ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-03-09, 12:45 AM
نظمي توفيق نظمي توفيق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-03-07
المشاركات: 68
افتراضي هل ثبتت قصة ابي لهب وتخفيف العذاب

السلام عليكم ورحمة الله
سؤالي : هل ثبتت قصة " تخفيف العذاب عن ابي لهب كل ليلة اثنين ومصه الماء من اصبعيه في النار جراء اعتاقه مولاته ثويبة عندما بشرته بولادة ابن اخيه محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم" ؟ جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-03-09, 07:26 PM
أبو اليمان الأثري أبو اليمان الأثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-04-08
المشاركات: 125
افتراضي

قصة عتق ثويبة


يستدل بعض الصوفية لعمل المولد برواية انتفاع أبي لهب في جهنم وتخفيف العذاب عنه بسبب فرحه بمولد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وإعتاقه ثويبة عندما بشرته به.

والرواية كما في صحيح البخاري: (4813) [جزء 5- صفحة 1961]

حدثنا الحكم بن نافع أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عروة بن الزبير أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته: أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرتها أنها قالت: يا رسول الله انكح أختي بنت أبي سفيان فقال: (أوتحبين ذلك). فقلت نعم لست لك بمخلية وأَحَب من شاركني في الخير أختي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن ذلك لا يحل لي). قلت: فإنا نُحَدث أنك تريد أن تَنْكح بنت أبي سلمة ؟ قال: (بنت أم سلمة) !!. قلت: نعم. فقال: (لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت لي إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبةٌ فلا تَعْرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن)

قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي صلى الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشر حيبة ، فقال له: ماذا لقيت ؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سُقيت في هذه بعتاقتي ثويبة.

قال الحافظ ابن حجر "رحمه الله": قوله: قال عروة. هو بالإسناد المذكور.اهـ يقصد أنه متصل وليس بمعلق من البخاري أو ممن فوقه ، وأن كلمة ((قال عروة)) هي من قول الزهري الراوي عن عروة.

ومما يؤكد ما ذهب إليه الحافظ من أن قول عروة ليس بمعلق وإنما هو بالإسناد المذكور للحديث ، أن عبد الرزاق روى الحديث في مصنفه بإسناد غير إسناد البخاري (7 ـ 478) عن معمر عن الزهري قال أخبرني عروة ابن الزبير عن زينب بنت أبي سلمة أن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: يا رسول الله انكح أختي ابنة أبي سفيان. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبين ذلك.؟ فقالت: نعم وما أنا لك بمخلية وخير من شاركني في خير أختي. قال: فإن ذلك لا يحل. قالت: فوالله إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح درة بنت أبي سلمة. قال: ابنة أم سلمة.؟ قالت: فقلت نعم. قال: فوالله لو لم تكن ربيبتي ما حلت لي ، إنها لابنة أخي من الرضاعة ، لقد أرضعتني وأباها ثويبة ، فلا تعرضن عليّ بناتكن وأخواتكن.

قال عروة وكانت ثويبة مولاة لأبي لهب كان أبو لهب أعتقها فأرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما مات أبو لهب رآه بعض أهله في النوم فقال له ماذا لقيت أو قال وجدت قال أبو لهب لم ألق أو أجد بعدكم رخاء أو قال أني سقيت في هذه مني لعتقي ثويبة وأشار إلى النقرة التي تلي الإبهام والتي تليها.


كذلك أورد البخاري قول عروة مختصراً في (5057) [جزء 5 - صفحة 2054] قال حدثنا يحيى بن كثير حدثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب أخبرني عروة أن زينب بنت أبي سلمة أخبرته: ..... فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن.

وقال شعيب عن الزهري قال عروة: ثويبة أعتقها أبو لهب. اهـ هكذا مختصراً.

وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: رواه الإسماعيلي من طريق الذهلي عن أبي اليمان ورواه عبد الرزاق عن معمر.

مما تقدم يظهر لنا خطأ قال: إن قول عروة السابق معلق من غير إسناد.


وبعد أن بينا وجود إسناد إلى عروة نقول: إن الرواية مردودة من وجوه:

أولاً ـ الخبر الذي عند البخاري مرسل أرسله عروة ولم يذكر من حدثه به.


ثانياً ـ أن الذي في الخبر رؤيا منام فلا حجة فيه ، كما قال الحافظ ابن حجر في "‏الفتح" (9ـ 48).

وفي كتابه "المجموع شرح المهذب" (6ـ 292) قال النووي "رحمه الله": فرع: لو كانت ليلة الثلاثين من شعبان ، ولم ير الناس الهلال ، فرأى إنسانٌ النبيَّ صلى الله عليه وسلم في المنام فقال له: الليلةُ أول رمضان ، لم يصح الصوم بهذا المنام لا لصاحب المنام ولا لغيره ، ذكره القاضي حسين وآخرون ونقل القاضي عياض الإجماع عليه ، وقد قررته بدلائله في أول شرح صحيح مسلم ...... اهـ

قلت: وهو في مقدمة شرحه للصحيح باب: الكشف عن معايب رواة الحديث ونقلة الأخبار.

وكذلك أوردها الحافظ ابن حجر في كتابه "المنتخب" الذي جمع فيه فوائد وردت في شرح الإمام النووي لصحيح مسلم ( الفائدة الثالثة ، الصفحة الرابعة عشرة ).

وكذلك أوردها أبو زرعة العراقي وأقرها في تكملته لكتاب "طرح التثريب" (8 ـ 215).

قلت: هذا فيمن رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فكيف بمن رأى أبا لهب !!! حاشا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه المقارنة .


ثالثاً ـ مخالفة هذه القصة لصريح القرآن ، كما قال الحافظ ابن حجر في "‏الفتح" (9ـ48)، وقد أجمع العقلاء من أهل الإسلام فضلاً عن علماء الأصول على عدم رد ظاهر النص القرآني في مثل هذا المنام.

قال الله تعالى في كتابه العزيز: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ}. [فاطر 35].

ويقول تعالى: {إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ}[الزخرف: 75].

ويقول الله تعالى: {لا يذوقون فيها برداً ولا شراباً}. [عم: 24].


وقال القاضي عياض: انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب وإن كان بعضهم أشد عذاباً من بعض. كما في "‏الفتح" (9ـ48).

قلت: وبيان هذا قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة فيما رواه الإمام مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((قلت: يا رسول الله بن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه.؟ قال: لا ينفعه إنه لم يقل يوماً رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين)).

قال الإمام النووي "رحمه الله تعالى" معنوناً على هذا الحديث في صحيح مسلم: باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل.

وكذلك روى الإمام مسلم في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الآخرة ، وأما الكافر فيطعم بحسنات ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم تكن له حسنة يجزى بها)).

قال الإمام النووي "رحمه الله تعالى" معنوناً على هذا الحديث في صحيح مسلم: باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا.

رابعاً ـ إن الرواية التي في البخاري ليس فيها أن أبا لهب أعتق ثويبة يوم مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما بشرته بمولده.

وليس فيها أن الذي رأى أبا لهب في المنام هو العباس رضي الله عنه.

وليس فيها أن يوم الولادة كان يوم الاثنين ، بل هذا كله جاء في رواية السهيلي من غير إسناد نهائياً لا مقطوع ولا معلق ولا مرسل ، قال: إن الرائي له هو أخوه العباس وكان ذلك بعد سنة من وفاة أبي لهب بعد وقعة بدر وفيه أن أبا لهب قال للعباس: إنه ليخفف عليّ في مثل يوم الاثنين ، قالوا: لأنه لما بشرته ثويبة بميلاد ابن أخيه محمد بن عبد الله أعتقها من ساعته فجوزي بذلك لذلك. كما عند السهيلي في الروض الأنف (5ـ192).

وبهذا يظهر خطأ أو تدليس من أورد هذه التفاصيل مجتمعة وعزاها للبخاري.

خامساً ـ إن القول بأن اعتاق أبي لهب لثويبة كان عند ولادة النبي صلى الله عليه وسلم يخالف ما عند أهل السير من أن إعتاق أبى لهب إياها كان بعد ذلك بدهر طويل ، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في "‏الفتح" (9ـ48) وأوضحه في كتابه "‏الإصابة في تمييز الصحابة" (4ـ250) وكذلك الحافظ ابن عبد البر في كتابه "الاستيعاب في أسماء الأصحاب" (1ـ12) والحافظ ابن الجوزي ‏في كتابه "الوفا بأحوال المصطفى"‏ (1ـ106).

سادساً ـ وعلى فرض ثبوت جواز جزاء الكافر على أعماله الحسنة في مثل هذه الحالة ، فإنها تنصرف إلى الإعتاق الذي هو عبادة أصيلة في الشرع ، وليس إلى الفرح بالمولود والذي لم يقل أحد من أهل العلم بأنه عبادة أو من القرب.

وعلى فرض أننا أخذنا بظاهر الرواية وتغاضينا عما يردها ، فإن ظاهر القصة يؤكد أن أبا لهب خفف عنه للإعتاق وليس للفرح بالمولود ، خاصة وأن فرح أبي لهب لم يكن بولادة النبي المرسل ، بل بولادة ابن أخيه ، بل إن أبا لهب من أشد من كذبه وكفر بنبوته.

وأخيراً ألفت عناية إخواني القُراء إلى مخالفة صريحة يقع بها من يثبت قصة يدين أبي لهب وأنها تنبع ماءاً في جهنم والله في محكم كتابه ينص على أن الكافرين لا يسقون فيها إلا الحميم ، كذلك فإن الله تعالى في علاه أنزل قرآناً يتلى إلى قيامة الساعة {تبت يدا أبي لهب} والمسلمون في كل يوم يقولون في صلاتهم وقيامهم {تبت يدا أبي لهب} وهذه القصة تقول إن يدا أبي لهب التي كانت تضع الشوك في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفجر منها ماء ، وأين في جهنم التي لا يسقى فيها إلا الحميم بنص رب العالمين.


وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين.







http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=54531

نفع الله بك
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لهب , العذاب , ابن , وتخفيف

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:35 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.