ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-09-08, 03:46 PM
أشرف بن صالح العشري أشرف بن صالح العشري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-07-07
المشاركات: 765
Lightbulb فتوى : حول صلاة التراويح وصلاة التهجد .

ما حكم صلاة التراويح وصلاة التهجد ؟
وما هو وقت صلاة التهجد ؟ وما عدد ركعاتها ؟
وهل يجوز لمن صلى الوتر بعد الانتهاء من التراويح أن يصلي التهجد أم لا ؟
وهل لابد من اتصال صلاة التراويح بصلاة العشاء بأن تكون بعدها مباشرة ، أم أنه يجوز لو اتفق الجماعة على تأخيرها بعد صلاة العشاء ثم تفرقوا وتجمعوا مرة أخرى لصلاة التراويح ؟ أم أن ذلك لا يجوز؟


الجواب:
أما صلاة التراويح، فإنها سنة مؤكدة، وفعلها بعد صلاة العشاء وراتبتها مباشرة، هذا هو الذي عليه عمل المسلمين.

أما تأخيرها كما يقول السائل إلى وقت آخر، ثم يأتون إلى المسجد ويصلون التراويح؛ فهذا خلاف ما كان عليه العمل، والفقهاء يذكرون أنها تُفعل بعد صلاة العشاء وراتبتها، فلو أنهم أخروها؛ لا نقول أن هذا محرم، ولكنه خلاف ما كان عليه العمل، وهي تفعل أول الليل، هذا هو الذي عليه العمل.

أما التهجد ؛ فإنه سنة أيضًا، وفيه فضل عظيم، وهو قيام الليل بعد النوم، خصوصًا في ثلث الليل الآخر، أو في ثلث الليل بعد نصفه في جوف الليل؛ فهذا فيه فضل عظيم، وثواب كثير، ومن أفضل صلاة التطوع التهجد في الليل، قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً} [المزمل: 6]، واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم .

ولو أن الإنسان صلى التراويح، وأوتر مع الإمام، ثم قام من الليل وتهجد؛ فلا مانع من ذلك، ولا يعيد الوتر، بل يكفيه الوتر الذي أوتره مع الإمام، ويتهجد من الليل ما يسر الله له، وإن أخر الوتر إلى آخر صلاة الليل، فلا بأس، لكن تفوته متابعة الإمام، والأفضل أن يتابع الإمام أن يوتر معه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : (( من قام مع الإمام حتى ينصرف ؛ كتب له قيام ليلة )) [1]، فيتابع الإمام، ويوتر معه، ولا يمنع هذا من أن يقوم آخر الليل ويتهجد ما تيسر له.

-----------
[1] رواه أبو داود في "سننه" (2/51)، وراه الترمذي في "سننه" (3/147، 148)، ورواه النسائي في "سننه" (3/83، 84)، ورواه ابن ماجه في "سننه" (1/420، 421).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مصدر الفتوى : (( المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ صالح بن فوزان بن عبد اللَّه الفوزان )) - (ج 3/ ص 76) [ رقم الفتوى في مصدرها: 116]
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 31-08-09, 12:18 AM
محمد ابن عمر المصرى محمد ابن عمر المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-09
المشاركات: 558
افتراضي رد: فتوى : حول صلاة التراويح وصلاة التهجد .

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-09-09, 04:32 AM
أبوسلمى الجهني أبوسلمى الجهني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-09-09
المشاركات: 30
افتراضي رد: فتوى : حول صلاة التراويح وصلاة التهجد .

جزيت خيرا
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 10-09-09, 08:20 PM
نبيل العمري نبيل العمري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-08-06
المشاركات: 362
افتراضي رد: فتوى : حول صلاة التراويح وصلاة التهجد .

وهل ثبت تقسيم العشر الأواخر إلى جماعتين تراويح وتهجد .

وهل ثبت إقامة وترين في مسجد واحد في ليلة واحدة .
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-08-10, 05:53 PM
إحسـان العتيـبي إحسـان العتيـبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-02
الدولة: الأردن
المشاركات: 5,258
افتراضي رد: فتوى : حول صلاة التراويح وصلاة التهجد .

تقسيم قيام الليل في العشر الأواخر إلى قسمين
السؤال :
أرجو التكرم بذكر أقوال العلماء بشأن حكم تقسيم صلاة التراويح في العشر الأواخر من رمضان قسمين : في أول الليل ، وآخره , كما يفعل كثير من المساجد ، مع ذكر الأدلة إن أمكن .


الجواب :
الحمد لله
المستحب في ليالي رمضان إحياؤها بالقيام والصلاة والعبادة ، وتخصيص العشر الأواخر منه بمزيد تعبد واجتهاد ، طلبا للمغفرة والرحمة ، وتحريا لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.
ثم إن صلاة التراويح تعتبر من قيام الليل ، وتسميتها بالتراويح لما يتخللها من أخذ قسط يسير من الراحة بين الركعات ، ولذلك فالأمر فيها واسع ، يجوز للعبد أن يصلي في الليلة ما شاء من الركعات ، وفي أي وقت من الليل شاء .
جاء في "الموسوعة الفقهية" (34/123) :
" لا خلاف بين الفقهاء في سنية قيام ليالي رمضان ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )
وقال الفقهاء : إن التراويح هي قيام رمضان ؛ ولذلك فالأفضل استيعاب أكثر الليل بها ; لأنها قيام الليل " انتهى .
وما يقوم به كثير من الأئمة اليوم – خاصة في العشر الأواخر – من الصلاة بالناس التراويح بعد العشاء مباشرة ، ثم الرجوع إلى المسجد في ساعة متأخرة من الليل للصلاة والقيام ، هو من المشروع لا من الممنوع ، وليس هناك ما يمنعه ، والمطلوب هو الاجتهاد في العشر الأواخر على حسب الاستطاعة ، فإذا قَسَّم المرء ليله ما بين صلاة وراحة ونوم وقراءة قرآن فقد أحسن .
قال الشيخ عبد الله أبابطين – كما في "الدرر السنية" (4/364) - :
" مسألة في الجواب عما أنكره بعض الناس على من صلى في العشر الأواخر من رمضان زيادة على المعتاد في العشرين الأول ، وسبب إنكارها لذلك غلبة العادة ، والجهل بالسنة وما عليه الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام .
فنقول‏:‏ قد وردت الأحاديث عن النبي صلى الله وعليه وسلم بالترغيب في قيام رمضان ، والحث عليه ، وتأكيد ذلك في عشره الأخير .
إذا تبين أنه لا تحديد في عدد التراويح ، وأن وقتها عند جميع العلماء من بعد سنة العشاء إلى طلوع الفجر ، وأن إحياء العشر سنة مؤكدة ، وأن النبي صلى الله وعليه وسلم صلاها ليالي جماعة ، فكيف ينكر على من زاد في صلاة العشر الأواخر عما يفعلها أول الشهر ، فيصلي في العشر أول الليل ، كما يفعل في أول الشهر ، أو قليل ، أو كثير ، من غير أن يوتر ، وذلك لأجل الضعيف لمن يحب الاقتصار على ذلك ، ثم يزيد بعد ذلك ما يسره الله في الجماعة ، ويسمى الجميع قياماً وتراويح .
وربما اغتر المنكر لذلك بقول كثير من الفقهاء ‏:‏ يستحب أن لا يزيد الإمام على ختمة ، إلا أن يؤثر المأمومون الزيادة ، وعللوا عدم استحباب الزيادة على ختمة بالمشقة على المأمومين ، لا كون الزيادة غير مشروعة ، ودل كلامهم على أنهم لو آثروا الزيادة على ختمة كان مستحباً ، وذلك مصرح به في قولهم : إلا أن يؤثر المأمومون الزيادة‏ .‏
وأما ما يجري على ألسنة العوام من تسميتهم ما يفعل أول الليل تراويح ، وما يصلي بعد ذلك قياماً ، فهو تفريق عامي ، بل الكل قيام وتراويح ، وإنما سمي قيام رمضان تراويح لأنهم كانوا يستريحون بعد كل أربع ركعات من أجل أنهم كانوا يطيلون الصلاة ، وسبب إنكار المنكر لذلك لمخالفته ما اعتاده من عادة أهل بلده وأكثر أهل الزمان ، ولجهله بالسنة والآثار ، وما عليه الصحابة والتابعون وأئمة الإسلام ، وما يظنه بعض الناس من أن صلاتنا في العشر هي صلاة التعقيب الذي كرهه بعض العلماء فليس كذلك ؛ لأن التعقيب هو التطوع جماعة بعد الفراغ من التراويح والوتر‏ .‏
هذه عبارة جميع الفقهاء في تعريف التعقيب أنه التطوع جماعة بعد الوتر عقب التراويح، فكلامهم ظاهر في أن الصلاة جماعة قبل الوتر ليس هو التعقيب " انتهى باختصار .
وقال الشيخ صالح الفوزان في كتاب "إتحاف أهل الإيمان بمجالس شهر رمضان" :
" وأما في العشر الأواخر من رمضان ، فإن المسلمين يزيدون من اجتهادهم في العبادة ، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وطلباً لليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، فالذين يصلون ثلاثاً وعشرين ركعة في أول الشهر يقسمونها في العشر الأواخر ، فيصلون عشر ركعات في أول الليل ، يسمونها تراويح‏ ،‏ ويصلون عشراً في آخر الليل ، يطيلونها مع الوتر بثلاث ركعات ، ويسمونها قياماً‏ ،‏ وهذا اختلاف في التسمية فقط ، وإلا فكلها يجوز أن تسمى تراويح ، أو تسمى قياماً‏ ،‏ وأما من كان يصلى في أول الشهر إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة فإنه يضيف إليها في العشر الأواخر عشر ركعات ، يصليها في آخر الليل ، ويطيلها ، اغتناماً لفضل العشر الأواخر ، وزيادة اجتهاد في الخير ، وله سلف في ذلك من الصحابة وغيرهم ممن كانوا يصلون ثلاثاً وعشرين كما سبق ، فيكونون جمعوا بين القولين ‏:‏ القول بثلاث عشرة في العشرين الأول ، والقول بثلاث وعشرين في العشر الأواخر " انتهى .
وانظر للفائدة جواب السؤال رقم : (82152).
والله أعلم .

الإسلام سؤال وجواب
http://www.islam-qa.com/ar/ref/109768
__________________
قال أبو حاتم البستي:الواجب على العاقل أن يلزم الصمت الى أن يلزمه التكلم،فما أكثر من ندم إذا نطق وأقل من يندم إذا سكت"روضة العقلاء ونزهة الفضلاء"(ص43).
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30-06-13, 03:17 PM
عمر على بن يوسف عمر على بن يوسف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-11
المشاركات: 6
افتراضي رد: فتوى : حول صلاة التراويح وصلاة التهجد .

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده وعلى اله وصحبه وبعد فان الامام الالبانى عالم جليل وعلم من اعلام المسلمين و من يطعن بعلمه وفضله فانما يطعن فى نفسه ودينه ولكننا ملزمون باتباع الدليل وعدم التقليد وانه رحمه الله كان اماما مجتهدا فان اصاب فله اجران وان كان غير ذلك فله اجر اجتهده وغفر الله لنا وله ، يقول الامام ابن القيم رحمه الله اذ أجمع الْعلمَاء أَن مُقَلدًا للنَّاس كالاعمى هما أَخَوان وَالْعلم معرفَة الْهدى بدليله مَا ذَاك والتقليد مستويان ثم اننى قد قرأت كتاب الشيخ صلاة التراويح مرات ومرات وقد وجدت بعض الملاحظات فى كتاب الشيخ رحمه الله وهو كتاب صلاة التراويح ومنهاقال رحمه الله ص20(قلت: وفيما نقله عن السبكي إشارة لطيفة من الهيتمي إلى أنه لا يرى العمل بالعشرين فتأمل) انتهى كلامه رحمه الله وقد قال الهيثمى رحمه الله فى تحفة المحتاج في شرح المنهاج"المكتبة الشاملة" الناشر: المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد ج2ص 240 (الْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ لِلِاتِّبَاعِ أَوَّلًا وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَهِيَ عِنْدَنَا لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِشْرُونَ رَكْعَةً كَمَا أَطْبَقُوا عَلَيْهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا اقْتَضَى نَظَرُهُ السَّدِيدُ جَمْعَ النَّاسِ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ فَوَافَقُوهُ)انتهى كلامه رحمه الله اما السبكى رحمه الله فقد قال السيوطى فى المصابيح فى صلاة التراويح الطبعة الاولى تحقيق على حسن ص41-42 (وَقَالَ السبكي فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيَالِيَ، هَلْ هُوَ عِشْرُونَ أَوْ أَقَلُّ، قَالَ: وَمَذْهَبُنَا أَنَّ التَّرَاوِيحَ عِشْرُونَ رَكْعَةً ; لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نَقُومُ عَلَى عَهْدِ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوَتْرِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ، وَرَأَيْتُ إِسْنَادَهُ فِي الْبَيْهَقِيِّ، لَكِنْ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي مُصَنَّفِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً.) فالهيثمى يقول وهى عندنا لغير اهل المدينة عشرون ركعة وانهم اطبقوا على العشرين فى زمن عمر رضى الله عنه ،ويقول السبكى بصحة رواية العشرين فى عهد عمر رضى الله عنه فهل نقول بان احدهما او كلاهما يشيران الى شى ويقولان بخلافه ، ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله بعدما نقل قول السيوطى فى تضعيف حديث العشرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ص21(قلت: وفي كلامه إشارة قوية إلى اختياره الإحدى عشرة ركعة ورفضه العشرين الواردة في حديث ابن عباس لضعفها الشديد فتدبر.) انتهى كلامه رحمه الله والقول هنا فاما عن رفضه العشرين الواردة في حديث ابن عباس فنعم وعلى هذا شبه اجماع ولكن عن اختياره الاحدى عشرة ركعة فهذا ما لا نعلمه عنه رحمه الله وهو الذى قال فى المصابيح فى صلاة التراويح ص28-30(وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الصَّحَابِيِّ قَالَ: كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً،)ثم يقول ص39(وَكَانَ عمر لَمَّا أَمَرَ بِالتَّرَاوِيحِ اقْتَصَرَ أَوَّلًا عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي صَلَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ زَادَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ.)انتهى كلامه رحمه الله فهذا هو قوله وهذا مذهبه رحمه الله،ثم يقول الشيخ الالبانى رحمه الله فى صلاة التراويح ص22 (تبين لنا مما سبق أن عدد ركعات قيام الليل إنما هو إحدى عشرة ركعة بالنص الصحيح من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا تأملنا فيه يظهر لنا بوضوح أنه صلى الله عليه وسلم استمر على هذا العدد طيلة حياته لا يزيد عليه سواء ذلك في رمضان أو في غيره فإذا استحضرنا في أذهاننا أن السنن الرواتب وغيرها كصلاة الاستسقاء والكسوف التزم النبي صلى الله عليه وسلم أيضا فيها جميعا عددا معينا من الركعات وكان هذا الالتزام دليلا مسلما عند العلماء على انه لا يجوز الزيادة عليها فكذلك صلاة التراويح لا يجوز الزيادة فيها على العدد المسنون لاشتراكها مع الصلوات المذكورات في التزامه صلى الله عليه وسلم عددا معينا فيها لا يزيد عليه فمن ادعى الفرق فعليه الدليل ودون ذلك خرط القتاد.) ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله ص32 (فإن العمل بالمطلقات على إطلاقها إنما يسوغ فيما لم يقيده الشارع من المطلقات أما إذا قيد الشارع حكما مطلقا بقيد فإنما يجب التقيد به وعدم الاكتفاء بالمطلق ولما كانت مسألتنا صلاة التراويح ليست من النوافل المطلقة لأنها صلاة مقيدة بنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق بيانه في أول هذا الفصل فلا يجوز تعطيل هذا القيد تمسكا بالمطلقات وما مثل من يفعل ذلك إلا كمن يصلي صلاة يخالف بها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم المنقولة عنه بالأسانيد الصحيحة يخالفها كما وكيفا متناسيا قوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) محتجا بمثل تلك المطلقات كمن يصلي مثلا الظهر خمسا وسنة الفجر أربعا وكمن يصلي بركوعين أو سجدات وفساد هذا لا يخفى على عاقل.) وقال فى تمام المنة ص252 (وأثبت فيه أن التزامه صلى الله عليه وسلم بإحدى عشرة ركعة طيلة حياته المباركة دليل قاطع على أن الصلاة في الليل ليس نفلا مطلقا كما يدعي الكثيرون وأنه لا فرق بين صلاة الليل من حيث إثبات كونها صلاة مقيدة وبين السنن الرواتب وصلاة الكسوف ونحوها فإن هذه إنما ثبت كونها صلاة مقيدة بملازمته صلى الله عليه وسلم لها وليس بنهيه عن الزيادة عليها) انتهى كلامه رحمه الله وهذه الاقوال تثبت بان الشيخ رحمه الله لم يجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضى الله عنهم نصا قوليا يفيد بعدم جواز الزيادة وبأن فعله صلى الله عليه وسلم وملازمته ومواظبته لهذا العدد فى صلاة الليل هو الدليل فقط وان الصلاة فى الليل مقيدة بعدد لا تزيد عليه وانه ليس هناك نفل مطلق فى صلاة الليل لا فى رمضان ولا فى غيره وهذا قول لا نعلم احدا من السلف قال به ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى قال صلوا كما رأيتموني أصلي هو الذى اجاب السائل عن صلاة الليل بانها مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ، فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ وفى رواية فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ وكلا الروايتين عند البخارى فهذا القول كان للامة وهذا النص يدل على ان صلاة الليل مقيدة بامرين وهما من اراد الانصراف ومن خشى الصبح فهل يجوز لاحد ان يحدث قيدا اخر لم يقل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل به احد من الصحابة رضى الله عنهم ولامن التابعين ،ثم ان السلف اختلفوا فى نقض الوتر قال الامام الترمذى رحمه الله فى سننه بَابُ مَا جَاءَ لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ (وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الَّذِي يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ آخِرِهِ.فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: نَقْضَ الوِتْرِ، وَقَالُوا: يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً وَيُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ صَلاَتِهِ، لأَنَّهُ لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ وَلاَ يَنْقُضُ وِتْرَهُ، وَيَدَعُ وِتْرَهُ عَلَى مَا كَانَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ وَهَذَا أَصَحُّ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى بَعْدَ الوِتْرِ.)انتهى كلامه رحمه الله فالجميع يقول يصلى مابدا له من قال بنقض الوتر ومن لم يقل ثم ان الثابت عن التابعين انهم كانوا يزيدون على الاحدى عشرة ركعة لان النصوص القوليه المروية بالاسانيد الصحيحة تدل على الاطلاق ،يقول الشيخ عبد الله القرعاوى فى مسائل فى الاضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القران (وأما صلاة الليل فهي عند كثير من أهل العلم لم تقيد بعدد، بل يرجع ذلك إلى تطويل الصلاة وتخفيفها، لما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما صليت». وحديث عائشة رضي الله عنها: «ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة». لا يدل على عدم فضيلة الزيادة على ذلك. أولاً: لأنه فعل من النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث ابن عمر الأول الذي ليس فيه تحديد «قول» و «القول» أقوى من الفعل عند الأصوليين ولقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا من السنن وأفعال الخير بقوله، وقد يكون فعلها مرة أو مرات، فمن ذلك الصيام، ومعلوم صيامه صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو: «صم أفضل الصيام عند الله: صوم داود عليه السلام كان يصوم يومًا ويفطر يومًا» رواه مسلم. ومن ذلك الحج والعمرة، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة، واعتمر أربع عمر، مع أنه رغب في الإكثار من الحج والعمرة فقال صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة»، وهكذا الإكثار من صلاة الليل والنهار بغير أوقات النهي رغَّب فيها النبي صلى الله عليه وسلم فقال لربيعة بن كعب الأسلمي لما قال له أسألك مرافقتك في الجنة قال: «أو غير ذلك. قال: هو ذاك. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود» رواه مسلم وكما قال في الحديث المتقدم: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أرادت أن تنصرف فراكع ركعة توتر لك ما صليت» متفق عليه. ثانيًا: إنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم زاد على إحدى عشرة، فصلى ثلاث عشر ركعة ثالثًا: الذي يدل دلالة واضحة على أن حديث عائشة رضي الله عنها «ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة» لا يدل على عدم فضيلة الزيادة هو ما جاء في الصحيح عن عائشة نفسه رضي الله عنها حيث قالت: «إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به؛ خشية أن يعمل به الناس فيكتب عليهم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط يسبح سبحة الضحى وإني لأسبحها»، ولذا اختلف أهل العلم هل الأفضل في صلاة الليل طول القيام والركوع والسجود، أم الأفضل تكثير عدد القيام والركوع والسجود مع التخفيف، وممن ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى، ولو كان لا يزاد على إحدى عشرة ركعة ما حصل اختلاف في ذلك. ) انتهى كلامه جزاه الله خيرا ثم يقول الشيخ الالبانى رحمه الله فى كتاب صلاة التراويح ص28 (أقول: فكما أن الاختلاف في هذه المسألة ونحوها لا يدل على عدم ورود نص ثابت فيها فكذلك الاختلاف في عدد ركعات التراويح لا يدل على عدم ورود نص ثابت فيه لأن الواقع أن النص وارد ثابت فيه فلا يجوز أن يرد النص بسبب الخلاف بل الواجب أن يزال الخلاف بالرجوع إلى النص)، ثم يقول رحمه الله ص 29 (الاصل في العبادات أنها لا تثبت إلا بتوقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الأصل متفق عليه بين العلماء ولا نتصور مسلما عالما يخالفه فيه ولولا هذا الأصل لجاز لأي مسلم أن يزيد في عدد ركعات السنن بل والفرائض الثابت عددها بفعله صلى الله عليه وسلم واستمراره عليه بزعم أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن الزيادة عليها وهذا بين ظاهر البطلان فلا ضرورة لأ نطيل فيه الكلام خاصة وقد سبق أن بينا مفصلا (ص 22 - 24) أن الزيادة على صلاة التراويح أحرى بالمنع من الزيادة على السنن والرواتب فتذكره.) انتهى كلامه رحمه الله ، ولكن الشيخ يقول فى ارواء الغليل ج1ص148 (فائد استدل المصنف بالحديث على أن القىء ينقض الوضوء وقيده بما إذا كان فاحشا كثيرا كل أحد بحسبه وهذا القيد مع أنه لا ذكر له فى الحديث البتة فالحديث لا يدل على النقض إطلاقا لأنه مجرد فعل منه صلى الله عليه وسلم والأصل أن الفعل لا يدل على الوجوب , وغايته أن يدل على مشروعية التأسى به فى ذلك , وأما الوجوب فلا بد له من دليل خاص , وهذا مما لا وجود له هنا.) انتهى كلامه رحمه الله فمتى يكون فعله صلى الله عليه وسلم نصا ثابتا لايجوز ان يرد بسبب الخلاف ويدل على الوجوب وان العبادات لا تثبت إلا بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم كما قال فى مسألة قيام الليل فى رمضان وغير رمضان ومتى يدل فعله على مشروعية التأسى ويحتاج الى دليل خاص ليكون واجبا كما فى مسألة الوضوء من القىء ثم اننا اذا تأملنا المسألتين فان لقائل ان يقول تبين لنا مما سبق وجوب الوضوء من القىء بالنص الصحيح من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فان كان الامر فى الاولى واضحا كما قال الشيخ رحمه الله ففى الثانية اكثر وضوحا بل واشد إلزاما فان المسلم اذا ترك قيام الليل لايعاقب على ذلك لانه ليس بواجب ولكن ليس له ان يترك الوضوء والذى لا صحة للصلاة بدونه ثم ان الاختلاف فى الوضوء من القىء كان موجودا بين ائمة السلف ولا نعلم احدا من الصحابة او التابعين او تابعيهم قال ان صلاة الليل احدى عشرة ركعة لايجوز الزيادة عليها بل وله ان يقول ايضا وقد ذكر الامام الترمذى فى سننه بَابُ الوُضُوءِ مِنَ القَيْءِ وَالرُّعَافِ (وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ: الوُضُوءَ مِنَ القَيْءِ وَالرُّعَافِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ ) انتهى كلامه رحمه الله ثم ان الشيخ الالبانى رحمه الله يقول فى تمام المنة ص59 (فأقول: هو كذلك لولا أنه لم يظهر في فعله صلى الله عليه وسلم المخالف لقوله أنه فعل ذلك تشريعا للناس كيف وهو أمر لا يمكن الاطلاع عليه عادة كما لا يخفى؟! فالصواب القول بالتحريم مطلقا في الصحراء والبنيان وهذا الذي انتهى إليه الشوكاني في "نيل الأوطار" و "السيل الجرار" 1 / 69 قال فيه:" وحقيقة النهي التحريم ولا يصرف ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك فقد عرفناك أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة إلا أن يدل دليل على أنه أراد الاقتداء به في ذلك وإلا كان فعله خاصا به. وهذه المسألة مقررة في الأصول محررة أبلغ تحرير وذلك هو الحق كما لا يخفى على منصف. ولو قدرنا أن مثل هذا الفعل قد قام ما يدل على التأسي به فيه لكان خاصا بالعمران فإنه رآه وهو في بيت حفصة كذلك بين لبنتين" قلت: ويعني أنه لم يقم الدليل المشار إليه فبقي الحكم على عمومه والفعل خاص به صلى الله عليه وسلم.) انتهى كلامهما رحمهما الله فاذا قلنا أنه لم يظهر في فعله صلى الله عليه وسلم المخالف لقوله أنه فعل ذلك تشريعا للناس وانه من المقرر فى الاصول ان فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالامة الا ان يدل دليل على انه اراد الاقتداء به فى ذلك والا كان فعله خاصا به وانه لنا ان نقول ايضا انه لم يقم الدليل المشار اليه بعدم جواز الزيادة فبقى الحكم على عمومه وهو ان صلاة الليل مثنى مثنى لاتقيد الا برغبة الانصراف او خشية الصبح وان عدم زيادته صلى الله عليه وسلم على الاحدى عشرة ركعة خاص به، واما الفرق بين صلاة الليل وصلاة الاستسقاء والكسوف فان صلاة الليل غير ثابتة العدد حتى اذا قلنا بان اقصاها احدى عشرة ركعة لانها قد تكون ركعة واحدة وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه صلى ثلاثة عشر واحدى عشر وتسع ركعات على ما ذكره الشيخ الالبانى رحمه الله فى كتابه فى الكيفيات التي صلى صلى الله عليه وسلم بها صلاة الليل والوتر وهو قول الامام الترمذى رحمه الله فى سننه قال (وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاَةِ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ الوِتْرِ، وَأَقَلُّ مَا وُصِفَ مِنْ صَلاَتِهِ بِاللَّيْلِ تِسْعُ رَكَعَا) انتهى كلامه رحمه الله غير ان الامام الكشميرى رحمه الله تعقب هذا القول فقال فى العرف الشذي ج1ص413 (قال المصنف لم تكن صلاته عليه الصلاة والسلام بالليل أقل من تسع ركعات، أقول: لم تكن أقل من سبع ركعات لحديث عائشة أخرجه أبو داود في سننه ص (200) : كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، وقال الحافظ ابن حجر: إن هذا الحديث أصح ما وقفت عليه في عدد الركعات) انتهى كلامه رحمه الله ولم يذكر الشيخ الالبانى رحمه الله فى الكيفيات التي صلى صلى الله عليه وسلم بها صلاة الليل اقل من تسع ركعات فى كتاب صلاة التراويح ولا فى كتاب قيام رمضان فى الكيفيات التي تصلى بها صلاة الليل ثم ذكر الشيخ الالبانى رحمه الله هذا الحديث فى كتاب صلاة التراويح عند قوله بجواز القيام باقل من11 ركعة وذكره ايضا فى قيام رمضان فى عدد ركعات القيام وقال بعد ذكره لهذا الحديث فى كتاب صلاة التراويح رواه أبو داود والطحاوي وأحمد بسند جيد ولكن الامام اللكنوى يقول فى تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد مطبعة انوار محمدي ص398 (وثبت عنه برواية النسائي انه صلى في رمضان في ليلة اربع ركعات فاطال الركوع والجلوس فما صلى إلا أربع ركعات حتى جاءه بلال يدعوه إلى الغداة) انتهى كلامه رحمه الله وهذا الكتاب من ردود الامام اللكنوى رحمه الله وهذا الحديث الذى ذكره صححه الشيخ الالبانى رحمه الله فى تعليقيه على سنن النسائى ، بل ان الشيخ الالبانى رحمه الله ذكر فى كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم باب صلاة الليل رواية الامام احمد وفيها فما صلى إلا ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة ، فهل نقل عنه صلى الله عليه وسلم انه صلى صلاة الاستسقاء او صلاة الكسوف اقل او اكثر من ركعتين وهل يجوز لاحد ان يقول يجوز لنا ان نصلى صلاة الاستسقاء او الكسوف ركعة واحدة و يجوز لنا ان نصليهما اكثر من ذلك الى احدى عشرة ركعة او ثلاثة عشرة ركعة ولا يجوز الزيادة على ذلك او ان يقول صلاة الليل احدى عشرة ركعة لاتجوز الزيادة والنقص فيها فان قال قائل بهذا فلا فرق بعد قوله بين صلاة الليل وبينهما ام اذا كان القول بان صلاة الليل قد تصل الى احدى عشرة ركعة وقد تكون ركعة واحدة و لاتجوز صلاة الاستسقاء او صلاة الكسوف الا ركعتين فقط لا تزيد ولا تنقص فان الفرق بينهما ظاهر واضح ، ثم ان النصوص الواردة فى صلاة الليل تدل على انها ليست مقيدة بعدد واننا حتى اذا قلنا بقول الشيخ بان القيد كان بالفعل و الذى لا نعلم كيف سيعلم به السائل وليس بالقول الذى كان جوابا له ولغيره فاننا سنقول بان صلاة الليل غير ثابتة فى عدد ركعاتها فكيف يكون القياس بين صلاة ثابتة فى عدد ركعاته واخرى غير ثابتة تزيد وتنقض فى عددها ، ثم قال رحمه الله فى صلاة التراويح فى حاشية ص22(كما قال الحافظ فى الفتح ففى صنيع الحافظ هذا اشارة الى انه لا تجوز الزيادة على ما حدده صلى الله عليه وسلم بفعله من الركعات وصلاة التراويح من هذا القبيل فثبت المراد) انتهى كلامه رحمه الله ولا ادرى لماذا يكتفى الشيخ رحمه الله بنقل الاشارت ولا يذكر ماكتبه هؤلاء الائمة فى كتبهم والذى هو مخالف لم ذهب اليه كما كان منه رحمه الله عند ذكره لرواية السيوطى عن الجورى عن مالك وكما ذكر عن ابن العربى وعن الصنعانى وعن المباركفورى وما ارى ان احدا من هؤلاء كان يقول بقول الشيخ رحمه الله وسنثبت هذا بأذن الله ثم ان الحافظ ابن حجر والذى نقل الشيخ رحمه الله عنه الاشارة الى ماذهب اليه يقول فى فتح البارى ج4 ص253 (وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مُمْكِنٌ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ بِحَسَبِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَتَخْفِيفِهَا فَحَيْثُ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ تَقِلُّ الرَّكَعَاتُ وَبِالْعَكْسِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الدَّاوُدِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْعَدَدُ الْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ وَالثَّانِي قَرِيبٌ مِنْهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيمَا زَادَ عَنِ الْعِشْرِينَ رَاجِعٌ إِلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْوِتْرِ)انتهى كلامه رحمه الله ويقول فى كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر ص47(وقال الآخرون وهو الراجح من قولي العلماء، ومن مذهب الشافعي بل يصلي ما أراد من غير أن يتعرض إلى الوتر، واحتجوا بحديث: ((لا وتران في ليلة)) وهو حديث حسن)انتهى كلامه رحمه الله فالحافظ يقول والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الاحوال ويقول الراجح ان يصلى ما اراد فكيف يشير الى غير ما يقول، ثم اذا كنا سنقول بقول الشيخ فما هو القول فى الروايات والاثار التى رويت فى صلاة الليل وقد جاء فى الحديث الصحيح عند ابى داود وغيره عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه انه قال (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ) وذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله فى مسند الفاروق تحقيق مطر الزهرانى ج1 ص196-197 (وقد رواه احمد بن منيع فى مسنده بلفظ آخر فقال حدثنا هشيم اخبرنا منصور بن زادان عن قتادة عن ابى العالية عن ابن عباس عن عمر قال قلت يا رسول الله اى الليل اسمع قال جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلى الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس فترتفع قيد رمح او رمحين فانها تطلع بين قرنى شيطان ثم صل حتى يعدل الرمح ظله ثم اقصر فان جهنم تنسجر او تفتح ابوابها فاذا فرغت الشمس فصل العصر ثم اقصر حتى تغرب الشمس فانها تغرب بين شيطان ويصلى لها الكفار اسناده جيد وهو غريب من هذا الوجه) انتهى كلامه رحمه الله ، ولقد ثبت عن عمر رضى الله عنه انه كان ينهى عن الصلاة بعد العصر بل كان رضى الله عنه يضرب من يصليها فهل ثبت عنه النهى عن الزيادة على الاحدى عشر ركعة فى صلاة التراويح او صلاة الليل وقد كان الناس يصلون قيام رمضان فرادى وجماعات فى اول خلافته ،بل ان الشيخ الالبانى رحمه الله يصحح قول ابن عمر بجواز ذلك فعن ابن عمر رضى الله عنه عند ابن خزيمة "تحقيق الاعظمى"بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، أَنَّهُ رَأَى حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُمْ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ: إِنَّ خَالَكَ يَنْهَى عَنْ هَذَا، فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ، لَا يُصَلِّي قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا» ، قُلْتُ: أُصَلِّي بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَ: «صَلِّ بِاللَّيْلِ مَا بَدَا لَكَ») قال المحقق قال الألباني: إسناده صحيح كالذي قبله والذي قبله على شرط البخاري) فهل لقول ابن عمر رضى الله عنه ما بدا لك قيد ام انه يجب علينا ان نكون على سفر لنصلى بالليل ما بدا لنا ، ثم ما رواه ابن ابى شيبة فى مصنفه باسناد صحيح باب فِي الرَّجُلِ يُوتِرُ ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ ذَلِكَ قال(حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَابْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: «إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْتَ تُصَلِّي فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَاشْفَعْ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ أَوْتِرْ» ) وعن التابعين مارواه عبد الرزاق فى مصنفه عن ابن جريج عن عطاء قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنَقْتَصِرُ عَلَى وِتْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «بَلْ زِيَادَةُ الْخَيْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ» وهذا اسناد صحيح الى عطاء رحمه الله وهذه فتوى من امام من ائمة التابعين وهو عطاء بن أبي رباح رحمه الله اما ان هناك من سيقول بان هذه الرواية من مناكير عبد الرزاق ،وما هو ثابت عن سويد بن غفلة رحمه الله الذى قال عنه الحافظ فى التقريب (من كبار التابعين قدم المدينة يوم دفن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان مسلما في حياته ثم نزل الكوفة ومات سنة ثمانين وله مائة وثلاثون سنة) انتهى كلامه رحمه الله ويقول الشيخ احمد النجمى فى تاسيس الاحكام ج2ص287 (ومنها ما ثبت عن سويد بن غفلة من طريق أبي الخصيب قال : كان يؤمنا سويد بن غفلة في رمضان فيصلي خمس ترويحات عشرين ركعة ، وسنده صحيح)انتهى كلامه رحمه الله وهو عند البيهقى فى السنن الكبرى بَابُ مَا رُوِيَ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ الْقِيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وعند البخارى فى التاريخ الكبير ايضا فى باب الكنى وهذا يثبت ان الصلاة بعشرين ركعة كانت قبل سنة ثمانين للهجرة وهو ثابت ايضا عن سعيد بن جبير رحمه الله ففى طبقات ابن سعد رحمه الله تحقيق: إحسان عباس ج6 ص260 (قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، قَالَ: «كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي بِنَا الْعَتَمَةَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَمْكُثُ هُنَيْهَةً ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي بِنَا سِتَّ تَرْوِيحَاتٍ وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَيَقْنُتُ بِقَدْرِ خَمْسِينَ آيَةً») قلت موسى بن إسماعيل روى له الشيخان وغيرهم قال فيه الحافظ فى التقريب ج1ص549 (موسى بن إسماعيل ثقة ثبت من صغار التاسعة ولا التفات إلى قول بن خراش تكلم الناس فيه) ثم عبد الواحد بن زياد روى له الشيخان وغيرهم وقال فيه الحافظ فى التقريب ج1ص367(عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال من الثامنة) ثم ابوشهاب وهو موسى بن نافع الاسدى قال الحافظ فى فتح البارى ج1ص446 (مُوسَى بن نَافِع أَبُو شهَاب الحناط أثنى عَلَيْهِ أَبُو نعيم وَقَالَ إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن بن معِين ثِقَة وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مُوسَى بن نَافِع مُنكر الحَدِيث وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن يحيى الْقطَّان أفسدوه علينا قلت مَاله فِي الصَّحِيحَيْنِ سوى حَدِيثه عَن عَطاء عَن جَابر فِي مُتْعَة الْحَج بمتابعة بن جريج وَغَيره عَن عَطاء وروى لَهُ النَّسَائِيّ حَدِيثا آخر ويتعجب من قَول صَاحب الْكَمَال مجمع على ثقته مَعَ كَون بن عدي ذكره فِي الْكَامِل وَقَالَ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ)وقال فى التقريب ج1ص554 (موسى بن نافع الأسدي ويقال الهذلي أبو شهاب الحناط بمهملة ونون مشهور بكنيته البصري وهو الأكبر صدوق من السادسة) انتهى كلامه رحمه الله وهى عند عبد الرزاق فى مصنفه عن سعيد بن جبير رحمه الله فى باب قيام رمضان وفيها اسماعيل بن عبد الملك قال فيه الحافظ فى التقريب ج1ص108(إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيرا بالمهملة والفاء مصغر صدوق كثير الوهم من السادسة) وعند ابن ابى شيبة فى مصنفه فى باب كم يصلى فى رمضان من ركعة وفيها وِقَاءٍ بن اياس قال فيه الحافظ فى التقريب ج1ص581(وقاء بكسر أوله وقاف بن إياس الأسدي أبو يزيد الكوفي لين الحديث من السادسة) وعند الطبرنى فى مسند الشاميين باب ماروى ثابت بن عجلان عن سعيد بن جبير من طريق ابراهيم بن محمد بن عرق قال فيه الذهبى فى الميزان شيخ للطبراني غير معتمد وقال صاحب إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني فى ترجمته (إبراهيم بن محمد بن الحارث بن محمد بن عبد الرحمن بن عرق الحمصي اليحصبي حدث عن عيسى بن سليمان الشيرازي، ومحمد بن حفص الأوصابي، ويحيى بن عثمان اليحصبي ومحمد بن المصفى، ومحمد بن صدقة، وعمرو بن عثمان الحمصي وغيرهم وعنه: أبو القاسم الطبراني، وأكثر عنه في " معاجمه " قال الذهبي غير معتمد، وتبعه في ذلك الحافظ في " اللسان "، وقال الهيثمي: لم أعرفه. وقال في موضع آخر: ضعفه الذهبي فقال: غير معتمد ولم أر للمتقدمين فيه تضعيفًا. وقال مرة: ضعفه الذهبي، ولم يذكر سببا. وأخرج له الضياء، وحسن له المنذري وتبعه الهيثمي وقال الشيخ الألباني: هو كما قالا لولا جهالة ابن عرق الحمصي، فلعلهما وقفا على توثيق له أو متابع له. وقال الشيخ في موضع آخر: لم أجد له ترجمة. وقال مرة: لم يترجم له ابن عساكر في " التاريخ "، وقال الحافظ في " اللسان ": شيخ غير معتمد. وقال أيضا: هو الذي في " الميزان " و " اللسان "، شيخ الطبراني غير معتمد. وقال مرة: ضعيف )انتهى كلامه ، وفى فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم فى معنى حديث: "خير المجالس ما استقبل به القبلة" المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني قال (وخير أسانيده ما أخرجه الطبراني في (الأوسط رقم2375) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لكل شيء سيداً، وإن سيد المجالس قبالة القبلة" فقد وصفه السخاوي بقوله: "سنده حسن"، وهو كما قال، فشيخ الطبراني الذي قد يتمسك من يضعف الحديث به لتضعيفه، وهو إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، الصواب فيه أنه مقبول الحديث، وباقي رجال الإسناد معروفون مقبولون لكن يبقى التفرد الذي في إسناده، أخشى أن يؤتى الإسناد من قِبَلِهِ.) انتهى كلامه وفيه ايضا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيِّ قال فيه الحافظ فى التقريب ج1ص365(عبد الملك بن محمد الحميري البرسمي بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة من أهل صنعاء دمشق لين الحديث من التاسعة) ، وابن جبير رحمه الله قال عنه الحافظ فى التقريب ج1 ص234 (قتل بين يدي الحجاج دون المائة سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين) انتهى كلامه رحمه الله وهذا يبين ان قيام سعيد بن جبير كان باكثر من عشرين ركعة وكان قبل سنة خمسة وتسعين للهجرة وبان قيامه كان قبل عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ،واما اقوال ائمة السلف فهى اكثر من ان تذكر بل ان الامام الصنعانى الذى قال عنه الشيخ انه سلف له فيما ذهب اليه يقول فى سبل السلام ج2ص40 – 41 باب النَّفْلِ بَعْدَ الْوِتْر (357 -وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَهُوَ (وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوتِرُ بَلْ يُصَلِّي شَفْعًا مَا شَاءَ، وَهَذَا نَظَرٌ إلَى ظَاهِرِ فِعْلِهِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ لَمَّا شَفَعَ وِتْرَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يَبْقَ إلَّا وِتْرٌ وَاحِدٌ هُوَ مَا يَفْعَلُهُ آخِرًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ " إذَا كُنْت لَا تَخَافُ الصُّبْحَ وَلَا النَّوْمَ فَاشْفَعْ ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَك ثُمَّ أَوْتِرْ") انتهى كلامه رحمه الله ، ثم قال رحمه الله فى نفس الكتاب صلاة التراويح ص26 (نحن نسلم بأن من الاختلافات ما يكون سببه عدم وجود النص ولكن من العجيب أن يقرر السيوطي هذا القول فإنه يفهم منه أن الاختلاف ليس له إلا سبب واحد وهو عدم ثبوت النص مع أنه من المعلوم أن هناك اختلافات كثيرة لم يكن سببها عدم وجود النص بل كان عدم وصوله إلى الإمام الذي قال بخلافه أو أنه بلغه ولكن من طريق لا تقوم الحجة به أو بلغه صحيحا ولكن فهمه على وجه غير الوجه الذي فهمه الإمام الآخر وغير ذلك من أسباب الاختلاف التي ذكرها العلماء فالاختلاف ليس له سبب واحد) انتهى كلامه رحمه الله وهنا نقول هل قال احد من اهل العلم بجواز الزيادة على الاحدى عشرة ركعة ولم يبلغه عدد الركعات التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليه فى الليل كالامام ابى حنيفة ومالك والشافعى واحمد وغيرهم من ائمة السلف الذين يروون عن عائشة رضى الله عنها عدد ركعات قيامه صلى الله عليه وسلم وهذا يثبت انه قد بلغهم فعله صلى الله عليه وسلم فى صلاة الليل فما نقل عن احد منهم بعدم جواز الزيادة وقال الامام الترمذى فى سننه وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ركعة، بل ولم يذكر الامام الترمذى فى باب قيام رمضان عن احد من اهل العلم انه قال باقل من عشرين ركعة وقد روى الترمذى حديث عائشة رضى الله عنها ، ثم ان الذى قاله الشيخ رحمه الله هو ماحدث لصاحب تحفة الاحوذى الامام المباركفورى رحمه الله والذى نبدا به اول الائمة الذين قال الشيخ رحمه الله عنهم انهم سلف له فقد قال صاحب تحفة الاحوذى ج3ص 446 (وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ أَيْضًا بِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نَقُومُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوَتْرِ وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ السُّبْكِيُّ فِي شرح المنهاج وعلي القارىء فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ قُلْتُ فِي سَنَدِهِ أَبُو عُثْمَانُ الْبَصْرِيُّ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ النّيمَوِيُّ فِي تَعْلِيقِ آثَارِ السُّنَنِ لَمْ أقف مَنْ تَرْجَمَ لَهُ انْتَهَى قُلْتُ لَمْ أَقِفْ أَنَا أَيْضًا عَلَى تَرْجَمَتِهِ مَعَ التَّفَحُّصِ الْكَثِيرِ وأيضا في سنده أبو طاهر الفقيه شَيْخُ الْبَيْهَقِيِّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وَثَّقَهُ فَمَنِ ادَّعَى صِحَّةَ هَذَا الْأَثَرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثِقَةً قَابِلًا لِلِاحْتِجَاجِ) انتهى كلامه رحمه الله ثم قال صاحب تحفة الاحوذى رحمه الله ج3ص447(فَإِنْ قُلْتَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْأَثَرَ بِسَنَدٍ آخَرَ بِلَفْظِ قَالَ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ قُلْتُ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ فَنْجَوَيْهِ الدَّينَوَرِيُّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَرْجَمَتِهِ فَمَنْ يَدَّعِي صِحَّةَ هَذَا الْأَثَرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ كَوْنَهُ ثِقَةً قَابِلًا لِلِاحْتِجَاجِ وَأَمَّا قَوْلُ النّيمَوِيِّ هُوَ مِنْ كِبَارِ الْمُحَدِّثِينَ فِي زَمَانِهِ لَا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ فَمَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ فإِنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ مِنْ كِبَارِ الْمُحَدِّثِينَ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ ثِقَةً) انتهى كلامه رحمه الله ثم قال تلميذه صاحب مرعاة المفاتيح ج4ص331(وأما رواية يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد فهي عند البيهقي من وجهين، في أحدهما أبوعثمان عمرو بن عبد الله البصري، وفي الآخر أبوعبد الله الحسين بن فنجويه الدنيوري، ولم أقف على ترجمتها، ولم يعرف حالهما، وإنهما ثقتان قابلان للاحتجاج) انتهى كلامه رحمه الله وكان عليهما رحمهما الله ان يرجعا الى سير اعلام النبلاء للامام الذهبى ليجدا فيه ترجمة كل واحد منهم قال الامام الذهبى فى الاول ج15ص364 (الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِد الصَّالِح، أَبُو عُثْمَانَ عَمْرو بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ دِرْهَم النَّيْسَابُوْرِيّ المُطَّوِّعِيّ الغَازِي، المَعْرُوْف بِالبَصْرِيّ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاء) ثم ذكر في من حدث عنه ابو طاهر بن محمش ثم قال فى ترجمة الثانى ج17 ص276 (الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ خُرَاسَان، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمِش بنِ عَلِيِّ بنِ دَاوُدَ الزِّيَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الأَدِيْبُ) وذكر ممن حدث عنهم (وَأَسْمَعَهُ أَبُوْهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَبعدهَا مِنْ: أَبِي حَامِدٍ بن بِلاَلٍ، وَمُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ القَطَّان، وَعَبْدِ اللهِ بن يَعْقُوْبَ الكَرْمَانِيّ ، وَالعَبَّاس بن مُحَمَّدِ بنِ قُوهيَارَ، وَأَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بن عَبْدِ اللهِ النَّصْرِي) انتهى كلامه رحمه الله وما احسب النصرى الا البصرى وانقلبت الباء الى نون وغفل محقق الكتاب عن الاشارة الى ذلك ، وقال الامام الذهبى فى ابن فنجويه فى سير اعلام النبلاء ج17ص383 (الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُفِيْدُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحِ بنِ شُعَيْب بنِ فَنْجَوَيْهِ الثَّقَفِيُّ، الدِّيْنَوَرِيُّ.) ثم قال عنه بعد ذلك (قَالَ شِيْرَوَيْه فِي (تَارِيْخِهِ) :كَانَ ثِقَةً صَدُوْقاً، كَثِيْرَ الرِّوَايَةِ لِلْمَنَاكِير، حسنَ الخَطِّ، كَثِيْرَ التَّصَانِيْفِ،)انتهى كلامه رحمه الله قلت والمناكير هى الافراد اذ لايقبل ان يقول عنه ثقة صدوق ثم يكون للمناكير معنى غير ذلك ثم ان الامام المباركفورى رحمه الله يقول فى تحفة الاحوذى ج3ص 442 (قلت قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ الذَّهَبِيُّ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِقْرَاءِ التَّامِّ فِي نَقْدِ الرِّجَالِ انْتَهَى فَلَمَّا حَكَمَ الذَّهَبِيُّ بِأَنَّ إِسْنَادَهُ وَسَطٌ بَعْدَ ذِكْرِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ وَهُوَ من أهل الاستقرار التَّامِّ فِي نَقْدِ الرِّجَالِ فَحُكْمُهُ بِأَنَّ إِسْنَادَهُ وسط هو الصواب) انتهى كلامه رحمه الله وقوله هذا رحمه الله يفيد بانه يقبل قول الامام الذهبى رحمه الله فى جرحه وتعديله ثم لو ان احدهما وقف على رواية ابن الجعد فى مسنده او الفريابى فى كتاب الصيام فى رواية العشرين فى زمن عمر رضى الله عنه لما كان لهما ان يقولا بضعف رواية العشرين ، وبهذا سقط قولهما فَمَنِ ادَّعَى صِحَّةَ هَذَا الْأَثَرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثِقَةً قَابِلًا لِلِاحْتِجَاجِ به بعد ثناء الامام الذهبى عليهما لانهما لم يشترطا ثوثيق غيرهم لإثبات صحة الرواية وما كان لهما رحمهما الله ان يضعفا الرواية بيزيد بن خصيفة رحمه الله ، ثم اننا اذا كنا ملزمين بان نسير على نهج السلف و لانخرج عن اقوالهم وان نفهم السنة كما فهمها سلف هذه الامة فهل قال احد من سلف هذه الامة بضعف رواية العشرين زمن عمر رضى الله عنه او قال بعدم جواز الزيادة لنعرف بعد ذلك ان الزيادة غير جائزة اليس الاولى القول بان القول بعدم جواز الزيادة هو قول غير جائز لانه مخالفا لفعل التابعين على اقل تقدير وهل هناك من انكر على التابعين فى زمن عمر بن عبد العزيز رحمه الله والذى شهده بعض فقهاء المدينة كالقاسم وسالم وابان وغيرهم وهؤلاء من ائمة التابعين فما سمعنا عن احد منهم او من تابعيهم انه ينكر ذلك ، ثم يقول الشيخ الالبانى رحمه الله فى صلاة التراويح ص46(كلهم قالوا عن محمد بن يوسف به الا ابن إسحق فانه قال ثلاث عشرة ركعة " وهكذا رواه ابن نصر في قيام الليل وزاد: قال ابن إسحاق وما سمعت في ذلك يعني عدد القيام في رمضان هو أثبت عندي ولا أحرى من حديث السائب وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له من الليل ثلاث عشرة ركعة قلت: وهذا العدد: " ثلاث عشرة " تفرد به ابن إسحاق وهو موافق للرواية الأخرى من حديث عائشة في قيامه صلى الله عليه وسلم في رمضان وقد بينت في رواية أن منها ركعتي الفجر فيمكن حمل رواية ابن إسحاق هذه على ذلك حتى توافق رواية الجماعة) انتهى كلامه رحمه الله وقال الامام المباركفورى فى تحفة الاحوذى ج3ص443 (وَأَخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ جَدِّهِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رَمَضَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً قَالَ النّيمَوِيُّ هَذَا قَرِيبٌ مِمَّا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَيْ مَعَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ انْتَهَى كَلَامُ النّيمَوِيِّ) انتهى كلامه رحمه الله ، ولا ادرى كيف يمكن ان نحمل رواية ابن اسحاق بانهم كانوا يصلون قيام رمضان فى جماعة ثلاث عشرة ركعة بان الزيادة على الاحدى عشر لم تكن الا ركعتى الفجر فهل تصلى ركعتى الفجر جماعة مع قيام رمضان قبل الانصراف من القيام بل وقبل طلوع الفجر فان كانت قبله فليست ركعتى الفجر وان كانت بعده فكيف تحمل مع القيام وهو يقول كنا نصلى وهذا يبين ان الثلاثة عشر ركعة جميعها من غير استثناء كانت فى جماعة ،ثم اننا حتى اذا قلنا ان الركعتين هما سنة العشاء كما قال النيموى رحمه الله فأننا اذا قلنا بهذا فعلينا ان نقول انها كانت تصلى فى جماعة وهذا قول لم يقل به احد فيما اعلم فان قيل هذا فكيف ينكر بعض اهل العلم على بعض الائمة صلاة التراويح بعد العشاء مباشرة من غير ان يتركوا للمصلين الوقت لصلاة سنة العشاء لانهم اذا كانوا يصلونها فرادى تكون الزيادة على الثلاثة عشرة ركعة قد وقعت لان مجموع الركعات يصبح خمسة عشر وهذا مخالف للقول بعدم الزيادة وليس لهم ان يتركوها جميعا لانهم بذلك يتركون سنة ثابتة فكيف يمكن ان نقول فى رواية ابن اسحاق كما قال الشيخ الالبانى رحمه الله بان منها ركعتى الفجر او كما قال النيموى رحمه الله بان منها سنة العشاء، ثم ان الزيادة على الاحدى عشرة ركعة يشهد لها مارواه مالك فى الموطا عن داود بن الحصين عن الأعرج قال: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، قال وكان القارئ يقرأ بسورة البقرة في ثماني ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف والاعرج هو عبد الرحمن بن هرمز قال عنه الحافظ فى التقريب ثقة ثبت عالم وقد روى له النسائى حديثا عن محمد بن مسلمة الانصارى رضى الله عنه وصحح الالبانى رحمه الله حديثه عنه وذكر الحافظ الذهبى فى سير اعلام النبلاء فى ترجمة محمد بن مسلمة رضى الله عنه (رَوَى عَنْهُ: المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، وَسَهْلُ بنُ أَبِي حَثْمَةَ، وَقَبِيْصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ) وقال تاريخ الاسلام (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَخَلِيفَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ فِي صَفَرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ قَالَ سَنَةَ سِتٍّ فَقَدْ غَلَطَ.) انتهى كلامه رحمه الله وهذا يفيد بانهم كانوا يصلون اثنتي عشرة ركعة من غير الوتر على اقل تقدير وذلك قبل سنة ثلاث واربعين لان الادراك يكون قبل الرواية،وهذا اذا قلنا بانهم يوترون بواحدة او انهم يوترون بثلاث ولايقرؤن بسورتى الاعلى والكافرون كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم ، ثم يقول الشيخ رحمه الله فى صلاة التراويح ص48(ولا يجوز أن تعارض هذه الرواية الصحيحة بما رواه عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف بلفظ " إحدى وعشرين " لظهور خطأ هذا اللفظ من وجهين: الأول: مخالفته لرواية الثقة المتقدمة بلفظ " إحدى عشرة " الثاني: أن عبد الرزاق قد تفرد بروايته على هذا اللفظ فإن سلم ممن بينه وبين محمد بن يوسف فالعلة منه أعني عبد الرزاق لأنه وإن كان ثقة حافظا ومصنفا مشهورا فقد كان عمي في آخر عمره فتغير كما قال الحافظ في " التقريب " ولهذا أورده الحافظ أبو عمر ابن الصلاح في " من خلط في آخر عمره " فقال في " مقدمة علوم الحديث ": ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره فكان يلقن فيتلقن فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شي قال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بآخره "وقال في مقدمة الفصل المذكور (ص 391): والحكم فيها (يعني المختلطين) أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده ،قلت: وهذا الأثر من القسم الثالث أي لا يدرى حدث به قبل الاختلاط أو بعده فلا يقبل وهذا لوسلم من الشذوذ والمخالفة فكيف يقبل معها)انتهى كلامه رحمه الله واننا ننقل هنا اقوال ائمة الحديث فى مصنف عبد الرزاق وانه كان صحيح الكتاب فهذا الامام السخاوى رحمه الله يقول فى فتح المغيث ج4ص377 (وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَدْ وَجَدْتُ فِيمَا رُوِيَ عَنِ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَحَادِيثَ اسْتَنْكَرْتُهَا جِدًّا فَأَحَلْتُ أَمْرَهَا عَلَى الدَّبَرِيِّ ; لِأَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ مُتَأَخِّرٍ جِدًّا، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَكَذَا كَانَ الْعُقَيْلِيُّ يُصَحِّحُ رِوَايَتَهُ، وَأَدْخَلَهُ فِي الصَّحِيحِ الَّذِي أَلَّفَهُ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: أَيَدْخُلُ فِي الصَّحِيحِ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ. وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُبَالُوا بِتَغَيُّرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ; لِكَوْنِهِ إِنَّمَا حَدَّثَهُ مِنْ كُتُبِهِ، لَا مِنْ حَفْظِهِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ كَثِيرٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي (أَدَبِ الْمُحَدِّثِ) : مَنْ يَكُونُ اعْتِمَادُهُ فِي حَدِيثِهِ عَلَى حَفْظِهِ وَضَبْطِهِ، يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ مِنَ اخْتِلَاطِهِ إِذَا طَعَنَ فِي السِّنِّ أَوْ لَا، بَلِ الِاعْتِمَادُ عَلَى كِتَابِهِ أَوِ الضَّابِطِ لَهُ فَلَا.َقَالَ شَيْخُنَا: الْمَنَاكِيرُ الْوَاقِعَةُ فِي حَدِيثِ الدَّبَرِيِّ إِنَّمَا سَبَبُهَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ، فَمَا يُوجَدُ مِنْ حَدِيثِ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَاتِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَلَا يَلْحَقُ الدَّبَرِيَّ مِنْهُ تَبِعَةٌ إِلَّا إِنْ صَحَّفَ وَحَرَّفَ، وَقَدْ جَمَعَ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُفَرِّجٍ الْقُرْطُبِيُّ الْحُرُوفَ الَّتِي أَخْطَأَ فِيهَا الدَّبَرِيُّ وَصَحَّفَهَا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، إِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي عِنْدَ الدَّبَرِيِّ فِي غَيْرِ التَّصَانِيفِ، فَهِيَ الَّتِي فِيهَا الْمَنَاكِيرُ ; وَذَلِكَ لِأَجْلِ سَمَاعِهِ مِنْهُ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ،) انتهى كلامه رحمه الله وهذا يدل على ان الحافظ يقول ان كتاب عبد الرزاق سليم من مناكير الدبرى ،واما قول الامام احمد الذى نقله الشيخ عن عبد الرزاق فان الحافظ ينقل فى فتح البارى ج1 ص419 عن الاثرم قول الامام احمد (وَقَالَ الْأَثْرَم عَن أَحْمد من سمع مِنْهُ بعد مَا عمي فَلَيْسَ بِشَيْء وَمَا كَانَ فِي كتبه فَهُوَ صَحِيح وَمَا لَيْسَ فِي كتبه فَإِنَّهُ كَانَ يلقن فيتلقن) انتهى كلامه رحمه ويقول الامام الذهبى فى ميزان الاعتدال ج2ص610 (وقال البخاري ما حدث عنه عبد الرزاق من كتابه فهو أصح.)ثم قال بعده (بل سائر الحفاظ وأئمة العلم يحتجون به إلا في تلك المناكير المعدودة في سعة ما روى.)انتهى كلامه رحمه الله وبهذا فمن يرد هذه الرواية فعليه ان يقول بانها من مناكير عبد الرزاق وهذا لم يقل به احد من الحفاظ، ويقول الصفدى فى الوافى والوفيات ج18ص245(وَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ عبد الرَّزَّاق ابْن همام من لم يكْتب عَنهُ من كتاب فَفِيهِ نظر وَمن كتب عَنهُ بآخرة حدث عَنهُ بِأَحَادِيث مَنَاكِير)انتهى كلامه رحمه الله ، ويقول الشيخ احمد النجمى رحمه الله فى كتابه تأسيس الاحكام ج2ص282 (والجواب على هذا سهل : فإن عبد الرزاق ثقة مخرّج له في الصحيحين ، وقد خرج هذا الأثر في أول كتابه المصنف الذي هو أكثر من عشر مجلدات ضخام ، فهل يستطيع الشيخ أن يقول إنه ألف كتابه هذا بعد أن عمي ؟ لا إخاله يقول ذلك ، والذي يقطع به أنه قد ألف كتابه هذا في وقت قوته وصحته والاختلاط إنما حصل له بعد أن عمي في آخر عمره الذي بلغ خمساً وثمانين سنة) انتهى كلامه رحمه الله ، اما قول الشيخ رحمه الله فى صلاة التراويح ص49( وهذا الأثر لا يدرى حدث به قبل الاختلاط أو بعده وهذا لو سلم من الشذوذ والمخالفة فكيف يقبل معها) انتهى كلامه رحمه الله قلت الثابت ان هذا الاثر فى كتاب عبد الرزاق وليس من حفظه وانه ليس شاذا لانه لم ينفرد به فى رواية عدد ركعات القيام زمن عمر رضى الله عنه بل هو موافق لرواية ابن خصيفة ،ثم ان الانفراد لم يكن الا فى رواية الاحدى عشرة ركعة ام هذه الروية فقد وافق فيها الجماعة فهل الرواية الشاذة هى الموافقة لرواية الجماعة ام هى التى انفراد بها عنهم ، وقد قال الشيخ الالبانى رحمه الله فى قيام رمضان ص6(وأن رواية: أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر في رمضان بعشرين ركعة, رواية شاذة ضعيفة مخالفة لرواية الثقات الذين قالوا: إحدى عشرة ركعة؛ وأن عمر رضي الله عنه أمر بها) وقول الشيخ رحمه الله ظاهر واضح بان هناك ثقات غير ابن يوسف رحمه الله يروون الاحدى عشرة ركعة عن عمر رضى الله عنه بينما يقول الامام الكاندهلوى فى أوجز المسالك ج2ص528(قلت والظاهر عندى ما رجحه ابن عبد البر لأن جل الروايات نص فى أنها كانت عشرين ركعة لكن الوهم عندى فيه عن محمد بن يوسف لأن نسبة الوهم الى الامام أبعد من النسبة اليه ويؤيده رواية سعيد بن منصور وقد روى يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أنهم كانوا يقومون فى عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعشرين ركعة ذكره فى البذل)انتهى كلامه رحمه الله ويقول الشيخ احمد النجمى رحمه الله فى كتابه تاسيس الاحكام ج2ص282(ثانياً : أن محمد بن يوسف قد تفرد براوية الإحدى عشر التي رواها مالك عنه عن السائب ولم يتفرد برواية الإحدى والعشرين التي رواها عنه داود بن قيس بل رواها معه يزيد بن عبد الله بن خصيفة والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب ، عن السائب رضي الله عنه فكيف نحكم بالشذوذ على روايته التي وافق فيها ثقتين ، ونجعل المحفوظ ما انفرد به ؟ لا أشك أن مثل هذا التصرف يتنافى مع القواعد الحديثية ) ثم يقول رحمه الله فى حاشية الصفحة(لأن القاعدة أن ما انفرد به الثقة هو الذي يكون شاذاً لا ما وافق فيه الثقات ، ومحمد بن يوسف قد انفرد بالإحدى عشرة ووافق الثقات في العشرين ، إلا أنه لا ينبغي الحكم على إحدى عشر بالشذوذ كما قلت : لأن الجمع بينهما ممكن كما سبق ، وبه جمع البيهقي (2/496) .) انتهى كلامه رحمه الله فإلى كل من يقول بقول الشيخ الالبانى رحمه الله من هم الثقات الذين رووى الاحدى عشرة ركعة عن عمر رضى الله عنه وهل هناك من روى عن السائب او عن عمر او عن ابى رضى الله عنهم مثل رواية ابن يوسف رحمه الله فان قيل نعم فمن هم واين ذكر ذلك وان قيل لا فمن الذى انفراد بروايته ،وقد تعقب صاحب مرعاة المصابيح قول الامام الكاندهلوى فى وهم ابن يوسف فلم يأتى بجديد بل اثبت رحمه الله انه لم يجد احدا قال بقوله عن السائب ولا عن عمر ولا عن ابى رضى الله عنهم فقد قال فى مرعاة المصابيح ج4ص331(قلت: كلام صاحب الأوجز باطل جداً؛ لأنه لم يثبت الأمر بعشرين عن عمر بسند صحيح خال عن الكلام، والآثار التي تذكر في ذلك لا يخلو واحد منها عن مقال، فإنها إما مراسيل منقطعة أو موصولة ضعيفة، كما حققه شيخنا في شرح الترمذي، فكيف تكون هي دليلاً على كون رواية إحدى عشرة الصحيحة وهماً؟ وأما نسبة الوهم إلى محمد بن يوسف فهي كنسبة الوهم إلى الإمام مالك مما لا يلفت إليه، لكونها مجرد ادعاء،) انتهى كلامه رحمه الله قلت انما ابعد الحفاظ الوهم عن الامام مالك رحمه الله لانه توبع على روايته لا لانه ثقة امام فمن تابع محمد بن يوسف رحمه الله فان كان له متابع فهو كلام باطل كما قال وان كان قد انفرد فاما الجمع بين الروايتين او ترجيح رواية الجماعة، ثم قال الشيخ الالبانى بعد ذكره رواية العشرين ركعة التى رواه ابن خصيفة ص49 (قلت: هذه الطريق بلفظ العشرين هي عمدة من ذهب إلى مشروعية العشرين في صلاة التراويح وظاهر إسناده الصحة ولهذا صححه بعضهم ولكن له علة بل علل تمنع القول بصحته وتجعله ضعيفا منكرا) انتهى كلامه رحمه الله ويفهم من قول الشيخ رحمه الله صححه بعضهم ان السلف اختلفوا في هذه الرواية فبعضهم قبلها وبعضهم ردها وهذا قول فيه نظر بل ان الامام المباركفورى عندما ضعف هذه الرواية لم يكن ذلك بسبب ابن خصيفة وقد ذكرنا ذلك وهذا تلميذ الشيخ الالبانى رحمه الله الشيخ مشهور يقول فى تعليقه على كتاب النقد والبيان في دفع أوهام خزيران فى حاشية ص71(الرابع: وقد ضعّف رواية يزيد بالشذوذ جمع من المحدِّثين؛ منهم: شيخنا الألباني في «صلاة التراويح» (ص 49-51) والشيخ بديع الدين السندي في مقالة له في مجلة «الجامعة الإسلامية» (م 9) (العدد 1) (سنة 1397هـ) ، والدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي، كما في مجلة «الجامعة الإسلامية» (م 1403/594/15هـ) ..)انتهى كلامه ولو انه وجد عن الائمة الحفاظ من سلف هذه الامة من قال بضعف هذه الرواية لذكره واحتج به فهو اقوى لقيام الحجة من قول المعاصرين فأما قول الشيخ بديع الدين السندى فلم اجد مقالته التى تحدث عنها فى مجلة الجامعة الاسلامية التى فى المكتبة الشاملة ثم وجدت محقق كتاب المصابيح فى صلاة التراويح قال فى حاشية ص29 ان المقال فى مجلة الجامعة السلفيه مجلد9 عدد1 ولم يتيسر لى الحصول على هذا العدد غير انه نقل عنه فى حاشية الصفحة 29-30 بعض قوله (فإن قيل هذا من زيادات الثقات ولا يحكم بشذوذه فالجواب أن الشاذ فى اصطلاح المحدثين ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه لكثرة عدد أو زيادة حفظ مثل حديثنا هذا فقط خالف يزيد فى روايته محمد بن يوسف الذى روى العدد أحدى عشرة فخالفه يزيد وقال بعشرين فهذا هو الشذوذ بعينه أما زيادة الثقة فلا يكون فيها مخالفة وإنما فيها زيادة علم على مارواه الثقة الاول وانظر فتح المغيث (1\199) والكفاية (424-425) ومحاسن الاصطلاح (185) وغيرها ثم لو صح هذا ولم يصح فقد تقرر فى علم اصول الفقه أنه إذا تعارض أثران أحدهما فعلى والاخر قولى يقدم القول على الفعل فرواية يزيد فعليه ورواية محمد بن يوسف قوليه فتقدم هذه على تلك لمعارضتها إياها والحمد الذى بنعمته تتم الصالحات)انتهى كلامه قلت قول الائمة الحفاظ من سلف هذه الامة والذين لم ينقل عن احد منهم انه قال بشذوذ رواية ابن خصيفة مقدم على قول من قال بشذوذها فهم اعلم بعلل الحديث واعلم بالرواية الشاذة ، ثم ان ما ارسل يحيى بن سعيد عن عمر رضى الله عنه عند ابن ابى شيبة هو بصيغة الامر ايضا قال ابن ابى شيبة فى مصنفه باب كَمْ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ مِنْ رَكْعَةٍ (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً) ، وهذا من مراسيل اهل المدينة وهى من اصح المراسيل وسنبين ان يحيى بن سعيد قد روى عن السائب رضى الله عنه ايضا وليس لقائل ان يقول ان هذا المرسل شبه الريح بل ان هناك رواية موصولة من طريق ابى جعفر الرازى عند ضياء الدين المقدسي فى الاحاديث المختارة يتقوى بها ولفظها ان عمر امر ابيا رضى الله عنهما ان يصلى بالناس عشرين ركعة وسنتحدث عنها باذن الله ، وأما ما ذكره عن الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي ومقاله فى مجلة الجامعة الاسلاميه فقد ذكر الاعظمى فى مقاله بعدما ذكر رواية قيام النبى صلى الله عليه وسلم بعشرين ركعة ثم ذكر قول الإمام الزيلعي ثم قول الامام الهيثمى ثم قول الحافظ ابن حجر ثم قول الحافظ البيهقى ثم قول الحافظ الذهبى فى بيان ضعفها وانها معلولة بأبي شيبة إبراهيم بن عثمان جد الإمام أبي بكر بن أبي شيبة، ثم قال ( ومع وجود هذه التصريحات من الأئمة والمحققين؟ ومنهم علماء الحنفية جاء الشيخ يوسف البنوري رحمه الله تعالى الحنفي غاضباً وثائراً على من يقول: إن عدد ركعات التراويح ثمان ورماهم بالسفسطة والعجرفة في القول والبيان والزيغ في المعتقد والبغض مع صلحاء الأمة ثم قال: " ويدفع القول الأول بأنه وإن كان ضعيفاً أي إبراهيم بن عثمان أبو شيبة ولكن يؤيد روايته تعامل الأمة في عهد الفاروق ومن بعده، ويدفع الثاني بالحمل على اختلاف الأحوال كما أشار إليه الحافظ في سياق آخر، وقد يعمل بالضعيف لتقويته بالتعامل وغيره وقال بعد ذلك ويبدو أنه متعب جداً لعدم نجاحه في محاولاته الكلامية العشرون لا بد أن يكون لها أصل في المرفوع وإن لم يبلغ إلينا بالإسناد القوي وهي قاعدة مخترعة تنم عن العجز من الإتيان بالأدلة المعقولة.) انتهى كلامه قلت كلامه هنا صحيح ولكن الشيخ الاعظمى يخالفه ايضا فالائمة المحققون الذين خالفهم الشيخ يوسف البنوري رحمه الله وانكر الشيخ الاعظمى عليه هذه المخالفة قد خالفهم الشيخ الاعظمى ايضا بقوله بشذوذ رواية ابن خصيفة لان هذا القول مخالف لقول الأئمة الحفاظ الذين ذكرهم واحتج بقولهم بضعف حديث العشرين ركعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يحتج على غيره بقولهم وينكر عليه مخالفتهم وهو يخالفهم ايضا بهذا القول فيبيح لنفسه ما ينكره على غيره ،ثم قال الشيخ الاعظمى فى نفس المقال (وأما داود بن قيس فهو الصنعاني ذكره ابن حبان في الثقات وقال عنه الحافظ مقبول) انتهى كلامه قلت داود بن قيس ليس الصنعاني كما قال انما هو الفراء المدنى قال عنه الحافظ ثقة فاضل فهو الذى يروى عن محمد بن يوسف ويروى عنه عبد الرزاق ، ثم قال الشيخ الاعظمى بعد ذلك (قال صاحب مرقاة المفاتيح:" أما رواية يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد فهي عند البيهقي بوجهين في أحدهما أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، وفي الآخر أبو عبد الله الحسين بن فنجويه، ولم أقف على ترجمتهما ولم يعرف حالهما ". انتهى أقول: أما وجه أبى عثمان عمرو بن عبد الله البصري فلم أجده في السنن الكبرى وأما قوله في أبى عبد الله الحسين بأنه لم يقف على ترجمته فهو صحيح، فإني بعد البحث لم أقف على أكثر ما ذكره الحافظ الذهبي في ترجمة (تمام بن أبى الحسين) اسمه فقط بدون أن يقول عنه شيئاً) انتهى كلامه قلت ان رواية البصرى فى السنن الصغرى بَابُ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وقد سلف الحديث عنه وسلف الحديث ايضا عن ابن فنجويه فقد نقلنا قول الحافظ الذهبى رحمه الله فيهما ، ثم قال الشيخ الاعظمى فى نفس المقال (معنى هذا أن يزيد بن خصيفة انفرد برواية هذا الأثر وهو مخالف لما رواه زملاؤه الآخرون فيكون الضعف في روايته من أجل مخالفته فقد قال الحافظ في مقدمة الفتح في ترجمته: هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب من أقرانه بالحديث، عرف ذلك بالاستقراء من حاله، وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلهم. انتهى فرواية يزيد بن خصيفة غريبة وشاذة مع صحته كما زعم به النووي، لأنها تخالف روايات الثقات) انتهى كلامه وهنا نعيد استفسارنا لمن يقول بهذا القول من هم زملاؤه الآخرون الثقاث الذين قالوا بالاحدى عشرة ركعة عن عمر او عن ابى بن كعب او عن السائب او عن احد من الصحابة رضى الله عنهم والذين خالفهم ابن خصيفة غير محمد بن يوسف رحمه الله وهل هناك رواية اخرى موصولة او مقطوعة مرسلة او موضوعة صحيحة او ضعيفة او غير ذلك تقول برواية الاحدى عشرة ركعة زمن عمر رضى الله عنه ،ثم قال الشيخ الاعظمى فى نفس المقال(وروى أبو داود في سننه عن الحسن أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلى لهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي، فإذا كانت العشر الأواخر تخلف فصلى في بيته، فكانوا يقولون: ابق أبى ، وبطريقه رواه البيهقي ، وكذا ذكره الزيلعي عن أبي داود، بأن أبياً صلى بهم عشرين ليلة. ثم تعمد بعض من لا أمانة له ولا ديانة، فأثبت في حاشية بعض نسخ أبي داود المطبوعة في الديار الهندية بأنه توجد في نسخ أخرى: عشرين ركعة بدلاً من عشرين ليلة، وظهر ذلك أول مرة في حاشية الشيخ محمود الحسن على سنن أبي داود وهو إمام الحنفيين في جامعة دار العلوم بديوبند، ثم جاءت خطوة أخرى فأثبتوا في المتن (عشرين ركعة) وقالوا في الحاشية "وفي نسخة عشرين ليلة"وذلك في شرح فخر الحسن على سنن أبي داود وأمامي الآن نسخة بذل المجهود المطبوعة في لبنان على طبع الهندية، وفي هامشها "في نسخة بدله ركعة "، كذا في نسخة مقروءة على الشيخ مولانا محمد إسحاق رحمه الله تعالى ثم هذا السند الذي ساقه أبو داود فيه انقطاع لأن الحسن البصري لم يدرك عمر بن الخطاب فإنه ولد في سنة إحدى وعشرين، ومات عمر في أواخر سنة ثلاث وعشرين أو في أوائل المحرم سنة أربع وعشرين) انتهى كلامه قلت الشيخ محمود الحسن الذى تحدث عنه ترجم له عبد الحي الحسني فى كتابه الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام ويسمى ايضا نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر طبعة دار ابن حزم الطبعة الاولى ج8 ص 1377 رقم الترجمة 495 وقال بانه يعرف بشيخ الهند وذكر بان له تعليقات لطيفة على سنن أبي داود وان وفاته كانت سنة 1339ه، واما صاحب بذل المجهود فهو الشيخ خليل أحمد السهارنفوري وقد ترجم له الحسنى فى نفس الكتاب ايضا ج8ص 1222 ترجمة رقم 130 وقال ان وفاته كانت سنة 1346هـ ، ولفظ عشرين ركعة بدل عشرين ليلة ذكره الامام الحافظ الذهبى المتوفى سنة 748ه فى سير اعلام النبلاء فى ترجمة ابى بن كعب قال (وَفِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ" يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، عن الحسن أن عمر بن الخطاب جمع النَّاسَ عَلَى أُبي بنِ كَعْبٍ فِي قِيَامِ رمضان فكان يصلي بهم عشرين ركعة.)انتهى كلامه رحمه الله وذكره الامام الحافظ ابن كثير المتوفى سنة 774ه فى جامع المسانيد ج1 ص86 (أن عمر جمع الناس على أُبي، فكان يصلي بهم عشرين ركعة) الحديث ورواه أبو داود عن شجاع بن مخلد عن هُشيم عن يونس بن عبيدٍ عن الحسن عن أبي) انتهى كلامه رحمه الله، ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله فى صلاة التراويح ص50 (الأول: أن ابن خصيفة هذا وإن كان ثقة فقد قال فيه الإمام أحمد في رواية عنه " منكر الحديث " ولهذا أورده الذهبي في " الميزان " ففي قول أحمد هذا إشارة إلى أن ابن خصيفة قد ينفرد بما لم يروه الثقات فمثله يرد حديثه إذا خالف من هو أحفظ منه يكون شاذا كما تقرر في " مصطلح الحديث " وهذا الأثر من هذا القبيل فإن مداره على السائب بن يزيد كما رأيت وقد رواه عنه محمد بن يوسف وابن خصيفة واختلفا عليه في العدد فالأول قال عنه: 11 والآخر قال: 20 والراجح قول الأول لأنه أوثق منه فقد وصفه الحافظ ابن حجر بأنه " ثقة ثبت " واقتصر في الثاني على قوله: " ثقة " فهذا التفاوت من المرجحات عند التعارض كما لا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف.) انتهى كلامه رحمه الله ، فاما عن قول الامام احمد منكر الحديث فمعناه كما ذكره الشيخ انه قد ينفرد بما لما يروه الثقات فقد رد الحافظ رحمه الله على هذا القول فى فتح البارى ج1 ص453 (يزِيد بن عبد الله بن خصيفَة الْكِنْدِيّ وَقد ينْسب إِلَى جده قَالَ بن معِين ثِقَة حجَّة وَوَثَّقَهُ أَحْمد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم وَكَذَا أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ وبن سعد وروى أَبُو عبيد الْآجُرِيّ عَن أبي دَاوُد عَن أَحْمد أَنه قَالَ مُنكر الحَدِيث قلت هَذِه اللَّفْظَة يطلقهَا أَحْمد على من يغرب على أقرانه بِالْحَدِيثِ عرف ذَلِك بالاستقراء من حَاله وَقد احْتج بِابْن خصيفَة مَالك وَالْأَئِمَّة كلهم) ويقول فى لسان الميزان ج7ص441 (يزيد بن عبد الله بن خصيفة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني عن السائب بن يزيد وعروة بن الزبير وعنه ابن جريج وسليمان ابن بلال وإسماعيل بن جعفر وطائفة وثقه أبو حاتم والنسائي وابن معين وأحمد.)انتهى كلامه رحمه الله فهو هنا لا ينقل عن الامام احمد الا ثوثيقه ، بل هذا ابنه عبدالله ينقل عن ابيه فى كتاب العلل ج2ص490 قوله (يزِيد بن خصيفَة مَا أعلم إِلَّا خيرا) وينقل ابن ابى حاتم فى الجرح والتعديل رواية الاثرم عن الامام احمد ج9 ص274 قوله فى ابن خصيفه ثقة ثقة ، ونقل ابن ابى حاتم فى الجرج والتعديل ج8ص118(عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، فيما كتب إلي، قال:قال سألت ابى عن محمد بن يوسف فقال: هذا شيخ قديم يقال له الاعرج روى عنه مالك بن أنس ويحيى بن سعيد وهو ثقة)انتهى كلامه رحمه الله، ويقول الذهبى رحمه الله فى ميزان الاعتدال ج1ص4 (فأعلى العبارات في الرواة المقبولين: ثبت حجة، وثبت حافظ، وثقة متقن وثقة ثقة، ثم ثقة صدوق، ولا بأس به، وليس به بأس، ثم محله الصدق، وجيد الحديث، وصالح الحديث، وشيخ وسط، وشيخ حسن الحديث، وصدوق إن شاء الله، وصويلح، ونحو ذلك.) فهو يجعل مرتبة ابن خصيفة اعلى من مرتبة ابن يوسف رحمهما الله ،وقال امام الجرح والتعديل يحيى بن معين فى يزيد ثقة حجة ، والقول فى ان الذهبى قد اورده فى الميزان فما اظن احدا سيقول بان كل من اورده فيه ضعيف عنده فهو يقول فى بدايته (وفيه من تكلم فيه مع ثقته وجلالته بأدنى لين، وبأقل تجريح، فلولا أن ابن عدي أو غيره من مؤلفي كتب الجرح ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته، ولم أر من الرأي أن أحذف اسم أحد ممن له ذكر بتليين ما في كتب الأئمة المذكورين، خوفاً من أن يتعقب عليّ، لا أني ذكرته لضعف فيه عندي)انتهى كلامه رحمه الله اما القول فى ان قوله يرد اذا خالف من هو احفظ منه فاننا حتى اذا قلنا بهذا فهذا يقال اذا لم تكن هناك روايات تدعم روايته ولم تكن موافقة لاقوال وافعال ائمة السلف ، ثم قال الشيخ الالبانى فى نفس الصفحة ص50(الثاني: أن ابن خصيفة اضطرب في روايته العدد فقال إسماعيل بن أمية أن محمد بن يوسف ابن أخت السائب بن يزيد أخبره (قلت: فذكر مثل رواية مالك عن ابن يوسف ثم قال ابن أمية): قلت: أو واحد وعشرين؟ قال: (يعني محمد بن يوسف): لقد سمع ذلك من السائب بن يزيد ابن خصيفة؟ فسألت (السائل هو إسماعيل بن أمية) يزيد بن خصيفة؟ فقال: حسبت أن السائب قال: أحد وعشرين. قلت: وسنده صحيح فقوله في هذه الرواية " أحد وعشرين " على خلاف الرواية السابقة: " عشرين وقوله في هذه " حسبت " أي ظننت دليل على اضطراب ابن خصيفة في رواية هذا العدد وإنه كان يرويه على الظن لا على القطع لأنه لم يكن قد حفظه جيدا فهذا وحده كاف لإسقاط الاحتجاج بهذا العدد فكيف إذا اقترن به مخالفته لمن هو أحفظ منه كما في الوجه الأول) انتهى كلامه رحمه الله قلت ان محمد بن يوسف رحمه الله اذا كان على ثقة من روايته فلماذا يطلب من السائل ان يسأل ابن خصيفة اما كان يكفيه ان يوثق روايته ثم هل لنا ان نتبين من خلال سياق هذه الرواية على اى القولين كانت خاتمتها هل كان بقول ابن يوسف الاول ام كان بقول ابن خصيفة الثانى والذى لم ينقل الراوى عن ابن يوسف اى قول له بعد قول ابن خصيفة مما يدل على ان القول الاخير كان قول ابن خصيفة بل وهناك احتمال اخر وهو ان ابن يوسف غير قوله بعد سمعه قول ابن خصيفة ويشهد لهذا مارواه عبد الرزاق عن ابن قيس الفراء فهى مطابقة لهذه الرواية بالرغم من ان لابن خصيفة رواية اخرى بالعشرين ركعة ايضا اما قوله حسبت فقد تكون من باب الاحتراز وليست من باب الظن ثم اننا لاندرى لماذا يتسأل الشيخ رحمه الله على هذه الكلمة ويترك طلب ابن يوسف من السائل ان يسأل ابن خصيفة الا يدل هذا دلالة واضحة على عدم يقينه من روايته عندما طلب السائل منه التأكد منها ثم انه باحالة السائل الى ابن خصيفة يثبت انه يثق فى قوله وانه يجعل من قول ابن خصيفة هو القول الراجح وليس قولا شاذا وعدم تعقيب السائل وابن يوسف على قول يزيد يوضح هذا ، ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله ص51 (الثالث: أن محمد بن يوسف هو ابن أخت السائب بن يزيد كما سبق آنفا فهو لقرابته للسائب أعرف بروايته من غيره وأحفظ فما رواه من العدد أولى مما رواه مخالفه ابن خصيفة ويؤيده أنه موافق لما روته عائشة في حديثها المتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة وحمل فعل عمر رضي الله عنه على موافقة سنته صلى الله عليه وسلم خير وأولى من حمله على مخالفتها وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى)انتهى كلامه رحمه الله قلت ان كان ابن يوسف هو ابن اخت السائب رضى الله عنه فأن الامام الذهبى يقول فى تاريخ الاسلام ج3 ص755 ) يزيد بن عَبْد الله بن خُصَيفة بن يزيد، وهو ابن ابن أخي السائب بن يزيد، الكِنْديُّ الْمَدَنِيّ) انتهى كلامه رحمه وعند ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ ج2 ص303 (3040- سَمِعْتُ مصعب يقول: يزيد بن خصيفة ابن أخي السائب بن يزيد.) انتهى كلامه رحمه الله ومصعب هو مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال عنه الحافظ فى تقريب التهذيب صدوق عالم بالنسب ،وفى التمهيد للامام الحافظ ابن عبد البر ج23ص25 (يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ ابْنُ أَخِي السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الْكِنْدِيِّ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا مُحَدِّثًا مُحْسِنًا لَا أَقِفُ لَهُ عَلَى وَفَاةٍ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ) انتهى كلامه رحمه الله فان كان الاقرب هو الاعرف والاصح قولا فان القول قول ابن خصيفة لان ابن الاخ اقرب من ابن الاخت، ثم قال الشيخ رحمه الله ص52(ومثل هذه الرواية في الضعف رواية يزيد بن رومان قال:" كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة " رواه مالك وعنه الفريابي وكذا البيهقي في السنن.)انتهى كلامه رحمه الله قلت هل لقائل ان يقول بان هذه الرواية ضعيفة عند الامام مالك رحمه الله وهو الذى لا يذكر فى كتابه الا ما صح عنده ، قال الامام السيوطى رحمه الله فى تنوير الحوالك ج1ص8(وقال الحافظ ابن حجر: كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما.
قلت: ما فيه من المراسيل فإنها مع كونها حجة عنده بلا شرط، وعند من وافقه من الائمة على الاحتجاج بالمرسل فهي أيضا حجة عندنا لان المرسل عندنا حجة إذا اعتضد، وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد كما سأبين ذلك في هذا الشرح، فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شئ.) انتهى كلامه رحمه الله فهذه الرواية صحيحة عند مالك قبلها من قبلها بل ان قول السيوطى فهي أيضا حجة عندنا لان المرسل عندنا حجة إذا اعتضد، يبين انها ليست حجة عند مالك ومن يقلده فقط وهى الرواية المرسلة المعتضدة برواية ابن خصيفة وبرواية ابى جعفر الرازى وبمرسل يحيى بن سعيد وبمرسل عبد العزيز بن رفيع وبفعل سويد بن غفلة وسعيد بن جبير وما كان فى زمن عمر بن عبد العزيز وابان بن عثمان وما افتى به عطاء فهل لقائل ان يقول بانها ضعيفة عند مالك وعند من يقلده وعند من يقول بحجة المرسل اذا اعتضد وهذا مافعله الامام البيهقى فى السنن الكبرى بَابُ مَا رُوِيَ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ الْقِيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عندما ذكر رواية ابن يوسف ثم رواية ابن خصيفة ثم رواية ابن رومان المرسلة ثم قال وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ، ثُمَّ كَانُوا يَقُومُونَ بِعِشْرِينَ وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ ،وجمع ايضا بين هذه الروايات الامام الحافظ ابن حجر فى فتح البارى ج4ص253 (وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مُمْكِنٌ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ بِحَسَبِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَتَخْفِيفِهَا فَحَيْثُ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ تَقِلُّ الرَّكَعَاتُ وَبِالْعَكْسِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الدَّاوُدِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْعَدَدُ الْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ وَالثَّانِي قَرِيبٌ مِنْهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيمَا زَادَ عَنِ الْعِشْرِينَ رَاجِعٌ إِلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْوِتْرِ وَكَأَنَّهُ كَانَ تَارَةً يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَتَارَةً بِثَلَاثٍ) انتهى كلامه رحمه الله ، اما قول الجورى عن مالك فقد نقله الامام القرافى فى الذخيرة ج2ص407(قَالَ سَنَدٌ وَاخْتَارَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَهِي صلَاته عَلَيْهِ السَّلَام وَالَّذِي جَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)انتهى كلامه رحمه الله ونقله أبو بكر الطرطوشى فى الحوادث والبدع ص56(وقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر والذي آخذ به في نفسي في قيام شهر رمضان الذي جمع عمر عليه الناس إحدى عشرة ركعة بالوتر، وهي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وإحدى عشرة من ثلاث عشرة قريب)انتهى كلامه رحمه الله ونقله عبد الحق الاشبيلى فى كتاب التهجد ص176(وقال أشهب بن عبد العزيز عن مالك الذى اخذ به لنفسى فى قيام رمضان هو الذى جمع به عمر بن الخطاب الناس إحدى عشرة ركعة وهى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أدرى من أحدث هذا الركوع الكثير، ذكره ابن مغيث) انتهى كلامه رحمه الله وقد ذكر الاشبيلى فى كتاب العاقبة في ذكر الموت تحقيق خضر محمد خضر مكتبة دار الأقصى – الكويت الطبعة الاولى ص162 (ذكر هَذِه الْقِصَّة ابْن مغيث فِي كتاب التَّهَجُّد) انتهى كلامه رحمه الله وذكر الامام الذهبى فى سير اعلام النبلاء فى ترجمة ابْنُ مُغِيْثٍ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيُّ وذكر من تصانيفه كتاب المتهجدين وقال مَاتَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وذكره القاضي عياض فى ترتيب المدارك فى ترجمة القاضي يونس ابن الصفار وقال هو: أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث ثم ذكر مما الف كتاب التهجد،وقال ابن فرحون فى الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب باب من اسمه يونس من الطبقة الثامنة يونس القاضي أبو الوليد بن عبد الله بن محمد بن مغيث يعرف بابن الصفار وذكر من تصانيفه كتاب التهجد ثم قال وتوفي في رجب سنة تسع وعشرين وأربعمائة.وذكره الزركلى فى اعلامه وقال ابن الصَّفَّار
(338 - 429 هـ = 950 - 1038 م) يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث، أبو الوليد، المعروف بابن الصفار ثم قال وصنف كتبا وذكر منها فضائل المتهجدين انتهى كلامه رحمه الله قلت هذا هو الذى ظهر لى فى ابن مغيث رحمه الله والله اعلم ،والظاهر فى هذه الرواية كما ذكر القرافى والطرطوشى انها من كتاب مختصر ما ليس فى المختصر وهذا الكتاب هو كتاب محمد بن القاسم بن شعبان ذكره الامام الذهبى فى ميزان الاعتدال ج4ص14 وقال(محمد بن القاسم بن شعبان، ابو إسحاق المصري المالكى الفقيه.وهاه أبو محمد بن حزم، ما أدرى لماذا؟ توفى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.) انتهى كلامه رحمه الله وفى ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضى عياض ج5ص275 (وذكر لي أن أبا الحسن القابسي وأبا محمد بن أبي زيد رحمهما الله تعالى، وغالب ظني أنه أبو الحسن، كان يقول في ابن شعبان: إنه ليّن الفقه، وأما كتبه ففيها غرائب من قول مالك، وأقوال شاذة عن قوم لم يشتهروا بصحبته، ليست مما رواه ثقات أصحابه، واستقر من مذهبه.)انتهى كلامه رحمه الله ، وفى الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون ج2 ص195(وكان أبو الحسن القابسي يقول فيه: إنه لين الفقه وأما كتبه ففيها غرائب من قول مالك وأقوال شاذة عن قوم لم يشتهروا بصحبته ليست مما رواه ثقات أصحابه واستقر من مذهبه.)ثم قال فى نفس الصفحة (وتوفي يوم السبت لأربع عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ودفن يوم الأحد وقد جاوز سنه ثمانين سنة وصلى عليه الفقيه أبو علي الصيرفي وخلق عظيم.)انتهى كلامه رحمه الله ، قلت وسواء كان ابن شعبان رحمه الله كما قال عنه ابن حزم او القابسى رحمهما الله او غير ذلك فهذه الرواية عن الامام مالك غير موصولة وهى مخالفة لما هو ثابت عنه يقول الحافظ فى الفتح ج4ص254 (وَعَن مَالك سِتّ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثَ الْوِتْرِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ وَقد رَوَاهُ بن وَهْبٍ عَنِ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ قَالَ لَمْ أُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ يُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ) انتهى كلامه رحمه الله بل ومن المحتمل ايضا ان يكون ابن مغيث الذى نقل عنه الاشبيلى هذه الرواية قد اخذها من كتاب ابن شعبان ومع الاحتمال يسقط الاستدلال كما ذكر ذلك الشيخ الالبانى رحمه الله فى صلاة التراويح ثم اننا حتى اذا اردنا ان نجمع بين الروايتين ونقول بان ابن شعبان اخذ هذا القول عن اشهب فوفاة اشهب كانت سنة 204 فبين ابن شعبان الذى ولد على الراجح سنة 270 كما ذكر الزركلى فى اعلامه وبين اشهب اكثر من ستين عاما فكيف له ان يروى عنه ، ويبقى القول فى هذه الرواية انها من الغرائب والشواذ التى نقلها ابن شعبان عن مالك كما قال القابسى فى كتب ابن شعبان وذكر القاضى عياض كلام القابسى ولم يعلق عليه وابن فرحون ولم يعلق عليه ايضا حتى يثبت خلاف ذلك ثم انه حتى اذا تبين لنا بعد ذلك من طريق اخرى انها موصولة صحيحة فليس فيه حجة لانه يقول والذي اخذ به في نفسي ولم يقل به لغيره وهو الذى نهى الامير ان ينقص من ركعات القيام ففى المدونة فى قيام رمضان ج1 ص222 وفى البيان والتحصيل لابن رشد فى مسألة النقص من قيام رمضان ج2ص309 (مسألة وسمعت مالكا وذكر أن جعفر بن سليمان أرسل إليه يسأله أن ينقص من قيام رمضان، قال: فنهيته عن ذلك؛ فقيل له: أفتكره ذلك؟ قال: نعم وقد قام الناس هذا القيام، فقيل له: فكم القيام عندكم؟ قال: تسعة وثلاثون ركعة بالوتر) انتهى كلام صاحب البيان رحمه الله وقد ثبت عن مالك انه صلى القيام معهم مرة ففى المدونة فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ وَوِتْرِهِ ج1ص225(قال مالك ولقد كنت أنا أصلي معهم مرة فإذا جاء الوتر انصرفت فلم أوتر معهم) انتهى كلامه رحمه الله أما فى طبعة دار الكتب العلمية ففيها قلت لمالك بدل قال مالك وهذا خطا لانه بخلاف ماذكره ابن عبد البر فى التمهيد ج13ص252 وفى الاستذكار ج2ص69 ومافى تهذيب المدونة للبراذعي ج1ص376 وذكر القاضى عياض فى اكمال المعلم ج3ص93 (وقد قال فإذا جاء الوتر انصرفت إذا لم يكن مذهبه صلاته معهم ثلاثا بغير تسليم) انتهى كلامه رحمه الله وفى هذا رد لمن يصلى صلاة القيام مع الامام ثم ينصرف بعد صلاته لعشر ركعات او اثنتي عشرة ركعة ثم يقول بان من بين من يقتدى بهم فى فعله هذا الامام مالك رحمه الله، وبهذا لايمكن تفسير اختياره الاحدى عشرة ركعة لنفسه اذا صح ذلك عنه برواية موصولة صحيحة الا بانه اختار لنفسه طول القيام ففى المدونة ج1 ص222 (قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ قِيَامِ الرَّجُلِ فِي رَمَضَانَ أَمَعَ النَّاسِ أَحَبُّ إلَيْك أَمْ فِي بَيْتِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ يَقْوَى فِي بَيْتِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ) انتهى كلامه رحمه الله ولا تفسير لقوله هذا الا انه اختار طول القيام ،ثم انه لايقبل ان يقال ان الامام اختار لنفسه السنة الصحيحة وهى صلاة احدى عشرة ركعة واختار لمن يقول بقوله مخالفتها بالزيادة عليها بل وعندما عرض عليه الامير ان يعيدهم الى العمل بالسنة نهى الامير عن فعل ذلك لا يقبل قول كهذا فى مالك رحمه الله ،ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله فى كتاب صلاة التراويح ص54(ومثلها فى الضعف أيضا ما روى ابن أبى شيبة فى المصنف (2/ 89/2) عن وكيع عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أمر رجلا يصلى بهم عشرين ركعة.)انتهى كلامه رحمه الله قلت قد صحح الشيخ رواية يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد فى سنن ابن ماجة وهو (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ») وقد صرح يحيى بسماعه من السائب رضى الله عنه عند الدارمى فى سننه ولكنى اتسأل لماذا ينقل بعض الحفاظ وكذلك الشيخ رحمهم الله قول ابن المدينى رحمه الله عن يحيى بن سعيد لا أعلمه سمع من صحابي غير أنس بدون الاشارة الى ذلك وقد روى الحاكم فى المستدرك هذه الرواية ونقل المحقق مصطفى عطا ان الذهبى قد سكت عنها في التلخيص ولكن الامام الذهبى ذكر فى سير اعلام النبلاء فى ترجمة يحيي انه سمع من السائب رضى الله عنه ، ثم قال الشيخ رحمه الله ص55 (تضعيف الإمام الشافعي والترمذي لعدد العشرين عن عمر هذا: وقد أشار الترمذي في سننه (2/ 74) إلى عدم ثبوت عدد العشرين عن عمر وغيره من الصحابة فقال:" روي عن علي وعمر وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ".وكذلك قال الشافعي: في العشرين عن عمر كما نقله صاحبه المزني عنه في مختصره (1/ 107).فقولهما: " روي " تضعيف منهما للمروي كما هو معروف عند المحدثين فإن من المفروض أن الإمام الشافعي والترمذي من أولئك العلماء المحقيين الذين عناهم النووي رحمه الله بقوله في " المجموع " (1/ 63):" قال العلماء المحققون من أهل الحديث وغيرهم إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل أو أمر أو نهى أو حكم وما أشبه ذلك من صيغ الجزم.) انتهى كلمه رحمه الله قلت الامام الترمذى هو تلميذ الامام البخارى صاحب الصحيح والذى لم يلتزم بما ذكره الشيخ رحمه الله يقول الامام الحافظ ابن حجر رحمه الله فى فتح البارى ج1ص111(وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ تَرْكُ الْبُخَارِيِّ الْجَزْمَ بِهِ مَعَ صِحَّتِهِ عَنْهُ وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى قَاعِدَةٍ ذَكَرَهَا لِي شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهِيَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يَخُصُّ صِيغَةَ التَّمْرِيضِ بِضَعْفِ الْإِسْنَادِ بَلْ إِذَا ذَكَرَ الْمَتْنَ بِالْمَعْنَى أَوِ اخْتَصَرَهُ أَتَى بِهَا أَيْضًا لِمَا عَلِمَ مِنَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ) انتهى كلامه رحمه الله ، وقال الحافظ ابن رجب فى فتح البارى ج4ص366 (وقد علقه هنا بقوله ويذكر فدل على أن هذه الصيغة عنده لا تقتضي ضعفاً فيما علقه بها، وأنه يعلق بها الصحيح والضعيف، إلا أن أغلب ما يعلق بها ما ليس على شرطه) انتهى كلامه رحمه الله ، فهل التزم الامام الترمذى بالقاعدة التى ذكرها الامام الالبانى عن النووى رحمهما الله ،ثم اننا حتى اذا قلنا بان الامام الترمذى يقول بضعف رواية العشرين عن عمر رضى الله عنه فاننا ملزمون بأن لا ننسب اليه قولا لما يقل به ولم يذكره في اقواله والاقوال التى ذكرها اقل قول فيها هو القول بالعشرين ركعة فان كان القول بالعشرين ركعة ضعيفا عنده فان اختياره رحمه الله سيكون اكثر من ذلك، اما ماذكره المزنى عن الشافعى فان المزنى يقول فى مختصره بَابُ فَضْلِ الْجُنُبِ وَغَيْرِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِالْوَضُوءِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ فَرَأَيْت الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ النَّاسُ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ جَمِيعًا» وَرُوِيَ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْت أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ) انتهى كلامه رحمه الله وفى كتاب الام باب فضل الجنب وغيره وفى مسند الشافعى طبعة دار الكتب العلمية بَابُ مَا خَرَّجَ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) فهل يقول قائل بأن ما نقله المزنى عن الشافعى فى مختصره بلفظ وروى عن عائشة يدل على ان الامام الشافعى يقول بضعف هذه الرواية ثم اننا نقول ايضا هل التزم المزنى بهذه القاعدة ايضا حتى نحتج بها فيما كتبه وقد نقل الشيخ عن الامام النووى قوله وهذا الأدب أخل به المصنف وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بل جماهير أصحاب العلوم مطلقا ما عدا حذاق المحدثين ،ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله فى صلاة التراويح ص58(ثم إن رواية يزيد بن رومان ويحيى بن سعيد الأنصاري المنقطعتين لا يجوز أن يقال: عن إحداها تقوي الأخرى لأن الشرط في ذلك أن يكون شيوخ كل من الذين أرسلاها غير شيوخ الآخر وهذ لم يثبت هنا لأن كلا من الراويين يزيد وابن سعيد مدني فالذي يغلب على الظن في هذه الحالة أنهما اشتركا في الرواية عن بعض الشيوخ وعليه فمن الجائز أن يكون شيخهما الذي تلقيا عنه هذه الرواية إنما هو شيخ واحد وهذا قد يكون مجهولا أو ضعيفا لا يحتج به ومن الجائز أنهما تلقياها عن شيخين متغايرين ولكنهما ضعيفان لا يعتبر بهما وجائز أيضا أن يكون هذان الشيخان هما ابن خصيفة وابن أبي ذباب فإنهما مدنيان أيضا وقد أخطأ في هذه الرواية كما تقدم وعليه تكون رواية يزيد وابن سعيد خطأ أيضا كل هذا جائز محتمل ومع الاحتمال يسقط الاستدلال) انتهى كلامه رحمه الله قلت ام عن رواية ابن ابى ذباب التى عند عبد الرزاق فان بين عبد الرزاق وابن ابى ذباب سمعان الاسلمى وهو متروك وهى عند ابن عبد البر فى الاستذكار ج2ص69 قال( وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نَنْصَرِفُ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَقَدْ دَنَا فُرُوعُ الْفَجْرِ وَكَانَ الْقِيَامُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً)انتهى كلامه رحمه الله ولانعلم هل هى من نفس رواية عبد الرزاق عن طريق الاسلمى ام انها من طريق غيره ،غير انه ذكر بعدها رواية لعبد الرزاق ولهذا فلاحاجة للحديث عنها ولكن هناك رواية اخرى وهى من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن عمر أمر أبيّا أن يصلي بالناس فِي رَمَضَانَ ومرسل يحيى بن سعيد أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً وهذه الرواية هى عن عمر وعن ابى رضى الله عنهما فما الفرق بينها وبين مرسل يحيى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً واما هذه الاحتمالات التى اوردها الشيخ رحمه الله عن شيخ يزيد وشيخ يحيى فالاول كان من قراء التابعين فى المدينة و الثانى كان من قضاة التابعين فى المدينة وكان على الشيخ ان يذكر شيخ ضعيف او مجهولا اشتركا فى الرواية عنه او ان لهما رواية عن ابن خصيفة او ابن ابى ذباب قبل ان يضع كل هذه الاحتمالات اما كونهما مدنيان فهذا يزيد من قوة هذه الرواية ولا يضعفها ، ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله ص58 (قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والمراسيل قد تنازع الناس في قبولها وردها وأصح الأقوال أن منها القبول ومنها المردود ومنها الموقوف وما كان من المراسيل مخالفا لما رواه الثقات كان مردودا وإن جاء المرسل من وجهين كل من الراويين أخذ العلم من غير شيوخ الآخر فهذا مما يدل على صدقه فإن مثل ذلك لا يتصور في العادة تماثل الخطأ فيه.) انتهى كلامه رحمه الله قلت كلام شيخ الاسلام حجة على الشيخ رحمه الله وليست له حتى نعرف من هم الثقات الذين خالفوا مرسل ابن رومان ومرسل يحيى ورواية ابن خصيفة ورواية ابى جعفر الرازى ومرسل ابن رفيع بل ورواية ابن يوسف عند عبد الرزاق غير ابن يوسف رحمهم الله جميعا ،ثم يقول الشيخ الالبانى رحمه الله ص 59 (لأننا نقول أن الجمع فرع التصحيح وهذه الروايات غير صحيحة فلا داعي للجمع المذكور على انه يمكن معارضة هذا الجمع فقال المباركفوري رحمه الله (2/ 76) عقب الجمع المذكور:قلت فيه أنه لقائل أن يقول: بأنهم كانوا يقومون أولا بعشرين ركعة ثم كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة وهذا هو الظاهر لأن هذا كان موافقا لما هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذاك كان مخالفا له فتفكر ") انتهى كلامه رحمه الله قلت هذا قول فيه نظر لانه من غير المقبول ان يقوموا بالعشرين ثم يتركوها لانها على خلاف فعله صلى الله عليه وسلم ويصلوا احدى عشرة ركعة وهو الموافق لما كان يصليه صلى الله عليه وسلم ثم يعودوا الى العشرين المخالفة لصلاته صلى الله عليه وسلم والزيادة على الاحدى عشرة ركعة ثابتة عن سويد بن غفلة وسعيد بن جبير رحمها الله كما اسلفنا وهو ما كان فى عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، ثم قال الشيخ الالبانى رحمه لله ص60(على أنه لو فرضنا أن أحدا لم يقتنع من البيان السابق بضعف عدد العشرين عن عمر فإنا نقول إنه لا يلزم من ذلك التزام العمل بهذا العدد بحيث يهجر العمل بما ثبت في السنة عنه صلى الله عليه وسلم من الإحدى عشرة ركعة فضلا عن أن يعتبر العامل بهذه السنة خارجا عن الجماعة ذلك لأن الالتزام شيء زائد على الفعل في مثل ما نحن فيه إذ أن فعل عمر للعشرين إنما يدل على مشروعيته فقط ولا يفيد أكثر من ذلك لأنه مقابل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم المخالف له من حيث العدد فلا يجوز والحالة هذه إهدار فعله صلى الله عليه وسلم والإعراض عنه بالتزام ما فعله عمر رضي الله عنه فقط بل غاية ما يستفاد منه جواز الاقتداء به في ذلك مع الجزم والقطع بأن الاقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم أفضل. وهذا مما ينبغي أن لا يرتاب فيه عاقل.) وقال فى قيام رمضان ص6 (وأنها لو صحت أيضاً لم يلزم من ذلك التزام العمل بها, وهجر العمل بالرواية الصحيحة المطابقة للسنة بحيث يعد العامل بالسنة خارجاً عن الجماعة! بل غاية ما يستفاد منها جواز العشرين مع القطع بأن ما فعله صلى الله عليه وسلم وواظب عليه هو الأفضل) انتهى كلامه رحمه الله قلت يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح (أَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا) واللفظ للبخارى فهذا قوله صلى الله عليه وسلم يبين لنا ما هو افضل القيام وبانه ليس محددا بعدد بل هو محدد بوقت فهذا هو الافضل بقوله صلى الله عليه وسلم اما ان نقول بان الافضل هو العدد بدون النظر الى الوقت فهذا قول يخلاف هذا النص ،وهذا ابن تيمية يقول فى مجموع الفتاوى ج22 ص272 (وَالْأَفْضَلُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ احْتِمَالٌ لِطُولِ الْقِيَامِ فَالْقِيَامُ بِعَشْرِ رَكَعَاتٍ وَثَلَاثٍ بَعْدَهَا. كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ هُوَ الْأَفْضَلُ وَإِنْ كَانُوا لَا يَحْتَمِلُونَهُ فَالْقِيَامُ بِعِشْرِينَ هُوَ الْأَفْضَلُ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ وَسَطٌ بَيْنَ الْعَشْرِ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَإِنْ قَامَ بِأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا جَازَ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ فِيهِ عَدَدٌ مُوَقَّتٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُزَادُ فِيهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ فَقَدْ أَخْطَ) انتهى كلامه رحمه الله قلت بعد قول شيخ الاسلام يتبين ان الافضل لايكون فى الكم فقط بل يكون فى الكم والكيف ولهذا كان افضل القيام هو قيام دواد عليه السلام ، ولعل قول الامام الكشميرى فى فيض البارى ج3ص 375 يوضح هذا فقد قال رحمه الله (وأمَّا عددُ ركعات التراويح، فقد جاء عن عمر على أنحاءٍ، واستقرَّ الأمر على العشرين مع ثلاث الوتر. ويُعْلَمُ من «موطأ مالك»: أنه خفَّف في القراءة، وزاد في الركعات بتنصيف القراءة، وتضعيف الركعات. وبعد ما تَلَقَّتْهُ الأمةُ بالقَبُول لا بحثَ لنا أنه كان ذلك اجتهادًا منه أو ماذا ومَن ادَّعى العملَ بالحديث فأَوْلَى له أن يُصَلِّيها حتى يخشى فوت الفلاح، فإن هذه صلاة النبيِّ صلى الله عليه وسلّم في اليوم الآخر) انتهى كلامه رحمه الله وقد وصف بعد ذلك من اكتفى بالركعات الثمانية، بانه قد شذّ عن السواد الأعظم ،ثم ذكر الشيخ الالبانى رحمه الله بعد تضعيفه لمرسل عبد العزيز بن رفيع عند ابن ابى شيبة فى مصنفه وهو باسناد صحيح اليه عن ابى رضى الله عنه كما ذكر الشيخ رحمه الله ص67 وقال عنه بانه منقطع بين عبد العزيز وابى ثم قال ص69 (الطريق الثانى أخرجه الضياء المقدسي في المختارة عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن عمر أمر أبيا أن يصلي بالناس في رمضان فقال:إن الناس يصومون النهار ولا يحسنون أن يقرؤوا فلو قرأت القرآن عليهم بالليل فقال: يا أمير المؤمنين هذا شيء لم يكن فقال: قد علمت ولكنه أحسن فصلى بهم عشرين ركعة.قلت: وهذا إسناد ضعيف أبو جعفر هذا واسمه عيسى بن أبي عيسى بن ماهان أورده الذهي في " الضعفاء " وقال: قال أبو زرعة: يهم كثيرا وقال أحمد: ليس بقوي وقال مرة: صالح الحديث وقال الفلاس: سيء الحفظ وقال آخر ثقة " ثم أعاده الذهبي في " الكنى " وقال:" جرحوه كلهم " وجزم الحافظ في " التقريب " بأنه سيء الحفظ " وقال ابن القيم في " زاد المعاد " (1/ 99): " صاحب مناكير لا يحتج بما تفرد به أحد من أهل الحديث البتة قلت وهذا لا يشك فيه الباحث المتتبع لأحاديثه فإنه كثير المخالفة لروايات الثقات ومن ذلك هذا الحديث فقد تقدم بالإسناد الصحيح عن عمر أنه أمر أبيا أن يقوم للناس بإحدى عشرة ركعة ولا يعقل أن يخالف أبي أمر أمير المؤمنين لا سيما وهو موافق لسنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فعلا وتقريرا لأبي كما تقدم بيانه.) انتهى كلامه رحمه الله قلت لم ينصف الشيخ رحمه الله ابى جعفر الرازى والصحيح انه مختلف فيه والاختلاف فى الرواية عن الامام احمد فيه ذكره الحافظ الحازمي في كتابه الاعتبار في الناسخ والمنسوخ باب فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ص96 (وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي حَقِّهِ، وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، فَقَالَ: صَالِحُ الْحَدِيثِ قَالُوا: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى، وَيُؤَكِّدُهَا إِخْرَاجُهُ حَدِيثَهُ فِي مُسْنَدِهِ،)انتهى كلامه رحمه الله ولكن فى قوله ويؤكدها اخرجه حديثه فى مسنده نظر الا ان يقال بان كل من اخرج له فى مسنده لا ينزل عن كونه صالح الحديث عنده ،واذا كان الذهبى رحمه الله قد اورده فى الضعفاء فقد قال فيه فى ميزان الاعتدال ج3 ص319 صالح الحديث اما قول الامام الذهبى فيه جرحوه كلهم فلم اجدها فى كتاب الضعفاء باب الكنى تحقيق حماد الأنصاري ولا ادرى كيف يكون هذا القول من الذهبى وهو يذكر فى سير اعلام النبلاء وميزان الاعتدال قول ابن معين وابى حاتم فيه بانه ثقة ولم يذكر عنهما خلاف ذلك، ثم ان الامام الالبانى ذكر فى مختصر العلو للعلي العظيم للذهبي ص11(وقد أحذف ما صرح المؤلف بثبوته أو نقله عن غيره لعلة قادحة ظهرت لي. كحديث أبي هريرة مرفوعا: "لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ وَاحِدٌ فِي السَّمَاءِ, وَأَنَا فِي الأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدُكَ ". قال المؤلف ص21 حسن الإسناد وأقول كلا, فإن فيه علتين بينتهما في "الأحاديث الضعيفة 1216) وقد قال فى السلسلة الضعيفه فى هذا الحديث (وأخرجه الذهبي في ترجمة أبي هشام واسمه محمد بن يزيد الرفاعي الكوفي وذكر اختلاف العلماء فيه من طريق الحسن بن سفيان: حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي به ثم ضعفه بقوله غريب جدا وقال في " العلو للعلي الغفار حديث حسن الإسناد وكذا قال في الأربعين له وأقول بل هو ضعيف كما أفاده قوله الأول لأن فيه علتين الأولى: أبو جعفر وهو عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان. قال الحافظ صدوق سيىء الحفظ الثانية أبو هشام هذا قال الحافظ ليس بالقوي قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه ".)انتهى كلامه رحمه الله ثم ذكر تنبيها بعد ذلك قال (ادعى الهيثمي أن عاصما هذا هو ابن عمر بن حفص، وأعل الحديث به، وإنما هو عاصم بن أبي النجود، كما جاء مصرحا في رواية الدارمي فإنه هو المعروف بالرواية عن أبي صالح، وعنه أبو جعفر الرازي.)انتهى كلامه رحمه الله ولا اعلم هل كلمة غريب جدا تعنى التضعيف اذا ورد عن قائلها بانه حسن وهل يمكن ان يكون القول عنده حسن غريب جدا اما ان ذلك غير ممكن ، وقد قال هذا اللفظ الحافظ فى الامالى المطلقة المجلس رقم 99 "المكتبة الشاملة "وقال الحافظ ابن كثير فى تفسيره لسورة القدر وهذا إسناد جيد قوي ومتن غريب جدا فالله أعلم ،بل الامام الالبانى نفسه ينقل فى السلسلة الصحيحة الحديث 2001-كل قرن من أمتي سابقون) ثم يقول بعد ذلك والحديث رواه الحافظ الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (2 / 132) من طريق أبي نعيم، وقال: " حديث غريب جدا، وإسناده صالح "، انتهى كلامهما رحمهما الله وقد حسن الامام الذهبى هذا الاسناد فى كتاب العرش ايضا وهذا يدل انه كرر هذا التحسين فى ثلاث من كتبه وهذا يشهد لقوله فى ميزان الاعتدال بانه صالح الحديث ، وكذلك حسن هذا الاسناد الحافظ ابن حجر فى مختصر زوائد البزار باب بدء الخلق وقصص الأنبياء ج2ص265 (1841-حدثنا أبو هشام: محمد بن زياد الرفاعى، ثنا إسحاق بن سليمان الزارى،ثنا أبو جعفر الرازى، عن عاصم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لما ألقى إبراهيم فى النار قال اللهم إنك فى السماء واحد، وأنا فى الأرض واحد اعبدك قال: لا نعلم روه عن عاصم، إلا أبو جعفر، ولا عنه إلا إسحاق، ولم نسمعه إلا من أبى هشام. قال الشيخ: عاصم هو ابن عمر بن حفص، ضعيف. قلت: بل هو عاصم بن أبى النجود صدوق، والإسناد حسن) انتهى كلامه رحمه الله قلت وقد قلد الهيثمى فى قوله هذا محقق كتاب إثبات صفة العلو لابن قدامه طبعة مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة فى حاشية ص139 قال (أقول: وعاصم هذا الذي أشار الهيثمي إلى رواية البزار للحديث عن طريقه هو غير عاصم بن بهدلة الوارد في إسناد هذا الحديث عند المصنف، فعاصم بن عمر هو ابن حفص العمري، ضعفه أحمد، وقال البخاري منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال النسائي، والترمذي: متروك. انظر: ميزان الاعتدال 2/355، والتهذيب 5/51-52.) انتهى كلامه وقد حسن هذا الحديث ايضا الحافظ المناوي فى التيسير بشرح الجامع الصغير ج2ص302 ، اما قول الشيخ رحمه الله وجزم الحافظ في " التقريب " بأنه سيء الحفظ قلت الذى قاله الحافظ فى التقريب (صدوق سيء الحفظ خصوصا عن مغيرة) انتهى كلامه رحمه الله هذا هو كلام الحافظ فى التقريب واما قول الامام ابن القيم بانه صاحب مناكير لا يحتج بما تفرد به أحد من أهل الحديث البتة فان الجواب عليه هو من قول الامام ابن القيم نفسه الذى جود اسناد حديث ابى جعفر فى كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية ص213 قال (باب أَقْوَالُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ رَفَعَ اللَّهُ مَنَازِلَهُمْ فِي الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ، ذِكْرُ قَوْلِ إِمَامِهِمْ وَشَيْخِهِمْ الَّذِي رَوَى لَهُ كُلُّ مُحَدِّثٍ: أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَى الدَّارِمِيُّ عَنْهُ فِي كِتَابِ النَّقْضِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ: لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ فِي السَّمَاءِ وَاحِدٌ وَأَنَا فِي الْأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدُكَ.) انتهى كلامه رحمه الله وقد ذكرنا قول الحافظ البزار بان الحديث لا يروى الا من طريق ابى جعفر ولم يعقب الحافظ على ذلك وقد ذكر ابن القيم رواية الدارمى وفيه ابو جفعر الرازى فى نفس الكتاب ص113-114 ، ثم قال الشيخ الالبانى ص70 (وفيه مخالفة أخرى وهو قوله: " هذا شيء لم يكن " ويبعد أن يقوله أبي ويوافقه عمر رضي الله عنهما وقد كان هذا الاجتماع في عهده صلى الله عليه وسلم كما سبق بيانه بالأحاديث الصحيحة في الفصل الأول والمفروض أنهما شهدا أو على الأقل علما ذلك وهما من هما في العلم)انتهى كلامه رحمه الله قلت اذا كنا سنقول بقول الشيخ رحمه الله بان قول ابى رضى الله عنه هذا شيء لم يكن وموافقة عمر رضى الله عنه له مخالفا لما حدث فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما من المفروض انهما شهدا او علما ذلك فكيف سنقول فى قول عمر رضى الله عنه عندما راى الناس يصلون القيام بصلاة قارئهم نعم البدعة هذه فهو ايضا قول مخالف لذلك لانه رضى الله عنه كما قال الشيخ من المفرض ان يكون قد شهد او علم فكيف يقول عن فعلهم هذا بدعة فقول ابى موافق لقول عمر رضى الله عنهما لان البدعة هى فعل شى لم يكن ،يقول شيخ الاسلام فى الفتاوى الكبرى ج2ص98(وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ هُوَ سُنَّةٌ؛ لَكِنَّهُ قَالَ: نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ فِي اللُّغَةِ، لِكَوْنِهِمْ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي مِنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ، وَهِيَ سُنَّةٌ مِنْ الشَّرِيعَةِ.) انتهى كلامه رحمه الله، وهذا قول الشيخ الالبانى رحمه الله يوضح هذا ففى صلاة التراويح ص43 قال(وقول عمر نعمت البدعة هذه لم يقصد به البدعة بمعناها الشرعي الذي هو إحداث شيء في الدين على غير مثال سابق لما علمت إنه رضى الله عنه لم يحدث شيئا بل أحيا أكثر من سنة نبوية كريمة وإنما قصد البدعة بمعنى من معانيها اللغوية وهو الأمر الحديث الجديد الذي لم يكن معروفا قبيل إيجاده ومما لا شك فيه أن صلاة التراويح جماعة وراء إمام واحد لم يكن معهودا ولا معمولا زمن خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر كما تقدم فهي بهذا الاعتبار حادثة ولكن بالنظر إلى أنها موافقة لما فعله صلى الله عليه وسلم فهي سنة وليست بدعة وما وصفها بالحسن إلا لذلك) انتهى كلامه رحمه الله قلت ان قوله رحمه الله أن صلاة التراويح جماعة وراء إمام واحد لم يكن معهودا ولا معمولا زمن خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر كما تقدم فهي بهذا الاعتبار حادثة يعتبر قولا كافيا لتوضيح قول ابى فقول ابى وقول عمر رضى الله عنهما يختلفان فى اللفظ ويتفقان فى المعنى ، فهل نقول بان هذا القول عن ابى وموافقة عمر له يعتبر مخالفا ، ثم قال الشيخ رحمه الله بعد قوله لا إجماع على العشرين ص 72 (إن الصحابة أجمعوا على أن التراويح عشرون ركعة " مما لا يعول عليه لأنه بني على ضعيف وما بني على ضعيف فهو ضعيف ولذلك جزم العلامة المباركفوري في " التحفة " أنها دعوى باطلة ". ويؤيده أنها لو كانت صحيحة لم يجز لمن بعدهم أن يخالفوهم وقد اختلفوا على أقل من هذا العدد وأكثر منه كما يأتي قريبا)انتهى كلامه رحمه الله وهنا نقف مع قول الشيخ رحمه الله وقد اختلفوا على اقل من هذا العدد واكثر منه قلت الى كل من يقول بقول الشيخ رحمه الله اذا كان الذين بعدهم هم التابعين فمن منهم روى عنه باسناد متصل انه كان يصلى اقل من عشرين ركعة ثم اذا لم يكن هناك اجماع على العشرين الا يعنى هذا بان هناك اجماع على جواز الزيادة ،ثم ذكر الشيخ رحمه الله قول الجورى ص79(وقال الجوري من أصحابنا عن مالك أنه قال: الذي جمع عليه الناس عمر بن الخطاب أحب إلي وهو إحدى عشرة ركعة وهي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له إحدى عشرة ركعة بالوتر؟ قال: نعم وثلاث عشرة قريب قال: ولا أدري من أين أحدث هذا الركوع الكثير؟ ".) انتهى كلامه رحمه الله ثم قال فى حاشية الصفحة فى حديثه عن الجورى "بضم اوله وفيمن ينسب الى هذه النسبة من فقهاء الشافعية كثرة فمنهم عمر بن احمد الجورى عن ابى حامد بن الشرقى وسميه عمر بن احمد بن محمد الجورى عن ابى الحسين الخفاف وعنه وجيه واخوه زاهر كنيته ابو منصور مات سنة 469 ذكرهم الحافظ محمد بن ناصر الدمشقى فى "161/2 -162 " توضيح المشتبه "" ولا ادرى اى هولاء الثلاثة اراد السيوطى رحمه الله" قلت قوله رحمه الله فمنهم وكانه لم يتبين ثم قوله ولا ادرى اى هولاء الثلاثة وكانه يجزم بان القائل احدهم ثم بعد ذلك يقول تلميذه على حسن بان الجورى ليس من هولاء الثلاثة وبانه على بن الحسين الجورى قلت وقد ياتى بعد ذلك من يقول بغير هذا وسواء كان الجورى هو احد الثلاث الذين ذكرهم الشيخ رحمه الله او انه هو من ذكره تلميذه على حسن او ان احدا بعد ذلك سيثبت غير هذا فكل هذه الاقوال لا حجة فيه حتى نره باسناد صحيح الى مالك رحمه الله،ثم قال الشيخ رحمه الله ص80 (وقال الإمام ابن العربي في " شرح الترمذي " بعد أن أشار إلى الروايات المتعارضة عن عمر وإلى القول أنه ليس في قدر ركعات التراويح حد محدود:
والصحيح: أن يصلي إحدى عشرة ركعة: صلاة النبي عليه السلام وقيامه فأما غير ذلك ن الأعدد فلا أصل له ولا حد فيه. فإذا لم يكن بد من الحد فما كان النبي عليه السلام يصلي. ما زاد النبي عليه السلام في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. وهذه الصلاة هي قيام الليل فوجب أن يقتدى فيها بالنبي عليه السلام) انتهى كلامه رحمه الله قلت يقول ابن العربى رحمه الله فى ترتيب المسالك ج2ص478(تقدير: ليس لصلاة رمضان ولا لغيرها تقدير انما التقدير للفرائض وانما هو قيام الليل كله الى طلوع الفجر لمن استطاع او بعضه على قدر ما تنتهى اليه قدرته ومن الناس من يصلى فى القيام تسعا وثلاثين ركعة يختص الامام باثنى عشرة ركعة والتقدير اثنا عشر ركعة او سبع عشرة ركعة حسبما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قيام الليل وحسب عدد ركعات الصلوات فى الفريضة فى العدد الاخر منها فاما غير ذلك من الاعداد فلا يتحصل فى تقدير ولا ينتظم بدليل والله اعلم ) ثم قال رحمه الله ج2ص481 (وروى نافع تسعا وثلاثين يوترون منها بثلاث وهذا الذى اختاره مالك) انتهى كلامه رحمه الله فهو يقول فى بداية قوله الاول ليس في قدر ركعات التراويح حد محدود وبدءه فى ترتيب المسالك بقوله تقدير ليس لصلاة رمضان ولا لغيرها تقدير انما التقدير للفرائض ويقول وانما هو قيام الليل كله الى طلوع الفجر لمن استطاع او بعضه على قدر ما تنتهى اليه قدرته فكيف يقال بانه يقول ان الزيادة بدعة او يقال بانه يقول بضعف رواية ابن خصيفة بالعشرين ركعة زمن عمر رضى الله عنه وهل فى قول ابن العربى اشارة الى ذلك، كما انه ينقل اختيار مالك رحمه الله ويقول بتسع وثلاثين ،ثم قال الشيخ رحمه الله ص80 (ولهذا صرح الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني في سبل السلام أن عدد العشرين في التراويح بدعة قال: وليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة ) انتهى كلامه رحمه الله قلت لا اعلم جوابا على هذا القول افضل مما قاله العلامة ابو الحسنات اللكنوى فى تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد ص307(قلت: في ((إبراز الغي)) الثالث والعشرون، وهو التاسع بعد المائة: ذكر في المسائلِ الملحقةِ برسالته ((الانتقاد الرجيح في شرحِ الاعتقاد الصحيح)): مسألة التراويح، وفصّل في كيفيّته وكمّيته، وقال في أثناء كلامه: إذا عرفتَ هذا عرفت أنّ عمرَ هو الذي جعلها جماعةً على معين، وسمّاها بدعة، وأمّا قوله: نعمَ البدعة، فليس في البدعةِ ما يمدح، بل كلّ بدعةٍ ضلالة، وهذا فيه سوءُ أدبٍ بالناطقِ بالصواب، سيّدنا عمر بن الخطاب، وإيرادٌ عليه، وهو مبنىّ على عدمِ فهم مرامه، وقد كان عمرُ أعلم بحديث: ((كل بدعة ضلالة))، وطريقة نبيّه ممّن يشيرُ بالإيراد عليه.
قال ناصرك المختفي: صاحب الانتقاد بريء من هذا، فإنّه ناقلٌ عن سبل السلام، والناقل لا يرد عليه شيء، أقول: لا يحلّ مثل هذا النقل عند أهل الفضل، والمنتحل لمثِل هذا الحَدْل يكنّى بأبي الجهل، وصاحب السبل وإن كان في نفسه من الأجلّة، لكنّ كلامه هذا يشبه كلام الرفضة، أنظر إلى ما قال ولا تنظر إلى مَن قال، فإنّ الواجبَ أن تعرفَ الرجالَ بالحقّ، لا أن يعرفَ الحقّ بالرجال، كما هو شأن أربابِ الضلال.) انتهى كلامه رحمه الله قلت الامر الغريب عندى هو ماذكره الشيخ الالبانى فى تعليقه على سبل السلام ج2ص26 فى حاشية الصفحة معقبا على قول الامام الصنعانى وأمّا قوله: نعمَ البدعة، فليس في البدعةِ ما يمدح، بل كلّ بدعةٍ ضلالة (هذا هو الصواب واما تقسيم البدعة الى خمسة اقسام فهو خطا كما بينه الشاطبى فى الاعتصام وان حكاه الشارح فيما ياتى ص148 واقره فهو سهو منه ) انتهى كلامه رحمه الله ولكن الصنعانى رحمه الله الذى قال هذا فى قول عمر رضى الله عنه عاد وقسم البدعةكما ذكر الشيخ رحمه الله ص148 وقد قال الشيخ معلقا على ذلك فى حاشية الصفحة كذا ذكر الشارح هنا وكانه نسى ما كان ذكره عند قول عمر نعم البدعة هذه ص26 فليس فى البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة وهذا هو الصواب )انتهى كلامه رحمه الله قلت اذا كان القول بتقسيم البدعة ليس بصواب فان القول فى قول عمر رضى الله نعم البدعة ليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة ليس بصواب ايضا لانه لايرد على قول عمر رضى الله عنه نعم البدعة بالقول فليس فى البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة وكانه ينسب الضلالة الى عمر رضى الله عنه والعياذ بالله ولهذا قال الامام اللكنوى لا يحلّ مثل هذا النقل ،ثم هذا على رضى الله عنه يقول فى حد الخمر(جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ) فجعل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل ابى بكر وفعل عمر رضى الله عنهما سنة وهى رواية صحيحة عند مسلم وغيره ، بل ان عمر رضى الله عنه يقول كما اخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَعَرَّسَ قَرِيبًا مِنْ بَعْضِ الْمِيَاهِ، فَاحْتَلَمَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ أَصْبَحَ فَلَمْ يَجِدْ فِي الرَّكْبِ مَاءً فَرَكِبَ، وَكَانَ الرَّفْعُ حَتَّى جَاءَ الْمَاءَ فَجَلَسَ عَلَى الْمَاءِ يَغْسِلُ مَا فِي ثَوْبِهِ مِنَ الِاحْتِلَامِ فَلَمَّا أَسْفَرَ، قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَصْبَحْتَ دَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَلُ، وَالْبَسْ بَعْضَ ثِيَابِنَا فَقَالَ: «وَاعَجَبًا لَكَ يَا عَمْرُو لَئِنْ كُنْتَ تَجِدُ الثِّيَابَ أَفَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ يَجِدُونَ الثِّيَابَ؟ فَوَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُهَا لَكَانَتْ سُنَّةً، بَلِ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ، وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ» وهى عند مالك فى الموطا ايضا غير انه قال عن يحيى بن عبد الرحمن انه اعتمر مع عمر رضى الله عنه وقد اشار الامام الزرقانى فى شرح الموطا الى هذا فقال فَسَقَطَ لِمَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ،وقال ابن عبد البر فى الاستذكار بعد ذكره لقول عمر رضى الله عنه بَابُ إِعَادَةِ الْجُنُبِ الصَّلَاةَ وَغُسْلِهِ إِذَا صَلَّى وَلَمْ يَذَّكَّرْ وَغَسْلِهِ ثَوْبَهُ ج1ص288 (وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حِينَ قَالَ لَهُ دَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَلُ فَقَالَ ((لَوْ فَعَلْتُهَا لَكَانَتْ سُنَّةً)) فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِمَكَانِهِ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِاشْتِهَارِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ ((عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي)) وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْتَثِلُونَ أَفْعَالَهُمْ فَخَشِيَ التَّضْيِيقَ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ َكَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُؤْثِرُ التَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا وَالزُّهْدَ فِيهَا) وقال فى التمهيد ج8ص117(فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ فِي بَيْتِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ اللَّيْثِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ عُمَرَ مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) انتهى كلامه رحمه الله ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية فى الفتاوى الكبرى ج2ص97 (فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَعَهُمْ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ الَّذِي جَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهَا بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، حَيْثُ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي. عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» يَعْنِي الْأَضْرَاسَ؛ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ الْقُوَّةِ. وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ هُوَ سُنَّةٌ؛ لَكِنَّهُ قَالَ: نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ فِي اللُّغَةِ، لِكَوْنِهِمْ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي مِنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ، وَهِيَ سُنَّةٌ مِنْ الشَّرِيعَةِ.)انتهى كلامه رحمه الله وهذا يبين ان فعل عمر رضى الله عنه وأمره سنة حتى اذا قال عنه بدعة لان بدعة عمر رضى الله عنه سنة خاصة وان الامر استقر على سنته فى قيام رمضان ، ثم ان الامام الصنعانى يقول فى سبل السلام ج2ص25(وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ بِدْعَةٌ عَلَى جَمْعِهِ لَهُمْ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَإِلْزَامِهِمْ بِذَلِكَ لَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ بِدْعَةٌ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعَ بِهِمْ كَمَا عَرَفْت.إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّ عُمَرَ هُوَ الَّذِي جَعَلَهَا جَمَاعَةً عَلَى مُعَيَّنٍ وَسَمَّاهَا بِدْعَةً ( انتهى كلامه رحمه الله قلت فاما الزامهم بذلك فهو امر لم يكن من قبل ولكن جمعهم على معين فاذا كان المعين هو العدد وهو احدى عشرة ركعة فاين البدعة الم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو اول من جمعهم على امام واحد فى قيام رمضان ثم ترك ذلك خشية ان تفرض عليهم وكان هو امامهم فلذلك فان الظاهر من قول الصنعانى انه لايضعف رواية العشرين ولكنه يرد فعل عمر رضى الله عنه ودليل ذلك تفسيره لحديث عليكم بسنتى وسنة الخلفاءالراشدين بعدى وحديث اقتدوا بالذين من بعدى ابى بكر وعمر وقوله فى ذلك (فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا طَرِيقَتَهُمْ الْمُوَافِقَةَ لِطَرِيقَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَادِ الْأَعْدَاءِ وَتَقْوِيَةِ شَعَائِرِ الدِّينِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ لِكُلِّ خَلِيفَةٍ رَاشِدٍ لَا يَخُصُّ الشَّيْخَيْنِ، وَمَعْلُومٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ أَنْ لَيْسَ لِخَلِيفَةٍ رَاشِدٍ أَنْ يُشَرِّعَ طَرِيقَةً غَيْرَ مَا كَانَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفْسُهُ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ سَمَّى مَا رَآهُ مِنْ تَجْمِيعِ صَلَاتِهِ لَيَالِيَ رَمَضَانَ بِدْعَةً وَلَمْ يَقُلْ إنَّهَا سُنَّةٌ فَتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خَالَفُوا الشَّيْخَيْنِ فِي مَوَاضِعَ وَمَسَائِلَ فَدَلَّ إنَّهُمْ لَمْ يَحْمِلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ مَا قَالُوهُ وَفَعَلُوهُ حُجَّةٌ) انتهى كلامه رحمه الله قلت اذا كان يقول بضعف رواية العشرين فما هى الحاجة الى هذا التفسير وهل هو موافق لقول الشيخ رحمه الله فى صلاة التراويح ص78 (ولذلك نقول: لو ثبتت الزيادة على الإحدى عشرة ركعة في صلاة القيام عن أحد من الخلفاء الراشدين أو غيرهم من فقهاء الصحابة لما وسعنا إلا القول بجوازها لعلمنا بفضلهم وفقههم وبعدهم عن الابتداع في الدين وحرصهم على نهي الناس عنه ولكن لما لم يثبت ذلك عنهم على ما سلف ببيانه) ثم قال فى حاشية الصفحة وهذا اذا كان غير معلل بعلة يقتضى زوالها زوال الحكم لما سبق بيانه ص61-66 انتهى كلامه رحمه الله قلت سواء كان الامر لعلة او لغير علة فهل يوافق هذا القول قول الصنعانى رحمه الله وهل نقول بان الامام الصنعانى كان سلفا لمن يقول بضعف رواية العشرين فى زمن عمر رضى الله عنه ،ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله فى صلاة التراويح ص87(الثالث: حديث عائشة قالت كان رسول الله اذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين ثم صلى ثمان ركعات ثم أوتر ". وفي لفظ كان يصلي العشاء ثم يتجوز بركعتين وقد أعد سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ثم يصلي ركعتين ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة ثم يوتر بالتاسعة فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم جعل تلك الثماني ستا ثم يوتر بالسابعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون وإذا زلزلت أخرجه الطحاوي باللفظين وإسنادهم صحيح) انتهى كلامه رحمه الله قلت هذا الحديث عن عائشة رضى الله عنها الذى ذكره الشيخ وقال بان اسناده صحيح هو ايضا عند ابن خزيمة وقد نقل محقق كتاب صحيح ابن خزيمة د. محمد مصطفى الأعظمي بَابُ ذِكْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْوِتْر قال الألباني: إسناده ضعيف أبو حرة اسمه واصل بن عبد الرحمن قال الحافظ: كان يدلس عن الحسن ولكن الشيخ رحمه الله صححه فى التعليقات الحسان .
انتهى بحمد الله وفضله " سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك "
كتبه عمر بن يوسف
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30-06-13, 03:18 PM
عمر على بن يوسف عمر على بن يوسف غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-11
المشاركات: 6
افتراضي رد: فتوى : حول صلاة التراويح وصلاة التهجد .

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبى بعده وعلى اله وصحبه وبعد فان الامام الالبانى عالم جليل وعلم من اعلام المسلمين و من يطعن بعلمه وفضله فانما يطعن فى نفسه ودينه ولكننا ملزمون باتباع الدليل وعدم التقليد وانه رحمه الله كان اماما مجتهدا فان اصاب فله اجران وان كان غير ذلك فله اجر اجتهده وغفر الله لنا وله ، يقول الامام ابن القيم رحمه الله اذ أجمع الْعلمَاء أَن مُقَلدًا للنَّاس كالاعمى هما أَخَوان وَالْعلم معرفَة الْهدى بدليله مَا ذَاك والتقليد مستويان ثم اننى قد قرأت كتاب الشيخ صلاة التراويح مرات ومرات وقد وجدت بعض الملاحظات فى كتاب الشيخ رحمه الله وهو كتاب صلاة التراويح ومنهاقال رحمه الله ص20(قلت: وفيما نقله عن السبكي إشارة لطيفة من الهيتمي إلى أنه لا يرى العمل بالعشرين فتأمل) انتهى كلامه رحمه الله وقد قال الهيثمى رحمه الله فى تحفة المحتاج في شرح المنهاج"المكتبة الشاملة" الناشر: المكتبة التجارية الكبرى بمصر لصاحبها مصطفى محمد ج2ص 240 (الْأَصَحُّ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُسَنُّ فِي التَّرَاوِيحِ لِلِاتِّبَاعِ أَوَّلًا وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَوْ أَكْثَرُهُمْ فَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَهِيَ عِنْدَنَا لِغَيْرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِشْرُونَ رَكْعَةً كَمَا أَطْبَقُوا عَلَيْهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا اقْتَضَى نَظَرُهُ السَّدِيدُ جَمْعَ النَّاسِ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ فَوَافَقُوهُ)انتهى كلامه رحمه الله اما السبكى رحمه الله فقد قال السيوطى فى المصابيح فى صلاة التراويح الطبعة الاولى تحقيق على حسن ص41-42 (وَقَالَ السبكي فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ: اعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ كَمْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِلْكَ اللَّيَالِيَ، هَلْ هُوَ عِشْرُونَ أَوْ أَقَلُّ، قَالَ: وَمَذْهَبُنَا أَنَّ التَّرَاوِيحَ عِشْرُونَ رَكْعَةً ; لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ بِالْإِسْنَادِ الصَّحِيحِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الصَّحَابِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نَقُومُ عَلَى عَهْدِ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوَتْرِ، هَكَذَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَاسْتَدَلَّ بِهِ، وَرَأَيْتُ إِسْنَادَهُ فِي الْبَيْهَقِيِّ، لَكِنْ فِي الْمُوَطَّأِ وَفِي مُصَنَّفِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ بِسَنَدٍ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً.) فالهيثمى يقول وهى عندنا لغير اهل المدينة عشرون ركعة وانهم اطبقوا على العشرين فى زمن عمر رضى الله عنه ،ويقول السبكى بصحة رواية العشرين فى عهد عمر رضى الله عنه فهل نقول بان احدهما او كلاهما يشيران الى شى ويقولان بخلافه ، ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله بعدما نقل قول السيوطى فى تضعيف حديث العشرين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ص21(قلت: وفي كلامه إشارة قوية إلى اختياره الإحدى عشرة ركعة ورفضه العشرين الواردة في حديث ابن عباس لضعفها الشديد فتدبر.) انتهى كلامه رحمه الله والقول هنا فاما عن رفضه العشرين الواردة في حديث ابن عباس فنعم وعلى هذا شبه اجماع ولكن عن اختياره الاحدى عشرة ركعة فهذا ما لا نعلمه عنه رحمه الله وهو الذى قال فى المصابيح فى صلاة التراويح ص28-30(وَفِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيِّ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الصَّحَابِيِّ قَالَ: كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً،)ثم يقول ص39(وَكَانَ عمر لَمَّا أَمَرَ بِالتَّرَاوِيحِ اقْتَصَرَ أَوَّلًا عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي صَلَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ زَادَ فِي آخِرِ الْأَمْرِ.)انتهى كلامه رحمه الله فهذا هو قوله وهذا مذهبه رحمه الله،ثم يقول الشيخ الالبانى رحمه الله فى صلاة التراويح ص22 (تبين لنا مما سبق أن عدد ركعات قيام الليل إنما هو إحدى عشرة ركعة بالنص الصحيح من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا تأملنا فيه يظهر لنا بوضوح أنه صلى الله عليه وسلم استمر على هذا العدد طيلة حياته لا يزيد عليه سواء ذلك في رمضان أو في غيره فإذا استحضرنا في أذهاننا أن السنن الرواتب وغيرها كصلاة الاستسقاء والكسوف التزم النبي صلى الله عليه وسلم أيضا فيها جميعا عددا معينا من الركعات وكان هذا الالتزام دليلا مسلما عند العلماء على انه لا يجوز الزيادة عليها فكذلك صلاة التراويح لا يجوز الزيادة فيها على العدد المسنون لاشتراكها مع الصلوات المذكورات في التزامه صلى الله عليه وسلم عددا معينا فيها لا يزيد عليه فمن ادعى الفرق فعليه الدليل ودون ذلك خرط القتاد.) ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله ص32 (فإن العمل بالمطلقات على إطلاقها إنما يسوغ فيما لم يقيده الشارع من المطلقات أما إذا قيد الشارع حكما مطلقا بقيد فإنما يجب التقيد به وعدم الاكتفاء بالمطلق ولما كانت مسألتنا صلاة التراويح ليست من النوافل المطلقة لأنها صلاة مقيدة بنص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق بيانه في أول هذا الفصل فلا يجوز تعطيل هذا القيد تمسكا بالمطلقات وما مثل من يفعل ذلك إلا كمن يصلي صلاة يخالف بها صلاة النبي صلى الله عليه وسلم المنقولة عنه بالأسانيد الصحيحة يخالفها كما وكيفا متناسيا قوله صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) محتجا بمثل تلك المطلقات كمن يصلي مثلا الظهر خمسا وسنة الفجر أربعا وكمن يصلي بركوعين أو سجدات وفساد هذا لا يخفى على عاقل.) وقال فى تمام المنة ص252 (وأثبت فيه أن التزامه صلى الله عليه وسلم بإحدى عشرة ركعة طيلة حياته المباركة دليل قاطع على أن الصلاة في الليل ليس نفلا مطلقا كما يدعي الكثيرون وأنه لا فرق بين صلاة الليل من حيث إثبات كونها صلاة مقيدة وبين السنن الرواتب وصلاة الكسوف ونحوها فإن هذه إنما ثبت كونها صلاة مقيدة بملازمته صلى الله عليه وسلم لها وليس بنهيه عن الزيادة عليها) انتهى كلامه رحمه الله وهذه الاقوال تثبت بان الشيخ رحمه الله لم يجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة رضى الله عنهم نصا قوليا يفيد بعدم جواز الزيادة وبأن فعله صلى الله عليه وسلم وملازمته ومواظبته لهذا العدد فى صلاة الليل هو الدليل فقط وان الصلاة فى الليل مقيدة بعدد لا تزيد عليه وانه ليس هناك نفل مطلق فى صلاة الليل لا فى رمضان ولا فى غيره وهذا قول لا نعلم احدا من السلف قال به ثم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى قال صلوا كما رأيتموني أصلي هو الذى اجاب السائل عن صلاة الليل بانها مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَنْصَرِفَ، فَارْكَعْ رَكْعَةً تُوتِرُ لَكَ مَا صَلَّيْتَ وفى رواية فَإِذَا خَشِيتَ الصُّبْحَ فَأَوْتِرْ بِوَاحِدَةٍ، تُوتِرُ لَكَ مَا قَدْ صَلَّيْتَ وكلا الروايتين عند البخارى فهذا القول كان للامة وهذا النص يدل على ان صلاة الليل مقيدة بامرين وهما من اراد الانصراف ومن خشى الصبح فهل يجوز لاحد ان يحدث قيدا اخر لم يقل به رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل به احد من الصحابة رضى الله عنهم ولامن التابعين ،ثم ان السلف اختلفوا فى نقض الوتر قال الامام الترمذى رحمه الله فى سننه بَابُ مَا جَاءَ لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ (وَاخْتَلَفَ أَهْلُ العِلْمِ فِي الَّذِي يُوتِرُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَقُومُ مِنْ آخِرِهِ.فَرَأَى بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ: نَقْضَ الوِتْرِ، وَقَالُوا: يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً وَيُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ، ثُمَّ يُوتِرُ فِي آخِرِ صَلاَتِهِ، لأَنَّهُ لاَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْحَاقُ وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ: إِذَا أَوْتَرَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ قَامَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَا بَدَا لَهُ وَلاَ يَنْقُضُ وِتْرَهُ، وَيَدَعُ وِتْرَهُ عَلَى مَا كَانَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، وَابْنِ الْمُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ وَهَذَا أَصَحُّ لأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ صَلَّى بَعْدَ الوِتْرِ.)انتهى كلامه رحمه الله فالجميع يقول يصلى مابدا له من قال بنقض الوتر ومن لم يقل ثم ان الثابت عن التابعين انهم كانوا يزيدون على الاحدى عشرة ركعة لان النصوص القوليه المروية بالاسانيد الصحيحة تدل على الاطلاق ،يقول الشيخ عبد الله القرعاوى فى مسائل فى الاضحية وصلاة التراويح ودعاء ختم القران (وأما صلاة الليل فهي عند كثير من أهل العلم لم تقيد بعدد، بل يرجع ذلك إلى تطويل الصلاة وتخفيفها، لما في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة الليل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى مثنى فإذا أردت أن تنصرف فاركع ركعة توتر لك ما صليت». وحديث عائشة رضي الله عنها: «ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة». لا يدل على عدم فضيلة الزيادة على ذلك. أولاً: لأنه فعل من النبي صلى الله عليه وسلم، وحديث ابن عمر الأول الذي ليس فيه تحديد «قول» و «القول» أقوى من الفعل عند الأصوليين ولقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرًا من السنن وأفعال الخير بقوله، وقد يكون فعلها مرة أو مرات، فمن ذلك الصيام، ومعلوم صيامه صلى الله عليه وسلم وقد قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو: «صم أفضل الصيام عند الله: صوم داود عليه السلام كان يصوم يومًا ويفطر يومًا» رواه مسلم. ومن ذلك الحج والعمرة، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا مرة، واعتمر أربع عمر، مع أنه رغب في الإكثار من الحج والعمرة فقال صلى الله عليه وسلم: «تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة»، وهكذا الإكثار من صلاة الليل والنهار بغير أوقات النهي رغَّب فيها النبي صلى الله عليه وسلم فقال لربيعة بن كعب الأسلمي لما قال له أسألك مرافقتك في الجنة قال: «أو غير ذلك. قال: هو ذاك. قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود» رواه مسلم وكما قال في الحديث المتقدم: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا أرادت أن تنصرف فراكع ركعة توتر لك ما صليت» متفق عليه. ثانيًا: إنه قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم زاد على إحدى عشرة، فصلى ثلاث عشر ركعة ثالثًا: الذي يدل دلالة واضحة على أن حديث عائشة رضي الله عنها «ما كان يزيد على إحدى عشرة ركعة» لا يدل على عدم فضيلة الزيادة هو ما جاء في الصحيح عن عائشة نفسه رضي الله عنها حيث قالت: «إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به؛ خشية أن يعمل به الناس فيكتب عليهم، وما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قط يسبح سبحة الضحى وإني لأسبحها»، ولذا اختلف أهل العلم هل الأفضل في صلاة الليل طول القيام والركوع والسجود، أم الأفضل تكثير عدد القيام والركوع والسجود مع التخفيف، وممن ذكر ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى، ولو كان لا يزاد على إحدى عشرة ركعة ما حصل اختلاف في ذلك. ) انتهى كلامه جزاه الله خيرا ثم يقول الشيخ الالبانى رحمه الله فى كتاب صلاة التراويح ص28 (أقول: فكما أن الاختلاف في هذه المسألة ونحوها لا يدل على عدم ورود نص ثابت فيها فكذلك الاختلاف في عدد ركعات التراويح لا يدل على عدم ورود نص ثابت فيه لأن الواقع أن النص وارد ثابت فيه فلا يجوز أن يرد النص بسبب الخلاف بل الواجب أن يزال الخلاف بالرجوع إلى النص)، ثم يقول رحمه الله ص 29 (الاصل في العبادات أنها لا تثبت إلا بتوقيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الأصل متفق عليه بين العلماء ولا نتصور مسلما عالما يخالفه فيه ولولا هذا الأصل لجاز لأي مسلم أن يزيد في عدد ركعات السنن بل والفرائض الثابت عددها بفعله صلى الله عليه وسلم واستمراره عليه بزعم أنه صلى الله عليه وسلم لم ينه عن الزيادة عليها وهذا بين ظاهر البطلان فلا ضرورة لأ نطيل فيه الكلام خاصة وقد سبق أن بينا مفصلا (ص 22 - 24) أن الزيادة على صلاة التراويح أحرى بالمنع من الزيادة على السنن والرواتب فتذكره.) انتهى كلامه رحمه الله ، ولكن الشيخ يقول فى ارواء الغليل ج1ص148 (فائد استدل المصنف بالحديث على أن القىء ينقض الوضوء وقيده بما إذا كان فاحشا كثيرا كل أحد بحسبه وهذا القيد مع أنه لا ذكر له فى الحديث البتة فالحديث لا يدل على النقض إطلاقا لأنه مجرد فعل منه صلى الله عليه وسلم والأصل أن الفعل لا يدل على الوجوب , وغايته أن يدل على مشروعية التأسى به فى ذلك , وأما الوجوب فلا بد له من دليل خاص , وهذا مما لا وجود له هنا.) انتهى كلامه رحمه الله فمتى يكون فعله صلى الله عليه وسلم نصا ثابتا لايجوز ان يرد بسبب الخلاف ويدل على الوجوب وان العبادات لا تثبت إلا بتوقيف منه صلى الله عليه وسلم كما قال فى مسألة قيام الليل فى رمضان وغير رمضان ومتى يدل فعله على مشروعية التأسى ويحتاج الى دليل خاص ليكون واجبا كما فى مسألة الوضوء من القىء ثم اننا اذا تأملنا المسألتين فان لقائل ان يقول تبين لنا مما سبق وجوب الوضوء من القىء بالنص الصحيح من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فان كان الامر فى الاولى واضحا كما قال الشيخ رحمه الله ففى الثانية اكثر وضوحا بل واشد إلزاما فان المسلم اذا ترك قيام الليل لايعاقب على ذلك لانه ليس بواجب ولكن ليس له ان يترك الوضوء والذى لا صحة للصلاة بدونه ثم ان الاختلاف فى الوضوء من القىء كان موجودا بين ائمة السلف ولا نعلم احدا من الصحابة او التابعين او تابعيهم قال ان صلاة الليل احدى عشرة ركعة لايجوز الزيادة عليها بل وله ان يقول ايضا وقد ذكر الامام الترمذى فى سننه بَابُ الوُضُوءِ مِنَ القَيْءِ وَالرُّعَافِ (وَقَدْ رَأَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ التَّابِعِينَ: الوُضُوءَ مِنَ القَيْءِ وَالرُّعَافِ، وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنِ المُبَارَكِ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ ) انتهى كلامه رحمه الله ثم ان الشيخ الالبانى رحمه الله يقول فى تمام المنة ص59 (فأقول: هو كذلك لولا أنه لم يظهر في فعله صلى الله عليه وسلم المخالف لقوله أنه فعل ذلك تشريعا للناس كيف وهو أمر لا يمكن الاطلاع عليه عادة كما لا يخفى؟! فالصواب القول بالتحريم مطلقا في الصحراء والبنيان وهذا الذي انتهى إليه الشوكاني في "نيل الأوطار" و "السيل الجرار" 1 / 69 قال فيه:" وحقيقة النهي التحريم ولا يصرف ذلك ما روي أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك فقد عرفناك أن فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالأمة إلا أن يدل دليل على أنه أراد الاقتداء به في ذلك وإلا كان فعله خاصا به. وهذه المسألة مقررة في الأصول محررة أبلغ تحرير وذلك هو الحق كما لا يخفى على منصف. ولو قدرنا أن مثل هذا الفعل قد قام ما يدل على التأسي به فيه لكان خاصا بالعمران فإنه رآه وهو في بيت حفصة كذلك بين لبنتين" قلت: ويعني أنه لم يقم الدليل المشار إليه فبقي الحكم على عمومه والفعل خاص به صلى الله عليه وسلم.) انتهى كلامهما رحمهما الله فاذا قلنا أنه لم يظهر في فعله صلى الله عليه وسلم المخالف لقوله أنه فعل ذلك تشريعا للناس وانه من المقرر فى الاصول ان فعله صلى الله عليه وسلم لا يعارض القول الخاص بالامة الا ان يدل دليل على انه اراد الاقتداء به فى ذلك والا كان فعله خاصا به وانه لنا ان نقول ايضا انه لم يقم الدليل المشار اليه بعدم جواز الزيادة فبقى الحكم على عمومه وهو ان صلاة الليل مثنى مثنى لاتقيد الا برغبة الانصراف او خشية الصبح وان عدم زيادته صلى الله عليه وسلم على الاحدى عشرة ركعة خاص به، واما الفرق بين صلاة الليل وصلاة الاستسقاء والكسوف فان صلاة الليل غير ثابتة العدد حتى اذا قلنا بان اقصاها احدى عشرة ركعة لانها قد تكون ركعة واحدة وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه صلى ثلاثة عشر واحدى عشر وتسع ركعات على ما ذكره الشيخ الالبانى رحمه الله فى كتابه فى الكيفيات التي صلى صلى الله عليه وسلم بها صلاة الليل والوتر وهو قول الامام الترمذى رحمه الله فى سننه قال (وَأَكْثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صَلاَةِ اللَّيْلِ ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مَعَ الوِتْرِ، وَأَقَلُّ مَا وُصِفَ مِنْ صَلاَتِهِ بِاللَّيْلِ تِسْعُ رَكَعَا) انتهى كلامه رحمه الله غير ان الامام الكشميرى رحمه الله تعقب هذا القول فقال فى العرف الشذي ج1ص413 (قال المصنف لم تكن صلاته عليه الصلاة والسلام بالليل أقل من تسع ركعات، أقول: لم تكن أقل من سبع ركعات لحديث عائشة أخرجه أبو داود في سننه ص (200) : كان يوتر بأربع وثلاث، وست وثلاث وثمان وثلاث، وعشر وثلاث، وقال الحافظ ابن حجر: إن هذا الحديث أصح ما وقفت عليه في عدد الركعات) انتهى كلامه رحمه الله ولم يذكر الشيخ الالبانى رحمه الله فى الكيفيات التي صلى صلى الله عليه وسلم بها صلاة الليل اقل من تسع ركعات فى كتاب صلاة التراويح ولا فى كتاب قيام رمضان فى الكيفيات التي تصلى بها صلاة الليل ثم ذكر الشيخ الالبانى رحمه الله هذا الحديث فى كتاب صلاة التراويح عند قوله بجواز القيام باقل من11 ركعة وذكره ايضا فى قيام رمضان فى عدد ركعات القيام وقال بعد ذكره لهذا الحديث فى كتاب صلاة التراويح رواه أبو داود والطحاوي وأحمد بسند جيد ولكن الامام اللكنوى يقول فى تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد مطبعة انوار محمدي ص398 (وثبت عنه برواية النسائي انه صلى في رمضان في ليلة اربع ركعات فاطال الركوع والجلوس فما صلى إلا أربع ركعات حتى جاءه بلال يدعوه إلى الغداة) انتهى كلامه رحمه الله وهذا الكتاب من ردود الامام اللكنوى رحمه الله وهذا الحديث الذى ذكره صححه الشيخ الالبانى رحمه الله فى تعليقيه على سنن النسائى ، بل ان الشيخ الالبانى رحمه الله ذكر فى كتاب صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم باب صلاة الليل رواية الامام احمد وفيها فما صلى إلا ركعتين حتى جاء بلال فآذنه بالصلاة ، فهل نقل عنه صلى الله عليه وسلم انه صلى صلاة الاستسقاء او صلاة الكسوف اقل او اكثر من ركعتين وهل يجوز لاحد ان يقول يجوز لنا ان نصلى صلاة الاستسقاء او الكسوف ركعة واحدة و يجوز لنا ان نصليهما اكثر من ذلك الى احدى عشرة ركعة او ثلاثة عشرة ركعة ولا يجوز الزيادة على ذلك او ان يقول صلاة الليل احدى عشرة ركعة لاتجوز الزيادة والنقص فيها فان قال قائل بهذا فلا فرق بعد قوله بين صلاة الليل وبينهما ام اذا كان القول بان صلاة الليل قد تصل الى احدى عشرة ركعة وقد تكون ركعة واحدة و لاتجوز صلاة الاستسقاء او صلاة الكسوف الا ركعتين فقط لا تزيد ولا تنقص فان الفرق بينهما ظاهر واضح ، ثم ان النصوص الواردة فى صلاة الليل تدل على انها ليست مقيدة بعدد واننا حتى اذا قلنا بقول الشيخ بان القيد كان بالفعل و الذى لا نعلم كيف سيعلم به السائل وليس بالقول الذى كان جوابا له ولغيره فاننا سنقول بان صلاة الليل غير ثابتة فى عدد ركعاتها فكيف يكون القياس بين صلاة ثابتة فى عدد ركعاته واخرى غير ثابتة تزيد وتنقض فى عددها ، ثم قال رحمه الله فى صلاة التراويح فى حاشية ص22(كما قال الحافظ فى الفتح ففى صنيع الحافظ هذا اشارة الى انه لا تجوز الزيادة على ما حدده صلى الله عليه وسلم بفعله من الركعات وصلاة التراويح من هذا القبيل فثبت المراد) انتهى كلامه رحمه الله ولا ادرى لماذا يكتفى الشيخ رحمه الله بنقل الاشارت ولا يذكر ماكتبه هؤلاء الائمة فى كتبهم والذى هو مخالف لم ذهب اليه كما كان منه رحمه الله عند ذكره لرواية السيوطى عن الجورى عن مالك وكما ذكر عن ابن العربى وعن الصنعانى وعن المباركفورى وما ارى ان احدا من هؤلاء كان يقول بقول الشيخ رحمه الله وسنثبت هذا بأذن الله ثم ان الحافظ ابن حجر والذى نقل الشيخ رحمه الله عنه الاشارة الى ماذهب اليه يقول فى فتح البارى ج4 ص253 (وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مُمْكِنٌ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ بِحَسَبِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَتَخْفِيفِهَا فَحَيْثُ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ تَقِلُّ الرَّكَعَاتُ وَبِالْعَكْسِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الدَّاوُدِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْعَدَدُ الْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ وَالثَّانِي قَرِيبٌ مِنْهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيمَا زَادَ عَنِ الْعِشْرِينَ رَاجِعٌ إِلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْوِتْرِ)انتهى كلامه رحمه الله ويقول فى كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر ص47(وقال الآخرون وهو الراجح من قولي العلماء، ومن مذهب الشافعي بل يصلي ما أراد من غير أن يتعرض إلى الوتر، واحتجوا بحديث: ((لا وتران في ليلة)) وهو حديث حسن)انتهى كلامه رحمه الله فالحافظ يقول والجمع بين هذه الروايات ممكن باختلاف الاحوال ويقول الراجح ان يصلى ما اراد فكيف يشير الى غير ما يقول، ثم اذا كنا سنقول بقول الشيخ فما هو القول فى الروايات والاثار التى رويت فى صلاة الليل وقد جاء فى الحديث الصحيح عند ابى داود وغيره عن عمرو بن عبسة رضي الله عنه انه قال (قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ؟ قَالَ: «جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرُ، فَصَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ، حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ) وذكر الحافظ ابن كثير رحمه الله فى مسند الفاروق تحقيق مطر الزهرانى ج1 ص196-197 (وقد رواه احمد بن منيع فى مسنده بلفظ آخر فقال حدثنا هشيم اخبرنا منصور بن زادان عن قتادة عن ابى العالية عن ابن عباس عن عمر قال قلت يا رسول الله اى الليل اسمع قال جوف الليل الآخر فصل ما شئت فإن الصلاة مشهودة مكتوبة حتى تصلى الصبح ثم اقصر عن الصلاة حتى تطلع الشمس فترتفع قيد رمح او رمحين فانها تطلع بين قرنى شيطان ثم صل حتى يعدل الرمح ظله ثم اقصر فان جهنم تنسجر او تفتح ابوابها فاذا فرغت الشمس فصل العصر ثم اقصر حتى تغرب الشمس فانها تغرب بين شيطان ويصلى لها الكفار اسناده جيد وهو غريب من هذا الوجه) انتهى كلامه رحمه الله ، ولقد ثبت عن عمر رضى الله عنه انه كان ينهى عن الصلاة بعد العصر بل كان رضى الله عنه يضرب من يصليها فهل ثبت عنه النهى عن الزيادة على الاحدى عشر ركعة فى صلاة التراويح او صلاة الليل وقد كان الناس يصلون قيام رمضان فرادى وجماعات فى اول خلافته ،بل ان الشيخ الالبانى رحمه الله يصحح قول ابن عمر بجواز ذلك فعن ابن عمر رضى الله عنه عند ابن خزيمة "تحقيق الاعظمى"بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ فِي السَّفَرِ قَبْلَ صَلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ (عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، أَنَّهُ رَأَى حَفْصَ بْنَ عَاصِمٍ يُسَبِّحُ فِي السَّفَرِ وَمَعَهُمْ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَقِيلَ: إِنَّ خَالَكَ يَنْهَى عَنْ هَذَا، فَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَصْنَعُ ذَلِكَ، لَا يُصَلِّي قَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَا بَعْدَهَا» ، قُلْتُ: أُصَلِّي بِاللَّيْلِ؟ فَقَالَ: «صَلِّ بِاللَّيْلِ مَا بَدَا لَكَ») قال المحقق قال الألباني: إسناده صحيح كالذي قبله والذي قبله على شرط البخاري) فهل لقول ابن عمر رضى الله عنه ما بدا لك قيد ام انه يجب علينا ان نكون على سفر لنصلى بالليل ما بدا لنا ، ثم ما رواه ابن ابى شيبة فى مصنفه باسناد صحيح باب فِي الرَّجُلِ يُوتِرُ ثُمَّ يَقُومُ بَعْدَ ذَلِكَ قال(حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُدَيْرٍ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَابْنَ عَبَّاسٍ قَالَا: «إِذَا أَوْتَرْتَ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ قُمْتَ تُصَلِّي فَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ، وَاشْفَعْ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ أَوْتِرْ» ) وعن التابعين مارواه عبد الرزاق فى مصنفه عن ابن جريج عن عطاء قَالَ: قُلْتُ لَهُ: أَنَقْتَصِرُ عَلَى وِتْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «بَلْ زِيَادَةُ الْخَيْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ» وهذا اسناد صحيح الى عطاء رحمه الله وهذه فتوى من امام من ائمة التابعين وهو عطاء بن أبي رباح رحمه الله اما ان هناك من سيقول بان هذه الرواية من مناكير عبد الرزاق ،وما هو ثابت عن سويد بن غفلة رحمه الله الذى قال عنه الحافظ فى التقريب (من كبار التابعين قدم المدينة يوم دفن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان مسلما في حياته ثم نزل الكوفة ومات سنة ثمانين وله مائة وثلاثون سنة) انتهى كلامه رحمه الله ويقول الشيخ احمد النجمى فى تاسيس الاحكام ج2ص287 (ومنها ما ثبت عن سويد بن غفلة من طريق أبي الخصيب قال : كان يؤمنا سويد بن غفلة في رمضان فيصلي خمس ترويحات عشرين ركعة ، وسنده صحيح)انتهى كلامه رحمه الله وهو عند البيهقى فى السنن الكبرى بَابُ مَا رُوِيَ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ الْقِيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وعند البخارى فى التاريخ الكبير ايضا فى باب الكنى وهذا يثبت ان الصلاة بعشرين ركعة كانت قبل سنة ثمانين للهجرة وهو ثابت ايضا عن سعيد بن جبير رحمه الله ففى طبقات ابن سعد رحمه الله تحقيق: إحسان عباس ج6 ص260 (قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، قَالَ: «كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يُصَلِّي بِنَا الْعَتَمَةَ فِي رَمَضَانَ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَمْكُثُ هُنَيْهَةً ثُمَّ يَرْجِعُ فَيُصَلِّي بِنَا سِتَّ تَرْوِيحَاتٍ وَيُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَيَقْنُتُ بِقَدْرِ خَمْسِينَ آيَةً») قلت موسى بن إسماعيل روى له الشيخان وغيرهم قال فيه الحافظ فى التقريب ج1ص549 (موسى بن إسماعيل ثقة ثبت من صغار التاسعة ولا التفات إلى قول بن خراش تكلم الناس فيه) ثم عبد الواحد بن زياد روى له الشيخان وغيرهم وقال فيه الحافظ فى التقريب ج1ص367(عبد الواحد بن زياد العبدي مولاهم البصري ثقة في حديثه عن الأعمش وحده مقال من الثامنة) ثم ابوشهاب وهو موسى بن نافع الاسدى قال الحافظ فى فتح البارى ج1ص446 (مُوسَى بن نَافِع أَبُو شهَاب الحناط أثنى عَلَيْهِ أَبُو نعيم وَقَالَ إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن بن معِين ثِقَة وَقَالَ أَحْمد بن حَنْبَل مُوسَى بن نَافِع مُنكر الحَدِيث وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ عَن يحيى الْقطَّان أفسدوه علينا قلت مَاله فِي الصَّحِيحَيْنِ سوى حَدِيثه عَن عَطاء عَن جَابر فِي مُتْعَة الْحَج بمتابعة بن جريج وَغَيره عَن عَطاء وروى لَهُ النَّسَائِيّ حَدِيثا آخر ويتعجب من قَول صَاحب الْكَمَال مجمع على ثقته مَعَ كَون بن عدي ذكره فِي الْكَامِل وَقَالَ لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ)وقال فى التقريب ج1ص554 (موسى بن نافع الأسدي ويقال الهذلي أبو شهاب الحناط بمهملة ونون مشهور بكنيته البصري وهو الأكبر صدوق من السادسة) انتهى كلامه رحمه الله وهى عند عبد الرزاق فى مصنفه عن سعيد بن جبير رحمه الله فى باب قيام رمضان وفيها اسماعيل بن عبد الملك قال فيه الحافظ فى التقريب ج1ص108(إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيرا بالمهملة والفاء مصغر صدوق كثير الوهم من السادسة) وعند ابن ابى شيبة فى مصنفه فى باب كم يصلى فى رمضان من ركعة وفيها وِقَاءٍ بن اياس قال فيه الحافظ فى التقريب ج1ص581(وقاء بكسر أوله وقاف بن إياس الأسدي أبو يزيد الكوفي لين الحديث من السادسة) وعند الطبرنى فى مسند الشاميين باب ماروى ثابت بن عجلان عن سعيد بن جبير من طريق ابراهيم بن محمد بن عرق قال فيه الذهبى فى الميزان شيخ للطبراني غير معتمد وقال صاحب إرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني فى ترجمته (إبراهيم بن محمد بن الحارث بن محمد بن عبد الرحمن بن عرق الحمصي اليحصبي حدث عن عيسى بن سليمان الشيرازي، ومحمد بن حفص الأوصابي، ويحيى بن عثمان اليحصبي ومحمد بن المصفى، ومحمد بن صدقة، وعمرو بن عثمان الحمصي وغيرهم وعنه: أبو القاسم الطبراني، وأكثر عنه في " معاجمه " قال الذهبي غير معتمد، وتبعه في ذلك الحافظ في " اللسان "، وقال الهيثمي: لم أعرفه. وقال في موضع آخر: ضعفه الذهبي فقال: غير معتمد ولم أر للمتقدمين فيه تضعيفًا. وقال مرة: ضعفه الذهبي، ولم يذكر سببا. وأخرج له الضياء، وحسن له المنذري وتبعه الهيثمي وقال الشيخ الألباني: هو كما قالا لولا جهالة ابن عرق الحمصي، فلعلهما وقفا على توثيق له أو متابع له. وقال الشيخ في موضع آخر: لم أجد له ترجمة. وقال مرة: لم يترجم له ابن عساكر في " التاريخ "، وقال الحافظ في " اللسان ": شيخ غير معتمد. وقال أيضا: هو الذي في " الميزان " و " اللسان "، شيخ الطبراني غير معتمد. وقال مرة: ضعيف )انتهى كلامه ، وفى فتاوى واستشارات موقع الإسلام اليوم فى معنى حديث: "خير المجالس ما استقبل به القبلة" المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني قال (وخير أسانيده ما أخرجه الطبراني في (الأوسط رقم2375) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لكل شيء سيداً، وإن سيد المجالس قبالة القبلة" فقد وصفه السخاوي بقوله: "سنده حسن"، وهو كما قال، فشيخ الطبراني الذي قد يتمسك من يضعف الحديث به لتضعيفه، وهو إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، الصواب فيه أنه مقبول الحديث، وباقي رجال الإسناد معروفون مقبولون لكن يبقى التفرد الذي في إسناده، أخشى أن يؤتى الإسناد من قِبَلِهِ.) انتهى كلامه وفيه ايضا عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيِّ قال فيه الحافظ فى التقريب ج1ص365(عبد الملك بن محمد الحميري البرسمي بفتح الموحدة والمهملة بينهما راء ساكنة من أهل صنعاء دمشق لين الحديث من التاسعة) ، وابن جبير رحمه الله قال عنه الحافظ فى التقريب ج1 ص234 (قتل بين يدي الحجاج دون المائة سنة خمس وتسعين ولم يكمل الخمسين) انتهى كلامه رحمه الله وهذا يبين ان قيام سعيد بن جبير كان باكثر من عشرين ركعة وكان قبل سنة خمسة وتسعين للهجرة وبان قيامه كان قبل عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ،واما اقوال ائمة السلف فهى اكثر من ان تذكر بل ان الامام الصنعانى الذى قال عنه الشيخ انه سلف له فيما ذهب اليه يقول فى سبل السلام ج2ص40 – 41 باب النَّفْلِ بَعْدَ الْوِتْر (357 -وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ. وَهُوَ (وَعَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةً» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالثَّلَاثَةُ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوتِرُ بَلْ يُصَلِّي شَفْعًا مَا شَاءَ، وَهَذَا نَظَرٌ إلَى ظَاهِرِ فِعْلِهِ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ لَمَّا شَفَعَ وِتْرَهُ الْأَوَّلَ لَمْ يَبْقَ إلَّا وِتْرٌ وَاحِدٌ هُوَ مَا يَفْعَلُهُ آخِرًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ " إذَا كُنْت لَا تَخَافُ الصُّبْحَ وَلَا النَّوْمَ فَاشْفَعْ ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَك ثُمَّ أَوْتِرْ") انتهى كلامه رحمه الله ، ثم قال رحمه الله فى نفس الكتاب صلاة التراويح ص26 (نحن نسلم بأن من الاختلافات ما يكون سببه عدم وجود النص ولكن من العجيب أن يقرر السيوطي هذا القول فإنه يفهم منه أن الاختلاف ليس له إلا سبب واحد وهو عدم ثبوت النص مع أنه من المعلوم أن هناك اختلافات كثيرة لم يكن سببها عدم وجود النص بل كان عدم وصوله إلى الإمام الذي قال بخلافه أو أنه بلغه ولكن من طريق لا تقوم الحجة به أو بلغه صحيحا ولكن فهمه على وجه غير الوجه الذي فهمه الإمام الآخر وغير ذلك من أسباب الاختلاف التي ذكرها العلماء فالاختلاف ليس له سبب واحد) انتهى كلامه رحمه الله وهنا نقول هل قال احد من اهل العلم بجواز الزيادة على الاحدى عشرة ركعة ولم يبلغه عدد الركعات التى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصليه فى الليل كالامام ابى حنيفة ومالك والشافعى واحمد وغيرهم من ائمة السلف الذين يروون عن عائشة رضى الله عنها عدد ركعات قيامه صلى الله عليه وسلم وهذا يثبت انه قد بلغهم فعله صلى الله عليه وسلم فى صلاة الليل فما نقل عن احد منهم بعدم جواز الزيادة وقال الامام الترمذى فى سننه وأكثر أهل العلم على ما روي عن عمر وعلي وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عشرين ركعة، بل ولم يذكر الامام الترمذى فى باب قيام رمضان عن احد من اهل العلم انه قال باقل من عشرين ركعة وقد روى الترمذى حديث عائشة رضى الله عنها ، ثم ان الذى قاله الشيخ رحمه الله هو ماحدث لصاحب تحفة الاحوذى الامام المباركفورى رحمه الله والذى نبدا به اول الائمة الذين قال الشيخ رحمه الله عنهم انهم سلف له فقد قال صاحب تحفة الاحوذى ج3ص 446 (وَاسْتُدِلَّ لَهُمْ أَيْضًا بِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نَقُومُ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَالْوَتْرِ وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ السُّبْكِيُّ فِي شرح المنهاج وعلي القارىء فِي شَرْحِ الْمُوَطَّأِ قُلْتُ فِي سَنَدِهِ أَبُو عُثْمَانُ الْبَصْرِيُّ وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ النّيمَوِيُّ فِي تَعْلِيقِ آثَارِ السُّنَنِ لَمْ أقف مَنْ تَرْجَمَ لَهُ انْتَهَى قُلْتُ لَمْ أَقِفْ أَنَا أَيْضًا عَلَى تَرْجَمَتِهِ مَعَ التَّفَحُّصِ الْكَثِيرِ وأيضا في سنده أبو طاهر الفقيه شَيْخُ الْبَيْهَقِيِّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ وَثَّقَهُ فَمَنِ ادَّعَى صِحَّةَ هَذَا الْأَثَرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثِقَةً قَابِلًا لِلِاحْتِجَاجِ) انتهى كلامه رحمه الله ثم قال صاحب تحفة الاحوذى رحمه الله ج3ص447(فَإِنْ قُلْتَ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ هَذَا الْأَثَرَ بِسَنَدٍ آخَرَ بِلَفْظِ قَالَ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُ النَّوَوِيُّ وَغَيْرُهُ قُلْتُ فِي إِسْنَادِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ فَنْجَوَيْهِ الدَّينَوَرِيُّ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى تَرْجَمَتِهِ فَمَنْ يَدَّعِي صِحَّةَ هَذَا الْأَثَرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ كَوْنَهُ ثِقَةً قَابِلًا لِلِاحْتِجَاجِ وَأَمَّا قَوْلُ النّيمَوِيِّ هُوَ مِنْ كِبَارِ الْمُحَدِّثِينَ فِي زَمَانِهِ لَا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ فَمَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ فإِنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ مِنْ كِبَارِ الْمُحَدِّثِينَ لَا يَسْتَلْزِمُ كَوْنَهُ ثِقَةً) انتهى كلامه رحمه الله ثم قال تلميذه صاحب مرعاة المفاتيح ج4ص331(وأما رواية يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد فهي عند البيهقي من وجهين، في أحدهما أبوعثمان عمرو بن عبد الله البصري، وفي الآخر أبوعبد الله الحسين بن فنجويه الدنيوري، ولم أقف على ترجمتها، ولم يعرف حالهما، وإنهما ثقتان قابلان للاحتجاج) انتهى كلامه رحمه الله وكان عليهما رحمهما الله ان يرجعا الى سير اعلام النبلاء للامام الذهبى ليجدا فيه ترجمة كل واحد منهم قال الامام الذهبى فى الاول ج15ص364 (الإِمَامُ، القُدْوَةُ، الزَّاهِد الصَّالِح، أَبُو عُثْمَانَ عَمْرو بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ دِرْهَم النَّيْسَابُوْرِيّ المُطَّوِّعِيّ الغَازِي، المَعْرُوْف بِالبَصْرِيّ. سَمِعَ: مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ الوَهَّابِ الفَرَّاء) ثم ذكر في من حدث عنه ابو طاهر بن محمش ثم قال فى ترجمة الثانى ج17 ص276 (الفَقِيْهُ، العَلاَّمَةُ، القُدْوَةُ، شَيْخُ خُرَاسَان، أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ مَحْمِش بنِ عَلِيِّ بنِ دَاوُدَ الزِّيَادِيُّ، الشَّافِعِيُّ، النَّيْسَابُوْرِيُّ، الأَدِيْبُ) وذكر ممن حدث عنهم (وَأَسْمَعَهُ أَبُوْهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِيْنَ وَبعدهَا مِنْ: أَبِي حَامِدٍ بن بِلاَلٍ، وَمُحَمَّدِ بن الحُسَيْنِ القَطَّان، وَعَبْدِ اللهِ بن يَعْقُوْبَ الكَرْمَانِيّ ، وَالعَبَّاس بن مُحَمَّدِ بنِ قُوهيَارَ، وَأَبِي عُثْمَانَ عَمْرِو بن عَبْدِ اللهِ النَّصْرِي) انتهى كلامه رحمه الله وما احسب النصرى الا البصرى وانقلبت الباء الى نون وغفل محقق الكتاب عن الاشارة الى ذلك ، وقال الامام الذهبى فى ابن فنجويه فى سير اعلام النبلاء ج17ص383 (الشَّيْخُ، الإِمَامُ، المُحَدِّثُ، المُفِيْدُ، بَقِيَّةُ المَشَايِخ، أَبُو عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ صَالِحِ بنِ شُعَيْب بنِ فَنْجَوَيْهِ الثَّقَفِيُّ، الدِّيْنَوَرِيُّ.) ثم قال عنه بعد ذلك (قَالَ شِيْرَوَيْه فِي (تَارِيْخِهِ) :كَانَ ثِقَةً صَدُوْقاً، كَثِيْرَ الرِّوَايَةِ لِلْمَنَاكِير، حسنَ الخَطِّ، كَثِيْرَ التَّصَانِيْفِ،)انتهى كلامه رحمه الله قلت والمناكير هى الافراد اذ لايقبل ان يقول عنه ثقة صدوق ثم يكون للمناكير معنى غير ذلك ثم ان الامام المباركفورى رحمه الله يقول فى تحفة الاحوذى ج3ص 442 (قلت قال الحافظ بن حَجَرٍ فِي شَرْحِ النُّخْبَةِ الذَّهَبِيُّ مِنْ أَهْلِ الِاسْتِقْرَاءِ التَّامِّ فِي نَقْدِ الرِّجَالِ انْتَهَى فَلَمَّا حَكَمَ الذَّهَبِيُّ بِأَنَّ إِسْنَادَهُ وَسَطٌ بَعْدَ ذِكْرِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي عِيسَى بْنِ جَارِيَةَ وَهُوَ من أهل الاستقرار التَّامِّ فِي نَقْدِ الرِّجَالِ فَحُكْمُهُ بِأَنَّ إِسْنَادَهُ وسط هو الصواب) انتهى كلامه رحمه الله وقوله هذا رحمه الله يفيد بانه يقبل قول الامام الذهبى رحمه الله فى جرحه وتعديله ثم لو ان احدهما وقف على رواية ابن الجعد فى مسنده او الفريابى فى كتاب الصيام فى رواية العشرين فى زمن عمر رضى الله عنه لما كان لهما ان يقولا بضعف رواية العشرين ، وبهذا سقط قولهما فَمَنِ ادَّعَى صِحَّةَ هَذَا الْأَثَرِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ثِقَةً قَابِلًا لِلِاحْتِجَاجِ به بعد ثناء الامام الذهبى عليهما لانهما لم يشترطا ثوثيق غيرهم لإثبات صحة الرواية وما كان لهما رحمهما الله ان يضعفا الرواية بيزيد بن خصيفة رحمه الله ، ثم اننا اذا كنا ملزمين بان نسير على نهج السلف و لانخرج عن اقوالهم وان نفهم السنة كما فهمها سلف هذه الامة فهل قال احد من سلف هذه الامة بضعف رواية العشرين زمن عمر رضى الله عنه او قال بعدم جواز الزيادة لنعرف بعد ذلك ان الزيادة غير جائزة اليس الاولى القول بان القول بعدم جواز الزيادة هو قول غير جائز لانه مخالفا لفعل التابعين على اقل تقدير وهل هناك من انكر على التابعين فى زمن عمر بن عبد العزيز رحمه الله والذى شهده بعض فقهاء المدينة كالقاسم وسالم وابان وغيرهم وهؤلاء من ائمة التابعين فما سمعنا عن احد منهم او من تابعيهم انه ينكر ذلك ، ثم يقول الشيخ الالبانى رحمه الله فى صلاة التراويح ص46(كلهم قالوا عن محمد بن يوسف به الا ابن إسحق فانه قال ثلاث عشرة ركعة " وهكذا رواه ابن نصر في قيام الليل وزاد: قال ابن إسحاق وما سمعت في ذلك يعني عدد القيام في رمضان هو أثبت عندي ولا أحرى من حديث السائب وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له من الليل ثلاث عشرة ركعة قلت: وهذا العدد: " ثلاث عشرة " تفرد به ابن إسحاق وهو موافق للرواية الأخرى من حديث عائشة في قيامه صلى الله عليه وسلم في رمضان وقد بينت في رواية أن منها ركعتي الفجر فيمكن حمل رواية ابن إسحاق هذه على ذلك حتى توافق رواية الجماعة) انتهى كلامه رحمه الله وقال الامام المباركفورى فى تحفة الاحوذى ج3ص443 (وَأَخْرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ جَدِّهِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي فِي زَمَنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رَمَضَانَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً قَالَ النّيمَوِيُّ هَذَا قَرِيبٌ مِمَّا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَيْ مَعَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ انْتَهَى كَلَامُ النّيمَوِيِّ) انتهى كلامه رحمه الله ، ولا ادرى كيف يمكن ان نحمل رواية ابن اسحاق بانهم كانوا يصلون قيام رمضان فى جماعة ثلاث عشرة ركعة بان الزيادة على الاحدى عشر لم تكن الا ركعتى الفجر فهل تصلى ركعتى الفجر جماعة مع قيام رمضان قبل الانصراف من القيام بل وقبل طلوع الفجر فان كانت قبله فليست ركعتى الفجر وان كانت بعده فكيف تحمل مع القيام وهو يقول كنا نصلى وهذا يبين ان الثلاثة عشر ركعة جميعها من غير استثناء كانت فى جماعة ،ثم اننا حتى اذا قلنا ان الركعتين هما سنة العشاء كما قال النيموى رحمه الله فأننا اذا قلنا بهذا فعلينا ان نقول انها كانت تصلى فى جماعة وهذا قول لم يقل به احد فيما اعلم فان قيل هذا فكيف ينكر بعض اهل العلم على بعض الائمة صلاة التراويح بعد العشاء مباشرة من غير ان يتركوا للمصلين الوقت لصلاة سنة العشاء لانهم اذا كانوا يصلونها فرادى تكون الزيادة على الثلاثة عشرة ركعة قد وقعت لان مجموع الركعات يصبح خمسة عشر وهذا مخالف للقول بعدم الزيادة وليس لهم ان يتركوها جميعا لانهم بذلك يتركون سنة ثابتة فكيف يمكن ان نقول فى رواية ابن اسحاق كما قال الشيخ الالبانى رحمه الله بان منها ركعتى الفجر او كما قال النيموى رحمه الله بان منها سنة العشاء، ثم ان الزيادة على الاحدى عشرة ركعة يشهد لها مارواه مالك فى الموطا عن داود بن الحصين عن الأعرج قال: ما أدركت الناس إلا وهم يلعنون الكفرة في رمضان، قال وكان القارئ يقرأ بسورة البقرة في ثماني ركعات فإذا قام بها في اثنتي عشرة ركعة رأى الناس أنه قد خفف والاعرج هو عبد الرحمن بن هرمز قال عنه الحافظ فى التقريب ثقة ثبت عالم وقد روى له النسائى حديثا عن محمد بن مسلمة الانصارى رضى الله عنه وصحح الالبانى رحمه الله حديثه عنه وذكر الحافظ الذهبى فى سير اعلام النبلاء فى ترجمة محمد بن مسلمة رضى الله عنه (رَوَى عَنْهُ: المِسْوَرُ بنُ مَخْرَمَةَ، وَسَهْلُ بنُ أَبِي حَثْمَةَ، وَقَبِيْصَةُ بنُ ذُؤَيْبٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَعْرَجُ) وقال تاريخ الاسلام (وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ نُمَيْرٍ، وَخَلِيفَةٌ: تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ فِي صَفَرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَمَنْ قَالَ سَنَةَ سِتٍّ فَقَدْ غَلَطَ.) انتهى كلامه رحمه الله وهذا يفيد بانهم كانوا يصلون اثنتي عشرة ركعة من غير الوتر على اقل تقدير وذلك قبل سنة ثلاث واربعين لان الادراك يكون قبل الرواية،وهذا اذا قلنا بانهم يوترون بواحدة او انهم يوترون بثلاث ولايقرؤن بسورتى الاعلى والكافرون كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم ، ثم يقول الشيخ رحمه الله فى صلاة التراويح ص48(ولا يجوز أن تعارض هذه الرواية الصحيحة بما رواه عبد الرزاق من وجه آخر عن محمد بن يوسف بلفظ " إحدى وعشرين " لظهور خطأ هذا اللفظ من وجهين: الأول: مخالفته لرواية الثقة المتقدمة بلفظ " إحدى عشرة " الثاني: أن عبد الرزاق قد تفرد بروايته على هذا اللفظ فإن سلم ممن بينه وبين محمد بن يوسف فالعلة منه أعني عبد الرزاق لأنه وإن كان ثقة حافظا ومصنفا مشهورا فقد كان عمي في آخر عمره فتغير كما قال الحافظ في " التقريب " ولهذا أورده الحافظ أبو عمر ابن الصلاح في " من خلط في آخر عمره " فقال في " مقدمة علوم الحديث ": ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره فكان يلقن فيتلقن فسماع من سمع منه بعد ما عمي لا شي قال النسائي: فيه نظر لمن كتب عنه بآخره "وقال في مقدمة الفصل المذكور (ص 391): والحكم فيها (يعني المختلطين) أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده ،قلت: وهذا الأثر من القسم الثالث أي لا يدرى حدث به قبل الاختلاط أو بعده فلا يقبل وهذا لوسلم من الشذوذ والمخالفة فكيف يقبل معها)انتهى كلامه رحمه الله واننا ننقل هنا اقوال ائمة الحديث فى مصنف عبد الرزاق وانه كان صحيح الكتاب فهذا الامام السخاوى رحمه الله يقول فى فتح المغيث ج4ص377 (وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَقَدْ وَجَدْتُ فِيمَا رُوِيَ عَنِ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَحَادِيثَ اسْتَنْكَرْتُهَا جِدًّا فَأَحَلْتُ أَمْرَهَا عَلَى الدَّبَرِيِّ ; لِأَنَّ سَمَاعَهُ مِنْهُ مُتَأَخِّرٍ جِدًّا، وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدِ احْتَجَّ بِهِ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ، وَكَذَا كَانَ الْعُقَيْلِيُّ يُصَحِّحُ رِوَايَتَهُ، وَأَدْخَلَهُ فِي الصَّحِيحِ الَّذِي أَلَّفَهُ، وَأَكْثَرَ عَنْهُ الطَّبَرَانِيُّ، وَقَالَ الْحَاكِمُ: قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ: أَيَدْخُلُ فِي الصَّحِيحِ؟ قَالَ: إِي وَاللَّهِ. وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُبَالُوا بِتَغَيُّرِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ; لِكَوْنِهِ إِنَّمَا حَدَّثَهُ مِنْ كُتُبِهِ، لَا مِنْ حَفْظِهِ، قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ كَثِيرٍ كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي (أَدَبِ الْمُحَدِّثِ) : مَنْ يَكُونُ اعْتِمَادُهُ فِي حَدِيثِهِ عَلَى حَفْظِهِ وَضَبْطِهِ، يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ مِنَ اخْتِلَاطِهِ إِذَا طَعَنَ فِي السِّنِّ أَوْ لَا، بَلِ الِاعْتِمَادُ عَلَى كِتَابِهِ أَوِ الضَّابِطِ لَهُ فَلَا.َقَالَ شَيْخُنَا: الْمَنَاكِيرُ الْوَاقِعَةُ فِي حَدِيثِ الدَّبَرِيِّ إِنَّمَا سَبَبُهَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ، فَمَا يُوجَدُ مِنْ حَدِيثِ الدَّبَرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفَاتِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَلَا يَلْحَقُ الدَّبَرِيَّ مِنْهُ تَبِعَةٌ إِلَّا إِنْ صَحَّفَ وَحَرَّفَ، وَقَدْ جَمَعَ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُفَرِّجٍ الْقُرْطُبِيُّ الْحُرُوفَ الَّتِي أَخْطَأَ فِيهَا الدَّبَرِيُّ وَصَحَّفَهَا فِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، إِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَحَادِيثِ الَّتِي عِنْدَ الدَّبَرِيِّ فِي غَيْرِ التَّصَانِيفِ، فَهِيَ الَّتِي فِيهَا الْمَنَاكِيرُ ; وَذَلِكَ لِأَجْلِ سَمَاعِهِ مِنْهُ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ،) انتهى كلامه رحمه الله وهذا يدل على ان الحافظ يقول ان كتاب عبد الرزاق سليم من مناكير الدبرى ،واما قول الامام احمد الذى نقله الشيخ عن عبد الرزاق فان الحافظ ينقل فى فتح البارى ج1 ص419 عن الاثرم قول الامام احمد (وَقَالَ الْأَثْرَم عَن أَحْمد من سمع مِنْهُ بعد مَا عمي فَلَيْسَ بِشَيْء وَمَا كَانَ فِي كتبه فَهُوَ صَحِيح وَمَا لَيْسَ فِي كتبه فَإِنَّهُ كَانَ يلقن فيتلقن) انتهى كلامه رحمه ويقول الامام الذهبى فى ميزان الاعتدال ج2ص610 (وقال البخاري ما حدث عنه عبد الرزاق من كتابه فهو أصح.)ثم قال بعده (بل سائر الحفاظ وأئمة العلم يحتجون به إلا في تلك المناكير المعدودة في سعة ما روى.)انتهى كلامه رحمه الله وبهذا فمن يرد هذه الرواية فعليه ان يقول بانها من مناكير عبد الرزاق وهذا لم يقل به احد من الحفاظ، ويقول الصفدى فى الوافى والوفيات ج18ص245(وَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ عبد الرَّزَّاق ابْن همام من لم يكْتب عَنهُ من كتاب فَفِيهِ نظر وَمن كتب عَنهُ بآخرة حدث عَنهُ بِأَحَادِيث مَنَاكِير)انتهى كلامه رحمه الله ، ويقول الشيخ احمد النجمى رحمه الله فى كتابه تأسيس الاحكام ج2ص282 (والجواب على هذا سهل : فإن عبد الرزاق ثقة مخرّج له في الصحيحين ، وقد خرج هذا الأثر في أول كتابه المصنف الذي هو أكثر من عشر مجلدات ضخام ، فهل يستطيع الشيخ أن يقول إنه ألف كتابه هذا بعد أن عمي ؟ لا إخاله يقول ذلك ، والذي يقطع به أنه قد ألف كتابه هذا في وقت قوته وصحته والاختلاط إنما حصل له بعد أن عمي في آخر عمره الذي بلغ خمساً وثمانين سنة) انتهى كلامه رحمه الله ، اما قول الشيخ رحمه الله فى صلاة التراويح ص49( وهذا الأثر لا يدرى حدث به قبل الاختلاط أو بعده وهذا لو سلم من الشذوذ والمخالفة فكيف يقبل معها) انتهى كلامه رحمه الله قلت الثابت ان هذا الاثر فى كتاب عبد الرزاق وليس من حفظه وانه ليس شاذا لانه لم ينفرد به فى رواية عدد ركعات القيام زمن عمر رضى الله عنه بل هو موافق لرواية ابن خصيفة ،ثم ان الانفراد لم يكن الا فى رواية الاحدى عشرة ركعة ام هذه الروية فقد وافق فيها الجماعة فهل الرواية الشاذة هى الموافقة لرواية الجماعة ام هى التى انفراد بها عنهم ، وقد قال الشيخ الالبانى رحمه الله فى قيام رمضان ص6(وأن رواية: أن الناس كانوا يقومون على عهد عمر في رمضان بعشرين ركعة, رواية شاذة ضعيفة مخالفة لرواية الثقات الذين قالوا: إحدى عشرة ركعة؛ وأن عمر رضي الله عنه أمر بها) وقول الشيخ رحمه الله ظاهر واضح بان هناك ثقات غير ابن يوسف رحمه الله يروون الاحدى عشرة ركعة عن عمر رضى الله عنه بينما يقول الامام الكاندهلوى فى أوجز المسالك ج2ص528(قلت والظاهر عندى ما رجحه ابن عبد البر لأن جل الروايات نص فى أنها كانت عشرين ركعة لكن الوهم عندى فيه عن محمد بن يوسف لأن نسبة الوهم الى الامام أبعد من النسبة اليه ويؤيده رواية سعيد بن منصور وقد روى يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أنهم كانوا يقومون فى عهد عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعشرين ركعة ذكره فى البذل)انتهى كلامه رحمه الله ويقول الشيخ احمد النجمى رحمه الله فى كتابه تاسيس الاحكام ج2ص282(ثانياً : أن محمد بن يوسف قد تفرد براوية الإحدى عشر التي رواها مالك عنه عن السائب ولم يتفرد برواية الإحدى والعشرين التي رواها عنه داود بن قيس بل رواها معه يزيد بن عبد الله بن خصيفة والحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذياب ، عن السائب رضي الله عنه فكيف نحكم بالشذوذ على روايته التي وافق فيها ثقتين ، ونجعل المحفوظ ما انفرد به ؟ لا أشك أن مثل هذا التصرف يتنافى مع القواعد الحديثية ) ثم يقول رحمه الله فى حاشية الصفحة(لأن القاعدة أن ما انفرد به الثقة هو الذي يكون شاذاً لا ما وافق فيه الثقات ، ومحمد بن يوسف قد انفرد بالإحدى عشرة ووافق الثقات في العشرين ، إلا أنه لا ينبغي الحكم على إحدى عشر بالشذوذ كما قلت : لأن الجمع بينهما ممكن كما سبق ، وبه جمع البيهقي (2/496) .) انتهى كلامه رحمه الله فإلى كل من يقول بقول الشيخ الالبانى رحمه الله من هم الثقات الذين رووى الاحدى عشرة ركعة عن عمر رضى الله عنه وهل هناك من روى عن السائب او عن عمر او عن ابى رضى الله عنهم مثل رواية ابن يوسف رحمه الله فان قيل نعم فمن هم واين ذكر ذلك وان قيل لا فمن الذى انفراد بروايته ،وقد تعقب صاحب مرعاة المصابيح قول الامام الكاندهلوى فى وهم ابن يوسف فلم يأتى بجديد بل اثبت رحمه الله انه لم يجد احدا قال بقوله عن السائب ولا عن عمر ولا عن ابى رضى الله عنهم فقد قال فى مرعاة المصابيح ج4ص331(قلت: كلام صاحب الأوجز باطل جداً؛ لأنه لم يثبت الأمر بعشرين عن عمر بسند صحيح خال عن الكلام، والآثار التي تذكر في ذلك لا يخلو واحد منها عن مقال، فإنها إما مراسيل منقطعة أو موصولة ضعيفة، كما حققه شيخنا في شرح الترمذي، فكيف تكون هي دليلاً على كون رواية إحدى عشرة الصحيحة وهماً؟ وأما نسبة الوهم إلى محمد بن يوسف فهي كنسبة الوهم إلى الإمام مالك مما لا يلفت إليه، لكونها مجرد ادعاء،) انتهى كلامه رحمه الله قلت انما ابعد الحفاظ الوهم عن الامام مالك رحمه الله لانه توبع على روايته لا لانه ثقة امام فمن تابع محمد بن يوسف رحمه الله فان كان له متابع فهو كلام باطل كما قال وان كان قد انفرد فاما الجمع بين الروايتين او ترجيح رواية الجماعة، ثم قال الشيخ الالبانى بعد ذكره رواية العشرين ركعة التى رواه ابن خصيفة ص49 (قلت: هذه الطريق بلفظ العشرين هي عمدة من ذهب إلى مشروعية العشرين في صلاة التراويح وظاهر إسناده الصحة ولهذا صححه بعضهم ولكن له علة بل علل تمنع القول بصحته وتجعله ضعيفا منكرا) انتهى كلامه رحمه الله ويفهم من قول الشيخ رحمه الله صححه بعضهم ان السلف اختلفوا في هذه الرواية فبعضهم قبلها وبعضهم ردها وهذا قول فيه نظر بل ان الامام المباركفورى عندما ضعف هذه الرواية لم يكن ذلك بسبب ابن خصيفة وقد ذكرنا ذلك وهذا تلميذ الشيخ الالبانى رحمه الله الشيخ مشهور يقول فى تعليقه على كتاب النقد والبيان في دفع أوهام خزيران فى حاشية ص71(الرابع: وقد ضعّف رواية يزيد بالشذوذ جمع من المحدِّثين؛ منهم: شيخنا الألباني في «صلاة التراويح» (ص 49-51) والشيخ بديع الدين السندي في مقالة له في مجلة «الجامعة الإسلامية» (م 9) (العدد 1) (سنة 1397هـ) ، والدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي، كما في مجلة «الجامعة الإسلامية» (م 1403/594/15هـ) ..)انتهى كلامه ولو انه وجد عن الائمة الحفاظ من سلف هذه الامة من قال بضعف هذه الرواية لذكره واحتج به فهو اقوى لقيام الحجة من قول المعاصرين فأما قول الشيخ بديع الدين السندى فلم اجد مقالته التى تحدث عنها فى مجلة الجامعة الاسلامية التى فى المكتبة الشاملة ثم وجدت محقق كتاب المصابيح فى صلاة التراويح قال فى حاشية ص29 ان المقال فى مجلة الجامعة السلفيه مجلد9 عدد1 ولم يتيسر لى الحصول على هذا العدد غير انه نقل عنه فى حاشية الصفحة 29-30 بعض قوله (فإن قيل هذا من زيادات الثقات ولا يحكم بشذوذه فالجواب أن الشاذ فى اصطلاح المحدثين ما رواه المقبول مخالفا لمن هو أولى منه لكثرة عدد أو زيادة حفظ مثل حديثنا هذا فقط خالف يزيد فى روايته محمد بن يوسف الذى روى العدد أحدى عشرة فخالفه يزيد وقال بعشرين فهذا هو الشذوذ بعينه أما زيادة الثقة فلا يكون فيها مخالفة وإنما فيها زيادة علم على مارواه الثقة الاول وانظر فتح المغيث (1\199) والكفاية (424-425) ومحاسن الاصطلاح (185) وغيرها ثم لو صح هذا ولم يصح فقد تقرر فى علم اصول الفقه أنه إذا تعارض أثران أحدهما فعلى والاخر قولى يقدم القول على الفعل فرواية يزيد فعليه ورواية محمد بن يوسف قوليه فتقدم هذه على تلك لمعارضتها إياها والحمد الذى بنعمته تتم الصالحات)انتهى كلامه قلت قول الائمة الحفاظ من سلف هذه الامة والذين لم ينقل عن احد منهم انه قال بشذوذ رواية ابن خصيفة مقدم على قول من قال بشذوذها فهم اعلم بعلل الحديث واعلم بالرواية الشاذة ، ثم ان ما ارسل يحيى بن سعيد عن عمر رضى الله عنه عند ابن ابى شيبة هو بصيغة الامر ايضا قال ابن ابى شيبة فى مصنفه باب كَمْ يُصَلِّي فِي رَمَضَانَ مِنْ رَكْعَةٍ (حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً) ، وهذا من مراسيل اهل المدينة وهى من اصح المراسيل وسنبين ان يحيى بن سعيد قد روى عن السائب رضى الله عنه ايضا وليس لقائل ان يقول ان هذا المرسل شبه الريح بل ان هناك رواية موصولة من طريق ابى جعفر الرازى عند ضياء الدين المقدسي فى الاحاديث المختارة يتقوى بها ولفظها ان عمر امر ابيا رضى الله عنهما ان يصلى بالناس عشرين ركعة وسنتحدث عنها باذن الله ، وأما ما ذكره عن الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي ومقاله فى مجلة الجامعة الاسلاميه فقد ذكر الاعظمى فى مقاله بعدما ذكر رواية قيام النبى صلى الله عليه وسلم بعشرين ركعة ثم ذكر قول الإمام الزيلعي ثم قول الامام الهيثمى ثم قول الحافظ ابن حجر ثم قول الحافظ البيهقى ثم قول الحافظ الذهبى فى بيان ضعفها وانها معلولة بأبي شيبة إبراهيم بن عثمان جد الإمام أبي بكر بن أبي شيبة، ثم قال ( ومع وجود هذه التصريحات من الأئمة والمحققين؟ ومنهم علماء الحنفية جاء الشيخ يوسف البنوري رحمه الله تعالى الحنفي غاضباً وثائراً على من يقول: إن عدد ركعات التراويح ثمان ورماهم بالسفسطة والعجرفة في القول والبيان والزيغ في المعتقد والبغض مع صلحاء الأمة ثم قال: " ويدفع القول الأول بأنه وإن كان ضعيفاً أي إبراهيم بن عثمان أبو شيبة ولكن يؤيد روايته تعامل الأمة في عهد الفاروق ومن بعده، ويدفع الثاني بالحمل على اختلاف الأحوال كما أشار إليه الحافظ في سياق آخر، وقد يعمل بالضعيف لتقويته بالتعامل وغيره وقال بعد ذلك ويبدو أنه متعب جداً لعدم نجاحه في محاولاته الكلامية العشرون لا بد أن يكون لها أصل في المرفوع وإن لم يبلغ إلينا بالإسناد القوي وهي قاعدة مخترعة تنم عن العجز من الإتيان بالأدلة المعقولة.) انتهى كلامه قلت كلامه هنا صحيح ولكن الشيخ الاعظمى يخالفه ايضا فالائمة المحققون الذين خالفهم الشيخ يوسف البنوري رحمه الله وانكر الشيخ الاعظمى عليه هذه المخالفة قد خالفهم الشيخ الاعظمى ايضا بقوله بشذوذ رواية ابن خصيفة لان هذا القول مخالف لقول الأئمة الحفاظ الذين ذكرهم واحتج بقولهم بضعف حديث العشرين ركعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف يحتج على غيره بقولهم وينكر عليه مخالفتهم وهو يخالفهم ايضا بهذا القول فيبيح لنفسه ما ينكره على غيره ،ثم قال الشيخ الاعظمى فى نفس المقال (وأما داود بن قيس فهو الصنعاني ذكره ابن حبان في الثقات وقال عنه الحافظ مقبول) انتهى كلامه قلت داود بن قيس ليس الصنعاني كما قال انما هو الفراء المدنى قال عنه الحافظ ثقة فاضل فهو الذى يروى عن محمد بن يوسف ويروى عنه عبد الرزاق ، ثم قال الشيخ الاعظمى بعد ذلك (قال صاحب مرقاة المفاتيح:" أما رواية يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد فهي عند البيهقي بوجهين في أحدهما أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري، وفي الآخر أبو عبد الله الحسين بن فنجويه، ولم أقف على ترجمتهما ولم يعرف حالهما ". انتهى أقول: أما وجه أبى عثمان عمرو بن عبد الله البصري فلم أجده في السنن الكبرى وأما قوله في أبى عبد الله الحسين بأنه لم يقف على ترجمته فهو صحيح، فإني بعد البحث لم أقف على أكثر ما ذكره الحافظ الذهبي في ترجمة (تمام بن أبى الحسين) اسمه فقط بدون أن يقول عنه شيئاً) انتهى كلامه قلت ان رواية البصرى فى السنن الصغرى بَابُ قِيَامِ شَهْرِ رَمَضَانَ وقد سلف الحديث عنه وسلف الحديث ايضا عن ابن فنجويه فقد نقلنا قول الحافظ الذهبى رحمه الله فيهما ، ثم قال الشيخ الاعظمى فى نفس المقال (معنى هذا أن يزيد بن خصيفة انفرد برواية هذا الأثر وهو مخالف لما رواه زملاؤه الآخرون فيكون الضعف في روايته من أجل مخالفته فقد قال الحافظ في مقدمة الفتح في ترجمته: هذه اللفظة يطلقها أحمد على من يغرب من أقرانه بالحديث، عرف ذلك بالاستقراء من حاله، وقد احتج بابن خصيفة مالك والأئمة كلهم. انتهى فرواية يزيد بن خصيفة غريبة وشاذة مع صحته كما زعم به النووي، لأنها تخالف روايات الثقات) انتهى كلامه وهنا نعيد استفسارنا لمن يقول بهذا القول من هم زملاؤه الآخرون الثقاث الذين قالوا بالاحدى عشرة ركعة عن عمر او عن ابى بن كعب او عن السائب او عن احد من الصحابة رضى الله عنهم والذين خالفهم ابن خصيفة غير محمد بن يوسف رحمه الله وهل هناك رواية اخرى موصولة او مقطوعة مرسلة او موضوعة صحيحة او ضعيفة او غير ذلك تقول برواية الاحدى عشرة ركعة زمن عمر رضى الله عنه ،ثم قال الشيخ الاعظمى فى نفس المقال(وروى أبو داود في سننه عن الحسن أن عمر بن الخطاب جمع الناس على أبي بن كعب، فكان يصلى لهم عشرين ليلة، ولا يقنت بهم إلا في النصف الباقي، فإذا كانت العشر الأواخر تخلف فصلى في بيته، فكانوا يقولون: ابق أبى ، وبطريقه رواه البيهقي ، وكذا ذكره الزيلعي عن أبي داود، بأن أبياً صلى بهم عشرين ليلة. ثم تعمد بعض من لا أمانة له ولا ديانة، فأثبت في حاشية بعض نسخ أبي داود المطبوعة في الديار الهندية بأنه توجد في نسخ أخرى: عشرين ركعة بدلاً من عشرين ليلة، وظهر ذلك أول مرة في حاشية الشيخ محمود الحسن على سنن أبي داود وهو إمام الحنفيين في جامعة دار العلوم بديوبند، ثم جاءت خطوة أخرى فأثبتوا في المتن (عشرين ركعة) وقالوا في الحاشية "وفي نسخة عشرين ليلة"وذلك في شرح فخر الحسن على سنن أبي داود وأمامي الآن نسخة بذل المجهود المطبوعة في لبنان على طبع الهندية، وفي هامشها "في نسخة بدله ركعة "، كذا في نسخة مقروءة على الشيخ مولانا محمد إسحاق رحمه الله تعالى ثم هذا السند الذي ساقه أبو داود فيه انقطاع لأن الحسن البصري لم يدرك عمر بن الخطاب فإنه ولد في سنة إحدى وعشرين، ومات عمر في أواخر سنة ثلاث وعشرين أو في أوائل المحرم سنة أربع وعشرين) انتهى كلامه قلت الشيخ محمود الحسن الذى تحدث عنه ترجم له عبد الحي الحسني فى كتابه الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام ويسمى ايضا نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر طبعة دار ابن حزم الطبعة الاولى ج8 ص 1377 رقم الترجمة 495 وقال بانه يعرف بشيخ الهند وذكر بان له تعليقات لطيفة على سنن أبي داود وان وفاته كانت سنة 1339ه، واما صاحب بذل المجهود فهو الشيخ خليل أحمد السهارنفوري وقد ترجم له الحسنى فى نفس الكتاب ايضا ج8ص 1222 ترجمة رقم 130 وقال ان وفاته كانت سنة 1346هـ ، ولفظ عشرين ركعة بدل عشرين ليلة ذكره الامام الحافظ الذهبى المتوفى سنة 748ه فى سير اعلام النبلاء فى ترجمة ابى بن كعب قال (وَفِي "سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ" يُوْنُسُ بنُ عُبَيْدٍ، عن الحسن أن عمر بن الخطاب جمع النَّاسَ عَلَى أُبي بنِ كَعْبٍ فِي قِيَامِ رمضان فكان يصلي بهم عشرين ركعة.)انتهى كلامه رحمه الله وذكره الامام الحافظ ابن كثير المتوفى سنة 774ه فى جامع المسانيد ج1 ص86 (أن عمر جمع الناس على أُبي، فكان يصلي بهم عشرين ركعة) الحديث ورواه أبو داود عن شجاع بن مخلد عن هُشيم عن يونس بن عبيدٍ عن الحسن عن أبي) انتهى كلامه رحمه الله، ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله فى صلاة التراويح ص50 (الأول: أن ابن خصيفة هذا وإن كان ثقة فقد قال فيه الإمام أحمد في رواية عنه " منكر الحديث " ولهذا أورده الذهبي في " الميزان " ففي قول أحمد هذا إشارة إلى أن ابن خصيفة قد ينفرد بما لم يروه الثقات فمثله يرد حديثه إذا خالف من هو أحفظ منه يكون شاذا كما تقرر في " مصطلح الحديث " وهذا الأثر من هذا القبيل فإن مداره على السائب بن يزيد كما رأيت وقد رواه عنه محمد بن يوسف وابن خصيفة واختلفا عليه في العدد فالأول قال عنه: 11 والآخر قال: 20 والراجح قول الأول لأنه أوثق منه فقد وصفه الحافظ ابن حجر بأنه " ثقة ثبت " واقتصر في الثاني على قوله: " ثقة " فهذا التفاوت من المرجحات عند التعارض كما لا يخفى على الخبير بهذا العلم الشريف.) انتهى كلامه رحمه الله ، فاما عن قول الامام احمد منكر الحديث فمعناه كما ذكره الشيخ انه قد ينفرد بما لما يروه الثقات فقد رد الحافظ رحمه الله على هذا القول فى فتح البارى ج1 ص453 (يزِيد بن عبد الله بن خصيفَة الْكِنْدِيّ وَقد ينْسب إِلَى جده قَالَ بن معِين ثِقَة حجَّة وَوَثَّقَهُ أَحْمد فِي رِوَايَة الْأَثْرَم وَكَذَا أَبُو حَاتِم وَالنَّسَائِيّ وبن سعد وروى أَبُو عبيد الْآجُرِيّ عَن أبي دَاوُد عَن أَحْمد أَنه قَالَ مُنكر الحَدِيث قلت هَذِه اللَّفْظَة يطلقهَا أَحْمد على من يغرب على أقرانه بِالْحَدِيثِ عرف ذَلِك بالاستقراء من حَاله وَقد احْتج بِابْن خصيفَة مَالك وَالْأَئِمَّة كلهم) ويقول فى لسان الميزان ج7ص441 (يزيد بن عبد الله بن خصيفة بن عبد الله بن يزيد الكندي المدني عن السائب بن يزيد وعروة بن الزبير وعنه ابن جريج وسليمان ابن بلال وإسماعيل بن جعفر وطائفة وثقه أبو حاتم والنسائي وابن معين وأحمد.)انتهى كلامه رحمه الله فهو هنا لا ينقل عن الامام احمد الا ثوثيقه ، بل هذا ابنه عبدالله ينقل عن ابيه فى كتاب العلل ج2ص490 قوله (يزِيد بن خصيفَة مَا أعلم إِلَّا خيرا) وينقل ابن ابى حاتم فى الجرح والتعديل رواية الاثرم عن الامام احمد ج9 ص274 قوله فى ابن خصيفه ثقة ثقة ، ونقل ابن ابى حاتم فى الجرج والتعديل ج8ص118(عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، فيما كتب إلي، قال:قال سألت ابى عن محمد بن يوسف فقال: هذا شيخ قديم يقال له الاعرج روى عنه مالك بن أنس ويحيى بن سعيد وهو ثقة)انتهى كلامه رحمه الله، ويقول الذهبى رحمه الله فى ميزان الاعتدال ج1ص4 (فأعلى العبارات في الرواة المقبولين: ثبت حجة، وثبت حافظ، وثقة متقن وثقة ثقة، ثم ثقة صدوق، ولا بأس به، وليس به بأس، ثم محله الصدق، وجيد الحديث، وصالح الحديث، وشيخ وسط، وشيخ حسن الحديث، وصدوق إن شاء الله، وصويلح، ونحو ذلك.) فهو يجعل مرتبة ابن خصيفة اعلى من مرتبة ابن يوسف رحمهما الله ،وقال امام الجرح والتعديل يحيى بن معين فى يزيد ثقة حجة ، والقول فى ان الذهبى قد اورده فى الميزان فما اظن احدا سيقول بان كل من اورده فيه ضعيف عنده فهو يقول فى بدايته (وفيه من تكلم فيه مع ثقته وجلالته بأدنى لين، وبأقل تجريح، فلولا أن ابن عدي أو غيره من مؤلفي كتب الجرح ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته، ولم أر من الرأي أن أحذف اسم أحد ممن له ذكر بتليين ما في كتب الأئمة المذكورين، خوفاً من أن يتعقب عليّ، لا أني ذكرته لضعف فيه عندي)انتهى كلامه رحمه الله اما القول فى ان قوله يرد اذا خالف من هو احفظ منه فاننا حتى اذا قلنا بهذا فهذا يقال اذا لم تكن هناك روايات تدعم روايته ولم تكن موافقة لاقوال وافعال ائمة السلف ، ثم قال الشيخ الالبانى فى نفس الصفحة ص50(الثاني: أن ابن خصيفة اضطرب في روايته العدد فقال إسماعيل بن أمية أن محمد بن يوسف ابن أخت السائب بن يزيد أخبره (قلت: فذكر مثل رواية مالك عن ابن يوسف ثم قال ابن أمية): قلت: أو واحد وعشرين؟ قال: (يعني محمد بن يوسف): لقد سمع ذلك من السائب بن يزيد ابن خصيفة؟ فسألت (السائل هو إسماعيل بن أمية) يزيد بن خصيفة؟ فقال: حسبت أن السائب قال: أحد وعشرين. قلت: وسنده صحيح فقوله في هذه الرواية " أحد وعشرين " على خلاف الرواية السابقة: " عشرين وقوله في هذه " حسبت " أي ظننت دليل على اضطراب ابن خصيفة في رواية هذا العدد وإنه كان يرويه على الظن لا على القطع لأنه لم يكن قد حفظه جيدا فهذا وحده كاف لإسقاط الاحتجاج بهذا العدد فكيف إذا اقترن به مخالفته لمن هو أحفظ منه كما في الوجه الأول) انتهى كلامه رحمه الله قلت ان محمد بن يوسف رحمه الله اذا كان على ثقة من روايته فلماذا يطلب من السائل ان يسأل ابن خصيفة اما كان يكفيه ان يوثق روايته ثم هل لنا ان نتبين من خلال سياق هذه الرواية على اى القولين كانت خاتمتها هل كان بقول ابن يوسف الاول ام كان بقول ابن خصيفة الثانى والذى لم ينقل الراوى عن ابن يوسف اى قول له بعد قول ابن خصيفة مما يدل على ان القول الاخير كان قول ابن خصيفة بل وهناك احتمال اخر وهو ان ابن يوسف غير قوله بعد سمعه قول ابن خصيفة ويشهد لهذا مارواه عبد الرزاق عن ابن قيس الفراء فهى مطابقة لهذه الرواية بالرغم من ان لابن خصيفة رواية اخرى بالعشرين ركعة ايضا اما قوله حسبت فقد تكون من باب الاحتراز وليست من باب الظن ثم اننا لاندرى لماذا يتسأل الشيخ رحمه الله على هذه الكلمة ويترك طلب ابن يوسف من السائل ان يسأل ابن خصيفة الا يدل هذا دلالة واضحة على عدم يقينه من روايته عندما طلب السائل منه التأكد منها ثم انه باحالة السائل الى ابن خصيفة يثبت انه يثق فى قوله وانه يجعل من قول ابن خصيفة هو القول الراجح وليس قولا شاذا وعدم تعقيب السائل وابن يوسف على قول يزيد يوضح هذا ، ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله ص51 (الثالث: أن محمد بن يوسف هو ابن أخت السائب بن يزيد كما سبق آنفا فهو لقرابته للسائب أعرف بروايته من غيره وأحفظ فما رواه من العدد أولى مما رواه مخالفه ابن خصيفة ويؤيده أنه موافق لما روته عائشة في حديثها المتقدم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يزيد على إحدى عشرة ركعة وحمل فعل عمر رضي الله عنه على موافقة سنته صلى الله عليه وسلم خير وأولى من حمله على مخالفتها وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى)انتهى كلامه رحمه الله قلت ان كان ابن يوسف هو ابن اخت السائب رضى الله عنه فأن الامام الذهبى يقول فى تاريخ الاسلام ج3 ص755 ) يزيد بن عَبْد الله بن خُصَيفة بن يزيد، وهو ابن ابن أخي السائب بن يزيد، الكِنْديُّ الْمَدَنِيّ) انتهى كلامه رحمه وعند ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ الْكَبِيرِ ج2 ص303 (3040- سَمِعْتُ مصعب يقول: يزيد بن خصيفة ابن أخي السائب بن يزيد.) انتهى كلامه رحمه الله ومصعب هو مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال عنه الحافظ فى تقريب التهذيب صدوق عالم بالنسب ،وفى التمهيد للامام الحافظ ابن عبد البر ج23ص25 (يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ وَهُوَ يَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنْدِيُّ ابْنُ أَخِي السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ الْكِنْدِيِّ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا مُحَدِّثًا مُحْسِنًا لَا أَقِفُ لَهُ عَلَى وَفَاةٍ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ) انتهى كلامه رحمه الله فان كان الاقرب هو الاعرف والاصح قولا فان القول قول ابن خصيفة لان ابن الاخ اقرب من ابن الاخت، ثم قال الشيخ رحمه الله ص52(ومثل هذه الرواية في الضعف رواية يزيد بن رومان قال:" كان الناس يقومون في زمان عمر بن الخطاب في رمضان بثلاث وعشرين ركعة " رواه مالك وعنه الفريابي وكذا البيهقي في السنن.)انتهى كلامه رحمه الله قلت هل لقائل ان يقول بان هذه الرواية ضعيفة عند الامام مالك رحمه الله وهو الذى لا يذكر فى كتابه الا ما صح عنده ، قال الامام السيوطى رحمه الله فى تنوير الحوالك ج1ص8(وقال الحافظ ابن حجر: كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما.
قلت: ما فيه من المراسيل فإنها مع كونها حجة عنده بلا شرط، وعند من وافقه من الائمة على الاحتجاج بالمرسل فهي أيضا حجة عندنا لان المرسل عندنا حجة إذا اعتضد، وما من مرسل في الموطأ إلا وله عاضد أو عواضد كما سأبين ذلك في هذا الشرح، فالصواب إطلاق أن الموطأ صحيح لا يستثنى منه شئ.) انتهى كلامه رحمه الله فهذه الرواية صحيحة عند مالك قبلها من قبلها بل ان قول السيوطى فهي أيضا حجة عندنا لان المرسل عندنا حجة إذا اعتضد، يبين انها ليست حجة عند مالك ومن يقلده فقط وهى الرواية المرسلة المعتضدة برواية ابن خصيفة وبرواية ابى جعفر الرازى وبمرسل يحيى بن سعيد وبمرسل عبد العزيز بن رفيع وبفعل سويد بن غفلة وسعيد بن جبير وما كان فى زمن عمر بن عبد العزيز وابان بن عثمان وما افتى به عطاء فهل لقائل ان يقول بانها ضعيفة عند مالك وعند من يقلده وعند من يقول بحجة المرسل اذا اعتضد وهذا مافعله الامام البيهقى فى السنن الكبرى بَابُ مَا رُوِيَ فِي عَدَدِ رَكَعَاتِ الْقِيَامِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ عندما ذكر رواية ابن يوسف ثم رواية ابن خصيفة ثم رواية ابن رومان المرسلة ثم قال وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ بِإِحْدَى عَشْرَةَ، ثُمَّ كَانُوا يَقُومُونَ بِعِشْرِينَ وَيُوتِرُونَ بِثَلَاثٍ، وَاللهُ أَعْلَمُ ،وجمع ايضا بين هذه الروايات الامام الحافظ ابن حجر فى فتح البارى ج4ص253 (وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ مُمْكِنٌ بِاخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ بِحَسَبِ تَطْوِيلِ الْقِرَاءَةِ وَتَخْفِيفِهَا فَحَيْثُ يُطِيلُ الْقِرَاءَةَ تَقِلُّ الرَّكَعَاتُ وَبِالْعَكْسِ وَبِذَلِكَ جَزَمَ الدَّاوُدِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْعَدَدُ الْأَوَّلُ مُوَافِقٌ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْبَابِ وَالثَّانِي قَرِيبٌ مِنْهُ وَالِاخْتِلَافُ فِيمَا زَادَ عَنِ الْعِشْرِينَ رَاجِعٌ إِلَى الِاخْتِلَافِ فِي الْوِتْرِ وَكَأَنَّهُ كَانَ تَارَةً يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَتَارَةً بِثَلَاثٍ) انتهى كلامه رحمه الله ، اما قول الجورى عن مالك فقد نقله الامام القرافى فى الذخيرة ج2ص407(قَالَ سَنَدٌ وَاخْتَارَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَهِي صلَاته عَلَيْهِ السَّلَام وَالَّذِي جَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)انتهى كلامه رحمه الله ونقله أبو بكر الطرطوشى فى الحوادث والبدع ص56(وقال مالك في مختصر ما ليس في المختصر والذي آخذ به في نفسي في قيام شهر رمضان الذي جمع عمر عليه الناس إحدى عشرة ركعة بالوتر، وهي صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وإحدى عشرة من ثلاث عشرة قريب)انتهى كلامه رحمه الله ونقله عبد الحق الاشبيلى فى كتاب التهجد ص176(وقال أشهب بن عبد العزيز عن مالك الذى اخذ به لنفسى فى قيام رمضان هو الذى جمع به عمر بن الخطاب الناس إحدى عشرة ركعة وهى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أدرى من أحدث هذا الركوع الكثير، ذكره ابن مغيث) انتهى كلامه رحمه الله وقد ذكر الاشبيلى فى كتاب العاقبة في ذكر الموت تحقيق خضر محمد خضر مكتبة دار الأقصى – الكويت الطبعة الاولى ص162 (ذكر هَذِه الْقِصَّة ابْن مغيث فِي كتاب التَّهَجُّد) انتهى كلامه رحمه الله وذكر الامام الذهبى فى سير اعلام النبلاء فى ترجمة ابْنُ مُغِيْثٍ يُوْنُسُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدٍ القُرْطُبِيُّ وذكر من تصانيفه كتاب المتهجدين وقال مَاتَ: فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَأَرْبَعِ مائَةٍ وذكره القاضي عياض فى ترتيب المدارك فى ترجمة القاضي يونس ابن الصفار وقال هو: أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث ثم ذكر مما الف كتاب التهجد،وقال ابن فرحون فى الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب باب من اسمه يونس من الطبقة الثامنة يونس القاضي أبو الوليد بن عبد الله بن محمد بن مغيث يعرف بابن الصفار وذكر من تصانيفه كتاب التهجد ثم قال وتوفي في رجب سنة تسع وعشرين وأربعمائة.وذكره الزركلى فى اعلامه وقال ابن الصَّفَّار
(338 - 429 هـ = 950 - 1038 م) يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث، أبو الوليد، المعروف بابن الصفار ثم قال وصنف كتبا وذكر منها فضائل المتهجدين انتهى كلامه رحمه الله قلت هذا هو الذى ظهر لى فى ابن مغيث رحمه الله والله اعلم ،والظاهر فى هذه الرواية كما ذكر القرافى والطرطوشى انها من كتاب مختصر ما ليس فى المختصر وهذا الكتاب هو كتاب محمد بن القاسم بن شعبان ذكره الامام الذهبى فى ميزان الاعتدال ج4ص14 وقال(محمد بن القاسم بن شعبان، ابو إسحاق المصري المالكى الفقيه.وهاه أبو محمد بن حزم، ما أدرى لماذا؟ توفى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة.) انتهى كلامه رحمه الله وفى ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضى عياض ج5ص275 (وذكر لي أن أبا الحسن القابسي وأبا محمد بن أبي زيد رحمهما الله تعالى، وغالب ظني أنه أبو الحسن، كان يقول في ابن شعبان: إنه ليّن الفقه، وأما كتبه ففيها غرائب من قول مالك، وأقوال شاذة عن قوم لم يشتهروا بصحبته، ليست مما رواه ثقات أصحابه، واستقر من مذهبه.)انتهى كلامه رحمه الله ، وفى الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون ج2 ص195(وكان أبو الحسن القابسي يقول فيه: إنه لين الفقه وأما كتبه ففيها غرائب من قول مالك وأقوال شاذة عن قوم لم يشتهروا بصحبته ليست مما رواه ثقات أصحابه واستقر من مذهبه.)ثم قال فى نفس الصفحة (وتوفي يوم السبت لأربع عشرة بقيت من جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ودفن يوم الأحد وقد جاوز سنه ثمانين سنة وصلى عليه الفقيه أبو علي الصيرفي وخلق عظيم.)انتهى كلامه رحمه الله ، قلت وسواء كان ابن شعبان رحمه الله كما قال عنه ابن حزم او القابسى رحمهما الله او غير ذلك فهذه الرواية عن الامام مالك غير موصولة وهى مخالفة لما هو ثابت عنه يقول الحافظ فى الفتح ج4ص254 (وَعَن مَالك سِتّ وَأَرْبَعِينَ وَثَلَاثَ الْوِتْرِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ وَقد رَوَاهُ بن وَهْبٍ عَنِ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ قَالَ لَمْ أُدْرِكِ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يُصَلُّونَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ يُوتِرُونَ مِنْهَا بِثَلَاثٍ) انتهى كلامه رحمه الله بل ومن المحتمل ايضا ان يكون ابن مغيث الذى نقل عنه الاشبيلى هذه الرواية قد اخذها من كتاب ابن شعبان ومع الاحتمال يسقط الاستدلال كما ذكر ذلك الشيخ الالبانى رحمه الله فى صلاة التراويح ثم اننا حتى اذا اردنا ان نجمع بين الروايتين ونقول بان ابن شعبان اخذ هذا القول عن اشهب فوفاة اشهب كانت سنة 204 فبين ابن شعبان الذى ولد على الراجح سنة 270 كما ذكر الزركلى فى اعلامه وبين اشهب اكثر من ستين عاما فكيف له ان يروى عنه ، ويبقى القول فى هذه الرواية انها من الغرائب والشواذ التى نقلها ابن شعبان عن مالك كما قال القابسى فى كتب ابن شعبان وذكر القاضى عياض كلام القابسى ولم يعلق عليه وابن فرحون ولم يعلق عليه ايضا حتى يثبت خلاف ذلك ثم انه حتى اذا تبين لنا بعد ذلك من طريق اخرى انها موصولة صحيحة فليس فيه حجة لانه يقول والذي اخذ به في نفسي ولم يقل به لغيره وهو الذى نهى الامير ان ينقص من ركعات القيام ففى المدونة فى قيام رمضان ج1 ص222 وفى البيان والتحصيل لابن رشد فى مسألة النقص من قيام رمضان ج2ص309 (مسألة وسمعت مالكا وذكر أن جعفر بن سليمان أرسل إليه يسأله أن ينقص من قيام رمضان، قال: فنهيته عن ذلك؛ فقيل له: أفتكره ذلك؟ قال: نعم وقد قام الناس هذا القيام، فقيل له: فكم القيام عندكم؟ قال: تسعة وثلاثون ركعة بالوتر) انتهى كلام صاحب البيان رحمه الله وقد ثبت عن مالك انه صلى القيام معهم مرة ففى المدونة فِي قُنُوتِ رَمَضَانَ وَوِتْرِهِ ج1ص225(قال مالك ولقد كنت أنا أصلي معهم مرة فإذا جاء الوتر انصرفت فلم أوتر معهم) انتهى كلامه رحمه الله أما فى طبعة دار الكتب العلمية ففيها قلت لمالك بدل قال مالك وهذا خطا لانه بخلاف ماذكره ابن عبد البر فى التمهيد ج13ص252 وفى الاستذكار ج2ص69 ومافى تهذيب المدونة للبراذعي ج1ص376 وذكر القاضى عياض فى اكمال المعلم ج3ص93 (وقد قال فإذا جاء الوتر انصرفت إذا لم يكن مذهبه صلاته معهم ثلاثا بغير تسليم) انتهى كلامه رحمه الله وفى هذا رد لمن يصلى صلاة القيام مع الامام ثم ينصرف بعد صلاته لعشر ركعات او اثنتي عشرة ركعة ثم يقول بان من بين من يقتدى بهم فى فعله هذا الامام مالك رحمه الله، وبهذا لايمكن تفسير اختياره الاحدى عشرة ركعة لنفسه اذا صح ذلك عنه برواية موصولة صحيحة الا بانه اختار لنفسه طول القيام ففى المدونة ج1 ص222 (قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ قِيَامِ الرَّجُلِ فِي رَمَضَانَ أَمَعَ النَّاسِ أَحَبُّ إلَيْك أَمْ فِي بَيْتِهِ؟ فَقَالَ: إنْ كَانَ يَقْوَى فِي بَيْتِهِ فَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ) انتهى كلامه رحمه الله ولا تفسير لقوله هذا الا انه اختار طول القيام ،ثم انه لايقبل ان يقال ان الامام اختار لنفسه السنة الصحيحة وهى صلاة احدى عشرة ركعة واختار لمن يقول بقوله مخالفتها بالزيادة عليها بل وعندما عرض عليه الامير ان يعيدهم الى العمل بالسنة نهى الامير عن فعل ذلك لا يقبل قول كهذا فى مالك رحمه الله ،ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله فى كتاب صلاة التراويح ص54(ومثلها فى الضعف أيضا ما روى ابن أبى شيبة فى المصنف (2/ 89/2) عن وكيع عن مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أمر رجلا يصلى بهم عشرين ركعة.)انتهى كلامه رحمه الله قلت قد صحح الشيخ رواية يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد فى سنن ابن ماجة وهو (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: «صَحِبْتُ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ وَاحِدٍ») وقد صرح يحيى بسماعه من السائب رضى الله عنه عند الدارمى فى سننه ولكنى اتسأل لماذا ينقل بعض الحفاظ وكذلك الشيخ رحمهم الله قول ابن المدينى رحمه الله عن يحيى بن سعيد لا أعلمه سمع من صحابي غير أنس بدون الاشارة الى ذلك وقد روى الحاكم فى المستدرك هذه الرواية ونقل المحقق مصطفى عطا ان الذهبى قد سكت عنها في التلخيص ولكن الامام الذهبى ذكر فى سير اعلام النبلاء فى ترجمة يحيي انه سمع من السائب رضى الله عنه ، ثم قال الشيخ رحمه الله ص55 (تضعيف الإمام الشافعي والترمذي لعدد العشرين عن عمر هذا: وقد أشار الترمذي في سننه (2/ 74) إلى عدم ثبوت عدد العشرين عن عمر وغيره من الصحابة فقال:" روي عن علي وعمر وغيرهما من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ".وكذلك قال الشافعي: في العشرين عن عمر كما نقله صاحبه المزني عنه في مختصره (1/ 107).فقولهما: " روي " تضعيف منهما للمروي كما هو معروف عند المحدثين فإن من المفروض أن الإمام الشافعي والترمذي من أولئك العلماء المحقيين الذين عناهم النووي رحمه الله بقوله في " المجموع " (1/ 63):" قال العلماء المحققون من أهل الحديث وغيرهم إذا كان الحديث ضعيفا لا يقال فيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو فعل أو أمر أو نهى أو حكم وما أشبه ذلك من صيغ الجزم.) انتهى كلمه رحمه الله قلت الامام الترمذى هو تلميذ الامام البخارى صاحب الصحيح والذى لم يلتزم بما ذكره الشيخ رحمه الله يقول الامام الحافظ ابن حجر رحمه الله فى فتح البارى ج1ص111(وَقَدْ يَسْتَشْكِلُ تَرْكُ الْبُخَارِيِّ الْجَزْمَ بِهِ مَعَ صِحَّتِهِ عَنْهُ وَذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى قَاعِدَةٍ ذَكَرَهَا لِي شَيْخُنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَافِظُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَهِيَ أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَا يَخُصُّ صِيغَةَ التَّمْرِيضِ بِضَعْفِ الْإِسْنَادِ بَلْ إِذَا ذَكَرَ الْمَتْنَ بِالْمَعْنَى أَوِ اخْتَصَرَهُ أَتَى بِهَا أَيْضًا لِمَا عَلِمَ مِنَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ) انتهى كلامه رحمه الله ، وقال الحافظ ابن رجب فى فتح البارى ج4ص366 (وقد علقه هنا بقوله ويذكر فدل على أن هذه الصيغة عنده لا تقتضي ضعفاً فيما علقه بها، وأنه يعلق بها الصحيح والضعيف، إلا أن أغلب ما يعلق بها ما ليس على شرطه) انتهى كلامه رحمه الله ، فهل التزم الامام الترمذى بالقاعدة التى ذكرها الامام الالبانى عن النووى رحمهما الله ،ثم اننا حتى اذا قلنا بان الامام الترمذى يقول بضعف رواية العشرين عن عمر رضى الله عنه فاننا ملزمون بأن لا ننسب اليه قولا لما يقل به ولم يذكره في اقواله والاقوال التى ذكرها اقل قول فيها هو القول بالعشرين ركعة فان كان القول بالعشرين ركعة ضعيفا عنده فان اختياره رحمه الله سيكون اكثر من ذلك، اما ماذكره المزنى عن الشافعى فان المزنى يقول فى مختصره بَابُ فَضْلِ الْجُنُبِ وَغَيْرِهِ (قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ «رَأَيْت رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى بِالْوَضُوءِ فَوَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ وَأَمَرَ النَّاسَ أَنْ يَتَوَضَّئُوا مِنْهُ فَرَأَيْت الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تَحْتِ أَصَابِعِهِ حَتَّى تَوَضَّأَ النَّاسُ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ» وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ يَتَوَضَّئُوا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ جَمِيعًا» وَرُوِيَ «عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: كُنْت أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إنَاءٍ وَاحِدٍ) انتهى كلامه رحمه الله وفى كتاب الام باب فضل الجنب وغيره وفى مسند الشافعى طبعة دار الكتب العلمية بَابُ مَا خَرَّجَ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ) فهل يقول قائل بأن ما نقله المزنى عن الشافعى فى مختصره بلفظ وروى عن عائشة يدل على ان الامام الشافعى يقول بضعف هذه الرواية ثم اننا نقول ايضا هل التزم المزنى بهذه القاعدة ايضا حتى نحتج بها فيما كتبه وقد نقل الشيخ عن الامام النووى قوله وهذا الأدب أخل به المصنف وجماهير الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بل جماهير أصحاب العلوم مطلقا ما عدا حذاق المحدثين ،ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله فى صلاة التراويح ص58(ثم إن رواية يزيد بن رومان ويحيى بن سعيد الأنصاري المنقطعتين لا يجوز أن يقال: عن إحداها تقوي الأخرى لأن الشرط في ذلك أن يكون شيوخ كل من الذين أرسلاها غير شيوخ الآخر وهذ لم يثبت هنا لأن كلا من الراويين يزيد وابن سعيد مدني فالذي يغلب على الظن في هذه الحالة أنهما اشتركا في الرواية عن بعض الشيوخ وعليه فمن الجائز أن يكون شيخهما الذي تلقيا عنه هذه الرواية إنما هو شيخ واحد وهذا قد يكون مجهولا أو ضعيفا لا يحتج به ومن الجائز أنهما تلقياها عن شيخين متغايرين ولكنهما ضعيفان لا يعتبر بهما وجائز أيضا أن يكون هذان الشيخان هما ابن خصيفة وابن أبي ذباب فإنهما مدنيان أيضا وقد أخطأ في هذه الرواية كما تقدم وعليه تكون رواية يزيد وابن سعيد خطأ أيضا كل هذا جائز محتمل ومع الاحتمال يسقط الاستدلال) انتهى كلامه رحمه الله قلت ام عن رواية ابن ابى ذباب التى عند عبد الرزاق فان بين عبد الرزاق وابن ابى ذباب سمعان الاسلمى وهو متروك وهى عند ابن عبد البر فى الاستذكار ج2ص69 قال( وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ كُنَّا نَنْصَرِفُ مِنَ الْقِيَامِ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَقَدْ دَنَا فُرُوعُ الْفَجْرِ وَكَانَ الْقِيَامُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً)انتهى كلامه رحمه الله ولانعلم هل هى من نفس رواية عبد الرزاق عن طريق الاسلمى ام انها من طريق غيره ،غير انه ذكر بعدها رواية لعبد الرزاق ولهذا فلاحاجة للحديث عنها ولكن هناك رواية اخرى وهى من طريق أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن عمر أمر أبيّا أن يصلي بالناس فِي رَمَضَانَ ومرسل يحيى بن سعيد أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً وهذه الرواية هى عن عمر وعن ابى رضى الله عنهما فما الفرق بينها وبين مرسل يحيى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً واما هذه الاحتمالات التى اوردها الشيخ رحمه الله عن شيخ يزيد وشيخ يحيى فالاول كان من قراء التابعين فى المدينة و الثانى كان من قضاة التابعين فى المدينة وكان على الشيخ ان يذكر شيخ ضعيف او مجهولا اشتركا فى الرواية عنه او ان لهما رواية عن ابن خصيفة او ابن ابى ذباب قبل ان يضع كل هذه الاحتمالات اما كونهما مدنيان فهذا يزيد من قوة هذه الرواية ولا يضعفها ، ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله ص58 (قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله والمراسيل قد تنازع الناس في قبولها وردها وأصح الأقوال أن منها القبول ومنها المردود ومنها الموقوف وما كان من المراسيل مخالفا لما رواه الثقات كان مردودا وإن جاء المرسل من وجهين كل من الراويين أخذ العلم من غير شيوخ الآخر فهذا مما يدل على صدقه فإن مثل ذلك لا يتصور في العادة تماثل الخطأ فيه.) انتهى كلامه رحمه الله قلت كلام شيخ الاسلام حجة على الشيخ رحمه الله وليست له حتى نعرف من هم الثقات الذين خالفوا مرسل ابن رومان ومرسل يحيى ورواية ابن خصيفة ورواية ابى جعفر الرازى ومرسل ابن رفيع بل ورواية ابن يوسف عند عبد الرزاق غير ابن يوسف رحمهم الله جميعا ،ثم يقول الشيخ الالبانى رحمه الله ص 59 (لأننا نقول أن الجمع فرع التصحيح وهذه الروايات غير صحيحة فلا داعي للجمع المذكور على انه يمكن معارضة هذا الجمع فقال المباركفوري رحمه الله (2/ 76) عقب الجمع المذكور:قلت فيه أنه لقائل أن يقول: بأنهم كانوا يقومون أولا بعشرين ركعة ثم كانوا يقومون بإحدى عشرة ركعة وهذا هو الظاهر لأن هذا كان موافقا لما هو الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وذاك كان مخالفا له فتفكر ") انتهى كلامه رحمه الله قلت هذا قول فيه نظر لانه من غير المقبول ان يقوموا بالعشرين ثم يتركوها لانها على خلاف فعله صلى الله عليه وسلم ويصلوا احدى عشرة ركعة وهو الموافق لما كان يصليه صلى الله عليه وسلم ثم يعودوا الى العشرين المخالفة لصلاته صلى الله عليه وسلم والزيادة على الاحدى عشرة ركعة ثابتة عن سويد بن غفلة وسعيد بن جبير رحمها الله كما اسلفنا وهو ما كان فى عهد عمر بن عبد العزيز رحمه الله ، ثم قال الشيخ الالبانى رحمه لله ص60(على أنه لو فرضنا أن أحدا لم يقتنع من البيان السابق بضعف عدد العشرين عن عمر فإنا نقول إنه لا يلزم من ذلك التزام العمل بهذا العدد بحيث يهجر العمل بما ثبت في السنة عنه صلى الله عليه وسلم من الإحدى عشرة ركعة فضلا عن أن يعتبر العامل بهذه السنة خارجا عن الجماعة ذلك لأن الالتزام شيء زائد على الفعل في مثل ما نحن فيه إذ أن فعل عمر للعشرين إنما يدل على مشروعيته فقط ولا يفيد أكثر من ذلك لأنه مقابل بفعل النبي صلى الله عليه وسلم المخالف له من حيث العدد فلا يجوز والحالة هذه إهدار فعله صلى الله عليه وسلم والإعراض عنه بالتزام ما فعله عمر رضي الله عنه فقط بل غاية ما يستفاد منه جواز الاقتداء به في ذلك مع الجزم والقطع بأن الاقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم أفضل. وهذا مما ينبغي أن لا يرتاب فيه عاقل.) وقال فى قيام رمضان ص6 (وأنها لو صحت أيضاً لم يلزم من ذلك التزام العمل بها, وهجر العمل بالرواية الصحيحة المطابقة للسنة بحيث يعد العامل بالسنة خارجاً عن الجماعة! بل غاية ما يستفاد منها جواز العشرين مع القطع بأن ما فعله صلى الله عليه وسلم وواظب عليه هو الأفضل) انتهى كلامه رحمه الله قلت يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الحديث الصحيح (أَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللَّهِ صَلاَةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَيَصُومُ يَوْمًا، وَيُفْطِرُ يَوْمًا) واللفظ للبخارى فهذا قوله صلى الله عليه وسلم يبين لنا ما هو افضل القيام وبانه ليس محددا بعدد بل هو محدد بوقت فهذا هو الافضل بقوله صلى الله عليه وسلم اما ان نقول بان الافضل هو العدد بدون النظر الى الوقت فهذا قول يخلاف هذا النص ،وهذا ابن تيمية يقول فى مجموع الفتاوى ج22 ص272 (وَالْأَفْضَلُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ الْمُصَلِّينَ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ احْتِمَالٌ لِطُولِ الْقِيَامِ فَالْقِيَامُ بِعَشْرِ رَكَعَاتٍ وَثَلَاثٍ بَعْدَهَا. كَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ هُوَ الْأَفْضَلُ وَإِنْ كَانُوا لَا يَحْتَمِلُونَهُ فَالْقِيَامُ بِعِشْرِينَ هُوَ الْأَفْضَلُ وَهُوَ الَّذِي يَعْمَلُ بِهِ أَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ وَسَطٌ بَيْنَ الْعَشْرِ وَبَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَإِنْ قَامَ بِأَرْبَعِينَ وَغَيْرِهَا جَازَ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ. وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ قِيَامَ رَمَضَانَ فِيهِ عَدَدٌ مُوَقَّتٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُزَادُ فِيهِ وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ فَقَدْ أَخْطَ) انتهى كلامه رحمه الله قلت بعد قول شيخ الاسلام يتبين ان الافضل لايكون فى الكم فقط بل يكون فى الكم والكيف ولهذا كان افضل القيام هو قيام دواد عليه السلام ، ولعل قول الامام الكشميرى فى فيض البارى ج3ص 375 يوضح هذا فقد قال رحمه الله (وأمَّا عددُ ركعات التراويح، فقد جاء عن عمر على أنحاءٍ، واستقرَّ الأمر على العشرين مع ثلاث الوتر. ويُعْلَمُ من «موطأ مالك»: أنه خفَّف في القراءة، وزاد في الركعات بتنصيف القراءة، وتضعيف الركعات. وبعد ما تَلَقَّتْهُ الأمةُ بالقَبُول لا بحثَ لنا أنه كان ذلك اجتهادًا منه أو ماذا ومَن ادَّعى العملَ بالحديث فأَوْلَى له أن يُصَلِّيها حتى يخشى فوت الفلاح، فإن هذه صلاة النبيِّ صلى الله عليه وسلّم في اليوم الآخر) انتهى كلامه رحمه الله وقد وصف بعد ذلك من اكتفى بالركعات الثمانية، بانه قد شذّ عن السواد الأعظم ،ثم ذكر الشيخ الالبانى رحمه الله بعد تضعيفه لمرسل عبد العزيز بن رفيع عند ابن ابى شيبة فى مصنفه وهو باسناد صحيح اليه عن ابى رضى الله عنه كما ذكر الشيخ رحمه الله ص67 وقال عنه بانه منقطع بين عبد العزيز وابى ثم قال ص69 (الطريق الثانى أخرجه الضياء المقدسي في المختارة عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي بن كعب أن عمر أمر أبيا أن يصلي بالناس في رمضان فقال:إن الناس يصومون النهار ولا يحسنون أن يقرؤوا فلو قرأت القرآن عليهم بالليل فقال: يا أمير المؤمنين هذا شيء لم يكن فقال: قد علمت ولكنه أحسن فصلى بهم عشرين ركعة.قلت: وهذا إسناد ضعيف أبو جعفر هذا واسمه عيسى بن أبي عيسى بن ماهان أورده الذهي في " الضعفاء " وقال: قال أبو زرعة: يهم كثيرا وقال أحمد: ليس بقوي وقال مرة: صالح الحديث وقال الفلاس: سيء الحفظ وقال آخر ثقة " ثم أعاده الذهبي في " الكنى " وقال:" جرحوه كلهم " وجزم الحافظ في " التقريب " بأنه سيء الحفظ " وقال ابن القيم في " زاد المعاد " (1/ 99): " صاحب مناكير لا يحتج بما تفرد به أحد من أهل الحديث البتة قلت وهذا لا يشك فيه الباحث المتتبع لأحاديثه فإنه كثير المخالفة لروايات الثقات ومن ذلك هذا الحديث فقد تقدم بالإسناد الصحيح عن عمر أنه أمر أبيا أن يقوم للناس بإحدى عشرة ركعة ولا يعقل أن يخالف أبي أمر أمير المؤمنين لا سيما وهو موافق لسنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم فعلا وتقريرا لأبي كما تقدم بيانه.) انتهى كلامه رحمه الله قلت لم ينصف الشيخ رحمه الله ابى جعفر الرازى والصحيح انه مختلف فيه والاختلاف فى الرواية عن الامام احمد فيه ذكره الحافظ الحازمي في كتابه الاعتبار في الناسخ والمنسوخ باب فِي اخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ ص96 (وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي حَقِّهِ، وَقَالَ حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ، فَقَالَ: صَالِحُ الْحَدِيثِ قَالُوا: وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَوْلَى، وَيُؤَكِّدُهَا إِخْرَاجُهُ حَدِيثَهُ فِي مُسْنَدِهِ،)انتهى كلامه رحمه الله ولكن فى قوله ويؤكدها اخرجه حديثه فى مسنده نظر الا ان يقال بان كل من اخرج له فى مسنده لا ينزل عن كونه صالح الحديث عنده ،واذا كان الذهبى رحمه الله قد اورده فى الضعفاء فقد قال فيه فى ميزان الاعتدال ج3 ص319 صالح الحديث اما قول الامام الذهبى فيه جرحوه كلهم فلم اجدها فى كتاب الضعفاء باب الكنى تحقيق حماد الأنصاري ولا ادرى كيف يكون هذا القول من الذهبى وهو يذكر فى سير اعلام النبلاء وميزان الاعتدال قول ابن معين وابى حاتم فيه بانه ثقة ولم يذكر عنهما خلاف ذلك، ثم ان الامام الالبانى ذكر فى مختصر العلو للعلي العظيم للذهبي ص11(وقد أحذف ما صرح المؤلف بثبوته أو نقله عن غيره لعلة قادحة ظهرت لي. كحديث أبي هريرة مرفوعا: "لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ وَاحِدٌ فِي السَّمَاءِ, وَأَنَا فِي الأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدُكَ ". قال المؤلف ص21 حسن الإسناد وأقول كلا, فإن فيه علتين بينتهما في "الأحاديث الضعيفة 1216) وقد قال فى السلسلة الضعيفه فى هذا الحديث (وأخرجه الذهبي في ترجمة أبي هشام واسمه محمد بن يزيد الرفاعي الكوفي وذكر اختلاف العلماء فيه من طريق الحسن بن سفيان: حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي به ثم ضعفه بقوله غريب جدا وقال في " العلو للعلي الغفار حديث حسن الإسناد وكذا قال في الأربعين له وأقول بل هو ضعيف كما أفاده قوله الأول لأن فيه علتين الأولى: أبو جعفر وهو عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان. قال الحافظ صدوق سيىء الحفظ الثانية أبو هشام هذا قال الحافظ ليس بالقوي قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه ".)انتهى كلامه رحمه الله ثم ذكر تنبيها بعد ذلك قال (ادعى الهيثمي أن عاصما هذا هو ابن عمر بن حفص، وأعل الحديث به، وإنما هو عاصم بن أبي النجود، كما جاء مصرحا في رواية الدارمي فإنه هو المعروف بالرواية عن أبي صالح، وعنه أبو جعفر الرازي.)انتهى كلامه رحمه الله ولا اعلم هل كلمة غريب جدا تعنى التضعيف اذا ورد عن قائلها بانه حسن وهل يمكن ان يكون القول عنده حسن غريب جدا اما ان ذلك غير ممكن ، وقد قال هذا اللفظ الحافظ فى الامالى المطلقة المجلس رقم 99 "المكتبة الشاملة "وقال الحافظ ابن كثير فى تفسيره لسورة القدر وهذا إسناد جيد قوي ومتن غريب جدا فالله أعلم ،بل الامام الالبانى نفسه ينقل فى السلسلة الصحيحة الحديث 2001-كل قرن من أمتي سابقون) ثم يقول بعد ذلك والحديث رواه الحافظ الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (2 / 132) من طريق أبي نعيم، وقال: " حديث غريب جدا، وإسناده صالح "، انتهى كلامهما رحمهما الله وقد حسن الامام الذهبى هذا الاسناد فى كتاب العرش ايضا وهذا يدل انه كرر هذا التحسين فى ثلاث من كتبه وهذا يشهد لقوله فى ميزان الاعتدال بانه صالح الحديث ، وكذلك حسن هذا الاسناد الحافظ ابن حجر فى مختصر زوائد البزار باب بدء الخلق وقصص الأنبياء ج2ص265 (1841-حدثنا أبو هشام: محمد بن زياد الرفاعى، ثنا إسحاق بن سليمان الزارى،ثنا أبو جعفر الرازى، عن عاصم، عن أبى صالح، عن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:لما ألقى إبراهيم فى النار قال اللهم إنك فى السماء واحد، وأنا فى الأرض واحد اعبدك قال: لا نعلم روه عن عاصم، إلا أبو جعفر، ولا عنه إلا إسحاق، ولم نسمعه إلا من أبى هشام. قال الشيخ: عاصم هو ابن عمر بن حفص، ضعيف. قلت: بل هو عاصم بن أبى النجود صدوق، والإسناد حسن) انتهى كلامه رحمه الله قلت وقد قلد الهيثمى فى قوله هذا محقق كتاب إثبات صفة العلو لابن قدامه طبعة مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة فى حاشية ص139 قال (أقول: وعاصم هذا الذي أشار الهيثمي إلى رواية البزار للحديث عن طريقه هو غير عاصم بن بهدلة الوارد في إسناد هذا الحديث عند المصنف، فعاصم بن عمر هو ابن حفص العمري، ضعفه أحمد، وقال البخاري منكر الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به، وقال النسائي، والترمذي: متروك. انظر: ميزان الاعتدال 2/355، والتهذيب 5/51-52.) انتهى كلامه وقد حسن هذا الحديث ايضا الحافظ المناوي فى التيسير بشرح الجامع الصغير ج2ص302 ، اما قول الشيخ رحمه الله وجزم الحافظ في " التقريب " بأنه سيء الحفظ قلت الذى قاله الحافظ فى التقريب (صدوق سيء الحفظ خصوصا عن مغيرة) انتهى كلامه رحمه الله هذا هو كلام الحافظ فى التقريب واما قول الامام ابن القيم بانه صاحب مناكير لا يحتج بما تفرد به أحد من أهل الحديث البتة فان الجواب عليه هو من قول الامام ابن القيم نفسه الذى جود اسناد حديث ابى جعفر فى كتاب اجتماع الجيوش الإسلامية ص213 قال (باب أَقْوَالُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ الَّذِينَ رَفَعَ اللَّهُ مَنَازِلَهُمْ فِي الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ، ذِكْرُ قَوْلِ إِمَامِهِمْ وَشَيْخِهِمْ الَّذِي رَوَى لَهُ كُلُّ مُحَدِّثٍ: أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَوَى الدَّارِمِيُّ عَنْهُ فِي كِتَابِ النَّقْضِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ: لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي النَّارِ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ فِي السَّمَاءِ وَاحِدٌ وَأَنَا فِي الْأَرْضِ وَاحِدٌ أَعْبُدُكَ.) انتهى كلامه رحمه الله وقد ذكرنا قول الحافظ البزار بان الحديث لا يروى الا من طريق ابى جعفر ولم يعقب الحافظ على ذلك وقد ذكر ابن القيم رواية الدارمى وفيه ابو جفعر الرازى فى نفس الكتاب ص113-114 ، ثم قال الشيخ الالبانى ص70 (وفيه مخالفة أخرى وهو قوله: " هذا شيء لم يكن " ويبعد أن يقوله أبي ويوافقه عمر رضي الله عنهما وقد كان هذا الاجتماع في عهده صلى الله عليه وسلم كما سبق بيانه بالأحاديث الصحيحة في الفصل الأول والمفروض أنهما شهدا أو على الأقل علما ذلك وهما من هما في العلم)انتهى كلامه رحمه الله قلت اذا كنا سنقول بقول الشيخ رحمه الله بان قول ابى رضى الله عنه هذا شيء لم يكن وموافقة عمر رضى الله عنه له مخالفا لما حدث فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما من المفروض انهما شهدا او علما ذلك فكيف سنقول فى قول عمر رضى الله عنه عندما راى الناس يصلون القيام بصلاة قارئهم نعم البدعة هذه فهو ايضا قول مخالف لذلك لانه رضى الله عنه كما قال الشيخ من المفرض ان يكون قد شهد او علم فكيف يقول عن فعلهم هذا بدعة فقول ابى موافق لقول عمر رضى الله عنهما لان البدعة هى فعل شى لم يكن ،يقول شيخ الاسلام فى الفتاوى الكبرى ج2ص98(وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ هُوَ سُنَّةٌ؛ لَكِنَّهُ قَالَ: نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ فِي اللُّغَةِ، لِكَوْنِهِمْ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي مِنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ، وَهِيَ سُنَّةٌ مِنْ الشَّرِيعَةِ.) انتهى كلامه رحمه الله، وهذا قول الشيخ الالبانى رحمه الله يوضح هذا ففى صلاة التراويح ص43 قال(وقول عمر نعمت البدعة هذه لم يقصد به البدعة بمعناها الشرعي الذي هو إحداث شيء في الدين على غير مثال سابق لما علمت إنه رضى الله عنه لم يحدث شيئا بل أحيا أكثر من سنة نبوية كريمة وإنما قصد البدعة بمعنى من معانيها اللغوية وهو الأمر الحديث الجديد الذي لم يكن معروفا قبيل إيجاده ومما لا شك فيه أن صلاة التراويح جماعة وراء إمام واحد لم يكن معهودا ولا معمولا زمن خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر كما تقدم فهي بهذا الاعتبار حادثة ولكن بالنظر إلى أنها موافقة لما فعله صلى الله عليه وسلم فهي سنة وليست بدعة وما وصفها بالحسن إلا لذلك) انتهى كلامه رحمه الله قلت ان قوله رحمه الله أن صلاة التراويح جماعة وراء إمام واحد لم يكن معهودا ولا معمولا زمن خلافة أبي بكر وشطرا من خلافة عمر كما تقدم فهي بهذا الاعتبار حادثة يعتبر قولا كافيا لتوضيح قول ابى فقول ابى وقول عمر رضى الله عنهما يختلفان فى اللفظ ويتفقان فى المعنى ، فهل نقول بان هذا القول عن ابى وموافقة عمر له يعتبر مخالفا ، ثم قال الشيخ رحمه الله بعد قوله لا إجماع على العشرين ص 72 (إن الصحابة أجمعوا على أن التراويح عشرون ركعة " مما لا يعول عليه لأنه بني على ضعيف وما بني على ضعيف فهو ضعيف ولذلك جزم العلامة المباركفوري في " التحفة " أنها دعوى باطلة ". ويؤيده أنها لو كانت صحيحة لم يجز لمن بعدهم أن يخالفوهم وقد اختلفوا على أقل من هذا العدد وأكثر منه كما يأتي قريبا)انتهى كلامه رحمه الله وهنا نقف مع قول الشيخ رحمه الله وقد اختلفوا على اقل من هذا العدد واكثر منه قلت الى كل من يقول بقول الشيخ رحمه الله اذا كان الذين بعدهم هم التابعين فمن منهم روى عنه باسناد متصل انه كان يصلى اقل من عشرين ركعة ثم اذا لم يكن هناك اجماع على العشرين الا يعنى هذا بان هناك اجماع على جواز الزيادة ،ثم ذكر الشيخ رحمه الله قول الجورى ص79(وقال الجوري من أصحابنا عن مالك أنه قال: الذي جمع عليه الناس عمر بن الخطاب أحب إلي وهو إحدى عشرة ركعة وهي صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قيل له إحدى عشرة ركعة بالوتر؟ قال: نعم وثلاث عشرة قريب قال: ولا أدري من أين أحدث هذا الركوع الكثير؟ ".) انتهى كلامه رحمه الله ثم قال فى حاشية الصفحة فى حديثه عن الجورى "بضم اوله وفيمن ينسب الى هذه النسبة من فقهاء الشافعية كثرة فمنهم عمر بن احمد الجورى عن ابى حامد بن الشرقى وسميه عمر بن احمد بن محمد الجورى عن ابى الحسين الخفاف وعنه وجيه واخوه زاهر كنيته ابو منصور مات سنة 469 ذكرهم الحافظ محمد بن ناصر الدمشقى فى "161/2 -162 " توضيح المشتبه "" ولا ادرى اى هولاء الثلاثة اراد السيوطى رحمه الله" قلت قوله رحمه الله فمنهم وكانه لم يتبين ثم قوله ولا ادرى اى هولاء الثلاثة وكانه يجزم بان القائل احدهم ثم بعد ذلك يقول تلميذه على حسن بان الجورى ليس من هولاء الثلاثة وبانه على بن الحسين الجورى قلت وقد ياتى بعد ذلك من يقول بغير هذا وسواء كان الجورى هو احد الثلاث الذين ذكرهم الشيخ رحمه الله او انه هو من ذكره تلميذه على حسن او ان احدا بعد ذلك سيثبت غير هذا فكل هذه الاقوال لا حجة فيه حتى نره باسناد صحيح الى مالك رحمه الله،ثم قال الشيخ رحمه الله ص80 (وقال الإمام ابن العربي في " شرح الترمذي " بعد أن أشار إلى الروايات المتعارضة عن عمر وإلى القول أنه ليس في قدر ركعات التراويح حد محدود:
والصحيح: أن يصلي إحدى عشرة ركعة: صلاة النبي عليه السلام وقيامه فأما غير ذلك ن الأعدد فلا أصل له ولا حد فيه. فإذا لم يكن بد من الحد فما كان النبي عليه السلام يصلي. ما زاد النبي عليه السلام في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. وهذه الصلاة هي قيام الليل فوجب أن يقتدى فيها بالنبي عليه السلام) انتهى كلامه رحمه الله قلت يقول ابن العربى رحمه الله فى ترتيب المسالك ج2ص478(تقدير: ليس لصلاة رمضان ولا لغيرها تقدير انما التقدير للفرائض وانما هو قيام الليل كله الى طلوع الفجر لمن استطاع او بعضه على قدر ما تنتهى اليه قدرته ومن الناس من يصلى فى القيام تسعا وثلاثين ركعة يختص الامام باثنى عشرة ركعة والتقدير اثنا عشر ركعة او سبع عشرة ركعة حسبما روى عن النبى صلى الله عليه وسلم فى قيام الليل وحسب عدد ركعات الصلوات فى الفريضة فى العدد الاخر منها فاما غير ذلك من الاعداد فلا يتحصل فى تقدير ولا ينتظم بدليل والله اعلم ) ثم قال رحمه الله ج2ص481 (وروى نافع تسعا وثلاثين يوترون منها بثلاث وهذا الذى اختاره مالك) انتهى كلامه رحمه الله فهو يقول فى بداية قوله الاول ليس في قدر ركعات التراويح حد محدود وبدءه فى ترتيب المسالك بقوله تقدير ليس لصلاة رمضان ولا لغيرها تقدير انما التقدير للفرائض ويقول وانما هو قيام الليل كله الى طلوع الفجر لمن استطاع او بعضه على قدر ما تنتهى اليه قدرته فكيف يقال بانه يقول ان الزيادة بدعة او يقال بانه يقول بضعف رواية ابن خصيفة بالعشرين ركعة زمن عمر رضى الله عنه وهل فى قول ابن العربى اشارة الى ذلك، كما انه ينقل اختيار مالك رحمه الله ويقول بتسع وثلاثين ،ثم قال الشيخ رحمه الله ص80 (ولهذا صرح الإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني في سبل السلام أن عدد العشرين في التراويح بدعة قال: وليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة ) انتهى كلامه رحمه الله قلت لا اعلم جوابا على هذا القول افضل مما قاله العلامة ابو الحسنات اللكنوى فى تذكرة الراشد برد تبصرة الناقد ص307(قلت: في ((إبراز الغي)) الثالث والعشرون، وهو التاسع بعد المائة: ذكر في المسائلِ الملحقةِ برسالته ((الانتقاد الرجيح في شرحِ الاعتقاد الصحيح)): مسألة التراويح، وفصّل في كيفيّته وكمّيته، وقال في أثناء كلامه: إذا عرفتَ هذا عرفت أنّ عمرَ هو الذي جعلها جماعةً على معين، وسمّاها بدعة، وأمّا قوله: نعمَ البدعة، فليس في البدعةِ ما يمدح، بل كلّ بدعةٍ ضلالة، وهذا فيه سوءُ أدبٍ بالناطقِ بالصواب، سيّدنا عمر بن الخطاب، وإيرادٌ عليه، وهو مبنىّ على عدمِ فهم مرامه، وقد كان عمرُ أعلم بحديث: ((كل بدعة ضلالة))، وطريقة نبيّه ممّن يشيرُ بالإيراد عليه.
قال ناصرك المختفي: صاحب الانتقاد بريء من هذا، فإنّه ناقلٌ عن سبل السلام، والناقل لا يرد عليه شيء، أقول: لا يحلّ مثل هذا النقل عند أهل الفضل، والمنتحل لمثِل هذا الحَدْل يكنّى بأبي الجهل، وصاحب السبل وإن كان في نفسه من الأجلّة، لكنّ كلامه هذا يشبه كلام الرفضة، أنظر إلى ما قال ولا تنظر إلى مَن قال، فإنّ الواجبَ أن تعرفَ الرجالَ بالحقّ، لا أن يعرفَ الحقّ بالرجال، كما هو شأن أربابِ الضلال.) انتهى كلامه رحمه الله قلت الامر الغريب عندى هو ماذكره الشيخ الالبانى فى تعليقه على سبل السلام ج2ص26 فى حاشية الصفحة معقبا على قول الامام الصنعانى وأمّا قوله: نعمَ البدعة، فليس في البدعةِ ما يمدح، بل كلّ بدعةٍ ضلالة (هذا هو الصواب واما تقسيم البدعة الى خمسة اقسام فهو خطا كما بينه الشاطبى فى الاعتصام وان حكاه الشارح فيما ياتى ص148 واقره فهو سهو منه ) انتهى كلامه رحمه الله ولكن الصنعانى رحمه الله الذى قال هذا فى قول عمر رضى الله عنه عاد وقسم البدعةكما ذكر الشيخ رحمه الله ص148 وقد قال الشيخ معلقا على ذلك فى حاشية الصفحة كذا ذكر الشارح هنا وكانه نسى ما كان ذكره عند قول عمر نعم البدعة هذه ص26 فليس فى البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة وهذا هو الصواب )انتهى كلامه رحمه الله قلت اذا كان القول بتقسيم البدعة ليس بصواب فان القول فى قول عمر رضى الله نعم البدعة ليس في البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة ليس بصواب ايضا لانه لايرد على قول عمر رضى الله عنه نعم البدعة بالقول فليس فى البدعة ما يمدح بل كل بدعة ضلالة وكانه ينسب الضلالة الى عمر رضى الله عنه والعياذ بالله ولهذا قال الامام اللكنوى لا يحلّ مثل هذا النقل ،ثم هذا على رضى الله عنه يقول فى حد الخمر(جَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، وَجَلَدَ عُمَرُ ثَمَانِينَ، وَكُلٌّ سُنَّةٌ) فجعل فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وفعل ابى بكر وفعل عمر رضى الله عنهما سنة وهى رواية صحيحة عند مسلم وغيره ، بل ان عمر رضى الله عنه يقول كما اخرج عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ اعْتَمَرَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَكْبٍ فِيهِمْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَعَرَّسَ قَرِيبًا مِنْ بَعْضِ الْمِيَاهِ، فَاحْتَلَمَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ أَصْبَحَ فَلَمْ يَجِدْ فِي الرَّكْبِ مَاءً فَرَكِبَ، وَكَانَ الرَّفْعُ حَتَّى جَاءَ الْمَاءَ فَجَلَسَ عَلَى الْمَاءِ يَغْسِلُ مَا فِي ثَوْبِهِ مِنَ الِاحْتِلَامِ فَلَمَّا أَسْفَرَ، قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: أَصْبَحْتَ دَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَلُ، وَالْبَسْ بَعْضَ ثِيَابِنَا فَقَالَ: «وَاعَجَبًا لَكَ يَا عَمْرُو لَئِنْ كُنْتَ تَجِدُ الثِّيَابَ أَفَكُلُّ الْمُسْلِمِينَ يَجِدُونَ الثِّيَابَ؟ فَوَاللَّهِ لَوْ فَعَلْتُهَا لَكَانَتْ سُنَّةً، بَلِ أَغْسِلُ مَا رَأَيْتُ، وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ» وهى عند مالك فى الموطا ايضا غير انه قال عن يحيى بن عبد الرحمن انه اعتمر مع عمر رضى الله عنه وقد اشار الامام الزرقانى فى شرح الموطا الى هذا فقال فَسَقَطَ لِمَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ ،وقال ابن عبد البر فى الاستذكار بعد ذكره لقول عمر رضى الله عنه بَابُ إِعَادَةِ الْجُنُبِ الصَّلَاةَ وَغُسْلِهِ إِذَا صَلَّى وَلَمْ يَذَّكَّرْ وَغَسْلِهِ ثَوْبَهُ ج1ص288 (وَأَمَّا قَوْلُهُ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ حِينَ قَالَ لَهُ دَعْ ثَوْبَكَ يُغْسَلُ فَقَالَ ((لَوْ فَعَلْتُهَا لَكَانَتْ سُنَّةً)) فَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِعِلْمِهِ بِمَكَانِهِ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ وَلِاشْتِهَارِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ ((عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِي)) وَأَنَّهُمْ كَانُوا يَمْتَثِلُونَ أَفْعَالَهُمْ فَخَشِيَ التَّضْيِيقَ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ َكَانَ رَحِمَهُ اللَّهُ يُؤْثِرُ التَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا وَالزُّهْدَ فِيهَا) وقال فى التمهيد ج8ص117(فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ فِي بَيْتِهِ وَلِأَهْلِ بَيْتِهِ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ اللَّيْثِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ بَعْدِي وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ عُمَرَ مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ) انتهى كلامه رحمه الله ويقول شيخ الاسلام ابن تيمية فى الفتاوى الكبرى ج2ص97 (فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَمَعَهُمْ عَلَى إمَامٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ أُبَيّ بْنُ كَعْبٍ الَّذِي جَمَعَ النَّاسَ عَلَيْهَا بِأَمْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ مِنْ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، حَيْثُ يَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي. عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» يَعْنِي الْأَضْرَاسَ؛ لِأَنَّهَا أَعْظَمُ مِنْ الْقُوَّةِ. وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ هُوَ سُنَّةٌ؛ لَكِنَّهُ قَالَ: نِعْمَتْ الْبِدْعَةُ هَذِهِ، فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ فِي اللُّغَةِ، لِكَوْنِهِمْ فَعَلُوا مَا لَمْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي مِنْ الِاجْتِمَاعِ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ، وَهِيَ سُنَّةٌ مِنْ الشَّرِيعَةِ.)انتهى كلامه رحمه الله وهذا يبين ان فعل عمر رضى الله عنه وأمره سنة حتى اذا قال عنه بدعة لان بدعة عمر رضى الله عنه سنة خاصة وان الامر استقر على سنته فى قيام رمضان ، ثم ان الامام الصنعانى يقول فى سبل السلام ج2ص25(وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِهِ بِدْعَةٌ عَلَى جَمْعِهِ لَهُمْ عَلَى مُعَيَّنٍ، وَإِلْزَامِهِمْ بِذَلِكَ لَا أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ بِدْعَةٌ فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ جَمَعَ بِهِمْ كَمَا عَرَفْت.إذَا عَرَفْت هَذَا عَرَفْت أَنَّ عُمَرَ هُوَ الَّذِي جَعَلَهَا جَمَاعَةً عَلَى مُعَيَّنٍ وَسَمَّاهَا بِدْعَةً ( انتهى كلامه رحمه الله قلت فاما الزامهم بذلك فهو امر لم يكن من قبل ولكن جمعهم على معين فاذا كان المعين هو العدد وهو احدى عشرة ركعة فاين البدعة الم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو اول من جمعهم على امام واحد فى قيام رمضان ثم ترك ذلك خشية ان تفرض عليهم وكان هو امامهم فلذلك فان الظاهر من قول الصنعانى انه لايضعف رواية العشرين ولكنه يرد فعل عمر رضى الله عنه ودليل ذلك تفسيره لحديث عليكم بسنتى وسنة الخلفاءالراشدين بعدى وحديث اقتدوا بالذين من بعدى ابى بكر وعمر وقوله فى ذلك (فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ إلَّا طَرِيقَتَهُمْ الْمُوَافِقَةَ لِطَرِيقَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جِهَادِ الْأَعْدَاءِ وَتَقْوِيَةِ شَعَائِرِ الدِّينِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّ الْحَدِيثَ عَامٌّ لِكُلِّ خَلِيفَةٍ رَاشِدٍ لَا يَخُصُّ الشَّيْخَيْنِ، وَمَعْلُومٌ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرِيعَةِ أَنْ لَيْسَ لِخَلِيفَةٍ رَاشِدٍ أَنْ يُشَرِّعَ طَرِيقَةً غَيْرَ مَا كَانَ عَلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفْسُهُ الْخَلِيفَةُ الرَّاشِدُ سَمَّى مَا رَآهُ مِنْ تَجْمِيعِ صَلَاتِهِ لَيَالِيَ رَمَضَانَ بِدْعَةً وَلَمْ يَقُلْ إنَّهَا سُنَّةٌ فَتَأَمَّلْ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ خَالَفُوا الشَّيْخَيْنِ فِي مَوَاضِعَ وَمَسَائِلَ فَدَلَّ إنَّهُمْ لَمْ يَحْمِلُوا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّ مَا قَالُوهُ وَفَعَلُوهُ حُجَّةٌ) انتهى كلامه رحمه الله قلت اذا كان يقول بضعف رواية العشرين فما هى الحاجة الى هذا التفسير وهل هو موافق لقول الشيخ رحمه الله فى صلاة التراويح ص78 (ولذلك نقول: لو ثبتت الزيادة على الإحدى عشرة ركعة في صلاة القيام عن أحد من الخلفاء الراشدين أو غيرهم من فقهاء الصحابة لما وسعنا إلا القول بجوازها لعلمنا بفضلهم وفقههم وبعدهم عن الابتداع في الدين وحرصهم على نهي الناس عنه ولكن لما لم يثبت ذلك عنهم على ما سلف ببيانه) ثم قال فى حاشية الصفحة وهذا اذا كان غير معلل بعلة يقتضى زوالها زوال الحكم لما سبق بيانه ص61-66 انتهى كلامه رحمه الله قلت سواء كان الامر لعلة او لغير علة فهل يوافق هذا القول قول الصنعانى رحمه الله وهل نقول بان الامام الصنعانى كان سلفا لمن يقول بضعف رواية العشرين فى زمن عمر رضى الله عنه ،ثم قال الشيخ الالبانى رحمه الله فى صلاة التراويح ص87(الثالث: حديث عائشة قالت كان رسول الله اذا قام من الليل افتتح صلاته بركعتين خفيفتين ثم صلى ثمان ركعات ثم أوتر ". وفي لفظ كان يصلي العشاء ثم يتجوز بركعتين وقد أعد سواكه وطهوره فيبعثه الله لما شاء أن يبعثه فيتسوك ويتوضأ ثم يصلي ركعتين ثم يقوم فيصلي ثمان ركعات يسوي بينهن في القراءة ثم يوتر بالتاسعة فلما أسن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذه اللحم جعل تلك الثماني ستا ثم يوتر بالسابعة ثم يصلي ركعتين وهو جالس يقرأ فيهما بقل يا أيها الكافرون وإذا زلزلت أخرجه الطحاوي باللفظين وإسنادهم صحيح) انتهى كلامه رحمه الله قلت هذا الحديث عن عائشة رضى الله عنها الذى ذكره الشيخ وقال بان اسناده صحيح هو ايضا عند ابن خزيمة وقد نقل محقق كتاب صحيح ابن خزيمة د. محمد مصطفى الأعظمي بَابُ ذِكْرِ الْقِرَاءَةِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّيهِمَا بَعْدَ الْوِتْر قال الألباني: إسناده ضعيف أبو حرة اسمه واصل بن عبد الرحمن قال الحافظ: كان يدلس عن الحسن ولكن الشيخ رحمه الله صححه فى التعليقات الحسان .
انتهى بحمد الله وفضله " سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك "
كتبه عمر بن يوسف
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
التراويح , التهجد , حول , صلاة , فائدة , فتوى , وصلات

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:35 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.