ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى القرآن الكريم وعلومه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-05-08, 10:30 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي تفسير آية الكرسي ( الشيخ الدكتور / خالد السبت ).

المشايخ الفضلاء /
أنقل لكم تفريغ شريط تفسير آية الكرسي لفضيلة الشيخ الدكتور / خالد بن عثمان السبت حفظه الله ، فرغه أحد الأفاضل في ملتقى أهل التفسير ، وقال في المقدمة :


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبتي في الله ..
لقد قمت بتفريغ هذا الشريط النافع بإذن الله ووجدت فيه كثيرا من الفوائد العلمية والتربوية أقدمه لكم ولا تنسوني من دعائكم .

----

قال الشيخ الدكتور خالد بن عثمان السبت حفظه الله تعالى :

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،أما بعد :
فأسأل الله عز وجل أن يكتب لنا في هذا الاجتماع العلم النافع والخير الذي نتبصر به الطريق الموصلة إلى الله تبارك وتعالى ، وأسأل الله عز وجل أن يجعل ذلك باعثا إلى تفهم كتابه وتدبره وتعلم معانيه .

في هذا الدرس الأول من دروس التفسير سيكون حديثنا بإذن الله عز وجل عن آية من كتاب الله تبارك وتعالى نبتدأ بها هذا اليوم :

( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )


يقول الله عز وجل ( اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ) الآية . أخرج مسلم في صحيحه من حديث أبي ابن كعب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله فقال ، أي آية معك في كتاب الله أعظم ؟ فقال على البديهة : ( الله لا إله إلا هو الحي القوم ) .

فهذا السؤال يحتاج جوابه إلى نظر وتأمل واستقراء وتبصر في معاني كتاب الله عز وجل ..

القرآن فيه آلاف الآيات ، فإذا أراد أحد من الناس أن يحكم بأن هذه الآية هي أعظم آية في كتاب الله يحتاج أن يستحضر المعاني الواردة في القرآن بعد استحضار الآيات الواردة فيه ، ثم يستطيع أن يحكم بعد ذلك هل هذه الآية أعظم أم تلك ..

أبي بن كعب رضي الله عنه لشدة حذقه في حفظ كتاب الله عز وجل ولشدة تبصره ومعرفة معانيه قال على البديهة : ( الله لا إله إلا هو ..)
ولم يقل ذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم أعلمه هذا المعنى في يوم من الأيام .. لا ..
والدليل على أن النبي صلى الله عليه وسلم ما أخبره به أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما سمع هذه الإجابة : ( ليهنك العلم أبا المنذر ) يعني هنيئا لك بالعلم يا أبا المنذر ..

هنأه النبي صلى الله عليه وسلم بهذا البصر والفقه والفهم في كتاب الله تبارك وتعالى الذي أهله ليتعرف على هذا المعنى من بين آلاف الآيات القرآنية ، فحكم بأن هذه الآية هي أعظم آية في كتاب الله عز وجل .

ولماذا كانت أعظم آية في كتاب الله ؟..

يا إخوة .. شرف العلم بشرف المعلوم .. وشرف الذكر بشرف المذكور .

فالعلوم والصنائع إنما تشرف وتتفاضل بحسب مضامينها ومحتوياتها .. فالعلم الذي يتعلق بالطبابة مثلا أشرف من العلم الذي يتعلق بالحدادة ، والعلوم التي تتعلق بالمعادن أشرفها ما كان يتعلق بالمعادن النفيسة كالعلوم المتعلقة بالذهب ، ويلي ذلك العلوم التي تتعلق بالمعادن الخسيسة كالحديد ، فهذه علوم تتعلق بباب واحد ومع ذلك تفاوتت أشد التفاوت .

لماذا ؟.. لأن متعلقها متفاوت .. فهذا علم يتعلق بالذهب وهذا علم يتعلق بالحديد .
المهن .. الذي يقود الطائرة صنعته أشرف من الذي يقود القطار ، وأشرف من الذي يقود السيارة مثلا ..
الذي يعمل في الطبابة .. مهنته طبابة الإنسان .. هذه الصنعة أشرف ممن يتعاطى طبابة الحيوان ..
لماذا ؟.. لأن شرف العلم بشرف المعلوم .. وشرف الذكر بشرف المذكور .

فهذه الأية تتعلق بأسماء الله عز وجل وصفاته بل تتعلق بأعظم الأسماء والصفات .. بل تتعلق بأسماء ترجع إليها سائر الأسماء الحسنى التي تدل على أوصاف الكمال ، ولذلك كانت هذه الآية أعظم من غيرها .. كانت أعظم آية في القرآن الكريم .

وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه جماعة من الصحابة منهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، والمغيرة بن شعبة ، وأبو أمامة الباهلي وجابر ببن عبد الله رضي الله عنهم أجمعين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت ) .

وجاء في صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه في قصة الشيطان الذي كان يحثو من تمر الصدقة – والحديث مشهور- وفيه أن أبا هريرة رضي الله عنه لما أخذه في المرة الثالثة قال له : لا أدعنك حتى آتي بك رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له : ألا أعلمك شيئا ينفعك الله به ؟! فقال : بلى . فقال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال عليك من الله حافظ ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح .

إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي فإنه لن يزال عليك من الله حافظ .. يحفظه ويحوطه ويرعاه ..
ولا يقربك شيطان حتى تصبح .. فهذا الحفظ ، الأرجح – والله أعلم – أنه حفظ مطلق ، من الهوام وشياطين الإنس وشياطين الجن ..
فالله عز وجل يحفظه ويحوطه ويكلؤه ويرعاه من كل مخوف ، وكذلك لا يقربه شيطان فلا يرى الرؤى المزعجة ، ولا تقع في قلبه الخواطر و الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب العبد ليوقع الشك في قلبه ، أو يريه رؤى مزعجة فيقع الحزن في نفسه .

هذه بعض الأحاديث الثابتة التي وردت في فضل هذه الآية العظيمة من كتاب الله عز وجل .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-05-08, 11:10 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي

ما التفسير ، فالله عز وجل يقول : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) ..

( الله ) : قال كثير من أهل العلم : إنه الاسم الأعظم ، واستدلوا على ذلك بأمور منها :
أن جميع الأسماء الحسنى تعود إليه لفظا ومعنى .. ما معنى تعود إليه لفظا ومعنى ؟ ..

تعود إليه لفظا : أي أنها تأتي معطوفة عليه دائما في القرآن : ( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن ) ..
ولا تجد في القرآن أن هذا الاسم الكريم يعطف على شيء من الأسماء الحسنى .. يعني لا تجد ( الرحمن الرحيم الله ) .. لا ... الله الرحمن الرحيم ، ( بسم الله الرحمن الرحيم ) فكل الأسماء الحسنى تعود إليه لفظا ..

كما أنها تعود إليه معنى : أنتم إذا تأملتم في هذه الأشياء التي تذكر في معاني هذه الأسماء الحسنى ستدركون أن هذه الآية فعلا تستحق أن تكون أعظم آية في كتاب الله .. يعني ستخرجون بهذه النتيجة ..

ومعنى أن الأسماء الحسنى تعود إليه معنى .. ( الله ) مشتق على الأرجح ، كما هو قول المحققين من أهل اللغة مثل سيبوبه والخليل بن أحمد والزجاج والفراء ، وهو اختيار ابن القيم وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمهم الله أجمعين .

والإله هو المعبود .. والتأله معناه التعبّد .

هذا الإسم الكريم ( الله ) مشتق من صفة الإلهية ، أو يتضمن صفة الإلهية ..
والذي يكون إلها لا بد أن يكون ربا ، خالقا ، رازقا ، حيا ن مالكا ن غنيا ، قادرا ن وغير ذلك مما نعرف من أوصاف الكمالات ؛ ومالا نعرف ، فلا يكون إلها إلا من كان متحققا بجميع صفات الكمال والجلال والعظمة والكبرياء وما إلى ذلك ، وإلا فلا يكون إلها ..

الإله لا يكون عاجزا ، ولا يكون فقيرا ، ولا يكون ضعيفا ، ولا يكون فيه نقص بوجه من الوجوه ، فهو الذي له الكمال المطلق ، وبالتالي يستحق أن يعبد .
فالفقير العاجز المربوب لا يصلح أن يعبد وإنما يعبد الغني الخالق ، القادر ، الرازق ، المحيي ، المميت ، المدبر ، الذي بيده مقاليد كل شيء ، فإذا سئل أعطى وإذا دعي أجاب .. هذا هو الإله .

ولهذا يقول العلماء إن توحيد الإلهية متضمن لتوحيد الربوبية .
إذا قلت هو إله فهذا يتضمن أنه هو الرازق ، المحيي ، المميت ، القادر ..إلخ .

ولهذا يقولون أيضا إن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الإلهية ، معنى هذا الكلام .. إذا أقررت أن الله هو الخالق ، الرازق ، المحيي ، المميت ، الضار ، النافع ، فما حاجتك إلى غيره ؟! .

ولهذا احتج النبي صلى الله عليه وسلم على حصين – والد عمران بن حصين – جيء به وهو شيخ هرم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليجادله في الإيمان فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : "كم إلها تعبد" ؟ قال : سبعة ، ستة في الأرض وواحد في السماء .
فسأله النبي صلى الله عليه وسلم بعض الأسئلة : "من لحاجتك؟ من لرغبتك ؟ " ، فيقول : الذي في السماء .. الذي في السماء ... الذي في السماء ، فحجَه النبي صلى الله عليه وسلم بهذه القضية قال : " فما حاجتك بهؤلاء الآلهة ؟ ما حاجتك بغيره ؟! فكان ذلك سببا لإسلامه رضي الله عنه ، وقد جاء للاحتجاج على النبي صلى الله عليه وسلم في قضية التوحيد .

فإذن .. حينما نقر بأن الله هو الإله ، فهذا يتضمن أنه موصوف بجميع صفات الكمال .

وبهذا نعرف الجواب عن السؤال في معنى كون هذا الاسم ترجع إليه الأسماء الحسنى من جهة المعنى ، أي أن معناه يتضمن جميع معاني الأسماء الحسنى الدالة على الكمال ، فالله عز وجل ترجع إليه جميع معاني الأسماء الأخرى كالرازق ، والحي ، والقادر ، والمدبر ، والسميع ، والبصير وما إلى ذلك .

ولهذا قال جمع من أهل العلم : إنه الاسم الأعظم الذي إذا سئل الله به أعطى ، وإذا دعي أجاب ، فهو أعظم الأسماء الحسنى وأجلّها على الإطلاق ، كما أنه أيضا من الأسماء المختصة بالله تبارك وتعالى .. يعني بعض أسماء الله عز وجل يمكن أن يسمى بها المخلوق مثل العزيز ( وقالت امرأة العزيز ) ، أما ( الله ) فلا يمكن أن يسمي به أحد من المخلوقين ، فهو اسم مختص بالله تبارك وتعالى .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-05-08, 11:29 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي

( الله لا إله إلا هو ) : هذه أشرف كلمة قيلت على الإطلاق ، وهي كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) .. هي أصدق كلمة ،وأعدل كلمة .. ما قال قائل قط أصدق كلمة من هذه الكلمة .. كلمة الشهادة .. كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله ) .. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل ما قلت أنا و النبيون قبلي : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ) الحديث .

( الله لا إله إلا هو ) : أي لا معبود بحق سواه .

ثم قال : ( الحي القيوم ) : الحي : الذي له الحياة الكاملة من كل وجه ، فهي حياة لم تسبق بعدم .

المخلوق حي يوصف بالحياة .. ولكن الفرق بين حياة المخلوق وحياة الخالق ؟ .
حياة الخالق : لم تسبق بعدم ، هو الأول ، ولا يلحقها عدم ، وهو الآخر ، ولا يعتريها نقص بوجه من الوجوه ..
حياة المخلوق مسبوقة بالعدم ، ويعقبها الفناء والعدم .. يموت الإنسان ، ويعتريها النقص والضعف والخلل بما يحصل للإنسان من الأوجاع والأمراض التي تكون ضعفا في حياته ، إضافة إلى السِنة والنعاس والنوم ، لأن النوم في الواقع هو موتة صغرى .. فنحن حينما ننام ، فنحن في الواقع نموت في كل يوم ، بل قد نموت في كل يوم عدة مرات ، فهذا نقص في حياتنا في الواقع ، وإن كان بالنسبة للمخلوق الضعيف الفقير المحتاج يُعد النوم كمالا في حياته ، لأنه لو لم ينم لكان ذلك علة ومرضا يستدعي ذهابه إلى الأطباء .. فهذا كمال ، ولكنه ليس كمالا مطلقا ، بل هو كمال نسبي يليق بالمخلوق .

أما إذا قيّمنا هذه الصفة ونظرنا إليها - النوم - من حيث هي ، فإنها لا تكون كمالا على سبيل الإطلاق ، بل هي كمال نسبي يليق بالمخلوقين فحسب .

أما الخالق فلا يليق به النوم جل وعلا ، لأن النوم نقص في الحياة ، ولهذا قال :
( الله لا إله إلا هو الحي ) : الذي له الحياة الكاملة ، لم تسبق بعدم ولا يلحقها عدم ، وهي أيضا لا يعتريها نقص ..

وهنا سؤال .. وهو أن أهل الجنة يخلدون فيها ، فهل يرد ذلك على كون الله عز وجل له الحياة الكاملة التي لا يسبقها عدم ، فما الجواب ؟ ..
بقاؤهم في الجنة .. هل قيامهم بأنفسهم ؟! ..
الجواب :
لا .. وإنما بإقامة الله عز وجل لهم ، فقيامهم مفتقر إلى إقامة غيرهم .. إلى إقامة الله تبارك وتعالى ، فهو ليس قياما بنفسه ، وإنما قيام بغيره .

أما قيام الله عز وجل وبقاؤه وحياته الكاملة فإنه مقيم لنفسه سبحانه وتعالى ويقيم غيره ..

وأنتم تلاحظون هذه المعاني المترابطة فيما يلوح لكم من الأسماء الآتية .. هو يقيم غيره ، ولا يفتقر إلى غيره في بقائه وحياته الأبدية .

وأما أهل الجنة فإنما بقاؤهم بإبقاء الله لهم .. فهم مفتقرون إليه كل الافتقار .

( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) .. تلاحظون أن حرف العطف محذوف بين هذه الأسماء .. فما وجه هذا الحذف ؟ ، لماذا لم يقل الله لا إله إلا هو الحي والقيوم والذي لا تأخذه سنة ولا نوم .. إلى آخره . لماذا لم يذكر العطف ؟.

إذا تأملنا في كتاب الله عز وجل نجد أن ذكر الأسماء الحسنى لا يذكر معه حرف العطف إلا في موضعين اثنين :
الأول : مع الاسم الموصول ( سبح اسم ربك الأعلى ، الذي خلق فسوى ، والذي قدر فهدى ، والذي أخرج المرعى .. ) إلى آخره .
والموضع الثاني : في مقام واحد في كتاب الله عز وجل ، وهو قوله تبارك تعالى ( هو الأول والآخر والظاهر والباطن ) في هذا المقام فقط .

لاحظ الآن .. الأسماء المذكورة هنا ( الأول والآخر والظاهر والباطن ) هل هي أسماء متقاربة أم متقابلة ؟ .. متقابلة .. الأول والآخر ..
( اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء ، وأنت الآخر فليس بعدك شيء ، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء ).

فهذه الأسماء متقابلة تماما .. بينما المواضع الأخرى التي يحذف معها حرف العطف تكون متقاربة :
- تجد العزة مع الحكمة .. العزيز الحكيم .
- المغفرة يتبادر معها الرحمة .. الغفور الرحيم .
- والحياة ما الذي يناسبها ؟ .. يناسبها القيومية ، ولهذا قال ( الحي القيوم ) .. له الحياة الكاملة وهو أيضا قيوم .

قيوم .. صيغة مبالغة .. معناها : أنه قائم بنفسه ، مقيم لغيره سبحانه وتعالى ، قائم على خلقه في كل شيء ، قائم عليهم في حياتهم وفي أرزاقهم ، وقائم عليهم في آجالهم ، وقائم عليهم في كل شأن من شئونهم ، فهو الذي يدبرهم التدبير المطلق ، وهو الذي يحكم عليهم ولا معقب لحكمه جل وعلا ، هذا معنى القيوم . ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت )

وهذا من كمال حياته ، فهو كما أنه قائم بنفسه هو أيضا مقيم لغيره .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 19-05-08, 11:43 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي

( لا تأخذه سنة ولا نوم ) .. وانظر إلى هذا المعنى العجيب الذي نفاه الله عز وجل بعد أن ذكر الحياة والقيومية ، فقد يتوهم المتوهم من ذكر حياته جل وعلا أن حياته كحياة المخلوقين ، يرد عليها ما يرد على المخلوقين من حاجة إلى الراحة ، وغياب عن هذا العالم المشاهد بالنوم أو ما دونه من مقدماته وهي السِنة ، فنفى الله عز وجل هذا الوهم فقال : ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) ..

وحينما ينفي السِنة والنوم لا يكون ذلك نفيا لهذه المعاني الناقصة فحسب ، بل إن النفي في كتاب الله عز جل إذا نفى الله عز وجل عن نفسه أو عن كتابه أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم شيئا فإن ذلك يتضمن ثبوت كمال ضده ، فإذا قال ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) ، فهذا يتضمن ثبوت كمال حياته سبحانه وتعالى .

أما نحن الضعفاء الفقراء المساكين فحسبنا النفي ، فيقال : فلان ليس ضعيفا ، فلان ليس عالما ، فلان ليس جاهلا ، فيكون مبلغ ذلك الكلام هو نفي هذه الصفة فحسب ولا يتضمن ذلك ثبوت كمال الضد .

أما إذا نفى الله عن نفسه شيئا من النقائص أو عن رسوله صلى الله عليه وسلم أو عن كتابه فإن هذا يتضمن ثبوت كمال ضده ، فيكون ذلك إثباتا لكمال حياته وقيوميته .

( لا تأخذه سنة ولا نوم ) .. وما معنى السنة ؟ .. السنة هي : مقدمة النوم وخثورته والضعف الطبيعي الذي يعتري الإنسان قبل أن ينام . هذه هي السنة .
وبعض العلماء يقولون هي والنعاس بمعنى واحد .
وبعضهم يفرقون بينهما فيقولون :
- السنة في الرأس .
- والنعاس في العين .
- والنوم في القلب .

وهنا ذكر الله السنة ولم يذكر النعاس ، فتكون السِنة والنعاس بمعنى – أي واحد – والله أعلم .

فنفى الله عز وجل عن نفسه مقدمة النوم وهي السنة أو النعاس ، ونفى النوم وهو غياب الإنسان هذا الغياب الطبيعي عن العالم المشاهد بحيث أن حواس الإنسان وقلبه وعقله يفتر ، فلا يحس بما حوله ، لا يشعر بشيء مما حوله .

قد يقول قائل : نفى الله عز وجل السنة ونفى النوم ، أما كان يكفي أن ينفي السنة فيكون نفي النوم من باب أولى ؟ ، أو ينفي النوم فيكون ذلك أيضا نفيا أيضا لمقدماته ؟ ، فما الجواب ؟ .

الجواب /
يقال ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) أن السنة قد ترد من غير النوم ، فيدافع الإنسان النوم ، فيحصل له نعاس ولكن لا يحصل النوم ، قد توجد السنة منفردة عن النوم ، وقد يوجد النوم من غير سنة .. أليس كذلك ؟ .. فنفى الله عز وجل الأمرين .

ولاحظ هذا النفي أنه أدخل بينهما لا النافية مرة أخرى ، قال ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) وكان يكفي أن يقال لا تأخذه سنة ونوم ، ولكن مبالغة في التوكيد وأن كل واحد منهما منفيا على سبيل الاستقلال ، قال ( لا تأخذه سنة ولا نوم ) أي ولا يأخذه نوم .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20-05-08, 12:07 AM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي

ثم قال : ( له ما في السماوات وما في الأرض ) .. هذا الإله العظيم الذي له جميع أوصاف الكمال ، وله القيومية الكاملة ، والحياة الكاملة ، ولا يعتريه غفلة ولا نقص بوجه من الوجوه .
( له ما في السماوات وما في الأرض ) بعد أن قرّر أنه تبارك وتعالى لا تعتريه الآفات ، ولا تغيره الليالي والأيام كما تُغير البشر ، فهو الكامل الكمال المطلق ، الذي لا يرد عليه نقص بوجه من الوجوه " لا تأخذه سنة ولانوم "، قال ( له ما في السماوات وما في الأرض ) ..

( له ) : اللام هنا للمُلك .

العلماء يذكرون ثلاث ( لامات ) ، ما هي ؟ ..
- لام الاستحقاق .
- ولام الاختصاص .
- ولام الملك .


نحن نأتي بفوائد علمية ، وأحيانا لغوية ،وأحيانا تربوية ، ليكون هذا الدرس فيه أشياء متنوعة من الفوائد ، تقرأون في بعض الكتب فتدركون بعض المعاني ، وتتصورون بعض القضايا التربوية من كلام الله عز وجل –

ما الفرق بين اللامات الثلاث ؟ ..

الآن اللام : حينما نقول ( الكأس لزيد ) .. الآن الكأس ذات .. ذات أم معنى ؟ .. ذات .

- أضفناه إلى ذات ، فإضافة "ذات" إلى "ذات من شأنها أن تملك" - الذات المضاف إليها - ، تكون : اللام للملك . ( الكأس لزيد ، السيارة لمحمد ، البيت لصالح , القلم لسعيد ) .

- إذا أضفنا "ذات" إلى "ذات ليس من شأنها أن تملك" : صارت اللام للاختصاص ( المفتاح للسيارة ) المفتاح ذات والسيارة ذات ، ولكن السيارة ليس من شأنها أن تملك ( الباب للمنزل ، السلك للمكبر ، الورق للمسجد ) .. فهذه اللام : لام الاختصاص .

- باقي اللام الثالثة وهي لام الاستحقاق .. أن نضيف "معنى" إلى "ذات" مثل ( الحمد لله ) الحمد معنى أم ذات ؟ .. معنى .. ( لله ) اللام للاستحقاق .
تقول ( الشكر لله ) الشكر معنى ، فاللام للاستحقاق .. وهكذا .

فهنا يقول ( له ما في السماوات ) اللام ما نوعها ؟ .. لام الملك .. ( له ما في السماوات ) أي ملكا . و ( ما ) صيغة عموم تدل على العموم ، أي جميع ما في السماوات السبع كله ملك لله عز وجل لا يشاركه فيه أحد .
( له ما في السماوات وما في الأرض ) أي كل ما في الأرض هو ملك لله عز وجل .

ولا حظ أن السماوات مجموعة ، والأرض مفردة ، ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن ) فلماذا تذكر السماوات مجموعة والأرض مفردة ، إذا ذكرت السماء والأرض ؟ ما الجواب ؟.
الجواب /
يمكن أن يقال - والله أعلم - : الأرض اسم جنس ، يدل على الواحد والجمع فيشمل ذلك الأرضين السبع .

( له ما في السماوات وما في الأرض ) أي ملكا ، وهذا يدل على سعة ملك الله عز وجل ، وإذا علم العبد أن الله عز وجل له ما في السماوات وما في الأرض فهل يطلب الغنى من غير الله تبارك وتعالى ؟ .

كل ما في السماوات وما في الأرض ملك لله عز وجل ، فإذا افتقرت واحتجت ، إلى أين تلجأ ؟ .. إلى الله وحده لا شريك له ، فهو الذي بيده خزائن السماوات والأرض ، والمخلوق الضعيف لا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ، ( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد ، إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد ، وما ذلك على الله بعزيز ) فنحن وما نملك كلنا ملك لله عز وجل .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20-05-08, 07:19 AM
أخوكم ياسـر أخوكم ياسـر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-08
المشاركات: 4
افتراضي

بارك الله فيك أخي الكريم/ المسيطير، وجزى الله قائلَها وكاتبَها وناقلَها وقارئها خير الجزاء وأجزله.
http://www.islamway.com/?iw_s=Schola...&series_id=445
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20-05-08, 07:27 AM
أبو أسامة الزهراني أبو أسامة الزهراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-03-07
المشاركات: 28
افتراضي

نفع الله بك وبه
__________________
طريق الهجرتين ج1/ص582
أن عادتنا في مسائل الدين كلها دقها وجلها أن نقول بموجبها ولا نضرب بعضها ببعض ولا نتعصب لطائفة على طائفة بل نوافق كل طائفة على ما معها من الحق ونخالفها فيما معها من خلاف الحق لا نستثني من ذلك طائفة ولا مقالة ونرجو من الله أن نحيا على ذلك ونموت عليه ونلقى الله به ولا حول ولا قوة إلا بالله
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20-05-08, 04:25 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي

ثم قال مبينا عظمة هذا الملك : ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) .. ( من ذا الذي ) : هذا استفهام ، وهذا الاستفهام يتضمن معنى النفي ، وإيراد النفي بصيغة الاستفهام أبلغ وأبلغ .

المعنى ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) معناه : لا أحد يشفع عنده إلا بإذنه ، وهذا يدل على كمال ملك الله عز وجل .. ومن أي وجه ؟ .. لأن المخلوق إذا كان موصوفا بالملك فإن الناس قد يتقدمون بين يديه بالشفاعة من غير استئذان ، وقد يشفع هو من غير رغبة .. قد لا يرغب في هذه الشفاعة التي قدمت بين يديه ، لكنه قد يُحرج أو يستحي أو قد يقبل هذه الشفاعة خوفا من غائلة الشافع لأن ملكه لا يقوم إلا به .. قد يكون من أعوانه .. الذين لا يقوم ملكه إلا بهم فيقبل الشفاعة خوفا من غائلة هذا الشافع ، وقد يقبلها حياء منه وخجلا وإحراجا ، وقد يقبلها ردا لجميله السابق عليه وإفضاله .

وأما الله عز وجل فهو لا يخاف من أحد ، ولا يقبل الشفاعة إحراجا من أحد ، وليس لأحد فضل على الله عز وجل حتى يكون ذلك القبول على سبيل المقايضة .. من هو الذي يتفضل على الله عز وجل حتى يحتاج رب العالمين جل وعلا وتقدس وتنزه أن يردّ له هذا الجميل ؟.

والناس كلهم لا يقومون إلا بإقامته جل وعلا ، فهذا هو الفرق بين ملك المخلوقين وبين ملك رب السماوات والأرض .. فهو لعظمة ملكه وقوته وغناه التام الكامل لا يحتاج إلى أحد على سبيل الإطلاق .. فلا أحد يتجرأ أن يشفع عنده إلا بإذنه ..

(من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) أي : لا أحد يشفع عند الله إلا بإذنه .. بإذنٍ لمن ؟! .. بإذن للشافع أصلا أن يشفع .. ما يتقدمون بين يديه بالشفاعة ابتداءً .. لا .. لابد :
- من الاستئذان .
- ثم لا بد من الإذن في الشفاعة .
- ولا بد من الرضى عن المشفوع له .

ولهذا يقول الله عز وجل ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) ، ولهذا قال الله عن أهل الإشراك ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) فلا يتقدم إذن أحد بين يدي الله بالشفاعة إلا :
- بعد إذن الله للشافع أن يشفع .
- وبعد إذنه في الشفاعة .
- وبعد رضاه عن المشفوع له .

وهذا لكمال ملك الله جل وعلا ، بخلاف المخلوق الذي يُتقدم بين يديه بالشفاعة من دون استئذان ، وقد يقبلها على مضض محرجا أو خائفا من هذا الشافع .

( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) لاحظ .. هناك قرر أنه ذو الألوهية ، وقرر أيضا أنه موصوف بالحياة الكاملة ، وبالقيومية الكاملة ، وأن له ما في السماوات وما في الأرض .. فماذا بقي للأرباب والأنداد ؟ ، هل بقي لها شيء ؟ ، هل بقي لأحد مع الله عز وجل شرك في هذا الكون يقاسم الرحمن به ؟ .. أبدا .

فلما قرر هذه المعاني نفى أمرا قد يتوهمه المتوهمون ، فيقولون : نلوذ بشفاعة الشافعين ممن يقربون إليه بألوان القربات ، فقال لهم : فكما أن أولئك لا يملكون نفعا ولا ضرا ، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا ، وليس لهم في هذا الكون قليل ولا كثير .
قال أيضا : فهؤلاء أيضا لا يملكون الشفاعة ، ولا يتقدمون بين يدي الجبار عز وجل ليشفعوا لأحد إلا بعد إذنه جل وعلا ، فأين المفر إلا إليه ؟.

فيكون هو ملاذ العبد وملجؤه ، ويكون فقر العبد بكليته إلى ربه وخالقه جل وعلا ..

لا يكون في القلب أدنى افتقار إلى المخلوقين ..

هكذا يربي القرآن أهل الإيمان لتعمر قلوبهم بمعرفة الله عز وجل معرفة صحيحة بأسمائه وصفاته .

( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ) .. إذن ما حاجتكم لهؤلاء الأرباب الذين تتوسلون بهم وتصرفون ألوان القربات إليهم ، وتقولون ( ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفا ) ( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 20-05-08, 04:43 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي

ثم يقول : ( يعلم ما بين أيهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) ذكر سبحانه وتعالى علمه الكامل المحيط بجميع شئون المخلوقين .. ( يعلم ما بين أيهم وما خلفهم ) يعلم ما قدموا وما أخروا . ( عالم الغيب والشهادة ) فلا يعزب عنه سبحانه وتعالى مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ) ، فعلمه محيط ، يعلم ما كان وما يكون ، وما لا يكون لو كان كيف يكون ، كما قال الله عز وجل ( ولو ردوا لعادوا لما نهو عنه ) ، وقال ( لو خرجوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا ولأوضعوا خلالكم يبغونكم الفتنة وفيكم سماعون لهم ) ، وقال أيضا جل وعلا مخبرا عن هذا العلم المحيط لما قال المنافقون ليهود بني النضير ( لئن أخرجتم لنخرجن معكم ، ولئن قوتلتم لننصرنكم ) فرد الله عليهم قال ( لئن أخرجوا لا يخرجون معهم ولئن قوتلوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم ليولن الأدبار ثم لا ينصرون ) ، يقول هذا لا يكون ولو كان ليولن الأدبار .. سينهزمون .. فربنا جل وعلا هذا علمه .

هذا الرب الذي نعبد وله نصلي ونسجد .. هذا هو الإله الذي نتقرب إليه وندعوا إليه ونتوكل عليه ، فنحن نتوكل على جناب عظيم .

فـ ( من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيهم وما خلفهم ) .

وبالمقابل ( ولا يحيطون بشيء من علمه ) شيء : نكرة في سياق النفي ، و( لا ) نافية ، ( ولا يحيطون بشيء من علمه )والنكرة في سياق النفي تدل على العموم ، يعني : ولا يحيطون بأي شيء من علم الله عز وجل إلا بما شاء .

( ولا يحيطون بشيء من علمه ) الضمير الهاء .. إلى أي شيء يرجع ؟ ..
يمكن أن يكون يرجع إلى الله ( ولا يحيطون بشيء من علمه ) يعني : من علم الله عز وجل .

وهل تحتمل الآية معنى آخر ؟ .
نعم .. يحتمل أن يكون عائد إلى : علم ما بين أيديهم وما خلفهم ، فيكون المعنى ( يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ) ما قدموا وما أخروا ، ولا يحيطون بشيء من علم ما بين أيديهم وما خلفهم إلا بما شاء أن يطلعهم عليه . يكون المعنى هكذا .

وأيهما الراجح ؟ ..
لا نحتاج أن نقول أيهما الراجح ؛ لأن القرآن يُعبر به في الألفاظ القليلة الدالة على المعاني الكثيرة ، فالخلق لا يحيطون بشيء من علم الله عز وجل إلا بما شاء ، ولا يحيطون أيضا بشيء من علم ما بين أيديهم وما خلفهم إلا بما أطلعهم الله عليه .

والمعنى الثاني مستلزم للمعنى الأول ، يعني :
إذا كانوا لا يحيطون بعلم شيء مما بين أيديهم وما خلفهم ، فمن باب أولى أنهم لا يحيطون بشيء من علم الله عز وجل ، لأن علم ما بين أيديهم وما خلفهم هو بعض من علم الله عز وجل .

ولهذا يقال إذا دلت الآية على معنيين بينهما تلازم فإن الآية تحمل عليهما ، وإذا دل القرآن على معنى واحتمل غيره من غير مانع يمنع من حمله عليه حُمل على المعنيين ، لأن القرآن يُعبر به بالألفاظ القليلة الدالة على المعاني الكثيرة .

مثلا : الله عز وجل يقول ( ومن شر غاسق إذا وقب ) مامعنى الغاسق ؟..
بعض العلماء يقولون : الليل ، وبعضهم يقولون : القمر ، فيحاول بعض العلماء أن يرجح ، وفي الواقع لا حاجة للترجيح ، لأن القمر يخرج في الليل ، فالمعنيان بينهما ملازمة ، فالقولان حق .

( ولا يحيطون بشيء من علمه ) أي : من علم الله ، ومن علم مابين أيديهم وما خلفهم لأنه بعض علم الله عز وجل ، ( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ) أن يطلعهم عليه ، كما قال ( إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ) .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 20-05-08, 05:06 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي

ثم قال ( وسع كرسيه السماوات والأرض ) فيه بيان كمال عظمة الله جل وعلا .

الكرسي : موضع القدمين الذي يوضع بين يدي العرش كالمرقاة له .
والعرش :هو سرير الملك في اللغة .

فالعرش سرير الملك ، والكرسي موضع القدمين في لغة العرب .

( وسع كرسيه السماوات والأرض ) فما معنى الكرسي في الآية ؟.
هو : ذلك المخلوق الهائل العظيم الذي يكون بين يدي عرش الرحمن جل وعلا ..

ما صفته ؟ ، كيف هو ؟.
لا نعلم ، لأن هذه أمور غيبية ، نثبتها لله عز وجل كما أخبر ، ولا نخوض فيها متأولين بأفهامنا وآرائنا .

لكن تصور هذا المخلوق الذي بين يدي العرش ، وسع السماوات والأرض ، يعني أضخم من السماوات والأرض ، إذا ما ضخامة العرش ؟!.

إذا كان الكرسي وهو صغير بالنسبة للعرش أضخم من السماوات والأرض ، أتعلمون ما معنى السماوات ؟ ..
العلماء يتحيرون في السماء الدنيا بأفلاكها ومجراتها وشموسها ومجموعاتها الشمسية ..
يتحيرون في ضخامتها وسعتها ، فكيف السماء الثانية التي هي أوسع منها ، والسماء الثالثة التي هي أوسع من الثانية ، وهكذا حتى تصل إلى السماء السابعة .

يا أخي ؛ النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه في الحديث أنه قال : ( أُذن لي أن أحدّث عن أحد حملة العرش ، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه سبعمائة سنة تخفق الطير ) يعني تصور سرعة الطير سبعمائة سنة يمشي يخفق .. يطير .. حتى يقطع هذه المسافة في مَلك من الملائكة .

إذا كانت هذه عظمة مخلوق فما عظمة الخالق ؟!..

عظمة الله أعظم مما نتصور ، ومما يخطر في أذهاننا ..

الله جل جلاله له العظمة الكاملة التي لا تخطر على بال ..

والله جل وعلا صاحب هذه العظمة ، يقول عن الملائكة : ( الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم ) ، ( وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته ) .

ويقول أيضا عن الملائكة : ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) بهذه الضخامة .

النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل صلى الله عليه وسلم في صورته الحقيقية مرتين ، رآه له ستمائة جناح قد سد مابين الأفق .

ويُذكر في الأخبار والتواريخ أن قرى قوم لوط ( والمؤتفكة أهوى ) قرى ليست قرية واحدة ..
المؤتفكات .. جمع .. جاء في التاريخ والأخبار أن جبريل صلى الله عليه وسلم رفعها بطرف جناحه - جناح من الستمائة جناح - ، رفعها حتى صعد بها إلى السماء ؛ الأرض ، القرى بأهلها .. بدوابها ..، فلما وصل بها إلى السماء قلبها ..
المؤتفكة : أفكها أي قلبها ، .. المؤتفكات : المنقلبات .. أهوى أي : أسقطها ، رفعها بطرف جناحه ثم صعد بها إلى السماء ثم قلبها وألقاها ، هذا مَلك ، فما هي إذن عظمة الرحمن ؟ ..

ثم نحن هذه الهباءة الصغيرة في هذا الكون .. الضعفاء المساكين نتمرد على الله عز وجل ، ونعصيه ونشمخ بأنوفنا عاليا إذا ذُكّرنا بالله جل وعلا ، وأمرنا بتقواه أو أُنكر علينا منكر من المنكرات .. نتكبر ونتعاظم .. ولربما يبدر من هذا الإنسان الضعيف بعض التصرفات التي تنبئ عن استخفافه بالله عز وجل .. فأين نحن من هؤلاء الملائكة الذين هم بهذه العظمة ، والله يقول : ( يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ) .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 20-05-08, 05:14 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي

( ولا يؤوده حفظهما ) أي : لا يعجزه ولا يثقله حفظ السماوات والأرض .. هذه المخلوقات الهائلة يحفظها .. وهذا من قيوميته سبحانه وتعالى ، ومع ذلك لا يثقله هذا الحفظ ، ولا يعجزه ..

ومعنى ( يؤوده ) أي : يثقله ويعجزه ؛ مأخوذ من قول العرب "آده يؤوده" وهو أن الشيء إذا وضع عليه شيء ثقيل فإنه ينثني من هذا الثقل ، ويعوج ، ويميل ، وينحني ، فالله عز وجل يحفظ السماوات والأرض ومن فيهن ، وهن خاضعات لعظمته ( تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) ، فهو له ما في السماوات وما في الأرض ، وهو يحفظها ، وأيضا لا يعجزه ولا يثقله حفظ السماوات والأرض .

( وهو العلي العظيم ) الذي له العلو المطلق :
- علو الذات ، فهو فوق العرش سبحانه وتعالى ( الرحمن على العرش استوى ) .
- وعلو القدر والمنزلة .
- وعلو القهر .

فله جميع معاني العلو ، ( وهو العلي العظيم ) ذو العظمة الكاملة .



وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 22-05-08, 04:19 PM
حمزه حمزه غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-07-05
المشاركات: 36
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 22-05-08, 04:45 PM
أبو سهيل النجدي أبو سهيل النجدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-06-05
المشاركات: 24
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 23-05-08, 01:29 AM
ابو عبدالحكيم ابو عبدالحكيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-07-07
المشاركات: 42
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 24-05-08, 08:15 AM
أم أبو بكر أم أبو بكر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-03-07
الدولة: البحرين
المشاركات: 63
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 24-05-08, 07:36 PM
أبوطلحة الليث أبوطلحة الليث غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-11-07
المشاركات: 63
افتراضي

جزاكم الله خيراً
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 29-05-08, 05:44 PM
أبو شوق أبو شوق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-08
المشاركات: 161
افتراضي

جزاكم الله خير
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 30-05-08, 01:22 PM
عبدالسلام الخليفي عبدالسلام الخليفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-04-08
المشاركات: 58
افتراضي

جزاك ربي خيرا على نقل هذه الدرر
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 31-05-08, 12:27 PM
أبو طاهر الوراق أبو طاهر الوراق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-12-07
المشاركات: 20
افتراضي

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 01-06-08, 11:35 PM
ياسمى ياسمى غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 27-02-08
المشاركات: 148
افتراضي

السلام عليكم

جزاك الله كل خير على هذا النقل

جعله ربي في ميزان حسناتك
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 06-06-08, 09:48 PM
سعد ابو عبد الوهاب سعد ابو عبد الوهاب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-11-07
المشاركات: 185
افتراضي

نفع الله بك وبه!
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 11-06-08, 11:56 AM
أبو عبدالله قريق أبو عبدالله قريق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-04-08
المشاركات: 94
افتراضي

وما قدروا الله حق قدره

لا آله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

اللهم عاملنا بما أنت أهله ولا تعملنا بما نحن أهله ،
فنحن أهل الذنوب والتقصير والعصيان وأنت أهل الرحمة والعفو والغفران

جزاك الله كل الخير
__________________
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وأصحابه أجمعين...
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 11-06-08, 10:27 PM
أيمن المسلم أيمن المسلم غير متصل حالياً
اللهم أحبه وارض عنه
 
تاريخ التسجيل: 03-07-07
المشاركات: 58
افتراضي

ما شاء الله

جزى الله الشيخ والمفرغ والناقل والقارئ خير الجزاء
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 19-06-08, 02:36 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي

المشايخ الفضلاء /
الإخوة الأكارم /

جزاكم الله خير الجزاء ، وأجزله ، وأوفاه ... وأسأل الله أن يستجيب دعائكم .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 24-06-08, 06:14 PM
الجعفري الجعفري غير متصل حالياً
غفر الله له وهداه
 
تاريخ التسجيل: 17-07-05
المشاركات: 687
افتراضي

جزاك الله خيراً ، ونفع بك

و بالشيخ خالد السبت .

وفق الله الجميع
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 25-06-08, 11:03 PM
معاد الجزائري معاد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-04-08
الدولة: وهران
المشاركات: 36
افتراضي شكر

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 26-06-08, 10:58 AM
أ.د.عبد الفتاح خضر أ.د.عبد الفتاح خضر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-06-08
المشاركات: 227
افتراضي

جهد مشكور أثابكم الله عليه .
__________________
عبد الفتاح خضر
أستاذ ورئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 30-06-08, 03:43 AM
فرات الشام فرات الشام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-07-07
المشاركات: 30
افتراضي

جزاك الله خير
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 01-07-08, 01:02 AM
عبدالعزيز الأمير عبدالعزيز الأمير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-05
المشاركات: 31
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 03-07-08, 01:41 AM
إبراهيم الجزائري إبراهيم الجزائري غير متصل حالياً
عامله الله برحمته
 
تاريخ التسجيل: 17-07-07
المشاركات: 1,519
افتراضي

جزاكم الله خيرا

اقتباس:
النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل صلى الله عليه وسلم في صورته الحقيقية مرتين
أظنك تقصد عليه السلام ..
__________________
قال عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي : سمعت أبي يقول : أكتب أحسن ما تسمع، و احفظ أحسن ما تكتب، وذاكر بأحسن ما تحفظ
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 06-07-08, 09:47 AM
عادل التركي عادل التركي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-07
المشاركات: 33
افتراضي

شكراً على هذا النقل المبارك
وحسن تنسيق النص وتنظيمه
وبعد إذنك هنا المشاركة الأصل في ملتقى أهل التفسير- لمن أحب شكر صاحب التفريغ - قبل تنسيقها
http://www.tafsir.org/vb/showthread....7855#post57855
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 06-07-08, 01:08 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي

جزاك الله خيرا .
لقد أشرتُ إليها في المقدمة .
أما عملي فقد قمت بمقابلة المكتوب بعرضه على ما سمعتُه من الشيخ في الدرس ، فتابعتُ المقول مع المنقول ، وعدلت اليسير ، فخرج بهذا العرض ، والفضل بعد الله للشيخ ثم للكاتب في ملتقى أهل التفسير .
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المسيطير مشاهدة المشاركة
المشايخ الفضلاء /
أنقل لكم تفريغ شريط تفسير آية الكرسي لفضيلة الشيخ الدكتور / خالد بن عثمان السبت حفظه الله ، فرغه أحد الأفاضل في ملتقى أهل التفسير ، وقال في المقدمة :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحبتي في الله ..
لقد قمت بتفريغ هذا الشريط النافع بإذن الله ووجدت فيه كثيرا من الفوائد العلمية والتربوية أقدمه لكم ولا تنسوني من دعائكم .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 08-07-08, 03:10 AM
أبو شهاب التلمساني أبو شهاب التلمساني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-04-07
الدولة: تـــلمســـــان
المشاركات: 71
افتراضي

جزاكم الله خيرا
مواضيعك كلها مفيدة أخي المسيطير
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 09-07-08, 11:29 PM
ابولينا ابولينا غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-11-05
المشاركات: 307
افتراضي

بارك الله فيك أخي في الله المسيطير

على هذا الجهد المبارك

وشكرك الله لشيخنا الفاضل هذا العطاء نفع الله بعلمه
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 07-08-08, 08:32 AM
محمد العوني محمد العوني غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 295
افتراضي

باركَ اللهُ فيكم ، ونفعَ بكم
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 13-08-08, 09:53 PM
المغربي أبو عمر المغربي أبو عمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-08-08
الدولة: 2
المشاركات: 3,039
افتراضي

لاحرمك الله الجنان
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 26-08-08, 01:35 PM
أبو عزام الغنامي أبو عزام الغنامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-02-07
المشاركات: 4
افتراضي

بارك الله فيك ونفع بك
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 06-09-08, 01:29 PM
جمال العاتري جمال العاتري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-02-07
المشاركات: 131
افتراضي

جزاكم الله كل خير
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 18-09-08, 07:51 PM
مصطفى الشكيري المالكي مصطفى الشكيري المالكي غير متصل حالياً
غفر الله له ولوالديه ولمشايخه
 
تاريخ التسجيل: 15-03-06
الدولة: المملكة المغربية
المشاركات: 2,304
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزى الله أخانا المسيطير على هذه الفوائد الجميلة النافعة وجعلها في موازين حسناتكم جميعا آمين
__________________
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 24-10-08, 11:45 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي

المشايخ الفضلاء /
الإخوة الأكارم /

جزاكم الله خير الجزاء ، وأجزله ، وأكمله ، وأوفاه ... وأسأل الله أن يستجيب دعائكم .

وأسأل الله أن يبارك في عمر الشيخ خالد السبت ، وفي عمله ، وعلمه ، ووقته ، وأهله ، وذريته ، وماله ، وأن يرزقه من خيري الدنيا والآخرةمن حيث لا يحتسب .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 08-08-09, 04:11 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي رد: تفسير آية الكرسي ( الشيخ الدكتور / خالد السبت ).

للشيخ الدكتور خالد السبت حفظه الله طريقة مميزة في التفسير ...

فهو يلقي درسه بأسلوب سلس ... يفهمه المستمع دون تكلف ... ويستفيد منه المتقدم والمبتدئ ...

وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 16-08-09, 03:27 PM
أحمد سالم السلفي أحمد سالم السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-04-09
الدولة: القاهرة
المشاركات: 231
افتراضي رد: تفسير آية الكرسي ( الشيخ الدكتور / خالد السبت ).

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 17-08-09, 08:23 PM
سالم ابن النابلسي سالم ابن النابلسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-09
المشاركات: 87
افتراضي رد: تفسير آية الكرسي ( الشيخ الدكتور / خالد السبت ).

بارك الله فيكم
__________________
قال الأمام المبجل أحمد بن حنبل: إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 02-10-09, 02:03 PM
أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري أبو عبد الرحمان القسنطيني الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-11-08
المشاركات: 2,159
افتراضي رد: تفسير آية الكرسي ( الشيخ الدكتور / خالد السبت ).

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 06-04-10, 10:34 PM
المسيطير المسيطير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-08-03
المشاركات: 8,380
افتراضي رد: تفسير آية الكرسي ( الشيخ الدكتور / خالد السبت ).

صدر للشيخ المبارك خالد السبت وفقه الله تعالى دروس بعنوان ( وقفات مع سورة النور ) .. في ست أشرطة .
ودروس بعنوان ( وقفات وتأملات مع سورة الحشر ).. في ثلاث أشرطة .

وهي من أعجب وأنفس ماسمعت .
__________________
قال ابن رجب رحمه الله :"خاتمة السوء تكون بسبب دسيسة باطنة للعبد لايطلع عليها الناس".
وقال بعضهم : ( كم من معصية في الخفاء منعني منها قوله تعالى : " ولمن خاف مقام ربه جنتان " ) .
" إن الحسرة كل الحسرة ، والمصيبة كل المصيبة : أن نجد راحتنا حين نعصي الله تعالى ".
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 06-04-10, 11:44 PM
أبو عمر الصيداوي أبو عمر الصيداوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-07
المشاركات: 67
افتراضي رد: تفسير آية الكرسي ( الشيخ الدكتور / خالد السبت ).

جزاكم الله خيراً...
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 07-04-10, 09:50 AM
شيهان شيهان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-08-05
المشاركات: 71
افتراضي رد: تفسير آية الكرسي ( الشيخ الدكتور / خالد السبت ).

جزاكم الله خيرًا .
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 27-04-10, 03:14 AM
هاني درغام هاني درغام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-09
الدولة: مصر
المشاركات: 303
افتراضي رد: تفسير آية الكرسي ( الشيخ الدكتور / خالد السبت ).

جزاكم الله خيرا كثيرا وبارك لكم
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:35 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.