ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى شؤون الكتب والمطبوعات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-02-08, 01:16 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي التعريف بكتاب "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" لأبي نعيم - وبيان سيرته و عقيدته

التعريف بأبي نعيم الأصبهاني .
وفيه سبعة مباحث :
المبحث الأول : اسمه ، ونسبه ، وكنيته
.
اسمه ونسبه :
أحمد بن عبد الله بن مهران بن أحمد بن إسحاق بن موسى بن مهران الأصبهاني.
ذكر أبو نعيم أن أول من أسلم من جدوده هو مهران ، وكان مولاً لعبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه .
نسبته وكنيته :
نسبته التي اشتهر بها الأصبهاني ، نسبة إلى مدينة أصبهان.
وكنيته التي اشتهر بها : أبو نعيم .

المبحث الثاني : مولده ، ونشأته .
ولد في شهر رجب سنة ست و ثلاثين وثلاثمائة للهجرة .
كانت البيئة التي عاش فيها أبو نعيم رحمه الله بيئة علمية تساعد على التنشئة العلمية الجيدة فمدينة أصبهان التي ولد فيها كانت مركزاً علمياً عاش فيها جمعٌ من العلماء ، ورحل إليها جمع آخر يقول ياقوت الحموي عن أصبهان :" وقد خرج من أصبهان من العلماء والأئمة في كل فن ما لم يخرج من مدينة من المدن وعلى الخصوص علو الإسناد فإن أعمار أهلها تطول ولهم في ذلك عناية وافرة بسماع الحديث وبها من الحفاظ خلق لا يحصون" ، هذا من حيث البيئة العامة للمجتمع ، أما البيئة الخاصة للأسرة فقد نشأ أبو نعيم في بيت يحب العلم ويقدر أهميته ، فمنذ نعومة أظفاره أخذ والده ت ( 365هـ) بيده للتلقي عن عدد من شيوخ ذلك العصر ، فقد كان والده محدثاً رحالاً نعته الذهبي بقوله :" الحافظ الإمام "
ثم قال عنه :" وكان صدوقاً ، عالماً ، بكّر بولده وسمّعه من الكبار "
استجاز له من جماعة من كبار المجيزين في عصره ،وتفرد بالرواية عنهم ، فأجاز له بالشام خيثمة بن سليمان ، ومن بغداد جعفر الخلدي ، ومن واسط عبد الله بن عمر بن شوذب.

وذكر الذهبي أن مشايخ الدنيا أجازوا له سنة نيف وأربعين وثلاثمائة ، وعمره حينئذ ست سنين ، ومما ساعده على ذلك أخوته ،
فأخوه أبو أحمد : عبد الرزاق بن عبد الله الأصبهاني ،ت ( 395هـ) ، وقف في عرفات أربعين مرة ، كان محدثاً ، روى الحديث وسمعه من العراقيين ، وأهل الحرمين ،
وأخوه أبو مسعود : محمد بن عبد الله ، كان من المحدثين .


المبحث الثالث : طلبه العلم ، ورحلاته فيه .
بدأ طلب العلم بالسماع على المشايخ وكان أول سماع له وعمره ثمان سنوات أي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة وكان أول سماع له من مسند أصبهان المعمر أبي محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس ، وهذا يدل على أنه بدأ السماع في وقت مبكرٍ من عمره .
ووافق هذا التبكير في التحصيل همة عالية ، ونفس جادة في طلب العلم وجمعه ، ويستفاد مما كتبه وصنفه ، وبما وصفه به من عاصره ومن جاء بعده أن أبا نعيم كان ذا حافظة قوية ساهمت مع التبكير والجد إلى بلوغ رتبة الحافظ المتقن.

رحلاته :
رحل أبو نعيم في طلب العلم وعمره عشرين عاماً في سنة ست وخمسين وثلاثمائة ،ولم تذكر كتب التراجم نصوصاً واضحة لرحلاته وتواريخها ، ولكن يؤخذ من سيرته أنه قد سمع الحديث عن بعض شيوخه في بلدانهم ، ومن تلك البلدان :
مكة ، سمع فيها من :
•محمد بن الحسين بن عبد الله ، أبو بكر الآجري .
بغداد ، سمع فيها من :
•أحمد بن يوسف بن خلاد أبو بكر النصيبي ، العطار
•محمد بن أحمد بن الحسن بن إسحاق ، أبو علي الصواف ، الغدادي.
روى عنه أبو نعيم كثيراً ، وقد كان ثقة ، ثبتاً ، حجة ، غاية في الإتقان .
•محمد بن الحسن بن كوثر أبو بحر البربهاري، البغدادي.
قال الدارقطني :" كان له أصل صحيح ، وسماع صحيح ، وأصل رديء ، فحدث بذا وبذاك فأفسده ".
•أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك ، أبو بكر القطيعي .
روى عن عبد الله بن أحمد بن حنبل مسند أبيه ، وله جزء الألف دينار.
كان ثقة ، زاهداً ، صالحاً ، مات سنة ثمان وستين وثلاثمائة .
وقد انتقد تاج الدين السبكي الخطيب البغدادي إذ لم يترجم له في تاريخ بغداد مع علمه أنه قد دخلها .
[طبقات الشافعية الكبرى 1/20]
البصرة ، و سمع فيها من :
•حبيب بن الحسن بن داود ، أبو القاسم القزاز .
•فاروق بن عبد الكبير بن عمر أبو حفص الخطابي ، البصري .
الكوفة ، سمع فيها من :
•إبراهيم بن عبد الله بن أبي العزائم .
•أبو بكر : عبد الله بن يحيى بن معاوية الطلحي .
نيسابور ، سمع فيها من :
•محمد بن أحمد بن حمدان أبي عمرو الحيري .
•أبو أحمد : محمد بن محمد بن احمد بن إسحاق النيسابوري الكرابيسي الحاكم الكبير.
قال عنه أبو عبد الله الحاكم :" إمام عصره في هذه الصنعة كثير التصنيف مقدم في معرفة شروط الصحيح والأسامي والكنى ، و طلب الحديث ".
الكرابيسي : هذه النسبة إلى بيع الثياب ، الأنساب 5/42.


ويظهر من اتساع راويات أبي نعيم وكثرتها ، وكثرة شيوخه ، وتلامذته الذين أخذوا عنه ؛ أنه قد رحل إلى بلدان أخرى غير ما ذكر.


المبحث الرابع : أبرز شيوخه وتلاميذه.

أولاً : أبرز شيوخه .
سبق ذكر عددٍ ممن رحل إليهم ، وأما أبرز من لقيهم ، وأكثر من الرواية عنهم:
•سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي ، أبو القاسم الطبراني.
[اللخمي : بفتح اللام المشددة ، وسكون الخاء المعجمة ، هذه النسبة إلى لخم ، من قبائل اليمن ، الأنساب 5/132.]
الإمام الحافظ ، صاحب المصنفات المشهورة ومنها ، المعجم الكبير ، والمعجم الأوسط ، والمعجم الصغير ، ومسند الشاميين ، وكتاب الدعاء .
•عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، أبو محمد الأصبهاني ، مشهور بأبي الشيخ .
الإمام الحافظ صاحب المصنفات العديدة ، ومن أهمها ، طبقات المحدثين بأصبهان ، العظمة ، ذكر الأقران .
•محمد بن إبراهيم بن علي بن عاصم بن زاذان ، أبو بكر بن المقرئ .
•محمد بن أحمد بن حسين ، أبو أحمد الغطريفي .
•عمر بن أحمد بن عثمان بن أحمد بن شاهين الشيباني.
•محمد بن المظفر البزاز البغدادي .
قال الدارقطني :" ثقة ، مأمون ، يميل إلى الشيعة قليلاً مقداره ما لا يضره إن شاء الله "
[سؤالات السلمي للدارقطني ص 295 س 313. ]
وقال الذهبي :" الحافظ ثقة حجة معروف".
•محمد بن علي بن حبيش ، أبو الحسين الناقد البغدادي .
•حبيب بن الحسن بن داود بن محمد بن عبيد الله أبو القاسم القزاز .

أبرز تلاميذه :
ذكر الذهبي[تذكرة الحفاظ3/1094] أن السِّلفي جمع أخبار أبي نعيم الأصبهاني ، وسمى ثمانين نفساً حدثوه عن أبي نعيم ، فهؤلاء الذين حدثوا رجلاً واحداً وهو السِّلفي فكيف بغيره من طبقته ، وقد كان أبو نعيم رحمه الله واسع الصدر لطلابه ، باذلاً وقته لإفادتهم ،
قال أحمد بن محمد بن مردويه :" كان حفاظ الدنيا قد اجتمعوا عنده ، فكان كل يوم نوبة واحد منهم يقرأ ما يريده إلى قريب الظهر فإذا قام إلى داره ربما كان يقرأ عليه في الطريق جزء وكان لا يضجر لم يكن له غذاء سوى التصنيف والتسميع " [سير أعلام النبلاء 17/459 ]

ومن أبرز تلاميذه :
•أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن ثابت، الخطيب البغدادي .
•الحسن بن أحمد بن الحسن بن محمد بن علي بن مهرة الأصبهاني ، أبو علي الحداد.
قال السمعاني :" كان أبوه إذا مضى إلى حانوته لعمل الحديد يأخذ بيد الحسن ، ويدفعه إلى مسجد أبي نعيم الحافظ ليسمع ما يقرأ عليه " (الأنساب للسمعاني 2/384 ).
وهو أكثر من سمع مصنفات أبي نعيم الأصبهاني ، ورواها عنه بعد موته ، وأجاز بها .
مات سنة خمس عشرة وخمسمائة .
•حمد بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن مهران أبو الفضل الأصبهاني الحداد أخو أبي علي الحداد .
قال الذهبي :" وحدث ببغداد بكتاب الحلية لأبي نعيم عنه لما حج " .[سير أعلام النبلاء 19/20-21 ]
روى عنه كثيراً الضياء المقدسي في المختارة .
•أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله الأنصاري الهروي ، أبو سعد الماليني .
قال الذهبي :" وكان ذا صدق وورع ، وإتقان ، حصل المسانيد الكبار ".
مات سنة اثنتي عشرة وأربعمائة ، أي قبل وفاة شيخه أبي نعيم بثمان عشرة سنة.
الماليني : بالياء المنقوطة باثنتين من تحتها ، بعد اللام المكسورة ، وفي آخرها النون ، هذه النسبة إلى مالين : قرى مجتمعة على فرسخسن من هراة .
[ الأنساب 4/179]


المبحث الخامس : مكانته ، وآثاره العلمية .
كان لطلب أبي نعيم العلم في حداثة سنه ،وسماعه من عدد كبير من الشيوخ في الأمصار التي رحل إليها ، وطول العمر الذي أوتيه أثراً كبيراً في جمعه للحديث حتى بلغ مرتبة عالية في العلم والمعرفة بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأثمر ذلك كله مكانة علية ، وثناءً حسناً عند من جاء بعده من العلماء الذين عرفوا قدره وعلو منزلته ، وسعة علمه ،فجاءت منهم شهادات تزكية وثناء عاطر لما وصل إليه من علم بالسنة وعلومها ، ولما قام به من تصنيف حسن ، وجمع كثير لحديث النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن أقوال العلماء في ذلك :
قال الخطيب البغدادي :" لم أر أحداً أطلق عليه اسم الحفظ غير رجلين : أبو نعيم الأصبهاني ، وأبو حازم العبدوي الأعرج " ( طبقات الشافعية الكبرى 4/21).

قال أحمد بن محمد بن مردويه :" كان أبو نعيم في وقته مرحولاً إليه ولم يكن في أفق من الآفاق أسند ولا أحفظ منه "
(سير أعلام النبلاء 17/459 ).

وقال ابن خلكان :" كان من الأعلام المحدثين ، وأكابر الحفاظ الثقات ، وأخذ عن الأفاضل ، وأخذوا عنه ، وانتفعوا به " ( وفيات الأعيان 1/91).

وقال ابن نقطة :" رزق من علو الإسناد ما لم يجتمع عند غيره وصنف كتباً حسنةً وحديثه بالمشرق والمغرب وكان ثقة في الحديث عالماً فهماً "(التقييد لمعرفة رواة السنن والمسانيد ص 145 ).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية :" هو أكبر حفاظ الحديث ، ومن أكثرهم تصنيفاً ، وممن انتفع الناس بتصانيفه ، وهو أجل من أن يقال له : ثقة ، فإن درجته فوق ذلك "
(مجموع الفتاوى 18/17 ).

قال الذهبي :" وكان حافظاً مبرزاً عالي الإسناد تفرد في الدنيا بشيء كثير من العوالي وهاجر إلى لقيه الحفاظ "
( سير أعلام النبلاء 17/459).

و يمكن أن نخلص مما سبق ذكره إلى أهم ما تميز به أبو نعيم رحمه الله حتى كانت له تلك الشهرة والمنزلة :
1- البيئة العلمية التي عاش فيها في مدينته أصبهان ، والتي كانت تزخر بالعلماء .
2- رحلاته العلمية التي مكنته من مشافهة جمع كبير من علماء عصره في كثير من بلدان العالم الإسلامي.
3- حرصه على طلب العلم وجده في تحصيله وجمعه.
4- طول عمره ، فلقد عُمِّر 94 سنة .
5- علو أسانيده ؛ إذ تفرد بالرواية عن أقوام متقدمين ، فأمكنه ذلك من إلحاق الصغار بالكبار.
6- كثرة مؤلفاته التي ربت على مائة كتاب .
7- كثرة شيوخه ، وكثر الآخذين عنه
[بتصرف وزيادة على مافي كتاب (( أبو نعيم وكتابه الحلية )) ص 21-22. ]


المبحث السادس : عقيدته ، ومذهبه الفقهي
أولاً : عقيدته .
الحكم في عقائد الناس أشد من الحكم في دمائهم ، والسبيل إلى معرفة ما كان عليه السابقون إنما يؤخذ مما كتبوه لا مما قيل فيهم من غير تثبت ولا سبر لأقوالهم ، وقد اضطربت الأقوال في بيان عقيدة أبي نعيم ، فقد وصف بأنه أشعري ، وأنه شيعي وفيما يلي مناقشة لكل قول :

أ‌- وصفه بأن أشعري.
ذكره ابن عساكر في طبقات الأشاعرة في كتابه (( تبيين كذب المفتري ص 246) )
قال ابن الجوزي :" كان يميل إلى مذهب الأشعري في الاعتقاد ميلاً كثيراً " ( المنتظم 8/100. )،
ونقل ذلك عنه ابن كثير في البداية والنهاية ( 12/45) ،
وبنى على ما سبق الدكتور / محمد لطفي الصباغ في كتابه (( أبو نعيم وكتابه الحلية ص 15 )) ووصفه بالغلو في مذهب الأشاعرة .

ولابد من محاكمة لأبي نعيم فيما نسب إليه ، فلا نجد شيئاً يشهد عليه ، وإنما شهوده أقواله التي نقلها عنه الأثبات والتي تبين براءته مما نسب إليه ،
فقد نقل ابن تيمية عن أبي نعيم قوله في علو الباري تبارك وتعالى :" وأجمعوا – السلف – أن الله فوق سمواته عال على عرشه مستو عليه لا مستول عليه كما تقول الجهمية إنه بكل مكان " ( مجموع الفتاوى 5/160).

و جعل ابن القيم أبا نعيم أحد أئمة أهل الحديث الذي رفع الله منازلهم في العالمين وجعل لهم لسان صدق في الآخرين ، وعده من الأئمة الذين يؤخذ بقولهم في الرد على المعطلة والمشبهة ، فقال : قول شيخ الصوفية والمحدثين أبي نعيم صاحب كتاب حلية الأولياء قال في عقيدته : " وأن الله سميع ، بصير ، خبير ، يتكلم ، ويرضى ، ويسخط ، ويعجب ، ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكاً ، وينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء " (اجتماع الجيوش الإسلامية ص 110 ).
وهذا ما لا تعتقده الأشاعرة أو تقول به .

ونقل الحافظ الذهبي نصوصاً من كتاب الاعتقاد ومن ذلك قول أبي نعيم :" طريقنا طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة ، فيما اعتقدوه أن الأحاديث التي تثبت في العرش واستواء الله عليه يقولون بها ويثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل ، وأن الله بائن من خلقه والخلق بائنون منه ، لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم ، وهو مستو على عرشه في سمائه من دون أرضه " (العرش ص 143 ).

وبعد فهذه النقول والنصوص لا تبقي لأحد أي شبهة للطعن في معتقد أبي نعيم رحمه الله وأنه إن شاء الله على منهج السلف في الاعتقاد .

ب‌-وصفه بأنه شيعي.
نُسبِ أبو نعيم إلى التشيع ، فقد نقل محمد باقر الخونساري الأصبهاني ت 1313هـ صاحب كتاب (( روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات )) عن أحد الشيعة قوله :
" وهو – أبو نعيم – من محدثي العامة ظاهراً إلا أنه من خُلّص الشيعة في باطن أمره ، والتي يتقي ظاهراً على ما وافق ما اقتضته الحال " ( روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات 1/173).

وحجتهم أن أبا نعيم رحمه الله قد ذكر في ترجمة علي بن أبي طالب كثيراً من الأحاديث والآثار في مناقبه والتي لا توجد في كثير من الكتب المصنفة ، وأن كتابه يعد مرجعاً لعلماء الشيعة في جمع النصوص للرد على المخالفين لهم – يقصد أهل السنة .

ويمكن الرد بما يلي :
1-إن أبا نعيم قد ترجم في كتاب الحلية قبل علي بن أبي طالب لأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين.
2-إن أبا نعيم قد صنف كتاباً عنوانه (( تثبيت الإمامة وترتيب الخلافة ))
وطبع بعنوان (( تثبيت الإمامة والرد على الرافضة )) صنفه لتثبيت الإمامة والخلافة الأولى لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأنه الرجل الذي أجمعت عليه الأمة ، ثم يعرض للشبهات التي يثيرها الروافض ويرد على الأحاديث التي يدعون زوراً وبهتاناً أنها تنص على خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعد النبي صلى الله عليه وسلم.
3-صنف أبو نعيم كتاباً سماه (( فضائل الخلفاء الأربعة وغيرهم )) ،بدأه بذكر فضائل أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم أجمعين ؛ فلو كان من أهل التشيع لما فعل هذا.

ونسبته إلى التشيع كذب ظاهر يكفي في رده ما عرف عن الشيعة من الكذب والتزوير.
وإن شاء الله أنه على معتقد أهل السنة والجماعة .


ثانياً :مذهبه الفقهي.
لم أجد له مصنفاً ينصر فيه مذهباً من المذاهب الأربعة أو غيرها ، ولم يؤلف في الفقه كتاباً على أي منهج من مناهج التأليف المذهبية ، أما كتاب مسند أبي حنيفة فهو في جمع مرويات أبي حنيفة رحمه الله وبيان من وافقه على مروياته تلك ، والكتاب ليس في نصرة مذهب أبي حنيفة ولا بتخريج أحاديث مصنف في الفقه الحنفي .
ولكن أصحاب كتب تراجم الشافعية يذكرونه من بين أعيان المذهب الشافعي ومن أولئك ،
تاج الدين السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (4/18 ) ،
وأبو بكر بن هداية الله الحسيني في طبقات الشافعية (ص 141) ،
والإسنوي في طبقات الشافعية (2/474-475 )،
وابن قاضي شهبة ، في طبقات الشافعية (1/201).

المبحث السابع : وفاته .
جمهور من ترجم لأبي نعيم يقولون :
أنه مات يوم الاثنين العشرين من شهر محرم سنة ثلاثين وأربعمائة للهجرة ،
وجاءت أقوال أخرى أن وفاته كانت في الثامن والعشرين من شهر محرم،
وقيل: الحادي والعشرين ، والثامن والعشرين ، والثامن عشر منه .
قال ياقوت الحموي :" ودفن بمردبان " (معجم البلدان 1/210 ) ،
وقال الخوانساري الأصبهاني :" وقبره الآن معروف بمحلة درب الشيخ أبي مسعود ، من محلات أصبهان "
(روضات الجنات 1/275 ).
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 28-02-08, 02:03 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي

التعريف بكتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء .
وفيه ثلاثة مباحث :
المبحث الأول : اسم الكتاب ، ونسبته إلى مؤلفه ، وموضوعه .
أولاً : اسم الكتاب ، ونسبته إلى مؤلفه :

يظهر على اللوحات الأولى لمخطوطات الكتاب وكذلك المصادر التي ذكرت الكتاب أن اسمه الذي وضعه مصنفه هو : (( حلية الأولياء وطبقات الأصفياء )).
وقد يختصر الاسم إلى : (( حلية الأولياء )) .
أويذكر من غير إضافة فيقال : (( الحلية )) ،
وقد درج اسم الكتاب بهذه الصفة في كثير من المصنفات عند العزو إليه طلباً للاختصار، واستخدم اسمه مختصراً هكذا أبو بكر الهيثمي في كتابه الموسوم بـ : ((تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية )).

أما صحة نسبته إلى مصنفه أبي نعيم فيمكن إثبات ذلك بعدة أدلة :
الأول : استفاضة نسبة كتاب حلية الأولياء إلى أبي نعيم.
فكل من ترجم لأبي نعيم يصدر ذكر هذا الكتاب من بين مؤلفاته العديدة ، حتى أصبح الكتاب يضاف إليه كالنسب ، فيقال أبو نعيم صاحب الحلية ،
ومن ذلك قول الذهبي في المعين في طبقات المحدثين (1/126 ت 1394):
" الحافظ الشهير أبو نعيم أحمد بن عبدالله بن أحمد الأصبهاني صاحب الحلية " ،

وقال حسن صديق خان (أبجد العلوم ص 120) في ترجمة أبي المعالي الجويني :
" وله إجازة من الحافظ أبي نعيم الاصفهاني صاحب حلية الأولياء ".

وكذلك ماجاء في كتب الفهارس ، والأثبات ، ومعاجم المصنفين مثل:
المعجم المفهرس لابن حجر العسقلاني (ص 92)،
وكشف الظنون لحاجي خليفة (1/689)،
والرسالة المستطرفة للكتاني (ص 140) ،
ومعجم المؤلفين لعمر كحالة (1/176 ت 1318 )
تؤكد صحة نسبة كتاب حلية الأولياء إلى أبي نعيم الأصبهاني.

الثاني : ما هو مسطر على مخطوطات الكتاب .
حيث جاء فيها تسمية الكتاب وإضافته إلى أبي نعيم رحمه الله .

الثالث : الأسانيد التي تروى بها متون الكتاب .
بالنظر في أسانيد المتون الواردة في الكتاب من جهة المصنف نجد أنهم شيوخ أبي نعيم الأصبهاني ، وبعضهم ممن اختص به أبو نعيم رحمه الله.


الرابع : الأسانيد المثبته في أوائل النسخ الخطية .
جاء فيما وقفت عليه من نسخ الكتاب الخطية ذكر سلسة رواة الكتاب إلى أبي نعيم الأصبهاني كما يلي :
الجزء ……….. من كتاب حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
تصنيف ( تأليف ) الشيخ الإمام الحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني رحمه الله ورضي عنه .
رواية الشيخ الإمام أبي الفضل حمد بن أحمد بن الحسن الحداد الأصبهاني عنه رحمه الله.

رواية الشيخ الصالح الثقة أبي بكر يحيى بن عبد الباقي بن محمد الغزال عن رضي الله عنه
(قال ابن نقطة : " يحيى بن عبد الباقي بن محمد أبو بكر الغزال سمع مسند أبي داود الطيالسي وحلية الأولياء من حمد بن أحمد الحداد ، سماعه صحيح توفي في تاسع عشر شوال من سنة إحدى وخمسين وخمسمائة "
التقييد 1/485 ت 658 .

سماع منه لصاحبه أبي بكر محمد بن علي بن هبة الله بن علي الواسطي نفعه الله بالعلم آمين.

وترجع جميع السماعات الواردة في أواخر الأجزاء المخطوطة إلى أبي بكر الواسطي .

كما يروى الكتاب بالأسانيد إلى أبي علي الحسن بن أحمد الحداد عن أبي نعيم الأصبهاني
( ذكره بأسانيده ابن حجر في المعجم المفهرس ص 92-93 ).


ثانياً : موضوع الكتاب :
يستمد موضوع الكتاب من عنوانه ومن مادته العلمية ، فاسمه ينبئ عن موضوعه ، وهو بيان طبقات الأصفياء ، وهم عند أبي نعيم شيوخ الصوفية سواءً كانت تلك النسبة على الحقيقة أو ممن اشتهر بالزهد والورع قال في مقدمة كتابه :" فقد استعنت بالله عز وجل وأجبتك إلى ما ابتغيت من جمع كتاب يتضمن أسامي جماعة وبعض أحاديثهم وكلامهم من أعلام المتحققين من المتصوفة وأئمتهم وترتيب طبقاتهم من النساك ومحجتهم من قرن الصحابة والتابعين وتابعيهم ومن بعدهم ممن عرف الأدلة والحقائق وباشر الأحوال والطرائق وساكن الرياض والحدائق وفارق العوارض والعلائق "
(حلية الأولياء1 /3-4)

وضع للكتاب مقدمة اشتملت على بيان سبب تأليف الكتاب ، والكلام عن منزلة الأولياء وصفاتهم ونعوتهم ، وبيان معنى التصوف وحدوده وأصل اشتقاقه ، وأنواع كلام المتصوفة.

المبحث الثاني : قيمة الكتاب العلمية ، وعناية العلماء به .
يعد كتاب حلية الأولياء موسوعة علمية ضخمة ؛ وذلك بما حواه من مادة علمية غزيرة متعددة الجوانب موزعة على أكثر من أربعة الآف صفحة في النسخة المطبوعة من الكتاب.

ومن أبرز جوانب قيمته العلمية :
1-أن كل مافيه من أحاديث قدسية أو مرفوعة أو موقوفة ، أو مقطوعة يرويها مصنف الكتاب بأسانيده إلى أصاحب تلك الأقوال أو الأفعال ، فمادته ثروة علمية كبيرة في حفظ الآثار.
2-اشتمل الكتاب على رواية عدد كبير من الأحاديث من طرق تفرد بها أصحابها من الغرائب والتي قلما توجد مسندة إلا في كتاب حلية الأولياء.
3-احتوى الكتاب على ذكر طائفة من رواة الحديث وجاءت في تراجمهم بعض العناصر المهمة في تراجم الرواة كذكره لنسب الراوي ، وما وصف به من العبادة والصلاح ، وتزكية أهل العلم له - والتي يستفاد منها في معرفة عدالة الراوي - و يذكر في التراجم بعض الشيوخ ، والتلاميذ ، وسني الوفاة ، والتي يستفاد منها في معرفة طبقات الرواة ، والمتقدم والمتأخر منهم.
4-الكلام على علل جملة من الأحاديث المرفوعة ، والموقوفة.
5-احتوى الكتاب على جملة وافرة من أحاديث الأحكام ، ولذلك جمعها الهيثمي وابن حجر في كتاب تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية .

ومما يزيد من قيمة الكتاب العلمية شهرة مصنفه أبي نعيم ؛ الذي بلغ مبلغاً عظيماً ، ومكانة مرموقة في رواية حديث النبي صلى الله عليه وسلم .
وقد نال كتاب حلية الأولياء شهرة كبيرة في حياة مؤلفه وبعدها ، حتى قيل فيه :
" لما صنف كتاب الحلية حمل إلى نيسابور في حياته فاشتروه بأربعمائة دينار "
(سير أعلام النبلاء 17/ 459 ، وطبقات الشافعية الكبرى 4/19).

وقال أبو طاهر السِّلَفي :" لم يصنف مثله "
(تذكرة الحفاظ 3/1094).

وأثنى عليه حاجي خليفة فقال : " وهو كتاب حسن معتبر"
(كشف الظنون 1/689)

وقال السبكي :" ومن مصنفاته " حلية الأولياء " ، وهو من أحسن الكتب ، كان الشيخ الإمام الوالد رحمه الله كثير الثناء عليها ، ويحب تسميعها "
(طبقات الشافعية 4/22)

طبع الكتاب في عشرة مجلدات في القاهرة مابين عامي 1932-1938 م ،
ولم يذكر على غلاف النسخة ولا في مقدمة الكتاب اسم المحقق أو الجهة التي أشرفت على طبعه ،
وطبع الكتاب عن النسخة المحفوظة بالمدرسة الأحمدية بحلب ورمز لها بالرمز ( ح ) وجعلها أصلاً ،
وعورضت بالنسخة المحفوظة بمكتبة الأزهر بمصر ، ورمز لها بالرمز ( ز ) ،
وفي ثنايا الكتاب الإحالة على نسخة جدة ، ورمز لها بالرمز ( ج )
(ينظر مثلاً : حلية الأولياء 4/226 ، 4/229 ، 4/246 )

وكذلك الإحالة على النسخة المغربية ورمز لها بالرمز ( مـغ )
(ينظر مثلاً : حلية الأولياء 4/280 ، 4/286) ،

وفي 4/309 قال :
" هنا آخر المجلد الثالث من نسخة جدة ومن أول ترجمة الشعبي التي تلي هذه تكون المقابلة على المغربية والأزهرية فقط ".

وجزى الله خيراً من قام على طبعه ،
وإن كان الكتاب يحتاج فيما ظهر لي إلى عناية أكبر، وإلى مزيد من التحقيق العلمي الذي يناسب هذا الكتاب الكبير.

جهود العلماء على كتاب حلية الأولياء:

1- صفة الصفوة .
لأبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي ت ( 597هـ ) .
وقد بدأ كتابه بنقد كتاب الحلية في عشرة أمور ، وذكر في المقدمة ما فات مصنف الكتاب في كتابه .
وكان قصده من التأليف ، ومنهجه في الكتاب ما أبان عنه في مقدمة الكتاب فقال :
" وقد حداني جدك أيها المريد في طلب أخبار الصالحين وأحوالهم أن أجمع لك كتاباً يغنيك عنه ، ويحصل لك المقصود منه ويزيد عليه بذكر جماعة لم يذكرهم وأخبار لم ينقلها وجماعة ولدوا بعد وفاته ، وينقص عنه بترك جماعة قد ذكرهم لم ينقل عنهم كبير شيء وحكايات قد ذكرها فبعضها لا ينبغي التشاغل به وبعضها لا يليق بالكتاب ".
طبع بتحقيق محمود فاخوري ، ود. محمد رواس قلعجي ، سنة 1405هـ.

وقد اختصر كتاب صفة الصفوة أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد الشافعي المصري ،
المعروف بالشعراني ت ( 973 هـ )
في كتاب موسوم بـ " مختصر كتاب صفة الصفوة " مطبوع سنة 1387هـ.

2- أحسن المحاسن .
مختصر للكتاب ، اختصره ابن أحمد الرقي ت ( 703 هـ ) .
ذكره صاحب تاريخ الأدب العربي 6/224 ، وقال :" مطبوع ".

3- مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب .
مختصر للكتاب ، اختصره محمد بن حسن بن عبد الله الحسيني الواسطي (ت:776هـ).
قال حاجي خليفة : " سلك في اختصاره مسلكاً وسطاً مع زيادة تراجم أئمة"
(كشف الظنون 1/689 ، تاريخ الأدب العربي 6/224).
طبع بتحقيق ،مجموعة من المحقيقين، سنة 1423هـ.

4- المقتضب من حلية الأولياء.
لأبي الحسين محمد بن عبيد الله النفزي ، الشهير بابن قابوش .
وهو من مرويات التجيبي
(برنامج التجيبي ص 258).

5- تقريب البغية بترتيب أحاديث الحلية .
للحافظ علي بن أبي بكر الهيثمي ت ( 807 هـ) .
وقد وضعه تلبية لطلب شيخه زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي ت ( 806هـ ) ،
حيث أشار عليه جمع المرفوع من الحديث في حلية الأولياء .
ومات الهيثمي والكتاب مسود ، ثم بيضه وأكمله من بعده الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ت ( 852هـ) ،
جاء في آخر الكتاب : أكمله الفقير إلى عفو ربه تعالى أحمد بن علي بن حجر في ذي الحجة سنة تسع وثمانمائة ،
من مسودة مرتبه في الأصل.
(ذكر ذلك الحسيني في ذيل تذكرة الحفاظ 1/204)

منهجه فيه :
- رتب أحاديث الحلية على كتب العلم فبدأ بكتاب الإيمان-هكذا قال في مقدمة الكتاب ، ولكن أول باب في الكتاب هو كتاب : التوحيد - ، ثم كتاب العلم ، ثم كتاب الطهارة ، وختمه بكتاب صفة الجنة .
-يضع عنواناً للكتاب ، ثم يقسم أحاديثه إلى أبواب ، وتحت كل باب يذكر الأحاديث المرفوعة بأسانيد أبي نعيم الأصبهاني.
-يضع قبل كل حديث موضعه الذي ورد فيه ، ولأن كتاب الحلية كتاب تراجم فكان يحيل إليها فيقول مثلاً : وقال في ابن المبارك ، وقال في يحيى القطان .
-بلغت أحاديث الكتاب أربعة آلاف وأربعمائة وثمانية حديث .
مطبوع بتحقيق محمد حسن محمد حسن إسماعيل ، سنة 1420هـ.

6-نظم رجال الحلية .
لمحمد بن جابر ، مؤلف في سنة 793 هـ.

7- أربعون حديثاً في النهي عن الظلم .
منتخبة من حلية الأولياء لأبي نعيم.
مؤلف مجهول.
مخطوط ، بدار الكتب المصرية القاهرة رقم 868
(الفهرس الشامل 1/133 رقم 821).

8- البغية في ترتيب أحاديث الحلية .
وهو فهرس لأحاديث الكتاب ، أعده عبد العزيز بن محمد بن صديق الغماري .
مطبوع .

9- أبو نعيم وكتابه الحلية .
كتبه د. محمد بن لطفي الصباغ ،
اعتنى فيه بترجمة أبي نعيم ، وببيان منهجه في كتاب حلية الأولياء ،
مطبوع ، سنة 1398هـ.

10- مختصر حلية الأولياء .
لعلي بن عبد الحميد بلطه جي ، مطبوع ، سنة 1412هـ.

11- تهذيب حلية الأولياء.
لصالح بن محمد الشامي ، مطبوع سنة 1419هـ.

12- كمال البغية في أحاديث الحلية ( تجريد ، وترتيب ، وتخريج ) .
كتبه د. مخيمر صالح
من مطبوعات عمادة البحث العلمي ، والدراسات العليا ، بجامعة اليرموك ، الأردن.

13- الأقوال الواردة عن السلف في العقيدة في كتاب حلية الأولياء لأبي نعيم ، جمعاً وتحقيقاً ودراسة .
لمحمد بن بو بكر بن عمر بنعلي
رسالة دكتوراه ، في الجامعة الإسلامية
بإشراف فضيلة الشيخ د. علي بن عبد الرحمن الحذيفي ، نوقشت 19/10/1418هـ.

14- فهارس حلية الأولياء وطبقات الأصفياء .
إعداد السعيد بسيوني زغلول ، طبع سنة 1412هـ.

**************


ومع هذه المكانة لكتاب حلية الأولياء وهذه الجهود الخيرة على الكتاب إلا أنه لم يسلم من النقد ،
وممن جرد قلمه لنقد الكتاب ابن الجوزي في مقدمة كتابه صفة الصفوة ، وجعل ما تكدر به الكتاب عشرة أشياء ، سأذكرها مختصرة مع التعليق على ما أراه.


الأول :
أن هذا الكتاب إنما وضع لذكر أخبار الأخيار وإنما يراد من ذكرهم شرح أحوالهم وأخلاقهم ليقتدي بها السالك فقد ذكر فيه أسماء جماعة ثم لم ينقل عنهم شيئا من ذلك ذكر عنهم ما يروونه عن غيرهم أو ما يسندونه من الحديث .
وهذا صحيح فإن أبا نعيم بين مقصده من التأليف فقال في مقدمة الحلية :
" وأجبتك إلى ما ابتغيت من جمع كتاب يتضمن أسامي جماعة وبعض أحاديثهم وكلامهم"
(حلية الأولياء 1/3).

الثاني :
أنه قصد ما ينقل عن الرجل المذكور ولم ينظر هل يليق بالكتاب أم لا
مثل : ما ملأ ترجمة مجاهد بقطعة من تفسيره ،
وترجمة عكرمة بقطعة من تفسيره ،
وترجمة كعب الأحبار بقطعة من التوراة وليس هذا بموضع هذه الأشياء .

وهذا صحيح فكثيراً من المرويات في التراجم لا تتفق مع مقصد أبي نعيم من وضع الكتاب.


الثالث :
أنه أعاد أخباراً كثيرة مثل :
ما ذكر في ترجمة الحسن البصري من كلامه ثم أعاده في تراجم أصحابه .
وهذا صحيح فيوجد في الأقوال المنقولة عن المترجم له ، والأحاديث التي يرويها تكرار في عدت مواضع من الكتاب.

الرابع :
أنه أطال بذكر الأحاديث المرفوعة التي يرويها الشخص الواحد فينسى ما وضع له ذكر الرجل من بيان آدابه وأخلاقه كما ذكر شعبة ، وسفيان ، ومالك ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأحمد بن حنبل ، وغيرهم .
فانه ذكر عن كل واحد من هؤلاء من الأحاديث التي يرويها مرفوعة جملة كثيرة ومعلوم أن مثل كتابه الذي يقصد به مداواة القلوب إنما وضع لبيان أخلاق القوم لا الأحاديث.

وهذا تكرار من ابن الجوزي لما ذكره في الأمر الثاني ، ولعل أبا نعيم لم يرد إخلاء كتابه من الفوائد الحديثية ، وخاصة في تراجم علماء الحديث الأجلاء.


الخامس :
أنه ذكر في كتابه أحاديث كثيرة باطلة وموضوعة فقصد بذكرها تكثير حديثه وتنفيق رواياته ولم يبين أنها موضوعة ومعلوم أن جمهور المائلين الى التبرر يخفى عليهم الصحيح من غيره فستر ذلك عنهم غش من الطبيب لا نصح .
أما تفسير قصد أبي نعيم بتكثير حديثه وتنفيق رواياته فمدفوع عنه فأبو نعيم إمام مكثر وله من التصانيف والشهرة ما يغنيه عن التكثر ، وطلب تنفيق الحديث لأن هذا إنما يكون من مغمور يريد الشهرة .

وأما رواية الأحاديث الباطلة والموضوعة والسكوت عنها ، وهذا منهجه في هذا الكتاب وفي جميع مصنفاته ،
وقد وافق الذهبي ابن الجوزي في هذا النقد فقال :
" ما أعلم له ذنباً والله يعفو عنه أعظم من روايته للأحاديث الموضوعة في تواليفه ثم يسكت عن توهيتها"
(سير أعلام النبلاء 17/461).

ولا يعاب على أبي نعيم بهذا فهو على منهج المحدثين فهو يؤدي ما تحمله في كتابه هذا وفي غيره بأسانيده ثم يبقى الحكم على الأحاديث والآثار لمن يأتي بعده ، وهذا ما لا يستطيعه الصوفية ، لنبذهم العلوم ، ورغبتهم في الوقوف على الأحوال وكلام أهل الحقائق فقط .

مع أن ابن الجوزي قد وقع فيما عاب به على أبي نعيم!
ففي كتابه صفة الصفوة قال :
فصل ((ومن كلامه المتقن وأمثاله العجيبة صلى الله عليه وسلم ))
أورد عدداً من الأحاديث الموضوعة التي لا يخفى بطلانها على أهل الصنعة ونسبها إلى النبي صلى الله عليه وسلم من غير بيان أنها موضوعة ،
ومن غير ذكر أسانيدها حتى يمكن للباحث من بعده أن يدرس أسانيدها ويحكم عليها.
(صفة الصفوة 1 / 203 – 218 ، وفيها جملة من الأحاديث موضوعة ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات مثل حديث :" استعينوا على إنجاح حوائجكم بالكتمان " ، أورده في صفة الصفوة 1،216 ، وحكم بوضعه في الموضوعات 2/503.)

السادس :
السجع البارد في التراجم الذي لا يكاد يحتوي على معنى صحيح خصوصاً في ذكر حدود التصوف.
وهذا صحيح فمن ذلك قول أبي نعيم :" ومنهم الفقيه القوي سالك السمت المرضي بالعلم الواضح المضي والحال الزاكي الوضي ؛ أبو عمرو عامر بن شراحيل الشعبي كان بالأوامر مكتفياً وعن الزواجر منتهياً تاركاً لتكلف الأثقال معتنقاً لتحمل الواجب من الأفعال ،
وقيل :" إن التصوف تطهر من تكدر وتشمر في تبرر
"
(حلية الأولياء 4/310).

السابع :
إضافة التصوف إلى كبار السادات كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن وشريح وسفيان وشعبة ومالك والشافعي وأحمد وليس عند هؤلاء القوم خبر من التصوف.

الثامن :
أنه حكى في كتابه عن بعض المذكورين كلاما أطال به لا طائل فيه تارة ، ولا يكون في ذلك الكلام معنى صحيح .

التاسع : أنه ذكر أشياء عن الصوفية لا يجوز فعلها فربما سمعها المبتدىء القليل العلم فظنها حسنة فاحتذاها .

العاشر :
أنه خلط في ترتيب القوم فقدم من ينبغي أن يؤخر وأخر من ينبغي أن يقدم فعل ذلك في الصحابة وفيمن بعدهم فلا هو ذكرهم على ترتيب الفضائل ولا على ترتيب المواليد ولا جمع أهل كل بلد في مكان وربما فعل هذا في وقت ثم عاد فخلط خصوصاً في أواخر الكتاب .
وهذا سهل فبوجود الفهارس التي وضعت للكتاب يمكن الوصول إلى التراجم بسهولة.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 28-02-08, 04:40 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي

منهج المصنف في الكتاب إجمالاً.
أولاً : منهجه في ترتيب التراجم :
-بدأ بتراجم العشرة المبشرين بالجنة ، ثم بقية الصحابة على غير ترتيب معين .
-ثم انتقل إلى الكلام عن أهل الصفة ، وذكرهم مرتبين على حروف الهجاء ، واستفاد ممن سبقه في ذكر أهل الصفة ، وهما أبو عبد الرحمن السلمي ، وأبو سعيد الأعرابي
ثم استدرك عليهما بعض الأسماء التي لم يذكراها.
-وختم تراجم الصحابة بذكر جملة الصحابيات رضوان الله عليهن.
-أعقب ذلك بذكر تراجم الطبقة الأولى من التابعين ، بدأ بترتيبهم على البلدان فقدم تابعي البصرة ثم تابعي المدينة ثم تابعي الكوفة .
-لم يلتزم ترتيباً معيناً بعد ذلك ، وقد نبه في عدة مواضع إلى هذا الخلل فقال :
" ذكرنا نفراً من متقدمي طبقة الكوفيين في ذكر زهاد اليمانية وعبادهم وعدنا إلى ذكر جماعة من عباد الكوفيين ونساكهم "
(حلية الأولياء 6/149)
وقال بعد عدة تراجم :
" قد ذكرنا عدة من أصحاب عبد الله بن مسعود رحمهم الله تعالى وبقي منهم عدة لم نذكرهم"
(حلية الأولياء 4/178)
ثم ذكر طائفة من أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه .

-ثم ذكر خلائق من الناس من غير ترتيب معروف ، ثم قال :
" قد تقدم ذكر طبقات من الصحابة والتابعين وتابعيهم على ترتيب أيامهم وبلدانهم حسبما أذن الله تعالى فيه ويسره فله الحمد والمنة وعزمنا على ذكر طوائف من جماهير النساك والعباد المذكورين بالكد في الإجتهاد ………. وعدلنا عن ترتيب أيامهم والبلاد فمن اشتهر بالرواية ذكرنا له حديثا فما فوقه ومن لم تعرف له رواية اقتصرنا من كلامه على حكاية والله خير معين وبه نستعين "
حلية الأولياء 6/148-149، وانظر 6/315.

وسار على هذا المنهج حتى آخر الكتاب.



ثانياً : عناصر الترجمة:
أغلب التراجم التي في الكتاب تحوي عناصر تكاد أن تكون متحدة في الترتيب كما يلي:-

-يبدأ باستخدام حروف العطف لبيان انتساب المترجم له للصوفية ، ثم يصفه بأوصاف مسجوعة ، ويبين اسمه وشيئاً من نسبه وبلده ، مثل قوله :
" فمنهم حبيب أبو محمد الفارسي من ساكني البصرة كان صاحب المكرمات مجاب الدعوات "
(حلية الأولياء 6/149)

ومثل قوله :" ومنهم المتعبد القوام المتلذذ بالسهر للذكر همام وهو همام بن الحارث النخعي "
(حلية الأولياء 4/178)

-ثم يذكر جملة من الأخبار الواردة في فضل المترجم له ، وبعض ألفاظ التعديل الواردة فيه ،
ويذكر شيئاً من وصف حاله من العبادة والزهد ، تقل وتكثر هذه الأخبار حسب ما اشتهر عن المترجم له.

-إذا كان المترجم له ممن اشتغل بالرواية فيذكر بعد ذلك أسماء من روى عنهم
فمثلاً :قال عن أبي عبد الرحمن السلمي :
" أسند أبو عبد الرحمن عن الخلفاء عمر وعثمان وعلي بن أبي طالب وعن أبي مسعود وأبي الدرداء وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى عنهم "
(حلية الأولياء 4/193)

وقال في ترجمة هشام الدستوائي :
" سمع هشام الأئمة والأعلام قتادة ويحيى بن أبي كثير وطبقتهما من البصريين وحماد بن أبي سليمان وطبقته من الكوفيين وأبا الزبير وطبقته من المكيين "
(حلية الأولياء 6/280)

-يجعل عنواناً في أغلب التراجم في ذكر ما أسند المترجم له فيقول :
" ومما أسند فلان " أو يقول :" ومن غرائب مسانيده " ، أو :" ومن غرائب حديثه " فإن كان مقلاً من الرواية أو لاشيء له فإنه يبين ذلك كقوله عن زياد بن جرير الأسلمي :" كان زياد قليل المسانيد "
(حلية الأولياء 4/198)

-يورد جملة من الأحاديث التي رواها المترجم له من غير ترتيب معين لا في الإسناد ولا في المتن أو عدد محدد لها.



ثالثاً : منهجه في تخريج الأحاديث .
لم يخل أبو نعيم رحمه الله كتابه من فوائد علمية تتعلق بالأحاديث الشريفة ومن عنايته بها فقد تكلم على كثير من الأحاديث من حيث شهرتها من بعض الطرق وغرابتها وله في ذلك منهج يمكن وصفه كما يلي :

-رواية الأحاديث بأسانيده عن شيوخه ، وإذ روى الحديث عن أكثر من شيخ فإنه يستخدم رمز الإحالة بين الأسانيد ( ح ) .

-إذا تكرر الحديث عنده وساقه مساقاً مستقلاً عن الحديث الذي سبقه يستخدم ألفاظ المقارنة بين الأحاديث كقوله :" مثله " ، و " فذكر نحوه " ، و يبن في بعض المواضع فروق الألفاظ بين الرواة ، وينسب كل لفظ إلى راويه .

-يكاد لا يترك حديثاً إلا ويتكلم عنه ، ومما يذكر في ذلك في غير باب العلل ، بيان شهرة الحديث أو غرابته عن المترجم له مثل قوله :" حديث داود مشهور وحديث عاصم تفرد به منصور عن حماد "
(حلية الأولياء 6/255)

-الحكم على الأحاديث و من عباراته في ذلك :

ثابت صحيح :
مثل:" ثابت صحيح من حديث شعبة وفراس "
(حلية الأولياء 7/202)

متفق عليه :
هذا يقوله عادة في الأحاديث الصحيحة الثابتة ، مثل :
" هذا حديث صحيح متفق عليه "
(حلية الأولياء 1/338) ،

ومثل :" والحديث صحيح متفق عليه على شرط الجماعة " ،
ويقوله عن وجود الحديث في الصحيحين مثل :
" صحيح متفق عليه من حديث عطاء عن عائشة رضي الله تعالى عنها أخرجه البخاري من حديث ابن جريج عن عطاء ومسلم عن سليمان بن بلال "
(حلية الأولياء 3/205)،

مثل :" هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما "
(حلية الأولياء 2/195) ،

ومثل :" هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري عن قيس بن حفص الدارمي عن خالد بن الحارث وأخرجه مسلم عن بندار عن غندر وعبيد الله ابن معاذ عن أبيه"
(حلية الأولياء 2/315) ،

ومثل :" هذا حديث صحيح متفق عليه أخرجه البخاري ومسلم جميعا من حديث عبدالعزيز بن عبدالصمد العمى حدث به مسلم عن اسحاق عن عبدالعزيز والبخاري عن جماعة من أصحاب عبدالعزيز"
(حلية الأولياء 2/317).



منهج أبي نعيم في إعلال الأحاديث من خلال أحاديث الدراسة .
وفيه مبحثان :
المبحث الأول : منهجه في إعلال السند .

أولاً منهج أبي نعيم في بيان أوجه الاختلاف :

لم يلتزم أبو نعيم طريقة واحدة في بيان أوجه الاختلاف التي أوردها في ثنايا كتابه ، والذي وجدته من خلال القسم المحدد في هذه الرسالة كما يلي:-

1-يسند الوجه المرجوح ، ويعلق الراجح.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام : 3، 4، 5،14 ، 22،33، 45،53،93،142.

2-يسند الوجه الراجح ، ويعلق المرجوح.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام :12.

3-يسند وجهاً واحداً ، ويعلق بقية الأوجه .
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام : 6 ، 8 ، 30،36،46،86،106،120.

4-يسند جميع الأوجه ، ويبين عددها قبل ذلك.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام :110،111،113،114،115،116، 117،118،119،120،121،122،123،124.

5-يذكر الاختلاف على أكثر من مدار في الحديث الواحد.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام :8،11،13،20،43،51،57.

6- تكرار الحديث والاختلاف الوارد فيه .
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام :38،40،58.

7- يسند الحديث من طريق أحد الرواة ويتكلم عن علته من طريق آخر.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام :101.

8- يذكر مدار الحديث والرواة الذين اختلفوا عنه.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام : 10،12،13،14،25،28،36، 41،42،45،52،57،82،86،92.



ثانياً : قرائن التعليل عند أبي نعيم :

أ‌. التفرد.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام :3،5،9،17، 22 ، 31 ، 33،47،48،53،73.

ب‌. الاختلاف بين الرواة.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام :97، 98، 99،101، 106، 112،123.

ت‌. مخالفة الراوي أو الرواة لغيرهم.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام : 4،8،12،20،26،28،39،47،48،58، 96.

ث‌. جمع المفترق من الرواة.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام :29 ، 30.

ج‌. الاضطراب في الحديث.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام :33 .



ثالثاً : قرائن الترجيح عند أبي نعيم :
أ‌.الترجيح بالكثرة.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام : 21،24، 84،90،104،106،125.

ب‌. الترجيح بالأحفظ ، والمقدمين من الرواة.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام : 68،80،100.

ت‌. الترجيح بالمتابعات للمدار.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام :17،18،21،42،45،55،103.

ث‌. الترجيح بما في كتاب الراوي الذي وقع عليه الاختلاف.
الأمثلة : ينظر الأحاديث ذوات الأرقام : 91،92،93،94.



رابعاً : ألفاظ الترجيح بين الروايات المختلفة عند أبي نعيم :-
أ‌. قوله :" والصحيح " ، و" وهو صحيح من حديث فلان " ، " والصحيح المشهور ".

ب‌. قوله :" المشهور " ، و" مشهوره من قبل فلان " ، و" ومشهوره " ، و" مشهوره من حديث فلان ".

ت‌. قوله :" وهو الصواب ".

ث‌. قوله :" وأسلم الروايات ، وأصحها ".



خامساً : قرائن تصحيح الوجهين.
جواز سماع الراوي للحديث بالوجهين ، ينظر مثال ذلك في الحديث رقم : 44.



سادساً : أنواع علل الإسناد التي ذكرها أبو نعيم :
أ‌. الإعلال بالاختلاف في رفع الحديث ووقفه .
وهو أن يكون الحديث مرفوعاً فيخطئ أحد الرواة ويوقفه على الصحابي ، أو يكون الأصل فيه الوقف فيخطئ أحد الرواة فيرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن أمثلة الأول الأحاديث ذوات الأرقام :
24 ، 27، 67،83،88،107،126، 129،137،140.

ومن أمثلة الثاني الأحاديث ذوات الأرقام:
9 ، 10 ، 13 ، 14 ، 15 ، 18،47، 54،55 ، 66،72،74،127،128،130،132،138،141.

ب‌. الإعلال بالاختلاف في رفع الحديث ، وكونه مقطوعاً .
وهو أن يكون الأثر من قول أحد التابعين ، أو من دونهم فيخطئ أحد الرواة فيرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن أمثلة ذلك الأحاديث ذوات الأرقام: 5 ، 22 ، 69،77،89.

ت‌. الإعلال بالاختلاف في وصل الحديث وإرساله.
وهو أن يرد الحديث من وجهين مختلفين ، ويكون الأصل فيه الوصل ، فيخطئ أحد الرواة فيرسله ، أو العكس .
فمن أمثلة الأول :25 ، 38،109،136.
ومن أمثلة الثاني الأحاديث ذوات الأرقام: 1 ، 16 ، 23 ،32،63،81،139.

ث‌. الإعلال بإبدال صحابي الحديث.
وهو أن يكون الحديث معروفاً ومشهوراً عن أحد الصحابة ، فيخطئ أحد الرواة فيجعله من مسند صحابي آخر.

ومن أمثلة ذلك الأحاديث ذوات الأرقام: 2، 27،59،64،71،73،79،84.
ج‌. الإعلال بإبدال أحد رواة الإسناد – دون الصحابي - بغيره.
ومن أمثلة ذلك الأحاديث ذوات الأرقام: 3 ، 6 ، 7 ، 8 ، 12 ، 17 ، 26،28 ، 34،
44،82،105.

ح‌. الإعلال بزيادة رجل في الإسناد أو نقصانه .
ومن أمثلة ذلك الأحاديث ذوات الأرقام: 4، 19،20،21، 31 ، 41،50،52،62،68، 75،78،85،102،142،143.

خ‌. الإعلال بتفرد أحد الرواة بما لا يتابع عليه .
ومن أمثلة ذلك الأحاديث ذوات الأرقام:
7،9،20،22،61،70،94،99،103،134.

المبحث الثاني : منهجه في إعلال المتن .
من أنواع العلل التي ذكرها أبو نعيم في متن الحديث من خلال أحاديث الدراسة ما يلي :-

أ – إعلال المتن بزيادة لفظة ليس منه .
مثل الحديث رقم : 108.

ب- إعلال المتن بتغيير لفظه الذي ورد به.
ومن أمثلة ذلك الأحاديث ذوات الأرقام: 61،80،128.

ج- إعلال الحديث برواية متنه مطولاً ومختصراً.
مثل الحديث رقم : 22.

ومما يمكن أن يؤخذ على منهج أبي نعيم رحمه الله :-
أ- نسبة الخطأ أو الوهم إلى أحد الرواة ، والخطأ إنما وقع ممن هو دونه.
ومن أمثلة ذلك الأحاديث ذوات الأرقام: 3،57 ، 60،135.

ب عدم الترجيح بين الروايات المختلفة.
فقد تكرر ذكر أبي نعيم للأوجه المختلف فيها في جملة من الأحاديث دون بيان الوجه الراجح منها .

ج- عدم تحديد المدار الذي يقع عليه الاختلاف.
وهذا كثير بل هو الأغلب في الأحاديث المعلة في كتاب حلية الأولاياء.

د- القول بوجود اختلاف في الحديث ، مع أن الروايات متفقة عن المدار.
ومن أمثلة ذلك الأحاديث ذوات الأرقام: 67،132.

ويمكن الاعتذار عن أبي نعيم رحمه الله عن ذلك بأنه لم يصنف الكتاب أصلاً للكلام في علل الأحاديث ، وإنما أراد تكميل النفع بكتابه بذكر علل بعض المرويات فيه ، فكيف لو أراد التصنيف في العلل وهو العالم الحافظ الذي كان إليه المنتهى علوم الحديث في زمانه.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-02-08, 04:45 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي

ماذكرته عن الحافظ أبي نعيم وكتابه الحلية

من مقدمة د.سعيد بن صالح الرقيب الغامدي
في رسالته للدكتوراه (الأحاديث المرفوعة المعلة في كتاب حلية الأولياء
من ترجمة طاووس بن كيسان إلى نهاية ترجمة مسعر بن كدام
جمعاً وتخريجاً ودراسة
)

وقد ذكرت في موضوع مستقل مصنفات أبي نعيم
مؤلفات ابونعيم صاحب الحلية..المطبوعة والمخطوطة والمنسوبة اليه والكتب التي رواها
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=128342
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-02-08, 05:06 PM
العوضي العوضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-10-02
الدولة: الشارقة - الإمارات
المشاركات: 5,351
افتراضي

بارك الله في الناقل والمنقول عنه
__________________
adelalawadi@
لأي خدمة [علمية] من بلدي الإمارات لا تتردد في الطلب
ahalalquran@hotmail.com
00971506371963
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 29-02-08, 07:43 AM
أبو زارع المدني أبو زارع المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-07
الدولة: جدة
المشاركات: 9,292
افتراضي

ماشاء الله بارك الله لك أخي الرايه

نقل ممتاز بارك الله فيك

لكن يبقى السؤال عن افضل طبعة لهذا الكتاب ..؟
__________________
.
(اللهم إني أسألك من "الخير كله": عاجله وآجله, ما علمتُ منه وما لم أعلم .. وأعوذ بك من "الشر كله": عاجله وآجله, ما علمتُ منه وما لم أعلم)
.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-04-08, 05:17 PM
عبدالرزاق العنزي عبدالرزاق العنزي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-12-07
المشاركات: 247
افتراضي

أحسن الله اليكم
هل نجد صورة مخطوط الحلية؟؟
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 11-04-08, 05:36 PM
مصطفي سعد مصطفي سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-09-05
الدولة: egypt
المشاركات: 1,969
افتراضي

شكرا للراية
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 12-04-08, 01:46 AM
أبو زارع المدني أبو زارع المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-07
الدولة: جدة
المشاركات: 9,292
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو زارع المدني مشاهدة المشاركة
ماشاء الله بارك الله لك أخي الرايه

نقل ممتاز بارك الله فيك

لكن يبقى السؤال عن افضل طبعة لهذا الكتاب ..؟
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
__________________
.
(اللهم إني أسألك من "الخير كله": عاجله وآجله, ما علمتُ منه وما لم أعلم .. وأعوذ بك من "الشر كله": عاجله وآجله, ما علمتُ منه وما لم أعلم)
.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 13-04-08, 12:59 AM
محمد السلفي المكي محمد السلفي المكي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-07
المشاركات: 138
افتراضي

هذا الكتاب أتمنى أن أجد طبعة جيدة له


هل يعرف أحد الإخوة نسخة مخدومة
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 13-04-08, 02:13 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي

في حد علمي لا اعلم إلا الطبعة القديمة التي اعتمدها صاحب الرسالة ، وطبعة دار الكتب العلمية
والله أعلم





وهناك تهذيب للكتاب
إعداد: صالح أحمد الشامي
في 3 مجلدات
صدرت الطبعة الأولى منه عام 1419هـ
المكتب الإسلامي
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 17-04-08, 05:11 PM
سالم3 سالم3 غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-03-04
المشاركات: 15
افتراضي

لأبي نعيم منهج متميز في عرض طرق الحديث ويظهر هذا جليا في (معرفة الصحابة) وكذلك بيانه للتفردات في (حلية الأولياء)
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 18-04-08, 06:28 PM
محمد أحمد يعقوب محمد أحمد يعقوب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-06
المشاركات: 237
افتراضي

وقفتُ في اليمن على نسخة عتيقة نفيسة من الحلية، في مجلد ضخم، يقدّر تاريخ كتابتها في القرن الخامس الهجري بلا شك، وعليها سماعات. يسّر الله لهذا الكتاب المبارك من يخرجه على وجه مرضيّ.
__________________
محمد أحمد يعقوب
من دار الفتح للدراسات والنشر بعمّان الأردن
أعرِّف بما تنشره الدار من أبحاث ومؤلفات
وأشارك هنا فيما يتعلق بالمطبوعات العربية من تآليف أو تحقيقات
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 12-01-09, 05:19 PM
عبدالرزاق العنزي عبدالرزاق العنزي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-12-07
المشاركات: 247
افتراضي

كل بيت فيه الحلية لا يدخله شيطان
__________________
قال أبو محمد الأندلسي: اهمال ساعة يفسد رياضة سنة.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 02-11-09, 05:50 PM
الرايه الرايه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-11-02
المشاركات: 2,341
افتراضي رد: التعريف بكتاب "حلية الأولياء وطبقات الأصفياء" لأبي نعيم - وبيان سيرته و عقيدته

جزاكم الله خير

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد أحمد يعقوب مشاهدة المشاركة
وقفتُ في اليمن على نسخة عتيقة نفيسة من الحلية، في مجلد ضخم، يقدّر تاريخ كتابتها في القرن الخامس الهجري بلا شك، وعليها سماعات. يسّر الله لهذا الكتاب المبارك من يخرجه على وجه مرضيّ.
آمين

ولعل ذلك يكون بمساهمة منكم
بارك الله فيكم ونفع بكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:11 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.