ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-03-04, 05:05 AM
خليل بن محمد خليل بن محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-03-02
المشاركات: 2,830
افتراضي تخريج حديث : (( ما من مسلم يموت يوم الجمعة .. )) للشيخ سعد الحميد

ما صحة حديث أن من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة وقاه الله عذاب القبر؟

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، أما بعد :
فهذا تخريج لحديث : "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر"، وبيان لدرجته التي خلاصتها : أنه حديث ضعيف ، لا يصح من طريق ، ولا يتقوى بمجموع طرقه، وهذا ظاهر صنيع البخاري -رحمه الله -؛ حين ترجم في كتاب الجنائز من "صحيحه" (3/253- الفتح) بقوله : (باب موت يوم الإثنين) ، ثم أخرج برقم ( 1387 ) حديث موت أبي بكر –رضي الله عنه-، فقال : حدثنا مُعَلّى بن أسد ؛ قال : حدثنا وُهَيْب ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة -رضي الله تعالى عنها- قالت : دخلت على أبي بكر –رضي الله عنه- ، فقال : في كم كَفّنْتم النبي –صلى الله عليه وسلم-؟ قالت : في ثلاثة أثوابٍ بيضٍ سَحولِيّة، ليس فيها قميص ولا عمامة . وقال لها: في أي يوم توفي رسول الله –صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: يوم الإثنين، قال : فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الإثنين، قال : أرجو فيما بيني وبين الليل، فنظر إلى ثوب عليه كان يمرّض فيه به رَدْعٌ من زعفران ، فقال : اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفِّنوني فيها . قلت : إن هذا خَلِق ، قال : إن الحيّ أحقّ بالجديد من الميت ، إنما هو للمُهْلَة . فلم يُتَوَفّ حتى أمسى من ليلة الثلاثاء ، ودُفِن قبل أن يصبح .
قال الحافظ ابن حجر في (فتح الباري 3/253) : قوله : "باب موت يوم الإثنين" : قال الزين ابن المنيِّر : تعيين وقت الموت ليس لأحد فيه اختيار ، لكن في التسبب في حصوله مدخل ؛ كالرغبة إلى الله لقصد التبرك ، فمن لم تحصل له الإجابة أثيب على اعتقاده . وكأن الخبر الذي ورد في فضل الموت يوم الجمعة لم يصح عند البخاري ، فاقتصر على ما وافق شرطه ، وأشار إلى ترجيحه على غيره . والحديث الذي أشار إليه [ يعني : ابن الْمُنَيِّر ] أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- مرفوعًا : "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر" ، وفي إسناده ضعف ، وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس –رضي الله عنه- نحوه وإسناده أضعف. اهـ .
وقال العيني في "عمدة القاري" ( 8 / 218 ) : أي : هذا باب في بيان فضل الموت يوم الإثنين . فإن قلت : ليس لأحد اختيار في تعيين وقت الموت ، فما وجه هذا ؟ قلت : له مدخل في التسبب في حصوله ؛ بأن يرغب إلى الله لقصد التبرك ، فإن أجيب فخير حصل ، وإلا يثاب على اعتقاده . اهـ .
وقال عن مناسبة الحديث للترجمة : (مطابقته للترجمة : من حيث إن النبي – صلى الله عليه وسلم- كانت وفاته يوم الإثنين ، فمن مات يوم الإثنين يرجى له الخير لموافقة يوم وفاته يوم وفاة النبي – صلى الله عليه وسلم- ، فظهرت له مزيّة على غيره من الأيام بهذا الاعتبار ...) ، ثم ذكر حديث عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما- الذي ذكره ابن حجر ، ثم قال : (فلذلك لم يذكره البخاري فاقتصر على ما وافق شرطه).
وحديث فضل الموت يوم الجمعة هذا ورد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ، وأنس ، وجابر –رضي الله عنه-.
أما حديث عبد الله بن عمرو : فأخرجه الإمام أحمد في (المسند 2/169) ، والترمذي في "الجامع" (1074) والطحاوي في (شرح مشكل الآثار ص277) ، وابن عساكر في "تعزية المسلم ص108) من طريق هشام بن سعد ، عن سعيد ابن أبي هلال ، عن ربيعة بن سيف ، عن عبد الله بن عمرو ؛ قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر".
وأخرجه عبد الرزاق في (المصنف ص 5596) عن ابن جريج ، عن ربيعة بن سيف ، عن عبدالله بن عمرو –رضي الله عنهما- عن النبي – صلى الله عليه وسلم- قال : "برئ من فتنة القبر".
وابن جريج معروف بالتدليس ، ولم يصرح هنا بالسماع .
قال الترمذي : (هذا حديث غريب) ؛ يعني أنه ضعيف ، يوضحه قوله بعد ذلك : (وهذا حديث ليس إسناده بمتصل ؛ ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الْحُبُلي ، عن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- ، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما-) .
وقد خولف هشام بن سعد في هذا الإسناد ، فرواه الليث بن سعد ، واختلف عليه .
فأخرجه الطحاوي في (شرح المشكل ص 279 ) من طريق يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن الليث ، عن ربيعة بن سيف : أن عبد الرحمن بن قحزم أخبره : أن ابنًا لفياض بن عقبة توفي يوم جمعة ، فاشتد وجده عليه ، فقال له رجل من أهل الصدق : يا أبا يحيى ، ألا أبشرك بشيء سمعته من عبد الله بن عمرو- رضي الله عنهما- سمعته يقول : سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم- يقول ... ، فذكره .
ثم أخرجه الطحاوي (280 ) فقال : حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ؛ حدثنا أبي وشعيب بن الليث ، عن الليث ؛ حدثنا خالد _ يعني ابن يزيد _ ، عن ابن أبي هلال ، عن ربيعة بن سيف : أن عبد الرحمن بن قحزم أخبره : أن ابنًا لفياض بن عقبة ، ثم ذكر مثله سواء .
وأخرجه البيهقي في "إثبات عذاب القبر ص 155) من طريق يعقوب بن سفيان عن أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث وأبي بكر _ غير منسوب _ ، كلاهما عن الليث بمثل رواية ابن عبد الحكم .
وكان الطحاوي أعلّ الحديث أوّلاً ( 1/ 250 ) بمثل إعلال الترمذي ، ثم قال : عن هذا الإسناد : (وزاد [ يعني ابن عبد الحكم ] على يونس في إسناده إدخاله بين الليث وبين ربيعة بن سيف : خالد بن يزيد وسعيد ابن أبي هلال ، وهو أشبه عندنا بالصواب _ والله أعلم _ ، فوقفنا بذلك على فساد إسناد هذا الحديث ، وأنه لا يجوز لمثله إخراج شيء مما يوجب حديث عائشة –رضي الله عنها- دخوله فيه).
وحديث عائشة –رضي الله عنها- الذي ذكره الطحاوي هو الحديث الأصل الذي أورده في أول الباب ، وهو قوله –صلى الله عليه وسلم-: "إن للقبر لضغطة ، لو كان أحد ناجيًا منها ؛ نجا سعد بن معاذ"، ولأجله ضعّف حديث عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- الذي فيه : "وقاه الله فتنة القبر".
ومع ما تقدم من العلل : فإن ربيعة وإن كان صدوقًا ، فإنه ضعيف من قبل حفظه ، فقد قال عنه البخاري في (التاريخ الكبير 3/290 ) : (( عنده مناكير )) ، وقال في (الأوسط) (1464): ((وروى ربيعة بن سيف المعافري الإسكندراني أحاديث لا يتابع عليه )) ، وقال النسائي في رواية: ((ليس به بأس )) ، وقال في أخرى : (( ضعيف )) ، وقال الدارقطني في (سؤالات البرقاني ص 153): ((صالح )) ، وذكره ابن حبان في (الثقات 6/301) ، وقال : (( يخطئ كثيرًا )) ، وقال ابن يونس : (( في حديثه مناكير )) ، وقال العجلي في (تاريخه) ( 463 ) : (( ثقة )) . انظر (تهذيب التهذيب ص3/ 221) .
وقد عدّ الذهبي هذا الحديث من مناكير هشام بن سعد ، حين قال في (الميزان 7/81 ) : (ومن مناكيره ما ساق الترمذي له عن سعيد بن أبي هلال عن ربيعة بن سيف ... ) ، ثم ذكر هذا الحديث .
وله طريق آخر عن عبد الله بن عمرو-رضي الله عنهما- : أخرجه الإمام أحمد ( 2/176و220 رقم 6646 و7050 ) ، وعبد بن حميد ( 323 ) والطبراني في (الأوسط، 3107)، والدارقطني في "الغرائب والأفراد" كما في (أطرافه، 3585) ، وابن عساكر في (تعزية المسلم ص 106 و 107 ) ، والبيهقي في (إثبات عذاب القبر، ص 156 ) من طريق معاوية بن سعيد التجيبي ، عن أبي قَبيل ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما-قال قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : "من مات في يوم الجمعة _ أو ليلة الجمعة _ وُقي فتنة القبر".
قال الدارقطني : (تفرد به معاوية بن سعيد ، عن أبي قبيل) .
وسنده ضعيف ؛ فيه معاوية بن سعيد التجيبي ولم يوثق من إمام معتبر ، وإنما ذكره البخاري في (تاريخه 7 / 334 رقم 1441 ) ، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل 8/384 رقم 1755)، وسكتا عنه ، وذكره ابن حبان في (الثقات 9/166 ) وقال : (من أهل مصر يروي المقاطيع)، ولذا قال عنه ابن حجر في (التقريب 6757 ) : (مقبول).
وروي موقوفًا على عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما-: أخرجه البيهقي في "إثبات عذاب القبر ص 157) من طريق ابن وهب ؛ أخبرني ابن لهيعة ، عن سنان بن عبد الرحمن الصدفي : أن عبد الله بن عمرو بن العاص –رضي الله عنهما- كان يقول : من توفي يوم الجمعة _ أو ليلة الجمعة _ وُقي الفتان .
وأما حديث أنس بن مالك –رضي الله عنه-: فأخرجه أبو يعلى (4113 ) _ ومن طريقه ابن عدي في "الكامل ص 7/ 92 ) _ من طريق عبد الله بن جعفر ، عن واقد بن سلامة ، عن يزيد بن أبان الرقاشي ، عن أنس بن مالك –رضي الله عنه- قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : "من مات يوم الجمعة وقي عذاب القبر".
وسنده ضعيف جدًّا ؛ فيه يزيد بن أبان الرقاشي ضعيف كما في "التقريب ص 7683 ) .
والراوي عنه واقد _ ويقال : وافد ( بالفاء ) _ ابن سلامة وهو ضعيف أيضًا . انظر لسان الميزان 6/215 رقم 754 ) .
والراوي عنه عبد الله بن جعفر يظهر أنه والد علي بن المديني ، وهو ضعيف أيضًا كما في "التقريب 3255) .
وله طريق أخرى أخرجها ابن عساكر في "تعزية المسلم 109 ) من طريق الحسين ابن علوان، عن أبان بن أبي عياش ، عن أنس بن مالك – رضي الله عنه- قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- : "لا ينجو من ضغطة القبر إلا شهيد أو مصلوب أو من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة".
لكنها متابعة أوهى من سابقتها ، فالحسين بن علوان كذاب يضع الحديث كما في (الكامل) لابن عدي ( 2/359 ) .
وأبان ابن أبي عياش متروك كما في "التقريب ص 142).
وأما حديث جابر –رضي الله عنه-: فأخرجه أبو نعيم في "الحلية 3/155 ) من طريق عمر بن موسى بن الوجيه ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر –رضي الله عنه- قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم-: "من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة أجير من عذاب القبر ، وجاء يوم القيامة عليه طابع الشهداء".
وفي سنده عمر بن موسى بن وجيه وهو يضع الحديث أيضًا . انظر "لسان الميزان 4/332_333 ) . وللحديث طرق أخرى مراسيل وفيها مجاهيل ، لا يعتضد بشيء منها ، والله أعلم .


المصدر ..
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-05-11, 11:34 PM
مختار الديرة مختار الديرة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-04-02
المشاركات: 18,489
افتراضي رد: تخريج حديث : (( ما من مسلم يموت يوم الجمعة .. )) للشيخ سعد الحميد

يرفع للفائدة
__________________
الجزء الثالث من موضوع بحوث مهمة جدًا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-05-11, 10:34 PM
أبو المظفر السِّنَّاري أبو المظفر السِّنَّاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-01-06
المشاركات: 1,392
افتراضي رد: تخريج حديث : (( ما من مسلم يموت يوم الجمعة .. )) للشيخ سعد الحميد

بارك الله في الشيخ المحدث الناقد سعد الحميد، ولا زالتْ جحافل أهل الحديث به منصورة، وأعلام التدقيق والتحقيق به خافقة في سماء الإسلام منشورة.
وهذه نظرات يسيرات في تضاعيف هذا التخريج الشريف. أذكرها للمذاكرة، وأسطرها للإفادة والاستفادة.
اقتباس:
وحديث فضل الموت يوم الجمعة هذا ورد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وأنس، وجابر –رضي الله عنهم:
وفي الباب أيضًا: عن علي بن أبي طالب وجيران من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي هريرة.
1- أما حديث علي: فيرويه محمد بن القاسم الطايكاني عن أبي المقاتل السمرقندي حدثنا سعد بن طريف ، عن أصبغ بن نباتة ، عن علي بن أبي طالب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليلة الجمعة ليلة غراء ، ويومها يوم أزهر ، من مات ليلة الجمعة أعيذ من النار ، وأعيذ من عذاب القبر ، ومن مات يوم الجمعة أعيذ من عذاب النار )
أخرجه أبو سعد النصروي في جزء من أماليه [رقم/98/مخطوط/بترقيمي]، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن المبارك ، حدثنا علي بن عيسى الريونجي ، حدثنا محمد بن القاسم الطايكاني به ...
قلت: وهذا إسناد غائر في الفساد ولو أوقد عليه موقد ألف عام! فيه حيات ناهسة، وعقارب قارصة!
والطايكاني: شيخ كذاب دجال، رماه الحاكم والبيهقي والجوزقاني وابن الجوزي وغيرهم بوضع الحديث!
وأبو مقاتل السمرقندي: هو حفص بن سلم الفقيه العابد المشهور، إلا أنه لم يكن يساوي في الرواية فلسًا! وقد اتهمه السليماني بالوضع، ورُويَ تكذيبه عن وكيع وابن مهدي، ووهَّاه الدارقطني وغيره.
والظاهر: أن الرجل كان أجل من أن يكذب، وإنما كان مغفلا يدس الناس في كتبه من الأباطيل ما لم يكن يفطن له الشيخ! فكان يروي ذلك على السلامة! فالتزقت به تلك الموضوعات!
وأما سعد بن طريف: فذا شيخ رافضي هالك محترق! أسقطه النقاد فسقط على وجهه إلى يوم القيامة!
وشيخه أصبغ بن نباتة: ساقط مطروح الحديث! وقد كذبه أبو بكر ابن عياش وغيره بخط عريض! وخالف أبو الحسن العجلي فيه الناس! وقال في ( تاريخه ): (كوفى تابعي ثقة)! وما ثقة؟ وكيف يكون ثقة من ينفرد عن علي بن أبي طالب بتلك الطوام في كل مرة؟ وقد حُكيَ عن أصبغ انه كان يقول بالرجعة لعلي! فإن صح فقد صبغ نفسه بصبغة أهل البوار!
2- وأما حديث جيران النبي صلى الله عليه وسلم: فيرويه ابن لهيعة عن عياش يعنى ابن عباس القتبانى عن عيسى بن موسى عن أناس من جيران رسول الله قال: ( من مات يوم الجمعة كتب له أجر شهيد ووقي فتنة القبر). أخرجه أبو محمد ابن عساكر في ( تعزية المسلم عن أخيه ) [رقم/111 ] من طريق حميد بن زنجويه نا أبو الأسود حدثنى ابن لهيعة به ...
قلت: وهذا إسناد لا يثبت، وابن لهيعة حاله معلومة؟ وليس هو ممن يساق حديثه في صدد الاحتجاج به عند النقَلَة إلا على مذهب من لا يدري ما وراء الأكمة؟
وعيسى بن موسى: هو بن محمد بن إياس بن البكير، ترجمه ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ونقل عن أبيه انه قال: ( ضعيف )، وهذا مقدم على مجرد إيراد ابن حبان له في ( الثقات )!
3- وأما حديث أبي هريرة: فيرويه الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنِ الْهَيْثَمِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ [أَبِي هُرَيْرَةَ ]، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ( مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وُقِيَ عَذَابَ الْقَبْرِ ). أخرجه أبو محمد الحارثي في ( مسند أبي حنيفة ) [ق/129/ب/مخطوط المكتبة الأزهرية] حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبَّادُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَرَوِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبِي ، أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ به ...
قلت: هذا إسناد منكر، ولن نستروح في إعلاله بما قيل في حفظ أبي حنيفة والراوي عنه، ولا في جهالة حال الهيثم أبي غسان؟ ولا في ذلك الاختلاف السائر حول سماع الحسن من أبي هريرة! ولكن يكفينا أن يكون أبو محمد الحارثي قد تفرد به دون أهل الدنيا! وكلام النقاد فيه شديد! وقد تناولوه حتى أفضى الأمر إلى رميه بالوضع! وكان ينفرد عن الثقات وغيرهم بعجائب يحار من حسنها عقل اللبيب؟ وهو عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي البخاري الفقيه المشهور، وهو عندي أجل من أن يكذب إن شاء الله، لكنه لم يكن بموضع الحجة كما يقول أبو بكر ابن ثابت الحافظ؟ وترجمته في ( الميزان ) و ( لسانه ).
اقتباس:
وابن عساكر في "تعزية المسلم" (108)
قد تكرر هذا من الشيخ في مواضع، وابن عساكر إذا أطلق فالمراد به: حافظ الشام أبو القاسم ابن عساكر، وليس هو صاحب ( تعزية المسلم ) وإنما هو تصنيف ولده الشيخ المحدث الرحال أبي محمد القاسم بن علي بن الحسن، ودرًأ لما قد يلتبس عند بعضهم، يكون الأولى أن يقال: أخرجه أبو محمد ابن عساكر، أو القاسم ابن عساكر.
اقتباس:
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (596) عن ابن جريج، عن ربيعة بن سيف، عن عبدالله بن عمرو –رضي الله عنهما- عن النبي صلى الله عليه وسلم- قال: (( برئ من فتنة القبر )) .
وابن جريج معروف بالتدليس، ولم يصرح هنا بالسماع .
الظاهر أنه فعلها في تلك الرواية! فقد أخرجه موسى بن قرة في ( سننه ) - كما في تخريج أحاديث الكشاف [4/20] - عن ابن جريج قال: (أَخْبرنِي سُفْيَان عَن ربيعَة بن سيف الْمعَافِرِي عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من مَاتَ يَوْم الْجُمُعَة أَو لَيْلَة الْجُمُعَة وَفِي فتْنَة الْقَبْر وَمَات شَهِيدا).
قلت: فاستبان بذلك أن ابن جريج لم يسمعه من ربيعة، وإنما رواه بواسطة عنه، ويبدو لي أن ( سفيان ) محرفة عن ( سعيد )!
ولابن جريج فيه إسناد آخر: يرويه عن رجل عن بن شهاب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة بريء من فتنة القبر أو قال وقى فتنة القبر وكتب شهيدا ) أخرجه عبد الرزاق [رقم/5595 ]. وسنده واهٍ!
اقتباس:
وعبد بن حميد ( 323 )
الأولى أن يقال: أخرجه عبد بن حميد في (مسنده) كما في ( المنتخب ) أو يقال: أخرجه عبد بن حميد في ( مسنده/المنتخب ). وهذا أمر لا يخفى على الشيخ - سدده الله - لكنه الاسترسال في التخريج والانشغال بتحرير الأسانيد.
اقتباس:
وسنده ضعيف؛ فيه معاوية بن سعيد التجيبي ولم يوثق من إمام معتبر،
وقد جهَّله أبو محمد الفارسي في ( المحلى )، وقد رأيت الدارقطني قد ساق له في ( سننه ) حديثه عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الجمعة واجبة على كل قرية وإن لم يكن فيها إلا أربعة يعني بالقرى المدائن ) ثم قال: ( لا يصح هذا عن الزهري ) وساق عقبه طريقا آخرا عن الزهري من رواية الوليد بن محمد الموقري ثنا الزهري حدثتني أم عبد الله الدوسية به ...، ثم قال الدارقطني: (ولا يصح هذا عن الزهري كل من رواه عنه متروك ).
وهذا تجريح عزيز لا تكاد تجده في ترجمة الرجل من بطون الدفاتر! وقد ناقش ابن التركماني في ( جوهره )كلام الدارقطني بما ليس بشيء عند الناظر!
اقتباس:
والراوي عنه عبد الله بن جعفر يظهر أنه والد علي بن المديني ،
وهذا الذي جزمت به في ( الرحمات ) [رقم/4113] فقلت هناك: (عبد الله بن بن جعفر: لا أراه إلا السعدي أبا جعفر المديني -والد علي بن المديني- الضعيف المشهور!! وأبو معمر الهذلي مشهور بالرواية عنه).
وللحديث: طريق ثالثة عن أنس بن مالك يرويه أحمد بن يزيد الكوفي ، ثنا يوسف بن عطية ، عن ثابت البناني ، عن أنس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي عذاب القبر) أخرجه الضياء المقدسي في ( المنتقى من مسموعاته بمرو ) [رقم/167/مخطوط/بترقيمي] أخبرنا محمد بن علي بن الحسين الجناخاني البلخي ، حدثني الحسن بن العلاء بن القاسم ، ثنا أحمد بن يزيد الكوفي به ...
قلت: وسنده هابط ليس له قوائم؟ ويوسف بن عطية هو الصفار الأنصاري الذي تركه النقاد وسكتوا عنه! وقد كان مغرما برواية المناكير عن ثابت البناني بما يقضي منه الناظر العجب! والحسن بن العلاء: في حاله نظر؟ كما قاله أبو عثمان الصابوني.

والحمد لله رب العالمين.
__________________
رُوِّينا بالإسناد الصحيح عن إمام دار الهجرة أنه قال : ( لَيْسَ فِي النَّاسِ شَيْءٌ أَقَلُّ مِنَ اْلإِنْصَاف )! !
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:05 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.