ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 14-02-08, 01:47 AM
أحمد بن الحارث أحمد بن الحارث غير متصل حالياً
غفرالله له وتاب عليه
 
تاريخ التسجيل: 03-07-07
المشاركات: 17
افتراضي هل يجوز الدعاء لمن مات وهو لا يصلى؟

أفيدونا بارك الله فيكم
  #2  
قديم 21-02-08, 08:16 AM
ابو عبد الرحمن التهامي ابو عبد الرحمن التهامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-07
المشاركات: 76
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال شيخ الاسلام في مجموع الفتاوي ج20/97
وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين ا.ه
قلت. والأدلة من الكتاب والسنة واقوال السلف كثيرة علي كفر
تارك الصلاة(كفر اكبر)
ومع ذلك ففي الامر سعة لمن قال بخلاف ذلك معتقدا صحته
(وهو قول –أقل ما يقال أنه قول-مرجوح) مخالف للأدلة
والله اعلم
  #3  
قديم 22-02-08, 02:38 AM
أبو هاجر المغربي أبو هاجر المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-02-08
المشاركات: 13
افتراضي حكم تارك الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم

<H5 dir=rtl>حكم تارك الصلاة للشسخ العثيمين رحمه الله

إن هذه المسألة من مسائل العلم الكبرى، وقد تنازع فيها أهل العلم سلفاً وخلفاً، فقال الإمام أحمد بن حنبل: "تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً من الملة، يقتل إذا لم يتب ويصل".وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: "فاسق ولا يكفَّر".
ثم اختلفوا فقال مالك والشافعي: "يقتل حداً" وقال أبو حنيفة: "يعزر ولا يقتل".
وإذا كانت هذه المسألة من مسائل النزاع، فالواجب ردها إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ لقوله تعالى:(وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّه) (الشورى:الآية 10). وقوله: (فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (النساء : الآية 59).
ولأن كل واحد من المختلفين لا يكون قوله حجة على الآخر؛ لأن كل واحد يرى أن الصواب معه ، وليس أحدهما أولى بالقبول من الآخر، فوجب الرجوع في ذلك إلى حكم بينهما وهو كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .
وإذا رددنا هذا النزاع إلى الكتاب والسنة ، وجدنا أن الكتاب والسنة كلاهما يدل على كفر تارك الصلاة ، الكفر الأكبر المخرج عن الملة .
أولاً: من الكتاب:
قال تعالى في سورة التوبة : (فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّين) (التوبة : الآية 11) .
وقال في سورة مريم : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) (مريم : 59-60).
فوجه الدلالة من الآية الثانية – آية سورة مريم – أن الله قال في المضيعين للصلاة ، المتبعين للشهوات : (إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ) فدل على أنهم حين إضاعتهم للصلاة واتباع الشهوات غير مؤمنين .
ووجه الدلالة من الآية الأولى – آية سورة التوبة – أن الله تعالى اشترط لثبوت الأخوة بيننا وبين المشركين ثلاثة شروط :
* أن يتوبوا من الشرك .
* أن يقيموا الصلاة .
* أن يؤتوا الزكاة .
فإن تابوا من الشرك ، ولم يقيموا الصلاة ، ولم يؤتوا الزكاة ، فليسوا بإخوة لنا. وإن أقاموا الصلاة ، ولم يؤتوا الزكاة ، فليسوا بإخوة لنا .
والأخوّة في الدين لا تنتفي إلا حيث يخرج المرء من الدين بالكلية ، فلا تنتفي بالفسوق والكفر دون الكفر.
ألا ترى إلى قوله تعالى في آية القتل : (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ) (البقرة : الآية 178). فجعل الله القاتل عمداً أخاً للمقتول ، مع أن القتل عمداً من أكبر الكبائر، لقول الله تعالى : (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً) (النساء : 93) .
ثم ألا تنظر إلى قوله تعالى في الطائفتين من المؤمنين إذا اقتتلوا : (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) ، إلى قوله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُم) (الحجرات : 9-10) . فأثبت الله تعالى الأخوة بين الطائفة المصلحة والطائفتين المقتتلتين ، مع أن قتال المؤمن من الكفر، كما ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن ابن مسعود رضي الله عنه،أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر"(1). لكنه كفر لا يخرج من الملة ، إذ لو كان مخرجاً من الملة ما بقيت الأخوة الإيمانية معه . والآية الكريمة قد دلت على بقاء الأخوة الإيمانية مع الاقتتال .
وبهذا علم أن ترك الصلاة كفر مخرج عن الملة ، إذ لو كان فسقاً أو كفراً دون كفر، ما انتفت الأخوة الدينية به ، كما لم تنتف بقتل المؤمن وقتاله .
فإن قال قائل : هل ترون كفر تارك إيتاء الزكاة كما دل عليه مفهوم آية التوبة ؟
قلنا : كفر تارك إيتاء الزكاة قال به بعض أهل العلم ، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى .
ولكن الراجح عندنا أنه لا يكفر، لكنه يعاقب بعقوبة عظيمة ، ذكرها الله تعالى في كتابه ، وذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في سنته ، ومنها ما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه و سلم ذكر عقوبة مانع الزكاة ، وفي آخره : "ثم يرى سبيله ، إما إلى الجنة وإما إلى النار". وقد رواه مسلم بطوله في : باب "إثم مانع الزكاة"(2) ، وهو دليل على أنه لا يكفّر، إذ لو كان كافراً ما كان له سبيل إلى الجنة .
فيكون منطوق هذا الحديث مقدماً على مفهوم آية التوبة ؛ لأن المنطوق مقدم على المفهوم كما هو معلوم في أصول الفقه.

ثانياً : من السنة :
1- قال صلى الله عليه وسلم : "إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة " .
رواه مسلم في كتاب الإيمان عن جابر بن عبد الله ، عن النبي صلى الله عليه وسلم (3).
2- وعن بريده بن الحصيب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم ، يقول : "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر". رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه(4).
والمراد بالكفر هنا : الكفر المخرج عن الملة ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الصلاة فصلاً بين المؤمنين والكافرين ، ومن المعلوم أن ملة الكفر غير ملة الإسلام ، فمن لم يأت بهذا العهد فهو من الكافرين .
3- وفي صحيح مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : "ستكون أمراء ، فتعرفون وتنكرون ، فمن عرف برئ ، ومن أنكر سلم ، ولكن من رضي وتابع . قالوا : "أفلا نقاتلهم ؟ قال : "لا ما صلوا"(5).
4- وفي صحيح مسلم أيضاً من حديث عوف بن مالك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ، ويصلون عليكم وتصلون عليهم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم ، وتلعنونهم ويعلنونكم". قيل : يا رسول الله ، أفلا ننابذهم بالسيف ؟ قال : "لا ما أقاموا فيكم الصلاة"(6).
ففي هذين الحديثين الأخيرين دليل على منابذة الولاة وقتالهم بالسيف إذا لم يقيموا الصلاة ، ولا تجوز منازعة الولاة وقتالهم إلا إذا أتوا كفراً صريحاً ، عندنا فيه برهان من الله تعالى ، لقول عبادة بن الصامت رضي الله عنه : "دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه ، فكان فيما أخذ علينا ، أن بايعنا على السمع والطاعة ، في منشطنا ومكرهنا ، وعسرنا ويسرنا ، وأثرةٍ علينا ، وألا ننازع الأمر أهله ". قال : " إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان"(7).
وعلى هذا فيكون تركهم للصلاة الذي علق عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، منابذتهم وقتالهم بالسيف كفراً بواحاً عندنا فيه من الله برهان .
ولم يرد في الكتاب والسنة أن تارك الصلاة ليس بكافر أو أنه مؤمن ، وغاية ما ورد في ذلك نصوص تدل على فضل التوحيد ، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وثواب ذلك ، وهي إما مقيدة بقيود في النص نفسه يمتنع معها أن يترك الصلاة ، وإما واردة في أحوال معينة يعذر الإنسان فيها بترك الصلاة ، وإما عامة فتحمل على أدلة كفر تارك الصلاة ؛ لأن أدلة كفر تارك الصلاة خاصة ، والخاص مقدَّم على العام .
فإن قال قائل : ألا يجوز أن تحمل النصوص الدالة على كفر تارك الصلاة على من تركها جاحداً لوجوبها ؟
قلنا : لا يجوز ذلك لأن فيه محذورين :
الأول : إلغاء الوصف الذي اعتبره الشارع وعلق الحكم به .
فإن الشارع علق الحكم بالكفر على الترك دون الجحود ورتب الأخوة في الدين على إقام الصلاة ، دون الإقرار بوجوبها ، فلم يقل الله تعالى : فإن تابوا وأقروا بوجوب الصلاة ، ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : بين الرجل وبين الشرك والكفر جحد وجوب الصلاة . أوالعهد الذي بيننا وبينهم الإقرار بوجوب الصلاة ، فمن جحد وجوبها فقد كفر.
ولو كان هذا مراد الله تعالى ورسوله لكان العدول عنه خلاف البيان الذي جاء به القرآن الكريم ، قال الله تعالى : (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ) (النحل الآية 89). وقال تعالى مخاطباً نبيه:(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِم) (النحل:الآية 44).
الثاني: اعتبار وصف لم يجعله الشارع مناطاً للحكم :
فإن جحود وجوب الصلوات الخمس موجب لكفر من لا يعذر بجهله فيه سواء صلى أم ترك .
فلوا صلى شخص الصلوات الخمس وأتى بكل ما يعتبر لها من شروط ، وأركان ، وواجبات ، ومستحبات ، لكنه جاحد لوجوبها بدون عذر له فيه لكان كافراً مع أنه لم يتركها .
فتبين بذلك أن حمل النصوص على من ترك الصلاة جاحداً لوجوبها غير صحيح ، وأن الحق أن تارك الصلاة كافر كفراً مخرجاً عن الملة ، كما جاء ذلك صريحاً فيما رواه ابن أبي حاتم في سننه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، قال : أوصانا رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تشركوا بالله شيئاً ، ولا تتركوا الصلاة عمداً ، فمن تركها عمداً متعمداً فقد خرج من الملة ".
وأيضاً فإننا لو حملناه على ترك الجحود لم يكن لتخصيص الصلاة في النصوص فائدة، فإن هذا الحكم عام في الزكاة ، والصيام ، والحج ، فمن ترك منها واحداً جاحداً لوجوبه كفر إن كان غير معذور بجهل .
وكما أن كفر تارك الصلاة مقتضى الدليل السمعي الأثري ، فهو مقتضى الدليل العقلي النظري .
فكيف يكون عند الشخص إيمان مع تركه للصلاة التي هي عمود الدين ، والتي جاء من الترغيب في فعلها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يقوم بها ويبادر إلى فعلها . وجاء من الوعيد على تركها ما يقتضي لكل عاقل مؤمن أن يحذر من تركها وإضاعتها ؟ فتركها مع قيام هذا المقتضى لا يبقي إيماناً مع التارك .
فإن قال قائل : ألا يحتمل أن يراد بالكفر في تارك الصلاة كفر النعمة لا كفر الملة ؟ أو أن المراد به كفر دون الكفر الأكبر؟ فيكون كقوله صلى الله عليه وسلم : "اثنتان بالناس هما بهم كفر: الطعن في النسب ، والنياحة على الميت"(8). وقوله : "سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر(9)" ونحو ذلك .
قلنا : هذا الاحتمال والتنظير له لا يصح لوجوه :
الأول : أن النبي صلى الله عليه و سلم جعل الصلاة حداً فاصلاً بين الكفر والإيمان ، وبين المؤمنين والكفار. والحد يميز المحدود ويخرجه عن غيره ، فالمحدودان متغايران لا يدخل أحدهما في الآخر.
الثانى : أن الصلاة ركن من أركان الإسلام ، فوصف تاركها بالكفر يقتضي أنه الكفر المخرج من الإسلام ؛ لأنه هَدَم ركناً من أركان الإسلام ، بخلاف إطلاق الكفر على من فعل فعلاً من أفعال الكفر.
الثالث : أن هناك نصوصاً أخرى دلت على كفر تارك الصلاة كفراً مخرجاً من الملة؛ فيجب حمل الكفر على ما دلت عليه لتتلاءم النصوص وتتفق .
الرابع : أن التعبير بالكفر مختلف .
ففي ترك الصلاة قال: "بين الرجل وبين الشرك والكفر(10)" فعبر بـ "أل" الدالة على أن المراد بالكفر حقيقة الكفر بخلاف كلمة "كفر" منكراً أو كلمة "كفر" بلفظ الفعل ، فإنه دال على أن هذا من الكفر، أو أنه كفر في هذه الفعلة وليس هو الكفر المطلق المخرج عن الإسلام .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب "اقتضاء الصراط المستقيم" (ص70 طبعة السنة المحمدية) على قوله صلى الله عليه وسلم : "اثنتان في الناس هما بهم كفر"(11) .
قال : "فقوله : "هما بهم كفر" أي هاتان الخصلتان هما كفر قائم بالناس ، فنفس الخصلتين كفر حيث كانتا من أعمال الكفر، وهما قائمتان بالناس ، لكن ليس كل من قام به شعبة من شعب الكفر يصير بها كافراً الكفر المطلق ، حتى تقوم به حقيقة الكفر. كما أنه ليس كل من قام به شعبة من شعب الإيمان يصير بها مؤمناً حتى يقوم به أصل الإيمان وحقيقته . وفرق بين الكفر المعرف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم : "ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة(12)" وبين كفر منكر في الإثبات انتهى كلامه .
فإذا تبين أن تارك الصلاة بلا عذر كافر كفراً مخرجاً من الملة بمقتضى هذه الأدلة ، كان الصواب فيما ذهب إليه الإمام أحمد بن حنبل وهو أحد قولي الشافعي كما ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات) (مريم : الآية 59) . وذكر ابن القيم في "كتاب الصلاة" أنه أحد الوجهين في مذهب الشافعي ، وأن الطحاوى نقله عن الشافعي نفسه.
وعلى هذا القول جمهور الصحابة ، بل حكى غير واحد إجماعهم عليه .
قال عبد الله بن شقيق : "كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة". رواه الترمذي والحاكم وصححه على شرطهما(13).
وقال إسحاق بن راهويه الإمام المعروف : "صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن تارك الصلاة كافر، وكذلك كان رأي أهل العلم من لدن النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا ، أن تارك الصلاة عمداً من غير عذر حتى يخرج وقتها كافر" .
وذكر ابن حزم أنه قد جاء عن عمر وعبد الرحمن بن عوف ومعاذ بن جبل وأبي هريرة وغيرهم من الصحابة ، قال : "ولا نعلم لهؤلاء مخالفاً من الصحابة". نقله عنه المنذري في (الترغيب والترهيب)(14) وزاد من الصحابة : عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وجابر بن عبد الله ، وأبا الدرداء رضي الله عنهم . قال : "ومن غير الصحابة أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه ، وعبد الله بن المبارك ، والنخعي ، والحكم بن عتيبة ، وأيوب السختياني، وأبو داود الطيالسي ، وأبو بكر بن أبي شيبة، وزهير بن حرب وغيرهم". أ. هـ.
فإن قال قائل:ما هو الجواب عن الأدلة التي استدل بها من لا يرى كفر تارك الصلاة؟
قلنا : الجواب : أن هذه الأدلة لم يأت فيها أن تارك الصلاة لا يكفَّر، أو أنه مؤمن ، أو أنه لا يدخل النار، أو أنه في الجنة . ونحو ذلك .
ومن تأملها وجدها لا تخرج عن خمسة أقسام كلها لا تعارض أدلة القائلين بأنه كافر.
القسم الأول : أحاديث ضعيفة غير صريحة حاول موردها أن يتعلق بها ولم يأت بطائل .
القسم الثاني : ما لا دليل فيه أصلاً للمسألة .
مثل استدلال بعضهم بقوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء) (النساء : الآية 48). فإن معنى قوله تعالى : (مَا دُونَ ذَلِكَ) ما هو أقل من ذلك ، وليس معناه ما سوى ذلك ، بدليل أن من كذَّب بما أخبر الله به ورسوله ، فهو كافر كفراً لا يغفر وليس ذنبه من الشرك .
ولو سلمنا أن معنى (مَا دُونَ ذَلِكَ) ما سوى ذلك ، لكان هذا من باب العام المخصوص بالنصوص الدالة على الكفر بما سوى الشرك ، والكفر المخرج عن الملة من الذنب الذي لا يغفر وإن لم يكن شركاً .
القسم الثالث : عام مخصوص بالأحاديث الدالة على كفر تارك الصلاة .
مثل قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل : "ما من عبد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله إلا حرمه الله على النار"(15) وهذا أحد ألفاظه ، وورد نحوه من حديث أبي هريرة(16) وعبادة بن الصامت(17) وعتبان بن مالك(18) رضي الله عنهم .
القسم الرابع : عام مقيد بما لا يمكن معه ترك الصلاة .
مثل قوله صلى الله عليه و سلم في حديث عتبان بن مالك : "فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله" رواه البخاري(19) .
وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ : "ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه إلا حرمه الله على النار" رواه البخاري(20) .
فتقييد الإتيان بالشهادتين بإخلاص القصد وصدق القلب يمنعه من ترك الصلاة ، إذ ما من شخص يصدق في ذلك ويخلص إلا حمله صدقه وإخلاصه على فعل الصلاة ولابد ، فإن الصلاة عمود الإسلام ، وهي الصلة بين العبد وربه ، فإذا كان صادقاً في ابتغاء وجه الله ، فلابد أن يفعل ما يوصله إلى ذلك ، ويتجنب ما يحول بينه وبينه ، وكذلك من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله صدقاً من قلبه ، فلابد أن يحمله ذلك الصدق على أداء الصلاة مخلصاً بها لله تعالى متبعاً فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم ؛ لأن ذلك من مستلزمات تلك الشهادة الصادقة .
القسم الخامس : ما ورد مقيداً بحال يعذر فيها بترك الصلاة .
كالحديث الذي رواه ابن ماجه(21) عن حذيفة بن اليمان قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب" الحديث . وفيه : "وتبقى طوائف من الناس ، الشيخ الكبير والعجوز يقولون : "أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها" فقال له صلة : "ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون لا صلاة ، ولا صيام ، ولا نسك ، ولا صدقة " فأعرض عنه حذيفة ، ثم ردها عليه ثلاثاً ، كل ذلك يعرض عنه حذيفة ، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال : " يا صلة ، تنجيهم من النار" ثلاثاً .
فإن هؤلاء الذين أنجتهم الكلمة من النار كانوا معذورين بترك شرائع الإسلام ؛ لأنهم لا يدرون عنها ، فما قاموا به هو غاية ما يقدرون عليه ، وحالهم تشبه حال من ماتوا قبل فرض الشرائع ، أو قبل أن يتمكنوا من فعلها ، كمن مات عقب شهادته قبل أن يتمكن من فعل الشرائع ، أو أسلم في دار الكفر فمات قبل أن يتمكن من العلم بالشرائع .
والحاصل أن ما استدل به من لا يرى كفر تارك الصلاة لا يقاوم ما استدل به من يرى كفره ، لأن ما استدل به أولئك : إما أن يكون ضعيفاً غير صريح ، وإما ألا يكون فيه دلالة أصلاً ، وإما أن يكون مقيداً بوصف لا يتأتى معه ترك الصلاة ، أو مقيداً بحال يعذر فيها بترك الصلاة ، أو عاماً مخصوصاً بأدلة تكفيره ! .
فإذا تبين كفره بالدليل القائم السالم عن المعارض المقاوم ، وجب أن تترتب أحكام الكفر والردة عليه ، ضرورة أن الحكم يدور مع علته وجوداً أو عدماً .


(1)رواه البخاري، كتاب الإيمان، باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر، رقم (48) ومسلم، كتاب الإيمان، باب بيان قول النبي صلى الله عليه و سلم : "سباب المسلم فسوق" رقم (64) .

(2) رواه مسلم ، كتاب الزكاة ، باب إثم مانع الزكاة ، رقم (987) .

(3) رواه مسلم ، كتاب الأيمان ، باب إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة ، رقم (82) .

(4) رواه أحمد (5/346) والترمذي ، كتاب الإيمان ، باب ما جاء في ترك الصلاة ، رقم (2621) وقال : حديث حسن صحيح غريب . والنسائي ، كتاب الصلاة ، باب الحكم في تارك الصلاة رقم (463) وابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة ، باب ما جاء فيمن ترك الصلاة رقم (1079) .

(5) رواه مسلم ، كتاب الإمارة ، باب وجوب الإنكار على الأمراء فيما يخالف الشرع ، رقم (1854) .

(6) رواه مسلم ، كتاب الإمارة ، باب خيار الأئمة وشرارهم رقم (1855) .

(7) رواه البخاري ، كتاب الفتن ، باب قول النبي صلى الله عليه و سلم : "سترون بعدي أموراً تنكرونها" رقم (7055- 7056) ومسلم ، كتاب الإمارة ، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية ، رقم (1709م) .

(8) رواه مسلم ، كتاب الأيمان ، باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب رقم (67) .

(9) سبق تخريجه .

(10) سبق تخريجه .

(11) سبق تخريجه

(12) سبق تخريجه .

(13) رواه الترمذي ، كتاب الأيمان ، باب ما جاء في ترك الصلاة ، رقم (2622) والحاكم (1/7) .

(14) الترغيب والترهيب (1/445- 446) .

(15) رواه البخاري ، كتاب العلم ، باب من خص بالعلم قوماً دون قوم ، رقم (128) ومسلم ، كتاب الأيمان ، باب من لقي الله بالأيمان وهو غير شاك فيه دخل الجنة ، رقم (33) .

(16) أخرجه مسلم رقم (27) .

(17) أخرجه مسلم رقم (29) .

(18) سيأتي تخريجه .

(19) أخرجه البخاري ، كتاب الصلاة ، باب المساجد في البيوت ، رقم (425) ومسلم ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر رقم (33م) .

(20) سبق تخريجه .

(21) رواه ابن ماجه ، كتاب الفتن ، باب ذهاب القرءان والعلم ، رقم (4049) والحاكم (4/473) وقال البوصيري في الزوائد : إسناده صحيح ، رجاله ثقات. وقال الحاكم : صحيح على شرط مسلم .


</SPAN>

</SPAN></H5>
  #4  
قديم 22-02-08, 02:39 AM
أبو هاجر المغربي أبو هاجر المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-02-08
المشاركات: 13
افتراضي حكم تارك الصلاة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم

الفصل الثاني : فيما يترتب على الردة بترك الصلاة أو غيره



يترتب على الردة أحكام دنيوية وأخروية .
أولاً : من الأحكام الدنيويه :
1- سقوط ولايته : فلا يجوز أن يولى شيئاً يشترط في الولاية عليه الإسلام ، وعلى هذا فلا يولّى على القاصرين من أولاده وغيرهم ، ولا يزوِّج أحداً من مولياته من بناته وغيرهن .
وقد صرح فقهاؤنا رحمهم الله تعالى في كتبهم المختصرة والمطولة : أنه يشترط في الولي الإسلام إذا زوَّج مسلمة ، وقالوا : " لا ولاية لكافر على مسلمة ".
وقال ابن عباس رضي الله عنهما : " لا نكاح إلا بولي مرشد " ، وأعظم الرشد وأعلاه دين الإسلام ، وأسفه السفه وأدناه الكفر والردة عن الإسلام . قال الله تعالى : (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ) (البقرة : الآية 130) .
2- سقوط إرثه من أقاربه : لأن الكافر لا يرث المسلم ، والمسلم لا يرث الكافر، لحديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم". أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما(22) .
3- تحريم دخوله مكة وحرمها : لقوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) (التوبة : الآية 28) .
4- تحريم ما ذكاه من بهيمة الأنعام : (الإبل والبقر والغنم) وغيرها مما يشترط لحله الذكاة؛ لأن من شروط الذكاة : أن يكون المذكي مسلماً أو كتابياً (يهودياً أو نصرانياً) ، فأما المرتد والوثني والمجوسي ونحوهم فلا يحل ما ذكاه .
قال الخازن في تفسيره : " أجمعوا على تحريم ذبائح المجوس وسائر أهل الشرك من مشركي العرب وعبدة الأصنام ومن لا كتاب له".
وقال الإمام أحمد : "لا أعلم أحداً قال بخلافه إلا أن يكون صاحب بدعة ".
5- تحريم الصلاة عليه بعد موته ، وتحريم الدعاء له بالمغفرة والرحمة ؛ لقوله تعالى : (وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ) (التوبة : 84) . وقوله تعالى : (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيم وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ) (التوبة : 113- 114) .
ودعاء الإنسان بالمغفرة والرحمة لمن مات على الكفر بأي سبب كان كفره اعتداء في الدعاء ، ونوع من الاستهزاء بالله ، وخروج عن سبيل النبي والمؤمنين .
وكيف يمكن لمن يؤمن بالله واليوم الآخر أن يدعو بالمغفرة والرحمة لمن مات على الكفر وهو عدو لله تعالى ؟! كما قال عز وجل : (مَنْ كَانَ عَدُوّاً لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ) (البقرة : 98) . فبين الله تعالى في هذه الآية الكريمة أن الله تعالى عدو لكل الكافرين .
والواجب على المؤمن أن يتبرأ من كل كافر؛ لقوله تعالى : (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَِبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) (الزخرف :26- 27) .
وقوله تعالى : (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرءاؤ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (الممتحنة : الآية4) . وليتحقق له بذلك متابعة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث قال الله تعالى : (وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) (التوبة : الآية 3) .
ومن أوثق عرى الإيمان : أن تحب في الله ، وتكره في الله ، وتوالي في الله ، وتعادي في الله ، لتكون في محبتك ، وكراهيتك ، وولايتك ، وعداوتك ، تابعاً لمرضاة الله عز وجل .
6- تحريم نكاحة المرأة المسلمة : لأنه كافر، والكافر لا تحل له المرأة المسلمة بالنص والإجماع . قال الله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنّ) (الممتحنة : الآية 10) .
قال في المغني (6/592) : "وسائر الكفار غير أهل الكتاب لا خلاف بين أهل العلم في تحريم نسائهم وذبائحهم ". قال : "والمرتدة يحرم نكاحها على أي دين كانت ، لأنه لم يثبت لها حكم أهل الدين الذي انتقلت إليه في إقرارها عليه ، ففي حلها أولى" .
وقال في باب المرتد (8/130) : "وإن تزوج لم يصح تزوُّجه ؛ لأنه لا يقر على النكاح ، وما منع الإقرار على النكاح منع انعقاده كنكاح الكافر المسلمة"(23).
فأنت ترى أنه صرح بتحريم نكاح المرتدة ، وأن نكاح المرتد غير صحيح ، فماذا يكون لو حصلت الردة بعد العقد ؟
قال في المغني (6/298):"إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال ، ولم يرث أحدهما الآخر، وإن كانت ردته بعد الدخول ففيه روايتان : إحداهما : تتعجل الفرقة. والثانى : تقف على انقضاء العدة".
وفي المغني (6/639) :" أن انفساخ النكاح بالردة قبل الدخول قول عامة أهل العلم ، واستدل له . وفيه أيضاً أن انفساخه في الحال إذا كان بعد الدخول قول مالك وأبي حنيفة ، وتوقفه على انقضاء العدة قول الشافعي .
وهذا يقتضى أن الأئمة الأربعة متفقون على انفساخ النكاح بردة أحد الزوجين ، لكن إن كانت الردة قبل الدخول انفسخ النكاح في الحال ، وإن كانت بعد الدخول فمذهب مالك وأبي حنيفة الانفساخ في الحال ، ومذهب الشافعي الانتظار إلى انقضاء العدة ، وعن أحمد روايتان كالمذهبين .
وفي ص (640) منه : "وإن ارتد الزوجان معاً ، فحكمهما حكم ما لو ارتد أحدهما ، إن كان قبل الدخول تعجلت الفرقة ، وإن كان بعده فهل تتعجل أو تقف على انقضاء العدة على روايتين . وهذا مذهب الشافعي" ثم نقل عن أبي حنيفة أن النكاح لا ينفسخ استحساناً ، لأنه لم يختلف بهما الدين ، فأشبه ما لو أسلما ، ثم نقض صاحب المغني قياسه طرداً وعكساً .
وإذ تبين أن نكاح المرتد لا يصح من مسلم سواء كان أنثى أم رجلاً ، وأن هذا مقتضى دلالة الكتاب والسنة ، وتبين أن تارك الصلاة كافر بمقتضى دلالة الكتاب والسنة وقول عامة الصحابة ؛ تبين أن الرجل إذا كان لا يصلي وتزوج امرأة مسلمة ، فإن زواجه غير صحيح ، ولا تحل له المرأة بهذا العقد ، وأنه إذا تاب إلى الله تعالى ورجع إلى الإسلام وجب عليه تجديد العقد . وكذلك الحكم لو كانت المرأة هي التي لا تصلي .
وهذا بخلاف أنكحة الكفار حال كفرهم ، مثل أن يتزوج كافر بكافرة ، ثم تسلم الزوجة فهذا إن كان إسلامها قبل الدخول انفسخ النكاح ، وإن كان إسلامها بعده لم ينفسخ النكاح ، ولكن ينتظر فإن أسلم الزوج قبل انقضاء العدة فهي زوجته ، وإن انقضت العدة قبل إسلامه فلا حق له فيها ، لأنه تبين أن النكاح قد انفسخ منذ أن أسلمت .
وقد كان الكفار في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يسلمون مع زوجاتهم ، ويقرهم النبي صلى الله عليه و سلم على أنكحتهم ، إلا أن يكون سبب التحريم قائماً ، مثل أن يكون الزوجان مجوسيين وبينهما رحم محرم ، فإذا أسلما حينئذ فرق بينهما لقيام سبب التحريم .
وهذه المسالة ليست كمسألة المسلم الذي كفر بترك الصلاة ، ثم تزوج مسلمة ، فإن المسلمة لا تحل للكافر بالنص والإجماع كما سبق ولو كان الكافر أصلياً غير مرتد ، ولهذا لو تزوج كافر مسلمة فالنكاح باطل ، ويجب التفريق بينهما ، ولو أسلم وأراد أن يرجع إليها لم يكن له ذلك إلا بعقد جديد .
7- حكم أولاد تارك الصلاة من مسلمة تزوج بها :
فأما بالنسبة للأم فهم أولاد لها بكل حال .
وإما بالنسبة للزوج فعلى قول من لا يرى كفر تارك الصلاة فهم أولاده يلحقون به بكل حال ؛ لأن نكاحه صحيح . وأما على قول من يرى كفر تارك الصلاة وهو الصواب على ما سبق تحقيقه في الفصل الأول فإننا ننظر:
* فإن كان الزوج لا يعلم أن نكاحه باطل ، أو لا يعتقد ذلك ، فالأولاد أولاده يلحقون به ، لأن وطأه في هذه الحال مباح في اعتقاده ، فيكون وطء شبهة ، ووطء الشبهة يلحق به النسب .
* وإن كان الزوج يعلم أن نكاحه باطل ويعتقد ذلك ، فإن أولاده لا يلحقون به ، لأنهم خلقوا من ماء من يرى أن جماعه محرم لوقوعه في امرأة لا تحل له .
ثانياً : الأحكام الأخروية المترتبة على الردة :
1- أن الملائكة توبخه وتقرعه ، بل تضرب وجوههم وأدبارهم ، قال الله تعالى : (وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) (الأنفال : 50-51) .
2-أنه يحشر مع أهل الكفر والشرك لأنه منهم ، قال الله تعالى : (احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) (الصافات:22-23). والأزواج جمع (زوج) وهو (الصنف) أي احشروا الذين ظلموا ومن كان من أصنافهم من أهل الكفر والظلم .
3- الخلود في النار أبد الآبدين ؛ لقوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلا نَصِيراً يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا) (الأحزاب : الآيات 64 – 66) .
وإلى هنا انتهى ما أردنا القول فيه في هذه المسألة العظيمة التي ابتلي بها كثير من الناس .
* وباب التوبة مفتوح لمن أراد أن يتوب . فبادر أخي المسلم إلى التوبة إلى الله عز وجل مخلصاً لله تعالى ، نادماً على ما مضى ، عازماً على ألا تعود ، مكثراً من الطاعات ، فـ (مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً) (الفرقان : الآيتان 70 – 71) .
أسأل الله تعالى أن يهيئ لنا من أمرنا رشداً ، وأن يهدينا جميعاً صراطه المستقيم ، صراط الذين انعم الله عليهم من النبيين ، والصديقين والشهداء ، والصالحين ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين .

تم بقلم الفقير إلى الله تعالى


محمد الصالح العثيمين


في 23/2/1407هـ



(22) رواه البخاري ، كتاب الفرائض ، باب "لا يرث المسلم الكافر" رقم (6764) ومسلم ، كتاب الفرائض ، باب لا يرث المسلم الكافر، ولا يرث الكافر المسلم رقم (1614) .

(23) وفي مجمع الأنهر للحنفية آخر باب نكاح الكافر (1/202) : (ولا يصح تزوج المرتد ولا المرتدة أحداً) لإجماع الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .
  #5  
قديم 22-02-08, 04:21 AM
محمد العبادي محمد العبادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-12-06
المشاركات: 697
افتراضي

بارك الله فيكم ونفع بكم ...
وللتوضيح فإن المذهب الذي استقر عليه المتأخرون من الحنابلة - أو أغلبهم - أن تارك الصلاة لا يكفر حتى يدعوَه الإمامُ ويصرَّ على الترك ، أما قبل الدعوة فلا قتال و لا تكفير ..
فعلى هذا فجمهور تاركي الصلاة في هذا العصر - إن لم يكن كلهم - ليسوا بكفار عند الحنابلة ..
وأيضًا فإن ما رجحه العلامة العثيمين رحمه الله أن تارك الصلاة الكافر هو من يغلب عليه تركها ، أما من يصلي أحيانًا ويترك أحيانًا فليس بكافر ..
إذن الأمر لا بد أن يكون فيه بعض التروي وجزاكم الله خيرًا ..
  #6  
قديم 22-02-08, 05:39 AM
أبو هاجر المغربي أبو هاجر المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-02-08
المشاركات: 13
افتراضي

: الذي دل عليه الكتاب والسنة أن الإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح يزيد وينقص وهذا الذي اتفق عليه الصحابة والتابعون وأهل السنة، والمقصود من قول القلب هو اعتقاده، وعمل القلب هو نيته وإخلاصه، وقد حكى الإمام الشافعي إجماع الصحابة y والتابعين ومن بعدهم ممن أدركهم أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاثة عن الآخر.
ـ وقال البغوي رحمه الله: "اتفق الصحابة y والتابعون ومن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان وقالوا: إن الإيمان قول وعمل وعقيدة يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية على ما نطق به القرآن في الزيادة وجاء في الحديث بالنقصان في وصف النساء، وقد اتفق أهل السنة والجماعة على أن تارك جنس العمل مطلقاً كافر والمراد بجنس العمل أعمال الجوارح فلا يجزئ التصديق بالقلب والنطق باللسان حتى يكون عمل الجوارح.

ـ وقال الآجري رحمه الله في كتابه الشريعة: "اعلموا أنه لا تجزئ المعرفة بالقلب والتصديق إلا أن يكون معه الإيمان باللسان نطقاً ولا يجزئ معرفة بالقلب ونطق باللسان حتى يكون عمل بالجوارح فإذا كملت فيه هذه الخصال الثلاث كان مؤمناً دل على ذلك القرآن والسنة وقول علماء المسلمين".
ـ وقال رحمه الله: "فالأعمال بالجوارح تصديق عن الإيمان بالقلب واللسان فمن لم يصدق الإيمان بعمله بجوارحه مثل الطهارة والصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد وأشباه لهذه ورضي من نفسه بالمعرفة والقول لم يكن مؤمناً ولم تنفعه المعرفة والقول وكان تركه للعمل تكذيباً لإيمانه وكان العمل بما ذكرناه تصديقاً منه لإيمانه"، وقد حكى إسحاق بن راهويه: "إجماع الصحابة y على كفر تارك الصلاة" فقد قال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾،

وقال r: (بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رواه مسلم من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر t ومن طريق ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير عن جابر t.

ـ وقال سفيان بن عينية: "المرجئة سموا ترك الفرائض ذنباً بمنـزلة ركوب المحارم، وليسا سواء لأن ركوب المحارم متعمداً من غير استحلال معصية".
ـ وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر وبيان ذلك في أمر آدم u وإبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ببعث النبي r بلسانهم ولم يعملوا بشرائعه.
ـ وقال إسحاق: "غلت المرجئة حتى صار من قولهم إن قوماً يقولون: من ترك الصلوات المكتوبات وصوم رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها لا نكفره يرجى أمره إلى الله بعد إذ هو مقر، فهؤلاء الذين لا شك فيهم أنهم مرجئة.
ـ وذكر الخلال في السنة عن الإمام الحميدي عبد الله بن الزبير t أنه قال: أخبرت أن قوماً يقولون إن من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئاً حتى يموت أو يصلي مسند ظهره مستدبر القبلة حتى يموت فهو مؤمن ما لم يكن جاحداً إذا علم أن تركه ذلك في إيمانه إذا كان يقر بالفروض واستقبال القبلة، فقلت هذا الكفر بالله الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله r وفعل المسلمين قال الله U: ﴿حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾، قال حنبل قال أبو عبد الله أحمد أو سمعته يقول من قال هذا فقد كفر بالله ورد على الله أمره وعلى الرسول ما جاء به، وهذا قول كل أهل السنة والجماعة فهم متفقون على ما جاء في الكتاب والسنة أن تارك أعمال الجوارح مطلقاً كافر بالله خارج عن الإسلام، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله في آخر رسالته كشف الشبهات: "ولا خلاف أن التوحيد لا بد أن يكون بالقلب واللسان والعمل فإن اختل شيء من هذا لم يكن الرجل مسلماً"، وخالف في ذلك غلاة الجهمية والمرجئة فزعموا أنه لا يكفر تارك جنس العمل مطلقاً وقد تقدم بيان فساده ومخالفته للكتاب والسنة والإجماع.

ـ وزعموا أن من قال أو فعل ما هو كفر صريح لا يكفر حتى يجحد أو يستحل، وهذا باطل ليس عليه أثارة من علم، فمناط الكفر هو مجرد القول الذي تكلموا به

وقال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ﴾ وقد دل الكتاب والسنة على فساد هذا القول فقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونِ لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيْمَانِكُم﴾.

ـ فقد أجمع أهل العلم على أن سب الرسول r كفر دون اشتراط البغض أو الاستحلال.
ـ وأجمع العلماء أن السجود للأصنام أو الطواف على القبور كفر دون ربط ذلك بالاستحلال.
ـ وأجمع العلماء على أن تعمد إلقاء المصحف بالقاذورات كفر دون اشتراط الاستحلال.
وهذا كله ينقض أصول الجهمية والمرجئة ويبطل قولهم في مسألة الإيمان.

وقد جاء في سؤال الأخ طلب بيان نواقض أصل الإيمان وهي كثيرة وقد تقدمت الإشارة إلى شيء منها:
· كترك جنس العمل مطلقاً.
· وترك الصلاة بالكلية.
· و الطواف على القبور والسجود للأصنام.
· وإلقاء المصحف في القاذورات.
· ودعاء غير الله U.
· والتقرب بالذبح لغير الله.
· والنذر للأولياء.
· وسب الله U أو سب رسوله r.
· والاستهزاء بالدين.
·وتبديل شرع الله ووضع القوانين الوضعية وإقامتها مقام حكم الله U وحكم رسوله r وقد قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزل اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، فمناط الكفر في هذه الآية هو ترك حكم الله والإعراض عنه وسبب نزول الآية يقضي بكفر من ترك حكم الله واعتاض عنه بغيره من أحكام البشر.


· والكفر إذا عرف باللام فيراد به الكفر الأكبر، وما روي عن ابن عباس t من كونه كفراً دون كفر فلا يثبت عنه وقد بينت نكارته في غير موضع وأبنت أن المحفوظ عنه إطلاق الكفر على من حكم بغير مـا أنزل الله، وقد سئل ابن مسعود t عن الرشوة فقال: "من السحت فقيل له أفي الحكم قال ذاك الكفر ثم تلا هـذه الآية ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزل اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾" وهذا أثر صحيح رواه ابن جرير في تفسيره ورواه أبو يعلى في مسنده و البيهقي ووكيع في أخبار القضاة.

· فمن حكم بهذه القوانين الوضعية والتشريعات الجاهلية أو قننها أو شارك في تشريعها أو فرضها على العباد وألزم بالتحاكم إليها وأعرض عن شرع الله والتحاكم إليه أو استخف بمن ينادي بتحكيم الكتاب والسنة فإنه كافر بالله العظيم وأي كفر أكبر من الإعراض عن شرع الله والصد عنه ومحاكمة من دعا إليه ولمزه بالرجعية والتخلف عن الحضارة والمناداة عليه بالجهل وسوء الفهم.

· ومن عظيم نفاق هؤلاء المشرّعين أنهم إذا دعوا إلى حكم الله تعالى وحكم رسوله r أعرضوا عن ذلك وصدّوا واستكبروا استكباراً وقد صرح أحدهم بأن حكم الله غير مناسب لمثل عصرنا فنحن في عصر التطور والحضارة ومجاراة الدول الأوربية بينما تحكيمُ الشريعة يعود بنا إلى الوراء والتخلف، وهذا لسان حال الجميع من محكمي القوانين وإن لم يتكلم به أكثرهم والأفعال شاهدة على القلوب والأقوال ولا أدل من ذلك محاربتهم للناصحين وإقصاؤهم شرع رب العالمين، وإعطاؤهم المخلوق حق التشريع بحيث تعرض الأحكام الشرعية القطعية على البرلمان فما أجازه فهو نظام الدولة وما حضره فهو ممنوع، وهذا الصنيع إعتداء كبير على التشريع الإلهي وتطاول على الأحكام القطعية ولا ريب أن هذا منازعة لله في حكمه وحكمته وإلاهيته.



· وتقييد الكفر بالجحود أو الاستحلال لا أصل له فإن الجحود أو الاستحلال كفر ولو لم يكن معه تحكيم القوانين.

· قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المجلد الثالث من الفتاوى: "متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرم الحلال المجمع عليه أو بدّل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء".

·وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية في ترجمة جنكيز خان: "من ترك الشرع المحكم المنـزل على محمد بن عبد الله r خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه من فعل هذا كفر بإجماع المسلمين"، قال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾، وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أنزل إِلَيْكَ وَمَا أنزل مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً﴾، فإن قيل إن الحاكم بغير ما أنزل الله لا يفضل القانون على حكم الله بل يعتقد أنه باطل، فيقال: هذا ليس بشيء ولا يغير من الحكم شيئاً فان عابد الوثن مشرك ومرتد عن الدين وإن زعم أنه يعتقد أن الشرك باطل ولكنه يفعله من أجل مصالح دنيوية قال تعالى: ﴿وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً﴾، والاعتذار عن هؤلاء المشرعين المعرضين عن الدين بأنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، يقال عنه: بأنّ المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار يشهدون الشهادتين ويصلون ويصومون ويحجون وليس هذا بنافع لهم، والذين يطوفون حول القبور ولها يصلون وينذرون ويذبحون يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وقد قال تعالى: ﴿إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾.



· والذين قالوا ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء يعنون رسول الله r وأصحابه y ونزل القرآن ببيان كفرهم، مع أنهم كانوا يتكلمون بالشهادتين ويصلون ويصومون ويجاهدون.

· والرافضة الإثنا عشرية الذين يسبون الصحابة y ويزعمون بردة أبي بكر وعمر وعثمان y ويقذفون عائشة رضي الله عنها بالإفك يتكلمون بالشهادتين.

· والسحرة والكهان والمنجمون يلفظون بالشهادتين.
· وبنو عبيد القداح كانوا يتكلمون بالشهادتين ويصلون ويبنون المساجد وقد أجمعت الأمة على كفرهم وردتهم عن الإسلام.
· وهذا أمر يعرفه صغار طلبة العلم ناهيك عن كبارهم وقد صنف أهل العلم كتباً كثيرة في الردة و نوا قض الإسلام يمكن مراجعتها في مضانها.
· وأهل العلم والسنة يفرقون بين ذنب ينافي أصل الإيمان وبين ذنب ينافي كماله الواجب فلا يكفرون بكل ذنب، وقد أجمعوا على أنه لا يكفر صاحب الكبيرة ما لم يستحلها فلا يكفر المسلم بفعل الزنا وشرب الخمر وأكل الربا لأنه هذه المحرمات لا تنافي أصل الإيمان.
· والحديث عن هذه المسألة يطول ذكره وقد تحدثت عن هذه القضية في غير موضع وبينت كفر تارك أعمال الجوارح مطلقاً وردة المبدّلين لشرع الله المعرضين عمّا جاء به رسول الله r بيد أني أقول إن الحديث عن هذه المسألة وغيرها من النواقض هو حديث عن النوع دون العين بمعنى أن من قال أو فعل ما هو كفر صريح كفر وهذا ليس بلازم منه تكفير المعين، لأنه لا يحكم على العين بالكفر حتى تقام عليه الحجة وتنتفي عنه الشبهة لاحتمال أن يكون جاهلاً جهلاً معتبراً أو متأولاً تأويلاً سائغاً أو مكرها، وحين تقوم عليه الحجة وتنتفي عنه موانع التكفير يصبح حينئذ مرتداً عن الدين ويجب على ولىّ أمر المسلمين تطبيق حكم الله فيه، ويمتنع على آحاد الناس إقامة الحدود والأحكام دون السلطان فإن هذا يسبب فوضى في المجتمع ولا يحقق المصلحة المطلوبة، وللحديث بقية

لعلي أتحدث عنه في جلسة أخرى، وأشير إلى أسباب الضلال في هذا الباب ومواطن الزلل في كلام كثير من المعاصرين، فقد زلّ في هذه المسألة الكبيرة طائفتان:

1. الخوارج حيث أخرجوا عصاه الموحدين من الإسلام وجعلوا ذنباً ما ليس بذنب ورتبوا على ذلك أحكام الكفر ولم يراعوا في ذلك الأحكام الشرعية ولا المطلق من المقيد ولا موانع التكفير.

2. وقابلهم في هذا الضلال أهل الإرجاء حيث زعموا أنه لا يكفر أحد بذنب مهما كان ذنبه حتى يستحل أو يجحد، وقد دل الكتاب والسنة والإجماع على فساد هذين المذهبين وعلى ضلال تلك الطائفتين.

*ـ* وأختم بمسألة مهمة وأنبه على أنه ليس كل من شابه المرجئة بقول واحد أصبح مرجئاً، ولا كل من دان برأي من آراء الخوارج صار خارجياً، فلا يحكم على الرجل بالإرجاء المطلق أو أنه من الخوارج حتى تكون أصوله هي أصول المرجئة أو أصول الخوارج.

ـ وقد يقال عن الرجل فيه شيء من الإرجاء في هذه المسألة وذاك فيه شيء من مذاهب الخوارج، وحذار حذار من الظلم والبغي حين الحديث عن الآخرين من العلماء والدعاة والمصلحين وغيرهم، فالعدل في القول والفعل من صفات المؤمنين وهو مما يحبه الله ويأمر به قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا﴾، وقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإحسان﴾، وقد اتفق الخلق كلهم مؤمنهم وكافرهم إنسهم وجنهم على حب العدل، واتفق الناس كلهم على بغض الظلم وذمه وبغض أهله وذمهم ومهما كانت منـزلة عدوك من الانحراف والضلال فهذا لا يسّوغ لك ظلمه وبهته، فكن من خير الناس للناس ولا تتحدث عن الآخرين إلا بعلم وعدل واجعل قصدك نصرة الحق والنصيحة للآخرين، وقد قال النبي r: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت) متفق عليه من حديث أبي هريرة t.




^ السؤال الثاني: ما هي عقيدة السلف في ترك جنس العمل؟

الجواب: إن تارك جنس العمل أي أعمال الجوارح مطلقاً كافر باتفاق المسلمين ولا ينفعه حينئذٍ قوله ولا اعتقاده فإن ذلك لا يصح بدون عمل، وترى هذا مبيناً بطولٍ في الشريعة للآجري والإبانة لابن بطة وكتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية وأوائل المجلد الأول من فتح الباري للحافظ ابن رجب، وليس هذا بلازم لتكفير أصحاب الكبائر كما يقوله أهل الإرجاء فإن السلف متفقون على أن من الأعمال أركاناً للإيمان يكفر تاركها ومنها واجبات لا يكفر تاركها.

ـ وفي فتح الباري لابن رجب قال سفيان بن عيينة: "المرجئة سمّوا ترك الفرائض ذنباً بمنـزلة ركوب المحارم، وليسا سواء، لأن ركوب المحارم متعمداً من غير استحلال معصية وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر".

ـ وبيان ذلك في أمر آدم u وإبليس وعلماء اليهود الذين أقرّوا ببعث النبي صلى الله عليه وسلم بلسانهم ولم يعملوا بشرائعه.

ـ ونقل حرب عن إسحاق قال: "غلت المرجئة حتى صار من قولهم إن قوماً يقولون من ترك الصلوات المكتوبات وصـوم رمضان والزكاة والحج وعامة الفرائض من غير جحود لها لا نكفره، يُرْجى أمرُه إلى الله بعد، إذ هو مُقر، فهؤلاء الذين لا شك فيهم يعني أنهم مرجئة"، ومن دعاوى أهل الإرجاء أنه لا يكفر أحد بالفعل ما لم يستحل أو يكذب أو يعاند الحق ويبغضه ويستكبر عنه، وهذا قول غلاة الجهمية وهو خلاف الكتاب والسنة والإجماع فإن ساب الرسول r كافرُ بالاتفاق دون اشتراط البغض أو الاستحلال.



ـ وأجمع العلماء على كفر المستهزئ بالدين دون ربط ذلك بالاعتقاد بل يكفر بمجرد الاستهزاء الصريح ولو كان هازلاً أو مازحاً قال تعالى: ﴿قل أبا الله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم﴾ فمناط الكفر هو مجرد القول.

ـ وكذلك أجمع العلماء على كفر الحاكم المبدل لشرع الله الذي يضع القوانين الوضعية ويجعلها قائمة مقام حكم الله وحكم رسول الله r.
وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن كثير رحمه الله في كتاب البداية والنهاية في ترجمة جنكيز خان، قال رحمه الله: من ترك الشرع المحكم المنـزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه من فعل هذا كفر بإجماع المسلمين.

وقول ابن عباس في قوله تعالى ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون﴾ كفر دون كفر. لا يصح عنه رواه الحاكم في مستدركه من طريق هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس وهشام بن حجير ضعيف الحديث قاله الأئمة يحي بن معين وأحمد بن حنبل والعقيلي وغيرهم وقال الإمام سفيان بن عيينة. لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير مالا نجده عند غيره.
والمحفوظ عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال (هي كفر) رواه عبد الرزاق في تفسيره من طريق عبد الله عن طاوس عن أبيه عن ابن عباس وسنده صحيح.
وهذا المنقول عن أكابر الصحابة.ولا أعلم عن أحد منهم خلافاً في ذلك.

فأصحاب القوانين الوضعية والأنظمة الجاهلية والتشريعات المخالفة لحكم الله كفار:
1. بترك الحكم بما أنزل الله.
2. وكفار بتبديل شرع الله.
3. وكفار في حكمهم بهذا التشريع الجاهلي، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في المجلد الثالث من الفتاوى: والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه أو حرّم الحلال المجمع عليه أو بدل الشرع المجمع عليه كان كافراً مرتداً باتفاق الفقهاء.

والاعتذار عن هؤلاء المشرّعين بأنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.. يقال عنه.

* بأن المنافقين الذين هم في الدرك الأسفل من النار يشهدون هذه الشهادة ويصومون ويصلون وليس هذا بنافع لهم.

* والذين قالوا ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء. يعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ونزل القرآن بكفرهم، كانوا يتكلمون بالشهادتين ويصلون ويصومون ويجاهدون.

* والذين يطوفون حول القبور ولها يصلون وينذرون يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.

* والرافضة الإثنا عشرية يتكلمون بالشهادتين.

* والسحرة والكهان والمنجمون يلفظون بهما.

* وبنو عبيد القداح كانوا يتكلمون بالشهادتين ويصلون ويبنون المساجد. وقد أجمعت الأمة على كفرهم وردتهم عن الإسلام.

وهذا أمر يعرفه صغار طلبة العلم ناهيك عن كبارهم.

فالاعتذار عن تكفير المبدّلين لشرع الله من أجل التكلم بالشهادتين مجرد تلبيس وتعمية للحقائق ومساهمة في استمرار الشرك في الأرض ونفوذ سلطان البشر مكان شرع الله.



وقد اعتذر عنهم آخرون بأنهم لا يفضلون القانون على الشرع ويعتقدون أنه باطل !! وهذا ليس بشيء ولا أثر له على الحكم فعابد الوثن مشرك ومرتد عن الدين وإن قال أنا أعتقد أن الشرك باطل.


^ السؤال الثالث: فضيلة الشيخ هل يعذرون بالجهل؟

الجواب: الذي منشأ ضلاله وكفره الإعراض عن العلم والعلماء والصدود عن الحق والتفريط الواضح في البحث عن سبيل الأنبياء والمرسلين فهذا غير معذور قال تعالى: ﴿والذين كفروا عما أنذروا معرضون﴾ وقال تعالى: ﴿ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون﴾.

والذي منشأ ضلاله وتلبسه بالشرك أو الكفر الجهل المعتبّر مثل عدم بلوغ العلم أو التأويل الذي له وجه في العلم ونحو ذلك فإنه لا يُكفَّر حتى تقوم عليه الحجة.

وذلك أنَّ الجهل نوعان:
· الأول مقبول/ وهذا مانع من ثبوت الأحكام الشرعية فإن الحكم لا يترتب إلا على من توفرت فيه الشروط وانتفت عنه الموانع.

· الثاني غير مقبول/ وقد بينت ذلك في غير موضع وفصلت في المسألة وذكرت الأدلة على ذلك ومذاهب أهل العلم والله أعلم.






^ السؤال الرابع/ فضيلة الشيخ هل يكفر ساب الرسول r بمجرد السب أم يشترط في ذلك الاستحلال؟

الجواب: أجمع الصحابة y والتابعون ومن جاء بعدهم من أهل السنة أن من قال أو فعل ما هو كفر صريح كفر دون تقييد ذلك بالاستحلال، واتفق أهل العلم على أن الكفر قد يكون بالجحد أو التكذيب أو الإعراض، وقد يكون بالقول كسب الله U وسب رسوله r والاستهزاء بالدين وأحكامه، ويكون بالفعل كالسجود للأصنام والطواف على القبور والذبح للجن والأوثان، وقد يكون بالترك كترك جنس العمل مطلقاً، وحكى إسحاق بن راهويه وغيره إجماع الصحابة على كفر تارك الصلاة عمداً وقد جاء في صحيح مسلم من طريق ابن جريج عن أبي الزبير المكي عن جابر t أن النبي r: قال (بين الرجل وبين الشرك أو الكفـر ترك الصلاة)، والكفر المعرف بالألف واللام يدل على الكفر الأكبر غير أنه قد جاء في كفر تارك الصلاة خلاف بين أئمة المذاهب فقالت طائفة لا يكفر مطلقاً ما لم يجحد وجوبها، وقالت طائفة يكفر كفراً أكبر لإجماع الصحابة y على ذلك على خلاف بينهم في القدر الذي يكفر بتركه فقالت طائفة يكفر بترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها وقالت أخرى لا يكفر إلا بالترك الكلي، وبالجملة فأهل السنة لا يكفرون بمطلق الذنوب ولا بكل ذنب كما تفعل الخوارج والمعتزلة حيث يكفرون بكبائر الذنوب ويعتقدون ذنباً ما ليس بذنب ويرتبون عليه أحكام الكفر وتارة يأخذون الناس بلازم أقوالهم وهذا كثير في المتأخرين ولا يفرقون في إطلاق الأحكام بين النوع والعين ولا بين مسألة وأخرى وقد يكفّرون من لا يوافقهم على هذه الانحرافات وقد جاء نعتهم على لسان رسول الله r: (أنهم يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان) رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد t، فأهل السنة وسط بين الخوارج والمرجئة فلا يكفرون أهل الكبائر ما لم يستحلوا ذلك ولا يقولون بقول المرجئة لا يضر مع الإيمان ذنب أو لا يكفر من أتى بمكفر حتى يستحل فهذا باطل بالكتاب والسنة والإجماع فمن سب الله U أو سب رسوله r فقد كفر دون تقييد ذلك بالاستحلال وقد حكى الإجماع على ذلك غير واحد قال إسحاق بن راهويه، وقد أجمع العلماء على أن من سب الله U أو سب رسوله r أو دفع شيئاً أنزله الله أو قتل نبياً من أنبياء الله وهو مع ذلك مقر بما أنزل الله أنه كافر.


الحكم بغير ما أنزل الله
قال تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾، والمراد بالطاغوت في هذه الآية الحاكم بغير شرع الله الذي جعل نفسه مشرَّعاً مع الله أو دون الله وقد سمّاه الله مشركاً في قوله: ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾، وقال تعالى: ﴿وإن أطعتموهم إنكم لمشركون﴾، و سمّاه كافراً في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزل اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾، والكفر إذا أُطلق وعرّف بالألف واللام فيراد به الأكبر، وما قيل عن ابن عباس t أنه قال: (كفر دون كفر) لا يثبت عنه، فقد رواه المروزي في تعظيم قدر الصلاة (2/521) والحاكم في مستدركه (2/313) من طريق هشام بن حُجَير عن طاووس عن ابن عباس به، وهشام ضعفه الإمام أحمد ويحي بن معين والعقيلي وجماعة، وقال علي بن المديني: "قرأت على يحي بن سعيد حدثنا ابن جريج عن هشام ابن حجير فقال يحي بن سعيد خليق أن أدعه قلت أضربُ على حديثه؟ قال نعم" وقال ابن عيينة لم نكن نأخذ عن هشام بن حجير ما لا نجده عند غيره، وهذا تفرد به هشام وزيادة على ذلك فقد خالف غيره من الثقات، فذكره عبد الله بن طاووس عن أبيه قال سئل ابن عباس t عن قوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أنزل اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ﴾ قال هي كفر وفي لفظ (هي به كفر) وآخر (كفى به كُفْره) رواه عبد الرزاق في تفسيره (1/191) وابن جرير (6/256) ووكيع في أخبار القضاة (1/41) وغيـرهم بسند صحيح وهذا هو الثابت عن ابن عباس رضي الله عنه، فقد أطلق اللفظ ولم يقيّد، وطريق هشام بن حجير منكر من وجهين:
· الوجه الأول: تفرد هشام به.
· الوجه الثاني: مخالفته من هو أوثق منه.

ـ وقوله (هي كفر) واللفظ الآخر (هي به كفر) يريد أن الآية على إطلاقها والأصل في الكفر إذا عرّف باللام أنه الكفر الأكبر كما قرر هذا شيخ الإسلام رحمه الله في الاقتضاء (1/208) إلا إذا قيد أو جاءت قرينة تصرفه عن ذلك.


ـ وقول امرأة ثابت بن قيس (ولكني أكره الكفر في الإسلام) رواه البخاري (5273) عن ابن عباس t، لا يخالف هذه القاعدة ولا ينقض الأصل المقرر في هذا الباب فقد قالت، (في الإسلام) وهذه قرينة بينة على أن المراد بالكفر هنا مادون الأكبر، ولا يصح أن يقال عن الكفر الأكبر في الإسلام ولو أطلقت الكفر مُعَرفاً باللام دون تقييده لتبادر إلى الأذهان حقيقة اللفظ وما وضع له فنفت هذا التوهم بتقييدها وهذا واضح للمتأمل.

ـ وقد قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في البداية والنهاية (13/119) (من ترك الشرع المحكم المنـزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدَّمها عليه من فعل هذا كفر بإجماع المسلمين)، وهذا حق لا خلاف فيه، وأعظم منه وأولى بنقل الإجماع على كفره من صدَّ عن شرع الله وبدَّل أحكام الدين وفرض على قومه تشريعات يتحاكمون إليها في أموالهم ودمائهم وأعراضهم زيادة على هذا حماية هذه التشريعات وتفريغ الجهود والطاقات في تقنينها والمجادلة عنها.

ـ وقول بعض المعاصرين عن هذا الإجماع الذي نقله ابن كثير رحمه الله بأنه (خاص بملوك التتار ومن تلبس بمثل ما تلبسوا به من نواقض الإسلام والتي منها الجحود والاستحلال للحكم بغير ما أنزل الرحمن) هو مجرد ظن لم تسانده حقائق علمية ولا حجج قائمة، على أن الحافظ لم يتفرد بقوله ولا بنقله للإجماع. فخلق كثير من المتقدمين والمتأخرين يذكرون مثل هذا وأعظم، وكيف لا يحكم بكفر من عطل الشريعة ونصب نفسه محللاً محرّماً محسناً مقبحاً وجعل محاكم قانونية لها المرجعية في الحكم والقضاء ولا يمكن مُساءَلتها أو التعقيب والاعتراض على أحكامها، وحملُ الكاتب كفر التتار على الجحود والاستحلال ليس له وجه سوى تأثره بأهل الإرجاء من جعل مناط الكفر هو الاستحلال أو الجحود وهذا باطل في الشرع والعقل فالاستحلال كفر ولو لم يكن معه حكم بغير ما أنزل الله والآية صريحة في أنّ مناط الكفر هو الامتناع عن الحكم بما أنزل الله.



ـ وكثير من المتأخرين متأثرون بمذاهب أهل الإرجاء الذين يقولون كل من أتى بمكفر من قول أو عمل فإنه كافر ولكنّ كفره ليس لذات العمل لكنه متضمن للكفر ودلالة على انتفاء التصديق بالقلب وعلامة على التكذيب، وآخرون من غلاة المرجئة يمنعون من التكفير بالعمل مطلقاً ما لم يثبت عنه الجحود أو الاستحلال، وهذا خلاف كتاب الله U وسنة رسوله r وإجماع المسلمين، وقد اتفق أهل العلم على أن سبّ الله U وسب الرسول r كفرٌ ولم يشترط واحد منهم الاستحلال أو الاعتقاد بل يكفي في كفره مجرد ثبوت السب الصريح.

ـ واتفقوا على كفر المستهزئ بالدين بدون شرط الاعتقاد أو الاستحلال بل يكفر ولو كان مازحاً أو هازلاًَ، واتفقوا أيضاً على أن التقرب للأموات بالسجود لهم أو الطواف على قبورهم كفر، واتفقوا على أن إلقاء المصحف في القاذورات كفر، وهذا قول كل من يقول بأن الإيمان قول وعمل قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.

ـ وقد اتفق أهل السنة على أن الكفر يكون بالقول كالاستهزاء الصريح بالدين ويكون بالفعل كالسجود للأصنام والشمس والقمر والذبح لغير الله، والأدلة من الكتاب والسنة صريحة في كفر من أتى بمكفر وذلك بمجرد القول أو الفعل دون ربط ذلك بالجحود أو الاستحلال فإن هذا فاسد لم يقل به أحد من الصحابة والتابعين ولا الأئمة المعروفين بالسنة.

ـ قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَءَايَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ # لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ﴾ ومناط الكفر هو مجرد القول الذي تكلموا به.

ـ وقال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأْرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾.


ـ وبالجملة فكل من قال أو فعل ما هو كفر صريح كفر ما لم يمنع من ذلك مانع من الإكراه أو التأويل أو الخطأ كسبق اللسان أو الجهل المعتبر.

ـ ومن الكفر المستبين ترك جنس العمل مطلقاً دون ربط ذلك بأعمال القلوب فمجرد الترك المطلق لجنس العمل كفر أكبر ولكن يستدل بانتفاء اللازم الباطن دون جعله شرطاً للحكم وهذا صريح الكتاب والسنة فالحكم واقع على أعمال الجوارح وليس على ما في القلوب فهذا لعلاّم الغيوب، وقد ذكر الحافظ ابن رجب رحمه الله في فتح الباري (1/23) عن سفيان بن عيينة أنه قال: المرجئة سموا ترك الفرائض ذنباً بمنـزلة ركوب المحارم وليسا سواء لأن ركوب المحارم متعمداًَ من غير استحلال معصية وترك الفرائض من غير جهل ولا عذر هو كفر، وبيان ذلك في أمر آدم u وإبليس وعلماء اليهود الذين أقروا ببعث النبي r بلسانهم ولم يعملوا بشرائعه.


* من كلام الشيخ سليمان العلوان.
  #7  
قديم 22-02-08, 06:24 AM
أبو جعفر الزهيري أبو جعفر الزهيري غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 315
افتراضي

حُذف
## المشرف ##
  #8  
قديم 22-02-08, 04:01 PM
أبو هاجر المغربي أبو هاجر المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-02-08
المشاركات: 13
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم


واقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين
1 - منزلة الصلاة في الاسلام:
للصلاة في الاسلام منزلة لا تعدلها منزلة اي عبادة اخرى فهي عماد الدين الذي لا يقوم الا به قال صلى الله عليه وسلم راس الامر الاسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله

رواه الترمذي وقال حسن صحيح
وهي اول ما اوجبه الله تعالى من العبادات وتولى ايجابها بمخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة ليلة المعراج.
قال انس فرضت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة اسرى به خمسين ثم نقصت حتى جعلت خمسا ثم نودي يا محمد انه لا يبدل القول لدي وان لك بهذه الخمس خمسين

رواه البخاري

وهي اول ما يحاسب عليه العبد قال صلى الله عليه وسلم
" اول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فان صلحت صلح سائر عمله وان فسدت فسد سائر عمله"
صحيح رواه الطبراني

وهي اخر وصية وصى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم امته عند مفارقة الدنيا جعل يقول وهو يلفظ انفاسه الاخيرة " الصلاة الصلاة وما ملكت ايمانكم"

صحيح رواه احمد

وهي اخر ما يفقد من الدين فان ضاعت ضاع الدين كله قال صلى الله عليه وسلم
" لتنقضن عرى الاسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها فاولهن نقضا الحكم واخرهن الصلاة "

صحيح رواه احمد

وقد ذكرها الله تعالى من الاشراط الاساسية للهداية والتقوى فقال تعالى:

( الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون )

سورة البقرة الايات 1 - 3

وقد استثنى تبارك وتعالى المحافظين على الصلوات من اصحاب الاخلاق الذميمة فقال:

( ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا واذا مسه الخير منوعا الا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون


سورة المعارج الايات 21 - 23
وقال وهو يحكي عن اهل النار:

( ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين)

سورة المدثر الايات 42 - 43

2 - دوام التكليف بالصلاة:
وهي فريضة دائمة مطلقة على كل عبد وحر غني وفقير صحيح ومريض مقيم ومسافر رجل وامراة لا تسقط عمن بلغ الحلم في حال من الاحوال حتى امر بها في ساحة القتال وشرعت صلاة الخوف. قال تعالى:
( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين فان خفتم فرجالا او ركبانا فاذا امنتم فاذكروا الله كما علمكم مالم تكونوا تعلمون)

سورة البقرة الايات 238 - 239

ولا تسقط هذه الفريضة عن نبي مرسل فضلا عن صالح او عارف او مجاهد قال تعالى :

( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) ( اليقين اي الموت )

سورة الحجر اية 99

فمن ترك الصلاة واستغنى عنها اعتمادا على وصوله الى الغايات والنتائج التي يعتقد ان الصلاة شرعت لها او بسبب شدة اشتغاله بعمل مثمر يعود على الامة بالفائدة والخير الكثير شأن كثير من العاملين في حقل الاجتماع والسياسة والتعليم وغير ذلك فانهم يستهينون بأمر الصلاة ومواقيتها ويعتذرون بأنهم في شغل شاغل في خدمة الامة وفي جهاد متصل لا يترك لهم وقتا لأداء الصلوات المكررة في اليوم والليلة فهؤلاء قد عرضوا انفسهم للهلاك واعمالهم للحبوط وايمانهم للضياع فقد قال تعالى:

( ان الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا )
اي مفروضا ووقتا محددا

سورة النساء اية 103

3 - حكم تارك الصلاة:
ترك الصلاة ولمن تركها تكاسلا او تشاغلا عنها فقد قال صلى الله عليه وسلم
" بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة"
رواه مسلم
قال صلى الله عليه وسلم
" أمرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فاذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم الا بحق الاسلام وحسابهم على الله تعالى"

متفق عليه

4 - الجماعة واهميتها وفضلها:
وقد اوجب الله الصلاة المفروضة المشروعة في الاسلام ووضعها الصحيح قال تعالى:

( واركعوا مع الراكعين)

سورة البقرة اية 43

ولذلك داوم عليها الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه مداومة شديدة حتى كانها جزء من الصلاة ولم يتركها في السلم ولا في الحرب ولا في مرضه الذي مات فيه وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم شديد الانكار على من يتغيب عن الجماعة ولا يشهد الصلاة مع المسلمين فقد قال صلى الله عليه وسلم
" لقد هممت ان آمر رجلا يصلي بالناس ثم أخالف الى رجال يتخلفون عن الجماعة فآمر بهم فيحرقون عليهم رحالهم بحزم من الحطب"
متفق عليه

كما ان صلاة الجماعة افضل من صلاة الفذ ( الفرد )
اضعافا مضاعفة فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" صلاة الجماعة افضل من صلاة الفذ( الفرد )
بسبع وعشرين درجة "

متفق عليه

وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال
" من احب ان يلقى الله غدا مسلما فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى بهن( في المساجد ) فان الله تعالى شرع لنبيكم سنن الهدى وانهن من سنن الهدى ولو انكم صليتم في رحالكم( بيوتكم ) كما يصلي هذا المتخلف لتركتم سنة نبيكم ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم وانه كان يؤتى بالرجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم
( يهادى يتكيء)
رواه مسلم

ها أنتم قد رأيتم إخوة الكرام منزلة ومكانة الصلاة في الإسلام .
وقد سبق الحديث : اول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فان صلحت صلح سائر عمله وان فسدت فسد سائر عمله .
هذا بالنسبة لمن يصلي ويتهاون فيها . وأما الذي لا يصلي فقد مر حكمه كما ذكر سابقا .
ونسأل الله أن يوفقنا ويجعلنا من الذين يحافظون على الصلوات ومن الذين يداومون عليها .
  #9  
قديم 22-02-08, 09:40 PM
أبو جعفر الزهيري أبو جعفر الزهيري غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 16-07-05
المشاركات: 315
افتراضي

المشرف يحذف اقوال العلماء التي لا تعجبه يالَ التعصب المضحك صدق شيخ الإسلام الألباني حين قال متعصبة عن بعض الحنابلة

وانا اجد مشرف المنتدى الشرعي العام يمسح ردودي على التكفير وحذفه ردودي مع العلم المسألة خلافية! لأنه لا يقدر يرد عليها الله اكبر ولله الحمد هروب مضحك من الحنبلي المتعصب انصحك أن لا تقول عن نفسك سلفي لأنك مكشوف بشكل يدعو للضحك

الحمد لله الذي جعلكم مفضوحين حتى عندي انا طالب العلم فما بالك بالعلماء!!! ولذلك نجد المتعصبين هؤلاء يصبحون بعد فترة تكفيريين من جماعة ابن لادن الذي شوه الإسلام وحذر منه الألباني وابن باز والعثيمين والعلماء العاملين المعروفين وبغلب على ظني أنك تكفيري متعصب جدا الله يهديك مما فيك من مرض التعصب آمين

لو كنت صاحب علم لقبلنا مشاركتك
لكنك جاهل تنسخ وتصلق دون فهم ، ثم تبدع وتجرح ، والموقع فتح المجال لأمثالك للاستفادة لا للتمشيخ
وبما أنه ثبت تعالمك ثم سوء أدبك فهذه آخر مشاركة لك في الموقع

## المشرف ##
  #10  
قديم 23-02-08, 01:51 AM
أبو هاجر المغربي أبو هاجر المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-02-08
المشاركات: 13
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم
يا من اتهم غيره بالتكفير قارع الحجة بالحجة وبالبيان ، فنحن لا نتقول على الله ولاعلى رسوله ، وها أن آتيك فتوى من كتاب المنتقى من فتاوى صالح بن فوزان .

ولقد سئل عن : هل يعد مسلما من نطق بالشهادتين فقط دون عمل؟

فأجاب :
1 ـ شهادة أن لا إله إلا الله هي مفتاح دين الإسلام، وأصله الأصيل؛ فهل من نطق بها فقط؛ دخل في دائرة المسلمين؛ دون عمل يذكر‏؟‏ وهل الأديان السماوية - غير دين الإسلام الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم - جاءت بنفس هذا الأصل الأصيل‏؟‏
* من نطق بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله؛ حكم بإسلامه بادي ذي بدء، وحقن دمه‏:‏
فإن عمل بمقتضاها ظاهرًا وباطنًا؛ فهذا مسلم حقًا، له البشرى في الحياة الدنيا والآخرة‏.‏
وإن عمل بمقتضاها ظاهرًا فقط؛ حكم بإسلامه في الظاهر، وعومل معاملة المسلمين، وفي الباطن هو منافق، يتولى الله حسابه‏.‏
وأما إذا لم يعمل بمقتضى لا إله إلا الله، واكتفى بمجرد النطق بها، أو عمل بخلافها؛ فإنه يحكم بردته، ويعامل معاملة المرتدين‏.‏
وإن عمل بمقتضاها في شيء دون شيء؛ فإنه يُنظَر‏:‏ فإن كان هذا الذي تركه يقتضي تركه الردة؛ فإنه يحكم بردته، كمن ترك الصلاة متعمدًا، أو صرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله‏.‏ وإن كان هذا الذي تركه لا يقتضي الردة؛ فإنه يُعتبر مؤمنًا ناقص الإيمان بحسب ما تركه؛ كأصحاب الذنوب التي هي دون الشرك‏.‏
وهذا الحكم التفصيلي جاءت به جميع الشرائع السماوية‏.‏

  #11  
قديم 23-02-08, 01:56 AM
أبو هاجر المغربي أبو هاجر المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-02-08
المشاركات: 13
افتراضي ما حكم زيارة تارك الصلاة في مرضه، أو محاولة علاجه والسعي لذلك، أو تشييع جنازته إذا م

ولقد سئل أيضا :
ما حكم زيارة تارك الصلاة في مرضه، أو محاولة علاجه والسعي لذلك، أو تشييع جنازته إذا مات؟

فأجاب :
أما مسألة زيارته والسعي في علاجه؛ فإذا كان هذا سببًا لهدايته ودعوته إلى التَّوبة والرُّجوع عمَّا هو علي؛ فهذا شيء طيِّبٌ؛ فأنتم تزورونه، وتنصحونه، وتدعونه للتَّوبة، لعلَّ الله سبحانه وتعالى أن يمُنَّ عليه بها، وتكونون سببًا في ذلك، ويُختَم له بخير إن مات أو إن شفاه الله من مرضه‏.‏
وكذلك السَّعي في علاجه إذا كان هذا يترتَّبُ عليه أو يُرجى منه أو يؤثِّر ذلك على سلوكه وتوبته ورجوعه عمّا هو فيه؛ فهذا شيء طيِّبٌ‏.‏
أمَّا اتِّباع جنازته إذا مات، وأنتم تعلمون أنَّه لا يصلِّي أبدًا ويترك الصلاة ونهائيًّا متعمِّدًا؛ فهذا لا يجوز لكم اتِّباع جنازته؛ لأنه بذلك يكون كافرًا، ويكون مات على الكفر، والكافر لا يتَّبِعُ جنازته المسلم ولا يصلِّي عليه، بل ولا يُدفن في مقابر المسلمين، إذا ثبت أنه لا يصلِّي أبدًا، وأنه ترك الصلاة متعمِّدًا، ومات على ذلك؛ فإنَّه مات ميتة الكافر والعياذُ بالله؛ فلا يجوز اتِّباع جنازته‏.‏
هذا هو الراجح، ومن العلماء من يفصِّل بين من تركها جَحدًا لوجوبها؛ فإنه يكون كافرًا، وبين من يتركها كسلاً مع اعترافه بوجوبها؛ فلا يكفر‏.‏
  #12  
قديم 23-02-08, 02:01 AM
أبو هاجر المغربي أبو هاجر المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-02-08
المشاركات: 13
افتراضي حكم تارك الصلاة وحكم دفنه في مقابر المسلمين، وهل الصلاة عليه مقبولة أم مردودة‏؟

وسئل أيضا :
حكم تارك الصلاة وحكم دفنه في مقابر المسلمين، وهل الصلاة عليه مقبولة أم مردودة‏؟

في هذا الوقت مع الأسف الشديد نرى كثيرًا من الناس يقولون كلمة التوحيد لا إله إلا الله، ولكنهم لا يحافظون على الصلوات إلا في يوم الجمعة أو في رمضان، والبعض منهم لا يصلي مطلقًا إلا مرة واحدة في العام كله، وهي صلاة عيد الفطر المبارك لكي يراه الناس، مع أن هذه الصلاة فرض كفاية أو سنة مؤكدة، والبعض لا يصلي أبدًا ولا يعرف القبلة أي هي؛ إلا أننا نراهم في ليلة السابع والعشرين من رمضان يذهبون إلى مكة لأداء العمرة، أو في الحج يذهبون مع الناس إلى الحج؛ فما حكم هؤلاء‏؟‏ وقد يموت أحدهم ويأتي أهلهم بجنائزهم فيصَلِّي عليهم المسلمون لأنهم يُحسنون الظن بهم، أليس في هذا غش للمسلمين يجعلهم يصلون عليه ويُدفَنَ في مقابرهم‏؟‏ وهل الصلاة عليه مقبولة أم مردودة‏؟‏ وهل أهل الميت آثمون بعملهم هذا أم لا‏؟‏
هذا وضع خطير وشر كبير يجب التنبه له، وقول السائل وفقه الله‏:‏ إن هناك أناسًا يشهدون أن لا إله إلا الله ولكنهم لا يصلون إلا في أوقات معينة؛ كرمضان أو الجمعة أو العيد، هذا فيه تفصيل‏:‏
إن كان المراد أنهم لا يصلون مع الجماعة ويصلون في بيوتهم ولا يتركون الفرائض؛ فهؤلاء قد ارتكبوا أمرًا كبيرًا؛ لأن ترك صلاة الجماعة ترك لواجب عظيم يأثمون عليه، ويجب الأخذ على أيديهم وإلزامهم بصلاة الجماعة مع المسلمين، ولكن صلاتهم صحيحة، ولا يخرجون من الإسلام بهذا العمل الذي هو ترك صلاة الجماعة؛ لأن ترك صلاة الجماعة ترك لواجب لا يقتضي الردة‏.‏
أما إذا كان قصده من ذلك أنم لا يصلون أبدًا، بل يتركون الصلاة تركًا نهائيًا، فإن هذا ردة عن دين الإسلام، فإن كانوا تركوا الصلاة لأنهم لا يرَون وجوبها؛ فهذا ردة عن الإسلام بإجماع أهل العلم، وإن تركوها مع اعترافهم بوجوبها، ولكنهم تركوها تكاسلاً، وداوموا على تركها متعمدين لذلك؛ فهذا أيضًا ردة على الصحيح من قولي العلماء؛ لأن الصلاة هي عمود الإسلام، والأدلة على كفر تاركها بدون تفصيل أدلة كثيرة من الكتاب والسنة‏.‏
وعلى كل حال؛ من ترك الصلاة فأمره خطير، وهذا إذا مات على هذه الحالة؛ فإنه لا تجوز الصلاة عليه؛ لأنه مات على غير الإسلام، ومثل هذا يُدفَنُ بدون صلاة وبدون إجراءات جنائز المسلمين؛ لأنه يعتبر مرتدًا عن دين المسلمين، بل لا يُدفَنُ مع المسلمين في مقابرهم؛ لأنه ليس منهم‏.‏
وهذا أمر خطير، والصلاة لا تجب في رمضان فقط أو يوم العيد فقط أو يوم الجمعة فقط، بل الصلاة جعلها الله عز وجل خمس صلوات في اليوم والليلة، كما قال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏خمسُ صلواتٍ فَرَضَهُنَّ الله في اليوم والليلة‏)‏ ‏[‏رواه أبو داود في ‏"‏سننه‏"‏ ‏(‏ج2 ص63‏)‏، ورواه النسائي في ‏"‏سننه‏"‏ ‏(‏ج1 ص230‏)‏؛ كلاهما من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه‏.‏‏]‏، وكما في قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 103‏.‏‏]‏، فالصلوات تجب المحافظة عليها في مواقيتها في اليوم والليلة في جماعات المسلمين في المساجد، هذا هو دين الإسلام، وما ذكره السائل من التغرير‏.‏
  #13  
قديم 23-02-08, 04:49 AM
أحمد بن الحارث أحمد بن الحارث غير متصل حالياً
غفرالله له وتاب عليه
 
تاريخ التسجيل: 03-07-07
المشاركات: 17
افتراضي الأخ أبو هاجر

جزاك الله كل خير
وجزى الله جميع الأخوة على مداخلتهم الطيبة

لقد كنت سألت هذا السؤال لأتعلم ولأن لى أخ مات منذ فترةوكان لا يصلى وكنت أدعوا له بالمغفرة كثيراً.
لكن بعد ما قرأت فانى فى حيرة ..علماً بأنى قرأت أدلة القائلين بأن تارك الصلاة كافر كفر دون كفر فوجدتها أدلة قوية ولكن أدلة القائلين بأن تارك الصلاة كافر كفر أكبر أظنها أو أحس أنها أقرب دون يقين فى المسألة والله أعلم.
مع العلم أنى كنت أعلم من حال أخى أنه لم يترك الصلاة جحوداً ولكن تكاسلاً فأرشدونى بالله عليكم هل أدعوا له أم لا؟
اللهم أرشدنى وأخوانى الى الصواب
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:40 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.