ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-05-08, 09:34 PM
أبو زيد الشنقيطي أبو زيد الشنقيطي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-02-06
المشاركات: 2,771
افتراضي سلوة الصالحين من الفقراء بقلة ذات اليد من إمام الأنبياء وتابعيه صلى الله عليه وسلم.

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه ومن والاه واتبع هداه إلى يوم الدين.
وبعد:
فالناظر في أحوال البشرية اليوم أو قل: المسلمين لا يجدهم غير أربعة رجال:

رجلٌ بسط الله عليه الرزق وألهمه الشكر فكان سليمانيا بتصريف فضل الله عليه في مراضي الله ومَحَابِّه , وهو معترف لربه بالفضل عليه مقر بجميل منته لديه يقول بحاله ومقاله هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر.

ورجلٌ بسط الله عليه الرزق فكان قارونياً يقول بلسان الحال (إنما أوتيته على علم عندي) أو بلغة عصرية بكدي وذكائي وتعبي وشقاي وتحويشة عمري وغير ذلك مما لا تسمع معه نسبة النعمة إلى المنعم جل وعز.

ورجل ٌ قدر الله عليه رزقه وضاقَ حاله وقلت منه ذات اليد وما ثناه الفقر والفاقة عن محاربة الله بالمعاصي والاستعلاء عن الضراعة بين يديه وسؤاله من فضله فهو يسرق ويحتال ويغش ويخادع ويتسول ويجمع المال من كل طريق فالحلال عنده ما حل في يده , وهذا والعياذ بالله كفقراء المجوس واليهود الذين ذاقوا ويلات الدنيا بالفقر وويلات الآخرة بالعذاب على ما كانوا يصنعون , خسروا الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين.

ورجلٌ قدر الله عليه رزقه وضاقَ حاله وقلت منه ذات اليد فما اشتكى لغير الله وما مد كفا إلا لمولاه يزهو بقناعة قل نظيرها عند أحد , إن وجد قنع وإن لم يجد صبر وحمد , ومثل هذا الرجل الأخير هو من عنيته بهذه الكلمات لا لشيء إلا لكثرة نوعيته بين أهل العلم والقرآن , فأولاء وإن كان بعضهم ممن بسط الله عليه الرزق فصاروا كالصديق وابن عوف وكانوا رجلاً صالحاً أوتي مالاً صالحاً إلا أن كثيراً جداً منهم فقراء بسطاء أخفياءُ.

ولو لم يكن لهذا الصنف من الأخيار إلا أنَّ الله اختار لرسوله أن يكون إمامهم في هذه العيشة - الراضية باطناً وإن ظهرت للرائين قسوتها ومرارتها - لكفاهم ذلكم شرفاً , وهذه محاولة أَبتدِأُها وأؤملُ من الإخوة الأفاضل إكمالَها حول مظاهر الفقر والقلة التي عاشها رسول الله في حياته , ومرَّ بها أتباعه الكرام من الصحابة والتابعين والعلماء وعوام الصالحين من المسلمين إلى هذا الزمن , ليتخذها كل من قُدر عليه رزقه سلوى ينجلي عنه بها الحزن , ويُنحَرُ بها الأسفُ على فوات الدنيا وفق الطريقة النبوية , مستقبلاً صاحبها القبلة الآخرة التي تُنسِي الغمسة فيها بؤس الدنيا كلها فكيف بمقيل أو مبيت بل كيف بخلود وبقاء.؟

إنَّ حياة إمامنا لازمها الفقر والشدة قبل خروجه لهذه الدنيا بوفاة والده , فخرج يتيماً فآواه الله بكفالة عمه أبي طالب له وبذلك امتنّ عليه بقوله سبحانه (ألمْ يجِدكَ يتِـيماً فَـآوَى).

وما إن انتهت مرحلة طفولته - التي عانى فيها ذووه ما عانوه وهم يطلبون له مرضعاً فأبين عنه تطلعاً إلى من كثر مالُه من أبناء الأثرياء حتى أكرم الله حليمة رضي الله عنها باسترضاعه ففازت بخيري الدارين - حتى شبَّ في حاجة وفقرٍ اضطرَّاه لأن يكون راعياً لغنم أثرياء مكة يومئذ , ففي الصحيح أنه قال ( ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم ) . فقال أصحابه وأنت ؟ فقال ( نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة).
وكم من حملة القرآن وطلاب العلم اليومَ الذين أنعم الله عليهم بالعمل والتكسُّب بالمهن اليدوية وغيرُهم من المبتَلَيْن يحصد الملايين من الربا والمحرمات وهو متكئٌ على أريكته , فحريٌ بأولئك الكادحين بحثا عن الحلال شكر الله على هذه النعمة واستصحاب معاناته في هذه الفترة من عمره بل والفترة التي تلتها يوم أكرمه الله بالزواج من سيدة غنية في قريش بعد أن رأت منه أثناء عمله عندها براهين الصدق والأمانة التي لم تملك أمامها إلا الخروج عن الأعراف والتقاليد التي تحكُم مثيلاتها فرغبت الزّواج من هذا الشاب المجد المجتهد في عمله وخطبها عمه حكزة من أبيها .
وبعد البعثة النبوية عاش حياةً لم يتغير فيها شيئ من حيثُ الجدة والوفرة , بل كان يأتيه السائل فيحاول سقايته وإطعامه ويحول العجز والفقر بينه وبين ذلك ففي الصحيح أنه جاءه رجلٌ فقال إني مجهود فأرسل إلى بعض نسائه فقالت والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء
فطلب رسول الله من صحابته من يقومُ باستضافته وإطعامه إذ عجز هو عن ذلك.
فانطلق به أحد الأنصار إلى رحله فقال لامرأته هل عندك شيء ؟ قالت لا إلا قوت صبياني قال فعلليهم بشيء فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه قال فقعدوا وأكل الضيف فلما أصبح غدا على النبي صلى الله عليه وسلم فقال ( قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة)

ولك أن تتأمّل تسع بيوت ما على الأرض بيوت أحبُّ إلى الله منها تخلو من كل شيء عدا الماء , ثمَّ يحالُ السائل إلى بيت من بيوت الصحابة ما فيه إلا قوت صبية يتضاوون من الجوع , وبيوتنا اليومَ تلقى منها أطايب الأطعمة مع حفايظ الأطفال ومخلفاتهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.!!

تقول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الصحيح : ما شبع آل محمد صلى الله عليه وسلم منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعا حتى قبض.!!



وتمرّ عليه أيام يضطر فيها إلى أكل ورق الشجر ففي الصحيح عن قيس عن سعد قال
: رأيتني سابع سبعة مع النبي ما لنا طعام إلا ورق الحبلة أو الحبلة حتى يضع أحدنا ما تضع الشاة ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام خسرت إذا وضل سعيي.!

وفي داره لم يكن ثمة ما يرد العينَ من وثير الفرش و ألوانها وأشكالها المتعددة , بل له وسادة يشترك فيها هو وزوجه رضي الله عنها و وإن احتاج الأمرُ ودعت الضرورة إلى اشتراك ثالثٍ من أهل الدار معهما فلا حيلة إلا ذلك ففي الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه بات ليلة عند ميمونة زوج النبي وهي خالته قال فاضطجعت في عرض الوسادة وأضطجع رسول الله وأهله في طولها.!!

ولو جرّب أحدنا ذلك مع طفله أو الرضيع من أطفاله وزوجته لما تحمّله ولشق الأمر عليه.

بل كانت تضيق عليه حجر داره عن اجتماع نوم أهله وسجوده هو ففي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما قالت والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح.!

وينام على الحصير فلا يقوم عنه إلا وقد أثّر في جنبه تأثيراً استنزل عبرات الفاروق والفاروق الفاروق في صبره وشدته وخشونته , ترى أيُّ أثر هذا الذي تركه الحصير على جنب رسول الله فأبكى عمر
جاء في الصحيح عن عمر بن الخطاب في بعض حديثه يصف رسول الله :وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف وإن عند رجليه قرظا مصبوبا وعند رأسه أهب معلقة فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت فقال ( ما يبكيك ) . فقلت يا رسول الله إن كسرى وقيصر فيما هما فيه وأنت رسول الله فقال ( أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخر ة)

ونفقته كانت التمرَ والماءَ شهوراً , ففي الصحيح عن عروة أنه سمع عائشة رضي الله عنها تقول : كان يمر بنا هلال وهلال ما يوقد في بيت من بيوت رسول الله نار قال قلت يا خالة فعلى أي شيء كنتم تعيشون قالت على الأسودين التمر والماء .!!

وتلاقى بنته الطاهرة رضي الله عنها ما تلاقيه من أثر العمل في بيت زوجها حتى تركت الرّحى أثراً في يديها , فتصبرُ ولا تشتكي لعلمها أن أباها لا طاقة له بتوفير الخادم حتى طرق مسمعها أنه وجد رقيقاً من السبي فأخبرت أمَّ المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها بالحال وما تجده من أثر العمل فما كان منه لتخبر رسول الله فيجود لها بعبد أو أمة تقوم بشأنها فقال لها وهو الأبُ الرحيم القائل في فاطمة رضي الله عنها: إنّما هي بضعة مني يريبني ما أرابها ويؤذيني ما أذاها.
ولا شك أن وقع أثر الرّحى على يديها قد بلغ من قلب هذا الأب الحاني مبلغاً عظيما , ولكنه رغم كل ذلك تحامل على عواطفه وفرّق السبي بين المسلمين وجاء لبنته وزوجها رضي الله عنهما قائلاً:( ألا أدلكما على خير مما سألتما ؟ إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم ).

وأترك المجال للأحبة الأعضاء لإتحافنا بما علموه وتعلموه من شدة الحال في حياة رسول الله وصحابته وتابعيهم إلى هذا الزمن , ولي عودة إلى الموضوع إن شاء الله.
__________________
قال علقمـةُ رضي الله عنهُ: كان العلمُ كريماً يتلاقاهُ الرجالُ بينهم , فلمَّـا دخلَ في الكتابِ دخل فيهِ غيرُ أهله ..!
حسابي في تويتر:@mkae2
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-05-08, 12:38 AM
مستور مختاري مستور مختاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-09-07
الدولة: جزيرة العرب
المشاركات: 506
افتراضي

نفع الله بك أخي الكريم

كم في ذلك من سلوة ..

جزاك الله خيرا وبارك فيك .. وإن لم تكن عندي زيادة على ما قلت ولكن يكفيني أني ادعو لك بدوام إسباغ نعم الله عليك
__________________
إن أجل الله لآت
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-05-08, 01:28 AM
أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي أبو مسلم محمد ابن عطية السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-08
الدولة: مصر طنطا
المشاركات: 827
افتراضي

المشكلة أخي أبا زيد أنك قلما تجد في هذا الزمان من يوافقك على هذه الخشونة في العيش من أصحاب أو أزواج أو حتى آباء وأمهات وإن وجدت فأخبرني و اشدد يدك
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-05-08, 04:58 PM
حمد القحيصان حمد القحيصان غير متصل حالياً
عَفا اللهُ عَنهُ وَسَتَرَهُ في الدّارَين
 
تاريخ التسجيل: 21-04-08
الدولة: الجهراء المحروسة
المشاركات: 313
افتراضي

أَوَبَعدَ قَوْلِكَ قَولٌ؟
أجِدُ نَفسي لِكَلِماتِكَ أسيرْ , ولا أشْعُرُ إلاَّ وَأَنا إِلَيْها أسيرْ!
طِبْتَ حَيَّاً وَمَيِّتاً يا أَبا القاسِم ..
أصْبَحَ المُسْلِمونَ على تَرَفِ كِسرى يَعيشون , وخَلْفَ المَعاصي يَلهَثونْ وَعَنِ الزُّهْدِ هُمْ مُعْرِضون!
كَم مِنْ طالِبِ عِلمٍ انْتَكَس بِسَبَبِ التَّرَفِ وَلَذَّةِ الدُّنْيا ..
النَّبِيُّ الأكرَمُ يَلِفُّ حَولَ بَطنِهِ خِرْقَةً يَحتَويها الحَجَرُ حَتى يُخَفَّفَ الشَّعورَ بالجوعِ بأبي هُوَ وأمَّي , والمُسلِمين يَموتونَ تُخْمَةً!
أعْجَزُ عَنْ مُجاراةِ جَميلِ مَقالِكْ , وما أنا على ذلِكَ بِقادِرٍ ..

زِد , زادَكَ اللهُ عِلماً وقَدْراً
حَرَّمَ اللهُ وَجهَكَ عَلى النَّارِ أنْتَ ومَن تُحِب .. آمين
__________________
وَإِن مِّنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 05-05-08, 08:02 PM
أبو زيد الشنقيطي أبو زيد الشنقيطي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-02-06
المشاركات: 2,771
افتراضي بلى والله يا نعمان إنا لفي ذلك.!!

أيها الفقير الذي قُدر عليه رزقُه.
هذا هو سيدنا النعمان ابن بشير يقول للتابعين - وما فُتحتِ الدنيا يومئذ فتحها اليومَ علينا - يسألهم قائلاً: ألستم في طعام أو شراب ما شئتم ؟
ثمّ يحكي لهم حال نبينا المصطفى لقد رأيت نبيكم وما يجد من الدقل ما يملأ بطنه ليعلموا ونعلمَ نحن من بعدهم يقيناً أنّ الله ما منع الدنيا نبيَّه وآتاناها لكرامتنا عليه , ولكن ليبلونا ويرى ما نحن صانعون.!

بل يصوِّرُ الفاروق لنا صورةً ما أجدرها بالسكن والخلود في نفوسنا ليسكنها اليقينُ أنّ قلة الدنيا وانعدامَها في يد أحدنا ليست مؤشراً على رضى الله وسخطه أو محبته لأحدنا وبغضه , وتأمّل معي هذه الصورة المؤلمة لسيد الخلق وأكرمهم على الله الذي كان يعطي ما بين الجبلين من الغنم يقول عمرُ كما في الصحيح: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتوي في اليوم من الجوع . ما يجد من الدقل ما يملأ به بطنه
والدقَل هو الرديء من التمر

والالتواء يا قومُ أشبه ما يكون به في حياتنا اليومَ ألمُ الزائدة والمغص الكلوي أو المرارة وغيرها حيث يتقلب ويلتوي المحس بهذه الأعراض ذات اليمين وذات الشمال ظهراً لبطنٍ.

بل ورد في بعض الروايات أن هذه الحالة من التوائه جوعاً - بأبي هو وأمي والناس أجمعين - ليست ليوم أو يومين بل ربّما تستمر لشهر.!!

ففي مسند أحمد رحمه الله عن النعمان بن بشير بإسناد صحيح قال ربما أتى على رسول الله الشهر يظل يتلوى ما يشبع من الدقل

وفينا اليومَ من يتجشّأ الساعات الطوال أطايب الأطعمة والأشربة ونوادرها وهو لا يصلي ويأكل أموال النّاس بالباطل ويتكبر على عباد الله , ولربما لبّس عليه إبليسُ بأن الله ما خصه بغدو النعم ورواحها لديه إلا كرمةً منه على الله, ألا ساء ما يحكُمون.!!

لقد كان نبينا لا ينسيه وجود المأكل والمشرب بعد الجوع والعطش تذكرَ السؤال والحساب على النّعمة والتحفيز وتذكير جلاسه بعبادة شكر الله على نعمه , فهو مستحضر مستشعر حتى ساعة التلذذ بالنعمة , ذلكم أنه خرج ذات يوم فإذا هو بأبي بكر وعمر فقال ( ما أخرجكما من بيوتكما هذه الساعة ؟ ) قالا الجوع يا رسول الله قال ( وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما قوموا ) فقاموا معه فأتى رجلا من الأنصار فإذا هو ليس في بيته فلما رأته المرأة قالت مرحبا وأهلا فقال لها رسول الله ( أين فلان ؟ ) قالت ذهب يستعذب لنا من الماء إذ جاء الأنصاري فنظر إلى رسول الله وصاحبيه ثم قال الحمد لله ما أحد اليوم أكرم أضيافا مني قال فانطلق فجاءهم بعذق فيه بسر وتمر ورطب فقال كلوا من هذه وأخذ المدية فقال له رسول الله إياك والحلوب فذبح لهم فأكلوا من الشاة ومن ذلك العذق وشربوا فلما أن شبعوا ورووا قال رسول الله لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما والذي نفسي بيده لتسألن عن هذا النعيم يوم القيامة أخرجكم من بيوتكم الجوع ثم لم ترجعوا حتى أصابكم هذا النعيم .

وتضطرّ الحاجةُ رسولَ الله وهو أكرم خلق الله على الله أن يقترضَ من صحابته , ثمّ لا ينسى إذا أدى ما عليه من دين أن يذكر لهم منتهم وجميلهم ويكافئهم بدعاء الله لهم , وكيف لا يكون كذلك وهو القائل من لا يشكر الناس لا يشكر الله .

ثبت عنه فيما رواه أبو ربيعة قال استقرض مني النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ألفا فجاءه مال فدفعه الي وقال بارك الله لك في أهلك ومالك إنما جزاء السلف الحمد والأداء

وبعضنا اليومَ ربّما عاب على الأغنياء والموسرين استردادهم للدين منه , ويكون جزاء إحسانهم وقرضهم له أن يقع فيهم ويذمهم والعياذ بالله.

ومع ما كان عليه من قلة متاع الدنيا فقد كان يختلف كثيراً عن بعض فقراء اليوم وإن كانوا من الصالحين ,فعينه لا تتطلع إلى ما منّ الله به عليهم , ولا يذمُّ الناس لمجرد غناهم , وهذه هي القناعة التي من أوتيها فقد أوتي خيراً كثيراً.
قال قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه

قال بعض أهل العلم : الكفاف هو الذي لا يزيد عن حاجة الإنسان ولا ينقص , وما دونه الفقرُ وما أكثر منه الغنى ,وحال الكفاف أفضل من الغنى والفقر.

قلت: لربما وُجِد اليومَ الكثيرُ من الفقراء والمحتاجين الذين قُدرت عليهم أرزاقهم , لكنَّ أهل القناعة الراضين المتبعين لرسول الله في هذه السُنة وهذا الخلق قليلٌ قليلٌ.

فحريٌ بخلق شهد رسول الله للمتخلق به بالفلاح أن يدرب أحدنا عليه نفسه ويلزمها إياه.
__________________
قال علقمـةُ رضي الله عنهُ: كان العلمُ كريماً يتلاقاهُ الرجالُ بينهم , فلمَّـا دخلَ في الكتابِ دخل فيهِ غيرُ أهله ..!
حسابي في تويتر:@mkae2
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-05-08, 05:14 PM
أبو زيد الشنقيطي أبو زيد الشنقيطي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-02-06
المشاركات: 2,771
افتراضي

ولكَ يا عبد الله وأنت تظن بنفسك الفقر والحاجة أو تظن بها الزهدَ والتخفف من الدنيا أن تحسب لي الأيام التي مضت من عمرك ولم تتناول فيها وجبتين على الأقل أو ثلاثا أو أربعاً.؟
لا أريد إجابتك بقدر ما أريدك أن تعلمَ أيها الفاضل أن تعلم أنه ثبت عن سهل بن سعد قال ما شبع رسول الله في يوم شبعتين حتى فارق الدنيا.!
وصحَّ عن أنس بن مالك : أن رسول الله لم يجتمع له غداء ولا عشاء من خبز ولحم الا على ضفف.!
والضفف قيل إنه الندرة والقلة والضيق , أي لم يجتمع له في يوم واحد الشبعُ من غداءٍ وعشاءٍ كما هو حال أكثرنا اليوم إلا على قلة وضيقٍ بحيث تكثر أيدي الآكلين من هذا الطعام ويقل عن كفايتهم.

وصحَّ عن أهله أنهم يبيتون الليالي المتتالية طاوين لا يجدون عشاءاً.!

وإنّ تقليبك لناظريك في مطبخك أو أقرب مطبخ لك يا عبد الله لتجسد لك الفارق بينك وبين مدخّرات بيوت رسول الله من الأطعمة , ولك أن تسأل نفسك حينئذ أمُنعها رسول الله ومُنحتَها لكرامة منك على الله.؟
في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت توفي رسول الله وما في بيتي من شيء يأكله ذو كبد إلا شطرٌ من شعير في رَف لي فأكلت منه حتى طال علي فكِلتُه ففنيَ.!!

بل أبلغ من ذلك وأعظم ما صحَّ من أنَّ خليل الله قال ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي و لبلال طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه أبط بلال


أمّا لباسه ونعلاه فقد لبس الخشن الذي يثقل بدنه إذا قام, تقول عائشة رضي الله عنها :كان على رسول الله بردان قطريان غليظان خشنان فقلت : يا رسول الله إن ثوبيك خشنان غليظان و إنك ترشح فيهما فيثقلان عليك و أن فلانا قدم له بز من الشام فلو بعثت إليه فأخذت منه ثوبين بنسيئة إلى ميسرة فبعث إليه إليه رسول الله رسولاً ليأتيه بثوبين يستبدل بهما ثوبيه فأبى البائع عليه وأساء إليه بقول غليظ فاحش حيث بعث إليه قائلاً: قد علمت ما يريد محمد أن يذهب بثوبي و يمطلني فيهم.!!
فقال قد كذب قد علموا أني أتقاهم لله و أداهم للأمانة
ولم ينل بغيته من تغيير ثوبيه الخشنين اللذين كانا يثقلانه إن قام بهما

وقد كان يلبس النَّعلين حتى يبليا ويتَحاتُّ الشعر الذي عليهما فتكونان جرداوين يعني تجردتا مما عليهما من الشعر , كما في الصحيح أنّ أنس بن مالك أخرج لأناسٍ عند نعلين جرداوين لهما قبالان . فحدَّث ثابت البناني بعدُ عن أنس أنهما نعلا النبي .

وإن انقطع نعله أو احتاج لخصف وإصلاح فلا يغيره وبإمكانه أن يصلح من حال نعليه , كما روي عن عائشة رضي الله عنها ربما انقطع شسع نعل رسول الله فمشى في النعل الواحدة حتى يصلحها.

وصح عن علي أنه كان يخصف نعل النبي , بل كان هو بنفسه يخصف نعليه بيديه الطاهرتين.!

ومنَّا اليومَ من يحتذي أصناف الجلود وأنعمها , ومنّا من يبذخ ويسرف ويصرف على نعليه ما يسد فاقة أسرة من أسر المسلمين شهراً كاملاً , له نعل للدوام وأخرى لداخل البيت وثالثة للحمّام ورابعة للصيف وخامسة للشتاء , والله يضاعف لمن يشاء , ولا يتحركُ قلبه أو لسانه شكراً لله وحياءا منه على ما خوَّله وآتاه.
__________________
قال علقمـةُ رضي الله عنهُ: كان العلمُ كريماً يتلاقاهُ الرجالُ بينهم , فلمَّـا دخلَ في الكتابِ دخل فيهِ غيرُ أهله ..!
حسابي في تويتر:@mkae2
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08-05-08, 06:00 PM
أبو عامر الصقر أبو عامر الصقر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-05-07
المشاركات: 1,118
افتراضي

وبارك الله بكم أيها الأخوة الأفاضل على ما أتحفتمونا من الكنوز النبوية يتصبر بها المؤمن ...
وقال صلى الله عليه وسلم:
"أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَوْفٍ وَهُوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ وَكَانَ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ صَالَحَ أَهْلَ الْبَحْرَيْنِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ الْعَلاَءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ فَقَدِمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنْ الْبَحْرَيْنِ فَسَمِعَتْ الأَنْصَارُ بِقُدُومِ أَبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَوْا صَلاَةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لَهُ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُمْ ثُمَّ قَالَ أَ ظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ قَالُوا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَأَبْشِرُوا وَأَمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخْشَى عَلَيْكُمْ وَلَكِنِّي أَخْشَى أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا وَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ "
رواه البخاري.

فنسأل الله الثبات على جميع الأحوال والحمد لله رب العالمين.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08-05-08, 08:49 PM
محمد عمارة محمد عمارة غير متصل حالياً
اللهم فقه في الدين وعلمه التأويل
 
تاريخ التسجيل: 16-11-05
المشاركات: 2,702
افتراضي

جزاكم الله خيرا أخي الحبيب و بارك فيك و زادك علما
و هناك سلسلة للشيخ محمد سعيد رسلان تسمى سلسلة الفقر عند العلماء فيها ما يُصبر القلب و يرفع عنه الكرب
و الله المستعان
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-05-08, 09:58 PM
أبو عامر الصقر أبو عامر الصقر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-05-07
المشاركات: 1,118
افتراضي

بارك الله بكم جميعا...
أخي محمد عمارة: سوف أذهب إنشاء الله للرابط الذي ذكرت ....

ورد في بداية مشاركتي أعلاه خطأ مطبعي وهي زيادة عبارة :
(وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم) فأرجو التكرم بالإنتباه إلى ذلك وزاكم الله خيرا...

والله الموفق
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 11-05-08, 05:17 PM
محمد الحريص
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بَارَكَ اللهُ في يدٍ كَتَبَت هَذِهِ الدرر
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 04:49 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.