ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-12-08, 06:25 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي مختارات من أمثال العرب

حرب البسوس


أما قول الناس: أعز من كليب بن وائل؛ فان كليب بن ربيعة بن الحارث ابن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن عثم بن تغلب بن وائل كان سيد ربيعة في زمانه، فكان الناس إذا حضروا المياه لم يسق أحد منهم إلا من سقاه، وإن بدا فأصابهم مطر لم يتحوض إنسان منهم حوضاً إلا ما فضل عن كليب، وكان يقول: اني قد أجرت صيد كذا وكذا فلا يصاد منها شيء قال معبد بن سعنة الضبي - كذا رواه المفضل، وهو الأسود ابن سعنة أخو معبد: كفعل كليب كنت أخبرت أنه يخطط أكلاء المياه ويمنع يجير على أفناء بكر بن وائل أرانب ضاحٍ والظباء فترتع فقيل أعز من كليب بن وائل، فذهبت عزته مثلاً.

وكان لكليب أخ يقال له امرؤ القيس بن ربيعة - وهو مهلهل - وعدي بن ربيعة وكانت إبل كليب لا يسقى معها إبل حين ترد الماء حتى تصدر، وكان جساس بن مرة بن ذهل بن شيبان بن ثعلبة، أمه الهالة من بني عمرو بن سعد ابن زيد مناة بن تميم، وكانت أمها غنوية فجاورت امرأة من غني مع جساس بن مرة للخؤولة، فوردت ناقة للغنوية مع إبل كليب وهي عطشى فشرعت في الحوض، فرآها فانكرها فقال: ما هذه الناقة؟ قالوا: ناقة لجساس بن مرة من غني، فرماها بسهم فأصاب ضرعها، فندت إلى بيت الغنوية، فرأتها تسيل دماً، فأتت جساساً فصرخت إليه، قال: من فعل هذا بناقتك؟ قالت؟ كليب، فخرج هو وعمرو بن الحارث بن ذهل بن شيبان إلى كليب، فطعنه طعنة أثقلته، وزعموا أن عمرو بن الحارث أجهز عليه فقال كليب حين غشيه الموت لجساس: اغثني بشربة فقال: تجاوزت شبيثاً والأحص فأرسلها مثلاً - شبيث والأحص ماءان له.

زعموا أن اسم ناقة الغنوية البسوس فصارت مثلاً وقال الناس: أشأم من ناقة البسوس كذا قال المفضل، وإنما اسم الغنوية البسوس، واسم ناقتها سراب.

ثم ان جساس بن مرة ركب فرسه فركض ليؤذن أصحابه، فمر على مهلهل وهو وهمام بن مرة يضربان بالقدح، وكانا متصافيين متوافقين لا يكتم واحد منهما صاحبه شيئاً أبداً، فلما رآه همام قال: هذا جساس وقد جاء لسوءة والله ما رأيت فخذه خارجةً قبل اليوم، فلما دنا من همام أخبره الخبر ثم مضى، وعاد همام إلى مهلهل وقد تغير لونه، قال: ما شأنك قد تغير لونك، ما أخبرك هذا؟ قال: لا شيء فذكره العهد والميثاق، قال: اخبرني أنه قتل كليباً قال له مهلهل:استه أضيق من ذاك فأرسلها مثلاً.

ووقعت الحرب وتمايز الحيان بكر وتغلب، فزعموا أن الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، وكان رجلاً حليماً شجاعاً لما رأى ما وقع من الشر قال: لا ناقة لي في هذا ولا جمل فأرسلها مثلاً واعتزل فلم يدخل في شيء من أمرهم.

ثم ان بني تغلب قالوا: لا تعجلوا على إخوتكم حتى تعذروا فيما بينكم وبينهم، فانطلق رهط من أشرافهم وذوي أسنانهم حتى أتوا مرة بن ذهل بن شيبان فعظموا ما بينهم وبينه وقالوا: اختر منا خصالاً: إما أن تدفع إلينا جساساً فنقتله بصاحبنا، فلم يظلم من قتل قاتله، وإما أن تدفع إلينا هماماً، أو تقيدنا من نفسك، فسكت وقد حضرته وجوه بكر بن وائل فقالوا: انك غير مخذول قال: أما جساس فانه غلام حديث السن ركب رأسه فهرب حين خاف ولا علم لي به، وأما همام فأبو عشرة وأخو عشرة وعم عشرة ولو دفعته إليكم صيح بنوه في وجهي وقالوا: دفعت أبانا للقتل بجريرة غيره فهل لكم إلى غير ذلك؟ هؤلاء بني فدونكم أحدهم فاقتلوه وأما أنا فما أتعجل من الموت، وهل تزيد الخيل على أن تجول جولةً فأكون أول قتيل، ولكن هل لكم إلى غير ذلك؟ قالوا: وما هو؟ قال: لكم ألف ناقة يضمنها لكم بكر بن وائل فغضبوا وقالوا: لم نأتك لترذل لنا - أي تعطينا رذال بنيك - ولا تسومنا اللبن.

ثم تفرقوا فوقعت الحرب بينهم، فاعتزل الحارث بن عباد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة.

ثم ان بني تغلب لقوا بجير بن الحارث بن عباد وهو غلام في إبله فأتوا به مهلهلاً، وكان رئيس بني تغلب بعد كليب، وكان كليب يضعفه ويقول: إنما أنت زير نساء، فلما أتى ببجير قال: من أنت يا غلام؟ قال: أنا بجير بن الحارث بن عباد، وقد عرفت أن أبي قد كره أمر هذه الحرب واعتزل الدخول فيها، قال: من أمك؟ قال، فلانة بنت فلان، فأمر به مهلهل فضربت عنقه وقال: بؤ بشسع نعل كليب، فبلغ الحارث بن عباد الخبر فقال: نعم القتيل قتيل أصلح بين ابني وائل وهدأت الحرب بينهم فيه، هو فداؤهم، فقيل له: إن مهلهلاً حين قتله قال: بؤ بشسع نعل كليب قال: وقد قال ذلك؟ قالوا نعم، قال: سوف يعلم، ثم قال الحارث بن عباد:
قربا مربط النعامة مني ... لقحت حرب وائلٍ عن حيال

لم أكن من جناتها علم الله ... وإني بحرها اليوم صال

لا بجير أغنى قتيلاً ولا ... رهط كليب تزاجروا عن ضلال


وقد كان رجل من بني تغلب يقال له امرؤ القيس بن أبان قال لمهلهل، حين أراد يقتل بجيراً: لا تقتل هذا الفتى فان أباه اعتزل هذا الأمر ولم يدخل فيه، فلما أبى مهلهل إلا قتله قال ذلك التغلبي: والله ليقتلن بهذا الفتى رجل لا يسأل عن أمه، يعني بشرفها هي أعرف من ذلك، فالتقى الحيان بكر وتغلب، وأبو بجير فيمن شهد القتال يومئذ، فرأى فارساً من أشد الناس فحمل عليه فأخذه أبو بجير فقال: ويلك دلني على أحد ابني ربيعة مهلهل أو عدي قال: فما لي إن دللتك على أحدهما؟ قال: أخلي عنك؟ قال: فالله لي عليك بذلك؟ قال: نعم فلما استوثق منه قال: فاني عدي بن ربيعة، قال أبو بجير: فأحلني على امرىء شريف كريم الدم، قال: فأحاله على عمرو بن أبان بن كعب بن زهير، فحمل عليه أبو بجير فقتله، فقال أبو بجير في ذلك.
لهف نفسي على عدي وقد ... أشعب للموت واحتوته اليدان

طل من طل في الحروب ولم ... أوتر بجيراً أباته ابن آبان

فارس يضرب الكتيبة بالسيف ... وتسمو أمامه العينان


ثم إنه أتى على ذلك ما شاء الله أن يأتي.

ثم أغار كثيف بن زهير التغلبي على بكر بن وائل فهزموه، فلحق به مالك وعمرو ابنا الصامت من بني عامر بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة، فلما رآهما كثيف - وكان رجلاً شديد الخلق - ألقى سيفه فتقلده مالك بن الصامت، وهو ابن كومة، فهاب مالك كثيفاً أن يتقدم عليه فيأسره، فأدركهم عمرو بن الزبان بن مجالد الذهلي، فوثب على كثيف فأسره، فقال مالك ابن كومة: أسيري، وقال عمرو بن الزبان: أسيري، فحكما كثيفاً في ذلك فقال: لولا مالك ألفيت في أهلي ولولا عمرو لم أوسر، فغضب عمرو فلطم وجه كثيف، فلما رأى ذلك مالك - وكان حليما تركه في يدي عمرو وكره أن يقع في شر، فانطلق عمرو بكثيف إلى أهله فكان أسيراً عنده حتى اشترى نفسه، وقال كثيف: اللهم أن لم تصب بني زبان بقارعةٍ قبل الحول لا أصلي لك صلاة أبداً.

فمكثوا غير كثير، ثم إن بني الزبان خرجوا، وهم سبعة نفر فيما يزعمون، في طلب إبل لهم، ومعهم رجل من غفيلة بن قاسط يقال له خوتعة، فلما وقعوا قريباً من بني تغلب انطلق خوتعة حتى أتى كثيف بن زهير فقال له: هل لك إلى بني الزبان بمكان كذا وكذا، وقد نحروا جزوراً وهم في إبلهم، قال: نعم، فجمع لهم ثم أتاهم، فقال له عمرو بن الزبان: يا كثيف إن في وجهي وفاءً من وجهك، فخذ لطمتك مني أو من إخوتي إن شئت، ولا تنشئن الحرب وقد أطفأها الله، ذلك فداؤنا، فأبى كثيف، فضرب أعناقهم وجعل رؤوسهم في الجوالق فعلقه في عنق ناقة لهم يقال لها الدهيم، وهي ناقة عمرو بن الزبان، ثم خلاها في الإبل، فراحت حتى أتت بيت الزبان بن مجالد، فقال لما رأى الجوالق: أظن بني أصابوا بيض نعام، ثم أهوى بيده في الجوالق فاخرج رأساً، فلما رآه قال: آخر البز على القلوص فذهبت مثلاً، وقال الناس: أشأم من خوتعة فذهبت مثلاً - أي هم آخر المتاع، أي هذا آخر آثارهم؛ وقال الناس: أثقل من حمل الدهيم فذهبت مثلاً. قال: ثم إن الزبان دعا في بكر بن وائل فخذلوه فقال في ذلك:
بلغا مالك بن كومة ألا ... يأتي الليل دونه والنهار

كل شيء خلا دماء بني... ذهلٍ من الحرب ما بقيت جبار

أنسيتم قتلى كثيف وأنتم ... ببلادٍ بها تكون العشار


وكان أشد بكر بن وائل له خذلاناً بنو لجيم، فقال الزبان في ذلك:
من مبلغ عني الأفاكل مالكاً ... وبنى القدارفأين حلفي الأقدم

أبني لجيم من يرجى بعدكم ... والحي قد حربوا وقد سفك الدم


أبني لجيمٍ لو جمحن عليكم ... جمح الكعاب لقد غضبنا نرعم

الجمح: التتابع بعض في أثر بعض، يريد الكعبين اللذين يلعب بهما النرد وغيره. فجعل الزبان لله عليه نذراً ألا يحرم دم غفيلي أبداً أو يدلوه كما دلوا عليه، فمكث فيما يزعمون عشر سنين، فبينا هو جالس بفناء بيته إذ هو براكب قال له: من أنت قال: رجل من غفيلة قال: إيت فقد أنى لك، فأرسلها مثلاً، قال الغفيلي: هل لك في أربعين بيتاً من بني زهير متبدين بالأقطانتين؟ قال: نعم، فنادى في أولاد ثعلبة فاجتمعوا، ثم سار بهم حتى إذا كان قريباً من القوم بعث مالك ابن كومة طليعةً ينظر القوم وما حالهم، قال مالك: فنمت وأنا على فرسي فما شعرت حتى عبت فرسي في مقراة بين البيوت، فكبحتها فتأخرت على عقبها، فسمعت جارية تقول لأبيها: يا أبت أتمشي الخيل على أعقابها؟ قال: وما ذاك يا بنية؟ قالت: لقد رأيت فرساً تمشي على عقبها، قال: يا بنية نامي، أبغض الفتاة تكون كلوء العين بالليل - ورجع مالك إلى الزبان فاخبره الخبر، فأغار عليهم فقتل منهم فيما يذكر نيفاً على أربعين رجلا، منهم أبو محياة بن زهير بن تميم، وأصاب فيهم جيراناً لهم من بني يشكر ثم من بني غبر بن غنم، فقال في ذلك مرقش أخو بني قيس بن ثعلبة:

أتاني لسان بني عامر........ فجلت أحاديثهم عن بصر

بان بني الوخم ساروا معاً........ بجيشٍ كضوء نجوم السحر

فلم يشعر القوم حتى رأوا........ بريق القوانس فوق الغرر

ففرقتهم ثم جمعنهم ........ واصدرنهم قبل غب الصدر

فيارب شلوٍ تخطرفنه........ كريمٍ لدى مزحفٍ أو مكر

أي أخذته باقتدار في سرعة، والشلو بقية البدن، وقد جعلوه البدن.

وآخر شاصٍ ترى جلده........كقشر القتادة غب المطر

فكائن بحمران من مزعفٍ........ ومن خاضعٍ خده منعفر

المزعف: المذرأ عن فرسه، الشاصي: الرافع رجله.

فكأن الزبان قذف جيفهم في الاقطانتين، وهي ركية، فقال السفاح التغلبي:

أبني أبي سعد وأنتم إخوة........وعتاب بعد اليوم شيء افقم

هلا خشيتم أن يصادف مثلها........منكم فيترككم كمن لا يعلم

ملأوا من الاقطانتين ركيةً ....... منا وآبوا سالمين وغنموا

وقال الزبان يعتذر إلى بني غبر اليشكريين فيمن أصيب منهم:

ألا أبلغ بني غبر بن غنم…….. ولما يأت دونكم حبيب

فلم نقتلكم بدمٍ ولكنز..........رماح الحرب تخطىء أو تصيب

ولو أمي علقت بحيث كانوا لبل ثيابها علق صبيب

قال: وكان السفاح قد قال في شأن بني الزبان لعمرو بن لأي التيمي:

ألا من مبلغ عمرو بن لأيٍ ... فان بيان غلمتهم لدينا

فلم نقتلهم بدمٍ ولكن ... للؤمهم وهونهم علينا

واني لن يفارقني نباك ... يرى التعداء والتقريب دينا

وقال عمرو بن لأي:

قفا ضبعٍ تعالج خرج راعٍ ... أجرنا في العقاب أم أهتدينا



__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 17-12-08, 10:00 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

الزباء

وكان فيما يذكر من حديث ابنة الزباء: إنها كانت امرأة من الروم، وأمها من العمالقة، فكانت تكلم بالعربية، وكانت ملكةً على الجزيرة وقنسرين، وكانت مدائنها على شط الفرات من الجانب الغربي والشرقي، وهي قائمة اليوم خربة، وكان فيما يذكر قد شقت الفرات وجعلت أنفاقاً بين مدينتها - أنفاق: جمع نفق وهو السرب - وكانت تغزو بالجنود وتقاتل، وهي فيما يذكر التي حاصرت مارداً حصن دومة الجندل فامتنع منها، وحاصرت الأبلق حصن تيماء فامتنع منها، فقالت: تمرد مارد وعز الأبلق، فأرسلت قولها مثلاً. وكان جذيمة الأبرش رجلاً من الأزد، وكان ملكا على الحيرة وما حولها، وكان ينزل الأنبار، وكان فيما يقال من أحسن الناس وجهاً وأجملهم، فذكر أن يخطبها وكان له ربيب ومولى يقال له قصير، وكان رجلاً لبيباً عاقلاً فنهاه عنها وقال: إنه لا حاجة لها في الرجال، قال: وكان جذيمة أول من احتذى النعال ورمى بالمنجنيق ورفع له الشمع، فعصى قصيراً وكتب إليها يخطبها ويرغبها فيما عنده، فكتبت اليه: أن نعم وكرامة، أنا فاعلة، ومثلك رغب فيه، فإذا شئت فاشخص إلي فدعا قصيراً وسار، حتى إذا كان بمكان فوق الأنبار يقال له البقة، فدعا نصحاءه فشاوروهم فيها، نهاه قصير، ورأى أصحابه هواه فزينوها له، فقال قصير حين رآه قد عزم: لا يطاع لقصير رأي، فأرسلها مثلاً. ومضى اليها في ناس كثير من أصحابه فأرسل اليها يعلمها انه قد اتاها، فهيأت له الخيول وقالت: استقبلوه حين يدنو، وقالت: صفوا صفين فإذا دخل بين صفيكم فتقوضوا عليه، فليسر من مر عليه خلفه حتى ينتهي إلى باب المدينة. وذكر أن قصيراً قد كان قال له حين عصاه وأبي إلا إتيانها إن استقبلك الخيل فصفوا لك صفين فتوقض من تمر به من خلفك فان معك العصا فرسك، وانها لا يشق غبارها فأرسلها مثلاً، فتجلل العصا ثم انج عليها فلما لقيته الخيول وتقوضوا من خلفه عرف الشر وقال لقصير: كيف الرأي؟ فقال له قصير: ببقة صرم الأمر وذهب قوله مثلاً. وسار جذيمة حتى دخل عليها وهي في قصر لها ليس فيه إلا الجواري، وهي على سريرها فقالت: خذن بعضدي سيدكن، ففعلن، ثم دعت بنطع فأجلسته فعرف الشر، وكشف عن عورتها فاذا هي قد عقدت استها بشعر الفرج من وراء وركيها، وإذا هي لم تعذر، فقالت: أشوار عروس ترى فأرسلتها مثلاً فقال جذيمة: بل شوار بظراء تفلة، فقالت: والله ما ذاك من عدم مواس، ولا قلة أواس، ولكن شيمة من أناس، ثم أمرت برواهشه فقطعت فجعلت تشخب دماؤه في النطع كراهية إن يفسد مقعدها دمه، فقال جذيمة: لا يحزنك دم هراقه أهله فأرسلها مثلاً. يعني نفسه. ونجا قصير حين رأى من الشر ما رأى على العصا، فنظر اليه جذيمة والعصا مدبرة تجري فقال: يا ضل ما تجري به العصا، فذهبت مثلاً. وكان جذيمة قد استخلف على ملكه عمرو بن عدي اللخمي، وهو ابن اخته، فكان يخرج كل غداةٍ يرجو أن يلقى خبراً من جذيمة، فلم يشعر ذات يوم حتى اذا هو بالعصا عليها قصير، فلما رآها عمرو وقال خير ما جاءت به العصا فأرسلها مثلاً، فلما جاءه قصير اخبره الخبر، فقال: اطلب بثأرك قال: كيف أطلب من ابنة الزبا وهي أمنع من عقاب الجو فأرسلها مثلاً، فقال قصير: أما إذ أبيت فإني سأحتال لها فاعني وخلاك ذم فأرسلها مثلاً، فعمد قصير إلى أنفه فجدعه، ثم خرج حتى أتى بنت الزبا فقيل: لأمر ما جدع قصير أنفه فصارت مثلاً. فقيل للزبا هذا قصير خازن جذيمة قد اتاك، قال: فأذنت له وقالت: ما جاء بك؟ قال: اتهمني عمرو في مشورتي على خاله بإتيانك فجدعني، فلا تقرني نفسي مع من جدعني، فأردت أن آتيك فاكون عندك، قالت: فافعل، قال: فان لي بالعراق مالاً كثيراً، وإن بها طرائف مما تحبين أن يكون عندك، فأرسليني وأعطيني شيئاً بعلة التجارة حتى آتيك بما قدرت عليه وأطرفك من طرائف العراق، ففعلت وأعطته مالا، فقدم العراق فأطرفها من طرائفها، وزادها مالاً كثيراً إلى مالها، فقال لها: هذا ربح، فأعجبها ذلك وسرت به، فزادته أموالاً كثيرة وردته الثانية، فأطرفها أكثر مما كان اتاها به قبل ذلك، ففرحت وأعجبها، ونزل منها بكل منزلة؛ ولم يزل يتلطف حتى علم مواضع الأنفاق التي بين المدينتين، ثم ردته الثالثة وزادته أموالاً كثيرة عظيمة فأتى عمراً فقال: احمل الرجال في التوابيت والمسوح عليهم الحديد حتى يدخلوا المدينة ثم أبادرها أنا وأنت إلى موضع النفق فتقتلها، فعمد عمرو إلى ألفي رجل من أشجع من يعلم، ثم كان هو فيهم، فلما دنوا أتاها قصير فقال: لو صعدت المدينة فنظرت إلى ما جئت به فإني قد جئت بما صأى وصمت، فأرسلها مثلاً - صأى من الإبل والخيل، وصمت من الذهب وغيره - وكانت لا تخاف قصيراً، قد أمنته، فصعدت المدينة، ورجع قصير إلى العير يحمل كل بعيرٍ رجلين دراعين عليهم السلاح كله، فلما رأت ثقل الأحمال على الإبل قالت:

أرى الجمال مشيها وئيدا ... أجندلاً يحملن أم حديدا

أم صرفنا بارداً شديدا ... أم الرجال في المسوح سودا

الصرفان: ضرب من التمر، ويقال انه الرصاص. ودخلت الابل كلها فلم يبق منها شيء وتوسطوا المدينة، وكانت أفواه الجواليق مربوطةً من قبل الرجال، لكنهم حلوها ووقعوا في الأرض مستلئمين، فشدوا عليها وخرجت هاربةً تريد السرب، فاستقبلها قصير وعمرو عند باب السرب، وكان لها خاتم فيه سم فمصته وقالت: بيدي لا بيديك عمرو، فذهب قولها مثلاً، وضربها عمرو وقصير حتى ماتت: وقالت العرب في أمرها وأمر قصير فأكثروا، فقال عدي بن زيد العبادي يخاطب النعمان:

ألا يا أيها المثري المرجى ... ألم تسمع بخطب الاولينا

القصيدة كلها. وقال نهشل بن حري الدرامي:

ومولى عصاني واستبد بأمره ... كما لم يطع بالبقتين قصير

فلما رأى ما غب أمري وأمره ... وولت بأعجاز المطي صدور

تمنى أخيراً أن يكون أطاعني ... وقد حدثت بعد الأمور أمور

وقال المخبل السعدي:

يا أم عمرة هل هويت جماعكم ... ولكل من يهوى الجماع فراق

بل كم رأيت الدهر زيل بينه ... من لا تزايل بينه الأخلاق

طلب ابنة الزبا وقد جعلت له ... دوراً ومسربةً لها أنفاق

وقال المتلمس:

ومن حذر الأيام ما حز أنفه ... قصير وخاض الموت بالسيف بيهس

نعامة لما صرع القوم رهطه ... تبين في أثوابه كيف يلبس

وقال أبو النجم حبيب بن عيسى: كان جذيمة قال لندمائه بلغني عن رجل من لخم يقال له عدي بن نصر ظرف وعقل، فلو بعثت إليه فوليته كأسي، قالوا: الرأي رأي الملك، فبعث إليه فأحضره وصير إليه أمر كأسه والقيام على ندمائه، فأبصرته رقاش أخت جذيمة فأعجبت به، فبعثت إليه: إذا سقيت القوم فامزج لهم واسق الملك صرفاً، فإذا أخذت الخمر منه فاخطبني إليه، ففعل، وأجابه الملك وأشهد عليه القوم، وأدخلته عليها من ليلتها فواقعها، واشتملت على حمل، وأصبح جذيمة فرأى به آثار الخلوق، فقال: ما هذه الآثار يا عدي؟ فقال: آثار العرس برقاش، فزفر جذيمة وأكب على الأرض واغتم يفكر في الأرض، وأخذ عدي مهلة فلم يحس له أثر، وبعث جذيمة إلى رقاش:

خبريني رقاش لا تكذبيني ... أبحر زنيت أم بهجين

أم بعبد فأنت أهل لعبد ... أم بدون فأنت أهل لدون

فأرسلت إليه: لعمري ما زنيت ولكنك زوجتني، فرضيت ما رضيت لي. فنقلها إلى حصن له فأنزلها اياه، وتم حملها، فولدت غلاماً فسمته عمراً، حتى إذا ترعرع ألبسته من طرائف ثياب الملوك ثم أزارته خاله، فلما دخل عليه القيت عليه منه المودة، وقذف له في قلبه الرحمة. ثم إن الملك خرج في سنة مكلئة خصيبة قد اكمأت، فسط له في بعض الرياض، وخرج ولدان الحي يجتنون الكمأة، وخرج عمرو فيهم فكانوا إذا اجتنوا شيئاً طيباً أكلوه، وإذا اجتناه جعله في ثوبه، ثم أقبلوا يتعادون، وأقبل معهم وهو يقول: هذا جناي وخياره فيه إذ كل جانٍ يده إلى فيه ثم استطارته الجن فلم يحسس، ثم اقبل رجلان من بلقين يقال لهما مالك وعقيل، قد اعتمدا جذيمة بهديةٍ معهما، فنزلا في بعض الطريق، وعمدت قينة لهما فأصلحت طعامهما ثم قربته إليهما، فأقبل رجل طويل الشعر والأظافير حتى جلس منهما مزجر الكلب، ثم مد يده فناولته القينة من طعامهما، فلم يغن عنه شيئاً، ثم أعاد يده فقالت القينة: أعطي العبد كراعاً فطلب ذراعاً، فأرسلتها مثلاً، ثم سقتهما شراباً لهما من زق معهما، ثم وكت الزق، فقال عمرو: عدلت الكأس عنا أم عمرو الى آخر البيتين ويروى صددت. فسألاه عن نسبه، فانتسب لهما، فنهضا إليه وقرباه، ثم غسلاه ونظفاه، وألبساه من طرائف ثيابهما وقدما به على جذيمة، فجعل لهما حكمهما، فقالا: منادمتك ما بقيت وبقينا، فهما ندمانا جذيمة اللذان يقول متمم ابن نويرة حين رثى أخاه يذكرهما:

وكنا كندماني جذيمة حقبةً ... من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

فلما تفرقنا كأني ومالكاً ... لطول افتراق لم نبت ليلة معا

وقال آخر:

ألم تعلما أن قد تفرق قبلنا ... نديما صفاءٍ مالك وعقيل

وأمر جذيمة بصرف عمرو إلى أمه، فتعهدته أياما حتى راجعته نفسه وذهب شحوبه، ثم ألبسته من طرائف ثياب الملوك، وجعلت في عنقه طوقا من ذهب،ثم أمرته بزيارة خاله،فلما رأى لحيته والطوق في عنقه قال: شب عمرو عن الطوق فأرسلها مثلاً، ثم أقام مع خاله قد كفاه أمره إلى أن يخرج جذيمة الى ابنة الزباء، فكان من أمره ما كان.



__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18-12-08, 04:31 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

وزعموا أن الاضبط بن قريع بن عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم كان يرى من قومه وهو سيدهم بغياً عليه وتنقصاً له فقال: ما في مجامعة هؤلاء خير، ففارقهم وسار بأهله حتى نزل بقوم آخرين، فإذا هم يفعلون بأشرافهم كما كان يفعل به قومه من التنقص له والبغي عليه، فارتحل عنهم وحل بآخرين، فإذا هم كذلك، فلما رأى ذلك انصرف وقال: ما أرى الناس إلا قريباً بعضهم من بعض، فانصرف نحو قومه وقال: أينما أوجه ألق سعداً فأرسلها مثلاً.
ألق سعداً أي أرى مثل قومي بني سعد. ومما زاده قوله: في كل واد بنو سعد.

__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 18-12-08, 11:21 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

ذكرني فوك حماري أهلي
قال المفضل :زعموا أن رجلاً شاباً غزلاً خرج يطلب حمارين لأهله فمر على امرأة متنقبة جميلة في النقاب، فقعد بحذائها وترك طلب الحمارين، وشغله ما سمع من حسن حديثها وما رأى من جمالها في النقاب، فلما سفرت عن وجهها إذا لها أسنان مكفهرة منكرة مختلفة، فلما رآها ذكر حماريه فقال: ذكرني فوك حماري أهلي فذهب قوله مثلاً.

__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 18-12-08, 11:25 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

زعموا أن ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن معد وكان له ابنان يقال لأحدهما سعد والآخر سعيد، وأن إبل ضبة نفرت تحت الليل وهما معها، فخرجا يطلبانها، فتفرقا في طلبها، فوجدها سعد فجاء بها، وأما سعيد فذهب ولم يرجع، فجعل ضبة يقول بعد ذلك إذا رأى تحت الليل سواداً مقبلاً أسعد أم سعيد فذهب قوله مثلاً.؟؟ثم أتى على ذلك ما شاء الله أن تأتي لا يجيء سعيد ولا يعلم له خبر، ثم إن ضبة بعد ذلك بينما وهو يسير والحارث بن كعب في الأشهر الحرم وهما يتحدثان إذا مرا على سرحة بمكان فقال له الحارث: أترى هذا المكان؟ فإني لقيت فيه شاباً من هيئته كذا وكذا - فوصف صفة سعيد - فقتلته وأخذت برداً كان عليه، ومن صفة البرد كذا وكذا - فوصف صفة البرد - وسيفاً كان عليه فقال ضبة: ما صفة السيف؟ قال: ها هوذا علي، قال: فأرينه، فأراه إياه فعرفه ضبة ثم قال إن الحديث لذو شجون ثم ضربه حتى قتله، فذهب قوله هذا أيضاً مثلاً.فلامه الناس وقالوا قتلت رجلاً في الأشهر الحرم فقال ضبة: سبق السيف العذل فأرسلها مثلاً.
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 18-12-08, 11:33 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

شولان البروق
وزعموا أن مجاشع بن دارم بن مالك بن حنظلة وكان خطيباً كثير المال عظيم المنزلة من الملوك، وانه كان مع بعض الملوك فقال له: إنه قد بلغني عن أخيك نهشل بن دارم خير، وقد أعجبني أن تأتيني به فأصنع خيراً إليه، وكان نهشل من أجمل الناس وأشجعهم، وكان عيي اللسان قليل المنطق، فلم يزل ذلك الملك بمجاشع حتى اتاه بنهشل، فأدخله عليه وأجلسه، فمكث نهشل لا يتكلم، وقد كان أعجب الملك ما رأى من هيئته وجماله، فقال له الملك: تكلم، قال: الشر كثير، فسكت عنه، فقال له مجاشع: حدث الملك وكلمه، فقال له نهشل: إني والله ما أحسن تكذابك وتأثامك، تشول بلسانك شولان البروق، فارسل: شولان البروق مثلاً.
البروق: الناقة التي تشيل ذنبها تري أهلها انها لاقح وليست بلاقح.

__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 18-12-08, 11:36 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

رمتني بدائها وانسلت
وزعموا أن سعد بن زيد مناة بن تميم كان تزوج رهم بنت الخزرج بن تيم الله بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة، وكانت من أجمل الناس، فولدت له مالك ابن سعد وعوفاً، وكان ضرائرها إذا ساببنها يقلن: يا عفلاء فقالت لها أمها: ساببنك فابدئيهن بعفال فسابتها بعد ذلك امرأة من ضرائرها، فقالت: يا عفلاء، فقالت ضرتها رمتني بدائها وانسلت فأرسلتها مثلاً. وبنو مالك بن سعد رهط العجاج، وكانوا يقال لهم بنو العفيل
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18-12-08, 11:54 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي


و كان من حديث بيهس أنه كان رجلاً من بني غراب بن فزارة بن ذبيان بن بغيض وكان من سابع سبعة إخوة، فأغار عليهم ناس من أشجع وبينهم حرب، وهم في إبلهم، فقتلوا ستةً وبقي بيهس، وكان يحمق، وكان أصغرهم، فأرادوا قتله ثم قالوا: ما تريدون من قتل هذا يحسب عليكم برجل ولا خير فيه، فتركوه فقال: دعوني أتوصل معكم إلى أهلي فانكم إن تركتموني وحدي أكلتني السباع وقتلني العطش، ففعلوا فاقبل معهم، فلما كان في الغد نزلوا فنحروا جزوراً في يوم شديد الحر فقالوا: اظلوا لحم جزوركم لا يفسد، فقال بيهس: لكن بالآثلات لحماً لا يظلل فقالوا: إنه لمنكر وهموا إن يقتلوه، ثم تركوه ففارقهم حتى انشعب له طريق أهله فأتى أمه فأخبرها الخبر فقالت: ما جاءني بك من بين إخوتك؟ فقال لو خيرك القوم لاخترت، فأرسلها مثلاً. ثم إن أمه عطفت عليه ورقت فقال الناس: أحبت أم بيهس بيهساً ورقت له، فقال بيهس: ثكل أرأمها ولداً فأرسلها مثلاً. ثم جعلت تعطيه ثياب إخوته ومتاعهم يلبسها فقال يا حبذا التراث لولا الذلة، فأرسلها مثلاً. وقال حبيب بن عيسى لما أراد بيهس أن يمضي عنهم قال بعضهم: كيف يأتي هذا الشقي أهله بغير خفير؟ فقال لهم بيهس: دعوني فكفى بالليل خفيراً فأرسلها مثلاً. ثم أتى على ذلك ما شاء الله، ثم إنه مر على نسوة من قومه يصلحن امرأة منهن يردن أن يهدينها لبعض القوم الذين قتلوا إخوته فكشف ثوبه عن استه وغطى به رأسه، فقلن: ويحك أي شيء تصنع؟ فقال:

ألبس لكل حالة لبوسها ... إما نعيمها وإما بوسها

فأرسلها مثلاً، فلما أتى على ذلك ما شاء الله جعل يتتبع قتلة إخوته فيقتلهم ويتقصاهم حتى قتل منهم ناساً فقال بيهس:

يا لها من مهجة يا لها ... أنى لها الطعم والسلامة

قد قتل القوم إخوانها ... في كل وادٍ زُقـــاءُهامه

لأطرقنهم وهم نيام ... فأبركن بركة النعامة

قابض رجل وباسط أخرى ... والسيف أقدمه أمامه

نعامة: هو بيهس، لقب بنعامة لقوله: فأبركن بركة النعامة. ثم أخبر أن ناساً من أشجع في غار يشربون فيه، فانطلق بخالٍ له يكنى أبا حشر فقال له: هل لك في غار فيه ظباء لعلنا نصيب منهن؟ قال: نعم، فانطلق بيهس بأبي حشر حتى إذا قام على باب الغار دفع خاله في الغار فقال: ضرباً أبا حشر، فقال بعضهم: إن أبا حشر لبطل، فقال أبو حشر: مكره أخوك لا بطل فأرسلها مثلاً، فكان بيهس مثلاً في العرب، قال المتلمس:

ومن حذر الأيام ما حز انفه ... قصير ورام الموت بالسيف بيهس

نعامة لما صرع القوم رهطه ... تبين في أثوابه كيف يلبس

وأول هذه الأبيات:

وما الناس إلا ما رأوا وتحدثوا ... وما العجز إلا أن يضاموا فيجلسوا

فلا تقبلن ضيماً مخافة ميتة ... وموتن بها حراً وجلدك أملس

ومن حذر الأيام... الخ.
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #9  
قديم 19-12-08, 12:01 AM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

يداك أوكتا و فوك نفخ
وزعموا أن قوماً كانوا في جزيرة من جزائر البحر في الدهر الأول ودونها خليج من البحر، فأتاها قوم يريدون أن يعبروها فلم يجدوا معبراً، فجعلوا ينفخون أسقيتهم ثم يعبرون عليها، فعمد رجل منهم فأقل النفخ وأضعف الربط، فلما توسط الماء جعلت الريح تخرج حتى لم يبق في السقاء شيء، وغشية الموت فنادى رجلاً من أصحابه أن يا فلان إني قد هلكت. فقال: ما ذنبي يداك أوكتا وفوك نفخ فذهب قوله مثلاً. اوكيت رأس السقاء إذا شددته وقال بعض الشعراء:
دعاؤك حذر البحر أنت نفخته ... بفيك وأوكته يداك لتسبحا
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #10  
قديم 19-12-08, 12:26 AM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

خذ من جذع ما أعطاك
زعموا أن سليحاً من قضاعة وغسان احتربوا فظهرت عليهم سليح، وكانت غسان تؤدي اليهم دينارين على كل رجل منهم، وكان سبطة بن المنذر السليحي هو يجبي الدينارين منهم لسليح، فأتى رجلاً منهم يقال له جذع بن عمرو، وعليه ديناران، فقال: أعطني الدينارين، فقال: أعجل لك أحدهما وأخر علي الآخر حتى أوسر، فقال سبطة: ما كنت لأؤخر عليك شيئاً، فدخل جذع بيته وقال: اقعد حتى أعطيك حقك، فاشتمل جذع على السيف ثم خرج إلى سبطة فضربه حتى سكت ثم قال: خذ من جذع ما أعطاك فأرسلها مثلاً، وامتنعت منهم غسان بعد ذلك اليوم.
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #11  
قديم 19-12-08, 12:31 AM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

على أهلها تجني براقش
قال المفضل الضبي :وزعموا أن براقش ابنة تقن كانت امراة لقمان بن عاد، وكان بنو تقن من عاد أصحاب إبل، وكان لقمان صاحب غنم، وكان لا يطعم لحوم الابل، فأطعمته امرأته براقش من لحوم الإبل فنحر إبلهم التي يحتملون عليها فأكلها ثم قاتل إخوتها على إبلهم، فقيل: على أهلها تجني براقش، فأرسلت مثلاً.
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #12  
قديم 19-12-08, 12:35 AM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

سمن كلبك يأكلك
زعموا أنه كان لرجل من طسم كلب فكان يسقيه اللبن ويطعمه اللحم ويسمنه ويرجو أن يصيد به أو يحرس غنمه، فأتاه ذات يوم وهو جائع فوثب عليه الكلب فأكله فقيل: سمن كلبك يأكلك، فذهب مثلاً.
وقال بعض الشعراء:
ككلب طسم وقد ترببه ... يعله بالحليب في الغلس
ظل عليه يوماً يفرفره ... إلا يلغ في الدماء ينتهس
يفرفره: أي يحركه برأسه ويقطعه. وقال مالك بن أسماء:
هم سمنوا كلباً ليأكل بعضهم ... ولو ظفروا بالحزم لم يسمن الكلب
وقال عوف بن الاحوص لقيس بن زهير العبسي:
أراني وقيساً كالمسمن كلبه ... فخدشه أنيابه وأظافره
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #13  
قديم 19-12-08, 12:57 AM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي


تنهانا أمنا عن الغي وتغدو فيه

زعموا أن امرأة كانت بغياً تؤاجر نفسها وكان لها بنات، فخافت أن يأخذن مأخذها، فكانت إذا غدت في شأنها قالت: احفظن أنفسكن، وإياكن أن يقربكن أحد، فقالت إحداهن: تنهانا أمنا عن الغي وتغدو فيه، فذهبت مثلاً، فقالت الأم: صغراهن مراهن أي أنكرهن وأدهاهن.



يا حامل أذكر حلاً

زعموا أن قوماً تحملوا وهم في سفر فشدوا عقد حبلهم الذي ربطوا به متاعهم، فلما نزلوا عالجوا متاعهم فلم يقدروا على حله إلا بعد شر، فلما أرادوا أن يحملوا قال بعضهم: يا حامل أذكر حلاً، فأرسلها مثلا.



نعم كلب من بؤس أهله

زعموا أن قوماً من العرب كانت لهم ماشية من إبل وغنم، فوقع فيها الموت فجعلت تموت فيأكل كلابهم من لحومها، فأخصبت وسمنت، فقيل: نَعِم كلب من بؤس أهله، فذهبت مثلاً.



كالطاحنة

زعموا أن ناساً من العرب كانت لهم في مملكتهم شدة، فكلفوا أمة لهم طحيناً أوعدوها إن لم تفرغ منه ضربوها، فطحنته، حتى إذا لم يبق إلا مالا بال به ضجرت فاختنقت حتى قتلت نفسها، فقيل كالطاحنة فذهبت مثلاً، يضرب للذي يكسل عن الأمر بعد اتضاحه.



قد تخرج الخمر من الضنين

زعموا أن زهير بن جناب بن هبل الكلبي وفد عاشر عشرة من مضر وربيعة إلى امرىء القيس بن عمرو بن المنذر ابن ماء السماء فأكرمهم ونادمهم وأحسن إليهم، وأعطى لكل واحد منهم مائة من الابل، فغضب زهير فقال: قد تخرج الخمر من الضنين.

فغضب امرؤ القيس فقال: أو مني يا زهير؟ قال: ومنك، فغضب الملك فأقسم لا يعطي رجلاً منهم بعيراً، فلامه أصحابه فقالوا: ما حملك على ما قلت؟ قال: حسدتكم أن ترجعوا إلى هذا الحي من نزار بتسعمائة بعير وأرجع إلى قضاعة بمائة من الإبل ليس غيرها.

__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #14  
قديم 20-12-08, 06:25 AM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

إنَّ الْعَصَا مِنَ الْعُصَيَّةِ

قال الميداني في مجمع الأمثال :
قال المفضل - و هو ابن سلمة - : أول من قال ذلك الأفْعَى الْجُرْهُمي وذلك أن نِزَاراً لما حَضْرَتْه الوفاة جَمَع بنيه مضر وإيادا وربيعة وأنمارا فقال : يا بني هذه القبة الحمراء - وكانت من أدَم - لمضر وهذا الفرس الأدهم والخِباء الأسود لربيعة وهذه الخادم - وكانت شَمْطَاء - لإياد وهذه البدرة والمجلس لأنمار يجلس فيه فإن أشكل عليكم كيف تقتسمون فائتوا الأفعى الجرهمي ومنزلُه بنَجْرَان . فتشاجروا في ميراثه فتوجَّهُوا إلى الأفعى الجرهمي فبيناهم في مسيرهم إليه إذ رأى مُضَر أثَرَ كلأ قد رُعِىَ فقال : إن البعير الذي رَعَى هذا لأعْوَر قال ربيعة : إنه لأزْوَرُ قال إياد : إنه لأبتَرُ ( الأزور : الذي اعوج صدره أو أشرف أحد جانبي صدره على الآخر والأبتر : المقطوع الذنب ) قال أنمار : إنه لَشَرُود فساروا قليلا فإذا هم برجل يَنْشُد جَمَله فسألهم عن البعير فقال مضر : أهو أعور ؟ قال : نعم قال ربيعة : أهو أزور ؟ قال : نعم قال إياد : أهو أبتر ؟ قال : نعم قال أنمار : أهو شَرُود ؟ قال : نعم وهذه واللّه صفة بعيري فدُلوني عليه قالوا : واللّه ما رأيناه قال : هذا واللّه الكذبُ . وتَعَلَّق بهم وقال : كيف أصَدِّقكم وأنتم تَصِفون بعيري بصفته ؟ فساروا حتى قَدِموا نَجْران فلما نزلوا نادى صاحبُ البعير : هؤلاء أَخَذوا جَمَلي ووصَفوا لي صفته ثم قالوا : لم نَرَهُ فاختصموا إلى الأفْعَى وهو حَكَم العرب فقال الأفعى : كيف وصفتموه ولم تَرَوْه ؟ قال مضر : رأيته رَعَى جانبا وتَرَك جانبا فعلمتُ أنه أعور وقال ربيعة : رأيت إحدى يديه ثابتة الأثَر والأخرى فاسدته فعلمت أنه أَزْوَر لأنه أفسَده بشدةِ وَطُئه لازوراره وقال إياد : عرفت أنه أبتر باجتماع بَعَره ولو كان ذَيَّالا لَمَصَع به وقال أنمار : عرفت أنه شَرُود لأنه كان يرعى في المكان الملفتِّ نَبْتُه ثم يَجُوزُه إلى مكان أرقَّ منه وأخبثَ نَبْتاً فعلمت أنه شَرُود فقال للرجل : ليسوا بأصحاب بعيرك فاطلبه ثم سألهم : مَنْ أنتم ؟ فأخبروه فرحَّب بهم ثم أخبروه بما جاء بهم فقال : أتحتاجون إليَّ وأنتم كما أرى ؟ ثم أنزلهم فَذَبَحَ لهم شاة وأتاهم بخَمْر : وجلس لهم الأفعى حيث لا يُرَى وهو يسمع كلامهم فقال ربيعة : لم أَرَ كاليوم لحماً أطيبَ منه لولا أن شاته غُذِيت بلبن كلبة فقال مضر : لم أر كاليوم خمراً أطيَبَ منه لولا أن حُبْلَتَها نبتت على قَبر فقال إياد : لم أر كاليوم رجلا أسْرَى منه لولا أنه ليس لأبيه الذي يُدْعَى له فقال أنمار : لم أر كاليوم كلاما أَنْفَعَ في حاجتنا من كلامنا وكان كلامُهم بأذُنِهِ فقال : ما هؤلاء إلا شياطين ثم دعا القَهْرَمَان فقال : ما هذه الخمر ؟ وما أمرها ؟ قال : هي من حُبْلَة غرستُها على قبر أبيك لم يكن عندنا شرابٌ أطيبُ من شرابها وقال للراعي : ما أمر هذه الشاة ؟ قال : هي عَنَاق أرضَعْتُها بلبن كلبة وذلك أن أمها كانت قد ماتت ولم يكن في الغنم شاة ولدت غيرها ثم أتى أمه فسألها عن أبيه فأخبرته أنها كانت تحت ملك كثير المال وكان لا يولد له قالت : فخفتُ أن يموت ولا ولد له فيذهب الملك فأمكنت من نفسي ابنَ عم له كان نازلا عليه فخرج الأفعى إليهم فقصَّ القومُ عليه قصتهم وأخبروه بما أوصى به أبوهم فقال : ما أشْبَهَ القبة الحمراء من مال فهو لمضر فذهب بالدنانير والإبل الحمر فسمى " مضر الحمراء " لذلك وقال : وأما صاحب الفرس الأدهم والخِباء الأسود فله كل شيء أسود فصارت لربيعة الخيلُ الدُّهْمُ فقيل " ربيعة الفرس " وما أشبه الخادمَ الشمطاء فهو لإياد فصار له الماشية البُلْقُ من الحَبَلَّقِ والنَّقَدِ ( الحبلق : غنم صغار لا تكبر والنقد : جنس من الغنم قبيح الشكل ) فسمى " إياد الشَّمْطَاء " وقضى لأنمار بالدراهم وبما فَضَل فسمى " أنمار الفضل " فصَدَروا من عنده على ذلك فقال الأفعى : إن العصا من العُصَية وإن خُشَيْناً من أخْشَن ومُسَاعدة الخاطل تعد من الباطل فأرسلهن مُثُلاً وخُشَيْن وأخشن : جَبَلاَن أحدهما أصغر من الآخر والخاطل : الجاهل والْخَطَل في الكلام : اضطرابه والعُصَيَّة : تصغير تكبير مثل " أنا عُذَيْقُها المرَجَّبُ وجُذَيْلُها المُحَكَّكُ " والمراد أنهم يشبهون أباهم في جَوْدة الرأي وقيل : إن العصا اسم فرس والعُصَيَّة اسم أمه يراد أنه يحكي الأم في كَرَم العِرْق وشرف العِتْق

__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #15  
قديم 20-12-08, 11:43 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

ندامة الكُسَعي
قال الميداني في مجمع الأمثال : أنْدَمُ مِنَ الكُسَعِيَّ
قَالَ حمزة : هو رجل من كُسَعَ واسمه مُحَارب بن قيْس وقَالَ غيره : هو من بني كُسَع ثم من بني محارب واسمه غامد بن الحارث
ومن حديثه أنه كان يَرْعَى إبلاً له بوادٍ مُعْشب فبينما هو كذلك إذ أبْصَرَ نَبْعَة في صخرة فأعجبْتُه فَقَالَ : ينبغي أن تكون هذه قوساً فجعل يتعهدها ويرصدها حتى إذا أدْرَكتْ قطعها وجَفَّفها فلما جفت اتخذ منها قوساً وأنشأ يقول :
يارَبِّ وَفِّقْنِي لِنَحْتِ قَوْسِي ... فإنَّهَا مِنْ لَذَّتِي لِنْفْسِي
وَانْفَعْ بِقَوْسِي وَلَدِي وَعِرْسِي ... انْحَتُها صَفْرَاء مِثْلَ الوَرْسِ
صفْرَاء لَيْسَتْ كَقِسىِّ النِّكْسِ
ثم دهَنَها وخطمها بوَتَر ثم عمد إلى ما كان من بُرَايتها فجعل منها خمسة أسْهُمْ وجعل يقلبها في كفه ويقول :
هُنَّ وَرَبِّي أسْهُمٌ حِسَانُ ... تلذ للرَّامِي بِهَا البَنَانُ
كأنما قوامها مِيزانُ ... فأبشِرُوا بِالخِصْبِ يَا صِبيان
إن لم يَعُقْنِ الشؤمُ والحِرْمانُ
ثم خرج حتى أتى قُتَرَةً على مَوَارد حُمْر فكمن فيها فرمى قطيع منها فرمى عَيراً منها فأمخطه السهمُ : أي أنفذه فيه وجازه وأصاب الجبل فأورَى ناراً فظنَّ انه أخطأه فانشأ يقول :
أعُوذُ بالله العَزِيزِ الرَّحْمنْ ... مِنْ نَكْدِ الْجَدِّ مَعاً وَالْحِرْمَانْ
مَالي رَأيْتُ السَّهْمَ بَيْنَ الصوَّانْ ... يُورِى شَرَاراً مِثْلَ لَوْنِ الْعِقْيَانْ
فأخْلَفَ الْيَوْمَ رَجَاءَ الصِّبْيَانْ
ثم مكث على حاله فمر قطيع آخر فرمى منها عَيْرا فأمْخَطَه السهم وصَنَعَ صنيع الأول
فأنشأ يقول :
لاَبَارَكَ الرحمنُ في رَمي القَتر ... أعُوذُ بالخْالِقِ مِنْ سُوء الْقَدَرْ
أأمْخَطَ السَّهْمُ لإرْهَاقِ البَصَرْ ... أمْ ذَاكَ مِنْ سُوءِ احْتِياَلٍ وَنَظَرْ
ثم مكث على حاله فمر قطيع آخر فرمى منها عيراً فأمخطه السهم فصنع صنيع الثاني فأنشأ يقول :
مَابَالُ سَهْمِي يُوْقِدُ اُلْحُبَاحَبَا ... قَدْ كُنْتُ أرجُو أنْ يَكُونَ صَائِباً
وأمكن العير وَوَلَّى جَنِباً ... فَصَارَ رَأْيِي فِيهِ رَأْياً خَائِباً
ثم مكث مكانه فمر به قطيع آخر فرمى عيراً منها فصنع صنيع الثالث فأنشأ يقول :
يَا أََسَفِي للِشُؤمِ والجدّ النَّكدْ ... أَخْلَفَ مَا أرْجُو لأهْلٍ وَوَلَدْ
ثم مر به قطيع أخر فرمى عيراً منها فصنع صنيع الرابع فأنشأ يقول :
أبَعْدَ خَمْسٍ قَدْ حَفِظْتُ عَدَّهَا ... أحْمِلُ قَوْسِي وَأرِيدُ ورْدَهَا
أخْزَى الإلهُ لينها وَشدَّهَا ... وَاللهِ لاَ تَسْلَمُ عِنْدِي بَعْدَهَا
وَلاَ أُرَجِّى مَا حَيِيتُ رِفْدَهَا
ثم عمد إلى قوسه فضرب بها حَجَراً فكسرها ثم بات فلما أصبح نظر فإذا اُلْحمُرُ مطروحة حوله مُصَرعة و أسهمه بالدم مُضَرَّجة فندم على كَسْر القوس فشدَّ على إبهامه فقطعها وأنشأ يقول :
نَدِمْتُ نَدَامَةٌ لَوْ أنَّ نَفْسِي ... تُطَاوِعُني إذاً لَقَطَعْتُ خَمْسِي
تَبَيَّنَ لي سفَاهُ الرَّأي مِنِّي ... لَعَمْرُ أبِيك حِينَ كَسرتُ قَوْسِي
وقَالَ الفرزدق حين أبان النَّوَارَ زوجته وقصتُه مشهورة :
نَدِمْتُ نَدَامَةَ الكُسَعِيِّ لَمَّا ... غَدَتْ مِنِّي مُطَلَّقَةً نَوَارُ
وَكَانَتْ جَنَّتي فَخَرَجْتُ مِنْها ... كآدَمَ حِينَ لَجَّ بِهِ الضِّرَارُ
وَلَوْ ضَنَّتْ بِهاَ نَفْسِي وَكَفى ... لكَانَ عَلَيَّ لَلْقَدَرِ اخْتِيَارُ
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #16  
قديم 22-12-08, 02:09 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

آكل لحمي ولا أدعه لآكل
-قال المفضل الضبي :

زعموا أن العيار بن عبد الله الضبي ثم أحد بني السيد بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة وفد هو وحبيش بن دلف وضرار بن عمرو الضبيان على النعمان فأكرمهم وأجرى عليهم نزلا، وكان العيار رجلاً بطالاً يقول الشعر ويضحك الملوك، وكان قد قال قبل ذلك:

لا أذبح النازي الشبوب ولا ... أسلخ يوم المقامة العنقا

لا آكل القت في الشتاء ولا ... أنصح ثوبي إذا هو انخرقا

وكان منزلهم واحد، وكان النعمان بادياً، فأرسل إليهم بجزر فيهن تيس، فأكلوهن غير التيس، فقال ضرار للعيار - وهو أحدثهم سناً - ليس عندنا من يسلخ لنا هذا التيس فلو ذبحته وسلخته وكفيتنا ذلك فقال العيار فما أبالي أن أفعل فذبح ذلك التيس ثم سلخه، فانطلق ضرار إلى النعمان فقال: أبيت اللعن هل لك في العيار يسلخ تيساً؟ قال: أبعد ما قال؟ قال: نعم،فأرسل إليه النعمان فوجده يسلخ تيساً، فأتى به فضحك به ساعة؛ وعرف العيار أن ضراراً هو الذي أخبر النعمان بما صنع، وكان النعمان يجلس بالهاجرة في ظل سرادقة، وكان كسا ضراراً حلة من حلله، وكان ضراراً شيخاً أعرج بادناً كثير اللحم، فسكت العيار حتى إذا كانت ساعة النعمان التي يجلس فيها في ظل سرادقة ويؤتى بطعامه عمد العيار إلى حله ضرار فلبسها، ثم خرج يتعارج، حتى إذا كان بحيال النعمان وعليه حلة ضرار كشفها عنه فخرىء، فقال النعمان: ما لضرار قاتله الله لا يهابني عند طعامي؟ فغضب على ضرار، فحلف ضرار أنه ما فعل، قال: ولكني أرى العيار وهو فعل هذا من أجل أني ذكرت لك سلخه التيس، فوقع بينهما كلام حتى تشاتما عند النعمان. فلما كان بعد ذلك ووقع بين ضرار وبين أبي مرحب أخي بني يربوع ما وقع تناول أبو مرحب ضراراً عند النعمان والعيار شاهد فشتم العيار أبا مرحب ورجز به فقال النعمان للعيار: أتشتم أبا مرحب في ضرار، وقد سمعتك تقول له شراً مما قال أبو مرحب؟! قال العيار أبيت اللعن وأسعدك إلهك: إني آكل لحمي ولا أدعه لآكل فأرسلها مثلاً، فقال النعمان: لا يملك مولى لمولى نصراً.
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #17  
قديم 24-12-08, 12:12 AM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

ألاَ مَنْ يَشْترِي سَهَراً بِنَوْمٍ
قال الميداني في مجمع الأمثال :


قالوا : إن أول مَنْ قال ذلك ذو رُعَيْن الْحِمْيَري وذلك أن حِمْيَر تفرقت على ملكها حسان وخالفت أمره لسوء سيرته فيهم ومالوا إلى أخيه عمرو وحملوه على قَتْل أخيه حَسَّان وأشاروا عليه بذلك ورغبوه في المُلْك ووَعَدوه حسن الطاعة والموازرة فنهاه ذو رُعَيْن من بين حمير عن قتل أخيه وعلم أنه إن قتل أخاه ندم ونَفَر عنه النوم وانتقض عليه أموره وأنه سيعاقِبُ الذي أشار عليه بذلك ويعرف غشهم له فلما رأى ذو رُعَيْن أنه لا يقبل ذلك منه وخشي العواقب قال هذين البيتين وكتبهما في صحيفة وختم عليها بخاتم عمرو وقال : هذه وديعة لي عندك إلى أن أطلبها منك فأخذها عمرو فدَفَعها إلى خازنه وأمَرَه برفعها إلى الخزانة والاحتفاظ بها إلى أن يَسْأل عنه فلما قَتَلَ أخاه وجلس مكانه في الملك مُنِعَ منه النومُ وسُلِّط عليه السهر فلما اشتد ذلك عليه لم يَدَعْ باليمن طبيبا ولا كاهنا ولا منجما ولا عرّافا ولا عائفا إلا جمعهم ثم أخبرهم بقصته وشكا إليهم ما به فقالوا له : ما قَتَلَ رجل أخاه أو ذا رَحِم منه على نحو ما قتلت أخاك إلا أصابه السهر ومنع منه النوم فلما قالوا له ذلك أقبل على مَنْ كان أشار عليه بقتل أخيه وساعده عليه من أقْيَال حِمْير فقتلهم حتى أفناهم فلما وصل إلى ذي رُعَين قال له : أيها الملك إن لي عندك بَرَاءة مما تريد أن تصنع بي قال : وما براءتك وأمانك ؟ قال : مُرْ خازنك أن يخرج الصحيفة التي استودعتكها يوم كذا وكذا فأمر خازِنه فأخرجها فنظر إلى خاتمه عليها ثم فَضَّها فإذا فيها :

ألاَ مَنْ يَشْتَري سَهَراً بِنَوْمٍ ... سَعِيدٌ مَنْ يبيتُ قَرِيرَ عَيْنِ

فإمَّا حِمْيَر غَدَرَتْ وخانت ... فَمَعْذِرَةُ الإله لِذِي رُعَيْنَ

ثم قال له : أيها الملك قد نَهيتك عن قتل أخيك وعلمتُ أنك إن فعلت ذلك أصابك الذي قد أصابك فكتبت هذين البيتين بَرَاءة لي عندك مما علمت أنك تصنع بمن أشار عليك بقتل أخيك فقبل ذلك منه وعفا عنه وأحسن جائزته

يضرب لمن غمط النعمة وكره العافية
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #18  
قديم 26-12-08, 09:38 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

إِنّ غَداً لنَاظِرِهِ قَرِيبُ
-قال الميداني :

أي لمنتظره يقال : نَظَرْتُه أي انتظرته وأول من قال ذلك قُرَاد بن أجْدَعَ وذلك أن النعمان بن المنذر خرج يتصيد على فرسه اليَحْمُوم فأجراه على أثَر عَيْر فذهب به الفرس في الأرض ولم يقدر عليه وانفرد عن أصحابه وأخذته السماء فطلب مَلْجأ يلجأ إليه فدُفِع إلى بناء فإذا فيه رجل من طيء يقال له حَنْظَلة ومعه امرأة له فقال لهما : هل من مَأوًى فقال حنظلة : نعم فخرج إليه فأنزله ولم يكن للطائي غير شاة وهو لا يعرف النعمان فقال لامرأته : أرى رجلاً ذا هيئة وما أخْلَقَه أن يكون شريفاً خطيراً فما الحيلة ؟ قالت : عندي شيء من طَحين كنت ادّخرته فاذبح الشاةَ لأتخذ من الطحين مَلَّة قال : فأخرجت المرأة الدقيق فخبزت منه مَلَّة وقام الطائيّ إلى شاته فاحتلبها ثم ذبحها فاتخذ من لحمها مَرَقة مَضِيرة وأطعمه من لحمها وسقاه من لبنها واحتال له شراباً فسقاه وجعل يُحَدثه بقية ليلته فلما أصبح النعمان لبس ثيابه وركب فرسه ثم قال : يا أخا طيء اطلب ثَوَابك أنا الملك النعمان قال : أفعل إن شاء الله ثم لحق الخيل فمضى نحو الحِيرة ومكث الطائي بعد ذلك زماناً حتى أصابته نَكْبة وجَهْد وساءت حاله فقالت له امرأته : لو أتيتَ الملك لأحسن إليك فأقبلَ حتى انتهى إلى الحِيرَة فوافق يومَ بؤس النعمان فإذا هو واقف في خَيْله في السلاح فلما نظر إليه النعمان عرفه وساءه مكانه فوقف الطائيّ المنزولُ به بين يدي النعمان فقال له : أنت الطائيّ المنزول به ؟ قال : نعم قال : أفلا جِئْتَ في غير هذا اليوم ؟ قال : أبَيْتَ اللعن وما كان علمي بهذا اليوم ؟ قال : والله لو سَنَحَ لي في هذا اليوم قابوسُ ابني لم أجد بُدّا من قتله فاطلب حاجَتَكَ من الدنيا وسَلْ ما بدا لك فإنك مقتول قال : أبَيْتَ اللعنَ وما أصنع بالدنيا بعد نفسي . قال النعمان : إنه لا سبيل إليها قال : فإن كان لابدّ فأجِّلْني حتى أُلِمَّ بأهلي فأوصي إليهم وأهيئ حالهم ثم أنصرف إليك قال النعمان : فأقم لي كَفيلاً بموافاتك فالتفت الطائي إلى شريك بن عمرو بن قيس من بني شيبان وكان يكنى أبا الحَوْفَزَان وكان صاحب الردافة وهو واقف بجنب النعمان فقال له :

يا شريكا يا ابن عمرو ... هل من الموت مَحَالة

يا أخا كل مُضَافٍ ... يا أخا مَنْ لا أخا له

يا أخا النعمان فُكَّ ... اليوم ضَيْفاً قد أتى له

طالما عالج كرب ... الموت لا ينعم باله

فأبى شريك أن يتكفل به فوثب إليه رجل من كلب يقال له قُرَاد بن أجْدَع فقال للنعمان : أبيت اللَّعْن هو عليّ قال النعمان : أفعلت ؟ قال : نعم فضمّنه إياه ثم أمر للطائي بخمسمائة ناقة فمضى الطائيّ إلى أهله وجَعَلَ الأجَلَ حولا من يومه ذلك إلى مثل ذلك اليوم من قابل فلما حال عليه الحولُ وبقي من الأجل يوم قال النعمان لقُرَاد :

ما أراك إلا هالكاً غَداً فقال قُرَاد :

فإن يَكُ صَدْرُ هذا اليوم وَلىّ ... فإنَّ غَداً لناظرهِ قَريبُ

فلما أصبح النعمان ركب في خيله ورَجْله متسلحاً كما كان يفعل حتى أتى الغَرِيَّيْنِ فوقف بينهما وأخرج معه قُرَادا وأمر بقتله فقال له وزراؤه : ليس لك أن تقتله حتى يستوفي يومه فتركه وكان النعمان يشتهي أن يقتل قُرَادا ليُفْلَتَ الطائي من القتل فلما كادت الشمس تَجِبُ وقُرَاد قائم مُجَرَّد في إزار على النِّطَع والسيافُ إلى جنبه أقبلت امرأته وهي تقول :

أيا عَيْنُ بكى لي قُرَاد بن أجْدَعَا ... رَهينا لقَتْلٍ لا رهينا مُوَدّعا

أتته المنايا بَغْتةً دون قومه ... فأمسى أسيراً حاضر البَيْتِ أضْرَعَا

فبينا هم كذلك إذ رفع لهم شخص من بعيد وقد أمر النعمان بقتل قراد فقيل له : ليس لك أن تقتله حتى يأتيك الشخص فتعلم من هو فكفَّ حتى انتهى إليهم الرجلُ فإذا هو الطائي فلما نظر إليه النعمان شَقَّ عليه مجيئه فقال له : ما حملك على الرجوع بعدَ إفلاتك من القتل ؟ قال : الوفاء قال : وما دَعَاك إلى الوفاء ؟ قال : دِينِي قال النعمان : فاعْرِضْهَا عليّ فعرضها عليه فتنصر النعمان وأهلُ الحِيرة أجمعون وكان قبل ذلك على دين العرب فترك القتلَ منذ ذلك اليوم وأبطل تلك السُّنَّة وأمر بهدم الغَرِيّيْن وعفا عن قُرَاد والطائي وقال : والله ما أدري أيها أوفى وأكرم أهذا الذي نجا من القتل فعاد أم هذا الذي ضمنه ؟ والله لا أكون ألأمَ الثلاثة فأنشد الطائيّ يقول :

ما كُنْتُ أُخْلِفُ ظنه بعد الذي ... أسْدَى إلىّ من الفَعَال الخالي

ولقد دَعَتْنِي للخلاف ضَلاَلتي ... فأبَيْتُ غيرَ تمجُّدِي وفعالي

إني امرؤ منِّي الوفاءُ سَجِية ... وجزاء كل مكارم بَذَّالِ

وقال أيضاً يمدح قُرَادا :

ألا إنما يسمو إلى المجد والعُلا ... مَخارِيقُ أمثال القُرَاد بْنِ أجْدَعَا

مخاريقُ أمثال القراد وأهله ... فإنهمُ الأخيار من رَهْطِ تبعا
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #19  
قديم 29-12-08, 05:05 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي


قال الميداني في المجمع :
أنْفُكَ مِنْكَ وَإِنْ كانَ أذَنَّ

الذنِين : ما يسيل من الأنف من المُخَاط وقد ذَنّ الرجلُ يَذِنُّ ذَنِيناُ فهو أذَنٌّ والمرأة ذَنَّاء

وهذا المثل مثلُ قولهم : أَنْفُكَ منك وإن كان أجْدَعَ



إِنْ تَسْلَمِ الْجِلَّةُ فَالنَّيبُ هَدَر

الجِلَّة : جمع جَليل يعني العظامَ من الإبل . والنِّيب : جمع نَابٍ وهي الناقة المسنَّة يعني إذا سلم ما يُنتفع به هان مالا ينتفع به



أخَذَهُ بِرُمَّتِهِ

أي بجُمْلته الرُّمَّة : قطعة من الحبل بالية والجمع رُمَم ورِمَام

وأصل المثل أن رجلا دَفَع إلى رجل بعيرا بحَبْل في عنقه فقيل لكل مَنْ دفع شيئا بجملته : دفَعه إليه برُمّته وأخذه منه برمته والأصل ما ذكرنا

__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #20  
قديم 01-01-09, 12:23 AM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي


قال الميداني :
- إنَّهُ نَسِيجُ وَحْدِهِ

وذلك أن الثوب النفيس لا يُنْسَج على مِنْواله عدةُ أثوابٍ قال ابن الأعرابي : معنى " نَسِيجَ وَحْدِهِ " أنه واحد في معناه ليس له فيه ثان كأنه ثوب نُسج على حِدَته لم ينسج معه غيره وكما يقال نسيج وحده يقال " رَجُلُ وَحْدِهِ " ويروى عن عائشة أنها ذكرت عمر رضي الله عنهما فقالت : كان والله أحْوَذِيّاً ويروى بالزاء نَسِيجَ وَحْدِهِ قد أعدّ للأمور أقرانها قال الراجز :

جاءت به مُعْتَجِراً بِبُرْدِهِ ... سَفْوَاء تردى بنَسِيجِ وَحْدِهِ


- إنَّهُ لَيَعْلَمُ مِنْ أيْنَ تُؤْكَلُ الكَتِفُ

ويروى " من حيث تؤكل الكتف " يضرب للرجل الداهي

قال بعضهم : تؤكل الكتف من أسفلها ومن أعلى يشق عليك ويقولون : تجرى المَرَقَة بين لحم الكتف والعظم فإذا أخذتها من أعلى جَرَت عليك المرقة وانصبَّتْ وإذا أخذتها من أسفلها انْقَشَرَتْ عن عظمها وبقيت المرقة مكَانَها ثابِتَةً
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #21  
قديم 05-01-09, 01:40 AM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي


إنَّ أخِي كانَ مَلِكي
قال الميداني :
قال أبو عمرو : إن أبا حَنَش التغلبي لما أدْرَكَ شَرَحْبيل عمّ امرئ القيس وكان شَرَحْبيل قتل أخا أبي حَنَش قال : يا أبا حَنَش اللَّبَن اللَّبَن أي خُذْ مني الديَةَ فقال له أبو حنش : هَرَقْتَ لبناً كثيراً أي قتلت أخي فقال له شرحبيل : أمَلِكاً بسُوقة ؟ أي أتقتلُ ملكا بدل سوقة فقال أبو حنش : إن أخي كان مَلِكِي .

__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #22  
قديم 08-01-09, 02:48 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

قال الميداني:

- إذَا زَلّ العَالِمُ زَلَّ بِزَلَّتِهِ عَالَمٌ

لأن للعالم تبعاً فهم به يقتدون قال الشاعر :

إن الفقيه إذا غَوَى وأطاعه ... قومٌ غَوَوْا معه فَضَاع وَضَيَّعَا

مثل السفينة إن هَوَتْ في لجة ... تَغْرَقْ ويَغْرَقْ كُلُّ ما فيها مَعَا



- إنَّكَ بَعْدُ في العَزَازِ فَقُمْ

العَزَاز : الأرض الصُّلْبة وإنما تكون في الأطراف من الأرَضِينَ

يضرب لمن لم يَتَقَصَّ الأمر ويظن أنه قد تقصَّاه

قال الزُّهْري : كنت أختلف إلى عبيد اللّه بن عبد اللّه بن مسعود فكنت أخْدُمه وذَكَر جَهْده في الخدمة ثم قال : فقدرت أني استنطقت ما عنده فلما خرج لم أقُمْ له ولم أظهر له ما كنت أظهره من قبلُ قال : فنظر إليَّ وقال : إنك بعدُ في العَزَاز فقم : أي أنت في الطَّرَف من العلم لم تَتَوَسَّطه بعدُ



- إِنَّ الهَزِيلَ إِذَا شَبِعَ ماتَ

يضرب لمن استغنى فتجبَّر على الناسِ



- أُمُّ الجَبانِ لاَ تَفْرَحُ وَلاَ تَحْزَنُ

لأنه لا يأتي بخير ولا شر أينما توجه لجبنه .


- إِنْ كَذِبٌ نَجَّى فَصِدْقٌ أخْلَقُ

تقديره : إن نجى كذب فصدق أجْدَرُ وأولى بالتنجية



- إنْ كُنْتَ كَذُوباً فَكُنْ ذَكوراً

يضرب للرجل يكذب ثم ينسى فيحدث بخلاف ذلك
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #23  
قديم 11-01-09, 02:27 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

- قال المفضل الضبي :


زعموا أن ليث بن عمرو بن أبي عمرو بن عوف بن محلم الشيباني تزوج ابنة عمه خماعة بنت عوف بن محلم بن أبي عوف بن أبي عمرو بن عوف بن محلم، فشام الغيث فتحمل بأهله لينتجعه، فقال أخوه مالك بن عمرو: لاتفعل فاني أخاف عليك بعض مقانب العرب أن يصيبك، فقال: والله ما أخاف أحداً، وإني لطالب الغيث حيث كان، فسار بأهله، فلم يلبث إلا يسيراً حتى جاء وقد أخذ أهله وماله، فقال له مالك: مالك؟ فقال: أصابتني خيل مرت علي؛ قال مالك: رب عجلة تهب ريثا ورب فروقة يدعى ليثا ورب غيث لم يكن غيثا ، فذهب كلامه هذا أمثالاً.
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #24  
قديم 15-01-09, 12:06 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

وَافَقَ شَنٌّ طَبَقَةَ




قال الميداني :
قَالَ الشرقي بن القطامي : كان رجل من دُهاة العرب وعُقَلاَئهم يُقَال له شَنٌّ فَقَالَ : والله لأَطُوفَنَّ حتى أجد امرأة مثلي أتزوجها فبينما هو في بعض مَسِيرَه إذ وافقه رَجُلٌ في الطريق فسأله شَنٌّ : أين تريد ؟ فَقَالَ : موضعَ كذا يريد القرية التي يَقْصِدها شَنٌّ فوافقه حتى إذا أخذا في مسيرهما قَالَ له شَنٌّ : أتحْملُنِي أم أحْمِلُكَ ؟ فَقَالَ له الرجل : ياجاهل أنا راكب وأنت راكب فكيف أحملك أو تحملني ؟ فسكتَ عنه شَنٌّ وسارا حتى إذا قَرُبا من القرية إذا بزَرع قد استَحْصَد فَقَالَ شَنٌّ : أترى هذا الزرع أكِلَ أم لاَ ؟ فَقَالَ له الرجل : يا جاهل ترى نَبْتاً مُسْتَحْصِداً فتقول أكِلَ أم لاَ ؟ فسكَتَ عنه شن حتى إذا دخلاَ القرية لَقَيَتْهما جِنَازة فَقَالَ شن : أترى صاحبَ هذا النّعْشِ حياً أو ميتاً ؟ فَقَالَ له الرجل : ما رأيتُ أجْهَلَ منك ترى جِنَازة تسأل عنها أمَيْتٌ صاحبُها أم حي ؟ فسكت عنه شَن وأراد مُفارقته فأبى الرجل أن يتركه حتى يصير به إلى منزله فمضى معه فكان للرجل بنت يُقَال لها طَبقة فلما دخل عليها أبوها سألته عن ضَيفه فأخبرها بمرافقته إياه وشكا إليها جَهْلَه وحدثها بحديثه فَقَالَت : ياأبت ما هذا بجاهل أما قوله " أتحملنى أم أحملك " فأراد أتحدثُنى أم أحَدِّثك حتى نقطع طريقنا وأما قوله " أترى هذا الزرع أكِلَ أم لاَ " فأراد هَلْ باعه أهله فأكلوا ثمنه أم لاَ وأما قوله في الجنازة فأراد هل ترك عَقِباً يَحْيا بهم ذكرهُ أم لاَ فخرج الرجل فَقَعد مع شَنٍّ فحادثه ساعة ثم قَالَ أتحبُّ أن أفسِّرَ لك ما سألتنى عنه ؟ قَالَ : نعم فَسَّرَهُ ففَسَّرْهُ قَالَ شن : ما هذا من كلامك فأخبرنى عن صاحبه قَالَ : ابنة لى فَخَطَبها إليه فزوَّجه إياها وحملها إلى أهله فلما رأَوْها قَالَوا : وافَقَ شَنٌّ طَبَقَةَ فذهبت مثلاً
يضرب للمتوافقين
وقَالَ الأَصمعي : هم قوم كان لهم وعاء من أدَمٍ فَتَشَنَّنَ فجعلوا له طَبَقاً فوافقه فقيل : وافق شن طَبَقَهُ وهكذا رواه أبو عبيد في كتابه وفسره .
وقَالَ ابن الكلبي : طَبَقَةُ قبيلة من إياد كانت لاَ تطاق فوقع بها شَنُّ بن أقْصَي بن عبد القيس بن أفصَى بن دُعْمى بن جديلة ابن أسد بن ربيعة بن نزار فانتصف منها وأصابت منه فصار مثلاً للمتفقين في الشدة وغيرها
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #25  
قديم 20-01-09, 11:12 AM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

كمجير أم عامر

قال الميداني :

كان من حديثه أن قوماً خرجوا إلى الصيد في يوم حار، فإنهم لكذلك إذ عرضت لهم أم عامر وهي الضبع فطردوها وأتبعتهم حتى ألجؤوها إلى خباء أعرابي فاقتحمته فخرج إليهم الأعرابي وقال: ما شأنكم؟ قالوا: صيدنا وطريدتنا، فقال: كلا والذي نفسي بيده لا تصلون إليها ما ثبت قائم سيفي بيدي " قال " فرجعوا وتركوه وقام إلى لقحة فحلبها وماء فقرب منها فأقبلت تلغ مرة في هذا ومرة في هذا حتى عاشت واستراحت. فبينا الأعرابي نائم في جوف بيته إذ وثبت عليه فبقرت بطنه وشربت دمه وتركته فجاء ابن عم له يطلبه فإذا هو بقير في بيته فالتفت إلى موضع الضبع فلم يرها فقال: صاحبتي والله فأخذ قوسه وكنانته وأتبعها فلم يزل حتى أدركها فقتلها وأنشأ يقول:

ومن يصنع المعروف مع غير أهله ... يلاق الذي لاَقى مجير أم عامر

أدام لها حين استجارب بقربه ... لها محض ألبان اللقاح الدرائر

وأسمنها حتى إذا ما تكاملت ... فرته بأنياب لها وأظافر

فقل لذوي المعروف هذا جزاء من ... بدا يصنع المعروف في غير شاكر

__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #26  
قديم 27-01-09, 07:18 AM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

إنَّ الْبَيْعَ مُرْتَخَصٌ وَغَالٍ
قالوا : أول مَنْ قال ذلك أُحَيْحَةُ بن الجُلاَح الأوْسِيُّ سيد يثرب وكان سبب ذلك أن قيس بن زهير العبسي أتاه - وكان صديقا له - لما وقع الشر بينه وبين بني عامر وخرج إلى المدينة ليتجَهَّز لقتالهم حيث قتل خالدُ بن جعفر زهيرَ بن جَذِيمة فقال قيس لأحَيْحَة : يا أبا عمرو نُبِّئت أن عندك دِرْعا فبِعْنِيهَا أو هَبْها لي فقال : يا أخا بني عَبْس ليس مثلي يبيع السلاح ولا يفضل عنه ولَولا أني أكره أن أستلئم إلى بني عامر لوهبتها لك ولحملتك على سَوَابق خيلي ولكن اشْتَرِها بابن لَبُون فإن البيع مرتخص وغال فأرسلها مثلا فقال له قيس : وما تكره من استلآمك إلى بني عامر ؟ قال : كيف لا أكره ذلك وخالد بن جعفر الذي يقول :
إذا ما أرَدْتَ العزَّ في دار يثرب ... فنادِ بصوتٍ يا أحَيْحَةُ تُمْنَعِ
رأينا أبا عَمْرٍ وأحَيْحَةَ جَارُهُ ... يَبيتُ قريرَ العين غيرَ مُرَوّعِ
ومن يأتِهِ من خائِفٍ يَنْسَ خوفَه ... ومن يأته من جائِعِ البطنِ يَشْبَعِ
فضائلُ كانت للجُلاَح قديمة ... وأكْرِمْ بفَخْرٍ من خصالك أربع
فقال قيس : يا أبا عمرو ما بعد هذا عليك من لوم ولهى عنه
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
  #27  
قديم 03-02-09, 08:00 PM
أبو عبد الرحمن بن حسين أبو عبد الرحمن بن حسين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-02-07
المشاركات: 128
افتراضي

في نَظْمِ سَيْفِكَ ما تَرَى يَا لُقَيْمُ


قال الميداني :

حديثه أن لقمان بن عاد كان إذا اشتدَّ الشتاء وكَلِبَ كان أشدَّ ما يكون وله راحلة لا تَرْغُو ولا يُسْمع لها صوت فيشدُّها برَحْله ثم يقول للناس حين يكاد البردُ يقتلُهم : ألا من كان غازياً فَلْيَغْزُ فلا يلحقَ به أحد فلما شبَّ لقيم ابنُ أختِهِ اتَّخذ راحلة مثل راحلته فلما نادى لقمان " ألا من كان غازياً فليغز " قَال له لقيم : أنا معك إذا شِئت ثم إنهما سارا فأغارا فأصابا إبلا ثم انصرفا نحو أهلهما فنزلا فنحرا ناقةً فَقَال لقمان للقيمٌ :

أتعشِّى أم أعشِّي لك ؟ قَال لقيم : أي ذلك شِئت قَال لقمان : اذهب فَعَشِّها حتى ترى النجم قمَّ رأسٍ وحتى ترى الجوزاء كأنها قطار وحتى ترى الشِّعْرَى كأنها نار فإلا تكن عَشِّيت فقد أنَيْت قَال له لقيم : نعم واطْبُخْ أنت لحم جَزُورك حتى ترى الكَرَاديسَ كأنها رؤوسُ رجال صُلْع وحتى ترى الضُّلُوع كأنها نساء حَوَاسر وحتى ترى الوَذْرَ كأنه قَطاً نَوَافر وحتى ترى اللحم كأنه غَطَفان يقول غط غط فإلا تكن أنْضَجْتَ فقد أنَيْت ثم انطلقَ في إبله يُعَشيها ومكث لقمان يطبخ لحمه فلما أظلم لقمان وهو بمكان يُقَال له شَرْجٌ قَطَع سَمُرَ شَرْج فأوقد به النار حتى أنضج لحمه ثم حفر دونه فملأه ناراً ثم واراها فلما أقبل لقيم عَرَفَ المكان وأنكر ذهاب السَّمُرِ فَقَال : أَشْبَهَ شَرْجٌ شَرْجاً لو أنَّ أُسَيْمِراً فأرسلها مَثَلاً .... ووقَعَتْ ناقة من إبله في تلك النار فنفرت وعرف لُقَيْم أنه إنما صنع لقمان ذلك ليصيبه وأنه حَسَده فسكتَ عنه ووجد لقمان قد نَظَم في سيفه لحماً من لحم الْجَزُورِ وكَبِداً وسَنَاما حتى توارى سيفهُ وهو يريد إذا ذهب لقيمٌ ليأخذه أن ينحره بالسيف فَفَطِنَ لقيم فَقَال : في نظْم سيفك ما ترى يا لقيم فأرسلها مَثَلاً فحسد لقمان الصحبة فَقَال له لقيم : القسمة فَقَال له لقمان : ما تطيبُ نفسي أن تقسم هذه الإبلَ إلا وأنا مُوثَقُ فأوثقه لقيم فلما قَسَمها لقيم نَقَّي منها عشراً أو نحوها فَجَشِعَتْ نفسُ لقمان فنَحَطَ نَحْطة ( نحط نحطة : زفر زفرة وتقضبت : تقطعت ) تقضَّبت منها الأنْسَاع التي هو بها مُوثَق ثم قَال : الغادرة والمتغادرة والأفِيلُ النادرة فذهب قوله هذا مَثَلاً وقَال لقيم : قبح الله النفس الخبيثة . قوله " الغادرة " من قولهم : غَدَرَت الناقة إذا تخلَّفت عن الإبل والأفِيلُ : الصغير منها يريد اقسم جميع ما فيها . والمثل الأول يضرب في المماكرة والخداع والثاني في الخسة والاستقصاء في المعاملة
__________________
قال زهير بن أبي سلمى :
سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم .... فلم يفعلوا و لم يلاموا ولم يألوا

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أمثال , مختارات , العرب

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:41 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.