ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 21-04-04, 04:15 PM
أبو محمد الألفى أبو محمد الألفى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 15-03-04
الدولة: الإسكندرية
المشاركات: 1,700
Question الجواب عمن شَرِبَ دمَ حِجَامة رَسُولِ اللهِ من الأصحاب

الحمد لله الذى جعل الدعائم للإسلام أركانا ، ومحبة الرسول على الإيمان دليلاً وبرهانا ، فأما الذين اهتدوا فزادهم هدىً وعرفانا ، وأذاق من طغى وتكبر من العذاب صنوفاً وألوانا ، وتوعده فى الآخرة ذلاً وخزياً وهوانا . فلله كـم فى الإيمان بالله من زاكيات الثَّمَرْ ، وفى محبة رسول الرحمن من زاهيات الزَّهَرْ ، فأهله فى الدنيا مُنَعَّمون وفى الآخرة فى جناتٍ ونَهَرْ ، والصلاة والسلام الأتمان على المبعوث رحمةً وهدايةً للبشرْ ، ما تعاقب الليل والنهار ، ودار فى فلكيهما الشمس والقمرْ . وبعد ...
فإنى بعد فراغى من كتابى (( طوق الحمامة فى التداوى بالحجامة )) ، وصلتنى أسئلة كثيرة تتعلق ببعض الأمور التى أجملتُ ذكرها ، ولم أرد الإسهاب فى بيانها . فكان من ألطف الأسئلة الواردة : هل شرب أحد من الصحابة دم حجامة النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ .
فأقول ، والله المستعان . فيه ثلاثة أحاديث :
( الأول ) حديث عبد الله بن الزبير ، وهو أصحها :
قال أبو بكر بن أبى عاصمٍ فى (( الآحاد والمثانى ))(1/414/578) : حدثنا محمد بن المثنى نا موسى بن إسماعيل نا هنيد بن القاسم سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير أن أباه ـ يعنى عبد الله بن الزبير ـ حدَّثه : أنه أتي النَّبىَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وهو يحتجم ، فلما فرغ ، قال : (( يا عبد الله اذهب بهذا الدم فأهرقه ، حيث لا يراه أحد )) ، فلما برز عن النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عمد إلى الدم فشربه ، فقال : يا عبد الله ما صنعت ؟ ، قال : جعلته في أخفى مكانٍ ظننت أنه يخفى على الناس ، قال : (( لعلك شربته )) ، قال : نعم ، قال : (( ولم شربت الدم ! ، ويل للناس منك ، وويل لك من الناس )).
قـال أبو سلمة موسى بن إسماعيل : فيرون أن القوة التي كانت في ابن الزبير من قوة دم النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وأخرجه كذلك البزار (6/169/2210) ، وأبو نعيم (( الحلية ))(1/330) ، والحاكم (3/638) ، والبيهقى (( الكبرى ))(7/67) ، وابن عساكر (( تاريخ دمشق ))(28/164،163) ، والضياء (( المختارة ))(9/309:307/267،266) جميعاً من طريق موسى بن إسماعيل ثنا هنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعز قال سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير يحدث أن أباه حدثه أنه أتى النَّبىَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يحتجم فذكره .
قـلت : هذا الإسناد رجاله ثقات مشاهير رجال الصحيحين ، خلا هنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعز ليس بالمشهور ، تفرد عنه أبو سلمة البصرى . وذكره ابن حبان فى (( الثقات ))(5/515/6010) .
وقال البخارى فى (( التاريخ الكبير ))(8/249/2892) : (( هنيد بن القاسم بن عبد الرحمن بن ماعز . رأى العداء بن خالد ، وعامر بن عبد الله بن الزبير ، والقاسم بن عبد الرحمن ، والقاسم بن عبد الله . روى عنه : موسى بن إسماعيل )) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وكذلك ذكره ابن أبى حاتم (( الجرح والتعديل ))(9/121/509) ، فلم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
وقال الحافظ الهيثمى (( مجمع الزوائد ))(8/270) : (( هنيد بن القاسم ثقة )) .
وقد توبع على حديثه ، ولم يتفرد ..
فقد أخـرج أبو أحمد الغطريفى (( جزء ابن الغطريف ))(65) ، وأبو نعيم (( الحلية ))(1/330) ، وابن عساكر (( التاريخ ))(20/233و28/168) من طرق عن سعد أبي عاصم مولى سليمان بن علي عن كيسان مولى عبد الله بن الزبير أخبرني سلمان الفارسي : أنه دخل على رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وإذا عبد الله بن الزبير معه طست يشرب ما فيه ، فقال رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ما شأنك يا ابن أخي ؟ ، قال : إني أحببت أن يكون من دم رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جـوفي ، فقال : (( ويلٌ لك من الناس ، وويلٌ للناس منك ، لا تمسَّك النار إلا قَسَمَ اليمين )) .
قلت : وهذا إسناد صالح فى المتابعات . سعد بن زياد أبو عاصم مولى سليمان بن على ، ذكره ابن حبان فى (( الثقات ))(6/378) .
وقال ابن أبى حاتم (( الجرح والتعديل ))(4/83) : (( سعد بن زياد أبو عاصم مولى سليمان بن على . روى عن : سالم ، وعمرة أخت نافع ، ونافع مولى حمنة ، وعمر بن مصعب ، وكيسان مولى عبد الله بن الزبير . روى عنه : موسى بن إسماعيل ، وعبد الرحمن بن المبارك ، وعبيد الله بن عمر القواريرى ، ومحمد بن أبى بكر المقدمي ، وعبد الله بن حميد بن الأسود . سعت أبى يقول : يكتب حديثه وليس بالمتين )) . يعنى : صالح الحديث ، يكتب حديثه للاعتبار .
فقد قالها أبو حاتم الرازى كما فى (( الجرح والتعديل ))(2/426) فى بريد بن عبد الله بن أبى بردة بن أبى موسى الأشعري ، وهو ثقة ممن احتج به الشيخان فى (( الصحيحين )) ، فأكثرا له ، حتى روى له البخارى : اثنين وأربعين حديثاً .
وأخرج الدارقطنى (1/228/3) قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز نا محمد بن حميد الرازى ثنا علي بن مجاهد ثنا رباح النوبي أبو محمد مولى آل الزبير قال : سمعت أسماء بنت أبي بكر تقول للحجاج : إن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم ، فدفع دمه إلى ابني ، فشربه ، فأتاه جبريل عليه السلام فأخبره ، فقال : ما صنعت ؟ ، قال : كرهت أن أصب دمك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تمسك النار )) ، ومسح على رأسه ، وقال : (( ويل للناس منك ، وويل لك من الناس )) .
قلت : وهذا الإسناد مما لا تقام به الحجة ، لحال ابن حميد الرازى ، وفيما سبقه غنية للاعتبار والاستشهاد .
( الثانى ) حديث سفينة مولى أم سلمة :
قال الطبرانى (( الكبير ))(7/81/6434) : حَدَّثَنَا علي بن عبد العزيز ثنا إبراهيم بن حمزة الزبيري ح وحَدَّثَنَا إسماعيل بن الحسن الخفاف المصري ثنا أحمد بن صالح أنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن بُرَيْهُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَفِينَةَ مولى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن أبيه عن جده قال : احتجم رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : خذ هذا الدم ، فادفنه من الدواب والطير والناس ، فتغيبت ، فشربته ، ثم ذكرت ذلك له ، فضحك .
وأخرجه كذلك البخارى (( التاريخ الكبير ))(4/209/2524) ، والمحاملى (( الأمالى ))(526) ، وابن حبان (( المجروحين ))(1/111) ، وابن عدى (( الكامل ))(2/64 و5/53) ، والبيهقى (( الكبرى ))(7/67) و (( شعب الإيمان ))(5/233/6489) من طرق عن ابن أبى فديك عن برية بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده به .
قلت : وهذا إسناد ضعيف جداً . وبرية لقب إبراهيم بن عمر بن سفينة ، منكر الحديث . قال ابن حبان : (( يخالف الثقات في الروايات ، ويروى عن أبيه ما لا يُتابع عليه من رواية الاثبات ، فلا يحل الاحتجاج بخبره بحالٍ )) .
( الثالث ) حديث غلامٍ حجَّامٍ لبعض قريش :
قال أبو حاتم بن حبان (( المجروحين ))(3/59) : أخبرنا عمران بن موسى السختياني حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا نافع أبو هرمز عن عطاء عن ابن عباس قال : حجم رَسُولَ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غلامٌ لبعض قريشٍ ، فلما فرغ من حجامته ، أخذ الدم فذهب به إلى ما وراء الحائط ، فنظر يميناً وشمالاً ، فلما لم ير أحد تحسَّى دمَه حتى فرغ ، ثم أقبل ، فنظر رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في وجهه ، فقال : (( ويحكَ ما صَنَعَتَ بالدمِ )) ، قال : غيَّبتُه من وراء الحائط ، قال : (( أين غيَّبتَه ؟ )) ، قال : يا رسول الله نفست على دمك أن أهرقه في الأرض ، فهو في بطني ، قال : (( اذهب ، قد أحرزت نفسَك من النَّار ))
قلت : والحديث موضوع بهذا الإسناد ، وإسناده تالف ليس مما تقام به الحجة . قال أبو حاتم : (( نافع أبو هرمز الجمال مولى بني سليمان . كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه كأنه أنس آخر ، ولا أعلم له سماعاً ، لا يجوز الاحتجاج به ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار ، روى عن عطاء عن ابن عباس وعائشة نسخة موضوعة )) .
قلت : ومن بواطيله وموضوعاته ، ما رواه شيبان بن فروخ ثنا نافع أبو هرمز عن عطاء عن ابن عباس يرفعه قال : (( إن لإبليس مردة من الشياطين ، يقول لهم : عليكم بالحجاج والمجاهدين ، فأضلوهم عن السبيل )) .
أخرجه هكذا الطبرانى (( الكبير ))(11/163/11368) قال : حدثنا يحيى بن محمد الحنائي ثنا شيبان بن فروخ به .
والخلاصة ، فأمثل أحاديث شرب دم حجامة النبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حديث عبد الله بن الزبير .
وقد يقال : وفيه حديث رابع ، وهو حديث أبى سعيدٍ الخدرى ؟ .
فأقول : لكنه فى مصِّ دم النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من شجةٍ بوجهه يوم أحد ، وليس بدم حجامة ، ولا بأس بذكره ، على أنى أقطع بأن هناك بوناً شاسعاً بين نوعى الدم من الناحية الطبية التحليلية ، كما أثبتته التحاليل المعملية .
فقد أخرجه الطبرانى (( الأوسط ))(9098) قال : حدثنا مسعدة بن سعد ثنا إبراهيم بن المنذر ثنا عباس بن أبي شملة عن موسى بن يعقوب عن ابن الأسقع عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه عن جده : أن أباه مالك بن سنان لما أصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه يوم أحد ، مص دم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وازدرده ، فقيل له : أتشرب الدم ؟ ، قال : نعم ، أشرب دم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( خالط دمي بدمه ، لا تمسه النار )) .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-05-08, 12:10 AM
الطويلبة الطويلبة غير متصل حالياً
وفقها الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-07
الدولة: كندا
المشاركات: 180
افتراضي

جزاكم الله خير الجزاء
__________________
..صبـْـــرًا على حلــْـو القضاء ومرّه..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 03-05-08, 12:30 AM
توبة توبة غير متصل حالياً
غفر الله لها
 
تاريخ التسجيل: 21-05-07
الدولة: الجزائر
المشاركات: 1,881
افتراضي

جزاكم الله خيرا و بارك في علمكم.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو محمد الألفى مشاهدة المشاركة
والخلاصة ، فأمثل أحاديث شرب دم حجامة النبى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حديث عبد الله بن الزبير .
وقد يقال : وفيه حديث رابع ، وهو حديث أبى سعيدٍ الخدرى ؟ .
فأقول : لكنه فى مصِّ دم النَّبىِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من شجةٍ بوجهه يوم أحد ، وليس بدم حجامة ، ولا بأس بذكره ، على أنى أقطع بأن هناك بوناً شاسعاً بين نوعى الدم من الناحية الطبية التحليلية ، كما أثبتته التحاليل المعملية .
و هل يؤثر هذا في الحكم على الحديثين من الناحية الشرعية ؟
__________________
رضيت بما قسم الله لي ... وفوضت أمري إلى خالقي
كما أحسن الله فيما مضى ... كذلك يحسن فيما بقي
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 29-11-09, 08:17 PM
اسلام سلامة علي جابر اسلام سلامة علي جابر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-06-05
الدولة: مصر
المشاركات: 1,886
افتراضي رد: الجواب عمن شَرِبَ دمَ حِجَامة رَسُولِ اللهِ من الأصحاب

اقتباس:
على أنى أقطع بأن هناك بوناً شاسعاً بين نوعى الدم من الناحية الطبية التحليلية ، كما أثبتته التحاليل المعملية .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل , أي تحاليل تقصدون بارك الله فيكم ؟
__________________
لو رأى الظالم سيفا معلقًا في خصر المظلوم ما ظلمه
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:57 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.