ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-05-10, 02:39 PM
هاني يوسف الجليس هاني يوسف الجليس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-01-07
الدولة: 0795624474عمان الاردن
المشاركات: 68
Lightbulb الحديث الضعيف الذي ينجبر وجوابره

مقدمة :

إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا . من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له . وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .
﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾
[آل عمران :102] .
﴿ يَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء : 1] .

﴿ يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا . يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب : 70-71] .

أما بعد ،

قال الإمام الترمذي رحمه الله في تعريفه للحديث الحسن " كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ، ويروى من غير وجه نحو ذلك "[1] .
وقال ابن رجب رحمه الله تعالى عن الإمام أحمد في رواية ابن القاسم "ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك وما أكتب حديثه إلا للاعتبار والاستدلال انما اكتب حديث الرجل كاني استدل به مع حديث غيره يشده لا انه حجة اذا انفرد "[2]
وعلماء الجرح والتعديل قد أنصفوا الرجال أيما إنصاف ومن إنصافهم انهم بينوا قسما من الرواة لا يحتج بهم ولا يسقط حديثهم وهم الذين يكثر في حديثهم الوهم ولا يغلب عليهم فإذا وافقهم غيرهم مثلهم او اعلى منهم قبل حديثهم .
وهذا الذي دفع الترمذي ان يقول " الضعيف الذي عرف ان ناقله غير متهم بالكذب رديء الحفظ فانه اذا رواه المجهول خيف ان يكون كاذبا او سيء الحفظ فاذا وافقه آخر لم يأخذ عنه عرف أنه لم يتعمد كذبه ، واتفاق الاثنين على لفظ واحد طويل ق\ يكون ممتنعا وقد يكون بعيدا ، ولما كان تجويز اتفاقهما في ذلك ممكنا نزل عن درجة الصحيح "[3]
وقال ابن تيمة كذلك "فان تعدد الطرق وكثرتها يقوي بعضها بعضا حتى قد يحصل العلم بها ولو كان الناقلون فجارا فساقا فكيف اذا كانوا علماء عدولا ولكن كثر في حديثهم الغلط ومثل هذا عبد الله بن لهيعة فانه من أكابر العلماء وكان قاضيا بمصر كثير الحديث لكن احترقت كتبه فصار يحدث من حفظه فوقع في حديثه غلط كثير مع ان الغالب على حديثه الصحة "[4]
وقال ابن تيمية "ولتحيح الحديث وتضعيفه ابواب تدخل وطرق تسلك ومسالك تطرق "[5]
مما سبق من هذه الأقوال يتبين لنا ان العلماء لهم مسالك وطرق في تقوية الاحاديث وتبين لنا ان الحديث عندهم ليس كله على نوع واحد وان من الاحاديث ما ضعفه يجبر بغيره .
لذا وقع اختياري ان اتكلم عن هذه المسألة " الحديث الضعيف الذي ينجبر وجوابره دراسة تأصيلية تطبيقية . وقد عرضت هذا الموضوع على فضيلة الأستاذ الدكتور محمد قاسم علي العمري _عميد كلية الشريعة جامعة اليروك_ فأبدى موافقته على ذلك .
الباب الأول : الحديث الضعيف تعريفه واقسامه وانواعه
المبحث الأول: تعريف الحديث الضعيف.
الحديث الضعيف:
قال ابن الصلاح في تعرفه " كل حديث لم تجتمع فيه صفات الحديث الصحيح ولا صفات الحديث الحسن المذكوران فيما تقدم فهو حديث ضعيف "[6]
وكذلك قال ابن كثير [7]وابن الملقن [8].
وقد اعترض العراقي على ابن الصلاح فقال" وقول ابن الصلاح هو: مالم يجمع صفات الصحيح ولا صفات الحسن ، فذكر الصحيح غير محتاج اليه لان ما قصر عن الحسن فهو عن الصحيح اقصر " ثم قال العراقي" الحديث الضعيف: الذي لم يبلغ مرتبة الحديث الحسن"وقال ابن حجر " ولو عبر ابن الصلاح بقوله كل حديث لم تجتمع فيه صفات القبول لكان أسلم من الاعتراض واحضر والله اعلم "[9]
ولعل كلام العراقي اقرب الى التعريف من تعريف ابن الصلاح .وسيتبين لنا ان الافضل ان لا نطلق على الحديث انه مردود لان من الاحاديث ما فيها ضعف يسير وما فيه ضعف كبير.
فاذا كان الحديث الضعيف هو ما قصر عن الحسن فعلينا ان نعرف ما هو الحديث الحسن.
تعريف الحديث الحسن :
الحديث الحسن المقصود هنا هو الحسن لذاته وهو ما اشتمل على صفات الحديث الصحيح الخمسة ولكن قصر في الصفة الثانية صفة الضبط . لان الحديث قد يصبح حسنا بعد ان كان ضعيفا وهذا ما يسمى الحسن لغيره، فكلامنا عن الحسن لذاته .
وهو : قال ابن الصلاح ي تعريفه "ان يكون راويه من المشهورين بالصدق والامانة غير انه لم يبلغ درجة رجال الصحيح لكونه يقصر عنهم في الحفظ والاتقان ومع ذلك يرتفع عن حال من يعد ما ينفرد به منكرا ، ويعتبر مع كل هذا مع سلامة الحديث من ان يكون شاذا او منكرا سلامته من ان يكون معللا وعلى هذا القسم يتنزل كلام الخطابي "[10]
فالحديث الحسن فيه مجموعة خصال :
1. اتصال السند بان يسمع كل راو عمن يروي عنه حقيقة أو حكما
2. العدالة الدينية في رواته
3. الضبط على وصف اقل مما هو في راوي الصحيح
4. السلامة من الشذوذ
5. السلامة من العلة .
فإذا اختل في الحديث وصف من هذه الأوصاف فهو الحديث الضعيف .
المبحث الثاني:أنواع الحديث الضعيف.
الحديث الضعيف قد قسمه العلماء اقساما كثيرة حسب الشرط الذي حصل من جهته نزول الحديث عن مرتبة الحسن .
قال ابن الصلاح " لقد اطنب ابن حبان البستي في تقسيم الحديث الضعيف فبلغ به خمسين قسما الا واحدا "[11]
واطال غير ابن حبان في التقسيم حيث قال العراقي بعد ان قسمه الى اثنين واربعين قسما : فهذه أقسام الضعيف باعتبار الانفراد والاحتماع وقد تركت من الاقسام التي يظن انقسامه اليها بحسب اجتماع الاوصاف عدة اقسام ، وهي اجتماع الشذوذ ووجود ضعيف او مجهول او مستور في سنده لانه لا يمكن اجتماع ذلك على الصحيح لان الشذوذ تفرد الثقة فلا يمكن وصف ما فيه راو ضعيف او مجهول او مستور بانه شاذ والله اعلم "[12]
قلت ان الحديث الضعيف هو ما جاء ضعفه من اختلال حصل في اي شرط من شروط الحديث الحسن لذا فه على انواع حسب اختلال هذه الشروط .
أولا: اختلال وصف الاتصال ينتج عنه :
1. المنقطع : وهو ما سقط من سنده راة فأكثر بشرط عدم التوالي
2. المرسل: وهو قول التابعي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
3. المعضل: وهو ما سقط منه اثنان فاكثر بشرط التوالي
4. المعلق: ما سقط من راو فأكثر من جهة المصنف
5. المدلس: وهو ما اوهم فيه راويه السماع لما لم يسمع
ثانيا: اختلال وصف العدالة الدينية ينتج عنه :
1. رواية مجهول الحال
2. رواية مجهول العين
3. رواية من رمي بخوارم المروءة
4. رواية صاحب البدعة غير الداعية لها
5. رواية صاحب البدعة الداعية لها
6. رواية من رمي بمفسق
7. رواية من رمي بالكذب في حديث الناس
8. رواية من اتهم بالكذب في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
9. رواية من رمي بالكذب في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
ثالثا: اختلال وصف الضبط ينتج عنه :
1. رواية ضعيف الحفظ
2. رواية المغفل
3. رواية المختلط
4. رواية الذي يتلقن
5. رواية سيء الحفظ جدا
6. رواية من كثرت مخالفته للثقات فاستحق الترك
رابعا: اختلال وصف السلامة من الشذوذ ينتج لدينا ( مخالفة الراوي لغيره) وهي تشمل:
1. الشاذ: وهو مخالفة الراوي المقبول لمن هو أرجح منه
2. المنكر: وهو مخالفة الراوي الضعيف للراوي المقبول
3. المقلوب: وهو تبديل شيء بآخر في السند أو المتن
4. المضطرب: وهو أن يروى الحديث بأوجه متعددة ومختلفة متساوية ولا مرجح
5. المصحف
6. المحرف
خامسا :اختلال وصف السلامة من العلة ينتج لدينا :
أحاديث ظاهرها الصحة وفيها وصف قادح .
مما سبق يتبين ان الحديث الضعيف جاء من اختلال شرط من شروط الحديث الحسن .
المبحث الثالث: مراتب الحديث الضعيف
جعل علماء الحديث الضعيف على درجات ثلاث:
المرتبة الأولى :الحديث الضعيف يسير الضعف
المرتبة الثانية : الحديث الضعيف شديد الضعف
المرتبة الثالثة :الحديث الموضوع .
أما الموضوع فهو ما في سنده كذاب مع نكارة المتن أو ما قامت فيه علامات الوضع .
أما الضعيف جدا فهو الحديث الذي في سنده راو سيء الحفظ جدا او متهم بالكذب أومتروك أو إذا خالف رواية المقبولين وهو الحديث المنكر ورواية المقبول اذا خالف رواية من هم ارجح منه وهو الحديث الشاذ.
اما الحديث الضعيف يسير الضعف فهو كل انواع الحديث الضعيف ما عدا ما يدخل في الحديث الموضوع او الضعيف جدا .
وهذا يؤخذ من قول الترمذي إذ قال حينما عرف الحديث الحسن عنده وهو الحسن لغيره عند المتأخرين" وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فانما اردنا حسن اسناده عندنا : كل حديث يروى لا يكون في اسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذا ويروى من غير وجه نحو ذلك فهو عندنا حديث حسن .[13]
فقوله لا يكون في اسناده من يتهم بالكذب قيد أخرج الحديث الموضوع والحديث الضعيف جدا .
وقال ابن رجب ان الرواة منهم من يتهم بالكذب ومنهم من يغلب على حديثه الوهم والغلط ومنهم الثقة الذي يقل غلطه ومنهم الثقة الذي يكثر غلطه .
قال ابن رجب" فعلى ما ذكره الترمذي كل ما كان في اسناده متهم فليس بحسن (لا يتقوى) وما عداه فهو حسن ( يتقوى ) بشرط أن لا يكون شاذا "[14]
وقوله لا يكون شاذا ، قيد اخرج مخالفة المقبول لمن هو ارجح منه ومخالفة الضعيف للمقبول من باب اولى .
قال ابن رجب " الظاهر انه اي الترمذي اراد بالشاذ ما قاله الشافعي وهو ان يروي الثقات عن النبي خلافه "[15]
وقوله "يروى من غير وجه " اشار به الى المتابعات والشواهد . قال ابن رجب مفسرا هذه العبارة : يعني ان يروى معنى ذلك الحديث من وجوه اخر عن النبي صلى الله عليه وسلم بغير ذلك الاسناد.[16]
وقال ايضا : قول الترمذي يروى من غير وجه نحو ذلك ولم يقل عن النبي صلى الله عليه وسلم قيحتمل ان يكون مراده عن النبي ويحتمل ان يحمل كلامه على ظاهره وهو ان يكون معناه يروى من غير وجه ولو موقوفا ليستدل بذلك على ان هذا المرفوع له اصل يعتضد به وهذا كما قال الشافعي في الحديث المرسل انه اذا عضده قول صحابي او عمل عامة اهل الفتوى كان صحيحا .[17]
المبحث الرابع : الضعيف قسمان قسم ينجبر وقسم لا ينجبر.
الحديث الضعيف ضعفا يسيرا هو الحديث الذي اذا اعتضد تقوى ووصل الى حيز القبول فيكون حسنا لغيره وقد يخرج بالتقوي عن حيز النكارة والضعف الشديد ولكن لا يسمى مقبولا .
الضعيف الذي ينجبر هو الحديث الذي لم تتوفر لدى الناقد ما يدل على خطئه وصوابه من القرائن . ولذا يكون هذا النوع من الاحاديث مترددا بين الصحيح والمعلول غير انه لم يرتق الى الصحيح الذي تبين صوابه ، كما انه لم ينزل الى الضعيف الذي تبين خطؤه ولذا تكون درجته مختلفة المستويات في القبول والاحتجاج وجواز العمل وبقدر اقترابه من احد الطرفين الصحيح والمعلول حسب وجود العواضد الخارجية وعدمها يحدث اضطراب في موقف الناقد تجاهه ، لا سيما اذا تساهل احد فصححه او تشدد فتركه .
يقول الذهبي" ثم لا تطمع بان للحسن قاعدة تندرج جميع الاحاديث الحسان فيها فأنا على إياس من ذلك فكم من حديث تردد فيه الحفاظ هل هو حسن او ضعيف او صحيح بل الحافظ الواحد يتغير اجتهاده في الحديث الواحد فيوما يصفه بالصحة ويوما يصفه بالحسن ولربما استضعفه "[18]
والعلماء قد وضعوا لهذا الحديث الذي ينجبر شروطا ميزوه بها وعرفوه بها ومن غيرها لم يحكموا له انه ينجبر ولعل من المفيد الان ان اذكر هذه الشروط
المبحث الخامس: شروط تقوية الحديث (شروط الحديث الذي ينجبروشروط الجابر)
لا بد بداية ان اشير الى الخلاف الواقع بين العلماء في هذه المسألة ،
ذهب اهل الحديث الى تقوية الاحاديث الضعيفة التي تتعدد طرقها وتختلف مخارجها وقد خالفهم بذلك ابن حزم الاندلسي صاحب المحلى حيث قال كما نقله عنه ابن حجر "لو بلغت طرق الضعيف ألفا لا يقوى ولا يزيد انضمام الضعيف الى الضعيف الا ضعفا"[19]
وأهل الحديث مجمعون على تقوية الاحاديث الضعيفة بشروط .
قال ابن الصلاح "ليس كل ضعيف يزول بمجيئه من وجوه بل ذلك يتفاوت فمنه ضعيف ٍيزيله ذلك بان يكون ضعفه ناشئا من ضعف حفظ راويه مع كونه من اهل الصدق والديانة فاذا رأينا ما رواه قد جاء من وجه آخر عرفنا انه مما قد حفظه ولم يختل ضبطه له وكذلك اذا كان ضعفه من حيث الارسال زال بنحو ذلك كما في المرسل الذي يرسله امام حافظ اذ فيه ضعف قليل يزول بروايته من وجه آخر. ومن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر عن جبره وممقاومته وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهما بالكذب او كون الحديث شاذا "[20]
وقال النووي"اذا روي الحديث الضعيف من وجوه ضعيفة لا يلزم ان يحصل من مجموعها حسن بل ما كان ضعفه لضعف حفظ راويه الصدوق الامين زال بمجيئه من وجه آخر وصار حسنا ، وكذا اذا كان ضعفه بالارسال زال بمجيئه من وجه آخر وأما الضعيف لفسق الراوي فلا يؤثر فيه موافقة غيره والله أعلم "[21]
وقال الطيبي"اما الضعيف فلكذب راويه او فسقه لا ينجبر بتعدد طرقه "[22]
هذا ؛ والقاعدة التي يقوم عليها هذا الباب ، ويُعْتّمد عليها في تمييز ما يصلح وما لا يصلح للاعتبار ، إنما تقوم على أساسين ، صُلبَيْن ، متِنين ، لا نزاع فيهما ، ولا خلاف عليهما .
الأساس الأول :
أن ثمة فرقاً بين : "الخطأ المحتمل" ، و "الخطأ الراجح" .
فالحديث ؛ الذي يُحتمل أن يكون خطأً، و يُحتمل أن يكون صواباً ، هو الذي يصلح في باب الاعتبار ، أما الذي ترجَّح فيه الخطأ ، و كان جانبه أقوى من جانب الإصابة ؛ فهو الذي لا يصلح في هذا الباب ؛ فلا يُعتبر به ، و لا يعرج إليه .
فأما "الخطأ المحتمل" ؛ فهو أن يوجد في الرواية ما يكون مظنَّة للخطأ ، أو سبباً لوقوع الخطأ ، أو ما يُخشى وقوع الخطأ من قبله ، و لمَّا يُتحقق منه ، ولا عُرف بعد .
فمثلاً ؛ إرسال الحديث ، أو سوء حفظ أحد رواته ، أو وقوع الخلاف ـ و لمَّا يظهر بعد رجحان وجه من الوجوه ـ ؛ كل هذه الأسباب يُخشى وقوع الخلل في الرواية من قِبَلِها ، و لكن الخلل ليس ملازماً لها ؛ فقد يكون مخرج المرسل صحيحاً ، و قد يكون سيء الحفظ لم يؤثر عليه سوء حفظه في هذا الحديث خاصة ، و قد يكون هذا الخلاف الواقع في الرواية من الخلاف الذي لا يقدح ، أو يكون الراجح منه ما ينفع الحديث و لا يضره ؛ و ذلك كله حيث لا يكون في الحديث علة أخرى([23]) .
فإذا كان حال الحديث هكذا ، يُحتمل أن يكون صواباً ، و يُحتمل أن يكون خطأً ، من غير رجحان لجانب من الجانبين ، كان ـ حينئذٍ ـ صالحاً للاعتبار .
و الهدف من اعتبار مثل هذا ؛ ترجيح أحد الجانبين ، فإذا وُجد متابع يدفع عن الراوي ريبة التفرد ، أو شاهد يؤكد حفظه للمتن أو لمعناه ، رجح جانب إصابته فيما توبع عليه ، أو فيما وُجد له شاهد ، من الرواية ؛ كلها ، أو بعضها .
و إذا وُجد مخالف له ، ممن تؤثِّر مخالفته ، أو شاهد كذلك بخلاف ما روى ، ترجح جانب خطئه في روايته ، و قوي جانب الرد لها ، فتُلحق ـ حينئذٍ ـ بالمناكير و الشواذ .
و إذا لم يوجد ؛ لا هذه ، و لا تلك : ما يشهد له ، ولا ما يخالفه ، كان الحديث فرداً ، و رجح جانب الخطأ فيه ، فيكون منكراً ؛ لتفرد من لا يحتمل تفرده به([24]) .

لاسيَّما ؛ إذا انضاف إلى ذلك بعض القرائن التي تؤكد عدم حفظ الراوي لما تفرد به ؛ كأن يكون المتفرد مُقلاَّ من الحديث ، لا يُعرف بكثرة الطلب ، ولا بالرحلة ، أو يكون إنما تفرد بالحديث عن بعض الحفاظ المكثرين، المعروفين بكثرة الحديث و الأصحاب ، فإن من عُرف بسوء الحفظ ، إذا تفرد و انضاف إلى تفرده مثل
هذه القرائن ، لا يتردد فاهم في نكارة ما تفرد به([25]) .
و أما "الخطأ الراجح" ؛ فالرجحان يكون بأحد أمرين :
الأول : متعلق بالراوي .
و ذلك ؛ بأن يكون الراوي المتفرد بالرواية ضعفه شديد ؛ لكذب ، أو تهمة ، أو شدة غفلة .
فمثل هذه الرواية ، لا تصلح للاعتبار ؛ لرجحان جانب الخطأ فيها ، من حيث أن مثل هؤلاء الرواة إنما يتفردون في الأعم الأغلب بالكذب الموضوع ، أو الباطل المنكر .
و القليل جداً ؛ الذي أصابوا فيه ، إنما يُعرف من رواية غيرهم من أهل الثقة و الصدق ، فلم تعد روايتهم ذات فائدة ؛ إذا وُجد ما يغني عنها ممن يوثق بدينه و حفظه .
يقول الإمام مسلم ـ عليه رحمة الله ـ([26]) عن روايات هذا النوع من الرواة :
"لعلها ـ أو أكثرها ـ أكاذيب ، لا أصل لها ؛ مع أن الأخبار الصحاح من رواية الثقات و أهل القناعة أكثر من أن يضطر إلى نقل من ليس بثقة ، ولا مقنع" .
هذا ؛ و القدر القليل الذي يوجد له أصل عند ثقات المحدثين ، مما يرويه هؤلاء الكذابون أو المتهمون أو ما شابههم ؛ لا يُؤمن أن يكونوا إنما سرقوه من الثقات ، و ليس مما سمعوه ؛ لأن من يُعرف بالكذب ، أو يُتهم به ، لا يستبعد عليه أن يُجهز أو يسطو على حديث غيره ، فيسرقه ؛ فكانت رواية هؤلاء وجودها كالعدم ؛ لأنها إما مختلفة ، و إما مسروقة .
الثاني : متعلق بالرواية نفسها .
و ذلك ؛ بأن يكون راوي الرواية ، ممن لم يبلغ في الضعف تلك المنزلة ، و إنما نشأ ضعفه من سوء حفظه ، أو اختلاطه ، أو نحو ذلك مما لا يقدح في دين أو عدالة ، بل قد يكون ثقة صدوقاً ، من جملة ما يحتج بحديثه في الأصل ؛ إلا إنه "ترجَّح" أنه أخطأ في هذا الحديث بعينه ، في إسناده أو متنه ، عن غير قصد أو تعمد ، فتكون روايته هذه التي أخطأ فيها من قَبيل "المنكر" أو "الشاذ" .
و الخطأ ؛ كنحو : زيادة أو نقصان ، أو تقديم أو تأخير ، أو إبدال راوٍ براوٍ ، أو كلمة بكلمة ، أو إسنادٍ في إسناد ، أو تصحيف أو تحريف ، أو رواية بالمعنى أفسدت معنى الحديث و غيرت نظامه .
فإذا ترجح وقوع شيء من هذا في الرواية ، كانت الرواية ـ حينئذٍ ـ خطأ ، منكرة أو شاذة ، لا اعتبار لها ، و إنما الاعتبار بأصلها الذي خلا من هذه الآفات ؛ إن كان لها أصل .
فإن كان أصل الرواية خطأ ، فلا تصلح الرواية ـ حينئذٍ ـ للاعتبار بها ، بأي جزء منها ، و بأي قطعة منها .
و إن كانت الرواية من أصلها محفوظة ، أو لها من المتابعات و الشواهد ما يؤكد كونها محفوظة ، إلا جزء منها في الإسناد أو في المتن ، ثبت خطؤه ، و نكارته ، لم يُعتبر بهذا الجزء منها خاصة ، و إن اعتُبر بأصل الرواية .
فمثلاً ؛ إذا اختُلف في وصل رواية و إرسالها ، و ترجح لدينا أن من وصلها أخطأ ، و أن الصواب أنها مرسلة ، فالرواية الموصولة غير صالحة للاعتبار بها ؟ لأنها خطأ متحقق ، فوجودها و عدمها سواء ، و إنما يُعتبر بالرواية المرسلة فحسب .
و إذا اختُلف في ذكر زيادة معينة في متن حديث ، أثبتها بعض الرواة ، و لم يثبتها البعض الآخر ، و ترجح لدينا أن من أثبتها أخطأ في ذلك ، و أن الصواب عدم إثباتها في هذا المتن .
فإن وجدت هذه الزيادة في متن آخر ، لم يكن ورودها في المتن الأول شاهداً لها في المتن الثاني ، لأنه قد تُحقق من أن إدخالها في المتن الأول خطأ من قِبَل بعض الرواة ، و أنها مقحمة في هذا المتن ، و ليست منه ، بل قد يكون من زادها في المتن الأول إنما أخذها من المتن الثاني ، ثم أقحمها بالأول ، من غير تحقيق([27]) .
و هذان الأمران ؛ اللذان يترجح بوجودهما في الرواية كونها خطأ ، و أنها لا تصلح للاعتبار ، هما ما أشار إليه الإمام الترمذي ـ عليه رحمة الله تعالى ـ عند تعريفه للحديث "الحسن" و بيان شرائطه ؛ فإنه ذكر : أن كل ما "يُروى من غير وجه" لا يكون "حسناً" حتى يجتمع فيه شرطان .
الأول : "لا يكون في إسناده من يُتَّهم بالكذب" .
فهذا ؛ ما يتعلق بحال الراوي .
الثاني : "لا يكون الحديث شاذاً" .
و هذا ؛ ما يتعلق بحال الرواية نفسها .
و كل من تعرض لشرائط اعتضاد الروايات ، إنما يدور كلامه في هذا الفلك ، و أنه لا بد من تحقق هذين الشرطين فيها جميعاً ، فإذا لم يتحقق أحدهما في الرواية ، سقطت عن حد الاعتبار ، و إن تحقق الآخر([28]) .
فهذا هو الأساس الأول في هذا الباب ، وهو ما حرره الحافظ ابن حجر ـعليه رحمة الله ـ ، ولخَّصه في قوله([29]) :
"لم يذكر ـ يعني ابن الصلاح ـ للجابر ضابطاً ، يُعلم منه ما يصلح أن يكون جابراً ، أو لا .
والتحرير فيه : أن يقال : إنه يرجع إلى الاحتمال في طرفي القبول و الرد :
فحيث يستوي الاحتمال فيهما ؛ فهو الذي يصلح لأن ينجبر .
وحيث يقوى جانب الرد ؛ فهو الذي لا ينجبر .
و أما إذا رجح جانب القبول ؛ فليس من هذا ؛ بل ذاك في الحسن الذاتي . والله أعلم " .
وهذا التفصيل ؛ هو الذي أراده الإمام أحمد ـ عليه رحمة الله ـ ، من قول الجامع ، والذي هو بمنزلة قاعدة عريضة ، ومَثَل سائر ؛ حيث يقول([30]) :
"الحديث عن الضعفاء ؛ قد يُحتاج إليه في وقت ، و المنكَر أبداً منكر" .
ففَّرق الإمام ؛ بين أن يوجد في الرواية ما يكون مظنة لوقوع الخطأ فيها ، و هو أن تكون من رواية مَن هو ضعيف الحفظ ، وذكر أن هذا النوع "قد يُحتاج إليه في وقت" ؛ أي : في باب الاعتبار .
و بين أن تكون الرواية في نفسها منكرة ، وذلك حيث يترجح وقوع الخطأ فيها ، فمثل هذه لا تنفع في الاعتبار ، بل هي منكرة أبداً ، وجودها كعدمها ؛ ولو كانت من رواية من يصلح حديثه للاحتجاج أو للاعتبار في الأصل .
الأساس الثاني :
أن الخطأ هو الخطأ ، مهما كان موضعه ، لا فرق بين خطأ في الإسناد و خطأ في المتن ، فإذا تُحُقق من وقوع خطأ في الرواية ، في إسنادها أو متنها لا يعرج إلى هذا الخطأ ، و لا يُعتبر به ، بل هو منكر ، له ما للمنكر ، و عليه ما على المنكر .
فإذا كان ما ثبت خطؤه من المتن أو بعض المتن غير صالح للاعتبار ؛ فكذلك ما ثبت خطؤه من الإسناد أو بعض الإسناد غير صالح للاعتبار .
فالخطأ و النكارة ؛ كما يعتريان المتون ، فكذلك يعتريان الأسانيد ، لا فرق بينهما في ذلك ، بل وقوعهما في الأسانيد أكثر ، كما سيأتي ، إن شاء الله تعالى .
لأن الأسانيد ، هي مادة الاعتبار ، فالمعتَبِر إنما يعتبر الأسانيد المتعددة لهذا المتن ، و يجمعها من بطون الكتب ، ثم يضم بعضها إلى بعض ، فيحكم بثبوت المتن ، بناءً على أن هذا المتن قد جاء بعدة أسانيد ،مختلفة المخارج ، و إنْ كان في بعضها ضعف من قِبَل الإرسال أو سوء حفظ بعض الرواة ، إلا أن الاجتماع يجبر ذلك الضعف .
فصارت هذه الأسانيد ـ مجتمعة ـ هي الحجة التي يقوم عليها ثبوت هذا المتن عن رسول الله r .
وأن هذه الأسانيد لو لم توجد ، لما كان هناك من حجة لإثبات هذا المتن عن رسول الله r .
فإذا تحققنا من أن كل أسانيد هذا المتن وجودها كعدمها ؛ لأن كل إسناد من هذه الأسانيد ، غنما هو خطأ في ذاته ، و منكر على حدته ، و أن وجوده كعدمه ؛ سقطت ـ حينئذٍ ـ الحجة التي يقوم عليها ثبوت هذا المتن عن رسول الله r .
لأننا إذا ذهبنا نقوِّي ثبوت هذا المتن بانضمام هذه الأسانيد ، التي ثبت لدينا أن كل إسناد منها منكر و خطأ ، فقد ذهبنا إلى تقوية المنكر بالمنكر ، و الخطأ بالخطأ ، و انضمام المنكر إلى المنكر لا يدفع النكارة عنه ، بل يؤكدها و يثبتها ، وما بُني على منكر فهو منكر ، و ما بُني على باطل فهو باطل .
نعم ؛ إن كان بعض هذه الأسانيد ، من قسم "الخطأ المحتمل" ، كان هذا هو الذي يصلح للاعتبار ، و ينتفع المتن به عند انضمامه إلى ما هو مثله .
أما إذا كانت كل الأسانيد هذا المتن من قسم "الخطأ الراجح" ، لم ينتفع المتن بها ، ولا بانضمامها ؛ لأن المنكر أبداً منكر .
وأيضاً ؛ ما كان من هذه الأسانيد من القسم الأول ، فهو لا ينتفع بأسانيد القسم الثاني ، بل إذا وُجد من أسانيد القسم الأول ما يكفي لجَبْرِ المتن وتَقْويته ؛ فبها ، أما إذا لم تكن بحيث تكفي لذلك ، فلا تنفعها أسانيد القسم الثاني بحال ؛ لأن " ما ثبت خطؤه لا يُعقل أن يقوى به رواية أخرى في معناها " ([31]) ولو كانت الرواية المقواة صالحة للتقوية ، وذلك ؛ " أن الشاذ والمنكر مما لا يُعتد به ، ولا يُستشهد به ، بل إن وجوده وعدمه سواء" (1) .
بل ؛ لو كان هذا المتن صحيحاً مفروغاً من صحته ، لمجيئه من وجه صحيح لذاته ، أو أكثر ، فإنه لا ينتفع أيضاً بما يجيء له من أسانيد القسم الثاني ، بل هو صحيح بإسناده الصحيح ، أو بأسانيد الخطأ والمنكرة التي جاءت له .
ولهذا ؛ لم يصحح الأئمة حديث : " الأعمال بالنيات " إلا من طريق واحدة ، وحكموا على سائر طرقه بالخطأ والنكارة ، ولم يُقووا الحديث بها ، مع أن بعض هذه الأسانيد أخطأ فيها من هو صدوق في الحفظ ، وليس ضعيفاً ، فضلاً عن أن يكون متوغلاً في الضعف ([32]) ؛ وما ذلك إلا لأنه " ترجَّح " لديهم أن هؤلاء الموصوفين بالصدق قد أخطئوا في هذه الأسانيد ، ولم يحفظوها كما ينبغي ؛ فكانت أسانيدهم " شاذة " .
ولهذا ؛ وجدنا الحافظ ابن حجر ، بعد أن ذكر أن هذا الحديث مما تفرد به يحيى بن سعيد ، ولك من فوقه ، قال ([33]) : " قد وردت لهم متابعات ، لا يُعتَبر بها ؛ لضعفها " .
دددددددددددددددددددددددددد
وهكذا ؛ الشأن في كثير من الأحاديث ، مثل حديث " المغفرة " ([34]) ، وحديث : "نهى عن بيع الولاء وعن هبته " وحديث " المؤمن يأكل في معيٍ واحد " ، وحديث " نهى عن الدُّباء والمُزفَّت " ، وغير ذلك مما لا يخفى عن مشتغل بهذا العلم الشريف ، عالم بأقوال أهل العلم فيه .
وهذا الأحاديث وغيرها ؛ صحيحة ثابتة من وجه أو أكثر ،.
وقال ابن حجر "ومتى توبع سيء الحفظ بمعتبر كأن يكون فوقه أو مثله لا دونه وكذا المختلط الذي لم يتميز والمستور والاسناد المرسل وكذا المدلس اذا لم يعرف الحذوف منه صار حديثه حسنا لا لذاته بل بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابع والمتابع لان مع كل واحد منهم احتمال كون روايته صوابا او غير صواب على حد سواء فاذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لاحدهم رجح احد الجانبين من الاحتمالين المذكورين ودل ذلك ان الحديث محفوظ فارتقى من درجة التوقف الى درجة القبول والله أعلم "
من العبارات السابقة يتبين لنا شرووط الحديث الذي ينجبر وشروط الجابر وهي :
1. ان لا يكون في اسناده متهم بالكذب ولا مغفلا كثير الخطأ ( الراوي سيء الحفظ )
2. ان لا يكون الحديث شاذا
3. أن يروى من غير وجه
4. اشترط ابن حجر وغيره ان يكون الجابر بمرتبة المجبور او اعلى منه . لا ما هو دونه
لكن وجد من خالف ابن حجر بذلك فاختار بعض المحدثين التقوية بالأدى .
قال العلائي" وثانيها ان المسند قد يكون في درجة الحسن وبانضمام المرسل اليه يقوي كل منهما بالآخر ويرتقي الحديث بهما الى درجة الصحة "[35]
يقول الدكتور المرتضى الزين أحمد "والذي يظهر لي والله أعلم ان الحديث الضعيف لا يتقوى بما هو اضعف منه وانما يتقوى بمثله او باعلى منه اما اذا كان الحديث ثابتا صحيحا او حسنا ثم روي من طرق اخرى ضعيفة ضعفا يسيرا فانه يزداد قوة بهذه الطرق الضعيفة ومن هذا الباب ما يورده الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما في المتابعات والشواهد حيث انهما يذكران فيها احاديث ضعيفة ضعفا يسيرا تقوية وتأكيدا لما اورداه في الاصول "[36]
اذن هناك رواة يعتبر بحديثهم وحديثهم ينجبر ويجبر غيره ورواة لا يعتبر بحديثهم وحديثم لا ينجبر ولا يجبر غيره فمن هم الرواة الذين ينجبر حديثهم :
تفريع : الرواة الذين يعتبر بحديثهم :
الف الامام تبن المديني رحمه الله تعالى كتابا في هؤلاء الرواة الذين لا يترك حديثهم ولا يحتج بهم .
قال الحاكم " في ذكر النوع الحادي والخمسين من علوم الحديث : هذا النوع من هذه العلوم معرفة جماعة من الرواة التابعين فمن يعدهم لم يحتج بحديثهم في الصحيح ولم يسقطوا قد ذكرت فيما تقدم من مصنفات علي بن المديني رحمه الله تعالى كتابا مترجما بهذه الصفة غير اني لم ار الكتاب قط ولم اقف عليه وهذا علم حسن فان في رواة الاخبار جماعة بهذه الصفة "[37]
وهؤلاء من اشار اليهم ابن الصلاح والنووي في العبارات التي ذكرتها سابقا اما غيرهم من حديث الكاذب والمتهم به والمتروك والفاسق والحديث الشاذ فلا ينجبر بتعدد الطرق
قال القاسمي في بحث الضعيف إذا تعددت طرقه
((أعلم أن الضعيف لكذب راويه أو لفسقه لا ينجبر بتعدد طرقة المثاثلة له لقوة الضعف وتقاعد هذا الجابر نعم يرتقى بمجموعه عن كونه منكراً أو لا أصل له وربما كثرت الطرق حتى أوصلته إلى درجة المستور والسيىء الحفظ بحيث إذا وجد له طريق آخر فيه ضعف قريب محتمل ارتقى بمجموع ذلك درجة الحسن))
[38]
وينبغي ان يعلم هنا ان ما تبين خطؤه من الحديث الضعيف لا ينجبر بالمتابعات ولا بالشواهد كما لا يصلح ذلك للمتابعة والشواهد ايضا . والخطأ ابدا خطا .
وبناء على هذا الواقع فان الحديث الذي اعله النقاد بتفرده او عدم وجود متابعة له او غرابته او نكارته فلا ينبغي اعتماد ذلك الحديث المعلول في تقوية الاحاديث ولا اعتباره كتابعة ولا شاهدا لمجرد كون راويه ثقة او ضعيفا غير متروك او لعدم وضوح سبب تعليلهم له .
"قالوا وإذا قوي الضعف لا يتجبر بوروده من وجه آخر وإن كثرت طرقه ومن ثم اتفقوا على ضعف حديث من حفظ على أمتي أربعين حديثا مع كثرة طرقه لقوة ضعفه وقصورها عن الجبر بخلاف ما خف ضعفه ولم يقصر الجابر عن جبره فإنه ينجبر ويعتضد."[39]
بعد هذه النتائج التي توصلنا اليها علينا الآن ان نقف على انواع الجوابر التي ينجبر يها الحديث الضعيف .


الباب الثاني :انواع الجوابر
المبحث الأول : تقوية الحديث الضعيف بالمتابعات.
المتابعة هي ان يوافق الؤاوي راو اخر في روايته للحديث عن الصحابي فان وافقه في الرواية عن شيخه المباشر سميت متابعة تامة وان وافقه في الاخذ عن شيخ غير مباشر فهي متابعة قاصرة
والمتابعات هي تعدد طرق الحديث وقد تقع للحديث الصحيح وقد تقع للحديث الضعيف والمقصود بتعدد الطرق هنا التعدد الحقيقي الذي لا يغلب على ظن المحدث انه يؤول الى طريق واحد كان يجد الباحث لحديث ثلاثة طرق في احدها راو مجهول وفي الطريق الثانية مكان الراوي المجهول انقطاع وفي الطريق الثالثة مكان الانقطاع راو مبهم والشيخ الذي يروى عنه هذا الراوي واحد او التلميذ الذي يروي عنه هذا الراوي واحد فهنا يغلب على ظن المحدث ان الطرق الثلاثة في حقيقة الامر طريق واحد ولا يكون هنا تعدد للطرق ينتج المتابعة التي يراد تقوية الحديث بها "[40]
قال ابن الصلاح " اعلم انه قد يدخل في باب المتابعة والاستشهاد رواية من لا يحتج بحديثه وحده بل يكون معدودا في الضعفاء وفي كتابي البخاري ومسلم جماعة من الضعفاء ذكراهم في المتابعات والشواهد وليس كل ضعيف يصلح لذلك ولهذا يقول الدراقطني وغيره في الضعفاء فلان يعتبر به وفلان لا يعتبر به "[41]
وقال ابن حجر " المقبول ما اتصل سنده وعدلت رجاله او اعتضد بعض طرقه ببعض حتى تحصل القوة بالصورة المجموعة وكان كل طريق منها لو انفردت لم تكن القوة فيها مشروعة وبهذا يظهر عذر اهل الحديث في تكثيرهم طرق الحديث الواحد ليعتمد عليه اذ الاعراض عن ذلك يستلزم ترك الفقيه العمل بكثير من الاحاديث اعتمادا على ضعف الطريق التي اتصلت اليه "[42]
وقال الحاكم " وللأئمة رضي الله عنهم في ذلك غرض ظاهر وهو ان يعرفوا الحديث من اين مخرجه والمنفرد به عدل او مرجوح "[43]
وقال السخاوي " فالحكم على الطريق الاول بالضعف انما هو لاجل الاحتمال المستوي الطرفين في سيء الحفظ مثلا هل ضبط ام لا ؟ فبالرواية الاخرى غلب على الظن انه ضبط "[44]
وعن الامام احمد قال "ابن لهيعة ما كان حديثه بذاك وما اكتب حديثه الا للاعتبار والاستدلال انما قد اكتب حديث الرجل كاني استدل به مع حديث غيره يشده لا انه حجة اذا انفرد "[45]
فثبوت المتابعة ؛ يشترط له أمور :
الأول : صحة الإسناد إلى المتابِع والمتابَع ([46]) .
الثاني : أن تكون الرواية محفظة إليهما ، وليس ذلك من خطأ بعض الرواة عنهما ، أو أحدهما ؛ فتكون منكرة لا أصل لها ([47]) .
الثالث : أن يكون كل من المتابِع والمتابَع قد سمع هذا الحديث من الشيخ الذي اتفقا على روايته عنه .
أما إذا كان أحدهما ـ أو كلاهما ـ لم يسمع الحديث منه ، فلا تثْبُت هذه المتابعة ([48]) .
فهذه ؛ هي شروط إثبات المتابعة ، بصرف النظر عن كون هذه المتابعة مما ترقى إلى التقوية ، فيعتد بها في دفع الخطأ عن المتابَع ، أو لا .
أحوال تقوية الحديث بتعدد الطرق ( المتابعات )
الحالة الأولى : ان يتقوى الحديث الضعيف الشديد الضعف بتعدد الطرق فيثبت بذلك أصل القصة دون ألفاظها فهذه الحال لا تثبت بها الالفاظ ودقائقها .
ويشترط في ذلك تعدد الطرق تعددا حقيقيا بحيث تختلف مخارجها في محل الضعف وبحيث يمتنع في العادة تواطؤ الرواة مما ينتج عنه امن الكذب والسلامة من الخطأ , يشترط اتحاد قصة الخبر
الحالة الثانية : ان يتقوى الحديث الضعيف شديد الضعف بتعدد الطرق فيخرج بلك من حيز الضعف الشديد الى حيز الضعيف المحتمل ، يسير الضعف بحيث لو جاء له متابع صالح ارتقى به الى درجة الحسن لغيره
واشترط له ايضا نفس الشرط الاول في الحالة الاولى واضيف اليه ان يرد اللفظ بنفسه
الحالة الثالثة : ان يتقوى الحديث الضعيف اليسير الضعف ويترقى بذلك الى الحسن لغيره .
واشترط له ايضا شروط وهي:
1. ان يكون الضعف يسيرا فلا يكون في السند متهما بالكذب ولا من هو في درجته ولا من هو اسوأ من باب اولى .
2. ان يكون المتابع مساويا للضعيف في درجته او اعلى منه .
3. ان تتعدد الطرق تعددا حقيقيا
قال ابو الفتح اليعمري" اما ان يساوي المتابع الراوي الاول في ضعفه او يكون منحطا عنه فاما الانحطاط فاما الانحطاط فلا يفيد المتابعة شيئا البتة واما مع المساواة فقد يقوى لكنها قوة لا تخرجه عن مرتبة الضعيف بل الضعف متفاوت فيكون الضعف الفرد موضوعا في مرتبة تنحط عن مرتبة الضعيف الموجود من غير طريق ولا يتوجه الاحتجاج بواحد منهما وانما يظهر اثر ذلك في الترجيح واما ان كان المتابع اقوى من الراوي الاول او افادت متابعته ما رفع شبهة الضعف عن الطريق الاول فلا مانع من القول بانه يصير حسنا "[49]
امثلة تقوية الحديث الضعيف بالمتابعات :
المثال الاول:حديث لا ضرر ولا ضرار..قال ابن رجب الحنبلي. قال ابن الصلاح هذا الحديث اسنده الدارقطني من وجوه ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه وقد تقبله جماهير اهل العلم واحتجوا به وقول ابي داود انه من الاحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غير ضعيف والله اعلم "[50]
وهنا انقل كلا ابن رجب عن هذا الحديث كاملا .
عن أبي سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا ضرر ولا ضرار ) حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندا ورواه مالك في الموطإ مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا فأسقط أبا سعيد وله طرق يقوي بعضها بعضا-

حديث أبي سعيد لم يخرجه ابن ماجه وإنما أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من رواية عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة حدثنا الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار من ضار ضره الله ومن شاق شق الله عليه وقال الحاكم صحيح الإسناد على شرط مسلم وقال البيهقي تفرد به عثمان عن الدراوردي وخرجه مالك في الموطإ عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلا قال ابن عبد البر لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث قال ولا يسند من وجه صحيح ثم خرجه من رواية عبد الملك بن معاذ النصيبي عن الدراوردي موصولا والدراوردي كان الإمام أحمد يضعف ما حدث به من حفظه ولا يعبأ به ولا شك في تقديم قول مالك على قوله وقال خالد ابن سعد الأندلسي الحافظ لم يصح حديث لا ضرر ولا ضرار مسندا وأما ابن ماجه فخرجه من رواية فضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة حدثنا إسحاق بن يحيى ابن الوليد عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضي أن لا ضرر ولا ضرار وهذا من جملة صحيفة يروى بهذا الإسناد وهي منقطعة مأخوذة من كتاب قاله ابن المديني وأبو زرعة وغيرهما وإسحاق بن يحيى قيل هو ابن طلحة وهو ضعيف لم يسمع من عبادة قاله أبو زرعة وابن أبي حاتم والدارقطني في موضع وقيل إسحاق بن يحيى ابن الوليد عن عبادة ولم يسمع أيضا من عبادة قاله الدارقطني أيضا وذكره ابن عدي في كتابه الضعفاء وقال عامة أحاديثه غير محفوظة وقيل إن موسى بن عقبة لم يسمع منه وإنما روى هذه الأحاديث عن أبي عياش الأسدي عنه وأبو عياش لا يعرف وخرجه ابن ماجه أيضا من وجه آخر من رواية جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ضرر ولا ضرار وجابر الجعفي ضعفه الأكثرون وخرجه الدارقطني من رواية إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة وإبراهيم ضعفه جماعة وروايات داود عن عكرمة مناكير وخرجه الدارقطني من حديث الواقدي حدثنا خارجة بن عبدالله بن سليمان بن زيد بن ثابت عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار والواقدي متروك وشيخه مختلف في تضعيفه وخرجه الطبراني من وجهين ضعيفين أيضا عن القاسم عن عائشة وخرجه الطبراني أيضا من رواية محمد بن سلمة عن أبي إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وهذا إسناد متقارب وهو غريب ولكن خرجه أبو داود في المراسيل من رواية عبدالرحمن ابن معز عن أبي إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع مرسلا وهذا أصح وخرجه الدارقطني من رواية أبي بكر بن عياش قال أراه عن ابن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرورة ولا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه على حائطه وهذا الإسناد فيه شك وابن عطاء هو يعقوب وهو ضعيف وروى كثير بن عبد اللهبن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا إضرار قال ابن عبد البر إسناده غير صحيح قلت كثير هذا يصحح حديثه الترمذي ويقول البخاري في بعض حديث هو أصح حديث في الباب وحسن حديث إبراهيم بن المنذر الخزاعي وقال هو خير مراسيل ابن المسيب وكذلك حسنه ابن أبي عاصم وترك حديثه آخرون منهم الإمام أحمد وغيره فهذا ما حضرنا من ذكر طرق أحاديث هذا الباب وقد ذكر الشيخ رحمه أن بعض طرقه تقوي ببعض وهو كما قال وقد قال البيهقي في بعض أحاديث كثير بن عبدالله المزني إذا انضمت إلى غيرها من الأسانيد التي فيها ضعف قوتها وقال الشافعي في المرسل إنه إذا استند من وجه آخر وأرسله من يأخذ العلم عن غير من يأخذ عنه المرسل الأول فإنه يقبل وقال الجوزجاني إذا كان الحديث المسند من رجل غير مقنع يعني لا يقنع برواياته وشد أركانه المراسيل بالطرق المقبولة عند ذوي الاختيار استعمل واكتفي به وهذا إذا لم يعارض بالمسند الذي هو أقوي منه وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث وقال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وقال أبو عمرو بن الصلاح هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به وقول أبي داود إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غير ضعيف والله أعلم
ملاحظة : ينبغي ان يعلم ان لكل حديث نظر خاص به يختلف عن الآخر فليس كل حديث ضعيف يزول بمجيئه من جهة أخرى ولذلك لم يقو الامام احمد حديث التسمية في الوضوء مع انه ورد من عدة طرق لا تقوي ذلك الحديث . كما ان الضعيف الذي ينجبر هو مقدار المشترك بين الحديثين من اللفظ لا بجميع الالفاظ الا المشترك بينهما من هذه الالفاظ .
المثال الثاني: عن عائشة قالت ما صلى رسول الله صلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله.
الحديث رواه الترمذي من طريق سعيد بن ابي هلال عن اسحق بن عمر عن عائشة ثم قال هذا حديث حسن غريب وليس اسناده بمتصل .[51]
والحديث قد تقوى بمتابعة . روى الحاكم من طريق هاشم بن القاسم ثنا الليث بن سعد عن ابي النضر عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها قالت ما صلى ......) الحديث .قال الحاكم هذا صحيح على شرط الشيخين [52]
وكذلك رواه الامام احمد . حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا قتيبة قال ثنا ليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن إسحاق بن عمر عن عائشة إنها قالت ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله عز وجل[53]
ورواه البهقي: خبرني أبو عبد الله الحافظ ثنا محمد بن صالح بن هاني ثنا الحسين بن الفضل البجلي ثنا هاشم بن القاسم ثنا الليث بن سعد عن أبي النضر عن عمرة عن عائشة قالت ما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة لوقتها الآخر حتى قبضه الله عز وجل وكذلك رواه يعلى بن عبد الرحمن عن الليث ورواه قتيبة بن سعيد عن الليث.[54]
فاسناد حديث اسحق بن عمر حسن لغيره بهذه المتابعة .


المبحث الثاني: تقوية الحديث الضعيف بالشواهد.
الشاهد: هو ان يرد الحديث عن صحابي ثم يرد حديث آخر بمعناه عن صحابي آخر وهذا ما وجد في عبارات المحدثين إذ قالوا : إسناده ضعيف ولمتنه شواهد. فالشاهد لا يصحح نسبة الحديث للصحابي ولكن يصحح المتن .
وهذا ما أشار إلبه الشافعي بقوله في المرسل" إنه اذا اسند من وجه آخر او ارسله من يأخذ العلم عن غير من يأخذ عنه المرسل الأول فإنه يقبل .
قال البيهقي عند حديثه على حديث لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة . قال بع ان ساقه عن عمر وابن عباس بنحوه وروي مرفوعا " وهذه الاثار كلها غير قوية الا انها اذا ضم بعضها الى بعض احدث قوة فيما فيما اجتمعت فيه بالمعنى "[55]
الحديث هو: .
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الفقيه أنبأ أبو محمد بن حيان ثنا أبو يعلى ثنا أبو كريب ثنا رشدين بن سعد عن معاذ بن محمد الأنصاري عن بن صهبان عن العباس بن عبد المطلب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا قود في المأمومة ولا الجائفة ولا المنقلة ورواه أيضا بن لهيعة عن معاذ.[56]
امثلة على الحديث الضعيف الذي يتقوى باشواهد:
المثال الاول:حديث ابن مسعود:
عن عبد الله قال لعن الله المتوشمات والمتنمصات والمتفلجات والمغيرات خلق الله ثم قال الا العن من لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت امرأة من بني أسد انيلأظنه في أهلك فقال لها اذهبي فانظري فذهبت فنظرت فقالت ما رأيت فيهم شيئا وما رأيته في المصحف قال بلى قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم.[57]
الحديث اسناده ضعيف من هذه الطريق(عن الاعمش عن ابراهيم عن ابي عبيدة عن عبد الله بن مسعود) ابو عبيدة لم يسمع من ابيه شيئا .
روى الترمذي عن عمرو بن مرة قال : سألت ابا عبيدة بن عبد الله هل تذكر من عبد الله شيئا ؟ قال لا .[58]
وقال ابن ابي حاتم قال ابي : ابو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من عبد الله بن مسعود .[59]
لكن الحديث تقوى بشواهد منها مارواه مسلم "حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا أبي ح وحدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى واللفظ لزهير قالا حدثنا يحيى وهو القطان عن عبيد الله أخبرني نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة.[60]
المثال الثاني:حديث عبد الله بن عمرو :
ثنا عبد الله بن يزيد أبو عبد الرحمن المقري ثنا عبد الرحمن بن زياد عن راشد بن عبد الله المعافري عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصدقة إصلاح ذات البين.[61]
قال المنذري رحمه الله "في اسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم وهو ضعيف . وحديثه هذا حديث حسن لحديث ابي الدرداء[62] . وكذا قال الهيثمي [63].وفي اسناده ايضا راشد بن عبد الله المعافري ترجم له ابن ابي حاتم ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا [64]
وعبد الرحمن بن زياد هذا ضعيف في حفظه كما قال الحافظ ابن حجر في التقريب .[65]
فاسناد الحديث ضعيف لذلك الا ان ضعفه ينجبر بحديث ابي الدرداء وهو:
أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي قال حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي قال حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والقيام قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين وفساد ذات البين هي الحالقة.. قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح [66]
وصححه الالباني [67]
فحديث ابن عمر تقوى بالشاهد حديث ابي الدرداء


المبحث الثالث: تقوية الضعيف بموافقة القرآن الكريم :
قد يأتي حديث ضعيف السند لكن معناه يوافق آية من كتاب الله تعالى . وتقوية الحديث بمعنى ثبوت نسبته الى رسول الله e وهذه طريقة الفقهاء لا المحدثين في تصحيح الأحاديث لان اسباب الضعف عند الفقهاء محصورة وجلها منوط بمراعاة ظاهر الشرع . وعند ائمة النقل اسباب اخرى مرعية عندهم وعند الفقهاء هي غير معتبرة .[68]
قال ابن الخراط معتذرا عن ايراده بعض الاحاديث المعتلة " او يكون حديث تعضده اية ظاهرة البيان من كتاب الله تعالى فانه وان كان معتلا اكتبه لان معه ما يقويه ويذهب علته .[69]
امثلة ذلك:
المثال الأول: حديث ذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فأشهدوا له بالإيمان.
اخرج الترمذي. حدثنا أبو كريب حدثنا رشدين بن سعد عن عمرو بن الحرث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فأشهدوا له بالإيمان قال الله تعالى إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر حدثنا بن أبي عمر حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحرث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه إلا أنه قال يتعاهد المسجد قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب وأبو الهيثم اسمه سليمان بن عمرو بن عبد العتواري وكان يتيما في حجر أبي سعيد الخدري.[70]
ومدار السند على دراج عن ابي الهيثم . نص العلماء على ضعف رواية دراج عن ابي الهيثم وهذه منها . وهو دراج ابن سمعان قال ابن حجر صدوق وفي حديثه عن ابي الهيثم ضعف . قال ابو داود وغيره حديثه مستقيم الا ما كان عن ابي الهيثم . و قال أبو عبيد الآجرى ، عن أبى داود : أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبى
الهيثم ، عن أبى سعيد .
و قال النسائى : ليس بالقوى . و قال فى موضع آخر : منكر الحديث .
و قال أبو حاتم : فى حديثه ضعف .
و قال الدارقطنى : ضعيف .
و قال فى موضع آخر : متروك .[71]
و قال أبو أحمد ابن عدى : سمعت محمد بن حمدان بن سفيان الطرائفى ، يقول : سمعت
فضلك الرازى ، و ذكر له قول يحيى بن معين فى دراج أنه ثقة ، فقال فضلك : ما هو
بثقة ، و لا كرامة له .
فالحديث ضعيف لهذا الضعف في الراوي ولكن الحديث يتقوى بقوله تعالى ."إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر....." الآية التوبة 18.فهنا يصح معنى الحديث ولا تصح نسبته .
المثال الثاني:حديث لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا ...
الحديث ذكره ابن رجب واليك ما ذكره ابن رجب كاملا عن الحديث.
"عن أبي محمد عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به حديث حسن صحيح رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح
يريد بصاحب كتاب الحجة الشيخ أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي الفقيه الزاهد نزيل دمشق وكتابه هذا هو كتاب الحجة على تاركي سلوك طريق المحجة يتضمن ذكر أصول الدين على قواعد أهل الحديث والسنة وقد خرج هذا الحديث الحافظ أبو نعيم في كتاب الأربعين وشرط في أولها أن تكون من صحاح الأخبار وجياد الآثار مما أجمع الناقلون على عدالة ناقليه وخرجته الأئمة في مسانيدهم ثم خرجه عن الطبراني حدثنا الوزير عبد الرحمن بن حاتم المرادي حدثنا نعيم بن حماد حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عقبة بن أوس عن عبدالله بن عمرو قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ولا يزيغ عنه ورواه الحافظ أبو بكر بن عاصم الأصبهاني عن ابن واره عن نعيم بن حماد حدثنا عبد الوهاب الثقفي حدثنا بعض مشايخنا هشام أو غيره عن ابن سيرين فذكره وليس عنده ولا يزيغ عنه قال الحافظ أبو موسى المديني هذا الحديث مختلف فيه على نعيم وقيل فيه حدثنا بعض مشيختنا مثل هشام وغيره قلت تصحيح هذا الحديث بعيد جدا من وجوه منها:
أنه حديث ينفرد به نعيم بن حماد المروزي ونعيم هذا وإن كان وثقه جماعة من الأئمة وخرج له البخاري فإن أئمة الحديث كانوا يحسنون به الظن لصلابته في السنة وتشدده على أهل الرد في الأهواء وكانوا ينسبونه إلى أنه يهم ويشبه عليه في بعض الأحاديث فلما كثر عثورهم على مناكيره حكموا عليه بالضعف فروى صالح بن محمد الحافظ عن ابن معين أنه سئل عنه فقال ليس بشيء إنما هو صاحب سنة قال صالح وكان يحدث من حفظه وعنده مناكير كثيرة لا يتابع عليها وقال أبو داود عند نعيم نحو عشرين حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس لها أصل وقال النسائي ضعيف وقال مرة ليس ثقة وقال مرة قد كثر تفرده عن الأئمة المعروفين في أحاديث كثيرة فصار في حد من لا يحتج به وقال أبو زرعة الدمشقي يصل أحاديث يوقفها الناس يعني أنه يرفع الموقوفات وقال أبو عروبة الخوافي هو مظلم الأمر وقال أبو سعيد بن يونس روى أحاديث مناكير عن الثقات ونسبه آخرون إلى أنه كان يضع الحديث وأين كان أصحاب عبد الوهاب الثقفي وأصحاب ابن سيرين عن هذا الحديث حتى ينفرد به نعيم ومنها أنه قد اختلف على نعيم في إسناده فروى عنه الثقفي عن هشام وروى عنه الثقفي حدثنا بعض مشيختنا حدثنا هشام أو غيره وعلي هذه الرواية يكون الشيخ الثقفي غير معروف عنه وروى عن الثقفي حدثنا بعض مشيختنا حدثنا هشام أو غيره وعلي هذه الرواية فالثقفي رواه عن شيخ مجهول وشيخه رواه عن غير معين فتزداد الجهالة في إسناده
ومنها: أن في إسناده عقبة بن أوس السدوسي البصري ويقال فيه يعقوب بن أوس أيضا وقد خرج له أبو داود والنسائى وابن ماجه حديثا عن عبدالله بن عمرو ويقال عبدالله بن عمر وقد اضطرب في إسناده وقد وثقه العجلي وابن سعد وابن حبان وقال ابن خزيمة روى عنه ابن سيرين مع جلالته وقال ابن عبد البر هو مجهول وقال الغلابي في تاريخه يزعمون أنه لم يسمع من عبدالله بن عمرو وإنما يقول قال عبدالله بن عمرو فعلي هذا تكون رواياته عن عبدالله بن عمرو منقطعة والله أعلم
وأما معنى الحديث من الأوامر والنواهي وغيرها فيحب ما أمر به ويكره ما نهى عنه وقد ورد القرآن بمثل هذا في غير موضع قال تعالى فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما النساء وقال تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم الأحزاب وذم سبحانه من كره ما أحبه الله وأحب ما كرهه الله قال الله تعالى ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم محمد وقال تعالى ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم محمد فالواجب على كل مؤمن أن يحب ما أحبه الله محبة توجب له الإتيان بما وجب عليه منه فإن زادت المحبة حتى أتي بما ندب إليه منه كان ذلك فضلا وأن يكره ما كرهه الله تعالى كراهة توجب له الكف عما حرم عليه منه فإن زادت الكراهة حتى أوجبت الكف عما كرهه تنزيها كان ذلك فضلا وقد ثبت في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده وأهله والناس أجمعين فلا يكون المؤمن مؤمنا حتى يقدم محبة الرسول على محبة جميع الخلق ومحبة الرسول تابعة لمحبة مرسله والمحبة الصحيحة تقتضي المتابعة والموافقة في حب المحبوبات وبغض المكروهات قال تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره التوبة وقال تعالى قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم آل عمران قال الحسن قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إنا نحب ربنا حبا شديدا فأحب الله أن يجعل لحبه علما فأنزل الله هذه الآية وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يلقي في النار."[72]

المبحث الرابع : تقوية الحديث الضعيف بعمل أهل العلم[73] :
قد يأتي حديث ضعيف لكن معناه يوافق اجماعا للعلماء وعملهم به .قال ابن رجب" وكما ان الحديث يتقوى بتداوله بين العلماء بالقبول كذا يعل بتركهم .وعدم عملهم به مع ان ظاهر اسناده الصحة فيجعل تركهم للعمل به دليلا على بطلانه او نسخه وكانوا يرون العلم هو الخبر المشهور الذي يأتيك من هنا وهناك فهو ما عرف وتواطأت عليه الالسن "[74]
وقال ابن تيمية "اخبر اما ان يعلم صدقه اوكذبه او لا . الاول ما علم صدقه وهو في الغلب بانضمام القرائن اليه .اما رواية من لا يقتضي العقل تعمدهم وتواطؤهم على الكذب او احتفاف قرائن به ، وهو أي العلم بصدق الخبر على ضربين .
احدهما ضروري ليس ليس للنفس في حصوله كسب ومنه ما تلقته الامة بالقبول واجمعوا على العمل به او استدلوا اليه في العمل لانه لو كان باطلا لم يعملوا به لامتناع اجتماعهم على الخطأ ....)[75]
وقال ابن حجر من جملة صفات القبول الذي لم يتعرض لها شيخنا أي العراقي :ان يتفق العلماء على العمل بمدلول حديث فانه يقبل حتى يجب العمل به فقد صرح بذلك جماعة من ائمة الاصول فقال صاحب البحر المحيط "تقوية الحديث باجماع العلماء على معناه يثبت صحة معنى الحديث ولا يصحح نسبته فضلا عن القطع بثبوته فقد يعملون على وفقه بغيره "[76]
قال ابن عبد البرفي الاستكذار لما حكى عن الترمذي أن البخاري صحح حديث البحر "هو الطهور ماؤه" واهل الحديث لا يصححون مثل اسناده لكن الحديث عندي صحيح لان العلماء تلقوه
بالقبول [77]
قال التهانوي:والقبول يكون تارة بالقول وتارة بالعمل عليه ولذا قال المحقق في الفتح :وقول الترمذي العمل عليه عند اهل العلم يقتضي قوة أصله وإن ضعف خصوص هذه الطريق [78]
وقال ابن اهمام في الفتح ايضا ومما يصحح الحديث ايضا عمل العلماء على وفقه [79]
وقال الترمذي عقيب روايته حديث "طلاق الامة ثنتان..." حديث غريب والعمل عليه عند أهل العلم من اصحاب رسول الله e وغيرهم وفي سنن الدارقطني قال القاسم وسالم : عمل به المسلمون وقال مالك شهرة الحديث بالمدينة تغني عن صحة سنده .[80]
وقال السيوطي في التعقيبات[81] : الحديث[82]أخرجه الترمذي [83]وقال حسين ضعفه احمد وغيره والعمل عليه عند اهل العم .فأشار بذلك ان الحديث اعتضد بقول اهل العلم وقد صرح غير واحد بان من دليل صحة الحديث قول اهل العلم به وان لم يكن له اسناد يعتمد على مثله .[84]
وقال الترمذي قد راى ابن المبارك وغيره صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه وقال البيهقي كان عبد الله بن المبارك يصليها وتداوله الصالحون بعضهم عن بعض وفي ذلك تقوية للحديث المرفوع .[85]
قال الجصاص[86]"وقد استعملت الامة هذين الحديثي[87]ن وان كان وروده من طريق الآحاد فصار في حيز التواتر لان ما تلقاه الناس من اخبار الاحاد بالقبول فهو عندنا في معنى التواتر لما بيناه في مواضع.
قال الزركشي"ان الحديث الضعيف اذا تلقته الامة بالقبول عمل به على الصحيح حتى انه ينزل منزلة المتواتر في انه ينسخ المقطوع ولهذا قال الشافعي في حديث لا وصية لوارث انه لا يثبته اهل الحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية " كتب عليكم اذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية.." البقرة 180 .[88]
امثلة الضعيف الذي هملت به الأمة :
المثال الأول : حديث لا وصية لوارث. حدثنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن عمرو بن خارجة أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب على ناقته وأنا تحت جرانها وهي تقصع بجرتها وإن لعابها يسيل بين كتفي فسمعته يقول إن الله أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث والولد للفراشوللعاهر الحجر ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه رغبة عنهم فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا قال وسمعت أحمد بن الحسن يقول قال أحمد بن حنبل لا أبالي بحديث شهر بن حوشب قال وسألت محمد بن إسماعيل عن شهر بن حوشب فوثقه وقال إنما يتكلم فيه بن عون ثم روى بن عون عن هلال بن أبي زينب عن شهر بن حوشب قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح.
قال ابن الصلاح : لا يثبته أهل الحديث ولكن العامة تلقته بالقبول وعملوا به حتى جعلوه ناسخا لآية الوصية للوارث.[89]
تخريج الحديث :الحديث اثبته بعض اهل العلم ولم يتفقوا على تضعيفه فقد قال الترمذي في حديث عمرو بن خارجة حسن صحيح [90] وحسنه ابن حجر [91] من حديث ابن عباس ومن حديث ابي امامة وصححه البوصيري ف المصباح [92] من حديث انس بن مالك والحديث مروي عن ابي امامة وعمرو بن خارجة وعبد الله بن عباس وابن عمر والبراء بن عازب وزيد بن أرقم ذكرها كلها الامام الالباني في ارواء الغليل [93] وورد عن معقل بن يسار في الكامل للضعفاء [94] وورد عن اسماء بنت يزيد بن السكن في مسند اسحاق بن راهويه [95]
اما رواية ابي امامة :
حدثنا علي بن حجر وهناد قالا حدثنا إسماعيل بن عياش حدثنا شرحبيل بن مسلم الخولاني عن أبي أمامة الباهلي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في خطبته عام حجة الوداع إن الله قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث الولد للفراش وللعاهر الحجر وحسابهم على الله ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة لا تنفق امرأة من بيت زوجها إلا بإذن زوجها قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذلك أفضل أموالنا ثم قال العارية مؤداة والمنحة مردودة والدين مقضي والزعيم غارم قال أبو عيسى وفيالباب عن عمرو بن خارجة وأنس وهو حديث حسن صحيح وقد روى عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير هذا الوجه ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل العراق وأهل الحجاز ليس بذلك فيما تفرد به لأنه روى عنهم مناكير وروايته عن أهل الشام أصح هكذا قال محمد بن إسماعيل قال سمعت أحمد بن الحسن يقول قال أحمد بن حنبل إسماعيل بن عياش أصلح حديثا من بقية ولبقية أحاديث مناكير عن الثقات وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول سمعت زكريا بن عدي يقول قال أبو إسحاق الفزاري خذوا عن بقية ما حدث عن الثقات ولا تأخذوا عن إسماعيل بن عياش ما حدث عن الثقات ولا عن غير الثقات.[96]
قال الزيلعي في التنقيح : قال احمد والبخاري وجماعة من الحفاظ : ما رواه اسماعيل بن عياش عن الشاميين فصحيح وما رواه عن الحجازيين فغير صحيح وهذا رواه عن شامي ثقة [97]
قال الالباني في اسناده حسن [98]
قال الشافعي : وروى بعض الشاميين حديثا ليس مما يثبته اهل الحديث فيه ان بعض رجاله مجهولين فرويناه عن النبي منقطعا وانما قبلناه بما وصفت من نقل اهل المغازي واجماع العامة عليه وان كنا قد ذكرنا الحديث فيه واعتمدنا على حديث اهل المغازي عاما واجماع الناس .
وقال وجدنا اهل الفتيا ومن حفظنا عنه من اهل العلم بالمغازي من قريش وغيرهم لا يختلفون في ان النبي e قال عام الفتح لا وصية لوارث ولا يقتل مؤمن بكافر ويأثرونه عن من حفظوا عنه ممن لقوا من اهل العلم بالمغازي .[99]


المثال الثاني : حدثنا قتيبة عن مالك ح وحدثنا الأنصاري إسحاق بن موسى حدثنا معن حدثنا مالك عن صفوان بن سليم عن سعيد بن سلمة من آل بن الأزرق أن المغيرة بن أبي بردة وهو من بني عبد الدار أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء فإن توضأنا به عطشنا أفنتوضأ من ماء البحر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الطهور ماؤه الحل ميتته قال وفي الباب عن جابر والفراسي قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو بكر وعمر وابن عباس لم يروا بأسا بماء البحر وقد كره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء بماء البحر منهم بن عمر وعبد الله بن عمرو وقال عبد الله بن عمرو هو نار.[100]
في الحديث المغيرة بن ابي بردة : قال المزى فى "تهذيب الكمال" :
( د ت س ق ) : المغيرة بن أبى بردة ، و يقال : المغيرة بن عبد الله بن أبى
بردة ، من بنى عبد الدار ، حجازى ، و يقال : عبد الله بن المغيرة بن أبى بردة ،
الكنانى . اهـ .
و قال المزى :
عن .... أبى هريرة ( د ت س ق ) حديث : " البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته " .
و قيل عن : أبيه عن أبى هريرة ، و قيل عن : رجل من بنى مدلج عن النبى صلى الله
عليه وسلم و قيل : غير ذلك .
و قال على ابن المدينى : المغيرة بن أبى بردة رجل من بنى عبد الدار ، سمع من
أبى هريرة ، و لم يسمع به إلا فى هذا الحديث
وقد سأل ابو عيسى الترمذي محمد بن اسماعيل البخاري عن حديث مالك هذا عن صفوان بن سليم فقال هو عندي حديث صحيح .
قال ابو عمر : لا ادري ما هذا من البخاري رحمه الله ولو كان عنده صحيحا لاخرجه في مصنفه الصحيح عنده ولم يفعل لانه لا يعول في الصحيح الا على الاسناد وهذا الحديث لا يحتج اهل العلم بمثل اسناده وهو عندي صحيح لان العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به ولا يخالف في جملته احد من الفقهاء وانما الخلاف في بعض معانيه .[101]
وقد اجمع جمهور العلماء وجماعة ائمة الفتيا بالامصار من الفقهاء ان البحر طهور ماؤه وان الوضوء جائز به الا ما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص فانه روي عنهما انهما كرها الوضوء من ماء البحر ولم يتابعهما احد من الفقهاء على ذلك ولا عرج عليه ولا التفت اليه لحديث هذا الباب عن النبي e وهذا يدلك على اشتهار الحديث عندهم وعملهم به وقبولهم له وهذا اولى عندهم من الاسناد الظاهر الصحة بمعنى ترده الاصول وبالله التوفيق .[102]


المثال الثالث:حديث معاذ في اجتهاد الرأي :
حدثنا هناد حدثنا وكيع عن شعبة عن أبي عون الثقفي عن الحرث بن عمرو عن رجال من أصحاب معاذ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال كيف تقضي فقال أقضي بما في كتاب الله قال فإن لم يكن في كتاب الله قال فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أجتهد رأيي قال الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم. [103]
فقد ضعف بعض الناس هذا الحديث من جهة سنده(عن رجال من اصحاب معاذ) واجاب الخطيب البغدادي على صحته فقال: على ان اهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على صحته عندهم .[104]
قال ابن القيم : فهذا حديث وان كان عن غير مسمين فهم اصحاب معاذ فلا يضره ذلك لانه يدل على شهرة الحديث وان الذي حدث به الحارث بن عمرو عن جماعة من اصحاب معاذ لا واحد منهم وهذا ابلغ في الشهرة من ان يكون عن واحد منهم لو سمي كيف وشهرة اصحاب معاذ بالعلم والدين والفضل والصدق بالمحل الذي لا يخفى ولا يعرف في اصحابه متهم ولا كذاب ولا مجروح بل اصحابه من افاضل المسلمين وخيارهم لا يشك اهل العلم بالنقل في ذلك كيف وشعبة حامل لواء هذا الحديث؟ وقد قال بعض ائمة الحديث اذا رأيت شعبة في اسناد حديث فاشدد يديك به .
وان كانت هذه الاحاديث لا تثبت من جهة الاسناد لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غنوا بصحتها عندهم عن طلب الاسناد لها فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعا غنوا عن طلب
الاسناد له .[105]
قال الخطيب : وقد قيل ان عبادة بن نسى رواه عن عبد الحمن بن غنم عن معاذ وهذا اسناد متصل ورجاله معروفون بالثقة على ان اهل العلم قد نقلوه واحتجوا به فوقفنا بذلك على
صحته عندهم .[106]
المثال الرابع : حدثنا أبو عمرو مسلم بن عمرو الحذاء المدني حدثنا عبد الله بن نافع الصائغ عن محمد بن صالح التمار عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم وبهذا الإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في زكاة الكروم إنها تخرص كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب وقد روى بن جريج هذا الحديث عن بن شهاب عن عروة عن عائشة وسألت محمدا عن هذا الحديث فقال حديث بن جريج غير محفوظ وحديث بن المسيب عن عتاب بن أسيد اثبت وأصح.[107]
قال النووي هذا الحديث وان كان مرسلا لكنه اعتضد بقول الائمة .[108]
المثال الخامس : حديث من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله يوم القيامة فقيها "[109]
قال الحافظ السلفي " وقد استفتيت شيخنا الامام ابا الحسن علي بن محمد الكيا الطبري في رجل وصى بثلث ماله للعلماء والفقهاء هل تدخل كتب الحديث في وصيته فكتب بخطه تحت السؤال : نعم وكيف لا وقد قال النبي e من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله فقيها [110].
قال د محمد بازمول فهذا كلامه يدل انه تقوى عنده صحة الحديث بتداول العلماء له بالقبول .
وقال البيهقي "هذا متن مشهور فيما بين الناس وليس له اسناد صحيح .
المثال السادس: حديث لا ضرر ولا ضرار.
حديث لا ضرر ولا ضرار..قال ابن رجب الحنبلي. قال ابن الصلاح هذا الحديث اسنده الدارقطني من وجوه ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه وقد تقبله جماهير اهل العلم واحتجوا به وقول ابي داود انه من الاحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غير ضعيف والله اعلم "[111]
وهنا انقل كلا ابن رجب عن هذا الحديث كاملا .
عن أبي سعيد سعد بن مالك الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( لا ضرر ولا ضرار ) حديث حسن رواه ابن ماجه والدارقطني وغيرهما مسندا ورواه مالك في الموطإ مرسلا عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا فأسقط أبا سعيد .
فهنا قوى ابن الصلاح الحديث بتقبل الجماهير من العلماء له .[112]
وهنا انقل ما ذكره ابن رجب الحنبلي عن هذا الحديث في جامع العلوم والحكم .
حديث أبي سعيد لم يخرجه ابن ماجه وإنما أخرجه الدارقطني والحاكم والبيهقي من رواية عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة حدثنا الدراوردي عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار من ضار ضره الله ومن شاق شق الله عليه وقال الحاكم صحيح الإسناد على شرط مسلم وقال البيهقي تفرد به عثمان عن الدراوردي وخرجه مالك في الموطإ عن عمرو بن يحيى عن أبيه مرسلا قال ابن عبد البر لم يختلف عن مالك في إرسال هذا الحديث قال ولا يسند من وجه صحيح ثم خرجه من رواية عبد الملك بن معاذ النصيبي عن الدراوردي موصولا والدراوردي كان الإمام أحمد يضعف ما حدث به من حفظه ولا يعبأ به ولا شك في تقديم قول مالك على قوله وقال خالد ابن سعد الأندلسي الحافظ لم يصح حديث لا ضرر ولا ضرار مسندا وأما ابن ماجه فخرجه من رواية فضيل بن سليمان حدثنا موسى بن عقبة حدثنا إسحاق بن يحيى ابن الوليد عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضي أن لا ضرر ولا ضرار وهذا من جملة صحيفة يروى بهذا الإسناد وهي منقطعة مأخوذة من كتاب قاله ابن المديني وأبو زرعة وغيرهما وإسحاق بن يحيى قيل هو ابن طلحة وهو ضعيف لم يسمع من عبادة قاله أبو زرعة وابن أبي حاتم والدارقطني في موضع وقيل إسحاق بن يحيى ابن الوليد عن عبادة ولم يسمع أيضا من عبادة قاله الدارقطني أيضا وذكره ابن عدي في كتابه الضعفاء وقال عامة أحاديثه غير محفوظة وقيل إن موسى بن عقبة لم يسمع منه وإنما روى هذه الأحاديث عن أبي عياش الأسدي عنه وأبو عياش لا يعرف وخرجه ابن ماجه أيضا من وجه آخر من رواية جابر الجعفي عن عكرمة عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ضرر ولا ضرار وجابر الجعفي ضعفه الأكثرون وخرجه الدارقطني من رواية إبراهيم بن إسماعيل عن داود بن الحصين عن عكرمة وإبراهيم ضعفه جماعة وروايات داود عن عكرمة مناكير وخرجه الدارقطني من حديث الواقدي حدثنا خارجة بن عبدالله بن سليمان بن زيد بن ثابت عن أبي الرجال عن عمرة عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار والواقدي متروك وشيخه مختلف في تضعيفه وخرجه الطبراني من وجهين ضعيفين أيضا عن القاسم عن عائشة وخرجه الطبراني أيضا من رواية محمد بن سلمة عن أبي إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع بن حبان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرار في الإسلام وهذا إسناد متقارب وهو غريب ولكن خرجه أبو داود في المراسيل من رواية عبدالرحمن ابن معز عن أبي إسحاق عن محمد بن يحيى بن حبان عن عمه واسع مرسلا وهذا أصح وخرجه الدارقطني من رواية أبي بكر بن عياش قال أراه عن ابن عطاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا ضرورة ولا يمنعن أحدكم جاره أن يضع خشبه على حائطه وهذا الإسناد فيه شك وابن عطاء هو يعقوب وهو ضعيف وروى كثير بن عبد اللهبن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ضرر ولا إضرار قال ابن عبد البر إسناده غير صحيح قلت كثير هذا يصحح حديثه الترمذي ويقول البخاري في بعض حديث هو أصح حديث في الباب وحسن حديث إبراهيم بن المنذر الخزاعي وقال هو خير مراسيل ابن المسيب وكذلك حسنه ابن أبي عاصم وترك حديثه آخرون منهم الإمام أحمد وغيره فهذا ما حضرنا من ذكر طرق أحاديث هذا الباب وقد ذكر الشيخ رحمه أن بعض طرقه تقوي ببعض وهو كما قال وقد قال البيهقي في بعض أحاديث كثير بن عبدالله المزني إذا انضمت إلى غيرها من الأسانيد التي فيها ضعف قوتها وقال الشافعي في المرسل إنه إذا استند من وجه آخر وأرسله من يأخذ العلم عن غير من يأخذ عنه المرسل الأول فإنه يقبل وقال الجوزجاني إذا كان الحديث المسند من رجل غير مقنع يعني لا يقنع برواياته وشد أركانه المراسيل بالطرق المقبولة عند ذوي الاختيار استعمل واكتفي به وهذا إذا لم يعارض بالمسند الذي هو أقوي منه وقد استدل الإمام أحمد بهذا الحديث وقال قال النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا ضرار وقال أبو عمرو بن الصلاح هذا الحديث أسنده الدارقطني من وجوه ومجموعها يقوي الحديث ويحسنه وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به وقول أبي داود إنه من الأحاديث التي يدور الفقه عليها يشعر بكونه غير ضعيف والله أعلم.[113]
المثال السادس: حديث صلاة التسبيح :
حدثنا أحمد بن محمد بن موسى أخبرنا عبد الله بن المبارك أخبرنا عكرمة بن عمار حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أن أم سليم غدت على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت علمني كلمات أقولهن في صلاتي فقال كبر الله عشرا وسبحي الله عشرا واحمديه عشرا ثم سلي ما شئت يقول نعم نعم قال وفي الباب عن بن عباس وعبد الله بن عمرو والفضل بن عباس وأبي رافع قال أبو عيسى حديث أنس حديث حسن غريب وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم غير حديث في صلاة التسبيح ولا يصح منه كبير شيء وقد رأى بن المبارك وغير واحد من أهل العلم صلاة التسبيح وذكروا الفضل فيه حدثنا أحمد بن عبدة حدثنا أبو وهب قال سألت عبد الله بن المبارك عن الصلاة التي يسبح فيها فقال يكبر ثم يقول سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك ثم يقول خمس عشرة مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم يتعوذ ويقرأ بسم الله الرحمن الرحيم وفاتحة الكتاب وسورة ثم يقول عشر مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ثم يركع فيقولها عشرا ثم يرفع رأسه من الركوع فيقولها عشرا ثم يسجد فيقولها عشرا ثم يرفع رأسه فيقولها عشرا ثم يسجد الثانية فيقولها عشرا يصلي أربع ركعات على هذا فذلك خمس وسبعون تسبيحة في كل ركعة يبدأ في كل ركعة بخمس عشرة تسبيحة ثم يقرأ ثم يسبح عشرا فإن صلى ليلا فأحب إلى أن يسلم في الركعتين وإن صلى نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم قال أبو وهب وأخبرني عبد العزيز بن أبي رزمة عن عبد الله أنه قال يبدأ في الركوع بسبحان ربي العظيم وفي السجود بسبحان ربي الأعلى ثلاثا ثم يسبح التسبيحات قال أحمد بن عبدة وحدثنا وهب بن زمعة قال أخبرني عبد العزيز وهو بن أبي رزمة قال قلت لعبد الله بن المبارك أن سها فيها يسبح في سجدتي السهو عشرا عشرا قال لا إنما هي ثلاثمائة تسبيحة.[114]
قال البيهقي " كان عبد الله بن المبارك يفعلها وتداولها الصالحون بعضهم عن بعض وفيه تقوية للحديث المرفوع .[115]


المثال السابع :


[1] السنن (5\758) كتاب العلل

[2] ابن رجب شرح علل الترمذي (1\91)

[3] مجموع الفتاوى لابن تيمية (18\23)

[4] المصدر السابق (18\26)

[5] المصدر السابق (18\47)

[6] مقدمة ابن الصلاح مع التقييد والايضاح ص 48

[7] مختصر علوم الحديث مع الباعث الحثيث ص37

[8] التذكرة في علوم الحديث ص15

[9] النكت (1\492)

[10] مقدمة ابن الصلاح مع التقييد (33-34)

[11] المرجع السابق ص48

[12] شرح الفية العراقي (1\115)

[13] شرح العلل الصغير لابن رجب \عتر(1\340)

[14] المرجع السابق 1\384

[15] المرجع السابق 1\384

[16] المرجع السابق 1\384

[17] المرجع السابق 1\387

[18] الموقظة ص 37

[19] النكت(2\415)

[20] مقدمق ابن الصلاح مع التقييد (36-37)

[21] المنهل الراوي من تقريب النواوب(48-49)

[22] الخلاصة في اصول الحديث ص44

(1) راجع : "الموقظة" للذهبي (ص39) و "النكت على ابن الصلاح" لابن حجر (2/569) و "حجاب المرأة المسلمة" للشيخ الألباني( ص19ـ20) و "جلبابها" له أيضاً (ص44) .

(2) و قد سبق صنيع شعبة في حديث الشفعة الذي تفرد به عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي ؛ لما لم يجد ما يقويه به ، أنكره ، و كذلك ما سبق معه من صنيع يحيى القطان و أحمد بن حنبل ، يفيد هذا المعنى .
و قد ذكر الحافظ ابن الصلاح هذا المعنى في "مقدمته" (ص46-47) في مبحث"الحسن" ، عندما قسم الحسن إلى قسمين ، فذكر ما يدل على أن المستور الذي لا يكون متهماً بكذب أو فسق أو غفلة شديدة ، إذا لم يوجد له متابع ، أو لحديثه شاهد ، تكون روايته شاذة أو منكرة .
و كذلك ؛ صرح بمثل ذلك في مبحثي "الشاذ" و "المنكر"(ص104-107) .

(1) راجع : كتابي "لغة المحدث" (ص88-100) ، و سيمر بك ـ إن شاء الله ـ هذا المعنى في كلام كثير من أهل العلم في أثناء هذا الكتاب .

(2) " مقدمة الصحيح" (1/22) .

(1) انظر : "فصل : الشواهد .. و حديث في حديث" .
و انظر أيضاً : "السلسلة الصحيحة" للشيخ الألباني (1/160) (3/2869) (5/25) (6/107) و "الإرواء" (4/33) (7/120) .
وفي "مجموع الفتاوى" (30/372-373) ذكر شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ حديثاً في "المسند" عن بشير بن الخصاصية ، و ذكر فيه زيادة ، ليست هي فيه في "المسند" ،و لا غيره ، و إنما هي في حديث آخر في بابه .
و إنما يقع ذلك ، بسبب الاعتماد على الحفظ ، و قد كان شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ آية في حفظه ، و عجباً من العجب .

(2) ستأتي ـ إن شاء الله ـ أكثر هذه الأقوال في "فصل : المنكر .. أبداً منكر" .

(3) "النكت" (1/409) ، و سيأتي أيضاً في "فصل : المنكر .. أبداً منكر" .

(1) "العلل" للمروذي (ص287) ، و "مسائل أحمد " لابن هانيء (1925) (1926) ، و سيأتي أيضاً في الفصل المشار إليه .

(1) هذا ؛ تضمين من كلام للشيخ الألباني ـ حفظه الله تعالى ـ ، وسيأتي بنصه في "فصل : المنكر .. أبداً منكر" ، وهو من درر كلامه ، فلله دره .

(2) راجع : المثال الأول في "فصل : المتابعة .. والقلب" ، وكذلك المثال الأول أيضاً في "فصل : الشواهد .. وإسناد في إسناد" .

(3) "نزهة النظر" (ص 68) .

(1) انظر : "النكت" لابن حجر (2/654 ـ 670) .

[35] جامع التحصيل لأحكام المراسيلص38

[36] مناهج المحدثين في تقوية الاحاديث الحسنة والضعيفة (38)

[37] معرفة علوم الحديث ص254

[38] قواعد التحديث \القاسمي 76

[39] فيض القدير (1\42)

[40] علوم الحديث \ ابن الصلاح (82-83)

[41] المصدر السابق ص 84

[42] قوة الحجاج في عموم المغفرة للحجاج ص12

[43] المدخل ص31

[44] فتح المغيث (1\83)

[45] شرح العلل (1\91)

(1) انظر : "فصل : ثبت .. ثم انقش" .

(2) هذا الشرط ؛ يدل عليه أكثر فصول هذا الكتاب .

(3) انظر : "فصل : التدليس .. والمتابعة" ، والفصول التي بعده ، وكذا الفصل الذي قبله .

[49] اجوبة ابن سيد الناس (2\110-111)

[50] جامع العلوم والحكم (2\210)

[51] السنن (1\328 رقم 174)

[52] المستدرك 1\303

[53] المسند 24658

[54] البيهقي 1\435

[55] معرفة السنن والآثار كتاب الجراح باب القصاص فيما دون النفس 6\190

[56] البيهقي رقم 15880

[57] رواه احمد رقم 4343 والنسائي في الصغرى (8\188)

[58] سنن الترمذي 1\26

[59] المراسيل \ابن ابي حاتم ص257

[60] صحيح مسلم 2124 كتاب اللباس والزينة باب تحريم صورة الحيوان

[61] كشف الاستار عن زوائد البزار 2\440 رقم 2059

[62] الترغيب والترهيب 3\488

[63] مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 8\80

[64] الجرح والتعديل \ ابن ابي حاتم 3\485

[65] التقريب ص202

[66] ابن حبان (11\490)والترمذي 4\664 وابو داود 4\280

[67] صحيح سنن الترمذي 2\307 رقم 2037

[68] شروط الائمة الخمسة \الحازمي 173

[69] الاحكام الوسطى \ ابن الخراط 1\70

[70] الترمذي كتاب التفسير باب ومن سورة التوبة رقم 3039 وابن ماجه 1\264 وابن حبان 1721 وغيرهم

[71] موسوعة رواة الحديث من اسمه دراج بن سمعان

[72] جامع العلوم والحكم (2\232-234)

[73] استفدت في هذا المبحث كثيرا من بحث تقوية الحديث الضعيف بين الفقهاء والمحدثين د محمد بازمول منشور في مجلة ام القرى لعلوم الشريعة واللغة العربية وآدابها ج 5ع26 صفر 1424هـ

[74] شرح العلل \ابن رجب (1\324)

[75] مجموع الفتاوى بتصرف(18\44-45)

[76] البحر المحيط (4\246)

[77] من تدريب الراوي ص25

[78] الفتح 1\217 انظر قاعد التحديث للتهانوي ص61

[79] الفتح ابن الهمام الفصل الاول من فصول كتاب الطلاق 3\143

[80] سنن الدارقطني 4\40

[81] التعقيبات للسيوطي ص25

[82] أي حديث ابن عباس "من جمع بين الصلاتين من غير عذر فقد أتى بابا من الكبائر"

[83] سنن الترمذي 1\303

[84] التهانوي قواعد في علوم الحديث 61-62

[85] السنن ص13

[86] احكام القرآن الجصاص 1\368

[87] حديث ابي داود وابن ماجه عن عائشة عن النبي e قال طلاق الامة تطليقتان وعدتها حيضتان وحديث ابن ماجه والدارقطني عن ابن عمر قال قال رسول الله e طلاق الامة اثنتان وعدتها حيضتان

[88] انظر النكت 2\1497

[89] النكت 2\497

[90] الترمذي 4\434

[91] تلخيص الحبير 3\92

[92] مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه 3\144

[93] ارواء الغليل (6\87-88)

[94] الكامل في الضعفاء 5\1853

[95] مسند ابن راهويه رقم 2248

[96] الترمذي 4\434 رقم 2120ورواه ابو داود 3\824 ورقم 3565 وابن ماجه 2\905 رقم 2713 واحمد 5\267 وابن ابي شيبة 11\149 والطيالسي رقم 1127 وابن حبان في المجروحين 1\215 والبيهقي في الكبرى 6\264

[97] نصب الراية الزيلعي 4\403

[98] ارواء الغليل 6\88

[99] الرسالة \ الشافعي \ تحقيق احمد شاكر 69-70

[100] الترمذي كتاب الطهارة باب ما جاء في ماء البحر رقم 69 والنسائي كتاب المياه رقم 332 وابو داود كتاب الطهارة باب الوضوء بماء البحر رقم 83

[101] تقوية الحديث الضعيف 252

[102] التمهيد ابن عبد البر 16\221

[103] الترمذي 3\616 رقم 1327 وابو داود 3\303

[104] الفقيه والمتفقه 1\189

[105] اعلام الموقعين 1\202

[106] انظر تقوية الحديث الضعيف ص255

[107] الترمذي 3\37 رقم 644 والحاكم 6525

[108] التلخيص الحبير 2\171

[109] ابن عدي في الكامل في الضعفاء وابن حبان في الضعفاء وابن الجوزي في العلل وابن السلفي وابن النجار

[110] نقله ابن حجر في الامتاع بالاربعين المتباينة للسماع ص68 انظر تقوية الحديث 256

[111] جامع العلوم والحكم (2\210)

[112] جامع العلوم والحكم 2\210

[113] جامع العلوم والحكم 2\210-211

[114] الترمذي 2\347

[115] الجامع لشعب الايمان 2\507
__________________
طالب دكتوراة، حديث نبوي، جامعة اليرموك الأردنية.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 16-05-15, 03:42 PM
هاني يوسف الجليس هاني يوسف الجليس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-01-07
الدولة: 0795624474عمان الاردن
المشاركات: 68
افتراضي رد: الحديث الضعيف الذي ينجبر وجوابره

وجدت اليوم بحثا للدكتور عبد السلام أبو ساحة حفظه الله
__________________
طالب دكتوراة، حديث نبوي، جامعة اليرموك الأردنية.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:49 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.