ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > خزانة الكتب والأبحاث

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-12-09, 11:52 PM
عاطف جميل الفلسطيني عاطف جميل الفلسطيني غير متصل حالياً
حفظه الله من الفتن
 
تاريخ التسجيل: 05-03-06
الدولة: البرازيل
المشاركات: 1,075
افتراضي الولاء والبراء النابلسي

.



الولاء والبراء :



1 – الولاء والبراء جزءٌ من الدِّين :


أيها الإخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس سنن الله في كتابه ، والقانون اليوم قانون الولاء والبراء ، الولاء والبراء جزء كبير من الدين .


2 – من مقتضيات الولاء والبراء الدفاع والنصرة :


لابد أن أوضِّح هذا المعنى :

هناك ابن له ولاء لأبيه ، لمّا نقلت له قصة لا تليق بأبيه فكر لعلها افتريت عليه ، لأن له ولاء لأبيه ، يفكر لعلها مبالغة ، وليست كما هي ، يفكر أن يدافع عنه ، يفكر أن يسأل أباه ، لأن له ولاء فيحاول أن يتأكد ، ويتحقق ، ويدافع ، ويسأل ، لكن لو أن إنسانا يعادي إنسانا فأقلُّ خبرٍ سيئ يصدقه بلا دليل ، لأن هذا الإنسان الثاني ليس له ولاء للأول .

حينما توالي الله ورسوله تنفي كل قصة لا تليق بكمال الله دون أن تشعر ، وإذا سمعتَ افتراء وشبهة تحاول أن تبحث وتتأكد ، لذلك الولاء أصل في الدين .

حينما توالي الله ورسوله وتوالي المؤمنين فإنه يسعدك ما يسعدهم ، ويؤلمك ما يؤلمهم ، تدافع عنهم ، تحاول أن ترى بعض المبررات لأعمالهم ، تحاول أن تعتذر عنهم ، تحسن بهم الظن ، أما العدو فيبحث عن المثالب ، والأخطاء ، ويكبر ، ويشهر ، ويروج .

لذلك قد ينطلق المؤمن من الولاء إلى آلاف التصرفات ، كمثل إنسان ذهب إلى بلاد الغرب ، التي فيها إيجابيات ، وفيها سلبيات ، إذا كان ولاءه ضعيفا جداً لأمته ولدينه فكل الميزات في بلاد الغرب يروّج لها ، ويتحدث عنها ، وأمّا المثالب والعيوب والسلبيات والأخطاء والجرائم والإباحية فيتعامى عنها ولا يذكرها ، لأن ولاءه لهم ، بينما المؤمن تقلقه سلبيات الغرب ، تقلقه إباحيتهم ، تقلقه عدوانهم على بقية الشعوب ، فيتألم أشد الألم ، أما إذا رأى في بلده سلبيات فيتألم ، ويحاول أن يصلحها ، يحاول أن يقيمها ، يحاول أن يبحث عن الأسباب التي أدت إليها ، والأصل في الحياة ولاءك وبراءك .


3 – الولاء للحق مهما كانت الظروف :


الإنسان الذي هو عدو للدين ينبغي ألا تكون ولياً له ، لأنه يرى الإباحية في بلاد الغرب ، يرى التجاوزات ، يرى الشذوذ ، يرى ما يفعله هؤلاء الأقوياء بشعوب الأرض فلا يتألم أبداً ، بل يشيد بصناعتهم ، وبنظافتهم ، ونظامهم ، وأناقتهم ، وينسى جرائمهم ، إذاً : هذا والاهم ، فإن واليتهم فأنت منهم ، ومن هوي الكفرة حشر معهم ، ولا ينفعه عمله شيئاً .

بشكل أو بآخر ينبغي أن توالي المؤمنين ، ولو كانوا ضعافاً وفقراء ، وينبغي أن تتبرأ من المشركين ، ولو كانوا أغنياء وأقوياء .


آيات الولاء والبراء في القرآن الكريم :



الآية الأولى :


أيها الإخوة ، الآية :


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّواْ الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ .

( سورة التوبة ) .

أنت مع الحق أينما كان ، فلذلك ما هي العصبية ؟ أنت تنحاز انحيازاً أعمى .

أوضح هذه المسالة بالأمثلة :

لك ابن أخطأ ، هناك إنسان ينحاز إلى ابنه على خطئه ، أو ابن ينحاز إلى أبيه على خطئه ، أما المؤمن فولاءه للحق ، فإذا أخطأ ابنه يعنفه أشد التعنيف ، ولو كان ابنه ، وإذا أصاب إنسان آخر قد يكون له نداً ، وهو مع الحق ، لذلك قضية الحق والباطل قضية دقيقة جداً .

مرة أبو حنيفة النعمان كان عند المنصور ، وكان عند المنصور قاضٍ على عداوة مع أبي حنيفة ، فأراد هذا القاضي أن يوقع أبا حنيفة في حرج شديد ، قال له : إذا أمرني الخليفة بقتل امرئ أأقتله أم أتريث فلعله مظلوم ؟ ماذا يقول له ؟ إذا قال له : اقتله ، فقد أغضب الله ، وإذا قال له : لا ترد عليه ، فقد أغضب الخليفة ، قال له : الخليفة على الحق أم على الباطل ؟ رد له الكرة قال له : على الحق ، قال له : كن مع الحق .

فالإنسان أحياناً يوالي المؤمنين ، وإذا والى المؤمنين ارتقى عند رب العالمين ، وهذا الذي يتخلى عن أمته ليس مواليا لها .

النبي عليه الصلاة والسلام حينما كان في الطائف ، وبالغ أهل الطائف في إيذائه ، ماذا قال ؟ اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون ، لعل الله يخرج من أصلابهم من يوحدك .

الذي أريد أن أقوله لكم باختصار : إن الإنسان إذا كان مع الحق والى المؤمنين ، ووالى المسلمين ، يؤلمه ما يؤلمهم ، ويسعده ما يسعدهم ، يعتذر عنهم أحياناً ، والقوى المعادية للدين تخطط لهم ، تشتتهم ، تفرقهم ، تفرق جمعهم ، تشوه صورتهم ، هو يتألم أشد الألم ، لا يصدق هذه الكلمات ، يبحث عن تبرير ، يبحث عن تفسير آخر .


الآية الثانية :


أيها الإخوة :


﴿ قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ﴾ .

( سورة الممتحنة الآية : 4 ) .

إذاً : ينبغي أن يكون لك الولاء للمؤمنين ، وغير المؤمن يمكن أن تقيم معه علاقة عمل ما فيها شيء ، والحياة هكذا ، أنت في مدرسة ، أنت في معمل ، في مستشفى ، في جامعة ، في وظيفة ، قد يكون مَن حولك ليسوا كما تتمنى ، علاقات العمل ما فيها شيء ، لكن الولاء والبراء يظهر في العلاقات الحميمة ، ففي شركة اندماجية يجب أن يكون الشريك على شاكلتك ، له ولاء للمؤمنين ، رحلة طويلة مشتركة ، ففي العلاقات الحميمة ينبغي ألا تكون بين المؤمن وبين غير المؤمن .

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :

(( لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا ، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ )) .

[ أخرجه أحمد ، وأبو داود والترمذي]


لابد من التعامل بالعاطفة العميقة لا بالعاطفة السطحية :



اسأل نفسك هذا السؤال : أيقلقك وضع المسلمين ؟ أحيان لا يحتمل الإنسان ما يرى في الأخبار فيتألم ، فألمه هذا علامة ولائه وبرائه ، وأحياناً يذهب إلى بلاد بعيدة فيرى الأناقة والجمال والنظام ، والفخامة والرفاف والترف ، لكن يرى برؤية أعمى أن هذا البناء الفخم ، وأن هذا الغنى الفاحش بسبب ثروات الشعوب الضعيفة ، وهناك ظلم في العالم ظلم شديد جداً .

لو أن إنسانا دخل بيت شخص هو تاجر مخدرات فرضاً ـ لا سمح الله ـ سيجد فخامة كبيرة ، لكن ولاءه للحق يجعله يحتقر هذا البيت الذي بني على إفساد أخلاق الشباب .

أحيانا يدخل الرجلُ بيتا متواضعا جداً ، صاحبه موظف مستقيم ، له استقامته وعمله الطيب ، فيحبه ويقدره على ضعف بيته ، وعلى بساطة بيته ، يرى استقامته ، ويرى للناس ، لذلك قالوا : عندنا عاطفة سطحية ، وعندنا عاطفة عميقة ، المؤمن يتعامل بالعاطفة العميقة .

قد تجد بلاد غنية جداً ، بنيتْ على نهب ثروات الشعوب ، لذلك هذه البيوت على أناقتها ونظامها وتفوقها وجمالها المؤمن الصادق لا يتأثر بها ، هي على الشبكية فقط .

إنّ ملهى من بعض الملاهي في بعض البلاد العربية كلفت الصالة الواحدة 30 مليون دولار ، رخام ، وتزيينات ، وثريات ، وقد تدخل إلى جامعة متواضعة جداً فتجده بناء متداعيا منذ خمسين سنة ، لكن هذه الجامعة تخرّج أطباء ، وعلماء ، ومدرسين ، واختصاصين ، أما دار اللهو ودار القمار فتخرّج مجرمين منتحرين ، فالبطولة ألا تكون العاطفة سطحية ، أن تكون العاطفة عميقة .

أيها الإخوة ، مرة قال لي شخص : أنا عملي قذر ، لكن مكتبه فخم جداً ، فخامته تفوق حد الخيال ، ولحكمة بالغةٍ بالغة في اليوم التالي اضطررت أن أصلح مركبتي في مكان بأطراف المدينة ، والمطر شديد ، والوحل ، وصاحب المحل انبطح تحت المركبة ، وأصلح المركبة ، وأخذ أجرا متواضعا ، وأتقن عمله ، فقلت في نفسي : والله الرجل الثاني عمله نظيف مع أنه على الشبكية النظافة والأناقة بالمكتب الأول ، ومحل لإصلاح السيارات ، والمطر شديد والوحل ، ويرتدي ثيابا متواضعة جداً ، كان لونها أزرق سابقاً ، ولم يرَ لونها الآن من والوحل والزيت والشحم ، قلت : والله هذا عمله نظيف .

فأنت بطولتك أن تخترق المظاهر ، بيت مغتصب ، ولو كان فخما ، صاحبه آثم ، وإنسان بيته متواضع جداً ، لأنه ما أكل مالا حراما أبداً ، هذا معه وسام شرف .

كلما تعمقت في الدين كان ولاءك لأهل الحق وللمؤمنين ، ولو كانوا فقراء ، وكلما ضعف إيمان المؤمن والى أهل الدنيا وعظّمهم ، ويتعامى عن أخطائهم ، ويثني عليهم ثناءً غير صحيح ، فالبطولة ولاءك وبراءك ، لذلك : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ :

(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) .

[ البخاري ]
بالمناسبة آذنته بالحرب في القرآن وردت في آية الربا :


﴿ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ﴾ .

( سورة البقرة الآية : 279 ) .

في الحديث وردت :

(( مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ ... )) .


الآية الثالثة :


إخواننا الكرام ، آية أخرى دقيقة جداً :


﴿ إِنَّ الَّذِين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ آوَواْ وَّنَصَرُواْ أُوْلَـئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾ .

الآن :


﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ ﴾ .

( سورة الأنفال الآية : 72 ) .


الولاء للمؤمنين يقتضي خدمتهم والتحرك نحوهم :



ما لم تتحرك ، ما لم تتخذ موقف ، ما لم تهاجر ، ما لم تفعل شيئاً ، ما لم تلتزم فإيمانك لا قيمة له :

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ ﴾ .

أوضح مثلٍ : إنسان ذهب إلى بلاد بعيدة ، وأخذ الجنسية ، واستقر ، ونسي أمته ، هو لحم كتفه من خير بلده ، علمه لأعداء المسلمين ، الذي عنده ولاء لأمته ولدينه يريد أن يرد لأمته جميلها ، فيعود إلى بلده ، ويعالج المرضى المؤمنين .

فلذلك :

﴿ وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهَاجِرُواْ مَا لَكُم مِّن وَلاَيَتِهِم مِّن شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُواْ ﴾ .


﴿ وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ .

الآن دققوا :


﴿ وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾ .

( سورة الأنفال الآية : 73 ) .

يتعاونون ، يتناصرون ، يسهرون الليل ، يخططون ، يتعاونون ، وتجد تحالفات كلها ظالمة ، تحالفات من أجل اغتصاب الشعوب ، من أجل قهر الشعوب ك

﴿ وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾ .

لكن أدق شيء في الآية :


﴿ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ ﴾

( سورة الأنفال الآية : 73 ) .

هذه الهاء ضمير غائب على من تعود ؟

﴿ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ ﴾

يعني إن لم تؤمنوا ، وإن لم تهاجروا ، وإن لم تجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ، وإن لم تؤووا ، وتنصروا ، إن لم يكن لكم ولاء للمؤمنين .


﴿ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ .

( سورة الأنفال ) .

هذه الهاء تعود على الآية السابقة بأكملها :

﴿ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ ﴾ .

إذا ما آمنت وهاجرت ، وجاهدت بمالك ، ونفسك ، وآويت ، ونصرت :

﴿ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ .

الآن : ما سبب ضعف المسلمين ؟ تفرقهم ، عدوهم ينال منهم واحداً واحداً ، ينال من جهة ، والكل يتفرج ، ينال الثاني والكل يتفرج ، إلى أن يأتي عليهم جميعاً ، ولا أحد يتحرك لكن المؤمنين كما قال عليه الصلاة والسلام :

(( سلمهم واحدة ، وحربهم واحدة )) .

[ ورد في الأثر ]


﴿ وَإِن طَائِفَتَان مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ﴾ .

( سورة الحجرات الآية : 9 ) .


الولاء للمؤمنين يقتضي الانتماء للمجموع :



هناك انتماء إلى المجموع ، وأكبر مرض يعاني منه المسلمون الانتماء الفردي ، حيث كل إنسان يقول : أنا ما عندي مشكلة ، لكن في الحقيقة هناك مشكلة كبيرة عند بعض الناس دون أن نفكر في حلها .

أوضح مثلٍ :

احترق بيت في شارع ، هذه البيوت كلها إن لم تخرج لإطفاء الحَريق فالحريق سيصل إليها بيتاً بيتاً .

نحن بحاجة إلى الولاء ، أن تقول : أنا لست بخير إذا كان المسلمون ليسوا بخير ، أن تشعر أن ما يصيب المسلمين يصيبك .

أحيانا لا يكون عند الإنسان مشكلة ، بلده والحمد لله آمِنٌ ، لكن هل نحن مرتاحون لما يجري في فلسطين ؟ في العراق ؟ في الصومال مثلاً ؟ في السودان ؟ هناك أخطار تتهدد هذه البلاد ، فعلامة ولاءك وبرائك أقلّ شيء أنْ تتألم ، وأقلّ شيء أن تدعو لهم ، وأقلّ شيء أن تساعدهم بمالك إن أمكنك ، هذا هو الولاء والبراء .

أتمنى أن تكون هذه الأفكار واضحة ، لأنك توالي الله عز وجل ، تحمل همّ المؤمنين ، يفرحك إذا كانوا في سعادة ، يؤلمك إذا كانوا في شقاء ، تعجب بوحدتهم ، تتألم لفرقتهم ، تخفف من آلامهم ، تحمل بعض همومهم ، هذا هو الولاء والبراء ، الولاء والبراء جزء من الدين .

أيها الإخوة ، يقول الله عز وجل :

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾ .

( سورة التوبة الآية : 71 ) .

والله علامة إيمانك أينما ذهبت ، إلى أين مكان في العالم ترى المؤمن فتحبه ، وكأنه أقرب الناس إليك .

مرة سمعت محاضرة من عالم أصله من السند ، مقيم بجنوب إفريقية ، أحمد ديدات ، لا يتكلم العربية ، أقسم لكم بالله شعرت أنه أقرب إلي مِن أقرب الناس إلي ، هذا الولاء والبراء ، أينما سافرت المؤمن تحبه ، تجده سمته حسنا ، متواضعا ، غيورا على هذا الدين ، يحب أن يقدم شيئًا ، يخفف من آلام المسلمين ، هذا هو الولاء والبراء ، وما لم تتمتع هذا بالولاء والبراء ففي الإيمان خلل كبير .

لذلك :

﴿ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ﴾ .


﴿ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾ .

( سورة التوبة ) .

أنا أريد أن ألخص لكم معنى الولاء : المجموع لواحد ، والواحد للمجموع .


زبدة القول وملخَّصُه :



مرة طُرح شعار ، والقصة قديمة ، فأنا أعجبني هذا الشعار ، الشعار هو : لسنا وحدنا في المعركة ، أنا عدّلته ، وقلت : لست وحدك أيها المؤمن في الحياة ، هناك ألْف أخٍ يعاونك ، ألف أخ ينجدك ، ألف أخ يقدم لك شيء ، ألف أخ ينصحك ، ألف أخ يأخذ بيدك ، لست وحدك في الحياة ، وما لم نكن كذلك فالله عز وجل لا ينظر إلينا .

مرة صحابي تخلف عن رسول الله ، النبي سأل عنه ، لكن أحدَهم طعن فيه ، قال له : شغله بستانه ، فقام أحد الصحابة قال : لا والله يا رسول الله ، والله قد تخلف عنك أناس ما نحن بأشد حباً لك منهم ، ولو علموا أنك تلقى عدواً ما تخلفوا عنك ، فابتسم النبي فرحاً بهذا الموقف .

دافع عن أخيك ، وهناك حالات كثيرة الآن من هذا القبيل ، فإذا ذُكِر أخ لك بسوء لا تبق ساكتًا ، وأنت تعرفه أن الأمرَ خلاف ذلك ، فدافعْ عنه .

الآن هناك اتجاهات منها الانتماء الفردي ، ليس الرجل مستعدا أن يقول كلمة ، ما ولا أن يدافع عن رأيه إطلاقاً ، حتى لا يكون عليه مأخذ .

إذا اتُّهم المؤمن بشيء هو بريء ، وأنت تعرف بريء ، فدافعْ عنه ، هذا هو الولاء والبراء ، وعلامة إيمانك ولاءك وبرائك ، وعلامة ضعف الإيمان ضعف الولاء والبراء .


والحمد لله رب العامين





بسم الله الرحمن الرحيم


بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .



قانون الولاء والبراء :




أعزائي المشاهدين ... أخوتي المؤمنين ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، ولا زلنا في قوانين القرآن الكريم ، والقانون اليوم ( قانون الولاء والبراء) وهذا موضوع دقيق جداً وخطير في الدين .



الولاء والبراء أحد أركان الدين و أصل من أصوله :




أنت من ؟ تنتمي لمن ؟ هل تنتمي لهذه الأمة ؟ إن كنت كذلك ينبغي أن يؤلمك ما يؤلمهم ، ينبغي أن يفرحك ما يفرحهم ، ينبغي أن تسعى جاهداً لحمل همومهم ، للتخفيف عنهم ينبغي أن تسعى جاهداً لتكون قوياً بين الأمم ، الولاء والبراء أحد أركان الدين ، الذي يعد أصلاً في الدين ، كي تتوضح الحقيقة نضرب هذا المثل :

إنسان له أب يحبه ، يحترمه ، ويقدره ، سمع قصة عن أبيه لا تليق بأبيه ، لأن ولاءه لأبيه يسعى إلى فهم الحقيقة ، يسعى إلى التدقيق ، لعلها قصة مفترات ، لعل قصة مبالغ بها ، لعلها قصة لم تقع أصلاً ، يسأل أباه ، يستوضح ، يأتي بالدليل ، شدة ولائه لأبيه يجعله يتريث في قبولها ، بل يسعى إلى نفيها مع الدليل ، لأنه يؤلمه أشد الألم أن يكون أبوه في هذا المستوى وهو يظنه بعيداً عن هذا المستوى ، ولاء هذا الابن لأبيه جعله يتريث ، ويبحث ويدرس ، ويعلل ، لأنه يحب أباه .

أما العدو حينما يسمع قصة مؤلمة عن إنسان يقبلها سريعاً من دون دليل ، بل يروجها ، بل يفرح لها .

هذه النقطة الدقيقة في حياة المؤمن ، المؤمن ولاؤه لأمته ، ولاؤه لدينها ، ولاؤه لمستقبلها ، يؤلمه ما يؤلمها ، يفرحه ما يفرحها ، يدافع عنها ، قد يسعى إلى تبرير سلبياتها لا مبالغة ولكن واقعاً ، قد يسعى إلى كشف الحقائق التي تخفى عن أعدائها ، هو يروج لماضيها الذي شرفت به .



بطولة الإنسان أن يكون ولاؤه لأمته و للمؤمنين :




أيها الأخوة ، موضوع الولاء والبراء موضوع دقيق هو موضوع الانتماء في الحقيقة ، فحينما ينتمي الإنسان لأمته فإذا ذهب إلى بلاد الغرب هناك إيجابيات ، وهناك سلبيات ، لا مانع من ذكر الإيجابيات ، ولكن الذي ينتمي لأمته يرى أيضاً السلبيات ، يرى الأشياء المؤلمة جداً ، فإذا عاد إلى بلده ذكر الإيجابيات والسلبيات ، أما هناك أناس انعتقوا من أمتهم ، وذهبوا إلى بلاد الغرب لا يرون إلا الفضائل ، والدقة ، والنظام ، والتفوق ، والتقنية ، ويتعامون عن كل الرذائل التي صادفتهم هناك ، فإذا جاؤوا إلى بلدهم نسوا فضائل هذه الأمة ، نسوا تماسك الأسرة ، نسوا الرحمة التي بين أفرادها ، نسوا إيجابياتها ، وروجوا سلبياتها .

فالبطولة أن يكون لك ولاء لأمتك ، هذا الولاء لا يعني أن تسكت عن الخطأ ولكن يعني أن تحاول إصلاح الخطأ ، هذا الولاء لا يعني أن تنتقص من أعدائها بلا مبرر ولكن إذا كان هناك أخطاء فادحة عند أعدائها ينبغي أن تبينها ، من أجل التوازن ، فالولاء والبراء تؤكده آيات كثيرة في القرآن الكريم ، من هذه الآيات :


( سورة النوبة ) .

وهناك آية ثانية :


( سورة الممتنحة الآية : 13 ) .

ليكن ولاؤكم للمؤمنين ، ليكن ولاؤكم لأمتكم ، ﴿ لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ .



على الإنسان أن يكون رجل مبدأ لا يُغيّر قناعته أبداً :




لذلك الإنسان حينما يكون رجل مبدأ ، حينما تحكمه القيم ، ويحتكم إليها ، لا يسخر منها ولا يسخرها ، حينما تحكمه القيم ، ويحتكم إليها ، ولاؤه للحق ، ولاؤه للمبادئ ، ولاؤه للقيم ، لا يباع ، ولا يشترى ، هو يسمى الآن رقماً صعباً ، وأي إنسان غيّر قناعته بمبلغ من المال مهما كان كبيراً سقط من عين الله ، وسقط من منظومة القيم الإنسانية .

أيها الأخوة الكرام ، مرة كان أبو حنيفة النعمان عند المنصور ، وعنده قاض من ألد أعدائه ، أراد هذا القاضي أن يحرجه حرجاً شديداً ، سأله إذا أمرني الخليفة بقتل امرئ أأقتله أم أتريث ؟ لأن ولاؤه للحق ألهمه الله إجابة رائعة ، قال له : الخليفة على الحق أم على الباطل ؟ فوقع هذا القاضي بحرج شديد ، قال : الخليفة على الحق ، قال له : كن مع الحق حيثما كان ، فلما خرج من مجلسه قال أبو حنيفة النعمان رحمه الله تعالى : أراد أن يقيدني فربطته .

يعني المؤمن ولاؤه للحق ، لا ينطق بكلمة تسبب له متاعب مع الله عز وجل ، ولا ينطق بكلمة لا تكون واقعية ولا صحيحة .



ولاء النبي عليه الصلاة والسلام إلى قومه و التماس الأعذار لهم :






أيها الأخوة الكرام ، هناك ولاء مؤلم جداً ، النبي عليه الصلاة والسلام وهو في الطائف ، يدعو أهل الطائف إلى الإسلام ، إلى سعادة الدنيا والآخرة ، كذبوه ، وسخروا منه وبالغوا بإيذائه ، فجاءه ملك الجبال ليمكنه أن ينتقم منهم ، قال ملك الجبال : أمرني ربي أن أكون طوع إرادتك :

(( إن شئت أطبق عليهم الأخشبين ، قال : لا يا أخي ، اللهم اهدِ قومي ـ هذا الولاء الصعب ، هذا الولاء الذي معه الوفاء ـ اللهم اهدِ قومي إنهم لا يعلمون ، أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا )) .

[متفق عليه عن عائشة]

معنى ذلك أنه انتمى إلى قومه ، ودافع عنهم ، والتمس لهم العذر ، إنهم لا يعلمون وتمنى أن ينجبوا أولاداً صالحين موحدين ، هذا الولاء الصعب الذي كان فيه النبي عليه الصلاة والسلام ، وكان في قمة الكمال .

أيها الأخوة الكرام ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

(( لا تُصَاحِبْ إِلا مُؤْمِنا ـ تطبيقاً للولاء ـ ولا يأكُلْ طَعَامَكَ إِلا تَقِيّ )) .

[ أخرجه أبو داوود والترمذي عن أبي سعيد الخدري ] .

أريد أن أنوه إلى أن علاقات العمل علاقات مشروعة ، ولكن العلاقات الحميمة الحميمة جداً هذه ينبغي أن تكون مع من تواليه بقلبك وقالبك .

أيها الأخوة الكرام ، مرة التقيت بإنسان ، له مكتب فخم جداً ، قال : إن عملي عمل قذر ، استغربت من هذه الكلمة ، يبدو أن عمله مبني على الإساءة للآخرين ، هذا العمل لا يؤكد انتماء الإنسان لأمته ، الإنسان حينما ينتمي لأمته يكون سبب خير لها ، سبب رشد لها ، سبب إكرام لها ، فالإنسان حينما يستخدم كأداة رخيصة تجاه مصالح أمته هو كمنديل مُسحت به أقذر عملية ثم يلقى في المهملات ، فالإنسان ينبغي أن يكون موالياً لأمته ولمجتمعه ولبلده ، حتى يكون ولاؤه للحق ، وحتى يكون ولاؤه لخير هذه الأمة .



على المؤمن أن يوالي المؤمنين و لو كانوا فقراء و يتبرأ من الكفار و لو كانوا أغنياء :




أيها الأخوة الكرام ، نحن مع آية دقيقة جداً ، أرجو الله سبحانه وتعالى ، أن يمكنني أن أوضحها لكم ، الله عز وجل يقول :


( سورة الأنفال الآية : 72 ) .

هذه حقيقة أولى ، أي ولاؤك أيها المؤمن للمؤمنين ، ولاؤك للمؤمنين ولو كانوا ضعافاً وفقراء ، وينبغي أن تتبرأ من أعداء الأمة ولو كانوا أقوياء وأغنياء ، هذا هو الولاء والبراء ، ثم يقول الله عز وجل في آية دقيقة جداً :


( سورة الأنفال الآية : 72 ) .

أي أن الانتماء الحقيقي انتماء عملي ، الانتماء الحقيقي التزام ، أما هذا الإعجاب السلبي بالإسلام دون التطبيق لا يقدم ولا يؤخر .



من لم يجاهد بأمواله و نفسه في سبيل الله ستصيبه فتنة و شقاء كبير :




لكن الملمح الدقيق الدقيق في تتمة هذه الآية :


( سورة الأنفال الآية : 73 ) .


( سورة النساء الآية : 104 ) .

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ ، الآن دقق :


( سورة الأنفال الآية : 72 ) .

ضمير غائب مفرد .


( سورة الأنفال ) .

أيها الأخوة ، من أدق ما فسر العلماء هذه الآية أن هذا الضمير يعود على الآية السابقة : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَوَوْا وَنَصَرُوا ﴾ ، إن لم تؤمنوا ، وإن لم تهاجروا ، وإن لم تجاهدوا ، وإن تؤمنوا ، وإن لم تنصروا سوف تكون هناك فتنة ينتج عنها شقاء كبير ، ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ ﴾ .



الولاء والبراء من لوازم الإيمان :




أيها الأخوة الكرام ، من لوازم الإيمان الولاء والبراء ، من لوازم الإيمان أن توالي أخوانك المؤمنين ، ولو كانوا ضعافاً وفقراء ، تدافع عنهم ، تأخذ بيدهم ، تحمل همومهم وأن تتبرأ من أعداء الأمة ولو كانوا أقوياء وأغنياء .

أعزائي المشاهدين إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى .



والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .






تراويح 10 رمضان : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ - لفضيلة الأستاذ الدكتور محمد راتب النابلسي .


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .



أيها الأخوة الكرام ، مع درس جديد من دروس يا أيها الذين آمنوا ، آية اليوم :

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا(144) ﴾ .
( سورة النساء) .
سأذكركم ببعض المصطلحات ، سيدنا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين بالمصطلحات المعاصرة ، الصحافة السلطة الرابعة ، هناك سلطة تشريعية ، سلطة تنفيذية ، سلطة قضائية ، والصحافة السلطة الرابعة ، والولاء والبراء الركن السادس من أركان الإسلام ، الركن السادس إن صحّ ، إن صحّ أن سيدنا عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين بالمصطلحات المعاصرة الصحافة السلطة الرابعة ، والولاء والبراء الركن السادس من أركان الإسلام ، كيف ؟ الإنسان قبل أن يتكلم ، قبل أن يتألم ، قبل أن يطرح ، قبل أن يغضب ، قبل أن يناصر ، قبل أن يشمت ، قبل أن يعادي ، قبل أن يبرر ، قبل أن يدافع ، قبل أن يهاجم ، له موقف من جهة ما ، فالذي يوالي المسلمين يؤلمه أشد الألم ما يصيبهم ، ويفرحه أشد الفرح عندما ينتصرون ، وسلبياتهم يحاول تبريرها بعقله الباطن وإيجابياتهم يبالغ بها من دون أن يشرع ، يوجد ولاء ، تصور ابناً غارقاً في محبة والده سمع من إنسان خبر سيئ يثور ، يغضب ، ينفي ، يرفض ، يسأل والده ، فإن كان الخبر ليس له أصل طار من الفرح هذا الولاء .



أيها الأخوة الكرام ، بتعبير مشهور عندما سيدنا إبراهيم وضع في النار الضفدعة ملأت فمها ماءً وصبت هذا الماء على النار كي تطفئها لكنها لم تطفئها ، وهناك حيوان آخر صار ينفخ في النار من أجل أن يزيدها اشتعالاً ، لا هذه الضفدعة أطفأت النار ولا الثاني زاد اشتعالها لكن كل واحد أخذ موقفاً ، ترى المؤمن أي خبر مفرح يطير فرحاً ، والله في مؤمنين حينما يرون تهديم بيت في فلسطين على الشاشة يبكون لا يتحمل ، أخواننا مسلمون ، محجبات مسلمات ، اسأل نفسك هذا السؤال أنت توالي من ؟ المجتمع الإسلامي متخلف ، وفيه اضطرابات ، و صراعات ، و نزاعات ، بالتعبير الدارج شيء يسود الوجه ، لكن أنت منه ، ينبغي أن تحمل همه ، أن تتألم لألمه ، أن تفرح لانتصاراته ، لكن أنا والله سافرت كثيراً والله إنسان مسلم أي شيء تخطط له هذه الدولة ينفذ ، مرتاح لا يعطيك أملاً بالمليون واحد أن ننتصر ، لا يوجد أمل ، كل شيء يخطط هنا ينفذ ، مرتاح ، ولاؤه لهم ، إذا في أخبار طيبة عن بلده يتألم يقول لك أكيد ، مرة سافرت إلى بلد أي خبر طيب عن بلدنا يقول لك أكيد ، وأي خبر سلبي لا يقول أكيد ، لماذا قبلت الخبر السلبي ولم تقبل الخبر الإيجابي ؟ قضية والولاء والبراء الركن السادس من أركان الإسلام ، أحياناً شريك يدافع عن الشركة ، يقول له أنت شريكها أم شريكي ؟ أثناء الحوار ، شريك يدافع عن الشركة التي يتعامل معها فالشريك الأول يتألم تدافع عنها دافع عنا أنت شريك من ؟



لذلك والولاء والبراء من أخطر موضوعات الدين ، أنت حينما توالي المؤمنين تتألم لألمهم ، وتبكي والله لآلامهم ، وحينما ينتصرون أي فئة من فئاتهم حينما تنتصر على عدو متغطرس يفرح ، الله عز وجل قال :

﴿ غُلِبَتْ الرُّومُ(2)فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ(3)فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (4) ﴾ .
( سورة الروم ) .
دقق :

﴿ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ(4)بِنَصْرِ اللَّهِ (5) ﴾ .
( سورة الروم ) .
من هم المؤمنون ؟ أصحاب رسول الله فرحوا بنصر من ؟ بنصر الروم ، من هم الروم ؟ أهل الكتاب مشركون ، هناك قواسم مشتركة ، أحياناً تجد هناك شيئاً يثلج الصدر ، عدو متغطرس مرغ في الوحل ، يقول لك تمثيلية ، صار في عند الناس ثقافة الهزيمة لا يصدر النصر أبداً صار ولاؤه للقوي ، هذا أكبر خطر أن توالي الأقوياء ، وأن تتأكد من انتصارهم ، وألا تصدق انتصار المؤمنين لا يصدق تمثيلية ، مؤامرة ، هذا موضوع المؤامرة مرض أصاب المسلمين .



أيها الأخوة هناك آية تتعلق بالولاء والبراء :

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا(144) ﴾ .
( سورة النساء) .
وكأنك عرضت نفسك لعقاب الله ، أنت لست منهم يعني هل هناك أم على وجه الأرض في القارات الخمس تفرح لفضيحة ابنتها ؟ فإن فرحت هذه ليست ابنتها ، ما دامت فرحت بفضيحة ابنتها إذاً نقول لها أنت لست أمها ، لو كنت أمها لآلمك فضيحتها ، لذلك أيها الأخوة سامحوني لو كنت قاسياً حينما تفرح لانتصار للمسلمين مهما كان طفيفاً ، وحينما تتألم أشد الألم لسلبيات حياتهم ، لما يعانون ، لنهب ثرواتهم ، لفرقتهم ، لصراعاتهم ، تتألم وقد تبكي حينما لا تحتمل هذه الأخبار ، حينما تدعو لهم بالحد الأدنى ، حينما تناصرهم ، حينما تتبرع لهم ، والله في هذه البلدة الطيبة هناك عطاءات تعبر عن ولاء هؤلاء للمؤمنين يفوق حدّ الخيال .



أيها الأخوة ، آية ثانية :

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ِ(13)﴾ .
( سورة الممتحنة) .
لا تواليهم ، أنت ممكن تكون في دائرة المدير العام ليس كما تتمنى ، هذه علاقة عمل لا شيء عليها ، أما تقيم معه علاقة حميمة ، تقدم له الهدايا ، تسهر معه إلى منتصف الليل ، تذهب معه نزهة اندماجية ، معنى أنت واليته لك أن تتعامل معه تعاملاً راقياً ، تعامل عمل لا تعامل ولاء .

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ِ(13)﴾ .
( سورة الممتحنة) .
قال تعالى :

﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ (51) ﴾ .
( سورة المائدة ) .
يعني بصراحة إذا أنت مؤمن طاهر ، شخص منحرف ألقى أمامك طرفة جنسية قبيحة جداً هل تطرب لها ؟ أقسم لكم بالله طربك لهذه الطرفة الجنسية الفاضحة يعني أنك تواليه وأنت مثله ، ينبغي أن تتألم ، أن تنهض من هذا المجلس ، الأبلغ من ذلك :

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ (23)﴾ .
( سورة التوبة) .
قالت له يا أمي لا آكل الطعام حتى تكفر بمحمد ، سيدنا سعد بن أبي وقاص ، قال لها يا أماه لو أن لكِ مئة نفس فخرجت واحدة واحدة ما كفرت بمحمد فكلي إن شئت أو لا تأكلي ، بعد هذا أكلت .



لا يعني عدم الولاء أن تقاتل دقق :

﴿ لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ (8) ﴾ .
( سورة الممتحنة) .
لك جار غير مسلم يمكن أن تهنئه بالمولود ، أن تقدم له هدية ، أن تزوره ، أن تأخذ ابنه إلى المستشفى ، أن تعامله أرقى معاملة ، لأن هذا الجار لا يقاتلك بالعكس معجب بك .
﴿ لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ (8) ﴾ .
( سورة الممتحنة) .
دقق :
﴿ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8) ﴾ .
( سورة الممتحنة) .
﴿ إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(9) ﴾ .
( سورة الممتحنة) .
﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ (7) ﴾
( سورة التوبة )
أنا مع التعايش ، مع المواطنة ، مع الوحدة الوطنية ، أبداً أعامله ، أبيعه وأشتري منه ، وأزوره ، وأهنئه بالمولود ، وأقدم له الهدية ما قاتلني .



عندنا أيضاً نموذج آخر والعياذ بالله غير معقول لك ما قاتلك ، لك لطيف ، يسألك عن صحتك كل يوم ، يسلم عليك يجب أن تكفهر في وجهه ؟ لا أبداً .
النبي عليه الصلاة والسلام وقف لجنازة ، فقيل : هذه جنازة يهودي ، فقال : أليس إنساناً ؟ دقق :
﴿ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ (7) ﴾
( سورة التوبة )

﴿ لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ(8)إِنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ(9)﴾ .
( سورة الممتحنة) .



أخوانا الكرام ، هناك آية دقيقة جداً ، صدقوا ولا أبالغ هذه الآية هي حلّ مشكلة المسلمين :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72)﴾
( سورة الأنفال) .
مترابطون ، متعاونون ، متآزرون ، متناصحون ، متباذلون ، متسامحون ، والله إن لم نكن كمسلمين صفاً واحداً والله إن لم تتألم لمسلم في كندا لست مسلماً ، إن لم تفرح لانتصار أخ مؤمن ، بالمناسبة دخلنا بمقياس محرج جداً ، لك أخ مؤمن أخذ دكتوراه والله إن لم تفرح له كأنها لك لست مؤمناً ، تزوج وتوفق في زواجه ، يجب أن تفرح ، اشترى بيتاً ينبغي أن تفرح ، أسس شركة ونجح ينبغي أن تفرح ، فإن آلمك انتصاره وزواجه وشهادته وتجارته فاعلم أنك مع صف المنافقين الدليل :

﴿ إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ ﴾ .
( سورة التوبة الآية : 50 ) .

﴿ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا ﴾ .
( سورة آل عمران الآية : 120 ) .



ممكن تمتحن نفسك امتحاناً محرجاً هل تفرح لإخوانك ؟ إذا أخوك تزوج ألا تفرح له ؟ اشترى بيتاً ألا تفرح له ؟ توظف وظيفة جيدة ألا تفرح له ؟ أنت ما تزوجت ما في مانع لك يوم عند الله عز وجل الله لا ينساك من فضله ، لكن أخوك ، أنا أقول مجتمع المؤمنين إذا ما كان كتلة واحدة ، إذا ما كان أقل واحد منهم يفرح للمجموع ، أنا أقول هناك شعار الواحد للكل والكل للواحد ، هذا هو الولاء والبراء يجب أن توالي المؤمنين ولو كانوا ضعافاً وفقراء ، وينبغي أن تتبرأ من الكفار والمشركين ولو كانوا أقوياء وأغنياء :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72) ﴾
( سورة الأنفال) .


الآن شيء اسمه إسلام فكري ، إعجاب سلبي ، إسلام سكوني ، لا يتحرك ولا ينطق بكلمة ، ولا يؤيد ، ولا يعارض ، ولا يوالي ، ولا يعادي ، يتفرج ، يتتبع الأخبار ، ويوزع التهم على الناس ، لا يتحرك ولا بكلمة ، ولا بتأييد ، ولا بانتقاد سلبي ، قال تعالى :
﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجَرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا (72)﴾
( سورة الأنفال) .
لا يوجد عندنا إسلام سلبي ، لا يوجد عندنا إعجاب سلبي ، لا يوجد عندنا مدح الإسلام والواقع ليس كذلك .



أيها الأخوة ، الآية الأخيرة تقصم الظهر :

﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73) ﴾
( سورة الأنفال) .
يتعاونون ، يعملون ليلاً ونهاراً ، للإيقاع بين المسلمين ، بمؤتمر الدول الصناعية تلاسن ريغن رئيس أمريكي سابق مع تاتشر رئيسة وزراء بريطانيا ، تلاسنوا بماذا ؟ هددها بكلمة لها معنى كبير هددها بإيقاف الحرب بين العراق وإيران ، بقيت ثمان سنوات مات مليونا إنسان والدولتان تأخرتا مئة سنة ، هددها بإيقاف الحرب ، أما بيننا وبين اليهود ست ساعات ، في السابعة والستين ، تدخلوا ولاء ، هناك ولاء وهناك براء ، جاءنا رئيس أمريكي أحد أكبر بنود زيارته زيارة أسرة الأسير الإسرائيلي ، وأحد عشر ألفاً وثمانمئة أسير مسلم عند اليهود ما خطر في باله يزور أسرة واحدة للتوازن :

﴿ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ (119) ﴾
( سورة آل عمران)
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73) ﴾
( سورة الأنفال) .
هناك سهر ، هناك تعاون ، هناك تخطيط لإفقار المسلمين ، والله هذه كلمات أعني ما أقول لإفقار المسلمين ، ولإضلال المسلمين ، ولإفساد المسلمين ، ولإذلال المسلمين ، ولإبادة المسلمين ، خطط جاهزة ، مليون قتيل ، مليون معاق ، خمسة ملايين مشرد ، لا يوجد أحد يتكلم كلمة في العالم ، يؤسر شخص تقوم الدنيا ولا تقعد ، أرأيتم إلى الولاء والبراء ، ترتدي الفتاة ثياب السحاقيات في أمريكا والمدير يمنع هذه الفتاة ، يقيم والد الفتاة عليه دعوى يربحها والقاضي يحكم له بمبلغ فلكي ؟ والسحاق محرم في كل شرائع السماء ، أما طفلة صغيرة وضعت قماشة على رأسها أنا مسلمة ، تقوم الدنيا ولا تقعد ، الولاء والبراء هم يوالون بعضهم بعضاً :
﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (73) ﴾
( سورة الأنفال) .


﴿ إِلَّا تَفْعَلُوه ﴾ . على من تعود الهاء ؟ على الآية السابقة :

﴿ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ (72) ﴾
( سورة الأنفال) .
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ(73) ﴾
( سورة الأنفال) .
التعليم الشرعي في العالم الإسلامي محرم ، المناهج تغيرت ، الكتب تغيرت ، العمل الخيري ممنوع ، أغلقت آلاف الجمعيات الخيرية :
﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ(73) ﴾
( سورة الأنفال) .
أما أنا أكون في ألمانيا أمشي قال هذه هولندا ، أين الحدود ؟ أين اللوحة ؟ أين الجمارك ؟ أين الأمن العام ؟ أين الهويات ؟ أين دفتر السيارات ؟ خمسون مرحلة تطلع من دولة إسلامية إلى دولة إسلامية ، قال هنا بلجيكا ، نقطة ، هكذا هولندا ، وهكذا بلجيكا ، وهكذا ألمانيا ، لا يوجد شرطي ، ولا لوحة كيف عرفتم هولندا هنا ؟ قال من لون لوحات السيارات ، إنسان ينطق باسمهم جميعاً ، عملة واحدة ، اقتصاد واحد ، دولة واحدة ، كل أوربا دولة واحدة ، وبينهم قوميات وحروب وقتل وسفك دماء سابقاً ، فكروا يتعاونون وبينهم قواسم خمسة بالمئة ، ونتقاتل والدماء تسيل في العراق وبيننا خمسة وتسعين بالمئة قواسم مشتركة .



الولاء والبراء آية اليوم متعلقة بالركن السادس من أركان الإسلام :

﴿ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ(73) ﴾
( سورة الأنفال) .
أيها الأخوة الكرام ، أرجو الله عز وجل أن نوالي المؤمنين ، ليس مسموحاً لك أن توالي فقط جماعتك ، أن تنتمي إلى مجموع المؤمنين ، لك جامع لا يوجد مانع ، لك أم ، لكن تنتمي إلى مجموع الأمة مع أنه لك أم ، لك مسجد لكنك تنتمي إلى مجموع المؤمنين ، هذا الذي أتمناه أن يكون واضحاً في آيات هذا اليوم ، الآية الأساسية :
﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا(144) ﴾ .
( سورة النساء) .
صار هناك مشكلة بين دولتين إسلاميتين ، واستعنا بالأجانب ما الذي حصل ؟ كشخصين اختلفا على قطعة جبن مرّ الثعلب يحكم بينهما قسم ثلثين بثلث ، رجحت هذه الكفة فأكل نصف الراجحة ، أكل نصف الراجحة ، حتى أكل الجبن كلها ما ترك شيئاً ، فلما اختصمنا هؤلاء أخذوا كل شيء ، أخذوا ثرواتنا ، وأخذوا كل ما نملك هذا الذي حصل :

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ِ(13)﴾ .
( سورة الممتحنة)
والحمد لله رب العالمين
__________________
ذللت طالبا .... فعززت مطلوبا ....
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-12-12, 12:10 PM
أبو سليمان ابن العربي أبو سليمان ابن العربي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-03-11
المشاركات: 31
افتراضي رد: الولاء والبراء النابلسي

بارك الله في الشيح
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الولاء , النابلسي , والبراء

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:46 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.