ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى أصول الفقه

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 29-11-08, 03:20 PM
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-05
المشاركات: 206
افتراضي إشكال في فهم : لا اجتهاد في مورد النص

قاعدة لا اجتهاد في مورد النص أو مع النص

ما المقصود بالنص هنا ، هل هو الآية من القرآن أو الحديث النبوي ؟

أم يقصد به النص المعروف عند الأصوليين الذي هو أقوى من الظاهر

وهو ما يعرف بــــ:

مادل بنفس لفظه وصيغته على المعنى دون توقف على أمر خارجي ؟


مثال :

قال تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم الربا )

عندما نقول هنا :

لا اجتهاد في مورد النص تطبيقاً على الآية فما هو النص هنا ؟

هل الآية هي النص ؟

أم التفريق بين البيع والربا هو النص حسب عرف الأصوليين ؟

بارك الله فيكم .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-11-08, 09:57 PM
أبو كوثر المقدشي أبو كوثر المقدشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-07-04
الدولة: هولندا
المشاركات: 201
افتراضي

المقصود بالنص هنا ،هو القرآن و الحديث والاجماع ، والغرض من هذه القاعدة أن لا يجتهد في مسأله فيها نص ومن ثم يثبت بالقياس ما يخالف النص ، والله أعلم.

التعديل الأخير تم بواسطة أبو كوثر المقدشي ; 29-11-08 الساعة 09:57 PM سبب آخر: ثق
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01-12-08, 07:58 AM
تماضر تماضر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-01-06
المشاركات: 172
افتراضي

المراد بالنص ما كان قطعي الثبوت ( القرآن والسنة المتواترة) قطعي الدلالة السالم من المعارض.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01-12-08, 09:46 PM
محمّد حدّاد الجزائري محمّد حدّاد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-08
المشاركات: 58
افتراضي

السّلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته
قاعدة: (لا إجتهاد في مورد النصّ)
ليس المقصود مطلق أدلة الكتاب و السنة كما ذكر بعض الإخوة هنا، و ليس المقصود كذلك ما قاله البعض الآخر من كونه القطعي الثبوت...
بل النصّ المقصود بالقاعدة: هو: (اللّفظ الّذي لا يحتمل إلاّ معنى واحد).
و مثاله: [[ وأحل الله البيع وحرم الربا ]]، فالربا هنا محرم بالنص، لأن التحريم هنا ليس له إلاّ معنى واحد. و أقول جوابا على سؤال صاحب الموضوع؛ النص هنا ليست الآية نفسها من حيث الثبوت و إنما من حيث قوة دلالتها بعد ثبوتها.
و لا نحتاج بعد ذلك إلى الكلام حول ثبوت الدليل أو عدم ثبوته بل الدراسة هنا تتعلق بالدلالة، إذ موضوع ثبوت الأدلة يتعلق بمصطلح الحديث أما دلالتها فتتعلق بأصول الفقه؛ إلا فيما يتصل بمسألة الدلالة القطعية و الدلالة الظنية فهذا يُحتاج إليه كثيرا في أصول الفقه -خاصة في باب الترجيح-.
فإنّ تنزيل مطلق أدلة الكتاب و السنّة على معنى (النص) في القاعدة لا يستقيم؛ لأن ألفاظ الكتاب و السنّة تختلف من حيث وضوح الدّلالة و هي على الترتيب من حيث القوة (قوة الدّلالة) تكون:
أولا: النص: و قد ذكرت تعريفه بـ : اللّفظ الّذي لا يحتمل إلاّ معنى واحد.
ثانيا: الظاهر: و هو اللفظ المحتمل لمعنى راجح -متبادر إلى الذهن- و يقابله معنى أو أكثر مرجوح، أو هو اللفظ المحتمل لأكثر من معنى أحدها راجح و آخر مرجوح.
مثاله قولك: "بينما نحن جلوس إذ دخل علينا أسد"؛ فالأسد هنا على المعنى الراجح هو الحيوان المعروف.
ثالثا:المؤول: و هو اللّفظ المحمول على المعنى المرجوح، و يقابله المعنى الراجح -الظاهر-.
مثاله أن تؤول لفظة (الأسد) في المثال السابق بالرجل الشجاع، و هذا معنى مرجوح، لكنك يمكنها الأخذ به لقرينة، و القرينة هنا مثلا كونك في المدينة و يسبعد جدا أن يدخل أسد على الجلوس و هم بالمدينة!.
رابعا: المجمل: و هو اللّفظ المحتمل لمعنيين أو أكثر، دون رجحان لأحدهما على الآخر.
مثاله قوله تعالى: [[ و السّارق و السارقة فاقطعوا أيديهما ]]، فاليد هنا لفظة مجملة تحتمل على درجات متساوية كلّ من الكف و المرفق...، فهنا توقفنا و لم نقطع إلا عند ورود المبيّن لهذا المجمل؛ و هو السنة.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-12-08, 10:06 PM
محمّد حدّاد الجزائري محمّد حدّاد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-08
المشاركات: 58
افتراضي

و لكي نكون واضحين أكثر...
قاعدة (لا إجتهاد في مورد النص) أو كما قيل: (إذا ورد الأثر بطل النظر)
1) هذا يتعلق بالنص من حيث دلالته كما عرفناه، أما الظاهر و المجمل و المؤول...، فقد يرد الاجتهاد من حيث نظر المجتهد في الدلالة و احتملات معانيها، و أي المعاني أولى بالترجيح...؛ فقد يأخذ عالم بظاهر النص، كما يأخذ غيره بتأويله لقرينة رآها و هكذا...
2) كذلك النص لا يختلف اثنان من حيث معناه الأصلي الذي لا يحتمل إلا معنى واحد، لكن قد يُختلف في بعض تطبيقات هذا المعنى.
الربا محرم مثلا بالنص؛ لكن هل يُمكن أن يُقال لمن أجاز بيع التقسيط أنه خالف هذا النص ؟! أبدا لأن احتمال دخول التقسيط في معنى الربا و عدم احتماله وارد؛ فهذا محل اجتهاد لا يخالف النص.
النمص مثلا محرم بالنص؛ لكن هل يُقال لمن أجاز التشقير أو القص أنه مخالف للنص ؟! أبدا لأن احتمال دخول كل من التشقير و القص في معنى النمص و عدم احتماله وارد؛ فهذا كذلك محل اجتهاد في غير مورد النص للاختلاف في تعريف النمص أصلا.
و بارك الله فيكم، و أرجو أن أكون قد وُفقت لرفع الإشكال عن أخينا أبي الشيماء وفقه الله.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 02-12-08, 06:26 AM
القرطاس مذهبي القرطاس مذهبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-06-04
الدولة: فلسطين بريطانيا
المشاركات: 19
افتراضي مزيد إيضاح في لا اجتهاد في مورد النّصّ

الأخوة الأحباب رعاهم الله تعالى

إسمجوا لي أن أؤكذد أن ما ذُكر أعلاه يحتاج إلى مزيد بيان:

فقد أحسن الأخوة في بعض المواضع سيما عندما قسّموا الألفاظ عند الأصوليين من حيث دلالتها على المعنى أيبوضوح أو غيره، وكا هو معلوم فإنّ الأصوليين قسّموا الألفاظ إلى ظهور وخفاء.... فقد ذكر الأخوة ألفاظ الظهور وهي الظاهر والنّص وفاتهم اللفظ المحكم وهو الّذي [وأنا أكتب هنا من محفوظاتي فاعذروا أن سقط لفظٌ] يدلّ على معناه دلالة واضحة بحيث لا يحتمل أي معنى آخر، ولا يحتمل النّسخ لا في زمن النّبوّة ولا بعدها. ومثال ذلك [حرّمت عليكم أمهاتكن]. كما أنهم خلطوا ألفاظ الخفاء مع الظهور فالمؤؤل والمجمل من ألفاظ الخفاء.

وأما عن مسالتنا الّتي بين أيدينا، فأقول وبالله التوفيق

إنّ النّصّ المُراد هنا ليس النّصّ بالمعنى الأصوليّ وهو الّذي يدلّ على معناه دلالة واضحة بحيث لا يحتمل غير القرينة وإن كان يحتملالنّسخ في ومن الرّسالة لا بعدها..... والدّليل على ما أقول هو أنّ المحكم يدخل في هذا الباب من باب أولى...

وإنّما أُريد بالقاعدة النّصّ أي الوارد من القُرآن أو السّنة ومن هنا حاجة هذه القاعدة إلى الضّوابط.

إذ سمعنا من أهل العلم من يقول: لا اجتهاد إلا في مورد النّصّ....

فهل الاجتهاد إلى نظرٌ في نصّ أو قياسٌ عليه؟!؟!؟!!؟

فكيف يُقال لا اجتهاد في مورد النّصّ!؟!؟؟!

فالمُرادُ إذن أنّه لا اجتهادَ في المُحكَمات والنّصوص... وقد جمعها العُلماء بأنّها :
الحدود، الكفّارات، أمّهات العبادات، أمّهات الأخلاق، أمّهات الرّذائل، والعقائد من باب أولى طبعا لكنّه خارجٌ عن موضوع أصول الفقه [على طريقة من يفرّع العلوم من المتأخرين لا على طريقة المُتَقّدّمين].

ومع ذلك فإنّ الاجتهاد أيّها الأحبّة نوعان:

أجتهاد إنشائيٌّ: وهذا لا يُمكنُ أن يختلف الأصوليّون او الفقهاء للّدقّة في معنى النّصّ المحكم أو النّصّ... فدلالته واضحة واحدة لا تحتمل أي معنى آخر ولا تحتمل النّسخ....

وأمّا فيما سوى ذلك فقد تحتلف الأذهان... كما في اللفظ المشترك أو المؤؤل أو الخفيّ.....


فإذا بان المُرادُ مِن الآيةِ أو الحديثِ لم ينتهِ إعمال الاجتهاد إذ تبرز الحاجة إلى الاجتهاد الآخر وهو الاجتهادُ الرّقابيُّ، فالنوع الثاني من أنواع الاجتهاد إذن هو :

الاجتهاد الرّقابيّ: وهو أن يُراقب المجتهد المسألة أثناء إسقاطها إلى أرض الواقع كي لا تُفضي إلى تحقيق خلاف مقصودها... وهذا ما يُمكن ان يتجل!ى في الأدلة الإجماليّة الفرعيّة مثل: سدّ الذّرائع وفتحها، والاستحسان....

فالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يقطع الأيدي في الغزو مع أنّ الآيةَ محكمة وعامّة.... [فاقطعوا أيديهما...] وذلك لما قد يترتب على هذا الحُكم أثناء التّطبيق من مفاسد، وكذا رأى عليّ بن أبي طالبٍ (رضي الله عنه) أن يؤخّر الأخذ على قتلة عثمان والقصاص منهم لأنّ الأمر يحتاج إلى مزيد بيان وإيضاح وقد يعصف بفتن تقتل الأمة لا أوّل لها ولا آخر.
وكذا نهى القُرآنُ أن يَسُبّ المسلمون آلهة المشركين إن كانت ستحملُ المشركين على سب الرّب تعالى فقال (وا تسُبوا الّذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)....
وشواهد هذا كثيرة جدا، ولعلنّي كي أقرّب الصورة أضرب مقالا أقرب إلى أذهاننا
فبيعُ السّلاح جائز لكنه محرّمٌ في ومن الفتنة....


وعليه أحبّتي في الله...

لا اجتهاد في النّصّ والمحكم... لكن هذا لا يعني أن لا يهتمّ المجتهد في مُراقبة الحكم الّذي تولّد من هذه النّصوص أن لا يفضيان إلى تحقيق خلاف مقصودهما في ظرف من الظّروف.... ألم ترّ أنّ شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيّم (رحمهما الله تعالى) أفتيا بأنّ من تاب وحسنت توبته مما استوجب حدّا - خالصًا- من حدود الله ثُمّ تاب وصدقت توبته فإنّها لم يريا بأسا في أن يقيم الإمامُ عليه الحدّ... فإنّ مثل هذه الفتوى مردودةٌ ومقابلة للنّصّ إلا إن فهمناها فيسياق ما قُلتُ....

فالاجتهادٌ الرّقابيُّ أيّها الأحبّة مهم جدا، بل إنّني أرى أنّ مدار الفتيا ودحاها الأعظم في هذا الزّمان دائرٌ على هذا النّوع من الاجتهاد... حيث فيالجانب الاستنباطي استخرج العلماء السابقون كلّ ما يمكن فهمه من آيات الأحكام وأحاديثها... وعليه فإنّ مدار الاجتهاد الاستنباطي في هذا العصر - أغليها- دائرٌ على الاجتهاد التّرجيحي ويبقى الميدان الأوسع هو فيالاجتهاد الرّقابيّ... وهذا مما يدقّ فهمه والتّنبّه إليه ولا يتصدّر له إلا العُلماء الأفذاذ الّذين حذقوا أقوال الفقهاء وأتقنوا لغة العرب ووقفوا على مقاصد الشّريعة وحكمتها وخفاياها....

والله الموفق، وتقبلوا مني خالص الدعاء
__________________
ولولا فضل الله لكنت من الهالكين
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 02-12-08, 09:59 AM
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-05
المشاركات: 206
افتراضي

الاخ محمد بارك الله فيك تقول :

اقتباس:
و مثاله: [[ وأحل الله البيع وحرم الربا ]]، فالربا هنا محرم بالنص، لأن التحريم هنا ليس له إلاّ معنى واحد. و أقول جوابا على سؤال صاحب الموضوع؛ النص هنا ليست الآية نفسها من حيث الثبوت و إنما من حيث قوة دلالتها بعد ثبوتها.
ما فهمته من كتب الأصول عند رجوعي للظاهر والنص إن الأصوليين يقولون : حل البيع وتحريم الربا هنا من الظاهر والآية لم تسق لهذا الأمر ، إنما سيقت لبيان التفريق بين البيع والربا عندما قال المشركون [ ذلك بأنهم قالوا انما البيع مثل الربا ] ، فقيل أن التفريق بين البيع والربا هنا هو النص ، وحل البيع وحرمة الربا هي الظاهر .

وأنت ذكرت أن الربا محرم بالنص ، وأنا أعلم حرمته ، فكيف أجمع بين تلك الأقوال وأفهمها فهماً مبسطاً ؟

وما معنى قولك : ( النص هنا ليست الآية نفسها من حيث الثبوت و إنما من حيث قوة دلالتها بعد ثبوتها ) ؟


وبارك الله في الأخوة الذين أفادوا في هذا الموضوع وناقشوا .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 02-12-08, 11:02 AM
إسماعيل سعد إسماعيل سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-08
الدولة: مصر
المشاركات: 681
افتراضي

مناقشة مثمرة جدا' وأود أن أشارك بذكر حديث:من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة. فالدليل في غاية الوضوح والبيان ومع هذا اجتهد الصحابة ولم يروا غضاضة في ذلك واختلفوا بناء على استجازتهم للاجتهاد مع ورود النص.
__________________
اقتباس:
قال لقمان لابنه : يا بني عود لسانك : اللهم اغفر لي فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلا
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 02-12-08, 11:45 AM
أبو الشيماء أبو الشيماء غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-12-05
المشاركات: 206
افتراضي

الأخ الكريم إسماعيل سعد جزاك الله خيراً ذكرتني بهذا الحديث وأهميته في النقاش حول الموضوع ولكن تنبيه بسيط حوله :

ورد الحديث عند الشيخين بلفظ «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة...» ، واللفظ المذكور في ردك يذكره أصحاب السير.

قال الشيخ الألباني رحمه الله :

من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا ببني قريظة . ( منكر بهذا السياق ) _ والمحفوظ منه الشطر الثاني فقط من حديث ابن عمر قال : قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من الأحزاب : لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة . أخرجه الشيخان والسياق للبخاري 4119 .

( رأيته في نسخة الكترونية ، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة المجلد الرابع )

والله أعلم .
---------------
أرجو من الأخوة التعريج على هذا الحديث وربطه بموضوعنا لعموم الفائدة .
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 02-12-08, 01:47 PM
إسماعيل سعد إسماعيل سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-04-08
الدولة: مصر
المشاركات: 681
افتراضي

جزاكم الله خيرا. أنا كتبت من الذاكرة لأنني في العمل وليس معي إلا الموبايل
__________________
اقتباس:
قال لقمان لابنه : يا بني عود لسانك : اللهم اغفر لي فإن لله ساعات لا يرد فيها سائلا
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 02-12-08, 05:02 PM
تماضر تماضر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-01-06
المشاركات: 172
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة القرطاس مذهبي مشاهدة المشاركة
الأخوة الأحباب رعاهم الله تعالى

إسمجوا لي أن أؤكذد أن ما ذُكر أعلاه يحتاج إلى مزيد بيان:

فقد أحسن الأخوة في بعض المواضع سيما عندما قسّموا الألفاظ عند الأصوليين من حيث دلالتها على المعنى أيبوضوح أو غيره، وكا هو معلوم فإنّ الأصوليين قسّموا الألفاظ إلى ظهور وخفاء.... فقد ذكر الأخوة ألفاظ الظهور وهي الظاهر والنّص وفاتهم اللفظ المحكم وهو الّذي [وأنا أكتب هنا من محفوظاتي فاعذروا أن سقط لفظٌ] يدلّ على معناه دلالة واضحة بحيث لا يحتمل أي معنى آخر، ولا يحتمل النّسخ لا في زمن النّبوّة ولا بعدها. ومثال ذلك [حرّمت عليكم أمهاتكن]. كما أنهم خلطوا ألفاظ الخفاء مع الظهور فالمؤؤل والمجمل من ألفاظ الخفاء.

وأما عن مسالتنا الّتي بين أيدينا، فأقول وبالله التوفيق

إنّ النّصّ المُراد هنا ليس النّصّ بالمعنى الأصوليّ وهو الّذي يدلّ على معناه دلالة واضحة بحيث لا يحتمل غير القرينة وإن كان يحتملالنّسخ في ومن الرّسالة لا بعدها..... والدّليل على ما أقول هو أنّ المحكم يدخل في هذا الباب من باب أولى...

وإنّما أُريد بالقاعدة النّصّ أي الوارد من القُرآن أو السّنة ومن هنا حاجة هذه القاعدة إلى الضّوابط.

إذ سمعنا من أهل العلم من يقول: لا اجتهاد إلا في مورد النّصّ....

فهل الاجتهاد إلى نظرٌ في نصّ أو قياسٌ عليه؟!؟!؟!!؟

فكيف يُقال لا اجتهاد في مورد النّصّ!؟!؟؟!

فالمُرادُ إذن أنّه لا اجتهادَ في المُحكَمات والنّصوص... وقد جمعها العُلماء بأنّها :
الحدود، الكفّارات، أمّهات العبادات، أمّهات الأخلاق، أمّهات الرّذائل، والعقائد من باب أولى طبعا لكنّه خارجٌ عن موضوع أصول الفقه [على طريقة من يفرّع العلوم من المتأخرين لا على طريقة المُتَقّدّمين].

ومع ذلك فإنّ الاجتهاد أيّها الأحبّة نوعان:

أجتهاد إنشائيٌّ: وهذا لا يُمكنُ أن يختلف الأصوليّون او الفقهاء للّدقّة في معنى النّصّ المحكم أو النّصّ... فدلالته واضحة واحدة لا تحتمل أي معنى آخر ولا تحتمل النّسخ....

وأمّا فيما سوى ذلك فقد تحتلف الأذهان... كما في اللفظ المشترك أو المؤؤل أو الخفيّ.....


فإذا بان المُرادُ مِن الآيةِ أو الحديثِ لم ينتهِ إعمال الاجتهاد إذ تبرز الحاجة إلى الاجتهاد الآخر وهو الاجتهادُ الرّقابيُّ، فالنوع الثاني من أنواع الاجتهاد إذن هو :

الاجتهاد الرّقابيّ: وهو أن يُراقب المجتهد المسألة أثناء إسقاطها إلى أرض الواقع كي لا تُفضي إلى تحقيق خلاف مقصودها... وهذا ما يُمكن ان يتجل!ى في الأدلة الإجماليّة الفرعيّة مثل: سدّ الذّرائع وفتحها، والاستحسان....

فالنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لم يقطع الأيدي في الغزو مع أنّ الآيةَ محكمة وعامّة.... [فاقطعوا أيديهما...] وذلك لما قد يترتب على هذا الحُكم أثناء التّطبيق من مفاسد، وكذا رأى عليّ بن أبي طالبٍ (رضي الله عنه) أن يؤخّر الأخذ على قتلة عثمان والقصاص منهم لأنّ الأمر يحتاج إلى مزيد بيان وإيضاح وقد يعصف بفتن تقتل الأمة لا أوّل لها ولا آخر.
وكذا نهى القُرآنُ أن يَسُبّ المسلمون آلهة المشركين إن كانت ستحملُ المشركين على سب الرّب تعالى فقال (وا تسُبوا الّذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم)....
وشواهد هذا كثيرة جدا، ولعلنّي كي أقرّب الصورة أضرب مقالا أقرب إلى أذهاننا
فبيعُ السّلاح جائز لكنه محرّمٌ في ومن الفتنة....


وعليه أحبّتي في الله...

لا اجتهاد في النّصّ والمحكم... لكن هذا لا يعني أن لا يهتمّ المجتهد في مُراقبة الحكم الّذي تولّد من هذه النّصوص أن لا يفضيان إلى تحقيق خلاف مقصودهما في ظرف من الظّروف.... ألم ترّ أنّ شيخي الإسلام ابن تيمية وابن القيّم (رحمهما الله تعالى) أفتيا بأنّ من تاب وحسنت توبته مما استوجب حدّا - خالصًا- من حدود الله ثُمّ تاب وصدقت توبته فإنّها لم يريا بأسا في أن يقيم الإمامُ عليه الحدّ... فإنّ مثل هذه الفتوى مردودةٌ ومقابلة للنّصّ إلا إن فهمناها فيسياق ما قُلتُ....

فالاجتهادٌ الرّقابيُّ أيّها الأحبّة مهم جدا، بل إنّني أرى أنّ مدار الفتيا ودحاها الأعظم في هذا الزّمان دائرٌ على هذا النّوع من الاجتهاد... حيث فيالجانب الاستنباطي استخرج العلماء السابقون كلّ ما يمكن فهمه من آيات الأحكام وأحاديثها... وعليه فإنّ مدار الاجتهاد الاستنباطي في هذا العصر - أغليها- دائرٌ على الاجتهاد التّرجيحي ويبقى الميدان الأوسع هو فيالاجتهاد الرّقابيّ... وهذا مما يدقّ فهمه والتّنبّه إليه ولا يتصدّر له إلا العُلماء الأفذاذ الّذين حذقوا أقوال الفقهاء وأتقنوا لغة العرب ووقفوا على مقاصد الشّريعة وحكمتها وخفاياها....

والله الموفق، وتقبلوا مني خالص الدعاء
أحسنت...بارك الله فيك...
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 02-12-08, 08:47 PM
محمّد حدّاد الجزائري محمّد حدّاد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-11-08
المشاركات: 58
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو الشيماء مشاهدة المشاركة



ما فهمته من كتب الأصول عند رجوعي للظاهر والنص إن الأصوليين يقولون : حل البيع وتحريم الربا هنا من الظاهر والآية لم تسق لهذا الأمر ، إنما سيقت لبيان التفريق بين البيع والربا عندما قال المشركون [ ذلك بأنهم قالوا انما البيع مثل الربا ] ، فقيل أن التفريق بين البيع والربا هنا هو النص ، وحل البيع وحرمة الربا هي الظاهر .

وأنت ذكرت أن الربا محرم بالنص ، وأنا أعلم حرمته ، فكيف أجمع بين تلك الأقوال وأفهمها فهماً مبسطاً ؟

وما معنى قولك : ( النص هنا ليست الآية نفسها من حيث الثبوت و إنما من حيث قوة دلالتها بعد ثبوتها ) ؟
أما نقلك عن بعض كتب الاصول من كون الآية نصا في التفريق بين البيع و الربا و أنها ظاهرة الدلالة على حلّ البيع و حرمة الربا و ليست حراما ! فلا أدري من اين جئت بهذا يا أخي و لم أفهم وجهه...، بل الذي أفهمه من هذا التفريق أن الآية إذا كانت نصا في التفريق بين الحكمين فهي نص على إفادة الحكمين من باب أولى؛ كيف ذلك ؟
أولا: الآية تتكون من جملتين مفيدتين (أحلّ الله البيع) و (حرّم الربا -حرّم الله الربا-)، و لو أخذنا كلّ جملة منهما مستقلة على حدى لأفادت التنصيص على كل حكم؛ فما هو الاحتمال المرجوح سوى الحلّ في قوله تعالى: (أحلّ اللّه البيع) ؟! و ما هو الاحتمال المرجوح سوى التحريم في قوله تعالى: (حرّم الربا) ؟! إذا كان كل من الحكمين ظاهر كما تفضلت بنقله، ذلك أن الظاهر كما قدمتُ بذكر تعريفه هو: "اللفظ الذي يحتمل معنيين أو أكثر أحدهما راجح و الآخر مرجوح"، (و المعنى الراجح في التعريف هو الظاهر).
ثانيا: إذا كانت الآية نصا في التفريق بين البيع و الربا؛ فهذا لا يزيد الحكمين المستقلين إلا تأكيدا لما استفدناه بعد التفريق بين الجملتين؛ بكل بساطة لأن الأشياء باضدادها تتميز و تتبين أكثر...
فالرجاء أخي الحبيب أبا الشيماء أن تتحفنا بمرجع الكلام الذي نقلتَه.
ـــ ثم سألتني عن معنى قولي : ( النص هنا ليست الآية نفسها من حيث الثبوت و إنما من حيث قوة دلالتها بعد ثبوتها ) ؟
فالجواب أنني أردت بهذا التأكيد على أن موضوع قاعدتك التي هي محل النقاش هو النص من حيث دلالته و ليس من حيث ثبوته، و قد قلتُ أن دراسة ثبوت النصوص إنما محلها مصطلح الحديث، أما اصول الفقه فموضوعه دراسة دلالة النصوص...، و أردت من قولي: (دلالتها بعد ثبوتها) التأكيد على أن دراسة الدلالة لا تكون إلا بعد ثبوت النص، إذ يستحيل أن يكون النص دليلا و هو لم يثبت أصلا، فالمُفترض أن تأتي دراسة دلالة النص بعد ثبوته أولا و ابتداء.

تنبيه: ليس معنى كل هذا الكلام؛ أنه حيثما ورد لفظ (النص) فهمنا من ذلك أنه اللفظ القطعي الدلالة؛ فإن إطلاق النصوص في أكثر الأحوال إنما يراد به مطلق أدلة الكتاب و السنة دون النظر إلى قوة دلالتها و إفادتها للأحكام، و إنما يُقصد بالنص ما أردناه في هذا النقاش في محله و سياقه، و مثاله أنك تتحدث في مسألة و تذكر الأقوال المختلفة فيها و تأتي بأدلة كل قول، ثم تأتي بدليل صريح واضح قطعي الدلالة و تقول: "هذا نص في محل النزاع"، فهنا نفهم من كلامك أنك تريد من قولك: "نص" معناه الخاص (أي: اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحد".
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 26-12-08, 10:15 PM
عبدالله بن عبدالرحمن رمزي عبدالله بن عبدالرحمن رمزي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-11-07
الدولة: السعودية
المشاركات: 1,912
افتراضي

النص والاجتهاد


الموضوع (214) النص والاجتهاد.

المفتى : فضيلة الشيخ عطية صقر.

مايو 1997 المبدأ : القرآن والسنة.

سئل : ما معنى قولهم : لا اجتهاد مع النص، وهل هذا يمنع الاجتهاد

فيما يجُد من الأمور فى الحياة؟ أجاب : هذا التعبير يقصد به أن الإنسان

إذا أراد أن يعرف حكما شرعيا ينبغى أن يرجع إلى الكتاب والسنة، فإن

وجد فيها الحكم اقتنع به وأراح نفسه ولا يكلفها البحث عنه فى مصادر

أخرى يقوم عليها الاجتهاد كالقياس ونحوه.

فالذى يريد أن يعرف وجوب الصلاة يكفيه قوله تعالى : {وأقيموا الصلاة}

البقرة : 43 وقوله صلى الله عليه وسلم "بنى الإسلام على خمس شهادة

أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة..." رواه البخارى ومسلم.

والذي يريد أن يعرف عدد الصلوات المفروضة وعدد ركعات كل منها فليرجع

إلى سنة النبى صلى الله عليه وسلم وفيها الكثير مما يدل على ذلك. وأى

اجتهاد يخالف ما نص عليه القرآن والسنة فهو مرفوض. وهذا لا يمنع

القول بجواز الاجتهاد فى النص بمعنى أنه إذا امتنع الاجتهاد لمعرفة الحكم

مع وجود النص ، فإن النص نفسه يجوز فيه الاجتهاد، لا لقبوله أو رفضه

، ولكن لفهمه فهما دقيقا إذا كان فيه اشتباه مثلا، إن تشريع الوضوء للصلاة

جاء صريحا فى قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة

فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم إلى

الكعبين} المائدة : 6 فمسح الرأس مطلوب ، لكن هل يجب مسح جميع

الرأس أو يكفى مسح البعض ؟ إن الباء التى تعدى بها الأمر بالمسح هى

التى اجتهد فيها العلماء من أجل معرفة القدر الممسوح وذلك لأن لها عدة

معان فى اللغة العربية والقرآن الكريم عربى يفسر عند عدم وجود النص

على ضوء هذه اللغة فقال بعض الفقهاء بوجوب مسح كل الرأس ، واكتفى

البعض بمسح جزء من الرأس ، وتوضيح ذلك ليس محله الآن.

فالخلاصة أن الاجتهاد لمعرفة الحكم ليس له محل ما دام النص موجودا

، أما الاجتهاد فى النص لفهمه فهما دقيقا فيجوز على القواعد التى وضعها

العلماء لذلك ، وهى مذكورة فى موضع آخر
منقول من فتاوي الأزهر ودار الإفتاء في 100 عام
__________________
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال : مثل البيت الذي يذكر الله فيه والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت )
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مورد , النص , اجتهاد , فهل , إشكال

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:39 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.