ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 28-04-08, 10:49 PM
أبو عاصم المغربي أبو عاصم المغربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-12-07
المشاركات: 258
افتراضي حديث الأوعال.. ما صحته؟

حديث الأوعال المشهور ما صحته أيها الإخوة وهل يوجد بحث في الموضوع..؟!
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-04-08, 06:33 AM
أبو أنس الحريري أبو أنس الحريري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
الدولة: مصر الحبيبة
المشاركات: 120
افتراضي

قصة الأوعال - الحلقة الواحدة والتسعون


قال شيخنا المحدث على حشيش حفظه الله


نواصل في هذا التحذير تقديم البحوث العلمية الحديثية للقارئ الكريم حتى يقف على حقيقة هذه القصة التي اشتهرت على الألسنة، وغرهم انتشارها في كُتب السنة، وزادهم غرورًا عدم تحقيق هذه الكتب، للوقوف على درجة هذه القصة، ولم يدر هؤلاء أن أصحاب هذه الكتب الأصلية أخرجوا هذه القصة بأسانيدها، ومن أسند فقال أحال.

أولاً: المتن

رُوِيَ عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال: كنت بالبطحاء في عصابة، وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فمرت به سحابة، فنظر إليها، فقال: «ما تُسَمُّون هذه ؟» قالوا: السحاب. قال: «والمُزْن». قالوا: والمزن. قال: «والعَنَان». قالوا: والعنان. قال: «كم ترون بينكم وبين السماء ؟» قالوا: لا ندري. قال: «فإن بينكم وبينها إما واحدًا أو اثنين أو ثلاثًا وسبعين سنة. والسماء فوقها كذلك». حتى عَدّ سبع سموات. «ثم فوق السماء السابعة بحر، بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهن وركبهن كما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهن العرش، بين أعلاه وأسفله كما بين سماء إلى سماء، ثم الله فوق ذلك، تبارك وتعالى».


ثانيًا: التخريج

1- أخرجه أبو داود في «السنن» (4/231) (ح4723) قال: حدثنا محمد بن الصباح البزاز، ثنا الوليد بن أبي ثور، عن سماك، عن عبد الله بن عميرة، عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب قال: القصة.

2- وأخرجه أبو داود في «السنن» (4/231) (ح4724) قال: حدثنا أحمد بن أبي سريج، أخبرنا عبدالرحمن بن عبد الله بن سعد ومحمد بن سعيد، قالا: أخبرنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك، بإسناده ومعناه.

3- وأخرجه أبو داود في «السنن» (4/232) (ح4725) قال: حدثنا أحمد بن حفص، قال: حدثني أبي، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن سماك، بإسناده ومعنى هذا الحديث الطويل.

4- وأخرجه الترمذي في «السنن» (5/395) (ح3320) قال: حدثنا عبد بن حميد، حدثنا عبدالرحمن بن سعد عن عمرو بن أبي قيس عن سماك بن حرب بإسناده ومعنى هذا الحديث الطويل الذي جاءت به القصة.

5- وأخرجه ابن ماجه في «السنن» (1/69) (ح193) قال: حدثنا محمد بن يحيى، ثنا محمد بن الصباح، ثنا الوليد بن أبي ثور الهمداني، عن سماك بإسناده، ومعنى هذا الحديث الطويل الذي جاءت به القصة.

6- وأخرجه ابن أبي عاصم في «السنة» (1/253) (ح577) قال: حدثنا أبو عمرو عثمان بن سعيد، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد الرازي، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك بإسناده ومعنى هذا الحديث الطويل الذي جاءت به القصة.

7- وأخرجه ابن خزيمة في «التوحيد» (1/234) (ح144) قال: حدثنا أحمد بن نصر قال: أخبرنا الدشتكي عبد الرحمن بن عبد الله الرازي، قال: ثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بإسناده ومعنى هذا الحديث الطويل الذي جاءت به القصة.

8- وأخرجه أبو الشيخ في «العظمة» (ح206) قال: حدثنا محمد بن العباس بن أيوب قال: سمعت أبا مسعود أحمد بن الفرات يقول: حدثنا عبد الرحمن بن عبد بن سعد، حدثنا عمرو بن أبي قيس عن سماك بإسناده ومعنى الحديث الطويل الذي جاءت به القصة.

9- وأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في «الرد على بشر المريسي» (ص91) بتحقيق الإمام محمد حامد الفقي مؤسس جماعة أنصار السنة سنة 1358هـ. قال الدارمي: حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك بإسناده ومعنى الحديث الطويل الذي جاءت به القصة.

10- وأخرجه الآجري في «الشريعة» (2/72) (ح706) قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أيوب السقطي، قال: نا محمد بن سليمان لُويْن، قال: نا الوليد بن أبي ثور، عن سماك بإسناده، ومعنى الحديث الطويل الذي جاءت به القصة.

11- وأخرجه الآجري في «الشريعة» (2/72) (ح707) قال: وحدثنا أبو بكر بن أبي داود، قال: نا عباد بن يعقوب الراوجبي، قال: أنا الوليد بن أبي ثور، عن سماك بإسناده، ومعنى الحديث الطويل الذي جاءبت به القصة.

12- وأخرجه اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (3/31) (ح650) قال: نا أبو زرعة، وعبد الملك بن أبي عبد الرحمن، وكثير بن شهاب، قالوا: حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، قال: ثنا عمرو، عن سماك بإسناده ومعناه.

13- وأخرجه اللالكائي في «شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة» (3/33) (ح651) قال: وأخبرنا أحمد بن عبيد، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن مبشر قال: حدثني جابر بن كردي قال: حدثنا محمد بن الصباح الدولابي، قال: ثنا الوليد بن أبي ثور الهمداني عن سماك بإسناده ومعناه.

14- وأخرجه الحاكم في «المستدرك» (2/501) قال: أخبرنا أبو زكريا العنبري ثنا محمد بن عبد السلام ثنا إسحاق أنبأ عبد الرزاق ثنا يحيى بن العلاء عن عمه شعيب بن خالد قال: حدثني سماك بإسناده ومعناه.

15- وأخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات» (ص576) قال أخبرنا أبو الحسن محمد بن الحسين بن داود العلوي أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال البزار ثنا أحمد بن حفص بن عبد الله حدثني إبراهيم بن طهمان عن سماك بن حرب بإسناده ومعناه.

16- وأخرجه أحمد في «المسند» (1/206) (ح1770) قال: ثنا عبد الرزاق أنبأنا يحيى بن العلاء عن عمه شعيب بن خالد حدثني سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن عباس بن عبد المطلب قال: القصة.

17- وأخرجه أحمد في «المسند» (1/207) (ح1771) قال: حدثنا محمد بن الصباح البزار ومحمد بن بكار قالا: ثنا الوليد بن أبي ثور عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب. القصة.

18- وأخرجه العقيلي في «الضعفاء الكبير» (2/284، 852) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: حدثنا الوليد بن أبي ثور، عن سماك بإسناده ومعناه.

19- وأخرجه ابن عدي في «الكامل» (7/200) (51/2104) قال: ثنا العلاء الكوفي وأبو يعلى قالا: ثنا إسرائيل المروزي، ثنا عبد الرزاق، أخبرنا يحيى بن العلاء عن عمه شعيب بن خالد عن سماك بن حرب، عن عبد الله بن عميرة، عن العباس بن عبد المطلب قال: القصة.

20- وأخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/23) (ح5) قال: أخبرنا ابن الحصين قال: أنا ابن المذهب قال: أخبرنا أحمد بن جعفر قال: أنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال: نا عبد الرزاق قال: أخبرني يحيى بن العلاء عن عمه شعيب بن خالد قال: حدثني سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة، عن عباس بن عبد المطلب قال: القصة.

21- وأخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/24) (ح6) قال: أخبرنا ابن الحصين قال: نا أبو طالب ابن غيلان قال: أنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: أنا موسى بن إبراهيم وعبد الله بن محمد بن ناجية قالا: نا لوين قال: أنا الوليد بن أبي ثور عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس: القصة.

ثالثًا: التحقيق

هذه القصة (قصة الأوعال) واهية، والأوعال مفردها: «وَعْل»، وهو تَيْس الجبل، وهو جنس من المعز الجبلية له قرنان قويان منحنيان كسيفين أحدبين، كذا في «المعجم الوجيز» (ص675- مجمع اللغة العربية)، وكذا لسان العرب (11/730)، هذه التيوس لها أظلاف والظلف للبقر والغنم كالحافر للفرس وهذه التيوس الثمانية كما في هذه القصة بين أظلافهن وركبهن كما بين سماء وسماء وتحمل العرش على ظهورها.

قُلْتُ: مما أوردناه آنفًا من تخريج القصة يتبين أن هناك أكثر من عشرين طريقًا تدور كلها على سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس، عن العباس بن عبد المطلب، وبهذا يصبح حديث القصة غريبًا به علل.

العلة الأولى: تفرد سماك بروايته ولا يحتج بسماك عند الانفراد، حيث قال الإمام النسائي: «كان ربما لقن فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن». اهـ. نقله الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (4/234).

قُلْتُ: وهذا الجرح من الإمام النسائي في عدم الاحتجاج بسماك واضح تمام الوضوح، حيث انفرد سماك بحديث الأوعال.

ونقله الحافظ في «التهذيب» (5/301) عن الإمام مسلم أنه قال في «الوحدان»: «تفرد سماك بالرواية عنه أي عن عبد الله بن عميرة».

العلة الثانية: عبد الله بن عميرة:
أورده الإمام الذهبي في «الميزان» (2/469/4492) وقال: «عبد الله بن عَميرة فيه جهالة». اهـ. وقال الذهبي أيضًا في «العلو» (ص49، 50): «تفرد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة». اهـ.

العلة الثالثة: عدم سماع عبد الله بن عميرة من الأحنف بن قيس:
قال أمير المؤمنين في الحديث الإمام البخاري في «التاريخ الكبير» (5/159/494): «عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس، ولا نعلم لعبد الله بن عميرة سماعًا من الأحنف». اهـ.
ولقد أقر ذلك الإمام العقيلي في «الضعفاء الكبير» (2/284/852) حيث قال: «عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس، حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري يقول: «عبد الله بن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب ولا نعلم له سماعًا من الأحنف». اهـ. ثم أورد له حديث القصة وجعله من مناكيره.

قُلْتُ: هذه العلة التي بينها الإمام البخاري وهي عدم سماع عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس، والبخاري كما قال الإمام مسلم (هو طبيب الحديث في علله)، كذا في «هدي الساري» (ص513)، ولكن حاول بعض الوضاعين أن يطمس هذه العلة التي بينها الإمام البخاري في سند هذه القصة الواهية، فأسقط الأحنف بن قيس من السند.
وجعله السند عن عبد الله بن عميرة عن العباس بن عبد المطلب.
وهذا الإسقاط من فعل يحيى بن العلاء حيث جعل السند عنه عن عمه شعيب بن خالد، قال: حدثني سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن العباس بن عبد المطلب كما هو مبين في «التخريج» الذي أوردناه آنفًا حيث كان الإسقاط في ثلاث روايات من بين إحدى وعشرين رواية، وهذا الإسقاط في الروايات الثلاثة من فعل يحيى بن العلاء الذي أورده الإمام الذهبي في «الميزان» (4/397/9591) حيث نقل أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه:
قال أحمد بن حنبل: يحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وقال يحيى بن معين: ليس بثقة.

وأورده الإمام ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (7/198) (51/2104)، وقال: حدثنا الجنيدي حدثنا البخاري قال: يحيى بن العلاء الرازي متروك الحديث، وأخرج قصة الأوعال من طريقه وضعف القصة وبين أن حديثها غير محفوظ، حيث قال بعد ذكرها:
«والذي ذكرت مع ما لم أذكر مما لا يتابع عليه وكلها غير محفوظة». اهـ.
وبهذا يتبين أن هذا الكذاب لا يعتد بما أسقطه.

لذلك قال الإمام ابن حبان في «المجروحين» (3/115): يحيى بن العلاء الرازي البجلي يروي عن شعيب بن خالد، وعنه عبد الرزاق، كان ممن ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات التي إذا سمعها مَنْ الحديث صناعته سبق إلى قلبه أنه كان المتعمد لذلك لا يجوز الاحتجاج به». اهـ.

رابعًا: أوهام نتيجة الغفلة عن هذه العلل الثلاث

ظن البعض أن علة حديث القصة هو الوليد بن أبي ثور المذكور في رواية أبي داود وابن ماجه والآجري وعثمان بن سعيد الدارمي واللالكائي وأحمد وابن الجوزي كما هو مبين آنفًا في التخريج.
والوليد بن أبي ثور أورده الذهبي في «الميزان» (4/340/9377) ونقل أقوال أئمة الجرح والتعديل فيه:
قال محمد بن عبد الله بن نمير: ليس بشيء كذاب، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زُرْعَة: منكر الحديث يهم كثيرًا في حديثه وهاء.
فظن البعض أن علة القصة هي تفرد الوليد بن أبي ثور عن سماك، وحاول أن يدفع هذا التفرد برواية غيره من الثقات عن سماك مثل إبراهيم بن طهمان كما في رواية الآجري واليبهقي كما بينا في التخريج آنفًا، ولا يدري أن العلة ليست فيما هو دون سماك، ولكن العلل في سماك نفسه ومن فوقه كما هو مبين في العلل الثلاث التي أوردناها آنفًا: من سقط في الإسناد وطعن في الراوي، وتفرد لا يحتج به.


خامسًا: تفسير الآية (17) من سورة الحاقة بهذه القصة الواهية

وإن تعجب فعجب أن يفسر قول الله تعالى: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [الحاقة: 17] بالتيوس الثمانية التي في القصة والمسافة بين أظلافهم إلى ركبهم، كما بين سماء وسماء، أو مسيرة ثلاث وستين سنة، أو ثلاث وسبعين سنة، وتحمل العرش.
فقد أخرج الإمام الحاكم- عفا الله عنا وعنه- في «المستدرك» (2/500) كتاب التفسير باب «تفسير سورة الحاقة» حيث قال: أخبرنا أبو الحسين محمد بن علي الميداني، حدثنا الحسين بن الفضل، حدثنا أبو غسان النهدي، حدثنا شريك عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه في قوله عز وجل: وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ قال: ثمانية أملاك على صورة الأوعال بين أظلافهم إلى ركبهم مسيرة ثلاث وستين سنة».

الرد على هذه الفِرية

1- الحديث الذي جاءت به هذه القصة لتفسير الآية (17: الحاقة) حديث تالف، وقصة الأوعال واهية، وهو نفس سند القصة.
سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب والسند تالف بالعلل الثلاث التي بيناها آنفًا.
فوق هذه العلل الثلاثة علة رابعة هي أن شريكًا مدلس، فقد نقل الحافظ ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (4/296) عن أئمة الجرج والتعديل هذا التدليس، قال عبد الحق الأشبيلي: «كان مدلسًا»، وقال ابن القطان: «وكان مشهورًا بالتدليس»، وقد عنعن ولم يصرح بالسماع عن سماك.

2- قول الحاكم- رحمه الله- عن هذا الحديث: «هذا حديثٌ صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه». اهـ.
قلت: هذا قول فيه نظر.
أ- السند من طريق شريك عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب موقوف، وهذا سند تالف بالعلل الأربع التي بيناها آنفًا.
ب- عبد الله بن عميرة لم يخرج له مسلم، وهو لم يكن من رجال صحيح مسلم كما هو مبين في كتاب «رجال صحيح مسلم» لابن منجويه كما هو مبين في تراجم من اسمه عبد الله ممن روى له الإمام مسلم من الترجمة (727) إلى الترجمة (888).
جـ- والبحث في هذا السند الواهي الذي جعلوه تفسيرًا لآية الحاقة بل جعلوه على شرط مسلم:
1- لم نجد عند مسلم في صحيحه حديثًا واحدًا من طريق شريك عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب حتى يقال حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
2- بل لم نجد عند مسلم في صحيحه حديثًا واحدًا من طريق سماك عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب.
3- بل لم نجد عند مسلم في صحيحه حديثًا واحدًا من طريق عبد الله بن عميرة بن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب.
4- بل بالبحث في «تحفة الأشراف» للإمام المزي (4/264) (ح5124) في «مسند العباس» بن عبد المطلب مسند (267) في حديث الأحنف بن قيس التميمي البصري عن العباس بن عبد المطلب لم نجد حديثًا واحدًا عند مسلم من طريق الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب.
وبهذا يتبين أن هذا الحديث الذي يجعل حملة العرش تيوسًا قصته واهية وسنده تالف مسلسل بالعلل كما بينا آنفًا.
قاعدة هامة جدًا: نقل محدث وادي النيل الشيخ أحمد شاكر- رحمه الله- في «شرح اختصار علوم الحديث» لابن كثير ص(21) عن ابن الصلاح في «شرح مسلم» قال: «من حكم لشخص بمجرد رواية مسلم عنه في صحيحه بأنه من شرط الصحيح فقد غفل وأخطأ، بل ذلك متوقف على النظر في كيفية رواية مسلم عنه، وعلى أي وجه اعتمد».

سادسًا ذكر من ضعَّف هذه القصة

1- الإمام ابن الجوزي في «العل المتناهية في الأحاديث الواهية» (1/24) (ح5)، (ح6).
2- الإمام ابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (7/198، 51/2104).
3- الإمام العقيلي في «الضعفاء الكبير» (2/284/852).
4- وضعف هذه القصة الشيخ الألباني رحمه الله في «الضعيفة» (3/398) (ح1247)، وفي «ضعيف سنن أبي داود» (ح1014)، وفي «ضعيف سنن الترمذي» (ح654)، وفي «ضعيف سنن ابن ماجه» (ح34).


رابعًا: بدائل صحيحة

تذكر هذه القصة الواهية في كتب العقيدة لإثبات صفة العلو والفوقية:
1- صفة العلو والفوقية صفة ذاتية ثابتة لله عز وجل بالكتاب والسنة الصحيحة، وليست في حاجة إلى قصة الأوعال الواهية لإثباتها.
2- العلو ثلاثة أقسام:
أ- علو قهر. ب- علو شأن. جـ- علو ذات.
أ- علو قهر: أي فلا مغالب له ولا منازع، بل كل شيء تحت سلطان قهره ومن الأدلة على ذلك قوله عز وجل: قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ [ص: 65].
ب- «علو الشأن»: فتعالى عن النقائص والعيوب المنافية لإلهيته وربوبيته وأسمائه الحسنى وصفاته العلى، وعلى سبيل المثال: تعالى في كمال حياته عن الموت، ومن الأدلة على ذلك قول الله تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ [الفرقان: 58]، فنفى الموت لإثبات كمال الحياة، وهذا بالنسبة لجميع الصفات الثبوتية عندما تذكر معها الصفات السلبية.
جـ- علو الذات (علو الفوقية):
وأهل السنة والجماعة يعتقدون أن الله عز وجل فوق جميع مخلوقاته مُسْتوٍ على عرشه عالٍ على خلقه بائنٌ منهم يعلم أعمالهم ويسمع أقوالهم ويرى حركاتهم وسكناتهم لا تخفى عليه خافية.
والأدلة الصحيحة على سبيل المثال لا الحصر لعلو الذات:
1- فمن ذلك أسماؤه الحسنى الدالة على ثبوت جميع معاني العلو له تبارك وتعالى كاسمه الأعلى واسمه العلى واسمه المتعالي واسمه الظاهر.
2- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء».
حديث صحيح أخرجه مسلم (ح2713)، وأحمد (8969)، وأبو داود (5051)، والترمذي (ح3400)، (3481)، والنسائي في «اليوم والليلة» (ح795)، وابن السني في «اليوم والليلة» (ح715)، وابن ماجه (ح3873) من حديث أبي هريرة.
وفي هذا الحديث تصريح بفوقية الله، وأنه تعالى الظاهر فليس فوقه شيء والأدلة على صفة العلو كثيرة، وهذا على سبيل المثال من الكتاب والسنة الصحيحة.

هذا ما وفقني الله إليه، وهو وحده من وراء القصد.

http://www.altawhed.com/Detail.asp?InNewsItemID=257544
__________________
قال الإمام الشافعي رحمه الله :-
( عليكم بأصحاب الحديث فإنهم أكثر الناس صوابا )
السير ( 10/ 70 )
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-05-08, 12:20 AM
أبو محمد الرقي أبو محمد الرقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-01-08
المشاركات: 119
افتراضي

جزاكم الله خيرا فضيلة الشيخ وقد كنت في مجلس لبعض مدرسي العلم الشرعي فأنكروا هذا الحديث وعدت فوجدت نقلا عن شبكة الشيعة يطعنون على علماء السنة بهذا الحديث وهذا بعض كلامهم (( صحح هـذا الحـديث واحتـج به عـدة من علماء السنة و لاسيما الحنابـلة ومنهم : كتاب العرش لمحمد بن عثمان بن أبي شيبة ص 319 – إلى – 322 ط. مكتبة الرشد – وشركة الرياض للنشر والتوزيع / الرياض سنة 1418هـ- 1998م ، الرد على الجهمية للدارمي ص 50 ح 72 ط. دار ابن الأثير / الكويت ط2 سنة 1416هـ- 1995م ، التمهيد في شرح الموطأ ج7 ص 140 ط. مؤسسة قرطبة – وزارة عموم الأوقاف والشئون الإسلامية / المغرب سنة 1387 ، الأحاديث المختارة للمقدسي ج8 ص 374 ، و375 ح 462 وص 376 ح 464 ط. مكتبة النهضة الحديثة / مكة المكرمة سنة 1410 هـ ، شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ج3 مجلد 2 ص 389 ، 390 رقم 650 وص 390 ، 391 رقم 651 ط. دار طيبة للنشر والتوزيع / الرياض ط2 سنة 1411هـ ، كتاب التوحيد لابن خزيمة ص 101 ، 102 ط. دار الكتب العلمية سنة 1403هـ- 1983م ، السنة لابن أبي عاصم ج1 ص 253 ح 577 وص 254 ح 578 ط. المكتب الإسلامي / بيروت – دمشق سنة 1400 هـ- 1980م ، كتاب العظمة لأبي الشيخ الإصبهاني ص 82 رقم 206 ط. دار الكتب العلمية سنة 1414هـ- 1994م ، وج2 ص 566 ، 567 رقم 15 ط. دار العاصمة / الرياض سنة 1408هـ ، الشريعة للآجري ص 292 ، العلو للعلي الغفار للذهبي ص 59 ط. مكتبة أضواء السلف / الرياض سنة 1995م ، إثبات صفة العلو لابن قدامة المقدسي ص 59 ط. الدار السلفية / الكويت سنة 1406هـ ، فردوس الأخبار للديلمي ج5 ص 130 ، وغير ذلك من المصادر .
- الحاكم النسيابوري

في المستدرك على الصحيحين .

2- الحافظ الذهبي

في تلخيص المستدرك .

3- ابن تيمية(رحمه الله)

ذكر ابن تيمية المناظرة التي جرت بينه وبين خصومه حول العقيدة الواسطية وكان من جلة ما اعترضوا عليه القول بأسطورة الأوعال ، يقول أثناء سرده لما جرى معهم : ... وطلب بعضهم إعادة قراءة الأحاديث المذكورة في العقيدة ليطعن في بعضها ، فعرفت مقصوده . فقلت : كأنك قد استعددت للطعن في حديث الأوعـال : حديث العباس بن عبـد المطلب .

يقول ابن تيمية : وكانوا قد اعنتوا حتى ظفروا بما تكلم به زكي الدين عبد العظيم من قول البخاري في تأريخه : عبد الله بن عميرة لا يعرف له سماع من الأحنف . فقلت : هذا الحديث مع أنه رواه أهل السنن كأبي داود ، وابن ماجة ، والترمذي ، وغيرهم ، فهو مروي من طريقين مشهورين فالقدح في أحدهما لا يقدح في الآخر .
فقال : أليس مداره على ابن عميرة ، وقد قال البخاري : لا يُعرف له سماع من الأحنف ؟

فقلت : قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل موصولاً إلى النبي صلى الله عليه (وآله) وسلم . قلت : والإثبات مقدم على النفي ، والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف ، لم ينف معرفة الناس بهذا ، فإذا عرف غيره كإمام الأئمة ابن خزيمة ما ثبت به الإسناد كان معرفته وإثباته مقدماً على نفي غيره وعدم معرفته .
قال ابن تيمية بعد ذلك : ووافـق الجماعة ، وأخـذ بعض الجماعة يذكر من المدح ما لا يليق أنْ أحكيه ... (1)

4- ابن قيم الجوزية

صحح الخبر المتقدم ابن قيم الجوزية في حاشيته على سنن أبي داود ، وقال بعد أنْ ذكر بعض الإشكالات منها تعارض الحديث مع حديث آخر يروى عن أبي هريرة وبعد أنْ دفع التعارض : فكل منهما يصدق الآخر ويشهد بصحته ، ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً . (2) ونقل قول ابن قيم الجوزية أبو العلاء المباركفوري في تحفة الأحوذي . (3)

(1) مجموع فتاوى ابن تيمية ج3 ص 191 ، 192 .
(2) حاشية ابن قيم الجوزية المطبوعة مع عون المعبود في شرح سنن أبي داود ج7 ص 8 ط. دار الكتب العلمية / بيروت سنة 1410هـ- 1990م .
(3) تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي ج9 ص 166 ط. دار الكتب العلمية سنة 1410هـ- 1990م .)) ا.هـ بارك الله بكم قد أوضحتم وافدتم

وهذا الرابط
www.shiaweb.org/books/alensaf_1/pa53.html
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-05-08, 03:26 AM
محمد عبدالكريم محمد محمد عبدالكريم محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-06
المشاركات: 921
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد
فحديث الأوعال قد رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجَهْ والحاكم في مستدركه وابن بطة في الإبانة الكبرى والطبراني في الكبير وأبويعلى والبيهقي في الأسماء والصفات و ابن خزيمة في التوحيد وابن مندَهْ في التوحيد و الدارمي في " النقض على بشر المريسي " والبزار في مسنده وابن خزيمة و[[[[ الحديث]]]] قال عنه الترمذي : حسن غريب و صححه ابن خزيمة والحاكم ووافقه الذهبي وأقرهم الحافظ ابن حجر في الفتح كما في قاعدته في أول الفتح وحسنه ابن القيم والذهبي وقبلهما شيخهما ابن تيميَّة ودافع عن ذلك ورد على من حاول تضعيفه ممن ناظروه في أحاديث العقيدة الواسطيَّة فقال كما في مجموع الفتاوى 3\191 : ((وطلب بعضهم إعادة قراءة الأحاديث المذكورة في العقيدة ليطعن في[ 3\192 ] بعضها فعرفت مقصوده فقلت كأنك قد استعددت للطعن في حديث الأوعال حديث العباس بن عبد المطلب وكانوا قد تعنتوا حتى ظفروا بما تكلم به زكى الدين عبد العظيم من قول البخاري في تأريخه عبد الله بن عميرة لا يعرف له سماع من الأحنف فقلت هذا الحديث مع انه رواه أهل السنن كأبي داود وابن ماجه والترمذي وغيرهم فهو مروي من طريقين مشهورين فالقدح في أحدهما لا يقدح في الآخر
فقال : أليس مداره على ابن عميرة وقد قال البخاري لا يعرف له سماع من الأحنف ؟
فقلت : قد رواه إمام الأئمة ابن خزيمة في كتاب التوحيد الذي اشترط فيه أنه لا يحتج فيه إلا بما نقله العدل عن العدل موصولاً إلى النبي قلت والإثبات مقدم على النفي والبخاري إنما نفى معرفة سماعه من الأحنف لم ينف معرفة الناس بهذا فإذا عرف غيره كإمام الأئمة ابن خزيمة ما ثبت به الإسناد كانت معرفته وإثباته مقدما على نفى غيره وعدم معرفته
ووافق الجماعة على ذلك وأخذ بعض الجماعة يذكر من المدح ما لا يليق أن أحكيه )) أ هـ وكفى بشيخ الإسلام علماً وعدم الافتراء على الله تعالى في الأمور العادية فكيف بأمر خطير وعظيم يتعلق بصفات الله عزوجل ؟! ولو كان لا يعرف إسناده أو ما قيل فيه لكان الأمر معقولاً لكن هو يعرف ذلك بل ويدافع عن تصحيح الحديث أما اللمز والطعن فيه وفي كل هؤلاء فإنه لا يخرج إلا من أَيْهَم .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 14-04-14, 08:42 PM
فارس بلال فارس بلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-04-14
الدولة: الجزائر
المشاركات: 5
افتراضي رد: حديث الأوعال.. ما صحته؟

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 14-04-14, 08:48 PM
فارس بلال فارس بلال غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-04-14
الدولة: الجزائر
المشاركات: 5
افتراضي رد: حديث الأوعال.. ما صحته؟

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:01 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.