخالف وربما يقع للمرء الفتنة والابتلاء والأذى من الطائفتين ، وكل هذا راجع في الأصل لأمر الله الكوني القدري حتى وإن تعبد الله المكلف بما يحصل منه تجاه هذه الأمور ولذلك يحصل مثل هذا النزاع والخلاف والفتنة والابتلاء والمصائب بين أي طائفتين مختلفتين في العقائد والديانات أو المذاهب وهو سنة الله الكونية في الخلق ولذلك يقول تعالى : ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين

ثالثاً : يقع الجهل من كثير من الخلق من جهة أنهم يظنون أنفسهم قاموا بحقوق الله من فعل الواجبات وترك المحرمات ظاهراً وباطناً وهم في الواقع ليسوا كذلك فحق الله أعظم مما يظنه هؤلاء ، وتقصير العباد بهذه الحقوق كثير ولكن المرء يغفل ويعجب بعمله وإلا فما يدريه عن قبول أعماله ؟ وما يدريه أنه قام بما أوجب الله عليه من أعمال القلوب كالخوف والرجاء والمحبة والتوكل ونحوها وأعمال الجوارج من صلاة وزكاة وصوم وحج فضلاً عن الواجبات الموكولة لتقوى العبد كبر الوالدين وصلة الأرحام وحقوق الجار وحقوق المسلمين عليه والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك فضلاً عن أداء شكر النعم العظيمة على العبد من الهداية للإسلام ونعمة الصحة في البدن ونعمة الأمن ونعمة المأكل والمشرب والمسكن والمنكح وغير ذلك من النعم التي قال الله عز وجل عنها : وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ، وما يدريه عن معاصيه السابقة هل قبلت توبته فيها وكفرت عنه سيئاته أولا هذا في حال توبته فما بالك في حال نسيانه لها .
والمقصود أن المرء دائماً يخاف من مغبة أعماله ولذا يقول الله تعالى : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ، وكان النبي يقول في خطبته " ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا " والمقصود من هذا الحديث على أحد التفسيرين : ما يترتب على معاصيه من عقوبة معنوية أو حسية دنيوية وأخروية ، وكان النبي يقول : " اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت وشر ما لم أعمل " .
يروى أن رجلاً من بني إسرائيل قال : يارب ما أكثر ما أعصيك ولا تعاقبني فأوحى الله لنبي ذلك الزمان أن قل لذلك العبد : ما أكثر ما أعاقبك ولا تشعر ، فالعقوبات أحياناً تكون حسية وأحياناً تكون معنوية كأن يحجب الله عنه التوبة فيصر على الأعمال السيئة طول عمره أو يحرمه من الأعمال الصالحة فلا يتمكن من فعلها أو يقسي قلبه ويختم عليه أو غير ذلك من العقوبات .

رابعاً : في جميع الحالات سواء قيل ما حصل عقوبة أو ابتلاء فما يحدث للمؤمن لا يخلو من حالين :
- أن يكون خيراً ونعمة وأمراً محبوباً .
- أو يكون شراً ومصيبة ونقمة وأمراً مكروهاً .
فالأول واجبه الشكر لله وكثرة ذكره واستعمال هذه النعمة في طاعته سبحانه ، والثاني واجبه الصبر والتوبة والإنابة والاستغفار والصدقة ومحاسبة النفس .

إذا علم ما سبق أقول العقوبة والابتلاء يفترقان في أمور :
1 - أن العقوبة تتعلق بكل المكلفين من مؤمن وكافر فقد يعاقب الكفار كما حصل للأمم السابقة وكما يحصل في أمم الكفر في كل زمان ومكان ممن طغوا وتجبروا وعصوا ، وقد يقع العقاب على المسلمين أفراداً وجماعات ، وأما الابتلاء فلا يقع إلا على المؤمن .

2 - أن العقوبة غالباً تكون في حق من أسرف على نفسه بالذنوب فهي تحصل نتيجة ما يفعله المكلف ولذا :
-يقول الله تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم .
- ويقول تعالى : ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك .
- ويقول تعالى : وإن تصبهم سيئة بما قدمت أيديهم فإن الإنسان كفور .
- و يقول تعالى : ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون .
- ويقول تعالى : إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا
وأما الابتلاء فقد يقع بذنب وقد يكون بدون ذنب وغالباً ما يكون لمن كان صالحاً ولذا سئل النبي أي الناس أشد بلاء ؟ فقال : الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل ؛ يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد في بلائه وإن كان في دينه رقة ؛ خفف عنه ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يمشي على الأرض وليس عليه خطيئة " أخرجه احمد والترمذي وغيرهما
وقد ابتلى سبحانه وتعالى أكرم خلقه وهم الأنبياء قال تعالى : وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن
ويمكن أن يعرف المرء ذلك بنوع الذنب فهناك من الذنوب ما تقع عقوبتها في الدنيا عاجلة كعقوق الوالدين والبغي وظلم الخلق والمجاهرة بالذنوب والاستخفاف بها وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والتعدي على ذات الله أو القرآن أو النبي بالسب أو الاستهزاء وما شابه ذلك من عظائم الذنوب ولذلك قد يكون الرجل في ظاهره صالحاً لكنه كان عاقاً لوالديه فيعاقب بعقوق ولده ولا يكون هذا ابتلاء بل عقوبة فالجزاء من جنس العمل ، والغالب ان الله لا يعاقب على صغار الذنوب فضلاً منه وتكرماً وغنما يكفرها بالعبادات كالوضوء والصلاة والصوم والحج والعمرة والذكر ؛ إذ لا يخلو من هذه الذنوب عبد ولذا يقول تعالى : وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ويقول تعالى : ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة وقال تعالى : أو يوبقهن بما كسبوا ويعف عن كثير .

3 - أن العقوبة لا تكون إلا في أمر مكروه للخلق وأما الابتلاء فقد يكون في المكروه والمحبوب والخير والشر ولذا يقول تعالى : ونبلوكم بالشر والخير فتنة وقال تعالى : وبلوناهم بالحسنات والسيئات فالمال والزوجة والأولاد من الابتلاء ومن الفتنة كما أخبر الله عن ذلك بقوله : إنما أموالكم وأولادكم فتنة والله عنده أجر عظيم وقال تعالى : يا أيها الذين آمنوا إن من أزواجكم وأولادكم عدواً لكم فاحذروهم .

4 - أن العقوبة تقع على المرء حتى في دينه فيستمر في العصيان ويحرم من الطاعة وأما الابتلاء فلا يكون في نقص الدين وإنما في أمور الدنيا فيبتلى بنقص الأموال والأنفس والثمرات وغير ذلك وإنما يبتلى في الدين من جهة ثباته عليه وقيامه بواجباته لا يبتلى بان يسلب منه .

5 - أن العقوبات قد تكون شرعية وقد تكون قدرية فالعقوبات الشرعية محددة كالحدود والكفارات و غير المحددة كالتعزيرات ، والعقوبات القدرية في البدن والمال والنفس والولد ، وأما الابتلاء فلا يكون إلا في الأمور القدرية كالابتلاء في المال والنفس والولد ونحو ذلك دون أمر شرعي يوجب ابتلائه بذلك .

6 - أن الابتلاء يقع في زمن التكليف فقط فلا ابتلاء في الجنة ، أما العقوبة ففي الدنيا وفي البرزخ وفي الآخرة .

7 - أن الابتلاء يوصف به التكاليف الشرعية فأصل الابتلاء الاختبار وما يتضمن ذلك من مشقة ، ولا توصف التكاليف بالعقوبة فكل التكاليف من واجبات ومندوبات ومحرمات ومكروهات ابتلاء واختبار للعباد ينظر من يقوم بها ومن يفرط فيها .

8 - أن الغاية من الابتلاء تمحيص المؤمن ومعرفة قوة إيمانه وصبره في سبيل الله وأما العقوبة فهي جزاء لما صنعه العبد من ذنوب .


ويتفق كل من العقوبة والبلاء :
1 - أن كلاً منهما يأتي بما يسوء المرء من مصائب فالعقوبة كما سبق دومأ تأتي بما يسوء والابتلاء قد يكون بالشر وقد يكون بالخير .

2 - أن كلاً منهما قد يكون بسبب الذنوب أما العقوبة فقطعاً بسبب الذنب وأما الابتلاء فكما سبق قد يكون بذنب وقد يكون بغير ذنب .

3 - أن كلاً منهما يصيب المسلم .
وغير ذلك من الأمور المشتركة .

فهذا ما يظهر لي في هذا الباب وهي اجتهاد قابل للبحث والنظر والله أعلم
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 26-01-08, 08:45 AM
محمد عامر ياسين محمد عامر ياسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-06
المشاركات: 1,378
افتراضي

كيف نُفرق بين الابتلاء والعقوبة ؟!
بسم الله الرحمن الرحيم
الابتلاء أعم من العقوبة . فالابتلاء معناه الامتحان والاختبار، كما قال تعالى: ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) . وقد يكون الابتلاء كرامة للمؤمن التقي، لرفع درجاته، وقد يكون مطهرة له وتكفيراً لسيئاته، وربما كان عقوبةً معجلة للطاغي. وربما اجتمع أكثر من سبب. وأهم ما في الأمر ما يقابل به العبد ذلك البلاء، فإن قابل السراء بالشكر، والضراء بالصبر، فهو الموفق السعيد، والعكس بالعكس .قال صلى الله عليه وسلم : (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) رواه مسلم.
بقلم/ فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن عبدالرحمن القاضي
__________________
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 02-02-08, 12:58 AM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 119
افتراضي

الاخوه الافاضل ابن تيميه اجل من ان يقع فى بدعة حصر البلاء فى عقوبات الذنوب والمعاصى, وما قمتم به من الاستلال لا دليل فية لان اثبات ابن تيميه لبلاء عقوبات الذنوب لايعنى نفى الانواع الاخرى من البلاءات واليكم اقوال ابن تيميه نفسه فى اثبات انواع من البلاءات التى ليست بذنب العبد او عقوبه على ذنوب
قال صفحة 191 جزء 8 مجموع الفتاوى
"وينبغى للاانسان ان يرضى مما يقدره الله عليه من المصائب التى ليست ذنوبا مثل ان يبتليه بفقر او مرض او ذل او اذى الخلق له , فان الصبر
على المصائب واجب واما الرضا بها فهو مشروع , لكن هل هو واجب او مستحب على قولين لاصحاب احمد وغيره اصحها انه مستحب وليست بواجب

وقال
" والناس مأمورون عتد المصائب التى تصيبهم بافعال الناس او بغير افعالهم بالتسليم للقدر وشهود الربوبيه كما قال تعالى "ما اصاب من مصيبة فبإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه " قال بن مسعود او غيره هو الرجل تصيبه المصيبة فبعلم انها من عند الله فيرض ويسلم ,جزء 8 صفحة 319
وقال فى المصائب السماويه
قال تعالى "ما اصاب من مصيبة فى الارض ولا فى انفسكم الا فى كتاب من قبل ان نبرأها ان ذلك على يسير "
سواء فى ذلك المصائب السماويه والمصائب التى تحصل بافعال الادميين بعد اية "ما اصاب من مصيبة الا باذن الله ومن يؤمن يهد قلبه " جزء 8 صفحة 324
قال جزء 8 صـ333
وهكذا " قد يصيب الناس المصائب بفعل اقوام مذنبين تابوا مثل كافر يقتل مسلما ثم يسلم ويتوب الله عليه او يكون مقتولا لبدعه ثم يتوب الله عليه او يكون مجتهدا او مقلدا مخطئا
فهولاء اذا اصاب العبد اذى بفعلهم فهو من جنس المصائب السماويه التى لا يطلب منها
قصاص من ادمى . وتامل ان هؤلاء المذنبين لا توقع عليهم غقوبات شرعية فى الدنيا وفى الاخرة ياخد القاتل بيد المقتول ويدخل الجنه كما فى الحديث الصحيح
وقال عن المبتدعه من نفات الصفات والحكمه
" وهم يقولون لا يحسن منه ان يضر الحيوان الا بجرم سابق او عوض لاحق واما اهل الاثبات للقدر فمن لم يعلل منهم لا يقرق بين مخلوق ومخلوق واما القائلون بالحكمه وهم الجمهور فبقولون لله تعالى فيما يخلقه من اذى الحيوان حكم عظيمه كما له حكم فى غيرهذا . ونحن لا نحصر حكمته فى الثواب والعوض فان هذا قياس لله تعالى على الواحد من
الناس وتمثيل لحكمه لله وعدله بحكمة الواحد من الناس وعدله "مجموع الفتاوى جزء 8 صفحة 125 فإذا كان هذا فى حق فما بالكم باشرف مخلوق خلقة
وسياتى الكلام على الحكمه بعد ذلك

وسيتم ان شاء الله استكمال لموضوع
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 02-02-08, 11:03 PM
مصطفى محسن صبري مصطفى محسن صبري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-02-08
المشاركات: 7
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل ابتلاء من الله عز وجل يقع بما كسبت أيدي الناس قال تعالى (وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) ولكن السؤال فيمن يولد من الأطفال به شلل أو أي مصاب ومعلوم أنه لا ذنب له بل هو على الفطرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فهل من توجيه
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 02-02-08, 11:04 PM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 119
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عامر ياسين مشاهدة المشاركة
كيف نُفرق بين الابتلاء والعقوبة ؟!
بسم الله الرحمن الرحيم
الابتلاء أعم من العقوبة . فالابتلاء معناه الامتحان والاختبار، كما قال تعالى: ( ونبلوكم بالشر والخير فتنة ) . وقد يكون الابتلاء كرامة للمؤمن التقي، لرفع درجاته، وقد يكون مطهرة له وتكفيراً لسيئاته، وربما كان عقوبةً معجلة للطاغي. وربما اجتمع أكثر من سبب. وأهم ما في الأمر ما يقابل به العبد ذلك البلاء، فإن قابل السراء بالشكر، والضراء بالصبر، فهو الموفق السعيد، والعكس بالعكس .قال صلى الله عليه وسلم : (عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ ) رواه مسلم.
بقلم/ فضيلة الشيخ الدكتور أحمد بن عبدالرحمن القاضي
جزاك الله خيرا اخى محمد فكلامك مختصر وافى متزن خالى من البدع
لانه للاسف ظهرت فى هذا الموضوع بدعتان لم اراهما من قبل
اما الاولى فهى حصر البلاء فى عقوبات المعاصى
واما الثانيه وهى الطامه الكبرى قول الاخ نضال " .
اقتباس:
فالأنباء أشد الناس بلاء ، ليصبح شر النفس عندهم أقل القليل أو عدما .
فساسرد لها الرد إن شاء الله قريبا
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 02-02-08, 11:07 PM
مصطفى محسن صبري مصطفى محسن صبري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-02-08
المشاركات: 7
افتراضي

قال غير واحد من السلف رحمهم الله أنه ما قطعت الأشجار وقتلت بهائم إلا بتضييع الإستغفار والتسبيح
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 03-02-08, 08:05 PM
مصطفى محسن صبري مصطفى محسن صبري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-02-08
المشاركات: 7
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فلا أدري ما جهة إدخال كلام الأخ نضال في البدعة فهل لأن الأنبياء نفوسهم ليس فيها شر مطلقا فذلك لم يرد ولم يقم عليه أدلة بل إن الأدلة الصحيحة بخلاف ذلك فأصل النفوس أن فيها شر فقد خلقت هلعة جزعة محبة للشهوات كما هو ثابت بل إنها أمارة بالسوء وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم الإستعاذة من شر نفسه كما في الدعاء المشهور عنه صلى الله عليه وسلم والإستعاذة لاتكون إلا من موجود كما هو مقرر عند أهل الغة إذ المعدوم ليس بشيئ فضلا عن أن يستعاذ منه والشر لايوصف به إلا موجود وإن كان ذلك حال أكرم الخلق فكيف بمن دونه وكل الخلق دونه منهم الأنبياء صلوات الله عليهم وغيرهم ولا يجوز حمل ذلك على سوء الظن بالنفس فإن سوء الظن بالنفس بدون وجود مقدمات لهذا الظن سوء ظن بالله وبرحمته ولهذا قال شيخ الإسلام رحمه الله كلاما ما معناه أنه لا يجوز أن يقال أن الله يعذب من لا يعصيه فإن الله نفى الظلم عن نفسه وأثبت عكسه العدل وهو لازم له.ولكن يقال أن هناك ذنوب تخفى عن المرء ولهذا علم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر رضي الله عنه أن يستعيذ من الذنب الذي لم يعلم
وأما حصر البلاء بالذنب فقد ثبت بالحديث الصحيح (ما نزل بلاء إلا بذنب ) وإن كان في الأمر تفصيل
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 05-02-08, 12:22 AM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 119
افتراضي

اقتباس:
فما يقع على المؤمنين من البلاء والمصائب في الدنيا، فهو بما كسبت أيديهم من جهة، وبحسب منازلهم عند الله في الدار الآخرة من جهة ثانية.
فمنهم من يجزى بكل ما اكتسب من الذنوب في هذه الدنيا، حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه خطيئة. وهذا أرفع منـزلة ممن يلقى الله بذنوبه وخطاياه، ولهذا اشتد البلاء على الأنبياء فالصالحين فالأمثل فالأمثل؛ لأنهم أكرم على الله من غيرهم.
اقتباس:
فالأنباء أشد الناس بلاء ، ليصبح شر النفس عندهم أقل القليل أو عدما .
الاخوه الافاضل الاقتباس الاول هو الكلام الذى اورده الشيخ سليمان عن الكاتب
والاقتباض الثانى قول الاخ نضال وهو تابع للاول

وهذا الاكلام بدعه (غير مقصوده قيما اظن ) من جهتين ويخالف الشرع من وجوه
الجهه الاولى: انه مخالف صريح النص لان ماورد فى نص الحديث يؤكد انه كلما زاد ايمان العبد زاد بلاؤه او ان كان فى دينه صلابه زيد له فى البلاء فصريح النص ان شده البلاء لشده الايمان وليس لكثرة الذنوب وهليوجد حديث يقول يبتلى المرء على قدر ذنوبه
الجهه الثانيه: لانعلم احدا من اهل العلم المعتبرين من السلف او الخلف ذهب الى ما ذهبتم اليه بل ذكر ابن القيم فى مفتاح دارالسعاده ان النبى اشد الانبياء بلاءا وذكر بلاءاته درجته واما مخالفه الشرع فمن وجوه منها:
1 - ان اثبات حصر البلاء فى عقوبات المعاصى فقط يعنى اثباتكم ذنوبا للانبياء اكثر من غيرهم لانهم اشد بلاءا وهذا مخالف لكل الشرائع .
2- فى نص الحديث "ولايزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس على خطيئه" وهذا يقضتى على قولكم ان يكون هذا المؤمن اشد بلاءا من الانبياء واصحابه لانه لاشك اكثر ذنوبا وعلى ذلك وقعتهم فى مخالفه الحديث اذ سيلزم عن ذلك مخالفة اول الحديث لآخره .
3- قد ثبت با لشرع ان النبى (ص) معه اصحابه المبشرون بالجنه وهم على الارض ومقتضى قولكم يلزم عنه ان يكون هؤلاء المبشرون اكثر بلاءا لانهم لاشك اقل طاعه من النبى واقل تزكيه للنفس كما انه يجوز عليهم الصغائر والكبائر.
4- قد ثبت با لشرع ان من عوام المؤمنين من يدخل الجنه برفقه النبى (ص)والاصحاب والاحاديث فى ذلك كثيره وكذلك قوله تعالى( ومن يطع الله ورسوله فالئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اؤلئك رفيقا) ومقتضى قولكم يلزم منه ان يكون اشد هؤلاء بلاءا هو اكثرهم ذنوبا وهذا يخالف الاحاديث الصحيحه فى ذلك .
5- بغض النظرعن تفاصيل الكلام فى عصمة الا نبياء فليس من عاده العلماء الكلام عن ذنوب الاصحاب فما بالكم بالكلام على الانبياء
الذين ثبت لهم بنص القرانتوبتهم جميعا من كل ما وقعوا فيه بل قد ذكر الله انهم بعد التوبة من الذنب افضل من قبله كما ذكر عن يونس فقال فالتقمه الحوت وهو مليم ثم لما خرج من بطن الحوت قال فاحتباه ربه وجعله من الصالحين فالتعليل الذى ذكره الكاتب يخالف صريح القران .
6- انكم بهذا انكرتم الحكمه من الابتلاء والسلف يثبتون الحكمه خلافا لمبتدعة نفاة الصفات
.

واما سبب البدعه فهو قول لكاتب لهذا كان
فهذا التعليل لم يسبقه اليه احد وقد بناه على انه حصر البلاء فى العقوبه على الذنوب كما اعتبر انه فهم من النصوص ما لم يسبقه اليه غيره بقوله والحقيقه انه حالف صريح النص السلف والامه

وارجوا لا تغضبوا من تسميتها بدعه فقد قال ابن تيميه
" ان البدعة تكون فى اولها شبر ثم تكثر فى الاتباغ حتى تصير اذرعا واميالا"

واعتقد ان الكاتب على خير ومتبوع وزكاه الشيخ سليمان فوجب التبيه بما اعتقد صوابه حتى يراجعنى الكاتب او يتابعنى
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 05-02-08, 12:49 AM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 119
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ريحانة الإيمان مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يصح أن نسأل عن كيفية التفرقه بين الابتلاء والعقوبة لأنني سمعت أحد المشايخ في برنامج الجواب الكافي أنه لايصح أن نسأل مثل هذا السؤال والله لا يحضرني اسمه؟ وجزاكم الله خيرا كثيرا
بعض العلماء يعتبر ان الكلام فى مثل هذه المسائل من باب الكلام فى القدر لذلك يمنع منه لانه ثبت فى صحيح مسلم ان النبى خرج على اصحابه وهم يتنازعون فى القدر فاحمر وحهه كانه حب الرمان وذكرهم بانهم لم يؤمروا بهذا وامرهم ان يفعلوا ما امروا به وينتهوا عما نهوا عنه وليس تحت يدى نص الحديث الان" لكن ما طرحه الشيخ سليما ن ليس من هذا الباب بل يجب على المسلم خاصة المبتلى ان يقف مع نفسه ويسالها ويحاسبها وزيحصى عليها الذنوب ويتفحص باى هذه الذنوب حدث له البلاء ثم يراجع نفسه ويتوب ويستقبل البلاء استقبال الناظر فيه الى حكمة الله ولطفه وفضله او عدله ثم يكون حاله إما صابرا وإما راضيا وإما حامدا كما ذكر ابن القيم ان الناس يستقبلون البلاء على خمسة حالات الاول الاعتراض والسخط والثانى الجزع والشكوى والثالث الصبر وزلرابع الرضا والخامس المحبه
وفى وقت لاحق ان شاء اللله استمل الرد على السؤال بلاء ام عقوبه؟
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 10-02-08, 03:25 PM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 119
افتراضي

اقتباس:
وأما حصر البلاء بالذنب فقد ثبت بالحديث الصحيح (ما نزل بلاء إلا بذنب ) وإن كان في الأمر تفصيل
الاخ الفاضل مصطفى محمد لا أعلم ان هذا حديثا عن انبى صلى الله عليه وسلم إنما قيل انه من قول على ابن ابى طالب وقيل رغيره فارجو ان تاتى بسند الحديث وتحقيقه طالما انك تعلم انه حديث
ثانيا لو اثبت انه حديث لزمك التحقيق والبحث فى باقى الادله التى اوردتها هنا فى المشاركه حتى يمكنك ترجيح قولك
والحديث الصحيح الذى اعلمه هو ما وردد عن عن ام سلمه رضى الله عنها قالت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "اذا ظهرت المعاصى فى امتى عمهم الله بعذاب من عنده فقلت يا رسول الله اما فيهم يومئذ اناس صالحون قال بلى قلت فكيف يصنع باولئك قال يصيبهم ما اصاب الناس ثم يصيرون فى مغفرة من الله ورضوان "
صحيح اخرجه احمد فى المسند 294/6 والبيهقى فى الشعب441/2 والحاكم523/4 والصحيحين1372/3
دلي على ان من البلاء ما لا يكون للعبد ذنب فيه بل هو ذنب غيره
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 11-02-08, 12:35 PM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 612
افتراضي

الأخ عبد الحميد - وفقك الله للسداد ...
أرجوا أن تراجع نفسك بنفسك ،
فقد فهمت من المشاركات فهما سقيما جدا ،
فأتيت بهذه الأعاجب ( إن لم تكن "مضحكات مؤسفات" ) .
وأظن أن مراجعتك الذاتية سوف تغنيك عن ردي ورد الإخوة جميعا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 11-02-08, 01:21 PM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 612
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مصطفى محسن صبري مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كل ابتلاء من الله عز وجل يقع بما كسبت أيدي الناس قال تعالى (وما أصابك من سيئة فمن نفسك ) ولكن السؤال فيمن يولد من الأطفال به شلل أو أي مصاب ومعلوم أنه لا ذنب له بل هو على الفطرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فهل من توجيه
صحة الأجسام والآلات لكل مولود منَّة من الله ابتداء ، لا الجزاء عن عمله سابقا .
فليس لهذا الطفل عند ولادته استحقاق بتلك النعم ابتداءً ،
فلا إشكال بحال أن خلقه الله على أي حال أراد ، فإنه له الأمر كله ، وله الملك كله ، سبحانه .
وإنما الإشكال في اعتقاد بعض المبتدعة أن الله قد يعذب العبد على حسنة محضة فعلها .
فسبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . . .
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 12-02-08, 12:50 AM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 119
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نضال مشهود مشاهدة المشاركة
الأخ عبد الحميد - وفقك الله للسداد ...
أرجوا أن تراجع نفسك بنفسك ،
فقد فهمت من المشاركات فهما سقيما جدا ،
فأتيت بهذه الأعاجب ( إن لم تكن "مضحكات مؤسفات" ) .
وأظن أن مراجعتك الذاتية سوف تغنيك عن ردي ورد الإخوة جميعا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
الشيخ سليمان ارحوا ان تقوم بالرد
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 04-03-08, 11:37 PM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 612
افتراضي

بل أرجوا أن تراجع نفسك بنفسك ،
فإنك أحق بمحاسبتها من كل أحد . والله الموفق .
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 11-11-08, 11:18 PM
ابو حمدان ابو حمدان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-09-05
المشاركات: 737
افتراضي

بوركت .
__________________
قال الإمام الكرجي القصاب : (( مَنْ لَمْ يُنْصِفْ خُصُوْمَهُ فِي الاحْتِجَاجِ عَلَيْهِمْ ، لَمْ يُقْبَلْ بَيَانُهُ ، وَأَظْلَمَ بُرْهَانُهُ ))
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 23-11-08, 04:49 AM
سليمان الخراشي سليمان الخراشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-02
المشاركات: 634
افتراضي

بارك الله فيكم جميعًا ، وفي إضافاتكم ..

ثم وجدتُ هذا الكلام المناسب ؛ للشيخ مرعي الكرمي - رحمه الله - ، في كتابه " دفع الشبهة والغرر عمن يحتج على فعل المعاصي بالقدَر " ، ( ص 127-128 ) :
قال : " الثالث : أنا نراه تعالى يؤلم الأطفال إلى الغاية ، وكذلك بقية الحيوانات التي لا تكليف لها أصلاً .
و لعل الجواب : أن هذا ليس من باب العقاب ؛ لأن العقاب أن تقع تلك العقوبة في مقابلة الذنب بخصوصه ، و أما هذا فلعله من باب الابتلاء و الاعتبار : " فاعتبروا يا أولي الأبصار " ، و مما يدل على أن هذا ليس من باب العقوبة أن الله سبحانه وتعالى لا يُعاقب أنبياءه ورسله الكرام ، مع أنا نجدهم من أشد الناس بلاءً ، و فيهم من قُتل و نُشر بالمنشار ، فظهر أن جهة البلاء غير جهة العقوبة ؛ لأن العقوبة هي التي تقع في مقابلة الذنب لما مر ، لقولة تعالى : ( ذوقوا ما كنتم تكسبون ) ، و قوله تعالى : ( هل تجزون إلا ما كنتم تعملون ) ، و قوله تعالى : ( ذلك بما قدمت يداك ) ، وأما ما يقع لا في مقابلة ذنب ؛ فهو بلاء و ابتلاء من الله تعالى لعباده ، لكن يبقى الكلام في نفس هذه الحكمة الكلية في هذه الحوادث ، فهذه ليس على الناس معرفة أسرارها الحقيقية ، و يكفيهم التسليم لمن قد علموا أنه بكل شيئ عليم ، و أنه أرحم الراحمين " .
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 04-12-08, 10:09 PM
عبد الحميد محمد عبد الحميد محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-05
المشاركات: 119
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحميد محمد مشاهدة المشاركة
الشيخ سليمان ارحوا ان تقوم بالرد
الشيخ سليمان
جزاك الله خيرا لكنك لم تقم بالرد وتنصف الحق وترد الإيذاء الذى لحقنى فى موضوعك وقد عزفت نفسى عن مشاركات النت بسبب عدم ردكم بنصرة الحق
الشيخ سليمان كيف تصمت على وصفى بهذه الاوصاف فى موضوعك الا ان تكون موافقا له
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نضال مشهود
الأخ عبد الحميد - وفقك الله للسداد ...
أرجوا أن تراجع نفسك بنفسك ،
فقد فهمت من المشاركات فهما سقيما جدا ،
فأتيت بهذه الأعاجب ( إن لم تكن "مضحكات مؤسفات" ) .
وأظن أن مراجعتك الذاتية سوف تغنيك عن ردي ورد الإخوة جميعا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
والأهم من تلك الاساءه لذاتى هى الاساءة الى الحق والعلم والسنةوعدم اظهارها للناس وانت اولى بنشر الحق ونصرته
هل ترى فى كلامى هذا مايراه من اساء الىّ؟ ارجو الرد العلمى الصريح على كلامى هذا
اقتباس:
اقتباس:
فما يقع على المؤمنين من البلاء والمصائب في الدنيا، فهو بما كسبت أيديهم من جهة، وبحسب منازلهم عند الله في الدار الآخرة من جهة ثانية.
فمنهم من يجزى بكل ما اكتسب من الذنوب في هذه الدنيا، حتى يلقى الله يوم القيامة وليس عليه خطيئة. وهذا أرفع منـزلة ممن يلقى الله بذنوبه وخطاياه، ولهذا اشتد البلاء على الأنبياء فالصالحين فالأمثل فالأمثل؛ لأنهم أكرم على الله من غيرهم.

اقتباس:
فالأنباء أشد الناس بلاء ، ليصبح شر النفس عندهم أقل القليل أو عدما .

الاخوه الافاضل الاقتباس الاول هو الكلام الذى اورده الشيخ سليمان عن الكاتب
والاقتباض الثانى قول الاخ نضال وهو تابع للاول

وهذا الاكلام بدعه (غير مقصوده قيما اظن ) من جهتين ويخالف الشرع من وجوه
الجهه الاولى: انه مخالف صريح النص لان ماورد فى نص الحديث يؤكد انه كلما زاد ايمان العبد زاد بلاؤه او ان كان فى دينه صلابه زيد له فى البلاء فصريح النص ان شده البلاء لشده الايمان وليس لكثرة الذنوب وهليوجد حديث يقول يبتلى المرء على قدر ذنوبه
الجهه الثانيه: لانعلم احدا من اهل العلم المعتبرين من السلف او الخلف ذهب الى ما ذهبتم اليه بل ذكر ابن القيم فى مفتاح دارالسعاده ان النبى اشد الانبياء بلاءا وذكر بلاءاته درجته واما مخالفه الشرع فمن وجوه منها:
1 - ان اثبات حصر البلاء فى عقوبات المعاصى فقط يعنى اثباتكم ذنوبا للانبياء اكثر من غيرهم لانهم اشد بلاءا وهذا مخالف لكل الشرائع .
2- فى نص الحديث "ولايزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس على خطيئه" وهذا يقضتى على قولكم ان يكون هذا المؤمن اشد بلاءا من الانبياء واصحابه لانه لاشك اكثر ذنوبا وعلى ذلك وقعتهم فى مخالفه الحديث اذ سيلزم عن ذلك مخالفة اول الحديث لآخره .
3- قد ثبت با لشرع ان النبى (ص) معه اصحابه المبشرون بالجنه وهم على الارض ومقتضى قولكم يلزم عنه ان يكون هؤلاء المبشرون اكثر بلاءا لانهم لاشك اقل طاعه من النبى واقل تزكيه للنفس كما انه يجوز عليهم الصغائر والكبائر.
4- قد ثبت با لشرع ان من عوام المؤمنين من يدخل الجنه برفقه النبى (ص)والاصحاب والاحاديث فى ذلك كثيره وكذلك قوله تعالى( ومن يطع الله ورسوله فالئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اؤلئك رفيقا) ومقتضى قولكم يلزم منه ان يكون اشد هؤلاء بلاءا هو اكثرهم ذنوبا وهذا يخالف الاحاديث الصحيحه فى ذلك .
5- بغض النظرعن تفاصيل الكلام فى عصمة الا نبياء فليس من عاده العلماء الكلام عن ذنوب الاصحاب فما بالكم بالكلام على الانبياء
الذين ثبت لهم بنص القرانتوبتهم جميعا من كل ما وقعوا فيه بل قد ذكر الله انهم بعد التوبة من الذنب افضل من قبله كما ذكر عن يونس فقال فالتقمه الحوت وهو مليم ثم لما خرج من بطن الحوت قال فاحتباه ربه وجعله من الصالحين فالتعليل الذى ذكره الكاتب يخالف صريح القران .
6- انكم بهذا انكرتم الحكمه من الابتلاء والسلف يثبتون الحكمه خلافا لمبتدعة نفاة الصفات.

واما سبب البدعه فهو قول لكاتب لهذا كان
فهذا التعليل لم يسبقه اليه احد وقد بناه على انه حصر البلاء فى العقوبه على الذنوب كما اعتبر انه فهم من النصوص ما لم يسبقه اليه غيره بقوله والحقيقه انه حالف صريح النص السلف والامه

وارجوا لا تغضبوا من تسميتها بدعه فقد قال ابن تيميه
" ان البدعة تكون فى اولها شبر ثم تكثر فى الاتباغ حتى تصير اذرعا واميالا"

واعتقد ان الكاتب على خير ومتبوع وزكاه الشيخ سليمان فوجب التبيه بما اعتقد صوابه حتى يراجعنى الكاتب او يتابعنى
03-02-08 10:05 PM
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 25-12-08, 02:06 AM
نضال مشهود نضال مشهود غير متصل حالياً
يغفر الله له ويرحمه
 
تاريخ التسجيل: 16-06-05
المشاركات: 612
افتراضي

أحسن الله إليك يا أخي . . لقد أخطأت في فهم كلام أخيك ، فأخطأت في الاتهام ، فلا تستحق النصر .
__________________
أبو الأشبال الإندونيسي
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 28-11-09, 09:10 PM
أبو البراء القصيمي أبو البراء القصيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-08
المشاركات: 2,613
افتراضي رد: كيف نُفرق بين الابتلاء والعقوبة ؟!

يرفع للفائدة ...
__________________
تم افتتاح (ملتقى أهل الدعوة إلى الله عز وجل ) للتصفح فقط الرابط :
http://www.ahldawa.com
فحيهلا بالزائرين الكرام .
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 13-01-11, 10:13 PM
بادي بن لاحق العتيبي بادي بن لاحق العتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-06-10
المشاركات: 113
افتراضي رد: كيف نُفرق بين الابتلاء والعقوبة ؟!

مر بي فتوى لأبن جبرين يرحمه الله أنه لاينبغي للمؤمن أوالمسلم أن يعتبر كل مايصيبه بسبب ذنوبه كي لا يفتح على نفسه باب القنوط .
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 02-11-11, 09:13 AM
ابو عمر الرشيني ابو عمر الرشيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-03-11
المشاركات: 291
افتراضي رد: كيف نُفرق بين الابتلاء والعقوبة ؟!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد الحميد محمد مشاهدة المشاركة



الاخوه الافاضل الاقتباس الاول هو الكلام الذى اورده الشيخ سليمان عن الكاتب
والاقتباض الثانى قول الاخ نضال وهو تابع للاول

وهذا الاكلام بدعه (غير مقصوده قيما اظن ) من جهتين ويخالف الشرع من وجوه
الجهه الاولى: انه مخالف صريح النص لان ماورد فى نص الحديث يؤكد انه كلما زاد ايمان العبد زاد بلاؤه او ان كان فى دينه صلابه زيد له فى البلاء فصريح النص ان شده البلاء لشده الايمان وليس لكثرة الذنوب وهل يوجد حديث يقول يبتلى المرء على قدر ذنوبه

اخي الفاضل المسألة كما ذكر الشيخ من جهتين
من جهة ان البلاء يشدد على من كان في ايمانه صلابة
والثانية ان اهل الذنوب يبتلون ايضا اما تنبها لهم او زجرا او تكفيرا

وبالنسبة للحديث ((فتكرم عيونك)) وسأذكر لك اية ولعله اوضح ما في الباب قال تعالى (( وما اصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم ويعفو عن كثير))
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 18-02-12, 03:56 AM
أبو عبدالله محمد التميمي أبو عبدالله محمد التميمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-04-03
المشاركات: 225
افتراضي رد: كيف نُفرق بين الابتلاء والعقوبة ؟!

الأخ الفاضل : عبد الحميد محمد ..

الحقيقة أني وجدت ضالتي في مشاركاتك القيمة .. فلله الحمد والمنة ..

كنت أبحث كثيراً في البلاء والعقوبة حتى قرأت مشاركتك بارك الله فيك ونفع بعلمك ..

فارتاحت نفسي وحطيت رحالي وأجبت عن تساؤلات كثيرة عالقة في ذهني ..

فلا تحزن لبعض المداخلات التي أساءت لكم وعكرت صفو بحثكم ..

أسأل الله لي ولك الرفعة في الدارين ..
__________________
كلما أخذنا بالرأي والمزاج والذوق بدأ التخبط
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:42 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.