ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > خزانة الكتب والأبحاث

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-07-08, 03:40 PM
خلدون الجزائري خلدون الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-06
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,044
افتراضي [[إعلام]] مقتطفات مطولة من كتاب مفقود للإمام أبي إسحاق الشاطبي

[إعلام]
فيما يلي مقتطفات مطولة من كتاب مفقود للإمام أبي إسحاق الشاطبي، نقلها الونشريسي في كتابه المعيار، وهذا الإعلام أو التنبيه موثق في أحد الأبحاث منذ أكثر من سنتين، وهو فائدة للباحثين والمهتمين بفقه الشاطبي وتراثه، ولا أعلم أحدا ممن ترجم للإمام الشاطبي أو كتب عنه وعن مؤلفاته أشار أو نبه إلى هذا الكتاب أو مقتطفاته. ويذكرون أن للشاطبي كتابا غير "الموافقات" و"الاعتصام" وهو كتاب "المجالس" شرح فيه كتاب البيوع من صحيح البخاري؛ ويبعد جدا أن تكون هاته النقولات من الكتاب المذكور لتباعد موضوعي الكتابين؛ إذن فهو كتاب رابع
وممكن جدا أن يكون هذا الكتاب المفقود من بين المخطوطات المتناثرة في خزانات المغرب لتأخر عهد الونشريسي فقد توفي سنة 914هـ /1508م، وعدم التعرض للتراث المخطوط في المغرب.
وتقع هاته النقولات في ثمان صفحات تقريبا، وسأبدأ بنقلها كاملة:
قال الونشريسي: ولتلحق بهذا المحل فصولا حسانا من كلام الشيخ أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله على الشهادة وما يرجع إليها وإن كان محلها ما تقدم،
فقال رحمه الله:
العدالة: الاستواء والاستقامة على الجملة، وفي الشرع الاستقامة في الأحوال الدينية والدنيوية، ففي الدينية هي التقوى بحسب الاستطاعة في مجاري العادات، والدنيوية هي المروءة وهي التلبس بالخصال التي تليق بمحاسن العادات واجتناب ما لا يليق، وبذلك سمي الإنسان مَرءاً أو امرءاً أي عاقلاً، وخلافها لا يتصف بها إلا الحمقى. كما أن خلاف التقوى لا يتصف بها إلا الفساق والمجرمون. ولما كانت المروءة أيضا داخلة تحت خطاب الشارع فللمقتص [المقتصر] أن يقول: إن العدالة هي الاستقامة في الأحوال الدينية لأن الاتصاف بالمروءة مطلوب في الشرع، كما أن الاتصاف بخلافها منهي عنه؛ وإن ظهر ببادئ الرأي أنه مباح، كما قالوا في الأكل في الأسواق لمن لا يليق به ذلك والاجتماع مع الأراذل والتحرف بالحرف الدينية التي لا تليق بمنصب المتلبس بها ولا ضرورة تدعو إلى ذلك. فهذا وإن قيل إنه مباح في الأصل فالتحقيق أنه منهي عنه إما كراهية أو منعًا بحسب حال المتصف والمتصف به وقت الاتصاف إلى غير ذلك مما يلاحظه المجتهد.
وقد حصل من مضمون هذه الجملة أن العدل لا يكون إلا مسلمًا مكلفا جايرا على مقتضى السنة، فالكافر والصبي والمجنون لا يتصفون بعدالة، وكذلك المبتدع لأنه إما متأول أو غير متأول، فغير المتأول ظاهر، والمتأول إن قيل بتكفيره ببدعته فكذلك، وإن لم نقل به فقبول شهادته بنصبه في منصب العدول ينافي التنديد به والتقبيح لمنتحله. انتهى
وقال أيضا:
العدالة بحسب اتصاف الناس بها ثلاثة أقسام، قسم ظهر فيه بالخبرة وجودها، وقسم ظهر فيه بالخبرة عدمها، ولا إشكال فيهما. والثالث: لم يطهر فيه زائد على مجرد الإسلام ففيه نظر، وربما نقل فيه خلاف: هل يحمل على القسم الأول أو الثاني، والتحقيق أن ينظر إلى الغالب من أحوال الناس في كل زمان، فمتى كان الغالب العدالة ألحق هذا المجهول بقسم العدول، ولذلك اتفق المحدثون على ترك البحث على أحوال الصحابة رضي الله عنهم كما بحثوا عمن عداهم فعدلوا وجرحوا لأن قرن الصحابة غلب فيه الدالة فأجروا الحكم في [بياض] وقبلوا الحديث على كل من ثبتت له صحبة. ومتى كانت الغاالب خلاف ذلك ألحق المجهول بقسم من ثبت جرحه حتى تتبين عدالته كزماننا وما قبله. ومتى أشكل الأمر فهو محل خلاف العلماء، وذلك قرن التابعين وما قرب منه، فكأن أبا حنيفة رأى أن الغالب أيضا العدالة فألحق المجهول بالعدول، ورأى غيره خلاف ذلك لا سيما وقد جاء في الموصلة ما يقتضيه، حتى قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لما أخبر أن شهادة الزور فشت: والله لا يرشد [لا يوصف] أحد في الإسلام بغير العدول، والظواهر تقتضي في الشهادات أنه لابد من ثبوت العدالة لقوله تعالى (وأشهدوا ذوي عدل منكم) وقوله: (ممن ترضون من الشهداء) في آي جملة لا يتناول ظاهرها المجهول الحال. وكذلك جميع ما تشترط فيه وهو المذهب. انتهى.
وقال أيضا:
العدالة معتبرة في كل زمان بأهله وإن اختلفوا في وجه الاتصاف بها، فنحن نقطع بأن عدالة الصحابة لا تساويها عدالة التابعين، وعدالة التابعين لا تساويها عدالة من بعدهم، وكذلك كل زمان مع ما بعده إلى زماننا هذا. فلو قيس عدول زماننا بعدول الصحابة والتابعين لم يعدوا عدولا لتباين ما بينهم في الاتصاف بالتقوى والمروءة، لكن لابد من اعتبار عدول كل زمان بحسبه، وإلا لم تكن إقامة ولاية يشترط فيها العدالة؛ بل لو فرض زمان خال من العدول جملة لم يكن بد من إقامة الأشبه فهو العدل في ذلك الزمان، إذ ليس بجار على قواعد الشرع تعطيل المراتب الدينية لإفضائه إلى مفاسد عامة يتسع خرقها على الراقع ولم شعثها (كذا)، وهذا الأصل مستمد من قاعدة المصالح المرسلة. انتهى
[هنا الظاهر كلام مدرج لغير الشاطبي] قيل:
ومثل ظرف الزمان في المسامحة في عدالة من اشتمل عليه من الشهداء هو ظرف المكان، فليس العدول في الحواضر الآهلة بمن للاختيار فيهم مجال من يعتمد عليه في هذا المقام كالعدول في البوادي الذين يضطرونهم إلى شيخ الموضع ووزيره. وفي طرر ابن عات ما يشهد لذلك فانظره هناك. [انتهى الكلام المدرج لغير الشاطبي]
وقال أيضا من

فصل: العدالة مشترطة في الولايات الدينية والدنيوية، إذ لا تقوم مصالح الولايات على التمام إلا بها، ودليله الاستقراء في الواقع، ولذلك اتفق المسلمون عليها في الجملة، فتشترط في الخلافة والوزارة والعرافة والحكومة على اختلافها، كما تشترط في الولاية والشهادة والفتيا والإمامة وأشباهها، لكن ليس كل عدل يصلح لكل ولاية تشترط فيها العدالة، إذ لاتقوم مصالحها بذلك في مجاري العادات دون أن ينضاف لإليها أمور تستنهض بها تلك المصالح...
[يتبع] سأنقل ما تبقى بعد قليل
__________________
حَمِّل نظم موافقات الشاطبي / ابن وهب ت197هـ: "كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال..." كتاب الجامع في السنن لابن أبي زيدالقيرواني ص150
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-07-08, 09:40 PM
ابونصرالمازري ابونصرالمازري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-07-07
المشاركات: 2,206
افتراضي

بارك الله فيك اكمل وفقك الله
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 09-07-08, 12:11 AM
ابو الحسن الأكاديري ابو الحسن الأكاديري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-09-05
الدولة: سوس العالمة
المشاركات: 819
افتراضي

هل لك أن تحيل على تلكم الوريقات ، فتح الله عليكم
و هل الطبعة المعتمدة هي ط : الغرب الإسلامي
__________________
سلام عليكم من أكادير بالغا *** ومن يعتصم بالله قطعا سيهتدي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 09-07-08, 10:50 AM
السلامي السلامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-04-02
الدولة: السعودية
المشاركات: 524
افتراضي

موضوع حسن وأذكر أن هناك كتاب شرح الخلاصة له قد طبع في السعودية في عشرة مجلدات ...
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 09-07-08, 11:28 AM
خلدون الجزائري خلدون الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-06
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,044
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابونصر الولماني مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك اكمل وفقك الله
بارك الله فيك ومشكور على التجاوب، وأنا أكمل الآن إن شاء الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ابو الحسن الأكاديري مشاهدة المشاركة
هل لك أن تحيل على تلكم الوريقات ، فتح الله عليكم
و هل الطبعة المعتمدة هي ط : الغرب الإسلامي
ستجد الجزء والصفحة في آخر النقل إن شاء الله، أما الطبعة فهي طبعة دار الغرب وممكن تتأكد من النسخة الإلكترونية PDF، ويمكن تحميلها من هنـــا أو من هنــا

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السلامي مشاهدة المشاركة
موضوع حسن وأذكر أن هناك كتاب شرح الخلاصة له قد طبع في السعودية في عشرة مجلدات ...
لم أذكر أخي الكريم كتابيه الآخرين لأنها في غير الفقه؛ وهما شرح ألفية ابن مالك الذي ذكرته، وكتاب "الإفادات والإنشادات" وهو مطبوع أيضا
__________________
حَمِّل نظم موافقات الشاطبي / ابن وهب ت197هـ: "كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال..." كتاب الجامع في السنن لابن أبي زيدالقيرواني ص150
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 09-07-08, 12:23 PM
خلدون الجزائري خلدون الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-06
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,044
افتراضي

[تابع] نص المقتطفات التي أوردها الونشريسي في المعيار من كتاب للشاطبي وهو الآن مفقود.
قال الونشريسي:
"وقال أيضا [يعني الشاطبي] من

فصل: العدالة مشترطة في الولايات الدينية والدنيوية، إذ لا تقوم مصالح الولايات على التمام إلا بها، ودليله الاستقراء في الواقع، ولذلك اتفق المسلمون عليها في الجملة، فتشترط في الخلافة والوزارة والعرافة والحكومة على اختلافها، كما تشترط في الولاية والشهادة والفتيا والإمامة وأشباهها، لكن ليس كل عدل يصلح لكل ولاية تشترط فيها العدالة، إذ لاتقوم مصالحها بذلك في مجاري العادات دون أن ينضاف إليها أمور تستنهض بها تلك المصالح.

ولنشرع من ذلك في الكلام على الأوصاف المعتبرة في الشهادة، وجملتها ثلاثة أوصاف.
أحدها غلبة ضبط الشاهد ويقظته على سهوه وغفلته، فرب شاهد لا يبيح له دينه وتقواه أن يكذب أو يحارب ولكنه لا يضبط شهادته بل يسويها وينساها كلها أو بعضها، فهذا إذا غلب عليه وعلم ذلك منه لم يقبل.
والثاني: الحرية، فشهادة العبد وإن كانت في مجال الظنون، فالمذهب أن لا تقبل إما تغليبا لجانب المالية وإما لبقاء أحكام الكفر، لأنه لا يرث ولا يورث ويملك كالكافر، أو لكون الشهادة ولاية فلا تصح منه كسائر الولايات أو لغير ذلك والله أعلم.
والثالث: البراءة من تهمة تتطرق إليه أو يجلب بشهادته مصلحة ويدفع مفسدة فلا يوثق بقوله لظهور الميل إلى جهة فتسد فيه الذريعة على أصل المذهب. وأصل اعتبار هذا الشرط حديث "لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين"، ووجه المعنى فيه ظاهر جدا وإن كان الموضع محل اجتهاد، فإن ميل الطباع للملائم ونفورها عن المنافر قد يُغبِّرُ في وجه العدالة. فمن اعتبر أصل العدالة أجاز على الإطلاق، ومن اعتبر غالب الحال منع، والمذهب أن الغالب هو المعتبر ما لم يؤد إلى الحرج. وعلى ذلك بنى بعد أن تأصل في هذا المعنى أصلا يرجع إليه في كل مسألة.
فاعلم أن التهمة الملصقة بجانب العدل قد تكون بحيث يخرج عادة عن حال الاعتدال إلى الانحراف، وقد تقضي العادة بعدم خروجه، وقد يتردد في ذلك بسبب تردد العوائد وأشكالها. فمنعه في الحديث شهادة الخصم ظاهر لأنه لم يدَّع الحق على خصمه إلا وهو قاصد لأخذه منه متى قدر عليه، ويحتمل ذلك أن يكون بحق أو بباطل أو بوجه شبهة أو نسيان أو نحو ذلك. ومع هذا فلا يخلو عن معاوضة، فإن المنكر أيضا مدع براءة نفسه ولم يكن ذلك منه إلا مع العزم على المنع، فلو قبل قول الخصم لقبل قول الآخر فأدى قبولهما إلى عدم قبولهما، وذلك تناقض، فالظاهر أن أحدهما مبطل، وذلك مقتضى الانحراف عن الاعتدال؛ لكن لما لم تتعين جهة تعمد الباطل من أحدهما لم يقدح ذلك في ظاهر عدالتهما.
وشهادة الأجنبي على الأجنبي المشاركة في الحرفة أو النسب أو الجواز ظاهرة الجواز، وإن أمكن الخروج عن الاعتدال لكنه خلاف الظاهر.
وبين هذين مراتب يقع النظر فيها بحسب القرب من أحد الطرفين والبعد من الآخر، وقد تتوسط فيقضي إما بالرجوع إلى أصل العدالة وإما إلى التوقف في القبول له أو المنع منه دفعًا للمتوقع من طرف الانحراف.
وكل هذا يجب أن يراعيه المجتهد بحسب الوقائع، فإن الصور لا تنحصر وقرائن الأقوال متعددة، فقد يكون العدل مبرزاً والتهمة أضعف بالنسبة إليه، وقد يكون غير مبرز فتقوى التهمة بالنسبة إليه، وقد تقوى في بعض الصور دون بعض.
فإذا ثبت هذا فلنرجع إلى الوجوه التي هي مظان التهم القادحة، وهي ترجع إلى تصوير الدعوى بصورة الشهادة، ولكنها إذا فصلت جملتها فهي على أوجه الشهادة للنفس: القرابة، الصداقة، العداوة، الشذوذ، الحرص على الشهادة قبل أن يسأله، التسلي بالاشتراك، رفع التعيير بالرد.
أما شهادة الخصم لنفسه بغير واسطة فواضح أو بواسطة شهادة العامة يحرج شهود القتل خطئًا، وشهادة الرجل لمن هو في عياله بمال وشهادته بمال لمديانه المعسر وما أشبه ذلك، فيتضح الحكم بالرد في كثير من الصور.
وأما القرابة فيحتمل القسم، فمنها قريبة جدا تتنزل من الإنسان منزلة الشغاف كعمودي النسب والزوجين، ومنها ما لا يكون كذلك كبني العم؛ وهذان القسمان بين حكمهما في لحوق التهمة وعدمها. ومنها ما يتوسط بين القسمين فيقع الخلاف، وينبغي أن لا يهمل النظر في موجبات التهم في كل نازلة، فقد يشكل الأمر فيهما إذا شهد لابنه على أمه أو بالعكس، أو شهد الأب على بعض بنيه للآخر، لأن المانع في هذه الأشياء هي التهمة فلابد من اعتبارها عينا في كل واقعة.
وأما الصداقة فعل ضربين، أحدهما صداقة الإسلام والجوار وشبهها فلا تهمة، والثاني صداقة ملاطفة وممازجة وهي كشهادة الأخ أو أضعف إلا أن يطرأ فيها ما لم تفض العداوة إلى الخروج عن مقتضى الشرع، والثاني تراعى فيه التهمة إذا قويت.
وأما الشذوذ فكشهادة البدوي على القروي في المال ونحوه مما العادة أن لا يشهد فيه إلا أهل الحضر، بخلاف شهادته في قتل أو جرح أو طلاق يسمعه وهو مار بالطريق. وحاصله أن كل شاهد في شيء لا يستشهد في مثله عادة فهو متهم.
وأما الحرص على الشهادة قبل السؤال ففيه تفصيل، إذ لا يخلو أن يكون الحرص على التحمل أو الأداء أو القبول:
فالأول كالمختفي ليشهد، فالتعويل على القرائن في التهمة أو عدمها
والثاني: إن كان حقا لله فإن الشهادة فيه تقبل وإن لم يدع ذلك مدع، ويلحق بهذا القسم ما مازجه حق المخلوق، إذ كل ما لا يجوز التراضي به ولا الموافقة عليه فلا يجوز السكوت عليه، كشهادة بحنث من حلف بالطلاق مع بقائه على المرأة أو نكاحه رضيعة أو ملاعنة، والشهادة بالتحبيس على غير معين وأشباه ذلك. وإن كان حقا لمخلوق كالأمور المالية، فإن لم يعلم صاحب المال بماله أو كان غائبا فشهادة به عاملة، وإن علم أو كان حاضراً فادعى حقه فأتى الشهادة ليشهد ولم يستدع فهذا هو المذموم في الحديث فيتهم، فإن ظهر منه بالقرائن الحرص على القبول اتهم. وحاصل هذه التفرقة بين أن يشهد امتثالا لأمر الله فلا يتهم، أو ليعده الناس عدلا فيتهم.
وأما التأسي بالاشتراك فهو أن تلحقه معرة كبيرة من الكبائر إما من فعله كالزاني يُحدُّ أو من غير فعله كولد الزنى، فإذا تاب لم يقبل في مثل ما لحقته المعرَّة فيه.
وأما رفع معرّة الرد فكالعبد والنصراني والصبي وأشباههم يشهدون عند الحاكم فيردون ثم يعيدونها بعد زوال المانع، فهذا فيه تفصيل، فإما أن يرفعها إلى الحاكم أو لا؛ وإذا رفعها فإما أن يردها أو يقف عنها فلا يقبلها ولا يردها. فهذه ثلاثة أقسام:
فالأول: أن يردها فلا تقبل إن أعادها لأن كل من ردت شهادته لمعنى فزال المعنى فأعادها اتهم.
والثاني: أن لا يرفعها كما لوقيل للحاكم عندي شاهد عبد فقال لا أقبله، ثم أتى بعد العتق فشهد فلا تهمة.
والثالث: أن يرفعه فيقف الحاكم ثم يعيدها بعد زوال المانع فالظاهر القبول لبعد التهمة..
[يتبع] البقية قيد النقل
__________________
حَمِّل نظم موافقات الشاطبي / ابن وهب ت197هـ: "كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال..." كتاب الجامع في السنن لابن أبي زيدالقيرواني ص150
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 09-07-08, 02:57 PM
خلدون الجزائري خلدون الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-06
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,044
افتراضي

[تابع] نص المقتطفات التي أوردها الونشريسي في المعيار من كتاب للشاطبي وهو الآن مفقود.
قال الونشريسي:
"قال[يعني الشاطبي]:

وهنا أحكام للعطف على ما تقدم:
منها: إن منعت الشهادة له لأجل التهمة لم تمنع شهادته عليه لارتفاعها وبالعكس، فإن تعارضا كشهادة الأب لأحد بنيه على الآخر والولد لأحد أبويه على الآخر ففيها نظر واحتمال.
ومنها: أن التهمة إذا لحقت من غير واسطة، فهل تلحق مع وجود الواسطة أم لا؟ ولا شك في ضعفها عن الأصل، ولكن قد تساويها كشهادة العدو على ابن عدوه بما يلحق العدو به معرة، وقد تنحط عنها وهو الأكثر بحيث يتفق على اعتبار التهمة في الأصل، وقد يقع الخلاف فيها في الفرع أو يتفق على عدم اعتبارها. وحيث يختلف في الأصل فينبغي أن لا يختلف في الفرع إلا أن ينشأ هناك تهمة أخرى.
ومنها: أن التهمة ينبغي أن تعمل حتى تقوى فإنها قد تكون ضعيفة في مجاري العادة فلا تقاوم ما ثبت من العدالة، وقد تكون قوية فتربى على مقتضى العدالة، وقد يتساويان في نظر المجتهد فيكون محل اشتباه.
ومنها: أن من ردت شهادته بتهمة فلا ترتفع إلا بظهور ارتفاع شهادته بدعوى الارتفاع، والناس في ذلك مختلفون وقرائن الأحوال شاهدة، وقد يظهر ذلك عن قرب أو عن بعد بخلاف الأحوال، ولا فرق في هذا بين زوال العداوة والزوجية أو الصداقة وبين زوال الفسق.
ومنها: أن الشهادة في هذا الحكم يجريها مجرى التعديل والتجريح، فإن تعديل الأب لابنه وتجريح العدو لعدوه متهم، وكل ذلك شهادة أو جار في هذا الحكم مجرى الشهادة.
ومنها: أن التهم على ضربين:
ضرب لا يختلف الأمر فيه بحسب كل زمان، فالعادة بالتهمة فيه مطردة، فالاقتصار فيه على النقل للمقلد قد يكفي كشهادة الخصم والابن والأب.
وضرب قد يختلف باختلاف الأزمنة والأحوال فلابد فيه من مراعاة العوائد بحسب كل زمان وكل حال، فلذلك يتهم الأب في شهادته على ابنه العاق لابنه البار، ولا يتهم في العكس، فلابد من اعتبار هذه الموانع، ولا يكفي فيها النقل لإمكان اختلاف العادات.
ومنها: أنه إذا اجتمع في الشهادة الواحدة ما لا يتهم فيه وما يتهم، فالاحتمال فيهما يقتضي وجهين: أحدهما: انسحاب التهمة على الجميع، والآخر إعمالها في محلها خاصة، والتفرقة بين اليسير والكثير فيكون اليسير تبعًا استحسانًا. والجاري على النظر المذهبي انسحاب حكم التهمة لعدم الانفكاك، وليلاَّ تكون شهادته للغير ذريعة لسماع شهادته نفسه.
ومنها: أن الذي ينبغي أن يعقد في شهادة العدل بالتهمة أنه لم يقصد إلى الزور والكذب، إذ ليس الغالب فيمن ثبتت عدالته ذلك، وإنما ذلك فيه نادر، ولو كان ذلك لأدى إلى إسقاط العدالة جملة، لأنه لو ثبت عادة أن كل عدل يكذب في كل ما يتهم عنده قصدًا لثبت أنه يكذب في بعض الأحوال قصدًا في مقاطع الحقوق، وكل من هذا وصفه شاهد زور بلا ريب؛ وإنما الذي ينبغي اعتقاده فيه أنه يتأول وينجاوز ولا يستقصي ولا يتثبت بل يعطى له الحرص في طلب النفع أو دفع الضرر على أشياء يؤتى عليه بسببها حتى لا ينظر فيها أو ينظر تظر بادي الرأي، والطبع يصرفه عن التأني والتثبت فيؤدي ذلك إلى نقض وهذا في الشهادة.
ولذلك يقول الفقهاء إنه لابد في نقل الشهادة من أن يقول شهود الأصل: اشهد على شهادتنا أو هذه شهادتنا فاشْهَدْ بها أو انقلها عنا ونحو ذلك مما تقتضي العادة أنه لا يتساهل فيه، فإن لم يكن ذلك لم يصح، قالوا: لأن الإنسان يسترسل طبعًا فيما يحكيه عن غيره ولو كان ورعًا حتى إذا طلب بالشهادة بما حدث به عاد إلى تأمله ومزق ما كان يعقد صدقه، غير أنه لم يبلغ مبلغًا يبيح به الفروج والأموال، وهو هو معلوم من جهة العادة فكذلك قد يحمله حب الاقتصار على التساهل فيما يعتقد صدقه في الجملة فلا يتأمله ولا ينظر فيه.
ومن هنا أيضا تعرف وجه الحكمة في منع الحكم للقريب الذي يتهم في الشهادة له، وعلى العدو الذي يتهم في الشهادة عليه. وكذلك فتوى المفتي فيما لا تجوز شهادته فيه، كل من باب واحد لا أنه يحمل على قصد التحريف والكذب..
فليكن منك هذا الموضع على بال، وهو أصل في منع أحد المذاهب من مضايقات الأبحاث في المناظرات كمسألة الأشعري في إلزامه القول بالتكليف بالمحال، ومسألة أشهب في إبدال الدرهم بالدرهمين وأشباه ذلك." انتهى نقل الونشريسي
[هنا ينتهي نقل الونشريسي للنصوص السابقة من كلام الإمام أبي إسحاق الشاطبي، وهو ما أرجح أنه جزء من كتاب مفقود له، لم يسبق ذكره ممن ترجم أو كتب عنه.]
هاته النصوص والمقتطفات وردت في الجزء العاشر (ج10) من كتاب المعيار للونشريسي، طبعة دار الغرب الإسلامي، بدءً من ص202 إلى ص210.
__________________
حَمِّل نظم موافقات الشاطبي / ابن وهب ت197هـ: "كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال..." كتاب الجامع في السنن لابن أبي زيدالقيرواني ص150
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 10-07-08, 01:39 PM
خلدون الجزائري خلدون الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-02-06
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,044
افتراضي

كامل المقتطقات على ملف وورد في المرفقات.
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar shatibi-kitab mafkud.rar‏ (12.4 كيلوبايت, المشاهدات 525)
__________________
حَمِّل نظم موافقات الشاطبي / ابن وهب ت197هـ: "كل صاحب حديث ليس له إمام في الفقه فهو ضال..." كتاب الجامع في السنن لابن أبي زيدالقيرواني ص150
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 29-09-09, 12:19 AM
ابونصرالمازري ابونصرالمازري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-07-07
المشاركات: 2,206
افتراضي رد: [[إعلام]] مقتطفات مطولة من كتاب مفقود للإمام أبي إسحاق الشاطبي

بارك الله فيك اخي خلدون
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 03-06-12, 12:19 AM
عبدالواحد الحاضي عبدالواحد الحاضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-11-11
المشاركات: 16
افتراضي رد: [[إعلام]] مقتطفات مطولة من كتاب مفقود للإمام أبي إسحاق الشاطبي

الكتاب ذكره نيل الابتهاج نقلا عن ابن مرزوق ص49 ط ليبية
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:53 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.