ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى شؤون الكتب والمطبوعات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-07-09, 03:41 AM
أبو زارع المدني أبو زارع المدني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-07
الدولة: جدة
المشاركات: 9,292
Lightbulb كتب التاريخ الموثوقة

كتب التاريخ الموثوقة

ما أكثر ما في الكتب من دس للروايات عن هارون الرشيد ، والدولة الأموية ، والعباسية ، وسيرة أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي رضي الله عنهم .
أتمنى منكم أن ترشدوني إلى أفضل وأصح الكتب التي تتحدث عما ذكرت .


الحمد لله
تاريخُ الإسلامِ صفحاتٌ عظيمةٌ من الأحداث والوقائع المتنوعة ، اختلطت فيها جوانب السياسة والاجتماع والاقتصاد ، وامتزجت بالكثير من العوارض المختلفة أو المتناقضة ، فاحتملت لذلك في طبيعتها مادة خصبة استغلها الكثير من أهل الأغراض والأهواء ، فلم يتورعوا عن التشويه والتحريف والزيادة والنقصان .


وإذا غضضنا الطرف عن العوامل الخارجية التي أدت إلى وجود الخلل في أحداث التاريخ المروية ، وقَصَرْنَا النظرَ على طبيعة المادة المنقولة والمدونة ، لوجدنا أن ذلك الخلل يرجع إلى سببين اثنين رئيسين :

السبب الأول : غياب التدوين المباشر للتاريخ مِن قِبَل شهود العيان ، ومَن عاصر الأحداث ، أو على الأقل غياب الإسناد المقبول لتلك الأحداث ، فقد غلب الإرسال والانقطاع بين المدون والراوي وبين الوقائع المروية ، ففقدت المنهجية العلمية الركن الرئيس فيها ، وغدت أحداث التاريخ نهبة لمن شاء أن يحكي فيها ما يريد ، فالكل يكتب ويشارك ، سواء أسند أم أرسل .

كما قال الإمام أحمد رحمه الله : " ثلاثة كتب ليس لها أصول : المغازي والملاحم والتفسير " انتهى . رواه الخطيب في "الجامع" (2/162)

وفسره بقوله: المراد به كتب مخصوصة في هذه المعاني الثلاثة ، غير معتمد عليها ، ولا موثوق بصحتها ، لسوء أحوال مصنفيها ، وعدم عدالة ناقليها ، وزيادات القصاص فيها " ، وفسرها شيخ الإسلام ابن تيمية بكثرة المراسيل في هذه الأبواب .

والسبب الثاني : غياب الحس النقدي لدى كثير من كُتَّاب التاريخ الأول ، فلا تكاد تجد في المؤرخين القدامى من يزيد على الحكاية والرواية ، فقد كان هذا سعيهم الأول ، ولعلهم أوكلوا النقد بالتصديق أو التكذيب إلى القارئ الذي غالبا ما يتيه بين آلاف الصفحات المسطرة .

ولعل القراءة المجردة في "تاريخ الأمم والملوك" لابن جرير الطبري ، وفي "الإمامة والسياسة" المنسوب خطأ لابن قتيبة ، وفي "مروج الذهب" لعلي بن الحسين المسعودي ، وفي "تاريخ اليعقوبي" ، و"الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني ، وفي "العقد الفريد" لابن عبد ربه ، وفي "تاريخ التمدن الإسلامي" لجرجي زيدان – لعل القراءة المجردة فيها توقف القارئ على الصورة الحقيقية لقدر التشويه الذي لحق بمصنفات التاريخ ومدوناته .

وانظر للتوسع عن كتب التاريخ المشوهة كتاب "كتب حذر منها العلماء" للشيخ مشهور حسن سلمان ، الجزء الثاني .

يقول ابن خلدون في "المقدمة" (ص/9-10) :
" وكثيرا ما وقع للمؤرخين والمفسرين وأئمة النقل من المغالط في الحكايات والوقائع لاعتمادهم فيها على مجرد النقل غثًّا أو سمينًا ، ولم يعرضوها على أصولها ، ولا قاسوها بأشباهها ، ولا سبروها بمعيار الحكمة والوقوف على طبائع الكائنات ، وتحكيم النظر والبصيرة في الأخبار ، فضلوا عن الحق ، وتاهوا في بيداء الوهم والغلط ، ولا سيما في إحصاء الأعداد من الأموال والعساكر إذا عرضت في الحكايات ، إذ هي مَظِنَّةُ الكذب ، ومَطِيَّةُ الهَذَر ، ولا بد من ردها إلى الأصول ، وعرضها على القواعد " انتهى .


والأدوات التي يحتاجها المؤرخ الناقد متنوعة ما بين علم بأحوال الرواة وطبائع الأمم وقواطع العادات والسنن ودقة في الملاحظة والقياس ، وذلك ما لا يتوفر إلا في القليل من المؤرخين المتقدمين والمتأخرين .

يقول ابن خلدون في "المقدمة" (ص/28) :
" فإذا يحتاج صاحب هذا الفن إلى العلم بقواعد السياسة وطبائع الموجودات واختلاف الأمم والبقاع والأعصار في السير والأخلاق والعوائد والنحل والمذاهب وسائر الأحوال ، والإحاطة بالحاضر من ذلك ، ومماثلة ما بينه وبين الغائب من الوفاق أو بون ما بينهما من الخلاف ، وتعليل المتفق منها والمختلف ، والقيام على أصول الدول والملل ومبادئ ظهورها وأسباب حدوثها ودواعي كونها وأحوال القائمين بها وأخبارهم ، حتى يكون مستوعبا لأسباب كل خبره ، وحينئذ يعرض خبر المنقول على ما عنده من القواعد والأصول ، فإن وافقها وجرى على مقتضاها كان صحيحا ، وإلا زيفه واستغنى عنه .

وما استكبر القدماء علم التاريخ إلا لذلك ، حتى انتحله الطبري والبخاري وابن إسحاق من قبلهما ، وأمثالهم من علماء الأمة ، وقد ذهل الكثير عن هذا السر فيه حتى صار انتحاله مجهلة ، واستخف العوام ومن لا رسوخ له في المعارف مطالعته وحمله والخوض فيه والتطفل عليه ، فاختلط المرعي بالهمل ، واللباب بالقشر ، والصادق بالكاذب ، وإلى الله عاقبة الأمور " انتهى .

ونحن وإن كنا نستشعر النقص في التحقيق التاريخي ، والنقد المنهجي ، إلا أننا لا ننفي وجوده ، فقد سطر نقاد العلماء كتبا محققة محكمة ، محَّصوا فيها الصادق من الكاذب ، والحقيقي من الزائف ، فيمكن الاستفادة منها والرجوع إليها ، والأهم من ذلك : البناء عليها ، ومنها :
"
العواصم من القواصم" لأبي بكر ابن العربي المالكي ، "البداية والنهاية" لابن كثير ، و "الكامل في التاريخ" لابن الأثير ، وكتب الحافظ الذهبي عموما : "تاريخ الإسلام" و "سير أعلام النبلاء" ، و"العبر" وغيرها .

وهناك أيضا كثير من الدراسات المعاصرة النافعة والمفيدة في هذا المجال ، مثل كتاب "التاريخ الإسلامي" للأستاذ محمود شاكر الحرستاني ، و "مرويات أبي مخنف في تاريخ الطبري" للدكتور يحيى بن إبراهيم اليحيى ، وكتب الدكتور محمد علي الصلابي التاريخية ـ بصفة عامة ـ كـ " السيرة النبوية" ، وكتبه عن الخلفاء الراشدين ، "الدولة الأموية" ، "الدولة الفاطمية" ، "دولة السلاجقة" ، "الدولة العثمانية" وغيرها كثير ، وأيضا كتاب "تحقيق مواقف الصحابة في الفتنة" تأليف الدكتور محمد آمحزون .

ففي هذا الكتب ، إن شاء الله ، غنية لمن أراد القراءة في التاريخ ، خاصة لغير المتخصص في دارسة التاريخ أو العلوم الشرعية .

والله أعلم .

__________________
.
(اللهم إني أسألك من "الخير كله": عاجله وآجله, ما علمتُ منه وما لم أعلم .. وأعوذ بك من "الشر كله": عاجله وآجله, ما علمتُ منه وما لم أعلم)
.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 29-01-11, 11:53 AM
الدكتور طه الحمداني الدكتور طه الحمداني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-03-07
الدولة: العراق
المشاركات: 40
افتراضي رد: كتب التاريخ الموثوقة

الأخ الفاضل أبو زارع المدني المحترم
أعجبتني كلماتك العلمية التي سطرتها للرد في هذا الميدان وخاصة عندما قلت "تاريخُ الإسلامِ صفحاتٌ عظيمةٌ من الأحداث والوقائع المتنوعة ، اختلطت فيها جوانب السياسة والاجتماع والاقتصاد ، وامتزجت بالكثير من العوارض المختلفة أو المتناقضة ، فاحتملت لذلك في طبيعتها مادة خصبة استغلها الكثير من أهل الأغراض والأهواء ، فلم يتورعوا عن التشويه والتحريف والزيادة والنقصان "
وكذلك قولك : "ونحن وإن كنا نستشعر النقص في التحقيق التاريخي ، والنقد المنهجي ، إلا أننا لا ننفي وجوده ، فقد سطر نقاد العلماء كتبا محققة محكمة ، محَّصوا فيها الصادق من الكاذب ، والحقيقي من الزائف ، فيمكن الاستفادة منها والرجوع إليها "

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-02-11, 10:14 PM
فياض محمد فياض محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 840
افتراضي رد: كتب التاريخ الموثوقة

تاريخ الطبري وابن الأثير وابن كثير وكتب الإمام الذهبي .
تاريخ الدولة الأموية والعباسية للدكتور يوسف العش .
العواصم من القواصم لابن العربي المالكي .
أغاليط المؤرخين للشيخ محمد أبو اليسر عابدين .
الإنصاف فيما وقع في العصر الراشدي من الخلاف للدكتور خامد الخليفة .
أغاليط يجب أن تمحى من التاريخ لإبراهيم شعوط .
تحقيق مواقف الصحابة للدكتور محمد أمحزون .
وكتب الدكتور شوقي أبو خليل ، والدكتور الصلابي ، والدكتور راغب السرجاني ، والدكتور عماد الدين خليل ، والدكتور محمد موسى الشريف ، وشاكر مصطفى وحسن حبشي والشيخ علي الطنطاوي والدكتور إبراهيم عبد الفتاح المتناوي والدكتور جمال عبد الهادي والدكتور سليمان بن حمد العودة وغيرها .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 03-02-11, 12:00 AM
مكتب زهير الشاويش مكتب زهير الشاويش غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-04
المشاركات: 730
افتراضي رد: كتب التاريخ الموثوقة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فياض محمد مشاهدة المشاركة
تاريخ الطبري وابن الأثير وابن كثير وكتب الإمام الذهبي .
تاريخ الدولة الأموية والعباسية للدكتور يوسف العش .
العواصم من القواصم لابن العربي المالكي .
أغاليط المؤرخين للشيخ محمد أبو اليسر عابدين .
الإنصاف فيما وقع في العصر الراشدي من الخلاف للدكتور خامد الخليفة .
أغاليط يجب أن تمحى من التاريخ لإبراهيم شعوط .
تحقيق مواقف الصحابة للدكتور محمد أمحزون .
وكتب الدكتور شوقي أبو خليل ، والدكتور الصلابي ، والدكتور راغب السرجاني ، والدكتور عماد الدين خليل ، والدكتور محمد موسى الشريف ، وشاكر مصطفى وحسن حبشي والشيخ علي الطنطاوي والدكتور إبراهيم عبد الفتاح المتناوي والدكتور جمال عبد الهادي والدكتور سليمان بن حمد العودة وغيرها .
وكتب الشيخ محمود شاكر السوري.
وكتاب شعوط هو اباطيل يجب ان تمحى من التاريخ.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 03-02-11, 04:38 AM
أبو إبراهيم الذهبي أبو إبراهيم الذهبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-08-06
المشاركات: 295
افتراضي رد: كتب التاريخ الموثوقة

أروع كتب التأريخ تصفية وتنقية من الشوائب.

كتاب تأريخ الاسلام للذهبي، ويليه البداية والنهاية لابن كثير.


ما أمتعهما من كتابين، وأغزرهما من فوائد في كل حدب وصوب.
__________________
قال الإمام الذهبي: فأين علم الحديث ؟ وأين أهله؟ كدت ألا أراهم إلا في كتاب، أو تحت تراب.
تذكرة الحفاظ ص4
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 03-02-11, 10:30 AM
فياض محمد فياض محمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 840
افتراضي رد: كتب التاريخ الموثوقة

ولا ننسى كتب الدكتور عبد الرحمن علي الحجي ، وهو مؤرخ متخصص في التاريخ والتاريخ الأندلسي ، وشكرا لكم جميعا .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 04-02-11, 09:30 PM
أبو أروى الدرعمي أبو أروى الدرعمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
المشاركات: 505
افتراضي رد: كتب التاريخ الموثوقة

موضوع جيد، بارك الله فيكم.
__________________
إذَا لم يكنْ عَوْنٌ من اللهِ للفَتَى * * * فأوَّلُ ما يَجْنِي عليه اجتهادُهُ
أحمدُ بن مصطفى الدرعميُّ

Facebook
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الموثوقة , التاريخ , كتب

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:14 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.