ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى تراجم أهل العلم المعاصرين

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 27-04-10, 05:09 PM
أبو عمر البديري أبو عمر البديري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-03
المشاركات: 211
افتراضي مختارات من كتاب الدر الثمين في ترجمة فقيه الأمة العلامة ابن عثيمين

هذه مختارات انتقيتها من كتاب (الدر الثمين في ترجمة فقيه الأمة العلامة ابن عثيمين) وهو في نظري من أجمل ما كتب في ترجمة الشيخ - رحمه الله - ، وياليت من يترجم لأهل العلم أن يسلك مسلك صاحب هذا الكتاب في تحليل واستنباط الفوائد التربوية ، من تراجم الإئمة الأعلام ، الذين كتب الله لهم القبول فهم بحق أئمة هدى .
والكتاب موجود على هذا الرابط:
http://saaid.net/book/open.php?cat=&book=6769
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 27-04-10, 05:26 PM
أبو عمر البديري أبو عمر البديري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 14-12-03
المشاركات: 211
افتراضي رد: مختارات من كتاب الدر الثمين في ترجمة فقيه الأمة العلامة ابن عثيمين

البـــاب الأول
النشأة وطلب العلم
والبناء العلمي
وفيه فصول


الفصل الأول
اســمــه
ونســـبـــه
وكنيـــــــــته
وأســـــــــرتــــه

 ... وذكر شيخنا عبد المحسن العباد أنه سمع الشيخ يقول : إنه سمّى أبناءه بعبد الله وعبد الرحمن وعبد الرحيم ، حسب الترتيب المذكور في البسملة .
الفصل الثاني
أحوال البلاد والنشأة وطلبه للعلم
المرحلة الأولى


 ( ... نشأ الشيخ رحمه الله تعالى في بداية استقرار الأوضاع في الجزيرة ، واستتباب الأمن فيها ، حيث صدر المرسوم الملكي الذي يتضمن اسم المملكة العربية السعودية ، واسم مليكها .
وذلك بعد خضوع البلاد للملك عبد العزيز رحمه الله تعالى ، وكان ذلك عام 1351هـ وعمر المترجم يقارب الخمس سنوات ...
 (... حيث قال عن نفسه : " بدأت في تلقي العلم من السنة التاسعة من عمري تقريباً " .)
 يصف الشيخ المكان الذي يقرأ فيه بأنه ( غرفة من طين ، تطل على زريبة بقر ) . فلله درّه ، ورحمة الله عليه .
 ... وقد جاء ما يفيد أن الشيخ حفظ القرآن في وقت يسير جداً على شيخ آخر غير جده ؛ حيث قال الشيخ إبراهيم بن حمد الجطيلي ، وهو ممن عاصر الشيخ أكثر من خمس وأربعين سنة ، ودرس عليه أكثر من عشرين سنة ، قال عن الشيخ : " إنه حفظ القرآن في ستة أشهر عند المعلم الكفيف علي بن عبد الله الشحيتان " ، وبهذا النقل يتبين أنه لم يحفظ القرآن على جده ، بل قرأه عليه نظراً ، ثم حفظه على غيره كما سبق .
 (ويبدو أن الشيخ في هذه الفترة كان لديه نهم في الاطلاع والمطالعة والقراءة ، لكن نظراً لعدم توفر الكثير من الكتب لديه فإنه كان يستفيد من مكتبات الشيوخ ، والقضاة .
من ذلك :
ما رواه الشيخ أحمد القاضي قال :
( كان من أخص خصائصه التي عُرف بها واشتهر ؛ حرصه على العلم ، وقد حدّثني بعض ذوي الشيخ عبد الله بن محمد المانع رحمه الله ، الذي كان قاضياً في عنيزة حتى سنة 1360هـ حدّثني بعض ذويه أنّ الشيخ في صباه كان يأتي إلى منزلهم في الصباح الباكر، وعلى رأسه قفّة يحمل فيها كتبه وأوراقه ، فيطرق الباب،ويسلّم ويستأذن فيصعد إلى المكتبة ، فيبقى فيها إلى قريب الظهر ، ثم بعد ذلك ينزل ويسلّم وينصرف ، وكان ذلك بعدُ ولم يبلغ الحُلم ) .

المرحلة الثانية
بداية الطلب على الشيوخ
[ وعمر الشيخ حوالي 17 عاماً]


 (... وكان تدريس الشيخ المطوع بالجامع الكبير بعنيزة من عام1360هـ إلى عام 1364هـ . (2) أي أن عمر ابن عثيمين في هذه الفترة يقارب في أولها ثلاثة عشر عاماً ، وفي نهايتها يقارب سبعة عشر عاماً ، وقد تتلمذ على يد شيخه المطوع خلال هذه الفترة ، وأنهى دراسته عليه وعمره حوالي سبعة عشر عاماً ، هذا على القول بأن تدريس المطوع في الجامع توقف في السنة المذكورة ، و إلاّ فقد سئل الشيخ ابن عثيمين عن عمره و هو يدرس على الشيخ المطوع ؟ فقال : ما بين 17 إلى 20 سنة .)
 (..والشيخ المطوع هو الذي طلب منه بعد وفاة شيخه السعدي مع أمير عنيزة أن يكون خلفاً للشيخ في الجامع والمكتبة ، فوافق عن ذلك .).

المرحلة الثالثة
التتلمذ على علاّمة القصيم
الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى
( 1307هـ - 1376هـ )

 (...وقد ابتدأ شيخنا في الدراسة على علامة القصيم عام 1365هـ تقريباً ، ولازم شيخه حتى عام 1376هـ ، أي ما يقارب " أحد عشر عاماً " .).
وقد حاول التلميذ النجيب جاهداً أن يستفيد من شيخه في أي وقت يتيح له ذلك ، حتى في أثناء سير السعدي في الطريق .
قال الشيخ محمد صالح المنجد :
" حدّثني ولد الشيخ عبد الرحمن – يعني السعدي – أَنّ الشيخ محمد بن عثيمين كان يمشي مع أبيه إلى مكان الدعوة التي يدعى إليها الشيخ عبد الرحمن السعدي فيسأله طيلةَ الطريق حتى يصل إلى بيت المدعو ؛ ثم يعود الشيخ محمد ، ويدخل مع الشيخ عبد الرحمن – أحياناً - .. ".)
 ( ... قال رحمه الله تعالى : " ومما شجعني على التأليف : أنه في حياة شيخنا عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله تعالى – كنا نقرأ عليه في العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية ، وكنت كطالب أكتب عليه شرحاً للآيات والأحاديث ، ولكلام الشيخ ابن تيمية ، وأظنني كتبت أربعة دفاتر ، ولكني ما كملتها ، إلا أنني إذا كتبت شيئاً عرضته على الشيخ عبد الرحمن رحمه الله ، وكان يشجعني على ذلك كثيراً " .)
 وبَعْدَ سبع سنوات من هذه الرحلة العلمية المباركة ، والملازمة التامة للشيخ السعدي ، وثني الركب في حلقته وملاحقته في جلوسه وسيره في الجامع وخارجه ، مع ما وهبه الله تعالى للمترجم - أعني شيخنا ابن عثيمين من الذكاء والفطنة والجد والاجتهاد .
بعد هذه المدة تأهل ابن عثيمين لأن يجلس ، ليقوم بالتدريس سنة 1371هـ في حلقات المبتدئين في حياة شيخه وتحت إشرافه .
وقد سبق بيان أن هذا المنهج هو الذي سلكه السعدي مع طلابه ، فبعد أن كان التلميذ ابن عثيمين يَدْرُس في حلقات المبتدئين على الشيخ المطوع أصبح الآن مدرساً في حلقات المبتدئين ، تحت توجيه شيخه السعدي . رحمهما الله تعالى ).

المرحلة الرابعة
ابن عثيمين في المعهد العلمي بالرياض
وبين يدي علمائه ومشايخه


 ((... ففي سنة 1372هـ وبعد افتتاح المعهد العلمي بسنة ، التحق الشيخ بالمعهد.
وكان المعهد يعمل في ذلك الوقت بما يسمى ( نظام القفز ) والذي يقول الشيخ عنه:" دخلت المعهد العلمي من السنة الثانية ، والتحقت به بمشورة من الشيخ علي الصالحي ، وبعد أن استأذنت من الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى ، وكان المعهد العلمي في ذلك الوقت ، ينقسم إلى قسمين : خاص وعام ، فكنت في القسم الخاص ، وكان في ذلك الوقت من شاء أن يقفز ، بمعنى أنه يدرس في السنـة المستقبلة لـه في أثناء الإجازة ، ثم يختبرها في أول العام الثاني ، فإذا نجح انتقل إلى السنة التي بعدها ، وبهذا اختصرت الزمن " .
وبهذا يتبين أن الشيخ دخل المعهد العلمي وعمره حوالي خمسة وعشرين عاماً ).
 ( ... يقول الشيخ عبد العزيز الداوود ( عضو في دار الإفتاء ) :إن الشيخ لما قدم الرياض كان مميزاً بالعلم والفهم ، وكان يشير إليه الطلاب بالتميز ").

ابن عثيمين بين يدي العالم المفسر الأصولي البارع
محمد الأمين الشنقيطي
في المعهد العلمي
( 1325هـ - 1393هـ )

 (... وقد حدّد شيخنا ابن عثيمين أبرز الأمور التي استفادها من شيخه محمد الأمين الشنقيطي في قصة طريفة حدثت بين مقاعد الدراسة في المعهد .
فاستمع إليه وهو يقول :
" كنَّا طلاباً في المعهد العلمي في الرياض ، وكنا جالسين في الفصل ، فإذا بشيخ يدخل علينا ، إذا رأيته قلت :
هذا بدوي من الأعراب ، ليس عنده بضاعة من علم ، رث الثياب ، ليس عليه آثار الهيبة ، لا يهتم بمظهره ، فسقط من أعيننا .
فتذكرت الشيخ عبد الرحمن السعدي ، وقلت في نفسي : أترك الشيخ عبد الرحمن السعدي ، وأجلس أمام هذا البدوي ؟ .
فلمّا ابتدأ الشنقيطي درسه ، انهالت علينا الدرر من الفوائد العلمية ، من بحر علمه الزاخر ، فعلمنا أننا أمام جهبذ من العلماء وفحل من فحولها ، فاستفدنا من علمه ، وخلقه ، وزهده ، وورعه " .)

ابن عثيمين مع شيخه الثاني العلامة المحدث
الفقيه الورع أبي عبد الله ، عبد العزيز بن عبد الله بن باز
( 1330هـ - 1421هـ )

 (... ويذكر في موطن آخر أمراً تأثر به هو في غاية الأهمية فيقول : " إنني انتفعت بقراءتي عليه من حيث التوجيه والانتقال من العكوف على الكتب الفقهية ، وتمحيص الأقوال وتلخيصها ، انتقلت من هذه المرحلة إلى مرحلة الحديث، ولست من الذين يصح أن ينسبوا إلى علم الحديث، ولكني اتجهت إلى علم الحديث " .)
 (... فقد أثمرت هذه التلمذة والتي لم تمتد أكثر من سنة داخل المعهد العلمي ، وإن كانت استمرت بعد ذلك عن طريقة السؤال والزيارة ، والمشورة ، وغير ذلك ..
أثمرت محبة متبادلة بين الشيخ وتلميذه النجيب ، استمرت حتى الممات ، وكانت هذه المحبة بادية للعيان يبصرها القريب والبعيد .
ومن ذلك ما قاله الشيخ المنجد : " كان الشيخ محمد يعني ابن عثيمين - رحمه الله تعالى – يحب شيخه عبد العزيز بن باز جدّاً ، وقد اتصلت به مرة في مرض الشيخ عبد العزيز وحادثته في هذا ، فقال عبارة : لا أرانا الله يومَ فقده ...
ولما مات الشيخ عبد العزيز اتصلت صباح اليوم التالي بالشيخ محمد ، فقلت له : بلغك الخبَر ؟ فقال نعم ، نِعْمَ الرجل .. " .
وقال أيضاً : " خلوت بالشيخ محمد مرة بعد وفاة الشيخ عبد العزيز أحادثه في موضوع الفتوى بعد الشيخ ابن باز ، قال لي بمرارة : بعد الشيخ ابن باز ؛ ما عاد لنا راس " .
قلت :
ولقد رأيت يوم الجمعة الموافق 28/1/1421هـ اليوم الذي دفن فيه ابن باز بمكة ، رأيت شيخنا ابن عثيمين قبل صلاة الجمعة يتطوع بالصلاة النافلة ، والشيخ ابن باز مسجَّى في عباءته بينه وبين الكعبة ، وهو يتلو آيات الكتاب ، وتهمل عيناه بالدمع حزناً على شيخه ، وحزناً على ما أصاب الأمة من فقده . غفر الله لهما وأسكنهما الفردوس الأعلى) .
 (... واستمع إلى الشيخ محمد الصالح المنصور ( أحد قرناء ابن عثيمين ) وهو يقول : " كان الشيخ محمد بن عثيمين قد قدم للدراسة في الرياض بعد تتلمذه على يد الشيخ السعدي ، لهذا كان متميزاً على غيره من الذين لم يكن لهم قبل الدراسة في المعهد العلمي تجربة في الطلب على العلماء في المساجد لذلك كان الشيخ عبد العزيز بن باز يعول عليه كثيراً في البحوث ، ويرجع إليه " ).

ابن عثيمين بين يدي
عدد من مشايخ وعلماء المعهد العلمي
[ غير ما ذكر ]

 فضيلة الشيخ العلامة المحقق الأصولي : أبي أحمد عبد الرزاق بن عفيفي بن عطية بن عبد البر بن شرف الدين النوبي .. ولد في شهر رجب من عام 1323هـ ....وافاه الأجل يوم الخميس 25/3/1415هـ ... علاقة ابن عثيمين بالشيخ عبد الرزاق عفيفي :
لم أجد في كثير من المصادر التي ترجمت للشيخ ، والتي وقفت عليها إشارة لتلمذة ابن عثيمين على العفيفي إلا مصدراً واحداً أشار لهذه التلمذة .
وهو الشيخ عبد العزيز العسكر في كتابه ( من أعلامنا ) حيث قال في موضعين من كتابه :
" قدم الشيخ الطائف – أي العفيفي – عام 1368هـ ...وبقي عبد الرزاق في دار التوحيد سنتين ، ثم فتح المعهد العلمي في الرياض عام 1370هـ (كذا) فنقل إليه ، ودرس فيه ، ثم نقل للتدريس في معهد عنيزة العلمي .
وفي عنيزة تتلمذ عليه تلاميذ الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ، ومنهم :
الشيخ محمد بن عثيمين ... ثم عاد إلى الرياض فدرّس في المعهد العلمي ، وفي كليتي الشريعة ، واللغة العربية .. " .
وقال في موضع آخر تحت عنوان ( تلاميذه ) أي العفيفي :
" كان لعمل شيخنا في التعليم فترة طويلة من حياته ، أثر في كثرة طلابه وتلاميذه ...ومن أشهر تلاميذه :
أصحاب الفضيلة : ... ومحمد بن عثيمين ..... " .
يتبين من هذا النقل أن المترجم – أي شيخنا ابن عثيمين – معدود من تلاميذ شيخنا عبد الرزاق العفيفي ، أما في عنيزة فقد جزم به المؤلف ، ومن المستبعد أن يكون الشيخ عفيفي في عنيزة ، ويُدَرِّس فيها من المحرم لعام 1370هـ إلى شوال من العام نفسه ، وهو معروف بسعة علمه ، وتبحره ، ودعوته لمذهب السلف .
من المستبعد أن يسمع به شيخنا ابن عثيمين ولا يستفيد منه ، ولا يرغب في التتلمذ عليه ، وقد علم حرص شيخنا على الطلب والجد في التعلم .
أما في الرياض فإن الفترة التي درس فيها ابن عثيمين في المعهد العلمي ، أي من عام 1372هـ إلى 1373هـ نهايته .
كان الشيخ العفيفي موجوداً في المعهد العلمي ، ويدرس فيه مع كبار علماء ومشايخ المعهد ....ثم وجدت أحد تلاميذ الشيخ ابن عثيمين القدامى وهو الشيخ محمد العثمان القاضي ، عدّ في شيوخ ابن عثيمين فضيلةَ الشيخ عبد الرزاق العفيفي ، وهذه فائدة عزيزة ، والحمد لله على توفيقه .
2- فضيلة الشيخ المحدث عبد الرحمن الإفريقي رحمه الله تعالى .المتوفي سنة 1377هـ .
من الذين تزامن وجودهم في المعهد العلمي في فترة دراسة شيخنا ابن عثيمين فيه ، فضيلة الشيخ المحدث الإفريقي كما أخبرني بذلك مشافهة شيخنا العلامة عبد الرحمن بن ناصر البراك حفظه الله تعالى ، حيث كان يدرس مادة الحديث بالمعهد، فيغلب على الظن عدُّه في شيوخه والله تعالى أعلم ....
ومن المشايخ الذين تتلمذ عليهم المترجم وكانوا يدرسون في المعهد في تلك الفترة ، كما أخبرني بذلك شيخنا البراك حفظه الله تعالى .
3- الشيخ محمد السرحان المصري الأزهري .
وكان يدرس علم البلاغة .
4- الشيخ عبد اللطيف السرحان المصري الأزهري .
وكان يدرس علم النحو .
5- الشيخ عبد السلام السرحان الأزهري .وكان يدرِّس علم الأدب .
6- الشيخ محمد المختار الشنقيطي شارح سنن النسائي ، - وليس هو محمد الأمين صاحب أضواء البيان - ، نزيل المدينة .
وقد أخبرني الشيخ ابن عثيمين نفسه أنه كان يدرس لهم في مادة التاريخ بالمعهد العلمي.
فهؤلاء أربعة عشر شيخاً للمترجم مابين عنيزة والرياض ، تتلمذ على بعضهم زمناً طويلاً وعلى آخرين أياماً يسيرة .
 ولكن بقي سؤال : هل سمع ابن عثيمين من شيخ الجزيرة في وقته ؟ وعلامة عصره الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ؟ وقد كانت دروسه لا تكاد تتوقف في مسجد عمه العلامة عبد الله بن عبد اللطيف بحي دخنة بالرياض ، واستمر فيها قرابة نصف قرن ، من عام 1339هـ إلى 1380هـ إلى أن حبسه المرض .
فهل تتلمذ شيخنا عليه ؟ وسمع منه ؟ ولازم حلقاته في فترة وجوده في المعهد العلمي بالرياض إلى أن تخرج ؟ .
مع كثرة بحثي وتنقيبي عن هذه الجزئية من حياة شيخنا ، وبحثي في ترجمة الشيخ محمد بن إبراهيم ، لم أجد ما يشير إلى تلمذة شيخنا عليه ، وقد ذكَر مؤلفا كتاب حياة الشيخ محمد بن إبراهيم وآثاره ، وهما الشيخان : صالح الأطرم ، وعبد الله بن موسى العمار .
أقول : ذكرا ( 303 ) تلميذاً من تلاميذ الشيخ ابن إبراهيم ، ومنهم من يقارب شيخنا المترجم في السن أو يصغره ، ولم أجدهما ذكرا شيئاً عن تلمذة شيخنا ابن عثيمين لابن إبراهيم . رحم الله الجميع .
وهذا العدد هو أكبر عدد وقفت عليه حتى الآن .
ومع علمنا بحرص المترجم على الطلب ومكانة الشيخ ابن إبراهيم رحمه الله تعالى ، فلعلنا نتلمس في ذلك بعض الأجوبة عن هذا السؤال .
منها :
1- أن عدم الذكر لا يدل على العدم .
2- قد يكون من ذكروا تلاميذ ابن إبراهيم اهتموا بمن لازموه ملازمة طويلة ، ومعروف أن تلاميذ الشيخ أكثر بكثير جدّاً من العدد المذكور .
3- قد يكون المترجم في فترة دراسته في المعهد مشغولاً بتحصيل دروس المعهد ومذاكرتها في خارج أوقات الدراسة – أعني الفترة المسائية خاصة – والعديد من الكتب التي تدرس في حلقة الشيخ نقلت للمعهد كمناهج ثابتة ؛ حيث كان الشيخ ابن إبراهيم هو المشرف عليها ، والمتابع لسير المناهج فيها .
هذا ما بدا لي في الإجابة عن هذا السؤال .
والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .
ثم بعد كتابة ما سبق وقفت على نص يقوي ترجيح تلمذته على العلامة ابن إبراهيم رحمه الله تعالى .
حيث يقول أحد أقرانه وهو الشيخ محمد الصالح المنصور رحمه الله تعالى – وهو من علماء بريدة – فيما نقله الشيخ دبيان محمد الدبيان :
" لقد كان الشيخ محمد بن عثيمين هو الوحيد الذي يصلي تحية المسجد في وقت النهي ، في مسجد ابن إبراهيم بحضوره ، وأثناء إلقاء الدرس ، خلافاً لابن إبراهيم الذي كان يذهب إلى عدم جواز صلاة ذوات الأسباب في أوقات النهي ، وقد اشتهر عن الشيخ ابن عثيمين أنه كان يفتي بالطلاق الثلاث على مذهب ابن تيمية في حياة ابن إبراهيم ، وقد كان ابن إبراهيم يفتي بهذه المسألة على المشهور في المذهب الحنبلي وأخذاً بالمعمول به منذ قيام الدولة السعودية الأولى ، وقد تضمنت فتاوى ابن إبراهيم ورسائله إنكاره على الشيخين ابن عثيمين وابن باز ؛ لقولهما بهذا القول ، وهما من تلاميذه ... " .
وهذا الكلام من الشيخ المنصور رحمه الله تعالى لا يشترط أن يعني به فترة الدراسة بالمعهد العلمي بل الظاهر خلافه ، لأن ابن عثيمين رحمه الله تعالى لم يكن ليتكوّن له رأي يخالف به المفتي الأكبر وهو في سنٍّ مبكرة ؛ سواء في مسألة صلاة ذوات الأسباب في وقت النهي ، أو في الطلاق الثـلاث .
ولكن الذي يهمنا من كلامه الصريح قوله ( وهما من تلاميذه ) ، فهذا يقوي جانب التلمذة . والله تعالى أعلم .
 ومما نذكره هنا عن حياة الشيخ في المعهد ما أخبرني به شيخنا العلامة
عبد الرحمن بن ناصر البراك أن ابن عثيمين رحمه الله تعالى كان يجلس مع الطلاب الأكِفَّاء [ غير المبصرين ] ليساعدهم في استذكار دروسهم ويقرأ لهم ما يحتاجونه .
فلله دره من طالب علم كان في عون إخوانه فكان الله في عونه ، ورفع قدره . نسأل الله تعالى أن يتغمده برحمته .
 واستمر الشيخ في الرياض حتى نهاية عام 1373هـ بعد أن انتهى من دراسة السنة الثالثة في المعهد العلمي .
وفي هذه السنة افتتح المعهد العلمي بعنيزة وكانت بداية الدراسة فيه في شهر ربيع الثاني عام 1373هـ ، وكان المشرف عليه هو شيخه ، أعني الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ...واحتاج المعهد في عنيزة إلى معلمين ، فاضطر الشيخ أن يرجع إلى مسقط رأسه ، لينتفع به أبناء بلده ، وتعيَّن مدرساً في المعهد سنة 1374هـ ، وأخذ السنة الرابعة من المعهد بالانتساب ، ثم انتسب لكلية الشريعة حتى أتمها .
كل ذلك وهو يدرس في معهد عنيزة العلمي .
وهذه المسألة لم يحررها الكثير ممن كتب في ترجمة الشيخ .
واستمع إلى الشيخ نفسه وهو يروي مسيرته في المعهد والكلية ، مؤرخة بالسنين في اللقاء الذي نشر في مجلة الدعوة العدد 1776 .
قال رحمه الله تعالى :
" أتممنا دراسة المعهد لأننا بدأنا من السنة الثانية ، وفي ذلك الوقت كان نظام القفز معمولاً به ، أي أن الطالب يدرس في الفترة الصيفية دروس السنة المستقبلة ، ثم يمتحن فيها في الدور الثاني ، ويرتقي للسنة الثالثة .
فأنا قفزت، يعني: قرأت ثانية ، وتخرجت منها طبيعياً ، ثم قفزت وأدركت الثالثة ، ثم أخذت الرابعة في سنة 74هـ بالانتساب ؛ لأن المعهد العلمي كان قد فتح ، وكان يحتاج لمدرسين ، فرجعت في العام 74هـ إلى عنيزة ، وبدأت التدريس في معهد عنيزة من عام 1374هـ ، وأخذت السنة الرابعة بعد ذلك بالانتساب ، وبقيت منتسباً حتى أتممت – ولله الحمد – كلية الشريعة .. " أ هـ .
- ولكن مع هذا فقد بقي إشكال آخر : هل انتظم الشيخ في الدراسة في كلية الشريعة ؟ وهل ترك عمله في المعهد للدراسة في الكلية ؟ ثم رجع إلى المعهد مرة أخرى ؟ .
قال الشيخ رحمه الله تعالى في أول حديث صحفي معه بمجلة اليمامة العدد 953 لسنة 1407هـ :
" بعد أن تخرجت التحقت بكلية الشريعة ، ودرست فيها أول سنة ، ثم فتح المعهد العلمي في عنيزة ، وبعد مضي سنة من افتتاحه صرت أدرس في المعهد ، ومنتسباً في الكلية .. " .
وعلّق مجرى الحوار وهو فهد راشد العبد الكريم بعد انتهاء الحوار بعنوان كتب تحته : لقطات : " خلال السنة الدراسية الأولى التي قضاها منتظماً بكلية الشريعة بالرياض درس على سماحة الشيخ ابن باز في أول صحيح البخاري .. " أ هـ بحروفه .
فيظهر من هذا النقل أن الشيخ رحمه الله تعالى درس في كلية الشريعة منتظماً لمدة سنة ، ثم أتم باقي السنوات بالانتساب .
ومن النقل السابق يظهر أنه درسها انتساباً لحاجة المعهد في عنيزة إلى معلمين .
فهذا موضع يحتاج إلى تحرير ، وسؤال لقرناء الشيخ في الدراسة ، وبالطبع فقد كان الشيخ يتردد على الكلية بين الحين والآخر بصفته منتسباً .
يقول الشيخ عبد العزيز المسند : " فالرجل – رحمه الله تعالى – أعرفه عن كثب ، لأنه عندما كان منتسباً للكلية كنت مديراً لها ، وكان يأتي لماماً إلى الرياض ليأخذ بعض الدروس ، ويقابل بعض الأساتذة بالكليات ، فقد كان لديه استعداد جيد ، ونشر العلم ، فهذا من حسن حظه " .(1) أ هـ
وعلى كل فقد أتم الشيخ كلية الشريعة عام 1377هـ ، وتخرج في دفعتها الثانية وعمره حوالي ثلاثين عاماً ، وإذا ثبت أن الشيخ درس منتظماً في كلية الشريعة فإنه سيكون قد استفاد وتأثر بكبار العلماء الذين انتدبوا للتدريس في هذه الكلية ، والتي افتتحت سنة 1373هـ .
ومنهم مشايخه الكبار الذين درس عليهم في المعهد وغيرهم ..
وستختلف عدة مشايخه ويضاف إليهم آخرون. والله تعالى أعلم بالصواب .
------------------------------------------------------------------------------------
يتبع بإذن الله ...
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مختارات , الأمة , الثمين , الدر , العلامة , ابن , ترجمة , عثيمين , فقده , كتاب

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:13 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.