ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى اللغة العربية وعلومها
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 20-06-09, 07:50 PM
ابو يعقوب العراقي ابو يعقوب العراقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-05-07
الدولة: في قلب كل محب
المشاركات: 2,252
افتراضي الطرديات الفن الأدبي الذي ولد في العصر الجاهلي و ترعرع في العصر العباسي

الطرديات الفن الأدبي الذي ولد في العصر الجاهلي و ترعرع في العصر العباسي

[QUOTE]
<FONT size=5><FONT color=blue>الطرديات (جمع طردية : بفتح الطاء والراء)
هي القصائد التي يكون موضوعها الصيد، وهو فن جديد في الشعر نشأ ليواكب اهتمام بعض شعراء الاسلام بهذه الهواية الممتعة المفيدة ، وكان الصقر الأداة
المثالية التي مارس بها أجدادنا العرب هوديتهم هذه منذ أمد سحيق ، فقد ذكر الدميري صاحب حياة الحيوان
أن أول من صاد بالصقر هو الحارث بن معاوية بن ثور، وأطرف من هذا أن حمزة بن عبدالمطلب -
رضي الله عنه - أشهر إسلامه إثر عودته من رحلة صيد وهو يحمل صقره على يسراه ، وان الخليل بن أحمد - رحمه الله - كان له - مع سعة آدابه وعلمه - باز يصطاد به ، وورد في مقدمة ابن
خلدون عند الحديث عن ميزانية بغداد قبل ألف ومائة عام أن البزاة والصقور شكلت جزءا من الموارد التي
تجبيها الدولة من الجزيرة وما يليها من أعمال الفرات ، هذا الى ما كان يصرف يوميا على الصيادين
وعلى رعاية الجوارح وعلاجها. والى اليوم لا يزال هذا الارث المترسب في أعماق الخليج دائب
الحركة عبر رحلات صيد قد تمتد أياما وأسابيع !.
ويبدو من وثائق التاريخ أن المقاربة قبضوا على الأثر، وعضوا عليه بالنو اجز، بل عانقوا الغاية القصوى
في الاحتفاء بالصقر، أو ما نسميه الى اليوم : الطير الحر، ومن ثمة وجدنا رسمه على الرايات والأعلام
في قصور قرطبة وهي تستقبل بني إدريس على ما يرويه ابن حيان في مقتبسه ، ولابد أننا قرأنا في عهد
المنصور الموحدي (توفي 595هـ) عن ترجمة القائد محمد بن عبدالملك بن سعيد الغرناطي الذي كان
يخرج للصيد فيسمع لركبه دوي جلاجل البزاة ومناداة الصيادين ونباح الكلاب ، وأن السلطان أبا الحسن
المريني أهدى للملك الناصر في مصر تشكيلة من البزاة والصقور بلغت أربعة وثلاثين طيرا...(!)
يُعدّ أبو نواس أكبر شعراء الطرديات في الشعر العربي، وأكثرهم تمثيلاً
لما بلغته هواية الصيد في العصر العباسي من رقي وتحضر، وأكثر طرديات أبى نواس
تدور حول صيد الكلاب، وقد كان القدماء يصيدون على الفرس، ويقبحون في الغالب
كلاب الصيد، وتصور الطرديات الكلب تصويراً قوياً، وخلعت عليه أجمل الأوصاف من
شجاعة وخفة وبراعة في الوثوب على الفريسة واقتناصها. وأبو نواس حين يصور
الكلب يبين لنا شدة عناية صاحبه به، فهو يبيت إلى جانبه، وإن تعرى كساه ببرده
حتى لا يصيبه مكروه، وهو يصف الكلب بأنه واسع الشدقين، طويل الخد، واسع الجري
حتى أن رجليه لا تمسان الأرض، ولهذا فصيده مضمون. يقول:
أنْعتُ كلباً ليس بالمسْبوق**********
***********مُطهَّماً يجرى على العُرُوقِ
جاءتْ به الأمْلاك من سَلوق*******
********** كأنَّه في المِقْود المَمْشُوقِ
إذا عدا عدوةً لا معوق**********
********* يلعب بَيْن السَّهْلِ والخُروقِ
يَشْفي من الطّردِ جَوَى المَشوقِ********
**********فالوحش لو مرَّت على العيوقِ
أنزلها داميةَ الحُلوق *************
************ذاك عليه أوْجبُ الحُقوقِ
لكل صيَّاد به مرزْوقِ
وقد وصف أبو نواس، إضافة إلى الكلب، الفهد، والبازى، والصقر، والفرس،
وديك الهند، والأسد. ومما وصف به أبو نواس ديك الهند قوله:
أنْعَت ديكاً من ديوك الهِنْد ***********
*********أحْسنُ من طاووس قصر المَهدى
أشجع من عارى عرين الأسد***********
****** ترى الدّجاجَ حوله كالجُنْدِ
يُقَعين منه خِيفَةً للسَّفْد**************
***** له سقاعٌ كَدوىِّ الرَّعْدِ
مِنْقارُهُ كالمِعْوَل المُمَدِّ***************
****يقهر ما ناقرهِ بالنَّقدِ
وكثيراً ما يصف في طردياته رحلات الصيد كما في أرجوزته:
لمَّا تبدَّى الصُّبْحُ من حِجابِه كطلعةِ الأشْمَط من جِلْبابهْ
وانْعَدل اللَّيْلُ إلى مآبهِ**********
********* كالحَبشي افْترَّ عن أنيابهْ
هِجْنا بكلبٍ طالما هِجْنا بهْ*********
*********ينتسف المِقْوَدِ مِن كلابهْ
تراهُ في الحَضْر إذا هاهابهْ ********
**********يكاد أن يخْرجَ مِن إِهابِهْ
ولأبي نواس نحو خمسين طردية تتميز جميعها بالجودة. وكان الخليفة
المتوكل مولعاً بالصيد، وكذلك الخليفة المعتضد، الذي كان يخرج لصيد الأسود،
ويقال إنه كان يتقدم لها وحده، ويقال إنه كان ينفق يومياً سبعين ديناراً
لأصحاب الصيد من البازياريين والفهّادين والكلاّبين، وورث ابنه عنه هذه
الهواية، وانتشر ذلك بين ذوي الوجاهة انتشاراً واسعاً، مما أهّل لازدهار شعر
الطرد، وقد مضى الشعراء ينظمون الطرديات في بحور وأوزان مختلفة غير مكتفين
بالرجز. وكان لهذا النشاط الواسع في الصيد وما يتصل به من الشعر أثر في أن
أخذت تُؤلف كتب مختلفة، تفصل القول في الصيد وأدواته وضواريه وجوارحه.
وممن اشتهر بالطرد، علىّ بن الجهم إذ يقول:
وطِئنا رياضَ الزَعْفران وأمْسكتْ***********
*********** علينا البُزاة البِيض حُمْرَ الدَّرَارجِ
ولم تحْمِها الأدغالُ منا وإنّما*************
************ أبحْنا حِماها بالكلاب النَّوابجِ
بِمُسْترْوحاتٍ سابحاتٍ بطونُها ************
************وما عقفت منها رؤوس الصّوالجِ
ومن دالعاتٍ ألْسُناً فكأنَّها **************
*************لِحَىً من رجالٍ خاضعينَ كواسجِ
فَلَيْنا بها الغيطانَ فَلْياً كأنَّها**************
************أناملُ إحدى الغانيات الحوالجِ
قَرَنّا بُزاةً بالصقور وحَوَّمَتْ**************
************ شَواهيُننا من بعد صيد الزَّمامج
ولابن الرومي الكثير من الطرديات، يقول مصوراً صيد أصحابه للطير، وقد
تقلدوا أوعية حمراء من جلد، أودعوها كثيراً من البندق الذي يُرمى به، وقد
أشرعوا أقواسهم مسددين البندق منها للطير الهاجع وقت السحر:
وجدَّتْ قِسِيّ القوم في الطير جِدَّها************
*************** فظلَّتْ سُجوداً للرُّماة ورُكَّعا
طرائحَ من بيضٍ وسُوْدٍ نواصِعٍ**************
************** تخال أَديمَ الأرض منهن أبْقَعَا
فكم ظاعنٍ منهمن مُزْمعِ رحلةٍ***************
************* قَصَرْنا نواه دون ما كان أزْمعا
وكم قادمٍ منهنَّ مُرْتادِ منزلٍ***************
******** أناخ به منَّا مُنيخٌ فجعْجَعا
هنالك تغدو الطير ترتاد مَصْرعاً*************
************ وحُسْبانها المكذوبُ ترتاد مَرْتَعا
مباحٌ لراميها الرَمايا كأنَّما *************
*************دعاها له داعى المنايا فأسْمَعا
لها عَوْلةٌ أَوْلَى بها ما تُصيبه*************
********** وأجْدرُ بالإعْوال من كان موجَعا
وما ذاك إلا زجْرُها لِبناتها*************
********** مخافة َ أن يذْهَبْن في الجوِّ ضُيَّعا
وظلَّ صِحابي ناعمين ببؤسها ************
***********وظلَّتْ على حوض المنِيَّة شُرَّعا
أما ابن المعتز فقد صنّف كتاباً في جوارح الصيد، ومن قوله في كلبة
ماهرة في الصيد:
قد أغتدي والليل كالغُرابِ**********
********* داجي القِناعِ حَالكِ الخِضابِ
بكلْبةٍ تاهتْ على الكلابِ**********
********* تفوتُ سبْقاً لَحظةَ المُرْتَابِ
تنساب مِثلَ الأَرْقمِ المُنْسابِ*********
*********** كأنَّما تَنْظُرُ مِنْ شِهَابِ
بمقلةٍ وَقْفٍ على الصوابِ
ومن قوله في وصف باز من بزاته:
ذو مقلة تهتك أسْتار الحُجُبْ
كأنَّها في الرأس مسمارُ ذهبْ ***********
*************يعلو الشمال كالأمير المنتصبْ
أمْكنه الجودُ فأعْطى ووَهَبْ *************
*************ذو مِنْسَرٍ مثل السِّنان المُخْتَضِبْ
وذَنَبٍ كالذيل ريَّان القصَبْ **************
*************كأنّ فوق ساقه إذا انتصبْ
من حُلل الكَتَّان راناً ذا هُدُبْ
وللصنوبري طرديات مختلفة منها قوله في وصف باز:
ذو مِنْسّرٍ أقْنى ورُسْغٍ كزِّ*********
******** ومِخْلَبٍ لم يَعْدُ إِشْفا الخَرْزِ
مُسَرْبلٌ مثل حَبيك القَزِّ*********
********أو مثل جَزْع اليمن الأَرُزِّي
لمَّا لَزَرْنا الطير بعد اللَّزِ**********
*********بأسْفل القاع وأعْلى النَّشْز
آب لنا بالقَبْجِ والإوَزِّ**********
*********من جَبلٍ صَلْدٍ ومَرْجٍ نَزِّ
وقد اشتهر أيضا أبو العباس الناشئ الأكبر بطردياته، وقد اعتمد
كشاجم الشاعر في كتابه " المصايد والمطارد " اعتماداً شديداً على طردياته.
وله طردية في صيد أحد الكلاب يستهلها على هذا النمط:
قد أغتدي والفجْرُ في حِجَابه*********
********** لم يحْلُلِ العُقْدةَ من نقابه
بِأَغْضَفٍ عيْشُه من عذابه**********
**********من صَوْلةٍ بظُفْره ونابه
يَرَاح أن يُدْعَى ليُغْتَدى به*********
********روحة ذي النَّشْوة من شرابه
يَخُطُّ بالبُرْثن في ترابه **********
*********خطَّ يد الكاتب في كتابه
فقد جعل الكلب كادحاً وصوّر نشوته حين ندبه صاحبه للصيد. ويقول في
طردية أخرى على نفس النسق:
يا ربَّ كلبٍ ربُّه في رزْقِه**********
******** يرى حقوق النفسِ دون حقِّه

<B><FONT size=5><FONT color=blue>متَّبعا ًبخُلْقه لخلُقْهِ**
__________________
الأدب قبل الطلب
قال مخلد بن الحسين : « نحن إلى كثير من الأدب أحوج منا إلى كثير من الحديث »
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:46 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.