ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 19-06-04, 02:20 AM
أبو المسور المصري أبو المسور المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 48
افتراضي حول سنن ابن ماجة

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما بعد ، فهذه نبذة مختصرة عن سنن ابن ماجة رحمه الله ، أسأل الله ا، ينفع إخواني وينفعني بها ،

سنن ابن ماجة :
وسنن ابن ماجة هي رابع كتب السنن ، وأدناها من حيث المرتبة ، وقد نبه د/ حسين شواط في حجية السنة ، إلى أن المعتمد عند المتقدمين هو أن كتب الأصول خمسة : الصحيحان وسنن أبي داود وسنن النسائي وسنن الترمذي ، ثم ألحق بها سنن ابن ماجة لما فيه من الفقه وحسن الترتيب ، ولما فيه من الزوائد على الكتب الخمسة الأصول ، واستقر الأمر على ذلك في كتب الأطراف والرجال ، ومن أبرز من أيد هذا الرأي ، أبو الفضل محمد بن طاهر القيسراني في أطراف الكتب الستة وشروط الأئمة الستة ، وتبعه ابن عساكر في زوائد السنن الأربعة وشيوخ أصحاب الكتب الستة ، والحافظ عبد الغني المقدسي في الكمال في أسماء الرجال ، والحافظ المزي ، ولكن كثيرا من العلماء ، ومنهم رزين بن معاوية وابن الأثير قدموا موطأ مالك على سنن ابن ماجة واعتبروه سادس الأصول لأن أحاديثه المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أعلى درجات الصحة كما سيأتي إن شاء الله ، بينما رجح الحافظ ابن حجر والحافظ العلائي ومغلطاي سنن الدارمي على سنن ابن ماجة وذلك لقلة الرجال الضعفاء فيه ولندرة الأحاديث الشاذة والمنكرة فيه ، ويقول الشيخ الحميد حفظه الله في محاضراته عن مناهج الأئمة بأن صحيح ابن خزيمة أولى بأن يقدم على سنن ابن ماجة ، ولكن العلماء اصطلحوا على جعله سادس كتب الأصول ، كما تقدم ، واستقر الإصطلاح بعد ذلك ، ولا مشاحاة في الإصطلاح . (حجية السنة ص195 بتصرف) .

اشتهر القول بأن ما انفرد به ابن ماجة ضعيف ، وممن نبه على هذا الأمر الحافظ المزي وابن القيم نقلا عن أبي البركات بن تيمية ، ولكن الحافظ قال بأن الأمر ليس على إطلاقه ، وذلك من خلال استقرائه للكتاب ، وقال : وفي الجملة ففيه أحاديث كثيرة منكرة والله المستعان ، ثم يقول الحافظ : لكن حمله على الرجال أولى ، وأما حمله على أحاديث فلا يصح كما قدمت ذكره من وجوه الأحاديث الصحيحة والحسان مما انفرد به عن الخمسة اهـ ، وقال في تهذيب التهذيب : كتابه ، (أي ابن ماجة ) ، في السنن جامع جيد كثير الأبواب والغرائب وفيه أحاديث ضعيفة جدا ، ومما يؤيد كلام الحافظ ، أن زياداته على الكتب الخمسة تبلغ 1339 حديثا منها 428 حديثا صحيحا و 613 حديثا ضعيفا و 99 حديثا ما بين واهية الإسناد أو منكرة أو موضوعة ، وقد ذكر الدكتور عبد العزيز عزت في رسالته (الإمام ابن ماجة صاحب السنن) ، عدة أمثلة لأحاديث تفرد بها ابن ماجة ، وهي مع ذلك صحيحة ، وذلك في معرض الرد على الحافظ المزي ، الذي أطلق الضعف على كل ما تفرد به ابن ماجة ، كما تقدم ، ومن هذه الأمثلة :
¨ ما رواه ابن ماجة ، في باب المنديل بعد الوضوء وبعد الغسل ، من طريق العباس بن الوليد وأحمد بن الأزهر قلا حدثنا مروان بن محمد ، حدثنا يزيد بن السمط ، حدثنا الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن سلمان الفارسي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ فقلب جبة صوف فمسح بها وجهه ، وقد علق الحافظ البوصيري على هذا الحديث في زوائد ابن ماجة بقوله : إسناده صحيح ورواته ثقات ، وفي نفس الوقت ، لم تنقل لنا كتب الصحاح عدا ابن ماجة أي رواية عن يزيد بن السمط ، وإنما تفرد بالرواية عنه ابن ماجة .
¨ ما رواه ابن ماجة ، في باب وقت صلاة الفجر ، من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن نهيك بن بريم الأوزاعي عن مغيث بن سمى قال : صليت مع عبد الله بن الزبير رضي الله عنه الصبح بغلس فلما سلم أقبلت على ابن عمر رضي الله عنهما ، فقلت : ما هذه الصلاة ؟ قال : هذه صلاتنا كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه ، فلما طعن عمر رضي الله عنه أسفر بها عثمان رضي الله عنه ، ففي سلسلة اسناد هذا الحديث نهيك بن بريم الأوزاعي ولم يرو له أحد من رجال الصحاح إلا الإمام ابن ماجة وقد علق البوصيري على هذا الحديث بقوله : وإسناده صحيح ، فهذان حديثان تفرد بهما ابن ماجة ، ومع ذلك حكم عليهما البوصيري بالصحة .

ومن أبرز الأحاديث الموضوعة في سنن ابن ماجة حديث في فضل قزوين ، وممن نبه على هذا الحديث ابن الوزير اليماني ، حيث قال في تنقيح الأنظار : وأما سنن ابن ماجة فإنها دون هذين الجامعين والبحث عن أحاديثها لازم وفيها حديث موضوع في الفضائل . اهـ ، وعدد الصحيح وإن كان أقل من الضعيف إلا أنه عدد كبير يؤيد أن انفراد ابن ماجة ، وإن كان مظنة الضعف ، إلا أنه ليس على إطلاقه . وممن علق على أحاديث ابن ماجة الحافظان الذهبي والسيوطي ، حيث قال الذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة ابن ماجة : قد كان ابن ماجة حافظا ناقدا صادقا واسع العلم ، وقد حط من منزلة كتابه ما فيه من المناكير وقليل من الموضوعات ، وقال السيوطي : إنه تفرد بإخراج الحديث عن رجال متهمين بالكذب وسرقة الأحاديث ، وبعض تلك الأحاديث لا تعرف إلا من جهتهم ، فلم يتابعوا عليها .
ومما سبق يخلص لنا أن السبب الرئيسي لإدخال سنن ابن ماجة في الأصول هو دقة ترتيبه وكثرة أبوابه وعدم تكرار الأحاديث فيه ، فهو يشبه صحيح مسلم في عدم تكرار أحاديثه . (مصطلح الحديث ، طبعة مكتبة العلم ص42 بتصرف ، حجية السنة ص195 بتصرف) .

مسألة : روايات سنن ابن ماجة :
لسنن ابن ماجة 4 روايات ، كما ذكر ذلك الشيخ الحميد حفظه الله ، وهي رواية أبي الحسن علي بن إبراهيم بن القطان ، وهي أشهر الروايات ، ولم يصلنا من روايات سنن ابن ماجة إلا هذه الرواية ، ورواية سليمان بن يزيد ، ورواية أبي جعفر محمد بن عيسى المطوعي ، ورواية أبي بكر حامد الأبهري .

مسألة : ثلاثيات ابن ماجة :
وعددها 5 ، وكلها من طريق شيخه جبارة بن مغلس ، ولولا ضعف شيخه جبارة لارتفعت منزلة سننه بهذه الثلاثيات ، ولكنها كلها لا تصح لأنها جاءت من هذه الطريق الضعيفة ، وكلها جاءت بإسناد واحد من طريق جبارة بن مغلس عن كثير بن سليم عن أنس رضي الله عنه ، ويتفق الدكتور عبد العزيز عزت عبد الجليل في رسالته (الإمام ابن ماجة صاحب السنن) مع الشيخ الحميد حفظه الله عدد هذه الثلاثيات ، وفي الحكم عليها بالضعف ، ولكنه نسب الضعف فيها إلى شيخ جبارة بن مغلس ، كثير بن سليم ، ونقل توثيق كثير من أهل العلم لجبارة بن مغلس ، من أبرزهم عثمان بن أبي شيبة ، وقد استدل الدكتور عبد العزيز لتوثيق جبارة برواية بقي بن مخلد ، صاحب المسند ، عن جبارة ، وهو من شأنه ألا يروي إلا عن ثقة ، كما ذكر ذلك الحافظ في ترجمة جبارة في تهذيب التهذيب ، ومما يجدر التنبيه عليه في هذا الموضع ، علو اسناد ابن ماجة ، وهذا ما أكد عليه الدكتور عبد العزيز عزت بقوله : في سنن ابن ماجة رباعيات كثيرة ، أي أحاديث سلسلة رواتها أربع طبقات ، وهو بذلك يعتبر ذا أفضلية بين الصحاح الستة من هذه الزاوية ، فإن روايات الإمام البخاري الثلاثية كثيرة وهذه ميزة انفرد بها ، كما سبق بيانه ، ورباعيات ابن ماجة كثيرة وهذه ميزة تشبهها .

مسألة : زيادات أبي الحسن بن القطان على سنن ابن ماجة :
وإيراد أبي الحسن لهذه الزيادات يماثل إيراد عبد الله بن أحمد ، وأبي بكر القطيعي لزوائدهما على مسند أحمد ، وعدد زيادات أبي الحسن 44 زيادة ، منها زيادة موقوفة على الشافعي من قوله ، في بيان العلة من رش بول الغلام الذي لم يأكل الطعام وغسل بول الجارية ، حيث قال بأن الذكر خلق من طين ، بينما خلقت الأنثى من لحم ودم ، وزيادة لأبي الحسن في تفسير لفظ غريب ، وباقي الزيادات وعددها 42 ، زادها أبو الحسن لأنه تحصل عليها بسند عال .

مسألة : نقل الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ عن ابن ماجة قوله : عرضت هذه السنن على أبي زرعة فنظر فيه وقال : أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها ، ثم قال : لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف ، وهذا الكلام بلا شك يخالف الواقع ، كما تقدم من أقوال العلماء عن الأحاديث الضعيفة والمنكرة والموضوعة في سنن ابن ماجة ، وقد رد الحافظ السيوطي في مقدمة زهر الربى على هذا القول بقوله : وأما ما حكاه ابن ماجة عن أبي زرعة _ أنه نظر فيه فقال : لعله لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما فيه ضعف _ فهي حكاية لا تصح لإنقطاع سندها ، وإن كانت محفوظة فلعله أراد ما فيه من الأحاديث الساقطة إلى الغاية ، أو كان ما رأى من الكتاب إلا جزءا منه فيه هذا القدر ، وقد حكم أبوزرعة على أحاديث كثيرة منه بكونها باطلة أو ساقطة أو منكرة وذلك محكي في كتاب العلل لإبن أبي حاتم .

مسألة : إعتناء ابن ماجة بتبيين الغرائب في كتابه :
وصنيع ابن ماجة في هذا الموضع يشبه صنيع الترمذي ، الذي حكم على أحاديث خرجها في جامعه ، بالغرابة والضعف ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك :
¨ ما رواه ابن ماجة ، في باب العفو عن القاتل ، من طريق أبي عمير عيسى بن محمد بن النحاس ، وعيسى بن يونس والحسين بن أبي السرى العسقلاني ، قالوا : حدثنا ضمرة بن ربيعة عن ابن شوذب عن ثابت البناني عن أنس رضي الله عنه قال : أتى رجل بقاتل وليه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اعف ، … الحديث ، فقد علق ابن ماجة ، بقوله : هذا حديث الرمليين ليس إلا عندهم ، فهو ينبه على تفرد الرمليين بهذا الحديث ، وفي هذا إشعار بضعف الحديث ولا شك .
¨ ما رواه ابن ماجة ، في باب كل مسكر حرام ، من حديث يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب عن خريج بن أيوب بن هاني عن مسروق عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا : كل مسكر حرام ، فقد علق ابن ماجة على هذا الحديث بقوله : هذا حديث المصريين ، في إشارة منه لتفرد المصريين بهذا الحديث ، بل إنه رواه من طريق علي بن ميمون الرقي عن خالد بن حيان عن سليمان بن عبد الله الزبرقان عن يعلى بن شداد بن أوس عن معاوية رضي الله عنه مرفوعا ، وأشار إلى غرابة هذا الطريق أيضا بقوله : هذا حديث الرقيين .

مسألة : رغم نزول سنن ابن ماجة عن بقية الكتب الستة ، من حيث درجة الصحة ، إلا أنه وجد بالإستقراء ، أحاديث في سنن ابن ماجة ، في أعلى درجات الصحة ، بل إنها تفوق بعض أحاديث صحيح البخاري ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك :
¨ ما رواه ابن ماجة ، في باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ، من طريق أبي مروان محمد بن عثمان العثماني عن إبراهيم عن سعد عن أبيه عن حفص بن عاصم عن عبد الله ابن مالك بن بحينة رضي الله عنه قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم برجل وقد أقيمت صلاة الصبح وهو يصلي فكلمه بشيء لا أدري ما هو ، فلما انصرف أحطنا به نقول : ماذا قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ، قال : قال لي : يوشك أحدكم أن يصلي الفجر أربعا ، فهذا الحديث مروي في صحيح البخاري من طريق عبد الرحمن عن بهز بن أسد عن شعبة عن سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم قال : سمعت رجلا من الأزد يقال له مالك بن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الحديث ، وإسناد البخاري ، كما يقول الدكتور عبد العزيز عزت ، فيه خطآن :
§ الخطأ الأول : أن بحينة ، اسم والدة عبد الله وليست والدة مالك .
§ الخطأ الثاني : أن هذه الرواية عن عبد الله بن مالك رضي الله عنه الصحابي المشهور ومالك ليس والده فإنه لم يتشرف بالإسلام ، ولا يعني هذا أن حديث البخاري غير صحيح ، ولكنه ليس في أعلى درجات الصحة .

¨ ما رواه البخاري ، في باب إحداد المرأة على زوجها ، من طريق الحميدي عن سفيان عن أيوب بن موسى عن حميد بن نافع عن زينب بنت أبي سلمة رضي الله عنها قالت : لما جاء نعي أبي سفيان من الشام دعت أم حبيبة رضي الله عنها بصفرة في اليوم الثالث فمسحت عارضيها وذراعيها وقالت : إني كنت عن هذه لغنية لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : لا يحل لإمرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ، فهذه الرواية وإن كانت صحيحة ولكن ما ذكر فيها من أنه لما وصل خبر موت أبي سفيان رضي الله عنه من الشام عند أم المؤمنين حبيبة رضي الله عنها ، هذا خطأ ، لأن أبا سفيان رضي الله عنه توفي في مكة المكرمة ، وليس الشام ، سنة 32 أو سنة 33 هـ ، ولهذا علق الحافظ على هذا الحديث في الفتح بقوله : ولم أر في شيء من طرق الحديث تقيده بذلك إلا في رواية سفيان بن عيينة هذه وأظنها وهما اهـ ، بينما سنن ابن ماجة على عكس ذلك فليس في مروياتها ما هو قابل للإعتراض عليه على نحو ما ورد عند البخاري .

¨ ما رواه البخاري ، في باب مناقب عثمان رضي الله عنه ، في سلسلة إقامة حد الشرب على الوليد بن عقبة رضي الله عنه : ثم دعا عليا فأمره أن يجلد فجلده ثمانين جلدة ، والثابت من الروايات أن الوليد رضي الله عنه جلد أربعين وليس ثمانين ، كما ذكر ذلك الحافظ في الفتح ، ولم يذكر ابن ماجة في روايته للحديث عدد الجلدات التي جلد بها الوليد رضي الله عنه وبذلك لم ترد على روايته ما ورد على رواية البخاري .

مسألة : نموذج من شدة تحري ابن ماجة :
في باب وقت صلاة المغرب ، روى ابن ماجة من طريق عياد بن العوام عن عمر بن ابراهيم عن قتادة عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (لا تزال أمتي على الفطرة …) الحديث ، وكتب بعده يقول : إنني سمعت هذا الحديث من محمد بن يحيى ، وكان أهل بغداد في قلق إزاء هذا الحديث ، ولهذا ذهبت ومعي محمد بن يحيى عند ابن عياد بن العوام فأخرج لنا أصل النسخة الموجودة عند والده فوجدنا فيها هذا الحديث ، وجدير بالذكر أن الأحنف بن قيس لم يثبت له سماع من العباس رضي الله عنه ، كما ذكر ذلك البخاري .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 19-06-04, 07:46 AM
رياض بن سعد رياض بن سعد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-12-03
المشاركات: 119
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هناك سؤال عام دائما يأتي في ذهني :

هل غفل الامام ابن ماجة عن هذه الاحاديث الموضوعة والمنكرة , وهذا السؤال ايضا يشمل باقي كتب الأئمة الذين اخرجوا في كتبهم روايات موضوعة ومنكرة ؟

ولماذا يخرجون بعض الاحاديث الضعيفة ويعلقون عليها بالضعف , اقصد أن مع علمهم بضعفها فهم يخرجونها ؟

وايضا هنا سؤال ارجوا ان تسامحني فيه فهو لا يختص بموضوع هذه الحلقة ولكن إن كان عندكم جواب له فأسعفونا بعلمكم حفظكم الله ألا وهو :
في بعض الروايات التي ترد فيها زيادات شاذة أو حصل فيها وهم , يأتي أحد الأئمة أو من عندهم دراية بالحديث فيقول فلان وهم فيه , فكيف عرفوا أن فلان هذا هو الذي وهم فيه وليس احد غيره ؟

وفي ختام تساؤلاتي هذه اسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يرزقك اخي العلم النافع والعلم الصالح وأن يجمعنا وأياك في الفردوس الاعلى والسلام عليكم
__________________
قيلَ للحسن : سبقَنا القومُ على خيل دُهُم ونحنُ على حُمُر ٍ معقرة ٍ !؟
فقالَ : إن كنت على طريقهم فما أسرع اللحاق بهم !
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-06-04, 01:11 AM
أبو المسور المصري أبو المسور المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-04-04
المشاركات: 48
افتراضي إلى أخي رياض حفظه الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، اعتذر بداية عن تأخري في الرد عليك ،

بالنسبة للسؤال الأول والثاني ، يمكننا أن نعتذر عن الأئمة الذين أخرجوا هذه الروايات الضعيفة ، في كتبهم ، بأمور عدة ، من أبرزها :
§ عدم معرفة الإمام بضعف الرواية ، أو الراوي ، ولمزيد من الإيضاح ، أضرب لك ، أخي رياض ، بعض الأمثلة :
o ويحضرني في البداية تعليق الشيخ الألباني رحمه الله ، على قول ابن حبان رحمه الله : إذا رأيت المدلس قد بين السماع في رواية أخرى فلا أبالي أن أدخل روايته عن شيخه معنعنة في الصحيح لأني قد وقفت على تصريحه بالتحديث من طريق آخر (وإن لم أذكره في الصحيح) ، حيث قال أحد الحاضرين (في مجالس سلسلة الدرر الصوتية الموجودة في موقع طريق الإسلام) : ربما كان ابن حبان رحمه الله لا يراه مدلسا فأورد روايته معنعنة ونحن نراه مدلسا فنعترض على هذه العنعنة ويعلق الشيخ الألباني رحمه الله على هذا بقوله بأن بعض الأئمة يسوقون الحديث مع سنده فتبرأ عهدتهم من ذلك الحديث لأن الباحث مطالب بدراسة هذا السند إن شك في صحته . وجدير بالذكر أن ابن حبان رحمه الله أخل بهذا الشرط ولا أدل على ذلك من تعليل الحافظ ابن حجر رحمه الله لبعض أحاديث صحيح ابن حبان رحمه الله بالتدليس ، بل إن الإمام قد يخرج رواية في كتابه ، على أنها صحيحة ، ثم يعلها بعد ذلك ، لظهور ما خفي عليه إبتداءا من علتها ، كما قال ابن خزيمة رحمه الله ، عن حديث أخرجه من طريق موسى بن أبي عثمان عن أبي هريرة رضي الله عنه : غلطنا في إخراج هذا الحديث ، لأنه مرسل ، فموسى لم يسمعه من أبي هريرة ، أبوه روى عن أبي هريرة ، أخبارا سمعها منه .
o توثيق ابن معين رحمه الله لبعض الضعفاء ، حيث قال بعض العلماء بأنهم كانوا يلقون ابن معين ، بأجود ما عندهم ، فيوثقهم ابن معين ، لعدم علمه بضعفهم ، لأنه ليس بلديا لهم ، حتى يكون على علم مفصل بحالهم ، ولذا فإن تحسينه لحال محمد بن حميد الرازي ، شيخ الطبري ، معارض بإتهام الرازيين له بالكذب ، لأنهم أعلم بحاله .
ويقال هذا في كل ضعيف وثقه ، أحد الأئمة ، فقد يخفى عليه جرحه ، ويظهر له ما يوجب توثيقه ، رغم أنه غير ثقة .

§ وقد يكون سبب ذلك ، أن الإمام يورد الحديث ، لا للإحتجاج به ، بل لبيان علته ، فيخرج بذلك من عهدته ، كما وقع لإبن خزيمة رحمه الله ، في مواضع كثيرة من صحيحه ، ومن ذلك قوله في حديث خرجه من طريق معمر بن محمد بن عبيد الله : أنا أبر من عهدة هذا الإسناد ، بل إنه قد يخرج أحاديث يحتج بها المخالف ليعلها ، كما وقع في باب : ذكر أن الحجامة تفطر الحاجم والمحجوم ، وكذا وقع للنسائي رحمه الله ، حيث نبه إلى علل بعض أحاديثه بطرق يفهمها أهل الصنعة ، كأن يقول مثلا : ذكر إختلاف الناقلين لهذا الخبر عن فلان ، فخرج بذلك من عهدة هذه الرواية ن بل إنه توسع في شرح علل أحاديثه في السنن الكبرى ، حتى عده العلماء من كتب العلل ، والكلام على مسند البزار رحمه الله ، كالكلام على الكبرى للنسائي ، حيث توسع البزار في شرح علل أحاديثه في المسند ، ووقع ذلك للترمذي في بعض المواضع في جامعه ، فنجده يقول ، مثلا ، يعلق على بعض أحاديث مسنده ، بقوله : إسناده ليس بذاك القائم ، أو : حديث حسن وإسناده ليس بالمتصل ، بل وقع هذا في صحيح البخاري ، ولكنه بطبيعة الحال ، لم يقع في الأصول ، وإنما وقع في بعض المعلقات ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك حديث النهي عن التطوع في نفس المكان الذي صليت (بضم الصاد) فيه الفريضة ، حيث قال : ويذكر عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتطوع المصلي في المكان الذي صلى فيه ، ثم عقبه بقوله : (ولا يصح) ، ففي كل الأمثلة السابقة ، خرج المصنف من عهدة الرواية الضعيفة .

§ وقد يكون ذلك ، راجعا لأصل إشتراط المصنف ، فشرط المصنف لين ، كما وقع لإبن حبان وابن خزيمة ، وإن كان ابن حبان رحمه الله أكثر تساهلا ، كما هو معلوم ، وفي هذه الحالة ، لا يمكننا الإستدراك على المصنف ، لأنه لم يخالف شرطه ، وإن كان لينا ، بل إن المصنف قد يخف شرطه في مواضع دون مواضع في كتابه ، كما وقع لمسلم رحمه الله ، في مقدمة صحيحه ، حيث خرج روايات من طرق ، لايمكن أن يتحقق فيها شرطه بأي حال من الأحوال ، كرواية ميمون بن أبي شبيب عن عائشة رضي الله عنها ، حيث اختلف في سماعه منها ، بل جزم أبوداود رحمه الله بعدم سماعه منها ، وكما وقع للبخاري رحمه الله في المعلقات الموقوفة في صحيحه ، حيث خف فيها شرطه كما نبه إلى ذلك الشيخ سعد الحميد حفظه الله ، والله أعلم .

وأما بالنسبة للسؤال الثالث ، فلا يخفى عليك ، أخي رياض ، الخلاف بين المتقدمين والمتأخرين في الحكم على الأحاديث ، فالمتقدمون اهتموا بجمع روايات الحديث وسبرها ، قبل الحكم عليه ، كما يظهر ذلك جليا من أقوالهم ، كقول علي بن المديني –رحمه الله-: ((الباب إذا لم تجمع طرقه لم يتبيَّن خطؤه)) ، وقول عبدالله بن المبارك: ((إذا أردت أن يصح لك الحديث فاضرب بعضه ببعض)) ، وقول ابن معين: ((لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهاً ما عقلناه)) ، وقوله لإسماعيل بن علية رحمه الله ، لما سأله ، كيف عرف إستقامة أحاديثه ، فقال له : عارضنا بها أحاديث الناس ، وقول أحمد بن حنبل: ((الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه، والحديث يفسر بعضه بعضاً)) ، بينما اقتصر المتأخرون على دراسة ظاهر الإسناد فقط ، دون جمع طرقه ، ويظهر هذا جليا في صنيع أئمة متأخرين بارزين ، كابن حزم رحمه الله .
وقد وصل تدقيق المتقدمين في جمع الروايات وسبرها ، إلى حد تحديد عدد الأحاديث التي سمعها راو ما من شيخه ، فيقولون مثلا : فلان لم يسمع من فلان إلا حديثا واحدا ، بل وحددوا عدد الأحاديث التي وهم فيها الثقة ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، الحكم على مراسيل إبراهيم النخعي رحمه الله ، بالصحة ، إلا مرسلين فقط ، وهذا حكم كما هو واضح ، لا يمكن لأي متأخر إطلاقه على أحاديث راو ما ، لقصور المتأخرين عن جمع كل طرق الحديث ، وهذا ابن حبان رحمه الله ، يحدد معالم منهج المتقدمين ، في دراسته لأحاديث بقية بن الوليد رحمه الله ، حيث دخل حمص ، وجمع أحاديث بقية وسبرها ، فتبين له من أين أتي الرجل ، وكيف أنه كان يروي المناكير عن الثقات ، فأنى لمتأخر أن يفعل هذا ، وقد بين لنا الشيخ بركات حفظه الله ، أحد المحاضرين في معهد علوم القرآن والحديث في القاهرة ، على أن طريقة المتقدمين ، تعتمد على 3 أسس :
§ أولا : هل رأى الراوي شيخه أم لا ؟
§ ثانيا : إن ثبتت المقابلة ، هل سمع منه أم لا ، فربما رآه ولم يسمع منه شيئا ، كما قال العلائي رحمه الله في جامع التحصيل في رواية عطاء عن ابن عمر رضي الله عنه ، حيث أثبت الرؤية ونفى السماع .
§ ثالثا : هل سمع الراوي من شيخه ، هذه الرواية بالذات ، أم لا ، وهذا ما نجده كثيرا في كلام المتقدمين ، حيث يقولون ، على سبيل المثال : فلان لم يسمع من فلان حديث كذا وكذا ، كما يقول البخاري رحمه الله هذا كثيرا في التاريخ الكبير ، وهذا يؤكد ما سبق من عجز المتأخرين عن تطبيق هذا المنهج الدقيق .
ومن هنا وضع المتقدمون أصولا في إعلال الروايات ، فنجدهم على سبيل المثال ، يقولون : (الإعلال بالأعلى أولى وليس أقوى) ومثال ذلك ، إذا اجتمع في سند واحد انقطاع بين وكذاب (كحديث يرويه كذاب عن الحسن البصري رحمه الله عن أبي بكر رضي الله عنه) فإعلال هذا الحديث بعدم سماع الحسن رحمه الله من أبي بكر رضي الله عنه أولى من إعلاله بالكذاب الذي روى عنه ، لأن هذا الكذاب قد يتابع عليه فيخرج من العهدة ، بينما الإنقطاع بين الحسن رحمه الله وأبي بكر رضي الله عنه ثابت لا يمكن نفيه بأي حال من الأحوال ، كما ذكر ذلك الشيخ الحويني حفظه الله في شرحه للموقظة ، ونجدهم ، كما ذكر ذلك الشيخ المعلمي رحمه الله (على ما أعتقد) : يلتمسون للحديث الذي ظاهر سنده صحيح ومتنه منكر ، علة قادحة مطلقا حيث وقعت ، فإن لم يجدوا فإنهم يعلون الحديث بعلة غير قادحة مطلقا حيث وقعت ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك :
حديث أحمد بن الأزهر النيسابوري عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه : (أنت سيد في الدنيا سيد في الآخرة حبيبي حبيبك وحبيبي حبيب الله وبغيضي بغيضك وبغيضي بغيض الله) ، فهذا سند في أعلى درجات الصحة ، ولكن علامات النكارة الشديدة واضحة جدا في المتن ، حتى قال الذهبي رحمه الله : هذا باطل ما يبعد أن يكون موضوعا وإلا فلم لم يحدث به عبد الرزاق رحمه الله أحمد وابن معين والخلق الذين ساروا إليه وأسر به لأحمد بن الأزهر رحمه الله ، فهذا يدل على أن عبد الرزاق رحمه الله كان يرى نكارة هذا الحديث ولذا لم يحدث به بقية الجماعة ، وهنا يلزم تحديد مصدر هذه النكارة رغم استبعادها بادي الرأي من كل رجال السند فهو على شرط الشيخين ، وبالنظر إلى رجال السند ، نجد أن العهدة ليست على معمر أو الزهري أو عبيد الله رحمهم الله ، فبقي عبد الرزاق وأحمد بن الأزهر رحمهما الله ، وخرج أحمد بمتابعة جعفر بن محمد رحمه الله له على عبد الرزاق فبقي عبد الرزاق رحمه الله وهو أولى رجال هذا السند بحمل عهدة هذه النكارة ويؤيد هذا أن عبد الرزاق رحمه الله قد عمي في آخر حياته فكان يلقن فيتلقن ولعل هذا مما لقنه ، ويؤيده أيضا كلام الذهبي رحمه الله السابق ، أضف إلى ذلك ، ما عرف من تشيع عبد الرزاق رحمه الله ، وهذا الحديث في فضائل علي رضي الله عنه .
ونراهم يضعفون الراوي في روايته عن أهل بلد ، ويوثقونه في أهل بلد آخرين ، ومن أبرز الأمثلة على ذلك ، إسماعيل بن عياش رحمه الله ، فهو ثقة في الشاميين ، ضعيف في الحجازيين ، وكذا إتفاق أصحاب مالك رحمه الله ، على تضعيف رواية الشاميين كالوليد بن مسلم ، ومحمد بن مروان الطاطري ، عن مالك رحمه الله ، وتقوية رواية المدنيين والمصريين عنه ، كما نص على ذلك شيخ الإسلام رحمه الله في رسالة التوسل ، ومما يحضرني أيضا في هذا الشأن ، وصف أبي داود رحمه الله لرواية الوليد بن مسلم عن مالك بأنها باطلة ، ولا يعلم هذا إلا من خلال سبر المرويات ، الذي تميز به منهج المتقدمين .
ونراهم يضعفون رواية أهل بلد عن راو معين ، كرواية الشاميين عن زهير بن محمد رحمه الله .
ونراهم يضعفون رواية راو في بلد معين ، كما تكلم في رواية معمر في البصرة ، ورواية هشام بن عروة في العراق .
ونراهم يحددون بدقة متناهية ، تواريخ ميلاد ووفاة واختلاط وتغير الرواة ، وتواريخ دخولهم بلاد من يروون عنهم ، وما إلى ذلك ، مما يستعان به على معرفة إتصال وانقطاع الروايات ، ويمكنك أخي رياض الإستزادة من هذه الأصول ، من خلال مطالعة شرح علل الترمذي للحافظ ابن رجب رحمه الله .
وهذه الأصول التي وضعها المتقدمون ، كما ترى ، في غاية الدقة ، بحيث أنها تمكن الناقد المؤهل ، من الحكم بوهم راو في مروية بعينها ، وهذا بطبيعة الحال مباين لمنهج المتأخرين الذين اعتمدوا بالدرجة الأولى على أقوال أئمة الجرح والتعديل ، في رجال السند ، فإذا كان رجال السند ثقات فالحديث صحيح ، وإن نزلوا لمرتبة صدوق ، فالحديث حسن ، وإن كانوا ضعفاء فالحديث ضعيف ، دون النظر إلى الشذوذ والعلة ، فربما أخطأ الثقة ، مع جودة حفظه ، في حديث ما ، كما وقع ذلك لكبار الحفاظ كشعبة رحمه الله ، وربما أصاب الضعيف ، مع سوء حفظه ، في حديث ما ، فلا يمكن تعميم الأحكام بناءا عل أقوال أئمة الجرح والتعديل ، كما فعل المتأخرون ، دون النظر إلى القرائن المحتفة بالرواية .
بل وتعدى ذلك إلى منهج المتقدمين في تعديل الرواة ، حيث اعتمدوا أيضا على سبر روايات الراوي ، قبل الحكم على حاله ، ويظهر هذا جليا في صنيع ابن عدي رحمه الله ، في كتابه الكامل ، حيث اعتنى بجمع أحاديث الراوي قبل الحكم عليه ، فنجده ، على سبيل المثال ، يقول : لا أعلم لفلان حديثا منكرا ، بل إن ابن عدي رحمه الله ، مع اتباعه لمنهج المتقدمين في هذه المسألة ، إلا أنه لا يعتبر نفسه واحدا منهم ، حيث نجده يقول في بعض الرواة : (لم أر للمتقدمين فيه كلاما) ، وربما كان هذا لتأخر وفاته رحمه الله إلى سنة 367 هـ ، والله أعلم .
وبناءا عليه ، فإنه لا يمكن لمتأخر أن يحكم بتضعيف رواية أجمع المتقدمون على صحتها ، أو بتضعيف راو أجمع المتقدمون على توثيقه ، والعكس ، حتى أن الحافظ رحمه الله في ترجمة (جعفر بن مسافر) توقف في الحكم عليه بالتدليس رغم أنه وقف على رواية معنعنة له وأخرى صرح فيها بالسماع مع ذكر الواسطة الضعيف لأن المتقدمين لم يذكروا تدليسه .
وللشيخ المعلمي رحمه الله كلام نفيس في هذه المسألة ، حيث قال : : (لنا أن نقول إذا قال إمام من الأئمة كالبزار وأبو نعيم والطبراني : (تفرد بالرواية عنه فلان) أن نقول : (فلان لم يتفرد عنه وإنما روى عنه آخر ، أما الحكم بالعدالة أو نفيها فهو غير ممكن لنا إذا لم نجد للمتقدمين في كلاما (بتصرف) .

ويظهر الفارق بين المتأخرين والمتقدمين ، في مسألة أخرى في غاية الأهمية ، وهي مسألة تقوية الأخبار ، فنرى المتقدمين ، يشترطون شروطا في الرواية التي يراد تقويتها ، وشروطا في الطرق المقوية ، كما يظهر ذلك من تعريف الترمذي رحمه الله ، للحديث الحسن ، حيث اشترط رحمه الله ، ألا يكون في إسناده متهم بالكذب وألا يكون شاذا ، وهذه شروط تتعلق بالرواية ، وأن يرد من غير وجه ، مع سلامة هذه الأوجه من الشذوذ ، وهذا شرط يتعلق بالطرق المقوية ، ويظهر أيضا من شروط تقوية المرسل عند الشافعي رحمه الله ، فهو لم يقو المرسل بمجرد انضمام روايات ، بل شرط شرائط فيه ، لكي يكون معروف المخرج ، قبل أن يتقوى بتعدد الطرق ، فاشترط أن يكون من رواية تابعي كبير ، لأن الساقط في هذه الحالة يغلب على الظن أنه صحابي ، لأن غالب شيوخ التابعي الكبير صحابة ، واشترط صحة الإسناد إلى المرسل ، واشترط أن يكون المرسل ثقة ، مأمون السقط ، إن سمى فلا يسمي إلا ثقة ، فهو غير معروف بالرواية عن الضعفاء ، وهذه كلها شرائط تتعلق بالرواية المرسلة ، كما هو واضح ، ومن ثم لا بد من تقويته بـ ، رواية مسندة صالحة للإحتجاج أو الإعتبار على أقل تقدير ، أو رواية مرسلة أخرى ، بشرط عدم إتحاد المخرج ، أو قول لصحابي ، أو إجماع لأهل العلم ، وهذه ، كما ترى أخي رياض ، شروط في غاية الإتقان ، بينما تساهل المتأخرون في هذه المسألة ، حتى توسع السيوطي رحمه الله (على ما أظن) ، كما ذكر الشيخ عبد الله السعد حفظه الله ، في شرح الموقظة ، وقوى الحديث ، بورود متابعات له ، بألفاظ قليلة منه ، فيأتي للفظ من الحديث ، ويأتي بشاهد له من حديث آخر ، ثم يأتي بشاهد للفظ آخر من حديث ثان ، وهكذا لكل ألفاظ الحديث ، وهذا تساهل واضح .
ولعل هذه النقاط الموجزة ، توضح لك أخي رياض ، مقدرة المتقدمين على الحكم على طرق الأحاديث ورواتها خلاف المتأخرين ،
وأدعوك إلى سؤال شيخنا عبد الرحمن الفقيه حفظه الله ، عن هذه المسألة ، فعنده ، المزيد النافع ، إن شاء الله .
وجزاك الله خيرا على عذوبة ألفاظك ، وحسن دعائك لي .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 01:36 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.