ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-01-10, 12:44 PM
أبو سعد البرازي أبو سعد البرازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-11-06
المشاركات: 59
افتراضي حكم الائتمام أو الاقتداء بالمسبوق

مسألة : ما حكم الائتمام بالمسبوق ؟

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف المرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد ؛
فإن آكد ما على المكلف معرفته أحكام عباداته, وآكدها ما لم تسقط عنه بحال -ما دام مكلفا- ألا وهي الصلاة, لذا سوف نستعرض في هذا المقال-القصير- مسألة دقيقة من المسائل المتعلقة بصلاة الجماعة ,
وهي حكم الائتمام بالمسبوق :

المسبوق : هو الذي أدرك الإمام بعد ركعة أو أكثر وهو يقرأ فيما يقضي مثل قراءة إمامه الفاتحة والسورة ... (1)

وصورتها : أن يقومَ مسبوقٌ -بركعة أو أكثر- بعد سلام الإمام ليقضي ما فاته من ركعات, فيأتمّ به من لم يدرك الجماعة الأولى , أو أن يأتم مسبوق بمسبوق آخر بما فاتهما من الصلاة إذا سلم الإمام,أو يأتم مقيم بمثله إذا سلم إمام مسافر .

وقد اختلف الفقهاء في حكم الائتمام أو الاقتداء بالمسبوق, على قولين :
القول الأول :
وهو قول الحنفية(2) والمالكية(3) , أنه لا يجوز الائتمام بالمسبوق ولا تصح صلاة المأتم به, وفصل المالكية : إذا أدرك ركعة مع الإمام أو أكثر, أما إذا لم يدرك ولا ركعة فتصح, واستدلوا :

1- بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ...) (4) فالمأموم تابع للإمام غير متبوع، ولو قلنا: إن المأموم يصير إماماً، فإن هذا لا يتحقق بوصف الحديث؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الصلاة بين المأموم والإمام، والقسمة لا تقتضي التشريك، فدل على أن المأموم لا يكون إماماً ومؤموماً في وقت واحد.

2- وبقوله صلى الله عليه وسلم :( الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن )(5) فالمأموم يترك قراءة الفاتحة والقيام عند إدراكه الركوع مع الإمام فيتحملها عنه الإمام , فإذا كان هذا حال المسبوق فكيف بمن ائتم به.
ونوقشا : أن هذا ليس في محل النزاع , لأن المسبوق حين يسلم الإمام يقضي ما عليه فيكون في حكم المنفرد ودليل ذلك أنه لو سها فيما سُبِق به سجد للسهو ولم يحمله عنه إمامه.

3- ولأن هذا تضمَّن انتقالاً من إمام إلى إمام، وانتقالاً من ائتمام إلى إمامة بلا عُذر، ولا يمكن أن ينتقل من الأدنى إلى الأعلى، فكون الإنسان إماماً أعلى من كونه مأموماً.
ونوقش : أنه انتقال من جماعة إلى أخرى لعذر السبق

4- ولأنَّ هذا لم يكن معروفاً في عهد السَّلف، فلم يكن الصَّحابة إذا فاتهم شيء من الصَّلاة يتَّفقون أن يتقدَّم بهم أحدُهم؛ ليكون إماماً لهم، ولو كان هذا من الخير لسبقونا إليه.

5- أن القول بجواز وصحة إمامة المسبوق يؤدي إلى التسلسل فيدخل مع المسبوق -حين يقضي ما فاته- من لم يدرك الجماعة الأولى وربما يفوته شيء فيقضيه، ثم يأتي ثالث ورابع ....ألخ

القول الثاني :
وهو قول الشافعية(6) والحنابلة(7) في الأصح,وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية(8) , أنه يجوز الائتمام بالمسبوق, وتصح صلاة المؤتم به, وزاد الحنابلة : إلا أن تكون جمعة, واستدلوا :

1- بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( نمت عند ميمونة والنبي صلى الله عليه و سلم عندها في تلك الليلة فتوضأ ثم قام يصلي فقمت على يساره فأخذني فجعلني عن يمينه...)(9)

2-وبحديث أنس رضي الله عنه قال : (كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي في رمضان فجئت فقمت إلى جنبه وجاء رجل آخر فقام أيضا حتى كنا رهطا فلما حس النبي صلى الله عليه و سلم أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة)(10)
قالوا : فيهما دليل على أن المنفرد يصح أن يتحول إلى إمام , والمسبوق فيما يقضيه من صلاته في حكم المنفرد- بدليل أنه يقرأ ويسجد للسهو إذا سها-, إذا تصح إمامة المسبوق.

3- وبحديث عائشة –رضي الله عنها- في استخلاف النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر -رضي الله عنه- وفيه : (... فجاء رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى جلس عن يسار أبي بكر قالت فكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه و سلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر...)(11)
فقالوا: إن الانتقال من إمام إلى إمام آخر قد ثبتت به السُّنَّة كما في قضيَّةِ أبي بكر مع الرَّسول -عليه الصَّلاة والسَّلامُ- حين انتقل أبو بكر من إمام إلى مأموم , وأم الناس الرسول –صلى الله عليه وسلم- بعد أن أمهم أبو بكر , فتصح إمامة المسبوق لمثله , ولا يضره تحول الإمام.

4- وبأثر عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ في قصة مقتل عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- وفيه : (...وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ ...)(12) ,
فأتم بهم الصلاة وكان ذلك بمحضر من الصحابة وغيرهم ولم ينكره منكر فكان إجماعا(13) , ففيه دليل على أن الصلاة تصح بإمامين, وقد يصير المأموم إماما كما في قصة عمر , فلأن جاز تحول المأموم إلى إمام وتحول النية من الائتمام إلى الإمامة في الجماعة الأولى , جاز ذلك بعدها.

5- واستدلوا بعموم أدلة فضل الجماعة.


الترجيح :
إن المتأمل إلى المسألة يجد أن مأخذ أصحاب القول الأول هو أن المسبوق مأموم فلا يجوز الاقتداء به؛ لارتباط صلاته بصلاة إمامه، والمأموم لا يكون إماما, وعلى هذا تدور استدلالاتهم.
وقد تبين لك أن المسبوق بعد سلام الإمام يكون في حكم المنفرد , وأنه جائز تحول المأموم إلى إمام, والعكس كذلك .

فاعلم -رحمك الله- أن القول الراجح هو القول الثاني , وهو ما رجحه الإمام ابن باز(14) والإمام ابن عثيمين(15) –رحمهما الله- .

إلا أن هناك مأخذا وملحظا قويا لأصحاب القول الأول وهو عدم ورود ذلك عن الصحابة, مع حرصهم على الخير وحضور الجماعة, لذا نبّه الإمام ابن عثيمين فقال :
(الأقرب أنه صحيح لكنه خلاف الأولى، وهو إلى البدعة أقرب منه إلى السنة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يفعلون هذا، كان الرجل إذا فاته شيء من الصلاة قام فقضاه وحده، ثم إن هذا يؤدي إلى التسلسل, فيصلي من دخل مع القاضي الذي يقضي ما فاته، وربما يفوته شيء أعني هذا الداخل فيقضيه، ثم يأتي ثالث ورابع ثم في هذه الحال يظهر جداً أنه بدعة.)(16) أ.هـ

هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

_____________________________
الهوامش :
1- التعريفات للجرجاني (م1351)
2 - فتح القدير:277/1, البحر الرائق (1 / 383)
3 - الشرح الكبير للدردير (1 / 327), مواهب الجليل للحطاب(4 / 489)
4 - رواه البخاري (1 / 253)(689), ومسلم (1 / 309)(414) من حديث أبي هريرة.
5 - رواه أبو داود(517), والترمذي (207) من حديث أبي هريرة , وصححه الألباني.
6 - تحفة المحتاج للهيتمي (8 / 361), نهاية المحتاج للرملي (2 / 233)
7 - المبدع (1 / 424),الإنصاف للمرداوي (2 / 36), منتهى الإرادات (1/201)
8 - مجموع الفتاوى (23 / 382)
9 - رواه البخاري (1 / 247)(666), ومسلم (1 / 525)(763)
10 - رواه مسلم (2 / 775)(1104)
11 - رواه البخاري (1 / 251)(681), ومسلم (1 / 311)(418)
12 - رواه البخاري (9 / 239)(3700)
13 - المغني (1 / 779)
14 - مجموع فتاوى ابن باز (12 / 148)
15 - الشرح الممتع (2 / 317)
16 - لقاءات الباب المفتوح (12 / 13)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 20-01-10, 02:00 PM
مؤسسة ابن جبرين الخيرية مؤسسة ابن جبرين الخيرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-02-09
المشاركات: 525
Arrow رد: حكم الائتمام أو الاقتداء بالمسبوق

(8328)
ســؤال: هل يجوز أن أصلي خلف من أدرك جزء من صلاة الجماعة (أي أجعله إماماً لي) حيث لم أدرك الصلاة؟ وما الحكم في ذلك؟

الجواب: المختار عندي أن لا تتخذه إماماً وأن تتركه على انفراده وتصلي وحدك أو مع جماعة أخرى ، وذلك أنه دخل مع الإمام الأول بنية مأموم ثم قام ليصلي ما فاته منفرداً بنية الانفراد ثم هو في نفس الصلاة ممنوع من الكلام ومن مخاطبته ليقلب نفسه إماماً لأن ذلك يشوش عليه ، وإن دخلت معه فقد لا يقبل ويستمر على انفراده ، لكن لو دخل اثنان أو ثلاثة في أثناء صلاة الإمام واتفقوا على تقديم أحدهم إذا قاموا للقضاء جاز ذلك ، وحينئذ يجوز لمن دخل بعد الصلاة أن يدخل معهم .والله أعلم.

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
11/8/1416 هـ

(8894)
ســؤال: إذا اتفق ثلاثة أو أكثر عند دخولهم المسجد وقد فاتهم شيء من الصلاة أنه إذا سلم أن يكون أحدهم إماماً يتقدم عليهم ثم يتمون صلاتهم فهل هذا يجوز؟
الجواب: يجوز ذلك ، وقد بين العلماء ذلك ، فمثلاً إذا دخلتم وأنتم ثلاثة والإمام في الركعة الثالثة قد صلى ركعتين فاتفقتم على أنك يا فلان تكون إمامنا إذا قمنا لقضاء ما فاتنا ، جاز ذلك ، فإذا سلم الإمام وقمتم لقضاء الركعتين تقدمت بهم وصرت إمامهم في الركعتين الباقيتين ، هذا هو الأفضل حتى تكون أول الصلاة مع جماعة ,آخرها مع جماعة. والله أعلم.

عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين
__________________
البريد الإلكتروني info@ibn-jebreen.com
جوال ابن جبرين 816661
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23-01-10, 01:07 PM
أبو سعد البرازي أبو سعد البرازي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 11-11-06
المشاركات: 59
افتراضي رد: حكم الائتمام أو الاقتداء بالمسبوق

جزاكم الله خيرا على هذه الإضافة الجميلة
ورحم الله الشيخ ابن جبرين
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23-01-10, 01:41 PM
مؤسسة ابن جبرين الخيرية مؤسسة ابن جبرين الخيرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-02-09
المشاركات: 525
افتراضي رد: حكم الائتمام أو الاقتداء بالمسبوق

بارك الله فيكم ونفع بكم وتقبل دعاءكم
__________________
البريد الإلكتروني info@ibn-jebreen.com
جوال ابن جبرين 816661
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 01-07-10, 03:05 AM
رمضان الغنام رمضان الغنام غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-07-07
الدولة: مصر - دمنهور
المشاركات: 240
افتراضي رد: حكم الائتمام أو الاقتداء بالمسبوق

سئل الشيخ الشنقيطي في دروس شرح العمدة عن: هل يجوز أن يأتم بالمسبوق . وجزاك الله خيرا ؟
الجواب :المسبوق ارتبطت صلاته بالإمام، ولا يصير المسبوق إماما إلا في حال الاستخلاف . المسبوق مأموم وارتبطت صلاته بالإمام، والمأموم لا يصير إماما إلا بالاستخلاف، وعلى هذا فإنه لا يجوز أن يجعل المأموم إماما إلا إذا لم يدرك المسبوق مع الإمام شيئا، مثلا جئت مع رجل ودخلتم والإمام في التشهد أو دخلتم بعد رفع الإمام من الركعة الأخيرة من الركوع في الركعة الأخيرة، فقلت: صل عن يميني فإذا سلم الإمام ائتم بي أو يا فلان ويا فلان أنتم إذا سلم الإمام فارجعا ورائي وأنا إمامكم صح إذا سلم الإمام تتقدم ويصلون معك لا بأس بذلك؛ لأنكم منفردون، وعلى كل حال لا يصح للمأموم أن يصير إماما، وهذا قول جماهير العلماء رحمهم الله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قسم الصلاة بين مأموم وإمام، وقال : (( إنما جعل الإمام ليؤتم به )) وعلى هذا فالمأموم الذي ارتبطت صلاته بإمامه حمل الإمام الأول ولا يصح أن يكون حاملا محمولا .
أما إذا لم يدرك شيئا فلم يحمل الإمام عنه، ولذلك ما حمل عنه الفاتحة وهي ركن الصلاة الأعظم في الركعة، ولم يحمل عنه ركعة فأكثر فلم يصح أن يصير إماما . والله تعالى أعلم .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 01-07-10, 06:58 AM
ياسر بن مصطفى ياسر بن مصطفى غير متصل حالياً
رحمه الله ووالديه
 
تاريخ التسجيل: 12-12-05
المشاركات: 1,158
افتراضي رد: حكم الائتمام أو الاقتداء بالمسبوق

ما معنى قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله " الأقرب أنه صحيح لكنه خلاف الأولى، وهو إلى البدعة أقرب منه إلى السنة؛ "؟
أرجو توضيح مقولة الشيخ رحمه الله
__________________
اللهم اغفر لأبي وارحمه وعافه واعف عنه .. اللهم أنر قبره واجعله روضة من رياض الجنة اللهم اجعل ملتقانا الفردوس الأعلى برحمتك ياأرحم الراحمين
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 01-08-10, 07:02 AM
أبو معاذ باوزير أبو معاذ باوزير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-12-05
المشاركات: 1,421
افتراضي رد: حكم الائتمام أو الاقتداء بالمسبوق

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ياسر بن مصطفى مشاهدة المشاركة
ما معنى قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله " الأقرب أنه صحيح لكنه خلاف الأولى، وهو إلى البدعة أقرب منه إلى السنة؛ "؟
أرجو توضيح مقولة الشيخ رحمه الله
للرفع
__________________
رحمك الله يا والدي وأسكنك فسيح جناته

آمين



كُنْ كَالنَّخِيلِ عَنِ الأَحْقَادِ مُرْتَفِعًا
... بِالطُّوبِ يُرْمَى فَيَرْمِي أَطْيَبَ الثَّمَرِ


رد مع اقتباس
  #8  
قديم 21-01-12, 06:27 AM
محمد حاج يحيى محمد حاج يحيى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-09-11
الدولة: palastine
المشاركات: 263
افتراضي رد: حكم الائتمام أو الاقتداء بالمسبوق

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:

سئل فضيلة الشيخ العلامة: محمد بن صالح العثيمين رحمه الله عن هذه المسألة فأجاب:

هذا الفعل ليس مطلوباً، وليس مشروعاً أنك تأتي وتجد إنساناً يقضي ما فاته من الصلاة فتدخل معه على أنك مأموم وهو إمام، هذا غير مشروع، وقد اختلف العلماء في جوازه فمنهم من قال: إنه جائز، ومنهم من قال: إنه غير جائز، ولكن الصحيح أنه جائز، ولكن لا ينبغي؛ لأنه إذا دخل مع هذا المأموم فإنه إن نوى المأموم أنه إمام له صحت صلاته، صلاة المسبوق وصلاة الذي دخل أخيراً، وإن لم ينو أنه الإمام فالمشهور من مذهب الإمام أحمد أن صلاة الداخل غير صحيحة؛ لأنه نوى الائتمام بمن لم ينو الإمامة فتبطل صلاته، وعلى هذا تلزمه الإعادة.

لقاء الباب المفتوح - (ج 18 / ص 17).

وانظر رحمك الله إلى تفريقة بين أن الأمر غير مشروع - أي ليس من هدي السّلف الصالح - وقوله جائز أي تصحّ الصلاة ولا يُعيد.

وهذه المسألة فصّل فيها الشيخ رحمه الله في شرحه للزاد عند قول المؤلف رحمه الله تعالى "وَلَهُ التَّعَوُّذُ عِنْدَ آيَةِ وَعِيدٍ، وَالسُّؤَالُ عِنْدَ آيَةِ رَحْمَةٍ، وَلَوْ فِي فَرْضٍ"

قال الشارح: "فإذا قال قائل: هذا في النَّفْلِ فما دليلكم على جوازه في الفرض؟.

فالجواب: أن ما ثَبَتَ في النَّفْل ثَبَتَ في الفرض إلا بدليل، وهنا لا دليل على الفَرْقِ بين الفرض وبين النفل.والراجح في حكم هذه المسألة أن نقول:أما في النفل ـ ولا سيما في صلاة الليل ـ فإنه يُسَنُّ له أن يتعوَّذ عند آية الوعيد، ويسأل عند آية الرحمة؛ اقتداءً برسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ولأن ذلك أحضرُ للقلب وأبلغُ في التدبر، وصلاة الليل يُسَنُّ فيها التطويل، وكثرة القراءة والركوع والسُّجود، وما أشبه ذلك.

وأما في صلاة الفرض فليس بسُنَّة وإنْ كان جائزاً.

فإن قال قائل: ما دليلك على هذا التفريق، وأنت تقول: إنَّ ما ثبت في النَّفْلِ ثَبَتَ في الفرض، فليكن سُنَّة في الفرض كما هو في النفل.

فالجواب: الدليل على هذا أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم كان يصلي في كلِّ يوم وليلة ثلاث صلوات، كلَّها جهر فيها بالقراءة، ويقرأ آيات فيها وعيد وآيات فيها رحمة، ولم ينقل الصَّحابةُ الذين نقلوا صفة صلاة الرسول صلّى الله عليه وسلّم أنه كان يفعل ذلك في الفَرْض، ولو كان سُنَّة لفَعَلَهُ ولو فَعَلَهُ لنُقل، فلمَّا لم ينقل علمنا أنه لم يفعله، ولما لم يفعله علمنا أنه ليس بسُنَّة، والصَّحابةُ رضي الله عنهم حريصون على تتبُّع حركات النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم وسكناته حتى إنهم كانوا يستدلُّون على قراءته في السرِّية باضطراب لحيته[(563)]، ولمَّا سكت بين التكبير والقراءة سأله أبو هريرة ماذا يقول[(564)]؟ ولو كان يسكت عند آية الوعيد مِن أجل أن يتعوَّذ، أو آية الرحمة من أجل أن يسأل لنقلوا ذلك بلا شَكٍّ.

فإذا قال قائل: إذا كان الأمر كذلك؛ فلماذا لا تمنعونه في صلاة الفرض كما مَنَعَهُ بعضُ أهل العلم؛ لأن النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال: «صَلُّوا كما رأيتموني أصلِّي»[(565)]؟

فالجواب على هذه أن نقول: تَرْكُ النَّبيِّ صلّى الله عليه وسلّم له لا يدلُّ على تحريمه؛ لأنه أعطانا عليه الصَّلاة والسَّلام قاعدة: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء مِن كلام الناس، إنَّما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن»[(566)]. والدعاء ليس من كلام الناس، فلا يبطل الصَّلاة، فيكون الأصل فيه الجواز، لكننا لا نندب الإِنسان أن يفعل ذلك في صلاة الفريضة لما تقدم تقريره."


انتهى : الشرح الممتع على زاد المستقنع - المجلد الثالث , باب صفة الصلاة .
__________________
"أَيُّهَا الْطَّالِبُ عِلْمًا ائْتِ حَمَّادَ بْنَ زَيْدِ فَاسْتَفِدْ حِلْمًا وَعِلْمًا ثُمَّ قَيّدْهُ بِقَيْدِ" الإمام المُبارك ابن المُبارك
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 16-06-13, 09:25 PM
أبو المنذر الظاهرى أبو المنذر الظاهرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 20-07-10
المشاركات: 1,717
افتراضي رد: حكم الائتمام أو الاقتداء بالمسبوق

الإمام ابن عثيمين فقال :
(الأقرب أنه صحيح لكنه خلاف الأولى، وهو إلى البدعة أقرب منه إلى السنة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم ما كانوا يفعلون هذا، كان الرجل إذا فاته شيء من الصلاة قام فقضاه وحده، ثم إن هذا يؤدي إلى التسلسل, فيصلي من دخل مع القاضي الذي يقضي ما فاته، وربما يفوته شيء أعني هذا الداخل فيقضيه، ثم يأتي ثالث ورابع ثم في هذه الحال يظهر جداً أنه بدعة.)(16) أ.هـ

هذا والله أعلى وأعلم , وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
في أي شريط من أشرطة لقاءات الباب المفتوح بارك الله فيك
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الانتماء , الاقتداء , بالمسبوق , حكم

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:28 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.