ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > خزانة الكتب والأبحاث

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 07-06-10, 01:46 AM
الدسوقي الدسوقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-04
المشاركات: 2,509
Arrow "ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

الكتاب : ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين
المؤلف : السيوطي

*** قال الحافظ السيوطي بعدما أورده من أدلة : ( ذهب جمهور العلماء من السلف، وصلحاء الخلف إلى أن هذه الأحاديث والآثار جارية على إطلاقها سواء دعوه إلى المجيء إليهم - أي السلاطين - أم لا، وسواء دعوه لمصلحة دينية أم لغيرها. قال سفيان الثوري: « إن دعوك لتقرأ عليهم: قل هو الله أحد، فلا تأتهم » رواه البيهقي .. ) أهـ
***


* مخطوطة الكتاب :

http://www.al-mostafa.info/data/arab...le=m000040.pdf

* نسخة للشاملة في المرفقات .

*** قال الإمام الذهبي :
وَقَدْ كَانَ ابْنُ المُبَارَكِ - رَحِمَهُ اللهُ - شَاعِراً، مُحْسِناً، قَوَّالاً بِالحَقِّ .
قَالَ أَحْمَدُ بنُ جَمِيْلٍ المَرْوَزِيُّ: قِيْلَ لابْنِ المُبَارَكِ:
إِنَّ إِسْمَاعِيْلَ بنَ عُلَيَّةَ قَدْ وَلِي القَضَاءَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ:

يَا جَاعِلَ العِلْمِ لَهُ بَازِياً * يَصْطَادُ أَمْوَالَ المَسَاكِيْنِ
احْتَلْتَ لِلدُّنْيَا وَلَذَّاتِهَا * بِحِيْلَةٍ تَذْهَبُ بِالدِّيْنِ
فِصِرتَ مَجْنُوْناً بِهَا بَعْد مَا * كُنْتَ دَوَاءً لِلمَجَانِيْنِ
أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِي سَرْدِهَا * عَنِ ابْنِ عَوْنٍ وَابْنِ سِيْرِيْنِ
أَيْنَ رِوَايَاتُكَ فِيْمَا مَضَى * فِي تَرْكِ أَبْوَابِ السَّلاَطِيْنِ

وزاد :
تَقُوْلُ: أُكْرِهْتُ، فَمَاذَا؟ كَذَا * زَلَّ حِمَارُ العِلْمِ فِي الطِّيْنِ
لاَ تَبِعِ الدِّيْنَ بِالدُّنْيَا كَمَا * يَفْعَلُ ضُلاَّلُ الرَّهَابِيْنِ

وفي رواية :
تقول: أكرهت فما حيلتي * زل حمار العلم في الطين
لا تبتغ الدنيا بدين كما * يفعل ضلال الرهابين

[رواه وكيع في أخبار القضاة 3/ 169، وابن حبان في روضة العقلاء ص23، والخطيب في تاريخ بغداد 6/ 236، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله 1/326-327 وانظر طبقات الحنابلة 1/ 100، وصفة الصفوة 4/ 140، وسير أعلام النبلاء 8/ 364، وطبقات الشافعية 1/ 285، والمنهج الأحمد 1/ 56.]
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...=1#post1301520
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين.rar‏ (25.6 كيلوبايت, المشاهدات 644)
__________________
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 07-06-10, 09:13 AM
عيسى بنتفريت عيسى بنتفريت غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-08-06
الدولة: المملكة المغربية.
المشاركات: 7,361
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

جزاكم الله كل خير أخي الكريم وجعلها في ميزان حسناتكم .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 07-06-10, 10:39 AM
المكتبة الوقفية المكتبة الوقفية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-10-09
المشاركات: 82
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

مارواه الأساطين في عدم المجئ إلى السلاطين - ذم القضاء وتقلد الأحكام - ذم المكس - جلال الدين السيوطي
http://www.waqfeya.com/book.php?bid=4121
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 07-06-10, 12:33 PM
الدكتور مروان الدكتور مروان غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-11-05
المشاركات: 1,074
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

بارك الله فيكم
وجزاكم الله كل خير
وجعلها في ميزان حسناتكم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 07-06-10, 01:17 PM
ابو مريم الجزائري ابو مريم الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-07
المشاركات: 368
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله كل خير أخي الكريم وجعلها في ميزان حسناتكم .
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 07-06-10, 08:45 PM
أبو عبد الله أحمد بن نبيل أبو عبد الله أحمد بن نبيل غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-03-10
المشاركات: 182
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 07-06-10, 11:41 PM
الدسوقي الدسوقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-04
المشاركات: 2,509
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

وجزاكم الله خيرا جميعا ، وبارك الله فيكم ، وجمعنا وإياكم في الفردوس الأعلى من الجنة .
__________________
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 09-06-10, 01:50 AM
الدسوقي الدسوقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-04
المشاركات: 2,509
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

مارواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين - ذم القضاء وتقلد الأحكام - ذم المكس
• المؤلف: جلال الدين السيوطي• المحقق: مجدي فتحي السيد
• حالة الفهرسة: غير مفهرس
• الناشر: دار الصحابة للتراث - طنطا
• سنة النشر: 1411 - 1991
• عدد المجلدات: 1
• رقم الطبعة: 1
• عدد الصفحات: 131
المصدر : المكتبة الوقفية

*** في المرفقات : بي دي إف
__________________
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 13-02-11, 02:26 AM
أبو سلامة أبو سلامة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 2,623
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

جزاكم الله خيرا أخي الكريم وجعلها في ميزان حسناتكم .
__________________
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 24-02-11, 11:56 PM
أبو سلامة أبو سلامة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 2,623
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ سَكَنَ البَادِيَةَ جَفَا، وَمَنْ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتَتَنَ» رواه أحمد (3362) وأبو داود (2859) والتِّرْمِذِيّ (2256) والنَّسائي (7/195/4309) وابن أبي شيبة (12/336) والطبراني في الكبير (11030) والأوسط (556)
قال التِّرْمِذِيّ : " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ "اهـ وصححه الألباني لغيره . قال التِّرْمِذِيّ : "وَفِي البَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ "اهـ
* أخرجه أحمد (8836،9683) وأبو داود (2860) وإسحاق بن راهويه في مسنده (429،430) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: « مَنْ بَدَا جَفَا، وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، وَمَنْ أَتَى أَبْوَابَ السُّلْطَانِ افْتُتِنَ، وَمَا ازْدَادَ عَبْدٌ مِنْ سُلْطَانٍ قُرْبًا إِلَّا ازْدَادَ مِنَ اللَّهِ بُعْدًا ».
وقال المنذري في الترغيب : " رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح "اهـ . وقال الألباني : " حسن صحيح "اهـ
__________________
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 14-03-11, 02:25 PM
الدسوقي الدسوقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-04
المشاركات: 2,509
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

جزاكم الله خيرا جميعا
__________________
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 22-03-11, 02:13 PM
أبو سلامة أبو سلامة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 2,623
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر ثم قام خطيبا ... وكان فيما قال :

( لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ [أَوْ شَهِدَهُ أَوْ سَمِعَهُ])

أخرجه الترمذي ( 2 / 30 ) و ابن ماجه ( 4007 ) و الحاكم ( 4 / 50 ) و الطيالسي ( 2156 ) و أحمد ( 3 / 19 ، 50 ، 61 )
وقال الترمذي : " حديث حسن صحيح " ، وصححه الألباني .

قال أبو سعيد الخدري : فحملني على ذلك أني ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ، ثم رجعت .

قال الألباني رحمه الله : ( و في الحديث : النهي المؤكد عن كتمان الحق خوفا من الناس ، أو طمعا في المعاش .
فكل من كتمه مخافة إيذائهم إياه بنوع من أنواع الإيذاء كالضرب و الشتم ،
و قطع الرزق ، أو مخافة عدم احترامهم إياه ، و نحو ذلك ، فهو داخل في النهي
و مخالف للنبي صلى الله عليه وسلم ، و إذا كان هذا حال من يكتم الحق و هو يعلمه
فكيف يكون حال من لا يكتفى بذلك بل يشهد بالباطل على المسلمين الأبرياء
و يتهمهم في دينهم و عقيدتهم مسايرة منه للرعاع ، أو مخافة أن يتهموه هو أيضا
بالباطل إذا لم يسايرهم على ضلالهم و اتهامهم ؟ ! فاللهم ثبتنا على الحق ،
و إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين )اهـ.
__________________
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 11-04-11, 04:29 PM
الدسوقي الدسوقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-04
المشاركات: 2,509
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

سلسلة رسالة رفع الأساطين في الاتصال بالسلاطين للشوكاني
للشيخ : محمد بن صالح العثيمين

* بصوته :
http://www.islamway.com/?iw_s=Schola...series_id=2169

وكتابة في المرفقات
__________________
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 11-04-11, 04:47 PM
الدسوقي الدسوقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-04
المشاركات: 2,509
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

رفع الأساطين في حكم الاتصال بالسلاطين
للشوكاني - رحمه الله - ،
طُبعت مفردة ثم ضمن فتاواه ( 9/4657-4689)

بسم الله الرحمن الرحيم

هي رسالة مختصرة للشوكاني - رحمه الله - ، طُبعت مفردة ثم ضمن فتاواه ( 9/4657-4689) . وفيها يوضح حكم اتصال العلماء الناصحين بالأمراء والسلاطين ، ويرد على من عمم الذم لكل من يفعل ذلك .
وقد أحببتُ نقل لُبها في المنتدى ، عندما رأيتُ من يُكثر من عبارة " علماء السطان " في مقالاته ، دون تحديد دقيق لمن يقصدهم ؛ مما يؤدي إلى فهم عموم الذم لمن يتصل بالسلطان ، مهما كان كنه اتصاله ؛ مما يوقع المسلم في سوء الظن بعلماء أجلاء ، نفع الله بهم ، وكف بسببهم شرًا كثيرًا .
--------
قال الشوكاني بعد أن بين شرعية ذلك :
( فإن قلت: قد يكون من الملوك من هو ظالم جائر، قلت نعم، ولكن هذا المتصل بهم لم يتصل بهم ليعينهم على ظلمهم وجورهم، بل ليقضي بين الناس بحكم الله، أو يُفتي بحكم الله، أو يقبض من الدعاوي ما أوجبه الله، أو يجاهد من يحق جهاده، ويعادي من تحق عداوته، فإن كان الأمر هكذا، فلو كان الملك قد بلغ من الظلم إلى أعلى درجاته، لم يكن على هؤلاء من ظلمه شيء، بل إذا كان لأحدهم مدخل في تخفيف الظلم، ولو أقل قليل، أو أحقر حقير، كان مع ما هو فيه من المنصب مأجوراً أبلغ أجر لأنه قد صار –مع منصبه- في حكم من يطلب الحق، ويكره الباطل، ويسعى بما تبلغُ إليه طاقته في دفعه، ولم يُعنه على ظلمه، ولا سعى في تقرير ما هو عليه، أو تحسينه، أو إيراد الشبه في تجويزه، فإن أدخل نفسه في شيء من هذه الأمور، فهو في عداد الظلمة، وفريق الجورة، ومن جملة الخونة.
وليس كلامنا فيمن كان هكذا، إنما كلامنا فيمن قام بما وُكل إليه من الأمر الديني، غير مشتغل بما هم فيه، إلا ما كان من أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، أو تخفيف ظلم أو تخويف من عاقبته أو وعظ فاعله بما يندفع فيه بعض شرِّه، وكيف يظن بحامل علم، أو بذي دين، أن يُداخل الظلمة فيما هو ظلمٌ، وقد تبرأ الله سبحانه إلى عباده من الظلم، فقال: (وما ظلمناهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون)..– ثم ذكر أدلة تحريم الظلم ثم قال:
وقد ثبت في الصحيح في ذكر أئمة الجور، ومداخلتهم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: "ولكن من رضي وتابع" فتقرَّر لك بهذا أن المداخل لهم إذا لم يصدقهم في كذبهم، ولا أعانهم على ظلمهم، ولا رضي، ولا تابع فهو من رسول الله صلى الله عليه آله وسلم، ورسول الله منه، فكانت هذه مرتبة عالية، وفضيلةً جليلة، فكيف إذا جمع بين عدم وقوع ذلك منه، والسعي في التخفيف، أو في الموعظة الحسنة.
ولا يخفى على ذي عقل، أنه لو امتنع أهل العلم والفضل والدين عن مداخلة الملوك، لتعطلّت الشريعة المطهرة، لعدم وجود من يقوم بها، وتبدَّلت تلك المملكة الإسلامية بالمملكة الجاهلية في الأحكام الشرعية من ديانة ومعاملة، وعمَّ الجهل وطمَّ، وخولفت أحكام الكتاب والسنة جهاراً لا سيما من الملك وخاصته وأتباعه، وحصل لهم الغرض الموافق لهم، وخبطوا في دين الإسلام كيف شاءوا، وخالفوه مخالفة ظاهرة، واستُبيحت الأموال واستحلت الفروج، وعُطِّلت المساجد والمدارس، وانتهكت الحرُمُ، وذهبت شعائر الإسلام، ولا سيما الملوك الذين لا يفعلون ذلك إلا مخافة على ملكهم أن يُسلب، وعلى دولتهم أن تذهب، وعلى أموالهم أن تُنهب، وعلى حرمتهم أن تُنتهك ، على عزهم أن يذل، ووجدوا أعظم السبل إلى التخلص عن أكثر أحكام الإسلام قائلين: جهلنا، لم نجد من يعلمنا، لم نلق من يبصرنا، فرَّ عنا العارفون بالدين، وهرب منا العلماء، وفي الحقيقة أنهم يَعدّون ذلك فرصةً انتهزوها، وشدة أُطلقت عن أعناقهم، وعزيمة إسلامية ذهبت عنهم، ومع هذا فلم يختصوا بهذه الوسيلة التي فرحوا بها والذريعة التي انقطعت عنهم، بل الشيطان الرجيم أشدُّ فرحاً بذلك، وأعظمُ سروراً منهم ؛ نه قد خلَّى بينه وبين السواد الأعظم، يتلاعب بهم كيف شاء، ويستعبدهم كيف أراد. وهذه فرصة ما ظفر من أهل الإسلام بمثلها، ولا كان في حسابه أن يُسعفه دهره بأقل منها.
------------------
وسبب هذا البلاء العظيم، والخطب الوخيم، والوزر للإسلام وأهله –الذي لا يُقادر قدره، ولا يتهيأ به الدهر مثله- صنفان من الناس:
الصنف الأول: جماعة زهدوا بغير علم، وعبدوا بغير فهم، وتورعوا بغير إدارك للمصالح الشرعية والشعائر الدينية، وما يُفضي إلى تعطل الأحكام، وذهاب غالب دين الإسلام، فتصدوا للمواعظ والإرشاد للعباد، وبالغوا في ذلك ومقصدهم حسنٌ، وصورة فعلهم جميلة، ولكنهم لم يكن لهم من العلم ما يوردون به الأشياء مواردها، ويصدروها مصادرها، جعلوا –لقصورهم- أهل المناصب الدينية- التي لا يتم أمرها، ولا يُنفّذ حكمها إلا سلطان وملك البلاد- من جملة أنواع الظلم، وجعلوا صاحبها من جملة أعوان الظلمة، وسمع ذلك منهم عامة رعاع يغشون مجالس مثلهم من القصاص، مع خلوِّ هؤلاء السامعين عن الورع، وتعطلهم عن علم الشرع، فأخذوا تلك المواعظ على ظاهرها، وقبلوها حق قبولها، لخلو أذهانهم عن وازع الشرع والعقل والورع، فصار بين هذين النوعين من الجهل ما يملأ الخافقين.
والصنف الثاني: جماعة لهم شُغلةٌ بالعلم، وأهلية له ، وأرادوا أن يكون لهم من المناصب الدينية، التي قد صارت بيد غيرهم ما ينتفعون به في دنياهم، فأعوزهم ذلك، وعجزوا عنه، فأظهروا الرغبة عنه، وأنهم تركوه اختياراً ورغبةً، وتنـزُّهاً عنه، وضربت ألسُنُهم بسب أهل المناصب الدينية، وثلب أعراضهم، والتنقص بهم، وأظهروا أنهم إنما تركوا ذلك لأن فيه مداخلة للملوك، وأخذ بعضٍ من بيوت الأموال، وأن أهل المناصب قد صاروا أعواناً للظلمة، ومن الآكلين للسحت ، ولا حامل لهم على ذلك إلا مجرد الحسد والبغي، والتحسر على أن يكونوا مثلهم فوضعوا أنفسهم موضع أهل التعفف عن ذلك، والتورع عنه بنيات فاسدة، ومقاصد كاسدة، مع ما في ذلك من الدخول في خصلة من خصال النفاق، والوقوع في معرَّة بليّة الرياء، والولع بالغيبة المحرمة، بغير سبب وبغير حق، وأدخلوا أنفسهم في هذه المصائب والمثالب والمعاصي والمخازي والجرائم والمآثم ،على علم منهم بتحريمها، وكما قال القائل:
يدعـو وكل دعائه ما للفريسة لا تــــــقع
عـجِّل بها يا ذا العلا إن الفؤاد قد انصدع
وقد عرفنا من هذا الجنس جماعات، وانتهت أحوالهم إلى بليات، وعرفنا منهم من ظفر بعد استكثاره من هذه البليات بمنصب من المناصب، فكان أشرَّ أهل ذلك المنصب وبلغ في التكالب على الحطام، والتهافت على الجرائم، إلى أبلغ غاية.
ومنهم من جالس –بعد مزيد من التعفف، وكثرة التقاعس- ملكاً، أو قريب ملك أو صاحب ملك، فصار يُطريهم بما لا يستحل بعضه فضلاً عن كله- من له أدنى وازع من دين، بلا أدنى زاجر من عقل، بل عرفنا منهم من صار نماماً، وضعه من يتصل به لنقل أخبار الناس إليه ففعل، ولكن لم يقتصر على نقل ما سمع، بل جاوز ذلك إلى التزيد عليه بالزور والبهت، حتى يجعل ذلك الذي وضعه للنقل عدواً عظيماً لمن لا ذنب له، ولا قال بعض ما كذب عليه، فضلاً عن كله.
وبالجملة، ما جرّبنا واحداً من هذا الصنف، إلا وكشفت الأيام عن باطن مخالف ما كان يظهره، وقول وفعل ينافي ما كان يشتغل به أيام تعطله ، فليأخذ المتحري لدينه حذره منهم، ولا يركن عليهم في شيء من الأعمال الدينية، كائناً ما كان.
------------------
فإن قلت: إذا أظهر ظهوراً بيّناً، أن بعض المداخلين يعينه على ظلمه بيده أو لسانه، أو يسوِّغ له ذلك، أو يُظهر من الثناء عليه ما لا يجوز إطلاقه على مثله.
قلت: من كان هكذا، فهو من جنس الظلمة، وليس من الجنس الذي قدمنا ذكره من المداخلين لهم. والظلم، كما يكون باليد، يكون باللسان وبالقلم، وقد يكون ذلك أشد. وكلامنا فيمن يتصل بهم، غير معين لهم ( على ) ما لا يحل، ولا مشاركٍ لهم بيد ولا لسان ، بل يكون رجلاً مقصده بالاتصال بهم : الاستعانة بقوتهم على إنفاذ حكم الله عز وجل. وعلى الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، بحسب الحال، وبما تبلغ إليه الطاقة.
مثلاً إذا كان العالم ينكر ما يراه من المنكرات على الرعايا، ولا يقدر على ذلك، إلا إذا كان له يد من السلطان، يستعين بها على ذلك، فهذا خيرٌ كبير، وأجر عظيم.
وكذلك إذا كان لا يقدر على فصل الخصومات، وإرشاد الناس إلى الطاعات، إلا باليد من السلطان فذلك مسوِّغ صحيح أيضاً.
وهكذا، إذا كان لا يقدر على تخفيف بعض ما يفعله وزراء السلطان وأمراؤه وأهل خاصته من الظلم، إلا باتصاله بالسلطان، فهو أيضاً مسوِّغ صحيح.
وهكذا إذا كان السلطان يصغي إلى الموعظة منهم، في بعض الأحوال، ويخرج عن فعل المنكر، أو يخفف ذلك شيئاً ما، فهو مسوِّغ صحيح ) .
---------------------
فإذا عرفت أن للسلاطين تلك المحاسن، وتلك المساوئ، ونظرت إلى ذلك بعين الصواب، علمت أن فيه من خصال الخير ما نفعه لك ولغيرك، أكثر من الضر، وقد عرفت ما يقوله أهل الفقه وغيرهم أن محبته لخصال خير فيه مما لا بأس به، فإذا كانت هذه المحبة جائزة، فكيف لا يجوز ما هو دونها من الاتصال به لأحد الأسباب المتقدم ذكرها، مع كون المتصل به على الرجاء بأن يقبل منه موعظة، أو يترك بعض ما يقارفه حياءً منه، فإن منـزلة العلم والفضل لها من المهابة في صدر كل أحد، والتعظيم لها، والحشمة منها ما لا يخفى إلا على بهيمي الطبع، ولا ينكر ذلك إلا مسلوب الفهم.
وعلى كل حال فمواصلته لتلك الأسباب لا يتردد أحدٌ في جوازها، بل قد تكون في بعضها حسناً، بل قد تكون واجباً إذا لم يتم الواجب إلا به، أو لم يندفع المحرم إلا به، وهذه لا يخفى على أدنى الناس علماً وفهماً. والممنوع هو مواصلته لا لمصلحة دينية تعود على فرد من أفراد المسلمين، أو أفراد، إذا ترتب على ذلك مفسدة، فكيف وقد ثبت في الكتاب العزيز الأمر بطاعة أولي الأمر، وجعل الله أولي الأمر وطاعتهم بعد طاعة الله سبحانه، وطاعة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم. وتواتر في السنة المطهرة في الأمهات وغيرها، أنها الطاعة لهم، والصبر على جورهم.
وفي بعض الأحاديث الصحيحة المشتملة على الأمر بالطاعة لهم أنه قال صلى الله عليه وآله وسلم: "وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك".
وصح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: "أعطوهم الذي لهم، واسألوا الله الذي لكم"، وصح في السنة المطهرة أنها: "تجب الطاعة لهم ما أقاموا الصلاة".
وفي بعضها: "ما لم يظهر منهم الكفر البواح" فإذا أمروا أحداً من الناس أن يتصل بهم لم يحلَّ له أن يمتنع، على فرض أنه لم يكن في اتصاله شيء من تلك الأسباب المتقدمة، وعليه أن لا يدع ما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو الممكن من ذلك، وإلا فهو معذور ولا إثم عليه، إلا إذا حصل منه الرضا والمتابعة، كما تقدم في الحديث الصحيح.
وأخرج ابن ماجه والحاكم وصححه والبزار واللفظ له من حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه كل مظلوم من عباده، فإن عدل كان له الأجر ، وعلى الرعية الشكر ، وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر، وعلى الرعية الصبر".
وصح عن رسول الله حديث: "الدين النصيحة"، قيل: لمن يا رسول الله ؟ قال: "لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامَّتهم".
-------------------------
فإن قلت: ما حكم ما بأيديهم من بيوت الأموال، مع وقوع ما فيه ظلم على الرعية، ولو في بعض الأحوال، هل يجوز قبول ما يجعلونه منه لأهل المناصب؟
قلت: نعم، للحديث السابق أنه صلى الله عليه وآله وسلم قال لعمر: "ما أتاك من هذا المال، وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه، ومالا فلا تتبعه نفسك". وثبت أنه صلى الله عليه وآله وسلم فرض الجزية على أهل الكتاب، وكانت من أطيب المال داخله، مع أن في أموالهم ما هو أثمان الخمر والخنـزير، ومن الربا فإنهم يتعاملون به، وصح عنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه استقرض من يهودي طعاماً، ورهن درعه. فيأخذ من له جرايةٌ من بيت مال المسلمين ما يصل إليه منه من غير كشف عن حقيقته، إلا أن يعلم أن ذلك هو الحرام بعينه، على أن هذا الحرام الذي أخذه السلطان من الرعية على غير وجهه، قد صار إرجاعه إلى مالكه مأيوساً، وصرفه في أهل العلم والفضل واقع في موقعه، ومطابق لمحله، لأنهم مصرفٌ للمظالم، بل أحسن مصارفها.
----------------------
ثم هذا المزري على من يتصل بسلاطين الإسلام، من أهل العلم والفضل، قد لزمه لزوماً بيِّناً، أن يتناول هذا الطعن كل من اتصل بسلاطين الإسلام، منذ انقراض خلافة النبوة إلى الآن، فإنه لابد في كل زمان من طعن طاعن، ولا بد أيضاً من صدور ما يُنكر من أهل الولايات، وإن كثر منهم ما يُعرف) .
ثم هذا المزري على من يتصل بسلاطين الإسلام، من أهل العلم والفضل القائمين بالمناصب الدينية، قد وقع في إساءة الظن بجميع من اتصل بهم على الصفة التي بيّناها، من دخول جميع هذا الجنس تحت سوء ظنه، وباطل اعتقاده، وزائف خواطره، وفاسد تخيلاته، وكاسد تصوراته، وفي هذا ما لا يخفى من مخالفة هذه الشريعة المحمدية، والطريقة الإيمانية.
ومع هذا فالمتصل بهم من أهل المناصب الدينية، قد يُغضي في بعض الأحوال عن شيء من المنكرات، لا لرضاً به، بل لكونه قد اندفع بسعيه ما هو أعظم منه، ولا يتم له ذلك إلا بعدم التشدد فيما هو دونه، وهو يعلم أنه لو تشدد في ذلك الدون، لوقع هو وذلك الذي هو أشد منه أشنع وأفظع، كما يُحكى عن بعض أهل المناصب الدينية أن سلطان وقته أراد ضرب عنق رجل لم يكن قد استحق ذلك شرعاً، فما زال ذلك العالم يدافعه ويُصاوله ويحاوره، حتى كان آخر الأمر الذي انعقد بينهما، على أن ذلك الرجل يُضرب بالعصا على شريطة اشتراطها السلطان، وهو أن يكون الذي يضربه ذلك العالم، فأُخرج الرجل إلى مجمع الناس الذين يحضرون في مثل ذلك للفرجة، فضربه ضربات فتفرق ذلك الجمع، وهم يشتمونه أقبح شتم، وهم غير ملومين، لأن هذا في الظاهر منكر، فكيف يتولاه من هو المرجو لإنكار مثل ذلك ؟ ولو انكشفت لهم الحقيقة، واطلعوا على أنه بذلك أنقذه من القتل، وتفاداه بضرب العصا عن ضرب السيف، لرفعوا أيديهم بالدعاء له، والترضِّي عنه.
ويظن الجهول قد فسد الأمرُ وذاك الفساد عين الصلاح ).
---------------------
إذا عرفت هذا وتبيّن لك أن الأفعال المخالفة للشريعة، في بعض الحالات، وكذلك الأحوال التي تكون ظاهرة المخالفة قد تكون على خلاف ما يقتضيه الظاهر، ومتبيِّنٌ أنها من أعظم الطاعات، وأحسن الحسنات، فكيف ما كان منها محتملاً؟ هل ينبغي لمسلم أن يسارع بالإنكار، ويقتحم عقبة المحرم من الغيبة أو البهت وهو على غير ثقة من كون ما أنكره منكراً، وكون ما أمر به معروفاً؟ وهل هذا إلا الجهل الصراح، أو التجاهل البواح ؟
دع هذا، وانتقل عنه إلى شيء لا يُحمل عليه الجهل، بل مجرد الحسد أو المنافسة، كما هو الغالب، على ما تقدم بيانه، فإن أهل المناصب الدينية من القضاة ونحوه، إذا اشتغل صاحبه بما وُكل إليه، وتجنب ما فيه عمل الملوك وأعوانهم، من تدبير المملكة، وما يصلحها وما تحتاج إليه، ويقوم بجندها، وأهل الأعمال فيها، إلا إذا الحال الكلام معهم فيما يوجبه الشرع، من أمرٍ بمعروف أو نهي عن منكر، والقيام في ذلك بما تبلغ إليه الطاقة، ويقتضيه طبع الوقت، فهل مثل هذا حقيق من عباد الله الصالحين، بالدعوات المتكررة بالتثبيت والتسديد، واستمداد الإعانة من رب العالمين، أم هو حقيق بالثلب والاغتياب، خبطاً وجزافاً وحسداً ومنافسة، وهل هذا شأن الصالحين من المؤمنين أم شأن إخوان الشياطين؟ كما قال الشاعر:
إن سمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا
شراً أذاعوا وإن لم يسمعوا أفكوا
وكما قال:
إن يسمعوا سُبَّةً طاروا بها فرحاً
عني وما سمعوا من صالح دفنوا
فكيف إذا كانوا لا يسمعون إلا خيراً، ولا يُعدد المعددون إلا مناقباً، فما أحق من كان ذا عقل ودين، أن لا يرفع إلى مخرقتهم رأساً، ولا يفتح لخزعبلاتهم أذناً، كما قلت من أبيات :
فما الشم الشوامخ عند ريح تمر على جوانبها تمود
ولا البحر الخضم يُعاب يوماً إذا بالت بجانبه القرود
اجتمعت، في أيام الطلب، بجماعة من أهل العلم، فسمعتُ من بعض أهل العلم الحاضرين، ثلباً شديداً لوزير من الوزراء، فقلت للمتكلم: أنشدك الله يا فلان، أن تُجيبني عما أسألك عنه وتصدقني، قال: نعم، قلت له: هذا الثلب الذي جرى منك، هل هو لوازع ديني تجده من نفسك، لكون هذا الذي تثلبه ارتكب منكراً، أو اجترى على مظلمة أو مظالم ؟ أم ذلك لكونه في دنياه حسنةٍ وعيشةٍ رافهة؟ ففكر قليلاً، ثم قال: ليس ذلك إلا لكون الفاعل ابن الفاعل، يلبس الناعم من الثياب، ويركب الفاره من الدواب، ثم عدد من ذلك أشياء، فضحك الحاضرون، وقلت له: أنت إذن ظالم له، تخاطب بهذه المظلمة بين يدي الله، وتحشر مع الظلمة في الأعراض، وذلك أشد من الظلم في الأموال، عند كل ذي نفسٍ حرةٍ ومريرةٍ مرة، وبهذا يقول قائلهم:
يهون علينا أن تصاب جسومنا
وتسلم أعراض لنا وعقول
وبالجملة، فإني أظن أن الظلمة في الأعراض، أجرأ من الظلمة في الأموال، لأن ظالم المال قد صار له وازع على الظلم، وهو المال، الذي به قيام المعاش، وبقاء الحياة ، ثم قد حصل له من مظلمته ما ينتفع به في دنياه، وإن كان سحتاً يحتاجه حراماً. وظالم الأعراض لم يقف إلا على الخيبة والخسران، مع كونه فعل جهداً من لا جهد له، وذلك مما تنفر عنه النفوس الشريفة، وتستصغر فاعله الطبائع العلية، والقوي الرفيعة ) . انتهى كلامه رحمه الله .
تنبيه : خيرُ من رأيته يمتثل ماذكره الشوكاني في هذا العصر : الإمام ابن باز - رحمه الله - ؛ فكان اتصاله بالسلاطين نفعًا لهم وللأمة ، مع عدم إيغال في هذا الأمر . وعلى منواله فلينسج الناسجون .

http://www.alkashf.net/vb/showthread...2&page=2&pp=10
__________________
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 11-04-11, 04:51 PM
الدسوقي الدسوقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-04
المشاركات: 2,509
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

الآداب الشرعية والمنح المرعية
لابن مفلح المقدسي
فصل ( انقباض العلماء المتقين من إتيان الأمراء والسلاطين ) .


كان الإمام أحمد رحمه الله لا يأتي الخلفاء ولا الولاة والأمراء ويمتنع من الكتابة إليهم ، وينهى أصحابه عن ذلك مطلقا نقله عنه جماعة ، وكلامه فيه مشهور وقال مهنا : سألت أحمد عن إبراهيم بن الهروي فقال : رجل وسخ ، فقلت ما قولك إنه وسخ قال : من يتبع الولاة والقضاة فهو وسخ وكان هذا رأي جماعة من السلف ، وكلامه في ذلك مشهور منهم سويد بن غفلة وطاوس والنخعي وأبو حازم الأعرج والثوري والفضيل بن عياض وابن المبارك وداود الطائي وعبد الله بن إدريس وبشر بن الحارث الحافي وغيرهم . وقد سبق قوله عليه الصلاة والسلام { من أتى أبواب السلطان افتتن } ، وهو محمول على من أتاه لطلب الدنيا ، لا سيما إن كان ظالما جائرا ، أو على من اعتاد ذلك ولزمه فإنه يخاف عليه الافتتان والعجب بدليل قوله في اللفظ الآخر { ومن لزم السلطان افتتن } . وخالفهم في ذلك جماعة من السلف منهم عبد الرحمن بن أبي ليلى والزهري والأوزاعي وغيرهم . ومن العجب أن أبا جعفر العقيلي ذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى في كتابه في الضعفاء ولم يذكر فيه إلا قول إبراهيم النخعي كان صاحب أمراء ، وعن أحمد أيضا معنى قول هؤلاء . وروى الخلال عنه أنه سئل عن الأخبار التي جاءت في أبواب هؤلاء السلاطين إذا كان للرجل مظلمة فلم ير أن هذا داخل في ذلك إذا كان مظلوما فذكر له تعظيمهم فكأنه هاب ذلك . وقد قال في رواية أبي طالب وسأله عن رجل من أهل السنة يسلم على السلطان ويقضي حوائجه : يسلم عليه قال : نعم لعله يخافه ، يداريه وقال محمد بن أبي حرب : سألت أبا عبد الله عن الرسل من أهل السنة يأتيه السلطان وصاحب البريد قال : يمكنه معاندة السلطان قلت : ربما بعثه إليه في الحاجة من الخراج أو في رجل في السجن قال : هذا يكون مظلوما فيفرج عنه . وقال أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه : سمعت أبا يوسف القاضي يقول : خمسة تجب على الناس مداراتهم الملك المسلط والقاضي المتأول والمريض والمرأة والعالم ليقتبس من علمه . فاستحسنت ذلك . وقال أبو الفرج بن الجوزي : ومن صفات علماء الآخرة أن يكونوا منقبضين عن السلاطين ، محترزين عن مخالطتهم قال حذيفة : رضي الله عنه إياكم ومواقف الفتن قيل : وما هي ؟ قال : أبواب الأمراء يدخل أحدكم على الأمير فيصدقه بالكذب ويقول : ما ليس فيه . وقال سعيد بن المسيب : إذا رأيتم العالم يغشى الأمراء فاحذروا منه فإنه لص وقال بعض السلف : إنك لن تصيب من دنياهم شيئا إلا أصابوا من دينك أفضل منه ، انتهى كلامه . وهذا على سبيل الورع وقد سبق عن بعضهم فعل ذلك . والظاهر كراهته إن خيف منه الوقوع في محظور ، وعدمها إن أمن ذلك فإن عري عن المفسدة واقترنت به مصلحة من تخويفه لهم ووعظه إياهم وقضاء حاجته كان مستحبا وعلى هذه الأحوال ينزل كلام السلف وأفعالهم رضي الله عنهم وهذا معنى كلام ابن البنا من أصحابنا ذكره ابن عبد القوي في باب صلاة التطوع فإنه قال : إنما المذكور بالذم من خالطهم فسعى بمسلم أو أقرأ وساعد على منكر ، فيجب حمل أحاديث التغليظ فيه على ما ذكرنا جمعا بين الأدلة . وأما السلطان العادل فالدخول عليه ومساعدته على عدله من أجل القرب فقد كان عروة بن الزبير وابن شهاب وطبقتهما من خيار العلماء يصحبون عمر بن عبد العزيز وكان الشعبي وقبيصة بن ذؤيب والحسن وأبو الزناد ومالك والأوزاعي والشافعي وغيرهم يدخلون على السلطان وعلى كل حال فالسلامة الانقطاع عنهم كما اختاره أحمد وكثير من العلماء . قال ابن البنا : لا يغتر من هو داخل في العبادة بما ورد في التغليظ على العلماء بما يراه من فعلهم الذي ربما خفي عليه وجه حله وتأويله فيترك مجالسة العلماء ويهجرهم فيفضي به حاله إلى استمرار جهله ، ولعله يفضي إلى أن لا تصح عبادته لعارض لا يعلمه ، فإذا بدا لك من عالم زلة فاسأله عن حكم ما فعل كذا فإن كان له عذر أبداه فتخلصت من إثم غيبته أو خطر الاقتداء به ، وإن كان مخطئا عرف الحق على نفسه وعرف مغزى كلامك وأنك تنكر عليه وبهذه الطرائق أدب الله تعالى عبده داود عليه الصلاة والسلام في النعجة انتهى كلامه . وذكر ابن الجوزي في موضع آخر أنه لا يجوز الدخول على الأمراء والعمال والظلمة واستدل بالخبر والأثر والمعنى قال : إلا بعذرين : أحدهما إلزام من جهتهم يخاف الخلاف فيه الأذى الثاني : أن يدخل ليرفع ظلما عن مسلم فيجوز بشرط أن لا يكذب ولا يثني ولا يدع نصيحة يتوقع لها قبولا انتهى كلامه . وينبغي أن يجوز ذلك في موضع يكون فيه كف ظلم عظيم ؛ لأنه يجوز سلوك أدنى المفسدتين والتزامها بكف أعلاهما ورفعها . قال ابن الجوزي فإن دخل عليه السلطان زائرا فجواب السلام لا بد منه كذا قال ، وقد تقدم الكلام في هجر المبتدع والمجاهر بالمعاصي قال : وأما القيام والإكرام فلا تحرم مقابلة له على إكرامه فإنه بإكرام العلم والدين مستحق الحمد ، كما أنه بالظلم مستحق للذم إلى أن قال : ثم يجب عليه أن ينصحه ويعرفه تحريم ما يفعله مما لا يدري أنه محرم ، فأما إعلامه بتحريم الظلم وشرب الخمر فلا فائدة فيه ، بل عليه أن يخوفه من ركوب المعاصي مهما ظن أن التخويف يؤثر في قلبه ، وعليه أن يرشده إلى المصالح ، ومتى عرف طريقا للشرع يحصل به غرض الظالم عرفه إياه . ( الحال الثالث ) أن يعتزل عنهم فلا يراهم ولا يرونه والسلامة في ذلك ثم ينبغي أن يعتقد بغضهم على ظلمهم فلا يحب بقاءهم ولا يثني عليهم ولا يستخبر عن أحوالهم ويتقرب إلى المتصلين بهم ولا يتأسف على ما يفوته بسبب مفارقتهم كما قال بعضهم : إنما بيني وبين الملوك يوم واحد : إما يوم مضى فلا يجدون لذته ، وأنا وإياهم في غد على وجل ، وإنما هو اليوم فما عسى أن يكون في اليوم . وقال الشيخ تقي الدين : العدل تحصيل منفعته ودفع مضرته ، وعند الاجتماع يقدم أرجحهما لتحصيل أعظم المصلحتين بتفويت أدناهما ودفع أعظم المفسدتين باحتمال أدناهما . وقال في موضع آخر بعد أن ذكر ما رواه أحمد عن ميمون بن مهران قال : ثلاثة لا تبلون نفسك بهم : لا تدخلن على ذي سلطان وإن قلت : آمره بطاعة الله ، ولا تخلون بامرأة وإن قلت : أعلمها كتاب الله ، ولا تصغين بسمعك لذي هوى فإنك لا تدري ما يعلق بقلبك منه . قال الشيخ تقي الدين : فالاجتماع بالسلطان من جنس الإمارة والولاية ، وفعل ذلك لأمره ونهيه بمنزلة الولاية بنية العدل وإقامة الحق ، واستماع كلام المبتدع للرد عليه من جنس الجهاد ، وأما الخلوة بالمرأة الأجنبية فمحرم فهذا كله من جنس واحد ، وهو دخول الإنسان بنفسه من غير حاجة فيما يوجب عليه أمورا أو يحرم عليه أمورا لا سيما إن كانت تلك الأمور مما جرت العادة بترك واجبها وفعل محظورها . ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال : { فمن سمع به فلينأ عنه فإن الرجل يأتيه وهو يعلم أنه الدجال فلا يزال به ما يراه من الشبهات حتى يفتنه ذلك } . ومن هذا الباب مما يذكر عن طوائف من السلف من امتناعهم ومنعهم من استماع كلام المبتدعة خشية الفتنة عليهم وعلى غيرهم ، وأما من نهى عن ذلك للهجر أو للعقوبة على فعله فذلك نوع آخر إلى أن قال : فهذه الأمور العدل فيه أن لا يطلب العبد أن يبتلى بها ، وإذا ابتلي بها فليتق الله وليصبر ، والاستعداد لها أن تصيبه من غير طلب الابتلاء بها ، فهذه المحن والفتن إذا لم يطلبها المرء ولم يتعرض لها بل ابتلي بها ابتداء أعانه الله تعالى عليها بحسب حال ذلك العبد عنده ؛ لأنه لم يكن منه في طلبها فعل ولا قصد حتى يكون ذلك ذنبا يعاقب عليه ، ولا كان منه كبر واحتيال مثل دعوى قوة أو ظن كفاية بنفسه حتى يخذل بترك توكله ويوكل إلى نفسه فإن العبد يؤتى من ترك ما أمر به . وسواء كان مراده بها محرما أو مباحا أو مستحبا ، وإرادته بها المحرم زيادة ذنب ، وإن أراد بها المستحب فقد فعل ما لم يؤمر به . وهذا مما يذم عليه كما في صحيح مسلم عن ابن مسعود مرفوعا { ما بعث الله من نبي إلا كان له من أمته حواريون وأنصار يستنون بسنته ويهتدون بهديه ثم إنه يخلف من بعده خلوف يقولون : ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون } . والتعرض للفتنة هو من الذنوب ، فالمؤمن الصادق لا يفعل إلا ما أمر به فإن ذلك هو عبادة ولا يستعين إلا بالله ، فإذا أوجب هو بنفسه أو حرم هو بنفسه خرج عن الأول ، فإن وثق بنفسه خرج عن الثاني ، فإذا أذنب بذلك فقد يتوب بعد الذنب فيعينه حينئذ ، وقد يكون له حسنات راجحة يستحق بها الإعانة ، وقد يتداركه الله برحمته فيسلم أو يخفف عليه والتوبة بفعل المأمور وترك المحظور في كل حال بحبسه ليست ترك ما دخل فيه فإن ذلك قد لا يمكنه إلا بذنوب هي أعظم من ذنوبه مع مقامه فتدبر هذا . والمبتلى من غير تعرض قد يفرط بترك المأمور وفعل المحظور حتى يخذل ولا يعان فيؤتى من ذنوبه لا من نفس ما ابتلي به ، كما قال تعالى : { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان } الآية وهذا كثير أكثر من الذي قبله ، فأما المؤمنون الذين لم يكن منهم تفريط ولا عدوان فإذا ابتلوا أعينوا قال : وقد تبين أن التعرض للفتن بالإيجاب والتحريم بالعهود والنذور وطلب الولاية وتمني لقاء العدو ونحو ذلك هو من الذنوب . انتهى كلامه . وعن داود الطائي رحمه الله وقيل : له أرأيت من يدخل على هؤلاء فيأمرهم وينهاهم قال : أخاف عليه السوط قيل : إنه يقوى قال : أخاف عليه السيف قيل : إنه يقوى قال أخاف عليه الداء الدفين العجب . وعن سفيان الثوري رحمه الله قال : إذا رأيت القارئ يلوذ بالسلطان فاعلم أنه لص ، وإن لاذ بالأغنياء فمراء ، وإياك أن تخدع فيقال : لعلك ترد عن مظلمة أو تدفع عن مظلوم ، فإن هذه خدعة من إبليس اتخذها فجاز القراء سلما . وقال الخلال : أنبأنا أبو نعيم الهمداني سمعت عبد الله بن أحمد بن شبويه سمعت أبي قال : قدمت بغداد على أن أدخل على الخليفة فآمره وأنهاه فدخلت على أحمد بن حنبل فاستشرته في ذلك قال : أخاف عليك أن لا تقوم بذلك قلت : له فقد عرضت نفسي على الضرب والقتل وقد قبلت ذلك قال : فقال : لي استشر في هذا بشرا وأخبرني بما يقول لك فأتيت بشرا ، فأخبرته بذلك فقال : لا أرى لك ، أخاف أن تخونك نفسك قلت : فإني أصبر على ذلك قال : لا أرى لك ذلك قلت : لم ؟ قال : إني أخاف عليك أن يقدم عليك بقتل فتكون سبب دخوله إلى النار قال : فأتيت أحمد فأخبرته فقال : ما أحسن ما قال لك ، قال : وأخبرني أحمد بن أبي هارون أن مثنى الأنباري حدثهم أنه قال لأبي عبد الله : ما تقول في السلطان إن أرسل إلي يسألني عن العمال أخبر بما فيهم قال : تداري السلطان قلت : فالحديث الذي جاء { كلمة حق عند إمام جائر } فقدم هذا وكان عنده أن هذا أفضل . وقال المروذي : سمعت إسحاق بن إبراهيم ونحن بالعسكر يناشد أبا عبد الله ويسأله الدخول على الخليفة ليأمره وينهاه وقال له : إنه يقبل مثل هذا إسحاق بن راهويه يدخل على ابن طاهر فيأمره وينهاه ، فقال له : أبو عبد الله تحتج علي بإسحاق فأنا غير راض بفعله ، ما له في رؤيتي خير ، ولا لي في رؤيته خير ، يجب علي إذا رأيته أن آمره وأنهاه ، الدنو منهم فتنة ، والجلوس معهم فتنة ، نحن متباعدون منهم ما أرانا نسلم فكيف لو قربنا منهم ؟ قال المروذي وسمعت إسماعيل ابن أخت ابن المبارك يناظر أبا عبد الله ويكلمه في الدخول على الخليفة ، فقال له أبو عبد الله : قد قال خالك يعني ابن المبارك : لا تأتهم ، فإن أتيتهم فاصدقهم وأنا أخاف أن لا أصدقهم . وقال في الفنون أكثر من يخالط السلطان لشدة حرصهم على تنفيق نفوسهم عليه بإظهار الفضائل وتدقيق المذاهب ، في درك المباغي والمطالب يبلغون مبلغا يغفلون به عن الصواب ؛ لأن السلاطين دأبهم الاستشعار ، والخوف من دواهي الأعداء فإذا أحسوا من إنسان تنغرا ولمحا تحرزوا منه بعاجل أحوالهم ، والتحرز نوع إقصاء فإنه لا قربة لمن لا تؤمن مكايده وعنهم يفتعلون الدواهي لما عساه يلم بجانبهم ، فإن التغافل أصلح لمخالطتهم من التجالد وإظهار اللمح ، فإن للسلطان كنزا لا يجب ظهوره إلى كل أحد ويخاف من تكشف أحواله الدخول عليه من باب الخبرة به ، والأولى في الحكمة أن لا ينكشف الإنسان بخلق في محبوبه ولا مكروهه فيدخل عليه الخوف منه . وقال ابن عبد البر : في كتاب بهجة المجالس يقال : شر الأمراء أبعدهم من العلماء وشر العلماء أقربهم من الأمراء . وقال ابن الجوزي في كتاب السر المصون : أما السلاطين فإياك إياك ومعاشرتهم فإنها تفسدك أو تفسدهم وتفسد من يقتدي بك ، وسلامتك من مخالطتهم أبعد من العيوق ، وأقل الأحوال في ذلك أن تميل نفسك إلى حب الدنيا قال المأمون : لو كنت عاميا ما خالطت السلاطين ، ومتى اضطررت إلى مخالطتهم فبالأدب والصمت وكتم الأسرار وحفظ الهيبة ، ولا يسألون عن شيء مهما أمكن . وقد سأل الرشيد الأصمعي عن مسألة فقال على الخبير سقطت قال له الربيع : أسقط الله أضراسك أبهذا تخاطب أمير المؤمنين ؟ وقال الشعبي : دخلت على عبد الملك فصادفته في سرار مع شخص فوقفت ساعة لا يرفع إلي طرفه ، فقلت : يا أمير المؤمنين عامر الشعبي ، فقال لم نأذن لك حتى عرفنا اسمك فقلت : نقدة من أمير المؤمنين ، فلما أقبل على الناس رأيت رجلا في الناس ذا هيبة ورواء ولم أعرفه فقلت : يا أمير المؤمنين من هذا ؟ فقال الخلفاء : تسأل ولا تسأل هذا الأخطل الشاعر فقلت في نفسي هذه أخرى قال : وخضنا في الحديث فمر له شيء لم أعرفه فقلت : اكتبنيه يا أمير المؤمنين ، فقال الخلفاء : تستكتب . فقلت : هذه ثالثة ، وذهبت لأقوم فأشار إلي بالقعود فقعدت حتى خف من كان عنده . ثم دعا بالطعام فقدمت إليه المائدة فرأيت عليها صحفا فيها مخ وكان من عادته أن يقدم إليه المخ قبل كل شيء ، فقلت : هذا يا أمير المؤمنين كما قال الله تعالى { وجفان كالجواب وقدور راسيات } ، فقال : يا شعبي مازحت من لم يمازحك ، فقلت : هذه رابعة ، فلما فرغ من الطعام وقعد في مجلسه واندفعنا في الحديث وذهبت لأتكلم فما ابتدأت بشيء من الحديث إلا استله مني فحدث الناس وربما زاد فيه على ما عندي ولا أنشده شعرا إلا فعل مثل ذلك ، فغمني وانكسر بالي . فما زلنا على ذلك بقية نهارنا ، فلما كان آخر وقت التفت إلي . وقال لي يا شعبي قد والله تبينت الكراهة في وجهك لما فعلت وتدري أي شيء حملني على ذلك قلت : لا يا أمير المؤمنين قال : لئلا تقول : إن فاز هؤلاء بالملك لقد فزنا نحن بالعلم ، فأردت أن أعرفك أنا فزنا بالملك وشاركناك فيما أنت فيه ، ثم أمر لي بمال فقمت من عنده وقد زللت أربع زلات وقال : حدث بعضهم المأمون فقال : اسمع أيها الأمير فقال المأمون : أخرجوه . فليس هذا من سمار الملوك وحدثه الحسن اللؤلؤي وهو خليفة فنام فقال له : يا أمير المؤمنين ففتح عينيه وقال : يا غلام خذ بيده فليس هذا من سمار الملوك وإنما يصلح أن يفتي في محرم صاد ظبيا . وقال ابن المعتز : أشقى الناس بالسلطان صاحبه ، كما أن أقرب الأشياء إلى النار أسرعها احتراقا قال الشاعر : إن الملوك بلاء حيثما حلوا فلا يكن لك في أفنائهم ظل وما تريد بقوم إن هم سخطوا جاروا عليك وإن أرضيتهم ملوا وإن مدحتهم ظنوك تخدعهم واستثقلوك كما يستثقل الكل فاستغن بالله عن أبوابهم أبدا إن الوقوف على أبوابهم ذل ويقال : لا تغترر بالأمير ، إذا غشك الوزير ، ومنهم من قال لا تثق بالأمير ، إذا خانك الوزير . جلس معاوية يأخذ البيعة على الناس بالبراء من علي . فقال رجل : يا أمير المؤمنين إنا نطيع أحياءكم ولا نبرأ من أمواتكم فالتفت معاوية إلى المغيرة بن شعبة فقال : يا رجل فاستوص به خيرا . وكان يقال : إذا نزلت من الولي بمنزلة الثقة فاعزل عنه كلام الخنا والملق ، ولا تكثرن له الدعاء في كل كلمة فإن ذلك يشبه الوحشة . وعظمه وقرره في الناس . قال الفرزدق : قل لمبصر والمرء في دولة السلطان ؛ أعمى مادام يدعى أميرا فإذا زالت الولاية عنه واستوى بالرجال كان بصيرا كان يقال : ثلاثة من عازهم رجعت عزته ذلا ، السلطان والعالم والوالد وقال عبد الملك بن مروان : في أثناء كلام له أربعة لا يستحيا من خدمتهم السلطان والوالد والضيف والدابة ، وذكر ابن عبد البر في مكان آخر ولم يعز إلى أحد خمسة لا يستحي من خدمتهم السلطان والوالد والعالم والضعيف والدابة . وقال بعضهم : قالوا تقرب من السلطان قلت لهم يعيذني الله من قرب السلاطين إن قلت دنيا فلا دنيا لممتحن أو قلت دينا فلا دين لمفتون ومن الأمثال في صحبة السلطان : السلطان كالنار إن باعدتها بطل نفعها ، وإن قاربتها عظم ضررها صاحب السلطان كراكب الأسد يهابه الناس ، وهو لمركبه أهيب ، أجرأ الناس على الأسد أكثرهم له رؤية ، إذا قال السلطان لعماله هاتوا فقد قال خذوا من خدم السلطان خدمته الإخوان ثلاثة لا أمان لهم : السلطان والبحر والزمان ، مثل أصحاب السلطان كقوم رقوا جبلا ثم وقعوا منه فكان أبعدهم من المرتقى أقربهم إلى التلف وقال عبد الله بن عباس : قال لي أبي إني أرى أمير المؤمنين يعني عمر رضي الله عنه يدنيك ويقربك فاحفظ عني ثلاثا : إياك أن يجرب عليك كذبة ، وإياك أن تغتاب عنده أحدا ، وإياك أن تفشي له سرا . ثم قال : يا عبد الله ثلاث وأي ثلاث ، فقال له رجل : يا ابن عباس كل واحدة خير من ألف قال : بل كل واحدة خير من عشرة آلاف .
__________________
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 20-04-11, 08:02 AM
أبو سلامة أبو سلامة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 2,623
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

بارك الله فيك
__________________
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 04-06-11, 04:42 PM
أبو سلامة أبو سلامة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 2,623
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

كتب : نصائح العلماء للسلاطين والأمراء

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=248654
__________________
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 05-06-11, 12:57 PM
هشام جبر هشام جبر غير متصل حالياً
توفي رحمه الله في ذي القعدة 1434 هـ
 
تاريخ التسجيل: 30-03-08
المشاركات: 426
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

شرح حديث ما ذئبان جائعان لابن رجب الحنبلي رحمه الله / وفيه جزء كامل عن التحذير من الدخول على الأمراء
نسخة مصورة محققة
http://www.mediafire.com/?zzkyamgnaw0
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 27-06-11, 08:42 AM
أبو سلامة أبو سلامة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 2,623
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

بارك الله فيك
__________________
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 30-06-11, 12:51 PM
الدسوقي الدسوقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-04
المشاركات: 2,509
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

جزاكم الله خيرا ، وجمعنا وإياكم في الفردوس الأعلى من الجنة.
__________________
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 08-08-11, 02:30 AM
ابو عمر وليد القيسي ابو عمر وليد القيسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 24-07-11
الدولة: محافظة الانبار/ العراق
المشاركات: 100
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

جزيتم خيرا
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 09-10-11, 07:57 AM
أبو سلامة أبو سلامة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 2,623
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين
ترجمة المؤلف: السيوطي


الكتاب: ما رواه الأساطين في عدم المجيء إلى السلاطين
المؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطي (المتوفى: 911هـ) تحقيق ودراسة: مجدي فتحي السيد
الناشر: دار الصحابة للتراث، مصر
الطبعة: الأولى، 1411 هـ - 1991 م
عدد الأجزاء: 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
(تم إصلاح بعض الأخطاء المطبعية والسقط الواقع في المطبوع)
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar 0191.rar‏ (64.6 كيلوبايت, المشاهدات 103)
__________________
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 02-05-12, 02:52 PM
أبو سلامة أبو سلامة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 2,623
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رَضِيَ الله عَنْهُ قَالَ:
خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ تِسْعَةٌ ؛ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعَةٌ ؛ أَحَدُ العَدَدَيْنِ مِنَ العَرَبِ وَالآخَرُ مِنَ العَجَمِ ، فَقَالَ: «اسْمَعُوا، هَلْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ سَيَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ؟ فَمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ فَصَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ بِوَارِدٍ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ وَهُوَ وَارِدٌ عَلَيَّ الحَوْضَ».
رواه النَّسَائِيّ (4207،4208) وَالتِّرْمِذِيّ (2259) وأحمد (18126) وابن حبان (279،282،283،285) وَالْحَاكِم (263،264)
قال الترمذي : " هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ". وَصَححهُ ابن حجر والألباني.وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/230،231) : "رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات ".اهـ
ولفظ أحمد : «إِنَّهَا سَتَكُونُ بَعْدِي أُمَرَاءُ يَكْذِبُونَ وَيَظْلِمُونَ».وفي لفظ للتِّرْمِذِيّ (614) قَالَ: «أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءَ يَكُونُونَ مِنْ بَعْدِي، فَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ فَصَدَّقَهُمْ فِي كَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ، وَلَا يَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ، وَمَنْ غَشِيَ أَبْوَابَهُمْ أَوْ لَمْ يَغْشَ وَلَمْ يُصَدِّقْهُمْ فِي كَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَهُوَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، وَسَيَرِدُ عَلَيَّ الحَوْضَ». قال الترمذي : «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ». وقال الألباني : " حسن صحيح ".
* وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ الله عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ: « أَعَاذَكَ اللهُ مِنْ إِمَارَةِ السُّفَهَاءِ » ، قَالَ: وَمَا إِمَارَةُ السُّفَهَاءِ؟، قَالَ: « أُمَرَاءُ يَكُونُونَ بَعْدِي، لَا يَقْتَدُونَ بِهَدْيِي، وَلَا يَسْتَنُّونَ بِسُنَّتِي، فَمَنْ صَدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ لَيْسُوا مِنِّي، وَلَسْتُ مِنْهُمْ، وَلَا يَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي، وَمَنْ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وَلَمْ يُعِنْهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ، فَأُولَئِكَ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ، وَسَيَرِدُوا عَلَيَّ حَوْضِي. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الْخَطِيئَةَ، وَالصَّلَاةُ قُرْبَانٌ - أَوْ قَالَ: بُرْهَانٌ - يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ نَبَتَ مِنْ سُحْتٍ النَّارُ أَوْلَى بِهِ. يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ: فَمُبْتَاعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا، وَبَائِعٌ نَفْسَهُ فَمُوبِقُهَا » رواه عبد الرزاق في المصنف (20719) وعنه أحمد (14441،15284) وعبد بن حميد (1138) وابن حبان (1723،4514) ، والحاكم (265،6030،7163،8302) وصحح إسناده الحاكم ووافقه الذهبي وصححه ابن حجر والألباني. وقال المنذري في الترغيب : " رواه أحمد والبزار، ورواتهما محتج بهم في الصحيح "اهـ . وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (5/247) : " رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح "اهـ.
* قوله : (أُعِيذُكَ بِاللَّهِ يَا كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ مِنْ أُمَرَاءَ) قال المباركفوري في تُحْفَةَ الْأَحْوَذِيِّ فِي شَرْحِ جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ: " أَيْ مِنْ عَمَلِهِمْ أَوْ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِمْ أَوِ اللُّحُوقِ بِهِمْ . (فَلَيْسَ مِنِّي وَلَسْتُ مِنْهُ) قِيلَ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ قَطْعِ الْوَصْلَةِ بَيْنَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَبَيْنَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَيْسَ بِتَابِعٍ لِي وَبَعِيدٌ عَنِّي وَكَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَكْرَهُ تَأْوِيلَهُ وَيَحْمِلُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لِيَكُونَ أَبْلَغَ فِي الزَّجْرِ". قال علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح : " (مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِمْ) ; أَيْ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرِهِمْ .(وَأَعَانَهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ) ; أَيْ بِالْإِفْتَاءِ وَنَحْوِهِ، (فَلَيْسُوا مِنَّي وَلَسْتُ مِنْهُمْ) ; أَيْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بَرَاءَةٌ وَنَقْضُ ذِمَّةٍ . قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: " لَا نُخَالِطُ السُّلْطَانَ وَلَا مَنْ يُخَالِطُهُ "، وَقَالَ: " صَاحِبُ الْقَلَمِ، وَصَاحِبُ الدَّوَاةِ، وَصَاحِبُ الْقِرْطَاسِ، وَصَاحِبُ اللِّيطَةِ بَعْضُهُمْ شُرَكَاءُ بَعْضُ "، وَرُوِيَ أَنَّ خَيَّاطًا سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ عَنْ خِيَاطَتِهِ لِلْحُكَّامِ ; هَلْ أَنَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)؟ قَالَ: بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ يَبِيعُكَ الْإِبْرَةَ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " مَنْ رَضِيَ بِأَمْرِ الظَّالِمِ وَإِنْ غَابَ عَنْهُ ; كَانَ كَمَنْ شَهِدَهُ وَتَلَا الْآيَةَ "اهـ. قوله: (لَيْسُوا مِنِّي) قال السِّندي: "أي: من أهل طريقتي، بيان لمباينة الطريقين، ويحتمل أن المراد بهذا الكلام بيان الانقطاع والتبري"اهـ.
قَالَ الإِمَامُ البغوي في شرح السنة (8/9): "وَفِي الْحَدِيث كَرَاهِيَةُ الدُّخُولِ عَلَى أُمَرَاءِ الْجَوْرِ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: " إِنَّ عَلَى أَبْوَابِ السُّلْطَانِ فِتَنًا كَمَبَارِكِ الإِبِلِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تُصِيبُونَ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلا أَصَابُوا مِنْ دِينِكُمْ مِثْلَيْهِ ". وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ مِثْلَهُ "اهـ.
قَالَ الإِمَامُ أَبُو عُمَرَ ابن عبد البر (ت 463 هـ) في التمهيد (21/286): " إِنَّمَا فَرَّ مَنْ فَرَّ مِنَ الْأُمَرَاءِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْصَحَ لَهُمْ وَلَا يُغَيِّرَ عَلَيْهِمْ وَلَا يَسْلَمَ مِنْ مُتَابَعَتِهِمْ . قال : وَقَدْ كَانَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ يُشَدِّدُ فِي هَذَا فَيَقُولُ : رُبَّمَا دَخَلَ الْعَالَمُ عَلَى السُّلْطَانِ وَمَعَهُ دِينُهُ فَيَخْرُجُ وَمَا مَعَهُ مِنْهُ شَيْءٌ . قَالُوا : كَيْفَ ذَلِكَ . قَالَ : يَمْدَحُهُ فِي وَجْهِهِ وَيُصَدِّقُهُ فِي كَذِبِهِ . وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : لَا تَأْتِهِمْ فَإِنْ أَتَيْتَهُمْ فَاصْدُقْهُمْ ، قَالَ : وَأَنَا أَخَافُ أَلَّا أَصْدُقَهُمْ ". قال الإِمَامُ أبو سليمان الخطابي: " ليت شعري من الذي يدخل إليهم اليوم فلا يصدقهم على كذبهم ومن الذي يتكلم بالعدل إذا شهد مجالسهم ومن الذي ينصح ومن الذي ينتصح منهم إنه أسلم لك يا أخي في هذا الزمان وأحوط لدينك أن تقل من مخالطتهم وغشيان أبوابهم ونسأل الله الغنى عنهم والتوفيق لهم ".
قال الشيخ محمد رشيد رضا (ت 1354 هـ) في تفسير المنار : " وَأَمَّا التَّأْوِيلُ وَالتَّحْرِيفُ فَقَدْ كَانَ لَهُمْ فِيهِ أَغْرَاضٌ كَثِيرَةٌ : (مِنْهَا) الْخَوْفُ مِنَ الْحُكَّامِ ، وَالرَّجَاءُ فِيهِمْ ، فَيُحَرِّفُ رِجَالُ الدِّينِ النُّصُوصَ عَنْ مَوَاضِعِهَا الْمَقْصُودَةِ ، وَيَصْرِفُونَهَا إِلَى مَعَانٍ أُخْرَى لِيُوَافِقُوا مَا يُرِيدُ الْحَاكِمُ فَيَأْمَنُوا شَرَّهُ ، وَيَنَالُوا بِرَّهُ . (وَمِنْهَا) إِرْضَاءُ الْعَامَّةِ ، أَوِ الْأَغْنِيَاءِ خَاصَّةً بِمُوَافَقَةِ أَهْوَائِهِمْ لِاسْتِفَادَةِ الْجَاهِ ، وَالْمَالِ . (وَمِنْهَا) - وَهُوَ الْأَصْلُ الْأَصِيلُ فِي التَّحْرِيفِ - الْجَدَلُ ، وَالْمِرَاءُ بَيْنَ رِجَالِ الدِّينِ أَنْفُسِهِمْ لَاسِيَّمَا الرُّؤَسَاءُ وَطُلَّابُ الرِّيَاسَةِ مِنْهُمْ ، فَإِنَّ الْوَاحِدَ مِنْ هَؤُلَاءِ إِذَا قَالَ قَوْلًا ، أَوْ أَفْتَى فَأَخْطَأَ فَأَبَانَ خَطَأَهُ آخَرُ يَنْبَرِي لِتَصْحِيحِ قَوْلِهِ ، وَتَوْجِيهِ فُتْيَاهُ ، وَتَخْطِئَةِ خَصْمِهِ ، وَتَأْخُذُهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَيَرَى الْمَوْتَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِخَطَئِهِ ، وَالرُّجُوعِ إِلَى قَوْلِ أَخِيهِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ . (وَمِنْهَا) الْجَهْلُ ، فَإِنَّ الْمُتَصَدِّيَ لِلتَّعْلِيمِ ، أَوِ الْفُتْيَا قَدْ يَجْهَلُ مَسَائِلَ فَيَتَعَرَّضُ لِبَيَانِهَا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَإِذَا أُبِيحَ لِمِثْلِ هَذَا أَنْ يُعَلِّمَ لِلْأَسْبَابِ الَّتِي نَعْهَدُهَا مِنَ الرُّؤَسَاءِ الَّذِينَ يُجِيزُونَ جَهَلَةَ الطُّلَّابِ بِالتَّدْرِيسِ ، وَيُعْطُونَهُمُ الشَّهَادَةَ بِالْعِلْمِ مُحَابَاةً لَهُمْ ، فَإِنَّهُ يُرَبِّي تَلَامِيذَ أَجْهَلَ مِنْهُ فَيَكُونُونَ كُلُّهُمْ مُحَرِّفِينَ مُخَرِّفِينَ ، وَيَفْسُدُ بِهِمُ الدِّينُ لَاسِيَّمَا إِذَا صَارُوا مُقَرَّبِينَ مِنَ الْأُمَرَاءِ وَالْحُكَّامِ . (وَمِنْهَا) انْقِطَاعُ سِلْسِلَةِ أَهْلِ الْفَهْمِ ، وَالتَّبْيِينِ ، وَخَبْطُ النَّاسِ بَعْدَهُمْ فِيمَا يُؤْثَرُ عَنْهُمْ مِنْ بَيَانٍ ، وَتَأْوِيلٍ ، وَحَمْلِهِ عَلَى غَيْرِ الْمُرَادِ مِنْهُ حَتَّى بَعُدُوا عَنِ الْأَصْلِ بُعْدًا شَاسِعًا قَالَ : وَانْظُرْ فِي حَالِ الْمُسْلِمِينَ - الَّذِينَ اتَّبَعُوا سَنَنَ مَنْ قَبْلَهُمْ - وَاعْتَبِرْ بِحَالِ بَعْضِ أَهْلِ الْأَزْهَرِ تَرَى بِعَيْنَيْكَ كَمَا رَأَيْنَا ، وَتَسْمَعُ بِأُذُنَيْكَ كَمَا سَمِعْنَا ، وَتَفْهَمُ سِرَّ مَا قَصَّهُ اللهُ مِنْ أَنْبَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَلَيْنَا .
أَقُولُ : وَمِمَّا سَمِعَهُ هُوَ - وَهُوَ الْعَجَبُ الْعُجَابُ - قَوْلُ شَيْخٍ مِنْ أَكْبَرِ الشُّيُوخِ سِنًّا وَشُهْرَةً فِي الْعِلْمِ فِي مَجْلِسِ إِدَارَةِ الْأَزْهَرِ عَلَى مَسْمَعِ الْمَلَإِ مِنَ الْعُلَمَاءِ : " مَنْ قَالَ إِنَّنِي أَعْمَلُ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ زِنْدِيقٌ " يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ إِلَّا بِكُتُبِ الْفُقَهَاءِ ، فَقَالَ لَهُ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى : " مَنْ قَالَ إِنَّنِي أَعْمَلُ فِي دِينِي بِغَيْرِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فَهُوَ الزِّنْدِيقُ " وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَنَارِ فِي زَمَنِهِمَا . واعْلَمْ أَنَّهُ لَا مَفْسَدَةَ أَضَرُّ عَلَى الدِّينِ وَأَبْعَثُ عَلَى إِضَاعَةِ الْكِتَابِ ، وَنَبْذِهِ وَرَاءَ الظَّهْرِ ، وَاشْتِرَاءِ ثَمَنٍ قَلِيلٍ بِهِ مِنْ جَعْلِ أَرْزَاقِ الْعُلَمَاءِ وَرُتَبِهِمْ فِي أَيْدِي الْأُمَرَاءِ وَالْحُكَّامِ ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ عُلَمَاءُ الدِّينِ مُسْتَقِلِّينَ تَمَامَ الِاسْتِقْلَالِ دُونَ الْحُكَّامِ - لَاسِيَّمَا الْمُسْتَبِدِّينَ مِنْهُمْ - وَإِنَّنِي لَا أَعْقِلُ مَعْنًى لِجَعْلِ الرُّتَبِ الْعِلْمِيَّةِ ، وَمَعَايِشِ الْعُلَمَاءِ فِي أَيْدِي السَّلَاطِينِ ، وَالْأُمَرَاءِ إِلَّا جَعْلَ هَذِهِ السَّلَاسِلَ الذَّهَبِيَّةَ أَغْلَالًا فِي أَعْنَاقِهِمْ يَقُودُونَهُمْ بِهَا إِلَى حَيْثُ شَاءُوا مِنْ غِشِّ الْعَامَّةِ بِاسْمِ الدِّينِ ، وَجَعْلِهَا مُسْتَعْبَدَةً لِهَؤُلَاءِ الْمُسْتَبِدِّينَ ، وَلَوْ عَقَلَتِ الْعَامَّةُ لَمَا وَثَقَتْ بِقَوْلٍ ، وَلَا فَتْوًى مِنْ عَالِمٍ رَسْمِيٍّ مُطَوَّقٍ بِتِلْكَ السَّلَاسِلِ ... عَلَى أَنَّهُ صَارَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَمَلَةِ هَاتِيكَ الْأَوْرَاقِ ، وَالْمُتَزَيِّنِينَ بِتِلْكَ الْكَسَاوِي الْمُوَشَّاةِ وَالْمُتَحَلِّينَ بِتِلْكَ الْأَوْسِمَةِ الْبَرَّاقَةِ الَّذِينَ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ السُّلْطَانِ مُعْطِيهَا بُكْرَةً وَأَصِيلًا ، وَيُضَلِّلُونَ مَنْ يَطْلُبُ إِصْلَاحَ حَالِ الدَّوْلَةِ تَضْلِيلًا ؟ فَهَلْ يُوثَقُ بِعِلْمِ عَالِمٍ مُقَرَّبٍ مِنَ الْمُسْتَبِدِّينَ أَوْ بِدِينِهِ ؟ إِنَّ عُلَمَاءَ السَّلَفِ كَانُوا يَهْرُبُونَ مِنْ قُرْبِ الْأُمَرَاءِ الْمُسْتَبِدِّينَ أَشَدَّ مِمَّا يَهْرُبُونَ مِنَ الْحَيَّاتِ ، وَالْعَقَارِبِ " اهـ
(وفي الباب) عن حذيفةَ بن اليمان وعبد الله بنِ عُمَرَ وأَبِي سَعِيدٍ الخدري والنعمان بن بشير وخباب بن الأرتِّ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ، رَضِيَ الله عَنْهُم .

من كتاب : " الأربعينَ في الشُّرَطِ والعُرَفاءِ والأُمَراءِ والولاةِ والسَّلاطِين "
كتب : نصائح العلماء للسلاطين والأمراء
http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showth...=1#post1771511
<!-- / message --><!-- sig -->
__________________
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 23-04-13, 06:39 AM
أبو سلامة أبو سلامة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-10-10
المشاركات: 2,623
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

وفق الله ولاة أمور المسلمين للحكم بشريعته .
__________________
«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ»
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 11-12-13, 08:09 AM
الدسوقي الدسوقي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 01-01-04
المشاركات: 2,509
افتراضي رد: "ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين" للسيوطي ، للشاملة ومخطوطا

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام جبر مشاهدة المشاركة
شرح حديث ما ذئبان جائعان لابن رجب الحنبلي رحمه الله / وفيه جزء كامل عن التحذير من الدخول على الأمراء
نسخة مصورة محققة
http://www.mediafire.com/?zzkyamgnaw0
رحمك الله أخي هشام ، وجمعنا وإياك في الفردوس الأعلى من الجنة .

وهنا بصيغة ورد:

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=1850756

وفي المرفقات بدف
الملفات المرفقة
نوع الملف: rar شرح حديث ما ذئبان جائعان لابن رجب تحقيق البدر.rar‏ (697.1 كيلوبايت, المشاهدات 18)
__________________
سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ .
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
للشاملة , للسيوطي , ما رواه الأساطين في عدم عدم الدخول على السلاطين , ومخطوطا

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:39 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.