ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 05-01-04, 12:38 AM
الأزهري الأصلي الأزهري الأصلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 165
افتراضي هل الإسبال بغير خيلاء حرام؟ ادخل وشارك.

عن ابن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم قال: <من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة> ، فقال أبو بكر: يا رَسُول اللَّهِ إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده. فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم: <إنك لست ممن يفعله خيلاء> رَوَاهُ البُخَارِيُّ تحت باب (من جر إزاره من غير خيلاء) فكأنه يرى الجواز، وروى مسلم بعضه.

,وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ خَسَفَتْ الشَّمْسُ وَنَحْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ مُسْتَعْجِلاً حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ وَثَابَ النَّاسُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَجُلِّيَ عَنْهَا ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا وَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئاً فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يَكْشِفَهَا.(رواه البخاري في باب من جر إزاره من غير خيلاء).


,?خرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود بسند جيد أنه كان يسبل إزاره فقيل له في ذلك فقال إني حمش الساقين.

, أخرج ابن أبي شيبة وعنه أبو نعيم في الحلية : (5/322) وابن سعد في الطبقات: (5/403) عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال كان قميص عمر بن عبد العزيز ما بين الكعب والشراك.

, ?عن أبي إسحاق قال:رأيت ابن عباس أيام منى طويل الشعر، عليه إزار فيه بعض الإسبال، وعليه رداء أصفر.
قال الهيثمي:رواه الطبراني وإسناده حسن.‏



,وكما سبق أن أشرنا فقد عقد البخاري بابا في صحيحه بعنوانمن جر إزاره من غير خيلاء) وجاء فيه بالحديثين السابقين فكأن هذا مذهبه وهو أنه لا إثم على من جر ثوبه لغير خيلاء.


,جاء في شرح صحيح مسلم للنووي:
‏هذا التَّقييد بالجرِّ خيلاء يخصِّص عموم المسبل إزاره، ويدلُّ على أنَّ المراد بالوعيد من جرّه خيلاء، وقد رخَّص النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم- في ذلك لأبي بكر الصِّدِّيق -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وقال: لست منهم إذ كان جرّه لغير الخيلاء.

ويقول:
أمَّا الأحاديث المطلقة: بأنَّ ما تحت الكعبين في النَّار، فالمراد بها: ما كان للخيلاء، لأنَّه مطلق، فوجب حمله على المقيَّد، واللهُ أعلم.

,وجاء في فتح الباري لابن حجر:
قال شيخنا في " شرح الترمذي " ما مس الأرض منها خيلاء لا شك في تحريمه.
قال: ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيدا، ولكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها، وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع.
ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة.


ويقول:
وفي هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا، فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء.
قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد، إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال.
وقال النووي: الإسبال تحت الكعبين للخيلاء، فإن كان لغيرها فهو مكروه، وهكذا نص الشافعي على الفرق بين الجر للخيلاء ولغير الخيلاء، قال: والمستحب أن يكون الإزار إلى نصف الساق، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين، وما نزل عن الكعبين ممنوع منع تحريم إن كان للخيلاء وإلا فمنع تنزيه، لأن الأحاديث الواردة في الزجر عن الإسبال مطلقة فيجب تقييدها بالإسبال للخيلاء انتهى.
والنص الذي أشار إليه ذكره البويطي في مختصره عن الشافعي قال: لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء، ولغيرها خفيف لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر ا هـ، وقوله: " خفيف " ليس صريحا في نفي التحريم بل هو محمول على أن ذلك بالنسبة للجر خيلاء، فأما لغير الخيلاء فيختلف الحال، فإن كان الثوب على قدر لابسه لكنه يسدله فهذا لا يظهر فيه تحريم، ولا سيما إن كان عن غير قصد كالذي وقع لأبي بكر، وإن كان الثوب زائدا على قدر لابسه فهذا قد يتجه المنع فيه من جهة الإسراف فينتهي إلى التحريم، وقد يتجه المنع فيه من جهة التشبه بالنساء وهو أمكن فيه من الأول.


,وجاء في صحيح ابن حبان(2/281):
أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا أبو خيثمة، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا سلام بن مسكين، عن عقيل بن طلحة، قال: حدثني أبو جري الهجيمي قال:
أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ? فقلت: يا رسول الله، إنا قوم من أهل البادية، فعلمنا شيئا ينفعنا الله به، فقال: ((لا تحقرن من المعروف شيئا، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك، ووجهك إليه منبسط. وإياك وإسبال الإزار، فإنه من المخيلة، ولا يحبها الله. وإن امرؤ شتمك بما يعلم فيك، فلا تشتمه بما تعلم فيه، فإن أجره لك، ووباله على من قاله)) .
قال أبو حاتم: الأمر بترك استحقار المعروف أمر قصد به الإرشاد. والزجر عن إسبال الإزار زجر حتم لعلة معلومة، وهي الخيلاء، فمتى عدمت الخيلاء، لم يكن بإسبال الإزار بأس. والزجر عن الشتيمة، إذا شوتم المرء، زجر عنه في ذلك الوقت، وقبله، وبعده، وإن لم يشتم.





,وجاء في فيض القدير للمناوي:
(?المسبل إزاره) الذي يطوّل ثوبه ويرسله إذا مشى تيهاً وفخراً (خيلاء) أي يقصد الخيلاء بخلافه لا بقصدها ولذلك رخص المصطفى صلى اللّه عليه وسلم في ذلك لأبي بكر حيث كان جره لغير الخيلاء.

,ويقول السندي في حاشيته على سنن النسائي في شرح حديث "ثلاثة لا يكلمهم الله... ومنهم المسبل":
"المسبل" من الإسبال بمعنى الإرخاء عن الحد الذي ينبغي الوقوف عنده والمراد إذا كان عن مخيلة والله تعالى أعلم.




,وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
وفي المواهب(وهو أحد كتب المالكية) : ما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شكّ في تحريمه ، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ، ما لم يصل إلى جرّ الذّيل الممنوع منه .

,وجاء في الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي(حنبلي):
يكره أن يكون ثوب الرجل إلى فوق نصف ساقه,نص عليه.ويكره زيادته إلى تحت كعبيه بلا حاجة,على الصحيح من الروايتين.وعنه"ما تحتهما في النار" وذكر الناظم:من لم يخف خيلاء لم يكره والأولى تركه ,هذا في حق الرجل.


,ويقول الحافظ العراقي في طرح التثريب :-

المستحب أن يكون الثوب إلى نصف الساقين ، والجائز بلا كراهة ما تحته إلى الكعبين ، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع ، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم , وإلا فمنع تنزيه .

وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد به ما كان للخيلاء ; لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد انتهى – يقصد أن النهي عن الإسبال جاء من غير تحديد لسبب الإسبال في الحديث ، إلا أننا وجدنا تقييد ذلك في حديث آخر بالخيلاء ، فيجب تقييد الحديث المطلق بهذا الحديث المقيد .ا.هـ بتصرف.

ومن العلماء من قال :- إن إطالة الثوب في حد ذاتها خيلاء، فتكون محرمة ، وأنه لا يتصور من أحد أن يطيل ثوبه لغير الخيلاء ، وأن من ادعى أنه يطيله للعادة ، وليس للخيلاء فهو كاذب في دعواه ، قال ذلك ابن العربي في شرح سنن الترمذي ، وسبب هذا القول ما أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي , وصححه من حديث جابر بن سليم من حديث طويل فيه { وارفع إزارك إلى نصف الساق , فإن أبيت فإلى الكعبين , وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة } فقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم الإسبال في ذاته خيلاء .
وقد رد العلماء على ابن العربي ، فقال العراقي ما معناه : هذه الدعوى لا تسلم له ، لأن ذلك مخالف للأحاديث التي قيدت النهي بالخيلاء ، فدل على أن هناك إطالة للخيلاء ، وإطالة لغير الخيلاء ، وعدم التفريق إلغاء للحديث .

وقال الشوكاني في نيل الأوطار : فلا بد من حمل قوله " فإنها المخيلة " في حديث جابر بن علي أنه خرج مخرج الغالب , فيكون الوعيد المذكور في حديث الباب متوجها إلى من فعل ذلك اختيالا , والقول بأن كل إسبال من المخيلة أخذا بظاهر حديث جابر ترده الضرورة , فإن كل أحد يعلم أن من الناس من يسبل إزاره مع عدم خطور الخيلاء بباله , ويرده قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : " إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء " ، والحديث رواه الجماعة حيث قال صلى الله عليه وسلم : من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة , فقال أبو بكر : إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه , فقال : إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء } ففيه تصريح بأن مناط التحريم الخيلاء , وأن الإسبال قد يكون للخيلاء , وقد يكون لغيره .ا.هـ بتصرف .

قال ابن مفلح في الآداب الشرعية :-قال ابن تيمية : السنة في الإزار والقميص ونحوه من نصف الساقين إلى الكعبين فلا يتأذى الساق بحر وبرد ولا يتأذى الماشي ويجعله كالمقيد ، ويكره ما نزل عن ذلك أو ارتفع عنه نص عليه – يقصد نص عليه أحمد بن حنبل .
وقال – يقصد أحمد بن حنبل - في رواية حنبل : جر الإزار إذا لم يرد الخيلاء فلا بأس به وهذا ظاهر كلام غير واحد من الأصحاب رحمهم الله .
وقال أحمد رضي الله عنه أيضا { ما أسفل من الكعبين في النار } لا يجر شيئا من ثيابه وظاهر هذا التحريم , فهذه ثلاث روايات ، ورواية الكراهية منصوص الشافعي وأصحابه رحمهم الله .
قال صاحب المحيط من الحنفية وروي أن أبا حنيفة رحمه الله ارتدى برداء ثمين قيمته أربعمائة دينار وكان يجره على الأرض فقيل له أولسنا نهينا عن هذا ؟ فقال إنما ذلك لذوي الخيلاء ولسنا منهم .
واختار الشيخ تقي الدين رحمه الله عدم تحريمه ولم يتعرض لكراهة ولا عدمها . ا.هـ بتصرف .

,?قال السفاريني في كتابه "غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب":

واستدل له برواية حنبل عن الإمام رضي الله عنه أنه قال عن جر الإزار : إذا لم يرد به خيلاء فلا بأس به , وهو ظاهر كلام غير واحد من الأصحاب كما في الآداب الكبرى للعلامة ابن مفلح . وقال صاحب المحيط من الحنفية : روي أن أبا حنيفة رحمه الله ارتدى برداء ثمين قيمته أربعمائة دينار , وكان يجره على الأرض , فقيل له : أولسنا نهينا عن هذا ؟ فقال : إنما ذلك لذوي الخيلاء , ولسنا منهم . قال في الآداب : واختار الشيخ تقي الدين عدم تحريمه , ولم يتعرض للكراهة , ولا عدمها .انتهى .


,?قال الشوكاني في نيل الأوطار :-

الحديث يدل على تحريم جر الثوب خيلاء . والمراد بجره هو جره على وجه الأرض وهو الموافق لقوله صلى الله عليه وسلم : { ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار.
وظاهر التقييد بقوله : خيلاء , يدل بمفهومه أن جر الثوب لغير الخيلاء لا يكون داخلا في هذا الوعيد . قال ابن عبد البر : مفهومه أن الجار لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أنه مذموم .
قال النووي : إنه مكروه وهذا نص الشافعي . قال البويطي في مختصره عن الشافعي : لا يجوز السدل في الصلاة ولا في غيرها للخيلاء , ولغيرها خفيف , لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر : إنك لست ممن يصنعه خيلاء حين رآه يتعاهد ثوبه برفعه عن الأرض.
وبهذا يحصل الجمع بين الأحاديث وعدم إهدار قيد الخيلاء المصرح به في الصحيحين .
وقد جمع بعض المتأخرين رسالة طويلة جزم فيها بتحريم الإسبال مطلقا , وأعظم ما تمسك به حديث جابر .

وأما حديث أبي أمامة الذي أخرجه الطبراني من حديث أبي أمامة قال : { بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حلة إزار ورداء قد أسبل , فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله عز وجل ويقول : عبدك وابن عبدك وأمتك حتى سمعها عمرو فقال : يا رسول الله إني أحمش الساقين , فقال : يا عمرو إن الله تعالى قد أحسن كل شيء خلقه , يا عمرو إن الله لا يحب المسبل } . والحديث رجاله ثقات وظاهره أن عمرا لم يقصد الخيلاء , فغاية ما فيه التصريح بأن الله لا يحب المسبل , وحديث أبي بكر مقيد بالخيلاء وحمل المطلق على المقيد واجب. وأما كون الظاهر من عمرو أنه لم يقصد الخيلاء فما بمثل هذا الظاهر تعارض الأحاديث الصحيحة . والله أعلم.

,وقال النحلاوي في الدرر المباحة:" لا يجوز إسبال الثوب تحت الكعبين، إنْ كان للخيَلاء، والتكبر، وإلاّ جاز ?لا أنّ الأفضل أن يكون فوق الكعبين.."


,وممن ذكر ذلك من المالكية: سليمان بن خلف الباجي في كتابه المنتقى شرح الموطأ والنفرواي في الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني.
ومن الشافعية: الإمام النووي وشيخ الإسلام زكريا الأنصاري والإمام شهاب الدين الرملي والحافظ ابن حجر الهيتمي وغيرهم كثير.
وممن نص على ذلك من الحنابلة: الإمام ابن قدامة في المغني وشيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة والرحيباني في مطالب أولي النهى وابن مفلح في الآداب الشرعية والمرداوي في الإنصاف.
وإليك طرفاً من أقوالهم في المسألة ، قال الباجي في المنتقى: وقوله صلى الله عليه وسلم الذي يجر ثوبه خيلاء يقتضي تعليق هذا الحكم بمن جره خيلاء، أما من جره لطول ثوب لا يجد غيره، أو عذر من الأعذار، فإنه لا يتناوله الوعيد.
وتعقب العراقي ابن العربي حيث ذهب إلى تحريم الإسبال مطلقاً بخيلاء أو بغير خيلاء ، فقال العراقي : وهو مخالف لتقييد الحديث بالخيلاء.
وقال ابن قدامة : ويكره إسبال القميص والإزار والسراويل؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر برفع الإزار، فإن فعل ذلك على وجه الخيلاء حرام.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة 4/363 : وهذه نصوص صريحة في تحريم الإسبال على وجه المخيلة، والمطلق منها محمول على المقيد، وإنما أطلق ذلك ؛ لأن الغالب أن ذلك إنما يكون مخيلة.
ثم قال: ولأن الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه، وما سوى ذلك فهو باقٍ على الإباحة، وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة.
ثم قال: وبكل حال فالسنة تقصير الثياب، وحدِّ ذلك ما بين نصف الساق إلى الكعب، فما كان فوق الكعب فلا بأس به، وما تحت الكعب في النار.

,وجاء في سير أعلام النبلاء للذهبي:
أَنَّ المَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ تَخْتَالُ فِي لُبْسِ الذَّهَبِ وَتَفْخَرُ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ، كَمَا فِيْمَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاَءَ.


,ويقول شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (22\138): والفعل الواحد في الظاهر يثاب الإنسان على فعله مع النية الصالحة ويعاقب على فعله مع النية الفاسدة
وضرب عدة أمثلة ثم قال:
وكذلك اللباس فمن ترك جميل الثياب بخلا بالمال لم يكن له أجر ومن تركه متعبدا بتحريم المباحات كان آثما ومن لبس جميل الثياب إظهارا لنعمة الله واستعانة على طاعة الله كان مأجورا ومن لبسه فخرا وخيلاء كان آثما فإن الله لا يحب كل مختال فخور ولهذا حرم إطالة الثوب بهذه النية كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جر إزاره خيلاء لم ينظر الله يوم القيامة إليه فقال أبو بكر يا رسول الله إن طرف إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال يا أبا بكر إنك لست ممن يفعله خيلاء وفى الصحيحين عن النبي أنه قال بينما رجل يجر إزاره خيلاء إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة فهذه المسائل ونحوها تتنوع بتنوع علمهم واعتقادهم (أي بحسب النية).


,ويقول الشيخ القرضاوي:
لقد روى البخاري تعليقًا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال" كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا في غير إسراف ولا مخيلة" وقال ابن عباس كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان، سرف أو مخيلة، يدل هذا على أن الممنوع هو ما كان فيه إسراف وما قصد به الخيلاء وإذا انتفى هذان الأمران فلا حرج، وقد ورد في ذلك عدة أحاديث منها "ما أسفل الكعبين من الإزار في النار" رواه البخاري وغيره والإزار هو ما يستر أسفل البدن، ومنه البنطلون والجلباب. "من جر إزاره بطرا لم ينظر الله إليه يوم القيامة" رواه مالك وأبو داود والنسائي وابن ماجة "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة" فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أنى أتعاهده، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنك لست ممن يفعله خيلاء" رواه البخاري ومسلم وغيرهما. والخيلاء هو الكبر والعجب. والمخيلة من الاختيال وهو الكبر واستحقار الناس. وفي رواية لمسلم وغيره عن الثلاثة الذين لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم إنهم هم المسبل إزاره والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب. والمسبل هو الذي يطول ثوبه ويرسله إلى الأرض كأنه يفعل ذلك تجبرًا واختيالا. كما فسره الحافظ المنذري في كتابه "الترغيب والترهيب".
وحديث "ما أسفل الكعبين من الإزار في النار" ليس عامًا للرجال والنساء فقد فهمت أم سلمة رضي الله عنها أنه عام وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: فكيف تصنع النساء بذيولهن؟ فقال: يرخين شبرًا" فقالت: إذا تنكشف أقدامهن، قال: "فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه" أخرجه النسائي والترمذي وصححه. والذراع شبران بشبر اليد المعتدلة.
والخلاصة أن للرجال حالين، حال استحباب وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق، وحال جواز وهو إلى الكعبين. وكذلك للنساء حالان، حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع. وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه، ومن قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه، مستحضرًا لها شاكرًا عليها غير محتقر لمن ليس له مثله لا يضره ما لبس من المباحات ولو كان في غاية النفاسة، ففي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر" فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنة، فقال: "إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس"، والغمط معناه الاحتقار. والحديث الذي أخرجه الطبري "إن الرجل يعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك صاحبه" محمول على من أحب ذلك ليتعظم به على صاحبه. لا من أحب ذلك ابتهاجًا بنعمة الله. فقد أخرج الترمذي وحسنه "إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده" وأخرج النسائي وأبو داود وصححه الحاكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لرجل رآه رث الثياب "إذا أتاك الله مالا فلير أثره عليه" أي بأن يلبس ثيابًا تليق بحاله من النفاسة والنظافة ليعرفه المحتاجون إلى الطلب منه، مع مراعاة القصد وترك الإسراف.
هذا وقد نقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة، والثوب الطويل الذي ليس فيه خيلاء يكره إذا لم يأمن لابسه من تعلق النجاسة به، فقد أخرج الترمذي عن عبيد بن خالد أنه قال: "كنت أمشي وعليَّ برد أجره، فقال لي رجل" ارفع ثوبك فإنه أنقى وأبقى" فنظرت فإذا هو النبي صلى الله عليه وسلم، فقلت: إنما هي بردة ملحاء – أي فيها خطوط سود وبيض – فقال: "أما لك في أسوة؟ قال: فنظرت فإذا إزاره إلى أنصاف ساقيه "فتح الباري ج10 ص264 – 275".
ويقول الدكتور القرضاوى
عملية الإسبال، وردت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن الإسبال، بعضها ورد فيها نهي مطلق عن الإسبال "أن يسبل إزاره" وبعضها مقيد بمن فعل ذلك اختيالا قال "لا يريد بذلك إلا المخيلة" وهو حديث ابن عمر، يعني من جَرَّ إزاره لا يريد بذلك إلا المخيلة، معنى المخيلة أي الاختيال أي يريد التبختر والفخر على الناس، وكان العرب في الجاهلية يعتبرون جَرَّ الثياب هذا من مظاهر العظمة، وإن الفقير يلبس لحد الركبة أو تحت الركبة بقليل، والغني يلبس ويجر في إزاره، فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جَرِّ الثوب، أو جَرِّ الإزار بالذات، معظم الأحاديث جاءت في الإزار وجاء أيضا إزرة المؤمن إلى نصف الساق، فبعض العلماء أخذ بالإطلاق وقال الإسبال ممنوع على كل حال، والبعض قال ممنوع إذا أريد به المخيلة، إذا أريد به الاختيال، أما من لم يخطر الاختيال بباله فلا يدخل، بدليل حديث ابن عمر وبدليل حديث سيدنا أبو بكر قال "يا رسول الله: إني لا أتعهد إزاري فيسترخي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لست ممن يفعله خيلاء" فدل على أن فيه عِلَّة، وهذا ما ذهب إليه الإمام النووي والحافظ بن حجر، والكثير من شُرَّاح الحديث وأنا من هذا الفريق الذي يربط التحريم بالاختيال والفخر.

,ويقول الدكتور/يحيى إسماعيل-رئيس هيئة كبار العلماء بالأزهر سابقا-:
إن الإسبال ذكر النهي عنه مرهونًا بعلة، وحيث ذكرت العلة فإن الحكم يدور معها، والحديث الصحيح الذي هو بمثابة العمدة في تلك القضية: "ثلاثة لا ينظر إليهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المنان بالعطية، والمنفق سلعة بعد العصر باليمين الكاذبة، ورجل جرَّ ثوبه خيلاء"، فإذا انتفت العلة انتفى المعلول.


ويقول الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام بعد أن ذكر أقوال أهل العلم في المسألة:

( والراجح فقهاً هو ما ذهب إليه حاملو مطلق نصوص المسألة على مقيدها مع أن الأفضل هو رفع الإزار عن حد الكعبين )

وأورد قول من قيد النهي بالخيلاء فقال ( إن القاعدة الأصولية هي حمل المطلق على المقيد وهي قاعدة مطردة في عموم نصوص الشريعة.

والشارع الحكيم لم يقيد تحريم الإسبال – بالخيلاء – إلا لحكمة أرادها ولولا هذا لم يقيده.

والأصل في اللباس الإباحة فلا يحرم منها إلا ما حرمه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم والشارع قصد من تحريم هذا اللبسة الخاصة قصد الخيلاء من الإسبال وإلا لبقيت اللبسة المذكورة على أصل الإباحة.

وإذا نظرنا إلى عموم اللباس وهيئاته وأشكاله لم نجد منه شيئاً محرماً إلا وتحريمه له سبب وإلا فما معنى التحريم وما الغرض منه ، لذا فإن مفهوم الأحاديث أن من أسبل ولم يقصد بذلك الكبر والخيلاء، فإنه غير داخل في الوعيد.
ويؤكد هذا ما جاء في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من جر ثوبه لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهده، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إنك لست ممن يفعله خيلاء )"

فهذا نص صحيح صريح في المسألة في أن القصد من التحريم هو الخيلاء لا كثرة نزول الإزار أو قلته وإلا لقيد به.
قال الإمام النووي في شرح مسلم: وأما قوله صلى الله عليه وسلم المسبل إزاره فمعناه المرخي له الجار طرفه خيلاء كما جاء مفسر بالحديث الآخر.

وهذا التقييد بالجر خيلاء يخصص عموم من أسبل إزاره ويدل على أنه المراد بالوعيد من جره خيلاء وقد رخص النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه وقال لست منهم إذ كان جره لغير الخيلاء.)

توضيح الأحكام من بلوغ المرام للشيخ عبدالله بن عبد الرحمن البسام 6/246 – دار القبلة للثقافة الإسلامية

والله تعالى أعلم.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 05-01-04, 12:44 AM
الأزهري الأصلي الأزهري الأصلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 165
افتراضي

وكان أحد الإخوة هنا قد نشر هذه المشاركة ووعد بالإكمال لكنه لم يفعل :

إبراهيم بن يزيد النخعي – رحمه الله تعالى - :
فقد أخرج ابن أبي شيبة في (( المصَنَّفِ )) (رقم :24845) قال : حدثنا ابن مهدي ، عن أبي عوانة ، عن مغيرة قال : (( كان إبراهيم قميصُه على ظهر القدم )) .
إسناده صحيحٌ


أيُّوب بن أبي تِميمَة السِّختِيَانيُّ – رحمه الله تعالى - :
فقد أخرج الإمام أحمد في (( العلل )) – رواية ابنه عبد الله – ( رقم : 841 ) قال :حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدَّثنا حماد بن زيد ، قال : (( أمرَنِي أيّوب أن أقطعَ له قميصاً قال : اجعلْه يضرِبُ ظَهْرَ القدم ، و اجعَلْ فَمَ كُمِّهِ شبراً )).
وإِسنادٌه صحيحٌ ، رواته الأئمَّةُ الفحُولُ الذين بهم تُعرَفُ الرِّجَالُ .


و قال شيخ الإسلام ابنُ تيميَّةَ في (( شرح العمدة )) ص: 368 ( و قد فرق أبو بكر و غيره من أصحابنا في الاستحباب بين القميص وبين الإزار فقال : يستحب أن يكون طول قميص الرجل إلى الكعبين أو إلى شراك النعلين ، و طول الإزار إلى مراق الساقين ، و قيل : إلى الكعبين ، و يكره تقصير الثوب الساتر عن نصف الساق قال إسحاق بن إبراهيم : دخلت على أبي عبد الله و عليَّ قميصٌ قصيرٌ أسفل من الرُّكبة و فَوقَ نصفِ السَّاق ، فقال : أَيشٍ هذا ؛ و أنكره )) و في رواية : أيش هذا ، لِمَ تُشَهِّرُ نَفسَك )) .
و ذلك لأن النَّبِي صلى الله عليه و سلم حَدَّ أُزرَةَ المؤمن بأنَّها إلى نصف الساق و أمر بذلك ، و فعله ، ففي زيادة الكشف تعرية لما يشرع ستره لا سيما إن فُعِلَ تديُّنا ، فانَّ ذلك تنطُّع و خروجٌ عن حدِّ السنة و استحباب لما لم يستحِبَّه الشَّارع )).
*علماً أنَّ هذه اللِّبسةَ صارت اليوم من الشُّهرة ، و قد يصاحبها عند البعض العجب و الغرور و الرياء ، حيث يظنُّ نفسه الأقرب إلى فعل السنة و تطبيقها ، و أن ذلك لكمال إيمانه ، و نحوها من الوساوس الشيطانية و المقاصد الإبليسية .
قال أيوب السختياني : (( كانت الشهرة فيما مضى في تذييلها ، و الشهرة اليوم في تقصيرها )).
أخرجه معمر في (( جامعه )) (11/84) – و من طريقه عبدالرزاق في (( المصنف )) (11/84) ، و من طريقه أيضا : أخرجه ابن سعد في (( الطبقات ))(1) (7/248) و الدينوري في (( المجالسة )) ( 1919) و أبو نعيم في (( الحلية )) (3/7) و البيهقي في (( الشعب )) ( رقم :6243 ) – .
و لفظ الحلية : (( كان في قميص أيوب بعض التذييل فقيل له فقال : الشهرةُ اليومَ في التشمير )).
و لفظ ابن سعد : (( يا أبا عروة – هي كنيةُ معمرٍ - : كانت الشهرة فيما مضى في تذييلها ، فالشهرة اليوم في تشميرها )) .
و كما قال سفيان بن حسين لعمر بن علي بن مقدم : أتدري ما السمت الصالح ؟!ليس هو بحلق الشارب ! ، و لا تشمير الثوب ؛ و إنما هو: لزوم طريق القوم ، إذا فعل ذلك قيل : قد أصاب السَّمت ، وتدري ما الاقتصاد ؟! هو المشي الذي ليس فيه غلو ولا تقصير .
أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ( 21/68) و سنده صحيح .


وأنا اطلب منه الإكمال من باب نشر العلم الذي لا يجوز كتمانه.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 05-01-04, 12:55 AM
خالد الوايــلي خالد الوايــلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-07-03
المشاركات: 279
افتراضي

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...CE%ED%E1%C7%C1


http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...CE%ED%E1%C7%C1
__________________
( قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين)
محبكم في الله خالد الوايلي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 05-01-04, 10:26 PM
الأجهوري الأجهوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-06-03
الدولة: ثغر الإسكندرية
المشاركات: 187
Lightbulb الخيلاء محرم، والإسبال محرم، ويجب على المسلم تشمير ثوبه فوق الكعبين:

في صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « بَيْنَمَا رَجُلٌ يَتَبَخْتَرُ يَمْشِى فِى بُرْدَيْهِ قَدْ أَعْجَبَتْهُ نَفْسُهُ فَخَسَفَ اللَّهُ بِهِ الأَرْضَ فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ».

ذكر الحافظ أبو زرعة العراقي في تكملته لـ "طرح التثريب" عن الحافظ أبي العباس القرطبي رحمهما الله – وهو صاحب "الـمُفهم" وليس هو صاحب التفسير كما يهم كثيرون – أن هذا الحديث يفيد أن عجب المرء بنفسه وثوبه وهيئته حرام وكبيرة
(انظر طرح التثريب 8/169 ).
قلت: وجه دلالة هذا الحديث على ما استنبطه الشيخ أبو العباس القرطبي ظاهرة جدا، وبه يتبين لنا أن العجب بالثياب معصية منفردة ولا علاقة لها بطول الثوب أو قصره، وبقية الأحاديث المطلقة التي فيها النهي أو الوعيد على الإسبال مطلقا تفيدنا أنه معصية منفردة، والأحاديث المقيدة في الإسبال تفيدنا تغليظا أعظم في العقوبة لمن جمع بين المعصيتين، أعني الإسبال والعجب والخيلاء.
أما حمل مطلق هذه الأحاديث على مقيدها، فشرطه هنا مفقود كما هو مقرر في الأصول ألا وهو تعارض المطلق مع المقيد وتواردهما على نفس المحل، وهنا لا يوجد أي تعارض بين هذه الأحاديث المطلقة التي ذكرت عقوبة دخول النار، وبين الأحاديث المقيدة التي ذكرت عقوبة عدم نظر الله لفاعله، إذن سبب مختلف (إسبال فقط – إسبال بخيلاء)، وحكم مختلف (دخول النار – عدم نظر الله لفاعله)، فكيف التعارض؟ وكيف الحمل؟ فاعتبروا يا أهل الأصول !!! هذا بالإضافة إلى ماسبق من أن العجب وحده معصية والإسبال وحده معصية، بل دلت بعض الأحاديث الثابتة - كما تعلمون - على أن الإسبال نادرا ما ينفرد بل غالبا يصحبه العجب والخيلاء (الإسبال من المخيلة)، وشاهده من واقعنا، أن من يُطلب منه تشمير ثوبه وتقصيره يتعلل بأن هيئته تكون على وجه لا يروق للناس !!!!
وأما حديث الصديق - رضي الله عنه - فليس فيه جواز لبس الثوب الطويل الذي يجاوز الكعبين، بل غاية ما فيه أن الرجل لو لبث ثوبا يسقط منه ثم هو يتعاهده أن الشرع قد عفا عنه وخفف عليه لمكان العذر وعدم قصد إطالة الثوب، فمن أراد أن يحتج به فليثبت لنا أن الصديق –رضي الله- لبس ثوبا طويلا وجوزه له المصطفى - صلى الله عليه وسلم - أما وقد ذكر له العذر، فإن هذه العذر موجود في كل رجل نحيف، وهو أن ثوبه يسقط عنه إلا أن يتعاهده، فليس هو من المسبلين أصلا، ولا من الذين فعلوه خيلاء كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم للصديق. وهل يمكن لأحد أن يحتج به على جواز أن يلبس أو يشتري أو يفصل المسلم لنفسه ثوبا يعلم يقينا قبل أن يلبسه أنه يجاوز كعبيه ؟! هذا ما لا ذكر له في الحديث أصلا، ولا تساعد دلالته عليه بأي وجه شئت.
ويكفيك أن تأتي بأي حديث مما صح فيه احتساب النبي - صلى الله عليه وسلم - على صحابي قد أطال ثوبه فأمره - صلى الله عليه وسلم - بتشميره ليسقط هذا التفريق الذي يذهب إليه جماهير العلماء من فقهاء وشراح للأحاديث، وذلك لأن النبي – صلى الله عليه وسلم - لم يستفصل منه، وتركُ الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال كما تعلمون، وبه يتبين أن النبي –صلى الله عليه وسلم- لم يكن يفرق بين من يفعله خيلاء أو بغير في وجوب تشمير الثوب فوق الكعبين.
وكأن هذا هو حد ثوب الرجل المسلم، كما أن للمسلمة حدوداً لثيابها لايجوز لها أن تتعداها (شبران).
وثمة أحاديث وروايات ونقولات عن العلماء لا تحضرني الآن لأني أكتب على عجله، ومن أراد معرفة بعضها فعليه بكلام أبي عمر في "التمهيد" وكلام الشيخين ابن عثيمين وبكر أبو زيد فإنهم ناقشوا أدلة الجماهير في التفريق وفي حمل المطلق على المقيد في هذه الأحاديث.

ومن كان عنده مراجعة أو مذاكرة للعلم فليذكرها لعله يجد جوابها عندي.

ملحوظة هامة:
وهم بعض الأفاضل ممن كتب معنا هنا، ونسب الكلام المذكور في الإسبال من كتاب طرح التثريب نسبه للحافظ العراقي، والصواب الذي لا شك فيه أن هذا الكلام لابنه الحافظ أبي زرعة العراقي - رحمهما الله، وذلك أن الحافظ العراقي - رحمه الله - بعد أن أتم تأليف "تقريب الأسانيد" لابنه شرع يشرحه وسماه "طرح التثريب في شرح التقريب" ولكنه توفي قبل إتمامه، فأتمه ابنه الحافظ أبو زرعة رفيق الحافظ ابن حجر - رحمهما الله - في الطلب على أبيه، وذلك معروف ومشاهد من خلال استخدامه لكلمة " قال والدي رحمه الله " في النقل عن أبيه عامة أو في النقل عنه من تكملته لشرح جامع الترمذي، وهذه الكلمة بدأ ظهورها في الكتاب في الجزء الثاني في أبواب الأذان، فاليقين أن الجزء الأول من طرح التثريب هو للحافظ العراقي، وأن الأجزاء 3، 4، 5، 6، 7، 8 هي من تكملة ابنه الحافظ أبي زرعة، والتي منها الكلام على أحاديث الإسبال، ويبقى البحث عن الفاصل بين كلام الأب وابنه في الجزء الثاني فقط، فهل من أخ يتحفنا بهذه الفائدة ؟؟؟ وهي أين بدأ شرح الابن؟ وأين انتهى شرح الأب؟ وما ذكرته من التجزئة أعني به طبعة دار إحياء الكتب العربية.
__________________
أحمد الأجهوري
متعلم على سبيل نجاة
ajhuri@gmail.com
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-01-04, 05:25 AM
محمد رشيد محمد رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-12-02
المشاركات: 1,151
افتراضي

محرم مطلقا أو غير محرم مطلقا
يجب العلم أنها مسألة خلافية و لا يصح الإنكار فيها البتة من أي طرف على الآخر
و الجمهور على عدم تحريمه مطلقا
ثم اختلف القائلون بعدم الحرمة بين الكراهة و الإباحة
و أيضا أدعوا من علم ذلك ألا ينكر على من يحرم مطلقا يحسبه سطحيا أو لا يفهم علم الأصول أو متكلفا أو ما إلى ذلك ، لأن معه سلفا كابن العربي المالكي و السندي صاحب الحاشية على شرح السيوطي على سنن النسائي

(((( تنبيه )))) : القصود من الإسبال عند الجمهور ـ و الذي اختلف فيه الجمهور بين الإباحة كما قالت الحنفية أو الكراهة كما قالت الشافعية ـ إنما هو الجر في الأرض لا مجرد النزول الدفقيق عن الكعبين و إن لم يجر في الأرض ، فمن نزلت ثيابه عن الكعبين و لم تمس الأرض بحال فقد خرج من خلاف الجمهور في الكراهة ، و يكون الجمهور على الإباحة

( توثقت من هذا التنبيه من الشيخ الدكتور الزحيلي و أقرني عليه مرتين في استفتاءين )
__________________
شبكة الشريعة التخصصية
www.sharee3a.net
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 06-01-04, 05:54 AM
الجامع الصغير الجامع الصغير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-01-03
المشاركات: 206
افتراضي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...


الأخ/ محمد يوسف رشيد ، جزاك الله خيرًا ..

لو تفضّلت أخي الكريم بمزيد من الإيضاح لكلامك .. على وجه الخصوص :

و أيضا أدعوا من علم ذلك ألا ينكر على من يحرم مطلقا يحسبه سطحيا أو لا يفهم علم الأصول أو متكلفا أو ما إلى ذلك ..




رد مع اقتباس
  #7  
قديم 06-01-04, 12:12 PM
الأجهوري الأجهوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-06-03
الدولة: ثغر الإسكندرية
المشاركات: 187
Question إلى السيد الفاضل/ محمد يوسف رشيد:

قلت: [يجب العلم أنها مسألة خلافية و لا يصح الإنكار فيها البتة من أي طرف على الآخر]
هذا الكلام ليس في مقامه، لأنه لا يسمي أحد مناقشة المسائل الفقهية بين العلماء أو بين طلبة العلم "إنكاراً" حتى تحكم عليه بأنه "لايصح البتة" وإلا لانسد باب الاجتهاد والنظر في المسائل الخلافية. ولا يخفى عليكم جميعا توجيه أبي العباس ابن تيمية - رحمه الله - لهذه القاعدة: لا يجوز الإنكار في مسائل الخلاف.
ولم يدع أحد – ممن كتب - أنها مسألة متفق عليها حتى "يجب العلم بأنها مسألة خلافية" بل إنني قررت في كلامي أن مذهب جماهير العلماء هو حمل مطلق هذه الأحاديث على قيد الخيلاء المذكور في معظم الأحاديث. كما أن الأخ الأزهري الأصلي صاحب الموضوع أصلاً قد ترجم له بقوله: "هل الإسبال بغير خيلاء حرام؟" على عادة أصحاب التراجم في عدم الجزم بالحكم إذا كان الخلاف فيه مشهورا. وعليه فمناقشتنا كلها من البداية في مسألة خلافية، وليس الخلاف بحجة عند أحد من العلماء حتى يحتج به على أي شيء، فما بالك بالاحتجاج به على غلق أو تقليل باب المناقشة الفقهية ؟!
وهذا يذكرني ببعض الإخوة الذين كتبوا قديما هنا في الملتقى واصفين هذا الموضوع بأنه من المواضيع " غير المهمة" !!!!
ولا يسمي أحد من العلماء مسألة ثبتت فيها السنة بأنها "غير مهمة" .


قلت: [و أيضا أدعوا من علم ذلك ألا ينكر على من يحرم مطلقا، يحسبه سطحيا أو لا يفهم علم الأصول أو متكلفا أو ما إلى ذلك ، لأن معه سلفا كـ ...]
قولك: "لأن معه سلفا" علة لما سبق، يعني هذا التسامح مبناه على احترام بعض العلماء، وليس احتراما للنصوص النبوية الثابتة التي يحتج بها المخالف، أو حتى احتراما لدلالتها – ولو باحتمال مرجوح عند الجماهير - على تحريم الإسبال بدون خيلاء.
ولا أعلم أحدا من الشيوخ أو حتى طلبة العلم حينما "ينكر" هذه المسألة "ينكرها" ظانا هذه الظنون الفاسدة التي تكرمت باستنباطها. هذا لو صحت لفظة "ينكر" وإلا فالموضوع من أوله مذاكرة ومراجعة للعلم وإدلاء كل بما انتهى ووصل إليه علمه وفهمه بغية وصول الجميع للأرجح، وليس "إنكاراً" كما ذكرت.

قلت: [تنبيه: المقصود من الإسبال عند الجمهور ـ و الذي اختلف فيه الجمهور بين الإباحة كما قالت الحنفية أو الكراهة كما قالت الشافعية ـ إنما هو الجر في الأرض لا مجرد النزول الدقيق عن الكعبين و إن لم يجر في الأرض ، فمن نزلت ثيابه عن الكعبين ولم تمس الأرض بحال فقد خرج من خلاف الجمهور في الكراهة ، و يكون الجمهور على الإباحة ( توثقت من هذا التنبيه من الشيخ الدكتور الزحيلي و أقرني عليه مرتين في استفتاءين )]
وهو مجرد دعوى تحتاج إلى دليل، ولن تساعدك الحقيقة اللغوية لكلمة "يجر" لأنه لم يأت لها حد في الأحاديث بالنسبة للرجال إلا "الكعبان" فأصبح جر الثوب هنا منقول عن وضعه اللغوي إلى الوضع النبوي له، أعني أن له حقيقة شرعية هي المقدمة في الفهم هنا. وإن كانت الحقيقة اللغوية داخلة بعد ذلك من باب الأولى. ويبقى أخيرا إثبات دليل على هذه الدعوى المجردة، ثم بعد ذلك إثبات ذلك عن العلماء بالتفصيل الذي ذكرته، وأنى ذلك ؟!
ويبقى كلامنا من البداية في صحة حمل الأحاديث المطلقة على قيد المخيلة، والذي أراه أنه لا داعي له أصلا، لعدم التعارض بين الأحاديث وإمكان إعمالها جميعا بتنزيلها على محالها المختلفة، وليس مقصودي إنكار أن هناك من يسبل بغير خيلاء، كيف؟! والنقاش من الأول في حكم هذا الرجل، ولكن مقصودي أنه قد ارتكب معصية ثبت تحريمها والوعيد بدخول النار عليها، أقول ذلك؛ لأن بعضهم يحتج بقوله صلى الله عليه وسلم (لست ممن يفعله خيلاء) في إثبات أن هناك من لا يفعله خيلاء، نقول: هذا معلوم،بل ثابت في الأحاديث المطلقة، ولكن ما حكمه؟ هذا هو موضوعنا من البداية.
وعليه فإن حديث الصديق - رضي الله عنه - ليس فيه زيادة حكمية بل معناه معنى ماسبق من الأحاديث، والرخصة التي ثبتت فيه للمعذور، يمكن إثباتها بعمومات الشريعة لو لم يصح هذا الحديث (قاعدة: المشقة تجلب التيسير)، إذن فهذا الحديث من باب توارد الأدلة، ليس أكثر، ومعناه معنى جميع الأحاديث التي ثبتت في النهي عن الإسبال للخيلاء. بل لو لم يثبت هذا الحديث أصلا ولم يصح، لظلت هذه الإشكالات جميعا قائمة بغيره ولكانت المسألة كما هي بجميع أبعادها عن طريق دلالات بقية الأحاديث، وليست الرخصة خاصة بالصديق كما يذكر بعضهم بل هي رخصة عامة لكل من كان يسترخي إزاره لنحافته، أو يسترخي إزاره بغير قصد كما إليه الإشارة في أحاديث الكسوف، ويكون تعاهده ساعتها مستحبا لا واجبا لمكان الرخصة للعذر.
__________________
أحمد الأجهوري
متعلم على سبيل نجاة
ajhuri@gmail.com
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-01-04, 02:30 AM
محمد رشيد محمد رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-12-02
المشاركات: 1,151
افتراضي

أعدكم بقراءة الرد و التعليق عليه
و لكن بعد الانتهاء من اختبارتي للأنني أختبر الآن في الجامعة
فالمعذرة لأخيكم
و جزاكم الله تعالى خير الجزاء
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 09-01-04, 09:45 AM
محمد رشيد محمد رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-12-02
المشاركات: 1,151
افتراضي

السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته
جزاك الله تعالى خير الجزاء أخي الجامع ....
و بالنسبة لكلمتي المطلوب توضيحها ،، فإن معظم الطلبة أو أدعياء العلم على وجه الدقة ـ و هم كثر عندنا في الأزهر ـ يجعلون التقصير و تحريم الإسبال مطلقا من علامة السلفي ، و هم يتهمون السلفيين بالجهل بدقائق الأمور و علوم الآلات والسطحية ، فيأتي هؤلاء الجهال فيجعلون القول بحرمة الإسبال مطلقا سطحية وهو ـ على حسب اطلاعه الضيق ـ لا يعلم من يوافق السلفيين على ذلك ، فيطرد هذا الاتهام عليهم ويضم إلى حصيلته هذه المسألة ،،،، وأيضا ،، وهذا غرضي الأكبر من هذه الكلمة ،، فإن بعض الطلبة السلفيين ينشأ في طلبه و تدينه على القول بالحرمة مطلقا ، ثم يكتشف فجأة بأن الجمهور ـ كالأئمة الأربعة و ابن تيمية و أيوب السختياني و النخعي و عمر بن عبد العزيز ـ على خلاف ما هو عليه ، فيتساءل / كيف لم أسمع حتى بهذا الخلاف من مشايخنا السلفيين من قبل ؟! و كيف ـ على كثرة كلامهم في هذه المسألة ـ لا يشيرون أبدا إلى هذا الخلاف ؟! مع تعمدهم الرد على الشبهات و الإيرادات في هذه المسألة !!! فيصاب بالحنق عليهم و على زملائه فيتهمهم بالسطحية و عدم البحث في أقوال أهل العلم بل حتى في أقوال المقتدى به منهم كابن تيمية ،،، و هذا بالفعل ما يحدث و نراه ،، و لعل مثاله الأخ الذي ذكر أخونا ( أجهوري ) أنه قال بأنها مسألة غير مهمة ،،،،
فهذا ما أردت التنبيه على مثله أخي الحبيب ... وأظنه واضحا
ــــــــــــــــــــــــــــــ

جزاك الله تعالى خير الجزاء أخي ( أجهوري ) على ما تقدمت به من توضيح .... بارك الله تعالى فيك
وفي الحقيقة نصيحتي بعدم الإنكار ليست لأن ما حدث من التناقش إنما هو في حد ذاته إنكارا ... لا والله .. بل المسألة تستحق النقاش كل النقاش ... ولكن كما هو ظاهر الكلمة .. تذكير لا غير .. لأن هذه المسألة غالبا ما أجد ( النقاش ) فيها يؤول إلى ( الإنكار ) ،،، فأردت فقط التذكير بذلك أحبتي في الله تعالى ، حتى لا يحدث كما يحدث دائما ، و أيضا حتى يعلم من لا يعلم أنها مسألة خلافية وأن الجمهور على التقييد بالخيلاء ، و بالطبع فكلامي وحده لا يكفيه لتوثيق ذلك ، و لكنه على الأقل يدفعه هذا التنبيه للبحث في المسألة في كتب أهل العلم ليعلم الخلاف فيها بين الجمهور ـ و منهم الأئمة الأربعة ـ و مخالفيهم ، ولا أعلم منهم إلا ابن العربي المالكي و السندي مع يقيني بأن المخالفين أكثر من ذلك ... ،،،
و كلمتي ( يجب العلم ... ) الوجوب هنا على ( المنكر ) لكونها خلافية ، والذي يجعلها مسألة فاصلة بين السلفيين و غيرهم ،،،
و قولكم (( بل إنني قررت في كلامي أن مذهب جماهير العلماء هو حمل مطلق هذه الأحاديث على قيد الخيلاء المذكور في معظم الأحاديث )) دليل على صدق ما قلته لكم ، لأنه لا يليق أن أقرأ كلامكم و أعلم أنكم تقرون الخلاف ، ثم أخبركم بكونها مسألة خلافية و بعدم جواز الإنكار فيها ،،، بل أنا حتى لم أقرأ كلامكم فيها ، و إن قرأته فلا مانع من التذكير ، لما يغلب على ظني أنه يؤول الأمر في النهاية إلى الإنكار ، و إن لم يقع منكم فقد يقع من غيركم ...
و حاشا لله تعالى أن أعتبر هذه المسألة غير مهمة ، كيف أقول ذلك و وقد تعلق بها التكليف في النصوص النبوية الشريفة ، و كيف يهتم علماء السلف بقضايا غير مهمة !!!
بل كل توجيهي كان مجرد ـ فقط مجرد ـ تذكير بعدم جواز الإنكار في المسألة لكونها مما وقع فيه الخلاف المعتبر بين العلماء السالفين .....

و بالنسبة لكلام الدكتور الزحيلي ،،، فهو كلام بشر قبلته أو لم تقبله فلا ضير في ذلك أخي الحبيب ، و في الحقيقة أنا أوردته نافلة قول لا تأسيسا لكلامه ... فالأمر في ذلك واسع ولله الحمد


أكملوا الموضوع إخواني الكرام الأعزاء
و ( بلاش إنكار يا أخ ) ابتسامة من أخيك

و أسأل الله تعالى لي و لكم التوفيق و السداد
أخوكم المحب / محمد رشيد
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 10-01-04, 10:41 AM
الأجهوري الأجهوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-06-03
الدولة: ثغر الإسكندرية
المشاركات: 187
Post إلى السيد الفاضل/ محمد رشيد

أذكر نفسي وإياكم بقوله تعالى:
{وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوّاً مُبِيناً}
(الإسراء:53)

جزاك الله خيرا على بيانك، ويجب علينا جميعا أن نصون كلامنا عن الظنون الفاسدة التي تلتصق به إذا احتوى على كلمات غير منضبطة بما هو مصطلح عليه بين أهل العلم.
__________________
أحمد الأجهوري
متعلم على سبيل نجاة
ajhuri@gmail.com
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 09-02-04, 02:48 AM
رضا أحمد صمدي رضا أحمد صمدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-05-02
المشاركات: 567
افتراضي

بل يجوز الإنكار ( بالحسنى ) مع الأجنبي في الإسبال ، والتغليظ
في الإنكار ( مع القريب ومن لنا ولاية عليه ) حتى لو كان لغير خيلاء
حتى ولو لم يكن جرا ..
وقد أنكر عمر بن الخطاب ( فكيف نقول لا يصح الإنكار ) ؟؟؟ محتجين بخلاف
العلماء ، يجوز للعالم أن ينكر على العالم لو كان الثاني مسبلا ، فيقول
له العالم لم يصح عندي التحريم فيناقشه في ذلك ، وليس من حق ذاك العالم
أن يقول : لا تنكر فالمسألة فيها خلاف !!!! فلو عرضوا الأدلة وتناقشوا
وبقي كل مصر على رأيه خرج الجميع من العهدة ...
هذا لا يقوله عالم ولا طالبعلم ...
والعامي يجوز أن ينكر على العامي فيقول الثاني للأول الشيخ فلان يسبل
فيقول الأول الحجة في الدليل فلو قال الثاني أنا لا أفهم الأدلة خرج من
العهدة بتقليد من يثق فيه ...
__________________
الواثق في نصر الله
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 09-02-04, 09:41 AM
محمد رشيد محمد رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-12-02
المشاركات: 1,151
افتراضي

لا يا شيخنا الكريم صاحب الفضل / رضا .. لا يجوز الإنكار .. لأن المسألة من أشكل المسائل ، و لو صح الإنكار لكنا أولى به من غيرنا لأن الجمهور معنا .. و لو قلتم لي : المقياس بالأدلة لا بالجمهور و عليه يتفرع الإنكار ، فأقول : الأدلة نفسها هي التي تحدد ننكر أو لا ننكر و الجمهور فهم الأدلة على خلاف فهمكم و كثير من الناس حين درس الأصول و أحوال المطلق مع المقيد و قرأ المسألة في الفروع و كيفية تخريجها على الأصول رجع عن القول بالحرمة و عن الإنكار على المخالف فيها ...
أما أن نفهم نحن فهما خاصا في المسألة و نلزم غيرنا بهذا الفهم ثم ننكر بناءا على هذا ( الفهم ) فهذا لا يصح البتة شيخنا ، و لا أظنكم تنكرون ذلك
شيخنا الفاضل ... نجعل فهمنا في مقابل فهم غيرنا
لا نجعل أدلتنا في مقابل فهم غيرنا لنأتي و نقول / هؤلاء يقدمون قولهم على قول الرسول
لا بل هؤلاء يقدمون فهمهم على فهمكم ... أما قول الرسول فواحد
و قد أصابني الضيق حين علمت أن الشيخ الحويني ـ حفظه الله ـ حين تكلم على مسألة الزواج بدون ولي على مذهب الحنفية ـ رضي الله تعالى عنهم ـ قال : أنظر .. إن هؤلاء يضعون فهم العلماء في مقابل فهم الرسول ..
بالله عليكم شيخنا هل هذا الكلام يقال ؟
و كانه يوهم أن الحنفية ما فهموا حديث ( لا نكاح إلا بولي ) ...
و لو قرأ هؤلاء في تفصيل المسألة في ( فتح القدير ) لابن الهمام لاحترموا أنفسهم ... و كفوا عن هذه الطريقة السطحية .. و هي إنزال فهمهم للنص محل النص نفسه في حالته القطعية ـ أي الدلالة ـ ثم يدفعون به فهم غيرهم ، و الذي يكون عادة أو غالبا أرجح من فهمهم السطحي للمسائل
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 09-02-04, 11:55 PM
أبو خليفة العسيري أبو خليفة العسيري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-07-03
المشاركات: 228
افتراضي

وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه

لعلّ المخيلة يوصف بها الباطن والظاهر

فللمخيلة أفعال كما للنفاق أفعال

والخيلاء الكبر ، وفي الحديث أن من الكبر بطر الحق وغمط الناس

وقول النبي صلى الله عليه وسلم ( إسبال الإزار من المخيلة ) على هذا ليس للتغليب _ أي لأن غالب من يفعله إنما يفعله خيلاء _ ، وإنما هو كقوله صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه كان منافقا خالصا .. ) الحديث .

فكما أن الكذب في الحديث من النفاق العملي الذي قد لا يلزم منه نفاق اعتقادي ، فإسبال الإزار دون الكعبين من المخيلة التي قد لا يلزم منه خيلاء باطن ، فإن اقترن بهذا أو بذاك الوصف الباطن ازداد الإثم .


وقد بيّن الأخ الفاضل وجه خطأ القول بحمل الأحاديث المطلقة على المقيدة أصوليا

وما ذكرتهُ هو بيان البيان من جهة المعنى


ولما كان الفعل _ سواء أفعال النفاق أو المخيلة _ لا يوصف به إلا المتعمد لفعله ، أخرج النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق ممن يفعله خيلاء ، لأنه لا يتعمده أصلا ، بصريح اعتذاره


وقوله ( لست ممن يفعله خيلاء ) هذا النفي إنما هو نفي لوصف الفعل بالخيلاء ، وليس هو بيان لنفي سبب الفعل الباطن .

واعتذار أبي بكر بعدم القصد إلى الفعل الظاهر دليل على فهمه تعلق النهي بظاهر الفعل ، وإلا لنفى قصد الخيلاء لأنه العلة !

وبناء النبي صلى الله عليه وسلم الحكم على اعتذار أبي بكر دليل على اعتبار ذلك في انتفاء الحكم .

وقول الأخ الأزهري الأصلي : ( خرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود بسند جيد .. )

فقد قال الحافظ في الفتح (10/264) : ( .. فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب ، وهو أن يكون إلى نصف الساق ، ولا يظن به أنه جاوز به الكعبين ! والتعليل يرشد إليه ، ومع ذلك فلعله لم تبلغه قصة عمر بن زرارة ، والله أعلم ) ، وهو توجيه حسن كما ترى .

وعلى مثله يحمل أثر ابن عباس ، وسيأتي أنه كان يرفعه من الخلف ويدليه من الأمام .


وأما أثر أيوب السختياني في جعل قميصه يضرب ظهر القدم فهو ساكت عن هيئته بالنسبة إلى الكعبين ، وغالب الناس ظهر أقدامهم ليست دون الكعبين _ أولا _ ، والظاهر _ ثانيا _ أنه كان يرفعه من الخلف كما كان النبي صلى الله عليه وسلم _ الناهي عن الإسبال _ يفعل ، وقد رآه ابن عباس واقتدى به ، فعن عكرمة مولى ابن عباس ، قال : رأيت ابن عباس إذا اتزر أرخى مقدم إزاره حتى تقع حاشيتاه على ظهر قدميه ، ويرفع الإزار مما وراءه ، قال : فقلت له : لِمُ تأتزر هكذا ؟ قال : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتزر هذه الإزرة " .
أخرجه ابن سعد في الطبقات والبيهقي في الشعب وصححه الألباني في الصحيحة (1238) .

ونحن في بلادنا لباسنا تحت القميص هو الإزار _ الوزار _ ، ونعلم أن مثل هذه الطريقة أستر للعورة عند الجلوس والحركة من تساوي الأطراف مع القصر ، والله أعلم .

ومن فوائد الحافظ الذهبي قوله في سير أعلام النبلاء (3/234) _ بعد أثر لابن عمر _ :
( كل لباس أوجد في المرء خيلاء وفخرا فتركه متعين ، ولو كان من غير ذهب ولا حرير

فإنا نرى الشاب يلبس الفرجية الصوف بفرو من أثمان أربع مئة درهم ونحوها ؛ والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر ، فإن نصحته ولُمته برفق كابر ، وقال : ما فيّ خيلاء ولا فخر !!
وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه !

وكذلك ترى الفقيه المترف إذا لِيمَ في تفصيل فرجية تحت كعبيه ، وقيل له : قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أسفل الكعبين من الإزار ففي النار " ، يقول : إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء ، وأنا لا أفعلُ خيلاءَ !

فتراه يكابر ويبرِّء نفسه الحمقاء ، ويعمد إلى نص مستقل عام ، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء !

ويترخّص بقول الصديق : إنه يا رسول الله !يسترخي إزاري ، فقال : " لست يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء " !

فقلنا : أبو بكر رضي الله عه لم يكن يشد إزاره مسدولا على كعبيه أولا ، بل كان يشده فوق الكعب ، ثم فيما بعد يسترخي .

وقد قال عليه السلام : " إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ، لا جناح عليه فيما بين ذلك وبين الكعبين " ، فمثل هذا في النهي من فصّل سراويل مغطيا لكعابه .... )

وراجع تمام كلامه هناك فإنه عزيز
__________________
أبو خليفة
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 03-03-04, 06:34 PM
عبدالله الفاخري عبدالله الفاخري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-03-04
المشاركات: 50
Lightbulb نقطة هامة

السلام عليكم
عندما نتحدث عن حكم الإسبال لغير الخيلاء يعتقد البعض أننا نقلل من قيمة سنة رفع الإزار وهذا خطأ لأن ذلك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم
ولكن الذي نحب توضيحه هو أن الكثيرين من الإخوة ينظرون إلى المسبل على أنه مبتدع أو عاص وهذا خطأ أيضا
لذلك فإنى أرجو من الإخوة الحريصين على هذه السنة أن ينتبهوا لذلك وأن يعلموا أن هذا الأمر من المسائل الخلافية التى ينبغي أن لا ينكر فيها على المخالف فضلا عن تضليله وتبديعه
والله ولي التوفيق
الله غايتنا والرسول قدوتنا والقرآن دستورتنا والجهاد في سبيل الله أسمى أمانينا
__________________
"ولمن خاف مقام ربه جنتان"
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 04-03-04, 06:03 AM
صالح العقيلي صالح العقيلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-03-03
المشاركات: 22
افتراضي لحظة .. هداكم الله .. الإسبال لغير خيلاء حرام ..

القول الصحيح الصواب .. الموافق لما ورد الجامع بين كل الوارد ..

هو ..

أن الإسبال بغير خيلاء حرام .. نعم حرام ..

لعلكم غفلتم عن الجمع بين الأحاديث المتعارضة في الظاهر ..

ولكن لعدم تفرغي فإني أحيلكم إلى بحث وفتوى الشيخ الأمين الحاج محمد ، المنشورة في موقعه ..

وإليكموها ..

------------------
------------------

عدم نظر الكريم المنان لمسبل الأزر، والثياب، والسراويل، والقمصان
جر الإزار عادة ومن غير خُيلاء حرام
جر الإزار خُيلاء كبيرة من الكبائر، ويمنع من نظر المولى للعبد، ويحتاج إلى توبة
الإسبال يكون في كل الملابس

حكم الإسبال

الإسبال حرام، سواء كان فعله بطراً أم عادة وجهلاً

الحالات التي يجوز فيها الإسبال

الحالات التي يجوز فيها الإسبال

حكم وضوء وصلاة المسبل

الخلاصة



الحمد لله الذي أمرنا بالاقتداء والتأسي بالأنبياء وأتباعهم، وحذرنا من التشبه بالكفرة، والفجرة، والفاسقين، فقال: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر"[1]، وقال: "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله... لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد"[2]، ورضي الله عن ابن مسعود حين قال ناصحاً لإخوانه المسلمين من التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: "من كان مستناً فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا فضلهم، واتبعوهم في أقوالهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على صراط مستقيم".

اعلم أخي الكريم أن أحب الكلام كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، واعلم كذلك أن الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة كما أخبر الصادق المصدوق.

وما من هدي ولا سمت أفضل ولا أحسن ولا أكرم ولا أصلح من هدي وسمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، ومن تبعهم بإحسان من الأنام.

من هذا السمت الصالح والهدي الفالح تعاهد الأزر، والقمصان، والسراويل، والعمائم، والأكمام، ألا تزيد وتتجاوز على ما كان عليه هدي سيد ولد عدنان، (وكان هديه في لبسه لما يلبسه، أنفع شيء للبدن، فإنه لم يكن يطيل أكمامه ويوسعها، بل كان كم قميصه إلى الرُّسْغ، لا تجاوز اليد، فتشق على لابسها، وتمنعه خفة الحركة والبطش، ولا تقصُرُ عن هذه فتبرز للحر والبرد.

وكان ذيل قميصه وإزاره إلى أنصاف الساقين، لم يتجاوز الكعبين، فيؤذي الماشي ويؤوده، ويجعله كالمقيد، ولم يقصر عن عضلة ساقه فتنكشف فيتأذى بالحر والبرد.

ولم تكن عمامته بالكبيرة التي يؤذي الرأس حملها ويضعفه، ويجعله عُرضة للضعف والآفات كما يشاهد من حال أصحابها، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد، بل وسط بين ذلك).[3]

ومن عجيب أمر غالبية الذكران من المسلمين تهاونهم في أمر تواترت فيه الأحاديث والسنن تواتراً معنوياً، وزاد عدد رواتها عن ست وعشرين صحابياً، وورد فيه من التحذير والتغليظ الشيء الكثير، نحو: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً"[4]، و"ما أسفل من الكعبين فهو في النار"[5]، و"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم"، وذكر منهم: "المسبل".[6]

وأعجب من إسبال الرجال، تشمير بعض النساء عن سوقهن بعد الإسفار عن شعورهن ووجوهن، وقد أمرن بإسبال ذيولهن ذراعاً، مخالفات بذلك أمر رسولهن، ومخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح الصريح تورد المهالك، قال تعالى: "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم"[7]، قال الإمام أحمد: (الفتنة الشرك، لعله إن ترك بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك)، ومخالفات لما سنته لهن هاجر أم إسماعيل عليها السلام، كما ذكر ذلك الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في "الاستذكار"[8]: (أول امرأة جَرَّت ذيلها هاجر أم إسماعيل عليه السلام)، فقد عكسن الآية كما يقولون.

ولله در أمنا أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، ما أطهرها وأعفها، عندما خشيت أن يكون التشمير عاماً للرجال والنساء استفسرت عن ذلك في الحال، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جرَّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة؛ فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخين شبراً، فقالت: إذاً تنكشف أقدامهن، فقال: يرخينه ذراعاً لا يزدن عليه".[9]

وبعد..

فهذا بحث عن الإسبال في اللباس، عن حكمه للرجال والنساء، وعن الحالات التي يباح فيها الإسبال، وعن أدلته، وهل هناك فرق بين من يصنعه تكبراً وخيلاء وبين من يفعله عادة وتقليداً؟ وعن مذاهب أهل العلم في حكم وضوء وصلاة المسبل، وما يتعلق بذلك.

والله أسأل أن يرزقنا الصدق والإخلاص، وأن يوفقنا للاتباع، وأن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا، ويكره إلينا وإلى جميع المسلمين الكفر والفسوق والعصيان، وصلى الله وسلم وبارك على أفضل الرسل والنبيان، وعلى آله وصحبه ومن سار على هديهم واتبع رضاهم.

الإسبال يكون في كل الملابس

الإسبال يكون في جميع ما يلبسه الرجال، سيما في الآتي:

1. الإزار.

2. القميص، الثوب، الجلباب.

3. الكم.

4. السراويل.

5. لعمامة.

6. العباءة، المشلح.

قال صلى الله عليه وسلم: "الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة"[10] .

القدر المستحب والجائز الذي يصل إليه حد الثوب في الإزار، والقميص، والسراويل يختلف من نوع إلى آخر فيما فوق الكعبين، وإليك التفصيل:

1. الإزار

له ثلاثة حدود، وهي:

أ. عضلة الساق، وهي أعلاها.

ب. نصف الساقين، وهو أوسطها.

ج. فوق الكعبين، وهو أدناها، وما غطى الكعبين أوزاد فهو حرام.

2. القميص، الثوب، والجلباب، والعباء

هذه لها حدان:

أ. أعلاهما وأحبهما إلى نصف الساقين.

ب. وأدناهما إلى ما فوق الكعبين، وهو الجائز.

هذا في الطول، أما في العرض فينبغي أن لا يكون واسعاً فضفاضاً وأن لا يكون ضيقاً واصفاً للعورة.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج ـ أولا جناح ـ فيما بينه وبين الكعبين، فما كان أسفل من الكعبين فهو في النار".[11]

3. الكُمّ

الإسبال يكون في طوله وعرضه، أما الطول فينبغي أن لا يتجاوز الرّسغ، وأما العرض فلا يكون واسعاً.

4. العمامة

الإسبال يكون في طولها وعرضها على أن لا يزيد الطول على المعتاد 3-4 أمتار، وفي ذؤابتها أن لا تتدلى أكثر من شبر.

5. السراويل

من نصف الساقين إلى ما فوق الرجلين.

6. العباءة والمشلح

من لبس عباءة عليه أن يدخل يديه في كميها فيضمها إلى جانبيه.

قال الشيخ بكر أبو زيد: (وبه يُعلم أن من يلبس العباءة أي "المشلح" فيرسله على جانبيه دون أن يدخل يديه في كميه، فيضمه، أويضم جانبيه، أن هذا من السدل المنهي عنه، وهو مُشاهَد من عمل الروافض، ولدى بعض المترفين من المسلمين).[12]

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وقال الطبري: إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي، قال ابن بطال: هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب، فإنه يشمل جميع ذلك، وفي تصوير جر العمامة نظر، إلا أن يكون المراد ما جَرَتْ به عادة العرب من إرخاء العذبات، فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال، وقد أخرج النسائي من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال: "كأني أنظر الساعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة قد أرخى طرفيها بين كتفيه"، وهل يدخل في الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه؟ محل نظر[13]، والذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما يفعله بعض الحجازيين دخل في ذلك.

قال شيخنا[14] في شرح الترمذي: ما مس الأرض منها خيلاء لا شك في تحريمه. قال: ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيداً، ولكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها، وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع[15]. ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة[16] وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة).[17]

حكم الإسبال

(أ) حكم الإسبال للرجال

كل ما زاد على الكعبين أوالرسغين فهو حرام وكبيرة، وإن كان مصحوباً ببطر وخيلاء فهذا مع كونه كبيرة فإنه لا ينظر الله إليه يوم القيامة.

(ب) حكم الإسبال للنساء

ما زاد على الذراع فهو حرام.

الأدلة على ذلك

الأدلة على تحريم الإسبال على الرجال كثيرة جداً بلغت حد التواتر المعنوي، وقد رواها ما يقارب الثلاثين من الصحابة، منها ما هو في الصحاح، ومنها ما هو في السنن والمسانيد، ومنها ما هو في دواوين السنة الأخرى، وإليك طرفاً منها:

1. عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة؛ قال أبو بكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لستَ ممن يصنعه خيلاء".[18]

2. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أسفل عن الكعبين ففي النار".[19]

3. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً".[20]

4. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه، مرجل جمته، إذ خسف الله به، فهو يجلجل إلى يوم القيامة".[21]

5. وعن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها قالت: "كان كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرُّسغ".[22]

6. وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم؛ قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار، قال أبوذر: خابوا وخسروا! من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل[23]، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب".[24]

7. وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، من جر شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"[25] .

8. وعن أبي جُرَي جابر بن سُليم رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: "وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة".[26]

9. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "مررتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء، فقال: يا عبد الله ارفع إزارك؛ فرفعته، ثم قال: زد؛ فزدتُ، فما زلت أتحراها بعد؛ فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: إلى أنصاف الساقين".[27]

الإسبال حرام، سواء كان فعله بطراً أم عادة وجهلاً

الإسبال حرام، فإن كان مصحوباً بخيلاء وبطر فهو كبيرة من الكبائر، ولا ينظر إلى صاحبه يوم القيامة، والوصف بالخيلاء خرج مخرج الغالب، والقيد إذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له عند عامة الأصوليين كما قال الشيخ بكر أبو زيد، كما في قوله: "وربائبكـم اللاتي في حجـوركم"[28]، فبنت المرأة محرمة على زوجها، ربيبة كانت عنده أم لا، ونحو قوله: "ولا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة"، فالربا قليلُه وكثيرُه حرام.

والأدلة على ذلك كثيرة، منها:

1. عن ابن عمر يرفعه: "وإياك وجر الإزار فإن جرَّ الإزار من المخيلة".[29]

2. وعن أبي جري رضي الله عنه مرفوعاً: "وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة".[30]

3. وقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على جابر بن سليم رضي الله عنه، وأنكر على عمرو الأنصاري رضي الله عنه رفع إزاره.

4. وأنكر على رجل من ثقيف، ورفع كذلك.

قال الشيخ بكر أبو زيد: (ورد النهي عن الإسبال مطلقاً في حق الرجال، وهذا بإجماع المسلمين، وهو كبيرة إن كان للخيلاء، فإن كان لغير الخيلاء فهو محرم مذموم في أصح قولي العلماء، والخلاف للإمام الشافعي والشافعية إنه إذا لم يكن للخيلاء فهو مكروه كراهة تنزيه، على أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقضي بأن مجرد الإسبال خيلاء).[31]

قلت: ليس كل خلاف يستراح له، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أقوى الأدلة على تحريم الإسبال من غير خيلاء استفسار أم سلمة رضي الله عنها، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها بأن تسدل المرأة ذيلها مقدار شبرين معتدلين، أي حوالي ذراع.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقاً على استفسار أم سلمة: (ويستفاد من هذا الفهم التعقب على من قال: إن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء، قال النووي: ظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء يقتضي أن التحريم مختص بالخيلاء، ووجه التعقيب أنه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهن إلى الإسبال من أجل ستر العورة، لأن جميع قدمها عورة[32]، فبين لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال في هذا المعنى فقط، وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حق الرجال دون النساء، ومراده منع الإسبال لتقريره صلى الله عليه وسلم على فهمها.

إلى أن قال: والحاصل أن للرجال حالين: حال استحباب، وهو أن يقصر الإزار على نصف الساق، وحال جواز وهو إلى الكعبين، وكذلك النساء على استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع، ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في "الأوسط"[33] من طريق معتمد عن حميد عن أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة شبراً"، ويستنبط من سياق الأحاديث أن التقييد بالجر خرج للغالب، وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه).[34]

الحالات التي يجوز فيها الإسبال

الإسبال إما كبيرة من الكبائر إذا قرن بالبطر والخيلاء، بجانب عدم نظر المولى إليه، وإما حرام إذا خلا من ذلك، ولا يحل إلا في بعض الحالات التي استثناها الشرع، وهي:

1. للنساء لستر أقدامهن.

2. عند الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات، ولهذا فإن للضرورات أحكام خاصة.

3. عند الاستعجال، حيث يغفل الإنسان ويسها عن بعض الأمور من غير قصد، فإذا ذكر وجب عليه في الحال أن يرفع.

4. لمن يتعاهد ذلك دائماً، ولكن يسبل إزاره لنحافته، كحال أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

وإليك الأدلة على ذلك

1. الحديث السابق عن ابن عمر: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة؛ قال أبوبكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لستَ ممن يصنعه خيلاء".

وأبوبكر في الحقيقة لا يفعله خيلاء ولا من غير خيلاء، ولكن لنحافته فإن إزاره مهما شمره ينزل ما لم يتعاهده دائماً.

2. عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقام يجر ثوبه مستعجلاً حتى أتى المسجد، وثاب الناس، فصلى ركعتين، فجلي عنها، ثم أقبل علينا وقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا وادعوا الله[35] حتى يكشفها"[36]، والشاهد فيه: "فقام يجر ثوبه مستعجلاً"، وذلك لفزعه صلى الله عليه وسلم من هذه التغييرات الكونية.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح[37] معلقاً على هذا الحديث: (فإن فيه أن الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي).

وقال كذلك: (ويستثنى من إسبال الإزار[38] مطلقاً ما أسبله لضرورة، كمن يكون بكعبيه جرح مثلاً يؤذيه الذباب مثلاً إن لم يستره بإزاره، حيث لا يجد غيره[39]، نبه على ذلك شيخنا في "شرح الترمذي"، واستدل على ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف في لبس القميص الحرير من أجل الحكة، والجامع بينهما جواز تعاطي ما نهي عنه من أجل الضرورة، كما يجوز كشف العورة للتداوي).[40]

3. والدليل على إباحة ذلك للنساء استفسار أم سلمة السابق وإقراره صلى الله عليه وسلم على ذلك.

أما لدقة الساقين أولعيب فيهما فلا يحل الإسبال، ويدل على ذلك ما أخرجه الطبراني من حيث أبي أمامة رضي الله عنه: "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حُلة إزار ورداء قد أسبل، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله، ويقول: عبدك وابن عبدك وأمتك؛ حتى سمعها عمرو فقال: يا رسول الله إني حمش الساقين؛ فقال: يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو إن الله لا يحب المسبل" الحديث.

قال ابن حجر في الفتح[41]: (وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه، لكن قال في روايته عن "عمرو بن فلان"، وأخرجه الطبراني أيضاً عن "عمرو بن زرارة"، وفيه: "وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع تحت ركبة عمرو، فقال: يا عمرو هذا موضع الإزار؛ ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع، فقال: يا عمرو هذا موضع الإزار" الحديث، ورجاله ثقات، وظاهره أن عمرو المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء، وقد منعه من ذلك لكونه مظنة.

وأخرج الطبراني من حديث الشريد الثقفي قال: "أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قد أسبل إزاره فقال: ارفع إزارك؛ فقال: إني أحنف تصطك ركبتاي؛ قال: ارفع إزارك، فكل خلق الله حسن"، وأخرجه مسدّد وأبوبكر بن أبي شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم، وفي آخره: "ذاك أقبح مما بساقك" أي الإسبال، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود بسند جيد: "أنه كان يسبل إزاره، فقيل له في ذلك، فقال: إني أحمش الساقين"، فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب، وهو أن يكون إلى نصف الساقين، ولا يظن أنه جاوز به الكعبين، والتعليل يرشد إليه، ومع ذلك فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة، والله أعلم، وأخرج النسائي وابن ماجةو صححه ابن حبان من حديث المغيرة بن شعبة: "رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ برداء سفيان بن سهل وهو يقول: "يا سفيان لا تسبل فإن الله لا يحب المسبلين").

حكم وضوء وصلاة المسبل

ذهب أهل العلم في وضوء وصلاة المسبل مذهبين:

الأول: صحح وضوء وصلاة المسبل مع الكراهة، وهم العامة من أهل العلم.

الثاني: أبطل وضوء وصلاة المسبل، وهذا مذهب ابن حزم وأحمد بن حنبل.

استدل المبطلون لوضوء وصلاة المسبل بما يأتي:

1. بما أخرجه أبوداود بإسناد صحيح على شرط مسلم كما قال النووي في رياض الصـالحين[42] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينما رجل يصلي مسبل إزاره، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فتوضأ؛ فذهب فتوضأ ثم جاء، فقال: اذهب فتوضأ؛ فقال له رجل: يا رسول الله، مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ قال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل".[43]

2. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام".[44]

قال الشيخ بكر أبو زيد: (لشدة تأثير الإسبال على نفس المسبل، وما لكسب القلب من حالة وهيئة منافية للعبودية، منافاة ظاهرة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسبل بإعادة الوضوء، وأن الله لا يقبل صلاة مسبل، وحمل الفقهاء ذلك الحديث على الإثم مع صحة الصلاة، كحال فيمن صلى في كل ثوب يحرم لبسه، وفي الدار المغصوبة، وكما في تحريم آنية الذهب والفضة اتخاذاً واستعمالاً، وتحريم الوضوء منهما، خلافاً لابن حزم، ومذهب أحمد القائل ببطلان وضوء المسبل صلاته، وأن عليه الإعادة لهما غير مسبل، نعم، لا يصلي المسلم خلف مسبل اختياراً).[45]

الخلاصة

1. أن ما زاد على الكعبين للرجال، ويقاس عليه ما زاد على الرُّسغين من اليدين، من الأزر، والقمصان، والسراويل، والأكمام، ونحوها فهو في النار، أما بالنسبة للمرأة فتجر مقدار شبر أوذراع.

2. لا فرق في الإسبال بين القميص، والإزار، والرداء، والعمامة، والكم، والعباءة.

3. لا فرق في حرمة الإسبال بين من فعله خُيلاء وبطراً أم لا، إلا أن من فعله بطراً إثمه أشد ووزره أكبر لأنه كبيرة، ويحتاج إلى توبة منه قبل اجتماع سكرات الموت وحسرات الفوت عليه.

أدل دليل على عدم التفريق ما قاله الخليفة الراشد، والإمام العادل، والعبقري الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو محتضر لذلك الشاب الأنصاري العاقل، الذي أثنى على عمر خيراً، وعندما خرج قال عمر: ردوه عليّ؛ فعندما رد إلى عمر قال له: "ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك".

قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله: (لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجرُّه خيلاء! لأن النهي قد تناوله لفظاً، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكماً أن يقول: لا أمتثله لأن تلك العلة ليست فيّ، فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبره).[46]

وقال الحافظ ابن حجر معلقاً على ما قاله الإمام ابن العربي المالكي: (وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء، ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه: "وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة").[47]

4. الإسبال حرام، ولا يليق بأي مسلم ذكر، صغيراً كان أم كبيراً، وتشتد حرمته ويقبح فعله من المنتسبين إلى العلم والدين، سيما الأئمة منهم في الصلاة، لما يعرض وضوءهم وصلاتهم إلى النقصان إن لم نقل إلى البطلان، فالحذر الحذر أخي الحبيب من الإسبال المؤدي إلى البطر والخيلاء والخسران، وعليك أن تبادر باتباع أمر رسولك وحبيبك محمد، وعليك أن تقتدي بأصحاب رسولك في سرعة الاستجابة لأوامره ونواهيه، وعليك أن يكون لك في خُريم الأسدي الأسوة الحسنة، عندما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نعم الرجل خُريم، لولا طول جمته وإسبال إزاره"، فأخذ خريم شفرة وقطع بها جمته، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.[48]

فعليك أخي الحميم أن تأخذ جلاليبك وسراويلك وقمصانك، وإن كنت مبتلياً بلبس "البناطلين" فخذها كذلك واذهب بها إلى أقرب ترزي، وقص ما زاد على الكعبين والرسغين، والله يسامحك على سعتها، واحذر أن تخيط ثياباً جديدة تزيد على كعبيك ورسغيك، وإلا فاعلم أن النار ستسع ذلك كله، أعاذنا الله وإياكم من النار ومن غضب الجبار.

5. لا ترغب أخي المسلم عن نظر الله إليك يوم القيامة، فهو من أعظم النعم، وقد توعد الله أنه لا ينظر إلى من جر إزاره خيلاء وبطراً، واعلم أن مجرد الجر هو خيلاء.

6. احذر اخي الكريم لباس الشهرة، ولا تشمر سراويلك، وقمصانك، وجلاليبك أعلى من نصف ساقيك، فإسبال الثياب وسعتها شهرة وكذلك تشميرها الزائد عن الحد الشرعي شهرة، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم، وخير الأمور الوسط، فلتكن ثيابك ما بين نصف ساقيك إلى ما فوق كعبيك.

والشهرة في اللباس تكون في الإسبال، وفي التشمير المخل، وفي السعة، واللون، والهيئة، والصفة، والتشبه بالكفار، وهو كل ما خرج عن العادة والعرف الشرعي، خرَّج أبو داود بسنده عن ابن عمر يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوباً مثله"، زاد عن أبي عوانة: "ثم تلهب فيه النار"[49]، وعن ابن عمر رضي الله عنهما يرفعه كذلك: "من تشبه بقوم فهو منهم".[50]

قال الشيخ بكر أبوزيد: (وتحصل الشهرة بتميز عن المعتاد: بلون، أوصفة تفصيل للثوب، وشكل له، أوهيئة في اللبس، أومرتفع أومنخفض عن العادة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: يحرم لبس الشهرة، وهو ما قصد به الارتفاع، وإظهار الترفع، أوإظهار التواضع والزهد، لكراهة السلف لذلك.

وقال غير واحد من السلف: لباس الشهرة مما يزري بصاحبه ويسقط مروءته.

وقال معمر: عاتبت أيوب على طول قميص، فقال: إن الشهرة فيما مضى كانت في طوله، وهي اليوم في تشميره.

وقد روى إسحاق بن إبراهيم بن هاني قال: دخلت يوماً على أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وعليَّ قميص أسفل من الركبة وفوق الساقين، فقال: أي شيء هذا؛ وأنكره، وقال: هذا بالمرة لا ينبغي.

وإذا حملتك الغيرة في الإنكار على المسلمين، فتخلص قبلُ من لباس الشهرة، كما يتعين على المسبل أن لا ينكر على المرتدي لباس الشهرة وهو متلبس بالإسبال، ابدأ بنفسك فانهها عن غيها..).[51]

7. أما حجاب المرأة فلا يدخل في هذا، فلها أن تلبس العباءة أوأي لباس يغطي جميع جسدها، سواء كان معتاداً في بلدها أم غير معتاد، فالمعروف ما عرفه الشرع، والمنبوذ ما نبذه الشرع.

8. كانت العرب في جاهليتها وبعد إسلامها تمدح تشمير الإزار كما قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في "الاستذكار"[52]، قال متمم بن نويرة في مدح ورثاء مالك أخيه:

تراه كنصل السيف يهتز للندى وليس على الكعبين من ثوبه فضل

وقال العجير السلولي:

و كنتُ إذا داعٍ دعا لمضـوفة أشمر حتى يَنْصُفَ السَّاقَ مئزري

وفي رواية:

وكنتُ إذا جاري دعا لمضوفة أشمـر حتى يبلغ السَّـاقَ مئزري

بله قال عمر بن أبي ربيعة معرضاً برجل يجر ثوبه:

كتب القتـلُ والقتـالُ علينـا وعلى الغـانيـات جـرُّ الذيـول

وأحب أن أختم هذا بما قال الحافظ الذهبي معلقاً على قول ابن عمر رضي الله عنهما: "أخاف أن أكون مختالاً فخوراً، والله لا يحب كل مختال فخور"، لما فيه من الرد على القائلين أن الإسبال ليس حراماً إلا إذا صُحِبَ بكِبْر وبطر:

(قلت: كل لباس أوجد في المرء خيلاء وفخراً فتركه متعين ولو كان من غير ذهب ولا حرير، فإنا نرى الشاب يلبس الفرجية[53] الصوف بفرو من أثمان أربع مئة درهم ونحوها، والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر، فإن نصحته ولمته برفق كابر، وقال: ما فيّ خيلاء ولا فخر؛ وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه، وكذلك ترى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار"، يقول: إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء، وأنا لا أفعل خيلاء؛ فتراه يكابر، ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: إنه يا رسول الله يسترخي إزاري؛ فقال: "لستَ يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء"، فقلنا: أبوبكر رضي الله عنه لم يكن يشد إزاره مسدولاً على كعبيه أولاً، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعد يسترخي، وقد قال عليه السلام: "أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بين ذلك والكعبين"، ومثل هذا في النهي لمن فصل سراويل مغطياً لكعابه، ومنه طول الأكمام زائداً، وتطويل العذبة، وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس، وقد يُعذر الواحد منهم بالجهل، والعالم لا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة، فإن خُلع على رئيس خلعة سِيَراء[54] من ذهب وحرير وقندس، يحرمه ما ورد في النهي عن جلود السباع ولبسها، الشخص يسحبها ويختال فيها، ويخطر بيده ويغضب ممن لا يهنيه بهذه المحرمات، ولا سيما إن كانت خلعة وزارة وظلم ونظر مَكَس[55]، أوولاية شرطة، فليتهيأ للمقت وللعزل والإهانة والضرب، وفي الآخرة أشد عذاباً وتنكيلاً، فرضي الله عن ابن عمر وأبيه، وأين مثلُ ابن عمر في دينه، وورعه، وعلمه، وتألهه، وخوفه، من رجل تُعرض عليه الخلافة فيأباها، والقضاءُ من مثل عثمان فيرده، ونيابة الشام لعليّ فيهرب منه؟ فالله يجتبي إليه من يشاء، ويهدي إليه من ينيب).[56]

واللهَ أسأل أن يؤلف بين قلوب المسلمين ويهديهم سبل السلام، وأن يوفقنا وإياهم إلى التمسك بسنة خير الأنام صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه الكرام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

---------------------------
انتهت الفتوى .. والنقل عن الشيخ ..
--------------------------------
وهي على الرابط التالي :
http://www.islamadvice.com/nasiha/nasiha9.htm
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 04-03-04, 06:31 AM
صالح العقيلي صالح العقيلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-03-03
المشاركات: 22
افتراضي لحظة .. هداكم الله .. الإسبال لغير خيلاء حرام ..

القول الصحيح الصواب .. الموافق لما ورد الجامع بين كل الوارد ..

هو ..

أن الإسبال بغير خيلاء حرام .. نعم حرام ..

لعلكم غفلتم عن الجمع بين الأحاديث المتعارضة في الظاهر ..

ولكن لعدم تفرغي فإني أحيلكم إلى بحث وفتوى الشيخ الأمين الحاج محمد ، المنشورة في موقعه ..

وإليكموها ..

------------------
------------------

عدم نظر الكريم المنان لمسبل الأزر، والثياب، والسراويل، والقمصان
جر الإزار عادة ومن غير خُيلاء حرام
جر الإزار خُيلاء كبيرة من الكبائر، ويمنع من نظر المولى للعبد، ويحتاج إلى توبة
الإسبال يكون في كل الملابس

حكم الإسبال

الإسبال حرام، سواء كان فعله بطراً أم عادة وجهلاً

الحالات التي يجوز فيها الإسبال

الحالات التي يجوز فيها الإسبال

حكم وضوء وصلاة المسبل

الخلاصة



الحمد لله الذي أمرنا بالاقتداء والتأسي بالأنبياء وأتباعهم، وحذرنا من التشبه بالكفرة، والفجرة، والفاسقين، فقال: "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر"[1]، وقال: "قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله... لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتول فإن الله هو الغني الحميد"[2]، ورضي الله عن ابن مسعود حين قال ناصحاً لإخوانه المسلمين من التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين: "من كان مستناً فليستن بمن قد مات، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة، أبرها قلوباً، وأعمقها علماً، وأقلها تكلفاً، قوم اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا فضلهم، واتبعوهم في أقوالهم، وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيرهم، فإنهم كانوا على صراط مستقيم".

اعلم أخي الكريم أن أحب الكلام كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، واعلم كذلك أن الهدي الصالح والسمت الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة كما أخبر الصادق المصدوق.

وما من هدي ولا سمت أفضل ولا أحسن ولا أكرم ولا أصلح من هدي وسمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصحبه الكرام، ومن تبعهم بإحسان من الأنام.

من هذا السمت الصالح والهدي الفالح تعاهد الأزر، والقمصان، والسراويل، والعمائم، والأكمام، ألا تزيد وتتجاوز على ما كان عليه هدي سيد ولد عدنان، (وكان هديه في لبسه لما يلبسه، أنفع شيء للبدن، فإنه لم يكن يطيل أكمامه ويوسعها، بل كان كم قميصه إلى الرُّسْغ، لا تجاوز اليد، فتشق على لابسها، وتمنعه خفة الحركة والبطش، ولا تقصُرُ عن هذه فتبرز للحر والبرد.

وكان ذيل قميصه وإزاره إلى أنصاف الساقين، لم يتجاوز الكعبين، فيؤذي الماشي ويؤوده، ويجعله كالمقيد، ولم يقصر عن عضلة ساقه فتنكشف فيتأذى بالحر والبرد.

ولم تكن عمامته بالكبيرة التي يؤذي الرأس حملها ويضعفه، ويجعله عُرضة للضعف والآفات كما يشاهد من حال أصحابها، ولا بالصغيرة التي تقصر عن وقاية الرأس من الحر والبرد، بل وسط بين ذلك).[3]

ومن عجيب أمر غالبية الذكران من المسلمين تهاونهم في أمر تواترت فيه الأحاديث والسنن تواتراً معنوياً، وزاد عدد رواتها عن ست وعشرين صحابياً، وورد فيه من التحذير والتغليظ الشيء الكثير، نحو: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً"[4]، و"ما أسفل من الكعبين فهو في النار"[5]، و"ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم"، وذكر منهم: "المسبل".[6]

وأعجب من إسبال الرجال، تشمير بعض النساء عن سوقهن بعد الإسفار عن شعورهن ووجوهن، وقد أمرن بإسبال ذيولهن ذراعاً، مخالفات بذلك أمر رسولهن، ومخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح الصريح تورد المهالك، قال تعالى: "فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أويصيبهم عذاب أليم"[7]، قال الإمام أحمد: (الفتنة الشرك، لعله إن ترك بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك)، ومخالفات لما سنته لهن هاجر أم إسماعيل عليها السلام، كما ذكر ذلك الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في "الاستذكار"[8]: (أول امرأة جَرَّت ذيلها هاجر أم إسماعيل عليه السلام)، فقد عكسن الآية كما يقولون.

ولله در أمنا أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، ما أطهرها وأعفها، عندما خشيت أن يكون التشمير عاماً للرجال والنساء استفسرت عن ذلك في الحال، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من جرَّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة؛ فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: "يرخين شبراً، فقالت: إذاً تنكشف أقدامهن، فقال: يرخينه ذراعاً لا يزدن عليه".[9]

وبعد..

فهذا بحث عن الإسبال في اللباس، عن حكمه للرجال والنساء، وعن الحالات التي يباح فيها الإسبال، وعن أدلته، وهل هناك فرق بين من يصنعه تكبراً وخيلاء وبين من يفعله عادة وتقليداً؟ وعن مذاهب أهل العلم في حكم وضوء وصلاة المسبل، وما يتعلق بذلك.

والله أسأل أن يرزقنا الصدق والإخلاص، وأن يوفقنا للاتباع، وأن يحبب إلينا الإيمان ويزينه في قلوبنا، ويكره إلينا وإلى جميع المسلمين الكفر والفسوق والعصيان، وصلى الله وسلم وبارك على أفضل الرسل والنبيان، وعلى آله وصحبه ومن سار على هديهم واتبع رضاهم.

الإسبال يكون في كل الملابس

الإسبال يكون في جميع ما يلبسه الرجال، سيما في الآتي:

1. الإزار.

2. القميص، الثوب، الجلباب.

3. الكم.

4. السراويل.

5. لعمامة.

6. العباءة، المشلح.

قال صلى الله عليه وسلم: "الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة"[10] .

القدر المستحب والجائز الذي يصل إليه حد الثوب في الإزار، والقميص، والسراويل يختلف من نوع إلى آخر فيما فوق الكعبين، وإليك التفصيل:

1. الإزار

له ثلاثة حدود، وهي:

أ. عضلة الساق، وهي أعلاها.

ب. نصف الساقين، وهو أوسطها.

ج. فوق الكعبين، وهو أدناها، وما غطى الكعبين أوزاد فهو حرام.

2. القميص، الثوب، والجلباب، والعباء

هذه لها حدان:

أ. أعلاهما وأحبهما إلى نصف الساقين.

ب. وأدناهما إلى ما فوق الكعبين، وهو الجائز.

هذا في الطول، أما في العرض فينبغي أن لا يكون واسعاً فضفاضاً وأن لا يكون ضيقاً واصفاً للعورة.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج ـ أولا جناح ـ فيما بينه وبين الكعبين، فما كان أسفل من الكعبين فهو في النار".[11]

3. الكُمّ

الإسبال يكون في طوله وعرضه، أما الطول فينبغي أن لا يتجاوز الرّسغ، وأما العرض فلا يكون واسعاً.

4. العمامة

الإسبال يكون في طولها وعرضها على أن لا يزيد الطول على المعتاد 3-4 أمتار، وفي ذؤابتها أن لا تتدلى أكثر من شبر.

5. السراويل

من نصف الساقين إلى ما فوق الرجلين.

6. العباءة والمشلح

من لبس عباءة عليه أن يدخل يديه في كميها فيضمها إلى جانبيه.

قال الشيخ بكر أبو زيد: (وبه يُعلم أن من يلبس العباءة أي "المشلح" فيرسله على جانبيه دون أن يدخل يديه في كميه، فيضمه، أويضم جانبيه، أن هذا من السدل المنهي عنه، وهو مُشاهَد من عمل الروافض، ولدى بعض المترفين من المسلمين).[12]

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وقال الطبري: إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي، قال ابن بطال: هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب، فإنه يشمل جميع ذلك، وفي تصوير جر العمامة نظر، إلا أن يكون المراد ما جَرَتْ به عادة العرب من إرخاء العذبات، فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال، وقد أخرج النسائي من حديث جعفر بن عمرو بن أمية عن أبيه قال: "كأني أنظر الساعة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر وعليه عمامة قد أرخى طرفيها بين كتفيه"، وهل يدخل في الزجر عن جر الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه؟ محل نظر[13]، والذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما يفعله بعض الحجازيين دخل في ذلك.

قال شيخنا[14] في شرح الترمذي: ما مس الأرض منها خيلاء لا شك في تحريمه. قال: ولو قيل بتحريم ما زاد على المعتاد لم يكن بعيداً، ولكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها، وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه، وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع[15]. ونقل عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة[16] وعلى المعتاد في اللباس من الطول والسعة).[17]

حكم الإسبال

(أ) حكم الإسبال للرجال

كل ما زاد على الكعبين أوالرسغين فهو حرام وكبيرة، وإن كان مصحوباً ببطر وخيلاء فهذا مع كونه كبيرة فإنه لا ينظر الله إليه يوم القيامة.

(ب) حكم الإسبال للنساء

ما زاد على الذراع فهو حرام.

الأدلة على ذلك

الأدلة على تحريم الإسبال على الرجال كثيرة جداً بلغت حد التواتر المعنوي، وقد رواها ما يقارب الثلاثين من الصحابة، منها ما هو في الصحاح، ومنها ما هو في السنن والمسانيد، ومنها ما هو في دواوين السنة الأخرى، وإليك طرفاً منها:

1. عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة؛ قال أبو بكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لستَ ممن يصنعه خيلاء".[18]

2. وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما أسفل عن الكعبين ففي النار".[19]

3. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً".[20]

4. وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "بينما رجل يمشي في حلة تعجبه نفسه، مرجل جمته، إذ خسف الله به، فهو يجلجل إلى يوم القيامة".[21]

5. وعن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها قالت: "كان كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرُّسغ".[22]

6. وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم؛ قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار، قال أبوذر: خابوا وخسروا! من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل[23]، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب".[24]

7. وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الإسبال في الإزار، والقميص، والعمامة، من جر شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة"[25] .

8. وعن أبي جُرَي جابر بن سُليم رضي الله عنه يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: "وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة، وإن الله لا يحب المخيلة".[26]

9. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "مررتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء، فقال: يا عبد الله ارفع إزارك؛ فرفعته، ثم قال: زد؛ فزدتُ، فما زلت أتحراها بعد؛ فقال بعض القوم: إلى أين؟ فقال: إلى أنصاف الساقين".[27]

الإسبال حرام، سواء كان فعله بطراً أم عادة وجهلاً

الإسبال حرام، فإن كان مصحوباً بخيلاء وبطر فهو كبيرة من الكبائر، ولا ينظر إلى صاحبه يوم القيامة، والوصف بالخيلاء خرج مخرج الغالب، والقيد إذا خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له عند عامة الأصوليين كما قال الشيخ بكر أبو زيد، كما في قوله: "وربائبكـم اللاتي في حجـوركم"[28]، فبنت المرأة محرمة على زوجها، ربيبة كانت عنده أم لا، ونحو قوله: "ولا تأكلوا الربا أضعافاً مضاعفة"، فالربا قليلُه وكثيرُه حرام.

والأدلة على ذلك كثيرة، منها:

1. عن ابن عمر يرفعه: "وإياك وجر الإزار فإن جرَّ الإزار من المخيلة".[29]

2. وعن أبي جري رضي الله عنه مرفوعاً: "وإياك وإسبال الإزار فإنه من المخيلة".[30]

3. وقد أنكر رسول الله صلى الله عليه وسلم على جابر بن سليم رضي الله عنه، وأنكر على عمرو الأنصاري رضي الله عنه رفع إزاره.

4. وأنكر على رجل من ثقيف، ورفع كذلك.

قال الشيخ بكر أبو زيد: (ورد النهي عن الإسبال مطلقاً في حق الرجال، وهذا بإجماع المسلمين، وهو كبيرة إن كان للخيلاء، فإن كان لغير الخيلاء فهو محرم مذموم في أصح قولي العلماء، والخلاف للإمام الشافعي والشافعية إنه إذا لم يكن للخيلاء فهو مكروه كراهة تنزيه، على أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يقضي بأن مجرد الإسبال خيلاء).[31]

قلت: ليس كل خلاف يستراح له، وكل يؤخذ من قوله ويترك إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، ومن أقوى الأدلة على تحريم الإسبال من غير خيلاء استفسار أم سلمة رضي الله عنها، وإقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها بأن تسدل المرأة ذيلها مقدار شبرين معتدلين، أي حوالي ذراع.

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله معلقاً على استفسار أم سلمة: (ويستفاد من هذا الفهم التعقب على من قال: إن الأحاديث المطلقة في الزجر عن الإسبال مقيدة بالأحاديث الأخرى المصرحة بمن فعله خيلاء، قال النووي: ظواهر الأحاديث في تقييدها بالجر خيلاء يقتضي أن التحريم مختص بالخيلاء، ووجه التعقيب أنه لو كان كذلك لما كان في استفسار أم سلمة عن حكم النساء في ذلك لاحتياجهن إلى الإسبال من أجل ستر العورة، لأن جميع قدمها عورة[32]، فبين لها أن حكمهن في ذلك خارج عن حكم الرجال في هذا المعنى فقط، وقد نقل عياض الإجماع على أن المنع في حق الرجال دون النساء، ومراده منع الإسبال لتقريره صلى الله عليه وسلم على فهمها.

إلى أن قال: والحاصل أن للرجال حالين: حال استحباب، وهو أن يقصر الإزار على نصف الساق، وحال جواز وهو إلى الكعبين، وكذلك النساء على استحباب وهو ما يزيد على ما هو جائز للرجال بقدر الشبر، وحال جواز بقدر ذراع، ويؤيد هذا التفصيل في حق النساء ما أخرجه الطبراني في "الأوسط"[33] من طريق معتمد عن حميد عن أنس: "أن النبي صلى الله عليه وسلم شبر لفاطمة شبراً"، ويستنبط من سياق الأحاديث أن التقييد بالجر خرج للغالب، وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه).[34]

الحالات التي يجوز فيها الإسبال

الإسبال إما كبيرة من الكبائر إذا قرن بالبطر والخيلاء، بجانب عدم نظر المولى إليه، وإما حرام إذا خلا من ذلك، ولا يحل إلا في بعض الحالات التي استثناها الشرع، وهي:

1. للنساء لستر أقدامهن.

2. عند الضرورة، فالضرورات تبيح المحظورات، ولهذا فإن للضرورات أحكام خاصة.

3. عند الاستعجال، حيث يغفل الإنسان ويسها عن بعض الأمور من غير قصد، فإذا ذكر وجب عليه في الحال أن يرفع.

4. لمن يتعاهد ذلك دائماً، ولكن يسبل إزاره لنحافته، كحال أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

وإليك الأدلة على ذلك

1. الحديث السابق عن ابن عمر: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة؛ قال أبوبكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لستَ ممن يصنعه خيلاء".

وأبوبكر في الحقيقة لا يفعله خيلاء ولا من غير خيلاء، ولكن لنحافته فإن إزاره مهما شمره ينزل ما لم يتعاهده دائماً.

2. عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم، فقام يجر ثوبه مستعجلاً حتى أتى المسجد، وثاب الناس، فصلى ركعتين، فجلي عنها، ثم أقبل علينا وقال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم منها شيئاً فصلوا وادعوا الله[35] حتى يكشفها"[36]، والشاهد فيه: "فقام يجر ثوبه مستعجلاً"، وذلك لفزعه صلى الله عليه وسلم من هذه التغييرات الكونية.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح[37] معلقاً على هذا الحديث: (فإن فيه أن الجر إذا كان بسبب الإسراع لا يدخل في النهي).

وقال كذلك: (ويستثنى من إسبال الإزار[38] مطلقاً ما أسبله لضرورة، كمن يكون بكعبيه جرح مثلاً يؤذيه الذباب مثلاً إن لم يستره بإزاره، حيث لا يجد غيره[39]، نبه على ذلك شيخنا في "شرح الترمذي"، واستدل على ذلك بأنه صلى الله عليه وسلم رخص لعبد الرحمن بن عوف في لبس القميص الحرير من أجل الحكة، والجامع بينهما جواز تعاطي ما نهي عنه من أجل الضرورة، كما يجوز كشف العورة للتداوي).[40]

3. والدليل على إباحة ذلك للنساء استفسار أم سلمة السابق وإقراره صلى الله عليه وسلم على ذلك.

أما لدقة الساقين أولعيب فيهما فلا يحل الإسبال، ويدل على ذلك ما أخرجه الطبراني من حيث أبي أمامة رضي الله عنه: "بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لحقنا عمرو بن زرارة الأنصاري في حُلة إزار ورداء قد أسبل، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ بناحية ثوبه ويتواضع لله، ويقول: عبدك وابن عبدك وأمتك؛ حتى سمعها عمرو فقال: يا رسول الله إني حمش الساقين؛ فقال: يا عمرو إن الله قد أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو إن الله لا يحب المسبل" الحديث.

قال ابن حجر في الفتح[41]: (وأخرجه أحمد من حديث عمرو نفسه، لكن قال في روايته عن "عمرو بن فلان"، وأخرجه الطبراني أيضاً عن "عمرو بن زرارة"، وفيه: "وضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع أصابع تحت ركبة عمرو، فقال: يا عمرو هذا موضع الإزار؛ ثم ضرب بأربع أصابع تحت الأربع، فقال: يا عمرو هذا موضع الإزار" الحديث، ورجاله ثقات، وظاهره أن عمرو المذكور لم يقصد بإسباله الخيلاء، وقد منعه من ذلك لكونه مظنة.

وأخرج الطبراني من حديث الشريد الثقفي قال: "أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً قد أسبل إزاره فقال: ارفع إزارك؛ فقال: إني أحنف تصطك ركبتاي؛ قال: ارفع إزارك، فكل خلق الله حسن"، وأخرجه مسدّد وأبوبكر بن أبي شيبة من طرق عن رجل من ثقيف لم يسم، وفي آخره: "ذاك أقبح مما بساقك" أي الإسبال، وأما ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود بسند جيد: "أنه كان يسبل إزاره، فقيل له في ذلك، فقال: إني أحمش الساقين"، فهو محمول على أنه أسبله زيادة على المستحب، وهو أن يكون إلى نصف الساقين، ولا يظن أنه جاوز به الكعبين، والتعليل يرشد إليه، ومع ذلك فلعله لم تبلغه قصة عمرو بن زرارة، والله أعلم، وأخرج النسائي وابن ماجةو صححه ابن حبان من حديث المغيرة بن شعبة: "رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ برداء سفيان بن سهل وهو يقول: "يا سفيان لا تسبل فإن الله لا يحب المسبلين").

حكم وضوء وصلاة المسبل

ذهب أهل العلم في وضوء وصلاة المسبل مذهبين:

الأول: صحح وضوء وصلاة المسبل مع الكراهة، وهم العامة من أهل العلم.

الثاني: أبطل وضوء وصلاة المسبل، وهذا مذهب ابن حزم وأحمد بن حنبل.

استدل المبطلون لوضوء وصلاة المسبل بما يأتي:

1. بما أخرجه أبوداود بإسناد صحيح على شرط مسلم كما قال النووي في رياض الصـالحين[42] عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "بينما رجل يصلي مسبل إزاره، قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اذهب فتوضأ؛ فذهب فتوضأ ثم جاء، فقال: اذهب فتوضأ؛ فقال له رجل: يا رسول الله، مالك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه؟ قال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل".[43]

2. وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل ولا حرام".[44]

قال الشيخ بكر أبو زيد: (لشدة تأثير الإسبال على نفس المسبل، وما لكسب القلب من حالة وهيئة منافية للعبودية، منافاة ظاهرة، أمر النبي صلى الله عليه وسلم المسبل بإعادة الوضوء، وأن الله لا يقبل صلاة مسبل، وحمل الفقهاء ذلك الحديث على الإثم مع صحة الصلاة، كحال فيمن صلى في كل ثوب يحرم لبسه، وفي الدار المغصوبة، وكما في تحريم آنية الذهب والفضة اتخاذاً واستعمالاً، وتحريم الوضوء منهما، خلافاً لابن حزم، ومذهب أحمد القائل ببطلان وضوء المسبل صلاته، وأن عليه الإعادة لهما غير مسبل، نعم، لا يصلي المسلم خلف مسبل اختياراً).[45]

الخلاصة

1. أن ما زاد على الكعبين للرجال، ويقاس عليه ما زاد على الرُّسغين من اليدين، من الأزر، والقمصان، والسراويل، والأكمام، ونحوها فهو في النار، أما بالنسبة للمرأة فتجر مقدار شبر أوذراع.

2. لا فرق في الإسبال بين القميص، والإزار، والرداء، والعمامة، والكم، والعباءة.

3. لا فرق في حرمة الإسبال بين من فعله خُيلاء وبطراً أم لا، إلا أن من فعله بطراً إثمه أشد ووزره أكبر لأنه كبيرة، ويحتاج إلى توبة منه قبل اجتماع سكرات الموت وحسرات الفوت عليه.

أدل دليل على عدم التفريق ما قاله الخليفة الراشد، والإمام العادل، والعبقري الملهم عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو محتضر لذلك الشاب الأنصاري العاقل، الذي أثنى على عمر خيراً، وعندما خرج قال عمر: ردوه عليّ؛ فعندما رد إلى عمر قال له: "ارفع ثوبك، فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك".

قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله: (لا يجوز للرجل أن يجاوز بثوبه كعبه، ويقول: لا أجرُّه خيلاء! لأن النهي قد تناوله لفظاً، ولا يجوز لمن تناوله اللفظ حكماً أن يقول: لا أمتثله لأن تلك العلة ليست فيّ، فإنها دعوى غير مسلمة، بل إطالته ذيله دالة على تكبره).[46]

وقال الحافظ ابن حجر معلقاً على ما قاله الإمام ابن العربي المالكي: (وحاصله أن الإسبال يستلزم جر الثوب، وجر الثوب يستلزم الخيلاء، ولو لم يقصد اللابس الخيلاء، ويؤيده ما أخرجه أحمد بن منيع من وجه آخر عن ابن عمر في أثناء حديث رفعه: "وإياك وجر الإزار فإن جر الإزار من المخيلة").[47]

4. الإسبال حرام، ولا يليق بأي مسلم ذكر، صغيراً كان أم كبيراً، وتشتد حرمته ويقبح فعله من المنتسبين إلى العلم والدين، سيما الأئمة منهم في الصلاة، لما يعرض وضوءهم وصلاتهم إلى النقصان إن لم نقل إلى البطلان، فالحذر الحذر أخي الحبيب من الإسبال المؤدي إلى البطر والخيلاء والخسران، وعليك أن تبادر باتباع أمر رسولك وحبيبك محمد، وعليك أن تقتدي بأصحاب رسولك في سرعة الاستجابة لأوامره ونواهيه، وعليك أن يكون لك في خُريم الأسدي الأسوة الحسنة، عندما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "نعم الرجل خُريم، لولا طول جمته وإسبال إزاره"، فأخذ خريم شفرة وقطع بها جمته، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقيه.[48]

فعليك أخي الحميم أن تأخذ جلاليبك وسراويلك وقمصانك، وإن كنت مبتلياً بلبس "البناطلين" فخذها كذلك واذهب بها إلى أقرب ترزي، وقص ما زاد على الكعبين والرسغين، والله يسامحك على سعتها، واحذر أن تخيط ثياباً جديدة تزيد على كعبيك ورسغيك، وإلا فاعلم أن النار ستسع ذلك كله، أعاذنا الله وإياكم من النار ومن غضب الجبار.

5. لا ترغب أخي المسلم عن نظر الله إليك يوم القيامة، فهو من أعظم النعم، وقد توعد الله أنه لا ينظر إلى من جر إزاره خيلاء وبطراً، واعلم أن مجرد الجر هو خيلاء.

6. احذر اخي الكريم لباس الشهرة، ولا تشمر سراويلك، وقمصانك، وجلاليبك أعلى من نصف ساقيك، فإسبال الثياب وسعتها شهرة وكذلك تشميرها الزائد عن الحد الشرعي شهرة، وكلا طرفي قصد الأمور ذميم، وخير الأمور الوسط، فلتكن ثيابك ما بين نصف ساقيك إلى ما فوق كعبيك.

والشهرة في اللباس تكون في الإسبال، وفي التشمير المخل، وفي السعة، واللون، والهيئة، والصفة، والتشبه بالكفار، وهو كل ما خرج عن العادة والعرف الشرعي، خرَّج أبو داود بسنده عن ابن عمر يرفعه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "من لبس ثوب شهرة ألبسه الله يوم القيامة ثوباً مثله"، زاد عن أبي عوانة: "ثم تلهب فيه النار"[49]، وعن ابن عمر رضي الله عنهما يرفعه كذلك: "من تشبه بقوم فهو منهم".[50]

قال الشيخ بكر أبوزيد: (وتحصل الشهرة بتميز عن المعتاد: بلون، أوصفة تفصيل للثوب، وشكل له، أوهيئة في اللبس، أومرتفع أومنخفض عن العادة، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: يحرم لبس الشهرة، وهو ما قصد به الارتفاع، وإظهار الترفع، أوإظهار التواضع والزهد، لكراهة السلف لذلك.

وقال غير واحد من السلف: لباس الشهرة مما يزري بصاحبه ويسقط مروءته.

وقال معمر: عاتبت أيوب على طول قميص، فقال: إن الشهرة فيما مضى كانت في طوله، وهي اليوم في تشميره.

وقد روى إسحاق بن إبراهيم بن هاني قال: دخلت يوماً على أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وعليَّ قميص أسفل من الركبة وفوق الساقين، فقال: أي شيء هذا؛ وأنكره، وقال: هذا بالمرة لا ينبغي.

وإذا حملتك الغيرة في الإنكار على المسلمين، فتخلص قبلُ من لباس الشهرة، كما يتعين على المسبل أن لا ينكر على المرتدي لباس الشهرة وهو متلبس بالإسبال، ابدأ بنفسك فانهها عن غيها..).[51]

7. أما حجاب المرأة فلا يدخل في هذا، فلها أن تلبس العباءة أوأي لباس يغطي جميع جسدها، سواء كان معتاداً في بلدها أم غير معتاد، فالمعروف ما عرفه الشرع، والمنبوذ ما نبذه الشرع.

8. كانت العرب في جاهليتها وبعد إسلامها تمدح تشمير الإزار كما قال الحافظ ابن عبد البر رحمه الله في "الاستذكار"[52]، قال متمم بن نويرة في مدح ورثاء مالك أخيه:

تراه كنصل السيف يهتز للندى وليس على الكعبين من ثوبه فضل

وقال العجير السلولي:

و كنتُ إذا داعٍ دعا لمضـوفة أشمر حتى يَنْصُفَ السَّاقَ مئزري

وفي رواية:

وكنتُ إذا جاري دعا لمضوفة أشمـر حتى يبلغ السَّـاقَ مئزري

بله قال عمر بن أبي ربيعة معرضاً برجل يجر ثوبه:

كتب القتـلُ والقتـالُ علينـا وعلى الغـانيـات جـرُّ الذيـول

وأحب أن أختم هذا بما قال الحافظ الذهبي معلقاً على قول ابن عمر رضي الله عنهما: "أخاف أن أكون مختالاً فخوراً، والله لا يحب كل مختال فخور"، لما فيه من الرد على القائلين أن الإسبال ليس حراماً إلا إذا صُحِبَ بكِبْر وبطر:

(قلت: كل لباس أوجد في المرء خيلاء وفخراً فتركه متعين ولو كان من غير ذهب ولا حرير، فإنا نرى الشاب يلبس الفرجية[53] الصوف بفرو من أثمان أربع مئة درهم ونحوها، والكبر والخيلاء على مشيته ظاهر، فإن نصحته ولمته برفق كابر، وقال: ما فيّ خيلاء ولا فخر؛ وهذا السيد ابن عمر يخاف ذلك على نفسه، وكذلك ترى الفقيه المترف إذا ليم في تفصيل فرجية تحت كعبيه، وقيل له: قد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار"، يقول: إنما قال هذا فيمن جر إزاره خيلاء، وأنا لا أفعل خيلاء؛ فتراه يكابر، ويبرئ نفسه الحمقاء، ويعمد إلى نص مستقل عام، فيخصه بحديث آخر مستقل بمعنى الخيلاء، ويترخص بقول الصديق: إنه يا رسول الله يسترخي إزاري؛ فقال: "لستَ يا أبا بكر ممن يفعله خيلاء"، فقلنا: أبوبكر رضي الله عنه لم يكن يشد إزاره مسدولاً على كعبيه أولاً، بل كان يشده فوق الكعب، ثم فيما بعد يسترخي، وقد قال عليه السلام: "أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه، ولا جناح عليه فيما بين ذلك والكعبين"، ومثل هذا في النهي لمن فصل سراويل مغطياً لكعابه، ومنه طول الأكمام زائداً، وتطويل العذبة، وكل هذا من خيلاء كامن في النفوس، وقد يُعذر الواحد منهم بالجهل، والعالم لا عذر له في تركه الإنكار على الجهلة، فإن خُلع على رئيس خلعة سِيَراء[54] من ذهب وحرير وقندس، يحرمه ما ورد في النهي عن جلود السباع ولبسها، الشخص يسحبها ويختال فيها، ويخطر بيده ويغضب ممن لا يهنيه بهذه المحرمات، ولا سيما إن كانت خلعة وزارة وظلم ونظر مَكَس[55]، أوولاية شرطة، فليتهيأ للمقت وللعزل والإهانة والضرب، وفي الآخرة أشد عذاباً وتنكيلاً، فرضي الله عن ابن عمر وأبيه، وأين مثلُ ابن عمر في دينه، وورعه، وعلمه، وتألهه، وخوفه، من رجل تُعرض عليه الخلافة فيأباها، والقضاءُ من مثل عثمان فيرده، ونيابة الشام لعليّ فيهرب منه؟ فالله يجتبي إليه من يشاء، ويهدي إليه من ينيب).[56]

واللهَ أسأل أن يؤلف بين قلوب المسلمين ويهديهم سبل السلام، وأن يوفقنا وإياهم إلى التمسك بسنة خير الأنام صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه الكرام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

---------------------------
انتهت الفتوى .. والنقل عن الشيخ ..
--------------------------------
وهي على الرابط التالي :
http://www.islamadvice.com/nasiha/nasiha9.htm
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 05-03-04, 05:25 AM
أبو بكر الغزي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

هناك فتاوى في موقع (الإسلام أونلاين) فيه رد على من قال بحرمة الإسبال.

شخصياً: لم أعد أؤمن بحرمة الإسبال بعد قراءتي لفتاوى مثل تلك في موقع إسلام أونلاين. أرى أنه من التشدد جداً القول بحرمة الإسبال على النحو المعروف به ’السلفيون‘ (ولست أقول أني لست ’سلفياً‘، ولكني لست مجبراً على التقيد بكل ما يصدر عن علماء ’سلفيين‘ -خاصة إن كنت أجد الدليل الأرجح لدى عالم سني آخر؛ فأنا -على سبيل المثال- لا أرى حرمة حلق اللحية ووجوب تركها، ولا وجوب النقاب، بل استحبابه)!
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 05-03-04, 11:57 AM
محمد رشيد محمد رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-12-02
المشاركات: 1,151
افتراضي

شوف يا أخ غزي .. و على فكرة أنا مقدسي
كونك تقول بعدم حرمة الإسبال مطلقا بل النهي مقيد بالخيلاء فهذا لا شيء فيه بل و معك الجمهور الأئمة الأربعة و ابن تيمية و إبراهيم النخعي و أيوب السختياني و عمر بن عبد العزيز .. و غيرهم كثير جدا .. و أنا شخصيا أدين بهذا الرأي بل أرى كون التقصير شهرة ينبغي اجتنابها ...
لا شيء في ذات هذا الأمر
أما أن نتعدى الحدود و نصف من يحرم مطلقا بالتشدد .. فهذا لا ينبغي و أنزهك عن ذلك و ينبغي أن تراجع نفسك و تتسم بالضبط العلمي النفسي و لا تسلم نفسك فريسة لردود الأفعال التي تتسم بالغلو و الشطط غالبا أو دائما ....
هل تستطيع أن تقول لي من ذاكرتك من العلماء الذين أطلقوا الحرمة في الإسبال ؟
إن كنت تعرف فأخبرني ،، و أنا أظن أنك لا تعرف و إلا فما كنت تصفهم بالتشدد .. و كأن هؤلاء العلماء هم ( الإخوة السلفيون ) الذين تقصدهم ...
لا يا أخي أرجو أن تضبط نفسك أكثر من ذلك و لا تتكلم في مسائل خطيرة إلا بعد أن تضبطها من جوانبها جميعا حتى لا تسقط فيما يدينك ... ( ابتسامة )
ـــــــــــــ
تعال هنا لن أتركك ...
تزيد الطين بلة و تقول : فأنا لا أرى حرمة حلق اللحية ووجوب تركها ،،،،
هل أنت تذكر الكلام استرسالا لمجرد الإيراد لغرض في نفس يعقوب ... أم أنكم تلتزمون ظاهر كلامكم ؟
سأحسن بك الظن و أقول بالثانية ....
ما هو وجه تمثيلك لمسألة الإسبال و تشدد الإخوة فيها بمسألة وجوب إعفاء اللحية ؟
هل تقول بأن ( الإخوة ) متشددون في القول بوجوب إعفاء اللحية ؟!!!!!!!!!!!!!!

إن قلت لا .. أقول: لماذا أوردتها إذا ؟

أجب لو سمحت
ـــــــــــــــــ
و بما أنكم ذكرتم مسألة حلق اللحية فتعال نتباحث سويا هذه المسألة تباحثا علميا مبني على النقل من كتب القوم ، و دعك من السطحية و الشيخ فلان و الشيخ علان ... تعال ننقل من الكتب المعتمدة في كتب الأئمة الأربعة و غيرهم ...
و لنبدأ بالشافعية .. أخبرني عن كيفية اعتماد الفتوة عندهم ..
هيا أخي فالبحث العلمي هي سمة هذا الملتقى ..
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 07-03-04, 08:30 AM
محمد رشيد محمد رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-12-02
المشاركات: 1,151
افتراضي

أخ أبا بكر
إن كنتم تبحثون في المسألة فأعلمكم أن ابن حزم قد نقل الإجماع على حرمة حلق اللحية كما في ( مراتب الإجماع ) له ... و أقره عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في ( نقد مراتب الإجماع )
و ذكر ذلك الإجماع أيضا ( الشنقيطي ) رضي الله عنه ...
و إن كنت شافعيا فاقرأ نص الشافعي في الأم و الذي استعمله الأذرعي في انتقاده عما جاء عن الشيخين ـ الرافعي و النووي ـ في القول بالكراهة .. و نقل ذلك عنه ـ أي عن الأذرعي ـ ابن قاسم في حاشيته
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 07-03-04, 08:36 AM
أبو بكر الغزي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

باختصار، أخي، أنا لا أبحث عن نقاش هذه المسألة لأني مرتاح على الرأي الذي أنا عليه (بعد سنين من اعتناق الرأي الذي أنت عليه الآن)!

وأخيراً: لست ’شافعياً‘!!
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 07-03-04, 08:58 AM
محمد رشيد محمد رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-12-02
المشاركات: 1,151
افتراضي

طيب .. الحمد لله

لكن لما ترتاح لرأي أخي الحبيب لا تتهم مخالفك بالتشدد .. ماشي ؟

و لا تتكرم علينا و تتفضل و تخبرنا برأيك الشخصي المبجل ما دمت ( مرتاح كده ) و لست مستعدا للنقاش
فهنا المسائل لا تطرح حتى نعرف ما أنت ( مرتاح ) عليه .. بل للنقاش ...

و للعلم فأنا ـ و لله الحمد ـ حنفي .. و قد نصوا عندنا على حرمة حلق اللحية

و دمتم أخي المبجل .. صاحب الفضل .. حاوي الإنصاف .. محترم الخلاف
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 07-03-04, 09:14 AM
أبو بكر الغزي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

لا داعي للسخرية يا أخ!!! وهل النقاش ’بالعافية‘؟؟؟ أم هل إبداء الرأي يكون مشروطاً؟؟؟ وما علاقة راحتي برأي بالإشارة إلى تشدد الآخرين؟؟!! ملاحظة وألقيت بها في موضوع دفعني على إخراجها، فماذا كان؟؟؟ ثم ليس أنت ولا غيرك من يقرر لي متى أكتب رأيي وفي أي مكان أو زمان!! ولولا ضيق وقتي لكنت فكرت أن ’أريحك‘ فأناقشك!!

عجبي!!
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 07-03-04, 10:56 AM
الأجهوري الأجهوري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-06-03
الدولة: ثغر الإسكندرية
المشاركات: 187
Lightbulb إلى الأخ الغزي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إلى الأخ الغزي .......... أهلا وسهلا أولا بالملتقى.
رجاء استخدام خدمة البحث في الموقع عن كلمتي "الإسبال" و "اللحية" لتستطيع استخراج كل ما كتبه الإخوة هنا منذ سنين وكنت قد اشتركت معهم.
ثم بعد ذلك يتبين لك كيف يدور الحوار والنقاش هنا في الملتقى وأنه قائم أساسا على الطرح العلمي للمسائل بأدلتها، ولا داعي لهذا الأسلوب السطحي السريع في الرد على غيرك، لك أن تختار ما تشاء، طالما أن هذه هي مُـكنتك العلمية، ولكن أخي حاول أن ترتقي بنفسك وبأسلوبك إلى مستوى الحوار هنا في الملتقى وإلا فنصيحتي لك أن تكتفي بقراءة المشاركات فقط دون أي تعقيب منك حتى لا تعرض مسار البحث إلى مهاترات جانبية كما يحدث هنا الآن.
ونصيحتي الشخصية في الموضوعين الذين نتكلم فيهما الآن:
1- موضوع الإسبال مبني على جمع الكثير من الأحاديث برواياتها وألفاظها مع الإلمام ببعض القواعد الأصولية ثم البحث بعد في مذاهب العلماء، وهذا عمل شاق ربما يتطلب منك شهر على الأقل.

2- موضوع اللحية كذلك مبني على تخريج الأحاديث التي جاء فيها الأمر بإعفاء اللحية ثم بعض الأصول اللغوية لكلماتها وبحث مذاهب العلماء من السلف والخلف في المسألة. وهذا عمل لا يقل عن شهرين بحث لأني جربته بنفسي.
ثم بعد ذلك تقدر تفهم كيف يسير الحوار هنا، وتستطيع المشاركة بدلا أن تنقل لنا كلام العلماء وفتاويهم بطريقة سريعة سطحية مختصرة فهذا أسلوب ضعيف لأنه يمكن مقابلتها بمئات الفتاوي الأخرى من غيرهم من العلماء ويتسلسل الأمر ولا ينتهي ، ويظل دائرا بين ذكر قال فلان وقال فلان.
فإن استطعت ذلك فأهلا بك وإلا فاكتفي بالقراءة، وليس شغلك عذرا فبإمكانك أن لا تشارك إلا بعد أن تجهز عدتك، فقد قتل الإخوة هنا هذه المواضيع بحثا ودراسة وأتوا فيها بفوائد نستغني بها عن "رأيك" و"ارتياحك" !!!
__________________
أحمد الأجهوري
متعلم على سبيل نجاة
ajhuri@gmail.com
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 07-03-04, 01:09 PM
زياد العضيلة زياد العضيلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

الاخ ابو بكر الغزي :

قلتم : (( باختصار، أخي، أنا لا أبحث عن نقاش هذه المسألة لأني مرتاح على الرأي الذي أنا عليه (بعد سنين من اعتناق الرأي الذي أنت عليه الآن) .

قلتُ : لا يهمنا ماذا (( تعتنق )) الان وما الذي ترتاح اليه وما الذي لاترتاح اليه لامرين :

الاول : ان هذه حجة داحضة , وبضاعه كاسدة لا تنفق في سوق العلم ولا حتى العقل .

الثاني : اننا في ملتقى علمي , ولسنا في جلسة عائلية , او اعتراف كنسي , او سرير فرويدي .

و بمقدار فرحنا بمعرفتنا ( بالذي ) ترتاح اليه والذي لا ( ترتاح اليه ) من الاحكام الشرعيه و الاوامر الربانية الالهية . يقبع حزن عميق في دواخلنا لاننا لانعرف مدى ارتياحكم لبقية الاحكام الشرعيه .

والتعليق الاخير : ما دمت لاتبحث عن نقاش المسألة فبالله عليك ماذا تفعل هنا !!!!!

وفي النفس ظنا و اراه يصدق في غالبه . اُفصح عنه في حينه .


سددك المولى وغفر الله وفرج هم غربتك وأعادك لاحضان وطنك سالما غانما .
__________________
( المتمسك بالحق )
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 07-03-04, 01:47 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,703
افتراضي

الأخ الفاضل محمد رشيد وفقه الله

1- لم ينص ابن حزم ولا الشافعي على تحريم حلق اللحية، وما قالوه يحتمل التحريم ويحتمل الكراهية، مع العلم أن جمهور الشافعية فهموا من كلام إمامهم الكراهة فحسب، وهم أعلم بمصطلحاته من غيرهم!

2- الأخ أبو بكر الغزي قد بحث مسألتي الإسبال وحلق اللحية بشكل مطول منذ عدة سنين، وقد ناقشته في ذلك. فهو يتكلم عن خلاصة بحثه، حيث كان يرى التحريم وصار يذهب إلى الكراهية.
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 08-03-04, 10:29 AM
محمد رشيد محمد رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-12-02
المشاركات: 1,151
افتراضي

أنا لا أسخر منك أخي الغزي والله
و ليس النقاش ( بالعافية )
ولكني وجدتك تتهم مخالفك بالتشدد .. أو تتهم الجمهور على الأقل بالتشدد ... و من السهل جدا أن يتهمك الجمهور بالتساهل و يكون الجمهور أقرب إلى إصابة الحق لأنهم أكثر منك ، بل و لا تزن منهم جناح بعوضة ـ لا أنا و لا أنت ـ ...

و من حقك أن تتهم الجمهور أبا حنيفة و أحمد و مالك و ابن تيمية و غيرهم من علماء الأمة بالتشدد .. و لكن من حقك ذلك إن كنت تريد أن تثبت ذلك .. و لكنك لم تفعل .. فقط دخلت و قلت : تشدد .... ثم .. لا تريد نقاشا .. بماذا استفدنا ؟!
ـــــــــــــــــــــــــــ
شيخنا الدكتور الفاضل / محمد الأمين
لا دخل مطلقا لما قيل بكون الأخ الغزي درس المسألة من قبل أم لم يدرسها .. و الحمد لله أنه درسها ..
و لكن الإشكال أن الإخوة و لا سيما ( الأزهري الأصلي ) كانوا يتكلمون عن الإسبال و كان البحث علميا منصفا من الأخ الأزهري ..... ثم // شخصياً: لم أعد أؤمن بحرمة الإسبال بعد قراءتي لفتاوى مثل تلك في موقع إسلام أونلاين. أرى أنه من التشدد جداً القول بحرمة الإسبال على النحو المعروف به ’السلفيون‘ (ولست أقول أني لست ’سلفياً‘، ولكني لست مجبراً على التقيد بكل ما يصدر عن علماء ’سلفيين‘ -خاصة إن كنت أجد الدليل الأرجح لدى عالم سني آخر؛ فأنا -على سبيل المثال- لا أرى حرمة حلق اللحية ووجوب تركها، ولا وجوب النقاب، بل استحبابه!

بماذا استفدنا ؟!!!
ثم يكثر من علامات التعجب ... سبحان الله .. نعم نعم .. القول بوجوب إعفاء اللحية قول عجيب .. ما هذه الإخوة المتشددة ..

ثم هو يستخدم معنا هذا الأسلوب في بداية تسجيله على الملتقى، فماذا يفعل معنا بعد ذلك إن ناقشناه في مسألة علمية خلافية ؟

ثم هو لم يجبني على سؤالي .. و اسأله له أنت شيخنا إن كان يتكلم معكم .. ما وجه تمثيله لمسألة الإسبال و تشدد الإخوة فيها بمسألة إعفاء اللحية !!!!!
هل القول بوجوب إعفاء اللحية تشدد ؟!!
آه منكم يا أبا حنيفة و يا ابن حنبل و مالك و يا ابن تيمية ... ما أشدكم و غلوكم في الدين ..
ـــــــــــــــــــــــــــــ
على وجه العموم أعتذر لك أخي الحبيب إن ظهر في كلامي شيء أساء إليك .. و اعتذاري هذا من قلبي والله .. لأنه لا وقت أخي لأي شائبة بين مسلم و أخيه في هذا التوقيت .. و لا بعد ذلك إن شاء الله ....
و أنا طبعا .. و لا غيري .. يمكن أن يحدد متى و أين و كيف تكتب ردودك ..... و لكن لتكتب ما يفيد و لا يشوش على أذهاننا .. و أعتذر عن عدم إمكانية الكتابة هنا مرة أخرى

أعتذر لك أخي مرة أخرى

أخوك / محمد يوسف رشيد
كلية الشريعة الإسلامية
جامعة الأزهر
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 08-03-04, 04:15 PM
Abu Ahmad Abu Ahmad غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-12-03
المشاركات: 4
افتراضي

"هناك فتاوى في موقع (الإسلام أونلاين) فيه رد على من قال بحرمة الإسبال.

شخصياً: لم أعد أؤمن بحرمة الإسبال بعد قراءتي لفتاوى مثل تلك في موقع إسلام أونلاين. أرى أنه من التشدد جداً القول بحرمة الإسبال على النحو المعروف به ’السلفيون‘ (ولست أقول أني لست ’سلفياً‘، ولكني لست مجبراً على التقيد بكل ما يصدر عن علماء ’سلفيين‘ -خاصة إن كنت أجد الدليل الأرجح لدى عالم سني آخر؛ فأنا -على سبيل المثال- لا أرى حرمة حلق اللحية ووجوب تركها، ولا وجوب النقاب، بل استحبابه)!"

جزال الله خير اخى الكريم
الشيخ الالباني وغيره من السلفيين يقولون باستحباب النقاب

اين الاخ الازهري الاصلي الذي بدا هذا النقاش ثم اختفى. ما هو الهدف من نشر رايك الذي احترمه وعدم استكمال النقاش .

كملوا هذاالنقاش المفيد بارك الله فيكموا
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 08-03-04, 04:29 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,703
افتراضي

أخي الحبيب الفاضل محمد رشيد وفقه الله

جزاكم الله على ما تفضلتم به. وكلامي ليس اعتراضاً على انتقادكم للأخ الغزي في وصفه لهؤلاء الأئمة بالتشدد، لكني فقط أحببت توضيح أنه دارس للقضية. لكنه -عفا الله عنه- يغضب أحياناً ويتسرع، ولا أظنه يعني تماماً ما يقول. ولا أظنه يقول بأن القول بتحريم حلق اللحية (وهو قول الجماهير) تشدد، ولكنها -على ما أظن- زلة لسان.

هذا والله أعلم. وبارك الله بكم.
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 11-03-04, 09:33 AM
نصب الراية نصب الراية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-03
المشاركات: 9
افتراضي

قال المصطفى صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لايكلمهم الله ولايزيكهم ولاينظر إليهم يوم القيامة : المنان ، والمسبل ، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب " فهنا قال " المسبل " ولم يذكر الخيلاء أم عدمه ، فدل على العموم ، ثم إن عقوبة المسبل خيلاء وهي عدم النظر إليه يوم القيامة ، غير عقوبة المسبل بدون خيلاء وهي : ما أسفل الكعبين ففي النار فلا يصح حمل هذا الحديث على ذاك ، إذا التحريم للكل سواء بخيلاء ام بغيره ، ولكن بالخيلاء أشد . والله الموفق
__________________
وقل ربي زدني علما
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 12-03-04, 02:08 AM
أبو بكر الغزي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

يا ’نصب الراية‘:

وهل عقوبة ’المن‘ و’الغش بالحلف الكاذب‘ *فقط* عدم نظر الله لهم في الآخرة؟؟؟ :)

سبحان الله كيف تبغي تطويع النص لهواك!!
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 12-03-04, 03:33 AM
محمد رشيد محمد رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-12-02
المشاركات: 1,151
افتراضي

أخي الراية ،،،
عدم ذكر الخيلاء من عدمه في نفس النص لا يعني البتة أخي عدم إرادة الخيلاء ...

ماذا تقول في قوله تعالى : (( و الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة ))

هل تقول بإجزاء الرقبة الكافرة في هذه الكفارة ؟

(((( النص لم يذكر الإيمان من عدمه ))))
ــــــــــــ
هناك إعمال أصولي بين النصوص أخي الحبيب اسمه ( حمل المطلق على المقيد )
و هذا له صوره ... و رجح الشيخ العثيمين عدم جواز حمل المطلق على المقيد في أحاديث الإسبال لأنه قد اختلف الحكم و السبب ـ عنده ـ و هذه الصورة لا يحمل المطلق على المقيد فيها بالإجماع ...

و لني ـ شخصيا ـ لا أرى صحة هذا القول من العثيمين ـ رضي الله عنه ـ بل أرى اتحاد السبب ، و هو رأي الجماهير من الفقهاء ،، لأنه لا فرق عندي بين ( من جر ) و ( ما نزل عن الكعبين ) لأن النزول يؤدي إلى الجر ...
و أيضا الواقع يكذب كون النزول أو الجر في ذاته خيلاء كما يدعيه البعض ...
و يقولون : ما دمت غير مختال فلماذا تخجل من التقصير ،،،، و يعدون هذا خيلاء

و لا أدري والله كيف لم يفرقوا بين الاستحياء من مخالفة هيأة الناس ، و بين الخيلاء الذي هو يخالف هيأة الناس و يؤدي إلى لفت نظرهم !!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
أخي الغزي ... لازلت شديد الخلق في الحوار أخي الكريم ... ما الداعي لهذه الكلمة مع أخيك ...
إن كنت معروفا بالتسرع و الاندفاع فأخبرنا فنلين لك ، و نسلم بالواقع ... و إلا فنحن نلومك على هذه الطريقة .. و لا أدري والله كيف تستعملها من بداية دخولك مع إخوانك في هذا الملتقى العلمي !

أخي الفاضل .. لا داعي للتسرع مع إخوانك بهذه الكلمات ،،،
و ما أورده أخونا الراية هو رأيه فحسب ، و قد احتج به بعض أهل العلم ، فنحن نعتقد خطأه فحسب ، و نرد عليهم بالحسنى ، و لا داعي لإثارة الضغينة ، فنحن نتكلم في فروع ... في ((((( فروع ))))) .... الأمر فيها واسع جدا جدا ، و لا ينبغي أن يؤدي إلى اختلافات لا تحمد عقباها ... فنحن مسلموا هذا العصر كفانا ما نحن فيه من أسباب هذه الفرقة التي توغلت توغلا دقيقا حتى كانت بين الاثنين من طلاب العلم على نهج واحد
ـــــــــــ
و أخيرا ... أهلا بك أخي الحبيب الغزي بين إخوانك ، و أسأل الله تعالى أن يوفقك لطلب العلم على طريقة سلفنا الصالح أبي حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 12-03-04, 03:43 AM
أبو بكر الغزي
 
المشاركات: n/a
افتراضي

المعذرة فإني أكتب بسرعة في المنتديات هذه الأيام لأن بالي مشغول جداً بأشياء خارجها، وأنا فعلاً صبري -للأسف- ينفذ بسرعة خاصة في عدة مسائل مثل موضوعنا هذا! لكني أعد بالعودة هنا والحوار -قريباً، بعد انتهاء مشاغلي الكثيرة- لأرد على من توجه لي بالحديث، إن شاء الله.

وجزى الله الجميع خيراً.
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 12-03-04, 11:54 AM
زياد العضيلة زياد العضيلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

الاخ الكريم محمد بن رشيد .

الشيخ بن عثيمين يرى ان من أسبل دون قصد الخيلاء عوقب بالنار ( فهذا سبب ) وهو مجرد الاسبال .

ومن أسبل خيلاء كان عقابه عدم النظر من الله اليه يوم القيامة وهو أشد من السابق . ( فهذا سبب آخر ) .

هذا الذي أعرفه من وجهة نظر الشيخ فالسبب الاول وهو مطلق الاسبال مختلف عن السبب الثاني وهو الاسبال بالقصد والعمد للخيلاء .

فهذه وجه نظر الشيخ وعليه فلا يعمل قاعدة حمل المطلق على المقيد في هذه المسألة لاختلاف السبب .

ولا تغفلوا قول عمر في ساعات موته الاخير (( ارفع ثوبك فهو أتقى لربك )) .
__________________
( المتمسك بالحق )
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 12-03-04, 07:47 PM
محمد رشيد محمد رشيد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-12-02
المشاركات: 1,151
افتراضي

جزاك الله تعالى خيرا أخي زياد

و بالنسبة لاعتبار الشيخ العثيمين ـ رضي الله عنه ـ الإسبال بخيلاء سبب ، و بغير خيلاء سبب آخر .. هو المطلوب إثباته .. فيشبه من وجه المصادرة على المطلوب .... لماذا ؟

لأني أقول ـ و أنا لا أنسب لأن هذا هو نظري الشخصي ـ :
لفظ ( ما نزل ) عام لدلالة " ما " على العموم ، فيشمل مجرد النزول عن الكعبين ، و يشمل الجر ... فكيف يقال ( ففي النار ) ؟
هل المراد الثياب ؟ .. لا
هل المراد الكعب ؟ .. نعم
طيب .. وهل يستوي في ذلك من جر ثيابه شبرين أو ثلاثة ، مع من مجرد مست ثيابه الأرض ؟
على ظاهر الكلام كل منهم سيحرق كعبه في النار

هذا شيء

و شيء آخر ..
هل هناك فرق حقيقي واضح بين قولي ( ما نزل ) و قولي ( من جر ) ... لا شك أن الأولى تعم الثانية ، إن لم تكن العلاقة بينهما هي التطابق من حيث عدم اعتبار القدر الضئيل جدا و الذي يصعب ضبطه ، و هو المسافة بين الكعبين و الأرض ....
لأننا نستطيع القول بأن من نزل ثوبه عن الكعبين فإنه سيجر ثوبه ....

و شيء ثالث
حينما برر ابن عمر نزول بردته في الأرض بأنها ـ على ما أذكر ـ بردة حبرة .. أي أنها لا خيلاء فيها ، فقال له النبي صلى الله عليه و سلم : ألا لك فيّ أسوة ...
أو كما قال النبي صلى الله عليه و سلم
ألا ترون أن قول ابن عمر يفيد فهما مسبقا منه بأن النهي إنما هو للخيلاء ؟
و إن قال قائل : لم يبلغه النهي و إنما كان هذا أول عهده بالمسألة
نقول : و إن .. ألا ترى كيف توجه فهم ابن عمر للنهي عن الإسبال إلى أن المراد الخيلاء .. مما يدلك على أن من صور الإسبال ما يكون فيه خيلاء و أن النهي تعلق بهذه الصورة ؟

ثم .. هل وجه النبي صلى الله عليه و سلم ابن عمر إلى الفهم الصحيح لهذا النهي حينما فهم ابن عمر أن النهي للخيلاء ؟
هذه نقطة مهمة جدا
فالقاعدة المجمع عليها (( لا يجوز تأخير البيان " عن " وقت الحاجة ))
ألا يكون سكوته صلى الله عليه و سلم بعد احتجاج ابن عمر لنفسه فيه تقرير لصحة هذا الاحتجاج ؟

و شيء رابع
حديث أبي بكر ، و فيه قوله صلى الله عليه و سلم (( إنك لست ممن يفعل ذلك خيلاء يا أبا بكر ))

الأصل أن التشريع لعموم الأمة ، و حمله على خصوص أبي بكر أرى فيه من التكلف ما فيه ...
ثم لو سلمنا لهم بأن خصوص أبي بكر خرج من هذا النهي ، فهل خرج أبو بكر أيضا من الوجه الآخر لتحريم الإسبال ، و هو مجرد الإسبال دون خيلاء ...
يعني .. هل معنى أنه لا يسبل خيلاء أنه يسبل بدون خيلاء ؟

و شيء خامس .. و هو أن تقييد النهي عن الإسبال بالخيلاء هو ما يتوافق مع طبيعة التشريع و قواعده العامة ، فتعليق الحكم على قاعدة شرعية يقرها الشرع أو على علة معترف بها شرعا و مجمع على اعتبارها أولى من جعله حكما شكليا تعبديا لا تعلم علته أو حكمته أو ما نيط به من أحكام التشريع التي أجمع على اعتبارها
ــــــــــــــــــــــــــــ
و أما بالنسبة لقول عمر رضي الله عنه ، فالأقوى منه قوله صلى الله عليه و سلم : " إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه "

و لكن لا تنس أخي أن العرب كانت تمتدح من يقصر ثيابه ، و هذا معروف و محفوظ في بيئتهم ....

و كأني أقول لمعاصر الآن أجده يلبس ثياب شهرة : دع من كذا و كذا فإنه أتقى لربك ..
أو : إزرتك كمؤمن كذا كذا مما يلبس قومنا
ــــــــــــــــــــــــــــ
و أخيرا أخي .. أنا لا أنسب كلامي هذا لأحد من العلماء ، بل هو نظر شخصي ، فضعفه من قبلي
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 12-03-04, 09:27 PM
زياد العضيلة زياد العضيلة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-08-02
المشاركات: 2,940
افتراضي

الاخ الفاضل الحبيب محمد بن رشيد .

انا لست بصدد النقاش حول أصل الموضوع لاننا سبق ان ناقشناه أكثر من ثلاث مرار .

أنما انا مبين لوجهة نظر الشيخ ابن عثيمين الاصوليه فهو يرى :

أن الاجماع الاصولي منعقد على عدم تقييد اطلاق الازار .

والعلة ان السبب والحكم اختلفا فلا يصح تقييد المطلق في هذه الحالة باجماع اهل العلم ولا أعرف مخالفا لهذا .

فجر الثوب خيلاء سبب وعدم النظر اليه يوم القيامة حكم .

والجر مطلقا سبب مختلف عن الخيلاء والنار حكم مختلف عن عدم النظر .

وهذا الامر قد يخالف الشيخ فيه من جهات كثير فقد يعتبر البعض السبب واحد وليس متعدد اذ هو مطلق الاسبال ( كما فعلتم ) .

وبعضهم قد يعتبر الحكم واحد ايضا وهو التحريم لان الكلام هو على الحكم وليس على العقوبة .

ولذا فقد يدعى البعض العكس وهو ان السبب والحكم اتحدا فيكون الاجماع منعقد على التقييد في هذه الصورة .


هذه وجهة نظر الشيخ رحمه الله تعالى . أما أصل المسألة فقد اشبع طرحا .

وهناك أمر أصولي مهم جدا ينبغى لطالب العلم والمتفقه ان لايغفل عنه وهو اعتبار القرائن الخارجيه في تطبيق القواعد الاصولية وسوف اوفرده بمبحث ان شاء الله .
__________________
( المتمسك بالحق )
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 29-06-05, 04:00 AM
ابو هاشم المصرى ابو هاشم المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-11-04
المشاركات: 18
Exclamation تفكروا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الله
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ (البقرة: من الآية213)
فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (يونس: من الآية93)
فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (الجاثـية: من الآية17)

إذا جائتنا البينات ووصلتنا الأخبار الواضحة فلا يحق لنا بحال من الأحوال أن نلتفت لقول فلان من أهل العلم أو غيره إذا خالف الصريح ولكن نلجأ إلي أقوال أهل العلم إذا كان النص يحتمل التأويل ويفهم من أكثر من وجه وفي حالة عدم وجود نص فلا اجتهاد مع النص أو قياس أو أي شئ خلاف وجود النص الصريح

والأخوة ذكروا أن جمهور العلماء أباحوا وأجازوا الإسبال لغير الخيلاء وهذا اللفظ يناقض كلام رسول الله (ص) للأتي
فقد روي الإمام أبي داود رحمه الله في سننه باب ماجاء في إسبال الإزار هذا الحديث
4084ـ حدثنا مسدد، ثنا يحيى، عن أبي غفار، ثنا أبو تميمة الهُجَيمي، وأبو تميمة اسمه طريف بن مجالد، عن أبي جُرَيٍّ جابر بن سليم قال:
رأيت رجلاً يَصْدُرُ الناسُ عن رأيه لايقول شيئاً إلا صَدَرُوا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، قلت: عليك السلام يارسول اللّه مرتين، قال: "لاتقل: عليك السلام فإِنّ عليك السلام تحية الميت، قل: السلام عليك" قال: قلت: أنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم؟ قال: "أنا رسول اللّه الذي إذا أصابك ضُرُّ فدعوته كشفه عنك، وإن أصابك عام سنةٍ فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرضٍ قفراء أو فلاةٍ فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك" قال قلت: اعهد إليَّ، قال: "لاتسبَّنَّ أحداً" قال: فما سببت بعده حرّاً ولاعبداً ولابعيراً ولا شاة، قال: "ولا تحقرنَّ شيئاً من المعروف، وإن تكلم أخاك وأنت منبسطٌ إليه وجهك؛ إنَّ ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإِن أبيت فإِلى الكعبين، وإياك وإسبال الإِزار فإِنها من المخيلة، وإن اللّه لايحبُّ المخيلة ، وإن امرؤٌ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه، فإِنما وبال ذلك عليه". صححه الألباني (سنن أبي داود)

النبي صلي الله عليه وآله وسلم يحذر من الإسبال والأئمه يقولوا لا شئ فيه مؤكد هناك لبس عندكم لا عند الأئمة إلا القليل
النبي صلي الله عليه وآله وسلم يقول " وإياك وإسبال الإِزار فإِنها من المخيلة" واللفظ هنا مطلق علي العموم فلا تقيده إلا بدليل وإن قلت أن الأخذ عند أهل الأصول عند إطلاق العام وورود ما يخصص يكون الأخذ بالخاص أقول لك أن العقوبة التي حددها النبي صلي الله عليه وآله وسلم في العام تختلف عن التي خصصت وقُيدت بالخيلاء وهذا يتبين من الأتي
الحديث الذي نص علي العقوبة بالنسبة للعام وهو في البخاري5787 - حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِى سَعِيدٍ الْمَقْبُرِىُّ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِى النَّارِ » . تحفة 12961
فهنا حدد النبي صلي الله عليه وسلم بأن مافي النار يكون بقدر ماتحت الكعبين
الحديث الذي نص علي العقوبة بالنسبة للخاص بالخيلاء وهو في سنن أبي داود
4085ـ حدثنا النفيلي، ثنا زهير، ثنا موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد اللّه، عن أبيه قال:
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: "من جر ثوبه خيلاء لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة" فقال أبو بكر: إن أحد جانبي إزاري يسترخي، إني لأتعاهد ذلك منه، قال: "لست ممَّن يفعله خيلاء". صححه الألباني (سنن أبي داود)
العقوبة هنا " لم ينظر اللّه إليه يوم القيامة"
هناك فرق أكيد لذوي الألباب

روي الإمام مسلم رحمه الله هذا الحديث
- حَدَّثَنِى أَبُو الطَّاهِرِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِى عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَرَرْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَفِى إِزَارِى اسْتِرْخَاءٌ فَقَالَ « يَا عَبْدَ اللَّهِ ارْفَعْ إِزَارَكَ ». فَرَفَعْتُهُ ثُمَّ قَالَ « زِدْ ». فَزِدْتُ فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ. فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ إِلَى أَيْنَ فَقَالَ أَنْصَافِ السَّاقَيْنِ.
ياتري هل كان بن عمر رضي الله عنه متكبراً أم كان مختالا وقتئذ فنهاه النبي صلي الله عليه وآله وسلم وبالطبع نحن أولي بالنهي منه

روي الإمام الترمذي رحمه الله هذا الحديث
1895 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نَذِيرٍ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِعَضَلَةِ سَاقِى أَوْ سَاقِهِ فَقَالَ « هَذَا مَوْضِعُ الإِزَارِ فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلُ فَإِنْ أَبَيْتَ فَلاَ حَقَّ لِلإِزَارِ فِى الْكَعْبَيْنِ ». قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. رَوَاهُ الثَّوْرِىُّ وَشُعْبَةُ عَنْ أَبِى إِسْحَاقَ. صححه الألباني (سنن الترمذي)
هل هناك من عقول يامن تقولون أن هناك من يستحب أن يكون الإزار أسفل الكعبين أو علي الكعبين انظروا لقول من لا ينطق عن الهوى صلي الله عليه وآله وسلم يقول " فَلاَ حَقَّ لِلإِزَارِ فِى الْكَعْبَيْنِ"
هل كان حذيفة يخشي عليه من الخيلاء إن كان نعم فنحن أولي منه وإن لم يكن فلماذا كان النهي
هل هذه عبرية أم عربية أم أنكم أعاجم


روي الإمام أحمد هذا الحديث الذي لا أعلم صحته
23788- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ عَنِ الأَشْعَثِ عَنْ عَمَّتِهِ رُهْمٍ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ خَلَفٍ قَالَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ وَأَنَا شَابٌّ مُتَأَزِّرٌ بِبُرْدَةٍ لِى مَلْحَاءَ أَجُرُّهَا فَأَدْرَكَنِى رَجُلٌ فَغَمَزَنِى بِمِخْصَرَةٍ مَعَهُ ثُمَّ قَالَ « أَمَا لَوْ رَفَعْتَ ثَوْبَكَ كَانَ أَبْقَى وَأَنْقَى ». فَالْتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا هِىَ بُرْدَةٌ مَلْحَاءُ. قَالَ « وَإِنْ كَانَتْ بُرْدَةً مَلْحَاءَ أَمَا لَكَ فِى أُسْوَتِى ». فَنَظَرْتُ إِلَى إِزَارِهِ فَإِذَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ وَتَحْتَ الْعَضَلَةِ . تحفة 9744 معتلى 5906
لماذا كان رسول الله صلي الله عليه وآله يشمر حلته أو إزاره وهذا أمر معروف عنه ولا نريد أن نكون غاشين لأنفسنا أولا ثم لغيرنا ونقول كان النبي يجر إزارة وماهي إلا وقائع ماقرأنها إلا بإذن الله ثم لأن الصحابة إستغربوا الأمر وهو وجود النبي يجر ثوبه وهو الذي نهاهم عن ذلك وسيتضح هذا في الكلام التالي بإذن الله وهل كان يشمر خوفاً من الكبر معاذ الله وهؤلاء يقولون الفقهاء قالوا باستحباب أن يكون الإزار علي الكعبين
من هذا الذي استحب مخالفة رسول الله صلي الله عليه وسلم وإن كان الإسبال جائزاً أصلاً مع غير الخيلاء لكان الأولي التقصير متابعةً للمصطفي صلي الله عليه وآله وسلم
قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله في شأن رسول الله صلي الله عليه وسلم
نشهد بلا ارتياب بأنه المرسل بالكتاب
وأنه قد بلغ ماقد أرسلا به وكل ما إليه أنزلا
وكل مَن مِن بعده قد ادعي نبوة فكاذب فيما ادعي
فهو ختام الرسل باتفاق وأفضل الخلق علي الإطلاق

روي الإمام البخاري رحمه الله في صحيحة في كتاب اللباس باب من جر ثوبه من غير خيلاء

حدثني محمد أخبرنا عبد الأعلى عن يونس عن الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه قال
: خسفت الشمس ونحن عند النبي صلى الله عليه وسلم فقام يجر ثوبه مستعجلا حتى أتى المسجد وثاب الناس فصلى ركعتين فجلي عنها ثم أقبل علينا وقال " إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله فإذا رأيتم منها شيئا فصلوا وادعوا الله حتى يكشفه"
إنظروا للعقلية الفذة عند الإمام البخاري رحمه الله كيف فسر من غير خيلاء في هذا الخبر" يجر ثوبه مستعجلا"

فجواز الإسبال إذا كان الأمر خارجا عن التعمد مثل خروج النبي (ص) مستعجلاً يجر ثوبه وغير ذلك فهو محمول علي الكراهة مع الخلاف إما كراهة تحريم أو كراهة تنزيه مع مراعاة الفرق بين أن نقول فلان مسبل أو أن نقول يجر ثيابه فالأول متعمد هذا أما الثاني ففعل إما ناسيا أو لعلة ما

فقد ذكر بن حجر رحمه الله في شرح الحديث السابق لهذا الحديث الذي ذكرناه وهو حديث أبي بكر في نفس الباب
"والا فقد روى هو حديث الباب فلم يخف عليه الحكم قلت بل كراهة بن عمر محمولة على من قصد ذلك سواء كان عن مخيلة أم لا وهو المطابق لروايته المذكورة ولا يظن بابن عمر أنه يؤاخذ من لم يقصد شيئا وإنما يريد بالكراهة من أنجر إزاره بغير اختياره ثم تمادى على ذلك ولم يتداركه وهذا متفق عليه وأن اختلفوا هل الكراهة فيه للتحريم أو للتنزيه"
__________________
الكتاب والسنة ولكن بفهم سلف الأمة
منتدي تجريبي
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 06-11-05, 02:11 AM
عمر الحمامي عمر الحمامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-09-05
المشاركات: 97
افتراضي

لست أظن أنني على مستوى سائر الأعضاء بل أنا على يقين في كوني تحت أقدامهم ولكن أردت أن أطرح ما لدي في هذا:

1. أولا لا شك أن الحق مع من قال أن هذه مسألة إجتهادية وذلك مستفاد من كثرة سياق الأدلة من الطرفين من العلماء المعروفين المذكورين بالخير.

2. أنا أتصور نوع من الأحكام بين المكروه والحرام. فمن ارتكب شيئاً منه مرة أو مرتين فهو ما زال في جهة الكراهة. لكن مع الكثرة هو يتقرب إلى جهة الحرام.

3. الذي سبب هذا التصوير أن السلف, أو أكثرهم, قد يكرهون شيئاً بشدة وذلك يجعل المخالف في صف ضد السلف كلهم ولا أتصور الخير في ذلك بل هو الشر المحض.

4. ولعل هذا مرتبط بمسألة خوارم المروءة لأن المحدثين كانوا يتركون الرجل من أجل الشيئ المباح أو المكروه وكانوا يطلقون عليه أنه ليس من أصحاب الحديث. ومن تتبع معنى أصحاب الحديث يجد أنه شيء زائد عن رواية الحديث. بل قد يروي الرجل أحاديث صحاح وهو ليس من أصحاب الحديث وقد لا يروي الرجل إلا حديثين وهو منهم. لأنه عبارة عن منهج واستقامة. ومثال ذلك: رجل يشجع الحكام كثيرا. مرة أصحاب الحديث تركوا رجلا لذلك ومزقوا كتبه وقالوا أنه ليس منهم.

5. ومثله الحكم بين المستحب والواجب. ومثال ذلك من بدأ يصلي في الليل ثم ترك. فكأن الصلاة في الليل مكتوب عليه وإن لم يكن لأن الترك دلالة على نقصان وأي شر أكبر من نقصان الإيمان؟ فالمداومة شبة الواجب في حقه.

6. إذا أرى أن الأحاديث والآثار كلها متفقة. لأن الإسبال شيئ مكروه في ذاته لأنه يأدي ألى الكبر والرياء و و و. فالوقوع فيه أحيانا لسبب ما أو حاجة لا لوم فيه. لكن الإصرار عليه قد يكون في جانب المكروه أو الحرام حسب المكان والزمان.

7. لا شك أن إظهار السنة مطلوب في هذه الأيام وفعل الأدنى بالنسبة إلى إحياء السنة مذموم.

8. بعض الناس أضاف النظافة إلى أسباب ترك الإسبال وذلك رأي جيد.

9. أسأل المشايخ عدم التبادر إلى الردود بما هو معلوم من الأصول لأنني أعتقد أن كتب الأصول تحتاج إلى التصحيح والمقارنة مع ما كان عليه سلف الأمة.

والله أعلم.

أرجو التأمل في هذا وتعليقات مفيدة.
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 09-01-08, 12:42 PM
ابن عمر عقيل ابن عمر عقيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-12-05
المشاركات: 272
افتراضي

أحب تنبيه الأخوة الذين يرون عدم تسويغ الإنكار بأن الإسبال في نظر المُنكِر كبيرة من كبائر الذنوب ومتوعد عليها بالنار ومن هنا يتضح وجوب الإنكار من قبل ذالك المُنكِر حتى تسقط عنه التبعة .

وأما الذي يرى قول الجمهور فالواجب عليه أن يتقبل ذلك الإنكار بدون أن يحيك في صدره شيء إن كان يرى نفسه على القول الحق .

ولعل الفصل في هذا قول الصادق المصدوق صلوات ربي وسلامه عليه : " الإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطّلع عليه الناس وإن أفتاك الناس وأفتوك "

فليعرض المُنكَر عليه نفسه على هذا الحديث وسوف يجد النتيجة إن خلا قلبه من الهوى , والله تعالى اعلم
__________________
قال الفُضيلُ بنُ عِياض: «لا يمكنُ أن يكونَ صاحبُ سنّةٍ يمالئُ صاحبَ بدعةٍ إلاّ مِن النّفاقِ» .
قلت : أما اليوم فمن الجهل .
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 09-01-08, 04:35 PM
أبوعمرو المصري أبوعمرو المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-03
المشاركات: 1,820
افتراضي

معلومات التسجيل
Name: Taikonaut
Activation code: M5F8C-FHACG-C8FYU-4H47J-13S2A




اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة Abu Ahmad مشاهدة المشاركة
"اين الاخ الازهري الاصلي الذي بدا هذا النقاش ثم اختفى. ما هو الهدف من نشر رايك الذي احترمه وعدم استكمال النقاش .

أقول: إن كان الأخ الأزهري الأصلي هو المشرف في الملتقى الإخواني فإن سبب طرح هذا الموضوع وسبب اختفائه سيكون معروفا وظاهرا جدا لمن لديه معرفة بموضوعات الأخ الأزهري الأصلي في ملتقى الإخوان وتهجمه على كل ما هو سلفي واستهزائه بالسلفيين وبكل ما ليس إخوانيا وبنصرته لعقيدة الأشاعرة ...إلخ هذه الطامات وما نقاشه مع الشيخ دمشقية وهروبه منه عنا ببعيد حينما كان ينصر منهج الشاعرة ومن شاء أن يعلم الطرح العلمي للأزهري الأصلي فليدخل شبكة الدفاع عن السنة وليقرأ موضوعات الشيخ دمشقية ورده على الأزهري الأصلي، وأما ردود الأزهري الأصلى وما فيها من إساءة لمنهج أهل السنة والجماعة وموضوعاته التي تنصر الرخص الغثة والتلفيق بين المذاهب ودفاعه عن الغناء في ملتقاه واستهزائهم بكثير من العلماء فحدث عنها ولا حرج ولا أحب أن أنقل شيئا من هذا الهراء في مثل هذا الملتقى العلمي ولا أدل على روابط تنصر البدعة وتعادي السنة ولو رد الأخ الأزهري فسأضع ما عنده هنا حتى لا ينساق الخوة وراء المواضيع التي ظاهرها نصرة الدليل وباطنها التشنيع على الملتزمين بالسنة حتى ولو قالوا بأن تقصير الثياب سنة وليس بواجب فهو لا يعجب الأزهري وحزبه بل ينفرون عنهم ويتهمونهم بالسطحية وإثارة الخلاف وانشغالهم عن الموضوعات الكبرى للأمة ...إلخ الاسطوانة المعروفة، وأنا أسأل الآن:
من الذي يثير الخلاف ويطرحه الآن؟ ومن الذي يتكلم عن تقصير الثياب الآن؟! وهذا من باب الإلزام له وإلا فلا يوجد في مسائل الدين ما هو مهمل بل يكفي أن الوحي نزل بهذه المسائل .
ويكفي دفاعه عن القرضاوي والغزالي في كل ما أخطأوا فيه واتهامهم لمن يخالفهم من السلفيين بأنهم سبب تأخر الأمة وبالجمود والسطحية ...إلخ

وهذه بعض الروابط التي توضح هل الأزهري الأصلي يطرح طروحا علمية كما ذكر بعض الأخوة الفاضل هنا ممن لا يعلمون حال الأزهري الأصلي

http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=64899

سؤال الى الشيخ الأزهري الأصلي حول المذهب الأشعري
http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=66690

غرفة الأزهري الأصلي المفضلة سرايا الدعوة الاخوانية مديرها رافضي (دمشقية)
http://www.d-sunnah.net/forum/showthread.php?t=62115

وهذا رابط جامع لمواضيع كثيرة حول الأزهري الأصلي:
http://www.d-sunnah.net/forum/forumdisplay.php?f=26


أما إن كان الأزهري الأصلي ليس هو من ذكرته عاليا فرجاء أن يبين لنا ذلك ويتبرأ من المذهب الأشعري ومن الرافضة وأرجو من الأخوة الأفاضل عدم الكلام في الموضوع بلا بينة بل من أراد الكلام فليبحث ما ذكرته ويستوثق منه ثم يرد بعلم وبحلم وجزاكم الله خيرا
__________________
يا ولي الإسلام وأهله مسكني بالإسلام حتى ألقاك
ضحك والدي عند وفاته وتبسم وقت غسله فاللهم ارحمه واغفر له ولمن دعا له وألحقه بالشهداء .
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 25-03-08, 06:33 AM
ابومحمد بكري ابومحمد بكري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-03-06
المشاركات: 358
افتراضي

أبوعمرو المصري بارك الله فيك وحقا الأزهري الأصلي يحتاج من ينتبه له ويوقفه فهو مسموع عند البعض
وينشر طوام كثيرة يسمعها العامة لذا أهيب بطلبة العلم بأن يفندوا كلامه بالرد العلمي المناسب
فهو مجرد ناقل في أغلب بحوثه غير محرر لكلام العلماء كما يظهر لي ولكن يبحث هنا وهناك على ما يوافق مايراه
فإن كان رأي الجمهور معه تمسك بذلك كما هو الحال هنا
وإن كان ليس معه -كما في موضوع الموسيقى- أكد أنه لا ينبغى اتباعهم ولايجب
لذا فالرد عليه هام جدا وجزى الله من ساهم في ذلك خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:43 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.