ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-09-09, 06:01 AM
أبوخالد أبوخالد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-09
المشاركات: 1,000
افتراضي ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين
وبعد؛ فإن المرء قد يبتلى ببعض الأخلاق المذمومة، ويكون ذلك الخلق جبلة طبع علبها، ومن أمثلة ذلك: الثرثرة - وهي كثرة الكلام بلا فائدة- وكثرة المزاح.
فما العلاج المفيد في هذين الخلقين ؟
أتمنى من الجميع التفاعل والمشاركة.
شارك ولو برأي فقد يكون فيه الصواب.
__________________
بلغت مشاركاتي الألف؛فوجب الكف"لاأقول إلى اللقاءلكن وداعًا"
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 21-09-09, 06:03 AM
محمد العوني محمد العوني غير متصل حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: 18-08-06
المشاركات: 295
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

مجالسةُ الرجال
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-09-09, 08:43 AM
عمرو موسى عمرو موسى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-07
الدولة: بورسعيد
المشاركات: 658
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

أنتظر معك

فهو من الضروري لطلبة العلم ترك هذين الدائين

-
__________________
لأول مرة كتاب " تعرف على الله في عليائه بمعرفة معاني أسمائه "للشيخ عماد الدين أبو النجا اضغط هـــــنــــــــــــــا

chem.amr88@y
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 21-09-09, 11:22 AM
أبو عمار السلفي أبو عمار السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-08-09
المشاركات: 177
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

كثرة النظر في سير الصحابة والعلماء وأهل الفضل
ومن ثم
التفكر في حاله ومآله
وعواقب مزاحه وكلامه.,.
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-09-09, 01:03 PM
ملتقي أهل الأثر ملتقي أهل الأثر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-05-07
المشاركات: 136
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

فعلا كما قلت أخي السالمي هو داء وبلاء ابتلي به كثير منا ولم يسلم منه حتى بعض أهل الخير من طلبة العلم وأهل الصلاح ففي المسجد بينما يجلس أحدنا وقد أخذ وضعه لقراءة القرآن فما يلبث أن هجم عليه أحد هؤلاء المبتلين بداء الثرثرة ليتكلم في مواضيع أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها بدون فائدة إن لم تكن غيبة مما يضطرنا لغلق المصحف والسماع لثرثرته ...
فكم ضيع أمثال هؤلاء على أنفسهم وعلى غيرهم من الأجور
__________________
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - :" ألا أخبركم بأهل الجنة ؟ قالوا بلى , قال : كل ضعيف متضعف , لو أقسم على الله لأبره " رواه البخاري
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 22-09-09, 07:23 AM
ابو بصير العربي ابو بصير العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-09
المشاركات: 463
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

كثير المزاح والكلام لا ينبغي أن يوصف بأنه طالب علم

بل هذا من رعاع الناس ...
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 22-09-09, 06:28 PM
عاطف جميل الفلسطيني عاطف جميل الفلسطيني غير متصل حالياً
حفظه الله من الفتن
 
تاريخ التسجيل: 05-03-06
الدولة: البرازيل
المشاركات: 1,075
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

هذا إجابة سؤال أجاب عليه عائض القرني وفقه الله


حكم المزاح



السؤال: نحن شباب فينا خير -إن شاء الله- لكن يكثر فينا المزاح. فما تنصحنا؟

الجواب: المزاح لا بأس به في أمور إذا لم تكذب فيه، وإذا لم يكن فيه فحش وبذاءة، وإذا لم تكثر منه، فحاول ألا تكذب ولا تكثر منه ولا تفحش فيه، وما عليك منه إن شاء الله، وأكثر من الاستغفار والصدقة
__________________
ذللت طالبا .... فعززت مطلوبا ....
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 22-09-09, 07:58 PM
الفايد الفايد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-08-09
المشاركات: 114
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

لعل من اصيب بهذا الداء يدمن النظر في شرح حديث ( من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه)
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 22-09-09, 09:30 PM
أبو البراء السبعاوي أبو البراء السبعاوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-01-06
المشاركات: 86
افتراضي رد : ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

تذكر الموت....، ومعاقبة النفس بعقوبة شرعية كالصيام والصدقة؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23-09-09, 05:04 AM
محمد أسامة علي محمد أسامة علي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-01-08
الدولة: المملكة المتحدة
المشاركات: 502
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد العوني مشاهدة المشاركة
مجالسةُ الرجال
هذا هو
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 25-09-09, 02:40 PM
أبوخالد أبوخالد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-09
المشاركات: 1,000
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

العلاج إلى الآن:
1- مجالسة الرجال .
2- كثرة النظر في سير الصحابة والعلماء وأهل الفضل .
3- التفكر في حاله ومآله، وعواقب مزاحه وكلامه .
4- إدمان النظر في شرح حديث " من حسن اسلام المرء تركه ما لا يعنيه" .
5- تذكر الموت .
6- معاقبة النفس بعقوبة شرعية كالصيام والصدقة .

وما زلت أنتظر مشاركة المشايخ الفضلاء...
ولعل شيخنا المسيطير يتحفنا بشيء من ذلك ...

فشارك ولو نقل أو رأي أو إشارة فقد يكون هو الصواب.
__________________
بلغت مشاركاتي الألف؛فوجب الكف"لاأقول إلى اللقاءلكن وداعًا"
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 25-09-09, 09:46 PM
أبو معاذ السلفي المصري أبو معاذ السلفي المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-08
المشاركات: 2,667
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

..........................
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 26-09-09, 11:03 AM
محمد بن عداله محمد بن عداله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-03-09
الدولة: الجزائر
المشاركات: 165
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

حاولت جمع بعض الأحاديث والحكم تذم كثرة الثرثرة والمزاح:
قال " أبغضكم إليّ الثرثارون المتفيهقون "
وعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) أن رسول قال: "أَلاَ هَلْ عسى رَجُلٌ منكم أن يتكلم بالكلمة يضحك بها القوم, فَيَسْقُطُ بها أبْعَدَ مِن السماء, ألاَ هَلْ عسى رجل منكم يتكلم بالكلمة يُضْحِكُ بها أصَحابَهُ, فَيَسْخَطُ الله بها عليه, لا يرضى عنه حتى يدخله النار".
لعل الحديثين سيكونا رادعين لمن بالغ في الثرثرة والمزاح إضافة إلى ما في كثرة الثرثرة والمزاح من أضرار على الدين والدنيا.
وإن من كَثُر كلامه كَثُر خطؤه, ومن كثر خطؤه كثرت ذنوبه, ومن كثرت ذنوبه كان مصيره النار، وعلى العاقل أن يكون بصيرًا بنفسه حافظًا للسانه, ومن حَسِب كلامه من عمله قَلَّ كلامه؛ ولذلك قال صلى الله عليه وسلم : "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه".
قال أبو العتاهية:
الصمت أليق بالفتى .......... من منطق في غير حينه
لا خير في حشو الكلا .......... م إذا اهتديت إلى عيونه
وقال منصور الفقيه:تعمّد لحذف فضول الكلام ............. إذا ما نأيت وعند التداني
ولاتكثرنّ فخير الكلام ال ............ قليل الحروف الكثير المعاني.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
__________________
قال ابن عقيل – رحمه الله- :"لولا أن القلوب تُوقن باجتماع ثانٍ لتفطرت المرائر لفراق المُحبين"
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 29-09-09, 01:58 AM
أبوخالد أبوخالد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-09
المشاركات: 1,000
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

أحسنت أخي محمد على جمعك، وننتظر المزيد.
__________________
بلغت مشاركاتي الألف؛فوجب الكف"لاأقول إلى اللقاءلكن وداعًا"
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 01-10-09, 05:14 PM
أبوخالد أبوخالد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-09
المشاركات: 1,000
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

وما زال الطلب ملحًا...
__________________
بلغت مشاركاتي الألف؛فوجب الكف"لاأقول إلى اللقاءلكن وداعًا"
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 05-10-09, 05:11 AM
أبو معاذ السلفي المصري أبو معاذ السلفي المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-08
المشاركات: 2,667
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

وما زال الطلب ملحًا...
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 28-11-09, 08:38 AM
أبوخالد أبوخالد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-09
المشاركات: 1,000
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

مر على الأمر شهران ..
وما زال الطلب ملحًا...

فأرجوا ألا ...
__________________
بلغت مشاركاتي الألف؛فوجب الكف"لاأقول إلى اللقاءلكن وداعًا"
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 28-11-09, 09:53 AM
أبوعمرو المصري أبوعمرو المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-03
المشاركات: 1,820
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

استقامة اللسان وأثرها على سائر الجوارح

أحمد السيد سلامة(*)




صلاح أحوال المسلم في الدنيا لا تكون إلا بصلاح الأقوال والأعمال، ولا تستقيم الأعمال من غير صلاح الألسنة، ولقد علق - سبحانه - صـلاح الأعمال ومغفـرة الذنوب علـى إتيان المسلم بتقوى الله مع القول السديد، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: ٠٧ - ١٧].
ولقد مثَّل - سبحانه - الكلمة الطيبة الناتجة عن استقامة اللسان بالشجرة الطيبة، والكلمة الخبيثة الناتجة عن خلل استقامة اللسان بالشجرة الخبيثة من حيث عُمْق الأثر وبقاؤه، فقال - تعالى -: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِـمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: ٤٢ - ٧٢].
وفساد استقامة اللسان لا يقتصر أثرها على النفس؛ يزكيها أو يدسيها، بل يتجاوزها إلى المجتمع؛ فالكلمة تُلقى إما أن تُلهِب نيراناً، أو تلقي سلاماً، وإما أن ترفع قائلها، وإما أن تخفضه، وقد تكون في ذاتها حقاً ولكن يفهم الناس منها الباطل، وإذا كانت كلمة الحق أحيانا يراد بها الباطل، كما قال على بن أبي طالب - رضي الله عنه -[1] فكذلك قد يُفهم منها البـاطـل، ومن هنــا وجب علـى الـذين يتكلمـون ولا سيما الـذين يتصــدرون لتوجيـه النـاس أن يقدروا مواقـع كلامهـم، ومقدار فهـم النـاس له؛ فالإخـلاص في القـول وصـدقـه لا يكفيان لإثبات حسنه، بل لا بد مع ذلك من أن يكون وقعه في نفوس سامعيه لا يؤدي إلا إلى خير، ورُبَّ كلمة صِدْق وحق أثمرت باطلاً؛ أليس سب آلهة المشركين من الخير والصدق والحق؟ ومع هذا نهى الله عنه؛ لأن عاقبته إلى مفسدة أعظم، فقـال - سبحانه -: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: ٨٠١].
وإنه ليجب على المؤمن أن يعلم أن أشد ما يرديه ويردي المجمتع، ويُعقب البوائق لنفسه وللناس هو لسانه إن انحرف عن القصد وسلك غير الصراط المستقيم؛ فهو إما لسان صدق لا ينتج إلا خيراً، وإما أن تسوء به العقبى، ولهذا كان أعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح: اللسان؛ فإنه ترجمان القلب والمعبِّر عما فيه؛ فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ»[2].
«والمراد باستقامة إيمانه: استقامةُ أعمال جوارحه، فإنَّ أعمالَ الجوارحِ لا تستقيمُ إلا باستقامة القلب»[3].
فإذا اعوجَّ اللسان ولم يستقم، أَثَّرَ ذلك في استقامة القلب، ثم يظهر الأثر على سائر الجوارح؛ فلا توفَّق للطاعة إلا قليلاً، وتتلبس بالمعاصي فيهلك صاحبها، والعياذ بالله.
ولهذا فإن الأعضاء تخشى غائلة اللسان وتشفق من فساده، وتُذكِّـره صـباح كـل يوم بتقوى الله - عـز وجـل - وما يجب عليه من الاستقامة؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ؛ فَتَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا؛ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا»[4].
قال البغوي: «قوله: تكفر؛ أي: تذل وتخضع»[5].
وقال السندي: («تُكَفِّرُ» من التكفير بمعنى الخضوع؛ أي أن الأعضاء كلها تطلب من اللسان الاستقامة طلب من يخضع لغيره ليفيض عليه بالمطلوب بواسطة الخضوع لديه)[6].
قال ابن القيم - رحمه الله -: (وإنما خضعت – يعني: (الأعضاء) للسان؛ لأنه بريد القلب وتَرجمانه والواسطة بينه وبين الأعضاء. وقولها: «إنما نحن بك» أي نجاتنا بك وهلاكنا بك، ولهذا قالت: «فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا»)[7].
لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده
فلم يبقَ إلا صورةُ اللحم والدمِ[8]
فمن استقام لسانه، استقامت جوارحه وحصدت له الخيرات وملك أمره، وهذا ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لـمَّا سأله معاذ عن عمل يُدخله الجنة ويباعده عن النار، فذكر له - صلى الله عليه وسلم - جملة من أعمال الخير، ثم أخبره برأس الأمر وهو الإسلام، وعموده وهو الصلاة، وذروة سنامه وهو الجهاد، ثم بين له - صلى الله عليه وسلم - ما يحفظ عليه أعمال الخير التي ذكرها له ويوفقه إلى ما لم يذكره من الأعمال الأخرى، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ! فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»[9].
قال ابن رجب - رحمه الله -: «هذا يدلُّ على أنَّ كفَّ اللسان وضبطه وحبسه هو أصلُ الخير كُلِّه، وأنَّ من ملك لسانه، فقد ملك أمره وأحكمه وضبطه»[10].
وهذا المعنى واضح وجلي في كثير من الأحاديث ومنها:حديث سُفْيَانَ بن عَبْـدِ اللَّـهِ الثَّقَفــِيِّ، قَالَ: قُلْـتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ، قَالَ: «قُلْ: رَبِّيَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ».
قُلْتُ: مَا أَكْثَرُ.
وفي رواية: مَا أَشَدُّ.
وفي رواية: مَا أَخْوفُ.
وفي رواية: مَا أَكْبَرُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟
وفي رواية: «فَأَيَّ شَيْءٍ أَتَّقِي؟ «فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ صقَالَ: هَذَا»[11].
وسأل الحارث بن هشام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أَخْبِرْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «املك هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ –»[12].
فدل هذان الحديثان على أن قِوام الاستقامة المأمور بها هو: حفظ اللسان عن الباطل: من القول على الله بغير علم، والغيبة، والكذب... وغير ذلك من آفات اللسان وموبقاته، ودلَّا على أن ترك اللسان دون مراقبة قادح من أعظم قوادح الاستقامة.
قال المناوي: («املك عليك» يا من سألت منا النجاة «لسانك» بأن لا تحـركه فـي معصية، بـل ولا فـي فيمـا لا يعنيك؛ فإن أعظم ما تطلب استقامته بهذا القلب اللسان؛ فإنه الترجمان. وقد سبق أن اللسان فاكهة الإنسان وإذا تعوَّد اللسان صعب عليه الصبر عنها فبعُد عليه النجاة منها؛ ولهذا تجد الرجل يقوم الليل ويصوم النهار ويتورع عن استناده إلى وسادة حرير أو قعوده عليه في نحو وليمة لحظة واحدة ولسانه يفري في الأعراض غيبة ونميمة وتنقيصاً وإزراءً ويرمي الأفاضل بالجهل ويتفكه بأعراضهم ويقول عليهـم ما لا يعلم)[13].
وإذا كان أكثر خطايا بني آدم إنما هي في اللسان، فواجب على المؤمن الذي يخاف على نفسه أن يتقي لسانه ويتعرف على سبيل استقامته وعلى آفاته حتى ينجو منها؛ فإنَّ كثرة الخطايا من ضعف الإيمان ورقة الدين، وهذا كله قدح في الاستقامة وتنكُّبٌ عن الصراط المستقيم.
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ - رَضِــي الله عَنْهُ - أَنَّهُ لَبَّى عَلَى الصَّفَا، ثُمَّ قَالَ: يَا لِسَانُ! قُلْ خَيْراً تَغْنَمْ، وَاصْمُتْ تَسْلَمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْدَمَ. قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ أَوْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: لا، بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «إِنَّ أَكْبَرَ – وفي رواية: أَكْثَرَ خَطَايَا ابْنِ آدَمَ فِي لِسَانِهِ»[14].
وفي فعل الصحابي الجليل ابن مسعود - رضي الله عنه - هذا بلسانه واستشعاره خطورته وأثره عليه حافز لنا وإيقاظ لضمائرنا، وتربية على عدم الاغترار بالنفس؛ فابن مسعود - رضي الله عنه - يخاف من لسانه ويذكِّر نفسه في أشرف المواطن في بيت الله الحرام، وهو مَنْ هو؛ في الفضل والمنزلة بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبشهادة الصحابة الكرام، وهو الذي لسانه رطب بذكر الله، غضٌّ طري بالقرآن، وفضائله كثيرة.
ولا شك كذلك أن حفظ اللسان والتوقي من شره من أسباب دخول الجنة؛ فعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ! ثِنْتَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا تُخْبِرْنَا مَا هُمَا[15] ثُمَّ قَالَ: «اثْنَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» حَتَّى إِذَا كَانَتْ الثَّالِثَةُ أَجْلَسَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: تَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُ يُبَشِّرُنَا فَتَمْنَعُهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ، فَقَالَ: «ثِنْتَانِ مَنْ وَقَـاهُ اللَّـهُ شَـرَّهُمَـا دَخَـلَ الْجَنَّـةَ: مـَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ»[16].
قال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله -: (وفي هذا الحديث دليل على أن أكبر الكبائر إنما هي من الفم والفرج، وما بين اللَّحْيَيْنِ: الْفَمُ، وما بين الرجلين: الفرج.
ومن الفم مَا يَتَوَلَّدُ من اللسان، وهو كلمة الكفر، وقذف المحصنات، وأخْذُ أعراض المسلمين، ومن الفم أيضاً: شُرْب الخمر، وأَكْل الربا، وأَكْل مال اليتيم ظلماً.
ومن الفرج: الزنا، واللواط.
ومن اتقى ما يأتي من اللسان والفرج، فأحرى أن يتقي القتل، والله أعلم)[17].
بل أيضاً: من تعظيم شأن استقامة اللسان: أن مَنْ ضَمِن لسانه فله ضمانة من النبي - صلى الله عليه وسلم - بدخول الجنة، مما يؤكد على أثر اللسان على سائر الجوارح وعلى حياة الإنسان الخالدة في دار النعيم، وهذا ما ثبت من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ»[18].
ولا شك أن هذه الضمانة عظيمة ومعلقة على أمر عظيم، وهو القيام بحق اللسان في السكوت والكلام. قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: (قَوْله « مَنْ يَضْمَن» الْمَعْنَى: مَنْ أَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَى لِسَانه مِنْ النُّطْق بِمَا يَجِب عَلَيْهِ أَوْ الصَّمْت عَمَّا لَا يَعْنِيه وَأَدَّى الْحَقّ الَّذِي عَلَى فَرْجه مِن وَضْعه فِي الْحَلَال وَكَفّه عَنْ الْحَرَام... وَمَحْمَل الْحَدِيث: عَلَى أَنَّ النُّطْق بِاللِّسَانِ أَصْل فِي حُصُول كُلِّ مَطْلُوب؛ فَإِذَا لَمْ يَنْطِق بِهِ إِلَّا فِي خَيْر سَلِمَ. وَقَالَ اِبْن بَطَّال: دَلَّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ أَعْظَم الْبَلَاء عَلَى الْمَرْء فِي الدُّنْيَا لِسَانه وَفَرْجه؛ فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهمَا وُقِيَ أَعْظَم الشَّرّ)[19].
ولا نجاة للعبد من عذاب الله إلا باستقامته على الهدى الذي جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولا استقامة للعبد إلا بحفظ لسانه، ولكي تعلم أثر اللسان في هذه النجاة ودوره فيها؛ فانظر: على أي شيء علَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - النجاة لَـمَّا سئل عنها، تجد أول شيء: حفظ اللسان، وإمساكه عما لا يعني؛ فعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ»[20].
وفي رواية ابن أبي عاصم للحديث: «امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ»[21] ولم يذكر غير ذلك.
قال المناوي: (وهذا الجواب من أسلوب الحكيم؛ سأل عن حقيقة النجاة فأجابه عن سببه؛ لأنه أهم بحاله وأَوْلى، وكان حق الظاهر أن يقول: حفظ اللسان؛ فأخرجه على سبيل الأمر المقتضي للوجوب مزيداً للتقرير والاهتمام)[22].
فالنجاة والأمور العظيمة والمنازل العالية يقوم اللسان بدور هام في جلبها وإسعاد العبد، أو في تضييعها وجلب الشقاء للعبد – نعوذ بالله من الخذلان - وقلما تجد حديثاً يتعلق بالنجاة أو الخسران يوم القيامة إلا وفيه ذكر للسـان أو أفعاله وما يترتب عليها، والأحاديث كثيرة في هذا المعنى، ومن أشهرها حديث المفلس؛ ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا؛ فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ؛ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»[23].
فبدأ - صلى الله عليه وسلم - بآفات اللسان في بيان ما هدم الأعمال الصالحة وأضاع الصلاة والزكاة... وغيرها من أعمال البر، وجعل كثيراً من تعب صاحبها في الدنيا هباءً منثوراً يوم الحساب، فقال: «وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا» فنسأل الله العافية.
واللسان لا يكل ولا يمل، وفي أثناء هذا يحصد الخيرات أو يجلب على صاحبه النقمة والحسرات، ولا يتحرك في الإنسان عضو كحركة اللسان، قال ابن القيم: «حركة اللسان أخف حركات الجوارح وأيسرها، ولو تحرك عضو من الإنسان في اليوم والليلة بقدر حركة لسانه لشق عليه غاية المشقة بل لا يمكنه ذلك»[24].
وقال في موضع آخر: «حركة اللسان بالكلام أعظم حركات الجوارح وأشدها تأثيراً في الخير والشر والصلاح والفساد؛ بل عامة ما يترتب في الوجود من الأفعال إنما ينشأ بعد حركة اللسان»[25].
وقال - رحمه الله - في موضع ثالث: «وأيسر حركات الجوارح حركة اللسان، وهي أضرها على العبد... والكلام أسيرك فإذا خرج من فيك صرت أسيره. والله عند لسان كل قائل، وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وفي اللسان آفتان عظيمتان إن خلص العبد من إحداهما لم يخلص من الأخرى: آفة الكلام وآفة السكوت. وقد يكون كل منهما أعظم إثماً من الأخرى في وقتها؛ فالساكت عن الحق شيطان أخرس عاص لله مراء مداهن (إذا لم يخف على نفسه) والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله.
وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته؛ فهم بين هذين النوعين، وأهل الوسط وهم أهل الصراط المستقيم كُفُّوا ألسنتهم عن الباطل وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة؛ فلا يرى أحدهم أنه يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة فضلاً أن تضره في آخرته، وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها، ويأتي بسيئات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله - عز وجل - وما اتصل به»[26].
ويكمن جانب كبير من خطورة عدم تعاهد اللسان والتفقه في استقامته في أن الخسارة بسببه قد تكون مردية، وقـد لا تترتب على كلام كثير، بل على كلمة ممن لا يَعُدُّ كلامه من عمله، ولا يحاسب نفسه، ولا يتفكر فيما يقول؛ فيهوي صاحب هذه الكلمة في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب؛ وعلى العكس قد يرتفع العبد عند الله وتعلو منزلته بكلمة موفقة، يرضى الله عنه بها؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَــةِ مِـــنْ سَخَــطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ»[27]،
وفي رواية: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ»[28].
قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح الحديث: «مَعْنَاهُ لَا يَتَدَبَّرهَا وَيُفَكِّر فِي قُبْحهَا، وَلَا يَخَاف مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا، وَهَذَا كَالْكَلِمَةِ عِنْد السُّلْطَان وَغَيْره مِنْ الْوُلَاة، وَكَالْكَلِمَةِ تُقْذَف، أَوْ مَعْنَاهُ كَالْكَلِمَةِ الَّتِي يَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِضْرَار مُسْلِم وَنَحْو ذَلِكَ. وَهَذَا كُلُّه حَثٌّ عَلَى حِفْظ اللِّسَان، وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ النُّطْق بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلَام أَنْ يَتَدَبَّرهُ فِي نَفْسه قَبْل نُطْقه، فَإِنْ ظَهَرَتْ مَصْلَحَته تَكَلَّمَ، وَإِلَّا أَمْسَكَ»[29].
وقال ابن عبد البر - رحمه الله -: «ولا أعلم خلافاً أن الكلمة المذكورة في هذا الحديث من رضوان الله ومن سخط الله والمعنى في ذلك مما يرضي الله ومما يسخطه: أنها المقولة عند السلطان بالخير فيرضي الله، أو بالشر والباطل فيسخط الله... وقد فسر ابن عيينة هذا الحديث بمعنـى ما أصف لك قال: هي الكلمة عند السلطان الظالم ليرده بها عن ظلمه في إراقة دم أو أخذ مال لمسلم أو ليصرفه عن معصية الله - عز وجل - أو يعزُّ ضعيفاً لا يستطيع بلوغ حاجته عنده ونحو ذلك مما يرضي الله به، وكذلك الكلمة في عونه على الإثم والجور مما يسخط الله به»[30].
وليتفكر المسارعون في أهواء السلاطين في هذا، وليتأملوا قول ابن الجوزي في تفسير هذا الحديث، وفيه: «وهذه الكلمات ليست مما تُعلم عنه، بل لو قال للوالي الجائر: الناس في زمانك في عيش، أو قال عند غيبة المسلم: يسأل الله العافية؛ خفت أن تكون هذه من كلمات الشر التي تُوُعِّد عليها، ولو قال للجائر: إنك مسؤول عن رعيتك؛ رجوت أن تكون من الكلمات التي يرفع بها»[31].
ولعظم تأثير الكلمة عند السلطان رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - شأنها وشأن صاحبها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ»[32].
ولا يقوم بهذا الجهاد والصدع بالحق إلا العلماء الربانيون، وليس للمتلونين في دين الله أو المداهنين منه نصيب، بل هم كما ورد في صحيح البخاري عن ابن عمر أنَّه قيل له: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ. قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقاً[33].
وفي رواية: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ، قَالَ: مَا تَقُولُونَ لأُمَرِائِكُمْ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِمْ؟ قَالُوا: نَقُولُ لَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، قَالَ: فَـإِذَا خَـرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِهِـمْ، مَا تَقُولُـونَ؟ قَالُـوا: نَقُـولُ مَا لا يَشْتَهُونَ. قَالَ: هَذَا الَّذِي كُنَّا نَعُدُّهُ النِّفَاقَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -[34].
وقد تجد هؤلاء يتورعون عن كثير من المحرمات الظاهرة، ولكن محرمات اللسان سهلة عليهم، حبيبة لقلوبهم، وهـذا ما أثار عجب الإمام ابن القيم - رحمه الله - فقال: (ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المحرم، وغير ذلك ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه حتى يرى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول!)[35].
وهذا ولا شك من قلة الورع أو ضعفه، أما المتورعون بحق ابتغاء مرضاة الله - تعالى - فشأنهم غير هذا، ولكي نعلم أثر الورع في اسـتقامة اللسان وحفـــظـه عــن الكــــــلام بمـــــا لا يرضي اللـه، وعن القـول بغيـر علـم، فلنتــأمل قـول عائشـة - رضي الله عنها - في حديثها الطويل في قصة الإفك، وفيه: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: يَا زَيْنَبُ! مَا عَلِمْتِ مَا رَأَيْتِ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي: وَاللَّهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْراً. قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي. فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ»[36].
نعم! الورع يعصم وينفع في المحن والشدائد... «فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ».
ولما ضعف الورع؛ انفلت زمام اللسان، فتكلم من يعلم ومن لا يعلم، وتكلم الكثيرون بالظن، ونقَّبوا عن قلوب الفضلاء وسولت لهم أنفسهم المريضة ما يشتهون، فقالوا وقالوا، وظنوا أن بنيانهم المتداعي سيقوم على أنقاض المخلصين الثابتين على الحق، ولكنها السنن، وسيرى المفترون سوء أعمالهم، وتَهدُّم بنيانهم. قال وهيب بن الورد: «إذا أردت البناء فأسسه على ثلاث: على الزهد، والورع، والنية؛ فإنك إن أسسته على غير هؤلاء انهدم البناء»[37].
وقال الضحاك بن مزاحم: «أدركت الناس[38] وهم يتعلمون الورع، وهم اليوم يتعلمون الكلام»[39].
وقال الفضيل بن عياض - رحمه الله -: «أشد الورع في اللسان»[40].
وسئل ابن المبارك: أي الورع أشد؟ قال: «اللسان»[41].
ولما فقه السلف هذه النصوص، ووعتها قلوبهم، استقامت لهم ألسنتهم، وجعلوا استقامة اللسان مؤشراً قوياً على استقامة صاحبه، وكانوا يرون أن من استقام لسانه كانت أعماله كلها على السداد، وأحوالهم وأقوالهم التي تبين هذا كثيرة، نذكر بعضاً منها:
فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «اللسان قِوام البدن؛ فإذا استقام اللسان استقامت الجوارح، وإذا اضطرب اللسان لم يقم له جارحة»[42].
وعن يونس بن عبيد - رحمه الله - قال: «لا تجد شيئاً من البر يتبعه البر كله غير اللسان؛ فإنك تجد الرجل يكثر الصيام ويفطر على الحرام ويقوم الليل ويشهد الزور بالنهار، وذكر أشياء نحو هذا ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق فيخالف ذلك عمله أبداً»[43].
وقال أيضاً: «ما من الناس أحد يكون لسانه منه على بال إلا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله»[44].
وعن يحيى بن أبي كثير - رحمه الله - قال: «ما صلح منطق رجل إلا عرفت ذلك في سائر عمله، ولا فسد منطقه إلا عرفت ذلك في سائر عمله»[45].
عن أنس - رضي الله عنه - قال: «إن الرجل ليُحْرَم قيام الليل وصيام النهار بالكذبة يكذبها»[46].
وقال مطر الوراق - رحمه الله -: «خصلتان إذا كانا في عبد، كان سائر عمله تبعاً لهما: حُسْنُ الصلاة وصِدْق الحديث».
وصِدْقُ الحديث من استقامة اللسان، والكذب من اعوجاجه.
وعن يونس بن عبيد قال: «خصلتان إذا صلحتا من العبد صلح ما سواهما من أمره: صلاته ولسانه»[47].
وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - يستدل على استقامة الإنسان وصلاحه باستقامة لسانه وحفظه، والعكس؛ فعن سليمان بن كيسان قال: «كان عمر بن عبد العزيز إذا ذُكر عنده رجل بفضل أو صلاح قال: كيف هو إذا ذُكر عنده إخوانه؟ فإن قالوا: إنه ينتقصهم وينال منهم. قال عمر: ليس هو كما تقولون، وإن قالوا: إنه يذكر منهم جميلاً وخيراً ويُحسن الثناء عليهم. قال: هو كما تقولون إن شاء الله»[48].
وبعد: فقد ظهر جلياً من خلال ما تقدم من أحاديث وآثار مدى التلازم بين استقامة اللسان واستقامة سائر الجوارح، وإذا كان العبد على يقين من سؤال الله له وحسابه على أقواله وأفعاله وأعضائه، كما قال - عز وجل -: {إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـئُـولاً} [الإسراء: ٦٣].
فجدير به إذا كان يريد لنفسه النجاة أن يتفكر في مدى استقامة لسانه، وأن يحاسب نفسه ويجاهدها حتى تستقيم، وأن يتفكر في أعماله وأقواله قبل الإقدام عليها.
فرحم الله عبداً كابد نفسه وجاهدها حتى تستقيم له؛ فتثمر له جوارحه الخيرات، وتنشغل بالطاعات.
ولنذكر الضابط في حفظ اللسان حتى نحاسب أنفسنا بمقتضاه ونجاهدها على ذلك:
قال الإمام النووي - رحمه الله -: (اعلم أنه لكل مكلَّف أن يحفظَ لسانَه عن جميع الكلام، إلا كلاماً تظهرُ المصلحة فيه، ومتى استوى الكلامُ وترْكُه في المصلحة، فالسنَّة الإِمساك عنه؛ لأنه قد ينجرُّ الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير أو غالب في العادة؛ والسلامة لا يعدلُها شيء.
وروينا في صحيحــي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ»[49].
فهذا الحديث المتفق علـى صـحته نصٌّ صـريح في أنـه: لا ينبغي أن يتكلم إلا إذا كان الكلام خيراً، وهو الذي ظهرت له مصلحته، ومتى شكَّ في ظهور المصلحة فلا يتكلم. وقد قال الإِمام الشافعي - رحمه الله -: «إذا أراد الكلام فعليه أن يفكر قبل كلامه: فإن ظهرت المصلحة تكلَّم، وإن شكَّ لم يتكلم حتى تظهر»)[50].
وقال ابن القيم - رحمه الله -: «وأما اللفظات فحفظها بأن لا تخرج لفظة ضائعة بأن لا يتكلم إلا فيما يرجو فيه الربح في دينه: فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل فيها ربح وفائدة أم لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها.
وإن كان فيها ربح نظر: هل تفوت بها كلمة أربح منهـا فلا يضيعها بهذه»[51].
فلنتفكر في كلامنا ولنقدم لأنفسنا ولنحاسبها ولْنُلزِمها كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولننهى أنفسنا عن هواها.
جعلنا الله وإياكم ممن قال الله فيهم: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإنَّ الْـجَنَّةَ هِيَ الْـمَأْوَى} [النازعات: ٠٤ - ١٤] والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



--------------------------------------------------------------------------------

(*) باحث شرعي (الإجازة العالية من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية) المدينة المنورة.
[1] عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، قَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ...» إلخ الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: (رقم 1066).

[2] رواه الإمام أحمد: (3/198) والقضاعي في «مسند الشهاب»: (2/62-63 رقم 887) وابن أبي الدنيا في «الصمت»:(رقم 9) وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/53): «رواه أحمد، وفي إسناده علي بن مسعدة، وثقه جماعة، وضعفه آخرون» ا.هـ وحسنه الشيخ الألباني في الصحيحة: (رقم 2841).

[3] جامع العلوم والحكم لابن رجب: ص/91.

[4] رواه الطيالسي في «مسنده»: (رقم 2209) والإمام أحمد: (3/95-96) والترمذي: (رقم 2407) وابن السني في عمل اليوم والليلة: (رقم 1) وأبو يعلى في «مسنده»: (2/403 رقم 1185) وأبونعيم في «الحلية»: (4/309) والبيهقي في «شعب الإيمان»: (4/243-244) والبغوي في « شرح السنة»: (رقم 4126) وغيرهم، وصححه ابن خزيمة، وجود إسناده الحافظ العراقي، وصححه السيوطي كما في فيض القدير للمناوي (1/287) وحسنه الألباني في «صحيح الجامع»: (رقم 351) وشعيب الأرنؤوط في تحقيق « المسند»: (3/95).

[5] « شرح السنة»: (14/316).

[6] ذكره عنه الشيخ الأرنؤوط في تحقيق «المسند»:(18/403).

[7] « الفوائد» لابن القيم: ص/ 106،107.

[8] انظر: «الصمت» لابن أبي الدنيا: (رقم 66) «الذريعة إلى مكارم الشريعة» للراغب: ص/268.

[9] رواه الإمام أحمد: (5/231، 237) والترمذي: (رقم 2616) وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وابن ماجة: (رقم 3973) والحاكم في المستدرك: (2/413) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في «صحيح سنن ابن ماجة»: (رقم 3209).

[10] « جامع العلوم والحكم»: ص/ 334.

[11] رواه الطيالسي: (رقم 1231) والإمام أحمد: (3/413، 4/384،385) والدارمي: (رقم 2711) والترمذي: (رقم 2410) وابن ماجة: (رقم 3972) وابن أبي الدنيا في « الصمت»: (رقم 7) وابن حبان في صحيحه: (5698، 5699، 5700، 5702) والحاكم: (4/313) والبيهقي في «شعب الإيمان»: (4/236، 237، 238) وغيرهم، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهب، وابن القيم في الداء والدواء: ص/ 251، والألباني في « صحيح سنن ابن ماجة»: (رقم 3208). وروى مسلم في صحيحه (رقم 38) أصل هذا الحديث دون ذكر ما يتعلق باللسان، وهو الحديث الوحيد لسفيان بن عبد الله الثقفي - رضي الله عنه - في صحيح مسلم، والله أعلم.

[12] رواه ابن أبي عاصم في «الزهد»: (رقم 8) وقال المنذري في «الترغيب والترهيب»: (3/527) والهيثمي في «مجمع الزوائد»: (10/299): «رواه الطبراني بإسنادين، أحدهما جيد» ا.هـ، وصححه الألباني في « صحيح الترغيب والترهيب»: (رقم 2864).

[13] «فيض القدير شرح الجامع الصغير» للمناوي: 2/196.

[14] رواه ابن أبي الدنيا في «الصمت»: (رقم 18) وأبو نعيم في «حلية الأولياء»: (4/107) والبيهقي في «الشعب»: (رقم 4933) وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (3/534): (رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح وأبو الشيخ في الثواب، والبيهقي بإسناد حسن) ا.هـ. وقال الألباني: «إسناده جيد وهو على شرط مسلم» (السلسلة الصحيحة: (رقم534).

[15] في طبعة المسند بتحقيق الشيخ الأرنؤوط (38/164-165): لَا تُخْبِرْنَاهُمَا، قال السندي: على لفظ النهي؛ أي: لا تبين لنا أنهما أي شيء؛ فإن الناس إن علموا بهما اعتنوا بشأنهما وتركوا بقية الأمور.

[16] رواه الإمام أحمد: (5/362) وقال الشيخ الألباني: «صحيح لغيره» صحيح الترغيب والترهيب رقم: (2859) وقال الشيخ الأرنؤوط (38/164): «المرفوع منه صحيح لغيره»

[17] الاستذكار شرح الموطأ لابن عبد البر: (27 / 333-334).

[18] رواه البخاري: (رقم 6474).

[19] باختصار من فتح الباري: 11/ 309-310، وانظر: كلام ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري: 10 / 186.

[20] رواه ابن المبارك في «الزهد»: (رقم 134) والإمام أحمد: (4/148، 158، 5/259) والترمذي: (رقم 2406) والبيهقي في «الشعب»: (رقم 4930) والبغوي في «شرح السنة»: (رقم 4128) وغيرهم، وحسنه الترمذي، وصححه الألباني «صحيح الجامع»: (رقم 1392).

[21] رواه ابن أبي عاصم في « الزهد»: (رقم 3).

[22] « فيض القدير»: 2/197.

[23] رواه مسلم: (رقم 2581).

[24] الوابل الصيب: ص 100، ط. المجمع.

[25] بدائع الفوائد: 2/74.

[26] الداء والدواء: ص/ 252-253، باختصار.

[27] رواه البخاري: (رقم 6478).

[28] رواه مسلم: (2988)، ورواه البخاري: (رقم 6477) بنحوه .

[29] شرح صحيح مسلم للنووي.

[30] الاستذكار: 8/554، 555، وانظر: التمهيد: 13/51.

[31] كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي: 3/399.

[32] رواه الترمذي: (رقم 2174) وأبو داود: (رقم 4344) وابن ماجة: (4011) وفي روايته: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ...» إلخ الحديث، وحسنه الترمذي، وصححه الألباني (انظر حديث رقم :  2209 في صحيح الجامع).

[33] رواه البخاري: (رقم 7178)

[34] رواه الطبراني في « الأوسط»: (رقم 5322).

[35] «الداء والدواء»: ص 249-250، وانظر: « عدة الصابرين»: ص 96.

[36] قطعة من حديث طويل رواه البخاري: (رقم 4750) ومسلم: (رقم 2770).

[37] « الزهد» للبيهقي: (رقم 823).

[38] أدرك الضحاك وحدَّث عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عمر - رضي الله عنهم - كما في «سير أعلام النبلاء»: (4/599).

[39] «المصنف لابن أبي شيبة»: (8/221) الورع لابن أبي الدنيا: (رقم 26).

[40] «الورع لابن أبي الدنيا»: (رقم 94) «حلية الأولياء»: (8/91) «سير أعلام النبلاء»: (8/438).

[41] «الورع لابن أبي الدنيا»: (رقم 96).

[42] «الصمت لابن أبي الدنيا»: (رقم 58).

[43] «الزهد» للإمام أحمد: (113) «الزهد» لابن أبي عاصم: (رقم 113) «حلية الأولياء»: (3/20).

[44] «الزهد» لأحمد: (112) «الزهد» لابن أبي عاصم: (رقم 112) «الصمت»: (رقم 60، 653).

[45] «الزهد» لابن أبي عاصم: (رقم 56) «حلية الأولياء»: (3/68) واللفظ له، «روضة العقلاء»: ص/47.

[46] « شعب الإيمان للبيهقي»: (رقم 4890).

[47] «حلية الأولياء»: (3/20) «سير أعلام النبلاء»: (6/293).

[48] «التمهيد»: (23/22) و «الاستذكار»: (27/329) كلاهما لابن عبد البر رحمه الله .

[49] رواه البخاري: (رقم 6018) ومسلم: (رقم 47).

[50] الأذكار للنووي: ص294-295.

[51] الداء والدواء: ص/248، 249


رابط المقال:
http://www.albayan-magazine.com/bayan-267/bayan-02.htm
__________________
يا ولي الإسلام وأهله مسكني بالإسلام حتى ألقاك
ضحك والدي عند وفاته وتبسم وقت غسله فاللهم ارحمه واغفر له ولمن دعا له وألحقه بالشهداء .
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 28-11-09, 09:54 AM
أبوعمرو المصري أبوعمرو المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-03
المشاركات: 1,820
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

استقامة اللسان وأثرها على سائر الجوارح

أحمد السيد سلامة(*)





صلاح أحوال المسلم في الدنيا لا تكون إلا بصلاح الأقوال والأعمال، ولا تستقيم الأعمال من غير صلاح الألسنة، ولقد علق - سبحانه - صـلاح الأعمال ومغفـرة الذنوب علـى إتيان المسلم بتقوى الله مع القول السديد، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً} [الأحزاب: ٠٧ - ١٧].
ولقد مثَّل - سبحانه - الكلمة الطيبة الناتجة عن استقامة اللسان بالشجرة الطيبة، والكلمة الخبيثة الناتجة عن خلل استقامة اللسان بالشجرة الخبيثة من حيث عُمْق الأثر وبقاؤه، فقال - تعالى -: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْـحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِـمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [إبراهيم: ٤٢ - ٧٢].
وفساد استقامة اللسان لا يقتصر أثرها على النفس؛ يزكيها أو يدسيها، بل يتجاوزها إلى المجتمع؛ فالكلمة تُلقى إما أن تُلهِب نيراناً، أو تلقي سلاماً، وإما أن ترفع قائلها، وإما أن تخفضه، وقد تكون في ذاتها حقاً ولكن يفهم الناس منها الباطل، وإذا كانت كلمة الحق أحيانا يراد بها الباطل، كما قال على بن أبي طالب - رضي الله عنه -[1] فكذلك قد يُفهم منها البـاطـل، ومن هنــا وجب علـى الـذين يتكلمـون ولا سيما الـذين يتصــدرون لتوجيـه النـاس أن يقدروا مواقـع كلامهـم، ومقدار فهـم النـاس له؛ فالإخـلاص في القـول وصـدقـه لا يكفيان لإثبات حسنه، بل لا بد مع ذلك من أن يكون وقعه في نفوس سامعيه لا يؤدي إلا إلى خير، ورُبَّ كلمة صِدْق وحق أثمرت باطلاً؛ أليس سب آلهة المشركين من الخير والصدق والحق؟ ومع هذا نهى الله عنه؛ لأن عاقبته إلى مفسدة أعظم، فقـال - سبحانه -: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: ٨٠١].
وإنه ليجب على المؤمن أن يعلم أن أشد ما يرديه ويردي المجمتع، ويُعقب البوائق لنفسه وللناس هو لسانه إن انحرف عن القصد وسلك غير الصراط المستقيم؛ فهو إما لسان صدق لا ينتج إلا خيراً، وإما أن تسوء به العقبى، ولهذا كان أعظم ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح: اللسان؛ فإنه ترجمان القلب والمعبِّر عما فيه؛ فَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ»[2].
«والمراد باستقامة إيمانه: استقامةُ أعمال جوارحه، فإنَّ أعمالَ الجوارحِ لا تستقيمُ إلا باستقامة القلب»[3].
فإذا اعوجَّ اللسان ولم يستقم، أَثَّرَ ذلك في استقامة القلب، ثم يظهر الأثر على سائر الجوارح؛ فلا توفَّق للطاعة إلا قليلاً، وتتلبس بالمعاصي فيهلك صاحبها، والعياذ بالله.
ولهذا فإن الأعضاء تخشى غائلة اللسان وتشفق من فساده، وتُذكِّـره صـباح كـل يوم بتقوى الله - عـز وجـل - وما يجب عليه من الاستقامة؛ فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ قَالَ: «إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ، فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ؛ فَتَقُولُ اتَّقِ اللَّهَ فِينَا؛ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا»[4].
قال البغوي: «قوله: تكفر؛ أي: تذل وتخضع»[5].
وقال السندي: («تُكَفِّرُ» من التكفير بمعنى الخضوع؛ أي أن الأعضاء كلها تطلب من اللسان الاستقامة طلب من يخضع لغيره ليفيض عليه بالمطلوب بواسطة الخضوع لديه)[6].
قال ابن القيم - رحمه الله -: (وإنما خضعت – يعني: (الأعضاء) للسان؛ لأنه بريد القلب وتَرجمانه والواسطة بينه وبين الأعضاء. وقولها: «إنما نحن بك» أي نجاتنا بك وهلاكنا بك، ولهذا قالت: «فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا»)[7].
لسانُ الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤاده
فلم يبقَ إلا صورةُ اللحم والدمِ[8]
فمن استقام لسانه، استقامت جوارحه وحصدت له الخيرات وملك أمره، وهذا ما أخبر به النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذ بن جبل - رضي الله عنه - لـمَّا سأله معاذ عن عمل يُدخله الجنة ويباعده عن النار، فذكر له - صلى الله عليه وسلم - جملة من أعمال الخير، ثم أخبره برأس الأمر وهو الإسلام، وعموده وهو الصلاة، وذروة سنامه وهو الجهاد، ثم بين له - صلى الله عليه وسلم - ما يحفظ عليه أعمال الخير التي ذكرها له ويوفقه إلى ما لم يذكره من الأعمال الأخرى، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قُلْتُ: بَلَى يَا نَبِيَّ اللَّهِ! فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ قَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا. فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ! وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذُ! وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِمْ»[9].
قال ابن رجب - رحمه الله -: «هذا يدلُّ على أنَّ كفَّ اللسان وضبطه وحبسه هو أصلُ الخير كُلِّه، وأنَّ من ملك لسانه، فقد ملك أمره وأحكمه وضبطه»[10].
وهذا المعنى واضح وجلي في كثير من الأحاديث ومنها:حديث سُفْيَانَ بن عَبْـدِ اللَّـهِ الثَّقَفــِيِّ، قَالَ: قُلْـتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَخْبِرْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ، قَالَ: «قُلْ: رَبِّيَ اللَّهُ، ثُمَّ اسْتَقِمْ».
قُلْتُ: مَا أَكْثَرُ.
وفي رواية: مَا أَشَدُّ.
وفي رواية: مَا أَخْوفُ.
وفي رواية: مَا أَكْبَرُ مَا تَخَافُ عَلَيَّ؟
وفي رواية: «فَأَيَّ شَيْءٍ أَتَّقِي؟ «فَأَخَذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ، ثُمَّ صقَالَ: هَذَا»[11].
وسأل الحارث بن هشام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: أَخْبِرْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «املك هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ –»[12].
فدل هذان الحديثان على أن قِوام الاستقامة المأمور بها هو: حفظ اللسان عن الباطل: من القول على الله بغير علم، والغيبة، والكذب... وغير ذلك من آفات اللسان وموبقاته، ودلَّا على أن ترك اللسان دون مراقبة قادح من أعظم قوادح الاستقامة.
قال المناوي: («املك عليك» يا من سألت منا النجاة «لسانك» بأن لا تحـركه فـي معصية، بـل ولا فـي فيمـا لا يعنيك؛ فإن أعظم ما تطلب استقامته بهذا القلب اللسان؛ فإنه الترجمان. وقد سبق أن اللسان فاكهة الإنسان وإذا تعوَّد اللسان صعب عليه الصبر عنها فبعُد عليه النجاة منها؛ ولهذا تجد الرجل يقوم الليل ويصوم النهار ويتورع عن استناده إلى وسادة حرير أو قعوده عليه في نحو وليمة لحظة واحدة ولسانه يفري في الأعراض غيبة ونميمة وتنقيصاً وإزراءً ويرمي الأفاضل بالجهل ويتفكه بأعراضهم ويقول عليهـم ما لا يعلم)[13].
وإذا كان أكثر خطايا بني آدم إنما هي في اللسان، فواجب على المؤمن الذي يخاف على نفسه أن يتقي لسانه ويتعرف على سبيل استقامته وعلى آفاته حتى ينجو منها؛ فإنَّ كثرة الخطايا من ضعف الإيمان ورقة الدين، وهذا كله قدح في الاستقامة وتنكُّبٌ عن الصراط المستقيم.
عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَسْعُودٍ - رَضِــي الله عَنْهُ - أَنَّهُ لَبَّى عَلَى الصَّفَا، ثُمَّ قَالَ: يَا لِسَانُ! قُلْ خَيْراً تَغْنَمْ، وَاصْمُتْ تَسْلَمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَنْدَمَ. قَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! هَذَا شَيْءٌ تَقُولُهُ أَوْ سَمِعْتَهُ؟ قَالَ: لا، بَلْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، يَقُولُ: «إِنَّ أَكْبَرَ – وفي رواية: أَكْثَرَ خَطَايَا ابْنِ آدَمَ فِي لِسَانِهِ»[14].
وفي فعل الصحابي الجليل ابن مسعود - رضي الله عنه - هذا بلسانه واستشعاره خطورته وأثره عليه حافز لنا وإيقاظ لضمائرنا، وتربية على عدم الاغترار بالنفس؛ فابن مسعود - رضي الله عنه - يخاف من لسانه ويذكِّر نفسه في أشرف المواطن في بيت الله الحرام، وهو مَنْ هو؛ في الفضل والمنزلة بشهادة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبشهادة الصحابة الكرام، وهو الذي لسانه رطب بذكر الله، غضٌّ طري بالقرآن، وفضائله كثيرة.
ولا شك كذلك أن حفظ اللسان والتوقي من شره من أسباب دخول الجنة؛ فعَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ذَاتَ يَوْمٍ ثُمَّ قَالَ: «أَيُّهَا النَّاسُ! ثِنْتَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» قَالَ: فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! لَا تُخْبِرْنَا مَا هُمَا[15] ثُمَّ قَالَ: «اثْنَانِ مَنْ وَقَاهُ اللَّهُ شَرَّهُمَا دَخَلَ الْجَنَّةَ» حَتَّى إِذَا كَانَتْ الثَّالِثَةُ أَجْلَسَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالُوا: تَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يُرِيدُ يُبَشِّرُنَا فَتَمْنَعُهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَتَّكِلَ النَّاسُ، فَقَالَ: «ثِنْتَانِ مَنْ وَقَـاهُ اللَّـهُ شَـرَّهُمَـا دَخَـلَ الْجَنَّـةَ: مـَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ»[16].
قال الحافظ ابن عبد البر - رحمه الله -: (وفي هذا الحديث دليل على أن أكبر الكبائر إنما هي من الفم والفرج، وما بين اللَّحْيَيْنِ: الْفَمُ، وما بين الرجلين: الفرج.
ومن الفم مَا يَتَوَلَّدُ من اللسان، وهو كلمة الكفر، وقذف المحصنات، وأخْذُ أعراض المسلمين، ومن الفم أيضاً: شُرْب الخمر، وأَكْل الربا، وأَكْل مال اليتيم ظلماً.
ومن الفرج: الزنا، واللواط.
ومن اتقى ما يأتي من اللسان والفرج، فأحرى أن يتقي القتل، والله أعلم)[17].
بل أيضاً: من تعظيم شأن استقامة اللسان: أن مَنْ ضَمِن لسانه فله ضمانة من النبي - صلى الله عليه وسلم - بدخول الجنة، مما يؤكد على أثر اللسان على سائر الجوارح وعلى حياة الإنسان الخالدة في دار النعيم، وهذا ما ثبت من حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ»[18].
ولا شك أن هذه الضمانة عظيمة ومعلقة على أمر عظيم، وهو القيام بحق اللسان في السكوت والكلام. قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله -: (قَوْله « مَنْ يَضْمَن» الْمَعْنَى: مَنْ أَدَّى الْحَقَّ الَّذِي عَلَى لِسَانه مِنْ النُّطْق بِمَا يَجِب عَلَيْهِ أَوْ الصَّمْت عَمَّا لَا يَعْنِيه وَأَدَّى الْحَقّ الَّذِي عَلَى فَرْجه مِن وَضْعه فِي الْحَلَال وَكَفّه عَنْ الْحَرَام... وَمَحْمَل الْحَدِيث: عَلَى أَنَّ النُّطْق بِاللِّسَانِ أَصْل فِي حُصُول كُلِّ مَطْلُوب؛ فَإِذَا لَمْ يَنْطِق بِهِ إِلَّا فِي خَيْر سَلِمَ. وَقَالَ اِبْن بَطَّال: دَلَّ الْحَدِيث عَلَى أَنَّ أَعْظَم الْبَلَاء عَلَى الْمَرْء فِي الدُّنْيَا لِسَانه وَفَرْجه؛ فَمَنْ وُقِيَ شَرَّهمَا وُقِيَ أَعْظَم الشَّرّ)[19].
ولا نجاة للعبد من عذاب الله إلا باستقامته على الهدى الذي جاء به نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولا استقامة للعبد إلا بحفظ لسانه، ولكي تعلم أثر اللسان في هذه النجاة ودوره فيها؛ فانظر: على أي شيء علَّق النبي - صلى الله عليه وسلم - النجاة لَـمَّا سئل عنها، تجد أول شيء: حفظ اللسان، وإمساكه عما لا يعني؛ فعن عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ»[20].
وفي رواية ابن أبي عاصم للحديث: «امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ»[21] ولم يذكر غير ذلك.
قال المناوي: (وهذا الجواب من أسلوب الحكيم؛ سأل عن حقيقة النجاة فأجابه عن سببه؛ لأنه أهم بحاله وأَوْلى، وكان حق الظاهر أن يقول: حفظ اللسان؛ فأخرجه على سبيل الأمر المقتضي للوجوب مزيداً للتقرير والاهتمام)[22].
فالنجاة والأمور العظيمة والمنازل العالية يقوم اللسان بدور هام في جلبها وإسعاد العبد، أو في تضييعها وجلب الشقاء للعبد – نعوذ بالله من الخذلان - وقلما تجد حديثاً يتعلق بالنجاة أو الخسران يوم القيامة إلا وفيه ذكر للسـان أو أفعاله وما يترتب عليها، والأحاديث كثيرة في هذا المعنى، ومن أشهرها حديث المفلس؛ ففي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ؟ قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا وَأَكَلَ مَالَ هَذَا وَسَفَكَ دَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا؛ فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ؛ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ»[23].
فبدأ - صلى الله عليه وسلم - بآفات اللسان في بيان ما هدم الأعمال الصالحة وأضاع الصلاة والزكاة... وغيرها من أعمال البر، وجعل كثيراً من تعب صاحبها في الدنيا هباءً منثوراً يوم الحساب، فقال: «وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا وَقَذَفَ هَذَا» فنسأل الله العافية.
واللسان لا يكل ولا يمل، وفي أثناء هذا يحصد الخيرات أو يجلب على صاحبه النقمة والحسرات، ولا يتحرك في الإنسان عضو كحركة اللسان، قال ابن القيم: «حركة اللسان أخف حركات الجوارح وأيسرها، ولو تحرك عضو من الإنسان في اليوم والليلة بقدر حركة لسانه لشق عليه غاية المشقة بل لا يمكنه ذلك»[24].
وقال في موضع آخر: «حركة اللسان بالكلام أعظم حركات الجوارح وأشدها تأثيراً في الخير والشر والصلاح والفساد؛ بل عامة ما يترتب في الوجود من الأفعال إنما ينشأ بعد حركة اللسان»[25].
وقال - رحمه الله - في موضع ثالث: «وأيسر حركات الجوارح حركة اللسان، وهي أضرها على العبد... والكلام أسيرك فإذا خرج من فيك صرت أسيره. والله عند لسان كل قائل، وما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، وفي اللسان آفتان عظيمتان إن خلص العبد من إحداهما لم يخلص من الأخرى: آفة الكلام وآفة السكوت. وقد يكون كل منهما أعظم إثماً من الأخرى في وقتها؛ فالساكت عن الحق شيطان أخرس عاص لله مراء مداهن (إذا لم يخف على نفسه) والمتكلم بالباطل شيطان ناطق عاص لله.
وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته؛ فهم بين هذين النوعين، وأهل الوسط وهم أهل الصراط المستقيم كُفُّوا ألسنتهم عن الباطل وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة؛ فلا يرى أحدهم أنه يتكلم بكلمة تذهب عليه ضائعة بلا منفعة فضلاً أن تضره في آخرته، وإن العبد ليأتي يوم القيامة بحسنات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها عليه كلها، ويأتي بسيئات أمثال الجبال، فيجد لسانه قد هدمها من كثرة ذكر الله - عز وجل - وما اتصل به»[26].
ويكمن جانب كبير من خطورة عدم تعاهد اللسان والتفقه في استقامته في أن الخسارة بسببه قد تكون مردية، وقـد لا تترتب على كلام كثير، بل على كلمة ممن لا يَعُدُّ كلامه من عمله، ولا يحاسب نفسه، ولا يتفكر فيما يقول؛ فيهوي صاحب هذه الكلمة في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب؛ وعلى العكس قد يرتفع العبد عند الله وتعلو منزلته بكلمة موفقة، يرضى الله عنه بها؛ فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَــةِ مِـــنْ سَخَــطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالاً يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ»[27]،
وفي رواية: «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ يَنْزِلُ بِهَا فِي النَّارِ أَبْعَدَ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ»[28].
قال الإمام النووي - رحمه الله - في شرح الحديث: «مَعْنَاهُ لَا يَتَدَبَّرهَا وَيُفَكِّر فِي قُبْحهَا، وَلَا يَخَاف مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا، وَهَذَا كَالْكَلِمَةِ عِنْد السُّلْطَان وَغَيْره مِنْ الْوُلَاة، وَكَالْكَلِمَةِ تُقْذَف، أَوْ مَعْنَاهُ كَالْكَلِمَةِ الَّتِي يَتَرَتَّب عَلَيْهَا إِضْرَار مُسْلِم وَنَحْو ذَلِكَ. وَهَذَا كُلُّه حَثٌّ عَلَى حِفْظ اللِّسَان، وَيَنْبَغِي لِمَنْ أَرَادَ النُّطْق بِكَلِمَةٍ أَوْ كَلَام أَنْ يَتَدَبَّرهُ فِي نَفْسه قَبْل نُطْقه، فَإِنْ ظَهَرَتْ مَصْلَحَته تَكَلَّمَ، وَإِلَّا أَمْسَكَ»[29].
وقال ابن عبد البر - رحمه الله -: «ولا أعلم خلافاً أن الكلمة المذكورة في هذا الحديث من رضوان الله ومن سخط الله والمعنى في ذلك مما يرضي الله ومما يسخطه: أنها المقولة عند السلطان بالخير فيرضي الله، أو بالشر والباطل فيسخط الله... وقد فسر ابن عيينة هذا الحديث بمعنـى ما أصف لك قال: هي الكلمة عند السلطان الظالم ليرده بها عن ظلمه في إراقة دم أو أخذ مال لمسلم أو ليصرفه عن معصية الله - عز وجل - أو يعزُّ ضعيفاً لا يستطيع بلوغ حاجته عنده ونحو ذلك مما يرضي الله به، وكذلك الكلمة في عونه على الإثم والجور مما يسخط الله به»[30].
وليتفكر المسارعون في أهواء السلاطين في هذا، وليتأملوا قول ابن الجوزي في تفسير هذا الحديث، وفيه: «وهذه الكلمات ليست مما تُعلم عنه، بل لو قال للوالي الجائر: الناس في زمانك في عيش، أو قال عند غيبة المسلم: يسأل الله العافية؛ خفت أن تكون هذه من كلمات الشر التي تُوُعِّد عليها، ولو قال للجائر: إنك مسؤول عن رعيتك؛ رجوت أن تكون من الكلمات التي يرفع بها»[31].
ولعظم تأثير الكلمة عند السلطان رفع النبي - صلى الله عليه وسلم - شأنها وشأن صاحبها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ كَلِمَةَ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ»[32].
ولا يقوم بهذا الجهاد والصدع بالحق إلا العلماء الربانيون، وليس للمتلونين في دين الله أو المداهنين منه نصيب، بل هم كما ورد في صحيح البخاري عن ابن عمر أنَّه قيل له: إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سُلْطَانِنَا فَنَقُولُ لَهُمْ خِلَافَ مَا نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِمْ. قَالَ: كُنَّا نَعُدُّهَا نِفَاقاً[33].
وفي رواية: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بن عُمَرَ، قَالَ: مَا تَقُولُونَ لأُمَرِائِكُمْ إِذَا دَخَلْتُمْ عَلَيْهِمْ؟ قَالُوا: نَقُولُ لَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ، قَالَ: فَـإِذَا خَـرَجْتُمْ مِنْ عِنْدِهِـمْ، مَا تَقُولُـونَ؟ قَالُـوا: نَقُـولُ مَا لا يَشْتَهُونَ. قَالَ: هَذَا الَّذِي كُنَّا نَعُدُّهُ النِّفَاقَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -[34].
وقد تجد هؤلاء يتورعون عن كثير من المحرمات الظاهرة، ولكن محرمات اللسان سهلة عليهم، حبيبة لقلوبهم، وهـذا ما أثار عجب الإمام ابن القيم - رحمه الله - فقال: (ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ والاحتراز من أكل الحرام، والظلم، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، ومن النظر المحرم، وغير ذلك ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه حتى يرى الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد مما بين المشرق والمغرب، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ولا يبالي ما يقول!)[35].
وهذا ولا شك من قلة الورع أو ضعفه، أما المتورعون بحق ابتغاء مرضاة الله - تعالى - فشأنهم غير هذا، ولكي نعلم أثر الورع في اسـتقامة اللسان وحفـــظـه عــن الكــــــلام بمـــــا لا يرضي اللـه، وعن القـول بغيـر علـم، فلنتــأمل قـول عائشـة - رضي الله عنها - في حديثها الطويل في قصة الإفك، وفيه: «وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: يَا زَيْنَبُ! مَا عَلِمْتِ مَا رَأَيْتِ؟ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي: وَاللَّهِ! مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْراً. قَالَتْ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي. فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ»[36].
نعم! الورع يعصم وينفع في المحن والشدائد... «فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ».
ولما ضعف الورع؛ انفلت زمام اللسان، فتكلم من يعلم ومن لا يعلم، وتكلم الكثيرون بالظن، ونقَّبوا عن قلوب الفضلاء وسولت لهم أنفسهم المريضة ما يشتهون، فقالوا وقالوا، وظنوا أن بنيانهم المتداعي سيقوم على أنقاض المخلصين الثابتين على الحق، ولكنها السنن، وسيرى المفترون سوء أعمالهم، وتَهدُّم بنيانهم. قال وهيب بن الورد: «إذا أردت البناء فأسسه على ثلاث: على الزهد، والورع، والنية؛ فإنك إن أسسته على غير هؤلاء انهدم البناء»[37].
وقال الضحاك بن مزاحم: «أدركت الناس[38] وهم يتعلمون الورع، وهم اليوم يتعلمون الكلام»[39].
وقال الفضيل بن عياض - رحمه الله -: «أشد الورع في اللسان»[40].
وسئل ابن المبارك: أي الورع أشد؟ قال: «اللسان»[41].
ولما فقه السلف هذه النصوص، ووعتها قلوبهم، استقامت لهم ألسنتهم، وجعلوا استقامة اللسان مؤشراً قوياً على استقامة صاحبه، وكانوا يرون أن من استقام لسانه كانت أعماله كلها على السداد، وأحوالهم وأقوالهم التي تبين هذا كثيرة، نذكر بعضاً منها:
فعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «اللسان قِوام البدن؛ فإذا استقام اللسان استقامت الجوارح، وإذا اضطرب اللسان لم يقم له جارحة»[42].
وعن يونس بن عبيد - رحمه الله - قال: «لا تجد شيئاً من البر يتبعه البر كله غير اللسان؛ فإنك تجد الرجل يكثر الصيام ويفطر على الحرام ويقوم الليل ويشهد الزور بالنهار، وذكر أشياء نحو هذا ولكن لا تجده لا يتكلم إلا بحق فيخالف ذلك عمله أبداً»[43].
وقال أيضاً: «ما من الناس أحد يكون لسانه منه على بال إلا رأيت صلاح ذلك في سائر عمله»[44].
وعن يحيى بن أبي كثير - رحمه الله - قال: «ما صلح منطق رجل إلا عرفت ذلك في سائر عمله، ولا فسد منطقه إلا عرفت ذلك في سائر عمله»[45].
عن أنس - رضي الله عنه - قال: «إن الرجل ليُحْرَم قيام الليل وصيام النهار بالكذبة يكذبها»[46].
وقال مطر الوراق - رحمه الله -: «خصلتان إذا كانا في عبد، كان سائر عمله تبعاً لهما: حُسْنُ الصلاة وصِدْق الحديث».
وصِدْقُ الحديث من استقامة اللسان، والكذب من اعوجاجه.
وعن يونس بن عبيد قال: «خصلتان إذا صلحتا من العبد صلح ما سواهما من أمره: صلاته ولسانه»[47].
وكان عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - يستدل على استقامة الإنسان وصلاحه باستقامة لسانه وحفظه، والعكس؛ فعن سليمان بن كيسان قال: «كان عمر بن عبد العزيز إذا ذُكر عنده رجل بفضل أو صلاح قال: كيف هو إذا ذُكر عنده إخوانه؟ فإن قالوا: إنه ينتقصهم وينال منهم. قال عمر: ليس هو كما تقولون، وإن قالوا: إنه يذكر منهم جميلاً وخيراً ويُحسن الثناء عليهم. قال: هو كما تقولون إن شاء الله»[48].
وبعد: فقد ظهر جلياً من خلال ما تقدم من أحاديث وآثار مدى التلازم بين استقامة اللسان واستقامة سائر الجوارح، وإذا كان العبد على يقين من سؤال الله له وحسابه على أقواله وأفعاله وأعضائه، كما قال - عز وجل -: {إنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـئُـولاً} [الإسراء: ٦٣].
فجدير به إذا كان يريد لنفسه النجاة أن يتفكر في مدى استقامة لسانه، وأن يحاسب نفسه ويجاهدها حتى تستقيم، وأن يتفكر في أعماله وأقواله قبل الإقدام عليها.
فرحم الله عبداً كابد نفسه وجاهدها حتى تستقيم له؛ فتثمر له جوارحه الخيرات، وتنشغل بالطاعات.
ولنذكر الضابط في حفظ اللسان حتى نحاسب أنفسنا بمقتضاه ونجاهدها على ذلك:
قال الإمام النووي - رحمه الله -: (اعلم أنه لكل مكلَّف أن يحفظَ لسانَه عن جميع الكلام، إلا كلاماً تظهرُ المصلحة فيه، ومتى استوى الكلامُ وترْكُه في المصلحة، فالسنَّة الإِمساك عنه؛ لأنه قد ينجرُّ الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، بل هذا كثير أو غالب في العادة؛ والسلامة لا يعدلُها شيء.
وروينا في صحيحــي البخاري ومسلم، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ»[49].
فهذا الحديث المتفق علـى صـحته نصٌّ صـريح في أنـه: لا ينبغي أن يتكلم إلا إذا كان الكلام خيراً، وهو الذي ظهرت له مصلحته، ومتى شكَّ في ظهور المصلحة فلا يتكلم. وقد قال الإِمام الشافعي - رحمه الله -: «إذا أراد الكلام فعليه أن يفكر قبل كلامه: فإن ظهرت المصلحة تكلَّم، وإن شكَّ لم يتكلم حتى تظهر»)[50].
وقال ابن القيم - رحمه الله -: «وأما اللفظات فحفظها بأن لا تخرج لفظة ضائعة بأن لا يتكلم إلا فيما يرجو فيه الربح في دينه: فإذا أراد أن يتكلم بالكلمة نظر: هل فيها ربح وفائدة أم لا؟ فإن لم يكن فيها ربح أمسك عنها.
وإن كان فيها ربح نظر: هل تفوت بها كلمة أربح منهـا فلا يضيعها بهذه»[51].
فلنتفكر في كلامنا ولنقدم لأنفسنا ولنحاسبها ولْنُلزِمها كتاب الله وسنَّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولننهى أنفسنا عن هواها.
جعلنا الله وإياكم ممن قال الله فيهم: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإنَّ الْـجَنَّةَ هِيَ الْـمَأْوَى} [النازعات: ٠٤ - ١٤] والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.



--------------------------------------------------------------------------------

(*) باحث شرعي (الإجازة العالية من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية) المدينة المنورة.
[1] عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّ الْحَرُورِيَّةَ لَمَّا خَرَجَتْ وَهُوَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالُوا: لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ، قَالَ عَلِيٌّ: كَلِمَةُ حَقٍّ أُرِيدَ بِهَا بَاطِلٌ...» إلخ الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: (رقم 1066).

[2] رواه الإمام أحمد: (3/198) والقضاعي في «مسند الشهاب»: (2/62-63 رقم 887) وابن أبي الدنيا في «الصمت»:(رقم 9) وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (1/53): «رواه أحمد، وفي إسناده علي بن مسعدة، وثقه جماعة، وضعفه آخرون» ا.هـ وحسنه الشيخ الألباني في الصحيحة: (رقم 2841).

[3] جامع العلوم والحكم لابن رجب: ص/91.

[4] رواه الطيالسي في «مسنده»: (رقم 2209) والإمام أحمد: (3/95-96) والترمذي: (رقم 2407) وابن السني في عمل اليوم والليلة: (رقم 1) وأبو يعلى في «مسنده»: (2/403 رقم 1185) وأبونعيم في «الحلية»: (4/309) والبيهقي في «شعب الإيمان»: (4/243-244) والبغوي في « شرح السنة»: (رقم 4126) وغيرهم، وصححه ابن خزيمة، وجود إسناده الحافظ العراقي، وصححه السيوطي كما في فيض القدير للمناوي (1/287) وحسنه الألباني في «صحيح الجامع»: (رقم 351) وشعيب الأرنؤوط في تحقيق « المسند»: (3/95).

[5] « شرح السنة»: (14/316).

[6] ذكره عنه الشيخ الأرنؤوط في تحقيق «المسند»:(18/403).

[7] « الفوائد» لابن القيم: ص/ 106،107.

[8] انظر: «الصمت» لابن أبي الدنيا: (رقم 66) «الذريعة إلى مكارم الشريعة» للراغب: ص/268.

[9] رواه الإمام أحمد: (5/231، 237) والترمذي: (رقم 2616) وقال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، وابن ماجة: (رقم 3973) والحاكم في المستدرك: (2/413) وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في «صحيح سنن ابن ماجة»: (رقم 3209).

[10] « جامع العلوم والحكم»: ص/ 334.

[11] رواه الطيالسي: (رقم 1231) والإمام أحمد: (3/413، 4/384،385) والدارمي: (رقم 2711) والترمذي: (رقم 2410) وابن ماجة: (رقم 3972) وابن أبي الدنيا في « الصمت»: (رقم 7) وابن حبان في صحيحه: (5698، 5699، 5700، 5702) والحاكم: (4/313) والبيهقي في «شعب الإيمان»: (4/236، 237، 238) وغيرهم، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهب، وابن القيم في الداء والدواء: ص/ 251، والألباني في « صحيح سنن ابن ماجة»: (رقم 3208). وروى مسلم في صحيحه (رقم 38) أصل هذا الحديث دون ذكر ما يتعلق باللسان، وهو الحديث الوحيد لسفيان بن عبد الله الثقفي - رضي الله عنه - في صحيح مسلم، والله أعلم.

[12] رواه ابن أبي عاصم في «الزهد»: (رقم 8) وقال المنذري في «الترغيب والترهيب»: (3/527) والهيثمي في «مجمع الزوائد»: (10/299): «رواه الطبراني بإسنادين، أحدهما جيد» ا.هـ، وصححه الألباني في « صحيح الترغيب والترهيب»: (رقم 2864).

[13] «فيض القدير شرح الجامع الصغير» للمناوي: 2/196.

[14] رواه ابن أبي الدنيا في «الصمت»: (رقم 18) وأبو نعيم في «حلية الأولياء»: (4/107) والبيهقي في «الشعب»: (رقم 4933) وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» (3/534): (رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح وأبو الشيخ في الثواب، والبيهقي بإسناد حسن) ا.هـ. وقال الألباني: «إسناده جيد وهو على شرط مسلم» (السلسلة الصحيحة: (رقم534).

[15] في طبعة المسند بتحقيق الشيخ الأرنؤوط (38/164-165): لَا تُخْبِرْنَاهُمَا، قال السندي: على لفظ النهي؛ أي: لا تبين لنا أنهما أي شيء؛ فإن الناس إن علموا بهما اعتنوا بشأنهما وتركوا بقية الأمور.

[16] رواه الإمام أحمد: (5/362) وقال الشيخ الألباني: «صحيح لغيره» صحيح الترغيب والترهيب رقم: (2859) وقال الشيخ الأرنؤوط (38/164): «المرفوع منه صحيح لغيره»

[17] الاستذكار شرح الموطأ لابن عبد البر: (27 / 333-334).

[18] رواه البخاري: (رقم 6474).

[19] باختصار من فتح الباري: 11/ 309-310، وانظر: كلام ابن بطال في شرحه لصحيح البخاري: 10 / 186.

[20] رواه ابن المبارك في «الزهد»: (رقم 134) والإمام أحمد: (4/148، 158، 5/259) والترمذي: (رقم 2406) والبيهقي في «الشعب»: (رقم 4930) والبغوي في «شرح السنة»: (رقم 4128) وغيرهم، وحسنه الترمذي، وصححه الألباني «صحيح الجامع»: (رقم 1392).

[21] رواه ابن أبي عاصم في « الزهد»: (رقم 3).

[22] « فيض القدير»: 2/197.

[23] رواه مسلم: (رقم 2581).

[24] الوابل الصيب: ص 100، ط. المجمع.

[25] بدائع الفوائد: 2/74.

[26] الداء والدواء: ص/ 252-253، باختصار.

[27] رواه البخاري: (رقم 6478).

[28] رواه مسلم: (2988)، ورواه البخاري: (رقم 6477) بنحوه .

[29] شرح صحيح مسلم للنووي.

[30] الاستذكار: 8/554، 555، وانظر: التمهيد: 13/51.

[31] كشف المشكل من حديث الصحيحين لابن الجوزي: 3/399.

[32] رواه الترمذي: (رقم 2174) وأبو داود: (رقم 4344) وابن ماجة: (4011) وفي روايته: «أَفْضَلُ الْجِهَادِ...» إلخ الحديث، وحسنه الترمذي، وصححه الألباني (انظر حديث رقم :  2209 في صحيح الجامع).

[33] رواه البخاري: (رقم 7178)

[34] رواه الطبراني في « الأوسط»: (رقم 5322).

[35] «الداء والدواء»: ص 249-250، وانظر: « عدة الصابرين»: ص 96.

[36] قطعة من حديث طويل رواه البخاري: (رقم 4750) ومسلم: (رقم 2770).

[37] « الزهد» للبيهقي: (رقم 823).

[38] أدرك الضحاك وحدَّث عن أبي سعيد الخدري وأنس بن مالك وابن عمر - رضي الله عنهم - كما في «سير أعلام النبلاء»: (4/599).

[39] «المصنف لابن أبي شيبة»: (8/221) الورع لابن أبي الدنيا: (رقم 26).

[40] «الورع لابن أبي الدنيا»: (رقم 94) «حلية الأولياء»: (8/91) «سير أعلام النبلاء»: (8/438).

[41] «الورع لابن أبي الدنيا»: (رقم 96).

[42] «الصمت لابن أبي الدنيا»: (رقم 58).

[43] «الزهد» للإمام أحمد: (113) «الزهد» لابن أبي عاصم: (رقم 113) «حلية الأولياء»: (3/20).

[44] «الزهد» لأحمد: (112) «الزهد» لابن أبي عاصم: (رقم 112) «الصمت»: (رقم 60، 653).

[45] «الزهد» لابن أبي عاصم: (رقم 56) «حلية الأولياء»: (3/68) واللفظ له، «روضة العقلاء»: ص/47.

[46] « شعب الإيمان للبيهقي»: (رقم 4890).

[47] «حلية الأولياء»: (3/20) «سير أعلام النبلاء»: (6/293).

[48] «التمهيد»: (23/22) و «الاستذكار»: (27/329) كلاهما لابن عبد البر رحمه الله .

[49] رواه البخاري: (رقم 6018) ومسلم: (رقم 47).

[50] الأذكار للنووي: ص294-295.

[51] الداء والدواء: ص/248، 249


رابط المقال:
http://www.albayan-magazine.com/bayan-267/bayan-02.htm
__________________
يا ولي الإسلام وأهله مسكني بالإسلام حتى ألقاك
ضحك والدي عند وفاته وتبسم وقت غسله فاللهم ارحمه واغفر له ولمن دعا له وألحقه بالشهداء .
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 28-11-09, 03:21 PM
وذان أبو إيمان وذان أبو إيمان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
المشاركات: 476
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

الثرثرة داء وكثرة المزاح داء أخطر منه ولعلاج هذين الداءين لابد من :
المحاسبة المستمرةفحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وكما قيل لأن تسكت خير من أن تتكلم فتخطيء أو تصيبب.
أصحاب البديهة السريعة والرد الخاطف يلقمون الثرثارينوأصحاب المزاح دروسا في القمة لأن هذا الثرثار يظن نفسه يملأ المجلس ويفرح الأحباب ويمرح معه الأصحاب فيأتيه رجل أريب أديب يعرف أين يضع الكلمة فيتدخل فيسكته
ومن العلاج النصيحة في السر.فكم من ثارثار وصاحب مزاح له قلب طيب يحتاج نصيحة أو تنبيه فتأتي أكلها بغذن الله .
ومن العلاج أن نبين للثرثار وصاحب المزاح تبعات ذالك.ففي الحديث (وهل يكب النماس في النار إلا حصائد ألسنتهم).
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 28-11-09, 04:13 PM
أحمد بن عبد المنعم السكندرى أحمد بن عبد المنعم السكندرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-08-09
الدولة: مصر - الاسكندرية
المشاركات: 550
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 28-11-09, 04:49 PM
بو فوزي بو فوزي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-06-09
الدولة: جزيرة العرب - الكويت
المشاركات: 148
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

اجلس مع اناس يكرهون هذا الطبع , ثم دعهم يزجروك و يشنعوا عليك أمام البعض , لعل هذه تكون لك سببا في التوازن نوعا ما حيث انك سترى ان قدرك سقط عندهم و ستشعر بردة فعل نفسية داخلية إلى التغيير فستحاول جاهدا أن تعيد هيبتك امامهم بإلتزام الصمت و التطبع بألأطباع الخشنة , قال أحد السلف " لم نندم يوما على لحظة صمت , و كثيرا ندمنا على أشياء نطقنا بها " أو كما قال , و يوجد حل آخر ألا و هو تذكر مأساة المسلمين في مشارق الأرض و مغاربها و كيف انهم محرومون من السعادة التي أنت تعيش بها , لعلك تنزجر بهذا , و حل أيضا : قلل من الكلام و النوم قدر المستطاع إذ ان الطاقة الزائدة في الجسم تسبب لك هذه النوعية من التصرفات يعني بطريقة أسهل : حاول أن تكون دائما فيك تعب أو نعاس أثناء مجالسة الناس لكن بقدر محدود و ليس ارهاق ,

و هذه سلسلة طيبة قد تنفعك بإذن الله

سلسلة آداب طالب العلم لفضيلة الشيخ مسعد أنور حفظه الله

http://islam-call.com/records/viewSeries/Id/154/
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 29-11-09, 08:20 PM
بدر احمد عبدالرحيم بدر احمد عبدالرحيم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-09
المشاركات: 155
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

قال شيخ الإسلام ابن تيمية موضحاً حال الكثيرين ..
ومن العجب أن الإنسان يهون عليه التحفظ من أكل الحرام والظلم والسرقة وشرب الخمر ، ومن النظر المحرم وغير ذلك ، ويصعب عليه التحفظ من حركة لسانه ، حتى ترى ذلك الرجل يشار إليه بالدين والزهد والعبادة ، وهو يتكلم بالكلمات من سخط الله لا يلقي لها بالاً ، ينزل بالكلمة الواحدة منها أبعد ما بين المشرق والمغرب ، وكم ترى من رجل متورع عن الفواحش والظلم ولسانه يفري في أعراض الأحياء والأموات ، ولا يبالي ما يقول. ))

((منقـــــــــــــــــــــــــــول))


اللهم سلّم.... اللهم سلّم
__________________
قال ابوالدرداء رضي الله عنه: مالي لي ارى علماؤكم يذهبون وجهالكم لا يتعلمون
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 14-07-10, 12:38 AM
أبو معاذ السلفي المصري أبو معاذ السلفي المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-08
المشاركات: 2,667
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

للرفع
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 14-07-10, 01:58 AM
إبراهيم الأبياري إبراهيم الأبياري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-11-07
المشاركات: 1,099
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

قال إمام دار الهجرة مالك بن أنس -رحمة الله عليه-:

من لم يَعُدَّ كلامه من عمله كثر كلامه.

ويقال: من علم أن كلامه من عمله قل كلامه.

قال مالك: ولم يكونوا يهذرون الكلام هكذا، ومن الناس من يتكلم بكلام شهر في ساعة، أو كما قال. اهـ

«كتاب الجامع في السنن والآداب والمغازي والتاريخ» لابن أبي زيد القيرواني (ص 170).
__________________
مَنْ حَازَ العِلْمَ وذَاكَرَهُ -*- صَلُحَتْ دُنْياهُ وآخِرَتُهْ
فأَدِمْ للعِلْمِ مُذَاكَرَةً -*- فحياةُ العِلْمِ مُذَاكَرتُهْ

"الحافظ الـمزي"
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 04-05-12, 09:59 PM
أبو سليمان الخليلي أبو سليمان الخليلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-09-09
المشاركات: 2,174
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

من أمراض طلبة العلم الذي رأيتهم وزرتهم (( كثرة المزاح )) ، حتى لا تعرفُ متى يكونُ الكلام جادًّا ، وبالنسبة إليّ أكره المزاح جدًا . إلا قليلا جدًا ...

وهذه من النصائح التي تعلمتها من أخطائهم .

ومع المزاح الضحك بصوت عالٍ ويكأنهم .......
__________________
قال سفيان الثوري : من أبكاه علمه فهو العالِم .
قال ابن الجوزي : من أرادَ اجتماع همّه وإصلاح قلبه فليحذرْ من مخالطة النّاس في هذا الزّمان .
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 04-05-12, 11:21 PM
إبراهيم المحيميد إبراهيم المحيميد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-10-10
المشاركات: 231
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

هذا مما ابتليت به

ووجدت حله بالمخالطه مع ان تعقد العزم وان تعاهد نفسك قبل ذلك بانك تزيل زوائد الكلام

مثلا

تتصل على ربع وجماعه لك وتقول لهم الجمعه بعد الغرب ودرب نفسك على قله الكلام مره ستجد نفسك تدفعك لكثره الكلام

المره الثانيه8 سيقل

وسيقل

وسقل الى ان يزول

لكن المده طوووووووويله\


انا هالحين تقريبا تعديت الخمسين بالميه من فضول الكلام ولا يزال كلامي كثيييييييييير :)


اعذروني على اللهجه العاميه بس الثرثار ثرثار :)
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 05-05-12, 02:15 AM
أبو سليمان الخليلي أبو سليمان الخليلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-09-09
المشاركات: 2,174
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

العلاج : الرجولةُ ومُعرفةُ معنى أن يَكونَ الرَّجلُ منَّا رجلًا على وجْهِ الحَقِيقَةِ .
__________________
قال سفيان الثوري : من أبكاه علمه فهو العالِم .
قال ابن الجوزي : من أرادَ اجتماع همّه وإصلاح قلبه فليحذرْ من مخالطة النّاس في هذا الزّمان .
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 05-05-12, 02:21 AM
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 21-12-10
المشاركات: 303
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

النظر في كتب الآداب الشرعية وكتب الأدب..

والنظر إلى عواقب الثرثرة، وما أكثرها..

وعليه بنصيحة الخليلي فوق..
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 08-05-12, 01:52 PM
أبوالبركات المكي أبوالبركات المكي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-10-11
المشاركات: 40
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

المداومة على حفظ القرآن ومراجعته , وحفظ السنة والمتون العلمية , فإنهما خير علاج بإذن الله تعالى
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 08-05-12, 09:10 PM
منصورالعتيبي منصورالعتيبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-09-09
المشاركات: 71
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

اكبح جمح النفس واستعن بالله

والمسلم عزيز نفس واذا كثر كلام انسان قد يسمع اكثر مما نطق به

احسب كلامك الذي تتكلم به مع الناس وسجله في ورقه كل ساعه واخر النهار افتح الورقه وانظر كم كلمه تكلمت بها وستعرف كيف تعالج نفسك


اما المزاح مثل الملح على الطعام قليله كثير


ويكفي ان من صفات الرسول صلى الله عليه وسلم انه كان يطيل الصمت


قال إسماعيل بن أمية : كان عطاء يطيل الصمت ، فإذا تكلم يخيل إلينا أنه يؤيد .

كان أعرابي ... يطيل الصمت فقيل له : لم لا تتكلم ؟ قال : (( أسمع فأعلم وأسكت فأسلم ))

.
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 10-05-12, 10:25 AM
أبو جويرية أبو جويرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-05
المشاركات: 308
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

علاجها كثرة ذكر الله .

جعلنا الله و إياكم من الذاكرين الله كثيراً.
__________________
((إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه ..)) * ((إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِين)) * ((إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَر))
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 10-05-12, 05:19 PM
أبو ناصر الدين أبو ناصر الدين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-02-11
المشاركات: 234
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

الدعاء الدعاء الدعاء
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 10-05-12, 05:29 PM
أبو عمر الدوسي الزهراني أبو عمر الدوسي الزهراني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-05-12
المشاركات: 2
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

جزا الأخوة جميعا خير الجزاء ، ولكن ماقاله الأخ أبو جويرية حفظه الله أسهل و أنجع وسل مجربا ولا تسل طبيبا .

نفسك إن لم تشغلها بالطاعه ، أشغلتك بالمعصيه .

ولسانك إن لم تشغله بذكر الله ، أشغلك بفضول الكلام وربما رديئُه .
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 10-05-12, 08:30 PM
عبدالله آل عبدالكريم عبدالله آل عبدالكريم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-07-11
المشاركات: 1,256
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

علاج كثرة الكلام:
1-الصمت ثلاث مرات يوميا .
2- كثرة الكلام بمعنى أنك تتحدث كثيرا مع الناس عما في دواخلك أو ما يحصل لك وهذا علاجه الكتابة .
3-أكتب كل ما يخطر ببالك على ورق وسوف ترتاح .
4- إن كنت تعاني من السرعة في الرد والمبادرة والندم بعد ذلك على هذا الرد؛ فدرب نفسك أن تعد من 1 - 10 قبل أن ترد على أي سؤال، وستجد نفسك بعد فترة أنك اتخذتها عادة، خلال العشرة ثواني ستفكر فيما سترد به من كلام وفي أغلب الأحيان ستتوقف .
5- اعتبر نفسك لما تكلم الناس أنك تجعل الناس تستخف بك وتضحك عليك .
6-كثرة الدعاء .

واسمع لقول الشاعر:
قالوا نراك طويل الصمت قلت لهم **ماطول صمتى من عيى ولا خرس
أأنشر البذ فيمن ليس يعرفه** أم أنثر الدر بين العمى فى الغلس

هذا زبدة ما وجدته في بعض المواقع .
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 25-05-12, 08:11 AM
أبو سليمان الخليلي أبو سليمان الخليلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 29-09-09
المشاركات: 2,174
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

في ترجمة عليّ بن الحسين بن علي بن أبي طالب - رحمه الله - في سير أعلام النبلاء :
قال علي بن الحسين: من ضحكَ ضِحكةً، مجَّ مجَّة مِن علمٍ .
__________________
قال سفيان الثوري : من أبكاه علمه فهو العالِم .
قال ابن الجوزي : من أرادَ اجتماع همّه وإصلاح قلبه فليحذرْ من مخالطة النّاس في هذا الزّمان .
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 25-05-12, 01:58 PM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
المشاركات: 2,345
افتراضي رد: ما ا لعلاج لداء الثرثرة وكثرة المزاح؟ (أرجو المشاركة)

علاجه :
كما قال الإخوة: مجالسة الرجال، وأضيف : الصالحين أهل الزهد والتقوى وخاصة كبار السن منهم.
ثانيا:
العمل بحديث :
((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت)) ، فيتأمل كلامه الذي زوره في نفسه فإن كان خيرا إصلاحا أمرا بالمعروف نهيا عن المنكر ، فليتكلم ؛ وإلا فليصمت.
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أيام , أرجو , لعماد , المزاد؟ , المشاركة , الثرثرة , وكثرة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:38 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.