ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-01-08, 05:15 AM
محمد عامر ياسين محمد عامر ياسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-08-06
المشاركات: 1,378
Exclamation شرع من قبلنا

شرع من قبلنا
د.مصلح عبدالحي النجار
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إلَه إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون(1).
يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا(2).
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما(3)، (4).
أما بعد:
إن معرفة قواعد أصول الفقه والأدلة المختلف فيها أمر ضروري لاستنباط الأحكام الشرعية، وفهمها وإدراكها، والوقوف على المصالح التي استهدفها الشارع الحكيم.
وإذا كنا نحرص على تكوين الملكة الفقهية عند العالم والمتعلم، فالأمر لا يتم بدون الاعتماد على قواعد الأصول وتحريرها، وسبر أغوارها، وتحقيق الحق أو الراجح منها.
لذا قال الأصوليون: "إن أصول الفقه هو قاعدة الأحكام الشرعية وأساس الفتاوى الفرعية، وركيزة الاجتهاد والتخريج، وقانون العقل والترجيح"؛ أي والحكم الفصل في مقارنة المذاهب الفقهية، ووضع القوانين المستمدة من الشرع الإسلامي الحنيف .
وتجدر الإشارة إلى أن أصول الفقه هو الطريق المتعين لممارسة الاجتهاد، وإبقاء الباب فيه مفتوحاً على مصراعيه؛ لأن فضل الله لا ينقطع، وخزائنه لا تنفذ، بخلاف ما يدعيه القاصرون، وينتحله المبطلون من إبطال الاجتهاد وتجميده .

وإذا كان الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية متوقفاً على علم أصول الفقه، فإن هناك تلازماً وثيقاً إذاً بين الفقه والأصول، يظهر أثره عند قيام المجتهد بواجباته الفقهية على أتم وجه.
فعلم أصول الفقه لم يختص بإضافته إلى الفقه، إلا لكونه مفيداً ومحققاً للاجتهاد فيه، فإذا لم يفد ذلك فليس بأصل له(1).
ويأتي هذا البحث كمحاولة لإبراز هذا الوجه من وجه علم أصول الفقه، وإبراز الغاية المتوخاة من دراسة الأصول بشكل عملي.
خطة البحث:
لقد اقتضت طبيعة البحث العلمي ومنهجيته مني جعل البحث في: مقدمة ومبحثين وخاتمة ..
وتفصيلهما على النحو التالي:


المقدمة:


وتناولت فيها أهمية دراسة علم أصول الفقه الإسلامي والخطة التي سرت عليها.
المبحث الأول: ماهية أصل (شرع من قبلنا).
المبحث الثاني: مدى حجية شرع من قبلنا في الشريعة الإسلامية.


الخاتمة


وذكرت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث وصلى الله على خير خلقه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
المبحث الأول
شرع من قبلنا في ميزان الشريعة الإسلامية
ماهية أصل (شرع من قبلنا):
وتحته مطلبان:
المطلب الأول: ماهية مصطلح (الشرع) لغة واصطلاحاً.
(شرع): الشين والراء والعين أصل واحد، وهو شيء يفتح في امتداد يكون فيه. من ذلك الشريعة، وهي مورد الشاربة الماء. واشتق من ذلك الشرعة في الدين، والشريعة . قال الله تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا(1) وقال سبحانه: ثم جعلناك على" شريعة من الأمر(2).
وقال الشاعر في شريعة الماء:
ولمَّا رأت أن الشريعة همهاوأن البياض من فرائصها دامي
ومن الباب: أشرعت الرمح نحوه إشراعاً. وربما قالوا في هذا شَرَعْت .
والإبل الشروع: التي شرعت ورويت. ويقال: أشرعت طريقاً، إذا أنفذته وفتحته، وشرعت أيضاً(3).
والشريعة الدين، والمنهاج الطريق، وقيل: الشرعة والمنهاج جميعاً الطريق، والطريق ههنا الدين ... وقال الفراء في قوله تعالى: (ثم جعلناك على شريعة) على دين وملة ومنهاج. وقال الأزهري: معنى شرع؛ أي بيّن وأوضح مأخوذ من شرع الإهاب إذا شق(1) .
يقول الكفوي: ((الشرع: البيان والإظهار، والمراد بالشرع المذكور على لسان الفقهاء بيان الأحكام الشرعية. والشريعة: هي مورد الإبل إلى الماء الجاري ثم استعير لكل طريقة موضوعة بوضع إلَهي ثابت من نبي من الأنبياء .
وشرعت لكم في الدين شريعة. وأشرعت باباً إلى الطريق إشراعاً. وشرعت الدواب في الماء تشرع شروعاً..)) (2).
تعريف الشرع اصطلاحاً:
لقد عرف علماء الفقه الشريعة قديماً وحديثاً بتعاريف مختلفة، نذكر أهمها وأشهرها، ثم نختار ما نراه صحيحاً في نظرنا:
(1) عرفها ابن حزم الظاهري فقال: ((الشريعة هي ما شرعه الله تعالى على لسان نبيه في الديانة، وعلى ألسنة الأنبياء عليهم السلام قبله، والحكم منها للناسخ)) (3).
(2) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: اسم الشريعة والشرع والشرعة فإنه ينتظم كل ما شرعه الله من العقائد والأعمال، وقال أيضاً: فالسنة كالشريعة هي ما سنه وشرعه من العمل، وقد يراد به كلاهما فلفظ السنة يقع على معان ٍ كلفظ الشريعة، ولهذا قال ابن عباس وغيره في قوله تعالى (شرعة ومنهاجاً) سنة وسبيلاً ففسروا الشرعة بالسنة والمنهاج بالسبيل ... والشريعة إنما هي كتاب الله وسنة رسوله وما كان عليه سلف الأمة في العقائد والأحوال والعبادات والأعمال والسياسات والأحكام والولايات والعطيات ... وحقيقة الشريعة: اتباع الرسل والدخول في طاعتهم،كما أن الخروج خروج عن طاعة الرسل، وطاعة الرسل هي دين الله)) (1).
وقال في موضع آخر: ويطلق الشرع في عرف الناس على ثلاثة معانٍ: الشرع المنزل: وهو ما جاء به الرسول وهذا يجب اتباعه، ومن خالفه وجبت عقوبته .
الثاني: الشرع المؤول، وهو آراء العلماء المجتهدين فيها كمذهب مالك ونحوه، فهذا يسوغ اتباعه ولا يجب، ولا يحرم، وليس لأحد أن يلزم عموم الناس به، ولا يمنع عموم الناس منه .
الثالث: الشرع المبدل، وهو الكذب على الله ورسوله، أو على الناس بشهادات الزور ونحوها، والظلم البين، فمن قال: إن هذا من شرع الله فقد كفر بلا نزاع، كمن قال: إن الدم والميتة حلال، ولو قال: هذا مذهبي ونحو ذلك(2).
(3) وفي تعريف الشريعة الإسلامية عدة أقوال منها الشريعة: ((ما شرعه الله لعباده من العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات ونظم الحياة، في شعبها المختلفة لتنظيم علاقة الناس بربهم وعلاقاتهم بعضهم ببعض، وتحقيق سعادتهم في الدنيا والآخرة . فشريعة الله هي المنهج الحق المستقيم، الذي يصون الإنسانية من الزيغ والانحراف، ويجنبها مزالق الشر، ونوازع الهوى، وهي المورد العذب الذي يشفي غلتها، ويحيي نفوسها، وترتوي به عقولها، ولهذا كانت الغاية من تشريع الله استقامة الإنسان على الجادة، لينال عز الدنيا وسعادة الآخرة))(1).
(4) ومن هذه التعريفات: (( جميع الأحكام الواردة في الكتاب والسنة، سواء تعلقت بالعقائد أم بالأخلاق أم بأفعال المكلفين من العبادات، والمعاملات قطعية كانت أو ظنية، ويساوي معناها معنى الفقه في الصدر الأول)) (2).
(5) ومنها أن: (( الشريعة والتشريع والشرع: كل ما شرعه الله عز وجل لخلقه، سواء أكان يتعلق بالعقائد: كتوحيد الله عز وجل وإثبات الصفات له جل شأنه، وإرسال الرسل ..والإيمان بالقضاء والقدر والموت والبعث والحساب والجنة والنار، وغير ذلك مما هو معروف من مسائل علم أصول الدين أو التوحيد أم كان يتعلق بالأخلاق: كالصدق والأمانة والكرم والشجاعة وغير ذلك من أخلاق يلزم المؤمن أن يتصف بها وأن يتخلى عن نقيضها من الأخلاق الذميمة: كالكذب والخيانة والبخل ... أم كان يتعلق بالأحكام العملية: كالعبادات والمعاملات والحدود والقصاص وغير ذلك مما هو معروف من موضوعات علم الفقه))(1).
(6) ثم غلب مدلول الشريعة في المفهوم عند الإطلاق - في نظر الدكتور عبد الله الدرعان- على الأحكام العملية التي شرعها الله سبحانه وتعالى كأحكام العبادات، أو شرع أصولها، وكلف العلماء بالاجتهاد على مقتضاها، كما في أحكام العادات وكلف المسلمين بالعمل بها في تنظيم علاقتهم بربهم، وعلاقة بعضهم ببعض، وسميت هذه الأحكام شريعة لاستقامتها وسلامتها من الانحراف(2).
التعريف المختار:
هو أن: ((للتشريع في اصطلاح العلماء إطلاقان:
أولهما: أن التشريع هو ما سنه الله تعالى من أحكام أوحى بها إلى نبي من الأنبياء الكرام، لتبليغها للأنام .
فإذا أردنا الشريعة الإسلامية قلنا: هي ما نزل به الوحي على محمد من الأحكام التي تصلح أحوال الناس في دنياهم وأخراهم، سواء في ذلك أحكام العقيدة أو العبادة أو الأخلاق. ويشهد لهذا المعنى قول الله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى" به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى" وعيسى" أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه(3). وقوله: ثم جعلناك على" شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون(1). وقوله تعالى: لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا(2).
الثاني: أن التشريع هو: العلم الذي يبحث حالة الفقه الإسلامي في عصر الرسول وما بعده من العصور، وحالة الفقهاء والمجتهدين، ومناهجهم في استنباط الأحكام .
وبالإطلاق الأول فإن التشريع لا يصدق إلا على الأحكام في عصر الرسالة حيث يتوافر الوحي قرآناً وسنة.
وبالإطلاق الثاني فإنه يصدق على هذا النوع من العلوم الذي يعنى بمعرفة الأطوار المختلفة للفقه الإسلامي، ومصادره ومدارسه(3)،(4).
العلاقة بين المعنى اللغوي والإصطلاحي للشريعة:
مما لاشك فيه أن العلاقة بين المعنى اللغوي والاصطلاحي لأي لفظ وثيقة جداً، فلا يوجد معنى اصطلاحي منبت الصلة عن معناه اللغوي.
والمعنى اللغوي للفظ (الشريعة) واضح وجلي في المعنى الاصطلاحي. فعلى المعنى اللغوي الأول ؛ وهو أن الشريعة مورد الماء الجاري، سميت الأحكام: (شريعة)؛ من جهة أنها توصل إلى حياة النفوس؛ كما أن المورد يوصل إلى ما فيه حياة الأبدان .
وعلى المعنى اللغوي الثاني، وهو أن الشريعة: الطريقة الواضحة، سميت الأحكام: (شريعة) من جهة أنها مستقيمة، لا اختلاف فيها ولا اضطراب؛ كما أن الطريقة الواضحة لا التواء فيها ولا اعوجاج. وسميت الشريعة تشبيهاً بشريعة الماء، حيث إن من شرع فيها على الحقيقة المصدوقة روى وتطهر(1).


القول المختار


وبعد الأخذ والرد، وبعد عرض هذا الدليل (شرع من قبلنا) ومذاهب العلماء في حجيته ودليل القائلين به، والنافين له، يبدو لنا أن الخلاف فيه ليس كبير أثر، ويقرب أن يكون خلافاً لفظياً، وذلك كما يظهر من خلال الفروع الفقهية التي ذكر فيها الاحتجاج أو الأخذ بشرع من قبلنا(2).
حيث إننا نجد القائلين بأنها حجة يلزمنا العمل به، قلما يحتجون به في مسألة إلا ويعضدون احتجاجهم هذا بدليل آخر ثابت في شرعنا،ومقبول لدى الجميع على وجه الإجمال، كما أننا نجد القائلين بنفيه كثيراً ما يستأنسون بنصوص تذكر أحكاماً وردت في شرع من قبلنا، وإن كانوا لا يعتمدونها أصلاً في المسألة(3). وأيضاً لا يكاد يوجد شيء من شرع من قبلنا الوارد به شرعنا إلا وفي شرعنا ما يدل عليه بالموافقة أوالمخالفة، بدليل أو بقرينة السياق الدال على الحث عليه أو التحذير منه من قريب أو بعيد.
ويمكن رد الخلاف في هذه المسألة إلى اللفظ دون الحقيقة، إذا عُلم اتفاق الجميع على تقرير الحقائق التالية:
(أ) وجوب العمل بجميع نصوص الكتاب والسنة .
(ب) أن شريعة نبينا محمد ناسخة لجميع الشرائع، يوضح ذلك:
(ج) أن العمل بشرع من قبلنا من حيث كونه شرعاً للأنبياء السابقين لا يجوز عند الجميع. ومن ذهب إلى تصحيح العمل بشرع من قبلنا فذلك من حيث كونه شرعاً لنبينا محمد ، يوضحه الشروط التالية:
الأول: أن يصح النقل بطريقة أنه شرعهم . وذلك بأربع طرق: إما بالقرآن كقوله تعالى: أن تذبحوا بقرة(1)، أو تصحيح السنة، كما استدلوا بحديث الغار على صحة بيع الفضولي وشرائه، أو ثبت نقل بطريق التواتر الذي لا يمكن الغلط فيه ... وإما بأن يشهد به اثنان أسلما منهم ممن يعرف المبدَّل .
الثاني: أن لا تختلف في تحريم ذلك وتحليله شريعتان، فإن اختلفتا كأن كان ذلك حراماً في شريعة إبراهيم، وحلالاً في شريعة غيره، فيحتمل أن يؤخذ بالمتأخر، ويحتمل التخيير، وإن لم نقل بأن الثاني ناسخ للأول، فإن ثبت كون الثاني ناسخاً وجهل كونه حراماً في الدين السابق أو اللاحق توقف، ويحتمل الرجوع إلى الإباحة الأصلية .
الثالث: أن يكون التحريم والتحليل ثابتاً قبل تحريفهم وتبديلهم، فإن استحلوا وحرموا بعد النسخ والتحريف فلا عبرة به ألبته(2).
__________________
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-01-08, 06:50 PM
ام صفاء ام صفاء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-12-07
الدولة: المغرب
المشاركات: 101
افتراضي



هل تعبد النبي صلى الله عليه وسلم بعد النبوة بشرع من قبله أم كان منهيا عنه ؟
إن من نفى جواز تعبده صلى الله عليه وسلم بشرع من قبله قبل النبوة فقد نفاه هنا من باب الأولى ، واحتجوا بقوله تعالى:" ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها"[FONT='Times New Roman','serif'][1][/FONT] وأجابواعن الآيات التي احتج بها المجوزون ، بأن الاتباع يكون في أصل الدين وهو التوحيد ، فهو الهدى المشترك بين جميع الأنبياء والرسل[FONT='Times New Roman','serif'][2]. أما ش[/FONT]رائعهم فمختلفة وناسخة ومنسوخة ، ولا يمكن اتباع الجميع فيها، والدليل قوله تعالى:" لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا"[FONT='Times New Roman','serif'][3][/FONT]، كما أن علماء الأمة قاطبة أجمعوا على أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلـم ناسخة لكـل الشرائع السابقة، ولا يصح العمل بالمنسوخ كما هو معلوم، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" لو كان موسى حياما وسعه إلا إتباعي"[FONT='Times New Roman','serif'][4][/FONT]، فكيف يؤمر عليه السلام بالعكس[FONT='Times New Roman','serif'][5]. وقد اعتبر الإمام الغزالي شرع من قبلنا من الأصول الموهومة[FONT='Times New Roman','serif'][6][/FONT].[/FONT]
أما القائلون بجواز تعبده صلى الله عليه وسلم بـعد البعثة بشرع من قبله فيما لم يثبت نسخه، فقـد قالوا بلـزوم العمل علينا بما نقل مـن شرائع من قبلـنا إلا ما نسخ منها ، على أساس كون ذلك من شريعة نبينا، ولم يفصل بعضهم بين ما يصير معلوما منها بنقل أهل الكتاب أو برواية المسلمينعما في أيديهم من الكتاب ، وبين ما لم يثبت من ذلك ببيان في القرآن أو السنة.
والذي عليه جمهور الحنفية والمالكية والشافعية و الأكثرون من أئمة المسلمين أن ما ثبت، بكتاب الله تعالى أو ببيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كونه من شريعة من قبلنا يلزمنا العمل به على أنه شرع نبينا لا على أنه شرع نبي آخر، ما لم يثبت النسخ .
أما ما عـلم برواية أهل الكتاب ، فإنه لا يجب اتباعه لقـيام الدلـيل الموجب للعلم على أنهم حرفوا الكلم عن مواضعه، فلا يعتمد نقلهم لعدم الوثوق بهم ، كما لا يقبل ما علم من ذلك بفهم المسلمين من تلك الكتب ،لكون عمدتهم في ذلك من جملة ما حرف وبدل، وكذا قول من أسلم من أهل الكتاب- كعبد الله بن سلام وكعب الأحبار- لا يعتد به، لأنهم وإن صدقوا في أخبارهم عما في أيديهم من الكتب ، فإنهم ما علموها وتعلموها إلا محرفة مبدلة وبذلك سقطت الحجة من أقوالهم[FONT='Times New Roman','serif'][7][/FONT].
وهذا ما اختاره الحافظ ابن حجر ، حيثصحح الاستدلال بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم[FONT='Times New Roman','serif'][8][/FONT]:" إذا رقد أحدكم عن الصلاةأو غفل عنها فليصلها إذا ذكرها، فإن الله يقول:" أقم الصلاة لذكري" على أن شرع من قبلنا شرع لنا ، لأن الـمخاطب بالآيـة المذكـورة موسى عليه الصلاة والسلام وقال :«وهو الصحيح في الأصول ما لم يرد ناسخ»[FONT='Times New Roman','serif'][9]، قال[/FONT]:" إذا فرعنا على أن شرع من قبلنا شرع لنا ، فإنا لا نأخذ بكل ما ورد عنهم، بل إذا ساقه إمام شرعنا مساق المدح إن علم ولم يقيده بقيد ، صح الاستدلال به "[FONT='Times New Roman','serif'][10][/FONT].
واشترط في الاحتجاج بشرع من قبلنا شروطا هي:
-ثبوت ذلك بدليل قرآن أو حديث صحيح[FONT='Times New Roman','serif'][11].[/FONT]
-أن لا يثبت نسخه بشريعة نبينا أو نبيهم أو شريعتهم[FONT='Times New Roman','serif'][12]، ومثاله ما وقع في قصة رجم الن[/FONT]ـبي صلـى الله عليه وسلم لليهوديين الزانيين[FONT='Times New Roman','serif'][13]، ق[/FONT]ـال ابن حجر: « ما حكم عليهما بالرجم بمجرد حكم التوارة ، بل بشرعه الذي استمر حكم التوراة عليه ، ولم يقدر أنهم بدلوه فيما بدلوا"[FONT='Times New Roman','serif'][14][/FONT].
-أن لا يرد في شرعنا ما يخالفه[FONT='Times New Roman','serif'][15].[/FONT]
-أن لا يرد في شرعنا إنكاره[FONT='Times New Roman','serif'][16].[/FONT]
-أن يرد في شرعنا تقريره وموافقته[FONT='Times New Roman','serif'][17].[/FONT]
-أن يرد في شرعنا في سياق المدح والثناء على فاعله[FONT='Times New Roman','serif'][18].[/FONT]
قال ابن حجر:" فبهذا الطريق يصح الاستدلال به لا بمجرد كونه شرع من قبلنا"[FONT='Times New Roman','serif'][19][/FONT].
والذي أستخلصه من هذا الباب أنه من أجل الشروط التي شرطت لصحة الاحتجاج بشرع منقبلنا، ربما ينتفي الخلاف بين القائلين بحجيته وبين المنكرين له، لأن المرجع الأساس في قبوله هو شهود القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، وشرط العمل به كونه شرع الإسلام لا شرع دين آخر، ومن ثمة لا يكون شرع من قبلنا دليلا مستقلا من أدلة الاستنباط، بل هو داخل في الكتاب والسنة اللذين لا خلاف في كونهما أصلا الشريعة والله أعلم.

[FONT='Times New Roman','serif'][1][/FONT] -سورة الجاثية الآية18

[FONT='Times New Roman','serif'][2][/FONT] - ينظر روضة الناظر2/521.

[FONT='Times New Roman','serif'][3][/FONT] -سورةالمائدة الآية:48

[FONT='Times New Roman','serif'][4][/FONT]- رواه ابن أبي شيبة في مصنفه 5/312

[FONT='Times New Roman','serif'][5][/FONT] - ينظر حججهم في المستصفى 1/604 إلى 615 وفي إحكام الفصول ص: 328إلى 232.

[FONT='Times New Roman','serif'][6][/FONT] - ينظر المستصفى مع فواتح الرحموت1/604.

[FONT='Times New Roman','serif'][7][/FONT] -ينظر فواتح الرحموت بهامش المستصفى 2/350 وكشف الأسرار 398-399 والإحكام للآمدي 4/190.

[FONT='Times New Roman','serif'][8][/FONT] -رواه مسلم 1/477 وروى قريبا منه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة1/184 والبيهقي 2/456.

[FONT='Times New Roman','serif'][9][/FONT]- فتح الباري 2/72.

[FONT='Times New Roman','serif'][10][/FONT] -فتح الباري5/42.

[FONT='Times New Roman','serif'][11][/FONT] -فتح الباري12/172.

[FONT='Times New Roman','serif'][12][/FONT] -فتح الباري12/172 ،4/300.

[FONT='Times New Roman','serif'][13][/FONT] - رواه البخاري في كتاب الحدود.

[FONT='Times New Roman','serif'][14][/FONT] - فتح الباري 12/171.

[FONT='Times New Roman','serif'][15][/FONT] -فتح الباري 5/85، 127، 231، 294، 12/209.

[FONT='Times New Roman','serif'][16][/FONT] - فتح الباري5/231 ،12/224.

[FONT='Times New Roman','serif'][17][/FONT] - فتح الباري 5/294، 6/518، 4/444.

[FONT='Times New Roman','serif'][18][/FONT] -فتح الباري 4/300، 306،309،409 و5/85-294.

[FONT='Times New Roman','serif'][19][/FONT] - فتح الباري 4/409.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-01-08, 01:56 PM
أبو أحمد الهذلي أبو أحمد الهذلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 395
افتراضي

جزاكم الله خيرا
الخطوط كما ترون والآيات والمراجع تحتاج نظرة أخرى وتنسيق أخر .

هذه الأبحاث الجميلة منكم أو من منقولكم . ومن الباحث . ورابط البحث .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 02-02-08, 05:14 PM
ام صفاء ام صفاء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-12-07
الدولة: المغرب
المشاركات: 101
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو أحمد الهذلي مشاهدة المشاركة
جزاكم الله خيرا
الخطوط كما ترون والآيات والمراجع تحتاج نظرة أخرى وتنسيق أخر .

هذه الأبحاث الجميلة منكم أو من منقولكم . ومن الباحث . ورابط البحث .
السلام عليكم ورحمة الله
البحث من انجازي والهوامش مضبوطة، ولم افهم ما المراد بالتنسيق، ارجو التوضيح، وجزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-07-09, 11:55 PM
ابو الحسن الأكاديري ابو الحسن الأكاديري متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-09-05
الدولة: سوس العالمة
المشاركات: 814
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد عامر ياسين مشاهدة المشاركة
لذا قال الأصوليون: "إن أصول الفقه هو قاعدة الأحكام الشرعية وأساس الفتاوى الفرعية، وركيزة الاجتهاد والتخريج، وقانون العقل والترجيح"
هذا الكلام بنصه في كتاب الشيخ وهبة الزحيلي "أصول الفقه الإسلامي" (1/6)، و قد وقفت في بُحيّث عزاه فيه صاحبه إلى الإمام القرافي و لم يذكر في أي كتبه هو.
فهل لمن وقف عليه في أحد كتب القرافي أو في غيرها بنصه أن يحيلني عليه، نفع الله بكم.
و دمتم سالمين،،،
__________________
سلام عليكم من أكادير بالغا *** ومن يعتصم بالله قطعا سيهتدي
alhasaniy@hotmail.fr
مولاي أحمد بن محمد أمناي الحسني
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 04-08-09, 11:26 PM
ابو الحسن الأكاديري ابو الحسن الأكاديري متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-09-05
الدولة: سوس العالمة
المشاركات: 814
افتراضي رد: شرع من قبلنا

هل من مفيد فيما أشرت إليه أعلاه.
بارك الله بكم و نفع.
__________________
سلام عليكم من أكادير بالغا *** ومن يعتصم بالله قطعا سيهتدي
alhasaniy@hotmail.fr
مولاي أحمد بن محمد أمناي الحسني
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 21-08-09, 03:47 PM
أبوخالد النجدي أبوخالد النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-03-07
المشاركات: 1,002
افتراضي رد: شرع من قبلنا

في هذا الموضوع رسالة دكتوراه قديمة لشيخنا الدكتور عبد الرحمن الدرويش -حفظه الله-
وأظنه قدمها لجامعة الأزهر وليت من عنده هذه الرسالة أن يصورها لنا.
__________________
((فإن التفقه في الدين والسؤال عن العلم إنما يحمد
إذا كان للعمل لا للمراء والجدل)) ابن رجب.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:59 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.