ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-06-09, 03:47 AM
محمد رفيز محمد رفيز غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-04
الدولة: كينيا ، سريلانكا
المشاركات: 27
افتراضي هل يصل ثواب قراءة القران إلى الميت

أيها الإخوة الأفاضل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كنت قد فهمت من النصوص الشرعية وكذلك قرأت لبعض الأئمة أمثال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى بأن إهداء ثواب قراءة القران للميت لا يصل الثواب إلى الميت .

لكني قرأت آنفا في شرح العقيدة الطحاوية بتحقيق فضيلة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وشعيب الأرنوؤط حفظهم الله تعالى أن ثواب قراءة القران يصل إلى الميت. وقد أرفقت تلك الصفحة بالسؤال ، فالرجاء ممن عنده التحقيق في هذه المسألة من إخوتنا طلاب العلم الأفاضل أن لا يبخلوا علينا بالتوجيه، جزى الله الجميع خيرا وجمعنا في جنات الفردوس .
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	thahaviyyah.jpg‏
المشاهدات:	1319
الحجـــم:	222.7 كيلوبايت
الرقم:	68348  
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-06-09, 05:34 AM
محمد بن عمران محمد بن عمران غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-12-05
المشاركات: 611
افتراضي

يذهب فضيلة الشيخ العلامة محمد عبد المقصود بأن ثواب القراءة لا يصل لأن الأصل "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى"
إلا ما استثناه الدليل كالصدقة الجارية ودعاء الولد الصالح والعلم يُنتفع به وكذلك الحج والعمرة لمن لم يفعلهما، وكذلك الإستغفار والدعاء ....
__________________
كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ:
اللَّهُمَّ ارْضَ عَنَّا فَإِنْ لَمْ تَرْضَ عَنَّا فَاعْفُ عَنَّا.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 20-06-09, 04:51 AM
احمد صفوت سلام احمد صفوت سلام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-08
الدولة: مصر الحبيبة
المشاركات: 411
افتراضي

نقلا عن موقع اسلام اونلاين
:


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
الأصل أن الإنسان إذا مات انقطع عمله وطويت صحيفته فلم يعد يكتب له فيها شيء من الأجر والحسنات، إلا أن لهذا الأصل استثناءً، فقد ينتفع الميت بعمل الحي حيث يصيبه شيء من ثواب عمل الحي كما في الحديث المشهور، وقد اختلف العلماء في وصول ثواب قراءة القرآن للميت:
وسنبيِّنه على الوجه التالي:
أ- قال الإمام النووي: "والمشهور في مذهبنا -أي مذهب الشافعي- أن قراءة القرآن للميت لا يصله ثوابها. وقال جماعة من أصحابنا: يصله ثوابها. وبه قال أحمد بن حنبل. (صحيح مسلم بشرح النووي ج7ص90).
ب-
ت- وفي "المغني" لابن قدامة الحنبلي في الاحتجاج لوصول ثواب قراءة القرآن للميت قوله: "وهذه أحاديث صحاح، وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب، لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار عبادات بدنية قد أوصل الله نفعها إلى الميت، فكذلك ما سواها مع ما ذكرنا من الحديث في ثواب من قرأ سورة (يس) وتخفيف الله -تعالى- عن أهل المقابر بقراءته، ولأنه إجماع المسلمين، فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرأون القرآن ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير" (المغني ج2 568)

ج- وقد صرح الحنفية بانتفاع الميت بإهداء ثواب قراءة القرآن له، فقد جاء في "الدر المختار ورد المحتار": "ويقرأ سورة (يس) لما ورد: من دخل المقابر فقرأ سورة (يس) خفف الله عنهم يومئذ، وكان له بعدد من فيها حسنات" (الدار المختار ورد المحتار ج2 ص243).

د- وقول شيخ الإسلام ابن تيمية في قراءة القرآن للميت :إن ثوابها يصل إليه فقد ذكر أن في هذه المسألة قولين للعلماء، ثم رجح القول بوصول ثواب قراءة القرآن للميت فقال -رحمه الله- تعالى: "وأما الصيام، وصلاة التطوع، وقراءة القرآن فهذا فيه قولان للعلماء:
الأول:- ينتفع به وهو مذهب أحمد وأبي حنيفة وغيرهما.
الثاني: لا تصل إليه وهو المشهور في مذهب مالك.

ثم قال –رحمه الله- في فتوى له: وتنازعوا في وصول الأعمال البدنية: كالصوم والصلاة وقراءة القرآن، والصواب أن الجميع يصل إليه، أي يصل ثوابها إلى الميت"
(مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ج24 ص315، ص366)

والشرط في وصول ثواب قراءة القرآن للميت أن لا تكون قراءة القارئ للميت بعرض مادي؛ لأنها إن كانت كذلك فلا ثواب فيها، وبالتالي لا يوجد ثواب يُهدى إلى الميت وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "وأما الاستئجار لنفس القراءة –أي قراءة القرآن – والإهداء، فلا يصح ذلك، لأنه لا يجوز إيقاعها إلا على وجه التقرب إلى الله تعالى، وإذا فعلت بعروض لم يكن فيها أجر بالاتفاق، لأن الله تعالى إنما يقبل من العمل ما أريد به وجهه لا ما فعل لأجل عروض الدنيا.

ثم قال – رحمه الله تعالى-: وأما إذا كان لا يقرأ القرآن إلا لأجل العروض – أي الأعواض المادية – فلا ثواب له على ذلك، وإذا لم يكن في ذلك ثواب فلا يصل إلى الميت شيء؛ لأنه إنما يصل إلى الميت ثواب العمل لا نفس العمل..

والله أعلم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-06-09, 04:57 AM
احمد صفوت سلام احمد صفوت سلام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-08
الدولة: مصر الحبيبة
المشاركات: 411
افتراضي

نقلا عن موقع اسلام ويب

:



رقـم الفتوى : 3406عنوان الفتوى :قراءة القرآن الكريم يصل ثوابها للميتتاريخ الفتوى :26 ذو الحجة 1421 / 22-03-2001السؤال
السؤال الأول: لقد سمعت من مدةٍ فتوى تقول: إن قراءة القرآن الكريم على روح الميت بدعة، وإن المسلم عندما يقرأ القرآن فهو يقرؤه لنفسه وليس للميت، والشيخ عندما أفتى هذه الفتوى أخذ بالحديث الشريف الذي يقول: (ينقطع عمل بن آدم إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له) الحديث صحيح. والحديث واضح جداً وصريح بالفعل، أنه ينقطع عمل بن آدم من كل شئ حتى من قراءة القرآن، إلا من الأمور الثلاثة التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث الذي صدر عن معقل بن يسار الذي قال فيه: (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرؤوها على موتاكم يعني يس) حديث ضعيف، والله أعلم أن الرسول الكريم قصد قراءة يس عند الاحتضار لتخفيف الآلام وأمارات الموت على المحتضر ولتسهيل خروج الروح، وأنا أريد أن أعرف الحكم في هذه الفتوى، فأنا دائماً كنت أقرأ القرآن على روح والدي رحمه الله، وعندما سمعت بهذه الفتوى توقفت عن قراءة القرآن على روحه خوفاً من البدع، واكتفيت بالدعاء له والصدقة على روحه، مع العلم أن الذي أفتى هذه الفتوى هو فضيلة العلامة الجليل الشيخ: محمّــد بن صالح العثيمين. السؤال الثاني: عندما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم (علم ينتفع به) ماذا قصد؟ هل هذا يعني على سبيل المثال أن أطبع كتاباَ دينياَ مفيداً وأكتب في مقدمته أو في مؤخرته على روح فلان كما هو معروف في بعض البلدان، وإذا كان هذا يجوز فهل أستطيع مثلاً أن أطبع أشرطة دينية مثل محاضرات قيمة وأوزعها للمسلمين على روح والدي؟ فأنا باستطاعتي أن أطبع مثل هذه الأشرطة، ويا ليت أن يكون هذا يجوز، فهذا ما أستطيع أن أفعله حالياً من الناحية العملية تلبية لقول الرسول الكريم (علم ينتفع به)، وبهذا … وبحول الله وفضله ومدده، أكون قد فعلت الأمور الثلاث: (العلم، الصدقة، والدعاء) من غير بدع ورياء ونفاق.
الفتوى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فقد أجمع أهل العلم على أن الصدقة والدعاء يصل إلى الميت نفعهما، ولم يشذ عن ذلك إلا المبتدعة الذين قالوا لا يصل إلى الميت شيء من الثواب إلا عمله أو المتسبب فيه. والأخبار في ذلك ثابتة مشهورة في الصحيحين وغيرهما وقد ذكر مسلم في مقدمة صحيحه عن ابن المبارك أنه قال: (ليس في الصدقة خلاف). واختلف أهل العلم فيما سوى ذلك من الأعمال التطوعية كالصيام عنه وصلاة التطوع وقراءة القرآن ونحو ذلك. وذهب أحمد وأبو حنيفة وغيرهما وبعض أصحاب الشافعي إلى أن الميت ينتفع بذلك، وذهب مالك في المشهور عنه والشافعي إلى أن ذلك لا يصل للميت. واستدل الفريق الثاني بقوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) [النجم:39] وبقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث…….." رواه مسلم. والآية والحديث أجاب عنهما أصحاب الفريق الأول بأجوبة أقربها إلى الصواب بالنسبة للآية أن ظاهرها لا يخالف ما ذهب إليه أصحاب الفريق الأول فإن الله تعالى قال: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) وهذا حق، فإنه إنما يستحق سعيه، فهو الذي يملكه، كما أنه لا يملك من المكاسب إلا ما اكتسبه هو، وأما سعي غيره فهو حق وملك لذلك الغير لا له، ولهذا الغير أن يهدي سعيه لمن شاء. فإنه ليس كل ما ينتفع به الحي أو الميت من سعيه، بل قد يكون من سعيه فيستحقه لأنه من كسبه، وقد يكون من سعي غيره فينتفع به بإذن صاحبه، كالذي يوفيه الإنسان عن غيره فتبرأ ذمته. وأما جوابهم عن الحديث فقالوا: ذكر الولد ودعائه له خاصان، لأن الولد من كسبه كما قال تعالى: (ما أغنى عنه ما له وما كسب) [المسد: 2] فقد فسر الكسب هنا بالولد، ويؤيد هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه" رواه أصحاب السنن. فلما كان الأب هو الساعي في وجود الولد كان عمل الولد من كسب أبيه، بخلاف الأخ والعم والأب ونحوهم فإنه ينتفع بدعائهم بل بدعاء الأجانب، لكن ليس ذلك من عمله. والنبي صلى الله عليه وسلم قال: "انقطع عمله إلا من ثلاث.." ولم يقل أنه لا ينتفع بعمل غيره، فإذا دعا له ولده كان هذا من عمله الذي لم ينقطع، وإن دعا له غيره لم يكن من عمل المرء ولكنه ينتفع به. فالصحيح إن شاء الله وصول ثواب القراءة للميت. وسلك بعض الشافعية ممن يقولون بعدم وصول القراءة للأموات مسلكاً حسناً. قالوا: إذا قرأ وقال بعد قراءته اللهم إن كنت قبلت قراءتي هذه فاجعل ثوابها لفلان صح ذلك . وعدّوا ذلك من باب الدعاء. 2 المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: "أو علم ينتفع به" ما تركه الميت من العلم النافع كتعليمه الناس القرآن ونحو ذلك، وأما طباعة الأشرطة والكتب ونحوهما فكل ذلك يدخل في باب الصدقة الجارية، ويصل ثوابها لمن أهدي إليه إن شاء الله. فالحاصل أن المحققين من أهل العلم يرون أن من عمل عملا فقد ملك ثوابه إن استوفى شروط القبول، فله أن يهبه لمن يشاء ما لم يقم بالموهوب له مانع يمنعه من الانتفاع بما وهب له، ولا يمنع من ذلك إلا الموت على الكفر والعياذ بالله. هذا والله نسأل أن يوفقك لبر أبيك وأن يثيبك على حرصك على ذلك.
وفي الختام ننبهك إلى أمرين
الأول: كتابة صلى الله عليه وسلم كاملة فلا ينبغي الاستغناء عنها بـ (صلعم)
الآخر: أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يرى جواز إهداء ثواب القراءة للميت، وأن ذلك يصله وينتفع به إن شاء الله، وإنما الذي لم يجوزه هو الاجتماع عند القبور والقراءة عليها، وأن الأولى اجتناب لفظ الفاتحة على روح فلان ونحوها من الألفاظ المحتملة التي اشتهرت عن بعض أهل البدع. وهذا الذي قاله الشيخ هو مذهب الجماهير من أهل العلم والمحققين. وانظر فتوى الشيخ في كتابه مجموع فتاوى العقيدة المجلد الثاني ص305.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 20-06-09, 05:01 AM
احمد صفوت سلام احمد صفوت سلام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-08
الدولة: مصر الحبيبة
المشاركات: 411
افتراضي

فتوى الشخ عطية صقر :


1 -إذا قرى القرآن بحضرة الميت فانتفاعه بالقراءة مرجو، سواء أكان معها إهداء أم لم يكن ، وذلك بحكم المجاورة ، فإن القرآن إذا تلى ، وبخاصة إذا كان فى اجتماع ، حفت القارئين الملائكة ، وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة، روى مسلم قول النبى صلى الله عليه وسلم : " ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللَّه يقرءون كتاب اللّه ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة " والقرآن ذكر بل أفضل الذكر، وقد روى مسلم وغيره حديث " لا يقعد قوم يذكرون اللّه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة ونزلت عليهم السكينة وذكرهم اللّه فيمن عنده " بل لا يشترط لنزول الملائكة وغيرهم أن تكون القراءة أو الذكر فى جماعة ، فيحصل ذلك للشخص الواحد . روى البخارى ومسلم حديث أسيد بن حضير الذى كان يقرأ القرآن فى مربده وبجواره ولده وفرسه ، وجاء فيه :
فإذا مثل الظلة فوق رأسى، فيها أمثال السرج عرجت فى الجو حتى ما أراها ، فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ( تلك الملائكة تستمع لك ، ولو قرأت لأصبحت يراها الناس ما تستتر منهم ) . على أن النص قد جاء بقراءة " يسو~ " عند الميت ، روى أحمد وأبو داود والنسائى ، واللفظ له ، وابن ماجه وابن حبان والحاكم وصححاه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال : " قلب القرآن يس ، ولا يقرؤها رجل يريد اللَّه والدار الآخرة إلا غفر اللّه له ، اقرأوها على موتاكم " . وقد أعل الدارقطنى وابن القطان هذا الحديث ، لكن صححه ابن حبان والحاكم ، وحمله المصححون له على القراءة على الميت حال الاحتضار، بناء على حديث فى مسند الفردوس " ما من ميت يموت فتقرأ عنده يس إلا هون اللّه عليه " . لكن بعض العلماء قال : إن لفظ الميت عام لا يختص بالمحتضر ، فلا مانع من استفادته بالقراءة عنده إذا انتهت حياته ، سواء دفن أم لم يدفن ، روى البيهقى بسند حسن أن ابن عمر استحب قراءة أول سورة البقرة وخاتمتها على القبر بعد الدفن . فابن حبان الذى قال فى صحيحه معلقا على حديث " اقرءوا على موتاكم يس " أراد به من حضرته المنية لا أن الميت يقرأ عليه ، رد عليه المحب الطبرى بأن ذلك غير مسلم له وإن سلم أن يكون التلقين حال الاحتضار .
قال الشوكانى : واللفظ نص فى الأموات ، وتناوله للحى المحتضر مجاز فلا يصار إليه إلا لقرينة " نيل الأوطار ج 4 ص 52 " .
والنووى ذكر فى رياض الصالحين تحت عنوان : الدعاء للميت بعد دفنه والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والاستغفار والقراءة " الباب الحادى والستون بعد المائة " ذكر أن الشافعى قال : يستحب أن يقرأ عنده شىء من القرآن ، وإن ختموا القرآن كان حسنا . وجاء فى المغنى لابن قدامة " ص 758" : تسن قراءة القرآن عند القبر وهبة ثوابها ، وروى أحمد أنه بدعة ، ثم رجع عنه . وكره مالك وأبو حنيفة القراءة عند القبر حيث لم ترد بها السنة . لكن القرافى المالكى قال : الذى يتجه أن يحصل للموتى بركة القراءة، كما يحصل لهم بركة الرجل الصالح يدفن عندهم أو يدفنون عنده .
2 -إذا قرىء القرآن بعيدا عن الميت أو عن القبر وامتنع انتفاعه به بحكم المجاورة وحضور الملائكة، اختلف الفقهاء فى جواز انتفاع الميت به ، وهناك ثلاث حالات دار الخلاف حولها بين الجواز وعدمه : الحالة الأولى : إذا قرأ القارئ ثم دعا اللّه بما قرأ أن يرحم الميت أو يغفر له ، فقد توسل القارئ إلى اللَّه بعمله الصالح وهو القراءة، ودعا للميت بالرحمة، والدعاء له متفق على جوازه وعلى رجاء انتفاعه به إن قبله اللَّه ، كمن توسلوا إلى اللّه بصالح أعمالهم فانفرجت عنهم الصخرة التى سدت فم الغار. وفى هذه الحالة لا ينبغى أن يكون هناك خلاف يذكر فى عدم نفع الميت بالدعاء بعد القراءة .
الحالة الثانية : إذا قرأ القارىء ثم دعا اللّه أن يهدى مثل ثواب قراءته إلى الميت .
قال ابن الصلاح : وينبغى الجزم بنفع : اللهم أوصل ثواب ما قرأناه ، أى مثله ، فهو المراد ، وأن يصرح به لفلان ، لأنه إذا نفعه الدعاء بما ليس للداعى فما له أولى، ويجرى ذلك فى سائر الأعمال . ومعنى كلام ابن الصلاح أن الداعى يدعو اللّه أن يرحم الميت : والرحمة ليست ملكا له بل للَّه ، فإذا جاز الدعاء بالرحمة وهى ليست له فأولى أن يجوز الدعاء بما له هو وهو ثواب القراءة أو مثلها .
وكذلك يجوز فى كل قربة يفعلها الحى من صلاة وصيام وصدقة، ثم يدعو بعدها أن يوصل اللَّه مثل ثوابها إلى الميت . وقد تقدم كلام ابن قدامة في المغنى عن ذلك . والدعاء بإهداء مثل ثواب القارئ إلى الميت هو المراد من قول المجيزين : اللهم أوصل ثواب ما قرأته لفلان . الحالة الثالثة : إذا نوى القارئ أن يكون الثواب ، أى مثله ، للميت ابتداء أي قبل قراءته أو فى أثنائها يصل ذلك إن شاء اللّه ، قال أبو عبد اللَّه الأبى : إن قرأ ابتداء بنية الميت وصل إليه ثوابه كالصدقة والدعاء ، وإن قرأ ثم وهبه لم يصل ، لأن ثواب القراءة للقارىء لا ينتقل عنه إلى غيره .
وقال الإِمام ابن رشد فى نوازله : إن قرأ ووهب ثواب قراءته لميت جاز وحصل للميت أجره ، ووصل إليه نفعه ، ولم يفصل بين كون الهبة قبل القراءة أو معها أو بعدها ، ولعله يريد ما قاله الأبى . هذا، وانتفاع الميت بالقراءة مع الإِهداء أو النية هو ما رآه المحققون من متأخرى مذهب الشافعى، وأولوا المنع على معنى وصول عين الثواب الذى للقارىء أو على قراءته لا بحضرة الميت ولا بنية ثواب قراءته له ، أو نيته ولم يدع له ، وفد رجح الانتفاع به أحمد وابن تيمية وابن القيم . وقد مر كلامهم فى ذلك . قال الشوكانى " نيل الأوطار ج 4 ص 142 " : المشهور من مذهب الشافعى وجماعة من أصحابه أنه لا يصل إلى الميت ثواب قراءة القرآن وذهب أحمد بن حنبل وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعى إلى أنه يصل ، كذا ذكره النووى فى الأذكار. وفى شرح المنهاج : لا يصل إلى الميت عندنا ثواب القراءة على المشهور، والمختار الوصول إذا سأل اللّه إيصال ثواب قراءته ، وينبغى الجزم به لأنه دعاء ، فإذا جاز الدعاء للميت بما ليس للداعى فلأن يجوز بما هو له أولى، ويبقى الأمر فيه موقوفا على استجابة الدعاء . وهذا المعنى لا يختص بالقراءة ، بل يجرى فى سائر الأعمال . والظاهر أن الدعاء متفق عليه أن ينفع الميت والحى، والقريب والبعيد، بوصية وغيرها ، وعلى ذلك أحاديث كثيرة ، بل كان أفضل الدعاء أن يدعو لأخيه بظهر الغيب .
انتهى . هذا، وقد قال الأبى : والقراءة للميت ، وإن حصل الخلاف فيها فلا ينبغى إهمالها ، فلعل الحق الوصول ، فإن هذه الأمور مغيبة عنا ، وليس الخلاف فى حكم شرعى إنما هو فى أمر هل يقع كذلك أم لا. وأنا مع الأبى فى هذا الكلام ، فإن القراءة للميت إن لم تنفع الميت فهى للقارئ ، فالمستفيد منها واحد منهما، ولا ضرر منها على أحد. مع تغليب الرجاء فى رحمة اللّه وفضله أن يفيد بها الميت كالشفاعة والدعاء وغيرهما . وهذا الخلاف محله إذا قرئ القرآن بغير أجر، أما إن قرى بأجر الجمهور على عدم انتفاع الميت به ، لأن القارئ أخذ ثوابه الدنيوى عليها فلم يبق لديه ما يهديه أو يهدى مثل ثوابه إلى الميت ، ولم تكن قراءته لوجه اللَّه حتى يدعوه بصالح عمله أن ينفع بها الميت ، بل كانت القراءة للدنيا . ويتأكد ذلك إذا كانت هناك مساومة أو اتفاق سابق على الأجر أو معلوم متعارف عليه ، أما الهدية بعد القراءة إذا لم تكن نفس القارئ متعلقة بها فقد يرجى من القراءة النفع للميت والأعمال بالنيات ، وأحذر قارئ القرآن من هذا الحديث الذى رواه أحمد و الطبرانى والبيهقى عن عبد الرحمن بن شبل ( اقرأوا القرآن واعملوا به ، ولا تجفوا عنه ، ولا تغلوا فيه ، ولا تأكلوا به ، ولا تستكثروا به ) قال الهيثمى : رجال أحمد ثقات ، وقال ابن حجر فى الفتح :
سنده قوى . وفسر الأكل به بأخذ الاجرة عليه ، كما فسره بالاستجداء به والتسول . وقد قال الشيخ حسنين محمد مخلوف فى أخذ الأجرة على قراءة القرآن : مذهب الحنفية لا يجوز أخذها على فعل القرب والطاعات كالصلاة والصوم وتعليم القرآن وقراءته ، ولكن المتأخرين من فقهاء الحنفية استثنوا من ذلك أمورا ، منها تعليم القرآن ، فقالوا بجواز أخذ الأجرة عليه استحسانا، خشية ضياعه ، ولكن بقى حكم أخذ الأجرة على قراءة القرآن على ما تقرر فى أصل المذهب من عدم الجواز. ومذهب الحنابلة لا يجوز أخد الأجرة على تعليم القرآن ولا على قراءته ، استنادا إلى حديث " اقرءوا القرآن . . . " الذى تقدم
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 20-06-09, 05:06 AM
احمد صفوت سلام احمد صفوت سلام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-08
الدولة: مصر الحبيبة
المشاركات: 411
افتراضي

http://www.islamway.com/?iw_s=Fatawa...fatwa_id=14424
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 20-06-09, 05:12 AM
احمد صفوت سلام احمد صفوت سلام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-08
الدولة: مصر الحبيبة
المشاركات: 411
افتراضي

س3‏:‏ هل يصل ثواب قراءة القران وانواع القربات الى الميت‏؟‏ سواء من اولاده او من غيرهم‏؟‏

ج3‏:‏ لم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما نعلم ـ انه قرا القران ووهب ثوابه للاموات من اقربائه او من غيرهم، ولو كان ثوابه يصل اليهم لحرص عليه، وبينه لامته لينفعوا به موتاهم، فانه عليه الصلاة والسلام بالمؤمنين رؤوف رحيم، وقد سار الخلفاء الراشدون من بعده وسائر اصحابه على هديه في ذلك، ـ رضي الله عنهم ـ، ولا نعلم ان احدًا منهم اهدى ثواب القران لغيره، والخير كل الخير في اتباع هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهدي خلفائه الراشدين وسائر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، والشر في اتباع البدع ومحدثات الامور؛ لتحذير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ذلك بقوله‏:‏ ‏(‏اياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة‏)‏، وقوله‏:‏ ‏(‏من احدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد‏)‏ وعلى هذا لا تجوز قراءة القران للميت، ولا يصل اليه ثواب هذه القراءة بل ذلك بدعة‏.‏

اما انواع القربات الاخرى فما دل دليل صحيح على وصول ثوابه الى الميت وجب قبوله، كالصدقة عنه والدعاء له والحج عنه وما لم يثبت فيه دليل فهو غير مشروع حتى يقوم عليه الدليل‏.‏ وعلى هذا لا تجوز قراءة القران للميت ولا يصل اليه ثواب هذه القراءة في اصح قولي العلماء، بل ذلك بدعة‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏2634‏)‏

س3‏:‏ اذا قرا احد سورة من القران واهدى ثوابها الى ميت فهل ينتفع هذا الميت بثوابها او لا‏؟‏ وماذا كان يفعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما يمر على المقابر؛ هل كان يقرا عليهم القران او يدعو لهم فقط‏؟‏

ج3‏:‏ اولًا‏:‏ اذا قرا انسان قرانًا ووهب ثوابه للميت فالصحيح انه لا يصل اليه ثواب القراءة؛ لانها ليست من عمله، وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏وان ليس للانسان الا ما سعى‏}‏ ‏[‏النجم‏:‏ 39‏]‏‏.‏ ، وانما هي من عمل الحي، وثواب عمله له، ولا يملك ان يهب ثواب قراءةٍ لغيره، وقد صدرت فتوى من اللجنة الدائمة في ذلك مفصلة، هذا نصها‏:‏

س1‏:‏ هل يجوز قراءة الفاتحة او شيء من القران للميت عند زيارة قبره، وهل ينفعه ذلك‏؟‏

ج1‏:‏ ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ انه كان يزور القبور، ويدعو للاموات بادعية علمها اصحابه، وتعلموها منه، من ذلك‏:‏ ‏(‏السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وانا ان شاء الله بكم لاحقون، نسال الله لنا ولكم العافية‏)‏، ولم يثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ انه قرا سورة من القران او ايات منه للاموات مع كثرة زيارته لقبورهم، ولو كان ذلك مشروعًا لفعله، وبينه لاصحابه؛ رغبةً في الثواب، ورحمةً بالامة، واداءً لواجب البلاغ، فانه كما وصفه تعالى بقوله‏:‏ ‏{‏لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 128‏]‏، فلما لم يفعل ذلك مع وجود اسبابه دل على انه غير مشروع، وقد عرف ذلك اصحابه ـ رضي الله عنهم ـ فاقتفوا اثره، واكتفوا بالعبرة والدعاء للاموات عند زيارتهم، ولم يثبت عنهم انهم قراوا قرانًا للاموات، فكانت القراءة لهم بدعة محدثة، وقد ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ انه قال‏:‏ ‏(‏من احدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد‏)‏‏.‏

س2‏:‏ نشاهد في كثير من بلاد المسلمين استئجار قارئ يقرا القران، فهل يجوز للقارئ ان ياخذ اجرًا على قراءته، وهل ياثم من يدفع له الاجر على ذلك‏؟‏

ج2‏:‏ قراءة القران عبادة محضة، وقربة يتقرب بها العبد الى ربه، والاصل فيها وفي امثالها من العبادات المحضة ان يفعلها المسلم ابتغاء مرضاة الله، وطلبًا للمثوبة عنده، لا يبتغي بها من المخلوق جزاءً ولا شكورًا، ولهذا لم يعرف عن السلف الصالح استئجار قوم يقرؤون القران للاموات او في ولائم او حفلات، ولم يؤثر عن احد من ائمة الدين انه امر بذلك او رخص فيه، ولم يعرف ايضًا عن احد منهم انه اخذ اجرة على تلاوة القران، بل كانوا يتلونه رغبة فيما عند الله سبحانه، وقد امر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قرا القران ان يسال به، وحذر من سؤال الناس، روى الترمذي في سننه عن عمران بن حصين انه مر على قاص يقرا ثم سال؛ فاسترجع ثم قال‏:‏ سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول‏:‏ ‏)‏من قرا القران فليسال الله به، فانه سيجيء اقوام يقرؤون القران يسالون به الناس‏)‏ ‏[‏اخرجه احمد 4/432ـ433، 436ـ437، 439، 445، والترمذي 5/179 برقم ‏(‏2917‏)‏، وابن ابي شيبة 10/480 والطبراني 18/166ـ167 برقم ‏(‏370ـ374‏)‏، والبغوي 4/441 برقم ‏(‏1183‏)‏‏.‏‏]‏ ، واما اخذ الاجرة على تعليمه او الرقية به ونحو ذلك مما نفعه متعد لغير القارئ فقد دلت الاحاديث الصحيحة على جوازه؛ لحديث ابي سعيد في اخذه قطيعًا من الغنم جعلًا على رقية اللديغ، الذي رقاه بسورة الفاتحة، وحديث سهل في تزويج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ امراة لرجل بتعليمه اياها ما معه من القران ‏[‏احمد 5/336، والبخاري برقم ‏(‏2310، 5029، 5030، 5087، 5121، 5126، 5132، 5135، 5141، 5150، 5871، 7417‏)‏‏.‏‏]‏ ، فمن اخذ اجرًا على نفس التلاوة او استاجر جماعة لتلاوة القران فهو مخالف للسنة، ولما اجمع عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم اجمعين‏.‏

ثانيًا‏:‏ كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يزور القبور للعظة والعبرة وتذكر الاخرة، وكان يدعو للمسلمين من اهلها، ويستغفر لهم ويسال الله لهم العافية، وكان يعلم اصحابه ان يقولوا اذا زاروا القبور‏:‏ ‏(‏السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وانا ان شاء الله بكم لاحقون، نسال الله لنا ولكم العافية‏)‏، ولم يثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما نعلم انه قرا قرانًا ووهب ثوابه للاموات، مع كثرة زيارته لقبورهم، وانه بالمؤمنين رؤوف رحيم‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم‏.‏

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 20-06-09, 05:14 AM
احمد صفوت سلام احمد صفوت سلام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-08
الدولة: مصر الحبيبة
المشاركات: 411
افتراضي

س3‏:‏ هل يصل ثواب قراءة القران وانواع القربات الى الميت‏؟‏ سواء من اولاده او من غيرهم‏؟‏

ج3‏:‏ لم يثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما نعلم ـ انه قرا القران ووهب ثوابه للاموات من اقربائه او من غيرهم، ولو كان ثوابه يصل اليهم لحرص عليه، وبينه لامته لينفعوا به موتاهم، فانه عليه الصلاة والسلام بالمؤمنين رؤوف رحيم، وقد سار الخلفاء الراشدون من بعده وسائر اصحابه على هديه في ذلك، ـ رضي الله عنهم ـ، ولا نعلم ان احدًا منهم اهدى ثواب القران لغيره، والخير كل الخير في اتباع هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهدي خلفائه الراشدين وسائر الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ، والشر في اتباع البدع ومحدثات الامور؛ لتحذير النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ذلك بقوله‏:‏ ‏(‏اياكم ومحدثات الامور فان كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة‏)‏، وقوله‏:‏ ‏(‏من احدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد‏)‏ وعلى هذا لا تجوز قراءة القران للميت، ولا يصل اليه ثواب هذه القراءة بل ذلك بدعة‏.‏

اما انواع القربات الاخرى فما دل دليل صحيح على وصول ثوابه الى الميت وجب قبوله، كالصدقة عنه والدعاء له والحج عنه وما لم يثبت فيه دليل فهو غير مشروع حتى يقوم عليه الدليل‏.‏ وعلى هذا لا تجوز قراءة القران للميت ولا يصل اليه ثواب هذه القراءة في اصح قولي العلماء، بل ذلك بدعة‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم ‏.‏

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والافتاء

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز


السؤال الثالث من الفتوى رقم ‏(‏2634‏)‏

س3‏:‏ اذا قرا احد سورة من القران واهدى ثوابها الى ميت فهل ينتفع هذا الميت بثوابها او لا‏؟‏ وماذا كان يفعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ عندما يمر على المقابر؛ هل كان يقرا عليهم القران او يدعو لهم فقط‏؟‏

ج3‏:‏ اولًا‏:‏ اذا قرا انسان قرانًا ووهب ثوابه للميت فالصحيح انه لا يصل اليه ثواب القراءة؛ لانها ليست من عمله، وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏وان ليس للانسان الا ما سعى‏}‏ ‏[‏النجم‏:‏ 39‏]‏‏.‏ ، وانما هي من عمل الحي، وثواب عمله له، ولا يملك ان يهب ثواب قراءةٍ لغيره، وقد صدرت فتوى من اللجنة الدائمة في ذلك مفصلة، هذا نصها‏:‏

س1‏:‏ هل يجوز قراءة الفاتحة او شيء من القران للميت عند زيارة قبره، وهل ينفعه ذلك‏؟‏

ج1‏:‏ ثبت عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ انه كان يزور القبور، ويدعو للاموات بادعية علمها اصحابه، وتعلموها منه، من ذلك‏:‏ ‏(‏السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وانا ان شاء الله بكم لاحقون، نسال الله لنا ولكم العافية‏)‏، ولم يثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ انه قرا سورة من القران او ايات منه للاموات مع كثرة زيارته لقبورهم، ولو كان ذلك مشروعًا لفعله، وبينه لاصحابه؛ رغبةً في الثواب، ورحمةً بالامة، واداءً لواجب البلاغ، فانه كما وصفه تعالى بقوله‏:‏ ‏{‏لقد جاءكم رسول من انفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم‏}‏ ‏[‏التوبة‏:‏ 128‏]‏، فلما لم يفعل ذلك مع وجود اسبابه دل على انه غير مشروع، وقد عرف ذلك اصحابه ـ رضي الله عنهم ـ فاقتفوا اثره، واكتفوا بالعبرة والدعاء للاموات عند زيارتهم، ولم يثبت عنهم انهم قراوا قرانًا للاموات، فكانت القراءة لهم بدعة محدثة، وقد ثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ انه قال‏:‏ ‏(‏من احدث في امرنا هذا ماليس منه فهو رد‏)‏‏.‏

س2‏:‏ نشاهد في كثير من بلاد المسلمين استئجار قارئ يقرا القران، فهل يجوز للقارئ ان ياخذ اجرًا على قراءته، وهل ياثم من يدفع له الاجر على ذلك‏؟‏

ج2‏:‏ قراءة القران عبادة محضة، وقربة يتقرب بها العبد الى ربه، والاصل فيها وفي امثالها من العبادات المحضة ان يفعلها المسلم ابتغاء مرضاة الله، وطلبًا للمثوبة عنده، لا يبتغي بها من المخلوق جزاءً ولا شكورًا، ولهذا لم يعرف عن السلف الصالح استئجار قوم يقرؤون القران للاموات او في ولائم او حفلات، ولم يؤثر عن احد من ائمة الدين انه امر بذلك او رخص فيه، ولم يعرف ايضًا عن احد منهم انه اخذ اجرة على تلاوة القران، بل كانوا يتلونه رغبة فيما عند الله سبحانه، وقد امر النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من قرا القران ان يسال به، وحذر من سؤال الناس، روى الترمذي في سننه عن عمران بن حصين انه مر على قاص يقرا ثم سال؛ فاسترجع ثم قال‏:‏ سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول‏:‏ ‏)‏من قرا القران فليسال الله به، فانه سيجيء اقوام يقرؤون القران يسالون به الناس‏)‏ ‏[‏اخرجه احمد 4/432ـ433، 436ـ437، 439، 445، والترمذي 5/179 برقم ‏(‏2917‏)‏، وابن ابي شيبة 10/480 والطبراني 18/166ـ167 برقم ‏(‏370ـ374‏)‏، والبغوي 4/441 برقم ‏(‏1183‏)‏‏.‏‏]‏ ، واما اخذ الاجرة على تعليمه او الرقية به ونحو ذلك مما نفعه متعد لغير القارئ فقد دلت الاحاديث الصحيحة على جوازه؛ لحديث ابي سعيد في اخذه قطيعًا من الغنم جعلًا على رقية اللديغ، الذي رقاه بسورة الفاتحة، وحديث سهل في تزويج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ امراة لرجل بتعليمه اياها ما معه من القران ‏[‏احمد 5/336، والبخاري برقم ‏(‏2310، 5029، 5030، 5087، 5121، 5126، 5132، 5135، 5141، 5150، 5871، 7417‏)‏‏.‏‏]‏ ، فمن اخذ اجرًا على نفس التلاوة او استاجر جماعة لتلاوة القران فهو مخالف للسنة، ولما اجمع عليه السلف الصالح رضوان الله عليهم اجمعين‏.‏

ثانيًا‏:‏ كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يزور القبور للعظة والعبرة وتذكر الاخرة، وكان يدعو للمسلمين من اهلها، ويستغفر لهم ويسال الله لهم العافية، وكان يعلم اصحابه ان يقولوا اذا زاروا القبور‏:‏ ‏(‏السلام عليكم اهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وانا ان شاء الله بكم لاحقون، نسال الله لنا ولكم العافية‏)‏، ولم يثبت عنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما نعلم انه قرا قرانًا ووهب ثوابه للاموات، مع كثرة زيارته لقبورهم، وانه بالمؤمنين رؤوف رحيم‏.‏

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد واله وصحبه وسلم‏.‏

عضو/ عبد الله بن غديان

نائب الرئيس/ عبد الرازق عفيفي

رئيس اللجنة/ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 30-10-11, 10:56 AM
طويلبة علم حنبلية طويلبة علم حنبلية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-09
الدولة: اللهم بارك لنا في شامنا !
المشاركات: 3,923
افتراضي رد: هل يصل ثواب قراءة القران إلى الميت

جزاكم الله خيرا ، وبارك فيكم ..
__________________
لأستسهلنَّ الصّعبَ أو أدركَ المُنى ... فما انقادتِ الآمالُ إلّا لصابرِ ..
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 30-10-11, 11:38 AM
طويلبة علم حنبلية طويلبة علم حنبلية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 17-06-09
الدولة: اللهم بارك لنا في شامنا !
المشاركات: 3,923
افتراضي رد: هل يصل ثواب قراءة القران إلى الميت

وقد أفادني هذا البحث :

الحمد لله ، و الصلاة و السلام على نبيّه محمد المصطفى ، و آله و صحبه و من والاه ، و بعد
فقد سُئِلتُ عمّا ينفع الأموات و يبلغهم ثوابه من سعي الأحياء ؟ و أيُّ الأعمال التي يبلغه ثوابها أفضل و أنفع له و لمن يؤديها عنه ، أو يهب ثوابها له ؟
فقُلتُ مستعيناً بالله تعالى :
الأصل في أعمال العباد أنّ ثوابها لفاعِلِها ، أمّا ما أهدى فاعله ثوابَه لغيره ، أو أدّاه نيابةً عن الغير من الأحياء أو الأموات ، فالحكم بصحة الإنابة أو عدَمها ، و بلوغ ثوابه لِمَن وُهِبَ إليه أو عدمُه ، يختلف باختلاف العمَل ، إذ رُخّص في بعض أنواعِه بالنصّ ، و اختُلف في أنواعَ أُخَرْ ، و فيما يلي بيان ذلك مقروناً بأدلّته :
أوّلاً : ما لا خلاف في انتفاع الميت به و إن كان من سعي غيره ، و هو :
الصدقة الجارية ، و هي التي حُبِسَ أصلُها ، و أجريَ نفعها ، كحفر الآبار ، و وقف الضياع و الديار ، و بناء المساجد ، و نحو ذلك من وجوه الخير .
و العلم النافع ( و يدخل فيه التصنيف و التأليف و التحقيق و التعليم و طباعة الكتب النافعة و نشرها ، و الدعوة إلى الله بأيٍّ وسيلة مشروعة ، و ما إلى ذلك ) .
و دعاء الوَلَد الصالح لوالديه أحدِهما أو كلاهما .
و الدليل على ما تقدّم ما رواه مسلم (1631 ) ، و أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنّ النبي صلى الله عليه و سلّم قال : ( إِذَا مَاتَ الإنْسَانُ انْقَطَعَ عنه عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثةٍ إلا من صَدَقَة جَارِيَة أو عِلْم يُنْتَفَعُ بِهِ أو وَلَدٍ صَالِح يَدْعُو لَهُ ) .
و في سنن ابن ماجة أيضاً بإسنادٍ صحيح (3660 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْه ِ وَ سَلَّمَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَتُرْفَعُ دَرَجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ : أَنَّى هَذَا ؟ فَيُقَالُ :باسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ ) .
و ما رواه ابن ماجة في سننه بإسناد حسن عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنّ رسول الله صلى الله عليه و سلّم قال : ( إن مما يلحق المؤمن من عمله و حسناته بعد موته ، علماً علَّمَه و نشره ، أو ولداً صالحاً تركه ، أو مصحفاً ورَّثه ، أو مسجداً بناه ، أو بيتاً بناه لابن السبيل ، أو نهراً أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته و حياته ، تلحقه من بعد موته ) .
قلتُ : و من العِلم النافِع الذي ينفع الميت بعد موته ، نشر السنن و إماتة البدع ، و السعي في ذلك بين الناس عن عِلمٍ و بصيرة ، لما رواه مسلم عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( من سن في الإسلام سنة حسنة ، فله أجرها و أجر من عمل بها من بعده ، من غير أن ينقص من أجورهم ) .
الصدَقة عن الميّت :
و ينتفع الميت بصدَقة الحيّ عنه ، لما رواه البخاري ( 1388 ) عن أمّ المؤمنين عَائِشَةَ رَضِي اللَّه عَنْهَا ، أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا ( أي ماتت فجأةً ) وَ أَظُنُّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ ، فَهَلْ لَهَا أَجْرٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) .
و في الصحيح أيضاً ( 2756 ) عن ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا ، أَنَّ سَعدَ بْنَ عُبَادَةَ رَضِي اللَّه عَنْهما تُوُفِّيَتْ أُمُّهُ وَ هُوَ غَائِبٌ عَنْهَا فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي تُوُفِّيَتْ وَ أَنَا غَائِبٌ عَنْهَا أَيَنْفَعُهَا شَيْءٌ إِنْ تَصَدَّقْتُ بِهِ عَنْهَا ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) قَالَ : فَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنَّ حَائِطِيَ الْمِخْرَافَ ( اسم لبستان كان له ) صَدَقَة ٌ عَلَيْهَا .
و روى مسلم و ابن ماجة و النسائي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : إِنَّ أَبِي مَاتَ ، وَ تَرَكَ مَالاً وَ لَمْ يُوصِ ، فَهَلْ يُكَفِّرُ عَنْهُ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَنْهُ ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ) .
و قد حكى الإمام النووي رحمه الله الإجماع على وصول الدعاء للميت ، و أن أداء الدين عنه يجزئه ، و كذا سائر الصدقات ، تقع عن الميت و يصله ثوابها من ولده أو غيره [ شرح صحيح مسلم : 7 / 90 و 8 / 23 ] .
قلتُ : و الصدَقة عن الميت غير مقيّدة بالصدقة الجارية ، بل الأمر على عمومه ، و ممّا يدل على ذلك فعله صلى الله عليه و سلم ، حيث أشرَكَ غيره في أضحيته – و الأضحية ليست من الصدقات الجارية – و قال عند ذبحها : ( بِاسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ) [ رواه مسلم : 1967 ] ، مع أنّ في آله الأطهار أحياءٌ و أموات ، و الأضحية عن الميّت صدقة و ليست واجبة .
الحجّ عن الميّت :
و يُشرَع الحجّ عن الميّت ، و يجزِئه إذا كان النائب أدّى الفريضة عن نفسه أوّلاً ، لما رواه مسلم في صحيحه ( 1149 ) عن عَبْد اللَّهِ بْن بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ رَضِي اللَّه عَنْهما ، قَالَ : بَيْنَما أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ ، فَقَالَتْ : إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ ، وَ إِنَّهَا مَاتَتْ . فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ : ( وَجَبَ أَجْرُكِ وَ رَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ ) قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أفأصُومُ عَنْهَا ؟ قَالَ : ( صُومِي عَنْهَا ) ، قَالَتْ : إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا ؟ قَالَ : ( حُجِّي عَنْهَا ) .
قلتُ : و لا فرق في الحكم في الحجّ عن الميّت بين حجّة الفريضة ، و ما أوجبَه الميت على نفسه بنذر ، لحديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ ، فَقَالَتْ : إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ ، فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا ؟ قَالَ : ( نَعَمْ ، حُجِّي عَنْهَا ن أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ ؟ ) قَالَتْ : نَعَمْ . فَقَالَ : ( اقْضُوا اللَّهَ الَّذِي لَهُ ، فَإِنَّ اللَّهَ أَحَقُّ بِالْوَفَاءِ ) [ رواه البخاري : 7315 ] .
و في هذا الحديث أيضاً دليلٌ على مشروعيّة أداء الدين عن المتوفى و في ذمّته شيءٌ من حقوق العباد ، و هو من قبيل الصدقة عنه ، إذا لا يجب عن الأحياء إلا أن يتطوّعوا .
الصوم عن الميّت :
و يُشرَع الصوم عن الميّت ، لما رواه الشيخان ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله إن أمي ماتت ، و عليها صوم شهر أفأقضيه عنها ؟ قال : ( لو كان على أمك دين أكنت قاضيه عنها ؟ ) قال : نعم . قال : ( فدين الله أحق أن يُقضى ) .
و يدلّ عليه أيضاً حديث بريدة رضي الله عنه الذي رواه مسلمٌ ، و قد تقدّمَ آنفاً .
و في الحديث المتّفق على صحّته عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه و سلّم : ( من مات و عليه صيامٌ صام عنه وليُّه ) .
و هذا في الصيام الواجب ، كصوم رمضان ، و صوم النذر ، و الكفّارة ، أمّا ما سقط عن العبد في حياته ، فلا يقضى عنه بعد وفاته ، كَمَن وجب عليه الصوم و هو زَمِنٌ فمات قبل أن يبرأ ، أو أفطر في سفَرٍ مباحٍ ، و مات في سفَره ذلك ، فلا قضاء عليه ، و لا على وليّه لكونه معذوراً ، و تجب الكفّارة عِوَضاً عن القضاء في هذه الحالة .
أمّا الحجّ و الصيام عن الميّت تنفّلاً ، فلا أعلَمُ دليلاً على مشروعيّته ، و إن قال به جماعة من أهل العلم .
و خلاصة ما تقدّم أنّ من الأعمال الصالحة ما يُشرَع أداؤه عن الميت ، و ينتفع به بعد موته بالاتفاق ؛ كالدعاء و الصدقة مطلقاً ، و الحج و الصوم الواجبين ، و لا فَرقَ في ذلك كلّه بين أن يؤدّيه عن الميت قريب أو غريب ، لعموم الأدلّة ، و ما خُصَّ الوَلد الصالح بالذكر إلا لقربه من الميّت ، و لكون ما يقوم به تجاه والديه من البرّ الواجب عليه تجاههما ، فكان تخصيصه تذكيراً له بحقّ والديه و تنبيهاً إلى ما ينبغي أن يقوم به من البر بهما بعد موتهما ، و للوالدين بواجبهما في تنشئته تنشئةً صالحاً ، لأنّ الانتفاع بعد الممات يكون بدعاء الولد الصالح ( و ليس أيّ ولد ) ، و الله أعلم .
قلتُ : و من المناسب في هذا المقام أن نتناول بالبيان مسألة قراءة القرآن عن الميت ، أو التصدّق عليه بثواب القراءة أو مثل ثوابها ، كما هو الشائع في معظم أمصار المسلمين اليوم .
فهل يصل ثواب قراءة القرآن الكريم إلى الميت ؟
هذه مسألة خلافيّة قديمة ، و لأهل العلم فيها قولان معروفان :
القول الأوّل : أنّه لا يصل ، و هذا هو المشهور من مذهب الشافعي ، و يؤيّده عدم ورود النص المجوّز للقراءة عن الميت ، فتكون القراءةٌ بدعة منكرةً ، لأنَّها عبادة ، و الأصل في العبادات التوقيف ، و عليه فلا يثاب فاعلها ، و لا ينتفع بها من وُهِبَتْ إليه .
و قد ذهَب إلى هذا القول طائفة من المحققين المعاصرين ، و معظم علماء الدعوة السلفيّة .
القول الثاني : أنّ ثواب القراءة يصل إلى الميّت ، و هذا مذهب الجمهور ( الأئمّة الثلاثة ، و جماعة من أصحاب الشافعي ، و غيرهم ) ، بل زُعمَ على وُصوله الإجماع السكوتي .
ففي المغني لابن قدامة : قال أحمد بن حنبل : الميت يصل إليه كل شيء من الخير ، للنصوص الواردة فيه ، و لأن المسلمين يجتمعون في كل مصر ، و يقرؤون ، و يُهدون لموتاهم من غير نكير ، فكان إجماعاً . اهـ .
و القول بوصول الثواب إلى الميت هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله ، و قد انتصر له في غير موضع من كتبه ، و تابَعه على ذلك تلميذه ابن القيّم ، و حجّته عدَم ورود النهي ، و أنّه يقاس على ما أخبر الشارع بانتفاع الأموات بها ، و بلوغهم ثوابها إذا أُهديَ إليهم ، كالدعاء و الصدقة و الصوم و الحج .
قال شيخ الإسلام : ( أما القراءة ، و الصدقة و غيرهما من أعمال البر ؛ فلا نزاع بين علماء السُنَّة و الجماعة في وصول ثواب العبادات المالية ؛ كالصدقة و العتق ، كما يصل إليه أيضاً الدعاء و الاستغفار ، و الصلاة عليه صلاة الجنازة ، و الدعاء عند قبره .
و تنازعوا في وصول الأعمال البدنية ؛ كالصوم ، و الصلاة ، و القراءة ، و الصواب : أن الجميع يصل إليه ... و هذا مذهب أحمد ، و أبي حنيفة ، و طائفة من أصحاب مالك ، و الشافعي .
و أما احتجاج بعضهم بقوله تعالى : ( وَ أنْ لَيْسَ للإنْسانِ إلاَّ ما سَعَى ) [ النجم : 39 ] ؛ فيقال له : قد ثبت بالسنة المتواترة و إجماع الأمة أنه يصلى عليه ، و يدعى له، و يستغفر له ، و هذا من سعي غيره ، و كذلك قد ثبت ما سلف من أنه ينتفع بالصدقة عنه و العتق ، و هو من سعي غيره ، و ما كان من جوابهم في موارد الإجماع ؛ فهو جواب الباقين في مواقع النزاع ، و للناس في ذلك أجوبة متعددة .

لكن الجواب المحقق في ذلك أن الله تعالى لم يقل : إن الإنسان لا ينتفع إلا بسعي نفسه ؛ و إنما قال : ( لَيْسَ للإنْسانِ إلاَّ ما سَعَى ) ؛ فهو لا يملك إلا سعيه و لا يستحق غير ذلك ، و أما سعي غيره ؛ فهو له ، كما أن الإنسان لا يملك إلا مال نفسه و نفع نفسه ، فمال غيره ، و نفعُ غيره هو كذلك للغير ، لكن إذا تبرع له الغير بذلك جاز .
و هكذا هذا إذا تبرع له الغير بسعيه نفعه الله بذلك ، كما ينفعه بدعائه له و الصدقة عنه ، و هو ينتفع بكل ما يصل إليه من كل مسلم ، سواء كان من أقاربه أو غيرهم ، كما ينتفع بصلاة المصلين عليه و دعائهم له عند قبره ) [ مجموع الفتاوى : 24 / 366 ] .
أمّا عن التفضيل بين العبادات التي تؤدّى عن الميّت ، و يُهدى إليه ثوابُها ، فالحال على ما هو عليه بالنسبة للحيّ و لا فَرْق .
قال ابن القيم رحمه الله : قيل : الأفضل ما كان أنفع في نفسه ، فالعتق عنه ، و الصدقة ، أفضل من الصيام عنه ، و أفضل الصدقة ما صادفت حاجة من المتصدق عليه ، و كانت دائمة مستمرة ، و منه قول النبي صلى الله عليه و سلم :( أفضل الصدقة سقي الماء ) ، و هذا في موضع يقل فيه الماء ، و يكثر فيه العطش ، و إلا فسقي الماء على الأنهار و القُنِيِّ لا يكون أفضل من إطعام الطعام عند الحاجة ، و كذلك الدعاء ، و الاستغفار له ، إذا كان بصدق من الداعي و إخلاص و تضرع ، فهو في موضعه أفضل من الصدقة عنه كالصلاة على الجنازة ، و الوقوف للدعاء على قبره .اهـ .
هذا ، و الله الموفّق ، و هو الهادي إلى سواء السبيل . و الحمد لله ربّ العالمين .

وكتب
د . أحمد عبد الكريم نجيب .
__________________
لأستسهلنَّ الصّعبَ أو أدركَ المُنى ... فما انقادتِ الآمالُ إلّا لصابرِ ..
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 30-10-11, 02:53 PM
عبدالملك السلفي عبدالملك السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-06-11
المشاركات: 197
افتراضي رد: هل يصل ثواب قراءة القران إلى الميت

لايصل الميت من ثواب الاعمال المهداة إليه إلا ما دل الدليل الصحيح على وصوله ..
وهو الذي يرجحه الشيخ ابن باز رحمه الله والشيخ عبد العزيز الراجحي في شرحه على الطحاوية والشيخ عمر العيد ..

والله اعلم .
__________________
رويدًا فوعدُ اللهِ بالصدق واردٌ ... بتجريعِ أهلِ الكفرِ طعمَ العلاقمِ
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 26-02-13, 08:47 AM
محمد الشيخ نجيب محمد الشيخ نجيب غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-13
المشاركات: 10
افتراضي رد: هل يصل ثواب قراءة القران إلى الميت

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد للله رب العالمين
والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين
وبعد :
إن من المعروف لدينا :
أن العبادة أمر توقيفي لا مجال للابتداع فيه
والقياس الذي تكلم فيه العلماء رحمهم الله في إنشاء عبادة وليس في فرع من فروعها
فالعبادة الناشئة هي : قراءة القرآن على الميت
حيث إن هذه العبادة لم يفعلها النبي صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه الكرام ولا التابعين لهم بإحسان
ولكي تكون هذه العبادة جائزة نحن بحاجة إلى دليل وبما أن الدليل غير متوفر يدل على عدم جواز هذه العبادة
ولو قال قائل :
ولكن كثيرا من أئمة العلم قالوا بجواز هذه العبادة
قلنا لهم :
العالم يستدل له ولا يستدل به
فالذين يقولون بجواز قراءة القرآن على الميت وإهداء ثوابه له يطالبون بالدليل
فإن لم يكن لديهم إلا القياس
قلنا :
هل كان بمقدور النبي صلى الله عليه وسلم فعله أم لا
سيقولون بالتأكيد : نعم كان بمقدوره فعله
نسألهم : إن كان بمقدوره فعله ولم يفعله لماذا
لم يجيبوا
وهنا تكون الحجة بإذن الله للدليل
دل عدم فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذه العبادة على عدم جوازها والله أعلم
والجواب على القياس
كما قال أهل العلم
لا ينتفع الميت إلا بما ورد الدليل بذلك
وسبب قولنا
أن الانتفاع أمر غيبي
والأمور الغيبية لا بد لها من دليل
هذا ما وفقني الله إليه
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الأدب , القران , ثواب , إلى , إحصاء , قراءة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:43 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.