ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الطريق إلى طلب العلم

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 08-06-10, 12:37 AM
أبو علي الحملي أبو علي الحملي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-06-10
المشاركات: 22
افتراضي التأصيل العلمي

لقد كثر في الآونة الآخيرة الكلام في التأصيل العلمي تارة بانضباط وتارة بجهل وتخليط وما ذلك إلا لقلة إفراد هذا الموضوع ببحث مستقل وقلة التوجيه المنضبط في هذا الباب فسهل على بعض الناس التزهيد في سلوك التأصيل لطلب العلم فمن ثم يختل التأصيل في المسائل بتحقيقها وتحريرها وردها إلى أدلتها على أسس سليمة وبأوجه مستقيمة إذ كيف يكون للمسائل مؤصِّلا من لم يكن في طلبه للعلم مؤصَّلا. لهذا وغيره جاءت هذه الورقات والتي قد تكون غير جامعة لهذا الموضوع بتمامه فأسأل الله تعالى أن تكون مزيلة للَّبس الحاصل حول مفهوم التأصيل العلمـي
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08-06-10, 01:05 AM
أبو علي الحملي أبو علي الحملي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-06-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: التأصيل العلمي

بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أما بعد:
فإن أفضل النوافل طلب العلم الكفائي والتوسع فيه وتحقيق مسائله وحتى يكون الطالب عالما فقيها بالكتاب والسنة لابد له من دراسة العلوم التي هي أصولٌ لفقه الكتاب والسنة وإتقانها ومن ثم يكون محققا في العلم محررا لمسائله وهذا مانسميه بالتأصيل العلمي وهذا التأصيل نوعان تأصيل لطلب العلم وتأصيل لمسائل العلم فالتأصيل لطلب العلم هو أن يعتني بالعلوم التي هي أصولٌ لفقه الكتاب والسنة فإن فقه الكتاب والسنة مبني على علوم وهي قسمان الأول علوم هي غاية طلب العلم وخلاصة فقه الأصلين وهي العقيدة والفقه
والثاني علوم هي وسيلة لفقه الكتاب والسنة وهو كل ماكان من شروط الاجتهاد
فالعقيدة والفقه أصلان لفقه الكتاب والسنة مع أنهما مأخوذان منهما وثمرة لفقههما ووجه ذلك أنه لابد من دراسة العقيدة والفقه دراسة مستقلة لفهم الكتاب والسنة فهما قد انضبط بقواعد أهل العلم وتحقيقاتهم وتأصيلهم للمسائل وتفريعها مما يعين على فهم الكتاب والسنة فهما سليمــــا فالعقيدة لها كتب مختصرات ومطولات قعد فيها أهل السنة قواعد لفهم الاعتقاد الصحيح وضبط محكمات الدين تعصم من الزيغ بإذن الله جل وعلا وتَرُدُّ فهم أهل الأهواء فلابد من دراسة مختصرات العقيدة دراسة تأصيلية بتصور سليم وكذلك القول في الفقه فدراسة مختصرات الفقه دراسة مربوطة بالأدلة هي استعانة بفهم الفقهاء السابقين فإنه حتى مع دراسة أصول الفقه لابد من النظر في أقوال الفقهاء لاكتساب الملكة في تخريج الفروع على الأصول لا لتقليدهم فهذا خلاف التأصيل وبعد دراسة العقيدة والفقه دراسة تأصيلية وما يتبعها من العلوم المساعدة يُقرأ في التفسير وشروح الحديث بفهم قد انضبط بقواعد أهل العلم وتصرفاتهم في تحقيق المسائل وتحريرها فيكون على سنن أهل العلم غير خارج عنهم
وأما القسم الثاني وهو العلوم التي هي وسيلة لفقه الكتاب والسنة فضابط ذلك أن كل علم هو من شروط الاجتهاد فهو داخل في هذا القسم مثل أصول الفقه والنحو والصرف والبلاغة ومصطلح الحديث
وهي على قسمين الأول شرط لاكتساب ملكة الاجتهاد وهو الأهم في باب التأصيل ومنه علوم اللغة من نحو وصرف وبلاغة فإن استفادة المعاني على الإطلاق من تراكيب الكلام على الإطلاق يتوقف على معرفة الدلالات الوضعية مفردة ومركبة والقوانين اللسانية في ذلك هي علوم النحو والتصريف والبيان وحين كان الكلام ملكة لأهله لم تكن هذه علوما ولا قوانين ولم يكن الفقه حينئذ يحتاج إليها لأنها جبلة وملكة فلما فسدت الملكة في لسان العرب قيدها الجهابذة المتجردون لذلك بنقل صحيح ومقاييس مستنبطة صحيحة وصارت علوما يحتاج إليها الفقيه في معرفة أحكام الله تعالى(1)والذي يتحصل أن الأهم منها هو النحو إذ به يتبين أصول المقاصد بالدلالة فيعرف الفاعل من المفعول والمبتدأ من الخبر ولولاه لجهل أصل الإفادة(2)واعلم بأن أصول الفقه الذي هو عماد فسطاط الاجتهاد وآلة الاستنباط يستمد من هذه العلوم ومن هنا صار لابد من دراسة مقدمات في النحو والصرف والبلاغة دراسة متوسطة ليفهم أصول الفقه فهما جيدا ولاشك أن التوسع فيها أفضل لضبط علوم الشريعة وتحقيق علم أصول الفقــــه ومما هو شرط لاكتساب ملكة الاجتهاد أصول الفقه فإن هناك استفادات أخرى خاصة من تراكيب الأحكام الشرعية بين المعاني من أدلتها الخاصة من تراكيب الكلام وهو الفقه ولايكفي فيه معرفة الدلالات الوضعية على الإطلاق بل لابد من معرفة أمور أخرى تتوقف عليها تلك الدلالات الخاصة وبها تستفاد الأحكام بحسب ما أصل أهل الشرع وجهابذة العلم من ذلك وجعلوه قوانين لهذه الاستفادة مثل أن اللغة لاتثبت قياسا والمشترك لايراد معنياه معا والواو لاتقتضي الترتيب والعام إذا أخرجت أفراد الخاص منه هل يبقى حجة فيما عداها والأمر للوجوب أو الندب وللفور أو التراخي والنهي يقتضي الفساد أو الصحة والمطلق هل يحمل على المقيد والنص على العلة كاف في التعدد أم لا وأمثال هذه فكانت كلها من قواعد هذا الفن ولكونها من مباحث الدلالة كانت لغوية(3)ثم اعلم بأن أولى ماصرفت الهمم إلى تمهيده, وأحرى ماعنيت بتسديد قواعده وتشييده, العلم الذي هو قوام الدين, والمرقي إلى درجات المتقين.وكان علم أصول الفقه جواده الذي لا يلحق, وحبله المتين الذي هو أقوى وأوثق, فإنه قاعدة الشرع, وأصل يرد إليه كل فرع.(4)فهوعلم جليل القدر, بالغ الأهمية, غزير الفائدة, فائدته: التمكن من حصول قدرة يستطيع بها استخراج الأحكام الشرعية من أدلتها على أسس سليمة.(5)وإن هذا العلم هو عماد فسطاط الاجتهاد, وأساسه الذي تقوم عليه أركان بنائه,(6)والناس في حضيض عن ذلك, إلا من تغلغل بأصول الفقه, وكرع من مناهله الصافية, وادرع ملابسه الضافية, وسبح في بحره, وربح من مكنون دره.(7)فإن من لم يعرف أصول معاني الفقه لم ينج من مواقع التقليد.(8)وحينئذ تعلم أنه لا يمكن للطالب أن يصير متفقها مالم تكن له دراية بالأصول, ولو قرأ الفقه سنينا
وأعواما, ومن ادعى غير ذلك كان كلامه إما جهلا وإما مكابــــرة.(9) فإنه لابد في استنباط هذه الأحكام من أصولها من وجه قانوني يفيد العلم بكيفية هذا الاستنباط وهذا هو أصول الفقه (10) فإن قيل بأن دراسة علوم اللغة تغني عن دراسة أصول الفقه لأن استمداده منها وهل أصول الفقه إلا نبذ جمعت من علوم متفرقة؟ نبذة من النحو كالكلام على معاني الحروف التي يحتاج إليها, والكلام في الاستثناء, وعود الضمير للبعض, وعطف الخاص على العام ونحوه, ونبذة من اللغة, كالكلام في موضوع الأمر والنهـي, وصيغ العموم, والمجمل,والمبين, والمطلـق, والمقيد, ونبذة من علم الحديث كالكلام في الأخبار, فالعارف بهذه العلوم لايحتاج إلى أصول الفقـه في شئ من ذلك, وغير العارف بها لايغنيه أصول الفقه في الإحاطة بها, فلم يبق من أصول الفقه إلا الكلام في الإجماع, والقيـــاس,والتعارض, والاجتهاد, ففائدة أصول الفقه حينئذ قليلة. فالجواب منع ذلك, فإن الأصوليين دققوا النظر في فهم أشياء من كلام العرب لم تصل إليها النحاة ولا اللغويون, فإن كلام العرب متسع, والنظر فيه متشعب, فكتب اللغة تضبط الألفاظ ومعانيها الظاهرة دون المعاني الدقيقة التي تحتاج إلى نظر الأصولي باستقراء زائد على استقراء اللغوي. مثاله دلالة صيغة افعل على الوجوب, ولاتفعل على التحريم, وكون كل
وأخواتها للعموم, ونحوه مما نص هذا السؤال على كونه من اللغة لوفتشت لم تجد فيها شيئا من ذلك غالبا وكذلك في كتب النحاة في الاستثناء من أن الإخراج قبل الحكم أو بعده, وغير ذلك من الدقائق التي تعرض لها الأصوليون وأخذوها من كلام العرب باستقراء خاص, وأدلة خاصة لاتقتضيها صناعة النحو.(11)فصار أصول الفقه هو عماد الاستنباط وأساسه وقريب من هذا العلم علم القواعد الفقهية فهو أيضا عظيم النفع فإن الشريعة المحمدية زاد الله تعالى منارها شرفا وعلوا اشتملت على أصول وفروع وأصولها قسمان أحدها المسمى بأصول الفقه وهو في غالب أمره ليس فيه إلا قواعد الأحكام الناشئة عن الألفاظ العربية خاصة وما يعرض لتلك الألفـاظ من النسخ والترجيح ونحو الأمر للوجوب والنهي للتحريم والصيغة الخاصة للعموم ونحو ذلك وما خرج عن هذا النمط إلا كون القياس حجة وخبر الواحد وصفات المجتهدين والقسم الآخر قواعد كلية فقهية جليلة كثيرة العدد عظيمة المدد مشتملة على أسرار الشرع وحكمه لكل قاعدة من الفروع في الشريعة مالايحصى ولم يذكر منه شئ في أصول الفقه وإن اتفقت الإشارة إليه هنالك على سبيل الإجمال فبقي تفصيله لم يتحصل وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع بقدر الإحاطة بها يعلو قدر الفقيه ويشرف ويظهر رونـق الفقه ويعـــــرف وتتضح مناهج الفتوى وتكشف فيها تنافس العلماء وتفاضل الفضلاء وبرز القارح على الجذع وحاز قصب السبق من فيها برع ومن جعل يخرج الفروع بالمناسبات الجزئية دون القواعد الكلية تناقضت عليه الفروع واختلفت وتزلزلت خواطره فيها واضطربت وضاقت نفسه لذلك وقنطت واحتاج إلى حفظ الجزئيات التي لاتتناهى وانقضى العمر ولم تقض نفسه من طلبته مناها ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات واتحد عنده ماتناقض عند غيره وتناسب وأجاب الشاسع البعيد وتقارب وحصل طلبته في أقرب الأزمان وانشرح صدره لما أشرق فيـه من البيان فبين المقامين شأوٌ بعيد وبين المنزلتين تفاوت شديـد(12) ولما كانت القواعد الفقهية مأخوذة من الكتاب والسنة نصا أو استنباطا كــان أصول الفقه أصلا لها وآلة لاستنباطها وكلا العلمين قواعد تندرج تحتها جزئيات فأصول الفقه قواعد لكيفية الاستدلال بالأدلة والاستنباط منها فهي قواعد لمعرفة دلالات الألفاظ وأحكامها ولضبط باب القياس والإجماع. والقواعد الفقهية قواعد لضبط مسائل الفقه وهي مبنية على أصول الفقه فالإخلال بأصول الفقه يخل باكتساب ملكة الاجتهاد والإخلال بالقواعد الفقهية يخل بضبط مسائل الفقـــه والقسم الثاني شرط لإيقاع الاجتهاد ومنه علوم الحديث وهي قسمان
الأول أصول وقواعد تعين على تمييز صحيح الحديث من ضعيفه وهو مصطلح الحديث وهذا القسم لابد منه لاكتساب ملكة التصحيح والتضعيف والثاني إنما هو شرط لإيقاع الحكم بالصحة أو الضعف وهي معرفة طبقات الرواة وأحوالهم تعديلا وتجريحا واعلم أن مصطلح الحديث وإن كانت ملكة الاجتهاد تحصل مع فقدانه لكن ذلك يخل بإيقاعه للاجتهاد إذكيف يفهم مصطلحات المحدثين بدون هذا العلم فينبغي لطالب العلم دراسة هذا الفن ثم إنه بعد بلوغه مرتبة الاجتهاد يستطيع تحقيق المسائل ولو مع تقليده في تصحيح الحديث وتضعيفه لكنه لايكون محققا في اختياراته الفقهية لذا ينبغي التمكن فيه حتى يأخذ الحكم باجتهاد لابتقليد فهو خلاف التأصيل
ويتبع التأصيل في طلب العلم تأصيل لدراسة كل فن من هذه الفنون وذلك بمعرفة أهم مختصرات هذا الفن وكيفية التدرج فيها
فمثلا في العقيدة / الأصول الثلاثة ثم القواعد الأربعة ثم الرسالة المفــــيدة
ثم سلم الوصول ثم كتاب التوحيد ثم كشف الشبهات ثم الواسطيــــــة ثم الحموية ثم القواعـــــد المثلى ثم التدمرية ثم شرح الطحاوية
وفي الفقه /عمدة الفقه ثم زاد المستقنع ثم بلوغ المـــرام
وفي النحووالصرف/ الآجرومية ثم قطرالندى ثم قواعدالإعـــــــراب ثم ألفيةبن مــالك ثم لامية الأفعال
وفي البلاغة /مائة المعاني والبيان أو الجوهر المكنون ثم تلخيص المفتـــــاح
وفي أصول الفقه/الورقات ثم قواعد الأصول ومعاقد الفصول ثم مراقي السعـود ثم جمع الجوامــع
أو/مراقي الوصول(13)ثم السراج المنير(14)ثم مختصر التحريــــر ثم جمع الجوامع وفي القواعد الفقهية/ الفرائد البهية
وفي مصطلح الحديث/نخبة الفكر ثم تقريب النووي أو ألفية العراقـــــي أو ألفية السيوطي
وكذا يتبعه تأصيل لدراسة كل مختصر من مختصرات هذه الفنون وذلك بتحليل وتصوير مسائله وتكرار مطالعته حتى يرسخ في الذهن ويحفظ حفظ فهم وتصور والأولى حفظه حفظ تراكيب وألفاظ وبهذا تثبت قواعد هذا الفن في الذهن مع الحرص أن تُدرس هذه العلوم تلقيا وعمن هو متمكن في الفن وإن لم يبلغ مرتبة المحققين فيه لأن التصور الأول والإمرار الأول للعلم يكون ممن ينفع(15) ومن المذاهب الجميلة والطرق الواجبة في التعليم أن لا يخلط على المتعلم علمان معا فإنه حينئذ قل أن يظفر بواحد منهما لما فيه من تقسيم البال وانصرافه عن كل واحد منهما إلى تفهم الآخر فيستغلقان معا ويستصعبان
ويعود منهما بالخيبة. وإذا تفرغ الفكر لتعليم ما هو بسبيله مقتصرا عليه فربما كان ذلك أجدر لتحصيله.(16)
وكذلك ينبغي ألا يطول على المتعلم في الفن الواحد بتفريق المجالس وتقطيع مابينها لأنه ذريعة إلى النسيان وانقطاع مسائل الفن بعضها من بعض فيعسر حصول الملكة بتفريقها. وإذا كانت أوائل العلم وأواخره حاضرة عند الفكر مجانبة للنسيان كانت الملكة أيسر حصولا وأحكم ارتباطا وأقرب صبغة لأن الملكات إنما تحصل بتتابع الفعل وتكراره وإذا تنوسي الفعل تنوسيت الملكة الناشئة عنه(16)
واعلم أن كثيرا من الناس يقضون السنين الطوال في تعلم العلم, بل في علم واحد, ولا يحصلون منه على طائل, وربما قضوا أعمارهم, ولم يرتقوا عن درجة المبتدئين, وإنما يكون ذلك لأحد أمرين: أحدهما عدم الذكاء الفطري, وانتفاء الإدراك التصوري, وهذا لاكلام لنا فيه ولا في علاجه والثاني الجهل بطرق التعليم, وهذا قد وقع فيه غالب المعلمين, فتراهم يأتي إليهم الطالب المبتدئ. ليتعلم النحو مثلا فيشغلونــه بالكلام على البسملة, ثم على الحمدلة, أياما بل شهورا, ليوهموه سعة مداركهم, وغزارة علمهم, ثم إذا قدر له الخلاص من ذلك أخذوا يلقنونه متنا أو شرحا بحواشيه وحواشي حواشيه, ويحشرون له خلاف العلماء, ويشغلونه بكلام من رد على القائل, وما أجيب به عن الرد ولا يزالون يضربون له على ذلك الوتر, حتى يرتكز في ذهنه أن نوال هذا الفن من قبيل الصعب الذي لايصل إليه إلا من أوتي الولاية, وحضر مجلس القرب والاختصاص. هذا إذا كان الملقن يفهم ظاهرا من عبارات المصنفين.(17)
فالواجب عليه أن يشرح له المتن بلا زيادة ولا نقصان, بحيث يفهم مااشتمل عليه ويأمره أن يصور مسائله في ذهنه, ولا يشغله بما زاد على ذلك.(18)
و اعلم أن تلقين العلوم للمتعلمين إنما يكون مفيدا إذا كان على التدريج شيئا فشيئا و قليلا قليلا يلقى عليه أولا مسائل من كل باب من الفن هي أصول ذلك الباب. و يقرب له في شرحها على سبيل الإجمال و يراعى في ذلك قوة عقله واستعداده لقبول ما يرد عليه حتى ينتهي إلى آخر الفن و عند ذلك يحصل له ملكة في ذلك العلم إلا أنها جزئية و ضعيفة. و غايتها أنها هيأته لفهم الفن و تحصيل مسائله. ثم يرجع به إلى الفن ثانية فيرفعه في التلقين عن تلك الرتبة إلى أعلى منها و يستوفى الشرح و البيان و يخرج عن الإجمال ويذكر له ما هنالك من الخلاف و وجهه إلى أن ينتهي إلى آخر الفن فتجود ملكته. ثم يرجع به و قد شدا فلا يترك عويصا و لا مهما و لا مغلقا إلا وضحه و فتح له مقفله فيخلص من الفن و قد استولى على ملكته هذا وجه التعليم المفيد وهو كما رأيت إنما يحصل في ثلاثا تكرارات. وقد يحصل للبعض في أقل من ذلك بحسب ما يخلق له و يتيسر عليه(19)
ولا ينبغي للمعلم أن يزيد متعلمه على فهم كتابه الذي أكب على التعليم منه بحسب طاقته و على نسبة قبوله للتعليم مبتدئا كان أومنتهيا و لا يخلط مسائل الكتاب بغيرها حتى يعيه من أوله إلى أخره و يحصل أغراضه و يستولي منه على ملكة بها ينفذ في غيره. لأن المتعلم إذا حصل ملكة ما في علم من العلوم استعد بها لقبول ما بقي و حصل له نشاط في طلب المزيد و النهوض إلى ما فوق حتى يستولي على غايات العلم و إذا خلط عليه الأمر عجز عن الفهم وأدركه الكلال و انطمس فكره و يئس من التحصيل وهجر العلم والتعليم(19)
وحاصل الأمر أن الأستاذ ينبغي أن يكون حكيما, يتصرف في طرق التعليم بحسب ما يراه موافقا لاستعداد المتعلم, وإلا ضاع الوقت بقليل من الفائدة, وربما لم توجد الفائدة أصـلا.(20)
فإذا سار الطالب على هذه الطريقة فسيكون بعد مشيئة الله وتوفيقه وفضله متقنا لمسائل هذه الفنون متصورا لها تصورا سليما
وبعد ذلك يأتي دور تأصيل مسائل العلم وذلك بدراسة المسائل وتحقيقها وردها إلى أدلتها وبطول ملازمة التحقيق يكتسب ملكة الفقه ومن الطرق المفيدة في ذلك أخذ مسائل الفقه من أول باب إلى آخره ودراستها وتطبيق مادرسه من قواعد في الأصول أواللغة أو علوم الحديث فبهذا تكون هذه العلوم ملكة له إذ المجتهد هو من هذه العلوم ملكة له, وأحاط بمعظم قواعد الشرع, ومارسها بحيث اكتسب قوة يفهم بها مقصود الشارع.(21)
خاتمة
لقد كثر في الآونة الآخيرة الكلام في التأصيل العلمي تارة بانضباط وتارة بجهل وتخليط وما ذلك إلا لقلة إفراد هذا الموضوع ببحث مستقل وقلة التوجيه المنضبط في هذا الباب فسهل على بعض الناس التزهيد في سلوك التأصيل لطلب العلم فمن ثم يختل التأصيل في المسائل بتحقيقها وتحريرها وردها إلى أدلتها على أسس سليمة وبأوجه مستقيمة إذ كيف يكون للمسائل مؤصِّلا من لم يكن في طلبه للعلم مؤصَّلا. لهذا وغيره جاءت هذه الورقات والتي قد تكون غير جامعة لهذا الموضوع بتمامه فأسأل الله تعالى أن تكون مزيلة للَّبس الحاصل حول مفهوم التأصيل العلمـي
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه
كتبه
محمد بن علي الحملي
16/6/1431
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
(1)مقدمة ابن خلدون (369)
(2) مقدمة ابن خلدون (483)
(3)مقدمة ابن خلدون (370)
(4) البحر المحيط(1/4)
(5)الأصول من علم الأصول(8)
(6) إرشاد الفحول (824)
(7) البحر المحيط (1/21)
(8) قواطع الأدلة (1/18)
(9)المدخل إلى مذهب الإمام أحمد (489)
(10)مقدمة ابن خلدون (355)
(11)البحر المحيط (1/23)
(12)الفروق (1/62)
(13) اختصرته من مختصر التحرير ليكون مرقاة للمبتدئ في هذا الفن
(14) وهذا خلاصة لمختصر التحرير أيضا وجعلته أوسع من الأول
(15) صالح آل الشيخ (شريط مهمات في طلب العلم/ الوجه الثاني-الأسئلة)
(16) مقدمة ابن خلدون (473)
(17) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد(485)
(18) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد(487)
(19) مقدمة ابن خلدون (472)
(20) المدخل إلى مذهب الإمام أحمد(491)
(21)جمع الجوامع نقلا عن والده (118)
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 10-05-11, 09:35 PM
أبو مالك السعيد العيسوي أبو مالك السعيد العيسوي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-05-10
الدولة: السعودية
المشاركات: 739
افتراضي رد: التأصيل العلمي

جزاك الله خيرا,
ممكن تشاركنا هنا يا شيخ :
http://www.facebook.com/pages/%D8%A7...23071537707440
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 28-01-12, 06:57 PM
بلال بن أحمد الجزائري بلال بن أحمد الجزائري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-03-11
المشاركات: 56
افتراضي رد: التأصيل العلمي

روووووووووووووععععععععععة
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30-01-12, 11:57 PM
أبو علي الحملي أبو علي الحملي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 06-06-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: التأصيل العلمي

__________________
والعلم نور فكن بالعلم معتصما ... إن رمت فوزاً لدى الرحمن مولانا
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
التأصيل , العملي

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:58 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.