ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى عقيدة أهل السنة والجماعة

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 11-10-10, 12:57 AM
عبده نصر الداودي عبده نصر الداودي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 41
افتراضي طريقة الصحابة في فهم العقيدة

الدورة العلمية في العقيدة الإسلامية
للدكتور / محمود عبد الرازق الرضواني
حفظه الله تعالى
مسجد الصحابة – عين شمس
المحاضرة الرابعة
الإثنين 22 ربيع الآخر 1429
28 إبريل 2008



موضوع المحاضرة:

طريقة الصحابة في فهم العقيدة

عناصر المحاضرة:

• مقدمة
• منهج الصحابة والتابعين في فهم القرآن والسنة .
• موقف الصحابة من خبر الله ورسوله.
• موقف الصحابة من أمر الله ورسوله.
• ما معنى الإيمان في حديث سفيان؟
• تلخيص لما ذُكر في المحاضرة.


البحث المطلوب:

أمثلة لتصديق الخبر وتنفيذ الطلب من أقوال السلف.

• مقدمة:
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم صلِّ وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين ، أما بعد:
في هذه المحاضرة بإذن الله تبارك تعالى سوف نتعرض إلى قضية الفهم السلفي الصحيح لموضوع العقيدة وطريقة الصحابة في فهم الاعتقاد.
نحن تحدثنا في المحاضرة الماضية عن قضية العقل والنقل، واستوفينا تقريباً المعلومات التي لا يستغني عنها طالب العلم ، وخصوصاً في قضية العلاقة بين العقل والنقل ، وعلمنا بأن الذي يقدم النقل على العقل هم السلف الصالح ، وأن الذي يقدم العقل على النقل هم الخلف أو المتكلمون ، وقد بدأنا بقضية العلاقة بين العقل والنقل لأنها أساسية في فهم باب العقيدة ، وعدم فهمها هو سبب الخلاف بين السنة والبدعة ، سواء بدعة اعتقاد أو بدعة عبادات ، فبدعة الاعتقاد سببها تقديم العقل على النقل ، وكذلك بدعة العبادات سببها تقديم العقل على النقل.
فإذا فهمنا العلاقة بين العقل والنقل جيداً نستطيع أن نتلاشى أي بدعة بإذن الله تعالى فيما سيأتي في باب الاعتقاد ، والحمد لله أننا قد وفيناها حقها بالشكل اللائق.
نريد أن نتعرف على طريقة السلف الصالح الذين هم أهل السنة والجماعة ، وكنا قد تحدثنا عن مصطلح السلف في المحاضرة الماضية ، فمصطلح السلف يطلق على كل من أدرك عصر خير القرون وقدَّم النقل على العقل ، وهذا في الجيل الأول، جيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين إلى انتهاء عصر الإمام أحمد بن حنبل والإمام الشافعي عندما فُرضت المحنة على العباد سنة 221هـ.
وسنتحدث في هذه المحاضرة عن كيفية فهم الصحابة للعقيدة ، فسنتكلم عن:
- قضية العقيدة من خلال تصديق الخبر وتنفيذ الطلب.
- موقف الصحابة من خبر الله ورسوله.
- موقف الصحابة من أمر الله تبارك وتعالى.
- الإيمان كما ورد في حديث سفيان.
- أركان الإيمان باعتبار تصديق الأخبار ، وباعتبار تنفيذ الأمر.
- كيف ظهرت البدعة في أمة محمد بالشكل الفعَّال الذي أدَّى إلى اختلاف المسلمين ، وكان أبرزها بدعة الجهم بن صفوان .
وعلى طلبة العلم أن يستوعبوا هذه العناصر ، لأنها أصول ، وسنعلم فيما بعد مدى أهميتها ، فشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى عندما يتكلم في موضوعات ضخمة وكبيرة يبدأ بهذه القضايا ، فيؤسس أبواب العقيدة على أصول ، فيقول مثلاً إذا كان الكلام في باب الأسماء والصفات : "هذا من باب تصديق الخبر" ، فإذا اتفق إنسان معنا على تصديق خبر الله ورسوله ينتهي الإشكال .
• منهج الصحابة والتابعين في فهم القرآن والسنة.
نحن نريد أن نفهم العقيدة كما فهمها أصحاب النبي ، صحيح أننا نحيا في بيئة فيها أفكار وجماعات وطوائف من شيعة وصوفية وخوارج وأشعرية وماتريدية .......، بالإضافة إلى المستجدات التي حدثت بسبب الغزو الفكري والمذاهب المعاصرة كالعلمانية والشيوعية والماركسية ........وغير ذلك من المذاهب التي لا حصر لها ، ولكننا نريد أن نرجع إلى فهم الصحابة .
فإن قال قائل: أنا أريد أن أفهم العقيدة بدون تعقيد ، كما فهمها أصحاب النبي.
نقول: هذا هو الذي نبدأ به مع عامة الناس ، لأن عامة الناس فطرتهم على الإسلام ، فإن الذي ينطق بـ "لا إله إلا الله" ، ويشهد بألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، يقول: "يا رب أنت معبودي بحق ، إن أخبرتني عن شئ فسأصدقه، وإن أمرتني بشئ سأنفذه" ، ولا يوجد أي مسلم سيختلف معنا في هذه القضية .
فالكلام الذي نزل على رسول الله سواء قرآن أو سنة ينقسم إلى قسمين اثنين ، وهذا هو أيضاً تقسيم الكلام العربي:
- القسم الأول: الأخبار.
فالخبر هو ما يحتمل الصدق أو الكذب ، ويتطلب منا التصديق.
- القسم الثاني: الإنشاء أو الطلب أو الأمر.
وهو ما لا يحتمل الصدق ولا الكذب ، ولكن يتطلب التنفيذ.
كان الصحابة في طريقتهم أنهم لو سمعوا خبراً عن الله يصدقونه ، فإذا أردت أن تجعل أحداً يفهم قضية العقيدة بسهولة فاجعله يفهم قضية الخبر والأمر ، فقل له: الخبر يتطلب منا التصديق ، والأمر يتطلب التنفيذ.
فالذي يقول: "لا إله إلا الله ، لا معبود بحق إلا الله ، أنت ربي ومعبودي ، لا معبود لي سواك ، إن أخبرتني عن شئ صدقته، وإن أمرتني بشئ نفذته" يدخل الجنة ، وكل من يقول "لا إله إلا الله" على هذا المعنى يدخل الجنة ، ومن كان آخر كلامه "لا إله إلا الله" على هذا المعنى يدخل الجنة.
وقد بين ابن القيم رحمه الله تعالى أن أساس التوحيد والهداية التي منَّ الله بها على عباده يقوم على تصديق خبر الله من غير اعتراض شبهة، وامتثال أمره من غير اعتراض شهوة، ثم يقول: "وعلى هذين الأصلين مدار الإيمان، وهما تصديق الخبر وطاعة الأمر"
وتصديق خبر الله يجب أن يصل إلى حد اليقين ، فثاني شرط من شروط "لا إله إلا الله" هو اليقين.
فشروط لا إله إلا الله سبعة وهي:
علم يقين وإخلاص وصدقك مع محبة وانقياد والقبول لها
وزِيد ثامنها الكفران منك بما سوى الإله من الأشياء قد أُلِِه
فثاني شرط بعد العلم هو اليقين المنافي للشك ، فاليقين يكون في باب الخبر ، فالصحابة كانوا في تصديقهم لخبر الله على يقين.
فمثلاً : إذا فقد رجل ابنه ، وأخذ يبحث عنه سنين حتى يأس ، ثم قابله رجل بعد أربع سنوات فقال له: "لقد وجدوا ابنك الذي فقدته" ، فهذا خبر ، وعندما يقع هذا الخبر على القلب فإنه إما أن يُصدِّق وإما أن يُكذِّب ، فإن كانت نسبة التكذيب أكثر من التصديق سُمِّي ذلك عند علماء الأصول وهماً ، فهذا الرجل حدث له وهم ، لأنه قد بذل مجهوداً كبيراً في البحث عن ابنه قبل ذلك.
فإن جاء رجل آخر وأكَّد لهذا الأب هذا الخبر ، فبذلك تزيد نسبة التصديق ، فيتحول ما في نفسه من الوهم إلى الشك ، وهو استواء نسبة التصديق مع نسبة التكذيب ، فإن زادت نسبة التصديق في القلب عن التكذيب (حتى لو كانت نسبة التكذيب واحد بالمائة) يتحول ما في نفسه إلى الظن ، وأما إذا امتلأ القلب بالتصديق وانتفى التكذيب تماماً فقد وصل إلى اليقين.
فتعريف علم اليقين الذي هو شرط من شروط "لا إله إلا الله" أن الله لو أخبرك عن شئ صدقت به تصديقاً يقينياً ، قال تعالى: (كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ) (التكاثر:5) ، فسماه تعالى "علم اليقين" على هذا الأساس ، ولا يوجد مسلم عنده ظن في خبر الله تعالى أو خبر رسوله ، فلكي يكون مسلماً يجب أن يكون عنده علم اليقين.
• الوهم: أن تكون نسبة التكذيب بالخبر أكبر من التصديق .
• الشك: استواء نسبة التصديق مع نسبة التكذيب.
• الظن: أن تكون نسبة التصديق بالخبر أكبر من التكذيب ، ولو كانت نسبة التكذيب قليلة جداً.
• اليقين: أن يمتلئ القلب بالتصديق ، بحيث لا تبقى نسبة للتكذيب على الإطلاق ، وهذا اسمه علم اليقين ، فإذا قال النبي بأن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار ، فإن المسلم على يقين بأن ما أخبر به حق ، فالمسلم لا ينزل عن اليقين ، صحيح أن اليقين قد يضعف ، ولكن لا يخرج المسلم عن اليقين ، فخروجه عن اليقين خروج عن الإسلام.

وسنضرب بعض الأمثلة للتوضيح:
• قال تعالى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ) فالنصارى أنفسهم عندهم شك في صلب المسيح ، والشك هو استواء نسبة التصديق مع نسبة التكذيب ، (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ) كأن يرجح أحد لهم القضية ويكلمهم حتى يكون نسبة التصديق أكبر من نسبة التكذيب ، والله تعالى يقول: (وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً) (النساء:157) ، فاليقين نفى لشيئين : الشك والظن ، ومن باب أولى ينفي الوهم.
• قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنَّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) (الجاثية:32) ، فأثبتوا لأنفسهم الظن ، ونفوا عن أنفسهم اليقين ، فلا يصدقون تصديقاً جازماً .
فالعقيدة الصحيحة تتمثل في تصديق خبر الله ورسوله تصديقاً يقينياً ، فالخبر يتطلب التصديق ، ومشكلة المخالفين في هذا الباب أنهم لا يريدون أن يصدقوا بخبر الله كما أراد الله ورسوله ، فعلماء السلف الذين وقفوا أمام المعتزلة كانوا يقولون لهم: لماذا تحرفون الكلم عن مواضعه ؟ ، فالله سبحانه وتعالى أراد أن تصدق خبره في اسمه وفي وصفه، فالله يخبر بأنه يتكلم ، وهم يقولون : لا يتكلم ، يقول تعالى بأنه يسمع ، وهم يقولون : لا يسمع ، يقول تعالى بأنه على العرش ، وهم يقولون : لا ليس على العرش ، يقول تعالى بأنه ينزل إلى السماء الدنيا ، وهم يقولون : لا ينزل.............. ، إذاً ، أين التصديق؟؟
قلنا بأن تعريف الخبر هو ما يحتمل الصدق والكذب ، وأما خبر الله تعالى فليس له إلا وجه واحد عند المسلم وهو علم اليقين.
فهؤلاء الذين كانوا يقولون: (إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنَّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ) (الجاثية:32) ،انظر لقولهم عندما عُذِّبوا في النار ، قال تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ) (السجدة:12) ، وهذا هو الذي كان مطلوباً منهم في الدنيا .
إذاً العقيدة مبنية على اليقين في خبر الله ، لأنك لو أيقنت بخبر الله سوف تُهيئ نفسك وتُهيئ حياتك على هذه اليقينيات لا الظنيات ، فقبل ما تُقدِم على الحرام تخاف من النار لأن عندك يقين في النار ، وأما الذي لا يخاف من النار تجد أن عنده جرأة على المحرمات ،ومثل هذا لا يعرف شيئاً عن دينه، وليس عنده يقين في خبر الله ، وهؤلاء كثرة يحتاجون إلى إعادة النظر ، فيقال لهم: أيخبر الله عن شئ ، فلا تصدقه؟
• قال تعالى: (وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءاً إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) (يوسف:25-26) فهذا خبر ، والخبر يتطلب التصديق ، والخبر يحتمل الصدق أو الكذب ، فيوسف أخبر ، والله لما أخبرنا بكل ما ورد في كتابه وفي سنة رسوله أبان الأدلة على صدق نبيه ، وقال: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) (فصلت: 53) ، وكم من آية في كتاب الله ، وكم من آية شاهدها أصحاب رسول الله دفعتهم إلى اليقين ، فنحن ما رأينا رسول الله ، ولكنَّا نؤمن به كأننا نراه رأي العين حقيقة ، ونصدق كل كلمة نطق بها محمد بن عبد الله ،وهذا يُضاعف الأجر لمن لم يره ، فالصحابة رأوا الماء ينبع من بين أصابعه ، ورأوا آيات ومعجزات ، ولكن من آمن ممن سيأتي بعدهم ممن لم ير نبينا ، وكان إيمانه على تصديق خبر الله ورسوله ، وعلى تنفيذ أمره فقد فهم العقيدة كما فهمها أصحاب النبي.
• قال تعالى: (فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينٍ) (النمل:22)
• موقف الصحابة من خبر الله ورسوله
- روى الإمام البخاري من حديث ابن عباس  أنه قال : لما نزلت (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ) (الشعراء: 214) ، صعد النبي على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر يا بني عدي لبطون قريش حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولاً لينظر ما هو ، فجاء أبو لهب وقريش فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟" .
فهذا خبر ، والخبر يتطلب التصديق ، فالذي كان يريده النبي أن يصدقوه ، فباب الغيبيات كله من باب الأخبار ويتطلب التصديق.
فمن قال في هذا الباب : "إن الظاهر غير مراد ، فلا تصدق ، فهذا الكلام لا يُفهم منه خبر الله ورسوله"
نقول له: كلامك لا يلزمنا ، فالذي أخبرنا هو الله ، فنحن نصدق خبر الله.
وقد تجد من يقول: "لا يجوز أن يُسأل عن الله بـ(أين) لأن (أين) للمكان " ، مع أن النبي في حديث معاوية بن الحكم السلمي يقول للجارية: "أين الله؟"، قالت: "في السماء"،قال:"أعتقها فإنها مؤمنة" ، فالرسول يقول: أين الله ؟ ، ويأتي أستاذ دكتور ويقول: لا يُسأل عن الله بـ"أين" ، فمن نصدق؟!
فلو عرضنا هذا الأمر على إنسان بسيط من العوام سيقول: أنا أصدق كلام ربنا ، ولا يلزمني كلام أحد.
فقال: "أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟" ،قالوا: نعم ما جربنا عليك إلا صدقاً ،قال:"فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"، فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا؟ فنزلت (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ ) (المسد:1-2) .
فكذبوه من أول وهلة ، مع أنهم اعترفوا بأنه ما أخبر إلا صدقاً .
- والصحابة من شدة يقينهم كانوا يرون التقصير في مراتب اليقين ربما يُنزلهم إلى شئ من الظن أو الشك أو الوهم ، فقد كانوا على يقين بخبر الله ورسوله ، وانظر الحديث الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله تعالى عن أبى عثمان النهدى عن حنظلة الأسيدى قال: - وكان من كتاب رسول الله - لقينى أبو بكر ، فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ ، قلت: نافق حنظلة ، قال: سبحان الله ما تقول؟ ، قلت: نكون عند رسول الله يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عند رسول الله عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا.
فيريد أن يقول: أين اليقين الذي كان يشعر به المرء كأنه يرى الجنة والنار رأي عين؟
نقول: إن الوضع الذي يكون عليه بين أولاده هو علم اليقين ، وأما الوضع الذي يكون عليه وهو عند رسول الله وفي الصلاة والذكر هو عين اليقين أو حق اليقين ، وهذه مرتبة أعلى ، فالمسلم يتقلب بين ثلاث منازل :
o علم اليقين
o عين اليقين
o حق اليقين
ويضربون مثلاً لذلك بالعسل : فمن سمع عن وجود العسل فهو في علم اليقين ، فإذا رآه بعينه فقد انتقل إلى عين اليقين ، ولما يتذوقه بلسانه ينتقل إلى حق اليقين ، وهذه هي الأمثلة التي يضربونها ليفرقوا بين علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين.
فحنظلة  يتمنى أن يكون في منزلة عين اليقين وحق اليقين .
قال أبو بكر: فوالله إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله ، قلت: نافق حنظلة يا رسول الله ، فقال رسول الله: وما ذاك؟ ، قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرا. فقال رسول الله : "والذى نفسى بيده إن لو تدومون على ما تكونون عندى وفى الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفى طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة" . ثلاث مرات .
فالمقصود بقوله: "ساعة وساعة" أنه يتقلب بين منازل اليقين : علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين ، ولكن لا ينزل للظن ، فالمسلم لا ينزل إلى الظن أبداً ، ومن رحمة الله تعالى أنه جعل هذه المنازل.
وأما عند غلاة الصوفية فيقولون أن العابد الحق الذي وصل إلى فناء الحرية لا بد أن يفنى عن شهود السِّوى ، فكأنه لا يرى أحد أمامه سوى الله ، فيمكن أن يصطدم بجدار وهو يسير.
نقول: هذه ليست عبادة النبي ، فالمسلم في حال التجارة والبيع والشراء يكون في علم اليقين ، فيوقن بأن ما أخبر الله به حق ، ولكنه لا يتفكر في الجنة والنار أثناء عملية البيع والشراء ، وأما غلاة الصوفية فيقول أحدهم بأنه بسبب شدة فنائه عن الكون ، وبسبب مشاهدته للحق سبحانه وتعالى لا يستطيع أن يُميز عدد ركعات الصلاة ، فيستأجر من يعد له الركعات.
نقول: لو كان كل الناس بهذه الطريقة لعاشوا في غياب عن الوعي ، أهذا هو الدين؟؟!!
ويروون بأن أبا يزيد البسطامي كان جالساً عند الجنيدي المحمد ، فأرادت امرأة الجنيدي أن تمر ، فقال لها الجنيدي: "مرِّي ، فلن يراك " – أي أنه حدث له ما يسمونه بالفناء- فمرت المرأة ، فسأل الجنيدي أبا يزيد: هل رأيت شيئاً يمر؟ ، قال أبو يزيد: لا ، أبداً .
نقول: هذا الذي يقولونه يؤدي إلى هدم الشرائع والأحكام ، ما أنزل الله هذه الشرائع إلا لنتعامل معها ، وأما أن يأتي أحد في وقت من الأوقات فيقول: هذه الشرائع لا تصلح إلا للعامة ، وأما الخاصة فلا ، نقول له: ليس أفضل من رسول الله ، ومن يأت بشئ لم يأت به الرسول فهو مبتدع ، سواء في باب الاعتقاد أو في باب العبادات.
إذا وصل الشخص إلى مرتبة عليا كعين اليقين وحق اليقين بحيث يرى الأمور حقائق بعينه ، لن يكون هناك مسألة الغيب ، لأنه يرى الملائكة ، ويمكن أن يصافحهم ، كما أخبر النبي ، ولذلك كان النبي يرى أشياءً من الغيب ويرى الملائكة ويرى الجنة والنار في عُرض الحائط ، وهذا من شدة اليقين ، لأن عالم الغيب حق ، وما حجبه الله سبحانه وتعالى عنَّا إلا لابتلائنا ، فينبغي في باب الأخبار أن نصدق الله في خبره تصديقاً يقينياً جازماً .
- روى الإمامان البخاري ومسلم في صحيحهما عن أبي سعيد الخدري  قال: جاء رجل إلى النبى فقال: إن أخى استطلق بطنه ، فقال رسول الله: "اسقه عسلاً" ، فسقاه ثم جاءه فقال إنى سقيته عسلا فلم يزده إلا استطلاقاً ، فقال له ثلاث مرات ثم جاء الرابعة فقال«اسقه عسلا». فقال: لقد سقيته فلم يزده إلا استطلاقاً ، فقال رسول الله:« صدق الله وكذب بطن أخيك ». فسقاه فبرأ.
فنأخذ من نص كلام النبي أن ما أخبر الله به حق ، حتى لو اجتمع أهل الأرض على خلافه، فالله يقول: (ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) (النحل:69) ، فالله سبحانه وتعالى هو الذي خلق النحل ، ويعلم أن العسل فيه شفاء للناس .
فمثلاً قال الله تعالى : (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) (يس:38)، فيقول قائل: "الشمس ثابتة" ، وفي فترة من الفترات جاء بعض المفتونين بهذه الحضارات الفارغة فقال: "ثبت أن الشمس ثابتة ، كبف تقولون أن الشمس تجري؟" وأخذوا يطعنون في القرآن ، وكان الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى يقول في وقتها: هم المخطئون ، الشمس تجري.
وبعد فترة اكتشفوا بأن الشمس وما يدور حولها يسير في فلك آخر لا يعلمون له بداية ولا نهاية ، والشمس تجري ، وقد روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى من حديث أبي ذر  قال : كنت مع النبي  في المسجد عند غروب الشمس فقال: "يا أبا ذر أتدري أين تغرب الشمس" . قلت: الله ورسوله أعلم ، قال: "فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فذلك قوله تعالى:(وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)
فإن قيل: كيف يتم ذلك؟
نقول: لا نعلم ، هذه أشياء غيبية ، أو حقائق عقولنا قاصرة عن إدراكها .
- وكذلك لما أخذوا يطعنون في حديث الذبابة وقالوا: كيف نغمس الذبابة في الإناء؟.
والنبي يقول: "إذا وقعَ الذبابُ في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه ، فإن في إحدى جناحيه داء وفي الآخر شفاء"
وهذه الآن حقيقة علمية اكتشفوها ، فالمسلم يجب أن يكون عنده ثقة في كلام الله وكلام رسوله.
- أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة  قال : صلى رسول الله صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال "بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها فقالت: إنا لم نخلق لهذا ، إنما خُلقنا للحرث" فقال الناس: سبحان الله بقرة تكلم ، فقال : "فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر" وما هما ثمَّ ، وبينما رجل في غنمه إذ عدا الذئب فذهب منها بشاة فطلبه حتى كأنه استنقذها منه ، فقال له الذئب هذا "استنقذتها مني فمن لها يوم السبع يوم لا راعي لها غيري"، فقال الناس: سبحان الله ذئب يتكلم، قال: "فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر"، وما هما ثَمَّ.
فبين لهم النبي أن أبا بكر وعمر يصدقان النبي في كل خبر يُخبر به عن الغيبيات .
ما معنى "ضعف اليقين" ؟
ضعف اليقين أن يكون الإنسان عنده علم اليقين ، ولكنه لم يصل لدرجة عين اليقين ولا حق اليقين ، فهو مشغول في الدنيا ، فقد يزل ويعصي الله ويُقصر .
إذا صدٌّق الشخص بخبر الله تصديقاً يبلغ حد اليقين فقد حقق الركن الأول في باب الاعتقاد، وهو باب الأخبار، وسنعلم بإذن الله تعالى أن تصديق خبر الله هو الإيمان باعتبار تصديق الأخبار .
الإيمان ركنان : ركن يتعلق بتصديق الأخبار وركن يتعلق بتنفيذ الأوامر، والسبب في أن قضية الإيمان والحكم على الناس بالتكفير أو عدم التكفير قضية شائكة هو أنها لم تتضح عند الناس ، فهناك إيمان يتعلق بباب الأخبار ، وهناك إيمان يتعلق بباب الأمر.
والإيمان الذي يتعلق بباب الأخبار له ستة أركان : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، فهذه كلها غيبيات ، فنحن لم نر ربنا ولم نر الملائكة ولا الكتب التي نزلت في السماء ولا اللوح المحفوظ، ولم نر الرسل ، فالرسل رآهم من عاصروهم ، وأما بالنسبة لنا فهم غيبيات ، ولم ير أحد منا شيئاً من اليوم الآخر ولا من عذاب القبر ولا نعيمه ، وكذلك القدر مكتوب في اللوح المحفوظ لا يعلم أحد عنه شيئاً .
فهذه الأركان الستة هي أركان الإيمان باعتبار تصديق الأخبار ، وهذه الأركان مرتبة بدقة ، فالرسول  لما رتبها ، رتبها لأنها تحمل سر الحياة ، فالحياة كلها تبدأ من الإيمان بالله وتنتهي عند الإيمان بالقدر ، كيف؟
أن تؤمن بالله الذي أنزل ملائكته بكتبه على رسله ليحذروا الناس مما سيحدث في اليوم الآخر ، فإذا انتهى الناس إلى اليوم الآخر وأصبح فريق في الجنة وفريق في السعير فقد تم قدر الله كما كتبه في اللوح المحفوظ قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ، فمضى قدر الله وظهرت حكمة الله في عباده ، وعدل الله فيمن عذَّبه ، وفضله على من أنعم عليه .
التوحيد الذي يتعلق بتصديق الأخبار له عدة أسماء:
1. توحيد العلم والخبر .
2. توحيد المعرفة والإثبات.
3. توحيد الربوبية والأسماء والصفات.
4. توحيد الوسيلة.
• موقف الصحابة من أمر الله ورسوله.
باب الأمر لا يحتمل الصدق والكذب ، فالأمر يتطلب التنفيذ .
فإذا قال رجل لابنه : اسقني ماءً ، هل يقول له الابن: "إني أصدقك يا أبي" ؟ هل يُعقل هذا؟
إنَّ هذا هو الذي يحدث من الناس ، يقال لأحدهم : قم للصلاة ، فيقول: "أنا مؤمن ، وأعلم أن الله حق وهو الذي خلقني ورزقني ، وهو الذي يُحيي ويميت" ، نقول: الخبر يتطلب التصديق ، والأمر يتطلب التنفيذ ، فإن قلت: "لا" في باب الأمر، فأنت مكذب بباب الأمر ، وهو الذي عناه النبي بقوله: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" ، فهذا في باب العمل أو تنفيذ الأمر ، وأما في باب الخبر فيمكن أن يكون مصدقاً وعلى علم يقين.
قال تعالى: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ) (المرسلات:48-49) فسماهم الله تعالى مكذبين على اعتبار أنهم ليسوا بصادقين ، فلو كان عندهم يقين لقاموا إلى الصلاة ، فالذي لا ينفذ أمر الله ويقول بأنه مؤمن كاذب .
الطلب لا يحتمل الصدق أو الكذب ولكن يتطلب التنفيذ ، وسنرى ماذا كان يفعل الصحابة مع الأمر.
• قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) (النور:63) والأمر على درجات ، فالواجب واجب ، والمستحب مستحب والمباح مباح ، والأمر بالترك بإلزام هو المحرم ، وبلا إلزام فالمكروه.
• روى مسلم من حديث عبادة بن الصامت  قال: " بايعنا رسول الله  على السمع والطاعة فى العسر واليسر والمنشط والمكره وعلى أثرة علينا وعلى أن لا ننازع الأمر أهله وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف فى الله لومة لائم "
فكانوا يبايعون رسول الله على تنفيذ أمره ، وأيضاً على تصديق خبره .
قلنا أن الإيمان في باب الخبر فيه ستة أركان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وأما الإيمان في باب الأمر فله ثلاثة أركان ، فتنفيذ الأمر يكون بالقلب واللسان والجوارح ، فحتى تؤدي أمر الله يلزم اشتراك القلب واللسان والجوارح ، فأي عمل أساسه النية ، قال: " إنما الأعمال بالنيات" ، فعمل بلا نية لا يُقبل ، فالعمل يحتاج النية ، والنية محلها القلب ، فيجب أن يقوم القلب بوظيفته.
فأركان الإيمان باعتبار تنفيذ الأمر ثلاثة عند أهل السنة، يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح ، وباب تنفيذ الأمر هو توحيد العبادة أو توحيد الألوهية.
التوحيد الذي يتعلق بتنفيذ الأمر له عدة أسماء:
1. توحيد الألوهية.
2. توحيد العبادة.
3. توحيد القصد والطلب.
4. توحيد الإرادة.
5. توحيد الشرع والقدر.
6. توحيد الغاية.
فهذه هي الأسماء المتعلقة بنوع التوحيد المتعلق بتنفيذ الأمر ، فتوحيد العبادة هو طاعة الله بامتثال ما أمر به على ألسنة الرسل ، فمن نفَّذ الأمر فقد وحَّد الله في العبادة ، لأن ربنا سبحانه وتعالى أمرنا بأن نوحده في العبادة ، والعبادة قول جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة .
إذاً ، ستعود قضايا التوحيد إلى بابين اثنين:
الباب الأول: تصديق الخبر
الباب الثاني: تنفيذ الأمر
فالباب الأول يسمونه الإيمان باعتبار تصديق الأخبار ، والباب الثاني يسمونه الإيمان باعتبار تنفيذ الأمر، والإيمان باعتبار تنفيذ الأمر يُطلق عليه مصطلح "الإسلام" .
فإذا قيل : ما الفرق بين الإسلام والإيمان؟
قال تعالى : (قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا ) (الحجرات:14) ، وقال تعالى: (فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) (الذاريات: 35 – 36) ، وفي القاعدة العقائدية: الإسلام والإيمان إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، كيف نفهم هذا؟
الإيمان له ركنان ، ركن يتعلق بتصديق الأخبار وركن يتعلق بتنفيذ الأمر، فالركن الذي يتعلق بتنفيذ الأمر هو الذي يُطلق عليه الإسلام ، وهو الذي ورد في حديث جبريل لما جاء للنبي في صورة أعرابي ، قال عمر  : بينما نحن عند رسول الله ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبى فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرنى عن الإسلام. فقال رسول الله: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتى الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا" .....
فالشهادة قول اللسان مع عمل القلب ، وإقامة الصلاة بالقلب واللسان والجوارح ، فالنية محلها القلب، والتكبير يكون باللسان ، والركوع والسجود عمل للجوارح ، فأداء الصلاة يكون بالأركان الثلاثة وكذا الزكاة وكذا الصيام وكذا الحج.
فهذا هو المقصود بالإسلام.
وقد يأتي الإسلام بمعنى الإيمان في باب الأمر ، فمن نفَّذ أمر الله المفروض أن يُصدق خبر الله ، ولذلك يقال: توحيد العبادة يدل على توحيد الربوبية بالتضمن ، فطالما أنه وحَّد الله في العبادة ، وعبد الله وسجد له فقد صدَّق أنه الإله الحق ، وأنه الرب سبحانه وتعالى من فوق عرشه ، وأن له العظمة في اسمه ووصفه ، ولكن من صدَّق أن الله هو الحق وصدَّق بخبر الله قد يُنفَِّذ وقد لا يُنفِّذ .
ولذلك نقول : قد يأتي الإسلام بمعنى الإيمان في باب الأمر ، ولكن يُطلق الإيمان اصطلاحاً على باب الأخبار: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ،وسيأتي شرح هذا الكلام كله بالتفصيل إن شاء الله تعالى .
إذاً ، قلنا بأن باب الأمر يتطلب التنفيذ ، فإذا تكلمنا عن قضية التوحيد والشرك وغير ذلك في باب العبادة ، فالكلام يكون في باب تنفيذ الأمر ، وإذا تكلمنا عن توحيد الربوبية والأسماء والصفات يكون الكلام في باب تصديق الخبر ، فالذي يُصدِّق الخبر وينفذ الأمر يكون على مذهب السلف، وإذا ناقشت أي واحد من المخالفين بهذا المنطق ، فماذا سيقول لك؟؟! فأنا أريد أن أصدق خبر الله ، فهل ربي سيخبرني بأشياء باطلة؟ بالطبع لا .
ولذلك نقول له: فكل ما يخبر الله به حق ، وأنا أصدق بهذا الحق ، ولا يحتاج القرآن وصاية منك، فلا تقول لنا بأن ظاهر القرآن باطل وغير مراد ويجب أن يُصرف عن ظاهره ، فنحن نصدق خبر الله وخبر رسوله .
وفي قضية خلق القرآن ، جاء إسحاق بن إبراهيم والي الخليفة على بغداد بالرقعة التي مكتوب فيها "أشهد أن الله واحد أحد فرد صمد لم يكن قبله شيء ولا بعده شيء ولا يشبهه شيء من خلقه في معني من المعاني ولا وجه من الوجوه" وقال للإمام أحمد :أتشهد على ما في هذه الرقعة؟ ، قال الإمام أحمد : أقول : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (الشوري:11) ورفض ما في الرقعة لاشتمالها على حق وباطل ، قال أحد الحاضرين من المعتزلة ينبئ عن جهله بصفات الله  يقال له ابن البكاء الصغير، قال لإسحاق : يا أمير إنه يقول سميع بأذن بصير بعين ، قال إسحاق لأحمد : ماذا أردت بقولك: "وهو السميع البصير"، قال أحمد مفحماً لهما : أردت منها ما أراده الله ورسوله .
فما الذي سيقولونه؟ فهو يقول لهم بأنه يصدق الله في خبره ، فقد أخبر الله تعالى بأنه يسمع ويبصر ، وقال بأنه ليس كمثله شئ ، لا في سمعه ولا في بصره ، وأما أن تقول : "سميع بأذن" ، فالخطأ منك أنت، فالله ما أخبرنا كيف يسمع ، وأخبرنا بأنه يسمع بكيفية يعلمها هو ولا نعلمها نحن وليس كمثله شئ فيها.
فاعتصم أحمد رحمه الله تعالى بالقرآن والسنة ، فصدَّق خبر الله على مراد الله ورسوله .
نرجع إلى الكلام حول طريقة الصحابة في تنفيذ الأمر . ومن أمثلة ذلك:
• ما رواه البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن أبي هريرة  أنه قال: آلله الذي لا إله إلا هو إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه ، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فمر ولم يفعل.
وهذا يصدق فيه قول الله تعالى: ( يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ) (البقرة:273) ، فقد كان يمكن أن يخبره بأنه جائع وأنه يحتاج إلى الطعام.
ثم مر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليشبعني فمر ولم يفعل ثم مر بي أبو القاسم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي ثم قال: "يا أبا هر" . قلت: لبيك يا رسول الله ، قال: "الحق" .
ولننظر إلى حال أبي هريرة  وقد وصل به الجوع إلى درجة أنه يربط الحجر على بطنه ، إذا ابتلي بأمر من أوامر الله ماذا يصنع؟
ومضى فاتبعته فدخل فأستأذن فأذن لي فدخل فوجد لبنا في قدح فقال : "من أين هذا اللبن؟" ، قالوا أهداه لك فلان أو فلانة ، قال: "أبا هر" ، قلت: لبيك يا رسول الله ، قال : "الحق إلى أهل الصفة فادعهم لي" .
وأكبر عدد لأهل الصفة وردت به الآثار هو ثلاثمائة وستون ، وأقل عدد هو قرابة الثمانين ، وقد كانوا مجموعة من فقراء المهاجرين جاءوا بعد أن ازدحمت المدينة ازدحاماً شديداً ، وكانت الموارد الإقتصادية قليلة ولا يجدون عملاً ، ولم يجدوا مكاناً ينزلون فيه ، فكانوا يقيمون في المسجد ، وكان النبي يطعمهم مما يأتيه.
قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام لا يأوون على أهل ولا مال ولا على أحد ، إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئا ، وإذا أتته هدية أرسل إليهم وأصاب منها وأشركهم فيها ، فساءني ذلك ، فقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة كنت أحق أنا أن أصيب من هذا اللبن شربة أتقوى بها ، فإذا جاء أمرني فكنت أنا أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسوله بد .
وطاعة الله ورسوله تؤدي إلى البركة ، فهذا ابتلاء ، والله سبحانه وتعالى قادر على أن يرزق ما يشاء ما يشاء من ألوان النعيم ، وهذا هو مصير أهل الطاعة في الجنة ، قال تعالى: (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) (ق:35)
فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت، قال : "يا أبا هر" ، قلت: لبيك يا رسول الله ، قال: "خذ فأعطهم" ، قال: فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح فيشرب حتى يروى ثم يرد علي القدح.
فشرب كل هذا العدد ، إذاً ليست المشكلة عندنا اقتصادية ، ولكن القضية في طاعة الله ورسوله.
حتى انتهيت إلى النبي وقد روي القوم كلهم ، فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إلي فتبسم ، فقال: "أبا هر" ، قلت: لبيك يا رسول الله ، قال "بقيت أنا وأنت" . قلت: صدقت يا رسول الله ، قال : " اقعد فاشرب" ، فقعدت فشربت ، فقال : "اشرب" ، فشربت ، فما زال يقول: "اشرب" ، حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكا ، قال : "فأرني" . فأعطيته القدح فحمد الله وسمى وشرب الفضلة.
• روى الإمام مالك في موطأه من حديث ابن أبي مليكة : أن عمر بن الخطاب  مر بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت فقال لها: يا أمة الله لا تؤذي الناس لو جلست في بيتك ، فجلست فمر بها رجل بعد ذلك فقال لها: إن الذي كان قد نهاك قد مات فاخرجي ،فقالت: ما كنت لأطيعه حياً وأعصيه ميتاً.
وقد أمرها عمر  بذلك طاعة لله ، وحرصاً على المسلمين ، فهو أمير المؤمنين ، ويلزم الناس السمع والطاعة له ، فهي جلست في بيتها طاعة لله وليس طاعة لعمر، لأنه لو أمرها بمعصية الله فلن تطيعه ، ففي طاعتها لعمر طاعة لرب عمر ، فما بالك بالأمر الذي أمر به رب عمر ورسول الله بالنسبة لهؤلاء؟
• ما معنى الإيمان في حديث سفيان؟
روى مسلم من حديث سفيان بن عبد الله الثقفي : قلت يا رسول الله قل لى فى الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك - وفى حديث أبى أسامة غيرك - قال "قل آمنت بالله فاستقم" .
فقل : "آمنت بالله " ، إن كان خبراً صدقه ، وإن كان أمراً نفِّذه ، واستقم على ذلك إلى يوم أن تموت ، وهذه هي العقيدة بمنتهى السهولة ، دون زيادة ولا كلام كثير ، وإنما نبحث عن هذه الأمور التي سنتكلم فيها من أجل الحفاظ على هذه العقيدة ، بل إن كل السلف الصالح وكل من جاء بعدهم ، وكل ما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى للحفاظ على هذه العقيدة ، وكيف يفهم الناس أن الذي عليهم في باب الخبر هو التصديق ، والذي عليهم في باب الأمر هو التنفيذ.
فإن قال لك قائل: ما هذه التقسيمات التي تتحدثون عنها ، توحيد ألوهية وتوحيد ربوبية وتوحيد أسماء وصفات ، من أين أتيتم بها؟
نقول: هل تتفق معي أن تصدق خبر الله وأن تنفذ أمره؟
سيقول : نعم ، أتفق معك على هذا.
نقول: الله يقول: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه:5)
يقول: لا ، لو كان على العرش لكان محمولاً ، فالآية ظاهرها مستحيل و...
نقول: الله على العرش ، ولكننا لا نعلم كيفية استوائه على العرش ، فالله تعالى هو الذي يعلم الكيفية، فنحن لم نره ولم نر له مثيلاً ، فالله تعالى يقول: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) (الشوري:11) ، وسوف نتحدث عن ذلك في بيان قواعد مذهب السلف حتى نوضح الفطرة السليمة التي تتمثل في فهم أصحاب محمد بن عبد الله لقضايا العقيدة ، فالخبر يُصدَّق والأمر يُنفَّذ.
وابن تيمية رحمه الله تعالى في أول الرسالة التدمرية والتي هي من أصعب ما كتب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مسألة الأسماء والصفات يقول: "الكلام فى باب التوحيد والصفات هو من باب الخبر الدائر بين النفى والإثبات، والكلام فى الشرع والقدر هو من باب الطلب والإرادة الدائر بين الإرادة والمحبة وبين الكراهة والبغض نفياً وإثباتاً "
يعني : هل ستنفذ مراد الله وتطيع أمره أم أنك ستقول بأنك تكره هذا الكلام ولا تحبه؟ ، فتنفيذ الأمر يجب أن يكون عن محبة ، فالعبادة هي طاعة الله عن محبة ، قال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً) (الإنسان:8).
ثم قال رحمه الله تعالى: " والإنسان يجد فى نفسه الفرق بين النفى والإثبات والتصديق والتكذيب وبين الحب والبغض والحض والمنع حتى ان الفرق بين هذا النوع وبين النوع الآخر معروف عند العامة والخاصة ومعروف عند أصناف المتكلمين فى العلم كما ذكر ذلك الفقهاء فى كتاب الأيمان وكما ذكره المقسمون للكلام من اهل النظر والنحو والبيان فذكروا أن الكلام نوعان خبر وانشاء والخبر دائر بين النفى والاثبات والأنشاء أمر أو نهى أو اباحة، وإذا كان كذلك فلا بد للعبد أن يثبت لله ما يجب اثباته له من صفات الكمال وينفى عنه ما يجب نفيه عنه مما يضاد هذه الحال ولا بد له فى أحكامه" .

• تلخيص لما ذكرناه في المحاضرة:
o كلام الله تعالى نزل بلغة العرب ، وينقسم إلى قسمين : خبر يتطلب التصديق ، وأمر يتطلب التنفيذ.
o الخبر يتطلب التصديق الذي يبلغ حد اليقين ، فينفي الوهم (وهو أن تكون نسبة التكذيب بالخبر أكبر من التصديق) والشك ( وهو استواء نسبة التصديق مع نسبة التكذيب) والظن (وهو أن تكون نسبة التصديق بالخبر أكبر من التكذيب).
o علم اليقين هو امتلاء القلب بالتصديق المطلق ، وهناك مرتبة أعلى وهي عين اليقين ، ومرتبة أعلى وهي حق اليقين .
o أركان الإيمان باعتبار تصديق الأخبار ستة: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره ، وهذه فيها سر الحياة ، مرتبة ترتيباً نبوياً : أن تؤمن بالله الذي أنزل ملائكته بكتبه على رسله ليحذروا الناس مما سيحدث في اليوم الآخر ، فإذا انتهى الناس إلى اليوم الآخر وأصبح فريق في الجنة وفريق في السعير فقد تم قدر الله كما كتبه في اللوح المحفوظ .
o التوحيد الذي يتعلق بتصديق الأخبار له عدة أسماء:
1. توحيد العلم والخبر .
2. توحيد المعرفة والإثبات.
3. توحيد الربوبية والأسماء والصفات.
4. توحيد الوسيلة.
o أمر الله يتطلب التنفيذ ، وله ثلاثة أركان ، فيكون بالقلب واللسان والجوارح .
o الإيمان في باب الأمر هو الإسلام الذي ورد في حديث جبريل  ، والإسلام له خمسة أركان: شهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلاً ، وهذه يجب أن تُنفَّذ بالقلب واللسان والجوارح.
o التوحيد الذي يتعلق بتنفيذ الأمر له عدة أسماء:
1. توحيد الألوهية.
2. توحيد العبادة.
3. توحيد القصد والطلب.
4. توحيد الإرادة.
5. توحيد الشرع والقدر.
6. توحيد الغاية.
السلف الصالح لما تكلموا عن قضية الإيمان كانت معتمدة على تصديق الخبر وتنفيذ الأمر ، وظلوا على هذا الحال ، لا يقدمون العقل على النقل لو تعارضت عقولهم مع المنقول عن رسول الله ، بل يقدمون كتاب الله وسنة رسوله ، إن كان خبراً صدقوه ،وإن كان أمراً نفذوه ، واتهموا عقولهم إن لم يفهموا ، ولا يبتدع أحد منهم في دين الله لا بدعة اعتقاد ولا بدعة عبادات ، حتى ظهر الجهم بن صفوان ، وهذا الرجل هو أول من أسس المذهب العقلي وابتدع في باب الاعتقاد بدعة ظلَّت آثارها حتى وقتنا هذا في جميع الطوائف ، إلا من اعتصم بمنهج الصحابة ، وهو المنهج السلفي ، فستجد أن الشيعة عندهم فكر التجهم وكذلك عند الخوارج والمتكلمين ، وكذلك المعتزلة.
ونحن نريد أن نستوعب التسلسل الذي حدث قبل أن نبدأ في باب الاعتقاد.
سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 11-10-10, 07:05 AM
أبوعزام المصرى أبوعزام المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: طريقة الصحابة في فهم العقيدة

الإخوة الكرام
ماهكذا
يذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبده نصر الداودي مشاهدة المشاركة
.
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبده نصر الداودي مشاهدة المشاركة
- كيف ظهرت البدعة في أمة محمد بالشكل الفعَّال الذي أدَّى إلى اختلاف المسلمين ، وكان أبرزها بدعة الجهم بن صفوان .
.


فرجاء لايجوز مثل هذا أبدا بحال
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 11-10-10, 06:13 PM
لطفي مصطفى الحسيني لطفي مصطفى الحسيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
الدولة: مدينة الجزائر
المشاركات: 254
افتراضي رد: طريقة الصحابة في فهم العقيدة

استفدت من المحاضرة الكثير جزاك الله خيرا،
فهل لها من باقية ؟
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 11-10-10, 09:47 PM
أبو عمر الضيفي أبو عمر الضيفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-03-10
المشاركات: 45
افتراضي رد: طريقة الصحابة في فهم العقيدة

جزاك الله خيرا
__________________
"العلم أغلى وأحلى ما له استمعت*** أذن وأعــرب عنه ناطـق بفم"
الشيخ حافظ الحكمي
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 11-10-10, 10:22 PM
عبده نصر الداودي عبده نصر الداودي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-08-06
المشاركات: 41
افتراضي رد: طريقة الصحابة في فهم العقيدة

الأخ أبو عزام أنا والله الذي لاإله إلا غيره مامنعني من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في الموضوع إلا أنني حاولت كثيرًا اقتباس رمز الصلاة عليه صلوات الله وسلامه علي ولكن وجدت أنني كلما ضغطت عليها ظهر لي هذا الشكل في كل مرة صاد صاد صاد مجتمعة في شكل لايرضي فآثرت حذفها رعاية لجناب النبي صلى الله عليه وسلم من إيجادها هكذا لأنني حديث إدراج مواضيع في الملتقى ونصيحة ياأخي الحبيب فلقد سمعت من شيخي المبارك أبي اسحاق الحويني مباشرة منه أثناء حضوري الدرس لديه في كفر الشيخ منذ عدة سنوات قال بارك الله فيه: الأصل في المسلم حسن الظن إلا في الراوي فإنه إذا تحمل حديث النبي صلى الd
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 11-10-10, 11:09 PM
أبوعزام المصرى أبوعزام المصرى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: طريقة الصحابة في فهم العقيدة

أخى الكريم عبده

من جهة إحسان الظن
فلايظن بالمسلم إلاخيرا فلاوجه لئن نسيىء الظن بك أخى
ولكن الأمر ليس محصورا فى الصلاة على النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقط
وكان يجب عليك إذا لم تجدها فى المختصرات أن تكتبها بنفسك
وليس هذا وحسب وجهة إعتراضى
ولكن يضاف لها ذكر النبى الكريم صلى الله عليه وآله وسلم باسمه المجرد
فقلت
أمة محمد
ويجب عليك وصفه بالرسالة أو بالنبوة أما باسمه المجرد كما فعلت فهذا لايصح مطلقا
ومن هنا كان ردى عليك
حفظك الله
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11-10-10, 11:33 PM
لطفي مصطفى الحسيني لطفي مصطفى الحسيني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-10-09
الدولة: مدينة الجزائر
المشاركات: 254
افتراضي رد: طريقة الصحابة في فهم العقيدة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبده نصر الداودي مشاهدة المشاركة
حاولت كثيرًا اقتباس رمز الصلاة عليه صلوات الله وسلامه علي ولكن وجدت أنني كلما ضغطت عليها ظهر لي هذا الشكل في كل مرة صاد صاد صاد مجتمعة في شكل لايرضي فآثرت حذفها رعاية لجناب النبي صلى الله عليه وسلم من إيجادها هكذا d
شكر الله تعظيمك لنبيه،
أحيطك علما أن تلك الحروف (صاد صاد صاد)، تراها كذلك،
لكن حين تعتمد مشاركتك تُرى بالشكل الصحيح
وفقك الله
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الصحابة , العقيدة , فهل , طريقة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:30 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.