ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 13-02-08, 06:55 PM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي قاعدة: القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا.(هل هي على إطلاقها؟)

بسم الله الرحمن الرحيم



قاعدة :القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ( هل هي على إطلاقها؟)


الحمد لله تعالى ، والصلاة والسلام على نبينا محمد.
أما بعد:
كثير من العلماء الأجلاء يتخذون قاعدة مهمة في تفسير القرآن آلا وهي: " القرآن يفسر بعضه بعضا"، وهذا لا إشكال فيه ، لكن هل هذه القاعدة على إطلاقها ! ، أم أن لها قيودا معتبرة . !؟

وفيما يلي سأعرض بعض كلام أهل العلم عن هذه القاعدة:
قال ابن كثير:
"والقرآن يفسر بعضه بعضا. وهو أولى ما يفسر به، ثم الأحاديث الصحيحة، ثم الآثار.
وقال:
إن قال قائل: فما أحسن طرق التفسير؟
فالجواب: إن أصح الطرق في ذلك أن يُفَسَّر القرآن بالقرآن، فما أُجْمِل في مكان فإنه قد فُسِّر في موضع آخر، فإن أعياك ذلك فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له، بل قد قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، رحمه الله: كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن. قال الله تعالى: { إِنَّا أَنزلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا } [ النساء: 105] ، وقال تعالى: { وَأَنزلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نزلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } [ النحل: 44] ، وقال تعالى: { وَمَا أَنزلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } [النحل: 64] .
ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه" يعني: السنة. والسنة أيضًا تنزل عليه بالوحي، كما ينزل القرآن؛ إلا أنها لا تتلى كما يتلى القرآن، وقد استدل الإمام الشافعي، رحمه الله وغيره من الأئمة على ذلك بأدلة كثيرة ليس هذا موضع ذلك.
والغرض أنك تطلب تفسيرَ القرآن منه، فإن لم تجدْه فمن السنة، كما قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "بم تحكم؟ ". قال: بكتاب الله. قال: "فإن لم تجد؟". قال: بسنة رسول الله. قال: "فإن لم تجد؟ ". قال: أجتهد برأيى. قال: فضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدره، وقال: "الحمد لله الذي وفَّق رَسُولَ رسولِ الله لما يرضى رسول الله"، وهذا الحديث في المساند والسنن بإسناد جيد، كما هو مقرر في موضعه.
وحينئذ، إذا لم نجد التفسير في القرآن ولا في السنة، رجعنا في ذلك إلى أقوال الصحابة، فإنهم أدرى بذلك، لما شاهدوا من القرائن والأحوال التي اختصوا بها، ولما لهم من الفهم التام، والعلم الصحيح، والعمل الصالح، لا سيما علماؤهم وكبراؤهم، كالأئمة الأربعة والخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، وعبد الله بن مسعود، رضي الله عنه ."

وقال القرطبي:
"والحديث كالقرآن يفسر بعضه بعضا."

وقال الآلوسي:
"والحديث كالقرآن يفسر بعضه بعضا."

وورد في الدر المنثور للسيوطي:
"وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله { مثاني } قال : القرآن يشبه بعضه بعضاً ، ويرد بعضه إلى بعض .
وأخرج ابن جرير وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما { كتاباً متشابهاً } حلاله وحرامه لا يختلف شيء منه . الآية تشبه الآية ، والحرف يشبه الحرف { مثاني } قال : يثني الله فيه الفرائض ، والحدود ، والقضاء .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه { كتاباً متشابهاً } قال : القرآن كله مثاني . قال : من ثناء الله إلى عبده .
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن سعيد بن جبير رضي الله عنه في قوله { متشابهاً } قال : يفسر بعضه بعضاً ، ويدل بعضه على بعض .
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن أبي رجاء رضي الله عنه قال : سألت الحسن رضي الله عنه عن قول الله تعالى { الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً } قال : ثنى الله فيه القضاء . تكون في هذه السورة الآية ، وفي السورة الآية الأخرى تشبه بها ."

وقال صاحب أضواء البيان:
"والقرآن يفسر بعضه بعضاً ، فالمذكور هناك كأنه مذكور هنا ، لأن كلام الله يصدق بعضه بعضاً."

وقال الزرقاني في مناهل العرفان:
" وقد قالوا إن القرآن يفسر بعضه بعضا ، وإن أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ موافقته لما سبق له من القول، واتفاقه مع جملة المعنى ، وائتلافه مع المقصد الذي جاء له الكتاب بجملته "

وفي ما قاله الزرقاني كما أعتقد قواعد يجب أن نلتفت إليها عند تفسير القرآن بالقرآن ، وهي:
1- اتفاق التفسير مع جملة المعنى ، ويبدو لي أنه يقصد المعنى الذي تتحدث عنه الآيات.، وكما قال صاحب أضواء البيان " القرآن يصدق بعضه بعضا " ، فلا يتناسب أن تفسر الآية بتفسير يخالف السياق ، لتتناسب مع تفسير آية أخرى وضعت في سياق آخر يخالف سياقها.
2- وائتلافه مع المقصد الذي جاء له الكتاب بجملته.

ياترى هل ما فهمته صحيح ، وهل هناك ضوابط أخرى لهذه القاعدة المهمة؟
و أرجو من اخواني الأفاضل أن لا يبخلوا بعلمهم ولا توجيههم ، جزاهم الله تعالى كل خير.
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 13-02-08, 07:51 PM
أبو القاسم المقدسي أبو القاسم المقدسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-06
المشاركات: 817
افتراضي

نعم على إطلاقها..وما نقلته عن ابن كثير..جله مأخوذ بنصه من كلام الإمام ابن تيمية
من بداية قوله:فإن قال قائل..إلخ

ولكن لا يعني القول بإطلاق ذلك..أنه لا ضوابط في إعمال قاعدة تفسير القرآن بالقرآن
فقد يأتي من لا خلاق له من تحقيق..فيزعم أن آية تفسرها آية أخرى ليخدم مذهبه العقدي الفاسد
كما في قوله تعالى"وجاء ربك والملك صفا صفا"
فيؤول مجيء الله بمجيء أمره استنادا لقول الله "يوم يأتي أمر ربك"..
فهذا مردود..وليس من هو تفسير القرآن بالقرآن..بل من ضرب آياته بعضها ببعض
لأنه تقرر عند أئمة السلف كلهم أن الصفات تمر كما جاءت..بلا تعطيل ولا تمثيل
فإذا قيل يلزم من إثبات صفات المجيء لله إثبات مجيء أمره فلا بأس..
ويكون ساعتئذ أقرب لمعنى تفسير القرآن بالقرآن في هذه المثال

فالمقصود..هناك ضوابط ..يعرفها من يعرف أصول التفسير ويعالج التأمل في تفسير السلف
والله أعلم
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 14-02-08, 06:55 PM
عبدالملك السبيعي عبدالملك السبيعي غير متصل حالياً
الله المستعان
 
تاريخ التسجيل: 28-12-05
المشاركات: 1,781
افتراضي

أذكر أني قرأت كلاما للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله ، يستدرك قائلا : تفسير القرآن يكون بالقرآن والسنة معا .. لا تفسيره بالقرآن ثم بالسنة .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-02-08, 05:22 AM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

جزاك الله كل خير أخي الفاضل أبو القاسم المقدسي كلامك طيب وأشرت لأمر مهم فأفدتنا.
وجزاك الله كل خير أخي الفاضل عبدالملك السبيعي نقلت لنا ملاحظه مهمة ليتك تفيدنا بمصدرها.
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 17-02-08, 06:30 AM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

فائــــــــــــدة:

مصادر التفسير
(1)
تفسير القرآن بالقرآن

كتبة:
مساعد بن سليمان الطيار

يراد : بمصادر التفسير: المراجع الأولية التي يرجع إليها المفسر عند تفسيره لكتاب الله ، وهذه المصادر هي: القرآن، والسنة، وأقوال الصحابة، وأقوال التابعين وتابعيهم ، واللغة، والــرأي والاجـتـهـاد. وإنما قيل: »المراجع الأولية«؛ لئلا تدخل كتب التفسير؛ لأنها تعتبر مصادر ، ولكن الحديث هنا ليس عنها.
وقد اصطلح شيخ الإســــلام ابن تيمية (ت: 728هـ) على تسميتها بـ(طرق التفسير) ، ذكر منها أربعة ، وهي: القرآن ، والسنة ، وأقوال الصحابة ، وأقوال التابعين في التفسير(1).
وجعلها بدر الدين الزركشي (ت: 794هـ) مآخذ التفسير ، وذكر أمهاتها ، وهي أربع: النقل عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم الأخذ بقول الصحابة ، ثم الأخذ بمطلق اللغة، ثم التفسير بالمقتضى من معنى الكلام والمقتضب من قوة الشرع(2). وسيكون الحديث عن هذه المصادر متتابعاً ـ إن شاء الله تعالى ـ .
تفسير القرآن بالقرآن:
يعتبر القرآن أول مصدر لبيان تفسيره؛ لأن المتكلم به هو أولى من يوضّح مراده بكلامه؛ فإذا تبيّن مراده به منه ، فإنه لا يُعدل عنه إلى غيره.
ولــــذا عــدّه بعض العلماء أول طريق من طرق تفسير القرآن(3) ، وقال آخر: إنه من أبلغ التفاسير(4)، وإنما يُرْجَع إلـى القـرآن لبيان القرآن؛ لأنه قد يَرِدُ إجمال في آية تبيّنه آية أخرى ، وإبهام في آية توضّحه آية أخرى ، وهكذا.
وسأطرح في هذا الموضوع قضيتين:

الأولى : بيان المصطلح.
الثانية: طريقة الوصول إلى تفسير القرآن بالقرآن.

بيان المصطلح:
التفسير: كشفٌ وبيانٌ لأمر يحتاج إلى الإيضاح ، والمفَسّر حينما يُجْري عملية التفسير ، فإنه يبيّن المعنى المراد ويوضّحه.
فتفسير المفسر لمعنى »عُطّلت« في قوله (تعالى): ((وَإذَا العِشَارُ عُطِّلَتْ)) [التكوير: 4] بأنها: أُهمِلت ، هو بيان وتوضيح لمعنى هذه اللفظة القرآنية.
وفي هذا المثال يُقَال: تفسير القرآن بقول فلان؛ لأنه هو الذي قام ببيان معنى اللفظة في الآية.
ومن هنا ، فهل كل ما قيل فيه: (تفسير القرآن بالقرآن) يعني أن البيان عن شيء في الآية وقع بآية أخرى فسّرتها ، أم أن هذا المصطلح أوسع من البيان؟
ولكي يتضح المراد بهذا الاستفسار استعرض معي هذه الأمثلة:
المثال الأول: عن ابن مسعود (رضي الله عنه) قال: لما نزلت ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)) [الأنعام: 82].
قلنا: يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، أيّنا لم يظلم نفسه؟ قال: ليس كما تقولون ، ((لم يلبسوا إيمانهم بظلم)): بشرك ، أو لم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه: ((يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)) [لقمان: 13]«(5).
المثال الثاني: قال الشيخ الشنقيطي (ت: 1393هـ): (ومن أنواع البيان المذكورة أن يكون الله خلق شيئاً لحِكَمٍ متعددة ، فيذكر بعضها في موضع ، فإننا نُبيّن البقية المذكورة في المواضع الأُخر).
ومثاله: قوله تعالى: ((وَهُوَ الَذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا)) [الأنعام: 97].
فإن من حِكَمِ خلق النجوم تزيين السماء الدنيا ، ورجم الشياطين أيضاً ، كما بينّه (تعالى) بقوله: ((وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُوماً لِّلشَّيَاطِينِ)) [الملك: 5] وقوله: ((إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الكَوَاكِب * وَحِفْظاً مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ)) [الصافات: 6 ، 7](6).
المثال الثالث: قال الشيخ محمد حسين الذهبي: (ومن تفسير القرآن بالقرآن: الجمع بين ما يُتَوهم أنه مختلف؛ كخلق آدم من تراب في بعضٍ ، ومن طينٍ في غيرها ، ومن حمأ مسنون ، ومن صلصالٍ ، فإن هذا ذِكْرٌ للأطوار التي مرّ بها آدم من مبدأ خلقه إلى نفخ الروح فيه)(7).
نقد الأمثلة:
إذا فحصت هذه الأمثلة فإنه سيظهر لك من خلال الفحص ما يلي:
ستجد أن المثال الأول وقع فيه البيان عن المراد بالظلم بآية أخرى ، أي: إن القرآن وضّح القرآن.
لكنك هل تجد في المثالين الآخرين وقوع بيان عن آية بآية أخرى؟
ففي المثال الثاني: تجد أن المفَسّر جمع عدة آيات يربطها موضوع واحد ، وهو حكمة خلق النجوم ، فهل وقع بيان لآية بآية أخرى في هذا الجمع؟
لاشك أنه لم يقع هذا البيان ، لأن الأية الأولى التي جمع المفسر معها ما يوافقها في الموضوع لم يكن فيها ما يحتاج إلى بيان قرآني آخر.
وفي المثال الثالث: تجد أن المفَسّر جمع بين عدّة آيات تُوهم بالاختلاف ، لكن هل وقع في جمع هذه الآيات تفسير بعضها ببعض؟ أم أن تفسيرها جاء من مصدر آخر خارج عن الآيات؟
الذي يبدو أن جمع هذه الآيات أثار الإشكال؛ إذ التراب لا يُُفسّّر بالطين ، ولا بالحمأ المسنون...إلخ ، كما أن كل واحدٍ من الآخرين لا يُفسّر بالآخر؛ لأنه مختلف عنه. ولما كان الخبر عن خلق آدم والإخبار عنه مختلف احتاج المفسر إلى الربط بين الآيات ومحاولة حلّ الإشكال الوارد فيها ، ولكن الحلّ لم يكن بآية أخرى تزيل هذا الإشكال ، بل كان حلّه بالنظر العقلي المعتمد على دلالة هذه المتغايرات وترتيبها في الوجود ، مما جعل المفسر لهذه الآيات ينتهي إلى أنها مراحل خلق آدم عليه السلام ، وأن كل آية تتحدث عن مرحلة من هذه المراحل ، حيث كان آدم تراباً ، ثم طيناً ، ثم... إلخ.
وبهذا يظهر جليّاً أنّ جمع الآيات لم يكن فيه بيان آية بآية أخرى ، وإن كان في هذا الجمع إفادة في التفسير.
وبعد.. فإن النتيجة التي تظهر من هذه الأمثلة: أن كل ما قيل فيه: إنه تفسير قرآن بقرآن ، إذا لم يتحقق فيه معنى البيان عن شيء في الآية بآية أخرى ، فإنه ليس تعبيراً مطابقاً لهذا المصطلح ، بل هو من التوسع الذي يكون في تطبيقات المصطلح.

تفسير القرآن بالقرآن عند المفسرين:
ظهر مما سبق أن مصطلح (تفسير القرآن بالقرآن) قد استُعمل بتوسع في تطبيقاته ، ويبرز هذا من استقراء تفاسير المفسرين ، خاصة من نصّ على هذا المصطلـح أو إشـار إليـه في تفسيره؛ كابن كثير (ت: 774هـ) ، والأمير الصنعاني (ت: 1182هـ) ، والشنقيطي (ت: 1393هـ).
ويبدو أن كل استفادة من آيات القرآن؛ كالاستشهاد أو الاستدلال بها يكون داخلاً ضمن تفسير القرآن بالقرآن.
ومن أمثلة ذلك ما ذكره الصنعاني في تفسير قوله تعالى: ((لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)) [الشعراء: 3] حيث قال: »أي قاتلها لعدم إيمان قومك.
»تكرر هذا المعنى في القرآن في مواضع: ((وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ)) [الحجر: 88] وفي الكهف: ((فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفاً)) [الكهف: 6]. وفي فاطر: ((فَلاتَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ)) [فاطر: 8]. ونحوه: ((إن تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَن يُضِلّ)) [النحل: 37]. ونحو ذلك مما هو دليل على شفقته على الأمة ، ومحبته لإسلامهم ، وشدة حرصه على هدايتهم مع تصريح الله له بأنه ليس عليه إلا البلاغ«(8).
ويمكن القول: إنه ليس هناك ضابط يضبط المصطلح المتوسع بحيث يمكن أن يقال: هذا يدخل في تفسير القرآن بالقرآن ، وهذا لا يدخل فيه؛ ولذا يمكن اعتبار كتب (متشابه القرآن)(9) ، وكتب (الوجوه والنظائر) من كتب تفسير القرآن بالقرآن بسبب التوسع في المصطلح.
فكتب (متشابه القرآن) توازن بين آيتين متشابهتين أو أكثر ، وقد يقع الخلاف بينهما في حرف أو كلمة ، فيبين المفسر سبب ذلك الاختلاف.
وكتب (الوجوه والنظائر) تبيّن معنى اللفظ في عدة آيات ، وتذكر وجه الفرق فيها في كل موضع.

* المفسرون المعتنون بهذا المصدر:
إن مراجعة روايات التفسير المروية عن السلف تدل على أن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (ت: 182هـ) كان من أكثر السلف اعتناءً بتفسير القرآن بالقرآن.
ومن أمثلة ذلك ما رواه عنه الطبري (ت: 310هـ) بسنده في تفسير قوله تعالى: ((وَالْبَحْرِ المَسْجُورِ)) [الطور: 6] قال: »الموقَد ، وقرأ قول الله تعالى: ((وَإذَا البِحَارُ سُجِّرَتْ)) [التكوير: 6] قال: أُوقِدَتْ«(10).
أما كتب التفسير ، فإن من أبرز من اعتنى به ثلاثة من المفسرين هم:
(1) الحافظ ابن كثير (ت: 774هـ) في كتابه (تفسير القرآن العظيم).
(2) الأمير الصنعاني (ت: 1182هـ) في كتابه: (مفاتح الرضوان في تفسير الذكر بالآثار والقرآن).
(3) الشيخ محمد الأمين الشنقيطي (ت1393هـ) في كتابه: (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن)(11).

* بيان بعض الأمثلة التي تدخل في المصطلَحَين:
سبق البيان عن مصطلح (تفسير القرآن بالقرآن) ، وأنه ينقسم إلى نوعين:
الأول: ما يعتمد على البيان ، والمراد أن وقوع البيان عن آية بآية أخرى يُعَدّ تعبيراً دقيقاً عن هذا المصطلح.
الثاني: ما لم يكن فيه بيان عن آية بآية أخرى ، وهو بهذا مصطلح مفتوح ، يشمل أمثلة كثيرة.
وقد مضى أن هذا التوسع هو الموجود في كتب التفسير ، وأنها قد سارت عليه ، وفي هذه الفِقْرة سأطرح محاولة اجتهادية لفرز بعض أمثلة هذا المصطلح.

أولاً: الأمثلة التي يَصْدُقُ إدخالها في المصطلح المطابق:
يمكن أن يدخـل فـي هـذا المصطلـح ما يلي:
1- الآية المخصصة لآية عامة:
ورد لفظ الظلم عاماً في قوله تعالى: ((الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ)) [الأنعام: 82]. وقد خصّه الرسول صلى الله عليه وسلم بالشرك ، واستدل له بقوله تعالى: ((إنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)) [لقمان: 13].
ـ وفي قوله تعالى: ((وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا)) [الإسراء: 24].عموم يشمل كل أبٍ: مسلم وكافر ، وهو مخصوص بقوله تعالى: ((مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى)) [التوبة: 113].فخرج بهذا الاستغفار للأبوين الكافرين ، وظهر أن المراد بها الأبوان المؤمنان(12).
2- الآية المبيّنة لآية مجملة:
ـ أجمل الله القدر الذي ينبغي إنْفَاقُهُ في قوله تعالى: ((وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ)) [البقرة: 3] ، وبين في مواضع أخر: أن القدر الـذي ينبغي إنفاقـه هـو الزائد عن الحاجة وسدّ حاجة الخَلّة التي لابد منها ، وذلك كقوله: ((وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ العَفْوَ)) [البقرة: 219] والمراد بالعفو: الزائد على قدر الحاجة التي لابدّ منها ، على أصحّ التفسيرات ، وهو مذهب الجمهور...(13).
ـ وفي قوله تعالى: ((أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ)) [المائدة: 1] ، إجمال في المتلو ، وقد بيّنه قوله تعالى: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ)) [المائدة: 3].
3- الآية المقيدة لآية مطلقة:
ـ أطلق الله استغفار الملائكة لمن في الأرض ، كما في قوله تعالى: ((وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُون لِمَن فِي الأَرْضِ)) [الشورى: 5] ، وقد قيّد هذا الإطلاق بالمؤمنين في قوله تعالى: ((الَّذِينَ يَحْمِلُونَ العَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا)) [ غافر: 7].
ـ وفي قوله تعالى: ((إنَّ الَذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ)) [آل عمران: 90] ، إطلاق في عدم قبول التوبة ، وهو مقيّد في قول بعض العلماء بأنه إذا أخّروا التوبة إلى حضور الموت ، ودليل التقييد قوله تعالى: ((وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ المَوْتُ قَالَ إنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ)) [النساء: 14].
4- تفسير لفظة غريبة في آية بلفظة أشهر منها في آية أخرى:
ورد لفظ »سِجّيل« في قوله تعالى: ((وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ)) [هود: 82] ، والممطر عليهم هم قوم لوط (عليه الصلاة والسلام) ، وقد وردت القصة في الذاريات وبان أن المراد بالسجيل: الطين ، في قوله تعالى: ((قَالُوا إنَّا أُرْسِلْنَا إلَى قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ*لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ)) [الذاريات: 32 ، 33](15).
5- تفسير معنى آية بآية أخرى:
التسوية في قوله تعالى: ((يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ)) [النساء: 42] ، يراد بها: أن يكونوا كالتراب ، والمعنى: يودّون لو جُعِلوا والأرض سواءً ، ويوضح هذا المعنى قوله تعالى: ((وَيَقُولُ الكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً)) [النبأ: 40](16).

ثانياً: أمثلة للمصطلح المتوسع:
يمكن أن يدخـل في هـذا النوع كل آية قرنت بأخرى على سبيل التفسيـر ، وإن لـم يكـن فـي الآيــة ما يشكل فتُبَيّـنـُهُ الآية الأخـرى ، ومن أمثلته ما يلي:
1- الجمع بين ما يُتوهم أنه مختلف:
سبق مثال في ذلك ، وهو: مراحل خلق آدم(17) ، ومن أمثلته عصا موسى (عليه الصلاة والسلام)؛ حيث وصفها مرة بأنها ((حَيَّةٌ تَسْعَى)) [طه: 20] ، ومرة بأنها ((تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانّ)) [النمل: 10] ، ومرة بأنها ((ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ)) [الأعراف: 107] ، فاختلف الوصف والحدث واحد ، وقد جمع المفسرون بين هذه الآيات: أن الله (سبحانه) جعل عصا موسى كالحية في سعيها ، وكالثعبان في عِظَمها ، وكالجان (وهو: صغار الحيّات) في خِفّتِها(18).
2- تتميم أحداث القصة:
إذا تكرر عرض قصة ما في القرآن فإنها لا تتكرر بنفس أحداثها ، بل قد يزاد فيها أو ينقص في الموضع الآخر ، ويَعْمَدُ بعض المفسرين إلى ذكر أحداث القصة متكاملة كما عرضها القرآن في المواضع المختلفة ، ومثال ذلك:
قوله (تعالى): ((إذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ)) [طه: 40] ، حيث ورد في سورة القصص ثلاثــة أمور غيــر واردة في هذه الآية ، وهي:
1- أنها مرسلة من قبل أمها.
2- أنها أبصرته من بُعدٍ وهم لا يشعرون.
3- أن الله حرّم عليه المراضع.
وذلك في قوله (تعالى): ((وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ (11) وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ المَرَاضِعَ مِن قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ)) [القصص: 11 ، 12](19).
3- جمع الآيات المتشابهة في موضوعها:
قال الشنقيطي في قوله (تعالى): ((قَدْ نَعْلَمُ إنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَذِي يَقُولُونَ)) [الأنعام: 33].
قال: »صرح (تعالى) في هذه الآية الكريمة بأنه يعلم أن رسوله يَحْزُنُه ما يقوله الكفار في تكذيبه ، وقد نهاه عن هذا الحـزن المفـرط في مواضع أخرى كقوله: ((فَلا تَذْهَبْ نَفْسُـكَ عَلَيْهِـمْ حَسَرَات)) [ فاطر: 8] ، وقولـه: ((فَلا تَأْسَ عَلَى القَـوْمِ الكَافِـرِينَ)) [المائدة: 68] ، وقولـه: ((فَلَعَلَّكَ بَاخِـعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِـمْ إن لَّمْ يُؤْمِنُـوا بِهَذَا الحَدِيثِ أَسَفاً)) [الكهف: 6] ، وقوله: ((لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ)) [الشعراء: 3].
والباخع: المهلك نفسه...إلخ(21).
4- جمع موارد اللفظة القرآنية:
قد يورد المفَسّر »وصفاً« وُصف به شيء ، ثم يذكر الأشياء الأخرى التي وصفت به ، أو يعمد إلى لفظة فيذكر أماكن ورودها ، ومن أمثلة الأول:
* قال: الأمير الصنعاني »والبقعة مباركة (لما)(21) وصفها الله لما أفاض (تعالى) (فيه)(22) من بركة الوحي وكلام الكليم فيها.
كما وصف أرض الشام بالبركة ، حيث قال: ((وَنَجَّيْنَاهُ)) أي: إبراهيم ((وَلُوطاً إلَى الأَرْضِ الَتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ)) [الأنبياء: 71]
ووصف بيته العتيق بالبركة في قوله: ((إنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ)) [ال عمران: 96].
ووصف شجرة الزيت بالبركة في قوله: ((شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ)) [النور: 35](23).
* ومن أمثلة الثاني قوله: »وسمّى الله كتابه هدى في آيات: ((ذَلِكَ الكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ)) [البقرة: 2] ، ((إنَّ هَذَا القُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ)) [الإسراء: 9] ، ((قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ)) [ فصلت: 44] ، وفي لقمان: ((هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ)) [لقمان: 3] ، وفي النحل: ((تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)) [النحل: 89] ، فهو هدى وبشرى للمسلمين والمحسنين ، وفي يونس: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)) [يونس: 57](24).
طريقة الوصول إلى تفسير القرآن بالقرآن:
التفسيـر إمـا أن يكـون طريقه النقـل ، وإما أن يكون طريقه الاستدلال ،
والأول: يطلق عليه (التفسير المأثور) ،

والثاني: يطلق عليه (التفسير بالرأي).
ومن هنا فإن تصنيف (تفسير القرآن بالقرآن) ، في أحدهما يكون بالنظر إلى القائل به أولاً ، لا إلى طريقة وصوله إلى ما بعد القائل؛ لأن ذلك طريقهُ الأثر.
وتفسير القرآن بالقرآن ينسب إلى الذي فسّر به ، فالمفَسّـر هـو الذي عَمَدَ ـ اجتهاداً منه ـ إلى الربط بين آية وآية ، وجعل إحداهما تفسر الآخرى.
وبهذا فإن طريق الوصول إليه هو الرأي والاستنباط ، وعليه فإنه لا يلزم قبول كل قول يرى أن هذه الآية تفسر هذه الآية؛ لأن هذا الاجتهاد قد يكون غير صواب.
كما أنه إذا ورد تفسير القرآن بالقرآن عن مفسر مشهور معتمد عليه فإنه يدلّ على علو ذلك الاجتهاد؛ لأنه من ذلك المفسر.
فورود التفسير به عن عمر بن الخطاب أقوى من وروده عن من بعده من التابعين وغيرهم ، وهكذا.

حُجّيّةُ تَفْسير القرآن بالقرآن:
كلـمــا كـــان تفسير القرآن بالقرآن صحيحاً ، فإنه يكون أبلغ التفاسير ، ولذا: فإن ورُود تفسير الـقـرآن بالقرآن عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أبلغ من وروده عن غيره؛ لأن ما صح مما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مَحَلّهُ القبول.
بيد أن قبوله لم يكن لأنه تفسير قرآن بقرآن ، بل لأن المفسّر به هو النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ومن أمثلة تـفـسـيـره الـقـــرآن بالقرآن ما رواه ابن مسعود: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مفاتح الغيب(26) خمسٌ ، ((إنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)) [لقمان: 34](26).
أما ورود تفسير القرآن بالقرآن عن غير الرسول فإنه قد قيل باجتهاد الـمفسر ، والاجتهاد معرض للخطأ.
وبهـذا لا يمكن القول بحجيّـة تفسير القـرآن بالقـرآن مطلقاً ، بحيث يجب قبوله ممن هو دون النبي -صلى الله عليه وسلم- ، بل هو مقيد بأن يكون ضمن الأنــواع الـتـي يجـــب الأخذ بها في التفسير(27).
هذا.. وقد سبق البيان أن تفسير القرآن بالقرآن يكون أبلغ الـتـفـاسـير إذا كان المفسّرُ به من كبار المفسرين من الصحابة ومن بعدهم من التابعين.
وأخيراً:
فإن كون تفسير القرآن بالقرآن من التفسير بالرأي ، لا يـعـنـــي صعوبة الوصول إليه في كل حالٍ ، بل قد يوجد من الآيات ما تفسّر غيرها ـ ولا يكاد يختلف في تفسيرها اثنان ، مثل تفسير »الطارق« في قوله (تعالى): ((وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ)) [الطارق: 1] بأنه يُفسر بقوله (تعالى): ((النَّجْمُ الثَّاقِبُ)) [الطارق: 3] ، ومثل هذا كثيرٌ في القرآن ، والله أعلم.
ـــــــــــــــــــــــ
الهوامش :
(1) مقدمة في أصول التفسير ، (ت: د. عدنان زرزور) ، ص93 وما بعدها.
(2) انظر: البرهان في علوم القرآن ، جـ2 ، ص156-164.
(3) شيخ الإسلام ابن تيمية في مقدمته في (أصول التفسير) ، (ت: عدنان زرزور) ، ص93.
(4) ابن القيم في (التبيان في أقسام القرآن) ، (ت: طه شاهين) ، ص116.
(5) رواه الإمام البخاري ، انظر: فتح الباري (ط: الريان) ، جـ6 ، ص448 ، ح3360.
(6) أضواء البيان ، جـ1 ، ص87.
(7) التفسير والمفسرون ، جـ1 ، ص42.
(8) مفاتح الرضوان في تفسير الذكر بالآثار والقرآن ، للأمير الصنعاني ، تحقيق عبد الله بن سوفان الزهراني (رسالة ماجستير ، على الآلة الكاتبة) ص71،72 ، وانظر: الأمثلة التي سبق نقلها عن الشنقيطي ومحمد حسين الذهبي.
(9) تنقسم الكتابة في متشابه القرآن إلى قسمين:
الأول: ما يتعلق بالمواضع التي يقع فيها الخطأ في الحفظ لتشابهها ، وهذه الكتب تخص القراء.
الثاني: ما يتعلق بالخلاف في التفسير بين الآيات المتشابهة ، وهذا المقصود هنا ، ككتاب (البرهان في متشابه القرآن) للكرماني وغيره.
(10) تفسير الطبري ، جـ27 ، ص19 ، وانظر له في الجزء نفسه ص22 ، 37 ، 38 ، 61 ، 69 ، 74 ، 76 ، 92 ، 113 ، 120 ، وفي الجزء نفسه عن علي ص18 ، وابن عباس ، ص55 ، 72 ، وعكرمة ، ص72.
(11) يمكن أن يستنبط من هذا الموضوع دراسات علمية مقترحة ، وهي كالتالي:
1- جمع مرويات السلف في (تفسير القرآن بالقرآن) ودراستها؛ لإبراز طرق استفادة السلف من القرآن ومنهجهم في ذلك.
2- دراسة منهج تفسير القرآن بالقرآن عند ابن كثير والصنعاني والشنقيطي ، وطرق إفادتهم من القرآن في التفسير ، مع بيان الفرق بينهم في هذا الموضوع.
(12) انظر: تفسير الطبري ، جـ15 ، ص6768 ، والتحرير والتنوير ، جـ15 ، ص72.
(13) انظر: أضواء البيان ، جـ1 ، ص107،108.
أضواء البيان جـ1 ص 343.
(14) انظر: أضواء البيان ، جـ1 ، ص343.
(15) انظر: أضواء البيان ، جـ1 ، ص86.
(16) انظر: تفسير الطبري ، جـ5 ، ص93 ، والحجة للقراءات السبعة لأبي علي الفارسي ، جـ1 ، ص246.
(17) انظر: ص4 من المجلة نفسها.
(18) انظر: أنموذج جليل في أسئلة وأجوبة من غرائب آي التنزيل ، للرازي ص327 ، وكشف المعاني في المتشابه من المثاني ، ص282،283 ، وتيجان البيان في مشكلات القرآن ، للخطيب العمري ، ص173.
(19) انظر: أضواء البيان ، جـ4 ، ص408.
(20) أضواء البيان، جـ2، ص189، وانظر:مفاتح الرضوان للأمير الصنعاني، ص71،72.
(21) كذا في الأصل وانظر: حاشية 2، ص194 من التحقيق ، حيث قال المحقق: والصواب (كما).
(22) الصواب (فيها) انظر: حاشية 7 ، ص194 ، من التحقيق.
(23) مفاتح الرضوان في تفسير الذكر بالآثار والقرآن ، ص194.
(24) المصدر السابق ، ص188،189.
(25) وردت في قوله (تعالى): ((وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاَّ هُوَ)) [الأنعام: 59].
(26) رواه البخاري ، انظر: فتح الباري ، جـ8 ، ص141.
(27) سبق أن طرحتها في مجلة البيان ، ع76 ، ص15.


__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 17-02-08, 06:36 AM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

فائـــــدة:

- قال القرطبي:
" اختلف العلماء في تقدير مسحه - يقصد الرأس - على أحد عشر قولا ، ثلاثة لأبي حنيفة ، وقولان للشافعي ، وستة أقوال لعلمائنا ، والصحيح منها واحد وهو وجوب التعميم ... وأجمع العلماء على أن من مسح رأسه كله فقد أحسن وفعل ما يلزمه .

وقال - قاصدا قوله تعالى: { وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ}(المائدة:6) –:
"والباء مؤكدة زائدة ليست للتبعيض : والمعنى وامسحوا رؤوسكم ، وقيل دخولها هنا كدخولها في التيمم في قوله تعالى : {فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ }(المائدة:6)
فلو كان معناها التبعيض لأفادته في ذلك الموضع ، وهذا قاطع.

ينظر:تفسير القرطبي:6/57،القرافي:الذخيرة:1/ 259.
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20-02-08, 05:51 AM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

لقد طرحت هذا الموضوع في ملتقى أهل التفسير ، وقد وجدت بعض الفوائد : وهذا هو الرابط ،لمن أراد الاستفادة:


http://www.tafsir.org/vb/showthread....1370#post51370
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 26-02-08, 01:40 AM
إبراهيم الجزائري إبراهيم الجزائري غير متصل حالياً
عامله الله برحمته
 
تاريخ التسجيل: 17-07-07
المشاركات: 1,519
افتراضي

بارك الله فيك أخانا أبا الأشبال
أما قولك على إطلاقها - يعني القاعدة - فهذا أكيد لكــن؛
من الذي يفسر، فالكل يفسر ويدعي ويزعم أنه قرآني بما فيهم المبتدعة، وظابط القاعدة تبيين مجمل قولهم يفســر، وبيانها علميْ أصول التفسير والفقه خاصة وأصول الدين عامــة، وللتعليل تمثيل، هو قوله تعالى: ولا تقاتلوا عند المسجد الحرام حتى يقاتلوكم فيه وقوله تعالى: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، فأيها يفسر الآخر، بمعنى هل العام يقضي على الخاص (ينسخه) أم العكس .. والله أعلم
__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 26-02-08, 10:50 AM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

شيخنا الفاضل إبراهيم الجزائري جزاك الله كل خير.

نعم القاعدة على إطلاقها ، ولا مشاحة في الاصطلاح ، ولا شك أن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ، لكن ما أردت أن يوضح بالنسبة لي ولطلاب العلم القواعد التي لا بد أن يتقيد بها من يريد تفسير القرآن بالقرآن ، فهنا قواعد نستطيع أن نستشفها من القرآن نفسه توضح لنا الكيفية التي يجب أن نفسر القرآن بها :

مثال:1(رد المتشابه إلى المحكم )

وقال ابن السعدي:
"قرآن العظيم كله محكم كما قال تعالى { كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير } فهو مشتمل على غاية الإتقان والإحكام والعدل والإحسان { ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون } وكله متشابه في الحسن والبلاغة وتصديق بعضه لبعضه ومطابقته لفظا ومعنى، وأما الإحكام والتشابه المذكور في هذه الآية فإن القرآن كما ذكره الله { منه آيات محكمات } أي: واضحات الدلالة، ليس فيها شبهة ولا إشكال { هن أم الكتاب } أي: أصله الذي يرجع إليه كل متشابه، وهي معظمه وأكثره، { و } منه آيات { أخر متشابهات } أي: يلتبس معناها على كثير من الأذهان: لكون دلالتها مجملة، أو يتبادر إلى بعض الأفهام غير المراد منها، فالحاصل أن منها آيات بينة واضحة لكل أحد، وهي الأكثر التي يرجع إليها، ومنه آيات تشكل على بعض الناس، فالواجب في هذا أن يرد المتشابه إلى المحكم والخفي إلى الجلي، فبهذه الطريق يصدق بعضه بعضا ولا يحصل فيه مناقضة ولا معارضة، ولكن الناس انقسموا إلى فرقتين { فأما الذين في قلوبهم زيغ } أي: ميل عن الاستقامة بأن فسدت مقاصدهم، وصار قصدهم الغي والضلال وانحرفت قلوبهم عن طريق الهدى والرشاد { فيتبعون ما تشابه منه } أي: يتركون المحكم الواضح ويذهبون إلى المتشابه، ويعكسون الأمر فيحملون المحكم على المتشابه { ابتغاء الفتنة } لمن يدعونهم لقولهم، فإن المتشابه تحصل به الفتنة بسبب الاشتباه الواقع فيه، وإلا فالمحكم الصريح ليس محلا للفتنة، لوضوح الحق فيه لمن قصده اتباعه.

مثال :2( النظر في سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لأنها مفسرة للقرآن مبينة له...)

قال تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }(النساء:59).

وللمتأمل أن يستنبط قواعد أخرى:

لكن السؤال الذي يحيرني هذه الأيام هل يصح بعد ما قلت القول التالي لإحدى الباحثات:

"ويمكن إجمال أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، في فكرة أساس مفادها، أن تفسير القرآن بالقرآن ليس هو أقوى التفاسير على الإطلاق، فكونه مستمداً من القرآن الكريم نفسه، لا يكفي لتحديد مستوى حجيته، لأن ذلك المستوى تابع لمستوى مؤهلات المفسِّر؛ إذ هو المسؤول عن الربط بين آيات القرآن الكريم. فالتفسير بطبيعته، عملية مركبة تتدخل في تشكيل نتيجتها أمورٌ منها: تصورُ المفسر لحدود عمله، وتصورُه للنص القرآني وطبيعته، وتصورُه للتفسير ووظيفته.

ومن هذا المنطلق فإن أصح ربط تفسيري بين آيات القرآن الكريم، هو الربط الصادر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يمكن أن نسميه "البيان النبوي للقرآن بالقرآن"، أما ما عداه من ربط، فإن تقييمه يكون بناء على ملاحظة مدى قربه أو بعده المنهجي من ذلك البيان النبوي."


وفيما يلي بحث قيم يخص موضوع تفسير القرآن بالقرآن وجدته في أرشيف ملتقى أهل التفسير:
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc تفسير القرآن بالقرآن.doc‏ (180.5 كيلوبايت, المشاهدات 374)
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 27-02-08, 11:42 AM
إبراهيم الجزائري إبراهيم الجزائري غير متصل حالياً
عامله الله برحمته
 
تاريخ التسجيل: 17-07-07
المشاركات: 1,519
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الأشبال عبدالجبار مشاهدة المشاركة
"ويمكن إجمال أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، في فكرة أساس مفادها، أن تفسير القرآن بالقرآن ليس هو أقوى التفاسير على الإطلاق، فكونه مستمداً من القرآن الكريم نفسه، لا يكفي لتحديد مستوى حجيته، لأن ذلك المستوى تابع لمستوى مؤهلات المفسِّر؛ إذ هو المسؤول عن الربط بين آيات القرآن الكريم. فالتفسير بطبيعته، عملية مركبة تتدخل في تشكيل نتيجتها أمورٌ منها: تصورُ المفسر لحدود عمله، وتصورُه للنص القرآني وطبيعته، وتصورُه للتفسير ووظيفته.

ومن هذا المنطلق فإن أصح ربط تفسيري بين آيات القرآن الكريم، هو الربط الصادر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يمكن أن نسميه "البيان النبوي للقرآن بالقرآن"، أما ما عداه من ربط، فإن تقييمه يكون بناء على ملاحظة مدى قربه أو بعده المنهجي من ذلك البيان النبوي."
:
وهنا النكتة في قولهم التفسير بالمأثور لا التفسير بالأثر، لأن الأول هو تفسير بالسند - السنن والأقوال والأفعال والأحوال - عن سلف الأمة والثاني يندرج ضمن التفسير بالرأي - وإن كان قرآنا بقرآن -، ولهذا تجدك مضطرا لبحث القواعد والضوابط حتى لا ينفرط العقد ويحتج المنافق ويجتهد صاحب الهوى ويستدل المبتدع وفي كل فتنة ..
__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 27-02-08, 02:20 PM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

الشيخ الفاضل جزاك الله كل خير اختصرت لي بحث كامل قرأته في كلماتك السابقة،وأضفت معلومة لم أكن أعرفها،وهي إدراك الفرق ،بين قولهم التفسير بالأثر ،وقولهم التفسير بالمأثور.

اقتباس:
"ويمكن إجمال أهم النتائج التي توصلت إليها الدراسة، في فكرة أساس مفادها، أن تفسير القرآن بالقرآن ليس هو أقوى التفاسير على الإطلاق، فكونه مستمداً من القرآن الكريم نفسه، لا يكفي لتحديد مستوى حجيته، لأن ذلك المستوى تابع لمستوى مؤهلات المفسِّر؛ إذ هو المسؤول عن الربط بين آيات القرآن الكريم. فالتفسير بطبيعته، عملية مركبة تتدخل في تشكيل نتيجتها أمورٌ منها: تصورُ المفسر لحدود عمله، وتصورُه للنص القرآني وطبيعته، وتصورُه للتفسير .
مازالت هذه العبارة تحيرني: إذا تصورنا وجود عالم رباني مشهود له ، وقام بتفسير القرآن بالقرآن ، هل يقال أن أن تفسيره أقوى حجة ، وأن تفسير القرآن بالقرآن هو أقوى التفاسير على الإطلاق ، وفي حالة وجود عالم لا يتمتع بالصفات السابقة نقول أن تفسير القرآن بالقرآن ليس أقوى التفاسير ،هل يصح هذا التصور.

إن تفسير القرآن بالقرآن أقوى تفسير على الإطلاق ،هذا ما أفهمه، هل يحق لنا وبسبب وجود المبتدعة وقليلي العلم أن نتصور التصور السابق وهو ما قالته الباحثة:

اقتباس:
أن تفسير القرآن بالقرآن ليس هو أقوى التفاسير على الإطلاق،
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 28-02-08, 09:16 AM
أبو أمينة أبو أمينة غير متصل حالياً
عفى الله عنه
 
تاريخ التسجيل: 12-05-05
المشاركات: 275
افتراضي

و للإمام عبد القاهر الجرجاني مذهب في تفسير القرآن بالقرآن لم أر من تناوله و هو أن كل آية في القرآن هي مفسرة لما بعدها بأساليب بلاغية متعددة تكشف في الأخير عن مقاصد القرآن بطريقة عجيبة لطيفة.
__________________
« رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَٱجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً.»
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 29-02-08, 03:01 PM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

أخي الفاضل أبو أمينة جزاك الله خيرا.
ــــــ

اقتباس:
إن تفسير القرآن بالقرآن أقوى تفسير على الإطلاق ،هذا ما أفهمه
يقول الشيخ عبد الكريم الخضير حفظه الله تعالى:

" الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:
فسنة النبي -عليه الصلاة والسلام- مصدر، بل المصدر الثاني من حيث قوة الثبوت، وإن كانت في لزومها للمكلفين والتزام المكلفين بما دلت عليه بمنـزلة القرآن؛ لأنها وحي كالقرآن، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وسنته بياناً لما جاء في كتاب الله -جل وعلا-، فهي حجة ملزمة لمن يقتدي به ويأتسي-عليه الصلاة والسلام-، ولم يقل بخلاف ذلك أحد ممن يعتد بقوله من أهل العلم بل كلهم مجمعون على أن هذه السنة أصل مستقل، وإن كانت بياناً لما جاء في كتاب الله -جل وعلا- ففيها من الأحكام ما لا يوجد في القرآن، وإن جاء في القرآن ما يشير إليه ويشمله بعمومه، فقد جاء مبيناً مفصلاً في كلام النبي -عليه الصلاة والسلام- وفي فعله، فجاء فعله بياناً لما أجمل في كتاب الله، وكذلك قوله -عليه الصلاة والسلام- وأحاديثه -عليه الصلاة والسلام- متنوعة، فمنها ما جاء تفسيراً للقرآن، ومنها ما جاء بياناً لما يلزم اعتقاده في الله -جل وعلا- وما يجب له، ومنها ما جاء في بيان الأحكام والآداب وغيرها من أبواب الدين، ومنها الأحاديث الجوامع التي تشمل جميع أبواب الدين، أو جل أبوابه، من هذه الأحاديث الجوامع ما أودعه الإمام الحافظ النووي -رحمه الله تعالى- في كتابه الأربعين وما زاده الحافظ ابن رجب عليها. "
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...056#post770056

وألف الإمام أبي عبد الله الخطيب الإسكافي :(ت : 431 هــ )، كتابا أسماه:

درة التنزيل وغرة التأويل في بيان الآيات المتشابهات في كتاب الله العزيز.

ومما قال في كتابه :

" ... قوله تعالى:
{أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ }(الملك:16)
{أَمْ أَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِباً فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ }(الملك:17)


للسائل أن يسأل :
عن تقديم التوعد بالخسف على التوعد بالحصاب ؟ وهل كان يختار التوعد بتقديم الحاصب على الخسف ؟ أم لم يجز الاختيار إلا ما جاء عليه الوعيد في الآيتين؟
الجواب أن يقال:
لما كانت الأرض التي خلقها الله لهم ومهدها لاستقرارهم ، يعبدون عليها غير خالقها ،ويعظمون عليها الأصنام التي هي من شجرها أو حجرها ، خوفهم بما هو أقرب إليهم من الأشياء التي أهلك بها من كان قبلهم .
والأية الثانية تخويف بالحاصب من السماء ،وهي التي لا يصعد عليها الطيب من كلامهم ،ولا الحسن من عملهم ، إلا سيئات أفعالهم ، ونتائج ما كتب عليهم ، وتلك حالة ثانية ، فذكر في الثانية.

" أهــ.

وو رد في تفسير ابن كثير :

{ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآَيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) }

وهكذا قال سعيد بن جُبَيْر، وأبو مالك ومجاهد، والسُّدِّي وابن زيد في قوله: { عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ } يعني: الرجم. { أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } يعني: الخسف. وهذا هو اختيار ابن جرير.
ورواه ابن جرير، عن يونس، عن ابن وَهْب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم في قوله: { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } قال: كان عبد الله بن مسعود [رضي الله عنه] يصيح وهو في المجلس -أو على المنبر -يقول: ألا أيها الناس، إنه قد نزل بكم.
إن الله يقول: { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ [ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ] } لو جاءكم عذاب من السماء، لم يبق منكم أحدا { أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } لو خسف بكم الأرض أهلككم، لم يبق منكم أحدا { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ } ألا إنه نزل بكم أسوأ الثلاث.
قول ثان: قال ابن جرير وابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وَهْب، سمعت خلاد بن سليمان يقول: سمعت عامر بن عبد الرحمن يقول: إن ابن عباس كان يقول في هذه الآية: { قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ } فأما العذاب من فوقكم، فأئمة السوء { أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } فخدم السوء.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: { عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ } يعني: أمراءكم. { أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ } يعني: عبيدكم وسفلتكم.
وحكى ابن أبي حاتم، عن أبي سنان وعمير بن هانئ، نحو ذلك.
وقال ابن جرير: وهذا القول وإن كان له وجه صحيح، لكن الأول أظهر وأقوى.
وهو كما قال ابن جرير، رحمه الله، ويشهد له بالصحة قوله تعالى: { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ * أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ * [وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ] } [الملك: 16 -18]، وفي الحديث: "ليكونن في هذه الأمة قَذْفٌ وخَسْفٌ ومَسْخٌ" وذلك مذكور مع نظائره في أمارات الساعة وأشراطها وظهور الآيات..."
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 01-03-08, 02:29 PM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

والبحث الذي قصدته بما سبق هو:

تفسير القرآن بالقرآن: دراسة في المفهوم والمنهج .
للأخت الفاضلة:
أ. سعاد كوريم
المصدر: مجلة إسلامية المعرفة (العدد 49).


وقد أبديت وجهة نظري في بعض الأمور التي حواها بحثها في ملتقى أهل التفسير ،وهي بالمناسبة عضوة فيه :

http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=10657
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 01-03-08, 04:12 PM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

ذكر العلامة ابن السعدي ، في كتابه،

القواعد الحسان في تفسير القرآن،

قواعد لا تستقيم مع الذي أشارت إليه الكاتبة،
اقتباس:
أن تفسير القرآن بالقرآن ليس هو أقوى التفاسير على الإطلاق،
وهي كما يلي:

القاعدة الثانية عشرة
الآيات القرآنية التي يفهم منها قصَّار النظر التعارض:
يجب حمل كل نوع منها على ما يليق ويناسب المقام
كل بحسبه


وهذا في مواضع متعددة من القرآن:
منها: الإخبار في بعض الآيات أن الكفار لا ينطقون، ولا يتكلمون يوم القيامة، وفي بعضها: أنهم ينطقون ويحاجُّون ويعتذرون ويعترفون: فمحمل كلامهم ونطقهم: أنهم في أول الأمر يتكلمون ويعتذرون، وقد ينكرون ما هم عليه من الكفر، ويقسمون على ذلك، ثم إذا ختم على ألسنتهم وأفواههم، وشهدت عليهم جوارحُهم بما كانوا يكسبون، ورأوا أن الكذب غير مفيد لهم أُخْرِسوا فلم ينطقوا .
وكذلك الإخبار بأن الله تعالى لا يكلمهم، ولا ينظر إليهم يوم القيامة، مع أنه أثبت الكلام لهم معه، فالنفي واقع على الكلام الذي يسرهم، ويجعل لهم نوع اعتبار .
وكذلك النظر والإثبات واقع على الكلام الواقع بين الله وبينهم على وجه التوبيخ لهم والتقريع، فالنفي يدل على أن الله ساخط عليهم، غير راض عنهم، والإثبات يوضح أحوالهم، ويبين للعباد كمال عدل الله فيهم، إذ هو يضع العقوبة موضعها .
ونظير ذلك أن في بعض الآيات أخبر أنه { لا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَاْنٌ } [ الرحمن: 39 ]، وفي بعضها: أنه يسألهم { مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ } [الشعراء: 92] و{ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ } [القصص: 65]، ويسألهم عن أعمالهم كلها .
فالسؤال المنفي: هو سؤال الاستعلام والاستفهام عن الأمور المجهولة، فإنه لا حاجة إلى سؤالهم، مع كمال علم الله، واطلاعه على ظاهرهم وباطنهم وجليل أمورهم ودقيقها .
والسؤال المُثْبَت: واقع على تقريرهم بأعمالهم وتوبيخهم وإظهارِ أن الله حكم فيها بعدله وحكمته .
ومن ذلك: الإخبار في بعض الآيات أنه لا أنساب بين الناس يوم القيامة، وفي بعضها: أثبت لهم ذلك، فالمثبت هو الأمر الواقع والنسب الحاصل بين الناس؛ كقوله: { يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ } [عبس:34، 35] إلى آخرها، والمنفي: هو الانتفاع بها، فإن الكفار يدعون أن أنسابهم تنفعهم يوم القيامة فأخبر تعالى أنه { يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ } [ الشعراء: 88-89 ] .
ونظير ذلك: الإخبار في بعض الآيات: أن النسب نافع يوم القيامة، كما في إلحاق ذرية المؤمنين بآبائهم في الدرجات، وإن لم يبلغوا منزلتهم، وأن الله يجمع لأهل الجنات والدرجات العالية من صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم، فهذا لما اشتركوا في الإيمان وأصل الصلاح زادهم من فضله وكرمه، من غير أن ينقص من أجور السابقين لهم شيئاً .
ومن ذلك: الشفاعة فإنه أثبتها فى عدة مواضع، ونفاها في مواضع من القرآن، وقيدها في بعض المواضع بإذنه ولمن ارتضى من خلقه، فتعين حمل المطلق على المقيد، وأنها حيث نفيت فهي الشفاعة بغير إذنه، ولغير من رضي الله قوله وعمله، وحيث أثبتت فهي الشفاعة التي بإذنه لمن رضيه الله وأذن فيه .
ومن ذلك: أن الله أخبر فى آيات كثيرة أنه لا يهدي القوم الكافرين والفاسقين والظالمين ونحوها، وفي بعضها: أنه يهديهم ويوفقهم، فتعين حمل المنفيات على من حقت عليه كلمة الله، لقوله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ } [يونس: 96، 97]، وحمل المثبتات على من لم تحق عليهم الكلمة .
وإنما حقت كلمة الله بالعذاب والطرد على من ارتكسوا في حمأة التقليد وغرقوا في بحر الغفلة وأبوا أن يستجيبوا لداعي آيات الله الكونية والعلمية { فَلَمَّا زَاغُـوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف: 5] { وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً } [محمد: 17] .
وهذا هو الحق الذي لا ريب فيه .
ومن ذلك: الإخبار في بعض الآيات: أنه العلي الأعلى، وأنه فوق عباده وعلى عرشه، وفي بعضها: أنه مع العباد أينما كانوا، وأنه مع الصابرين والصادقين والمحسنين ونحوهم، فعُلوُّه تعالى أمر ثابت له، وهو من لوازم ذاته .
ودنوه ومعيته لعباده لأنه أقرب إلى كل أحد من حبل الوريد، فهو على عرشه عَليٌّ على خلقه، ومع ذلك فهو معهم في كل أحوالهم، ولا منافاة بين الأمرين؛ لأن الله تعالى ليس كمثله شيء فى جميع نعوته، وما يتوهم بخلاف ذلك فإنه في حق المخلوقين .
وأما تخصيص المعية بالمحسنين ونحوها، فهي معية أخص من المعية العامة، تتضمن محبتهم وتوفيقهم، وكلاءتهم، وإعانتهم في كل أحوالهم، فحيث وقعت في سياق المدح والثناء فهي من هذا النوع، وحيث وقعت في سياق التحذير والترغيب والترهيب فهي من النوع الأول .
ومن ذلك: النهي في كثير من الآيات عن موالاة الكافرين وعن مُوادَّتهم والاتصال بهم، وفي بعضها الأمر بالإحسان إلى من له حق على الإنسان منهم، ومصاحبته بالمعروف، كالوالدين والجار ونحوهم .
فهذه الآيات العامات من الطرفين، قد وضحها الله غاية التوضيح في قوله { لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } [الممتحنة: 8، 9]
فالنهي واقع على التولي والمحبة لأجل الدين، والأمر بالإحسان والبر واقع على الإحسان لأجل القرابة أو لأجل الجيرة أو الإنسانية على وجه لا يُخل بدين الإنسان .
ومن ذلك: أنه أخبر في بعض الآيات أن الله خلق الأرض ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات، وفي بعضها أنه لما أخبر عن خلق السماوات أخبر أن الأرض بعد ذلك دحاها .
فهذه الآية تفسر المراد، وأن خلق الأرض متقدم على خلق السماوات، ثم لما خلق الله السماوات بعد ذلك دحا الأرض، فأودع فيها مصالحها المحتاج إليها سكانها .
ومن ذلك: أنه تارة يخبر أنه بكل شيء عليم، وتارة يخبر بتعلق علمه ببعض أعمال العباد وببعض أحوالهم، وهذا الأخير فيه زيادة معنى، وهو يدل على المجازاة على ذلك العمل، سواء كان خيراً أو شراً، فيتضمن مع إحاطة علمه الترغيب والترهيب .
ومن ذلك: الأمر بالجهاد في آيات كثيرة، وفي بعض الآيات الأمر بكف الأيدي، والإخلاد إلى السكون، فهذه حين كان المسلمون ليس لهم قوة، ولا قدرة على الجهاد باليد، والآيات الأخرى حين قووا وصار ذلك عين المصلحة ؛ والطريق إلى قمع الأعداء .
ومن ذلك: أنه تارة يضيف الأشياء إلى أسبابها التي وقعت وتقع بها، وتارة يضيفها إلى عموم قدره، وأن جميع الأشياء واقعة بإرادته ومشيئته، فيفيد مجموع الأمرين إثبات التو حيد، وتفرد الباري بإيقاع الأشياء بقدرته ومشيئته، وإثبات الأسباب والمسببَّات، والأمرَ بالمحبوب منها، والنهي عن المكروه، وإباحةَ مستوى الطرفين فيستفيد المؤمن الجد والاجتهاد في الأخذ بالأسباب النافعة وتدقيق النظر وملاحظة فضل الله في كل أحواله، وأن لا يتكل على نفسه في أمر من الأمور بل يتكل على الله ويستعين بربه .
وقد يخبر أن ما أصاب العبد من حسنة فمن الله، وما أصاب من سيئة فمن نفسه، ليعرف عباده أن الخير والحسنات والمحاب تقع بمحض فضله وجوده، وإن جرت ببعض الأسباب الواقعة من العباد، فإنه هو الذي أنعم بالأسباب وهو الذي يسرها، وأن السيئات وهي المصائب التي تصيب العبد فإنما أسبابها من نفس العبد، وبتقصيره في حقوق ربه، وتعديه لحدوده، فالله وإن كان هو المقدر لها . فإنه قد أجراها على العبد بما كسبت يداه، ولهذا أمثلة يطول عدها .

القاعدة العشرون
القرآن كله محكم باعتبار، وكله متشابه باعتبار
وبعضه محكم وبعضه متشابه باعتبار ثالث


وقد وصفه الله تعالى بكل واحدة من هذه الأوصاف الثلاث .
فوصفه بأنه محكم في عدة آيات، وأنه: { أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ }[ هود: 1] ومعنى ذلك أنه في غاية الإحكام ونهاية الانتظام، فأخباره كلها حق وصدق، لا تناقض فيها ولااختلاف، وأوامره كلها خير وبركة وصلاح، ونواهيه متعلقة بالشرور والأضرار والأخلاق الرذيلة والأعمال السيئة فهذا إحكامه .
ووصفه بأنه متشابه في قوله من سورة الزمر: { اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً } [الزمر: 23] أي: متشابها في الحسن والصدق والحق، ووروده بالمعاني النافعة المزكية للعقول، المطهرة للقلوب، المُصلحة للأحوال، فألفاظه أحسن الألفاظ ومعانيه أحسن المعاني .
ووصفه بأن{ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ } [آل عمران: 7] فهنا وصفه بأن بعضه هكذا وبعضه هكذا، وأن أهل العلم بالكتاب يردون المتشابه منه إلى المحكم، فيصير كله محكماً ويقولون: { كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا } [آل عمران: 7] أي: وما كان من عنده فلا تناقض فيه، فما اشتبه منه في موضع، فسره الموضع الآخر المحكم، فحصل العلم وزال الإشكال .
ولهذا النوع أمثلة؛ منها: ما تقدم من الإخبار بأنه على كل شيء قدير، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه يهدي من يشاء ويضل من يشاء .
فإذا اشتبهت على من ظن به خلاف الحكمة، وأن هدايته وإضلاله يكون جزافاً لغير سبب وضحت هذا الإطلاق الآيات الأخر الدالة على أن هدايته لها أسباب، يفعلها العبد ويتصف بها مثل قوله في سورة المائدة: { يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلام } [المائدة: 16] وأن إضلاله لعبده له أسباب من العبد، وهو توليه للشيطان، قال في سورة الأعراف: { فَرِيقاً هَدَى وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ إنهم اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّه } [الأعراف: 30] وفي سورة الصف: { فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ } [الصف: 5] .
وإذا اشتبهت آيات على الجبري الذي يرى أن أفعال العباد مجبورون عليها، بينتها الآيات الأخر الكثيرة الدالة على أن الله لم يجبر العباد، وأن أعمالهم واقعة باختيارهم وقدرتهم، وأضافها إليهم في آيات غير منحصرة .
كما أن هذه الآيات التي أضاف الله فيها الأعمال إلى العباد حسنها وسيئها، إذا اشتبهت على القدرية النفاة، فظنوا أنها منقطعة عن قضاء الله وقدره، وأن الله ما شاءها منهم ولا قدرها، تليت عليهم الآيات الكثيرة الصريحة بتناول قدرة الله لكل شيء من الأعيان والأعمال والأوصاف، وأن الله خالق كل شيء .
ومن ذلك: أعمال العباد، وأن العباد لا يشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين .
وقيل للطائفتين: إن الآيات والنصوص كلها حق، ويجب على كل مسلم تصديقها والإيمان بها كلها، وأنها لا تتنافى، فهي واقعة منهم وبقدرتهم وإرادتهم، والله تعالى خالقهم وخالق قدرتهم وإرادتهم .
وما أُجْمِلَ في بعض الآيات فسرته آيات أخر، وما لم يتوضح في موضع توضح في موضع آخر، وما كان معروفاً بين الناس وورد فيه القرآن أمراً أو ناهياً، كالصلاة والزكاة والزنا والظلم، ولم يفصله فليس مجملاً، لأنه أرشدهم إلى ما كانوا يعرفون، وأحالهم على ما كانوا به متلبسين، فليس فيه إشكال بوجه والله أعلم .

القاعدة الثانية والثلاثون
الأمر بالشيء نهي عن ضده


إذا أمر الله بشيء كان ناهياً عن ضده، وإذا نهى عن شيء كان آمراً بضده، وإذا أثنى على نفسه أو على أوليائه وأصفيائه بنفي شيء من النقائص كان ذلك إثباتاً للكمال .
وذلك: بأنه لا يمكن امتثال الأمر على وجه الكمال إلا بترك ضده، فحيث أمر بالتوحيد والصلاة والزكاة والصوم والحج وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والعدل والإحسان، كان ناهياً عن الشرك وعن ترك الصلاة وترك الزكاة وترك الصوم وترك الحج وعن العقوق والقطيعة والظلم والإساءة، وحيث نهى عن الشرك وترك الصلاة . . . إلى آخر المذكورات . كان آمراً بالتوحيد وفعل الصلاة إلى آخرها .
وحيث أمر بالصبر والشكر، وإقبال القلب على الله إنابة ومحبة وخوفاً ورجاء، كان ناهياً عن الجزع والسخط وكفران النعم وإعراض القلب عن الله في تعلق هذه الأمور بغيره . وحيث نهى عن الجزع وكفران النعم وغفلة القلب، كان آمراً بالصبر إلى آخر المذكورات .
وهذا ضربُ مثلٍ، وإلا فكل الأوامر والنواهي على هذا النمط، وكذلك المدح لا يكون إلا بإثبات الكمالات، فحيث أثنى على نفسه، وذكر تنزهه عن النقائص والعيوب: كالنوم والسِّنة واللُّغوب والموت، وخفاء شيء في العالم من الأعيان والصفات والأعمال وغيرها، والظلم والعبث واللعب وخلق شيء باطلاً وأن يكون عطاؤه أو جزاؤه جزافاً بلا حكمة، فَلتَضمن ذلك الثناء عليه بكمال حياته، وكمال قيوميته، وقدرته، وسعة علمه، وكمال عدله وحكمته؛ لأن العدم المحض لا كمال فيه، حتى ينفي تكميلاً للكمال .
وكذلك إذا نفى الله عن كتابه الريب والاختلافَ والشك والإخبارَ بخلاف الواقع كان ذلك لكمال دلالته على اليقين في جميع المطالب، واشتماله على الأحكام، والانتظام التام والصدق الكامل، إلى غير ذلك من صفات كتابه .
وكذلك إذا نفى عن رسوله صلى الله عليه وسلم الكذب، والتقول على الله، واتباع الهوى والجنون والسحر والشعر ونحوها، كان ذلك لأجل إثبات كمال صدقه، وأنه لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، ولكمال عقله ولزوال كل ما يقدح في كمال نبوته ورسالته .
فتفطن لهذه القاعدة في كل ما يمر عليك من الآيات القرآنية في هذه الأمور وغيرها، تـنل خيراً كثيراً . والله أعلم .

القاعدة التاسعة والخمسون
{ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ }


ما أعظمَ هذه القاعدةَ، وما أحكم هذا الأصلَ العظيمَ الذي نص الله نصاً صريحاً على عموم ذلك، وعدم تقيد هذا الهدى بحالة من الأحوال فكل حالة هي أقوم، في العقائد والأخلاق والأعمال والسياسات الكبار والصغار والصناعات والأعمال الدينية والدنيوية فإن القرآن يهدي إليها ويرشد إليها، ويأمر بها ويحث عليها.
معنى { أَقْوَمُ }، أيْ أكرم وأنفس وأصلح وأكمل استقامة، وأعظم قياماً وصلاحاً للأمور.
فأما العقائد فإن عقائد القرآن هي العقائد النافعة التي فيها لصلاح القلوب وحياتها وكمالها، فإنها تملأ القلوب عزة وكرامة بشعورها بالتجرد من الذل لمخلوق مثلها، وشرفها بتخصصها لمحبة الله تعظيماً له وتألهاً وتعبداً وإنابة، وهذا المعنى هو الذي أوجد الله الخلق لأجله.
وأما أخلاقه التي يدعو إليها فإنه يدعو إلى التحلي بكل خلق جميل، من الصبر والحلم والعفو والأدب وحسن الخلق وجميع مكارم الأخلاق، ويحث عليها بكل طريق ويرشد إليها بكل وسيلة. وأما الأعمال الدينية التي يهدي إليها: فهي أحسن الأعمال التي قيها القيام بحقوق الله وحقوق العباد على أكمل الحالات وأجلها وأسهلها وأوصلها إلى المقاصد.
وأما السياسات الدينية والدنيوية: فهو يرشد إلى سلوك الطرق النافعة في تحصيل المقاصد والمصالح الكلية، وفي دفع المفاسد، ويأمر بالتشاور على ما لم تتضح مصلحته والعمل بما تقتضيه المصلحة في كل وقت بما يناسب ذلك الوقت والحال. حتى في سياسة الوالد مع أولاده وزوجه وأهله وخادمه وأصحابه ومعامليه، فلا يمكن أنه وجد أو يوجد حالة يتفق العقلاء أنها أقوم وأصلح من غيرها، إلا القرآن يرشد إليها نصاً وظاهراً، أو دخولاً تحت قاعدة من قواعده الكلية.
وتفصيل هذا الأصل لا يمكن استيفاؤه في هذه القواعد الإجمالية، فكل التفاصيل الواردة في الكتاب والسنة، وما تقتضيه المصالح تفصيلاً لهذا الأصل المحيط.
وبهذا وغيره تبين لك أنه لا يمكن أن يرد علم صحيح أو معنى نافع أو طريق صلاح ينافي القرآن. والله ولي الإحسان.

القاعدة الواحدة السبعون
في اشتمال كثير من ألفاظ القرآن على جوامع المعاني


اعلم أن ما مضى من القواعد السابقة هي المقصود بوضع هذا الكتاب، وهو بيان الطرق والمسالك والأصول التي يرجع إليها كثير من الآيات، وأنها وإن تنوعت ألفاظها، واختلفت أساليبها وتفاصيلها، فإنها ترجع إلى أصل واحد، وقاعدة كلية.
وأما نفس ألفاظ القرآن الحكيم فإن كثيراً منها من الألفاظ الجوامع، وهي من أعظم الأدلة على أنها تنزيل من حكيم حميد وعلى صدق من أعطي جوامع الكلم، واختصر له الكلام اختصاراً، .
ولنضرب لهذا أمثلة ونماذج فمنها:
قوله تعالى: { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا }، [ فصلت: 46 ]، { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } { يونس: 26 }، { هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ }، [ الرحمن: 60 ]، { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ }، [ الواقعة: 10 ]، { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ }، [ النحل: 90 ]، الآية، { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ }، [ المائدة: 2 ]، { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }[ النحل: 97 ]،
{ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ }، [ الزلزلة: 7 ]، { وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } [ الزلزلة:8 ]، { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً }، [ المزمل: 20 ]، { وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ }، [ البقرة: 197 ]، { مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ }، [ النساء: 123 ]، { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَاب }، [ الزمر: 10 ]، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا }، [ النساء: 94 ]، { إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا }، [ الحجرات: 6 ]، { وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ }، [ الشورى: 38 ]، { وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ }، [ آل عمران: 159 ]، { إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا } [ النساء: 40 ]،{ وَالصُّلْحُ خَيْرٌ }، [ النساء: 128 ]، { إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ }، [ يونس: 81 ]، { وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ }، [ البقرة: 205 ]، { يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ }، [ الانفطار: 19 ]، { فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً }، [ الجـن: 18 ]،{ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً }، [ البقرة:22 ]، { أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ }، [ الزمر: 3 ]، { فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ }، [ غافر: 14 ]، { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ }، [ التغابن: 16 ]، { وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ } [ هود: 3 ]، { وَلا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ } [ البقرة: 237 ]، { وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ } [ الأعراف: 85 ]، { فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ }
[ هود:11:21 ]، { فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ }[ فصلت: 6 ]،{ وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ }، [ هود: 115 ]، { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } [ هود: 114 ]، { كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ } [ يوسف: 24 ]، { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } [ الصافات: 80 ]، { وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَل }، [ الرعد: 21 ]، الآيات، { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا }،
{ الشورى: 40 }، { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ }، [النحل: 126 ]، { فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ }، [ البقرة: 194 ]، { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } [ الإسراء: 9 ]، { يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ }، [ الجـن: 2]، { وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً } [ الإسراء: 15 ]، { مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ }، [ التوبة:91 ]، { يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ }، [ الأعراف:157 ]، الآية،{ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ }، [ الشورى:40]، { وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً }، [ الكهف: 46 ]، { وَخَيْرٌ مَرَدّاً }، [ مريم: 76 ]، { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }، [ البقرة: 185 ]، { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ }، [ الحج: 78 ]، { لا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا }، [ البقرة: 233 ]، { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا }، [ الطلاق: 7 ]، { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ }، [ الطلاق: 7 ]، { وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ }، [ الأحزاب: 4 ]، { وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً }، [ الفرقان: 33 ]، { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ }، [ الأحزاب: 21 ]، { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ }، [ الحشر: 7 ]، { وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ }، [ الأحزاب: 53 ]، { وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا }، [ الأحزاب: 58 ]، الآية، { وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ }، [ لأنفال: 60 ]، { رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }، [ البقرة: 201 ].
فهذه الآيات الكريمات وما أشبهها كل كلمة منها قاعدة، وأصل كلي يحتوي على معان كثيرة.
وقد تقدم في أثناء القواعد منها شيء كثير، وهي متيسرة على حافظ القرآن، المعتني بمعرفة معانية ولله الحمد.
والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات، وقد يسر الله تعالى علينا ما من بجمعه، فجاء ـ ولله الحمد ـ على اختصاره ووجازته ووضوحه كتابا يسر الناظرين ويعين على فهم كلام رب العالمين، ويبدي لأهل البصائر والعلم من المعاقل والمسالك والطرق والأصول النافعة ما لا يجده مجموعا في محل واحد، ومخبر الكتاب يغني عن وصفه.
وأسأله تعالى أن يجعله خالصا لوجه الكريم، مقربا لديه في جنات النعيم، وأن ينفع به مؤلفه وقارئه، والناظر فيه وجميع المسلمين، بمنه وكرمه وجوده وإحسانه وهو خير الراحمين، وصلى اله على محمد وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلا يوم الدين.
قال ذلك وكتبه جامعه العبد الفقير إلى الله في كل أحواله عبد الرحمن بن ناصر أبو عبد الله السعدي.
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 01-03-08, 05:18 PM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

تابع ،بيان وجهة النظر :


ويقول العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ،

في كتابه: دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب،ما يلي:


قوله تعالى: {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ} أشار الله تعالى إلى القرآن في هذه الآية إشارة البعيد وقد أشار له في آيات أخر إشارة القريب كقوله: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}.

....

قوله تعالى: {هُدىً لِلْمُتَّقِينَ}. خصص في هدى هذا الكتاب بالمتقين, وقد جاء في آية أخرى ما يدل على أن هداه عام لجميع الناس, و هي قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ} الآية. ووجه الجمع بينهما أن الهدى يستعمل في القرآن استعمالين أحدهما عام والثاني خاص. أما الهدى العام فمعناه إبانة طريق الحق وإيضاح المحجة سواء سلكها المبين له أم لا ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} أي بينا لهم طريق الحق على لسان نبينا صالح عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام مع أنهم لم يسلكوها بدليل قوله عز وجل: {فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}, ومنه أيضا قوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ}, أي بينا له طريق الخير والشر بدليل قوله: {إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً}. وأما الهدى الخاص فهو تفضل الله بالتوفيق على العبد ومنه بهذا المعنى قوله تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ} الآية. وقوله: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ}, فإذا علمت ذلك فاعلم أن الهدى الخاص بالمتقين هو الهدى الخاص وهو التفضل بالتوفيق عليهم والهدى العام للناس هو الهدى العام, وهو إبانة الطريق وإيضاح المحجة, وبهذا يرتفع الإشكال أيضا بين قوله تعالى: {إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} مع قوله: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}, لأن الهدى المنفي عنه صلى الله عليه وسلم هو الهدى الخاص لأن التوفيق بيد الله وحده ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا, والهدى المثبت له هو الهدى العام الذي هو إبانة الطريق وقد بينها صلى الله عليه وسلم حتى تركها محجة بيضاء ليلها كنهارها, والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم. قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ}. هذه الآية تدل بظاهرها على عدم إيمان الكفار, وقد جاء في آيات أخر ما يدل على أن بعض الكفار يؤمن بالله ورسوله كقوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَف} الآية. وكقوله: {كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} وكقوله: {وَمِنْ هَؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ}, ووجه الجمع ظاهر وهو أن الآية من العام المخصوص لأنه في خصوص الأشقياء الذين سبقت لهم في علم الله الشقاوة المشار إليهم بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ}. ويدل لهذا التخصيص قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} الآية وأجاب البعض بأن المعنى لا يؤمنون مادام الطبع على قلوبهم وأسماعهم والغشاوة على أبصارهم فإن أزال الله عنهم ذلك بفضله آمنوا.

سورة القدر
قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} لا تعارض بينه وبين قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}؛ لأنّ الليلة المباركة هي ليلة القدر وهي من رمضان بنصّ قوله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} فما يزعمه كثير من العلماء من أن الليلة المباركة ليلة النصف من شعبان تردّه هذه النصوص القرآنية والعلم عند الله تعالى.

سورة الناس
قوله: {مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} لا يخفى ما بين هذين الوصفين اللذين وصف الله بهما هذا اللعين الخبيث من التنافي لأن الوسواس كثير الوسوسة ليضل بها الناس والخناس كثير التأخر والرجوع عن إضلال الناس. والجواب: أن لكل مقام مقالاً؛ فهو وسواس عند غفلة العبد عن ذكر ربه خناس عند ذكر العبد ربه تعالى كما دل عليه قوله تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ} الآية وقوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا}. الآية.
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 01-03-08, 05:43 PM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

تابع بيان وجهة النظر:

ورد في كتاب:
مذهب أهل السنة في التفسير
(1)

لأحمد بزوي الضاوي
أستاذ التعليم العالي مساعد .
شعبة الدراسات الإسلامية .
كلية الآداب و العلوم الإنسانية .
جامعة شعيب الدكالي الجديدة.
المغرب.


ما يلي:

والمتتبع للشروط المعرفية التي اشترطها علماؤنا ـ من أهل السنة ـ يتضح له أن هذه الشروط وإن كانت كلها معرفية فإنها تنقسم إلى قسمين :
1- شروط معرفية بحتة .
2- شروط منهجية .
وهذه الأخيرة اشترطوا فيها :
أ- تفسير القرآن بالقرآن .
ب- تفسير القرآن بالسنة .
ح - الأخذ بقول الصحابي .
د- الأخذ بأقوال كبار التابعين كمجاهد وابن جبر وسعيد ابن جبير، وعكرمة وعطاء بن أبي رباح، والحسن البصري ومسروق بن الأجدع وسعيد بن المسيب، وغيرهم ممن تلقى جميع التفسير عن الصحابة رضوان الله عليهم.



قال السيوطي في كتابه الإتقان:

"أخرج ابن مردويه من حديث عمروبن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن القرآن لم ينزل ليكذب بعضه بعضاً، فما عرفتم منه فاعملوا به، وما تشابه فآمنوا به. واخرج الحاكم عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد، ونزل القرآن من سبعة أبواب على سبعة أحرف: زاجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثال، فأحلوا حلاله وحرموا حرامه، وافعلوا ما أمرتم به وانتهوا عما نهيتم عنه، واعتبروا بأمثاله واعملوا بمحكمه وآمنوا بمتشابهه، وقولوا آمنا به كل من عند ربنا. وأخرج البيهقي في الشعب نحوه من حديث أبي هريرة. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس مرفوعاً: أنزل القرآن على أربعة أحرف: حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير تفسره العرب، وتفسير تفسره العلماء، ومتشابه لا يعلمه إلا الله، ومن ادعى علمه سوى الله فهوكاذب. ثم أخرجه من وجه آخر عن ابن عباس موقوفاً بنحوه. وأخرج ابن أبي حاتم من طريق العوفي عن ابن عباس قال: نؤمن بالمحكم وندين به ونؤمن بالمتشابه ولا ندين به، وهومن عند الله كله. وأخرج أيضاً عن عائشة قالت: كان رسوخهم في العلم أن آمنوا بمتشابهه ولا يعلمونه..."أهـــــــ
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 01-03-08, 06:45 PM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

قد يتساءل أحد ما ويقول ، لماذا قلت ما يلي:

اقتباس:
إن تفسير القرآن بالقرآن أقوى تفسير على الإطلاق ،هذا ما أفهمه
ماذا عن تفسير السنة للقرآن:

الإجابة :

ورد في أحكام القرآن لابن العربي:

"فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ؛ قَالَ : { لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَات ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ ، وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، وَالْمُغَيِّرَاتِ لِخَلْقِ اللَّهِ } .
فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ : إنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّك لَعَنْت كَيْتَ وَكَيْتَ .
فَقَالَ : وَمَا لِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَلَيْسَ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ؟ فَقَالَتْ : لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ .
فَقَالَ : لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ .
أَوَمَا قَرَأْتِ : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } ؟ قَالَتْ : بَلَى .
قَالَ : فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ ."


ورد في الإتقان:

وقال الشافعي مرة بمكة: سلوني عما شئتم أخبركم عنه في كتاب الله، فقيل له: ما تقول في المحرم يقتل الزبور، فقال بسم الله الرحمن الرحيم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.

وقال ابن حزم في الإحكام في أصول القرآن:

أن السنة إنما وجب اتباعها بالقرآن في قوله تعالى: " وما أتاكم به الرسول فخذوه "

ورد في البرهان:

"مجمل في قوله تعالى ويدرأ عنها العذاب وأما تعيين الرجم من عموم ذكر العذاب وتفسير هذا المجمل فهو مبين بحكم الرسول وبأمره به وموجود في عموم قوله وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا وقوله من يطع الرسول فقد أطاع الله"

وقال الجصاص في أحكام القرآن:

"وَشَذَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْخَوَارِجِ بِإِبَاحَةِ الْجَمْعِ بَيْنَ مَنْ عَدَا الْأُخْتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } وَأَخْطَأَتْ فِي ذَلِكَ وَضَلَّتْ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا قَالَ : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } قَالَ : { وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ مَنْ ذَكَرْنَا ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَضْمُومًا إلَى الْآيَةِ ، فَيَكُونُ قَوْله تَعَالَى : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } مُسْتَعْمَلًا فِيمَنْ عَدَا الْأُخْتَيْنِ وَعَدَا مَنْ بَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْرِيمَ الْجَمْعِ بَيْنَهُنَّ ."
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 14-08-08, 08:03 PM
أبو الأشبال عبدالجبار أبو الأشبال عبدالجبار غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-07-07
المشاركات: 1,407
افتراضي

للرفع
__________________
{أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }
( اللهم لك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه )
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 09:57 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.