ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-03-09, 08:54 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيّ بعده، وعلى آله وصحبه ومَن اتبع هديَه


.. وبعد،،


فهذه أول مشاركة لي في هذا الملتقى العامر، بارك الله في شيوخه وأساتذته ونفعنا بهم آمين.

أخرج البخاريّ في صحيحه حديث: ((يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ فينظر، فإذا هو بذيخ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار)).

وعندي إشكالات على سند هذا الحديث ومتنه أرجو من شيوخنا وأساتذتنا حفظهم الله الفصلَ فيها وإرشاد العبد الفقير.

لهذا الحديث إسنادان عن أبي هريرة: ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري، وأيوب عن ابن سيرين.

أولاً: سند سعيد المقبري
لا يُعرف هذا الإسناد إلا مِن طريقين:
(1) إسماعيل بن أبي أويس، عن أخيه، عن ابن أبي ذئب.
(2) أحمد بن حفص، عن أبيه، عن إبراهيم بن طهمان، عن ابن أبي ذئب.

فأما الطريق الثانية فتفرّد بوصلها النسائي (الكبرى 11375) وعلَّقها البخاري (4490). وهي معلولة بالانقطاع بين إبراهيم بن طهمان وابن أبي ذئب فإنه لا يُعرَف له سماعٌ منه، ولم يذكره المزي في شيوخه (تهذيب الكمال 2/109). ثم إن إبراهيم بن طهمان زاد بين سعيد وأبي هريرة أبا سعيد المقبري.

وأما الطريق الأولى فليست بأحسن حالاً، إذ ليست في أيٍّ من كتب المسانيد والسنن، بل تفرّد بها البخاري (3172)، وأخرجها الحاكم في المستدرك (2936). وليس في هذه الطريق واسطة بين سعيد المقبري وأبي هريرة.

قال ابن حجر في مقدمة الفتح (1/363): ((الحديث التاسع والأربعون: قال الدارقطني: أخرج البخاري حديث ابن أبي أويس، عن أخيه، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: "يلقى إبراهيم عليه السلام أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة" الحديث. قال: وهذا رواه إبراهيم بن طهمان، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة. قلت: قد علَّق البخاري حديث إبراهيم بن طهمان في التفسير، فلم يهمل حكاية الخلاف فيه)). اهـ

ثانياً: سند ابن سيرين
لا يُعرف هذا الإسناد إلاّ من طريق آدم بن أبي إياس، عن حماد بن سلمة، عن أيوب. أخرجه البزار (كشف الأستار 97) عن ميمون بن الأصبغ، والحاكم (المستدرك 8750) من طريق إبراهيم بن الحسين. كلاهما (ميمون، وإبراهيم): عن آدم به، ولفظه: ((يلقى رجلٌ أباه)) وليس فيه ذِكر إبراهيم عليه السلام.

قال الحاكم: ((هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)). اهـ قلتُ: بل ليس على شرط مسلم، فإن آدم بن أبي إياس ليس من رجاله، فكيف يكون حديثه على شرطه؟ والأعجب قول مَن تعقّب الحاكم فقال: ((والصواب أنه صحيح على شرط البخاري فقط، لأن آدم بن أبي إياس لم يخرجه مسلم)). اهـ قلتُ: فاستبدل خطأ بخطأ، فإن هذا الحديث ليس على شرط البخاري قطعاً، إذ إن حمّاد بن سلمة ليس من رجاله، فكيف يكون حديثه على شرطه!

وهذا الإسناد ضعيف. قال البزار (كشف الأستار 1/66): ((لا نعلم رواه عن أيوب هكذا إلا حمّاد)). اهـ وقال ابن كثير في تفسيره (الشعراء 87): ((وقد رواه البزار بإسناده من حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة عن النبي r وفيه غرابة)). اهـ قال الإمام أحمد (شرح علل الترمذي 2/622): ((حمّاد بن سلمة يسند عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس)). اهـ وحماد بن سلمة لم يحتجّ به مسلم في الأصول إلاّ عن ثابت.

حديث أبي سعيد الخدري
وقد رُوي الحديث بنحوه عن أبي سعيد الخدري، ولا يُعرف إلا من طريق المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد. أخرجه أبو يعلى (1406) وابن حبان (252) من طريق أحمد بن المقدام العجلي. وأخرجه الحاكم (المستدرك 8746) من طريق عبيد بن عبيدة القرشي. كلاهما (العجلي، والقرشي) عن المعتمر به، ولفظه ((ليأخذن رجل بيد أبيه يوم القيامة)) وليس فيه ذِكر لإبراهيم عليه السلام. وفي آخره: ((قال أبو سعيد: فكان أصحاب محمد يرون أن ذاك الرجل إبراهيم، ولم يزدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك)) وهذا معارضة صريحة لحديث أبي هريرة في ذِكر إبراهيم في المتن! ثم إن قتادة عنعن ولم يصرّح بالسماع.

فالذي بان لي من طرق هذا الحديث أنه لا يُعرَف إلاّ عن أربعة نفر:
(1) إسماعيل بن أبي أويس
(2) أحمد بن حفص
(3) آدم بن أبي إياس
(4) المعتمر بن سليمان

ولا يصحّ حديث المعتمر ولا حديث آدم بن أبي إياس. وأما حديث أحمد بن حفص فلم يروه عن إبراهيم ابن طهمان إلا أبوه، وفيه انقطاع ولا يصلح لمتابعة إسماعيل بن أبي أويس. وأما إسماعيل بن أبي أويس فأقوال الأئمة فيه معلومة، حتى قال ابن معين: ((مخلّط يكذب ليس بشيء)) وقال الدارقطني: ((لا أختاره في الصحيح)).
  #2  
قديم 20-03-09, 09:25 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

إشكالات المتن
قال ابن حجر في الفتح (8/500-501): ((وقد استشكل الإسماعيلي هذا الحديث من أصله، وطعن في صحته، فقال بعد أن أخرجه: "هذا خبر في صحته نظر، من جهة أن إبراهيم علم أن الله لا يخلف الميعاد. فكيف يجعل ما صار لأبيه خزياً، مع علمه بذلك!". وقال غيره: "هذا الحديث مخالف لظاهر قوله تعالى (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعده وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه)" انتهى.

والجواب عن ذلك: أن أهل التفسير اختلفوا في الوقت الذي تبرأ فيه إبراهيم من أبيه؛ فقيل: كان ذلك في الحياة الدنيا لما مات آزر مشركاً، وهذا أخرجه الطبري من طريق حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وإسناده صحيح. وفي رواية: "فلما مات لم يستغفر له". ومن طريق على بن أبي طلحة عن ابن عباس نحوه، قال: "استغفر له ما كان حياً، فلما مات أمسك". وأورده أيضاً من طريق مجاهد وقتادة وعمرو بن دينار نحو ذلك.

وقيل: إنما تبرأ منه يوم القيامة لما يئس منه حين مسخ، على ما صرح به في رواية ابن المنذر التي أشرت إليها. وهذا الذي أخرجه الطبري أيضاً من طريق عبد الملك بن أبي سليمان: سمعت سعيد بن جبير يقول: "إن إبراهيم يقول يوم القيامة: رب، والدي! رب، والدي! فإذا كان الثالثة، أخذ بيده. فيلتفت إليه، وهو ضبعان، فيتبرأ منه". ومن طريق عبيد بن عمير قال: "يقول إبراهيم لأبيه: إني كنت آمرك في الدنيا وتعصيني، ولست تاركك اليوم، فخذ بحقوي. فيأخذ بضبعيه، فيمسخ ضبعاً. فإذا رآه إبراهيم مسخ، تبرأ منه".

ويمكن الجمع بين القولين: بأنه تبرأ منه لما مات مشركاً، فترك الاستغفار له. لكن لما رآه يوم القيامة، أدركته الرأفة والرقة، فسأل فيه. فلما رآه مسخ، يئس منه حينئذ، فتبرأ منه تبرءاً أبدياً. وقيل: إن إبراهيم لم يتيقن موته على الكفر، بجواز أن يكون آمن في نفسه ولم يطلع إبراهيم على ذلك. وتكون تبرئته منه حينئذ بعد الحال التي وقعت في هذا الحديث.

قال الكرماني: فإن قلت: إذا أدخل الله أباه النار، فقد أخزاه لقوله (إنك من تدخل النار فقد أخزيته) وخزى الوالد خزي الولد، فيلزم الخلف في الوعد، وهو محال. ولو لم يدخل النار، لزم الخلف في الوعيد، وهو المراد بقوله (إن الله حرم الجنة على الكافرين). والجواب: أنه إذا مسخ في صورة ضبع وألقى في النار، لم تبق الصورة التي هي سبب الخزي، فهو عمل بالوعد والوعيد. وجواب آخر: وهو أن الوعد كان مشروطاً بالإيمان، وإنما استغفر له وفاءً بما وعده. فلما تبين له أنه عدو لله، تبرأ منه. قلت: وما قدمته يؤدي المعنى المراد، مع السلامة مما في اللفظ من الشناعة، والله أعلم)). اهـ

قلتُ: ودفاع ابن حجر رحمه الله ليس بشيء وإنما تكلّف في الجواب لأنه عزّ عليه الطعن في الحديث، فوقع في مخالفة كتاب الله من حيث لا يدري. فاعتذاره بأن ((أهل التفسير اختلفوا في الوقت الذي تبرأ فيه إبراهيم من أبيه)) مردود، لأن قوله تعالى فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلََّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ قاطعٌ بتبرُّؤ إبراهيم من أبيه في الدنيا، فمَن خالف هذا فقوله لا يُلتفت إليه. فاعجب من ابن حجر، يقول المعترض: قال الله، ويقول هو: قال سعيد بن جبير!

وقوله: ((لكن لما رآه يوم القيامة، أدركته الرأفة والرقة، فسأل فيه)) قول لا يليق بإبراهيم عليه السلام! فقد أمرَنا الله تعالى بألاّ تأخذنا بمرتكبي الزنى من المسلمين رأفة في دين الله (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللََّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) (النور 2)، فكيف تأخذ إبراهيمَ بهذا الكافر عدوِّ الله رأفة ورقّة! وقوله: ((وقيل: إن إبراهيم لم يتيقن موته على الكفر)) مردود لمخالفته صريح القرآن، عفا الله عنهم!

وقد استشكلتُ أموراً أخرى:
- كيف يكون في إدخال هذا الكافرِ النارَ خزيٌ لإبراهيم وقد انقطع النسب بينه وبينه! كما قال تعالى لنوح عن ابنه الكافر (يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ) (هود 46). فهل يُخزَى نوح لأن ابنه من أصحاب الجحيم؟
- أن قوله: ((يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزى من أبي الأبعد؟)) تنقضه تكملة الآيات الكريمات لقول إبراهيم: (وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ * يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء 87). فإبراهيم عليه السلام يقرّ بأن الأبناء لن يغنوا عن آبائهم شيئاً يوم القيامة، فهل مَن أقرّ بهذا في الدنيا يشفع لأبيه الكافر يوم القيامة؟
- وقع في رواية ابن أبي أويس ((أبي الأبعد)) وليست الياء للنسب، بل وقع في رواية ابن طهمان: ((فإن أخزيت أباه فقد أخزيت الأبعد))، فعُلم أن المقصود بـ ((الأبعد)) هو إبراهيم. وحاشا الخليل عليه السلام أن يُقال له "الأبعد"! فهذه لفظة نكراء شنيعة فيها اجتراء على مقام النبوّة الطاهر، سامحهم الله وغفر لهم!

هذا ما استُشكِل عليّ في هذا الحديث .. فماذا ترون أكرمكم الله؟
  #3  
قديم 23-03-09, 12:22 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أحمد الأقطش مشاهدة المشاركة
هذا ما استُشكِل عليّ في هذا الحديث .. فماذا ترون أكرمكم الله؟


هل مِن توضيح لهذه النقاط جزاكم الله خيراً وأحسن إليكم؟
  #4  
قديم 26-03-09, 06:43 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

الحديث ليس له أصل عن أبي هريرة

@ أما رواية ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري: فغير محفوظة ولم تأتِ من طريق ثابتة صحيحة:
(0) فطريق ابن أبي أويس فيها نظر مِن قِبَل عدالته وضبطه، ويُنظر أيضاً في سماع أخيه عبد الحميد من ابن أبي ذئب فإنه غير محفوظ.
(0) وطريق إبراهيم بن طهمان منقطعة لأنه لا يُعرف له سماع من ابن أبي ذئب. ولذلك قال ابن كثير في تفسيره (الشعراء 87): ((وهذا إسناد غريب وفيه نكارة)). اهـ

وليس في كلتا الطريقين مَن يُحتَجّ بحديثه: فأما ابن أبي أويس فأمره ظاهر لأنه كان يسرق الأحاديث ويخلّط. قال ابن معين: ((ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث)) وقال: ((مخلط يكذب ليس بشيء)). وقال النسائي: ((ليس بثقة)). [تهذيب التهذيب 1/271-272].

وأما إبراهيم بن طهمان فمُختلف في الاحتجاج بحديثه، حتى قال ابن حبان (الثقات 6/27): ((أمره مشتبه، له مدخل في الثقات ومدخل في الضعفاء. وقد رَوى أحاديث مستقيمة تشبه أحاديث الأثبات، وقد تفرّد عن الثقات بأشياء معضلات)). اهـ

@ وأما رواية أيوب عن ابن سيرين: فغير محفوظة أيضاً، ولا تُعرف إلا عن حمّاد بن سلمة، وكان ساء حفظه في كبره، وقد ضعّفه الإمام أحمد في أيوب.

... فتبيّن أن الحديث ليس له أصل عن أبي هريرة رضي الله عنه، ولم يثبت لا عن سعيد المقبري ولا عن ابن سيرين. وهو من أفراد البخاري. فحديثٌ هذا حالُه كيف يُحتجّ به؟
  #5  
قديم 27-03-09, 11:20 PM
إبن محيبس إبن محيبس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-09
المشاركات: 747
افتراضي

لمّا رأيت أنّ أحدا من المشايخ أو طلبة العلم في هذا المنتدى لم يرد على الأخ الكريم ما جاء به ، كان لزاما عليّ أن أرد وإن كنت من عوام المسلمين
فاقول مستعينا بالله وحده
حديث ( يلقى إبراهيم أباه آزر ) حديث صحيح سندا ومتنا
أولا : صحة إسناده
من المعلوم أنّ تعدد الطرق الضعيفة ضعفا يسيرا مما يثبّت بها الحديث ويرقى بها إلى درجة الحسن لغيره ، والحديث هنا من هذا الباب فإن له عدة أسانيد وضعفها يسير فبها ينجبر إن شاء الله ويثبت
ويا أخي إن إبراهيم بن طهمان قد وثقه الجمهور
وابن ابي أويس قد قال فيه الإمام أحمد - ويكفيك به - أنه ( لا بأس به ) وكذلك قال إبن معين في أحد قوليه ، فإنه وإن طعن فيه آخرون فإن هذين القولين يجعلانه يصلح في الشواهد والعواضد للجبر كما في هذا الحديث
ولو أراد أحد ان يرد هذا الحديث لأجل إبن أبي أويس للزمه أن يرد جميع مروياته في البخاري وما أظن أحدا يقول بذلك
ثم بارك الله فيك قال إبن حجر ( وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأن يُعلّم له على ما يحدّث به ليحدذث به ويُعرض عما سواه . وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله ، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا أن يشاركه فيه غيره فيعتبر فيه ) مقدمة الفتح 553
وأسألك يا أخي من سبقك إلى تضعيف هذا الحديث ؟
أنا لا أعلم أحدا سبقك ، ومن تكلم في إسناده إنما تكلم من ناحية حديثية ، واما تضعيف الحديث من أصله فمن سبقك ؟ إن كنت ستقول الإسماعيلي
فكيف تترك سائر أهل العلم الذين قبلوا هذا الحديث ورضوه وتذهب لرجل واحد لتأخذ برأيه مع أنه إنما رده لما رأى في متنه من النكارة من وجهة نظره
وأنا انصحك يا أخي أن تتوقف كثيرا قبل أن تقدم على تضعيف حديث أخرجه البخاري فإنه قد قال ( لم أخرّج في هذا الكتاب إلا ما صح ) والبخاري هو أمير المؤمنين في الحديث
وقد قال العقيلي ( لما ألّف البخاري كتاب الصحيح عرضه على أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم وشهدوا له بالصحة إلا في أربع أحاديث . قال العقيلي : والقول فيها قول البخاري وهي صحيحة ) ولا يلزم أن لا يكون هناك ألفاظ في البخاري فيها غلط
واعلم وفقك الله أن أولئك الأئمة إذا صححوا حديثا فليسوا كما يصحح الحديث أهل هذا الزمان
مثال ذلك
البخاري رحمه الله يقول ( خرّجت كتاب الصحيح من ستمائة ألف حديث ) أي إسناد
فبالله هل لو أحصينا كل الأسانيد المروية عن النبي صلى الله عليه وسلم في الكتب الموجودة اليوم هل تبلغ نصف هذا العدد ؟
فأين ذهبت الستمائة ألف إسناد مرفوع
إن كثيرا من كتب الحديث مفقودة وبعضها لا يمكن الوصول إليه من الأجزاء الحديثية في مكاتب أوروبا وغيرها ، يكفي أن تعلم أن مسند بقي بن مخلد الأندلسي مفقود وهو يحوي أكثر من 40 ألف حديث أي إسناد ! دع عنك غيره
هذه الأسانيد المفقودة كان أولئك الأئمة كالبخاري يحفظونها في صدورهم وكتبهم
وقد يكون عنده للحديث الواحد عدة أسانيد تصححه لكنه يدخل في كتابه إسنادا فيه نظر لعلة يريدها كعلو ونحوه
فالمقصود ان تصحيح البخاري لهذا الحديث مقدم على تضعيف من يريد تضعيفه
ولا ينبغي أن يُترك تصحيح البخاري لتضعيف غيره
فالحديث ولله الحمد بمجموع طرقه الموجودة بين أيدينا هو ثابت وحسن لغيره بلا شك
وقد صححه الألباني رحمه الله في المشكاة

ثانيا : من ناحية المتن
ليس في المتن إشكال ولله الحمد ، فإن الخزي الذي قصده إبراهيم هو أن يسحب أباه إلى النار والناس ينظرون ويعلمون أنه أباه ، وإبراهيم بشر من البشر ، وطبيعة البشر أنه يشعر بالخجل والخزي إذا حصل مثل ذلك وإن كان أبوه كافرا ويعلم أنه في النار ، فإبراهيم قد تبرأ من ابيه ويعلم انه عدو لله لكنه لو سُحب أباه إلى النار في ذلك الموقف أمام الخلائق شعر أنه خزي له ، ولم يكن في قوله ( ألم تعدني ..) إعتراض على الله أو أنه ليس متبرءا من ابيه أو أنه يطلب الشفاعة له ، ليس في كلامه شيء من هذا ، وإنما اراد إبراهيم أن يؤخذ أباه إلى النار من دون أن يعلم الناس أنه أباه كي لا يحصل له خزي وحرج ، وهذا ما فعله الله بأن مسخ أباه ضبعا ،
فلا إشكال في المتن ، إن إبراهيم لم يقصد بالخزي دخول أبيه في النار ، فإنه يعلم أنه من أهل النار ، وإنما قصد بالخزي سحبه إلى النار ووجوده فيها مع علم الناس ورؤيتهم ومعرفتهم أنه أبو إبراهيم ، فطلب إبراهيم أن لا يُخزى من هذه الناحية فمسخ الله أباه ضبعا فرأى الناس ضبعا يُسحب فيلقى في النار ولم يرو أبا إبراهيم
ثم إن إبراهيم أخبر عن أمر يجده في نفسه كبشر من البشر وليس في ذلك أي غضاضة
ألا ترى إلى عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول لما قال للنبي عليه الصلاة والسلام ( إن كنت تريد قتل أبي فامرني بقتله فإني أخشى أن يقتله آخر فلا أرضى أن أرى قاتل أبي ، فأقتل مسلما بكافر ) أو كما قال
فهذه أنفس بشرية لا ملامة عليها في ذلك
وفقك الله وبارك فيك
وتوقف كثيرا قبل أن تُقدم على نقد أحد أولئك العظام لأنهم ليسوا كمن جاء بعدهم
فالإمام احمد يقول ( أحفظ ألف ألف حديث ) أي إسناد
فإذا صحح حديثا فعضّ عليه بالنواجذ فلعل عنده له مائة إسناد لا يوجد عندنا منها اليوم إلا عشرة
والله أعلم
  #6  
قديم 28-03-09, 03:43 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله ..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
لمّا رأيت أنّ أحدا من المشايخ أو طلبة العلم في هذا المنتدى لم يرد على الأخ الكريم ما جاء به ، كان لزاما عليّ أن أرد وإن كنت من عوام المسلمين


بارك الله فيك أيها الأخ الكريم والأستاذ الفاضل .. ما طرحتُ هذا الموضوع إلاّ لاستثارة أهل العلم والنهل مِن معينهم، فالعبد الفقير إلى مولاه يحب الصالحين وليس منهم. فجزاك الله خيراً على اهتمامك، واسمح لي بهذه التعقيبات على ردّكم الكريم.

تقول أحسن الله إليك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة

أولا : صحة إسناده
من المعلوم أنّ تعدد الطرق الضعيفة ضعفا يسيرا مما يثبّت بها الحديث ويرقى بها إلى درجة الحسن لغيره ، والحديث هنا من هذا الباب فإن له عدة أسانيد وضعفها يسير فبها ينجبر إن شاء الله ويثبت


قلتُ: جمعتَ في كلامك مِن أضراب الاصطلاح حُكمَك على السند "بالصحة" لكون الحديث "حسناً لغيره" بمجموع طرقه "الضعيفة". فأرجو أن توضّح لي أخي الكريم كيف تجتمع هذه الثلاثة؟

ثم إن مِن شروط الحديث الحسن ألاّ يكون راويه متهماً بالكذب، وهذا ليس بمتحقق في رواية ابن أبي أويس، والطريق الأخرى معلولة بالانقطاع. فكيف تكون الرواية المنقطعة عاضدة لرواية المجروح؟

يقول الشيخ طارق بن عوض الله في كتابه (الإرشادات ص43): ((إن ثمة فرقاً بين "الخطأ المحتمَل" و "الخطأ الراجح". فالحديث الذي يُحتمل أن يكون خطأ ويُحتمل أن يكون صواباً، هو الذي يصلح في باب الاعتبار. أما الذي ترجح فيه الخطأ وكان جانبه أقوى من جانب الإصابة، فهو الذي لا يصلح في هذا الباب، فلا يُعتبر به ولا يُعرَّج عليه)). اهـ

ثم قال (ص45): ((وأما الخطأ الراجح، فالرجحان بأحد أمرين: الأول متعلّق بالراوي، وذلك بأن يكون الراوي المتفرّد بالرواية ضعفه شديد لكذب أو تهمة أو شدة غفلة، فمثل هذه الرواية لا تصلح للاعتبار لرجحان جانب الخطأ فيها، من حيث أن مثل هؤلاء الرواة إنما يتفرّدون في الأعمّ الأغلب بالكذب الموضوع أو الباطل المنكر. والقليل جداً الذي أصابوا فيه، إنما يُعرف من رواية غيرهم من أهل الثقة والصدق. فلم تُعدّ روايتهم ذات فائدة، إذ وُجد ما يُغني عنها مِمَّن يوثق بدينه وحفظه ...

هذا والقدر القليل الذي يوجد له أصل عند ثقات المحدّثين مما يرويه هؤلاء الكذابون أو المتهمون أو مَن شابههم، لا يؤمَن أن يكونوا إنما سرقوه من الثقات وليس مِمَّا سمعوه. لأن مَن يُعرف بالكذب أو يُتهم به، لا يُستبعَد عليه أن يُجهز أو يسطو على حديث غيره فيسرقه. فكانت رواية هؤلاء وجودها كالعدم، لأنها إما مختلقة وإما مسروقة)). اهـ

فطريقَي حديث ابن أبي ذئب هنا لا تخلو مِن مقال، ولم يُروَ هذا الحديث عن ابن أبي ذئب ولو مِن طريق واحدة ثابتة صحيحة. فكيف يُحتجّ بالحديث بمجموع الطريقين؟ يقول الشيخ طارق (ص63): ((إنما يجيء الضرر ويوجد الخطر حيث لا يكون لهذا الحديث أصل ثابت يُرجَع إليه في بابه، بل كل رواياته ضعيفة تدور على الرواة الضعفاء. فإن التساهُل في اعتبار روايات مثل هذا الباب وعدم تمييز ما ضعفُه محتمل وما هو منكر لا يحتمل، يُفضي إلى إقحام أحاديث منكرة وباطلة في الأحاديث الثابتة، وهذا ضرر كبير وشر مستطير)). اهـ

وهذا الحديث مِن هذا الصنف.

تقول أحسن الله إليك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
ويا أخي إن إبراهيم بن طهمان قد وثقه الجمهور


أولاً: هناك انقطاع بين إبراهيم بن طهمان وبين ابن أبي ذئب. فهذه دعوى أتيتُ بها بعد استقراء، فإن أوقفتني على خلاف ذلك استغفرتُ الله وتراجعتُ عن هذه الدعوى.
ثانياً: ما أوردتُه عن توثيق إبراهيم بن طهمان سُقتُه من كلام ابن حبان بأن له مدخلاً في الثقات ومدخلاً في الضعفاء وأنه يتفرّد عن الثقات بمعضلات. ولذلك قال عنه ابن حجر في التقريب (1/85): ((ثقة يُغرب)). وهو هنا أسند الحديث إلى ابن أبي ذئب وليس من شيوخه، ولذلك وصف ابن كثير هذا الإسناد بالغرابة والنكارة، فتأمّل.

فلا يُقال إزاء هذه القرائن إن الجمهور وثّقه، بل يُصار هنا إلى الجرح المفسَّر لأنه مقدَّم على التعديل كما تعلم.

تقول أحسن الله إليك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وابن ابي أويس قد قال فيه الإمام أحمد - ويكفيك به - أنه ( لا بأس به ) وكذلك قال إبن معين في أحد قوليه ، فإنه وإن طعن فيه آخرون فإن هذين القولين يجعلانه يصلح في الشواهد والعواضد للجبر كما في هذا الحديث


(1) مِن أقوال ابن معين في إسماعيل بن أبي أويس: ((صدوق ضعيف العقل ليس بذاك)) وعلَّق ابن حجر بقوله: ((يعني أنه لا يُحسن الحديث ولا يعرف أن يؤديه أو يقرأ من غير كتابه)). وقال أيضاً: ((ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث)). وقال: ((مخلط يكذب ليس بشيء)). وقال: ((ابن أبي أويس يسوى فلسين)).
(2) وقال أبو حاتم: ((محله الصدق وكان مغفلاً)).
(3) وقال الإسماعيلي: ((كان يُنسب في الخفة والطيش إلى ما أكره ذكره)).
(4) وقال النسائي: ((ليس بثقة)). وقال: ((قال لي سلمة بن شبيب: سمعتُ إسماعيل بن أبي أويس يقول: ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيء فيما بينهم)).
(5) وقال النصر بن سلمة المروزي: ((ابن أبي أويس كذاب كان يحدث عن مالك بمسائل ابن وهب)).
(6) وقال الدارقطني: ((لا أختاره في الصحيح)).
[تهذيب التهذيب 1/271-272].

فاجتمع في إسماعيل بن أبي أويس:
- ضعف العقل والغفلة والطيش
- عدم ضبط الأحايث وعدم إتقان أدائها
- الكذب والوضع
- سرقة الحديث
ومَن كان هذا حالُه فكيف يصلح حديثه للشواهد والمتابعات؟ فهو ينطبق عليه قول طارق بن عوض الله المذكور آنفاً، لأن الأحاديث التي انتقاها له البخاري كانت مِمَّا لم يتفرّد بها بل رُويت عن غيره مِن أهل الحفظ والإتقان. وفي هذا ردٌّ على ما تفضلت بذكره بقولك:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
ولو أراد أحد ان يرد هذا الحديث لأجل إبن أبي أويس للزمه أن يرد جميع مروياته في البخاري وما أظن أحدا يقول بذلك


فالإشكال أخي الكريم إنما هو في ما رواه ابن أبي أويس مما ليس بمحفوظ ولا أصل له، وقد سُقتَ قول ابن حجر في ذلك فرددتَ على تساؤلك:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
قال إبن حجر ( وروينا في مناقب البخاري بسند صحيح أن إسماعيل أخرج له أصوله وأذن له أن ينتقي منها وأن يُعلّم له على ما يحدّث به ليحدذث به ويُعرض عما سواه . وهو مشعر بأن ما أخرجه البخاري عنه هو من صحيح حديثه لأنه كتب من أصوله ، وعلى هذا لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا أن يشاركه فيه غيره فيعتبر فيه )


فلم يشاركه في هذا الحديث إلا أحمد بن حفص عن أبيه عن إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي ذئب، وسند هذه الطريق منقطع كما ذكرتُ، وأعلّه ابن كثير بقوله: ((وهذا إسناد غريب وفيه نكارة)). اهـ

بمثل هذا يُحكم على الأسانيد أخي الكريم، فإنما أخرج البخاري رواية ابن أبي أويس هذه لما غلب على ظنه أن للحديث أصلاً اعتضاداً برواية إبراهيم بن طهمان، وهو مع ذلك علّق رواية ابن طهمان لمخالفتها إسناد ابن أبي أويس بزيادة أبي سعيد المقبري بين سعيد وأبي هريرة. وتلك قرينة على عدم الضبط لا يُمكن إغفالها، إلاّ إذا أردنا أن نصحّح الحديث لمجرّد إيراد البخاريّ له ونغمض عن كلّ هذه القرائن. فهناك فرق بين تحسين الظن بصنيع البخاري رحمه الله، وبين تعقّبه في صنيعه.

تقول أحسن الله إليك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وأسألك يا أخي من سبقك إلى تضعيف هذا الحديث ؟
أنا لا أعلم أحدا سبقك ، ومن تكلم في إسناده إنما تكلم من ناحية حديثية


قلتُ:
(1) لم يزعم أحد من الأئمة رحمهم الله أنه استقصى جميع الأحاديث المعلولة، فما سكتت عنه كتب العلل ليس معناه أنه صحيح.
(2) قد يقضي العالِم الزمن الطويل في استظهار علة حديث واحد كما قال الخطيب البغدادي (الجامع لأخلاق الراوي 1788): ((فمِن الأحاديث ما تخفى علّته، فلا يوقف عليها إلا بعد النظر الشديد ومضيّ الزمن البعيد)). ثم أخرج بسنده عن علي بن المديني قوله: ((ربما أدركتُ علة حديث بعد أربعين سنة)). اهـ وقد يموت دون أن يدرك العلة أيضاً!
(3) فقد قال ابن حجر (النكت 2/271): ((قد يخفى على الحافظ بعض العلل في الحديث فيحكم عليه بالصحة بمقتضى ما ظهر له، ويطّلع عليها غيره فيردّ بها الخبر)). اهـ
(4) وبالتالي فعدم الوقوف على العلة لا يعني انتفاءها وذلك لأنها كامنة مستترة، فإذا بانَت فلا يُحتجّ بعدم وقوف السابقين عليها، لما علمتَ أنهم لم يستوعبوا كلّ الأحاديث المعلولة. وإلاّ فكم من حديث معلول لم يتعرّض له الدارقطني!

يتبع إن شاء الله تعالى ...
  #7  
قديم 28-03-09, 08:15 PM
إبن محيبس إبن محيبس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-09
المشاركات: 747
افتراضي

قلتُ: جمعتَ في كلامك مِن أضراب الاصطلاح حُكمَك على السند "بالصحة" لكون الحديث "حسناً لغيره" بمجموع طرقه "الضعيفة". فأرجو أن توضّح لي أخي الكريم كيف تجتمع هذه الثلاثة؟

أنا مشيت على إصطلاح المتقدمين في تسميتهم كل حديث ثابت أنه صحيح ولو كان حسنا أو حسنا لغيره ، كما أنهم كانوا يطلقون أحيانا لفظ الضعيف على ما كان حسنا ، وهذه التقسيمات والتسميات حادثة بعدهم ، ولا مشاحة في الإصطلاح ، وليكن القول الآن أنه حديث حسن لغيره ولا تزعل ( ابتسامة )


ثم إن مِن شروط الحديث الحسن ألاّ يكون راويه متهماً بالكذب، وهذا ليس بمتحقق في رواية ابن أبي أويس، والطريق الأخرى معلولة بالانقطاع. فكيف تكون الرواية المنقطعة عاضدة لرواية المجروح؟


لا أسلّم أنّ تهمة الكذب ثابتة على ابن أبي أويس ، وما كان البخاري ليروي عنه ويضع أحاديثه في كتاب سماه الجامع الصحيح ثم يعرضه على أحمد وابن معين والمديني ، هذا كلام وظن لا ينبغي قوله على البخاري وصحيحه والأئمة الأجلة
أين أنت من قول الإمام أحمد ( ليس به بأس ) ؟ أيقول أحمد هذا في رجل متهم بالكذب ؟ّ
وقول ابن معين عنه فيه قولان ، والنسائي فيه تشدد في الجرح
وما دام قد اختلف في الرجل هذا الخلاف ويخرّج له البخاري وينتقي من حديثه من كتب الرجل نفسه كل هذا ينبغي أن يمنعك من أن تقول أن الإسناد لا يصلح للإعتضاد
وقد تقبلت الأمة صحيح البخاري بالقبول إلا ألفظا يسيرة وهذا إجماع لا يجوز التهاون بشأنه
ويكاد المحدثون يجمعون على صحة جميع أحاديثه وإجماع أهل الحديث حجة كما قال شيخ الإسلام
فالحديث بطريقيه حسن لغيره
خاصة إذا علمت أن رواية إبن طهمان - على القول أنه لم يلق ابن أبي ذيب - يصححها بعض أهل الحديث الذين لا يشترطون اللقاء والسماع بل يكتفون بالمعاصرة ، فعلى قولهم إسنادها حسن ثابت ولا حاجة لرواية إبن أبي أويس
ودع عنك وفقك الله النقل عن كتب المصطلح وخاصة العصرية ، فعلم الحديث وعلله علم تجربة وفن تطبيق وملكة يقذفها الله في قلب ونفس المحدث وليس قواعد جامدة تصيب أحيانا وتخطئ أحيانا أخرى

مِن أقوال ابن معين في إسماعيل بن أبي أويس ...
وكيف يقول عنه مرة أنه ( ليس به بأس ) كقول الإمام أحمد إذا كان يتهمه بالكذب ؟!!
فلماذا أخذت بقوله هنا وتركت قوله هناك ، ونحن لا نعلم أيّ قوليه المتأخر ، ولأن يأخذ الرجل بما إتفق عليه أحمد وابن معين أولى وأحق .
ومَن كان هذا حالُه فكيف يصلح حديثه للشواهد والمتابعات؟


ومن كان هذا حاله فكيف رضي البخاري أن يخرّج له ؟!، وكيف لم ينتقده على ذلك أحمد وابن معين والمديني ؟! ، وكيف سكت آلاف العلماء منذ إثني عشر عاما على هذا ؟!
ما ذلك إلا لأنهم لم يذهبوا لما ذهبت إليه ، فاستمسك بغرزهم فإنهم على هدى مستقيم ، وما كان الله ليجمع هذه الأمة على ضلالة ، فكل هذه القرون لا تجد من أهل العلم من وافق الإسماعيلي على طعنه في هذا الحديث ، وما ذاك إلا لأنهم إرتضوه وارتضوا تصحيح البخاري له ، وقد قلت لك أن هناك عشرات الألوف من الأسانيد مفقودة كانت موجودة عند البخاري وأهل زمانه فما يدر يك أن منها ما يعضد هذا الحديث .

وهو مع ذلك علّق رواية ابن طهمان لمخالفتها إسناد ابن أبي أويس بزيادة أبي سعيد المقبري بين سعيد وأبي هريرة. وتلك قرينة على عدم الضبط لا يُمكن إغفالها،

الزيادة من الثقة مقبولة ، وما المانع أن يحدث سعيد عن أبيه مرة ويحدث ثانية عن أبي هريرة ؟! وهذا كثير في رواية الثقات الأثبات

(1) لم يزعم أحد من الأئمة رحمهم الله أنه استقصى جميع الأحاديث المعلولة، فما سكتت عنه كتب العلل ليس معناه أنه صحيح.


ولماذا سكتوا ؟ أوليس قد تُعقّب البخاري في عشرات الأحاديث ن فما منعهم أن يتعقبوه في هذا وفي سائر مروياته عن إبن أبي أويس ؟!


وبالتالي فعدم الوقوف على العلة لا يعني انتفاءها وذلك لأنها كامنة مستترة، فإذا بانَت فلا يُحتجّ بعدم وقوف السابقين عليها، لما علمتَ أنهم لم يستوعبوا كلّ الأحاديث المعلولة. وإلاّ فكم من حديث معلول لم يتعرّض له الدارقطني!

ليس القضية قضية علة فقط ، إنما هذا القبول المتواتر لأحاديث البخاري ، وما ينبغي لأحد بعد إثني عشر قرنا أن يدعي أن الله هداه لما أضلّ عنه البخاري وأحمد وابن معين والدارمي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر وسائر أهل العلم الذين تقبلوا هذا الحديث ورضوه ، وليسوا يجهلون حال إبن أبي أويس ، ولسنا اعلم منهم ، مع أني لا أعتقد عصمتهم ، لكن إن لم يكن هذا إجماع من أهل العلم فما هو الإجماع إذا ً ؟ّ! ولا إعتبار بخلاف الواحد والإثنين ، فلو أردنا إعتبار هذا ما كاد أن يصحّ لنا إجماع أبدا .

والله أعلم
  #8  
قديم 29-03-09, 12:23 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
واما تضعيف الحديث من أصله فمن سبقك ؟ إن كنت ستقول الإسماعيلي
فكيف تترك سائر أهل العلم الذين قبلوا هذا الحديث ورضوه وتذهب لرجل واحد لتأخذ برأيه مع أنه إنما رده لما رأى في متنه من النكارة من وجهة نظره
طعنُ الإسماعيلي مستند إلى مخالفة المتن لصريح القرآن، ولم يمنعه وجود الحديث عند البخاري رحمه الله من انتقاده، إذ القرآنُ مقدَّمٌ قطعاً على ما عداه، فلا ينطق الرسول صلى الله عليه وسلّم بما يخالف قول ربه! ودفاع ابن حجر ليس بشيء، لأن الآية صريحة في تبرؤ إبراهيم من أبيه في الدنيا، فبأيّ حديثٍ بعد الله وآياته يؤمنون؟ سبحانك ربي!

فتلك العلّة في المتن أثَرٌ على وجود علة كامنة في السند، فإذا بالحديث مِن أفراد البخاري وليس له أصلٌ يُرجَع إليه. فكان القول قول الإسماعيلي لأنه احتكم إلى كتاب الله، وأمّا مَن قال بصحة الحديث فقد احتكم إلى اجتهاد البخاري ليس إلاّ، فانظر!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وأنا انصحك يا أخي أن تتوقف كثيرا قبل أن تقدم على تضعيف حديث أخرجه البخاري
ليس الأمر على إطلاقه بارك الله فيك، فما يُنتقد على البخاري رحمه الله ليس بمطعن في صحيحه ككلّ، لأن كل حديث يقوم به ترجيح خاص كما نبّه ابن حجر في نكته، وإعلال الخاص ليس إعلالاً للعام أخي العزيز. فالتسليم بالصحّة العامة لكتاب البخاري رحمه الله شيء، والتفتيش في كلّ حديثٍ حديث شيء آخر.

يقول ابن معين: ((لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ما عقلناه)). ويقول ابن المديني: ((الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبيَّن خطؤه)).

وقال الخطيب البغدادي: ((والسبيل إلى معرفة علة الحديث أن يجمع بين طرقه وينظر في اختلاف رواته ويعتبر بمكانهم من الحفظ ومنزلتهم في الإتقان والضبط)). وقال ابن المبارك: ((إذا أردتَ أن يصحّ لك حديث، فاضرب بعضه ببعض)).

فإن وجدتَ في صنيعي خروجاً عن أقوال أهل هذا الفنّ، فأرشِدني إليه واستغفر لأخيك الأصغر.

تقول أحسن الله إليك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
ثانيا : من ناحية المتن
ليس في المتن إشكال ولله الحمد ، فإن الخزي الذي قصده إبراهيم هو أن يسحب أباه إلى النار والناس ينظرون ويعلمون أنه أباه
قلتُ: مِن أين أتيتَ بهذا المعنى أصلحني الله وإياك! ومَن الذي قال إن إبراهيم يُحرَج مِن أن يعرف الناس أن آزر أبوه، وكأنك لم تقرأ قوله تعالى: (يوم يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذٍ شأن يُغنيه)!

تقول أحسن الله إليك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
فإبراهيم قد تبرأ من ابيه ويعلم انه عدو لله لكنه لو سُحب أباه إلى النار في ذلك الموقف أمام الخلائق شعر أنه خزي له
فماذا يفعل نوح عليه السلام إذن؟ أليس في دخول ابنه النار خزي له هو الآخَر؟ على أن قولك أن هذا هو الخزي المقصود قول مدفوعٌ بنصّ الحديث فإنك تعسّفتَ فيه مِن حيث لا تدري، ففيه: ((فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني، فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني ..)) فأين خشية إبراهيم من الإحراج أمام الناس في كلامه لو كان ذلك كذلك! ولذلك كان الجواب: ((إني حرَّمتُ الجنة على الكافرين)) فعُلم أن منطوق الحديث هو الشفاعة، فمِن أين أقحمتَ الناس!

مِن هنا فقولك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
ولم يكن في قوله ( ألم تعدني ..) إعتراض على الله أو أنه ليس متبرءا من ابيه أو أنه يطلب الشفاعة له ، ليس في كلامه شيء من هذا ، وإنما اراد إبراهيم أن يؤخذ أباه إلى النار من دون أن يعلم الناس أنه أباه كي لا يحصل له خزي وحرج
ليس مِن المتن في شيء، فانظر إلى دفاع ابن حجر تجد أنه فهم ما ينصّ عليه الحديث وطعن فيه الإسماعيلي.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وهذا ما فعله الله بأن مسخ أباه ضبعا
وهنا سؤال: أين ورد أن هناك مسخاً يوم القيامة! هل ورد في كتاب الله أو في أيٍّ من أحاديث يوم القيامة شيء مِن هذا! فلو وجدتَه، أرجو أن تدلّني عليه أكرمك الله.

يتبع إن شاء تعالى ..
  #9  
قديم 29-03-09, 11:08 AM
إبن محيبس إبن محيبس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-09
المشاركات: 747
افتراضي

هداني الله وإياك يا ابن الأقطش
لا تخالف إجماع أهل العلم قرنا بعد قرن فإنهم كانوا بحال هذا الحديث عالمين ومع ذلك قبلوه وقبلوا تصحيح البخاري له ، وارجع إلى ردودي السابقة واقرأها جيدا فلا داعي للتكرار
وليس في الحديث مخالفة للقرآن وفقك الله وقولك أنّ إبراهيم عليه السلام كان يريد الشفاعة لأبيه كي لا يدخل النار وأنّ هذا هو المراد بالخزي في الحديث ما أقول إلا سبحانك هذا بهتان عظيم
لا ينبغي لك أحسن الله إليك ولا لغيرك أن تتكلم بهذا لإمام الحنفاء وأحد الخليلين
أيجهل إبراهيم أنّ المشركين مصيرهم إلى النار ؟!! لقد تبرأ إبراهيم من أبيه في الدنيا لمّا تبين له أنه عدو لله ، كيف يشفع إبراهيم لكافر مشرك ؟!!
لا ي ا أخي الكريم ليس هكذا ، الحديث واضح وصريح لا مرية فيه ، أين ذكر الشفاعة في الحديث ؟! كيف يظن مسلم بإبراهيم أنه يشفع لكافر ؟!
لا يا أخي هذا كلام خطير ولا ينبغي ، وأرجو أكرمك الله أن ترجع عنه فإني أظنك لم تتفكر جيدا في لوازمه فلا يجهل إبراهيم أن المشركين ( لا تنفعهم شفاعة الشافعين ) وما قصده إبراهيم من الخزي هو ما ذكرته لك وهو أن يُسحب أباه إلى النار ويدخلها والناس ينظرون ، وإبراهيم بشر يتأذى بذلك وقد ذكرت لك كلام إبن إبن سلول .
والحديث حجة بنفسه ، فإذا ورد في حديث واحد أن أبا إبراهيم يُمسخ فسيُمسخ ، إننا لسنا قرآنيين بارك الله فيك
وكلامك كله خروج عن صنيع أهل العلم ، حديث يقبله العلماء ويصححونه ثم أنت تضعّفه ّّ ، إذاً تتبّع كل أحاديث إبن أبي أويس في البخاري وضعّفها ! واضرب برضا أهل العلم بها عرض الحائط ! فلعلّك لا تجد ما يصلح أن يعضدها
لا يا أخي ، إذا كنت تحب تخريج الأحاديث فعليك أن تعرف لأئمة الحديث قدرهم ، إنّ البخاري ليس كأي واحد من المشتغلين بالتخريج في هذا العصر ، الرجل إمام من أئمة هذا الفن ، يحفظ ستمائة ألف إسناد لا يوجد اليوم منها ولا نصفها ، إعرف لهم قدرهم ووزنهم خاصة من اشترط الصحة في كتابه كالبخاري ، وأما من لم يشترط فالأمر واسع
وأما قوله تعالى ( يوم يفر ّ ..) فهذا قد يستثنى في مواضع ، وإلا فما بال إبراهيم لم يفرّ من أبيه ؟! بل يكلمه ويؤنبه ؟!
سدّد الله خطاك
  #10  
قديم 31-03-09, 07:32 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله

حيّاك الله سيدي الكريم ..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
لا أسلّم أنّ تهمة الكذب ثابتة على ابن أبي أويس ، وما كان البخاري ليروي عنه ويضع أحاديثه في كتاب سماه الجامع الصحيح ثم يعرضه على أحمد وابن معين والمديني ، هذا كلام وظن لا ينبغي قوله على البخاري وصحيحه والأئمة الأجلة
أولاً: ما يُحكى عن عرض الإمام البخاري كتابه على الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما فيه نظر، وقد تُكُلِّم في هذا الأمر، شأنه شأن تصحيح أبي زرعة لصحيح مسلم.

ثانياً: وأما اتهام ابن أبي أويس بالكذب، فهذا ثابت في كلام عدد من الأئمة رحمهم الله، وهُم قد خبروا أحاديثه ووقفوا على صنيعه فيها. ومِمَّن اتهمه بالكذب:
- يحيى بن معين (واتهمه أيضاً بسرقة الحديث)
- النصر بن سلمة المروزي
- النسائي روى له قوله: "ربما كنتُ أضع الحديث".
فهؤلاء جرحوه جرحاً مفسَّراً، وجرحهم مقدَّم على تعديل غيرهم كما هو معمولٌ به لدى أهل هذا الفن.

ثم إنك ذكرتَ أن ابن معين قال في أحد قوليه: "لا بأس به"، ثم كررتَ مرة أخرى أن له قولين اثنين:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وقول ابن معين عنه فيه قولان


وهذا خطأ منك، فقد رُوي عن ابن معين أكثر مِن قول جُلُّها جرح. فقوله "لا بأس به" كان قبل أن يقف على حاله، حتى إنه قال فيه: "ابن أبي أويس يسوى فلسَين"! فإن المُعَدِّلَ إذا بان له فيما بعد ما يجرح الراوي عنده، عَدَل عن رأيه فيه.

تقول أحسن الله إليك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
أين أنت من قول الإمام أحمد ( ليس به بأس ) ؟ أيقول أحمد هذا في رجل متهم بالكذب ؟ّ


قلتُ: إن الراوي قد يعدّله الإمام أحمد ثم ينكشف حاله للأئمة مِن بعده فيجرحونه. ومثاله: محمد بن حميد الرازي: قال أبو علي النيسابوري (تهذيب التهذيب 9/115): ((قلت لابن خزيمة: لو حدَّث الأستاذ عن محمد بن حميد، فإن أحمد قد أحسن الثناء عليه! فقال: إنه لم يعرفه، ولو عرفه كما عرفناه ما أثنى عليه أصلاً!)). اهـ وقال ابن حجر (التقريب 2/475): ((حافظ ضعيف وكان ابن معين حسن الرأي فيه)). اهـ وقد اتهمه بالكذب أبو زرعة، فقد قال أبو القاسم بن أخي أبي زرعة (تهذيب التهذيب 9/113): ((سألت أبا زرعة عن محمد بن حميد، فأومى بإصبعه إلي فمه. فقلت له: "كان يكذب؟" فقال برأسه: "نعم". فقلت له: "كان قد شاخ، لعله كان يعمل عليه ويدلس عليه" فقال: "لا يا بني، كان يتعمد")). اهـ

فاستنادك إلى تعديل الإمام أحمد وإعراضك عن باقي أقوال الأئمة لا يجوز، لا سيّما وقد بان لهم ما لَم يبِن له. وليس الأمرُ كما تفضلتَ فقلتَ عن النسائي:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
والنسائي فيه تشدد في الجرح
أولاً لأن النسائي لم ينفرد بجرحه لابن أبي أويس، ثم ثانياً لأنه ذكر سبب رَدِّه لحديثه، وظلّ زمناً لا يريد أن يفصح عنه، وهو قول ابن أبي أويس أنه كان يضع الحديث. فهذا جرح إضافي على ما جُرح به مِن قبل مِن ضعف العقل وسوء الحفظ والإتقان.

ثم إن الذهبي وابن حجر وضعاه في مرتبة الصدوق وقالا: ((صدوق ذو غرائب أخطأ في أحاديث من حفظه)). ومِثل هذا إذا تفرَّد بالحديث، يُتوقَّف فيه فيُنظَر هل له متابعة على حديثه أم لا، وهذا هو مذهب أحمد والقطان وابن المديني.

قال ابن رجب (فتح الباري 4/174) عن قاعدة الإمام أحمد في تفرُّد الثقات: ((قاعدته: أن ما انفرد به ثقة، فإنه يتوقف فيه حتى يُتابع عليه، فإن توبع عليه زالت نكارته، خصوصاً إن كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والإتقان، وهذه قاعدة يحيى القطان وابن المديني وغيرهما)). اهـ

فالعبد الفقير إلى مولاه لم يقل برأيه، إذ ابن أبي أويس ليس له متابعة في هذا الحديث، لأن طريق إبراهيم بن طهمان منقطعة، فسقط اعتبارها وليس كما ذهبتَ حفظك الله، وسأبيّن مكمن الغلط في كلامك بإذنه تعالى.

قال البرديجي (شرح علل الترمذي 2/507): ((فأما أحاديث قتادة الذي يرويها الشيوخ - مثل حماد بن سلمة وهمام وأبان والأوزاعي - يُنظر في الحديث: فإن كان الحديث يُحفظ من غير طريقهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، أو عن أنس بن مالك من وجه آخر، لم يُدفع. وإن كان لا يُعرف عن أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا من طريق عن أنس إلا من رواية هذا الذي ذكرتُ لك، كان منكراً)). اهـ

هذا في الثقات .. فكيف بغيرهم؟
  #11  
قديم 31-03-09, 07:34 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

تقول أحسن الله إليك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
فالحديث بطريقيه حسن لغيره
خاصة إذا علمت أن رواية إبن طهمان - على القول أنه لم يلق ابن أبي ذيب - يصححها بعض أهل الحديث الذين لا يشترطون اللقاء والسماع بل يكتفون بالمعاصرة ، فعلى قولهم إسنادها حسن ثابت ولا حاجة لرواية إبن أبي أويس
(1) هنا سؤال أطرحه: ما هو حُكم الحديث الذي لا يُعرف إلا مِن طريقين فقط:
إحداها عن راوٍ ضعيف العقل مغفل لا يُحسن الحديث غير ضابط له متهم بسرقة الحديث والكذب
والثانية منقطعة؟

@ فإن قلتَ: (صحيح)، فقد تساهَلتَ جداً، وقد مرَّ عليك أن الأئمة رحمهم الله لم يرضوا حديث ابن أبي أويس في الصحيح.
@ وإن قلتَ: (حسن)، فقد تساهلتَ أيضاً، فقد اشتـُرط في الحديث الحسن:
1- ألاّ يكون في سنده مَن يُتهم بالكذب،
2- وألا يكون شاذاً،
3- وأن يُروى مِن وجوه أخرى.

قال ابن الصلاح (ص99): ((ورُوِّينا عن أبي عيسى الترمذي رضي الله عنه أنه يريد بالحَسَن: ألاّ يكون في إسناده مَن يُتّهم بالكذب، ولا يكون حديثاً شاذاً، ويُروى من غير وجهٍ نحو ذلك)). اهـ

وليس في حديثنا هذا أيٌّ مِن هذه الشروط! ففيه إسماعيل بن أبي أويس، ولا يُروى إلا مِن طريق واحدة أخرى منقطعة، والمتن شاذ بالكلية طعن فيه الإسماعيلي. فكيف يكون حسناً وهو ليس على شرط الترمذي ولم يخرجه في سننه؟

فالحديث ضعيف ظنَّ الإمام البخاري أنه مِن جيّد أحاديث ابن أبي أويس، فإذا الأمر بخلاف ذلك، وإذا بكتب المسانيد وعلى رأسها مسند أحمد والمصنفات وكتب السنن لا تعرف هذا الحديث. وقد علمتَ أن قاعدة الإمام أحمد ويحيى وابن المديني أن ما تفرّد به الثقة الذي ليس من أهل الحفظ والإتقان ولا يُعرف إلاّ مِن طريقه، صار حديثه منكراً.

(2) قولك حفظك الله: ((رواية إبن طهمان - على القول أنه لم يلق ابن أبي ذيب - يصححها بعض أهل الحديث الذين لا يشترطون اللقاء والسماع بل يكتفون بالمعاصرة)) لا يستقيم، إذ كيف يكون في السند انقطاع ويكون صحيحاً! فالراوي الذي لم يسمع فلاناً ولم يلقه، كيف يكون حديثه عنه متصلاً؟ يا أستاذنا الكريم .. يقول ابن الصلاح: ((أما الحديث الصحيح: فهو الحديث المسند الذي يتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلى منتهاه، ولا يكون شاذاً ولا معللاً. وفي هذه الأوصاف احتراز عن: المرسل، والمنقطع، والمعضل، والشاذ، وما فيه علة قادحة، وما في راويه نوع جرح)). اهـ فالانقطاع علة أخي الكريم، ووجودها يُخرج الحديث من كونه صحيحاً، إذ المنقطع من أقسام الضعيف.

وهنا سؤال أطرحه: هل يصلح السند المنقطع للمتابعات؟
  #12  
قديم 31-03-09, 07:35 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

تقول أحسن الله إليك:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
الزيادة من الثقة مقبولة ، وما المانع أن يحدث سعيد عن أبيه مرة ويحدث ثانية عن أبي هريرة ؟! وهذا كثير في رواية الثقات الأثبات
يا سيدي الكريم هذه علة لأنها دليل على أن الراوي لم يضبط السند .. ولكن متى تكون غير قادحة؟ إن لم يوجد في الحديث مِن العلل غيرها. أمّا أن تنضمّ إليها علّة أخرى وهي الانقطاع بين إبراهيم بن طهمان وابن أبي ذئب، والكلام في إسماعيل بن أبي أويس، ونكارة المتن، ثم مجيء الحديث من وجه آخر دون ذِكر إبراهيم عليه السلام، بل مجيئه من وجه آخر بأن الصحابة هم الذين فهموا أنه إبراهيم وليس من كلامه صلى الله عليه وسلّم .. فكل هذه القرائن مجتمعة هي التي يُحكَم بها على الحديث، وليس كل قرينة قرينة. فإن الحديث ما لم يكن من كلام النبوة ففي إسناده علّة لا محالة، ولا تُعرَف إلا بالتفتيش ومقابلة الطرق والروايات.

تقول أحسن الله إليك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
ليس القضية قضية علة فقط ، إنما هذا القبول المتواتر لأحاديث البخاري ، وما ينبغي لأحد بعد إثني عشر قرنا أن يدعي أن الله هداه لما أضلّ عنه البخاري وأحمد وابن معين والدارمي وابن تيمية وابن القيم وابن حجر وسائر أهل العلم الذين تقبلوا هذا الحديث ورضوه ، وليسوا يجهلون حال إبن أبي أويس ، ولسنا اعلم منهم ، مع أني لا أعتقد عصمتهم ، لكن إن لم يكن هذا إجماع من أهل العلم فما هو الإجماع إذا ً ؟ّ! ولا إعتبار بخلاف الواحد والإثنين ، فلو أردنا إعتبار هذا ما كاد أن يصحّ لنا إجماع أبدا .
مَن انتقد البخاريَّ مِن الأئمة في بعض أحاديثه لم يكن يطعن في الصحّة العامة لكتابه ولا في تلقّي الأمة له بالقبول، فهذا أمر مفروغ منه وهو الاستثناء الذي ينصّ عليه العلماء. والتصحيح والإعلال لا يكون إلا بدليل إعمالاً لقوله تعالى (قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين). فاحتكم الإمام البخاري في الأحاديث التي يُدخلها في كتابه إلى شروط صحة الحديث، واحتكم مَن انتقد بعض أحاديثه إلى نفس الشروط.

والفقير إلى مولاه لم يتعدَّ صنيعَهم قيد أنملة:
(1) فابن أبي أويس - بغض النظر عن اتهامه بالكذب وسرقة الحديث - ليس ضابطاً،
(2) وإبراهيم بن طهمان إسناده ليس متصلاً.

فهذا ما أتساءل من أجله: كيف بسندٍ هذا حاله، ومتنٍ هذا حاله، ثم يكون الحديث صحيحاً يُحتَجّ به؟ فالإمام البخاري حبيبٌ إلينا، ولكن الحقّ أحبّ إلينا من الرجال.

فهذا الحديث مَرَدُّه إلى الحديث المرويّ عن قتادة، ورواه عنه سليمان بن طرخان، فأخذه عنه حمّاد بن سلمة وأسنده إلى أيوب، فسرقه ابن أبي أويس وأسنده إلى أخيه عن ابن أبي ذئب، وأخذه إبراهيم بن طهمان وأسنده إلى ابن أبي ذئب وليس هو من شيوخه. وإليك بيان ذلك:
  #13  
قديم 31-03-09, 07:36 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

حديث قتادة
قال أبو يعلى (1406): حدثنا أحمد بن المقدام (ح) وقال ابن حبان (252): أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست قال: حدثنا أحمد بن المقدام العجلي قال: حدثنا معتمر بن سليمان قال: سمعتُ أبي يُحدِّث عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
((ليأخذنَّ رجلٌ بيد أبيه يوم القيامة يريد أن يُدخله الجنة، فيُنادَى: "إن الجنة لا يدخلها مشرك، إن الله قد حرَّم الجنة على كل مشرك". فيقول: "أي ربّ، أي ربّ، أبي!" قال: فيتحوّل في صورة قبيحة وريح منتنة، فيتركه)).
قال أبو سعيد: "كان أصحابُ محمد صلى الله عليه وسلّم يَرَوْن أنه إبراهيم، ولم يزدهم رسول الله صلى الله عليه وسلّم على ذلك". اهـ

وأخرجه الحاكم في المستدرك (8746) من طريق عبيد بن عبيدة القرشي، عن المعتمر به.

فهذا إسناد متصل إلى قتادة، أمّا هو فقد عنعن ولم يصرّح بالسماع. والحديث مُرسَل ليس مِن مسند أبي سعيد الخدري.

قال ابن أبي حاتم في التفسير (14674): حدثنا محمد بن يحيى: أنبأ العباس بن الوليد: ثنا يزيد بن زريع: ثنا سعيد، عن قتادة: قوله "ولا تخزني يوم يبعثونوذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال:
((يجيء رجل يوم القيامة من المؤمنين آخذ بيد أبٍ له مشرك، حتى يقطعه النار يريد أن يدخله الجنة. فينادَى: "إنه لا يدخل الجنة مشرك". فيقول: "ربِّ، كتبتَ لا تخزني! ربِّ كتبتَ لا تخزني!" قال: فلا يزال متشبثاً به، حتى يُحوَّل في صورة قبيحة وريح منتنة في صورة ضبعان. قال: فيرسله عند ذلك، فيقول: "لستَ أبي، لستَ أبي")).
قال: "فكنا نرى أنه خليل الله إبراهيم صلى الله عليه وسلم، وما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ". اهـ

وقد وقع في رواية سعيد بن بشير هذه: ((ضبعان)).

وهذا الحديث أخرجه الطبري في تفسيره مختصراً من مراسيل سعيد بن جبير، قال (17359): حدثنا عمرو بن علي قال: حدثنا حفص بن غياث قال: حدثنا عبد الله بن سليمان قال: سمعت سعيد بن جبير يقول:
((إن إبراهيم يقول يوم القيامة: "رب والدي، رب والدي"! فإذا كان الثالثة، أخذ بيده، فيلتفت إليه وهو ضبعان، فيتبرأ منه)). اهـ

وسليمان التيمي - الذي روى هذا الحديث عن قتادة - كان حمّاد بن سلمة يروي عنه.

حديث حمّاد بن سلمة
قال البزار (كشف الأستار 97): حدثنا ميمون بن الأصبغ: حدثنا آدم بن أبي إياس: حدثنا حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:
((يلقى رجلٌ أباه يوم القيامة، فيقول: "يا أبتِ، هل أنت مطيعي اليوم؟" - أو: هل أنت تابعي اليوم؟ - فيقول: "نعم". فيأخذ بيده، فينطلق به حتى يأتي به الله تبارك وتعالى وهو يعرض الخلق: "أي ربِّ، إنك وعدتني أن لا تخزيني!" فيُعرض الله تبارك وتعالى عنه. ثم يقول مثل ذلك، فيمسخ الله أباه ضبعاناً، فيهوي في النار. فيقول: "أبوك!" فيقول: "لا أعرفك")). اهـ

وأخرجه الحاكم في المستدرك (8750) من طريق إبراهيم بن ديزيل عن آدم بن أبي إياس به.

فهذا مِن حديث قتادة رواه حمّاد بالمعنى وفيه كلمة ((ضبعاناً))، وزاد فيه، وقال في أوله: ((يلقى))، ثم أسنده إلى أيوب. قال الإمام أحمد: ((حمّاد بن سلمة يسند عن أيوب أحاديث لا يسندها الناس)). اهـ ولذلك قال البزار: ((لا نعلم رواه عن أيوب هكذا إلا حماد)). اهـ

حديث ابن أبي أويس
قال البخاري (3172): حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال: أخبرني أخي عبد الحميد، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلّم قال:
((يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة، وعلى وجه آزر قترة وغبرة. فيقول له إبراهيم: "ألم أقل لك لا تعصني!" فيقول أبوه: "فاليوم لا أعصيك". فيقول إبراهيم: "يا ربِّ، إنك وعدتني ألاّ تخزيني يوم يُبعثون، فأيّ خزي أخزى مِن أبي الأبعد!" فيقول الله تعالى: "إني حرّمتُ الجنة على الكافرين". ثم يقال: "يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟" فينظر، فإذا هو بذيخ متلطخ، فيؤخذ بقوائمه فيُلقى في النار)). اهـ

فهذا مِن حديث حماد بن سلمة سرقه ابن أبي أويس وأسنده إلى أخيه عن ابن أبي ذئب. وبدَّل قوله: ((يلقى رجلٌ أباه يوم القيامة)) وحوَّله إلى: ((يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة)). وساقه بالمعنى، وزاد فيه: ((قترة وغبرة)) و ((الأبعد)) وغيرها، وبدَّل قوله ((ضبعاناً)) وحوَّله إلى ((ذيخ)).

حديث إبراهيم بن طهمان
قال النسائي (الكبرى 11375): أنا أحمد بن حفص بن عبد الله: حدثني أبي: حدثني إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن عبد الرحمن، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
((إن إبراهيم رأى أباه يوم القيامة عليه الغبرة والقترة، فقال له: "قد نهيتك عن هذا فعصيتني!" قال: "لكنني اليوم لا أعصيك واحدة". قال: "أي ربِّ، إنك وعدتني ألاّ تخزيني يوم يُبعثون، فإن أخزيتَ أباه فقد أخزيتَ الأبعد!" قال: "يا إبراهيم، إني حرّمتها على الكافرين". فأُخِذَ منه. فقال: "يا إبراهيم، أين أبوك؟" قال: "أنت أخذته مني". قال: "انظر أسفل منك". فنظر، فإذا ذيخ يتمرّغ في نتنه، فأُخِذَ بقوائمه فأُلقيَ في النار)). اهـ

فهذا مِن حديث ابن أبي أويس أخذه إبراهيم بن طهمان، ففيه ((إبراهيم)) و ((الغبرة والقترة)) و ((الأبعد)) و ((ذيخ)). أخذه إبراهيم وأسنده إلى ابن أبي ذئب وليس هو مِن شيوخه ولا سمع منه. قال ابن حبان فيه: ((وقد تفرّد عن الثقات بأشياء معضلات)). اهـ وقال ابن حجر: ((ثقة يُغرب)). اهـ

فانظر أرشدني الله وإياك إلى الحق، وتأمّل صنيع الرواة في هذا الحديث الذي ليس له أصل عن أي صحابيّ، فكيف يكون من كلامه صلى الله عليه وسلّم؟

والله هو الهادي إلى سواء السبيل
  #14  
قديم 01-04-09, 12:22 AM
إبن محيبس إبن محيبس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-09
المشاركات: 747
افتراضي

أخي الكريم
قصدي من قولي أن لابن معين قولان أي قول بالجرح بعدة ألفاظ وقول بضد ذلك وهو( لا بأس به )
ولا علم لنا بالمتأخر منهما
و ما كان البخاري ليخرج حديث متهم بالكذب فضلا عن كذاب ، ولأن آخذ برأي البخاري وأحمد أحب إليّ من أن آخذ برأي إختلف فيه على إبن معين ، وبرأي النسائي وغيره وهم لا يصلون لدرجة البخاري كما هو معلوم
وأهل العلم قبلوا الحديث جيلا بعد جيل ( ولو كان الطعن فيه خيرا لسبقونا إليه )
أخي الفاضل لا تخرج عن سبيل أهل العلم فالخروج عن سبيلهم أمر خطير
وإذا كنت ترى أن ابن أبي أويس كذاب ولا يصلح للإعتضاد فتتبع أحاديثه في الصحيحين فما لن تجد له عاضدا صالحا فضعّفه ، وحينئذ تكون قد ضعّفت أحاديث لم يسبقك أحد من أهل العلم لتضعيفها ، وطعنت في أحاديث تقبلتها الأمة من غير نكير ، وحذار أخي حذار من إتباع غير سبيل المؤمنين
وإليك هذا الرابط ففيه ما يغني عن حال إبن ابي أويس وأنه لا يبلغ ما ذهبت إليه فيه ، ولن تجد في المحققين من أهل العلم الذين صنفوا في احوال الرجال وتراجمهم من يوافقك على ما تقول فيه
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=71744

والحديث بطرقه والحمد لله ثابت وتقبله العلماء وسائر طرقه تصلح أن يعضد بعضها بعضا
والله أعلم
ونصيحة أخي الفاضل أنا اعلم أنّ لتحقيق الأحاديث نشوة في النفس ، لكن إحذر أن تأخذك هذه النشوة لتجعل نفسك في مصاف الأئمة العظام كأحمد والبخاري ومسلم ونحوهم
فإنهم إطلعوا على ما لم تطلع عليه وجمعوا ما لم تجمع وعلمك بجنب علمهم كقطرة في بحر
فإذا صحح أحمد أو البخاري حديثا فخذ به ولا تسأل
والألباني رحمه الله على جلالة قدره ومكانته وبحثه وتحقيقه لا يعدو أن يكون تلميذا صغيرا أمامهم ، وما يبلغ تصحيحه مكانة تصحيحهم ولا قريبا من ذلك
وما ينبغي لطالب علم إذا صحح أحمد أو البخاري حديثا أو ضعفوه أن يترك قولهم إلى تصحيح أو تضعيف الألباني ، فكيف بتصحيحك أو تضعيفك -مع كامل إحترامي لك -
وقد قلت لك من قبل أنّ عشرات الألوف من الأسانيد مفقودة اليوم كانت في زمنهم موجودة يتبن لهم من خلالها ما يعضد أو يسند ما نظن نحن أن لا عاضد ولا ساند له
هناك من الأحاديث ما هي هي أحق وأولى ان تشتغل بتخريجها وتحقيقها أخي الفاضل
فكم ترك الشيخ الألباني من أحاديث حالت المنية بينه وبينها ، فدونك وإياها فإنه أنفع لك وللأمة من أن تأتي لأحاديث فرغ منها أئمة جهابذة لا نأتي أمام علمهم شيئا
وفقك الله وسّد خطاك
  #15  
قديم 02-04-09, 05:31 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله

حياك الله سيدي الكريم وشكر الله لك تعليقك ..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
هداني الله وإياك يا ابن الأقطش
لا تخالف إجماع أهل العلم قرنا بعد قرن


هذه هي الصحة العامة، وهو تلقّي الأمة لجُملة الصحيح لا تفصيله، وإلاّ لما اجترأ أحد من الأئمة رحمهم الله على انتقاد البخاري في عدد من اختياراته، ولعُدّ صنيعهم طعناً فيه.

ولذلك استثنى أُولو التثبُّت مِن العلماء الأحرف المنتقدة على الإمام رحمه الله، ولو كان كل حرفٍ فيه صحيحاً فلما كان لاستثنائهم معنى!

ثم إن الإمام الشاطبي يقول (الموافقات 4/7): ((رتبة السنة التأخر عن الكتاب في الاعتبار، والدليل على ذلك أمور. أحدها: أن الكتاب مقطوع به والسنة مظنونة والقطع فيها إنما يصح في الجملة لا في التفصيل. بخلاف الكتاب، فإنه مقطوع به في الجملة والتفصيل. والمقطوع به مقدم على المظنون، فلزم من ذلك تقديم الكتاب على السنة)). اهـ

حينئذ فليُحرَّر محلّ النزاع هنا حتى لا تتهمني أخي الفاضل بالخروج عن جادّة أهل العلم: فإن الذي انعقد إجماع أهل العلم عليه هو حُجّية العمل بخبر الواحد مِمّا أخرجاه. وأما كون خبر الواحد مقطوع بأنه مِن كلامه صلّى الله عليه وسلّم فمَن ذا الذي يحكي فيه إجماعاً؟

يقول النووي في شرح مسلم تعقيباً على ابن الصلاح (المنهاج 1/20): "قال الشيخ في علوم الحديث: (وقد كنت أميل إلى أن ما اتفقا [أي البخاري ومسلم] عليه فهو مظنون، وأحسبه مذهباً قوياً. وقد بان لي الآن أنه ليس كذلك، وأن الصواب أنه يفيد العلم). وهذا الذي ذكره الشيخ في هذه المواضع خلاف ما قاله المحققون والأكثرون، فإنهم قالوا: أحاديث الصحيحين التي ليست بمتواترة إنما تفيد الظن، فإنها آحاد والآحاد إنما تفيد الظن، على ما تقرر. ولا فرق بين البخاري ومسلم وغيرهما في ذلك. وتلقي الأمة بالقبول إنما أفادنا وجوب العمل بما فيهما، وهذا متفق عليه. فإن أخبار الآحاد التي في غيرهما يجب العمل بها إذا صحت أسانيدها، ولا تفيد إلا الظن، فكذا الصحيحان". اهـ

فأنت ترى أخي الكريم أن تلقي الأمة للصحيحين بالقبول إنما هو في وجوب العمل بهما، لا أن أحاديثهما تفيد العلم اليقيني، وهذا هو ما كان عليه المحققون والأكثرون قبل ابن الصلاح.

ثم يقول (المنهاج 1/131): "وأما خبر الواحد: فهو ما لم يوجد فيه شروط المتواتر، سواء كان الراوي له واحداً أو أكثر. واختلف في حكمه: فالذي عليه جماهير المسلمين من الصحابة والتابعين فمن بعدهم من المحدثين والفقهاء وأصحاب الأصول: أن خبر الواحد الثقة حجة من حجج الشرع يلزم العمل بها، ويفيد الظن ولا يفيد العلم". اهـ (المنهاج 1/131)

فأنت ترى أستاذنا الكريم أن الإجماع من لدن الصحابة فما بعدهم وهم جماهير المسلمين هو العمل بخبر الواحد، ولكنه يفيد الظن لا العلم لأنه غير مقطوع به.

يقول السيوطي في تدريبه (1/34): ((ما اتَّصلَ سنده مع الأوصاف المذكورة فقبلناه عملاً بظاهر الإسناد (لا أنَّه مقطوع به) في نفس الأمر, لِجَواز الخطأ والنسيان على الثِّقة, خلافاً لمن قال: إن خبر الواحد يُوجب القَطع, حكاه ابن الصبَّاغ عن قوم من أهل الحديث, وعزاه الباجي لأحمد, وابن خويز منداد لمالك, وإن نازعه فيه المازري بعدم وجود نص له فيه")). اهـ

فهذه مسألة خلافية معروفية، فكيف يُدَّعَى الإجماع على صحة كل حديثٍ حديثٍ في الصحيحين؟

تقول أحسن الله إليك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وليس في الحديث مخالفة للقرآن


الحق سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل: (وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأوَّاهٌ حَلِيمٌ) .. فالقول بأنه يتبرأ منه في الآخرة باطل، وهذا ما سَعيتَ لتنفيَه عن الحديث، رغم أن هذا صريحٌ فيه، فجئتَ بمعنى غير مسبوق!

واعلم أنّ الطبري رحمه الله ردَّ تبرؤ إبراهيم من أبيه يوم القيامة، فقال في تفسير: ((وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول الله، وهو خبره عن إبراهيم أنه لما تبين له أن أباه لله عدو، يبرأ منه. وذلك حال علمه ويقينه أنه لله عدو، وهو به مشرك، وهو حال موته على شركه)). اهـ
  #16  
قديم 02-04-09, 05:31 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

وقال الألوسي في روح المعاني (11/36): ((بقي أن هذه الآية يخالفها ظاهر مارواه البخاري في الصحيح عن أبي هريرة أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال: "يلقى إبراهيم ..." فإن الآية ظاهرة في انقطاع رجاء إبراهيم عليه السلام اتصاف أبيه بالإيمان وجزمه بأنه لا يغفر له، ولذلك تبرأ منه وترك الإستغفار له ... والحديث ظاهر في أنه عليه الصلاة والسلام يطلب ذلك له يوم القيامة ولا ييأس من نجاته إلا بعد المسخ، فإذا مسخ يئس منه وتبرأ.

وأجاب الحافظ ابن حجر عن المخالفة بجوابين، بحث فيهما بعض فضلاء الروم. ومن الغريب قوله في الجواب الثاني: إن إبراهيم عليه الصلاة و السلام لم يتيقن موت أبيه على الكفر لجواز أن يكون آمن في نفسه ولم يطلع عليه الصلاة و السلام على ذلك ويكون وقت تبريه منه بعد الحالة التي وقعت في الحديث فإنه مخالف مخالفة ظاهرة لما يُفهم من الآية من أن التبين والتبري كان كل منهما في الدنيا!

وأجاب ذلك البعض: بأنا لا نسلم التخالف بين الآية والحديث، وإنما يكون بينهما ذلك لو كان في الحديث دلالة على وقوع الإستغفار من إبراهيم لأبيه وطلب الشفاعة له، وليس فليس. وقوله: "يارب إنك وعدتني" إلخ أراد به عليه الصلاة والسلام محض الاستفسار عن حقيقة الحال، فإنه اختلج في صدره الشريف أن هذه الحال الواقعة على أبيه خزي له ... وأنت خبير بأن الخبر ظاهر في الشفاعة وهي استغفار كما يدل عليه كلام المتكلمين في ذلك المقام ...

وأجاب بعض المعاصرين: أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام كان عالماً بكفر أبيه ومتيقناً بأن الله تعالى لا يغفر أن يشرك به، إلا أن الشفقة والرأفة الطبيعية غلبت عليه حين رأى أباه ... ولا يخفى أنه من الفساد بمكان. ومثله ماقيل: إنه ظن إستثناء أبيه من عموم إن الله لايغفر أن يشرك به لأن الله وعده أن لايخزيه فقدم على الشفاعة له ولعمري لا يقدم عليه إلا جاهل بجهله! أما الأول: فلأن الأنبياء عليهم السلام أجل قدراً من أن تغلبهم أنفسهم على الإقدام على مافيه تكذيب الله تعالى نفسه. وأما الثاني: فلأنه لو كان لذلك الظن أصل، ماكان يتبرأ منه عليه السلام في الدنيا بعد أن تبين له أنه عدو الله وهو الأواه الحليم!

وقيل: إن الأحسن في الجواب إلتزام أن ما في الخبرين ليس من الشفاعة في شيء، ويقال: إن إبراهيم عليه الصلاة والسلام ظن أن خزي أبيه في معنى الخزي له، فطلب بحكم وعد الله سبحانه إياه أن لا يخزيه تخليصه من ذلك حسبما يمكن، فخلصه منه بمسخه ذيخاً ... ولا يخفى ما في هذا الجواب من التكلف. وأولى منه التزام كون فاعل وعد ضمير الأب وضمير إياه راجعاً إلى إبراهيم عليه الصلاة و السلام، وكون التبين والتبري واقعين في الآخرة حسبما تضمنه الخبران السابقان. فحينئذ لا يبعد أن يكون إبراهيم مستغفراً لأبيه بعد وعده إياه بالإيمان طالباً له الجنة لظن أنه وفى بوعده حتى يمسخ ديخاً. لكن لا يساعد عليه ظاهر الآية ولا المأثور عن سلف الأمة وإن صح كون الآية عليه دفعاً لما يرد على الآية الأولى من النقض أيضاً بالعناية. ولعل أخف الأجوبة مؤنة كون مراد إبراهيم عليه الصلاةوالسلام من تلك المحاورة التي تصدر منه في ذلك الموقف إظهار العذر فيه لأبيه وغيره على أتم وجه، لا طلب المغفرة حقيقة)). اهـ

فانظر وفّقك الله لتدرك أن هذا المتن في غاية الإشكال ولا وجه لتوجيهه إلا بمخالفة نص القرآن وأقوال سلف الأمة. وكتاب الله أحقّ بالاتباع مِن اجتهاد البخاري، إلاّ إذا كنتَ تقدّم خبر الواحد على القرآن!
  #17  
قديم 02-04-09, 05:32 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

وقال أبو حيان في تفسيره البحر المحيط لهذه الآية: ((والذي يظهر أن استغفار إبراهيم لأبيه كان في حالة الدنيا. ألا ترى إلى قوله {واغفر لأبي إنه كان من الضالين} وقوله {رب اغفر لي ولوالدي}؟ ويضعف ما قاله ابن جبير: من أن هذا كله يوم القيامة، وذلك أن ابراهيم يلقى أباه فيعرفه ويتذكر قوله "سأستغفر لك ربي"، فقول له: إلزم حقوى فلن أدعك اليوم لشيء، فيدعه حتى يأتي الصراط فيلتفت إليه فإذا هو قد مسخ ضبعاناً، فيتبرأ منه حينئذ. انتهى ما قاله ابن جبير. ولا يظهر ربطه بالآخرة)). اهـ

وقال ابن عطية في المحرز الوجيز: ((وقال سعيد بن جبير: ذلك كله يوم القيامة وذلك أن في الحديث أن إبراهيم يلقاه فيعرفه ويتذكر قوله {سأستغفر لك ربي} فيقول له: الزم حقوي فلن أدعك اليوم لشيء، فيلزمه حتى يأتي الصراط فيلتفت إليه فإذا هو قد مسخ ضبعاناً أمذر فيتبرأ منه حينئذ. قال القاضي أبو محمد: وربط أمر الاستغفار بالآخرة ضعيف)). اهـ

إضافةً إلى ما علمتَ مِن قول الإمام الإسماعيلي فإنه طعن في صحة الحديث مِن أصله.

أما ابن كثير فقال في:
@ إسناد ابن أبي أويس عند البخاري: ((هكذا رواه في قصة إبراهيم منفرداً)). اهـ [البداية والنهاية 1/163]
@ وإسناد إبراهيم بن طهمان عند النسائي: ((وهذا إسناد غريب وفيه نكارة)). اهـ [التفسير الشعراء 87]
@ وإسناد حماد عن أيوب: ((وفي سياقه غرابة)). اهـ [البداية والنهاية 1/163]

ثم اعلم أن قوله تعالى حكايةً عن إبراهيم (ولا تخزني يوم يُبعثون) يُفسّره قوله تعالى (إنك مَن تُدخِل النار فقد أخزيتَه)، فالقرآن يفسّر بعضه بعضاً. ولذلك عقَّب عليه السلام بقوله (يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا مَن أتى الله بقلبٍ سليم) فهو صريحٌ في دعائه اللهَ أن يجيرَه مِن النار يوم القيامة يوم يأتيه فرداً يوم (لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جازٍ عن والده شيئاً)، وهو ما يُفصِح عن عوار تلك القصة. فأين ذهل عنك هذا لتردّ كتاب الله مقدَّماً عليه اجتهاد البخاري في تصحيح رواية منكرة!

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وقولك أنّ إبراهيم عليه السلام كان يريد الشفاعة لأبيه كي لا يدخل النار وأنّ هذا هو المراد بالخزي في الحديث ما أقول إلا سبحانك هذا بهتان عظيم


هذا هو منطوق الحديث حفظك الله وليس إفكاً افتريتُه، وهو ما فهمه الإسماعيلي صريحاً من المتن فطعن فيه، وهو ما فهمه الألوسي كما مرّ عليه بقوله: ((وأنت خبير بأن الخبر ظاهرٌ في الشفاعة)). اهـ وهو ما فهمه أيضاً الذين قالوا إن إبراهيم سيتبرأ من أبيه في الدنيا، لأنه قبل أن يمسخ ضبعاً كان إبراهيم يسأل ربه فيه، فهذا ظاهر. ولا أدي كيف أجيب على قولك الكريم:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
الحديث واضح وصريح لا مرية فيه ، أين ذكر الشفاعة في الحديث ؟! كيف يظن مسلم بإبراهيم أنه يشفع لكافر ؟!


مِن هنا فكيف تتهمني - أكرمك الله - بأنني خارج عن صنيع أهل العلم في قولك:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وكلامك كله خروج عن صنيع أهل العلم ، حديث يقبله العلماء ويصححونه ثم أنت تضعّفه


لأنه ليس بعد كلام الله كلام. ويشهد الله أني لم أقل برأيي في شيء مما أسلفتُ، فإني لم أحِد عن أقوال أهل العلم.

هذا .. وما أبرّئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي

والله تعالى أعلى وأعلم
  #18  
قديم 02-04-09, 11:43 PM
إبن محيبس إبن محيبس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-09
المشاركات: 747
افتراضي

إبن الأقطش ( أعرض عن هذا ) واستغفر لذنبك إنك كنت من الخاطئين
اخي الكريم حفظك الله انا لست بطالب علم مثلك ، لو كنت طالب علم لتتبعت مرويات إبن أبي أويس في البخاري ومسلم مما لم يتابعه عليه إلا ضعيف أو مجروح ولألزمتك بتضعيف احاديث لم يضعفها أحد من قبلك لأنك وضعت لنفسك قاعدة فيلزمك إتباعها مطلقا
واللازم إذا كان باطلا دل على بطلام ملزومه
وأرجو أن لا تخاطبني بلفظة ( سيدي الكريم ) فلست بسيدك و ( السيد الله تبارك وتعالى )
لقد حوت مشاركاتك الأخيرة أغلاطا وجب التنويه عليها
القرآن والسنة كلاهما وحي ( ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه ) فالسنة مثل القرآن في الحجية لا فرق بين المتواتر والآحاد
القول أن خبر الآحاد يفيد الظن قول باطل وهو من أقوال أهل البدع وأول من قاله المعتزلة يريدون بذلك رد السنة وإنكار الصفات
خبر الآحاد يفيد العلم وهذا ما عليه أهل التحقيق خاصة إذا إحتفت به قرائن كصفات النقلة مثل حديث يرويه أحمد عن الشافعي عن مالك عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فمن هذا الذي يجرأ على القول أن خبر الآحاد هذا يفيد الظن ولا يفيد العلم ؟!!
أو أن تتعدد طرق الخبر كأن يكون له إسناد شامي وآخر مصري وآخر عراقي وآخر حجازي فمن يجرأ على القول أن هذا الخبر يفيد الظن لا العلم ؟!!
أو أن تتلقى الأمة الخبر بالقبول أو يرويه إمام إشترط الصحة كالبخاري ( كحال حديثنا هذا ) ، فمن ذا الذي يقول أنه يفيد الظن لا العلم ؟!!
ورجوعا إلى المتن ، لو كان إبراهيم عليه السلام يريد الشفاعة لأبيه حتى لا يناله الخزي ، فإنّ الله قد ردّ شفاعته فيلزم القول بأن إبراهيم قد ناله الخزي وهذا مناف لقوله ( ولا تخزني ) وقد استجاب الله له ، أفليس هذا تضاد ؟! ثم لو كان طلب الشفاعة فما فائدة مسخ أبيه ضبعا ، فسواء دخل أباه النار بشرا أو ضبعا لم يرتفع الخزي عن إبراهيم لأن الخزي لا يرتفع عنه إلا بإجابة شفاعته وشفاعته قد رُدّت ؟!!
فلا محيص عن القول أنه لم يطلب الشفاعة أصلا ، وأن الخزي الذي قصده هو دخول أبيه النار والناس يعلمون أنه أباه ، فلذا مسخ الله أباه ضبعا فالذي دخل النار كان على صورة ضبع فلم يعرف الناس أنه أبو إبراهيم ، فلم يحصل له خزي ، وهذه هو إجابة دعوته ( ولا تخزني ) ، فأرجو تدبر هذا فإنه مهم .
وقولك حفظك الله ( إلاّ إذا كنتَ تقدّم خبر الواحد على القرآن! ) وما الذي يمنع ذلك بارك الله فيك ، هذا وحي وهذا وحي
وسأضرب لك مثلا بقوله تعالى ( قل لا أجد فيما أوحي إليّ محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس )
فأين تجد باقي المحرمات ؟!
من أين تقول بتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير ؟!!
من أين تجد تحريم ما قطع من البهيمة وهي حية ؟!!
أليس هذه وغيرها ثبتت بأخبار آحاد وقدمت على الحصر المفهوم من الآية وهو إباحة ما سوى المذكورات ؟!!
فهذا مثال واحد مشهور على تقديم خبر الآحاد على القرآن
بل إن رجم البكر بالبكر لا يوجد منه حرف في القرآن لا الموجود ولا المنسوخ فهل لا نقدمه على القرآن ؟!
وكم وكم من أخبار الآحاد خُصصت بها عمومات القرآن أو قُيّدت إطلاقاته أو فُسرت مجملاته
والسنة يا أخي قاضية على القرآن كما قال أهل العلم
فدع عنك أقوال أهل البدع وعليك بكلام شيخ الإسلام وتلميذه تفلح إن شاء الله
ويا أخي الفاضل هل قول إبن كثير هذ ا ( ((هكذا رواه في قصة إبراهيم منفرداً)). يُعتبر تضعيفا ؟! ثم كيف تترك تصحيح البخاري لقول إبن كثير ؟!! أتترك البحر للساقية ؟! هذا ليس بإنصاف ، فأين إبن كثير من البخاري علما ورواية وحفظا ودراية بأحوال الرجال والأسانيد والمتون !!
والله أعلم
  #19  
قديم 03-04-09, 12:57 AM
ابوسلمي ابوسلمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-07-07
المشاركات: 21
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وقولك حفظك الله ( إلاّ إذا كنتَ تقدّم خبر الواحد على القرآن! ) وما الذي يمنع ذلك بارك الله فيك ،
هذا بهتان لم يقله احد من المسلمين

وامثلتك دليل جهلك
فافق هداك الله

اعوذ بالله من غضب الله

http://www.qurancomplex.com/qfatwa/d...arb&ps=subFtwa
  #20  
قديم 03-04-09, 01:35 AM
إبن محيبس إبن محيبس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-09
المشاركات: 747
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
القول أن خبر الآحاد يفيد الظن قول باطل وهو من أقوال أهل البدع وأول من قاله المعتزلة يريدون بذلك رد السنة وإنكار الصفات
خبر الآحاد يفيد العلم وهذا ما عليه أهل التحقيق خاصة إذا إحتفت به قرائن
خبر الآحاد هل يفيد العلم أو الظن:

اختلف العلماء من الأصوليين وعلماء مصطلح الحديث فيه على ثلاثة أقوال:

1-أن الحديث الصحيح يفيد العلم ولو لم يكن له إلا طريق واحد وهو قول ابن حزم وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وقال ابن القيم إنه قول مالك والشافعي وأحمد وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي واختيار أحمد شاكر وهو قول قوي..

2-أنه يفيد الظن مطلقًا، وإلى هذا ذهب بعض الأصوليين والفقهاء وهو قول أهل البدع من المعتزلة وغيرهم

3-أنه يفيد الظن، وقد يفيد العلم النظري بالقرائن، وله أنواع ثلاثة:

4-أن يكون مخرَّجًا في الصحيحين لتلقي العلماء لهما بالقبول ويستثنى من ذلك شيئان، أحدهما: ما انتقد عليهما، والثاني: ما كان معارضًا لغيره ولم يتبين وجه الجمع أو الترجيح أو النسخ فإنه يفيد العلم عنده، وممن ذهب إلى أن ما في الصحيحين يفيد العلم شيخ الإسلام وابن القيم رحمهما الله، وابن الصلاح ونقله العراقي في شرحه على ابن الصلاح عن جماعة وعن أكثر أهل الكلام من الأشعرية وعن أهل الحديث قاطبة وهو اختيار ابن كثير والحافظ ابن حجر رحمهما الله.

إذا تعددت طرق الحديث وتباينت مخارجه كالحديث المشهور الذي لم يصل إلى حد التواتر، أن يرويه أربعة من أربعة طرق.

أن يكون الحديث مسلسلا بالأئمة ولا يكون غريبًا بأن لا ينفرد كل واحد بروايته، كالحديث الذي يرويه أحمد عن الشافعي عن مالك ولا ينفرد كل واحد.

وإذا اجتمعت هذه الأنواع الثلاثة فلا يبعد أن يفيد القطع بأن يفيد العلم الضروري كالمتواتر.

والقول الأول هو الصواب وهو أن الحديث الصحيح يفيد العلم مطلقًا، والمراد العلم النظري، وأما القرآن والخبر المتواتر فإنه يفيد العلم الضروري وهو اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، يراجع شرح نخبة الفكر

والخلاصة في إفادة خبر الآحاد العلم أو الظن إذا صح الحديث ثلاثة أقوال:

1-يفيد الظن مطلقًا.

2-يفيد العلم مطلقًا.

3-يفيد العلم بالقرائن، وأرجحها الثاني.

4-وهذا الخلاف فيما يفيده خبر الآحاد من العلم أو الظن، أما العمل به فإنه واجب باتفاق أهل السنة، ولم يخالف في هذا إلا أهل البدع من المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج وغيرهم، الذين يقولون: إن خبر الآحاد ظني الدلالة كما أنه ظني الثبوت، وبهذا القياس الفاسد ردوا نصوص الكتاب والسنة وقالوا: إنها لا تدل على إثبات الصفات؛ لأن دلالتها ظنية، كما أن نصوص السنة ظنية الثبوت، قالوا: والأدلة اللفظية لا تفيد اليقين وإنما الذي يفيد اليقين هي الأدلة العقلية فيسمونها قواطع عقلية وبراهين يقينية، أما الأدلة اللفظية فإن كان متواترا كالقرآن قالوا إن دلالته ظنية، وإن كان خبر آحاد كالسنة قالوا لا يحتج بخبر الآحاد في العقائد.

وهذا زيغ وانحراف نعوذ بالله، والصواب: وجوب العمل بخبر الآحاد والاحتجاج به في العقائد والأعمال، وهذا هو الذي عليه أهل السنة قاطبة، وقد عقد البخاري رحمه الله في صحيحه كتابا في الاحتجاج بخبر الواحد، وساق أدلة كثيرة.

وذهب ابن القيم إلى أن خبر الواحد إذا صح فإنه يفيد العلم وقرر ذلك ونصره في آخر كتابه مختصر الصواعق المرسلة.

وقال: إن ممن نص على أن خبر الواحد يفيد العلم مالك والشافعي وأصحاب أبي حنيفة وداود بن علي وأصحابه كأبي محمد بن حزم وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

وقال الإمام أحمد في حديث الرؤية: نعلم أنها حق ونقطع على العلم بها، وقال القاضي، وظاهر هذا أنه يسوي بين العلم والعمل، وعن الإمام أحمد رواية أخرى تدل على أن خبر الواحد لا يفيد العلم.

قال ابن القيم وهذه رواية انفرد بها الأثرم وليست في مسألة ولا في كتاب السنة، وإنما حكاها القاضي أنه وجدها في كتاب معاني الحديث، والأثرم لم يذكر أنه سمع ذلك منه، بل لعله بلغه من عند واهم وهم عليه في لفظه، فلم يرو عنه أحد من أصحابه ذلك، بل المروي الصحيح عنه أنه جزم على الشهادة للعشرة بالجنة والخبر في ذلك خبر واحد.

وقد صرح الشافعي في كتبه بأن خبر الواحد يفيد العلم نص على ذلك صريحًا في كتاب اختلاف مالك ونصره في الرسالة المصرية، على أنه لا يوجب العلم الذي يوجبه نص الكتاب والخبر المتواتر.

قلتُ: مقصوده أن خبر الواحد يفيد العلم النظري أما القرآن والخبر المتواتر فإنه يفيد العلم الضروري.

قال ابن القيم ونحن نشهد بالله ولله شهادة على البت والقطع لا نمتري فيها ولا نشك على صدقهم ونجزم به جزمًا ضروريًّا لا يمكننا دفعه عن نفوسنا - إلى قوله -: ومن هذا إخبار الصحابة بعضهم بعضًا فإنهم كانوا يجزمون بما يحدث به أحدهم عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يقل أحد منهم لمن حدثه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم حتى يتواتر - إلى قوله -: ولم يكن أحد من الصحابة ولا أهل الإسلام بعدهم يشكون فيما يخبر به أبو بكر الصديق عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا عمر ولا عثمان ولا علي ولا عبد الله بن مسعود رضي الله عنهم - إلى قوله: بل كانوا لا يشكون في خبر أبي هريرة مع تفرده بكثير من الحديث، ولم يقل له أحدٌ منهم يومًا واحدًا من الدهر: خبرك خبر واحد لا يفيد العلم .

إلى قوله: وكان أحدهم إذا روى لغيره حديثًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصفات تلقاه بالقبول واعتقد تلك الصفة به على القطع واليقين، كما اعتقد رؤية الرب وتكليمه ونداه لعباده يوم القيامة بالصوت الذي يسمعه البعيد كما يسمعه القريب، ونزوله إلى سماء الدنيا كل ليلة، وضحكه وفرحه، وإمساك سماواته على إصبع من أصابع يده، وإثبات القدم له - إلى قوله: فهذا الذي اعتمده نفاة العلم عن أخبار النبي -صلى الله عليه وسلم- خرقوا به إجماع الصحابة المعلوم بالضرورة، و إجماع التابعين و إجماع أئمة الإسلام ووافقوا به المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج الذين انتهكوا هذه الحرمة وتبعهم بعض الأصوليين والفقهاء، وإلا فلا يعرف لهم سلف من الأئمة بذلك، بل صرح الأئمة بخلاف قولهم .

قلتُ: وذهب ابن عبد البر في كتاب التمهيد إلى أن خبر الآحاد يوجب العمل ولا يوجب العلم، وإليه ذهب النووي .

قال ابن كثير في كتابه الباعث الحثيث ص29 ثم حكى - أي ابن الصلاح -: أن الأمة تلقت هذين الكتابين الصحيحين بالقبول، سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفاظ كالدارقطني وغيره، ثم استنبط من ذلك القطع بصحة ما فيهما من الأحاديث، لأن الأمة معصومة عن الخطأ؛ فما ظنت صحته ووجب عليها العمل به لا بد وأن يكون صحيحًا في نفس الأمر، وهذا جيد.

وقد خالف في هذه المسألة الشيخ محيي الدين النووي وقال لا يستفاد القطع بالصحة من ذلك.

قلتُ: وأنا مع ابن الصلاح فيما عول عليه وأرشد إليه والله أعلم .

قال الشيخ أحمد محمد شاكر تعليقًا عليه: الحق الذي لا مرية فيه عند أهل العلم بالحديث من المحققين، وممن اهتدى بهداهم على بصيرة من الأمر: أن أحاديث الصحيحين صحيحة كلها، ليس في واحد منها مطعن أو ضعف وإنما انتقد الدارقطني وغيره من الحفاظ بعض الأحاديث على أن معنى ما انتقدوه لم يبلغ في الصحة الدرجة العليا التي إلتزمها كل واحد منهما في كتابه.

وأما صحة الحديث في نفسه فلم يخالف أحد فيها، فلا يهولنك إرجاف المرجفين، وزعم الزاعمين أن في الصحيحين أحاديث غير صحيحة، وتتبع الأحاديث التي تكلموا فيها، وانقدها على القواعد الدقيقة التي سار عليها أئمة أهل العلم، واحكم عن بينة والله الهادي إلى سواء السبيل ص 29.

وقال الشيخ أحمد شاكر في ص 30: والحق الذي ترجحه الأدلة الصحيحة ما ذهب إليه ابن حزم ومن قال بقوله من أن الحديث الصحيح يفيد العلم القطعي سواء أكان في أحد الصحيحين أم في غيرهما، وهذا العلم اليقيني علم نظري برهاني لا يحصل إلا للعالم المتبحر في الحديث، العارف بأحوال الرواة والعلل، وأكاد أوقن أنه هو مذهب من نقل عنهم البلقيني، ممن سبق ذكرهم، وأنهم لم يريدوا بقولهم ما أراد ابن الصلاح من تخصيص أحاديث الصحيحين بذلك.

وهذا العلم اليقيني النظري يبدو ظاهرًا لكل من تبحر في علم من العلوم، وتيقنت نفسه بنظرياته، واطمأن قلبه إليها، ودع عنك تفريق المتكلمين في اصطلاحاتهم بين العلم والظن، فإنما يريدون بها معنى آخر غير ما تريد، ومنه زعم الزاعمين أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص إنكارًا لما يشعر به كل واحد من الناس من اليقين بالشيء ثم ازدياد هذا اليقين: قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّه قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فيما نقله عنه ابن القيم وقد قسم الأخبار إلى تواتر وآحاد، فقال بعد ذكر التواتر:

وأما القسم الثاني من الأخبار: فهو ما لا يرويه إلا الواحد العدل ونحوه ولم يتواتر لفظه ولا معناه، ولكن تلقته الأمة بالقبول عملا به أو تصديقًا كخبر عمر بن الخطاب إنما الأعمال بالنيات .

وخبر ابن عمر نهى عن بيع الولاء وهبته، وخبر أنس دخل مكة وعلى رأسه المغفر، وخبر أبو هريرة لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها .

وكقوله: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب .

وقوله: إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل .

وقوله في المطلقة ثلاثا: حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك .

وقوله: لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ .

وقوله: إنما الولاء لمن أعتق .

وقول ابن عمر رضي الله عنهما: فرض النبي -صلى الله عليه وسلم- صدقة الفطر في رمضان على الصغير والكبير والذكر والأنثى .

وأمثال ذلك، فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- من الأولين والآخرين.

أما السلف فلم يكن بينهم في ذلك نزاع، وأما الخلف فهذا مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة، والمسألة منقولة في كتب الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية مثل السرخسي وأبو بكر الرازي من الحنفية، والشيخ أبي حامد وأبي الطيب والشيخ أبي اسحاق من الشافعية، وابن خواز منداد وغيره من المالكية، ومثل القاضي أبي يعلى وابن أبي موسى وأبي الخطاب وغيرهم من الحنبلية، ومثل أبي إسحاق الإسفراييني وابن فورك وأبي إسحاق النظام من المتكلمين.

وإنما النزاع في ذلك طائفة كابن الباقلاني ومن تبعه مثل أبي المعالي والغزالي وابن عقيل .

وقد ذكر أبو عمرو بن الصلاح القول الأول وصححه واختاره ولكنه لم يعلم كثرة القائلين به ليتقوى بهم، وإنما قاله بموجب الحجة الصحيحة، وظن من اعترض عليه من المشايخ الذين لهم علم ودين وليس لهم بهذا الباب خبرة تامة أن الذي قاله الشيخ أبي عمر وانفرد به عند الجمهور - إلى أن قال -: قال: وجميع أهل الحديث على ما قاله أبو عمرو والحجة على قول الجمهور أن تلقي الأمة للخبر تصديقًا وعملا، إجماعًا منهم، والأمة لا تجتمع على ضلالة - إلى قوله -: والأمة معصومة من الخطأ في رواياتها ورأيها ورؤياها، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: أرى رؤياكم قد تواطأت على أنها في العشر الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر .

فجعل تواطؤ الرؤيا دليلا على صحتها... إلى أن قال: واعلم أن جمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب، كما ذكره الشيخ أبو عمرو ومن قبله من العلماء كالحافظ أبي الطاهر السلفي وغيره، فإن ما تلقاه أهل الحديث وعلماؤه فالتصديق والقبول فهو محصل للعلم مفيد لليقين، ولا غيره بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين، فإن الاعتبار في الإجماع على كل أمر من الأمور الدينية بأهل العلم به دون غيرهم...

إلى قوله: فكما أن العلم بالتواتر ينقسم إلى عام وخاص فيتواتر عند الخاصة مالا يكون معلومًا لغيرهم فضلا أن يتواتر عندهم.. إلى قوله: وبالجملة فهم جازمون بأكثر الأحاديث الصحيحة قاطعون بصحتها عنه وغيرهم لا علم عنده بذلك، والمقصود أن هذا القسم من الأخبار يوجب العلم عند جمهور العقلاء... إلى قوله: وأما خبر الواحد الذي أوجب الشريعة تصديق مثله والعمل به، بأن يكون خبر عدل معروف بالصدق والضبط والحفظ، فهذا في إفادته للعلم قولان هما روايتان منصوصتان عن أحمد:

أحدهما: أنه يفيد العلم أيضًا وهو أحد الروايتان عن مالك اختاره جماعة من أصحابه، منهم محمد بن خواز منداد واختاره جماعة من أصحاب أحمد منهم ابن أبي موسى وغيره، و اختاره الحارث المحاسبي وهو قول جمهور أهل الظاهر، وجمهور أهل الحديث، وعلى هذا فيحلف على مضمونه ويشهد به.

الثاني: أنه لا يوجب العلم، وهو قول جمهور أهل الكلام، وأكثر المتأخرين من الفقهاء، وجماعة من أهل الحديث، وعلى هذا فلا يحلف على مضمونه ولا يشهد به .

قال ابن القيم قال ابن حزم وقال بعضهم لما انقطعت به الأسباب: خبر الواحد يوجب علما ظاهرًا، قال: وهذا كلام لا يعقل وما علمنا علمًا ظاهرًا غير باطن، ولا علما باطنًا غير ظاهر، بل كل علم يتيقن فهو ظاهر لمن علمه وباطنه في قلبه، وكل ظن لم يتيقن فليس علمًا أصلا، لا ظاهرًا ولا باطنًا، بل هو ضلال وشك، وظن محرم القول به في دين الله .

ثم استدل ابن القيم على أن خبر الواحد العدل يفيد العلم بإحدى وعشرين دليلا فليراجع من ص 394- إلى ص 406.

أقول الخلاصة في خبر الواحد العدل هل يفيد العلم والظن؟

الجواب: أن خبر الواحد العدل نوعان:

1- أن تتلقاه الأمة بالقبول: تصديقًا وعملا به وجمهور أحاديث البخاري ومسلم من هذا الباب فهذا يفيد العلم اليقيني عند جماهير الأمة من الأولين والآخرين، فهذا محصل للعلم مفيد لليقين، أما لسلف فلم يكن بينهم نزاع بل هم متفقون، وأما الخلف فهو مذهب الفقهاء الكبار من أصحاب الأئمة الأربعة، والأئمة الأربعة وهذا القسم من الأخبار يوجب العلم عند جمهور العقلاء.

وإلى هذا القول ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية وقرره ونصره ابن القيم والحافظ ابن الصلاح والحافظ ابن كثير والحافظ ابن حجر والحافظ العراقي وهو قول ابن حزم واختيار أحمد شاكر وهو الصواب.

وذهب طائفة إلى أنه يفيد الظن ولا يفيد العلم، كابن الباقلاني ومن تبعه مثل أبي المعالي الجويني والغزالي وابن عقيل وهو قول النووي وابن عبد البر في كتابه التمهيد، وهو قول أهل البدع من المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج .

2- خبر الآحاد التي أوجب الشريعة تصدق مثله والعمل به وهو خبر العدل المعروف بالصدق والضبط والحفظ فهذا في إفادته للعلم قولان: هما رويتان منصوصتان عن أحمد وهما روايتان عن مالك .

أحدهما: أنه يفيد العلم وهو قول جماعة من أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب مالك وهو قول جمهور أهل الظاهر وجمهور أهل الحديث، وهو قول الشافعي وأصحاب أبي حنيفة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وداود ابن علي وأصحابه كابن حزم وأحمد شاكر وهو الصواب.

والثاني: أنه لا يوجب العلم، وإنما يفيد الظن وهو قول جمهور أهل الكلام وأكثر المتأخرين من الفقهاء، وجماعة من أهل الحديث منهم النووي وابن عبد البر وهو قول بعض الأصوليين، وقول بعض أهل البدع من المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج .


لفضيلة عبد العزبز الراجحي حفظه الله

منقول
  #21  
قديم 03-04-09, 01:51 AM
إبن محيبس إبن محيبس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-09
المشاركات: 747
افتراضي

الأخ الكريم الذي وصفني بالجهل لا شك أنك أصبت في وصفك وأنت وحدك من عرفتني حقا
وأنا أسأل الله أن يعلمني علما نافعا
قال الشافعي ( السنة حاكمة على القرآن ) .
أراد أهل البدع إنكار صفات لله عز وجل بقولهم خبر الآحاد يفيد الظن والقرآن يفيد العلم ، وما أفاد الظن لا يقضي ولا يقدم على ما أفاد العلم
وبهذه القاعدة الخبيثة ردوا كثيرا من صفات الله وقالوا هذه أخبار آحاد لا تقدم على القرآن فليست هذه الصفات موجودة فيه ، وتلقف بعض العلماء منهم هذه القواعد بحسن نية وقلدوهم فيها دون أن يتفطنوا لمراد أهل البدعة منها
ومن الصفات التي ردها المبتدعة بهذه القواعد الباطلة صفة القدمين والرجل والضحك والأصابع والكف والبشبشة وغير ذلك ( وقد تكون صفة أو صفتان من هذه الصفات متواترة فلست الآن مستحضرا تماما )
هذا ما أراده أهل البدع بقولهم خبر الآحاد يفيد الظن وقولهم خبر الآحاد لا يقدم على ظاهر القرآن وهذا كما قال عليه الصلاة والسلام ( لا ألفين أحدكم على أريكته يأتيه الأمر من أمري فيقول لا أدري ما وجدنا في كتاب الله إتبعناه ، ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه )
وفق الله الجميع
  #22  
قديم 03-04-09, 05:24 AM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
لو كنت طالب علم لتتبعت مرويات إبن أبي أويس في البخاري ومسلم مما لم يتابعه عليه إلا ضعيف أو مجروح ولألزمتك بتضعيف احاديث لم يضعفها أحد من قبلك لأنك وضعت لنفسك قاعدة فيلزمك إتباعها مطلقا
واللازم إذا كان باطلا دل على بطلام ملزومه


وضعتُ لنفسي قاعدة! هذه قاعدة الإمام أحمد والقطان وابن المديني يا أخي الفاضل، كما نصّ ابن رجب الحنبلي آنفاً: ((قاعدته: أن ما انفرد به ثقة، فإنه يتوقف فيه حتى يُتابع عليه، فإن توبع عليه زالت نكارته، خصوصاً إن كان الثقة ليس بمشتهر في الحفظ والإتقان، وهذه قاعدة يحيى القطان وابن المديني وغيرهما)). اهـ

وابن أبي أويس ليس بثقة ولا هو من أهل الحفظ والإتقان! ورأيُ الدارقطني فيه معروف، حتى إنه قال في كتابه عن علل أحاديث البخاري (رقم 11، ص67): ((وأخرج البخاري رحمه الله عن إسماعيل بن أبي أويس - وهو ضعيف عند أهل الحديث - عن مالك .. الخ)). اهـ

ثم إنه ليس في علم العلل حُكمٌ مطّرد، بل كل حديث يقوم به ترجيح خاص وفقاً للقرائن التي يحتفّ بها، لأن الحديث:
- إذا كان في سنده مقال،
- ولم يكن له أصل صحيح يُرجع إليه،
- وفي متنه نكارة،
- وورد من وجوه أخرى مرسلاً،
- وتكلّم فيه بعض العلماء
.. ثم بعد ذلك تقول إنني وضعتُ قاعدة لنفسي!


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
القول أن خبر الآحاد يفيد الظن قول باطل وهو من أقوال أهل البدع وأول من قاله المعتزلة يريدون بذلك رد السنة وإنكار الصفات


وهل الإمام النووي وغيره من أئمة الحديث كانوا أيضاً من أهل البدع أخي الكريم؟ هذه مسألة خلافية معروفة، وكُلٌّ يدّعي الإجماع!

قال الخطيب البغدادي (الكفاية 2/557): "خبر الواحد لا يُقبَل في شيء من أبواب الدين المأخوذ على المكلَّفين العلمُ بها والقطعُ عليها ... ولا يُقبل خبر الواحد في منافاة حُكم العقل، وحُكم القرآن الثابت المُحكم، والسنة المعلومة، والفعل الجاري مجرى السُنة، وكلّ دليل مقطوع به. وإنما يُقبل به فيما لا يُقطع به مما يجوز ورود التعبّد به، كالأحكام التي تقدم ذكرنا لها". اهـ

فهذا هو الخطيب البغدادي ينصّ على أن خبر الواحد لا يُقبَل في منافاة حُكم القرآن، فهذا غير مقطوع به وذاك مقطوع به. وقد مرَّ عليك قول الشاطبي في أن الكتاب هو المقدَّم على السنة إذ هي مظنونة.

وقال الحافظ العلائي (جامع التحصيل 1/74): "لا سبيل إلى القطع إلا في الخبر المتواتر، وأما خبر الواحد فلا يفيد إلا الظن". اهـ وليس العلائي من أهل الكلام حتى يُرمى بالابتداع، بل هو من أئمة الحديث المشهورين. وقد مرَّ عليك قول النووي أن هذا هو رأي الجمهور من لدن الصحابة والتابعين فما بعدهم. فكيف يُقال إنهم كانوا على باطل؟

وليس مقصودهم رحمهم الله ردَّ خبر الواحد، فهذا لا يُعقَل مِمَّن يشتغل بأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم، وإنما نبّهوا إلى أن خبر الواحد عُرضة للخطأ والسهو مِن قِبَل الراوي ولو كان ثقة، فهذا معلوم من الحديث بالضرورة، وأيّ راوٍ لم يخطئ! ومن ثم كان التفريق بين المتواتر الذي راوه جمع عن جمع، وبين الآحاد التي رواها واحد عن واحد. وظنّية خبر الواحد هي مجال علم العلل، لأن المتواتر مقطوع به شأنه شأن القرآن. فلو كانت الآحاد تفيد القطع لا الظن لما جاز للنقاد أن يعلّوا كثيراً من أسانيدها ومتونها، فانظر.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
ثم لو كان طلب الشفاعة فما فائدة مسخ أبيه ضبعا ، فسواء دخل أباه النار بشرا أو ضبعا لم يرتفع الخزي عن إبراهيم لأن الخزي لا يرتفع عنه إلا بإجابة شفاعته وشفاعته قد رُدّت ؟!!


هذا التساؤل يؤكد نكارة المتن. وكلّ مَن استشهد بالحديث كان يدرك أن إبراهيم يشفع لأبيه لأن هذا هو ظاهر الحديث لا كما تزعم أنه ليس له علاقة بالشفاعة. فإضافة إلى الألوسي الذي قال صراحة إن المتن ظاهر في الشفاعة:

يقول ماجد بن سليمان الرسي (أجود البضاعة لمبتغي الشفاعة) في مكتبة صيد الفوائد:
((الشرك من موانع قبول الشفاعة، والدليل على ذلك أن إبراهيم عليه السلام سيشفع لأبـيه آزر يوم القيامة ولكن لن يقبل الله شفاعته لأنه من المشركين، مع أن إبراهيم من أولي العزم من الرسل وخليل الرحمن. فعن أبـي هريرة رضي الله عنه عن النبـي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "يلقى إبراهيم أباه ..." وهذه هي التي تسمى بالشفاعة المنفية، وهي التي عناها الله في قوله "فما تنفعهم شفاعة الشافعين")). اهـ

وفي موقع الإسلام سؤال وجواب بإشراف الشيخ محمد صالح المنجد:
((ولذا فإن الله تعالى لا يقبل شفاعة خليله إبراهيم في أبيه آزر المشرك عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّه عَنْه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: (يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ آزَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ...) رواه البخاري)). اهـ

فهل كل هؤلاء فهموا الحديث خطأ وفهمتَه أنت على الصواب حفظك الله؟

يتبع بإذنه تعالى ..
  #23  
قديم 03-04-09, 01:03 PM
إبن محيبس إبن محيبس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-09
المشاركات: 747
افتراضي

غفر الله لك يا أخي
يبدو أنك لم تقرأ جيدا ما كتبه الشيخ وأعيد نتيجته هنا :
أحدهما: أنه يفيد العلم وهو قول جماعة من أصحاب أحمد وجماعة من أصحاب مالك وهو قول جمهور أهل الظاهر وجمهور أهل الحديث، وهو قول الشافعي وأصحاب أبي حنيفة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وداود ابن علي وأصحابه كابن حزم وأحمد شاكر وهو الصواب.

والثاني: أنه لا يوجب العلم، وإنما يفيد الظن وهو قول جمهور أهل الكلام وأكثر المتأخرين من الفقهاء، وجماعة من أهل الحديث منهم النووي وابن عبد البر وهو قول بعض الأصوليين، وقول بعض أهل البدع من المعتزلة والجهمية والرافضة والخوارج .

ولم تقرأ كلامي بعده وماذا أراد أهل البدع بقولهم خبر الآحاد يفيد الظن
وها أنت تترك قول جمهور أهل الحديث وابن تيمية وابن القيم وغيرهم لقول النووي رحمه الله وهو من مؤولي كثير من الصفات ، ومن أسباب تأويله هذه القاعدة المنكرة

وإذا كان أحمد وابن المديني قاعدتهم ما تقول فلماذا لم ينقدوا على البخاري إلا أربعة أحاديث مع أن لا بن أبي أويس أكثر من ذلك ؟!! ( مع العلم أن الأربعة أحاديث لا يلزم أن كل واحد منهم إنتقد عليه أربعة بل ربما لم ينتقد عليه أحمد مثلا إلا حديثا أو حديثين لكن مجموع ما انتقدوا عليه كان أربعة ، والقول فيها قول البخاري كما قال العقيلي )
ولا تحتج عليّ بفهم عالم أو إثنان أو ثلاثة أو أربعة في فهم حديث ، وأنت ترد إجماع العلماء قرنا بعد قرن على تصحيح هذا الحديث وقبوله إلا عالم أو إثنين ؟!! هذه مفارقة بارك الله فيك
وارجع إلى كلامي في توجيه المتن وأجب وفقك الله عن ما هو نفي الخزي الذي طلبه إبراهيم وأجيب إليه ، ثم هو تُردّ شفاعته ليدفع عن نفسه الخزي ، فأين إجابة دعوته ؟!!
وما الحكمة والفائدة التي إستفادها إبراهيم من مسخ أبيه ضبعا مادام أن مصيره إلى النار ؟!
وإبراهيم تبرأ من أبيه في الدنيا فكيف يطلب له النجاة في الآخرة ؟!
وهل إبراهيم يجهل أن المشركين ( لا تنفعهم شفاعة الشافعين ) ؟!
أنا لا أرى في المتن إشكال ، والله يهدي إلى سواء السبيل
والله أعلم
  #24  
قديم 03-04-09, 05:48 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
أو أن تتلقى الأمة الخبر بالقبول أو يرويه إمام إشترط الصحة كالبخاري ( كحال حديثنا هذا ) ، فمن ذا الذي يقول أنه يفيد الظن لا العلم ؟!!


تلقي الأمة للخبر بالقبول هو حُجَّة في العمل بخبر الواحد، لا أنه مقطوع بأنه كلامه صلى الله عليه وسلّم.

يقول النووي في شرح مسلم (1/20): ((وإنما يفترق الصحيحان وغيرهما من الكتب في كون ما فيهما صحيحاً لا يُحتاج إلى النظر فيه، بل يجب العمل به مطلقاً. وما كان في غيرهما لا يُعمل به حتى يُنظر وتوجد فيه شروط الصحيح. ولا يَلزم مِن إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوعٌ بأنه كلام النبي صلى الله عليه وسلَّم. وقد اشتدَّ إنكار ابن برهان الإمام علَى مَن قال بما قاله الشيخ [يعني ابن الصلاح] وبالغ في تغليطه)). اهـ

فأنت ترى أن هذا هو رأي الجمهور قبل ابن الصلاح، بل هذا ما كان عليه ابن الصلاح نفسه قبل أن يميل إلى كون خبر الواحد مقطوع به، وقد انتُقِدَ في ذلك.

مِن هنا فلستُ موافقاً لك في قولك حفظك الله:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وها أنت تترك قول جمهور أهل الحديث وابن تيمية وابن القيم وغيرهم لقول النووي رحمه الله وهو من مؤولي كثير من الصفات ، ومن أسباب تأويله هذه القاعدة المنكرة


أخي الكريم .. هذا ما نصَّ عليه:
@ الخطيب البغدادي،
@ وابن عبد البر،
@ والحافظ العلائي،
@ والنووي،
@ وقال القاضي ابن العربي (المحصول 1/115-116): ((قال علماؤنا: خبر الواحد على ضربين. أحدهما: يوجب العلم والعمل، كالخبر المتواتر. والثاني: يوجب العمل ولا يوجب العلم ... وأما الثاني الذي يوجب العمل دون العلم: فهو خبر الواحد المطلق عما ينفرد بعلمه. وقال قوم: إنه يوجب العلم والعمل كالخبر المتواتر. وهذا إنما صاروا إليه بشبهتين دخلتا عليهم: إما لجهلهم بالعلم، وإما لجهلهم بخبر الواحد. فإنا بالضرورة نعلم امتناع حصول العلم بخبر الواحد، وجواز تطرق الكذب والسهو عليه". اهـ
@ وقال ابن الجوزي (نواسخ القرآن 1/26): ((الأخبار المنقولة بنقل الآحاد فهذه لا يجوز بها نسخ القرآن لأنها لا توجب العلم بل تفيد الظن والقرآن يوجب العلم فلا يجوز ترك المقطوع به لأجل مظنون)). اهـ

فهؤلاء الأئمة رحمهم الله كانوا قبل زمان ابن تيمية، وكان قولهم هو قول الجمهور الذي خالفه ابن الصلاح. فكيف تحتجّ عليَّ بمَن جاء بعد ابن تيمية رحمه الله؟ وأين هو الإجماع الذي يُعَدّ مخالفه تاركاً للجماعة!

تقول حفظك الله:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وقولك حفظك الله ( إلاّ إذا كنتَ تقدّم خبر الواحد على القرآن! ) وما الذي يمنع ذلك بارك الله فيك ، هذا وحي وهذا وحي


لا أوافقك على هذا، بل أنت مخالف للإمام أحمد بن حنبل رحمه الله فإنه ردَّ هذا القول، وهو قول يحيى بن أبي كثير. قال ابن عبد البر (جامع البيان، 1424): ((قال يحيى بن أبي كثير: "السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب بقاض على السنة". وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبد الله - يعني أحمد بن حنبل - وسئل عن الحديث الذي روى أن السنة قاضية على الكتاب، فقال: "ما أجسر على هذا أن أقوله! ولكني أقول: إن السنة تفسر الكتاب وتبينه". قال الفضل: وسمعت أحمد بن حنبل وقيل له: أتنسخ السنة شيئاً من القرآن؟ قال: "لا ينسخ القرآن إلا القرآن". قال أبو عمر : هذا قول الشافعي رحمه الله أن القرآن لا ينسخه إلا قرآن مثله)). اهـ

وهذا هو الحقّ أن القرآن لا يُقدَّم عليه شيء، فقد مرَّ عليك قول الشاطبي (الموافقات 4/7): ((رتبة السنة التأخر عن الكتاب في الاعتبار، والدليل على ذلك أمور. أحدها: أن الكتاب مقطوع به والسنة مظنونة والقطع فيها إنما يصح في الجملة لا في التفصيل. بخلاف الكتاب، فإنه مقطوع به في الجملة والتفصيل. والمقطوع به مقدم على المظنون، فلزم من ذلك تقديم الكتاب على السنة)). اهـ وهذا هو المعمول به في الفقه والتفسير وغيرهما من علوم الدين.

فكيف بك - أرشدك الله - تغمز أمثال هؤلاء الأئمة رحمهم الله وترميهم بالضلال والابتداع في قولك:

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
والسنة يا أخي قاضية على القرآن كما قال أهل العلم
فدع عنك أقوال أهل البدع وعليك بكلام شيخ الإسلام وتلميذه تفلح إن شاء الله


فقد بان لي أنك مقلِّد، فإنك ترى أن رأي ابن تيمية وابن القيم رحمهما الله تعالى بمثابة الإجماع، بالرغم مِن اختلاف العلماء في هذه المسائل التي لا يصحّ ادّعاء الإجماع فيها.
  #25  
قديم 03-04-09, 07:07 PM
أحمد الأقطش أحمد الأقطش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-03-09
المشاركات: 2,026
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
ويا أخي الفاضل هل قول إبن كثير هذ ا ( ((هكذا رواه في قصة إبراهيم منفرداً)). يُعتبر تضعيفا ؟! ثم كيف تترك تصحيح البخاري لقول إبن كثير ؟!! أتترك البحر للساقية ؟! هذا ليس بإنصاف ، فأين إبن كثير من البخاري علما ورواية وحفظا ودراية بأحوال الرجال والأسانيد والمتون !!


الإمام أحمد قال عن ابن أبي أويس: ((ليس به بأس)) ولكنه لم يروِ عنه هذا الحديث، والإمام مسلم كان من تلاميذ ابن أبي أويس ولكنه لم يروِ عنه هذا الحديث، وباقي أصحاب المسانيد والسنن والمصنفات والمعاجم لا يعرفونه من حديث ابن أبي ذئب. ولهذا نبّه ابن كثير إلى أن هذا الحديث من أفراد البخاري، ووصف رواية النسائي بغرابة السند والنكارة. وقد نبّه الدارقطني أيضاً على اختلاف إسناد ابن أبي أويس وإبراهيم بن طهمان في زيادة أبي سعيد المقبري.

أما ترى أخي الكريم أنني كلما أوردتُ قول أحد العلماء، فإنه ينال نصيباً من غمزك ولمزك! فلا تغلُ في الإمام البخاري، فتنزيه النبي صلى الله عليه وسلَّم عن مخالفة القرآن أولى من تنزيه البخاري عن الخطأ في الاجتهاد. فاعرف لكلّ مقامٍ مقاله.


تقول أكرمني الله وإياك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وإذا كان أحمد وابن المديني قاعدتهم ما تقول فلماذا لم ينقدوا على البخاري إلا أربعة أحاديث ..... والقول فيها قول البخاري كما قال العقيلي


أين قال العقيلي هذا؟ وما هي هذه الأربعة؟

تقول أحسن الله إليك:
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
ولا تحتج عليّ بفهم عالم أو إثنان أو ثلاثة أو أربعة في فهم حديث ، وأنت ترد إجماع العلماء قرنا بعد قرن على تصحيح هذا الحديث وقبوله إلا عالم أو إثنين ؟!! هذه مفارقة بارك الله فيك


يا أخي الكريم أنا أتحدث إليك وأستشهد بأقوال العلماء من كتبهم، فلماذا لا تنشط فتقوم بنفس الصنيع؟

فأنا أسألك: مَن مِن العلماء قال إن إبراهيم في هذا الحديث لم يكن يشفع لأبيه الكافر ليُدخله الجنة؟

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
وإبراهيم تبرأ من أبيه في الدنيا فكيف يطلب له النجاة في الآخرة؟! وهل إبراهيم يجهل أن المشركين ( لا تنفعهم شفاعة الشافعين ) ؟!


هذا هو فقه الحديث، ولذلك استُشكل.

والله تعالى أعلى وأعلم
  #26  
قديم 04-04-09, 01:23 PM
إبن محيبس إبن محيبس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-03-09
المشاركات: 747
افتراضي

أحسن الله إليك
قد تم الكلام على الحديث سندا ومتنا و ما كنا لنترك تصحيح البخاري وقبول الأمة وأهل العلم له قرنا بعد قرن لتضعيفك ، وما اظن الله يهديك لما أضلّ عنه كل تلك الأمم و ( لو كان خيرا لسبقونا إليه ) فليسعك ما وسعهم فإنهم كانوا على هدى مستقيم
وسبق أن نقلت لك كلام إبن حجر وقول العقيلي
وأما لم لا أنقل من كتب العلماء ، فأنا لست بطالب علم ولا متفرغ لطلب العلم بل مبتلى بطلب الرزق ، فلم يجتمع لي طلب العلم وطلب الرزق فاخترت الثاني على الأول حتى لا أموت جوعا ( ابتسامة ) وما أكتبه إنما هي معلومات عامة حين كنت أطلب العلم ، أما الآن فلا أتمكن من شيء حتى يفرّج الله
أما القول ( خبر الآحاد يفيد الظن ) فقد نقلت لك كلام التويجري حفظه الله
وأنت أصلحني و أصلحك الله تستدل عليّ بكلام النووي وابن حجر والخطيب البغدادي وابن عبد البر والعلائي وابن العربي والشاطبي ونحوهم ، والذي تعلمه وتنساه أو لا تعلمه أنّ هؤلاء ما بين أشعري ومؤول ومفوّض للصفات
نعم هم أئمة نجلهم ونقدرهم لكن هذا الأمر دين ولا نحابي في دين الله أحدا
فأنت تستدل بكلامهم وهذا ليس عجيبا منهم ، فما زلّت أقدامهم في باب الصفات إلا لتمسكهم بأصول فاسدة كهذه القاعدة
وقد سبق بيان أصلها وأن أول من افتراها هم المعتزلة والجهمية لقصد رد السنن وإنكار الصفات ، فلا عجب من إستدلال أولئك الأئمة بها لأنها قادتهم إلى الإنحراف في باب صفات الله عز وجل
ولذا تجد من وفقه الله إلى مذهب السلف في الصفات كابن تيمية وابن القيم يردون هذه القاعدة الفاسدة ، وهذا هدى الله يهدي به من يشاء
مع أن أولئك الأئمة لا شك أن لهم أجرا واحدا لاجتهادهم ، وخطؤهم مغفور لهم إن شاء الله
وللردّ بقية إن شاء الله
  #27  
قديم 05-04-09, 01:18 AM
ابوسلمي ابوسلمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-07-07
المشاركات: 21
افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة إبن محيبس مشاهدة المشاركة
فأنا لست بطالب علم ولا متفرغ لطلب العلم ه
اتمنى على اهل الحديث مناقشة الطرح العلمي الذي طرحه اخونا احمد الاقطش باسلوب علمي
موضوع مغلق

الكلمات الدلالية (Tags)
أباه , مصر , القيامة , يلقى , حول , إبراهيم

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:27 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.