ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-11-09, 08:51 AM
احمد بن احمد بن عبدالله احمد بن احمد بن عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-09
المشاركات: 247
Exclamation حول شروط لااله الاالله وتحقيق التوحيد؟؟!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله واله وصحبه ومن واله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ثم اما بعد فالسؤال اخوانى عن مسائل ثلاث
اولها ماهى الشروط الواجب توفرها فى حق المسلم ليكون موحدا محققا لللتوحيد ناجيا من عذاب الله فماهى الشروط اللازمة لتحقيق التوحيد؟

ثانيا هذه الشروط كيف يتم تحقيقها علميا وعمليا وماهى اعمال القلوب المطلوبة لتحقيقها وهل الكفر بالطاغوت هو الشرط الثامن لتحقيق التوحيد مع تتابع الائمة على ايراد الشروط السبعة لتحقيقها
ثالثا ماهى اوصاف القلب السليم الذى ينجو بصاحبه يوم القيامة؟

ارجو التفصيل فى جواب السؤال لاهمية وخطورة الموضع مع ذكر امثلة وجزاك الله خير
__________________
قال أبو زرعة قلت لأحمد بن حنبل كيف تخلصت من سيف المعتصم وسوط الواثق ؟ فقال لو وضع الصدق على جرح لبريء !
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 09-11-09, 06:57 PM
سلطان بن عبيد العَرَابي سلطان بن عبيد العَرَابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-10-09
المشاركات: 114
افتراضي رد: حول شروط لااله الاالله وتحقيق التوحيد؟؟!

السَّلاَمُ عَلَيْـــــــــــكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ
الحمدُ لله والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ الله وبعدُ
فتحقيق التوحيد يكون بتحقيق شروط شهادة أن لا إله إلاَّ الله
عالماً بمعناها وعاملاً بمقتضاها وتحقيق شهادة أن محمداً رسول الله بطاعته e فيما أمر وتصديقه فيما أخبر واجتناب ما نهى عنه وزجر
وبهذا يكون المسلمُ مُحقِّقاً للتوحيد ومجتنباً لما يُضاده وهو الشرك
قال شيخ الإسلام – رحمه الله – في تحقيق التوحيد : ( وتحقيق إخلاص الدين كله بحيث لا يكون العبد ملتفتا إلى غير الله ولا ناظرا إلى ما سواه, لا حبا له ولا خوفا منه ولا رجاء له بل يكون القلب فارغاً من المخلوقات خاليًا منها لا ينظر إليها إلاَّ بنور الله فبالحق يسمع وبالحق يُبصر, وبالحق يبطش, وبالحق يمشى, فيحب منها ما يحبه الله ويبغض منها ما يبغضه الله, ويوالى منها ما والاه الله, ويعادى منها ما عاداه الله, ويخاف الله فيها ولا يخافها في الله, ويرجو الله فيها ولا يرجوها في الله فهذا هو القلب السليم الحنيف الموحد المسلم , المؤمن العارف المحقق الموحد بمعرفة الأنبياء والمرسلين وبحقيقتهم وتوحيدهم )
مجموع الفتاوى 10/ 222
وقد ذكرها أهل العلم في كتبهم شروط لا إله إلاَّ الله ، وكلامي هذا كله منقول
قال الشيخ حافظ الحكمي في منظومته سلم الوصول :
العلم واليقين والقبـــــولُ ***** والانقيـاد فادر ما أقولُ
والصـدق والإخلاص والمحبة ***** وفقك الله لما أحبــَّــه
1-الشرط الأول : العلم ؛ فلكل شيء حقيقة ولكل كلمة معنى ، فينبغي عليك أولاً أن تعلم معنى كلمة التوحيد لا إله إلا الله . . تعلم ذلك يقينًا منافيًا للجهل ، إذ يُراد بها نفي الألوهية عن غير الله وإثباتها لله وحده ، ولذلك قال سبحانه: فاعلم أنه لا إله إلا الله ، وقال : (( من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة)).
2-الشرطُ الثاني : اليقينُ الذي ينافي الشك ، ومعنى ذلك أن تستيقن يقينا جازما لا يداخله أي شك أو تردد بمدلول كلمة التوحيد ، لأنها لا تقبل شكاً ولا ارتياباً ولا ظناً، فقد جعل الله تعالى هذا اليقين علامةً على الإيمان فقال:
إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون .
3-الشرطُ الثالثُ : القبول فإذا علمت وتيقنت فينبغي أن يكون لهذا العلم أثره ، فيدفعك إلى القبول لما تقتضيه هذه الكلمة وتطلبه منك بالقلب واللسان، فمن رد هذه الكلمة ولم يقبلها كبراً أو حسداً فإنه يكون كافراً ، فقد قال الله تعالى عن الكفار: إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ويقولون أإنا لتاركو آلهتنا لشاعر مجنون . أما المؤمنون الذين قبلوها فلهم النجاة عند الله وعداً منه ولا يخلف الله وعده: ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقاً علينا ننج المؤمنين .
4- الشرط الرابع : الانقياد لما تطلبه منا من الطاعة والالتزام انقيادا تاماً ، وذلك هو المحل الحقيقي والمظهر العمل للإيمان ، ويحصل بأن تعمل بما فرضه الله عليك وأن تترك ما حرمه الله تعالى عليك ، وعندئذ يتحقق الإيمان ، فقد أقسم الله تعالى بذلك فقال فلا وربك . . . وقال : (( والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به )).
5-الشرط الخامس : أن يقولها الإنسان صادقاً من قلبه ، ليبتعد بذلك عن الكذب والنفاق ، فإن المنافقين يقولونها بألسنتهم ولا يطابق هذا ما في قلوبهم: يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم . وفي الصحيحين من حديث معاذ : ((ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله صدقاً من قلبه إلا حرَّمه الله على النار )).
6- الشرط السادس : المحبة ، بأن يحب المرء هذه الكلمة والعمل بمقتضاها ، ويحب أهلها المطيعين بها والعاملين بها ، ومن أحب شيئا من دون الله فقد جعله نداً لله وشريكاً: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله . ومتى استقرَّت هذه الكلمة عقيدةً في القلب فإنه لا يعدلها شيء فقد قال : (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار )).
7- الشرط السابع :الإخلاص ؛ فهذه الشروط كلها لا تنفع وحدها ما لم يتحقق سبب القبول عند الله تعالى وهو الإخلاص لله تعالى ؛ أي صدق التوجه إلى الله تعالى وتصفية القلب والعمل بصالح النية عن كل شائبة من شوائب الشرك وألوانه ، وقد تواردت الآيات في ذلك، فمن كان يرجو لقاء ربه .
وفي الحديث عن عتبان بن مالك عن النبي قال: (( إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله عز وجل )).

هذه إجابة مختصرة عن السؤال الأول

__________________
قال ابنُ القيِّمِ رحمه الله : ما دُفِعت شدائد الدُّنيا بمثْلِ التوحيد ..
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 17-04-13, 12:56 PM
أم خالد ونور أم خالد ونور غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-06-11
المشاركات: 294
افتراضي رد: حول شروط لااله الاالله وتحقيق التوحيد؟؟!

جزاكم الله خير
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 17-04-13, 03:59 PM
أبوخالد عبدالله الأنصاري أبوخالد عبدالله الأنصاري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-01-12
المشاركات: 187
افتراضي رد: حول شروط لااله الاالله وتحقيق التوحيد؟؟!

قال الشيخ سليمان في تيسير العزيز الحميد:

ومعنى " لا إله إلا الله"، أي: لا معبود بحق إلا إله واحد، وهو الله وحده لا شريك له، كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ} . مع قوله تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} . فصح أن معنى الإله هو المعبود، ولهذا لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكفار قريش: "قولوا لا إله إلا الله" قالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} . وقال قوم هود: {أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا}. وهو إنما دعاهم إلى " لا إله إلا الله "، فهذا هو معنى لا إله إلا الله، وهو عبادة الله وترك عبادة ما سواه، وهو الكفر بالطاغوت، وإيمان بالله.
فتضمنت هذه الكلمة العظيمة أن ما سوى الله ليس بإله، وأن إلهية ما سواه أبطل الباطل، وإثباتها أظلم الظلم، فلا يستحق العبادة سواه، كما لا تصلح الإلهية لغيره، فتضمنت نفي الإلهية عما سواه، وإثباتها له وحده لا شريك له، وذلك يستلزم الأمر باتخاذه إلهًا وحده، والنهي عن اتخاذ غيره معه إلهًا. وهذا يفهمه المخاطب من هذا النفي والإثبات، كما إذا رأيت رجلاً يستفتي أو يستشهد من ليس أهلاً لذلك، ويدع مَنْ هو أهل له، فتقول: هذا ليس بمفت ولا شاهد، المفتي فلان، والشاهد فلان، فإن هذا أمر منه ونهي. وقد دخل في الإلهية جميع أنواع العبادة الصادرة عن تأله القلب لله بالحب والخضوع والانقياد له وحده لا شريك له، فيجب إفراد الله تعالى بها، كالدعاء والخوف والمحبة، والتوكل والإنابة، والتوبة، والذبح، والنذر، والسجود، وجميع أنواع العبادة فيجب صرف جميع ذلك لله وحده لا شريك له، فمن صرف شيئًا مما لا يصلح إلا لله من العبادات لغير الله، فهو مشرك ولو نطق بـ: لا إله إلا الله، إذ لم يعمل بما تقتضيه من التوحيد والإخلاص.
ذكر نصوص العلماء في معنى الإله،
قال ابن عباس رضي الله عنه: الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين. رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. وقال الوزير أبو المظفر [بن هبيرة] في "الإفصاح"، قوله: " شهادة أن لا إله إلا الله "، يقتضي أن يكون الشاهد عالمًا بأن: لا إله إلا الله، كما قال: الله عز وجل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ} .
وينبغي أن يكون الناطق بها شاهدًا فيها، فقد قال الله عز وجل ما أوضح به أن الشاهد بالحق إذا لم يكن عالمًا بما شهد به، فإنه غير بالغ من الصدق به مع من شهد من ذلك بما يعلمه في قوله تعالى: {إِلاَّ مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} . قال: واسم الله تعالى مرتفع بعد " إلا " من حيث إنه الواجب له الإلهية. فلا يستحقها غيره سبحانه. قال: واقتضى الإقرار بها أن تعلم أن كل ما فيه أمارة للحدث، فإنه لا يكون إلهًا، فإذا قلت: لا إله إلا الله، فقد اشتمل نطقك هذا على أن ما سوى الله ليس بإله، فيلزمك إفراده سبحانه بذلك وحده.
قال: وجملة الفائدة في ذلك أن تعلم أن هذه الكلمة هي مشتملة على الكفر بالطاغوت والإيمان بالله، فإنك لما نفيت الإلهية، وأثبت الإيجاب لله سبحانه، كنت ممن كفر بالطاغوت وآمن بالله.
وقال أبو عبد الله القرطبي في" التفسير": {لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} ، أي. لا معبود إلا هو. وقال الزمخشري: الإله من أسماء الأجناس - كالرجل والفرس - اسم يقع على كل معبود بحق أو بباطل، ثم غلب على المعبود بحق.
وقال شيخ الإسلام: الإله هو المعبود المطاع. وقال أيضا في (لا إله إلا الله) : إثبات انفراده بالإلهية، والإلهية تتضمن كمال علمه وقدرته ورحمته وحكمته، ففيها إثبات إحسانه إلى العباد. فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يعبد، وكونه يستحق أن يعبد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب، المخضوع له غاية الخضوع.
وقال ابن القيم رحمه الله: الإله هو الذي تألهه القلوب محبة وإجلالاً وإنابة وإكرامًا وتعظيمًا وذلاً وخضوعًا وخوفًا ورجاءً وتوكلاً.
وقال ابن رجب رحمه الله: - الإله هو الذي يطاع فلا يعصى هيبة له وإجلالاً ومحبة، وخوفًا ورجاء، وتوكلاً عليه وسؤالاً منه ودعاء له، ولا يصلح ذلك كله إلا لله عز وجل، فمن أشرك مخلوقًا في شيء من هذه الأمور التي هي من خصائص الإلهية كان ذلك قدحًا في إخلاصه في قول: لا إله إلا الله، ونقصًا في توحيده، وكان فيه من عبودية المخلوق بحسب ما فيه من ذلك، وهذا كله من فروع الشرك.
وقال البقاعي: لا إله إلا الله، أي: انتفى انتفاء عظيمًا أن يكون معبود بحق غير الملك الأعظم، فإن هذا العلم هو أعظم الذكرى المنجية
من أهوال الساعة، وإنما يكون علمًا إذا كان نافعًا، وإنما يكون نافعًا إذا كان الإذعان والعمل بما تقتضيه، وإلا فهو جهل صرف.
وقال الطيبي: الإله فِعَالٌ بِمعنى: مفعول، كالكتاب بمعنى المكتوب، من أله إلهة، أي: عبد عبادة.
وهذا كثير جدًا في كلام العلماء، وهو إجماع منهم أن الإله هو المعبود، خلافًا لما يعتقده عباد القبور وأشباههم في معنى الإله أنه الخالق أو القادر على الاختراع أو نحو هذه العبارات، ويظنون أنهم إذا قالوها بهذا المعنى، فقد أتوا من التوحيد بالغاية القصوى، ولو فعلوا ما فعلوا من عبادة غير الله، كدعاء الأموات، والاستغاثة بهم في الكربات، وسؤالهم قضاء الحاجات، والنذر لهم في الملمات، وسؤالهم الشفاعة عند رب الأرض والسموات، إلى غير ذلك من أنواع العبادات، وما شعروا أن إخوانهم من كفار العرب يشاركونهم في هذا الإقرار، ويعرفون أن الله هو الخالق القادر على الاختراع، ويعبدونه بأنواع من العبادات، فليهن أبو جهل وأبو لهب ومن تبعهما بحكم عباد القبور، وليهن أيضًا إخوانُهم عباد ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر، إذ جعل هؤلاء دينهم هو الإسلام المبرور.
ولو كان معناها ما زعمه هؤلاء الجهال، لم يكن بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبينهم نزاع، بل كانوا يبادرون إلى إجابته، ويلبون دعوته، إذ يقول لهم: قولوا: لا إله إلا الله، بمعنى: أنه لا قادر على الاختراع إلا الله. فكانوا يقولون: سمعنا وأطعنا.
قال الله تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} . {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ} . {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ ... } الآية، إلى غير ذلك من الآيات.
لكنَ القومَ أهلُ اللسان العربي، فعلموا أنها تهدم عليهم دعاء الأموات والأصنام من الأساس، وتكب بناء سؤال الشفاعة من غير الله، وصرف الإلهية لغيره لأم الرأس، فقالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . {هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} . {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} . فتبًا لمن كان أبو جهل ورأس الكفر من قريش وغيرهم أعلم منه بـ: " لا إله إلا الله ". قال تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} . فعرفوا أنها تقتضي ترك عبادة ما سوى الله، وإفراد الله بالعبادة، وهكذا يقول عباد القبور إذا طلبت منهم إخلاص الدعوة والعبادة لله وحده: أنترك سادتنا وشُفعاءنا في قضاء حوائجنا؟! فيقال لهم: نعم وهذا الترك والإخلاص هو الحق، كما قال تعالى: {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} . فـ: " لا إله إلا الله " اشتملت على نفي وإثبات، فنفت الإلهية عن كل ما سوى الله تعالى، فكل ما سواه من الملائكة والأنبياء فضلاً عن غيرهم، فليس بإله، ولا له من العبادة شيء، وأثبتت الإلهية لله وحده، بمعنى أن العبد لا يأله غيره، أي: لا يقصده بشيء من التأله وهو تعلق القلب الذي يوجب قصده بشيء من أنواع العبادة، كالدعاء والذبح والنذر وغير ذلك

وبالجملة فلا يأله إلا الله، أي: لا يعبد إلا هو، فمن قال هذه الكلمة عارفًا لمعناها، عاملاً بمقتضاها، من نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله مع الاعتقاد الجازم لما تضمنته من ذلك والعمل به، فهذا هو المسلم حقًا، فإن عمل به ظاهرًا من غير اعتقاد، فهو المنافق، وإن عمل بخلافها من الشرك، فهو الكافر ولو قالها، ألا ترى أن المنافقين يعملون بها ظاهرًا وهم {فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّار} ، واليهود يقولونها وهم على ما هم عليه من الشرك والكفر، فلم تنفعهم، وكذلك من ارتد عن الإسلام بإنكار شيء من لوازمها وحقوقها، فإنها لا تنفعه، ولو قالها مائة ألف، فكذلك من يقولها ممن يصرف أنواع العبادة لغير الله، كعباد القبور والأصنام، فلا تنفعهم ولا يدخلون في الحديث الذي جاء في فضلها، وما أشبهه من الأحاديث.
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: " وحده لا شريك له "، تنبيهًا على أن الإنسان قد يقولها وهو مشرك، كاليهود والمنافقين وعباد القبور، لما رأوا أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا قومه إلى قول: " لا إله إلا الله "، ظنوا أنه إنما دعاهم إلى النطق بها فقط، وهذا جهل عظيم، وهو عليه السلام إنما دعاهم إليها ليقولوها ويعملوا بمعناها، ويتركوا عبادة غير الله، ولهذا قالوا: {أَإِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ} . وقالوا: {أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً} . فلهذا أبوا عن النطق بها، وإلا فلو قالوها وبقوا على عبادة اللات والعزى ومناة لم يكونوا مسلمين، ولقاتلهم عليه السلام حتى يخلعوا الأنداد، ويتركوا عبادتها، ويعبدوا الله وحده لا شريك له، وهذا أمر معلوم بالاضطرار من الكتاب والسنة والإجماع.
وأما عبادة القبور فلم يعرفوا معنى هذه الكلمة، ولا عرفوا الإلهية المنفية عن غير الله الثابتة له وحده لا شريك له، بل لم يعرفوا من معناها إلا ما أقرّ به المؤمن والكافر، اجتمع عليه الخلق كلهم من أن معناها: لا قادر على الاختراع، أو أن معناها: الإله، هو الغني عما سواه، الفقير إليه كل ما عداه، ونحو ذلك، فهذا حق، وهو من لوازم الإلهية، ولكن ليس هو المراد بمعنى: " لا إله إلا الله "، فإن هذا القدر قد عرفه الكفار، وأقروا به، ولم يدعوا في آلهتهم شيئًا من ذلك، بل يقرون بفقرهم، وحاجتهم إلى الله، وإنما كانوا يعبدونهم على معنى أنهم وسائط وشفعاء عند الله في تحصيل المطالب ونجاح المآرب، وإلا فقد سلموا الخلق والملك والرزق والإحياء والإماتة، والأمر كله لله وحده لا شريك له، وقد عرفوا معنى: " لا إله إلا الله "، وأبوا على النطق والعمل بها، فلم ينفعهم توحيد الربوبية مع الشرك في الإلهية، كما قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ}. وعباد القبور نطقوا بها وجهلوا معناها، وأبوا عن الإتيان به، فصاروا كاليهود الذين يقولونها ولا يعرفون معناها، ولا يعملون به، فتجد أحدهم يقولها وهو يأله غير الله بالحب والإجلال والتعظيم والخوف والرجاء والتوكل والدعاء عند الكرب، ويقصده بأنواع العبادة الصادرة عن تأله قلبه لغير الله مما هو أعظم مما يفعله المشركون الأولون، ولهذا إذا توجهت على أحدهم اليمين بالله تعالى أعطاك ما شئت من الإيمان صادقًا أو كاذبًا، ولو قيل له: احلف بحياة الشيخ فلان، أو بتربته ونحو ذلك، لم يحلف إن كان كاذبًا، وما ذاك إلا لأن المدفون في التراب أعظم في قلبه من رب الأرباب، وما كان الأولون هكذا، بل كانوا إذا أرادوا التشديد في اليمين حلفوا بالله تعالى، كما في قصة القسامة التي وقعت في الجاهلية، وهي في "صحيح البخاري [3845] ".
وكثير منهم وأكثرهم يرى أن الاستغاثة بإلهه الذي يعبده عند قبره أو غيره أنفع وأنجح من الاستغاثة بالله في المسجد، ويصرحون بذلك، والحكايات عنهم بذلك فيها طول، وهذا أمر ما بلغ إليه شرك الأولين، وكلهم إذا أصابتهم الشدائد أخلصوا للمدفونين في التراب، وهتفوا بأسمائهم، ودعوهم ليكشفوا ضر المصاب في البر والبحر والسفر والإياب، وهذا أمر ما فعله الأولون، بل هم في هذه الحال يخلصون ل {الكبير المتعال} ، فاقرأ قوله تعالى: {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ... } الآية، وقوله: {ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ} .وكثير منهم قد عطلوا المساجد وعمروا القبور والمشاهد، فإذا قصد أحدهم القبر الذي يعظمه، أخذ في دعاء صاحبه باكيًا خاشعًا ذليلاً خاضعًا، بحيث لا يحصل له ذلك في الجمعة والجماعات وقيام الليل وإدبار الصلوات، فيسألونهم مغفرة الذنوب، وتفريج الكروب والنجاة من النار، وأن يحطوا عنهم الأوزار، فكيف يظن عاقل ـ فضلاً عن عالم ـ أن التلفظ بـ: " لا إله إلا الله " مع هذه الأمور تنفعهم؟! وهم إنما قالوها بألسنتهم وخالفوها باعتقادهم وأعمالهم؟! ولا ريب أنه لو قالها أحد من المشركين ونطق أيضًا بشهادة أن محمدا رسول الله ولم يعرف معنى الإله ولا معنى الرسول، وصلى وصام وحج، ولا يدري ما ذلك إلا أنه رأى الناس يفعلونه فتابعهم ولم يفعل شيئًا من الشرك، فإنه لا يشك أحد في عدم إسلامه.
وقد أفتى بذلك فقهاء المغرب كلهم في أول القرن الحادي عشر أو قبله في شخص كان كذلك كما ذكره صاحب " الدر الثمين في شرح المرشد المعين [ميارة] " من المالكية، ثم قال شارحه: وهذا الذي أفتوا به جلي في غاية الجلاء، لا يمكن أن يختلف فيه اثنان انتهى. ولا ريب أن عباد القبور أشد من هذا؟ لأنهم اعتقدوا الإلهية في أرباب متفرقين.





وقال الشيخ عبداللطيف بن عبدالرحمن:

وقد غلط كثير من المشركين في هذه الأعصار، وظنوا أن من كفر من تلفظ بالشهادتين فهو من الخوارج وليس كذلك، بل التلفظ بالشهادتين لا يكون مانعا من التكفير إلا لمن عرف معناهما، وعمل بمقتضاهما، وأخلص العبادة لله ولم يشرك به سواه، فهذا تنفعه الشهادتان. وأما من قالهما، ولم يحصل منه انقياد لمقتضاهما، بل أشرك بالله واتخذ الوسائط والشفعاء من دون الله، وطلب منهم ما لا يقدر عليه إلا الله، وقرب لهم القرابين، وفعل لهم ما يفعله أهل الجاهلية من المشركين، فهذا لا تنفعه الشهادتان، بل هو كاذب في شهادته كما قال تعالى: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ}، ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله هو عبادة الله وترك عبادة ما سواه؛ فمن استكبر عن عبادته، ولم يعبده فليس ممن يشهد أن لا إله إلا الله؛ ومن عبده، وعبد معه غيره فليس هو ممن يشهد أن لا إله إلا الله.


رد مع اقتباس
  #5  
قديم 21-04-13, 12:57 PM
أبومعاذ الاثري أبومعاذ الاثري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-10-10
المشاركات: 312
افتراضي رد: حول شروط لااله الاالله وتحقيق التوحيد؟؟!

بيان شروط لا إله إلا الله
لا إله إلا الله هي الكلمة التي من أجلها خلق الله الخلق وأرسل الرسل وأنزل الكتب وجردت سيوف الجهاد وانقسم الناس إلى فريقين مؤمنين وكفار ولأجلها قام سوق الجنة والنار ووضع الميزان ونصب الصراط وهي حق الله على العباد ، فهي كلمة الإسلام ومفتاح دار السلام ، وعنها يسأل الأولون والآخرون.

كثير من الناس يظنون أنهم سيدخلون الجنان ولا يعذبون في النيران بمجرد قولهم لا إله إلا الله ، ويحتجون بقول رسول الله صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ : ( مَا مِنْ عَبْدٍ قَال لا إِلهَ إِلا اللهُ ثُمَّ مَاتَ على ذَلكَ إِلا دَخَل الجَنَّةَ ) ولم يعلم هؤلاء أن شهادة التوحيد إن لم يحقق العبد شروطها ويستوفي أركانها فهي مجرد كلمة خرجت من اللسان ، أو نطق بها أعجمي لا يفهم القرآن.
قال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته : ما أعددت لهذا اليوم ، قال : شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة ، قال الحسن : نعم العدة ، لكن اعلم أن لا إله إلا الله لها شروط ، فإياك وقذف المحصنة ، وقيل للحسن أيضا : إن أناسا يقولون من قال لا إله إلا الله دخل الجنة ، فقال : من قال لا إله إلا الله فأدي حقها وفرضها دخل الجنة .
وقالَ وَهْبَ بْنُ مُنَبِّهٍ لِمَنْ سَأَلَهُ : أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ مِفْتَاحُ اَلْجَنَّةِ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ مَا مِنْ مِفْتَاحٍ إِلَّا وَلَهُ أَسْنَانٌ ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ فُتِحَ لَكَ ، وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ . رواه البخاري معلقاً
(بتصرف من رسالة كلمة الإخلاص لابن رجب الحنبلي)

وقد ذكر العلماء لكلمة الإخلاص شروطاً ، لا تصح إلا إذا اجتمعت، واستكملها العبد، والتزمها بدون مناقضة لشيء منها.
وليس المرادُ من ذلك عدَّ ألفاظِها وحِفْظَهَا؛ فكم من عامي اجتمعت فيه، والتزمها ولو قيل له عَدِّدْها لم يحسن ذلك.
فقد نبه الشيخ حافظ الحكمي رحمه الله في كتابه معارج القبول قال رحمه الله (ليس المراد من ذلك عد ألفاظها وحفظها فكم من عامي اجتمعت فيه و إلتزمها ولو قيل له أعددها لم يحسن ذلك وكم حافظٍ لألفاظها يجري فيها كالسهم وتراه يقع كثيراً فيما يناقضها والتوفيق بيد الله) أ.هـ الجزء الأول صفحة 377
وهذه الشروط مأخوذة بالتتبع والاستقراء للأدلة من الكتاب والسنة. فالعلماء المحققون استقرؤوا نصوص الكتاب والسنة، فوجدوا أن كلمة التوحيد "لا إله إلا الله" قيدت في الكتاب والسنة بقيود ثقال، وهي هذه الشروط لا تنفع قائلها إلا بها.

شروط لا إله إلا الله :
الأول : العلم بمعناها نفياً وإثباتاً.
الثاني : اليقين ، وهو : كمال العلم بها ، المنافي للشك والريب .
الثالث : الإخلاص المنافي للشرك.
الرابع : الصدق المنافي للكذب .
الخامس : المحبة لهذه الكلمة ، ولما دلت عليه ، والسرور بذلك .
السادس : الانقياد لحقوقها ، وهي : الأعمال الواجبة ، إخلاصاً لله ، وطلباً لمرضاته .
السابع : القبول المنافي للرد " .



الشرط الأول: العلم بمعناها نفياً وإثباتاً بحيث يعلم القلب ما ينطق به اللسان فإذا علم العبد أن الله عز وجل هو المعبود وحده، وأن عبادة غيره باطلة، وعمل بمقتضى ذلك العلم فهو عالم بمعناها.
وضد العلم الجهل؛ وهو الذي أوقع الضلال من هذه الأمة في مخالفة معناها، حيث جهلوا معنى الإله وبالتالي أجازوا عبادة غير الله مع الله ، فمن جهل معنى لا إله إلا الله لابد أنه سينقضها إما باعتقاد أو قول أو عمل.

والدليل على صحة هذا الشرط قوله تعالى: فاعلم أنه لا إله إلا الله  محمد:19 .
وفي الحديث فقد صح عن النبي  أنه قال:" من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة " مسلم .
مفهوم الحديث أن من مات وهو لا يعلم التوحيد لا يدخل الجنة، ومن لا يدخل الجنة لا يكون مسلماً؛ لأن المسلم يدخل الجنة، كما مر معنا في الحديث المتفق عليه:" لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة ".
وتأتي أهمية هذا الشرط كذلك من جهة كونه يتقدم العمل بالتوحيد، وهو لازم له؛ لأن التوحيد لا يمكن العمل به إلا إذا تقدمه العلم .. فالعلم يتقدم العمل في كل شيءٍ، ولا يصح العكس في ذلك .
وعليه من حُرم العلم بالتوحيد لزمه تباعاً أن يُحرم العمل به ولا بد، لذا كان الصحابة رضي الله عنهم يعنون تعلم التوحيد الأهمية والأولوية قبل أي علم آخر .
كما في الحديث عن جندب بن عبد الله قال: كنا مع النبي  ونحن فتيان، فتعلمنا الإيمان ـ أي التوحيد ـ قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً صحيح سنن ابن ماجة:52 .
وكان النبي  إذا أرسل أحداً من أصحابه إلى أي بلدٍ من البلدان يأمره بأن يدعوا أهلها أولاً إلى التوحيد قبل أن يدعوهم إلى أي شيءٍ آخر، كما في الحديث المتفق عليه أن رسول الله  لما بعث معاذاً إلى اليمن قال:" إنك تقدم على قومٍ أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ـ وفي رواية لا إله إلا الله فإذا عرفوا الله، فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلواتٍ في يومهم وليلتهم .." .
وقوله  "فإذا عرفوا الله "؛ أي عرفوا الله بأسمائه وصفاته وخصائصه ، وعرفوا حقه عليهم من التوحيد وإفراده في العبادة، وأطاعوك في ذلك .. فبعدها أخبرهم أن الله تعالى فرض عليهم خمس صلواتٍ في يومهم وليلتهم إلى آخر ما جاء في الحديث .
وهذا بخلاف ما عليه كثير من الدعاة المتأخرين، حيث تراهم أول ما يبتدئون به الناس دعوتهم إلى الصلاة والصوم والزكاة قبل أن يدعوهم إلى التوحيد الخالص، ويُعرفهم على معناه .. بل ومن دون أن يدعوهم إلى التوحيد، أو يعنوه اهتمامهم !!
لذا لا تفاجأ لو رأيت بعض هؤلاء الدعاة يقعون في الشرك ويمارسونه وهم يدرون أولا يدرون .. فالشرك لا يلفت انتباههم ولا يثير حفيظتهم لأنهم لا يعرفونه، كما أن التوحيد لا يُعنى منهم الاهتمام والدراسة لجهلهم لفضله وقيمته .

قال الإمام البخاري (256هـ) :
(باب العلم قبل القول والعمل ؛ لقوله تعالى : سورة محمد الآية 19 فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 19] ، فبدأ بالعلم) .

قال الإمام الشافعي في الرسالة ( 1/42-53 بتحقيق أحمد شاكر ، ط . دار الكتب العلمية :
(فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده ، حتى يشهد به أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، ويتلو به كتاب الله ، وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير ، وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك ).
ولا يخفى أن إلزام المسلم بهذا يفيد ضرورة فهم الشهادتين وفهم معناها لامجرد ترديدهما بلسان العرب بلا فهم.
وقال البغوي عند تأويل :
( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق ) "وأراد بشهادة الحق قوله لا إله إلا الله كلمة التوحيد ( وهم يعلمون ) بقلوبهم ما شهدوا به بألسنتهم" معالم التنزيل (7/350) سورة الزخرف/آية 86)

وقَالَ الْقَاضِي عياض في شرح قوله صلى الله عليه وسلم : "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ " : وَقَدْ يَحْتَجّ بِهِ أَيْضًا مَنْ يُرَى أَنَّ مُجَرَّد مَعْرِفَة الْقَلْب نَافِعَة دُون النُّطْق بِالشَّهَادَتَيْنِ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى الْعِلْم . وَمَذْهَب أَهْل السُّنَّة أَنَّ الْمَعرِقَة مُرْتَبِطَة بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا تَنْفَع إِحْدَاهُمَا وَلَا تُنَجِّي مِنْ النَّار دُون الْأُخْرَى إِلَّا لِمَنْ لَمْ يَقْدِر عَلَى الشَّهَادَتَيْنِ لِآفَةٍ بِلِسَانِهِ أَوْ لَمْ تُمْهِلهُ الْمُدَّة لِيَقُولَهَا ، بَلْ اِخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّة . وَلَا حُجَّة لِمُخَالِفِ الْجَمَاعَة بِهَذَا اللَّفْظ ؛ إِذْ قَدْ وَرَدَ مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيث الْآخَر : " مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَه اللَّه وَأَنِّي رَسُول اللَّه " وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْحَدِيث وَأَمْثَاله كَثِيرَة فِي أَلْفَاظهَا اِخْتِلَاف ، وَلِمَعَانِيهَا عِنْد أَهْل التَّحْقِيق اِئْتِلَاف ، فَجَاءَ هَذَا اللَّفْظ فِي هَذَا الْحَدِيث ". نقله النووي في شرح مسلم واستحسنه

وقال الإمام البدر العينتابي (855هـ) في شرح قول الإمام البخاري (256هـ) :
(باب العلم قبل القول والعمل ؛ لقوله تعالى : سورة محمد الآية 19 فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 19] ، فبدأ بالعلم) .
(أي هذا باب في بيان أن العلم قبل القول والعمل : أراد أن الشيء يعلم أولًا ، ثم يقال ، ويعمل به ؛ فالعلم مقدم عليهما بالذات ، وكذا مقدم عليها بالشرف ؛ لأنه عمل بالقلب ، وهو أشرف أعضاء البدن ...؛ وقال ابن المنير : أراد : أن العلم شرط في صحة القول والعمل ؛ فلا يعتبران إلا به ؛ فهو متقدم عليهما ؛ لأنه مصحح النية المصححة للعمل ؛ فنبه البخاري على ذلك ) .
وقال الملا علي القاري (1014هـ) :
(يتعين على كل موقن أن يعتني بشأنها [كلمة التوحيد] مبنى ومعنى ، لينقل من إفادة مبناها * إلى إعادة معناها * ؛ فإنها مفتاح الجنة * وعن النار بمنزلة الجُنة * للناس والجِنة * وقد نص الأئمة * من سادات الأمة * : [ ج- 1] [ص-163] أنه لا بد من فهم معناها * المترتب على علم مبناها * ؛ ليخرج عن ربقة التقليد ، ويدخل في رفعة التحقيق والتأييد ؛ وقد قال تعالى : سورة محمد الآية 19 فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 19] .

الشرط الثاني: اليقين المنافي للشك والريب.
واليقين هو أن ينطق بالشهادة عن يقين يطمئن إليه قلبه، دون تسرب شيء من الشكوك التي يبذرها شياطين الجن والإنس، بل يقولها موقناً بمدلولها يقيناً جازماً. فلابد لمن أتى بها أن يوقن بقلبه، ويعتقد صحة ما يقوله من أحقية إلهية الله_تعالى_وبطلان إلهية من عداه، وأنه لا يجوز أن يُصرف لغيره شيءٌ من أنواع التأله والتعبد. فإن شك في شهادته، أو توقف في بطلان عبادة غير الله؛ كأن يقول:أجزم بألوهية الله، ولكنني متردد ببطلان إلهية غيره_بطلت شهادتُه ولم تنفعه. قال تعالى مثنياً على المؤمنين:[وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ] (البقرة:4) . وقد مدح الله المؤمنين_أيضاً_بقوله: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} - لم يرتابوا : أي لم يشكوا .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم :
"من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشره بالجنة" . صحيح مسلم الْإِيمَانِ (31).
مفهوم الحديث أن من يشهد أن لا إله إلا الله وهو غير مستيقن قلبه بها وبمتطلباتـها لا تبشره بالجنة، ومن يُحرم الجنة لا مسكن له إلا نار جهنم أعاذنا الله منها .
واليقين بالتوحيد: هو العلم الجازم ـ الذي ينتفي عنه أدنى شكٍّ أو ريب ـ بأن الله تعالى واحد أحد في خصائصه وإلهيته وربوبيته، وأسمائه وصفاته، لا شريك له في شيءٍ من ذلك، وأنـه تعالى وحده المستحق للعبادة .

فهذا الحديث صريح في اشتراط اليقين وهو يقيد تلك الأحاديث المطلقة الواردة في فضل كلمة التوحيد .
ويؤكد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : "أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة" صحيح مسلم الْإِيمَانِ (27) ، مسند أحمد (3/11). فهو نص صريح في أنه لا يكفي مجرد قولها باللسان ؛ بل لابد من اليقين المنافي للريب والشك والتردد .
مفهوم الحديث أن من لقي الله تعالى بشهادتي التوحيد شاكاً فيهما أو بشيءٍ من لوازمهما ومقتضياتهما لا يدخل الجنة ولا يكون من أهلها، ولا ممن يشهدون شهادة الحق بحق .

وهذا الحديث مقيد لتلك الأحاديث المطلقة الواردة في قول لا إله إلا الله ، فلا حجة لأهل البدع في تلك الأحاديث المطلقة ؛ لأن هذا الحديث وأمثاله من الأحاديث التي ورد فيها قيود مع قول لا إله إلا الله تقيد تلك الأحاديث المطلقة .
قال الإمام ابن حبان رحمه الله تعالى: ( ذكر البيان بأن الجنة إنما تجب لمن شهد لله جل وعلا بالوحدانية، وكان ذلك عن يقين من قلبه، لا أن الإقرار بالشهادة يوجب الجنة للمقر بها دون أن يقر بها بالإخلاص) صحيح ابن حبان (1/كتاب الإيمان)
وقال العلامة القاري (1014هـ) في شرح هذا الحديث وتبعه العثماني (1369هـ) واللفظ للأول : ((مستيقنًا بها)) أي بمضمون هذه الكلمة ((قلبه)) أي منشرحًا بها صدره غير شاك ومتردد في التوحيد ....؛ وفي هذا دلالة ظاهرة لمذهب أهل الحق :
أن اعتقاد التوحيد لا ينفع دون النطق عند الضرورة ، أو عند الطلب ، ولا النطق دون الاعتقاد بالإجماع ؛ بل لا بد منهما ....)
الشرط الثالث : الصدق المنافي للكذب المانع من النفاق:
فمن قال الشهادة بلسانه وأنكر مدلولها بقلبه فإن هذه الشهادة لا تنجيه، بل يدخل في عداد المنافقين، الذين ذكر الله عنهم أنهم قالوا [. . . نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ] (المنافقون:1) . فرد الله عليهم تلك الدعوى بقوله:[وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ] (المنافقون:1) .
وقال تعالى أيضاً في شأن هؤلاء:[وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ] (البقرة:8) .
وقال:[وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ] (البقرة:204) .
ومن أصرح الحجج على اشتراط التصديق بالجنان مع الإقرار باللسان حديث أنس رضي الله عنه .
صحيح البخاري الْعِلْمِ (128) ، صحيح مسلم الإيمان (32). ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صدقًا من قلبه إلا حرمه على النار .

وقال :" أبشروا وبشروا من وراءكم أنه من شهد أن لا إله إلا الله صادقاً بها دخل الجنة " البخاري.
مفهوم المخالفة أن من شهد أن لا إله إلا الله لكنه كان غير صادقٍ بها لا يدخل الجنة، وهو من أهل النار .
فمن لوازم انتفاء هذا الشرط تحقيق النفاق الأكبر الذي يجعل صاحبه في الدرك الأسفل من النار كما قال تعالى: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيراًالنساء:145.
وقال تعالى: وعدَ اللهُ المنافقين والمنافقات والكفارَ نار جهنم خالدين فيها هي حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم  التوبة:68.

قال محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة :"
(والشاهد بلا إله إلا الله هو المصدق المقر بقلبه يشهد بها لله بقلبه ولسانه يبتدأ بشهادة قلبه والإقرار بها، ثم يثني بالشهادة بلسانه والإقرار به بنية صادقة يرجع بها إلى قلب مخلص، فذلك المؤمن المسلم ليس كما شهد به المنافقون إذ قالوا: " نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ" ، قال الله: "وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُون"َ(المنافقون: من الآية1) فلم يكذّب قولهم ولكن كذبهم من قلوبهم فقال: "وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ" كما قالوا، ثم قال:"وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ" فكذبهم لأنهم قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم؛ فالإسلام الحقيقي ما تقدم وصفه، وهو الإيمان، والإسلام الذي احتجز به المنافقون من القتل والسبي هو الاستسلام، وبالله التوفيق) أ.هـ.

الشرط الرابع : الإخلاص المنافي للشرك والنفاق والرياء والسمعة :
فمن قال الشهادة يبتغي بذلك حظاً من حظوظ الدنيا كمغنم أو اتقاء السيف أو رياء وسمعة فإن هذه الشهادة لا تنجيه، بل يدخل في عداد المنافقين ومن الإخلاص في الشهادة أن يجعل العبادة لله وحده، دون أن يصرف منها شيء لغيره، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل.
والقرآن والسنة حافلان بذكر الإخلاص، والحث عليه، والتحذير من ضده، ومن ذلك قوله_تعالى_:[أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ] (الزمر:3)، وقوله:[وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] (البينة:5)، وقوله:[قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي] (الزمر:14) .
ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم في حديث محمود بن عتبان في قصة مالك بن دخشن رضي الله عنهم :
صحيح البخاري الأطعمة (5086) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (33) ، مسند أحمد (5/449). فإن الله قد حرم على النار من قال : لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله .

وفي لفظ : صحيح البخاري الرِّقَاقِ (6059) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (33) ، مسند أحمد (5/449). لن يوافي عبد يوم القيامة يقول : لا إله إلا الله ، يبتغي بها وجه الله إلا حرم الله عليه النار .

وفي لفظ : صحيح البخاري الرِّقَاقِ (6059) ، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (33) ، مسند أحمد (5/449). ألا تقولونه : يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله ؛ قال : بلى ، قال : فإنه لا يوافي عبد يوم القيامة به إلا حرم الله عليه النار .
وقال صلى الله عليه وسلم: "أسعد الناس بشفاعتي من قال: لا إله إلا الله خالصاً من قلبه" رواه البخاري : كتاب العلم : باب الحرص على الحديث، الفتح 1/193 رقم 99 .
وأن هذه الأحاديث المقيدة مفسرة لتلك الأحاديث المطلقة .

الشرط الخامس: المحبة لهذه الكلمة ولما دلت عليه المنافي للكره والبغض .
من شروط صحة شهادة التوحيد محبتها ومحبة أهلها، وبغض أعدائها وما يضادها من الشرك والتنديد؛ وصفة هذه المحبة أن يكون الله تعالى ورسوله  أحب إليه مما سواهما، وأن يكون الله تعالى وحده هو المحبوب لذاته، وما سواه فهو محبوب له وفيه  ، لا يُحب مع الله أحد وإنما يُحب فيه ولأجله .. وإن أحب المرء شيئاً لا يُحب ما يكرهه الله ، وإن كره شيئاً لا يكره ما يُحبه  وبخاصة التوحيد حق الله تعالى على العبيد .
فإن وقع المرء في محبة الأنداد والشركاء، وكره ما أنزل الله تعالى على أنبيائه ورسله من التوحيد والدين .. وقع في الشرك والكفر، وخرج من دائرة الإسلام والإيمان، ولا ينفعه ما قدم من طاعات وأعمال .
والدليل على ما تقدم، قوله تعالى: ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حباً لله  البقرة:165.
فمن أحب مخلوقاً لذاته بحيث يوالي فيه ويعادي فيه، ويوالي من يواليه ويعادي من يُعاديه ـ بغض النظر عن موافقتهم للحق أو مخالفته ـ فقد اتخذوا هذا المخلوق نداً لله تعالى، ودخلوا في عبادته من دون الله تعالى؛ لأن المحبوب لذاته هو الله تعالى وحده وما سواه يُحب له وفيه ..
قال ابن تيمية رحمه الله في الفتاوى 10/267: لا يجوز أن يُحب شيء من الموجودات لذاته إلا هو سبحانه وبحمده، فكل محبوب في العالَم إنما يجوز أن يُحب لغيره لا لذاته، والرب تعالى هو الذي يجب أن يُحب لنفسه، وهذا من معاني إلهيته  ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ، فإن محبة الشيء لذاته شرك فلا يُحب لذاته إلا الله، فإن ذلك من خصائص إلهيته فلا يستحق ذلك إلا الله وحده، وكل محبوب سواه لم يُحب لأجله فمحبته فاسدة ا-هـ .
وقال ابن القيم رحمه الله في المدارج 1/99: فالله تعالى إنما خلق الخلق لعبادته الجامعة لكمال محبته، مع الخضوع له والانقياد لأمره .
فأصل العبادة: محبة الله، بل إفراده بالمحبة، وأن يكون الحب كله لله، فلا
يُحب معه سواه، وإنما يُحب لأجله وفيه، كما يحب أنبياءه ورسله وملائكته وأولياءه، فمحبتنا لهم من تمام محبته، وليست محبة معه كمحبة من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحبه اهـ .
وقال تعالى: قالوا وهم فيها يختصمون . تالله إن كنا لفي ضلالٍ مبين . إذ نسويكم برب العالمين  الشعراء:96-98 .
فهم إذ كانوا يسوون الأنداد برب العالمين لم يكونوا يسوونهم به  في خاصية القدرة على الخلق أو التصرف في الكون أو الخلق إيجاداً وضراً ونفعاً، فهم أعجز من ذلك بكثير .. وإنما كانوا يسوونهم بالله من جهة المحبة فيحبونهم كحب الله تعالى وأشد، ويقدمون أمرهم وطاعتهم على أمره وطاعته ، فحصلت بذلك تلك المساواة الشركية.
قال ابن القيم رحمه الله: ومعلوم أنهم ما سووهم به سبحانه في الخلق والرزق، والإماتة والإحياء، والملك والقدرة، وإنما سووهم به في الحب والتأله والخضوع لهم والتذلل، وهذا غاية الجهل والظلم، فكيف يسوى التراب برب الأرباب ؟! وكيف يسوى العبيد بمالك الرقاب ؟!
وقال: هذه التسوية لم تكن منهم في الأفعال والصفات بحيث اعتقدوا أنها مساوية لله سبحانه في أفعاله وصفاته وإنما كانت تسوية منهم بين الله وبينها في المحبة والعبودية والتعظيم ..
ولم تكن تسويتهم لهم بالله في كونهم خلقوا السماوات والأرض أو خلقوهم أوخلقوا آباءهم، وإنما سووهم برب العالمين في الحب لهم كما يُحب الله فإن حقيقة العبادة هي الحب والذل .." اهـ .

وقال  :" لا يؤمن عبد حتى أكون أحبَّ إليه من أهله وماله والناس أجمعين "، وفي رواية:" لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين " مسلم .
قال أبو سليمان الخطابي في شرحه لحديث " لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولد ه ووالده والناس أجمعين ": معناه لا تصدق في حبي حتى تفنى في طاعتي نفسك، وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك "اهـ .

ومحبة المخلوق تكون شركاً في حالين:
الأولى: أن يتبع ذلك المحبوب ويعصي الله لأجله في ارتكاب معصية مما ينقض الإسلام كأن يجيبه إلى ترك الصلاة أو يجيبه إلى النذر لغير الله أو غير ذلك مما يخرج به من الملة.
الثانية: أن تكون محبة هذا المخلوق هي المقدمة لديه على محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، فيطيعه طاعة مطلقة ويتابعه متابعة مطلقة بحيث لو أمره بالكفر لفعله فهذه المحبة شرك أكبر مخرجة عن الملة والعياذ بالله.
لأنه بهذه المحبة جعله نداً لله كما قال تعالى: { ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله}
أما إذا كانت محبة الله هي الأصل وهي المقدمة لديه بحيث لو أمره ذلك المحبوب بالكفر لم يفعله فإن طاعته له فيما سوى ذلك عصيان وفسق وليست شركاً أكبر لأنه لم يجعله نداً.

ومن الأدلة كذلك على صحة شرط المحبة للتوحيد، أن انتفاء المحبة من لوازمه حصول ضدها من البغض والكراهية للتوحيد .. وكره أو بغض التوحيد كفر أكبر مخرج لصاحبه من الملة، كما قال تعالى: والذين كفروا فتعساً لهم وأضل أعمالهم . ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم  محمد:8-9.
فعلل كفرهم وحبوط أعمالهم ـ ولا يُحبط العمل إلا الكفر والشرك ـ بأنهم كرهوا ما أنزل الله على أنبيائه ورسله من الدين؛ وأعظم ما أنزل الله تعالى على أنبيائه شهادة التوحيد: لا إله إلا الله ..
وقال تعالى عن الكافرين وهم يستغيثون في جهنم ولا مغيث: ونادَوا يا مالك ليقضِ علينا ربك قال إنكم ماكثون . لقد جئناكم بالحق ولكن أكثركم للحق كارهون  الزخرف:77-78 .
فعلل سبب مكثهم في جهنم أنهم كانوا للحق الذي جاءهم من عند ربهم كارهون؛ وأعظم ما جاءهم من الحق شهادة التوحيد لا إله إلا الله .. فكانوا لها كارهين، فاستحقوا بذلك العذاب والخلود في نار جهنم .

الشرط السادس : القبول المنافي للرد فقد يقولها من يعرفها لكن لا يقبلها ممن دعاه إليها تعصباً أو تكبراً.. والقبول يعني أن يقبل كل ما اقتضته هذه الكلمة بقلبه ولسانه، فيصدق بالأخبار ، ويؤمن بكل ما جاء عن الله وعن رسوله يقبل ذلك كله، ولا يرد منه شيئاً.
قال تعالى واصفاً المؤمنين بامتثالهم، وقبولهم، وعدم ردهم:[آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ] (البقرة:285) . وقال تعالى :[قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا] (البقرة:136) . وضد القبول:الرد، فإن هناك من يعلم معنى الشهادة ويوقن بمدلولها، ولكنه يردها كبراً وحسداً. وهذه حال علماء اليهود والنصارى كما قال تعالى عنهم:[الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ] (البقرة:146) . وقال تعالى [... حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْحَقُّ] (البقرة:109) .
وكذلك كان المشركون يعرفون معنى لا إله إلا الله، وصدق رسالة محمد"ولكنهم يستكبرون عن قبول الحق كما قال تعالى عنهم:[إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ] (الصافات:35) .
وقال_تعالى_عنهم:[... فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ] (الأنعام:33) .
وكذلك كان شأن فرعون مع موسى عليه السلام .

يدخل في الرد وعدم القبول من يعترض على بعض الأحكام الشرعية، أو الحدود التي حدها الله عز وجل كالذين يعترضون على حد السرقة، أو الزنا، أو على تعدد الزوجات، أو المواريث، وما إلى ذلك، فهذا كله داخل في الرد وعدم القبول؛ لأن الله يقول [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً] (البقرة:208) .
ويقول:[وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ] (الأحزاب:36) .

قال النووي في شرحه : ( منه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم ) [شرح صحيح مسلم للنووي ...
ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح في كتاب استتابة المرتدين أثناء شرحه ... بالاستثناء بقوله « إلا بحق الإسلام » كلام البغوي: ((الكافر إذا كان وثنيًّا أو ثنويًّا لا يقر بالوحدانية، فإذا قال لا اله إلا الله حكم بإسلامه ثم يُجْبَرُ على قبول جميع أحكام الإسلام.)).اﻫ.
ثم قال الحافظ: ((ومقتضى قوله: ((يُجْبَر)) أنه إذا لم يلتزم تجرى عليه أحكام المرتد)).اﻫ.
وقرر الحافظ ابن حجر في الفتح (13/355) أن الكافر إذا أقر بالشهادتين حكم بإسلامه وعلل ذلك بقوله: (فإن من لازم الإيمان بالله ورسوله التصديق بكل ما ثبت عنهما والتزام ذلك فيحصل ذلك لمن صدق بالشهادتين)

الشرط السابع : الانقياد لحقوقها ، وهي : الأعمال الواجبة ، إخلاصاً لله ، وطلباً لمرضاته فينقاد لما دلت عليه كلمة الإخلاص . قال الشيخ: محمد بن إبراهيم الحمد حفظه الله في كتاب : لا إله إلا الله "ولعل الفرق بين الانقياد والقبول أن القبول إظهار صحة معنى ذلك بالقول. أما الانقياد فهو الإتباع بالأفعال، ويلزم منهما جميعاً الإتباع".
وقال الشيخ : عبد العزيز ابن محمد العبد اللطيف:"لكن بعض الذين يكتبون في هذا الموضوع يفرقون بين الانقياد والقبول فيقولون الانقياد هذا عمل الظاهر والقبول هذا عمل الباطن الذي هو عمل القلب .الانقياد عمل الجوارح والقبول عمل القلب.
وممن أشار إلى هذا الفرق بينهما ..فضيلة الشيخ عبدالله ابن جبرين حفظه الله في رسالته الشهادتين عندما قال أن الانقياد هو بالأفعال وجعل القبول بالأقوال .
وقال بعض الباحثين كالدكتور إبراهيم البريكان في كتابه المدخل قال أن الانقياد الموافقة بالأفعال الظاهرة وأما القبول هو أفعال القلب" رسالة (كلمة لا إله إلا الله معناها – شروطها – أركانها نواقضها)
قال تعالى: " ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسنٌ فقد استمسك بالعُروة الوُثقى " لقمان: 22
قال الإمام ابن كثير في تفسيره عند هذه الآية :"يقول تعالى مخبرا عمن أسلم وجهه لله ، أي : أخلص له العمل وانقاد لأمره واتبع شرعه; ولهذا قال : ( وهو محسن ) أي : في عمله ، باتباع ما به أمر ، وترك ما عنه زجر ، ( فقد استمسك بالعروة الوثقى ) أي : فقد أخذ موثقا من الله متينا أنه لا يعذبه" تفسير القرآن العظيم لابن كثير
ونقل الإمام ابن جرير الطبري عن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى " ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسنٌ فقد استمسك بالعُروة الوُثقى " قال ابن عباس: لا إله إلا الله" تفسير الطبري

ويقول الإمام المروزي - رحمه الله -: (أصل الإيمان التصديق بالله، وبما جاء من عنده، وعنه يكون الخضوع لله لأنه إذا صدق بالله خضع له، وإذا خضع أطاع.. ومعنى التصديق هو المعرفة بالله، والاعتراف له بالربوبية، بوعده، ووعيده، وواجب حقه، وتحقيق ما صدق به من القول والعمل.. ومن التصديق بالله يكون الخضوع لله، وعن الخضوع تكون الطاعات، فأول ما يكون عن خضوع القلب لله الذي أوجبه التصديق من عمل الجوارح والإقرار باللسان) تعظيم قدر الصلاة 2/695، 696
ويقول: (أصل الإيمان هو التصديق، وعنه يكون الخضوع، فلا يكون مصدقاً إلا خاضعاً، ولا خاضعاً إلا مصدقاً، وعنهما تكون الأعمال) تعظيم قدر الصلاة 2/715، 716 .



ومن شروط هذه الكلمة والتي خالفت فيه بعض الفرق الضالة النطق والإقرار.
حيث لا بد للمرء ابتداءً إن أراد الدخول في الإسلام، وأن يُجرى عليه حكمه ووصفه .. من أن يقر لفظاً بشهادة التوحيد، وصيغتها " أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله " .
ومن أبى ـ مع القدرة ـ أن يقر بالشهادة لا يكون مسلماً معصوم الدم بالإسلام، كما في الحديث عن سعيد بن المسيب، عن أبيه قال: لما حضرَت أبا طالب الوفاةُ، جاءه رسولُ الله  فوجد عنده أبا جهل، وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فقال رسول الله :" يا عم قُل لا إله إلا الله، كلمة أشهدُ لك بها عند الله، فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أُمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب ؟! فلم يزل رسول الله  يَعرضها عليه ويُعيد له تلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله :" أما والله لأستغفرنَّ لك ما لم أُنهَ عنك " فأنزل الله : ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أُولي قُربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ، وأنزل الله تعالى في أبي طالب قوله لرسول الله : إنك لا تهدي مَن أحببتَ ولكن اللهَ يهدي من يشاء وهو أعلمُ بالمهتدين . متفق عليه .
ومن حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله  لعمه:" قل لا إله إلا الله أشهدُ لك بها يوم القيامة " قال: لولا أن تعيرني قريش يقولون إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك !! فأنزل الله: إنك لا تهدي من أحببت ولكنَّ الله يهدي من يشاء 
وقال :" أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويُقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءَهم وأموالهم إلا بحقِّ الإسلام وحسابهم على الله " متفق عليه .
قال النووي في الشرح 1/212: فيه أن الإيمان شرطه الإقرار بالشهادتين مع اعتقادهما واعتقاد جميع ما أتى به رسول الله  . ا-هـ .
قال الإمام الشافعي رحمه الله: "ولو أن رجلا كافراً أم قوماً مسلمين ولم يعلموا كفره أو يعلموا لم تجزهم صلاتهم، ولم تكن صلاته إسلاماً له إذا لم يكن تكلم بالإسلام قبل الصلاة، وقد أساء من صلى وراءه وهو يعلم أنه كافر، ولو صلى رجل غريب بقوم ثم شكوا في صلاتهم فلم يدروا أكان كافراً أو مسلماً لم تكن عليهم إعادة حتى يعلموا أنه كافر لان الظاهر أن صلاته صلاة المسلمين لا تكون إلا من مسلم، وليس من أم فعلم كفره مثل مسلم لم يعلم أنه غير طاهر لأن الكافر لا يكون إماماً في حال والمؤمن يكون إماما في الأحوال كلها إلا أنه ليس له أن يصلى إلا طاهراً، وهكذا لو كان رجل مسلم فارتد ثم أم وهو مرتد لم تجز من خلفه صلاته حتى يظهر التوبة بالكلام قبل إمامتهم فإذا أظهر التوبة بالكلام قبل إمامتهم أجزأتهم صلاتهم معه. اهـ [الأم 1/195].

قال محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم قدر الصلاة :" والشاهد بلا إله إلا الله هو المصدق المقر بقلبه يشهد بها لله بقلبه ولسانه يبتدأ بشهادة قلبه والإقرار بها، ثم يثني بالشهادة بلسانه والإقرار بها )
قال النووي: "
قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْ لَقِيَتْ مِنْ وَرَاء هَذَا الْحَائِط يَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبه فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ ) ‏
‏مَعْنَاهُ أَخْبِرْهُمْ أَنَّ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ صِفَته فَهُوَ مِنْ أَهْل الْجَنَّة . وَإِلَّا فَأَبُو هُرَيْرَة لَا يَعْلَم اِسْتِيقَان قُلُوبهمْ . وَفِي هَذَا دَلَالَة ظَاهِرَة لِمَذْهَبِ أَهْل الْحَقّ أَنَّهُ لَا يَنْفَع اِعْتِقَاد التَّوْحِيد دُون النُّطْق , وَلَا النُّطْق دُون الِاعْتِقَاد . بَلْ لَا بُدّ مِنْ الْجَمْع بَيْنهمَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ إِيضَاحه فِي أَوَّل الْبَاب . وَذِكْر الْقَلْب هُنَا لِلتَّأْكِيدِ وَنَفْيِ تَوَهُّم الْمَجَاز . إِلَّا فَالِاسْتِيقَان لَا يَكُون إِلَّا بِالْقَلْبِ . صحيح مسلم بشرح النووي

ويقول الحافظ ابن حجر تعليقاً على حديث ((يخرج من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه وزن شعيرة من خير..)) الحديث (فيه دليل على اشتراط النطق بالتوحيد..).
قال أبو منصور البغدادي :" الشهادة شروط منها ، أنها لاتقبل ولايثاب عليها صاحبها إلا إذا عرف ..)
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لااله , الاالله , التوحيد؟؟ , حول , شروط , وتحقيق

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:40 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.