ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى التخريج ودراسة الأسانيد
.

الملاحظات

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 24-04-04, 10:19 AM
أبو بكر الغزي
 
المشاركات: n/a
افتراضي س/ ما رأيكم في تضعيف الشيخ الأرناؤوط لحديث "بعثت بالسيف.."؟؟

سمعت ذلك من أحد المشايخ ، وقال عندئذ أن الشيخ كان قد سبق وصحح الحديث بعد الألباني (أو شيء من هذا القبيل، نسيت كلمات القرضاوي بالتحديد) لكنه فيما بعد ضعَّف الحديث! فما رأيكم بهذا الكلام، وما ردكم عليه (إن كان ثمة رد)؟؟

وجزاكم الله خيراً.
  #2  
قديم 24-04-04, 02:38 PM
أبو المنهال الأبيضي أبو المنهال الأبيضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-03
الدولة: الإسكندرية .
المشاركات: 1,206
افتراضي

الحديث أخرجه أبوداود ، وأحمد ، وعبد بن حميد ، وابن أبي شيبة في " مصنفه " ، وفي " مسنده " ، وغيرهم ، من طريق عبدالرحمن بن ثابت ، حدثنا حسان بن عطية ، عن أبي منيب الجرشي ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد الله ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم " .

وأخرجه البخاري في " صحيحه " ( 6 / 115 – فتح ) تعليقاً ، بصيغة التمريض .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية في " اقتضاء الصراط المستقيم " : " إسناده جيد " ، وقال في " الفتاوى " : " حديث جيد " .
وقال الذهبي : " إسناده صالح " .
وقال ابن حجر : " أبومنيب لا يعرف اسمه وقد وثقه العجلي وغيره ، وعبدالرحمن بن ثابت مختلف في الاحتجاج به " .
وقال الشيخ الألباني في " الإرواء " : " وهذا إسناد حسن ؛ رجاله كلهم ثقات ، غير ابن ثوبان هذا ففيه خلاف " .
وقال الزيلعي في " نصب الراية " : " وابن ثوبان ضعيف " .

قلت : عبدالرحمن بن ثابت ، قال أحمد " لم يكن بالقوي في الحديث " .
وقال معاوية بن صالح عن ابن معين : " ضعيف " . قلت : يكتب حديثه ؟ قال : " نعم على ضعفه " .
وقال أبوحاتم : " مستقيم الحديث " .
فالذي يترجح أنه صدوق في نفسه ، ولا يحتمل تفرده ، ولكنه توبع ، فقد تابعه الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، به .
أخرجه الطحاوي في " المشكل " ( 1 / 88 – ط : الهندية ) عن أبي أمية ، حدثنا محمد بن وهب بن عطية ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا الأوزاعي ، به ، عن حسان ، به .
قلت : أبوأمية ، قال ابن حجر : " صدوق ، صاحب حديث ، يهم " .
والوليد بن مسلم يدلس تدليس التسوية ، ولم يصرح بالسماع في جميع السند .

وخالف الوليد ، عيسى بن يونس ، فرواه : عن الأوزاعي ، عن سعيد بن جبلة ، عن طاوس ، به .
أخرجه ابن أبي شيبة في " مصنفه " .

وتابع عيسى بن يونس ، ابن المبارك ، عن الأوزاعي عن سعيد ، به .
أخرجه القضاعي في " مسند الشهاب " ( 1 / 244 / 390 ) .

قلت : هذا مرسل إسناده ضعيف ؛ سعيد بن جبلة ترجم له ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ( 4 / 10 ) ، ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ولم يذكر راوياً عنه سوى الأوزاعي .
وقال محمد بن خفيف الشيرازي : " ليس بذاك عندهم " – كما في " الميزان " ( 8 / 115 ) – .
ومع ذلك حسن إسناده ابن حجر في " الفتح " ، وفي " التغليق " ! .

وخالف عيسى و الوليد ، صدقة ، فرواه : عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، مرفوعاً .
أخرجه البزار في " مسنده " ، وغيره .
قال البزار : " لم يتابع صدقة على روايته هذه ، وغيره يرويه عن الأوزاعي مرسلاً " .
قلت : صدقة هو ابن عبدالله السمين ، ضعفه البخاري ، وابن معين ، وأبوزرعة ، وغيرهم .
وقال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 1 / 319 / 956 ) : " سألت أبي عن حديث رواه عمرو بن أبي سلمة عن صدقة...( فذكره ) ، قال أبي : قال أبودحيم : هذا الحديث ليس بشيء ، الحديث حديث الأوزاعي ، عن سعيد بن جبلة ، عن طاوس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " .



قال مقيده _ عفا الله عنه _ : فالحديث ضعيف ، ولكن الجملة الأخيرة وهي : " من تشبه بقوم فهو منهم " فحسن لغيره ، وله بحث منفصل عندي .
  #3  
قديم 24-04-04, 11:29 PM
أبوعمرو المصري أبوعمرو المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-03
المشاركات: 1,869
افتراضي

إخواني الكرام
لابد أن تعلموا سبب كلام القرضاوي هذا وتضعيفه لهذا الحديث قبل أن تناقشوا الإسناد حتى لا تقرروا باطلا وأنتم لا تشعرون ، فالقرضاوي لا يضعف الحديث لكون إسناده ضعيفا وبحثه بحثا علميا كلا، بل يضعفه لأنه لا يوافق مشربه الباطل في حكم الجهاد في الإسلام عنده ، وأكبر دليل على ذلك-إضافة إلى كلامه الصريح الذي سأنقله لكم بعد قليل- أنه يحتج بأحاديث لا تثبت بل لا أصل لها إذا وافقت رأيه لأنه يعتقد ثم يبحث في الكتب ليستدل ومن ذلك: لما أراد أن يقرر المعنى الباطل من كون المواطنة أصبحت بديلا عن الجزية وأن للنصارى واليهود المقيمين مع المسلمين في بلد واحد لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم، لما أراد أن يقرر هذا المعنى الباطل الضال بماذا استدل العلامة الذي يناقش ما صححه ابن تيمية وغيره من جهابذة العلماء بل ومروي في ديوان من أعظم دوواوين أحاديث الأحكام سنن أبي داود- استدل بقوله:( ونحن لسنا مكلفين أن ننبش عن صدور الناس ولا أن نشق عن قلوبهم كما جاء في الحديث :"نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر")اهـ من حلقة في برنامج الشريعة والحياة بعنوان: حلقة بعنوان: الصراع بين المسلمين واليهود بتاريخ: 12-7-1997 م .
ولا يقولن أحد إن المعنى صحيح ...الخ لأننا في معرض الاحتجاج بنص الحديث وتقرير أحكام، وكذلك إن حديث:"بعثت بالسيف ...الخ" معناه صحيح فلماذا تكلف الرد على هذا الحديث مع أن معناه صحيح بل وفي القرآن ما يدل عليه نصا وفي السنة المتواترة وعمل النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل عليه قطعا-وليس هذا موضع الرد فله مناسبة أخر- ولكن الشاهد: ما الذي حمله على الاجتهاد هنا وعلى التقليد الأعمى في موضع آخر؟ والجواب إنه الهوى.
فلذلك أقول ما كان لكم إخواني أن تعرضوا قول هذا الرجل في الكلام على السنة أو العلم، ويجب أن تميزوا بين المتبع والمبتدع، والعالم ومتبع الهوى قبل أن نطرح المواضيع فيظن من لا علم عنده أننا نوافق القرضاوي على رأيه لأن الحديث فعلا ضعيف حيث إن القرضاوي لا يعرض في الآراء التي تخالفه إلا الأحاديث الضعيفة أو المتكلم فيها حتى يظن المشاهد أن قوله هو الصحيح.

أما عن حكم الجهاد وأنواعه عند القرضاوي ومن معه كمحمد الغزالي الهالك صاحب الكتاب الأبتر:"السنة النبوية بين أهل الفقه والحديث" وتيار ما يسمى بـ تيار الوسطية الذي جعلهم يشنون حملة على مثل هذا الحديث موضوع الكلام فهو:أن الجهاد عنده للدفع فقط- وبشروط لا يطبقها على الوقائع المعاصرة- وليس الجهاد للدفاع عن الإسلام وعقيدته فقط بل وللدفاع عن كل الأديان الباطلة الكافرة، يقول القرضاوي:(... فالإسلام إنما يحارب من يقاتله، من يشهر في وجهه السيف، فنقاتل من يقاتلنا، من ينكث العهد...( أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيّع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً) القتال للدفاع عن كل الأديان، فالمساجد للمسلمين، والبيع والصلوات لغير المسلمين، لليهود والنصارى، فهو دفاع عن حرية الدين بصفة عامة، فهكذا يقرر الإسلام القتال ليقرر الحرية الدينية...إلخ من حلقة في برنامج الشريعة والحياة بعنوان: حلقة بعنوان: العلاقات الدولية8-3-م 1998
ويقول في الحلقة نفسها:"... فما إصرارنا على أننا نريد مقاتلة العالم، وبم تقاتلونهم فنحن لم نصنع سلاحاً حتى، والذين قالوا أن القتال للهجوم، لماذا قالوا هذا؟ قالوا لنزيل القوى الطاغية التي تقف في وجه الدعوة الآن لا يقف أحد في وجه الدعوة، لماذا نقاتل الناس؟ انشر رسائلك بلغات العالم، وجه الدعوة الإسلامية بالإذاعات والقنوات الفضائية والإنترنت، تحتاج لجيوش لتكلم العالم بلسانهم"إلخ هذا الهذيان. فهل علمتم لماذا يضعف القرضاوي الحديث.. اللهم بلغت اللهم فاشهد. ومن أراد المناقشة من إخواني في أي موضوع يتعلق بآراء القرضاوي ومدرسته فأهلا وسهلا بعلم وعدل وأدب ووفقكم الله لكل خير وأعاننا على تحري الحق والعمل به.

فائدة: حديث :"نحن نحكم بالظاهر والله يتولى السرائر" الذي احتج به القرضاوي قال عنه السخاوي رحمه الله في المقاصد الحسنة رقم 178 ص/162:" لا وجود له في كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة وجزم العراقي بأنه لا أصل له وكذا أنكره المزي وغيره".
فائدة أخرى: أنصح بقراءة رسالة الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله الموسومة بـ:" الحكم الجديرة بالإذاعة في قول النبي صلى الله عليه وسلم بعثت بالسيف بين يدي الساعة" وسوف يظهر الفرق بين علماء السلف وعلماء الهزيمة الفكرية والنفسية والثقافية .
لابد من فقه الطرح العلمي أمام الناس
__________________
يا ولي الإسلام وأهله مسكني بالإسلام حتى ألقاك
ضحك والدي عند وفاته وتبسم وقت غسله فاللهم ارحمه واغفر له ولمن دعا له وألحقه بالشهداء .
  #4  
قديم 25-04-04, 04:06 AM
أبو المنهال الأبيضي أبو المنهال الأبيضي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-07-03
الدولة: الإسكندرية .
المشاركات: 1,206
افتراضي

جزى الله خيراً أخي الفاضل أبا عمرو .

والحديث معناه صحيحاً لا شك في ذلك .
  #5  
قديم 25-04-04, 11:12 AM
الشاذلي الشاذلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-05-03
المشاركات: 103
افتراضي

الحديث صحيح و لا شك في معناه و له عشرات المؤيدات من احاديث النبي صلى الله عليه وسلم

و هو امر تعارف عليه علماء المسلمين منذ القرون الأولى

أما القرضاوي و الغزالي و الوسطيون فهؤلاء قوم لو ترك لهم الحبل فسوف يضعفون آيات القتال.
  #6  
قديم 25-04-04, 12:58 PM
أبوعمرو المصري أبوعمرو المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-03
المشاركات: 1,869
افتراضي



الحكم الجديرة بالإذاعة
من قول النبي صلى الله عليه وسلم
" بعثت بالسيف بين يدي الساعة "

الحمد لله نحمده ، ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أرسله بين يدي الساعة بشيراً ونذيراً ، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، فهدى به من الضلالة ، وبصر به من العمى ، وأرشد به من الغي ، وفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا . صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً .
أخرج أحمد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " بعثت بين يدي الساعة ، حتى يعبد الله وحده لا شريك له ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي ، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري ، ومن تشبه بقوم فهو منهم " .
فقوله صلى الله عليه وسلم : " بعثت بالسيف " :
يعني أن الله بعثه داعيا إلى توحيده بالسيف بعد دعائه بالحجة ، فمن لم يستجب إلى التوحيد بالقرآن والحجة والبيان دعي بالسيف ، قال الله تعالى : { لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره بالغيب ورسله إن الله قوي عزيز } .
وفي الكتب السالفة وصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه يبعث بقضيب الأدب ، وهو السيف . ووصى بعض أحبار اليهود عند موته باتباعه وقال : انه يسفك الدماء ، ويسبي الذراري والنساء ، فلا يمنعهم ذلك منه . وروي أن المسيح عليه السلام قال لبني إسرائيل في وصف النبي صلى الله عليه وسلم : " إنه يسل السيف فيدخلون فيه دينه طوعا وكرها " .
وإنما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسيف بعد الهجرة لما صار له دار وأتباع وقوة ومنعة ، وقد كان يتهدد أعداءه بالسيف قبل الهجرة ، وكان صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت وأشراف قريش قد اجتمعوا بالحِجر وقالوا : ما رأينا مثل ما صبرنا عليه من هذا الرجل ، قد سفه أحلامنا ، وشتم آباءنا ، وعاب ديننا ، وفرق جماعتنا ، وسب آلهتنا . لقد صبرنا منه على أمر عظيم . فلما مر بهم النبي صلى الله عليه وسلم غمزوه ببعض القول ، فعرف ذلك في وجهه صلى الله عليه وسلم ، وفعلوا ذلك به ثلاث مرات ، فوقف وقال : " أتسمعون يا معشر قريش ؟ أما والذي نفس محمد بيده ، لقد جئتكم بالذبح " . فأخذت القوم كلمته ، حتى ما فيهم رجل إلا وكأنما على رأسه طير واقع ، وحتى أن أشدهم عليه قبل ذلك ليلقاه بأحسن ما يجد من القول ، حتى انه ليقول : انصرف يا أبا القاسم راشداً ، فوالله ما كنت مجهولا .
وقال محمد بن كعب : بلغ النبي صلى الله عليه وسلم أن أبا جهل يقول : إن محمداً يزعم أنكم ما بايعتموه عشتم ملوكا فإذا متم بعثتم بعد موتكم ، وكانت لكم جنان خير من جنان الأردن ، وأنكم إن خالفتموه كان لكم منه الذبح ، ثم بعثتم بعد موتكم وكانت لكم نار تعذبون فيها ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم قوله . فقال : " وأنا أقول ذلك إن لهم مني لذبحاً ، وإنه لآخذهم " .
وقد أمر الله تعالى بالقتال في مواضع كثيرة ، قال تعالى : { فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد } وقال : { فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق ، فإما منّاً بعد وإما فداء } ولهذا عوتبوا على أخذ الفداء منهم أول قتال قاتلوه يوم بدر ونزل قوله تعالى : { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض . تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة } .
وكانوا قد أشاروا على النبي صلى الله عليه وسلم بأخذ الفداء من الأسارى وإطلاقهم .
قال ابن عيينة : أرسل محمد صلى الله عليه وسلم بأربعة سيوف : سيف على المشركين من العرب حتى يسلموا ، وسيف على المشركين من غيرهم حتى يسلموا أو يسترقوا أو يقادوا بهم ، وسيف على أهل القبلة من أهل البغي .
وفيما ذكر نزاع بين العلماء . فإن منهم من يجيز المفاداة والاسترقاق في العرب وغيرهم ، وكذلك يجيز أخذ الجزية بين الكفار جميعهم . والذي يظهر إن في القرآن أربعة سيوف : سيف على المشركين حتى يسلموا أو يؤسروا ، فأما منّاً بعد وإما فداء ، وسيف على المنافقين وهو سيف الزنادقة ، وقد أمر الله بجهادهم والإغلاظ عليهم في سورة براءة وسورة التحريم وآخر سورة الأحزاب ، وسيف على أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية ، وسيف على أهل البغي ، وهو المذكور في سورة الحجرات . ولم يسل صلى الله عليه وسلم هذا السيف في حياته ، وإنما سله علي رضي الله عنه في خلافته . وكان يقول : " أنا الذي علمت الناس قتال أهل القبلة " .
وله صلى الله عليه وسلم سيوف أخر ، منها : سيفه على أهل الردة وهو الذي قال فيه : " من بدل دينه فاقتلوه " . وقد سله أبو بكر الصديق رضي الله عنه من بعده في خلافته على من ارتد من قبائل العرب .
ومنها سيفه على المارقين ، وهم أهل البدع كالخوارج . وقد ثبت عنه الأمر بقتالهم مع اختلاف العلماء في كفرهم . وقد قاتلهم علي رضي الله عنه في خلافته مع قوله : " انهم ليسوا بكفار " .
وقد روي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتال المارقين والناكثين والقاسطين . وقد حرق علي طائفة من الزنادقة ، فصوب ابن عباس قتلهم ، وأنكر تحريقهم بالنار . فقال علي : " ويح ابن عباس ، لبحاث عن الهنات " .
* * *
قوله صلى الله عليه وسلم : " بين يدي الساعة " :
يعني أمامها ، ومراده أنه بعث قدام الساعة قريباً منها . ومن أسمائه صلى الله عليه وسلم الحاشر ، والعاقب كما صح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال : " أنا محمد وأحمد ، والماحي ، الذي يمحو الله بي الكفر ، والحاشر الذي يحشر الناس على قدمي ، والعاقب الذي ليس بعدي نبي " .
وقد جعل الله انشقاق القمر من علامات اقتراب الساعة كما يقول تعالى : { اقتربت الساعة وانشق القمر } وكان انشقاقه بمكة قبل الهجرة .
وصح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " بعثت أنا والساعة كهاتين " وأشار بإصبعيه ؛ السبابة والوسطى ، خرجاه في الصحيحين .
وخرج الإمام أحمد من حديث بريدة : " بعثت أنا والساعة جميعاً إن كادت لتسبقني " . وللترمذي : " بعثت في نفس الساعة فسبقتها كما سبقت هذه لهذه - لإصبعيه السبابة والوسطى - ليس بينهما إصبع أخرى " والصحيح أنه يدل من ذلك على القرب من الساعة .
وكان قتادة يشير إلى أن المراد بينه وبين الساعة كمقدار فضل السبابة على الوسطى ، وقد قيل : إن بينهما من الفضل مقدار نصف سبع ، وأخذ من هذا ان بقاء أمته ألف سنة ، وهو سبع الدنيا . وقد رجح ذلك ابن الجوزي والسهيلي وقال : إن لم يصح فيه الحديث المرفوع فقد صح عن ابن عباس وغيره ، وهو عند أهل الكتاب كذلك .
ومما يدل على أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلم من علامات الساعة أنه أخبر عن خروج الدجال في حديث الجساسة .
* * *
قوله صلى الله عليه وسلم : " حتى يعبد الله وحده لا شريك له " :
هذا هو المقصود الأعظم من بعثته صلى الله عليه وسلم بل من بعثة الرسل من قبله كما قال تعالى : { وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون } وقال تعالى : { ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } بل هذا هو المقصود من خلق الخلق وإيجادهم كما قال تعالى : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } فما خلقهم إلا ليأمرهم بعبادته ، وأخذ عليهم العهد لما استخرجهم من صلب آدم على ذلك كما قال تعالى : { وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا بلى ، شهدنا } الآية .
وقد تكاثرت الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة في تفسير الآية أنه تعالى استنطقهم حينئذ ، فأقروا كلهم بوحدانيته ، وأشهدهم على أنفسهم وأشهد عليهم أباهم آدم والملائكة .
ثم انه تعالى انه هداهم في كل زمان بإرسال رسله وإنزال الكتب يذكرهم بالعهد الأول ، ويجدد عليهم العهد والميثاق على أن يوحدوه ويعبدوه ولا يشركوا به شيئاً ، وأشار في خطاب آدم وحواء عند هبوطهما من الجنة إلى هذا المعنى في قوله تعالى : { قلنا اهبطوا منها جميعاً فإما يأتينكم مني هدى ، فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون } ، وفي سورة طه نحو هذا . فما وفى بنو آدم كلهم بهذا العهد المأخوذ عليهم ، بل نقضه أكثرهم وأشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا ، فبعث الله الرسل تجدد ذلك العهد الأول ، وتدعوا إلى تجديد الإقرار بالوحدانية .
فكان أول رسول بعث إلى أهل الأرض يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك نوح عليه السلام ، فإن الشرك قد فشا في الأرض من بني آدم قبل نوح فلبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله وإلى عبادته وحده لا شريك له ، كما ذكر سبحانه في سورة نوح عنه أنه قال لقومه : { اعبدوا الله واتقوه وأطيعون } وأخبر في موضع آخر عنه أنه قال لهم : { اعبدوا الله ما لكم من إله غيره } فما استجاب له إلا قليل منهم وأكثرهم أصروا على الشرك { وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً ولا يغوث ويعوق ونسراً } فلما أصروا على كفرهم أغرقهم الله ونجا نوح ومن آمن معه { وما آمن معه إلا قليل } .
ثم إن الله تعالى بعث إبراهيم خليله عليه السلام فدعا إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له ، وناظر على ذلك أحسن مناظرة ، وأبطل شبه المشركين بالبراهين الواضحة ، وكسر أصنام قومه حتى جعلهم جذاذاً فأرادوا تحريقه فأنجاه الله من النار وجعلها عليه برداً وسلاماً ، ووهب الله له إسماعيل وإسحاق ، فجعل عامة الأنبياء من ذرية إسحاق ، فإن إسرائيل هو يعقوب بن إسحاق ، وأنبياء بني إسرائيل كلهم من ذرية يعقوب ، كيوسف وموسى وداود وسليمان عليهم السلام . وآخرهم المسيح بن مريم عليه السلام : { ما قلت لهم إلا ما أمرتني به ، أن اعبدوا الله ربي وربكم } .
ثم طبق الشرك الأرض بعد المسيح . فإن قومه الذين ادعوا اتباعه بالإيمان به أشركوا غاية الشرك فجعلوا المسيح هو الله أو ابن الله ، وجعلوا أمه ثالث ثلاثة .
وأما اليهود فإنهم وإن تبرأوا من الشرك ، فالشرك فيهم موجود ، فإنه كان فيهم من عبد العجل في حياة موسى عليه السلام وقال فيه : انه الله ، وان موسى نسي ربه وذهب يطلبه ، ولا شرك أعظم من هذا . وطائفة قالوا : العزير ابن الله ، وهذا من أعظم الشرك . وأكثرهم اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله ، فأحلوا لهم الحرام ، وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم ، فكانت تلك عبادتهم إياهم ، لأن من أطاع مخلوقاً في معصية الخالق واعتقد جواز طاعته أو وجوبها فقد أشرك بهذا الاعتبار ، حيث جعل التحليل والتحريم لغير الله .
وأما المجوس فشركهم ظاهر ، فإنهم يقولون بإلهين قديمين : (أحدهما) : نور ، (والآخر) : ظلمة . فالنور خالق الخير ، والظلمة خالق الشر ، وكانوا يعبدون النيران .
وأما العرب والهند وغيرهم من الأمم فكانوا أظهر الناس شركا يعبدون الله ، وآلهة كثيرة ويزعمون أنها تقرب إلى الله زلفى .
فلما طبق الشرك أقطار الأرض ، واستطار شرره في الآفاق من المشرق إلى المغرب بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم بالحنفية المحضة والتوحيد الخالص دين إبراهيم عليه السلام ، وأمره أن يدعو الخلق كلهم إلى توحيد الله وعبادته وحده لا شريك له ، فكان يدعو الناس سراً إلى ذلك نحواً من ثلاث سنين ، فاستجاب له طائفة من الناس ، ثم أمر بإعلان الدعوة وإظهارها ، وقيل له : { فاصدع بما تؤمر } فدعا إلى الله وإلى توحيده وعبادته وحده لا شريك له جهراً ، وأعلن الدعوة ، وذم الآلهة التي تعبد من دون الله ، وذم من عبدها وأخبر أنه من أهل النار ، فثار عليه المشركون ، واجتهدوا في إيصال الأذى إليه وإلى اتباعه ، وفي إطفاء نور الله الذي بعثه به ، وهو لا يزداد إلا إعلانا بالدعوة وتصميما على إظهارها وإشهارها والنداء بها في مجامع الناس .
وكان يخرج بنفسه في مواسم الحج إلى من يقدم إلى مكة من قبائل العرب فيعرض نفسه عليهم ، ويدعوهم إلى التوحيد ، وهم لا يستجيبون له ، بل يردون عليه قوله ويسمعونه ما يكره ، وربما نالوه بالأذى ، وبقي عشر سنين على ذلك يقول : " من يمنعني حتى أؤدي رسالات ربي ؟ " .
وكان يشق أسواقهم بالمواسم وهم مزدحمون بها كسوق ذي المجاز ، ينادي : " يا أيها الناس قولوا : لا إله إلا الله تفلحوا " ووراءه أبو لهب يؤذيه ويرد عليه وينهى الناس عن اتباعه .
واجتمع المشركون مرة عند عمه أبي طالب يشكونه إليه ويقولون : شتم آلهتنا وسفه أحلامنا وسب آباءنا ، فمره فليكف عن آلهتنا . فقال أبو طالب للنبي صلى الله عليه وسلم : أجب فيما سألوه . فقال : " أنا أدعوهم إلى خير من ذلك : أن يتكلموا كلمة تدين لهم بها العرب ويملكون بها العجم " . فقال أبو جهل " نعطيكها وعشر أمثالها ، قال : " تقولون لا إله إلا الله " . فنفروا عنه ذلك وتفرقوا وهم يقولون : { أجعل الآلهة إلهاً واحداً ؟ إن هذا لشيء عجاب } وفي رواية أنه صلى الله عليه وسلم قال لعمه : " يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه " .
قال صلى الله عليه وسلم : " لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أوذيت في الله وما أوذي أحد ، ولقد أتت علي ثلاثون - من بين يوم وليلة - ومالي طعام يأكله ذو كبد إلا شيء يواريه إبط بلال " .
وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم قال : " ما أوذي أحد في الله ما أوذيت " .
كان العدو يجهد له نيل الأذى ، والصديق يلوم على هذا الاحتمال إذا كان كذا ، والمحبة تقول : حبذا هذا الشقاء إذا كان في رضى الحبيب والدعوة إلى التوحيد ، حبذا .
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي متأخر عنه ولا متقــدم
أجد الملامة في هــــواك لذيذة حباً لذكرك فليلمني اللوم
ثم إن أبا طالب لما توفي وتوفيت بعده خديجة اشتد المشركون على رسول الله صلى الله عله وسلم حتى اضطروه إلى أن خرج من مكة إلى الطائف ، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، فلم يجيبوه وقابلوه بغاية الأذى وأمروه بالخروج من أرضهم ، وأغروا به سفاءهم ، فاصطفوا له صفين وجعلوا يرمونه بالحجارة حتى أدموه ، فخرج معه مولاه زيد بن حارثة فلم يمكنه دخول مكة إلا بجوار وطلب من جماعة من رؤساء قريش أن يجيروه حتى يدخل مكة فلم يفعلوا حتى أجاره المطعم بن عدي ، فدخل في جواره ، وعاد إلى ما كان عليه من الدعاء إلى توحيد الله وعبادته .
وكان يقف بالموسم على القبائل فيقول لهم قبيلة قبيلة : " يا بني فلان إني رسول الله إليكم : يأمركم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئاً " وأبو لهب خلفة يقول : لا تطيعوه . وكان النبي صلى الله عله وسلم ينادي : " من يؤويني ؟ من ينصرني ؟ حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة ؟ " فلا يجيبه أحد حتى بعث له الأنصار بالمدينة فبايعوه .
هذا كله وهو صابر على الدعوة إلى الله عز وجل على هذا الوجه ، راض بما يحصل له فيها من الأذى ، منشرح الصدر بذلك ، غير متضجر منه ولا جزع . كان إذا اشتكى أحد من أصحابه يقول : " إني عبد الله ولن يضيعني " .
صـرت لهم عبيداً وما للعبد أن يعترضا
من لمريض لا يرى إلا الطبيب المُمرضا ؟
وفي الصحيح عن عائشة قالت : قلت ، يا رسول الله ، هل مر عليك يوم أشد من يوم احد ؟ فقال : " لقد لقيت من قومك ما لقيت منهم يوم العقبة ، إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أفق إلا وأنا بقرن الثعالب فرفعت رأسي فإذا أنا بساحبة قد أظلتني ، فنظرت فإذا فيها جبريل فناداني فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث الله إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم ، قال فناداني ملك الجبال فسلم علي ، ثم قال : إن الله قد سمع قول قومك وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك وما شئت ، إن شئت أن أطبق الاخشبين عليهم ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : " بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد اله وحده لا يشرك به شيئاً " .
ما مقصود الرسول صلى الله عليه وسلم إلا أن يعبد الله ولا يشرك به شيء ، وما يبالي - إذا حصل ذلك - ما أصابه في الدعوة إليه ، إذا وحد معبوده ، حصل مقصوده ، إذا عبد محبوبه ، حصل مطلوبه ، إذا ذكر ربه ، رضي قلبه ، وأما جسمه فما يبالي أصابه في سبيل ربه ما يؤلمه ، أو يلائمه .
إذا كان سركم ما قد بليت به فما لحرج إذا أرضاكم ألم
وحسب سلطان الهوى انـه يولـف فيه كل ما يؤلم
وكان كلما آذاه الأعداء إذا دعاهم إلى مولاهم رجع إلى مولاه فتسلى بعلمه ونظره إليه وقربه منه ، واشتغل بمناجاته ، وذكره ودعائه وخدمته ، فنسي كل ما أصابه من الألم من اجله ، وقد أمره الله بذلك في القرآن في مواضع كثيرة نحو قوله تعالى : { واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم ومن الليل فسبحه وأدبار السجود } وقوله : { وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب } وقوله : { ولقد نعلك انك ليضيق صدرك بما يقولون فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ، واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } .
وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر قام إلى الصلاة لأن الصلاة صلة ، وكان يقول : " وجعلت قرة عيني في الصلاة " .
سروري مــن الدهر لقياكـم ودار سلامي مغناكـــم
وأنتم منتهـى أمـلي مـا حييت وما طاب عيشي لولاكـم
إذا ازدحمت فـي فؤادي الهموم أروح قلبـي بذكراكــم
فلا تنسوا العهد فيما مضـــى فلسنا مدى الدهر ننساكم
فلم يزل صلى الله عليه وسلم يدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له حتى ظهر دين الله وأعلن ذكره وتوحيده في المشارق والمغارب ، وصارت كلمة الله هي العليا ، ودينه هو الظاهر ، وتوحيده هو الشائع ، وصار الدين كله لله ، والطاعة كلها لله ، ودخل الناس في دين الله أفواجا . فجعل ذلك علامة اقتراب اجله وأمر حينئذ بالتهيؤ للقاء الله والنقلة إلى دار البقاء .
وكان المعنى أن قد حصل المقصود من إرسالك ، وظهر توحيدي في أقطار الأرض وزال منها ظلام الشرك ، وحصلت عبادتي وحدي لا شريك لي ، وصار الدين كله لي ، فأنا أستدعيك إلى جواري لأجزيك أعظم الجزاء : { وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى } .
وفي صفته صلى الله عليه وسلم في التوراة : " ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء بأن يقولوا لا إله إلا الله وأفتح به أعينا عميا ، وآذانا صما ، وقلوبا غلفا " .
وكان صلى الله عليه وسلم إنما يقاتل على دخول الناس في التوحيد كما قال : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام " .
وكان إذا بعث سرية للغزو يوصي أميرهم بأن يدعو عدوه عند لقائهم إلى التوحيد ، وكذلك أمر علي ابن أبي طالب حين بعثه لقتال أهل خيبر .
وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا بعث بعثاً قال " تألفوا الناس وتأنوا بهم ولا تغيروا عليهم حتى تدعوهم ، فما على الأرض من أهل بيت ولا مدر ولا وبر إلا أن تأتوني بهم مسلمين أحب إلى من أن تأتوني بنسائهم وأولادهم وتقتلوا رجالهم " .
* * *
قوله صلى الله عليه وسلم : " وجعل رزقي تحت ظل رمحي " :
إشارة إلى ان الله لم يبعثه بالسعي في طلب الدنيا ، ولا بجمعها واكتنازها ، ولا الاجتهاد في السعي في أسبابها وإنما بعثه داعيا إلى توحيده بالسيف ، ومن لازم ذلك أن يقتل أعداءه الممتنعين عن قبول التوحيد ، ويستبيح دماءهم وأموالهم ، ويسبي نساءهم وذراريهم ، فيكون رزقه مما أفاء الله من أموال أعدائه ، فإن المال إنما خلقه الله لبني آدم ليستعينوا به على طاعته وعبادته ، فمن استعان به على الكفر بالله والشرك به سلط الله عليه رسول واتباعه فانتزعوه منه وأعادوه إلى من هو أولى به من أهل عبادة الله وتوحيده وطاعته ، ولهذا يسمى الفيء لرجوعه إلى من كان أحق به ولأجله خلق .
وكان في القرآن المنسوخ : { إنما أنزلنا المال لاقام الصلاة وإيتاء الزكاة } .
فأهل التوحيد والطاعة لله أحق بالمال من أهل الكفر به والشرك ، فانتزع أموالهم ، وجعل رزق رسوله من هذا المال لأنه أحل الأموال كما قال تعالى { فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا } وهذا مما خص الله به محمداً صلى الله عليه وسلم وأمته فإنه أحل لهم الغنائم .
وقد قيل : ان الذي خصت بحله هذه الأمة هو الغنيمة المأخوذة بالقتال دون الفيء ، والمأخوذ بغير قتال فإنه كان حلاً مباحاً لمن قبلنا وهو الذي جعل رزق رسوله منه ، وإنما كان أحل من غيره لوجوده :
( منها ) انه انتزاع مال لا يستحقه لئلا يستعين به على معصية الله والشرك به ، فإذا انتزعه ممن لا يستعين به على غير طاعته وتوحيده والدعوة إلى عبادته كان ذلك أحب الأموال إلى الله وأطيب وجوده اكتسابها عنده .
( ومنها ) انه كان صلى الله عليه وسلم إنما كان يجاهد لتكون كلمة الله هي العليا ، ودينه هو الظاهر لا لأجل الغنيمة فيحصل له الرزق تبعا لعبادته وجهاده في الله ، فلا يكون فرغ وقتا من أوقاته لطلب الرزق محضا ، وإنما عبد الله في جميع أوقاته وحده فيها وأخلص له ، فجعل الله له رزقه ميسراً في ضمن ذلك من غير أن يقصده ولا يسعى إليه . وجاء في حديث مرسل أنه صلى الله عليه وسلم قال : " أنا رسول الرحمة ، وأنا رسول الملحمة ، إن الله بعثني بالجهاد ولم يبعثني بالزرع " . وخرج البغوي في معجمه حديثا مرسلا : " إن الله بعثني بالهدى ودين الحق ولم يجعلني زراعاً ولا تاجراً ، ولا سخابا بالاسواق ، وجعل رزقي تحت ظل رمحي " . وإنما ذكر الرمح ولم يذكر السيف لئلا يقال : انه صلى الله عليه وسلم يرتزق من مال الغنيمة : إنما كان يرزق مما أفاءه الله عليه من خيبر .
والفيء ما هرب أهله منه خوفا وتركوه ، بخلاف الغنيمة فإنها مأخوذة بالقتال بالسيف ، وذكر الرمح أقرب إلى حصول الفيء لأن الرمح يراه العدو من بعد فيهرب فيكون هرب العدو من ظل الرمح ، والمأخوذة به هو مال الفيء ، ومنه كان رزق النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الغنيمة فإنها تحصل من قتال السيف . والله تعالى أعلم .
وقال عمر بن عبد العزيز : إن الله تعالى بعث محمداً هاديا ولم يبعثه جابيا ، فكان صلى الله عليه وسلم شغله بطاعة الله والدعوة إلى التوحيد ، وما يحصل في خلال ذلك من الأموال من الفيء والغنائم يحصل تبعاً لا قصداً أصلياً ، ولهذا ذم من ترك الجهاد واشتغل عنه باكتساب الأموال . وفي ذلك نزل قوله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } لما عزم الأنصار على ترك الجهاد والاشتغال بإصلاح أموالهم وأراضيهم .
وفي الحديث الذي خرجه أبو داود وغيره : " إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر ، وتركتم الجهاد ، سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه الله من رقابكم حتى تراجعوا دينكم " ولهذا كره الصحابة رضي الله عنهم الدخول في أرض الخراج للزراعة فإنها تشغل عن الجهاد .
وقال مكحول : إن المسلمين لما قدموا الشام ذكر لهم زرع الحولة ، فزرعوا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فبعث إلى زرعهم وقد ابيض وأردك فحرقه بالنار ، ثم كتب إليهم : إن الله جعل أرزاق هذه الأمة في أسنة رماحها ، وتحت أزجتها ، فإذا زرعوا كانوا كالناس . خرجه أسد بن موسى .
وروي البيضاوي بإسناد له عن عمر انه كتب : من زرع زرعا واتبع أذناب البقر ورضي بذلك وأقر به جعلت عليه الجزية .
وقيل لبعضهم لو اتخذت مزرعة للعيال ؟ فقال : والله ما جئنا زراعين ، ولكن جئنا لنقتل أهل الزرع ونأكل زرعهم .
فأكمل حالات المؤمن أن يكون اشتغاله بطاعة الله والجهاد في سبيله ، والدعوة إلى طاعته لا يطلب بذلك الدنيا ، ويأخذ من مال الفيء قدر الكفاية ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ لأهله قوت سنة من مال الفيء ثم يقسم باقيه ، وربما رأي محتاجا بعد ذلك فيقسم عليه قوت أهله بلا شيء .
وكذلك من يشتغل بالعلم ، لأنه أحد نوعي الجهاد فيكون اشتغاله بالعلم للجهاد في سبيل الله والدعوة إليه ، فليأخذ من أموال الفيء أو الوقوف على العلم قدر الكفاية ليتقوى على جهاده ، ولا ينبغي أن يأخذ أكثر من كفايته من ذلك .
وقد نص أحمد على أن مال بيت المال كالخراج لا يؤخذ منه أكثر من الكفاية ، فمال الوقف أضيق .
ومن أشتغل بطاعة الله فقد تكفل الله برزقه ، كما في حديث زيد بن ثابت المرفوع : " من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له ، ومن كانت الآخرة نيته جمع الله له أمره ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة " . خرجه الإمام أحمد وابن ماجة .
وخرجه الترمذي من حديث انس موفوعا : " إن الله يقول : يا آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى ، وأسد فقرك ، وإلا تفعل ملأت يديك شغلاً ، ولم أسد فقرك " .
وخرج ابن ماجة من حديث ابن مسعود مرفوعا : " من جعل الهموم هما واحداً هم آخرته كفاه الله هم ديناه ، من تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك " . وفي الآثار الإسرائيلية يقول الله : " يا دنيا اخدمي من خدمني ، واتعبي من خدمك " .
* * *
قوله صلى الله عليه وسلم : " وجعل الذلة والصغار على من خالف أمري " :
هذا يدل على أن العز الرفعة في الدنيا والآخرة بمتابعة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم لامتثال متابعة أمر الله ، قال تعالى : { من يطع الرسول فقد أطاع الله } وقال تعالى : { ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين } وقال تعالى : { من كان يريد العزة فلله العزة جميعاً } .
وفي بعض الآثار يقول الله تعالى : " أنا العزيز فمن أراد العز فليطع العزيز " . قال الله تعالى : { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } ، فالذلة والصغار يحصل بمخالفة أمر الله ورسوله . ومخالفة الرسول على قسمين :
( أحدهما ) مخالفة من لا يعتقد طاعة أمره كمخالفة الكفار ، وأهل الكتاب الذين لا يرون طاعة الرسول ، فهم تحت الذلة والصغار ، ولهذا أمر الله بقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، وعلى اليهود الذلة والمسكنة لأن كفرهم بالرسول كفر عناد .
( والثاني ) من اعتقد طاعته ثم يخالف أمره بالمعاصي التي يعتقد أنها معصية فله نصيب من الذلة والصغار ، وقال الحسن : إنهم وإن طقطقت بهم البغال ، وهملجت بهم البراذين فإن ذل المعصية في رقابهم ، أبى الله أن يذل إلا من عصاه ، كان الإمام أحمد يدعو : اللهم أعزنا بالطاعة ولا تذلنا بالمعصية .
وقال أبو العتاهية :
ألا إنما التقوى هي العز والكرم وحبك للدنيا هو الـــذل والسقم
وليس على عبد تقي نقيصــة إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم
فأهل هذا النوع خالفوا الرسول من أجل داعي الشهوات .
( والنوع الثاني ) من خالف أمره من أجل الشبهات وهم أهل الأهواء والبدع ، فكلهم لهم نصيب من الذلة والصغار بحسب مخالفتهم لأوامره ، قال تعالى : { إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين } .
وأهل الأهواء والبدع كلهم مفترون على الله ، وبدعتهم تتغلظ بحسب كثرة افترائهم عليه ، وقد جعل الله من حرم ما أحله الله وحلل ما حرمه الله مفتريا عليه الكذب ، فمن قال على الله ما لا يعلم فقد افترى عليه الكذب ، ومن نسب إليه ما لا يجوز نسبته إليه من تمثيل أو تعطيل ، أو كذب بأقداره فقد افترى على الله الكذب .
وقد قال الله عز وجل { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } . وقال سفيان : الفتنة أن يطبع الله على قلوبهم .
فلهذا تغلظت عقوبة المبتدع على عقوبة العاصي لأن المبتدع مفتر على الله مخالف لأمر رسوله لأجل هواه .
فأما مخالفة بعض أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم خطأ من غير عمد ، مع الاجتهاد على متابعته ، فهذا يقع كثيراً من أعيان الأمة من علمائها وصلحائها ، ولا إثم فيه ، بل صاحبه إذا اجتهد فله أجر على اجتهاده ، وخطأه موضوع عنه ، ومع هذا فلا يمنع ذلك من علم أمر الرسول ، نصيحة لله ولرسوله ولعامة المسلمين ، ولا يمنع ذلك من عظمة من خالف أمره خطأ ، وهب ان هذا المخالف عظيم له قدر وجلالة ، وهو محبوب للمؤمنين إلا أن حق الرسول مقدم على حقه وهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم .
فالواجب على كل من بلغه أمر الرسول وعرفه أن يبينه للأمة وينصح لهم ، ويأمرهم باتباع أمره وإن خالف ذلك رأي عظيم الأمة ، فإن أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أحق أن يعظم ويقتدى به من رأي معظم قد خالف أمره في بعض الأشياء خطأ .
ومن هنا رد الصحابة ومن بعدهم من العلماء على كل من خالف سنة صحيحة ، وربما أغلظوا في الرد - لا بغضاً له بل هو محبوب عندهم ، معظم في نفوسهم - لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إليهم ، وأمره فوق كل أمر مخلوق . فإذا تعارض أمر الرسول وأمر غيره فأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أولى ان يقدم ويتبع ، ولا يمنع من ذلك تعظيم من خالف أمره وإن كان مغفوراً له ، بل ذلك المخالف المغفور له لا يكره أن يخالف أمره إذا ظهر أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بخلافه ، بل يرضى بمخالفة أمره ومتابعة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ظهر أمره بخلافه . كما أوصى الشافعي : إذا صح الحديث في خلاف قوله ؛ أن يتبع الحديث ويترك قوله . وكان يقول : " ما ناظرت أحداً فأحببت أن يخطئ ، وما ناظرت أحداً فباليت أظهر الحق على لسانه أو على لساني " . لأن تناظرهم كان لظهور أمر الله ورسوله لا لظهور نفوسهم والانتصار لها .
وكذلك المشايخ والعارفون كانوا يوصون بقبول الحق من كل من قال الحق ؛ صغيراً كان أو كبيراً وينقادون لقوله .
وقيل لحاتم الأصم : أنت رجل عيي لا تفصح ، وما ناظرت أحداً إلا قطعته ، فبأي شيء تغلب خصمك ؟ قال : بثلاث : أفرح إذا أصاب خصمي ، وأحزن إذا أخطأ ، وأحفظ لساني عن أن أقول له ما يسوءه . فذكر ذلك للإمام أحمد فقال : ما كان أعقله من رجل .
وقد روي عن الإمام أحمد أنه قيل له : أن عبد الوهاب الوارق ينكر كذا وكذا ، فقال : لا نزال بخير ما دام فينا من ينكر . ومن هذا الباب قول عمر لمن قال له اتق الله يا أمير المؤمنين فقال : " لا خير فيكم إن لم تقولها لنا ، ولا خير فينا إذا لم نقبلها منكم " . وردت عليه امرأة قولته فرجع إليها وقال : " رجل أخطأ وامرأة أصابت " .
فلا يزال الناس بخير ما كان فيهم الحق وتبيين أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم التي يخطئ من خالفها وإن معذوراً مجتهداً مغفوراً له ، ولهذا مما خص الله به الأمة لحفظ دينها الذي بعث الله ورسوله صلى الله عليه وسلم - أن لا تجتمع على ضلالة بخلاف الأمم السالفة .
فههنا أمران ( أحدهما ) : أن من خالف أمر الرسول في شيء خطأ مع اجتهاده في طاعته ومتابعة أوامره فإنه مغفور له لا ينقص درجته بذلك ، ( والثاني ) : أنه لا يمنعنا تعظيمه ومحبته من تبين مخالفة قوله لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، ونصيحة الأمة بتبيين أمر الرسول صلى الله عليه وسلم . ونفس ذلك الرجل المحبوب المعظم لو علم ان قوله مخالف لأمر الرسول فإنه يجب من يبين للأمة ذلك ويرشدهم إلى أمر الرسول ، ويردهم عن قوله في نفسه ، وهذه النكتة تخفى على كثير من الجهال لأسباب .
وظنهم أن الرد على معظم من عالم وصالح تنقص به ، وليس كذلك ، وبسبب الغفلة عن ذلك تبدل دين أهل الكتاب فإنهم اتبعوا زلات علمائهم ، وأعرضوا عما جاءت به أنبياءهم ، حتى تبدل دينهم واتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله . فأحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فأطاعوهم ، فكانت تلك عبادتهم إياهم . فكان كلما كان فيهم رئيس كبير معظم مطاع عند الملوك قبل منه كل ما قال ، وتحمل الملوك الناس على قوله . وليس فيهم من يرد قوله ، ولا يبين مخالفته للدين .
وهذه الأمة عصمها الله عن الاجتماع على ضلالة ، فلا بد أن يكون فيها من يبين أمر الله ورسوله ، ولو اجتهدت الملوك على جمع الأمة خلافه لم يتم لهم أمرهم . كما جرى مع المأمون والمعتصم والواثق ، حيث اجتهدوا على إظهار القول بخلق القرآن وقتلوا الناس وضربوهم وحبسوهم على ذلك ، وأجابهم العلماء تقية وخوفاً ، فأقام الله إمام المسلمين في وقتهم أحمد بم حنبل ، فرد باطلهم حتى اضمحل أمرهم ، وصار الحق هو الظاهر في جميع بلاد الإسلام والسنة ، ولم يكن الإمام أحمد يحابي أحداً في مخالفة شيء من أمر الرسول وإن دق . ولو عظم مخالفة في نفوس الخلق . فقد تكلم في بعض أعيان مشايخ العلم والدين لمسئلة أخطأها ، فحمل أمره حتى لما مات لم يصل عليه إلا نحو أربعة أنفس ، وكان كلما تكلم في أحد سقط ، لأن كلامه تعظيم لأمر الله ورسوله لا هوى نفسه .
ولقد كان بشر الحافي يقول لمن سأله عن مرضه : احمد الله إليكم ، بي كذا وكذا . فقيل للإمام أحمد ، وقالوا : هو يبدأ بالحمد قبل أن يصف مرضه ، فقال أحمد : سلوه عمن أخذ هذا ؟ - يعني إن كان هذا لم ينقل عن السلف فلا يقبل منه - فقال بشر : عندي فيه أثر ، ثم روى بإسناده عن بعض السلف قال : " من بدأ بالحمد قبل الشكوى لم تكتب عليه شكوى " . فبلغ الإمام أحمد فقبل قوله .
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " . فأمر الله ورسوله بالرد على من خالف أمر الله ورسوله ، والرد على من خالف أمر الله ورسوله لا يتلقى إلا عمن عرف ما جاء به الرسول وخبره خبرة تامة . قال بعض الأئمة : لا يؤخذ العلم إلا عمن عرف بالطلب .
وأمر الرسول صلى الله عليه وسلم نوعان : أمر ظاهر بعمل الجوارح ، كالصلاة والصيام والحج والجهاد ونحو ذلك . وأمر باطن تقوم به القلوب ، كالإيمان بالله ومعرفته ومحبته وخشيته وإجلاله وتعظيمه والرضا بقضائه والصبر على بلائه . فهذا كله لا يؤخذ إلا ممن عرف الكتاب والسنة ، ومن لم يقرأ القرآن ويكتب الحديث لا يقتدى به في علمنا ، فمن تكلم على شيء من هذا مع جهله بما جاء على الرسول فهو داخل فيمن يفتري على الله الكذب ، وفيمن يقول الله على ما لا يعلم ، فإن كان مع ذلك لا يقبل الحق ممن ينكر عليه باطله لمعرفته ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم بل ينتقص به وقال : أنا وارث حال الرسول والعلماء وارثون علمه ، فقد جمع هذا بين افتراء الكذب على الله ، والتكذيب بالحق لما جاء به { فمن أظلم ممن كذب على الله وكذّب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين } فإن هذا متكبر على الحق والانقياد له ، منقاد لهواه وجهله ، ضال مضل ، وإنما يرث حال الرسول من علم حاله ، ثم اتبعه ، فإن من لا علم له بحاله فمن اين يكون وارثه ؟
ومثل هذا لم يكن ظهر في زمن السلف الصالح حتى يجاهدوا فيه حق الجهاد وإنما ظهر في زمن قل فيه العلم وكثر فيه الجهل ، ومع هذا فلا بد أن يقيم الله من يبين للأمة ضلاله ، وله نصيب من الذل والصغار بحسب مخالفته لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم .
يا لله العجب ، لو ادعى معرفة صناعة من صنائع الدنيا - ولم يعرفه الناس بها ، ولا شاهدوا عنده آلاتها - لكذبوه في دعواه ولم يأمنوه على أموالهم ، ولم يمكنوه أن يعمل فيها ما يدعيه من تلك الصناعة ، فكيف بمن يدعي معرفة أمر الرسول وما شوهد قط يكتب علم الرسول ولا يجالس أهله ولا يدارسه ؟ فلله العجب كيف يقبل أهل العقل دعواه ، ويحكمونه في أديانهم ، يفسدها بدعواه الكاذبة ؟
إن كنت تنوح يا حمام البان للبين ، فأين شاهد الأحزان ؟
أجفانك للدموع أم أجفانـي لا يقبل مدع بلا برهــــان
ومن أعظم ما حصل به الذل من مخالفة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ترك ما كان عليه من جهاد أعداء الله فمن سلك سبيل الرسول صلى الله عليه وسلم عز ، ومن ترك الجهاد مع قدرته عليه ذل . وقد سبق حديث : " إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه من رقابكم حتى تراجعوا دينكم " . ورأى النبي صلى الله عليه وسلم سكة الحرث فقال : " ما دخلت دار قوم إلا دخلها الذل " . فمن ترك ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من الجهاد مع قدرته واشتغل عنه بتحصيل الدنيا من وجوهها المباحة حصل له من الذل فكيف إذا اشتغل عن الجهاد بجمع الدنيا من وجوهها المحرمة ؟
* * *
قوله صلى الله عليه وسلم : " ومن تشبه بقوم فهو منهم " :
هذا يدل على أمرين :
( أحدهما ) التشبه بأهل الشر مثل أهل الكفر والفسوق والعصيان وقد وبخ الله من تشبه بهم في شيء من قبائحهم فقال تعالى : { فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم وخضتم كالذي خاضوا } .
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالمشركين وأهل الكتاب ، فنهى عن الصلاة عند طلوع الشمس وعند غروبها ، وعلل بأنه : " حينئذ يسجد لها الكفار " . فيصير السجود في ذلك الوقت تشبها في الصورة الظاهرة ، . وقال صلى الله عليه وسلم : " إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم " وفي رواية عنه صلى الله عليه وسلم : " غيروا الشيب ولا تشبهوا اليهود " . وقال صلى الله عليه وسلم : " خالفوا المشركين ، اعفوا الشوارب واحفوا اللحى " وفي رواية : " جزوا الشوارب وأرخوا اللحى ، خالفوا المجوس " . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة في النعال مخالفة لأهل الكتاب . وروي عنه صلى الله عليه وسلم انه قال : " ليس منا من تشبه بغيرنا ، لا تشبهوا باليهود والنصارى ، فإن تسليم اليهود الإشارة بالكف " خرجه الترمذي . ونهى عن التشبه بهم في أعيادهم وقال عبد الله بن عمر : " من أقام بأرض المشركين يصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبه بهم حتى يموت حشر يوم القيامة معهم " . وقال الإمام أحمد : " أكره حلق القفا ، وهو من فعل المجوس ، ومن تشبه بهم فهو منهم .
فالتشبه بالمشركين والمغضوب عليهم والضالين من أهل الكتاب منهي عنه ولا بد من وقوعه في هذه الأمة كما أخبر به الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم حيث قال : " لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر ، وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب لدخلتموه " قالوا يا رسول الله : اليهود والنصارى ؟ قال : " فمن ؟ " .
قال ابن عيينة : كان يقال من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ، ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى .
ووجه هذا أن الله ذم علماء اليهود بأكل السحت ، واكل الأموال بالباطل والصد عن سبيل الله ، وبقتل النبيين بغير حق ، وبقتل الذين يأمرون بالقسط من الناس ، وبالتكبر عن الحق وتركه عمداً خوفاً من زوال المأكل والرياسات وبالحسد وبقسوة القلب ، وبكتمان الحق ، وتلبيس الحق بالباطل ، وكل هذه الخصال توجد في علماء السوء من أهل البدع ونحوهم . ولهذا تشبهت الرافضة باليهود في نحو من سبعين خصلة .
وأما النصارى فذمهم الله بالجهل والضلالة ، وباللغو في الدين بغير الحق ، ورفع المخلوق إلى درجة لا يستحقها ، حتى يدعى فيه الإلهية . واتباع الكبراء في التحليل والتحريم . وكل هذا يجد في جهال المسلمين المنتسبين إلى العبادة من هذه الأمة .
فمنهم من يعبد بالجهل بغير علم ، بل يذم العلم وأهله ، ومنهم من يغلو في بعض الشيوخ فيدعي فيه الحلول ، ومن يدعي الحلول المطلق والاتحاد ، ومنهم من يغلو فيمن يعتقده من الشيوخ كما يغلو النصارى في رهبانهم ويعتقدون ان لهم أن يغلو في الدين ما شاؤوا ، وأن من رضي عنه غفر له ، ولا يبالي بما عمل من عمل ، وأن محبتهم لا يضر معها ذنب .
وقد كان الشيوخ العارفون ينهون عن صحبة الأشرار ، وأن ينقطع العبد عن الله بصحبته الأخيار ، فمن صحب الأخيار بمجرد التعظيم لهم والغلو فيهم زائداً غلواً عن الحد وعلق قلبه بهم فقد انقطع عن الله بهم ، وإنما المراد من صحبة الأخيار أن يوصلوا من صحبهم إلى الله ويسلكوا طريقه ويعلموه دينه .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث أهله وأصحابه على التمسك بالطاعة ويقول : " اشتروا أنفسكم من الله ، لا أغني عنكم من الله شيئاً " وقال لأهله : " إن أوليائي منكم المتقون يوم القيامة ، لا يأتي الناس بالأعمال وتأتون بالدنيا تحملونها على رقابكم فتقولون : يا محمد . فأقول : قد بلغت " . ولما سأله ربيعة الأسلمي مرافقته في الجنة قال " فأعني على نفسك بكثرة السجود " .
فإنما يراد من صحبة الأخيار إصلاح الأعمال والأحوال والاقتداء بهم في ذلك ، والانتقال من الغفلة إلى اليقظة ، ومن البطالة إلى العمل ، ومن التخليط إلى التكسب والقول والفعل إلى الورع ، ومعرفة النفس وآفاتها واحتقارها ، فأما من صحبهم وافتخر بصحبتهم وادعى بذلك الدعاوى العريضة وهو مصر على غفلته وكسله وبطالته فهو منقطع عن الله من حيث ظن الوصول إليه ، كذلك المبالغة في تعظيم الشيوخ وتنزيلهم منزلة الأنبياء هو المنهي عنه .
وقد كان عمر وغيره من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم يكرهون أن يطلب الدعاء منهم ويقولون " أ أنبياء نحن ؟ " فدل على أن هذه المنزلة لا تنبغي إلا للأنبياء عليهم السلام ، وكذلك التبرك بالآثار فإنما كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم مع النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ببعض ولا يفعله التابعون مع الصحابة ، مع علو قدرهم .
فدل على أن هذا لا يفعل إلا مع النبي صلى الله عليه وسلم مثل التبرك بوضوئه وفضلاته وشعره وشرب فضل شرابه وطعامه .
وفي الجملة فهذه الأشياء فتنة للمعظّم وللمعظّم لما يخشى عليه من الغلو المدخل في البدعة ، وربما يترقى إلى نوع من الشرك . كل هذا إنما جاء من التشبه بأهل الكتاب والمشركين الذي نهيت عنه هذه الأمة . وفي الحديث الذي في السنن : " ان من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم ، والسلطان المقسط ، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه " . فالغلو من صفات النصارى ، والجفاء من صفات اليهود ، والقصد هو المأمور به .
وقد كان السلف الصالح ينهون عن تعظيمهم غاية النهي كأنس الثوري وأحمد . وكان أحمد يقول : من أنا حتى تجيئون إلى ؟ اذهبوا اكتبوا الحديث ، وكان إذا سئل عن شيء ، يقول : سلوا العلماء . وإذا سئل عن شيء من الورع يقول : أنا لا يحل لي أن أتكلم في الورع ، لو كان بشر حياً تكلم في هذا .
وسئل مرة عن الإخلاص فقال : اذهب إلى الزهاد ، إي شيء نحن تجيء إلينا ؟ وجاء إليه رجل فمسح يده ثيابه ومسح بهما وجهه ، فغضب الإمام أحمد وأنكر ذلك أشد الإنكار وقال : عمن أخذتم هذا الأمر ؟
( الثاني ) التشبه بأهل الخير والتقوى والإيمان والطاعة فهذا حسن مندوب إليه ، ولهذا يشرع الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته وآدابه وأخلاقه . وذلك مقتضى المحبة الصحيحة ، فإن المرء مع من أحب ، ولا بد من مشاركته في أصل عمله وان قصر المحب عن درجته .
قال الحسن لا تغتر بقولك : المرء مع من أحب ، ان من أحب قوما اتبع آثارهم ، ولن تلحق الأبرار حتى تتبع آثارهم ، وتأخذ بهديهم ، وتقتدي بسنتهم ، وتمسي وتصبح وأنت على مناهجهم ، حريصاً أن تكون منهم ، وتسلك سبيلهم ، وتأخذ طريقتهم ، وإن كنت مقصراً في العمل . فإن ملاك الأمر أم تكون على استقامة . أما رأيت اليهود والنصارى وأهل الأهواء الردية يحبون أنبياءهم وليسوا معهم لأنهم خالفوهم في القول والعمل وسلكوا غير طريقهم فصار موردهم النار ؟ نعوذ بالله من النار . كان يونس بن عبيد ينشد :
فإنك من يعجبك لا تك مثله إذا أنت لم تصنع كما كان يصنع
وجاء في الحديث : " ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا " .
فمن أحب أهل الخير وتشبه بهم جهده فإنه يلحق بهم كما في الحديث المشهور : " من حفظ أربعين حديثا حشر يوم القيامة في زمرة العلماء " . ومن أحب أهل الطاعة والذكر - على وجه السنة - وجالسهم يغفر له معهم وإن لم يكن منهم " فإنهم القوم لا يشقى جليسهم " .
فأما التشبه بأهل الخير في الظاهر ، والباطن لا يشبههم فهو بعيد منهم ، وإنما القصد بالتشبيه أن يقال عن المتشبه بهم انه منهم وليس منهم من خصال النفاق كما قال بعض السلف : " استعيذوا بالله من خشوع النفاق ان يرى الجسد خاشعاً ، والقلب ليس بخاشع " .
كان السلف يجتهدون في أعمال الخير ويعدون أنفسهم من المقصرين المذنبين ، ونحن مع إساءتنا نعد أنفسنا من المحسنين .
كان مالك بن دينار يقول : إذا ذكر الصالحون " أف ، أف لي ، وتوقف " . وقال أيوب : " إذا ذكر الصالحون كنت عنهم بمعزل " . وقال يونس بن عبيد : " أعد مائة خصلة من خصال الخير ليس منها فيَّ واحدة " . وقال محمد بن واسع : " لو ان للذنوب رائحة لم يستطع أحد أن يجلس معي " .
يا من إذا تشبه بالصالحين فهو عنهم متباعد ، وإذا تشبه بالمذنبين فحاله وحالهم واحد ، يا من يسمع ما يلين الجوامد وطرفه جامد ، وقلبه أقسى من الجلامد ، يا من يرد قلبه عن التقوى ، كيف ينفع الضرب البارد في حديد بارد ؟
يا نفس أنـى تؤفكينَ ؟ حتى متى لا ترعوينَ ؟
حتى متى ، لا تعقلينـا وتسمعينا وتبصريـنا ؟
يا نفس إن لم تصلحـي فتشبهي بالصالحينـا
آخره والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسلمياً كثيراً إلى يوم الدين .
وافق الفراغ من نسخه يوم الأربعاء لتسع مضت من ربيع الثاني من شهور سنة 1299 وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم
__________________
يا ولي الإسلام وأهله مسكني بالإسلام حتى ألقاك
ضحك والدي عند وفاته وتبسم وقت غسله فاللهم ارحمه واغفر له ولمن دعا له وألحقه بالشهداء .
  #7  
قديم 25-04-04, 03:14 PM
أبوعمرو المصري أبوعمرو المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-03
المشاركات: 1,869
افتراضي


فائدة أخرى مركزة جدا لمن يطلب الفائدة

وأرجو أن يأتينا أحد بعالم واحد من سلف الأمة قال بقول الوسطيين كما يزعمون-وأنا سآتيك بالإجماع على قولي وفساد قول المخالف- أو يأتينا بحديث واحد صحيح يدل على ما ذهب إليه القرضاوي ومن معه مع العلم أن كثيرا من سلف القرضاوي في هذه المسألة وغيرها كما ذكرهم هو بنفسه منهم مثلا شلتوت شيخ الأزهر وإنحرافاته وإفساده للشريعة أكثر من أن تحصر ومن أراد البيان فأنا جاهز إن شاء الله لذلك والآن إليكم هذه الفائدة التي فيها التصريح بالإجماع على فساد قول المنحرفين:
الله سبحانه يقول: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (لأنفال:39)
) ، ويقول (قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة:29) ، وغيرها من آيات السيف الكثيرة ، وهي من آخر ما نزل من القرآن ، وكما جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله ) ، وقال صلى الله عليه وسلم كما في حديث بريدة في الصحيح (اغزوا باسم الله في سبيل الله قاتلوا من كفر بالله) ، وغيرها من الأحاديث ، كما أن سيرة الصحابة ترد هذا القول الانهزامي- وهو قصر الجهاد على الدفع للمعتدي فقط الذي يشترك فيه جميع البشر مع الحيوانات أيضاً- وعليه إجماع المسلمين ، قال الشوكاني رحمه الله :
"أما غزو الكفار ، ومناجزة أهل الكفر وحملهم على الإسلام ، أو تسليم الجزية ، أو القتل ، فهو معلوم من الضرورة الدينية ، ولأجله بعث الله رسله ، وأنزل كتبه ، وما زال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منذ بعثه الله سبحانه إلى أن قبضه إليه جاعلاً لهذا الأمر من أعظم مقاصده ، ومن أهم شئونه ، وأدلة الكتاب والسنة في هذا لا يتسع لها المقام ، ولا لبعضها ، وما ورد في موادعتهم أو تركهم إذا تركوا المقاتلة فذلك منسوخ بإجماع المسلمين".
__________________
يا ولي الإسلام وأهله مسكني بالإسلام حتى ألقاك
ضحك والدي عند وفاته وتبسم وقت غسله فاللهم ارحمه واغفر له ولمن دعا له وألحقه بالشهداء .
  #8  
قديم 25-04-04, 09:12 PM
الأزهري الأصلي الأزهري الأصلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-09-03
المشاركات: 165
افتراضي

هذا هو تخريج الشيخ شعيب الأرناؤوط:
وفي تخريج المسند في الجزء السابع الذي اشترك فيه مع الشيخ شعيب: محمد نعيم العرقسوس وإبراهيم الزئبق، قالوا: إسناده ضعيف، على نكارة في بعض ألفاظه، وابن ثوبان: اختلفت فيه أقوال المجرحين والمعدلين، فمنهم من قوى أمره، ومنهم من ضعفه، وقد تغير بآخره. وخلاصة القول فيه: أنه حسن الحديث إذا لم يتفرد بما ينكر، فقد أشار الإمام أحمد إلى أن له أحاديث منكرة، وهذا منها.
وعلق البخاري (6/98 الفتح) بعضه بصيغة التمريض.
وأخرجه الطحـاوي في (شرح مشكل الآثار ) بإسناده، وفيه ثلاث علل، بينوها بتفصيل، ثم قالوا: فهذه العلل الثلاث مجتمعة لا يمكن معها تقوية الحديث المرفوع بمتابعة الأوزاعي لابن ثوبان. والله تعالى أعلم.
انظر: الجزء السابع من مسند الإمام أحمد ص 123-125 تخريج الحديث (5114). أ.هـ
  #9  
قديم 25-04-04, 10:53 PM
أبوعمرو المصري أبوعمرو المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-07-03
المشاركات: 1,869
افتراضي

هون على نفسك أيها الأزهري
أعلم أن هذه الورقات مصيرها الحذف كما حذف غيرها من قبل ولكن كتبتها معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون.
وأذكر بقول قال شيخ الاسلام ابن تيمية " من فسر القرآن أو الحديث وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله ، ملحد في آيات الله ،محرف للكلم عن مواضعه، وهذا فتح لباب الزندقة والإلحاد ، وهو معلوم البطلان بالإضطرار من دين الإسلام "الفتاوى 13/243.

وقال شيخ الاسلام مصطفى صبري "ثم إني ما قسوت في القول إلا على الذين قست أقوالهم على أساس من أسس الدين، أو علم من علومه، أو طائفة من علمائه" انظر:موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين 1/46 للشيخ مصطفى صبري رحمه الله.

الأخ الأزهري: هل فهمت إلى أي شيء النقد متوجه هنا، النقد متوجه إلى تيار فكري موجود له أصوله المخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة في العقيدة وفي الشريعة وفي أصول الأحكام...إلخ والخلاصة: منهج يقوم على تطويع الإسلام لقضايا العصر ومحاولة لتفسير الإسلام وفهمه ليس كما فهمه الصحابة ومن بعدهم بل كما يحاول الغرب أن يجعلنا نلتزم به وأرجو أن تستدل بحجج علمية وليس بكلام رجل دفان للأموات، وبكلام محمد عباس ائتنا بآية أو حديث وبمن سبق إلى الفهم الذي فهمه الغزالي والقرضاوي من العلماء السابقين ووالله إني لأتعجب من شباب الإخوان وشيوخهم ما أصابهم كيف يكون الله غايتهم وهم يردون على الله أمره ويلتمسون رضا الناس في سخط الله، وكيف يكون الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتهم وهم يردون سنته ويستهزئون بمن يدعو إليها ويتمسك بها؟! وكيف يكون الجهاد سبيلهم وقد نسخوه ومسخوه من أزمان بعيدة ومنهم هذا القرضاوي الذي يعيب على المجاهدين عدم تمسكهم بميثاق الأمم المتحدة ولا باتفاقية جنيف للأسرى ولا بقرار الأمم المتحدة إلغاء الرق، ويقول عن النصارى إخوانه وكل القضايا مشتركة معهم ...إلخ هذا العبث

يا أخ أزهري اتق الله في نفسك وحاول أن تتعلم الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة وأئمته الأوائل قبل عصور الهزيمة النفسية وفقه ضغط الواقع.

يا أخ أزهري اتق الله في نفسك وانصف الحق من نفسك فحاول أن ترجع لكتاب واحد ممن ردوا على القرضاوي أباطيله وانظر فيه بعين الإنصاف لا التقليد والرضا.

يا أخ أزهري اتق الله في نفسك وانصف الحق من نفسك فحاول أن ترجع لكتاب واحد ممن ردوا على الغزالي أباطيله في كتابه الأبتر الذي ألفه بناء على توجيه من معهد الفكر الإسلامي الذي يتزعمه معتزلي يرد السنة بعقله .

الغزالي الذي زعمت أنه دفن بين نافع وابن عمر كم كال السب لنافع واتهمه بالتورط وغيره مما تجده في كتابه السنة النبوية...

يا أخ أزهري أنتم تتباكون على أولاد الكفرة إذا ماتوا في أي بقعة إثر عملية جهادية لأنهم أبرياء في زعمكم وكذا على ما تسمونهم المدنيين وتقولون لا ذنب لهم فهلا رحمت أولاد أخ لك في الإسلام لأنهم لا ذنب لهم في رد أبيهم الذي لم يعجبك فقلت:" بل أهلكك وعيالك " فهلا عاملتهم كما تعاملون الكفرة ، ولكن هكذا تيار الوسطية كما كان الغزالي الهالك يقول عن شنودة رأس الكفر: الأخ العزيز، ثم إذا تكلم عن المنقبة قال إنها مثل العفاريت! وإذا تكلم على المتمسكين بمذهب السلف نعتهم بقاموس من الشتائم.
وأعرفك بأنك لم تفهم كلمة الهالك ولا معناها وإلا لما قلت إنني أقول: أهلكه الله، ألا تعلم أن الغزالي قد هلك؟ ثم إن هذا تعبير قرآني يا أخي عن الميت وليس فيه شتيمة بل يعبر به العلماء حتى ينفروا عن صاحب قول باطل وفي الوقت نفسه لا يشتمونه لأنه أفضى إلى ما قدم والله عز وجل يقول:(يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالاً وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النساء:176)
ويقول مؤمن آل فرعون عن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف الصديق على نبينا وعليه أفضل الصوات والتسليم(وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ) (غافر:34) فهل قوله:( حَتَّى إِذَا هَلَكَ) دعاء عليه بالهلاك؟! فيا أخي لا تعتدي على إخوانك بسبب سوء الفهم.

أما قولك :" لرددت على هذا الدعي " فو الله لست دعيا ولله الحمد والمنة وقد درست العلم على يد علماء تفخر بأن تحمل نعالهم على رأسك. ولا أدري ما مقياس كون الشخص دعيا عندك هل هو الرد على الغزالي أو القرضاوي؟ فقد قلت:" وشاء الله تعالى أن يدعى الشيخ لمؤتمر في الرياض عام 1996م وترجاه تلامذته ألا يذهب لئلا يتطاول عليه أحد من الأدعياء ". فهل كان المؤتمر لكبار الأدعياء في العالم وخافوا ألا يستطيع الشيخ أن يرد عليهم؟ أم كان للعلماء والمفكرين؟ يا أخي اتق الله في نفسك ودع التعصب والزم الحق .

ولن أرد عليك خطأك في حق نفسي وأسأل الله أن يهديك إلى الحق، ولكن سأنقل لك بعض آراء القرضاوي الذي تزعم بأنه غصة في حلوق المتشددين وأرجو من الله أن تنظر فيها بعدل ولا ترد عليها بالسباب والدعاء بالإثم وسخافات القول فكل ذلك يحسنه أراذل الخلق أما العلم والحجة فلا يحسنهما إلا أفاضل الخلق... لو أردت الرد فرد بعلم وأدب وإن كنت لا تفه مسائل العلم أو لا تدرك الحق فلن تعرف الأباطيل التي عليها القرضاوي والغزالي.

وإليك بعضا من مناقب العلامة القرضاوي وعندي توثيق أي نقل لو أردت الإطلاع عليه:
أولا : موقفه من الكفار :
لقد ميع القرضاوي وأمات عقيدة الولاء والبراء من الكفار ، وإليك بعض أقواله :
1-قال عن النصارى :(فكل القضايا بيننا مشتركة فنحن أبناء وطن واحد، مصيرنا واحد، أمتنا واحدة، أنا أقول عنهم إخواننا المسيحيين، البعض ينكر علي هذا كيف أقول إخواننا المسيحيين؟ (إنما المؤمنون أخوة) نعم نحن مؤمنون وهم مؤمنون بوجه آخر) .
2-و قال في نفس البرنامج عن الأقباط إنهم قدموا الآف (الشهداء) لا ختلاف المذاهب .
3-وقال (إن مودة المسلم لغير المسلم لا حرج فيها) .
4-وقال إن العداوة بيننا وبين اليهود من أجل الأرض فقط لا من أجل الدين وقرر أن قوله تعالى (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) أن هذا بالنسبة للوضع الذي كان أيام الرسول (صلى الله عليه وسلم) وليس الآن ، مع العلم بأنه يستدل بآخر الآية على قرب النصارى الآن من المسلمين!! ، ويقول (إذا عز المسلمون عز إخوانهم المسيحيون من غير شك وإذا ذل المسلمون ذل المسيحيون) .

وقرر في مواضع أن الإسلام_ بزعمه_ يحترم أديانهم المحرفة ، وقرر أنهم كالمسلمين لهم ما لهم وعليهم ما عليهم ، وأن الأرضيات مشتركة بين المسلمين وبين النصارى ، وأن الإسلام ركز على نقاط الاشتراك بيننا وبينهم لا على نقاط الاختلاف ، وأنه لا بد من أن يقف المسلمون والنصارى جميعا في صف واحد على هذه الأرضيات المشتركة بينهم ضد الإلحاد والظلم والاستبداد ، ويذكر أن الجهاد إنما هو للدفاع عن كل الأديان لا عن الإسلام فقط ، وجوز تهنيئتهم بأعيادهم ، وتوليهم للمناصب والوزارات .
6-كما قرر أن الجزية إنما تؤخذ من أهل الذمة مقابل تركهم الدفاع عن الوطن وأما الآن فتسقط عنهم لأن التجنيد إجباري يستوي فيه المسلم والكافر .
ثانيا : موقفه مع المبتدعة :
تجد القرضاوي إذا تكلم ضد بدعة فإنه يتكلم ضد خصم لا وجود له ، فهو يتكلم على المعتزلة والخوارج الأوائل ، ولكنه في المقابل يثني على وارثيهم اليوم ، أما الرافضة الذين ورثوا عقيدة المعتزلة وأضافوا إليها من الموبقات والعظائم مايكفي عشر معشاره لإلحاقهم بأبي جهل فتجده مدافعا عنهم ومؤاخيا لهم بل ويعتبر إثارة الخلاف معهم خيانة للأمة، ويعتبر لعنهم للصحابة وتحريفهم القرآن وقولهم بعصمة الأئمة وحجهم للمشاهد وغيرها (خلافات على هامش العقيدة)!! ، وكذلك يقول في وارثي الخوارج اليوم وهم الإباضية ، وأما الأشاعرة والماتريدية فهم من أهل السنة عنده ولا مجال للنقاش في ذلك .
ثالثا : موقفه من السنة :
يسير القرضاوي مع تيار العقلانيين في عرض السنة على عقولهم الكاسدة وأفهامهم الفاسدة ، ومن ثم رد بعضها وتأول البعض الآخر مما لا يتفق مع هواه ، وإليك أمثلة من أقواله في السنة :
1-ثبت في مسلم مرفوعا (إن أبي وأباك في النار) وأجمع العلماء على ذلك .
قال القرضاوي: قلت : ما ذنب عبد الله بن عبد المطلب حتى يكون في النار وهو من أهل الفترة والصحيح أنهم ناجون؟!!!

2-وثبت في الصحيحين مرفوعا (يؤتى بالموت كهيئة كبش أملح) .
قال القرضاوي : من المعلوم المتيقن الذي اتفق عليه العقل والنقل أن الموت ليس كبشا ولا ثورا ولا حيوانا من الحيوانات .
3-وثبت في الصحيح مرفوعا (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة).
قال القرضاوي: هذا مقيد بزمان الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان الحكم فيه للرجال استبدادياً، أما الآن فلا .
4- وثبت في الصحيح (ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم من إحداكن).
قال القرضاوي : إن ذلك كان من الرسول على وجه المزاح .
5-وثبت في الصحيح (لا يقتل مسلم بكافر) .
قال القرضاوي-بعد أن قرر أن المسلم يقتل بالكافر خلافا للحديث- : إن هذا الرأي هو الذي لا يليق بزماننا غيره.. ونحن بترجيح هذا الرأي نبطل الأعذار ونعلي راية الشريعة الغراء.
وله غير ذلك كثير .
رابعا : موقفه من المرأة :
عمل القرضاوي على هتك ستر النساء المحجبات بكل ما يستطيع ، فأعلن مرارا:
أن فصل النساء عن الرجال في المحاضرات بدعة ،وأنه من التقاليد التي ليست من الإسلام ، وأنه لا بد من كسر هذا الحاجز بين النساء والرجال ، وقال بالنص (للأسف أنا من السبعينات وأنا أذهب لأمريكا لحضور مؤتمرات إسلامية، ولكن تلقى المحاضرات في هذه المؤتمرات للنساء في جهة وللرجال في جهة أخرى، فالتشدد غلب المجموعات هناك وفرضوا التقاليد على المجتمع الغربي نفسه، حيث أخذوا الأقوال المتشددة وتركوا الأقوال الراجحة، وأصبح الرجال لهم مكان للقاء منفصل عن مكان النساء)، وقال أيضا في نفس البرنامج (مع أن مثل هذه المؤتمرات تعتبر فرصة لرؤية شاب فتاة فيعجب بها، ويسأل عنها ويفتح الله قلبيهما ويكون من وراء ذلك تكوين أسرة مسلمة)، وقال في نفس البرنامج لما قدمه رجل في محاضرة خاصة بالنساء (قلت للمقدم ما مكانك أنت هنا؟ المفروض أن تكون مكانك إحدى الأخوات فالموضوع يخصهنّ، فتقوم على تقديمي وإلقاء الكلمة وتلقي الأسئلة، بهذا ندربهن على القيادة، لكن هناك تحكم دائم من الرجل في المرأة حتى في أمورهن )،وقرر أنه لابد للنساء المحجبات من الظهور في التلفاز والقنوات الفضائحية ، ولا بد للمرأة من الاشتراك في التمثيل والمسرح ، بل قد ذكر أن له ابنتين درستا في جامعات إنجلترا(وهو إنما يدعو للاختلاط المحتشم!!!!) إلى أن حصلتا على الدكتوراة إحداهما في الفيزياء النووية والثانية في الكيمياء الحيوية !!! .
ويقول عن من يدعو إلى النقاب وعلى مظهر المنتقبة إذا أطاعت ربها وأغاظت أعدائها: إنها مثل الخيمة المتحركة وهذا لفظه:( أما النقاب فليس هو الأصل كما يزعم البعض الذي يريد تحويل المرأة إلى خيمة متحركة لا يراها أحد).

خامسا : القرضاوي والملاهي :
يعتبر القرضاوي من أشهر الدعاة (الشرعيين!!!) إلى الغناء والملاهي- وليس فقط الإباحة بل هو يمارس هذه المعاصي الرذيلة وبلا حياء واقرأ هذا الحوار لتعلم مدى علم هذا الرجل ومدى جرأته وعدم استحيائه مما يستحي منه صغار الملتزمين بدين الله، وأقتطف بعض العبارات التي وردت في لقاء مع هذا المفتون في جريدة الرياض اليومية الجمعة 26 ربيع الثاني 1421 العدد 11722 السنة 37 وقد نشر هذا الكلام وأقره القرضاوي :" الشيخ القرضاوي مفكر وفقيه واقعي يعرف ملامح مدرسة التربية الاسلامية ويطبقها في بيته. فالشيخ ربى اولاده الخمسة تربية انسانية وعلمية شديدة الرقي, وبعضهم يتقن عزف الموسيقى ويعزف الآلات الشرقية والغربية, واعطى لبناته الاربع فرصة الصعود في طلب العلم حتى الدكتوراه في الكيمياء والفيزياء النووية, وفسخ ـ بلا تردد ـ خطبة ابنته لأن خطيبها رفض ان تعمل, وفيما تبدو مشغولا بالنظر الى اركان البيت وحولك تتهادى الى سمعك نغمات صوت فايزة احمد تغني "بيت العز يا بيتنا" او ثورة يقودها عبدالوهاب باغنية "اخي جاوز الظالمون المدى" او صوت ام كلثوم مطرزا بقصيدة ايمانية روحانية تناجي "على روحي بكت روحي.. على عيني بكت عيني".
وفي اللقاء أيضا-وسل الله العافية وأنت تقرأ-:" يستمع الدكتور يوسف القرضاوي للغناء في اوقات فراغه: "الحقيقة انني لا استطيع سماع اغنية عاطفية كاملة لام كلثوم, لانها طويلة جدا وتحتاج الى من يتفرغ لها. لكني استمع الى فايزة احمد وفيروز وشادية وهي تغني يا دبلة الخطوبة, ولا تسألني لمن استمع من الجيل الحديث لانني من الجيل القديم وارى ان الجيل الماضي من المطربين والمطربات اقرب الى نفسي من الجيل الجديد. ويضيف: "والحقيقة انني افضل مشاهدة الاعمال الكوميدية لعادل امام وفؤاد المهندس ودريد لحام لانها تريح النفس من التعب والارهاق"إلخ. قلت: لم يقتصر الأمر على "اخي جاوز الظالمون المدى" كما يضحك على أصحاب العقول الضعيفة بل تعداه إلى "يا دبلة الخطوبة" وأنا أتعجب ما للشيخ ودبلة الخطوبة في هذا السن ولكن حقا هذا من خطوات الشيطان وليس هذا موضع الرد التفصيلي وبيان سخافة هذه الأعمال وبذائتها ولعل الله ييسر ردا طويلا يشفي صدور قوم مؤمنين ويبطل آراء ومذاهب المنحلين، والله المستعان على ما يصفون !
ويقول القرضاوي وهو يتحدث عن زوجته:" وفي شهر ديسمبر من كل عام اقدم لها هدية بمناسبة عيد زواجنا حيث اننا تزوجنا منذ حوالي 43 سنة" إلخ هذا الاستخفاف بالعقول والتلاعب بالشريعة باسم الدين والوسطية والواقعية الذي تم في هذا اللقاء القبيح وغيره مما يريد به الصحفيون محاربة الدعوة إلى الاعتصام بالكتاب والسنة و"شرعنة الفساد" وإلى الله المشتكى . –
فيقرر إباحة الغناء والملاهي من عدة نواحي :
1- فيقرر في كثير من كتبه أن الغناء حلال ، وأن السينما حلال طيب .
2- ويذكر أنه ينكر على الفنانين الذين يعتزلون الفن !! .
3- ويبارك الذين يلبسون الصلبان ويظهرونها من أجل تمثيل الحملات الصليبية مختتما إجازة هذا العمل لهم بقوله (فسيروا على بركة الله والله معكم ولن يتركم أعمالكم) .
4- ويذكر أنه يتابع أغاني (فايزة أحمد) و (شادية) و (أم كلثوم) و (فيروز) وغيرهن .
5- ويذكر عن نفسه أنه يتابع الأفلام والمسلسلات والمسرحيات ، كفيلم (الإرهاب والكباب) لعادل إمام-وفيه استهزاء بالمتدينين-، و (ليالي الحلمية) و (رأفت الهجان) وأفلام نور الشريف ومعالي زايد غيرها .
6- ويفتي بجواز النظر للنساء اللاتي يظهرن في الشاشة .
وهذا سؤال وجوابه في حلقة من حلقاته المشئومة:
يقول المقدم للبرنامج: رسالة من الفنان إيمان البحر درويش يهدي الشيخ القرضاوي تحياته، وهو يقول أنه الآن يعد عمل غنائي يخص المسلمين جميعاً، وأن المسلمين ضعاف في مجال الفن، وسيقوم بعمل نسخة من هذا العمل بموسيقى وآخر بدون موسيقى لتصل إلى كافة المسلمين.
قال القرضاوي
أنا أشجع الأخ إيمان، وعرفت اتجاهه الطيب وأنا أحييه على هذا، وأنا قد أنكرت على كثير من الفنانين أنهم اعتزلوا، أنا لا أرى أن نعتزل، بل نقاوم ونحاول أن نجد فناً ملتزماً، فالأخ إيمان جزاه الله خيرًا يجب أن يظهر الفن الإسلامي بضوابطه الشرعية ونحن نشجعه على هذا ونشد على يديه وندعو له بالتوفيق
سادسا : شذوذاته الفقهية :
كما أنه شذ في كثير من آرائه الفقهية ضاربا عرض الحائط بالنصوص وأقوال العلماء، بل وإجماع العلماء وإليك بعضا من شذوذاته :
1- يقرر أن الرجم تعزير لولي الأمر إلغاؤه إن رأى المصلحة في ذلك .
2- وأن الردة نوعان ردة مغلظة وهي المصاحبة للعنف ضد المجتمع فهذا يقتل، وردة مخففة وهي ما عدا ذلك فيترك صاحبها .
3- وأن للمرأة أن تتولى منصب الولاية العامة .[هذا في البداية وكان يستثني هو وأضرابه منصب رئاسة الدولة ثم بعد ذلك أجاز تولي رئاسة الدولة أيضا ومن هنا نعلم تدرج هذا الخط الإفسادي في الطرح حتى تتهيأ العقول ثم بعد ذلك يسفرون عن آرائهم الخبيثة بصراحة وإن شئت فقل بوقاحة]
4- وأن المرأة إذا كانت تشترك في البيع والشراء والمعاملات فشهادتها كشهادة الرجل .
5- وأنه يجوز حلق اللحى .
6- ويجوز الربا اليسير 1% او 2% بحجة أنه خدمات إدارية .
7- ويقول إن دية المرأة مثل دية الرجل وليس على النصف- كما أجمع العلماء- فيترك الإجماع ويستدل بقول الأصم الذي كان عن الشريعة أصم كما قال العلماء وكذا ابن علية وهما لا يذكران في كلام الفقهاء غالبا إلا في مواطن مخالفة الإجماع فهنيئا للقرضاوي هذا السلف الذي يعتز بآرائه ويحتج به .

بالإضافة إلى إباحته للغناء والملاهي والتلفاز والقنوات والمسلسلات وإسبال الثياب والسفور والتصوير والتمثيل وبيع الخمر والخنزير للكفار ونقل أعضاء الخنزير للمسلم ومصافحة النساء والتزيي بزي الكفار وأكل المصعوقة من اللحوم وسفر المرأة وابتعاثها للدراسة بلامحرم وغير ذلك .

ووالله عندي الكثير والكثير من هذه الأباطيل ولكن من وفقه الله كفاه القليل من الحكمة وعند الله تجتمع الخصوم .
__________________
يا ولي الإسلام وأهله مسكني بالإسلام حتى ألقاك
ضحك والدي عند وفاته وتبسم وقت غسله فاللهم ارحمه واغفر له ولمن دعا له وألحقه بالشهداء .
  #10  
قديم 25-04-04, 11:55 PM
محمد الأمين محمد الأمين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-05-03
الدولة: دمشق
المشاركات: 5,010
افتراضي

اقتباس:
الرسالة الأصلية كتبت بواسطة أبوعمرو المصري

يا أخ أزهري أنتم تتباكون على أولاد الكفرة إذا ماتوا في أي بقعة إثر عملية جهادية لأنهم أبرياء في زعمكم وكذا على ما تسمونهم المدنيين وتقولون لا ذنب لهم فهلا رحمت أولاد أخ لك في الإسلام لأنهم لا ذنب لهم في رد أبيهم الذي لم يعجبك فقلت:" بل أهلكك وعيالك " فهلا عاملتهم كما تعاملون الكفرة ، ولكن هكذا تيار الوسطية كما كان الغزالي الهالك يقول عن شنودة رأس الكفر: الأخ العزيز، ثم إذا تكلم عن المنقبة قال إنها مثل العفاريت! وإذا تكلم على المتمسكين بمذهب السلف نعتهم بقاموس من الشتائم.[/B]
أشداء على المؤمنين رحماء مع الكفار!!

ألستم أيها الأخ الأزهري الأصلي تشتمون في منتداكم ابن تيمية بينما تفتون بجواز أن يقول المرء "أخي النصراني"؟!
__________________
وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليَسلم، يقرع بعدها سنَّ نادم
http://www.IbnAmin.com
https://telegram.me/ibn_amen
موضوع مغلق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 05:12 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.