ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-06-09, 07:32 PM
أبو عبد الله ابراهيم أبو عبد الله ابراهيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-12-07
المشاركات: 181
افتراضي الوصية الواجبة : فتوى للشيخ عبد القادر الخطيب الحسني

الوصية الواجبة
الحمد لله رب العالمين الصلاة السلام على رسوله الأمين على آله وأصحابه أجمعين وبعد :
فإن كثيرا من الناس يسأل عن حكم الوصية الواجبة التي نص عليها عدد من قوانين الأحوال الشخصية في العالم الإسلامي ومنها القانون السوري في المادة 257 منه, ومضمونها : أن من توفي وله أولاد ابن وقد مات ذلك الابن قبله أو معه وجب لأحفاده هؤلاء في ثلث تركته وصية بمقدار حصتهم مما يرثه أبوهم عن أصله المتوفى ,على أن لا يتجاوزذلك ثلث التركة,وهذا في حال عدم إ عطاء الجد لهؤلاء الأحفاد في حياته بلا عوض مقدار ما يستحقون بهذه الوصية, أو إيصائه لهم كذلك .
ويرى بعض علماء الشريعة في الوصية الواجبة حكما من غير دليل خالف فيه القانون الشرع, لأن المذاهب الأربعة لم تنص عليها , ويقوم البعض بالطعن على القانون وواضعيه , مع أن واضعي القانون هم من علماء الشرع العدول المعروفين بالخبرة في العمل القضائي والبحث الفقهي العلمي ، كواضع المشروع الأستاذ الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله قاضي دمشق وقتئذ ،وكعضو اللجنة التي أقرته الفقيه الكبير الشيخ مصطفى الزرقا الأستاذ بكلية الحقوق, وقد استندوا أيضاً إلى قانون الوصية المصري الصادر عام:1945م قبل القانون السوري بثماني سنوات وقد أقره وأيده جمهرةٌ من فقهاء العصر كالشيخ محمد أبو زهرة رحمهُ الله .
وقد ذكر في المذكرة الإيضاحية للقانون: أن الأصل في الوصية الواجبة آية:{كتب عليكم إذا حضر أحدَكم الموتُ إن ترك خيراً الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقاً على المتقين.} على أنها غير منسوخة بالكلية خلافاً للجمهور,وأن المنسوخ منها هو:وجوب الوصية للأقربين الوارثين بآية سورة النساء, أما الأقارب غير الوارثين فيبقى أمرهم على الوجوب ،وهو قول بعض التابعين والظاهرية واختيار بعض المفسرين, والقول بإعطاء جزء من مال المتوفى للأقربين غير الوارثين على أنها وصية وجبت في ماله إذا لم يوص لهم هو مذهب ابن حزم الظاهري وبعض فقهاء التابعين ورواية عن الإمام أحمد, وأخذاً من قاعدة مقررة عند الحنفية وغيرهم من أن أمر الإمام بالمندوب أو المباح يجعله واجباً.
وعليه فقد أخذ القانون بهذا المذهب لمعالجة قضية حرمان الحفدة من ميراث جدهم أو جدتهم وهناك أعمام لهم وهم المعروفون بأولاد المحروم , وخرّج عليه الوصية الواجبة وقصرها على أولاد الابن المتوفى في حياة أبيه سدا لهذه الحاجة التي تفاقمت في هذا العصر ، فكان أصل المسألة مخرجا على هذا القول ، وكان تفريعها وتكييفها المعاصر أمرا اجتهاديا من واضعي القانون .
والحاصل الآن عندما يتوفى الجد بعد وفاة الأب أن الأعمام المتضررين من تقرير الوصية الواجبة لأبناء أخيهم المتوفى قبل أبيه بحكم القوانين الشرعية يسعون بكل الوسائل للحيلولة دون تناول الأحفاد لهذه الوصية ,وأهم هذه الوسائل الضغط النفسي والاجتماعي الشديد الممارس على الأحفاد , أو على من يتولى شؤونهم لحملهم على التنازل عن الوصية بحجة أنهم يتناولون مالا حراما لا يحل لهم , وأن حكم القاضي بالقانون الشرعي خارج عن الشرع فهو باطل من هذا الوجه, ويستعينون في ذلك بالفتاوى التي توافقهم من العديد من الشيوخ الذين لا يتوانون عن الإفتاء ببطلان الوصية ,ومهاجمة القانون وواضعيه , بحجة أن الشرع لم يورث هؤلاء , وأكثرهم غير واقف على التكييف الفقهي للمسألة في القانون وأنها وصية لاميراث , وأن لها أدلة وشروطا ومآخذ, والجميع حريص على الشرع وعدم انتهاك حرماته .
وغالبا ماينتهي الصراع بين الأحفاد والأعمام لمصلحة الأعمام, مع تركز النزاع غالبا حول العقارات وما شابهها, أما الأموال النقدية فإنها غالبا لا تدخل في النزاع, لأنها تقع تحت سيطرة الأعمام فيقتسمونها فيما بينهم ولا تظهر في التركة .
ولقد سئلت عن هذه المسألة كثيرا فكنت أجيب بما أعتقده فيها ,وخصصت لهذا الموضوع إحدى خطب الجمعة كان من أثرها تراجع أحد الأعمام الذين ضغطوا على ابن أخيهم وانتزعوا منه حصته وفق الوصية الواجبة , فأعيدت له حصة مهمة في عقار سكني بأحد أحياء دمشق كانت قد انتزعت منه , وذكرت هذه القضية في محاضرتي عن قانون الأحوال الشخصية بين الإفراط والتفريط بالمركز الثقافي في داريا , وقد حضرها بعض العلماء ورجال القضاء الشرعي .
وهذه خلاصة ما انتهيت إليه سائلا الله عز وجل العون والحفظ من الزلل في القول والعمل .
أولا : ينبغي التفريق في هذه المسألة ونظائرها بين الترجيح الفقهي والحكم القضائي , فعند النظر في استدلال واضعي القانون للوصية الواجبة تثور في النفس جملة من المناقشات والاعتراضات على استدلالاتهم , وأقوى ما رأيته في نقد الوصية الواجبة وأشده ما كتبه أستاذنا الدكتور أحمد الحجي الكردي في كتابه الأحوال الشخصية (ص 190 _192) ولست الآن في صدد ذكر الأدلة ومناقشتها , ولكن حسبي أن أذكر أن المسألة تبقى اجتهادية داخلة تحت قواعد الاجتهاد ,وليست مخالفة لنص لامناص من الوقوف عنده , فقد نص القانون على أنها وصية , وهي مذكورة في باب الوصايا وليس في باب المواريث , وهي فوق ذلك مشروطة بعدم إيصاء الجد للحفيد أو هبته له مايساوي الوصية في حياته من غير مقابل , وهذا شرط مهمٌ يغفل عنه منتقدوا القانون ، والوصية المذكورة خاصة بأولاد الابن خلافا للقانون المصري الذي تطرف في ا لمسألة بالإيصاء إلى أولاد الابنة , وهي مخرّجة على قواعد بعض فقهاء المسلمين وليس على القواعد الوضعية للقوانين , وقد أقرها وأيدها جمهرة من علماء العصر الذين لا يشك في دينهم , وقد مضى على العمل بها في مصر والشام قرابة ستين عاما , وانتشر العمل بها في كثير من الدول الإسلامية بعد ذلك , فهي ليست قرارا سياسيا لدولة معينة أو حاكم أو حزب , ولم يبق إلا كونها اجتهادا يرفضه بعض العلماء ,فإذا علمنا أن الاجتهاد وإن كان ضعيفا يعمل به إذا حكم به القضاء , عند جمهور الفقهاء , مادام اجتهادا مخرجا على قواعد الاجتهاد , علمنا أن حكم القاضي يرفع الخلاف في المسألة من الناحية العملية, ويبقى الأمر متعلقا بالترجيح الفقهي, ولا مانع من أن يتمسك كل فريق بما يراه صوابا ويقيم الدليل على ذلك وفق مناهج أهل العلم .
ثانيا :إن غالب المستحقين لهذه الوصية وفق القانون هم من الصغار الأيتام المحتاجين ، وفي حكم القضاء لهم بهذه الوصية حقٌ , أو شبهة حق إذا سلمنا بضعف دليلها , وفي حال وجود هذه الشبهة لا يحل الإفتاء للأعمام بحرمان أولاد أخيهم منها , فعند النزاع مع الأيتام فإنه ينبغي الخروج من الخلاف لا الهجوم عليه, والله تعالى يقول :(إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا )
وإذا لا حظنا ما آلت إليه أحوال المسلمين في هذا العصر من ضياع جلّ أحكام الإسلام وخصوصا أحكام بيت المال ونفقاته التي تحمل جميع الضعفاء والمحتاجين أدركنا مَدرَك الفقهاء الذين وضعوا القانون وأقروه وهم يرون هؤلاء المحرومين من الميراث لا معيل لهم ولا شفيق عليهم , فكانت الوصية بالشروط السالفة مخرجا شرعيا ساقهم إليه الاجتهاد وقد رأوا أنفسهم في موقع التشريع لسد هذه الحاجة .
إن هذا يذكرنا بما أفتى به فقهاء الشافعية بعد القرن الرابع الهجري بتوريث ذوي الأرحام – وهم من لا يرث بالفرض ولا بالتعصيب كالخال – إذا لم يوجد وارث سواهم , مع أن حكم المذهب عدم توريثهم وجعل التركة في بيت مال المسلمين , وذلك لما استقر من الخلل في إدارة بيت المال مما اقتضى تغير الاجتهاد للحفاظ على مقاصد الشرع ودفعا لمفسدة أكبر من أختها , وهذا اختلا ف عصر وأوان وليس اختلاف حجة وبرهان . والمسلمون اليوم لا يملكون إلا قانون الأحوال الشخصية في جل العالم الإسلامي لتحقيق المصالح ودفع المفاسد
ثالثا :إن إفتاء الشيوخ الأفاضل بمقتضى مذاهبهم خلافا للحكم القضائي في هذه المسألة وغيرها ينشىء خللا كبيرا في المجتمع وصراعا بين أفراد الأسرة الواحدة , كما أنه يحدث إرباكا من الناحية التنفيذية ,فالذي يفتي بعدم الاستحقاق هل يملك محكمة وسلطة تنفيذية لإمضاء الحكم ؟! أم أنه يغري الناس بعضهم ببعض , بين حكم القاضي الشرعي في المحكمة وإفتاء الشيخ في المسجد ؟!
رابعا : إن الاجتهاد داخلٌ في العديد من مسائل المواريث المحتملة , وبعضه أظهر من بعض , ومن أهمها الجد مع الإخوة , والمسألة المشتركة وغيرها , حتى العول الذي ذهب إليه الجمهور عند زيادة السهام على التركة فقد ذهب ابن عباس إلى عدم القول به أصلا مما يؤسس لمذهب إرثي مخالف لما ذهب إليه الجمهور .
فهل يسوغ للجد الذي شركه القانون مع الإخوة في التركة كما هو مذهب الجمهور أن يعتصم بفتاوى الحنفية ويرمي الإخوة بأنهم يتناولون مالا حراما لا يحل لهم ؟! والإخوة بدورهم هل سيسلكون هذا المسلك في حال اعتماد قول الحنفية قضاءً ,ساعين للعمل بمذهب الجمهور الذي يورثهم مع الجد ؟!
إن في هذا خللا واضحا لأن القضاء لايأخذ إلا بقول واحد في كل مسألة بعكس الفتاوى التي تتعددبعدد الأقوال .
والخلاصة :أنني أرى عدم جواز منازعة المستحقين للوصية الواجبة بالشروط التي نص عليها القانون عموما , وخصوصا إذا كانوا أيتاما أومحتاجين ,ما دام القضاء الشرعي يحكم لهم بذلك ,وهذا بغض النظر عن الترجيح الفقهي في المسألة , فما يذكر في حلقات الدروس ومدرجات الجامعات شيء ,وما يصدر حكما قضائيا شرعيا واجب الاتباع شىء آخر .
فإذا تغير الحكم القضائي فهذا أمر آخر تدور معه الأحكام .
والله تعالى أعلم

كتبه عبد القادر الخطيب الحسني
المحكم لدى المحاكم الشرعية بدمشق, وأستاذ العلوم الشرعية بمعاهدها
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-05-10, 08:04 AM
أحمد لطفي الباريكي أحمد لطفي الباريكي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-05-10
المشاركات: 2
افتراضي رد: الوصية الواجبة : فتوى للشيخ عبد القادر الخطيب الحسني

سيدي الفاضل ، شيخنا الكريم أعزك الله السلام عليكم
هل لي أن أتجرأ وأطلب عنوانك الشخصي حتى أطرح مسألتي الشخصية مزودا إياكم بكامل المعطيات و الحيثيات
( حتى لا يكون هذا النادي الدرة شخصي ، وإذا رأيتم فائدة النشر لمثل هذه المسألة ، ففضيلتكم أدرى . ) سيدي في انتظار جوابكم الالكتروني على أحر من الجمر دمتم في رعاية الله وحفظه وصحته ونعمه
الفقير أ.ل.الباريكي
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-09-12, 06:39 PM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
المشاركات: 2,348
افتراضي رد: الوصية الواجبة : فتوى للشيخ عبد القادر الخطيب الحسني

أليست هذه الوصية الواجبة أكل لمال الورثة بغير حق؟!!
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-09-12, 07:11 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 4,703
افتراضي رد: الوصية الواجبة : فتوى للشيخ عبد القادر الخطيب الحسني

نعم هي كذلك وهي من القوانين الوضعية التي أراد بها بعض أهل الرأي الاستدراك على الدين الذي أكمله الله تعالى قبل ألف وأربعمئة سنة!
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://www.facebook.com/IbnAmin
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للشيخ , الحسني , الخطيب , الواجبة , النسخة , القادر , عبد , فتوى

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:52 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.