ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-12-08, 08:43 AM
محمد السلفي الفلسطيني محمد السلفي الفلسطيني غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 22-03-07
الدولة: بلاد فلسطين
المشاركات: 522
افتراضي الذين يردون الحوض والذين يذادون عنه ؟ ارجوا التوضيح

الذين يردون الحوض والذين يذادون عنه ؟ أرجواالتوضيح مع بيان المراجع بارك الله فيكم لأرجع إليها
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 24-12-08, 07:47 PM
محمد السلفي الفلسطيني محمد السلفي الفلسطيني غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 22-03-07
الدولة: بلاد فلسطين
المشاركات: 522
افتراضي

للرفع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-12-08, 05:47 PM
أيمن بن خالد أيمن بن خالد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-12-06
المشاركات: 768
افتراضي

تم بحث الموضوع على هذا الرابط

انظر فضلاً لا أمراً

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=154528
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 26-12-08, 01:59 AM
محمد عبدالكريم محمد محمد عبدالكريم محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-06
المشاركات: 921
افتراضي

هذا بحث من الأبحاث التي ألقاها الشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان تعليقاً على العقيدة الطحاوية :
نسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يرزقنا شربة هنيئة مريئة من يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إنا نتوسل إليك بحبك لنبيك محمد صلى الله عليه وسلم كما نتوسل إليك بحبنا لنبيك محمد صلى الله عليه وسلم أن ترزقنا ذلك

المبحث الثاني :
مبحث الحَوض :
معناه في اللغة : مجمع الماء، بمعنى البركة كما هو معروف لدينا في هذه الأيام فنقول: بركة، مسبح، حوض وجمعه حياض وأحواض.
والمراد من الحوض :
الحوض الذي يكون لنبينا صلى الله عليه وسلم في الآخرة.
وهذا الحوض قد تواترت به الأحاديث، فأحصى الحافظ ابن حجر الصحابة الذين رووا أحاديث الحوض فبلغوا (56) صحابياً ، ثم قال: بلغني أن بعض المعاصرين جمع الصحابة الذين رووا أحاديث الحوض فبلغوا (80) صحابياً.
فهذا إذن متواتر.
قال الإمام الداوودي عليه رحمة الله :
مما تواتر حديث من كذب  ومن بنى لله بيتاً واحتسب
ورؤية شفاعة والحــوض  ومسح خفين وهذي بعض
أي هذه بعض الأحاديث المتواترة وهي أكثر من ذلك بكثير.
(من كذب) حديث [من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار] ، روي عن جملة كبيرة من الصحابة منهم العشرة المبشرون بالجنة.
(ومن بنى لله بيتاً واحتسب) :
حديث [من بنى لله بيتاً واحتسب فله بيت في الجنة].
وحديث [من بنى لله بيتاً ولو كمَفْحَص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة].
وحديث [من بنى لله بيتاً ليذكر الله فيه بنى الله له بيتاً في الجنة]. فهذا متواتر عن نبينا عليه الصلاة والسلام.
(ورؤية) أي أحاديث الرؤية ، أي رؤية المؤمنين لربهم في جنات النعيم.
(شفاعة) أي أحاديث الشفاعة ، ويأتينا مبحث الشفاعة إن شاء الله بعد الحوض.
(الحوض) فأحاديث الحوض متواترة.
(ومسح الخفين) رويت أحاديث المسح على الخفين عن العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم.
وسنتكلم عن الحوض ضمن خمسة أمور متتالية ننهي بها الكلام على الحوض إن شاء الله تعالى.
الأمر الأول : وصف الحوض لا يستطيع عقل بشري أن ينعت الحوض أو يصفه ، لأنه يتعلق به غيب ، فالطريق لمعرفة صفة الحوض المنقول لا المعقول والرواية لا الرأي ، فلا طريق لوصف الحوض إلا عما جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام – من قرآن أو أحاديث – الذي لا ينطق عن الهوى فلنذكر بعض الأحاديث التي تعطينا وصفاً لهذا الحوض ، إيماناً برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء عن الذي لا ينطق عن الهوى.ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه (جمع كوز وهو القدح والكأس) كنجوم السماء من شرب منه لم يظمأ بعده أبداً].
إذن هذا الحوض طوله مسيرة شهر نؤمن بهذا ولا نبحث بعد ذلك في كيفية هذا المسير هل هو مسيرة شهر على الجواد المسرع ؟ أم مسيرة شهر على حسب السير في الدنيا ؟ أم مسيرة شهر على حسب سير أهل الجنة ؟ فالله أعلم ، نحن نثبت اللفظ ولا نبحث في كيفيته فإنه مغيب.
وكيزانه كنجوم السماء ولا يعلم عددها إلا خالقها سبحانه وتعالى.
وقد أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أن طول الحوض وعرضه بمسافة واحدة فطوله مسيرة شهر وعرضه مسيرة شهر ، ثبت في صحيح مسلم من رواية ابن عمر في الحديث المتقدم [حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء] أي أطرافه متساوية فشهر طولا ً وشهر عرضاً فتصبح الزوايا متساوية ، أي على هيئة مربع كالبركة المربعة أضلاعها متساوية [ماؤه أبيض من الورِق] أي الفضة والرواية المتقدمة أبيض من اللبن ، [وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء فمن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً].
يكفي هذان الحديثان لوصف الحوض بصفة مختصرة.
إذن حوض نبينا عليه الصلاة والسلام في الآخرة أضلاعه متساوية وهو مربع مسيرة شهر في شهر ، زواياه سواء ، الماء الذي فيه ينعش النفوس ، ويصح الأبدان لونه من أحسن الألوان كلون اللبن وكلون الفضة بياض خالص ليس فيه شائبة ولا عكر ولا كدر ، ريحه أطيب ريح وهو ريح المسك بل أطيب منه ، وهو أحلى من العسل والكيزان التي عليه لأجل كثرة الواردين على حوض نبينا عليه الصلاة والسلام كنجوم السماء ، هذا هو الوصف مختصراً.
الأمر الثاني: عدد الأحواض لنبينا عليه صلوات الله وسلامه:
له حوضان :
1- واحد يكون قبل دخول الجنة في ساحات الحساب وعَرَصات الموقف.
2- والآخر يكون في داخل الجنة، وكل منهما يقال له حوض ويقال له كوثر.
يقال لكل منهما حوض لأنه ينطبق عليه التعريف اللغوي (مجمع الماء).
ويقال لكل منهما كوثر لأن الحوض الذي في ساحة الحساب وعَرَصات الموقف يستمد ماءها من نهر الكوثر الذي في الجنة ، فنهر الكوثر له ميزابان - كما سيأتي وهذا لا دخل لعقل الإنسان فيه – يصبان صباً بدفق وقوة في حوض النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو في ساحة الحساب وعَرَصات الموقف ، فنجد أن الحوض الذي في ساحة الحساب يأخذ من نهر الكوثر قيل له كوثر وحوض ، والنهر الذي في الجنة اسمه الكوثر وبما أنه في مكان محصور قيل له حوض ، فكل منهما حوض وكل منهما كوثر.
وقد أنزل الله سورة كاملة يمتن بها على نبينا عليه الصلاة والسلام بهذا الخير الذي أعطاه إياه (إنا أعطيناك الكوثر) والكوثر : على وزن فوعل من الكثرة وهو الخير الكثير في الدنيا والآخرة ويدخل في ذلك النهر العظيم الذي يكون لنبينا عليه الصلاة والسلام في جنات النعيم ، وفيه ميزابان يغتـّان غتاً (يصبان صباً) ويشخبان من مائه في حوضه الذي هو في ساحة الحساب وعَرَصات الموقف فهذا خير عظيم أعطاه الله لنبيه الكريم عليه صلوات الله وسلامه.
ولذلك ثبت في صحيح البخاري عن سعيد بن جبير رحمه الله – تلميذ العبد الصالح عبد الله بن عباس رضي الله عنهما – [أنه سئل عن تفسير الكوثر فقال هو الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه عليه الصلاة والسلام في الدنيا والآخرة ، فقالوا له : يقولون إنه نهر في الجنة ؟ ، فقال سعيد بن جبير : النهر الذي في الجنة من الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه عليه الصلاة والسلام]. وهذا التفسير أعم وأشمل وأحسن من أن نقصر الكوثر على خصوص النهر فنقول : الكوثر خير كثير في الدنيا والآخرة وهبة من الله لنبيه عليه الصلاة والسلام 0 من جملة ذلك الحوض ، ونهر الكوثر والشفاعات والمقام المحمود ورتب كثيرة في الدنيا والآخرة مَنَّ الله بها على نبيه عليه صلوات الله وسلامه.
وإذا مَنَّ الله عليك بالنعم فالواجب أن تشكر المُنعِم(فصلِّ لربك وانحر) أي اجعل صلاتك خالصة له ، ونحرك خالصاً له – أي ذبحك – فيكون على اسم الله خالصاً له لا تشرك معه أحداً (إن شانئك) أي مبغضك (هو الأبتر) ، فالنعم تستدعي الشكر.
ولذلك إخوتي الكرام ... ربطاً بحادثة الإسراء والمعراج – كان نبينا عليه الصلاة والسلام – كما ثبت هذا في المسند والسنن بسند حسن – [لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر] وما رأيت أحداً من أئمتنا وَجـَّه الحكمة في ذلك ؟ ويمكن استنباطها مما سبق تقريره في سورة الكوثر.
فنذكر أن النعم تستدعي الشكر وهناك عندما يريد أن ينام يقرأ سورة بني إسرائيل ليستحضر فضل الله عليه وكيف مَنَّ الله عليه بهذا الأمر الجليل وهو الإسراء والمعراج وفي ثنايا السورة ذكر الله سبحانه الآيات التي منحها لنبينا عليه الصلاة والسلام وكيف حفظه من شياطين الإنس والجن (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً) ، وآيات كثيرة غيرها يخاطبه الله فيها في سورة الإسراء. إذن في هذه السورة ذِكْر فضل النبي عليه الصلاة والسلام؛ فكان لذلك يقرأها ليتذكر فضل الله عليه وهذا يستدعي ويتطلب الشكر.
وكان يقرأ سورة الزمر لأنها – كما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله – سورة تمحضت في توحيد الله جل وعلا فموضوعها من أولها إلى آخرها حول توحيد الله وإخلاص الدين له.
إذن فبعد أن يذكر نعمة الله عليه ماذا يفعل ؟
يوحده ويقرأ السورة التي فيها توحيد الله وعبادته كما يريد بما يريد ، وانتبه لآيات هذه السورة (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ، إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين ، ألا لله الدين الخالص ، والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ، لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار) ثم بعد ذلك في جميع آيات السورة يستعرض ربنا جل وعلا ما يقرر هذا الأمر (ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلا ً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) وفي آخر السورة يتحدث ربنا جل وعلا عن هذا (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ، ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) وفي نهاية السورة يقول (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين).
فإذن شكر وتوحيد ، وهنا كذلك (إنا أعطيناك الكوثر ، فصل لربك وانحر).
إذن لنبينا عليه الصلاة والسلام حوضان يقال لكل منهما: حوض ويقال لكل منهما: كوثر.
قال الإمام القرطبي في التذكرة في أحوال الموتى ، وأمور الآخرة في ص 362 ، وقد نقل صاحب شرح العقيدة الطحاوية الإمام ابن أبي العز كلام القرطبي لكن بواسطة الإمام ابن كثير في كتابه النهاية (2/31) لأن ابن كثير شيخ شارح الطحاوية ، وابن كثير له كتاب البداية والنهاية في التاريخ طبع الكتاب البداية فقط ولم يطبع معه النهاية ، ثم طبع في جزء بعد ذلك مستقلاً منفرداً ، وقد تكلم ابن كثير في النهاية في الجزء الثاني في أول صفحة منه عن الحوض وتتبع طرق أحاديثه بما يزيد عن ثلاثين صفحة والبداية يقع في 14 جزءاً في 7 مجلدات كبيرة ، وكتاب التذكرة كتاب نافع وطيب وفيه خير كثير لولا ما فيه من أحاديث تالفة لا خطام لها ولا زمام وما تحرى عليه رحمة الله الصحة ولا تثبت في رواية الأحاديث ، وليت الكتاب حقق وخرجت أحاديثه ليكون طالب العلم على بصيرة عند قراءة هذا الكتاب.
الحاصل.. قال الإمام القرطبي في الموضوع الذي حددناه "الصحيح أن للنبي عليه الصلاة والسلام حوضين أحدهما في الموقف قبل الصراط ، والثاني في الجنة ، وكلاهما يسمى كوثراً".
قال الحافظ في الفتح (11/466) :" يطلق على الحوض كوثر لكونه يُمدّ منه"0 – كما عللته لكم – ثبت في صحيح مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه (النبي) صلى الله عليه وسلم قال عند وصف الحوض : [يغتُّ فيه ميزا بان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من ورِق] والغت : هو جريان الماء بصوت ، غتّ يَغُت غَتـًّا إذا جرى الماء وصار له صوت عند جريانه من شدة هذا الماء وقوته واندفاعه ، وهو الدفق بتتابع إذن معنى يغت فيه ، يتدفق فيه ماء متتابع لا ينقطع.
وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [يشخب فيه ميزا بان من الجنة] ، شخب يشخب أي يسيل فيه ميزا بان من الجنة.
وثبت في سنن الترمذي بسند حسن صحيح ، والحديث رواه ابن ماجه وأحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [الكوثر نهر في الجنة] وهذا هو النهر الذي له ميزا بان يغتان ويشخبان في الحوض [حافتاه من ذهب ومجراه الدّرّ والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج].
(مجراه) أي أرضه التي يجري فيها ، ممر الماء ، (حافتاه) أي جانباه.
إذن بالنسبة للبياض صار معنا ثلاثة أوصاف أبيض من اللبن ، ومن الورق ، ومن الثلج ، والثلج ترى بياضه يزيد على الماء.
وهو أحلى من العسل وأطيب من المسك هذا كله في هذا النهر الذي هو في الجنة وهو نهر الكوثر وفيه ميزابان من ذهب وفضة يشخبان ويغتان في حوض نبينا عليه الصلاة والسلام.
س : هل هذه الأوصاف تكون لنهري دجلة والفرات أيضاً؟
جـ : لا ، لا يكون هذا إلا للكوثر فقط ، فهو خاص به حتى الأنهار الأخرى التي في الجنة ليس لها هذه الميزات والصفات.
وسيأتينا في الأمر الرابع أن لكل نبي حوضاً، لكن ليس حلاوة مائه وطيب رائحته كحوض نبينا عليه الصلاة والسلام.
الأمر الثالث: مكان الحوض وموضعه :
كما ذكرنا هما حوضان ، فأما الحوض الثاني الذي هو نهر الكوثر فهذا في الجنة بالاتفاق ، وأما الحوض الأول الذي يستقي ماءه من الكوثر فهو قبل الجنة بالاتفاق ، لكن اختلف في موضعه ومكانه بالتحديد ، فهل يكون قبل الميزان وقبل مرور الناس على الصراط ؟ أم يكون بعدهما ؟
في المسألة قولان لأئمتنا الكرام :
وانتبه إلى أن هذين القولين ليسا من باب التقدير العقلي ، إنما من باب فهم هذا من النصوص الشرعية ، فالفهم من النصوص هذا غير اختراع شيء من العقول...
القول الأول : - وعليه المعول – أن الحوض يكون قبل الميزان وقبل مرور الناس على الصراط المستقيم وقبل الحساب لأمرين معتبرين : أولهما : الحكمة من وجود الحوض ما أشار إليه نبينا صلى الله عليه وسلم [من شرب منه لم يظمأ..] ، الناس يخرجون من قبورهم عطشى ، لاسيما عندما يحشرون في الموقف [حفاة عراة غرلاً] نسأل الله حسن الخاتمة والعافية – والشمس تدنو من رؤوسهم ويلجمهم العرق فيسبحون فيه كأنهم في أحواض ماء ، فما الذي يحتاجونه في ذلك الوقت ؟ إنه الحوض،لذلك يكرم الله الموحدين في ذلك الحين بالشرب من حوض نبينا الأمين عليه صلوات الله وسلامه ، وهو فرطنا على الحوض ، كما أخبرنا عليه الصلاة والسلام ، فإذن أول ما يحصل لنا عند البعث لقاء نبينا عليه الصلاة والسلام، كما أخبرنا عليه الصلاة والسلام على حوضه يقول : هلم ، هلم ، ويسقينا.
فإذن لتظهر كرامة نبينا عليه الصلاة والسلام وليظهر فضله على أتم وجه ، يكون هو الذي يزيل عطش الناس المؤمنين من أمته لما منّ الله عليه في الآخرة من تلك النعمة ، كما أزال عنا في هذه الحياة الهم والغم بواسطة النور الذي بلغه إلينا فاطمأنت قلوبنا (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
فإذن أول ما يستقبلونه بعد البعث حوض النبي عليه الصلاة والسلام ، فمن كان مؤمناً موحداً سقاه النبي صلى الله عليه وسلم وشرب ، وإذا شرب لم يظمأ أبداً ، طال الموقف أو قصر فإنه لا يبالي بذلك.
ثانيا : تواتر في حديث الحوض المتواتر أنه يُذاد وسيأتي ذكر الحديث- يدفع ويبعد أناس عن حوضه فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: أمتي أمتي ، يُذادون ولا يشربون فيقال : لا تدري ماذا أحدثوا بعدك والحديث في الصحيحين فأقول سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي . فهذا الذود متى يكون ؟
لو كان بعد الصراط لسقطوا في النار، ولا يوجد بعد الصراط إلا الجنة، فدفع الناس لكونهم منافقين مرتدين يكون قبل الصراط لأنهم لو مروا على الصراط ونجوا لدخلوا الجنة وإذا سقطوا في جهنم لن يَرِدُوا الحوض لِيُدْفَعُوا عنه ويُبْعَدُوا.
وهذا الذي ارتآه ورجحه الإمام القرطبي في التذكرة في المكان المتقدم أي صـ(362).
والإمام ابن كثير في النهاية رجحه أيضاً كما قلت لكم إنه بحث في أحاديث الحوض فيما يزيد على 30 صفحة من أول الجزء الثاني إلي ص35 كلها في الحوض، وقد روى جميع الأحاديث بالسند الذي رواها به أصحاب الكتب المصنفة فإذا ذكر حديثاً في المسند ذكر إسناد الإمام أحمد وهكذا البخاري وغيره ولذلك طالت صفحات الكتاب والحقيقة أن أكثر صفحات الكتاب متشابهة فيورد عشرة أحادث في وصف الحوض عن الصحابة مثلا ًكلها بمعنىً واحد ولذلك لم أطل في ذكرها ومردها لا لزوم له لأنه يغني عن البقية وقلت لكم إن الحافظ ا بن حجر تتبعها فوصلت إلى (56) صحابياً رووا أحادث الحوض ، قال وبلغني أن بعض المعاصرين جمعها فبلغت (80) طريقاً ، ولعل الحافظ ابن حجر كان يقصد بقوله (بعض المعاصرين) الإمام العَيْنِي ، أقول لعله يقصده ، فقد كان بينهما شيء من النفرة فيكني عنه الحافظ دائماً في الفتح ولا يصرح به ، فلعله يقصده والعلم عند الله .
والإمام ابن حجر شرح صحيح البخاري في فتح الباري
والإمام العَيْنِي شرح صحيح البخاري في عمدة القاري
والكتابان متقاربان في الحجم ، فعمدة القاري (12) مجلداً في 25 جزء ، وقد كان ابن حجر والعيني – في بلدة واحدة - مصر- لكن أصل الإمام العيني من بلاد الشام ثم هاجر بعد ذلك إلي مصر واستوطن فيها ، وشرحا صحيح البخاري في وقت واحد ، وكان كل منهما قاضياً ابن حجر قاضي الشافعية والعيني قاضي الحنفية ، والأقران في الغالب يجري بينهم شيء مما يجري بين بني الإنسان ، لكن دون أن يصل ذلك إلى معصية أو اعتداء ، هذا في الغالب وكما قال الإمام الذهبي : ما أعلم أحداً سلم من الحسد إلا الأنبياء ..، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم – والحديث في درجة الحسن – [ثلاثة لا ينجو منهن أحد ، الظن والطيرة والحسد ، وسأخبركم بالمخرج من ذلك : إذا ظننت فلا تتحقق] أي إذا رأيت شخصاً أو تصرفاً فلا تقل لعل هذا حوله ريبة - فهذا ظلم كفارته ألا تتحقق هل توجد تلك الريبة أم لا ؟ [وإذا تطيرت فامض ِ] مثلا ً خرجت في صباح ذات يوم فرأيت صورة مكروهه فقلت هذا صباح مشئوم ، فلا ترجع إلي البيت ، بل امض ِ إلى طريقك وقل : اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك ، لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يصرف السيئات إلا أنت.[وإذا حسدت فلا تبغي] أي لا تتجاوز وتعتدي . وأنا لا أجزم أنه يقصد الإمام العيني لكن في غالب ظني أنه كذلك.
وأنا أعجب حقيقة لاشتهار فتح الباري بين الناس وعدم انتشار عمدة القاري بينهم ولله في خلقه سر لا يعلمه إلا هو، ولا أقول ذلك لم ينتشر بل هو منتشر لكن ليس له من القدر والمكانة – كما يقال – ما لفتح الباري.
الحاصل .. إن الإمام ابن كثير رجح هذا القول في النهاية (2/3) للأمرين المعتبرين اللذين ذكرتهما لكم.
القول الثاني : أن الحوض بعد المرور على الصراط.
وإلى هذا مال الإمام البخاري عليه رحمات ربنا القوي ، وفقهه في تراجم أبوابه ومذهبه في تراجم أبوابه ، فأورد أحاديث الحوض بعد أحاديث الميزان والشفاعة والصراط ، في كتاب الرقاق قال الحافظ ابن حجر :"أشار البخاري إلى أن الحوض يكون بعد الصراط ، أورد أحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة والصراط"
ويفهم من كلام الحافظ ابن حجر الميل إلى هذا القول ، حيث قال معللا ً ما سبق
(1) لأن الصراط بين الجنة والموقف ميزابان يغتان ويشخبان في الحوض ، فلو كان الحوض في عَرَصَات الموقف وفي ساحة الحساب لكان الصراط حاجزاً بين هذين الميزابين وبين الحوض ، فكيف سيصب الميزابان ماءهما في الجنة إلى الموقف وبينهما هذه الفجوة صراط وتحته جهنم. نسأل الله العافية وكل من سقط منه يسقط في جهنم وبئس المصير فإذا كان الأمر كذلك فالحوض بعد الصراط وهو قُبيل الجنة قََبل أن يدخلها المؤمنون يشربون من الحوض ويستقبلهم نبينا عليه الصلاة والسلام عندما ينتهون من الصراط فيسقيهم من حوضه فينتعشون ويفرحون بعد أن مَنَّ الله عليهم بالسلامة ثم يدخلون دار النعيم ، وهذا دليل .
(2) دليل آخر قرروا به هذا القول وهو : أنه ثبت في الحديث أن مَنْ شرب مِنَ الحوض لم يظمأ بعده أبداً ، وقالوا : إذا لم يكن الحوض بعد الصراط فسنقع في إشكال من هذا النص والنصوص الأخرى وهو أن عصاه الموحدين سيعذبون في نار الجحيم ولا بد أن يعذب منهم قسم لم يغفر الله لهم لأن الأحاديث تواترت في إخراج العاصين من النار وهذا يعني أن هناك عذاباً للعصاة لكن هناك أناس يعفى عنهم وأناس يعذبون ، قالوا : فهؤلاء الموحدون اللذين عذبوا في النار هل شربوا من الحوض أم لا ؟ إن قلنا لم يشربوا، فالأمر ليس كذلك لأنهم موحدون وليسوا من المخلدين في نار جهنم فهم يستحقون السقيا والشراب إذ كيف يعامل الموحد معاملة المنافق والملحد . وإن قلنا شربوا ، فكيف سيلقون في النار ، وفي النار سيعطشون. لكن إذا كان الحوض بعد الصراط فلا إشكال لأن من شرب منه دخل الجنة فالذي يعذب في النار ، ثم يخرج يجوز على الصراط ثم يشرب من الحوض ويدخل الجنة وحينئذ لا إشكال هنا على هذا القول . وهذا القول على ما وجاهة ما عُلِّلَ به فهو مردود لأمرين :
الأمر الأول : لا مانع أن يكون بين الحوض والجنة فاصل ، والميزابان يصبان فيه بطريقة يعلمها الله ولا نعلمها ، كما قلنا في النيل والفرات فإنهما يَصبُّ فيهما نهر من أصل سدرة المنتهى بكيفية يعلمها الله ولا نعلمها وكم بينهما من حواجب وفواصل وليس عندنا ميزاب متصل من سدرة المنتهى إلى النيل والفرات إنما هو أمر غيبي أخبرنا عنه نبينا عليه الصلاة والسلام آمنا به ولا نبحث في كيفيته.
والأمر الثاني: قولهم إذا شرب عصاة الموحدين من الحوض وعذبوا في النار سيجدون العطش والظمأ ، نقول : لا يشترط هذا فيعذبون بغير أنواع العطش ، وذلك ليتميز العصاة في النار عن غيرهم من الكفار الأشرار في أنهم يعذبون ولا يعطشون كرماً من الله وفضلا ً.
فالأمران مردودان ، ثم نقول لهم أخبرونا كيف سيذاد ويدفع أناس عن الحوض إذا كان الحوض بعد الصراط؟! فهذا لا يأتي أبداً , فأدلتكم يمكن أن يجاب عنها ، أما أدلة القول الأول فلا يمكن الإجابة عنها مطلقاً ؛ ولذلك القول الأول هو الصحيح وعليه المعول بأن الحوض قبل الصراط والعلم عند الله.
الأمر الرابع : هل للأنبياء عليهم الصلاة و السلام أحواض في عَرَصَات الموقف وساحة الحساب كما لنبينا عليه الصلاة والسلام حوض :
سبق أن ذكرنا أن العبرة في هذا الموضوع على النقل لا على العقل ، فعمدتنا المنقول الثابت ولا دخل للاجتهاد ولا للمعقول.
وقد ورد في ذلك حديث لكن اختلف في درجته ، روى الإمام الترمذي في سننه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [إن لكل نبي حوضاً ترده أمته وإنهم ليتباهون أيهم أكثر وارداً ، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم وارداً].
(يتباهون) أي يتحدثون بنعمة الله عليهم بمنزلة حوضهم وبمن سيرده.
(أيهم أكثر وارداً) أي جماعة يردون على حوضه.
وهذا الرجاء والذي رجاه الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث حققه الله له ، فأكثر أهل الجنة من أمته ، وأكثر الأحواض التي سيردها الموحدون المؤمنون هو حوض نبينا عليه الصلاة والسلام ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يقول ربنا فيه : [يا آدم قم فابعث بعث النار من كل ألف واحد إلى الجنة وتسعمائة وتسع وتسعون إلى النار ، فخاف الصحابة وارتاعوا فقال صلى الله عليه وسلم : أنتم في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ، أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبروا ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، فكبروا ، قال : إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا ، وقال : إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة] والحديث في الصحيحين.
وقد ثبت في المستدرك وغيره بسند صحيح عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال : [أهل الجنة عشرون ومائة صف ، ثمانون صفاً منهم من هذه الأمة] ونحن مع ذلك نرجو أن يكون كل صف من هذه الأمة أضعافاً مضاعفة على سائر الصفوف الأخرى ، فهي ثلثان في عدد الصفوف لكن نرجو أن تكون في عدد الأفراد أكثر بكثير ، ونسبة هذه الأمة في الجنة لا تنقص عن الثلثين وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال : [ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، إنما كان الذي أوتيت وحياً أوحى الله إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة] وهذا لفظ مسلم.
فهذا الرجاء حققه الله لخاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام.
ومعنى الحديث أن كل نبي أعطى من الآيات ما آمن على مثله البشر ، أي البشر يؤمنون بمثل هذه الآيات عندما تظهر وهي خوارق العادات (المعجزات كما أيد الله أنبياءه السابقين بمعجزة ، فكل من رأى تلك المعجزة يُؤمن كما هو الحال في نبي الله عيسى عليه السلام يبرأ الأكمة والأبرص ويحي الموتى بإذن الله ، لكن تلك المعجزة مضت وانقضت ، فالذين جاؤوا بعد ذلك لم يروها ، ولذلك قد يحصل عندهم ارتياب في أمر النبي عليه صلوات الله وسلامه ، أما ما يتعلق بهذه الأمة ، فمعجزة نبينا عليه الصلاة والسلام هي القرآن ، وهذه المعجزة يراها المتأخر كما رآها المتقدم ، فأبو بكر رضي الله عنه وآخر فرد في هذه الأمة بالنسبة لرؤية معجزة النبي عليه الصلاة والسلام سواء ، فجعل الله معجزة نبينا عليه الصلاة والسلام عين رسالته ودعوته وهي القرآن الكريم الذي أُمِر بتبليغه.
فالحاصل .. أنه قال : [أرجو أن أكون أكثرهم تابعاً] ، وفي حديث سمرة قال : [لأرجو أن أكون أكثرهم وارداً] فحقق الله له هذا الرجاء.
وحديث سمرة كما قلنا رواه الترمذي ، وقد قال عنه : غريب ، وغرائب الترمذي لا تسلم من مقال فهي ضعيفة والسبب في هذا أن الحسن البصري عليه رحمة الله عنعن الحديث عن سمرة أي رواه بصيغة عن ولم يصرح بالسماع ، وفي سماع الحسن عن سمرة اختلاف ، وأئمة الحديث على ثلاثة أقوال في ثبوت سماعه من سمرة :
1- لم يسمع منه مطلقاً.
2- سمع منه مطلقاً.
3- وهو المعتمد ، سمع منه حديث العقيقة ، وقد صرح في سنن النسائي بأنه سمع حديث العقيقة من سمرة بن جندب رضي الله عنه.
والحسن مدلس بالاتفاق وقد عنعنه – كما ذكرنا – ورواية المدلس إذا لم تكن بصيغة السماع فهي محمولة على الانقطاع ، فالسند إذن منقطع بين سمرة وبين الحسن.
كما أن الحسن رفعه في بعض الطرق إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسقط سمرة فصار إذن مرسلاً لأن المرسل هو مرفوع التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
مرفوع تابع على المشهور  مرســــل أو قيــده بالكــبيـــر
كما قال هذا الإمام عبد الرحيم الأثري العراقي في ألفيته المشهورة.
وقوله (أو قيده بالكبير) فهذا قول آخر في تعريف المرسل وهو أن التابعي لابد أن يكون كبيراً ، من كبار التابعين لا من أوسطهم ولا من صغارهم.
والمعتمد أن التابعي صغيراً كان أو كبيراً ، إذا رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو حديث مرسل ، فالحسن إذن أسقط سمرة رضي الله عنه ، ولذلك قال الترمذي : وورد أن الحسن لم يذكر سمرة فهذا مرسل وهو أصح.
والرواية المرسلة رواها ابن أبي الدنيا بإسناد صحيح إلى الحسن ، أن الحسن البصري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [إن لكل نبي حوضاً...] الحديث.
لكن مراسيل الحسن – كما يقول أئمتنا - ، أشبه بالريح لا يعول عليها ولا يأخذ بها ، لأنه كان لا يبالي عمن أرسل بخلاف مراسيل سعيد بن المسيب فهذه كلها يأخذ بها ، حتى مَنْ ردَّ المرسل أخذ بمراسيل سعيد بن المسيب كالإمام الشافعي عليه رحمة الله.
فإن سعيد بن المسيب كان يسمع من عمه والد زوجته أبي هريرة أحاديث ويحدث عنه أحياناً ، ويسقطه ولا يصرح به أحياناً أخرى لاعتبارات ، منها أمور سياسية ، فقد ينقل عنه سعيد رواية تتعلق بأمور العامة فلا يصرح بها بإضافتها لأبي هريرة لئلا تصبح هناك مشاكل وابتلاءات كما هو الحال في العصور التي جاءت بعد عصور الخلفاء الراشدين ، وهذا من جملة أغراض التدليس حذف الصحابي أو الشيخ الذي أخذ عنه التلميذ فيسقطه لأن حوله ما حوله من الاعتبارات ، وكأنه يقول لئلا ندخل في مشاكل مع الدولة ، فنرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونسقط الواسطة (أبا هريرة) لئلا يُستدعى ويحقق معه وما شاكل هذا.
وفعلا ً كان أبو هريرة يحفظ أحاديث فيها الإشارة إلى ذم بني أمية ، فعلم سعيد بن المسيب أنه إذا حدث بها وسمى أبا هريرة ، فهذا سيجر بلاءً عليه – أي على عمه – وقد كان أبو هريرة رضي الله عنه – كما في صحيح البخاري - يقول : [حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم وعاءين ، أما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم] أي لقطعت رقبتي ، وهذا الذي كتمه لا يتعلق بالأحكام العملية ، لأنه لو كان في الأحكام العملية لبثه أبو هريرة ولم يكتمه وهو يعلم وزر كتمان العلم ، إنما كان ما يكتمه هو شيء فيه الإشارة إلى ذم الأمراء الذين سيأتون بعد معاوية وأولهم الفاسق المشهور يزيد بن معاوية الذي جاء وأفسد في دين الله ، وفعل ما فعل ويكفيه عاراً وشناراً قتل الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم [قلت : لم يثبت بأي سند صحيح هذا الأمر ، وقد ألف في هذه الرسالة] ، ولذلك كان أبو هريرة يستعيذ بالله من رأس الستين وإمرة الصبيان قبل أن يأتي رأس الستين ، فمات رضي الله عنه عندما قبل رأس الستين وسلم من الفتن التي جاءت بعد الستين.
سعيد بن المسيب عندما يروي الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسقطاً الواسطة ففي الغالب هو أبو هريرة ، وقد تتبع أئمتنا مراسيل سعيد فوجدوها موصولة من طرق ثابتة وصحيحة عن الصحابة ؛ ولذلك احتجوا بمراسيله.
الحاصل .. أن وراية الترمذي مرفوعة إلا أنها منقطعة ورواية ابن أبي الدنيا هي بسند صحيح إلى الحسن والحسن رواه مرسلاً ، فالحديث من هذين الطريقتين ضعيف مرفوعاً.
لكن يتقوى بالقواعد المقررة في شرع الله وهي أن ما ثبت لهذه الأمة يثبت للأمم الأخرى ، وعليه فالحوض في الآخرة في عَرَصَات الموقف كما يكون لنبينا عليه الصلاة والسلام يكون لسائر الأنبياء الكرام عليهم السلام ، إذ لا يليق بكرم الله وحكمته أن يسقي موحدي هذه الأمة ويترك الموحدين من الأمم السابقة.
ثم أضيف هنا وأقول : الحديث يتقوى ( ) ليصل إلى درجة الحسن إن شاء الله ،لأن له ثلاث شواهد متصلة عن أبي سعيد الخدري كما أخرجه ابن أبي الدنيا ، وعن ابن عباس كما أخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً عن عوف بن مالك ، هذا بالإضافة إلى الشاهد المرسل الصحيح الذي أخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً ، فالحديث بمجموع هذه الطرق يكتسب قوة ويرتفع إلى درجة الحسن ، والعلم عند الله.
إذن فلكل نبي حوض في الآخرة في عَرَصَات الموقف كما لنبينا عليه الصلاة والسلام ، لكن يمتاز حوض نبينا عليه الصلاة والسلام بأمرين :
الأمر الأول : أن ماء حوض نبينا عليه الصلاة والسلام أطيب المياه فهو من نهر الكوثر ، وهذا لا يثبت لغيره من الأحواض.
الأمر الثاني : أن حوض نبينا عليه الصلاة والسلام هو أكبر الأحواض وأعظمها وأجلها ، و هو أكثرها وارداً.
وإلى جانب هذا ذهب أئمة الإسلام ، يقول الحافظ في الفتح (11/467) عند أحاديث الحوض في كتاب الرقاق : "إن ثبت( )– أي خبر الترمزي ومرسل الحسن – فالمختص بنبينا عليه الصلاة والسلام "أن حوضه يكون ماؤه من الكوثر".
والأمر الثاني قال فيه الإمام ابن كثير في النهاية (2/38) حوض نبينا عليه الصلاة والسلام أعظمها وأجلها وأكثرها وارداً".
تنبيه : ورد في مطبوعة مكة من شرح العقيدة الطحاوية بتحقيق أحمد شاكر ، وفي مطبوعة المكتب الإسلامي بتحقيق جماعة من العلماء تصحيف بدل كلمة (أجلها) وقع عندهم (أجلاها) ، وإن كان كلا المعنيين صحيح.
الخلاصة : أن لكل نبي حوضاً يوم القيامة ، لكن حوض نبينا عليه الصلاة و السلام يمتاز بأمرين ماؤه أطيب المياه ، ووارده أكثر من بقية الأحواض.
الأمر الخامس : يتعلق بأمرين :
أ‌- بيان من يرد حوض النبي صلى الله عليه وسلم.
ب‌- بيان من يتقدم في الورود عليه ويسبق غيره.
أ‌- بيان من يرد حوض النبي صلى الله عليه وسلم :
كل موحد ختم له بالتوحيد سيرد ذلك الحوض المجيد
ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : [أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة (يعني البقيع) فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون] وفي بعض الروايات في زيارات نبينا عليه الصلاة والسلام للقبور يقول : [السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون].
و(السلام عليكم) هذا خطاب من يسمع ويعقل ويعي ويفهم ، وسماع الأموات أدق من سماع الأحياء ، ولذلك لو دخل داخل إلى المعهد وسلم عند باب المعهد لن يسمعه مَنْ في الفصل بل حتى لو كان أقرب من ذلك ، بينما لو كنا موتى لسمعناه فبمجرد أن يدخل رجل إلى المقبرة ويقول السلام عليكم لسمع كل مدفون في تلك المقبرة – ولو كانت واسعة ما كانت – سلامه وردوا عليه في قبورهم.
و(إن شاء الله) هل هناك شك في اللحوق بهم ؟ لا لكنها من باب التبرك وتعليق الأمر على أنه تابع لمشيئة الله ، كقوله تعالى (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) ، وسيأتينا بحث الاستثناء في الإيمان إن شاء الله تعالى فهو من المباحث المقررة عندنا ، وأن الاستثناء يجوز في الإيمان لأربعة أمور معتبرة من جملتها هذا من باب التبرك باسم الله ، فتقول أنا مسلم إن شاء الله تعالى ، ولا بأس في ذلك.
ثم قال نبينا وحبيبنا عليه صلوات الله وسلامه – وهذه تكملة الحديث [وددت أنا رأينا إخواننا فقال الصحابة رضوان الله عليهم : أولسنا بإخوانك يا رسول الله؟!، قال : بل أنتم أصحابي ، وإخواني الذين يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني] عليك صلوات الله وسلامه ، انتبه !! (أنتم أصحابي) أي أنتم لكم مزية على الأخوة العامة فقد فزتم بشرف الصحبة فأنتم إخوان وأصحاب.
وَمَََنْ بعدكم إخوان لي ، كما تقول هذا ابني ولا تقول هذا أخي ، فهو أخوك في دين الله ولكن تقول له ابني لأن هذا أخص من الأخوة العامة وهنا كذلك الصحبة أخص من الأخوة العامة.
فانظر لحب نبينا عليه الصلاة والسلام لنا ، فلنكافئ هذا الحب بمثله ، فهو يتمنى أن يرانا ووالله نتمنى أن نراه بأنفسنا وأهلينا وأموالنا ولو قيل لنا تفوزون بنظرة إلى نور نبينا عليه الصلاة والسلام مقابل أن تفقدوا حياتكم وأموالكم وأهلكم ، لقلنا هذا يسير يسير ، ضئيل حقير ، ولذلك ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [من أشد أمتي لي حباً ناسٌ يكونون من بعدي ، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله] وهو في مختصر مسلم برقم (1604).
وتتمة الحديث الذي معنا [فقال الصحابة : يا رسول الله ، كيف تعرف من يأتي من أمتك ولم تره؟! فقال : أرأيتم لو أن رجلا له خيلٌ غـُرٌّ محجلة بين ظهري خيل دُهْم بُهْم ، أما كان يعرفها ؟ قالوا : بلى ، قال : فإن أمتي يدعون يوم القيامة غرّاً محجلين من آثار الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ، ألا ليذادنّ رجالٌ عن حوضي كما يذاد البعير الضال ، أناديهم ألا هلمّ ، فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك ، فأقول سحقاً سحقاً] اللهم لا تجعلنا منهم بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين.
(غرّ) : الغرّ بياض في الوجه ، وهو من الصفات الجيدة في الفرس ، وهذه الأمة تبعث يوم القيامة والنور يتلألأ في وجهها من آثار الوضوء ، والوضوء حلية المؤمن.
(محجلة) : بياض في قوائم الفرس ، وهو من الصفات الجيدة فيها أيضاً ، وهو من علامة جودتها ، وهذه الأمة تأتي يوم القيامة وأعضاء الوضوء فيها تتلألأ (الوجه والأيدي والأرجل) ، ففي وجوههم نور وفي أطرافهم نور.
(دُهْم) سوداء
(بُهم) سوادها خالص ليس فيها لون آخر.
فهذه الأمة تأتي يوم القيامة غراًُ محجلين ، فالوضوء ثابت لهذه الأمة وللأمم السابقة لكن أثر الوضوء (الغرة والتحجيل) ثبت لهذه الأمة ولم يثبت للأمم السابقة ، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، ولذلك ورد في صحيح مسلم أنه [سيما ليست لغيركم] أي هذه السمة الغرة والتحجيل ليست لغيركم.
إذن إخوانه عليه الصلاة والسلام ونسأل الله أن يجعلنا منهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء ، وجميع أهل الموقف ليس لهم هذا الوصف ، وبالتالي فيميز نبينا صلى الله عليه وسلم أمته الكثيرة من تلك الأمم الوفيرة الغفيرة.
ثم أخبرنا صلى الله عليه وسلم عن صنف شقي ، أظهر الإيمان وأبطن النفاق والكفران ، فيأتون إلى حوض النبي عليه الصلاة والسلام فيذادون ويدفعون تدفعهم الملائكة وتطردهم فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم : ألا هلم ، هلم فأنتم من أمتي ويبدو عليكم – في الظاهر – علامات الوضوء!! لكن بعد ذلك يخفت ذلك النور ويذهب ، فيقال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك وفي بعض الروايات : [إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ أن فارقتهم] وقد حصل هذا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فيمن ارتدوا ، وهذا حاصل في هذه الأيام بكثرة فيمن يدعي الإسلام ويحارب النبي عليه الصلاة والسلام يقول لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ، فهل يرد هذا حوض النبي صلى الله عليه وسلم؟
لا ، إن هذا أكفر من أبي جهل وألعن من إبليس ، فهو وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم فقد أتى بما ينقض به إيمانه ، حيث زعم أن شريعة الله لا تصلح لهذه الحياة ، فهي أمور كهنوتية فقط ، في داخل المسجد نصلي ونرقص (رقص الصوفية) وخارج المسجد ليس لله شأن في حياتنا وأمورنا ، كما قال سعد زغلول "الدين لله والوطن للجميع".
وكما قال شاعر البعث عليه وعلى حزبه لعنة الله :
سلام على كفر يوحد بيننا  وأهلا وســهلا بعـده بجــهنم
ويكتبون في شعاراتهم الضالة في الأمكنة البارزة على الأركان وغيرها :
كذب الدعــــــي بما ادعــــى  البـــعث لن يتصـــــــــدعا
لا تسل عني ولا عن مذهبي  أنا بــعثي اشتراكي عربي
ولا يقولون : أنا مسلم ، بل الإسلام في المسجد فقط.
ويكتب الآن في لوحات المدارس : لو مثلوا لي وطني وثناً لعبدت ذلك الوثن.
كلمة وطن ووطنية فما هي الوطنية ؟!!
إن الجنسية المعتبرة بين العقلاء والتي يمكن أن تجمع بين الناس جميعاً هي جنسية الإسلام فقط ، وكل ما عداها يفرق بين المسلمين ويوقع بينهم العداوة.
الحاصل .. من يدعو إلى الأفكار الهدامة الباطلة ، فماذا سيكون حاله ؟ هل يشرب من الحوض ؟! وهل يستوي مع المؤمنين في الشرب منه؟
لا يستوي إخوتي الكرام.
وليس معنى يذادون للرجال فقط أي أن النساء لا تذاد ، بل هذا من باب تعليق الشارع الأحكام بصنف من الصنفين وما يشمل أحدهما يشمل الصنف الآخر ، كقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) و (الذين) خطاب للذكور ، (وعليكم) خطاب للذكور أيضاً ويشمل الذكور والإناث ، لأن ما ينطبق على الرجل ينطبق على المرأة سواءً بسواء إلا إذا قام دليل على التخصيص فالنساء شقائق الرجال ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
فمثلا ً: لو جاءت هدى شعراوي للحوض فهل تتمكن من الشرب منه ؟ لا فهذه أعتى من أبي جهل ، وأعتى من عبد الله بن أبي بن سلول.
وكذلك نزلي سعد زغلول وميادة أو مي الشاعرة (هؤلاء الثلاثة صاحبات الصالونات في مصر االتي أفسدت العالم).
وأنا أعجب حقيقة – إخوتي الكرام – لمضاء عزيمة النساء وكيف غيرت هذه النساء الثلاثة الحياة في هذه الأوقات.
وفي المقابل تأتي للنساء الصالحات فلا ترى بعد ذلك إلا خمولاً وانعزالية وعدم بصيرة في هذه الحياة وتدبير لما يراد بهن فهذا لابد له من وعي – إخوتي الكرام – ولابد له من عزيمة ولابد من تحرك.
فإذن هناك رجال يذادون ونساء يذدن ويدفعن فليس هو عقوبة للرجال فقط.
وثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [أنا فرطكم على الحوض ، ومن ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً ، وليردنّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم].
وفي رواية أبي سعيد الخدري في تكملة حديث سهل بن سعد الساعدي [فأقول إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، سحقاً ، سحقاً لمن بدل بعدي].
(والفرط) هو المتقدم أي أنا أتقدمكم على الحوض.
إذن يرده كل الموحدين إلا من بدل وغير ونافق وكفر.
ب‌- بيان من يتقدم في الورود عليه ويسبق غيره :
أول مَنْ يتقدم في الورود عليه عندما يخرج الناس من قبورهم وهم عطاش هم صعاليك المهاجرين وفقراؤهم.
المحاضرة التاسعة عشرة : الأربعاء 10/4/1412هـ
ثبت في سنن الترمذي بسند حسن عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : [أول الناس وروداً على الحوض فقراء المهاجرين ، الشُعث رؤوساً ، الدُنُس ثياباً ، الذين لا ينكحون المنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد].
(الشعث) : جمع أشعث ، أي شعره متلبد وليس عنده وقت لتمشيطه وتسريحه وتجميله.
(دُنس) : أي ثيابهم دنسة ، وليس المراد من الدنس فيها نجاسة أو قذارة لكنها ثياب ممتهنة عند الناس قي قلة ثمنها ، هذا كما ثبت في سنن الترمذي وغيره بسند حسن [البذاذة من الإيمان] والبذاذاة هي رثة الهيئة وعدم الاعتناء بالملبس ، فمتى ما كوى ملابسه فليست دنسة حينئذ فلا يكوي ملابسه لا بنفسه ولا يضعها في دكان كي.
فخلاف حالنا الآن فعندما يريد أن يلبس الغُترة (الكوفية) فتراه لابد أن يجعلها مثل السيف من الأمام ولا نقول هذا حرام لكنها درجة دون الكمال أي أن يأْسِرَ الإنسانَ لباسُه، فليفرض أن هذا اللباس لم يتهيأ له ولذلك البذاذة من الإيمان [من ترك اللباس الفاخر وهو قادر عليه دعاه الله يوم القيامة وخَيَّرَهُ من حُلل الجنة ما شاء].
(الذين لا ينكحون المنعمات) هذا وصف ثالث أي الثريات الموسرات بنات المترفين والأغنياء، فلا يقبلون الزواج بهن.
(ولا تفتح لهم أبواب السُدد) وهذا هو الوصف الرابع ، والسُدد هي القصور والمقصورات التي تكون خاصة بالمترفين ، مثل بيوت الأمراء ومثل المقاصر التي عملها معاوية وهو أول من عمل المقصورة في المسجد وهي مكان خاص في المسجد لا يدخلها إلا هو وحاشيته ويوجد منها للآن في أكثر بلاد الشام وبلاد مصر وتكون على شكل طابق ثان ٍ لكنه ليس واسعاً وله مصعد خاص وغالباً ما يصلي عليه أناس خاصون فلو جاء إنسان مسكين لاسيما في العصر الأول ليصعد إلى هذه السدة منعوه ، فهؤلاء أي الممنوعون هم أول من يرد حوض نبينا عليه الصلاة والسلام.
لِما امتاز الفقراء بهذا الورود ؟ ولم يكن هذا للأغنياء من المهاجرين ؟ فهم قد تركوا بلادهم وأوطانهم وأموالهم وما يملكون وخرجوا في سبيل الحي القيوم ابتغاء مرضاته ولا غرابة إن كوفئوا بالورود قبل غيرهم ، لكن لم يحصل ذلك وفرق بينهم وبين الفقراء؟
إن الإنسان إذا هاجر وكان غنياً وعنده في هجرته ما يستعين به فإن ألم الهجرة والغربة يخف عليه ، وإذا هاجر وكان فقيراً فيجتمع عليه أمران ومُصيبتان : الهجرة والفقر.
وإذا كان كذلك فبما أنه في هذه الحياة اعترتهم هذه الشدة فينبغي إذن أن يكرموا قبل غيرهم يوم الفزع الأكبر ، لأنه قد اعترتهم شدة وكربة في هذه الحياة من أجل الله سبحانه وتعالى ، فَيُطَمْأَن بالشرب أولاً مقابل ما حصل من قلق وخوف في هذه الحياة إذن . والمهاجر الغني ليس أمره كذلك.
وهؤلاء حالهم وإكرامهم كحال خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ، فإن الناس يحشرون يوم القيامة حُفاة عُراة غُرْلاً( ) (كما بدأنا أول خلق نعيده) ويكون أول من يُكسى من هذه المخلوقات خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام والحديث في الصحيحين – لعدة اعتبارات فإن الجزاء من جنس العمل.
1- فإن إبراهيم عليه السلام ألقي في النار ولما ألقي جرد من ثيابه كيوم ولدته أمه وقُيّد ثم رمي بالمنجنيق في النار العظيمة ، وهو نبي من أولي العزم الكرام بل خليل الرحمن!!.
فإذا كان الأمر كذلك وامتهن من قبل الأشرار في هذه الحياة فسيكسى يوم القيامة أول المخلوقات وأهل الموقف كلهم عراة كما ولدوا الرجال والنساء لا ينظر أحد إلى أحد كما قال نبينا عليه الصلاة و السلام ، كما قال تعالى : (لكل امرئِ منهم يومئذ شأن يغنيه).
فأول من يكسى إبراهيم وهكذا من حصل له مثل حاله ، وهذا يحصل للمؤمنين في هذا الحين من قبل المخابرات في الدول العربية عندما تأخذ شباب المسلمين لتعذبهم فتجردهم من ثيابهم ثم يعمشون أعينهم حتى لا يعلموا إلى أين يساقون ، نسأل الله أن يكفينا شر الشريرين إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين ، فهؤلاء الذين عذبوا في السر ليستحقون هذا الإكرام وهو الكسوة قبل غيرهم؟!
2- لأن إبراهيم عليه السلام هو أول من سن لبس السراويل وهي أستر شيء لاسيما للنساء فإذا كان السروال طويلاً يصل إلى الكعبين بالنسبة للمرأة ويزيد على الركبة بالنسبة للرجل فهو ساتر للإنسان يحول دون كشف عورته لو سقط أو جلس ولم يحطت في جلسته ، وأما هذه السراويل القصيرة التي يلبسونها في هذه الأيام من لا خلاق له ثم يخرج فتراه إذا جلس بدا فخذاه ، وإذا سقط – لا سمح الله – بدت عورته. ولذلك ورد في معجم الطبراني وغيره – والحديث ضعيف لكن يستدل به في الفضائل : [أن النبي عليه الصلاة والسلام كان جالساً أمام البقيع بعد دفن بعض الصحابة ، فمرت امرأة تركب على دابة لها فتعثرت الدابة فسقطت فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنها بوجهه فقيل : يا رسول الله إنها مستورة – أي تلبس السراويل – فقال : اللهم اغفر للمتسرولات من أمتي] ، فخليل الرحمن إبراهيم من شدة حيائه هو أول من سن السراويل ، فإذا كان فيه هنا الحياء فلا يصلح لأن يترك مكشوفاً كبقية المخلوقات ، بل إنه تعجل له الكسوة قبل غيره.
3- لأنه كان أخوف الخلق لرب العالمين وكان يسمع أزيز قلبه من خشوعه وخوفه من مسافة ميل ، فإذا كان هذا الخوف وهذا الاضطراب وهذا القلق فينبغي أن يعجل له الأمن 0 والكسوة علامة الأمن وأنه مرضي عنه.
فإذن خليل الرحمن إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه تعجل له الكسوة لهذه الاعتبارات وفقراء المهاجرين أوذوا وليس عندهم شيء يَتَسَلَّوْنَ به من مال يستعينون به في غربتهم فإذا بعثوا من قبورهم ينبغي أن يكون لهم شأن على أغنياء المهاجرين فضلاً عن سائر الأمة بعد ذلك.
ولما بلغ هذا الحديث – حديث ثوبان رضي الله عنه – عمر بن عبد العزيز رحمه الله بكى وقال : "لقد نكحت المنعمات" ويقصد بها فاطمة بنت عبد الملك ، مع أنها تقول – أي زوجته : "ما اغتسل عمر بن عبد العزيز من جنابة - من مباشرة أو احتلام منذ ولي الخلافة حتى لقي ربه". وكانت خلافته مدة سنتين إلا شهرين ، ثم قال : "وفتحت لي أبواب السدد" فالقصور تفتح لي عندما أذهب لها "لا جرم لا أغسل رأسي حتى يشعث ، ولا ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ"؛ لينال هذا الوصف رحمه الله تعالى ، أي أن ما مضى مني أسأل الله أن يتجاوز عنه ويعفو بفضله ورحمته ، وأما من الآن بعد أن بلغني هذا الحديث فلن أفعل هذه الأمور.
وفاطمة بنت عبد الملك ، والدها خليفة وزوجها خليفة ، وأخوها خليفة – بل إخوتها الخمسة سليمان والوليد وهشام وغيرهم كانوا خلفاءً ، وجدها خليفة فهذه من أعظم المنعمات وما حصل هذا لامرأة أخرى ، وهي التي قيل فيها :
بنت الخليفة والخليفة جدها  أخت الخليفة والخليفة زوجها
فإذن بكى رحمه الله لما بلغه هذه الحديث مع أنه رضي الله عنه جمع زوجته وإماءه وقال لهن : طرأ عليّ ما يشغلني عنكن فإن أردتن الفراق فلكن هذا ، وإن أردتن البقاء فليس لي صلة بواحدة منكن .. فبكين بحيث سُمع البكاء في بيوت الجيران ، ثم تحدثوا وسألوا ما السبب ؟ فقالوا : عمر بن عبد العزيز خيَّر نساءه.
ثم بعد ذلك قال لزوجته فاطمة هذا الحلي الذي عليك لا يحق لنا أخذ تيه من والدك عبد الملك وهذا من بيت المال فأرى أن نعيده في بيت المال ، فقالت سمعاً وطاعة فأخذت حليها وأعطته إياه فأعطاه لخازن بيت المال ، وخازن بيت المال احتاط فوضعه في زاوية وما صرفه في مصالح المسلمين – وبيت المال في عهد عمر بن عبد العزيز ممتلئ بالخيرات ، وقد ثبت في مسند الإمام أحمد [أن الحبة من القمح كانت في عهد عمر بن عبد العزيز كرأس الثوم] وحفظ هذا بعد موته وكتب عليه : هذا كان ببيت في زمان العدل.
ولما قيل له : إن الخيرات كثرت ونطلب من نعطيه الصدقة فلا نجد ، فقال : اشتروا أرقاء وأعتقوهم واجعلوا ولاءهم لبيت المال.
وكان في عهده ترعى الذئاب مع الغنم ، وقد ثبت في حلية الأولياء أن بعض التابعين مرّ على راع ٍ يرعى الغنم فوجد عنده ما يزيد على ثلاثين كلباً ، فقال له : ما تفعل بهذه الكلاب ؟ وواحد يكفي !! فقال : سبحان الله ، ألا تعلم أن هذه ذئاب وليست كلاب : فقال : ومتى اصطلح الذئب مع الشاة ، فقال الراعي : "إذا صلح الرأس فما على الجسد بأس" ، إذن إذا عدل أمير المؤمنين واتقى الله فإن الله يحول بين المخلوقات وبين الظلم.
ورعاة الماشية في البادية علموا بموت عمر بن عبد العزيز رحمه الله ليلة انقضت فيها الذئاب على الغنم ، فلما مات عمر وهم في البادية انقضت الذئاب على الغنم ، فقالوا : أرخوا هذه الليلة – أي اكتبوا تاريخها – ثم ابحثوا عما حصل فقد مات عمر فلما تحققوا من الخبر علموا أن عمر مات في تلك الليلة رحمه الله ورضي عنه.
هذا هو عمر بن عبد العزيز ، فخازن بين المال عندما أعطاه عمر رحمه الله حلي فاطمة ، وضعه في زاوية وما تصرف فيه فبعد أن مات عمر رضي الله عنهم أجمعين جاء إليها وقال : هذا حليك الذي أخذه عمر احتفظت به كما كان ، فإذا أردتيه فخذيه ، فقالت : ما كنت لأزهد فيه في حياة عمر ولأرغب فيه بعد موته.
فانظر لهذا العبد الراشد وهو خامس الخلفاء الراشدين كما قال الشافعي : "فالخلفاء خمسة : أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وعمر بن عبد العزيز"وهو خليفة راشد باتفاق أئمتنا وهو مجدد القرن الثاني باتفاق أئمتنا لأنه توفي سنة 101 هـ عليه رحمة الله فعاش شيئاً من نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني.
وهو أول مجددي هذه الأمة ، وقد ثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام في سنن أبي داود وغيره بإسناد جيد [إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها].
س : هل جاء مجددون بعده؟
ج : لا شك في ذلك ، فقد جاء مجددون في كل قرن ولا يشترط أن يأتي واحد بعينه ، فمجدد القرن الثالث الإمام الشافعي باتفاق أئمتنا لأنه توفي سنة 204 هـ ،ـ ويشترط في المجدد كما قلت لكم أن يدرك نهاية القرن المنصرم وبداية القرن التالي فالشافعي ولد سنة 150 هـ ، فهو المجدد الثاني إذن ، وهكذا سرد أئمتنا عدداً من المجددين إلى زماننا ولا يشترط أن يكون واحداً بعينه فأحياناً يوجد عدد من المجددين بحيث أن واحداً يجدد مثلاً في أمر العقيدة وتصحيح الأذهان من الخرافات ، وآخر يجدد في نشر الحديث ، وآخر في الجهاد ، وهكذا في رأس كل مائة سنة.
ونحن في هذه الأيام – لا أقول كما يقول الناس نشهد صحوة بل في بلوى وفي عمىً – يوجد من فضل الله شيء من مظاهر التجديد وأموره ونحن في بداية قرن ، وهو القرن الخامس عشر الهجري فحقيقة قد حصل تجديد في هذا الوقت كثير لكن لا أقول صحوة كما يفهم الناس ويخدرونهم بهذا الكلام لكن حصل التجديد وحصل الوعي وهذا من فضل الله.
فمصر مثلا ً سنة 1970 م لما ذهبتُ إليها لم تكن لترى فيها امرأة متحجبة ، ولا ترى رجلاً في وجهه لحية ، فمن فضل الله المتحجبات الآن في مصر لا أعلم لحجابهن نظير على وجه الأرض ، إلا نساء الصحابة ، فأنا لم أر امرأة تلبس جلباباً يجر على الأرض ذراعاً إلا في مصر ، ولا أقول شبراً ، وجر الثياب بالنسبة للرجل حرام ولا ينظر الله إلى من جر ثيابه خيلاء ، وما نزل عن الكعبين في النار.
وانظر لعادات الناس في البلاد المتغطرسة المتكبرة ، فالرجال تجر الثياب والنساء تقصرها إلى الركبتين بل إلى ما فوقها فسبحان الله !!.
والمرأة يجوز لها أن تتحجب بحيث تستر رجلها ويستحب لها أن ترخي ثيابها شبراً فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم [أترخيه شبراً قالت امرأة : يا رسول الله ، إذن تبدو قدمها ، فقال : لترخيه ذراعاً ولا تزد].
(تحدث الشيخ عن أطماع الغرب في أن نقلده في كل شيء إلا في المرأة ، وفوجئ بأن نساءنا قلدنه تقليداً لا مثيل له فوجه سهامه لهن وخطط لإشراكهن في ميادين الحياة العامة ما ينفعها ولما لا ينفعها ومنه ما يسمى بتطوع النساء للقتال والدفاع المدني وكيف صارت المرأة سلعة مبتذلة بسبب هذه المخططات ثم ذكر قول علي رضي الله عنه ، شر خصال الرجل خير خصال المرأة ، وأن المرأة تكون سلسلة مع زوجها نافرة عنيدة مع غيره.)
وقبل أن ندخل في مبحث الشفاعة عندنا فائدتان :
الفائدة الأولي :
أنكر الخوارج والمعتزلة حوض نبينا عليه الصلاة والسلام ، وحقيق بهم ألا يردوا ذلك الحوض وألا يشربوا منه.
فقالوا : لا يوجد لنبينا عليه الصلاة والسلام حوض ولا للأنبياء الآخرين عليهم السلام وحجتهم أن هذا لم يثبت في القرآن ، وأمور الاعتقاد لابد من أن تكون في القرآن أو في حديث متواتر.
نقول : أما أن الحوض لم يثبت في القرآن فنحن معكم ، لكن قلنا : إن الأحاديث متواترة وقد رواها ما يزيد على (56) وبلغت إلى (80) صحابياً ، فهي إذا لم تكن متواترة فلا يوجد متواتر إذن فيقولون : إنها ليست متواترة عندنا بل هي أحاديث آحاد لا يؤخذ بها في الاعتقاد.
وقد ضل الخوارج والمعتزلة ومعهم الشيعة في قاعدة خبيثة انتبهوا لها :
أما الخوارج والمعتزلة فقالوا : كل حديث ورد في أمر الاعتقاد وليس له أصل في القرآن يطرح وهو مردود باطل.
تقول لهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم يقولون لك يطرح ولا قيمة له ، وهو باطل ولو كان في الصحيحين ولو أجمعت الأمة على تلقيه بالقبول ، ولذلك أهل المدرسة العقلية كالضال محمد عبده وأمثاله كما ذكرت لكم سابقاً هكذا يفعلون بالأحاديث ، يقولون : آحاد ولا يؤخذ بها في الاعتقاد ، فأحاديث نزول عيسى عليه السلام مثلا ً– بلغت سبعين حديثاً وهي متواترة باتفاق المحدثين ، يقول محمد عبده : "لنا نحو هذه الأحاديث موقفان : الأول : أن نقول هي آحاد فلا يؤخذ بها في الاعتقاد ، الموقف الثاني، على فرض التسليم بثبوتها فنؤولها بأن المسيح الدجال هو رمز للدجل والخرافات وهي الجاهيلة التي كانت قبل بعثة خير البرية عليه الصلاة والسلام ، والمسيح عيسى بن مريم رمز للنور والهدى وهو الإسلام الذي جاء وأزال الجاهلية ، أما أنه سينزل عيسى ويقتل الأعور الدجال فيقول هذه خرافة !! لأن عيسى عندما أراد اليهود قتله هرب وذهب إلى الهند ومات هناك وقبره معروف هناك في قرية (سُرى نكر) واسم قبره (قبر عيسى الصاحب) والصاحب عند الهنود بمنزلة الشيخ في بلاد العرب وبمنزلة الخوجة عند الأتراك ، وأما قول الله تعالى : (بل رفعه الله إليه) يقول رَفْعُه هو رفع مكانة لا مكان ، وكأنه وضيعاً قبل ذلك !!!.
وأما الشيعة فقد زادوا على الخوارج والمعتزلة ضلالاً فقالوا : الأحاديث إذا كانت متعلقة بأمر الاعتقاد أو بالأحكام العملية وليس لها أصل في القرآن فهي مردودة 0إذن زادوا الأحكام العملية على الخوارج والمعتزلة ، ولذلك الجمع بين المرأة وعمتها ، والمرأة وخالتها في النكاح محرم إلا عند الشيعة فعندهم يجوز أن تجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها باتفاقهم ، والحديث قد ثبت في مسلم وغيره [نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين أربع نسوة بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها] لكنهم يقولون لا وجود لهذا في القرآن ولتقرؤوا آية المحرمات من النساء (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ....) ولم يقل وأن تجمعوا بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها ، نعم وأن تجمعوا بين الأختين فقط فالجمع بين الأختين محرم ولا مانع أن يجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها ، والحديث لا قيمة له فهذا قد أثبت حكماً لا وجود له في القرآن نعوذ بالله من هذا الضلال ، فهؤلاء الشيعة ، هم أضل من الخوارج والمعتزلة بل هم أضل من فرق الأمة على الإطلاق ، لو خلقهم الله طيراً لكانوا رَخْماً والرخم طائر أحمق لا يأكل إلا العذرة ، ولو خلقهم الله بهائم لكانوا حُمُراً- جمع حمير- ، وهكذا حال الشيعة لا عقل ولا نقل ، وجمعوا الضلال الذي تفرق في الفرق بأسرها ، ولم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة ، إنما دخلوا كيداً للإسلام ومقتاً لأهله.
الفائدة الثانية :
روى ابن جرير في تفسيره عن ابن أبي نـَجيح عن أمنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت : [من أحب أن يسمع خرير الكوثر فليضع أصبعيه في أذنيه].
ضع أصبعيك في أذنيك الآن واسمع صوت الكوثر حقيقة كصوت الفرات عندما يجري ، وقد جربتُ هذا مراراً.
وهذا الأثر منقطع عن أمنا عائشة رضي الله عنها فابن أبي نَجيح لم يسمع منها قال الإمام ابن كثير في تفسيره وقد روى ابن أبي نـَجيح هذا الأثر عن رجل عن أمنا عائشة والرجل مبهم.
وعلى كل حال فالأثر من حيث الإسناد ضعيف ، وإذا ثبت عن أمنا عائشة فله حكم الرفع إلى نبينا عليه الصلاة والسلام لأنه يتعلق بمغيب لا يدركه عقل الإنسان.
وما أتى عن صاحـــــب بحيث لا  يقال رأياً حكــمه الرفع عـــلى
ما قال في المحصول نحو من أتى  فالحــــاكم الرفـــع لهذا أثــــبتا
فإذا قال الصحابي قولا ً لا يدرك بالرأي فله حكم الرفع إلى نبينا عليه صلوات الله وسلامه.
ومعنى الحديث _لو ثبت_ قال الإمام ابن كثير في تفسيره : "ومعناه : أنه يسمع نظير صوت الكوثر ومثل خريره لا أنه يسمعه بنفسه".هذا بحث من الأبحاث التي ألقاها الشيخ الدكتور عبد الرحيم الطحان تعليقاً على العقيدة الطحاوية :
نسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يرزقنا شربة هنيئة مريئة من يد النبي محمد صلى الله عليه وسلم اللهم إنا نتوسل إليك بحبك لنبيك محمد صلى الله عليه وسلم كما نتوسل إليك بحبنا لنبيك محمد صلى الله عليه وسلم أن ترزقنا ذلك

المبحث الثاني :
مبحث الحَوض :
معناه في اللغة : مجمع الماء، بمعنى البركة كما هو معروف لدينا في هذه الأيام فنقول: بركة، مسبح، حوض وجمعه حياض وأحواض.
والمراد من الحوض :
الحوض الذي يكون لنبينا صلى الله عليه وسلم في الآخرة.
وهذا الحوض قد تواترت به الأحاديث، فأحصى الحافظ ابن حجر الصحابة الذين رووا أحاديث الحوض فبلغوا (56) صحابياً ، ثم قال: بلغني أن بعض المعاصرين جمع الصحابة الذين رووا أحاديث الحوض فبلغوا (80) صحابياً.
فهذا إذن متواتر.
قال الإمام الداوودي عليه رحمة الله :
مما تواتر حديث من كذب  ومن بنى لله بيتاً واحتسب
ورؤية شفاعة والحــوض  ومسح خفين وهذي بعض
أي هذه بعض الأحاديث المتواترة وهي أكثر من ذلك بكثير.
(من كذب) حديث [من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار] ، روي عن جملة كبيرة من الصحابة منهم العشرة المبشرون بالجنة.
(ومن بنى لله بيتاً واحتسب) :
حديث [من بنى لله بيتاً واحتسب فله بيت في الجنة].
وحديث [من بنى لله بيتاً ولو كمَفْحَص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة].
وحديث [من بنى لله بيتاً ليذكر الله فيه بنى الله له بيتاً في الجنة]. فهذا متواتر عن نبينا عليه الصلاة والسلام.
(ورؤية) أي أحاديث الرؤية ، أي رؤية المؤمنين لربهم في جنات النعيم.
(شفاعة) أي أحاديث الشفاعة ، ويأتينا مبحث الشفاعة إن شاء الله بعد الحوض.
(الحوض) فأحاديث الحوض متواترة.
(ومسح الخفين) رويت أحاديث المسح على الخفين عن العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم.
وسنتكلم عن الحوض ضمن خمسة أمور متتالية ننهي بها الكلام على الحوض إن شاء الله تعالى.
الأمر الأول : وصف الحوض لا يستطيع عقل بشري أن ينعت الحوض أو يصفه ، لأنه يتعلق به غيب ، فالطريق لمعرفة صفة الحوض المنقول لا المعقول والرواية لا الرأي ، فلا طريق لوصف الحوض إلا عما جاء عن نبينا عليه الصلاة والسلام – من قرآن أو أحاديث – الذي لا ينطق عن الهوى فلنذكر بعض الأحاديث التي تعطينا وصفاً لهذا الحوض ، إيماناً برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء عن الذي لا ينطق عن الهوى.ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [حوضي مسيرة شهر ماؤه أبيض من اللبن وريحه أطيب من المسك وكيزانه (جمع كوز وهو القدح والكأس) كنجوم السماء من شرب منه لم يظمأ بعده أبداً].
إذن هذا الحوض طوله مسيرة شهر نؤمن بهذا ولا نبحث بعد ذلك في كيفية هذا المسير هل هو مسيرة شهر على الجواد المسرع ؟ أم مسيرة شهر على حسب السير في الدنيا ؟ أم مسيرة شهر على حسب سير أهل الجنة ؟ فالله أعلم ، نحن نثبت اللفظ ولا نبحث في كيفيته فإنه مغيب.
وكيزانه كنجوم السماء ولا يعلم عددها إلا خالقها سبحانه وتعالى.
وقد أخبرنا نبينا عليه الصلاة والسلام أن طول الحوض وعرضه بمسافة واحدة فطوله مسيرة شهر وعرضه مسيرة شهر ، ثبت في صحيح مسلم من رواية ابن عمر في الحديث المتقدم [حوضي مسيرة شهر وزواياه سواء] أي أطرافه متساوية فشهر طولا ً وشهر عرضاً فتصبح الزوايا متساوية ، أي على هيئة مربع كالبركة المربعة أضلاعها متساوية [ماؤه أبيض من الورِق] أي الفضة والرواية المتقدمة أبيض من اللبن ، [وريحه أطيب من المسك وكيزانه كنجوم السماء فمن شرب منه لم يظمأ بعده أبداً].
يكفي هذان الحديثان لوصف الحوض بصفة مختصرة.
إذن حوض نبينا عليه الصلاة والسلام في الآخرة أضلاعه متساوية وهو مربع مسيرة شهر في شهر ، زواياه سواء ، الماء الذي فيه ينعش النفوس ، ويصح الأبدان لونه من أحسن الألوان كلون اللبن وكلون الفضة بياض خالص ليس فيه شائبة ولا عكر ولا كدر ، ريحه أطيب ريح وهو ريح المسك بل أطيب منه ، وهو أحلى من العسل والكيزان التي عليه لأجل كثرة الواردين على حوض نبينا عليه الصلاة والسلام كنجوم السماء ، هذا هو الوصف مختصراً.
الأمر الثاني: عدد الأحواض لنبينا عليه صلوات الله وسلامه:
له حوضان :
1- واحد يكون قبل دخول الجنة في ساحات الحساب وعَرَصات الموقف.
2- والآخر يكون في داخل الجنة، وكل منهما يقال له حوض ويقال له كوثر.
يقال لكل منهما حوض لأنه ينطبق عليه التعريف اللغوي (مجمع الماء).
ويقال لكل منهما كوثر لأن الحوض الذي في ساحة الحساب وعَرَصات الموقف يستمد ماءها من نهر الكوثر الذي في الجنة ، فنهر الكوثر له ميزابان - كما سيأتي وهذا لا دخل لعقل الإنسان فيه – يصبان صباً بدفق وقوة في حوض النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو في ساحة الحساب وعَرَصات الموقف ، فنجد أن الحوض الذي في ساحة الحساب يأخذ من نهر الكوثر قيل له كوثر وحوض ، والنهر الذي في الجنة اسمه الكوثر وبما أنه في مكان محصور قيل له حوض ، فكل منهما حوض وكل منهما كوثر.
وقد أنزل الله سورة كاملة يمتن بها على نبينا عليه الصلاة والسلام بهذا الخير الذي أعطاه إياه (إنا أعطيناك الكوثر) والكوثر : على وزن فوعل من الكثرة وهو الخير الكثير في الدنيا والآخرة ويدخل في ذلك النهر العظيم الذي يكون لنبينا عليه الصلاة والسلام في جنات النعيم ، وفيه ميزابان يغتـّان غتاً (يصبان صباً) ويشخبان من مائه في حوضه الذي هو في ساحة الحساب وعَرَصات الموقف فهذا خير عظيم أعطاه الله لنبيه الكريم عليه صلوات الله وسلامه.
ولذلك ثبت في صحيح البخاري عن سعيد بن جبير رحمه الله – تلميذ العبد الصالح عبد الله بن عباس رضي الله عنهما – [أنه سئل عن تفسير الكوثر فقال هو الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه عليه الصلاة والسلام في الدنيا والآخرة ، فقالوا له : يقولون إنه نهر في الجنة ؟ ، فقال سعيد بن جبير : النهر الذي في الجنة من الخير الكثير الذي أعطاه الله لنبيه عليه الصلاة والسلام]. وهذا التفسير أعم وأشمل وأحسن من أن نقصر الكوثر على خصوص النهر فنقول : الكوثر خير كثير في الدنيا والآخرة وهبة من الله لنبيه عليه الصلاة والسلام 0 من جملة ذلك الحوض ، ونهر الكوثر والشفاعات والمقام المحمود ورتب كثيرة في الدنيا والآخرة مَنَّ الله بها على نبيه عليه صلوات الله وسلامه.
وإذا مَنَّ الله عليك بالنعم فالواجب أن تشكر المُنعِم(فصلِّ لربك وانحر) أي اجعل صلاتك خالصة له ، ونحرك خالصاً له – أي ذبحك – فيكون على اسم الله خالصاً له لا تشرك معه أحداً (إن شانئك) أي مبغضك (هو الأبتر) ، فالنعم تستدعي الشكر.
ولذلك إخوتي الكرام ... ربطاً بحادثة الإسراء والمعراج – كان نبينا عليه الصلاة والسلام – كما ثبت هذا في المسند والسنن بسند حسن – [لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر] وما رأيت أحداً من أئمتنا وَجـَّه الحكمة في ذلك ؟ ويمكن استنباطها مما سبق تقريره في سورة الكوثر.
فنذكر أن النعم تستدعي الشكر وهناك عندما يريد أن ينام يقرأ سورة بني إسرائيل ليستحضر فضل الله عليه وكيف مَنَّ الله عليه بهذا الأمر الجليل وهو الإسراء والمعراج وفي ثنايا السورة ذكر الله سبحانه الآيات التي منحها لنبينا عليه الصلاة والسلام وكيف حفظه من شياطين الإنس والجن (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس) (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) (ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً) ، وآيات كثيرة غيرها يخاطبه الله فيها في سورة الإسراء. إذن في هذه السورة ذِكْر فضل النبي عليه الصلاة والسلام؛ فكان لذلك يقرأها ليتذكر فضل الله عليه وهذا يستدعي ويتطلب الشكر.
وكان يقرأ سورة الزمر لأنها – كما قال الإمام ابن تيمية رحمه الله – سورة تمحضت في توحيد الله جل وعلا فموضوعها من أولها إلى آخرها حول توحيد الله وإخلاص الدين له.
إذن فبعد أن يذكر نعمة الله عليه ماذا يفعل ؟
يوحده ويقرأ السورة التي فيها توحيد الله وعبادته كما يريد بما يريد ، وانتبه لآيات هذه السورة (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم ، إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين ، ألا لله الدين الخالص ، والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار ، لو أراد الله أن يتخذ ولداً لاصطفى مما يخلق ما يشاء سبحانه هو الله الواحد القهار) ثم بعد ذلك في جميع آيات السورة يستعرض ربنا جل وعلا ما يقرر هذا الأمر (ضرب الله مثلاً رجلاً فيه شركاء متشاكسون ورجلا ً سلماً لرجل هل يستويان مثلاً الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون) وفي آخر السورة يتحدث ربنا جل وعلا عن هذا (قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون ، ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين بل الله فاعبد وكن من الشاكرين) وفي نهاية السورة يقول (وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين).
فإذن شكر وتوحيد ، وهنا كذلك (إنا أعطيناك الكوثر ، فصل لربك وانحر).
إذن لنبينا عليه الصلاة والسلام حوضان يقال لكل منهما: حوض ويقال لكل منهما: كوثر.
قال الإمام القرطبي في التذكرة في أحوال الموتى ، وأمور الآخرة في ص 362 ، وقد نقل صاحب شرح العقيدة الطحاوية الإمام ابن أبي العز كلام القرطبي لكن بواسطة الإمام ابن كثير في كتابه النهاية (2/31) لأن ابن كثير شيخ شارح الطحاوية ، وابن كثير له كتاب البداية والنهاية في التاريخ طبع الكتاب البداية فقط ولم يطبع معه النهاية ، ثم طبع في جزء بعد ذلك مستقلاً منفرداً ، وقد تكلم ابن كثير في النهاية في الجزء الثاني في أول صفحة منه عن الحوض وتتبع طرق أحاديثه بما يزيد عن ثلاثين صفحة والبداية يقع في 14 جزءاً في 7 مجلدات كبيرة ، وكتاب التذكرة كتاب نافع وطيب وفيه خير كثير لولا ما فيه من أحاديث تالفة لا خطام لها ولا زمام وما تحرى عليه رحمة الله الصحة ولا تثبت في رواية الأحاديث ، وليت الكتاب حقق وخرجت أحاديثه ليكون طالب العلم على بصيرة عند قراءة هذا الكتاب.
الحاصل.. قال الإمام القرطبي في الموضوع الذي حددناه "الصحيح أن للنبي عليه الصلاة والسلام حوضين أحدهما في الموقف قبل الصراط ، والثاني في الجنة ، وكلاهما يسمى كوثراً".
قال الحافظ في الفتح (11/466) :" يطلق على الحوض كوثر لكونه يُمدّ منه"0 – كما عللته لكم – ثبت في صحيح مسلم من حديث ثوبان رضي الله عنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه (النبي) صلى الله عليه وسلم قال عند وصف الحوض : [يغتُّ فيه ميزا بان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من ورِق] والغت : هو جريان الماء بصوت ، غتّ يَغُت غَتـًّا إذا جرى الماء وصار له صوت عند جريانه من شدة هذا الماء وقوته واندفاعه ، وهو الدفق بتتابع إذن معنى يغت فيه ، يتدفق فيه ماء متتابع لا ينقطع.
وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي ذر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [يشخب فيه ميزا بان من الجنة] ، شخب يشخب أي يسيل فيه ميزا بان من الجنة.
وثبت في سنن الترمذي بسند حسن صحيح ، والحديث رواه ابن ماجه وأحمد في مسنده عن ابن عمر رضي الله عنهما – أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [الكوثر نهر في الجنة] وهذا هو النهر الذي له ميزا بان يغتان ويشخبان في الحوض [حافتاه من ذهب ومجراه الدّرّ والياقوت وتربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج].
(مجراه) أي أرضه التي يجري فيها ، ممر الماء ، (حافتاه) أي جانباه.
إذن بالنسبة للبياض صار معنا ثلاثة أوصاف أبيض من اللبن ، ومن الورق ، ومن الثلج ، والثلج ترى بياضه يزيد على الماء.
وهو أحلى من العسل وأطيب من المسك هذا كله في هذا النهر الذي هو في الجنة وهو نهر الكوثر وفيه ميزابان من ذهب وفضة يشخبان ويغتان في حوض نبينا عليه الصلاة والسلام.
س : هل هذه الأوصاف تكون لنهري دجلة والفرات أيضاً؟
جـ : لا ، لا يكون هذا إلا للكوثر فقط ، فهو خاص به حتى الأنهار الأخرى التي في الجنة ليس لها هذه الميزات والصفات.
وسيأتينا في الأمر الرابع أن لكل نبي حوضاً، لكن ليس حلاوة مائه وطيب رائحته كحوض نبينا عليه الصلاة والسلام.
الأمر الثالث: مكان الحوض وموضعه :
كما ذكرنا هما حوضان ، فأما الحوض الثاني الذي هو نهر الكوثر فهذا في الجنة بالاتفاق ، وأما الحوض الأول الذي يستقي ماءه من الكوثر فهو قبل الجنة بالاتفاق ، لكن اختلف في موضعه ومكانه بالتحديد ، فهل يكون قبل الميزان وقبل مرور الناس على الصراط ؟ أم يكون بعدهما ؟
في المسألة قولان لأئمتنا الكرام :
وانتبه إلى أن هذين القولين ليسا من باب التقدير العقلي ، إنما من باب فهم هذا من النصوص الشرعية ، فالفهم من النصوص هذا غير اختراع شيء من العقول...
القول الأول : - وعليه المعول – أن الحوض يكون قبل الميزان وقبل مرور الناس على الصراط المستقيم وقبل الحساب لأمرين معتبرين : أولهما : الحكمة من وجود الحوض ما أشار إليه نبينا صلى الله عليه وسلم [من شرب منه لم يظمأ..] ، الناس يخرجون من قبورهم عطشى ، لاسيما عندما يحشرون في الموقف [حفاة عراة غرلاً] نسأل الله حسن الخاتمة والعافية – والشمس تدنو من رؤوسهم ويلجمهم العرق فيسبحون فيه كأنهم في أحواض ماء ، فما الذي يحتاجونه في ذلك الوقت ؟ إنه الحوض،لذلك يكرم الله الموحدين في ذلك الحين بالشرب من حوض نبينا الأمين عليه صلوات الله وسلامه ، وهو فرطنا على الحوض ، كما أخبرنا عليه الصلاة والسلام ، فإذن أول ما يحصل لنا عند البعث لقاء نبينا عليه الصلاة والسلام، كما أخبرنا عليه الصلاة والسلام على حوضه يقول : هلم ، هلم ، ويسقينا.
فإذن لتظهر كرامة نبينا عليه الصلاة والسلام وليظهر فضله على أتم وجه ، يكون هو الذي يزيل عطش الناس المؤمنين من أمته لما منّ الله عليه في الآخرة من تلك النعمة ، كما أزال عنا في هذه الحياة الهم والغم بواسطة النور الذي بلغه إلينا فاطمأنت قلوبنا (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).
فإذن أول ما يستقبلونه بعد البعث حوض النبي عليه الصلاة والسلام ، فمن كان مؤمناً موحداً سقاه النبي صلى الله عليه وسلم وشرب ، وإذا شرب لم يظمأ أبداً ، طال الموقف أو قصر فإنه لا يبالي بذلك.
ثانيا : تواتر في حديث الحوض المتواتر أنه يُذاد وسيأتي ذكر الحديث- يدفع ويبعد أناس عن حوضه فيقول النبي عليه الصلاة والسلام: أمتي أمتي ، يُذادون ولا يشربون فيقال : لا تدري ماذا أحدثوا بعدك والحديث في الصحيحين فأقول سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي . فهذا الذود متى يكون ؟
لو كان بعد الصراط لسقطوا في النار، ولا يوجد بعد الصراط إلا الجنة، فدفع الناس لكونهم منافقين مرتدين يكون قبل الصراط لأنهم لو مروا على الصراط ونجوا لدخلوا الجنة وإذا سقطوا في جهنم لن يَرِدُوا الحوض لِيُدْفَعُوا عنه ويُبْعَدُوا.
وهذا الذي ارتآه ورجحه الإمام القرطبي في التذكرة في المكان المتقدم أي صـ(362).
والإمام ابن كثير في النهاية رجحه أيضاً كما قلت لكم إنه بحث في أحاديث الحوض فيما يزيد على 30 صفحة من أول الجزء الثاني إلي ص35 كلها في الحوض، وقد روى جميع الأحاديث بالسند الذي رواها به أصحاب الكتب المصنفة فإذا ذكر حديثاً في المسند ذكر إسناد الإمام أحمد وهكذا البخاري وغيره ولذلك طالت صفحات الكتاب والحقيقة أن أكثر صفحات الكتاب متشابهة فيورد عشرة أحادث في وصف الحوض عن الصحابة مثلا ًكلها بمعنىً واحد ولذلك لم أطل في ذكرها ومردها لا لزوم له لأنه يغني عن البقية وقلت لكم إن الحافظ ا بن حجر تتبعها فوصلت إلى (56) صحابياً رووا أحادث الحوض ، قال وبلغني أن بعض المعاصرين جمعها فبلغت (80) طريقاً ، ولعل الحافظ ابن حجر كان يقصد بقوله (بعض المعاصرين) الإمام العَيْنِي ، أقول لعله يقصده ، فقد كان بينهما شيء من النفرة فيكني عنه الحافظ دائماً في الفتح ولا يصرح به ، فلعله يقصده والعلم عند الله .
والإمام ابن حجر شرح صحيح البخاري في فتح الباري
والإمام العَيْنِي شرح صحيح البخاري في عمدة القاري
والكتابان متقاربان في الحجم ، فعمدة القاري (12) مجلداً في 25 جزء ، وقد كان ابن حجر والعيني – في بلدة واحدة - مصر- لكن أصل الإمام العيني من بلاد الشام ثم هاجر بعد ذلك إلي مصر واستوطن فيها ، وشرحا صحيح البخاري في وقت واحد ، وكان كل منهما قاضياً ابن حجر قاضي الشافعية والعيني قاضي الحنفية ، والأقران في الغالب يجري بينهم شيء مما يجري بين بني الإنسان ، لكن دون أن يصل ذلك إلى معصية أو اعتداء ، هذا في الغالب وكما قال الإمام الذهبي : ما أعلم أحداً سلم من الحسد إلا الأنبياء ..، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم – والحديث في درجة الحسن – [ثلاثة لا ينجو منهن أحد ، الظن والطيرة والحسد ، وسأخبركم بالمخرج من ذلك : إذا ظننت فلا تتحقق] أي إذا رأيت شخصاً أو تصرفاً فلا تقل لعل هذا حوله ريبة - فهذا ظلم كفارته ألا تتحقق هل توجد تلك الريبة أم لا ؟ [وإذا تطيرت فامض ِ] مثلا ً خرجت في صباح ذات يوم فرأيت صورة مكروهه فقلت هذا صباح مشئوم ، فلا ترجع إلي البيت ، بل امض ِ إلى طريقك وقل : اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك ، لا يأتي بالحسنات إلا أنت ولا يصرف السيئات إلا أنت.[وإذا حسدت فلا تبغي] أي لا تتجاوز وتعتدي . وأنا لا أجزم أنه يقصد الإمام العيني لكن في غالب ظني أنه كذلك.
وأنا أعجب حقيقة لاشتهار فتح الباري بين الناس وعدم انتشار عمدة القاري بينهم ولله في خلقه سر لا يعلمه إلا هو، ولا أقول ذلك لم ينتشر بل هو منتشر لكن ليس له من القدر والمكانة – كما يقال – ما لفتح الباري.
الحاصل .. إن الإمام ابن كثير رجح هذا القول في النهاية (2/3) للأمرين المعتبرين اللذين ذكرتهما لكم.
القول الثاني : أن الحوض بعد المرور على الصراط.
وإلى هذا مال الإمام البخاري عليه رحمات ربنا القوي ، وفقهه في تراجم أبوابه ومذهبه في تراجم أبوابه ، فأورد أحاديث الحوض بعد أحاديث الميزان والشفاعة والصراط ، في كتاب الرقاق قال الحافظ ابن حجر :"أشار البخاري إلى أن الحوض يكون بعد الصراط ، أورد أحاديث الحوض بعد أحاديث الشفاعة والصراط"
ويفهم من كلام الحافظ ابن حجر الميل إلى هذا القول ، حيث قال معللا ً ما سبق
(1) لأن الصراط بين الجنة والموقف ميزابان يغتان ويشخبان في الحوض ، فلو كان الحوض في عَرَصَات الموقف وفي ساحة الحساب لكان الصراط حاجزاً بين هذين الميزابين وبين الحوض ، فكيف سيصب الميزابان ماءهما في الجنة إلى الموقف وبينهما هذه الفجوة صراط وتحته جهنم. نسأل الله العافية وكل من سقط منه يسقط في جهنم وبئس المصير فإذا كان الأمر كذلك فالحوض بعد الصراط وهو قُبيل الجنة قََبل أن يدخلها المؤمنون يشربون من الحوض ويستقبلهم نبينا عليه الصلاة والسلام عندما ينتهون من الصراط فيسقيهم من حوضه فينتعشون ويفرحون بعد أن مَنَّ الله عليهم بالسلامة ثم يدخلون دار النعيم ، وهذا دليل .
(2) دليل آخر قرروا به هذا القول وهو : أنه ثبت في الحديث أن مَنْ شرب مِنَ الحوض لم يظمأ بعده أبداً ، وقالوا : إذا لم يكن الحوض بعد الصراط فسنقع في إشكال من هذا النص والنصوص الأخرى وهو أن عصاه الموحدين سيعذبون في نار الجحيم ولا بد أن يعذب منهم قسم لم يغفر الله لهم لأن الأحاديث تواترت في إخراج العاصين من النار وهذا يعني أن هناك عذاباً للعصاة لكن هناك أناس يعفى عنهم وأناس يعذبون ، قالوا : فهؤلاء الموحدون اللذين عذبوا في النار هل شربوا من الحوض أم لا ؟ إن قلنا لم يشربوا، فالأمر ليس كذلك لأنهم موحدون وليسوا من المخلدين في نار جهنم فهم يستحقون السقيا والشراب إذ كيف يعامل الموحد معاملة المنافق والملحد . وإن قلنا شربوا ، فكيف سيلقون في النار ، وفي النار سيعطشون. لكن إذا كان الحوض بعد الصراط فلا إشكال لأن من شرب منه دخل الجنة فالذي يعذب في النار ، ثم يخرج يجوز على الصراط ثم يشرب من الحوض ويدخل الجنة وحينئذ لا إشكال هنا على هذا القول . وهذا القول على ما وجاهة ما عُلِّلَ به فهو مردود لأمرين :
الأمر الأول : لا مانع أن يكون بين الحوض والجنة فاصل ، والميزابان يصبان فيه بطريقة يعلمها الله ولا نعلمها ، كما قلنا في النيل والفرات فإنهما يَصبُّ فيهما نهر من أصل سدرة المنتهى بكيفية يعلمها الله ولا نعلمها وكم بينهما من حواجب وفواصل وليس عندنا ميزاب متصل من سدرة المنتهى إلى النيل والفرات إنما هو أمر غيبي أخبرنا عنه نبينا عليه الصلاة والسلام آمنا به ولا نبحث في كيفيته.
والأمر الثاني: قولهم إذا شرب عصاة الموحدين من الحوض وعذبوا في النار سيجدون العطش والظمأ ، نقول : لا يشترط هذا فيعذبون بغير أنواع العطش ، وذلك ليتميز العصاة في النار عن غيرهم من الكفار الأشرار في أنهم يعذبون ولا يعطشون كرماً من الله وفضلا ً.
فالأمران مردودان ، ثم نقول لهم أخبرونا كيف سيذاد ويدفع أناس عن الحوض إذا كان الحوض بعد الصراط؟! فهذا لا يأتي أبداً , فأدلتكم يمكن أن يجاب عنها ، أما أدلة القول الأول فلا يمكن الإجابة عنها مطلقاً ؛ ولذلك القول الأول هو الصحيح وعليه المعول بأن الحوض قبل الصراط والعلم عند الله.
الأمر الرابع : هل للأنبياء عليهم الصلاة و السلام أحواض في عَرَصَات الموقف وساحة الحساب كما لنبينا عليه الصلاة والسلام حوض :
سبق أن ذكرنا أن العبرة في هذا الموضوع على النقل لا على العقل ، فعمدتنا المنقول الثابت ولا دخل للاجتهاد ولا للمعقول.
وقد ورد في ذلك حديث لكن اختلف في درجته ، روى الإمام الترمذي في سننه عن سمرة بن جندب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال [إن لكل نبي حوضاً ترده أمته وإنهم ليتباهون أيهم أكثر وارداً ، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم وارداً].
(يتباهون) أي يتحدثون بنعمة الله عليهم بمنزلة حوضهم وبمن سيرده.
(أيهم أكثر وارداً) أي جماعة يردون على حوضه.
وهذا الرجاء والذي رجاه الرسول صلى الله عليه وسلم في آخر الحديث حققه الله له ، فأكثر أهل الجنة من أمته ، وأكثر الأحواض التي سيردها الموحدون المؤمنون هو حوض نبينا عليه الصلاة والسلام ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي يقول ربنا فيه : [يا آدم قم فابعث بعث النار من كل ألف واحد إلى الجنة وتسعمائة وتسع وتسعون إلى النار ، فخاف الصحابة وارتاعوا فقال صلى الله عليه وسلم : أنتم في الأمم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود ، أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبروا ، ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، فكبروا ، قال : إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة فكبروا ، وقال : إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة] والحديث في الصحيحين.
وقد ثبت في المستدرك وغيره بسند صحيح عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال : [أهل الجنة عشرون ومائة صف ، ثمانون صفاً منهم من هذه الأمة] ونحن مع ذلك نرجو أن يكون كل صف من هذه الأمة أضعافاً مضاعفة على سائر الصفوف الأخرى ، فهي ثلثان في عدد الصفوف لكن نرجو أن تكون في عدد الأفراد أكثر بكثير ، ونسبة هذه الأمة في الجنة لا تنقص عن الثلثين وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.
وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن نبينا عليه الصلاة والسلام أنه قال : [ما من الأنبياء من نبي إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر ، إنما كان الذي أوتيت وحياً أوحى الله إليّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعاً يوم القيامة] وهذا لفظ مسلم.
فهذا الرجاء حققه الله لخاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام.
ومعنى الحديث أن كل نبي أعطى من الآيات ما آمن على مثله البشر ، أي البشر يؤمنون بمثل هذه الآيات عندما تظهر وهي خوارق العادات (المعجزات كما أيد الله أنبياءه السابقين بمعجزة ، فكل من رأى تلك المعجزة يُؤمن كما هو الحال في نبي الله عيسى عليه السلام يبرأ الأكمة والأبرص ويحي الموتى بإذن الله ، لكن تلك المعجزة مضت وانقضت ، فالذين جاؤوا بعد ذلك لم يروها ، ولذلك قد يحصل عندهم ارتياب في أمر النبي عليه صلوات الله وسلامه ، أما ما يتعلق بهذه الأمة ، فمعجزة نبينا عليه الصلاة والسلام هي القرآن ، وهذه المعجزة يراها المتأخر كما رآها المتقدم ، فأبو بكر رضي الله عنه وآخر فرد في هذه الأمة بالنسبة لرؤية معجزة النبي عليه الصلاة والسلام سواء ، فجعل الله معجزة نبينا عليه الصلاة والسلام عين رسالته ودعوته وهي القرآن الكريم الذي أُمِر بتبليغه.
فالحاصل .. أنه قال : [أرجو أن أكون أكثرهم تابعاً] ، وفي حديث سمرة قال : [لأرجو أن أكون أكثرهم وارداً] فحقق الله له هذا الرجاء.
وحديث سمرة كما قلنا رواه الترمذي ، وقد قال عنه : غريب ، وغرائب الترمذي لا تسلم من مقال فهي ضعيفة والسبب في هذا أن الحسن البصري عليه رحمة الله عنعن الحديث عن سمرة أي رواه بصيغة عن ولم يصرح بالسماع ، وفي سماع الحسن عن سمرة اختلاف ، وأئمة الحديث على ثلاثة أقوال في ثبوت سماعه من سمرة :
1- لم يسمع منه مطلقاً.
2- سمع منه مطلقاً.
3- وهو المعتمد ، سمع منه حديث العقيقة ، وقد صرح في سنن النسائي بأنه سمع حديث العقيقة من سمرة بن جندب رضي الله عنه.
والحسن مدلس بالاتفاق وقد عنعنه – كما ذكرنا – ورواية المدلس إذا لم تكن بصيغة السماع فهي محمولة على الانقطاع ، فالسند إذن منقطع بين سمرة وبين الحسن.
كما أن الحسن رفعه في بعض الطرق إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأسقط سمرة فصار إذن مرسلاً لأن المرسل هو مرفوع التابعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
مرفوع تابع على المشهور  مرســــل أو قيــده بالكــبيـــر
كما قال هذا الإمام عبد الرحيم الأثري العراقي في ألفيته المشهورة.
وقوله (أو قيده بالكبير) فهذا قول آخر في تعريف المرسل وهو أن التابعي لابد أن يكون كبيراً ، من كبار التابعين لا من أوسطهم ولا من صغارهم.
والمعتمد أن التابعي صغيراً كان أو كبيراً ، إذا رفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهو حديث مرسل ، فالحسن إذن أسقط سمرة رضي الله عنه ، ولذلك قال الترمذي : وورد أن الحسن لم يذكر سمرة فهذا مرسل وهو أصح.
والرواية المرسلة رواها ابن أبي الدنيا بإسناد صحيح إلى الحسن ، أن الحسن البصري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [إن لكل نبي حوضاً...] الحديث.
لكن مراسيل الحسن – كما يقول أئمتنا - ، أشبه بالريح لا يعول عليها ولا يأخذ بها ، لأنه كان لا يبالي عمن أرسل بخلاف مراسيل سعيد بن المسيب فهذه كلها يأخذ بها ، حتى مَنْ ردَّ المرسل أخذ بمراسيل سعيد بن المسيب كالإمام الشافعي عليه رحمة الله.
فإن سعيد بن المسيب كان يسمع من عمه والد زوجته أبي هريرة أحاديث ويحدث عنه أحياناً ، ويسقطه ولا يصرح به أحياناً أخرى لاعتبارات ، منها أمور سياسية ، فقد ينقل عنه سعيد رواية تتعلق بأمور العامة فلا يصرح بها بإضافتها لأبي هريرة لئلا تصبح هناك مشاكل وابتلاءات كما هو الحال في العصور التي جاءت بعد عصور الخلفاء الراشدين ، وهذا من جملة أغراض التدليس حذف الصحابي أو الشيخ الذي أخذ عنه التلميذ فيسقطه لأن حوله ما حوله من الاعتبارات ، وكأنه يقول لئلا ندخل في مشاكل مع الدولة ، فنرفع الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونسقط الواسطة (أبا هريرة) لئلا يُستدعى ويحقق معه وما شاكل هذا.
وفعلا ً كان أبو هريرة يحفظ أحاديث فيها الإشارة إلى ذم بني أمية ، فعلم سعيد بن المسيب أنه إذا حدث بها وسمى أبا هريرة ، فهذا سيجر بلاءً عليه – أي على عمه – وقد كان أبو هريرة رضي الله عنه – كما في صحيح البخاري - يقول : [حفظت من النبي صلى الله عليه وسلم وعاءين ، أما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم] أي لقطعت رقبتي ، وهذا الذي كتمه لا يتعلق بالأحكام العملية ، لأنه لو كان في الأحكام العملية لبثه أبو هريرة ولم يكتمه وهو يعلم وزر كتمان العلم ، إنما كان ما يكتمه هو شيء فيه الإشارة إلى ذم الأمراء الذين سيأتون بعد معاوية وأولهم الفاسق المشهور يزيد بن معاوية الذي جاء وأفسد في دين الله ، وفعل ما فعل ويكفيه عاراً وشناراً قتل الحسين ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم [قلت : لم يثبت بأي سند صحيح هذا الأمر ، وقد ألف في هذه الرسالة] ، ولذلك كان أبو هريرة يستعيذ بالله من رأس الستين وإمرة الصبيان قبل أن يأتي رأس الستين ، فمات رضي الله عنه عندما قبل رأس الستين وسلم من الفتن التي جاءت بعد الستين.
سعيد بن المسيب عندما يروي الحديث إلى النبي صلى الله عليه وسلم مسقطاً الواسطة ففي الغالب هو أبو هريرة ، وقد تتبع أئمتنا مراسيل سعيد فوجدوها موصولة من طرق ثابتة وصحيحة عن الصحابة ؛ ولذلك احتجوا بمراسيله.
الحاصل .. أن وراية الترمذي مرفوعة إلا أنها منقطعة ورواية ابن أبي الدنيا هي بسند صحيح إلى الحسن والحسن رواه مرسلاً ، فالحديث من هذين الطريقتين ضعيف مرفوعاً.
لكن يتقوى بالقواعد المقررة في شرع الله وهي أن ما ثبت لهذه الأمة يثبت للأمم الأخرى ، وعليه فالحوض في الآخرة في عَرَصَات الموقف كما يكون لنبينا عليه الصلاة والسلام يكون لسائر الأنبياء الكرام عليهم السلام ، إذ لا يليق بكرم الله وحكمته أن يسقي موحدي هذه الأمة ويترك الموحدين من الأمم السابقة.
ثم أضيف هنا وأقول : الحديث يتقوى ( ) ليصل إلى درجة الحسن إن شاء الله ،لأن له ثلاث شواهد متصلة عن أبي سعيد الخدري كما أخرجه ابن أبي الدنيا ، وعن ابن عباس كما أخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً عن عوف بن مالك ، هذا بالإضافة إلى الشاهد المرسل الصحيح الذي أخرجه ابن أبي الدنيا أيضاً ، فالحديث بمجموع هذه الطرق يكتسب قوة ويرتفع إلى درجة الحسن ، والعلم عند الله.
إذن فلكل نبي حوض في الآخرة في عَرَصَات الموقف كما لنبينا عليه الصلاة والسلام ، لكن يمتاز حوض نبينا عليه الصلاة والسلام بأمرين :
الأمر الأول : أن ماء حوض نبينا عليه الصلاة والسلام أطيب المياه فهو من نهر الكوثر ، وهذا لا يثبت لغيره من الأحواض.
الأمر الثاني : أن حوض نبينا عليه الصلاة والسلام هو أكبر الأحواض وأعظمها وأجلها ، و هو أكثرها وارداً.
وإلى جانب هذا ذهب أئمة الإسلام ، يقول الحافظ في الفتح (11/467) عند أحاديث الحوض في كتاب الرقاق : "إن ثبت( )– أي خبر الترمزي ومرسل الحسن – فالمختص بنبينا عليه الصلاة والسلام "أن حوضه يكون ماؤه من الكوثر".
والأمر الثاني قال فيه الإمام ابن كثير في النهاية (2/38) حوض نبينا عليه الصلاة والسلام أعظمها وأجلها وأكثرها وارداً".
تنبيه : ورد في مطبوعة مكة من شرح العقيدة الطحاوية بتحقيق أحمد شاكر ، وفي مطبوعة المكتب الإسلامي بتحقيق جماعة من العلماء تصحيف بدل كلمة (أجلها) وقع عندهم (أجلاها) ، وإن كان كلا المعنيين صحيح.
الخلاصة : أن لكل نبي حوضاً يوم القيامة ، لكن حوض نبينا عليه الصلاة و السلام يمتاز بأمرين ماؤه أطيب المياه ، ووارده أكثر من بقية الأحواض.
الأمر الخامس : يتعلق بأمرين :
أ‌- بيان من يرد حوض النبي صلى الله عليه وسلم.
ب‌- بيان من يتقدم في الورود عليه ويسبق غيره.
أ‌- بيان من يرد حوض النبي صلى الله عليه وسلم :
كل موحد ختم له بالتوحيد سيرد ذلك الحوض المجيد
ثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : [أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى المقبرة (يعني البقيع) فقال : السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون] وفي بعض الروايات في زيارات نبينا عليه الصلاة والسلام للقبور يقول : [السلام عليكم دار قوم مؤمنين أنتم السابقون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون].
و(السلام عليكم) هذا خطاب من يسمع ويعقل ويعي ويفهم ، وسماع الأموات أدق من سماع الأحياء ، ولذلك لو دخل داخل إلى المعهد وسلم عند باب المعهد لن يسمعه مَنْ في الفصل بل حتى لو كان أقرب من ذلك ، بينما لو كنا موتى لسمعناه فبمجرد أن يدخل رجل إلى المقبرة ويقول السلام عليكم لسمع كل مدفون في تلك المقبرة – ولو كانت واسعة ما كانت – سلامه وردوا عليه في قبورهم.
و(إن شاء الله) هل هناك شك في اللحوق بهم ؟ لا لكنها من باب التبرك وتعليق الأمر على أنه تابع لمشيئة الله ، كقوله تعالى (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) ، وسيأتينا بحث الاستثناء في الإيمان إن شاء الله تعالى فهو من المباحث المقررة عندنا ، وأن الاستثناء يجوز في الإيمان لأربعة أمور معتبرة من جملتها هذا من باب التبرك باسم الله ، فتقول أنا مسلم إن شاء الله تعالى ، ولا بأس في ذلك.
ثم قال نبينا وحبيبنا عليه صلوات الله وسلامه – وهذه تكملة الحديث [وددت أنا رأينا إخواننا فقال الصحابة رضوان الله عليهم : أولسنا بإخوانك يا رسول الله؟!، قال : بل أنتم أصحابي ، وإخواني الذين يأتون من بعدي يؤمنون بي ولم يروني] عليك صلوات الله وسلامه ، انتبه !! (أنتم أصحابي) أي أنتم لكم مزية على الأخوة العامة فقد فزتم بشرف الصحبة فأنتم إخوان وأصحاب.
وَمَََنْ بعدكم إخوان لي ، كما تقول هذا ابني ولا تقول هذا أخي ، فهو أخوك في دين الله ولكن تقول له ابني لأن هذا أخص من الأخوة العامة وهنا كذلك الصحبة أخص من الأخوة العامة.
فانظر لحب نبينا عليه الصلاة والسلام لنا ، فلنكافئ هذا الحب بمثله ، فهو يتمنى أن يرانا ووالله نتمنى أن نراه بأنفسنا وأهلينا وأموالنا ولو قيل لنا تفوزون بنظرة إلى نور نبينا عليه الصلاة والسلام مقابل أن تفقدوا حياتكم وأموالكم وأهلكم ، لقلنا هذا يسير يسير ، ضئيل حقير ، ولذلك ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : [من أشد أمتي لي حباً ناسٌ يكونون من بعدي ، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله] وهو في مختصر مسلم برقم (1604).
وتتمة الحديث الذي معنا [فقال الصحابة : يا رسول الله ، كيف تعرف من يأتي من أمتك ولم تره؟! فقال : أرأيتم لو أن رجلا له خيلٌ غـُرٌّ محجلة بين ظهري خيل دُهْم بُهْم ، أما كان يعرفها ؟ قالوا : بلى ، قال : فإن أمتي يدعون يوم القيامة غرّاً محجلين من آثار الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ، ألا ليذادنّ رجالٌ عن حوضي كما يذاد البعير الضال ، أناديهم ألا هلمّ ، فيقال : إنهم قد بدلوا بعدك ، فأقول سحقاً سحقاً] اللهم لا تجعلنا منهم بفضلك وكرمك يا أرحم الراحمين.
(غرّ) : الغرّ بياض في الوجه ، وهو من الصفات الجيدة في الفرس ، وهذه الأمة تبعث يوم القيامة والنور يتلألأ في وجهها من آثار الوضوء ، والوضوء حلية المؤمن.
(محجلة) : بياض في قوائم الفرس ، وهو من الصفات الجيدة فيها أيضاً ، وهو من علامة جودتها ، وهذه الأمة تأتي يوم القيامة وأعضاء الوضوء فيها تتلألأ (الوجه والأيدي والأرجل) ، ففي وجوههم نور وفي أطرافهم نور.
(دُهْم) سوداء
(بُهم) سوادها خالص ليس فيها لون آخر.
فهذه الأمة تأتي يوم القيامة غراًُ محجلين ، فالوضوء ثابت لهذه الأمة وللأمم السابقة لكن أثر الوضوء (الغرة والتحجيل) ثبت لهذه الأمة ولم يثبت للأمم السابقة ، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، ولذلك ورد في صحيح مسلم أنه [سيما ليست لغيركم] أي هذه السمة الغرة والتحجيل ليست لغيركم.
إذن إخوانه عليه الصلاة والسلام ونسأل الله أن يجعلنا منهم يأتون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء ، وجميع أهل الموقف ليس لهم هذا الوصف ، وبالتالي فيميز نبينا صلى الله عليه وسلم أمته الكثيرة من تلك الأمم الوفيرة الغفيرة.
ثم أخبرنا صلى الله عليه وسلم عن صنف شقي ، أظهر الإيمان وأبطن النفاق والكفران ، فيأتون إلى حوض النبي عليه الصلاة والسلام فيذادون ويدفعون تدفعهم الملائكة وتطردهم فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم : ألا هلم ، هلم فأنتم من أمتي ويبدو عليكم – في الظاهر – علامات الوضوء!! لكن بعد ذلك يخفت ذلك النور ويذهب ، فيقال للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك لا تدري ماذا أحدثوا بعدك وفي بعض الروايات : [إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ أن فارقتهم] وقد حصل هذا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم فيمن ارتدوا ، وهذا حاصل في هذه الأيام بكثرة فيمن يدعي الإسلام ويحارب النبي عليه الصلاة والسلام يقول لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين ، فهل يرد هذا حوض النبي صلى الله عليه وسلم؟
لا ، إن هذا أكفر من أبي جهل وألعن من إبليس ، فهو وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم فقد أتى بما ينقض به إيمانه ، حيث زعم أن شريعة الله لا تصلح لهذه الحياة ، فهي أمور كهنوتية فقط ، في داخل المسجد نصلي ونرقص (رقص الصوفية) وخارج المسجد ليس لله شأن في حياتنا وأمورنا ، كما قال سعد زغلول "الدين لله والوطن للجميع".
وكما قال شاعر البعث عليه وعلى حزبه لعنة الله :
سلام على كفر يوحد بيننا  وأهلا وســهلا بعـده بجــهنم
ويكتبون في شعاراتهم الضالة في الأمكنة البارزة على الأركان وغيرها :
كذب الدعــــــي بما ادعــــى  البـــعث لن يتصـــــــــدعا
لا تسل عني ولا عن مذهبي  أنا بــعثي اشتراكي عربي
ولا يقولون : أنا مسلم ، بل الإسلام في المسجد فقط.
ويكتب الآن في لوحات المدارس : لو مثلوا لي وطني وثناً لعبدت ذلك الوثن.
كلمة وطن ووطنية فما هي الوطنية ؟!!
إن الجنسية المعتبرة بين العقلاء والتي يمكن أن تجمع بين الناس جميعاً هي جنسية الإسلام فقط ، وكل ما عداها يفرق بين المسلمين ويوقع بينهم العداوة.
الحاصل .. من يدعو إلى الأفكار الهدامة الباطلة ، فماذا سيكون حاله ؟ هل يشرب من الحوض ؟! وهل يستوي مع المؤمنين في الشرب منه؟
لا يستوي إخوتي الكرام.
وليس معنى يذادون للرجال فقط أي أن النساء لا تذاد ، بل هذا من باب تعليق الشارع الأحكام بصنف من الصنفين وما يشمل أحدهما يشمل الصنف الآخر ، كقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) و (الذين) خطاب للذكور ، (وعليكم) خطاب للذكور أيضاً ويشمل الذكور والإناث ، لأن ما ينطبق على الرجل ينطبق على المرأة سواءً بسواء إلا إذا قام دليل على التخصيص فالنساء شقائق الرجال ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
فمثلا ً: لو جاءت هدى شعراوي للحوض فهل تتمكن من الشرب منه ؟ لا فهذه أعتى من أبي جهل ، وأعتى من عبد الله بن أبي بن سلول.
وكذلك نزلي سعد زغلول وميادة أو مي الشاعرة (هؤلاء الثلاثة صاحبات الصالونات في مصر االتي أفسدت العالم).
وأنا أعجب حقيقة – إخوتي الكرام – لمضاء عزيمة النساء وكيف غيرت هذه النساء الثلاثة الحياة في هذه الأوقات.
وفي المقابل تأتي للنساء الصالحات فلا ترى بعد ذلك إلا خمولاً وانعزالية وعدم بصيرة في هذه الحياة وتدبير لما يراد بهن فهذا لابد له من وعي – إخوتي الكرام – ولابد له من عزيمة ولابد من تحرك.
فإذن هناك رجال يذادون ونساء يذدن ويدفعن فليس هو عقوبة للرجال فقط.
وثبت في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : [أنا فرطكم على الحوض ، ومن ورد شرب ومن شرب لم يظمأ أبداً ، وليردنّ عليّ أقوام أعرفهم ويعرفوني ثم يحال بيني وبينهم].
وفي رواية أبي سعيد الخدري في تكملة حديث سهل بن سعد الساعدي [فأقول إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، سحقاً ، سحقاً لمن بدل بعدي].
(والفرط) هو المتقدم أي أنا أتقدمكم على الحوض.
إذن يرده كل الموحدين إلا من بدل وغير ونافق وكفر.
ب‌- بيان من يتقدم في الورود عليه ويسبق غيره :
أول مَنْ يتقدم في الورود عليه عندما يخرج الناس من قبورهم وهم عطاش هم صعاليك المهاجرين وفقراؤهم.
المحاضرة التاسعة عشرة : الأربعاء 10/4/1412هـ
ثبت في سنن الترمذي بسند حسن عن ثوبان رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : [أول الناس وروداً على الحوض فقراء المهاجرين ، الشُعث رؤوساً ، الدُنُس ثياباً ، الذين لا ينكحون المنعمات ولا تفتح لهم أبواب السدد].
(الشعث) : جمع أشعث ، أي شعره متلبد وليس عنده وقت لتمشيطه وتسريحه وتجميله.
(دُنس) : أي ثيابهم دنسة ، وليس المراد من الدنس فيها نجاسة أو قذارة لكنها ثياب ممتهنة عند الناس قي قلة ثمنها ، هذا كما ثبت في سنن الترمذي وغيره بسند حسن [البذاذة من الإيمان] والبذاذاة هي رثة الهيئة وعدم الاعتناء بالملبس ، فمتى ما كوى ملابسه فليست دنسة حينئذ فلا يكوي ملابسه لا بنفسه ولا يضعها في دكان كي.
فخلاف حالنا الآن فعندما يريد أن يلبس الغُترة (الكوفية) فتراه لابد أن يجعلها مثل السيف من الأمام ولا نقول هذا حرام لكنها درجة دون الكمال أي أن يأْسِرَ الإنسانَ لباسُه، فليفرض أن هذا اللباس لم يتهيأ له ولذلك البذاذة من الإيمان [من ترك اللباس الفاخر وهو قادر عليه دعاه الله يوم القيامة وخَيَّرَهُ من حُلل الجنة ما شاء].
(الذين لا ينكحون المنعمات) هذا وصف ثالث أي الثريات الموسرات بنات المترفين والأغنياء، فلا يقبلون الزواج بهن.
(ولا تفتح لهم أبواب السُدد) وهذا هو الوصف الرابع ، والسُدد هي القصور والمقصورات التي تكون خاصة بالمترفين ، مثل بيوت الأمراء ومثل المقاصر التي عملها معاوية وهو أول من عمل المقصورة في المسجد وهي مكان خاص في المسجد لا يدخلها إلا هو وحاشيته ويوجد منها للآن في أكثر بلاد الشام وبلاد مصر وتكون على شكل طابق ثان ٍ لكنه ليس واسعاً وله مصعد خاص وغالباً ما يصلي عليه أناس خاصون فلو جاء إنسان مسكين لاسيما في العصر الأول ليصعد إلى هذه السدة منعوه ، فهؤلاء أي الممنوعون هم أول من يرد حوض نبينا عليه الصلاة والسلام.
لِما امتاز الفقراء بهذا الورود ؟ ولم يكن هذا للأغنياء من المهاجرين ؟ فهم قد تركوا بلادهم وأوطانهم وأموالهم وما يملكون وخرجوا في سبيل الحي القيوم ابتغاء مرضاته ولا غرابة إن كوفئوا بالورود قبل غيرهم ، لكن لم يحصل ذلك وفرق بينهم وبين الفقراء؟
إن الإنسان إذا هاجر وكان غنياً وعنده في هجرته ما يستعين به فإن ألم الهجرة والغربة يخف عليه ، وإذا هاجر وكان فقيراً فيجتمع عليه أمران ومُصيبتان : الهجرة والفقر.
وإذا كان كذلك فبما أنه في هذه الحياة اعترتهم هذه الشدة فينبغي إذن أن يكرموا قبل غيرهم يوم الفزع الأكبر ، لأنه قد اعترتهم شدة وكربة في هذه الحياة من أجل الله سبحانه وتعالى ، فَيُطَمْأَن بالشرب أولاً مقابل ما حصل من قلق وخوف في هذه الحياة إذن . والمهاجر الغني ليس أمره كذلك.
وهؤلاء حالهم وإكرامهم كحال خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام ، فإن الناس يحشرون يوم القيامة حُفاة عُراة غُرْلاً( ) (كما بدأنا أول خلق نعيده) ويكون أول من يُكسى من هذه المخلوقات خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام والحديث في الصحيحين – لعدة اعتبارات فإن الجزاء من جنس العمل.
1- فإن إبراهيم عليه السلام ألقي في النار ولما ألقي جرد من ثيابه كيوم ولدته أمه وقُيّد ثم رمي بالمنجنيق في النار العظيمة ، وهو نبي من أولي العزم الكرام بل خليل الرحمن!!.
فإذا كان الأمر كذلك وامتهن من قبل الأشرار في هذه الحياة فسيكسى يوم القيامة أول المخلوقات وأهل الموقف كلهم عراة كما ولدوا الرجال والنساء لا ينظر أحد إلى أحد كما قال نبينا عليه الصلاة و السلام ، كما قال تعالى : (لكل امرئِ منهم يومئذ شأن يغنيه).
فأول من يكسى إبراهيم وهكذا من حصل له مثل حاله ، وهذا يحصل للمؤمنين في هذا الحين من قبل المخابرات في الدول العربية عندما تأخذ شباب المسلمين لتعذبهم فتجردهم من ثيابهم ثم يعمشون أعينهم حتى لا يعلموا إلى أين يساقون ، نسأل الله أن يكفينا شر الشريرين إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين ، فهؤلاء الذين عذبوا في السر ليستحقون هذا الإكرام وهو الكسوة قبل غيرهم؟!
2- لأن إبراهيم عليه السلام هو أول من سن لبس السراويل وهي أستر شيء لاسيما للنساء فإذا كان السروال طويلاً يصل إلى الكعبين بالنسبة للمرأة ويزيد على الركبة بالنسبة للرجل فهو ساتر للإنسان يحول دون كشف عورته لو سقط أو جلس ولم يحطت في جلسته ، وأما هذه السراويل القصيرة التي يلبسونها في هذه الأيام من لا خلاق له ثم يخرج فتراه إذا جلس بدا فخذاه ، وإذا سقط – لا سمح الله – بدت عورته. ولذلك ورد في معجم الطبراني وغيره – والحديث ضعيف لكن يستدل به في الفضائل : [أن النبي عليه الصلاة والسلام كان جالساً أمام البقيع بعد دفن بعض الصحابة ، فمرت امرأة تركب على دابة لها فتعثرت الدابة فسقطت فأعرض النبي صلى الله عليه وسلم عنها بوجهه فقيل : يا رسول الله إنها مستورة – أي تلبس السراويل – فقال : اللهم اغفر للمتسرولات من أمتي] ، فخليل الرحمن إبراهيم من شدة حيائه هو أول من سن السراويل ، فإذا كان فيه هنا الحياء فلا يصلح لأن يترك مكشوفاً كبقية المخلوقات ، بل إنه تعجل له الكسوة قبل غيره.
3- لأنه كان أخوف الخلق لرب العالمين وكان يسمع أزيز قلبه من خشوعه وخوفه من مسافة ميل ، فإذا كان هذا الخوف وهذا الاضطراب وهذا القلق فينبغي أن يعجل له الأمن 0 والكسوة علامة الأمن وأنه مرضي عنه.
فإذن خليل الرحمن إبراهيم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه تعجل له الكسوة لهذه الاعتبارات وفقراء المهاجرين أوذوا وليس عندهم شيء يَتَسَلَّوْنَ به من مال يستعينون به في غربتهم فإذا بعثوا من قبورهم ينبغي أن يكون لهم شأن على أغنياء المهاجرين فضلاً عن سائر الأمة بعد ذلك.
ولما بلغ هذا الحديث – حديث ثوبان رضي الله عنه – عمر بن عبد العزيز رحمه الله بكى وقال : "لقد نكحت المنعمات" ويقصد بها فاطمة بنت عبد الملك ، مع أنها تقول – أي زوجته : "ما اغتسل عمر بن عبد العزيز من جنابة - من مباشرة أو احتلام منذ ولي الخلافة حتى لقي ربه". وكانت خلافته مدة سنتين إلا شهرين ، ثم قال : "وفتحت لي أبواب السدد" فالقصور تفتح لي عندما أذهب لها "لا جرم لا أغسل رأسي حتى يشعث ، ولا ثوبي الذي يلي جسدي حتى يتسخ"؛ لينال هذا الوصف رحمه الله تعالى ، أي أن ما مضى مني أسأل الله أن يتجاوز عنه ويعفو بفضله ورحمته ، وأما من الآن بعد أن بلغني هذا الحديث فلن أفعل هذه الأمور.
وفاطمة بنت عبد الملك ، والدها خليفة وزوجها خليفة ، وأخوها خليفة – بل إخوتها الخمسة سليمان والوليد وهشام وغيرهم كانوا خلفاءً ، وجدها خليفة فهذه من أعظم المنعمات وما حصل هذا لامرأة أخرى ، وهي التي قيل فيها :
بنت الخليفة والخليفة جدها  أخت الخليفة والخليفة زوجها
فإذن بكى رحمه الله لما بلغه هذه الحديث مع أنه رضي الله عنه جمع زوجته وإماءه وقال لهن : طرأ عليّ ما يشغلني عنكن فإن أردتن الفراق فلكن هذا ، وإن أردتن البقاء فليس لي صلة بواحدة منكن .. فبكين بحيث سُمع البكاء في بيوت الجيران ، ثم تحدثوا وسألوا ما السبب ؟ فقالوا : عمر بن عبد العزيز خيَّر نساءه.
ثم بعد ذلك قال لزوجته فاطمة هذا الحلي الذي عليك لا يحق لنا أخذ تيه من والدك عبد الملك وهذا من بيت المال فأرى أن نعيده في بيت المال ، فقالت سمعاً وطاعة فأخذت حليها وأعطته إياه فأعطاه لخازن بيت المال ، وخازن بيت المال احتاط فوضعه في زاوية وما صرفه في مصالح المسلمين – وبيت المال في عهد عمر بن عبد العزيز ممتلئ بالخيرات ، وقد ثبت في مسند الإمام أحمد [أن الحبة من القمح كانت في عهد عمر بن عبد العزيز كرأس الثوم] وحفظ هذا بعد موته وكتب عليه : هذا كان ببيت في زمان العدل.
ولما قيل له : إن الخيرات كثرت ونطلب من نعطيه الصدقة فلا نجد ، فقال : اشتروا أرقاء وأعتقوهم واجعلوا ولاءهم لبيت المال.
وكان في عهده ترعى الذئاب مع الغنم ، وقد ثبت في حلية الأولياء أن بعض التابعين مرّ على راع ٍ يرعى الغنم فوجد عنده ما يزيد على ثلاثين كلباً ، فقال له : ما تفعل بهذه الكلاب ؟ وواحد يكفي !! فقال : سبحان الله ، ألا تعلم أن هذه ذئاب وليست كلاب : فقال : ومتى اصطلح الذئب مع الشاة ، فقال الراعي : "إذا صلح الرأس فما على الجسد بأس" ، إذن إذا عدل أمير المؤمنين واتقى الله فإن الله يحول بين المخلوقات وبين الظلم.
ورعاة الماشية في البادية علموا بموت عمر بن عبد العزيز رحمه الله ليلة انقضت فيها الذئاب على الغنم ، فلما مات عمر وهم في البادية انقضت الذئاب على الغنم ، فقالوا : أرخوا هذه الليلة – أي اكتبوا تاريخها – ثم ابحثوا عما حصل فقد مات عمر فلما تحققوا من الخبر علموا أن عمر مات في تلك الليلة رحمه الله ورضي عنه.
هذا هو عمر بن عبد العزيز ، فخازن بين المال عندما أعطاه عمر رحمه الله حلي فاطمة ، وضعه في زاوية وما تصرف فيه فبعد أن مات عمر رضي الله عنهم أجمعين جاء إليها وقال : هذا حليك الذي أخذه عمر احتفظت به كما كان ، فإذا أردتيه فخذيه ، فقالت : ما كنت لأزهد فيه في حياة عمر ولأرغب فيه بعد موته.
فانظر لهذا العبد الراشد وهو خامس الخلفاء الراشدين كما قال الشافعي : "فالخلفاء خمسة : أبو بكر وعمر وعثمان وعلى وعمر بن عبد العزيز"وهو خليفة راشد باتفاق أئمتنا وهو مجدد القرن الثاني باتفاق أئمتنا لأنه توفي سنة 101 هـ عليه رحمة الله فعاش شيئاً من نهاية القرن الأول وبداية القرن الثاني.
وهو أول مجددي هذه الأمة ، وقد ثبت عن نبينا عليه الصلاة والسلام في سنن أبي داود وغيره بإسناد جيد [إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها].
س : هل جاء مجددون بعده؟
ج : لا شك في ذلك ، فقد جاء مجددون في كل قرن ولا يشترط أن يأتي واحد بعينه ، فمجدد القرن الثالث الإمام الشافعي باتفاق أئمتنا لأنه توفي سنة 204 هـ ،ـ ويشترط في المجدد كما قلت لكم أن يدرك نهاية القرن المنصرم وبداية القرن التالي فالشافعي ولد سنة 150 هـ ، فهو المجدد الثاني إذن ، وهكذا سرد أئمتنا عدداً من المجددين إلى زماننا ولا يشترط أن يكون واحداً بعينه فأحياناً يوجد عدد من المجددين بحيث أن واحداً يجدد مثلاً في أمر العقيدة وتصحيح الأذهان من الخرافات ، وآخر يجدد في نشر الحديث ، وآخر في الجهاد ، وهكذا في رأس كل مائة سنة.
ونحن في هذه الأيام – لا أقول كما يقول الناس نشهد صحوة بل في بلوى وفي عمىً – يوجد من فضل الله شيء من مظاهر التجديد وأموره ونحن في بداية قرن ، وهو القرن الخامس عشر الهجري فحقيقة قد حصل تجديد في هذا الوقت كثير لكن لا أقول صحوة كما يفهم الناس ويخدرونهم بهذا الكلام لكن حصل التجديد وحصل الوعي وهذا من فضل الله.
فمصر مثلا ً سنة 1970 م لما ذهبتُ إليها لم تكن لترى فيها امرأة متحجبة ، ولا ترى رجلاً في وجهه لحية ، فمن فضل الله المتحجبات الآن في مصر لا أعلم لحجابهن نظير على وجه الأرض ، إلا نساء الصحابة ، فأنا لم أر امرأة تلبس جلباباً يجر على الأرض ذراعاً إلا في مصر ، ولا أقول شبراً ، وجر الثياب بالنسبة للرجل حرام ولا ينظر الله إلى من جر ثيابه خيلاء ، وما نزل عن الكعبين في النار.
وانظر لعادات الناس في البلاد المتغطرسة المتكبرة ، فالرجال تجر الثياب والنساء تقصرها إلى الركبتين بل إلى ما فوقها فسبحان الله !!.
والمرأة يجوز لها أن تتحجب بحيث تستر رجلها ويستحب لها أن ترخي ثيابها شبراً فلما قال النبي صلى الله عليه وسلم [أترخيه شبراً قالت امرأة : يا رسول الله ، إذن تبدو قدمها ، فقال : لترخيه ذراعاً ولا تزد].
(تحدث الشيخ عن أطماع الغرب في أن نقلده في كل شيء إلا في المرأة ، وفوجئ بأن نساءنا قلدنه تقليداً لا مثيل له فوجه سهامه لهن وخطط لإشراكهن في ميادين الحياة العامة ما ينفعها ولما لا ينفعها ومنه ما يسمى بتطوع النساء للقتال والدفاع المدني وكيف صارت المرأة سلعة مبتذلة بسبب هذه المخططات ثم ذكر قول علي رضي الله عنه ، شر خصال الرجل خير خصال المرأة ، وأن المرأة تكون سلسلة مع زوجها نافرة عنيدة مع غيره.)
وقبل أن ندخل في مبحث الشفاعة عندنا فائدتان :
الفائدة الأولي :
أنكر الخوارج والمعتزلة حوض نبينا عليه الصلاة والسلام ، وحقيق بهم ألا يردوا ذلك الحوض وألا يشربوا منه.
فقالوا : لا يوجد لنبينا عليه الصلاة والسلام حوض ولا للأنبياء الآخرين عليهم السلام وحجتهم أن هذا لم يثبت في القرآن ، وأمور الاعتقاد لابد من أن تكون في القرآن أو في حديث متواتر.
نقول : أما أن الحوض لم يثبت في القرآن فنحن معكم ، لكن قلنا : إن الأحاديث متواترة وقد رواها ما يزيد على (56) وبلغت إلى (80) صحابياً ، فهي إذا لم تكن متواترة فلا يوجد متواتر إذن فيقولون : إنها ليست متواترة عندنا بل هي أحاديث آحاد لا يؤخذ بها في الاعتقاد.
وقد ضل الخوارج والمعتزلة ومعهم الشيعة في قاعدة خبيثة انتبهوا لها :
أما الخوارج والمعتزلة فقالوا : كل حديث ورد في أمر الاعتقاد وليس له أصل في القرآن يطرح وهو مردود باطل.
تقول لهم كلام النبي صلى الله عليه وسلم يقولون لك يطرح ولا قيمة له ، وهو باطل ولو كان في الصحيحين ولو أجمعت الأمة على تلقيه بالقبول ، ولذلك أهل المدرسة العقلية كالضال محمد عبده وأمثاله كما ذكرت لكم سابقاً هكذا يفعلون بالأحاديث ، يقولون : آحاد ولا يؤخذ بها في الاعتقاد ، فأحاديث نزول عيسى عليه السلام مثلا ً– بلغت سبعين حديثاً وهي متواترة باتفاق المحدثين ، يقول محمد عبده : "لنا نحو هذه الأحاديث موقفان : الأول : أن نقول هي آحاد فلا يؤخذ بها في الاعتقاد ، الموقف الثاني، على فرض التسليم بثبوتها فنؤولها بأن المسيح الدجال هو رمز للدجل والخرافات وهي الجاهيلة التي كانت قبل بعثة خير البرية عليه الصلاة والسلام ، والمسيح عيسى بن مريم رمز للنور والهدى وهو الإسلام الذي جاء وأزال الجاهلية ، أما أنه سينزل عيسى ويقتل الأعور الدجال فيقول هذه خرافة !! لأن عيسى عندما أراد اليهود قتله هرب وذهب إلى الهند ومات هناك وقبره معروف هناك في قرية (سُرى نكر) واسم قبره (قبر عيسى الصاحب) والصاحب عند الهنود بمنزلة الشيخ في بلاد العرب وبمنزلة الخوجة عند الأتراك ، وأما قول الله تعالى : (بل رفعه الله إليه) يقول رَفْعُه هو رفع مكانة لا مكان ، وكأنه وضيعاً قبل ذلك !!!.
وأما الشيعة فقد زادوا على الخوارج والمعتزلة ضلالاً فقالوا : الأحاديث إذا كانت متعلقة بأمر الاعتقاد أو بالأحكام العملية وليس لها أصل في القرآن فهي مردودة 0إذن زادوا الأحكام العملية على الخوارج والمعتزلة ، ولذلك الجمع بين المرأة وعمتها ، والمرأة وخالتها في النكاح محرم إلا عند الشيعة فعندهم يجوز أن تجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها باتفاقهم ، والحديث قد ثبت في مسلم وغيره [نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين أربع نسوة بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها] لكنهم يقولون لا وجود لهذا في القرآن ولتقرؤوا آية المحرمات من النساء (حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم ....) ولم يقل وأن تجمعوا بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها ، نعم وأن تجمعوا بين الأختين فقط فالجمع بين الأختين محرم ولا مانع أن يجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها ، والحديث لا قيمة له فهذا قد أثبت حكماً لا وجود له في القرآن نعوذ بالله من هذا الضلال ، فهؤلاء الشيعة ، هم أضل من الخوارج والمعتزلة بل هم أضل من فرق الأمة على الإطلاق ، لو خلقهم الله طيراً لكانوا رَخْماً والرخم طائر أحمق لا يأكل إلا العذرة ، ولو خلقهم الله بهائم لكانوا حُمُراً- جمع حمير- ، وهكذا حال الشيعة لا عقل ولا نقل ، وجمعوا الضلال الذي تفرق في الفرق بأسرها ، ولم يدخلوا في الإسلام رغبة ولا رهبة ، إنما دخلوا كيداً للإسلام ومقتاً لأهله.
الفائدة الثانية :
روى ابن جرير في تفسيره عن ابن أبي نـَجيح عن أمنا عائشة رضي الله عنها أنها قالت : [من أحب أن يسمع خرير الكوثر فليضع أصبعيه في أذنيه].
ضع أصبعيك في أذنيك الآن واسمع صوت الكوثر حقيقة كصوت الفرات عندما يجري ، وقد جربتُ هذا مراراً.
وهذا الأثر منقطع عن أمنا عائشة رضي الله عنها فابن أبي نَجيح لم يسمع منها قال الإمام ابن كثير في تفسيره وقد روى ابن أبي نـَجيح هذا الأثر عن رجل عن أمنا عائشة والرجل مبهم.
وعلى كل حال فالأثر من حيث الإسناد ضعيف ، وإذا ثبت عن أمنا عائشة فله حكم الرفع إلى نبينا عليه الصلاة والسلام لأنه يتعلق بمغيب لا يدركه عقل الإنسان.
وما أتى عن صاحـــــب بحيث لا  يقال رأياً حكــمه الرفع عـــلى
ما قال في المحصول نحو من أتى  فالحــــاكم الرفـــع لهذا أثــــبتا
فإذا قال الصحابي قولا ً لا يدرك بالرأي فله حكم الرفع إلى نبينا عليه صلوات الله وسلامه.
ومعنى الحديث _لو ثبت_ قال الإمام ابن كثير في تفسيره : "ومعناه : أنه يسمع نظير صوت الكوثر ومثل خريره لا أنه يسمعه بنفسه".
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 26-12-08, 06:24 AM
محمد السلفي الفلسطيني محمد السلفي الفلسطيني غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 22-03-07
الدولة: بلاد فلسطين
المشاركات: 522
افتراضي

جزاك الله خيرا
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 26-12-08, 08:03 PM
محمد عبدالكريم محمد محمد عبدالكريم محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-12-06
المشاركات: 921
افتراضي

بارك الله فيك أخي الحبيب
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 27-12-08, 01:41 PM
سليمان الخراشي سليمان الخراشي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-09-02
المشاركات: 634
افتراضي

هنا كتاب مهم للشيخ عثمان الخميس - وفقه الله - . مختصر ومفيد . يُرجى نشره في الواقع .

( شبهات شيعية والرد عليها )

http://www.saaid.net/book/open.php?cat=88&book=1853
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 27-12-08, 02:24 PM
علاء بن حسن علاء بن حسن غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-07-07
المشاركات: 318
افتراضي

ملخص الرد على شبهة زود بعض الصحابة عن الحوض

أن المراد بالصحبة هنا هي الصحبة اللغوية لا الصحبة الشرعية

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن سلول : (لا يحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه)

فسماه النبي صاحبا ، مع أنه ليس بصحابي (من الناحية الشرعية)

وكذلك يقال أن الصاحب في اللغة قد يأتي بمعنى التابع ، والأصحاب الأتباع ،وهذا كقول العلماء : (قال أصحابنا كذا وكذا).. ..يريدون من كان على مذهبهم الفقهي ، مع أنهم بينهم قرون من الزمان ولم يلتقوا ..!
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08-01-09, 07:01 AM
محمد السلفي الفلسطيني محمد السلفي الفلسطيني غير متصل حالياً
غفر الله له
 
تاريخ التسجيل: 22-03-07
الدولة: بلاد فلسطين
المشاركات: 522
افتراضي

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الذين , التوضيح , الخوض , ارجوا , يذادون , يردون , عنه , والذين

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:30 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.