ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 31-03-10, 10:53 AM
أبومعاذ المصري أبومعاذ المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-09-09
المشاركات: 42
افتراضي الرد على فرية " زواج المسيحي من المسلمة حلال"

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتشرت في الآونة الأخيرة فرية "زواج المسيحي من المسلمة حلال" وللأسف وجد من يؤيدها ممن ينتسبون لأهل العلم .. لذا ارجو المساعدة من الأخوة في الرد على هذه الفرية ردا وافيا

وهذا نموذج لهذا الإدعاء

بنص القرآن : زواج المسيحي من مسلمة حلال

محمد الباز


من بين الآيات الكثيرة التي نمر عليها الآية رقم 221 من سورة البقرة والتي تقول:
"ولا تنكحوا المشركات حتي يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم، ولا تنكحوا المشركين حتي يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم، أولئك يدعون إلي النار والله يدعو إلي الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون"

آية راقية وفيها كل معاني المساواة بين الرجال والنساء فلا يحق لامرأة مسلمة أن تتزوج من مشرك كما لا يحق لرجل مسلم أن يتزوج من امرأة مشركة، والمعني واضح إذن من ظاهر الآية، فمن حق الرجل المسلم أن يتزوج من أي امرأة ما دام أنها ليست مشركة وكذلك المرأة المسلمة من حقها أن تتزوج من أي رجل طالما أنه ليس مشركا.


وهنا تظهر المشكلة الكبري، فالمسلمون يعيشون هنا في مصر مع الأقباط الذين يعتبرهم الإسلام أهل كتاب، ومعهم تحديدا تظهر مشكلة في الزواج فالرجل المسلم يتزوج من المسيحية بلا أدني مشكلة، وفي ذلك سند من الشرع حيث يقول الشيخ سيد سابق صاحب كتاب «فقه السنة» في الجزء الثاني صفحة 91 تحت عنوان «حكمة إباحة الزواج من الكتابيات»:

وإنما أباح الإسلام الزواج من الكتابيات ليزيل الحواجز بين أهل الكتاب وبين الإسلام فإن في الزواج المعاشرة والمخالطة وتقارب الأسر بعضها ببعض فتتاح الفرص لدراسة الإسلام ومعرفة حقائقه ومبادئه ومثله، فهو أسلوب من أساليب التقريب العملي بين المسلمين وغيرهم من أهل الكتاب ودعاية للهدي ودين الحق، فعلي من يبتغي الزواج منهن أن يجعل ذلك غاية من غاياته وهدفا من أهدافه.

وحتي يدعم الشيخ سابق كلامه نجده يفرق بين المشركة والكتابية يقول:

المشركة ليس لها دين يحرم الخيانة ويوجب عليها الأمانة ويأمرها بالخير وينهاها عن الشر فهي موكولة إلي طبيعتها وما تربت عليه في عشيرتها من خرافات الوثنية وأوهامها وأماني الشياطين وأحلامها تخون زوجها وتفسد عقيدة ولدها
أما الكتابية فليس بينها وبين المؤمن كبير مباينة فإنها تؤمن بالله وتعبده وتؤمن بالأنبياء وبالحياة الأخري وما فيها من الجزاء وتدين بوجوب عمل الخير وتحريم الشر، ويوشك أن يظهر للمرأة من معاشرة الرجل أحقية دينه وحسن شريعته والوقوف علي سيرة من جاء بها وما أيده الله تعالي من الآيات البينات فيكمل إيمانها ويصح إسلامها وتؤتي أجرها مرتين إن كانت من المحسنات في الحالين.

هناك مبرر شرعي إذن للمسلم الذي يتزوج من مسيحية

لكن هناك تحريما قاطعا للحالة العكسية وهي أن يتزوج المسيحي من مسلمة ولا يزال معنا الشيخ سيد سابق الذي يقول في فقه السنة:
أجمع العلماء علي أنه لا يحل للمسلمة أن تتزوج من غير المسلم سواء أكان مشركا أو من أهل الكتاب، ويسوق الشيخ لذلك دليلا من القرآن في الآية :
"يأيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلي الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن"

وفي الهامش يشير سيد سابق إلي أن في هذه الآية أمر الله المؤمنين إذا جاءهم النساء مهاجرات أن يمتحنوهن فإن علموهن مؤمنات فلا يرجعوهن إلي الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن
ومعني الامتحان ان يسألوهن عن سبب ما جاء بهن هل خرجن حبا في الله ورسوله وحرصا علي الإسلام فإن كان كذلك قبل ذلك منهن.

ويستكمل صاحب فقه السنة رؤيته يقول: وحكمة ذلك أي تحريم زواج المسيحي من مسلمة أن للرجل القوامة علي زوجته، وأن عليها طاعته فيما يأمرها به من معروف وفي هذا معني الولاية والسلطان عليها، فما كان لكافر أن يكون له سلطان علي مسلم أو مسلمة، يقول الله تعالي :
"ولن يجعل الله للكافرين علي المؤمنين سبيلا"
ثم إن الزوج الكافر لا يعترف بدين المسلمة، بل يكذب بكتابها ويجحد رسالة نبيها ولا يمكن لبيت أن يستقر ولا لحياة أن تستمر مع هذا الخلاف الواسع والبون الشاسع، وعلي العكس من ذلك المسلم إذا تزوج بكتابية فإنه يعترف بدينها ويجعل الإيمان بكتابها وبنبيها جزءا لايتم إيمانه إلا به.

الرأي هنا إذن ليس قرآنيا بل هو اجتهاد من الفقهاء الذين أجمعوا علي الأمر في مخالفة صريحة للنص القرآني الصريح الذي يسعي إلي ترسيخ المساواة
إن الذين أباحوا زواج المسلم من مسيحية فعلوا ذلك من باب التبشير والدعوة إلي الإسلام , وهم في الوقت نفسه لا يتعاملون معها علي أنها مشركة لأنهم لو رأوها كذلك لحرموا الزواج منها فورا
وما دامت المسيحية ليست مشركة فإن المسيحي ليس مشركا وعليه فمن حقه أن يتزوج من مسلمة إذا أراد هو وأرادت هي، وإذا رفض الفقهاء ذلك للأسباب التي ذكروها وهي في النهاية أسباب واهية فعليهم أن يحرموا زواج المسيحية من مسلم فهناك من النساء من هن أكثر قوة وشخصية من الرجال ويمكن لامرأة مسيحية قوية الشخصية أن تقود زوجها المسلم إلي الوجهة التي تريدها ويقع بذلك المحظور الذي يخاف منه الفقهاء وهو التأثير علي الدين.


إننا هنا أمام إشكالية غاية في التعقيد فالنص القرآني يحرم زواج المسلمين من المشركين ويفتح الباب أمام الزواج من أهل الكتاب , ولأنه ليس لدينا يهود بل مسيحيون فقط فإننا نتحدث عن الأقباط، وعليه إذن حتي يتم تفعيل النص القرآني أن يتم مساواة الرجل المسيحي بالمرأة المسيحية وكما من حقها أن تتزوج من مسلم فمن حقه أيضا أن يتزوج من مسلمة، وإلا يخرج علينا الفقهاء ليقولوا بشكل واضح وصريح إن المسيحيين مشركون ولا يجوز الزواج منهم ويحرمون بالتبعية زواج المسلم من مسيحية، فإما أن نفتح الباب بشكل صحيح أو أن نغلقه علي إطلاقه.


إن تحريم زواج المسيحي من مسلمة ليس له علاقة بدين الله ولكن له علاقة بدين الفقهاء
وقد تعتبر أنه لا فارق بينهما فهو دين واحد
في الحقيقة الأمر ليس كذلك , فدين الله هو الدين الشرعي الذي يحمله القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة وهو ما يمكن أن نطلق عليه دين التنزيل أما ما أنتجه الفقهاء والمجتهدون فهو دين الممارسة الذي تأثر بظروف مجتمعاتهم والمراحل التاريخية التي عاشوا فيها ولا يمكن أن يتم تعميم ذلك علي الجميع وعلي كل الأزمان، إنه دين اجتماعي بحت يضحي بالنص من أجل افكار سائدة ليس لها علاقة بالإسلام
كان يمكن لهذه الأفكار ان تسود وتؤثر في فترات أخري غير التي نعيشها، لكنها الآن ليست مناسبة، فهناك حالة اختلاط هائلة في المجتمع ويعلي الجميع من شأن المواطنة ولا يمكن أن ننكر ذلك
ولا يمكن أن ننكر كذلك أن مثل هذه التفسيرات تعارض المواطنة, بل فيها ما هو أكثر من ذلك , فهي تحط من شأن المرأة وتجعل منها كائنا هشا وضعيفا ولا تملك من أمرها شئيا
فهي إذا كانت مسيحية فسوف يؤثر زوجها عليها ويجعلها تدخل في الإسلام وفي ذلك خير كثير للإسلام وإذا كانت مسلمة فلا تتزوج من مسيحي لأنه حتما سيؤثر عليها ويجعلها تترك دينها، ولذلك تم تحريم زواجها منه فأي إهانة تلك وأي استخفاف بالنساء، إن دين الله لا يحتقر المرأة فلماذا يحتقرها دين الفقهاء .

انتظر رد الاخوة الكرام

جزاكم الله خيرا

أبومعاذ أمجد خليفة المصري
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 03-04-10, 01:15 AM
صالح الديحاني صالح الديحاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-06-05
الدولة: السعودية - القصيم - بريدة
المشاركات: 138
افتراضي رد: الرد على فرية " زواج المسيحي من المسلمة حلال"

هذا الفقه هو من أكبر مثالب (إشاعة فقه المقاصد) الذي يريده البعض ، ولذلك يستخدمه الجهال وأنصاف المتعلمين في تقييد الأدلة وإطلاقها دون وعي لضوابط هذا الفقه وشروطه..
فهؤلاء يستخدمون (حكمة التشريع=المقصد) بمثابة الأدلة التي تُقيد وتطلق وتتحكم في الأحكام ..

وهذا الكاتب ( احتج بالمقاصد والحِكَم وترك الأدلة ) وهذا موضع الخطأ!!

فالمسألة واضحة في كتاب الله لكن ( استعمال المقاصد ) بصورة خاطئة سبّبَ خلطاً وسوء فهم ..!!

فالله جل وعلا قد قال : ( ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم، ولا تنكحواالمشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم، أولئك يدعون إلى الناروالله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون ).
فهذه الآية عامة في نهي كل مسلم عن نكاح المشركات والنهي عن إنكاح المسلمات للمشركين ..
سواءً كانوا يهوداً أو نصارى أو مجوساً أو وثنيين ..!
ثم أتت آية المائدة بإباحة نساء أهل الكتاب (خاصة) بقوله تعالى: ( الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ.....الآية)
ولم تأتِ آية بإباحة نساء المسلمين لأهل الكتاب ..!! فليتأمل
ولذلك فقوله : (إن الذين أباحوا زواج المسلم من مسيحية فعلوا ذلك من باب التبشير والدعوة إليالإسلام , وهم في الوقت نفسه لا يتعاملون معها علي أنها مشركة لأنهم لو رأوها كذلكلحرموا الزواج منها فورا)
هذا هو (محل الخطأ) فالذين أباحوا زواج المسلم من مسيحية ليس بسبب الحكمة التي ذكرها ، بل من أجل الدليل فقط وهي (آية المائدة)، وأما الحكمة التي ذكروها فهي محاولات لذكر الحكمة من هذه الإباحة فقط .. فلم يبنوا عليها شيئاً ..
وابحث في المسألة في قول أي عالم تجده يذكر أولاً الدليل ، ثم يذكر الحكمة التي يتصورها من تخصيص هذه الإباحة بالكتابية..

ولكن لما تعامل هذا الكاتب بالحكم والمقاصد التي هي من اجتهادات بعض العلماء وترك الأدلة وقع في هذا الإشكال ..

وأقول لهذا الكاتب :
يمكن أن يقول شخص : ما دامت المسألة (مجرد حكمة ومقصد) فيمكننا أن نقول أيضاً إن (المشركات غير الكتابيات) لسن على حال واحد من الخيانة وعدم وجود المبدأ ، بل بعضهن لهن خلق وكرم ووفاء، ولها عقيدة وثنية توجب عليها الوفاء وحفظ الزوج ، فهل نقول بناءً على هذه الحكمة التي ذكرها (الشيخ سابق) أنه يجوز الزواج من هذه المشركة لأن الحكمة التي منع من أجلها نكاح المشركات منتفية هنا ؟
فتُرى ما هو رأي الكاتب بهذا الأمر ؟
هل سيعمل بالحكمة ويترك الدليل الصريح أم لا ؟

وأخيراً أقول : إنّ (إشاعة فقه المقاصد بغير ضوابط) سيولِّد انحرافاً أكثر من هذا، ومخالفاتٍ تودي بإلغاء النصوص وتركها تعلقاً بالحكم والمقاصد..!! والله المستعان ..


__________________
ألقت إليك حياتها وحيائها
أأعز من هذين شيٌء يُنفق ؟!!
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الرد , زواج المسيحي من المسلمة حلال , على , فرحة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:00 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.