ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-02-08, 10:19 AM
أبو صهيب أشرف المصري أبو صهيب أشرف المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 891
افتراضي مفهوم الاتباع

الحمد الله مُبْدِى الكواكب اللوامع ، ومنشىء السحائب الهوامع ، ومُعْلِى السُّنَّة الشريفة وأربابها فى مجامع الصدور ، وصدور المجامع . باعث النبى العربى بالكَلِم الجوامع ، والحكم الروائع ، ومؤيده بالدلائل القواطع ، والبراهين السواطع ، فَشَنَّفَ بحديثه المسامع ، وسَيَّفَ من عانده فى معارك المعامع ، ووعدهم فى المآب بالحميم من الشراب ، وألوان العذاب، ولهم من الحديد مقامع .صلى الله عليه ، وعلى آله ، وصحبه ما أُنْهِلَتْ المنابع ، وانهملت عند ذكر حديثه المدامع، وسَلَّمَ تسليماً .
إن الحديث عن الاتباع وأهله أمر ذو شجون، لاسيما في ذلك الزمن، الذي تنكب أهله الطريق وحاربوا فيه أهل الإيمان ووالوا أهل الكفران فضيعت الأمانة ووسد الأمر لغير أهله ونطق الرويبضة وتشابكت الفتن وانتكست القلوب فأضحى الحليم حيران ...
الله أكبر .. تلك زفرات مهموم، وأنات مكلوم، فاللهم اقبضني إليك غير مفرط ولا مفتون
إخوتي .. لعلي أحزنت حين كتبت ، وما بذلك أخطأت ، فالحزن على سوء الحال نهج الأنبياء وسبيل الأتقياء {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا}(الكهف/6). بيد أنه لا يأس ولا قنوط
يتبع إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-02-08, 02:00 PM
أبو صهيب أشرف المصري أبو صهيب أشرف المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 891
افتراضي مفهوم الاتباع (2)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه وبعد
نستكمل ما بدأناه من الحديث عن مفهوم الاتباع
إن الاتباع اليوم بات عند أكثرهم مشوها فارغا من مضمونه وحقيقته ، ممسوخا لا حلاوة فيه ولاطلاوة عليه ولا ثمرة له
الكل يتمسح بالاتباع على ما هو عليه من الهوى والزيغ. والاتباع منهم براء.
لكن ترى .. هل ترك الوحي هؤلاء وهؤلاء يعيثون في مفهوم الاتباع فسادا لا رقيب ولا حسيب ؟!
كلا، بل أنزل عليهم ما يفضحهم ويبين زيغهم وحيدتهم عن السبيل، قديما وحديثا
{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53)
وَيَقُولُ الَّذِينَ آَمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21)

وساق الآجرّي بسنده عن أبي عبيدة الناجي أنه سمع الحسن يقول : قال قوم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنا لنحب ربنا. فأنزل الله تعالى بذلك قرآنا : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ(31) فجعل اتباع نبيه صلى الله عليه وسلم عَلمًا لحبه ، وكذَّب من خَالفه ، ثمَّ جعل على كل قول دليلا: مِن عملٍ يُصدّقُه ، ومِن عَملٍ يُكذّبُه . وإذا قال قولا حسنا ، وعمل عملا حسنا ، رفع الله قولَه بعملِه ، وإذا قال قولا حسنا ، وعمل عملا سيئا ، ردَّ الله القولَ على العملِ ، وَذلكَ في كتابه تعالى : {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ}
وللحديث بقية إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-02-08, 11:25 AM
أبو صهيب أشرف المصري أبو صهيب أشرف المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 891
افتراضي مفهوم الاتباع (3)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد
لا يزال الحديث موصلا حول مفهوم الاتباع في محاولة لتجلية حقيقته أمام البصائر والأبصار
إن مفهوم الاتباع السلفيين مفهوم ضيق لا يسع لكل صادرة وواردة، إلا بضوابط وقيود معلومة وواضحة، الاتباع عند السلفيين يعني التقيد بالوحيين بفهم السلف. وهو بيت القصيد في هذه السلسلة.
أما عند أهل الزيغ والهوى فالأمر واسع هلامي لا يكاد يحد بحد. ولا يقيد بنص، لذلك تراهم متخبطين ومتناقضين بل ومتحاربين.
يقول شيخ الإسلام: الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْحَدِيثُ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ فِي السُّنَنِ وَالْمَسَانِدِ ؛ كَسُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِي وَالنِّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمْ وَلَفْظُهُ { افْتَرَقَتْ الْيَهُودُ عَلَى إحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً وَافْتَرَقَتْ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً } وَفِي لَفْظٍ { عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً } وَفِي رِوَايَةٍ { قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ ؟ قَالَ : مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي } وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ { هِيَ الْجَمَاعَةُ يَدُ اللَّهِ عَلَى الْجَمَاعَةِ } .
وَلِهَذَا وَصَفَ الْفِرْقَةَ النَّاجِيَةَ بِأَنَّهَا أَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَهُمْ الْجُمْهُورُ الْأَكْبَرُ وَالسَّوَادُ الْأَعْظَمُ .
وَأَمَّا الْفِرَقُ الْبَاقِيَةُ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الشُّذُوذِ وَالتَّفَرُّقِ وَالْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ وَلَا تَبْلُغُ الْفِرْقَةُ مِنْ هَؤُلَاءِ قَرِيبًا مِنْ مَبْلَغِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَكُونَ بِقَدْرِهَا بَلْ قَدْ تَكُونُ الْفِرْقَةُ مِنْهَا فِي غَايَةِ الْقِلَّةِ .
وَشِعَارُ هَذِهِ الْفِرَقِ مُفَارَقَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ . فَمَنْ قَالَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ .
وَأَمَّا تَعْيِينُ هَذِهِ الْفِرَقِ فَقَدْ صَنَّفَ النَّاسُ فِيهِمْ مُصَنَّفَاتٍ وَذَكَرُوهُمْ فِي كُتُبِ الْمَقَالَاتِ ؛ لَكِنَّ الْجَزْمَ بِأَنَّ هَذِهِ الْفِرْقَةَ الْمَوْصُوفَةَ . . . هِيَ إحْدَى الثِّنْتَيْنِ وَالسَّبْعِينَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْقَوْلَ بِلَا عِلْمٍ عُمُومًا ؛ وَحَرَّمَ الْقَوْلَ عَلَيْهِ بِلَا عِلْمٍ خُصُوصًا ؛ فَقَالَ تَعَالَى : { قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ } { إنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ }
وَأَيْضًا فَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يُخْبِرُ عَنْ هَذِهِ الْفِرَقِ بِحُكْمِ الظَّنِّ وَالْهَوَى فَيَجْعَلُ طَائِفَتَهُ -وَالْمُنْتَسِبَةَ إلَى مَتْبُوعِهِ الْمُوَالِيَةَ لَهُ - هُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ ؛ وَيَجْعَلُ مَنْ خَالَفَهَا أَهْلَ الْبِدَعِ . وَهَذَا ضَلَالٌ مُبِينٌ .
فَإِنَّ أَهْلَ الْحَقِّ وَالسُّنَّةِ لَا يَكُونُ مَتْبُوعُهُمْ إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي لَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى فَهُوَ الَّذِي يَجِبُ تَصْدِيقُهُ فِي كُلِّ مَا أَخْبَرَ ؛ وَطَاعَتُهُ فِي كُلِّ مَا أَمَرَ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَنْزِلَةُ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَئِمَّةِ بَلْ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَمَنْ جَعَلَ شَخْصًا مِنْ الْأَشْخَاصِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَحَبَّهُ وَوَافَقَهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ وَمَنْ خَالَفَهُ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدْعَةِ وَالْفُرْقَةِ - كَمَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي الطَّوَائِفِ مِنْ اتِّبَاعِ أَئِمَّةٍ فِي الْكَلَامِ فِي الدِّينِ وَغَيْرِ ذَلِكَ - كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ وَالتَّفَرُّقِ .

وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِأَنْ تَكُونَ هِيَ الْفِرْقَةُ النَّاجِيَةُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ ؛ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ مَتْبُوعٌ يَتَعَصَّبُونَ لَهُ إلَّا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهْم أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ وَأَعْظَمُهُمْ تَمْيِيزًا بَيْنَ صَحِيحِهَا وَسَقِيمِهَا وَأَئِمَّتُهُمْ فُقَهَاءُ فِيهَا وَأَهْلُ مَعْرِفَةٍ بِمَعَانِيهَا وَاتِّبَاعًا لَهَا : تَصْدِيقًا وَعَمَلًا وَحُبًّا وَمُوَالَاةً لِمَنْ وَالَاهَا وَمُعَادَاةً لِمَنْ عَادَاهَا
الَّذِينَ يَرْوُونَ الْمَقَالَاتِ الْمُجْمَلَةَ إلَى مَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ ؛ فَلَا يُنَصِّبُونَ مَقَالَةً وَيَجْعَلُونَهَا مِنْ أُصُولِ دِينِهِمْ وَجُمَلِ كَلَامِهِمْ إنْ لَمْ تَكُنْ ثَابِتَةً فِيمَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ بَلْ يَجْعَلُونَ مَا بُعِثَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي يَعْتَقِدُونَهُ وَيَعْتَمِدُونَهُ .
وللحديث بقية إن قدر بقاء ولقاء
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-02-08, 11:20 AM
أبو صهيب أشرف المصري أبو صهيب أشرف المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 891
افتراضي مفهوم الاتباع (4)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .. وبعد
نستكمل الحديث حول مفهوم الاتباع.ونقول مستعينين بالله:
سبق أن ذكرنا أن الاتباع عند أهل السنة يختلف مفهوما عن أهل الهوى. كما بينا قبل ذلك أن الله ما ترك الاتباع هكذا ينتحله كل أحد بل بينه وحدده ووضحه {... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلاَمَ دِينًا فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}(المائدة/3). حتى مات رسول الله صلى الله عليه وسلم تاركا أمته على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعده إلا هالك. {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}(الأنعام/55). إذن .. فلا حجة لأحد على الله بعد الرسل.
وفيما يلي إن شاء الله نورد أدلة على وجوب الاتباع وذم الابتداع في صورة تأصيلية. ثم نتبع ذلك بصورة عملية توضح الفرق بين تطبيق السلفيين وغيرهم من أهل الهوى، وذلك بدءا بالتوحيد وانتهاء بإماطة الأذى عن الطريق. والله المستعان وعليه التكلان.
عذرا فهذه الكلمات أقرب إلى الخواطر منها على التصنيف، فلربما أترك شيئا من التخريج لضيق الوقت أو شيئا من الترتيب أيضا لكن بصورة لا تؤثر في المادة العلمية إن شاء الله تعالى.
ومهما يكن من أمر فأنا بشر أصيب وأخطئ فإن أصبت فمن الله الرحمن وإن أخطأت فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء. ومرحبا بتصويبات وآراء إخواني.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 10-02-08, 01:00 PM
أبو صهيب أشرف المصري أبو صهيب أشرف المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 891
افتراضي مفهوم الاتباع (5)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول وآله وصحابته ومن تبع هداه وبعد
لا يزال الحديث موصولا حول مفهوم الاتباع وحقيقته، وكما وعدتكم سنبدأ بالتأصيل أولا ثم نثني بالتطبيق العملي {وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ}(الأنعام/55). ولا أزعم أني سأستوعب فمن رأى خلال أو نقصا فليبادر رحمه الله بالتذكير والنصح والتتميم
الأصل الأول
وجوب الأخذ بنصوص الوحيين ودلالاتها بإطلاق
هذا الأصل عند السلفيين أصيل، وركن عند المؤمنين ركين ، لا محيد عنه ولا عدول. ولا استثناء ولا محاباة، وقد تواتر على ذلك الأدلة وتضافرت الدلالات
قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) } واعلم -رحمني الله وإياك-أن طاعة الله ورسوله تتمثل في الأخذ بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم
يقول جل جلاله {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) ويقول تعالى (( وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ))[النحل:64] ويقول تعالى (( ...وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ))[الحشر:7] ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ أَلَا يُوشِكُ رَجُلٌ شَبْعَانُ عَلَى أَرِيكَتِهِ يَقُولُ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الْقُرْآنِ فَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَلَالٍ فَأَحِلُّوهُ وَمَا وَجَدْتُمْ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ فَحَرِّمُوهُ أَلَا لَا يَحِلُّ لَكُمْ لَحْمُ الْحِمَارِ الْأَهْلِيِّ وَلَا كُلُّ ذِي نَابٍ مِنْ السَّبُعِ وَلَا لُقَطَةُ مُعَاهِدٍ إِلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْهَا صَاحِبُهَا وَمَنْ نَزَلَ بِقَوْمٍ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يَقْرُوهُ فَإِنْ لَمْ يَقْرُوهُ فَلَهُ أَنْ يُعْقِبَهُمْ بِمِثْلِ قِرَاهُ. [أبو داود]
وهذا الأصل عام لا ينبغي -ولا يجوز-تخصيصه بشيء من الشبه التي يتمسك بها المبتدعة ، يقول الله عز وجل{قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}(الأنعام/162).
وبنصوص الوحيين تكون كل مفردات الحياة ومتعلقاتها منتظمة في نظامها المتين.أكتفي بهذا القدر اليوم لضيق الوقت مع وعد باللقاء إن قدر بقاء ولقاء.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-02-08, 02:58 AM
أبو مسلم الأثري أبو مسلم الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-12-05
المشاركات: 110
افتراضي

جزاكم الله خيرا على هذه الكلمات القيمة
__________________
اللهم صلي على محمد وعلى آله وصحبه وسلم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-02-08, 01:03 PM
أبو صهيب أشرف المصري أبو صهيب أشرف المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 891
افتراضي

بارك الله فيك أخي أبو مسلم، ولكم سعادتي بمشاركتك، مما يحدو بي إلى إسباغ الموضوع
حياك الله وبياك وجعل الفردوس مأواك
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 14-02-08, 09:51 AM
أبو صهيب أشرف المصري أبو صهيب أشرف المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 891
افتراضي مفهوم الاتباع 6

أحمد الله تعالى وأصلي على أحمد وآله وصحبه وأسلم تسليما كثيرا وبعد
لا يزال الحديث موصلا حول مفهوم الاتباع، واستكمالا للحديث أستعين بالله وأقول
إن وجوب الأخذ بالنصوص ودلالتها بإطلاق يكون في العبادات كما يكون في المعاملات أيضا، أقول هذا لأن الناس اليوم-إلا من رحم ربي-يفصلون بين هذا وذاك، وهذه بدعة في الدين ذميمة لاسيما أنها قد صادمت عموم الأدلة وإطلاقها.
وقد كان الصحابة يأتون النبي -ومن بعدهم إلى العلماء-في أمور الدين والدنيا
على أية حال، فقد وردت أدلة عامة وأخرى خاصة
يقول تعالى "قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) "
فالله عز وجل أنزل آدم وزجه إلى الدنيا وأمره باتباع أمره ونهاه عن اتباع الشيطان كما أمر ذريته بذلك فمن امتثل لشرائع الله فلن يضل ولن يشقى وتأتيه الدنيا راغمة، ومن خالف ذلك صارت (معيشته) هما وبوارا. وهنا ارتباط بين الوحي والمعيشة، وعليه نفسر تقهقر المسلمين في أمور المعاش؛ إنه الخروج عن شرعته، أو بعضها، ولذلك قال تعالى {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96)}
ومن تيك الأدلة مناقشة القرآن الكريم أمورا كثيرا من أمور المعاملات، أوَ ننسى أو نتغافل عن أطول آية في القرآن، وغيرها من الآيات التي تناقش أمورالحرب والسلم والعلاقات الفردية والدولية والعسكرية وغير ذلك كثير
وهذا ما طبقه الصحابة رضي الله عنهم فقد اختصم الزبير وجاره الأنصاري إلى النبي في سقي الماء عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ حَدَّثَهُ
أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ خَاصَمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ الَّتِي يَسْقُونَ بِهَا النَّخْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ سَرِّحْ الْمَاءَ يَمُرُّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَاخْتَصَمَا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ أَسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلْ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسْ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ فَقَالَ الزُّبَيْرُ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَحْسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ
{ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ }
وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ
كُنَّا نُحَاقِلُ الْأَرْضَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُكْرِيهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى فَجَاءَنَا ذَاتَ يَوْمٍ رَجُلٌ مَنْ عُمُومَتِي فَقَالَ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَمْرٍ كَانَ لَنَا نَافِعًا وَطَوَاعِيَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْفَعُ لَنَا نَهَانَا أَنْ نُحَاقِلَ بِالْأَرْضِ فَنُكْرِيَهَا عَلَى الثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالطَّعَامِ الْمُسَمَّى وَأَمَرَ رَبَّ الْأَرْضِ أَنْ يَزْرَعَهَا أَوْ يُزْرِعَهَا وَكَرِهَ كِرَاءَهَا وَمَا سِوَى ذَلِكَ
وأكتفي بهذا القدر الآن، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 28-02-08, 11:06 AM
أبو صهيب أشرف المصري أبو صهيب أشرف المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 891
افتراضي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي محمد الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين وبعدُ
لا يزال الحديث موصولا عن مفهوم الاتباع، ذلك الذي انتحله كل من هب ودب، فكان لزاما أن نحرر مفهومه قدر الطاقة ، من خلال نصوص القرآن والسنة وأقوال العدول من الأئمة.
ما زلنا نتحدث عن الأصل الأول لمعنى الاتباع ألا إنه "وجوب الأخذ بدلالات الكتاب والسنة بإطلاق"
وقديما ابتدع منتحلو الاتباع قاعدة فاسدة، إنها رد كثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في العقائد وفي غيرها أحيانا بناء على أنها ظنية وقد نهانا الله عز وجل عن اتباع الظن في غير آية.
ولست هنا بصدد تفنيد هذه الشبهة وإنما ندلل على هذا الأصل من القرآن والسنة تاركين وراءنا كل ناعق، مراعاة لهذا المقام.
كان النبي صلى الله عليه وسلم يرسل البعوث والدعاة آحادا وجماعات تبلغ دين الله، وأشهر حادثة لهذا حادثة إرسال معاذ إلى اليمن معلما دين الله عز وجل
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الْيَمَنِ فَقَالَ ادْعُهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ.

يضاف إلى ذلك تفرق الصحابة وحدانا في البلاد يبلغون دين الله عقيدة وعملا .
فالصحابة رضي الله عنهم قد أجمعوا على ذلك وعلى رأسهم الخلفاء فها هو عمر يأخذ بحديث الطاعون من عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه على الرغم من انفراده به في هذا الموطن
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغَ لَقِيَهُ أَهْلُ الْأَجْنَادِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَأَصْحَابُهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ عُمَرُ ادْعُ لِي الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ فَدَعَوْتُهُمْ فَاسْتَشَارَهُمْ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الْوَبَاءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ فَاخْتَلَفُوا فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ خَرَجْتَ لِأَمْرٍ وَلَا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَعَكَ بَقِيَّةُ النَّاسِ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا نَرَى أَنْ تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي الْأَنْصَارِ فَدَعَوْتُهُمْ لَهُ فَاسْتَشَارَهُمْ فَسَلَكُوا سَبِيلَ الْمُهَاجِرِينَ وَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِهِمْ فَقَالَ ارْتَفِعُوا عَنِّي ثُمَّ قَالَ ادْعُ لِي مَنْ كَانَ هَاهُنَا مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْفَتْحِ فَدَعَوْتُهُمْ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ رَجُلَانِ فَقَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجِعَ بِالنَّاسِ وَلَا تُقْدِمَهُمْ عَلَى هَذَا الْوَبَاءِ فَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ فَأَصْبِحُوا عَلَيْهِ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ أَفِرَارًا مِنْ قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ عُمَرُ لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَةَ وَكَانَ عُمَرُ يَكْرَهُ خِلَافَهُ نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لَكَ إِبِلٌ فَهَبَطَتْ وَادِيًا لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ وَالْأُخْرَى جَدْبَةٌ أَلَيْسَ إِنْ رَعَيْتَ الْخَصْبَةَ رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ وَإِنْ رَعَيْتَ الْجَدْبَةَ
رَعَيْتَهَا بِقَدَرِ اللَّهِ قَالَ فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَكَانَ مُتَغَيِّبًا فِي بَعْضِ حَاجَتِهِ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْضٍ فَلَا تَقْدَمُوا عَلَيْهِ وَإِذَا وَقَعَ بِأَرْضٍ وَأَنْتُمْ بِهَا فَلَا تَخْرُجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ فَحَمِدَ اللَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثُمَّ انْصَرَفَ

فهذا -وغيره- محكم صريح واضح فلا ينبغي الإتيان ببعض النصوص والأفعال من بعض السلف والنظر إليها بمعزل عن غيرها من النصوص ثم يقال هذه أدلة على كذا وكذا، فهذا يصدق عليه قول الحق {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ }
وللحديث بقية إن شاء الله
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 15-03-08, 06:51 PM
أبو صهيب أشرف المصري أبو صهيب أشرف المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-11-05
المشاركات: 891
افتراضي مقهوم الاتباع 8

أحمد ربي وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
نستكمل الحديث الذي بدأناه. وقد توقف بنا القلم عند صورة من صور رد نصوص القرآن والسنة ودلالاتها، وهي بدعةُ ردِّ الأحاديث الظنية أو الآحاد.
والآن أتوقف بقارئنا الكريم عند صورة آخرى من تلك الصور الخطيرة، إنها آفة تقديم العقل على النقل.
وكما ذكرت قبلُ أنني لا أتوقف عند الشبهة لأفندها أو أرد عليها بقدر ما أتفرغ للتأصيل النقي البعيد عن كدر البدع والمبتدعة، تاركين وراءنا دنس الشبهات إلى مروج القرآن والسنة الفيحاء.
وقبل الولوج إلى صلب الحديث أقدم بين يديه مقالة مهمة:
إن الآفات التي أشير إليها ليست مجرد أفكار وطئها التاريخ بكلكله ، أو أنها صارت مبتوتة عن عصرنا وواقعنا. كلا، بل لها من الجذور ما غار في قلب الأمة اليوم بصورة مخيفة.
فإذا نظرت إلى أفكار الخوارج وجدتها قد تناثرت في أفكار الإخوان وجماعة الجهاد والجماعة الإسلامية والتكفير وغيرهم.
وإذا نظرت إلى المرجئة أو الأشعرية وجدتها قد تغلغلت في العامة، بل وأكثر علماء الأزهر.
وإذا نظرت إلى المعتزلة وجدت العلمانيين قد كفوا غيرهم مئونة إحياء أفكارهم.
وغيرهم وغيرهم...
إذن نحن نعيش أزمة حقيقية، أزمة بدأت مع ظهور فجر الإسلام ولا تزال، ولا أراها تزول إلى قيام الساعة.
لكن ذلك لا يعني الاستسلام إزاءها، بل وجودها وبقاؤها أمر قدري وردها ودفعها أمر شرعي وهذا الأخير هو الذي نخاطب به وعليه نحاسب.

يبدو أن المقدمة قد طالت ؛ لذلك أرجئ الحديث إلى اللقاء القادم. إن قدر بقاء ولقاء.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:47 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.