ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى
.

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 06-11-10, 01:36 PM
محمد فكرى الدراوى محمد فكرى الدراوى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 22
Arrow صفحات من كتابى(المرأة على مرالعصور)-متجدد-

(حصريا)
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين (صلى الله عليه وعلى آله وسلم)
يشرفى ويسعدنى ان اضع بين يد اخوتى الاعزاء واساتذتى الافاضل بموقعنا المبارك صفحات من كتابى (المرأة على مر العصور)
وقد نشر هذا الكتاب سنة 1993 عن المكتب المصرى بالقاهرة
وارحب بأى نقد اواستدراك او تصحيح لاى خطا ورد فيه
-----------------------------------

محمد فكرى الدراوى



المرأة على مر العصور





كلمة الناشرالموجودة على الغلاف الخلفى للكتاب


لغز المرأة على مدار التاريخ

.. كانت المرأة - ومازالت - لغزا غامضا على مدار عصور التاريخ
فما هو وضع المرأة فى الحضارات القديمة - الفرعونية والبابلية والفارسية واليونانية والهندية والصينية والرومانية - وماهو التغير الذى طرأ على وضعها ومكانتها بعد ظهور الاديان؟!

.. ماهى أبعاد المؤامرة على المرأة المسلمة وماهى خلفيات قضية تحرير المرأة وماهو الدور الذى لعبه الاستعمار الانجليزى فى هذا المجال وكيف إرتد قاسم أمين عن أرائه فى تحرير المرأة وعلاقة عبد الناصر بتحرير المرأة وماهى الأخطاء التى إرتكبتها حركة تحرير المرأة

.. ماهى حقيقة نظرة الحضارة الغربية للمرأة وماهى أسباب إنحطاط هذه النظرية وعلاقتها بالدعاية اليهودية ونظرية فرويد ، وماهى خلفيات الدعوة إلى الإباحية والشذوذ فى اوروبا وعلاقة ذلك كله بانتشار الإيدز وغيرها من أمراض التحلل الجنسى.

.. هذه التساؤلات الهامة - وغيرها - عن المرأة يقدم لنا إجابتها الشافية الأستاذ محمد فكرى فى هذه الرحلة الممتعة مع المرأة على مدار التاريخ بكل غرائبها وتطوراتها التى توضح ماوصلت اليه أحوال المرأة اليوم وتميط لنا اللثام عن ذلك اللغز الخالد :المرأة






بسم الله الرحمن الرحيم
ِ[FONT="]ِمقدمة[/FONT]
أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا 0
وبعــــــد 00
لا شك أن المرأة شطر النفس الإنسانية وأنها صانعه الجنس البشرى وحارسه العش الذي تدرج فيه الرجال 0
ولكن على الرغم من هذا اعتبر الرجال النساء فى معظم عصور الإنسانية كائنا منحطا وشيطانا رجيما يوسوس بالشر والخطيئة 0 وقد وصلت بالمرأة المهانه والمذلة انها كانت تشترى وتباع ، كالبهيمة والمتاع 0 وكانت تكره على الزواج وعلى البغاء وكانت تورث ولا ترث وتملك ولا تملك وكانت دائما خاضعة للرجل أبا وزوجا فكان زوجها يملك مالها ويقيم عليها وصيا قبل موته 0
وقد اختلف الرجال فى بعض البلاد فى كونها انسانا ذا نفس وروح خالدة كالرجل ام لا ؟وفى كونها تدخل الجنة ام لا؟ فقرر احد المجامع فى روما انها حيوان نجس لا روح له ولا خلود ولكن يجب عليها العبادة والخدمة وان يكم فمها كالبعير والكلب العقور لمنعها من الضحك والكلام لانها احبولة الشيطان 0
وكان هذا التخبط والاضطراب الذى عانت منه المرأة فى تاريخها من ان الذين شرعوا هذه القوانين رجال وانهم لم يتبعوا المنهج الالهى ، وبناء على هذا كانت قوانينهم تقوم على الجهل والهوى والضعف والشهوة فى اطوارها المتلاحقة ولا تستقر على وضع معتدل هادى مطمئن 0
ولا تزال البشرية حتى الآن تتخبط تخبطا عشوائيا فى تعيين منزله المراة اى منزلة النصف الكامل من كيان العالم الانسانى منذ الاف السنين فتميل تارة الى الافراط وأخرى الى التفريط 0
لكن كان هناك دائما منهج وسط معتدل يوافق الفطرة والعقل ويلائم المصالح الإنسانية كل الملائمة الا وهو الإسلام منهج الله فى هذه الارض 0
ولكن المؤسف انه قامت فى هذه العصور حواجز بعضها من وراء بعض تحول دون فهم هذا الطريق المستقيم 0

وهذا الكتاب هو جولة تاريخية سريعة مع المرأة على مر العصور لنرى الى اى مدى وصل تخبط البشرية واضطرابها 0
وانى اعلم علم اليقين ان مثلى لا يعطى هذا الموضوع حقه من البحث والدراسة نظرا لقلة علمي وسعه الموضوع 0
ولكننى بذلت جهد المقل فان اصبت فالفضل كله لله سبحانه وتعالى وان أخطأت فحسبي انى بذلت طاقتي 0
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمه للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذى سمع من رجل كيف واد ابنته فى الجاهلية فبكى حتى صاح الجالسون فى الرجل أحزنت رسول الله فنهاهم وطالبه ان يعيد القصة فبكى حتى نزل دمعه على لحيته عليه الصلاة والسلام 0

******





تمهيــــــــــــد




فى البداية يجب ان نوضح اننا لا نعرف شيئا عن حقيقة العلاقة بين الرجل والمرأة فيما قبل التاريخ – فلسنا نعرف على وجه التحقيق كيف كان ينظر الرجل الى امرأة فى هذه الازمان الغابرة 0 وهل كان ينظر اليها نظرة تقدير واحترام ام نظرة احتقار وازدراء واى اجابة على مثل هذا السؤال لا ترتقى الى اليقين اذ انه من الشطط ان نذهب فى بحثنا عن العلاقات بين الرجل والمرأة الى ابعد من عشرة الاف سنه من عمر الزمان لاننا لا يمكن ان نعتمد على الحفريات التى خلفتها هذه الأزمان البعيدة لان بعض الجماجم القديمة التى عثر عليها علماء الانتوجرافيا فى اوربا وافريقية والصين لا يعرفون على وجه الدقة ما اذا كانت لذكور واناث 0 الا ان بعض علماء الاجتماع والانتوجرافيا من أمثال مورجان وباخوفية وفريدريك انجلز يذهبون الى ان التاريخ البشرى عرف أولا الشيوعية الجنسية التى تكون فيها جميع النساء حقا مشاعا لجميع الرجال فى المجتمع الذى كان يعيش كما تعيش بقية الحيوانات فى قطعان تبحث عن الطعام وتحقق غريزتها الجنسية باى طريق متاح مع اى انثى0 فكان الذكور لكل الإناث والعكس ايضا صحيح والا بناء للمجتمع كله 0
****
وهذا الراى خاطئ لسببين 0
اولا :- لان الزواج نظام قائم بين الرجل والمرأة وان تعددت صوره واختلفت أشكاله من ايام آدم ابى البشر فالقرآن الكريم يحدثنا عن امرأة نوح وامرأة لوط وامرأة إبراهيم وامرأة فرعون وغيرهن من نساء زوجات أنبياء وغير أنبياء منذ أقدم العصور ثم ان الزواج نظام قائم فى أقدم الحضارات مثل الحضارة الهندوكية والفرعونية صحيح انه قد عثر في بعض الشعوب البدائية وغيرها على نظم وتقاليد يتبادر الى الذهن فى بادئ الأمر أنها شيوعية جنسية أو رواسب من شيوعية جنسية كانت مستخدمة قديما ولكن عند تحليل هذه النظم والتقاليد يتبين إنها ليست من الشيوعية المطلقة فى شئ ففي جميع الشعوب والمجتمعات الإنسانية سواء في ذلك البدائي منها أو المتحضر بعد الزواج هو الوضع العادي السوي لكل من الرجل والمراة وكل ما هنالك انه يباح لديها فى خارج نطاق الزوجية اتصال الرجال بالنساء فى بعض الاحوال وببعض الشروط ، أولا تعاقب قوانينها ولا تقاليدها على هذا النوع من الاتصال الا ان مثل هذا الاتصال عبارة عن استثناء من النظام الاصلى المقرر في صدد ارتباط الرجل بالمرأة ، واستثناء غير مطلق بل مقيد بعدة قيود 0
ثانيا:- ان تربية الابناء تتطلب عناية كل من الأب والأم لذلك فلابد ان يكون الاتصال ما بين الرجل والمرأة له صفه الاستمرار ولو الى فترة معينه فان كانت غاية الميل الجنسى فى الحيوان تنتهى عند تحقيق الاتصال الجنسي والتناسل والإكثار فإنها فى الإنسان لا تنتهى عند تحقيق هذا الهدف انما هى تمتد الى هدف ابعد هو الارتباط الدائم بين الرجل والمراة ليتم إعداد الطفل الانسانى لحماية نفسه وحفظ حياته وجلب طعامه وضرورياته لان الطفل الانسانى يحتاج الى فترة رعاية أطول من الفترة التى يحتاج إليها طفل اى حيوان آخر ومثل هذه الرعاية لا يمكن ان تتوفر فى مجتمع تسوده الشيوعية الجنسية كما يدعى هؤلاء العلماء 0
والآن نتناول موضوعنا منذ أصبح للإنسان تاريخا يمكن الرجوع اليه لمعرفة أحواله شئونه المختلفة ومنها علاقة الرجل بالمرأة 00
ولنبدأ بالمرأة فى الحضارة المصرية القديمة 0


****



المرأة فى الحضارات القديمة







1


المرأة فى الحضارة المصرية القديمة الفرعونية:-

اذا تصفحنا كتب التاريخ التى تناول هذه الحقبة من الزمن نجد انها توضح لنا ان مركز المرأة عند المصريين القدماء كان ارقى من مركزها عند كثير من الامم فالمرأة عندهم سامية القدر عالية المنزلة لها ان تتولى الملك اذا فقد الوارث للعرش من الذكور ، ويرجع هذا الى الذكرى المجيدة التى خلفتها فى مصر الالهة ايزيس ، ولكن برغم هذا لم يحكم مصر سوى خمس ملكات مقابل أربعمائة وسبعين ملكا 0 ويظهر ان ذلك يرجع الى شعور المصرية بانوثتها وانها ترى ان الملك أليق بالرجال حتى ان الملكة حتشبسوت من ملوك الاسرة الثامنة عشرة – والتى حكمت مصر 32 سنه اضطرت الى ان تلبس ثياب الرجال مراعاة للرأى العام 0
ومما يدل على تقديرهم للمرأة ان الملك لا يكاد يصور على الآثار الا مع زوجته ومما يدل ايضا على عنايتهم بالزوجة –هذه الوصية التى اذاعها متاحتب – ابن ملك من الاسرة الخامسة – لما طعن فى السن على بنى وطنه وجاء فيها 0
((اذا كنت عاقلا فاجد تموين بيتك واحبب امراتك ولا تشاحنها وغذها وزينها وعطرها ومتعها ما حييت فهى ملك يجب ان تكون جديرة بالمالك ولا تكن معها فظا غليظا)) وظلت المرأة المصرية القديمة ذات مكانة مرموقة فى المجتمع حتى استولى البطالمة على حكم مصر فانحطت منزلتها 0
فنجد ان فيلوباتور احد بطالمة اليونان قد حد من حق الزوجات فى التصرفات فيما يملكن فأمر بابطال تصرفهن الا بإجازة بعولتهن وبذلك وضع المرأة فى وصاية الرجل صاحب الحق فى توزيع الثروة 0
ومن العادات القبيحة التى اتبعها ملوك البطالمة ايضا اثناء حكمهم لمصر وتاثر بها المصريون بعد ذلك عادة زواج الاخ من اخته والأب من بنته واستمر اتباعهم لذلك التقليد طوال عهد حكمهم لمصر 0
وان كانت هذه العادة فى بادئ الامر قاصرة على الملوك ((فكان الملك يتزوج أخته الشقيقة او غير الشقيقة كما كان يتزوج من ابنته ليحتفظ بالدم الملكى نقيا خالصا من الشوائب )) 0
غير اننا نجد ان هذه العادة انتقلت بعد ذلك من الملوك الى عامة الشعب 0 ولما كان النظام الاجتماعى يقضى بتقسيم الشعب الى طبقات فقد عرف المصريون تعدد الزوجات عن طريق التسرى 0 فكان مباحا الرجل ان يتسرى بأى عدد من السرارى 0
فى الوقت الذى لم يكن مباحا له فيه الا ان يتزوج غير امرأة واحدة من طبقته وتكون زوجته سيدة سرارية اللواتى لم يكن لهن او لاولادهن اى حقوق قبل رب الاسرة 0
الا اننا نرى ان بعض الملوك قد شذ عن هذه القاعدة وتزوج بأكثر من زوجة 0 فرئيس عشرة الوجة القبلى أمينى الذى عاش فى الدولة الوسطى كان له زوجتان ولرمسيس الثانى زوجتان كما كان لتحمتس الرابع وامنوفيس الثالث والرابع اكثر من زوجة 0
والجدير بالذكر ان الحياء لم يكن من صفات المصريين القدماء البارزة فقد كانوا يتحدثون عن الشئون الجنسية بصراحة وكانوا يزينون هياكلهم بصور ونقوش قليلة البروز تظهر فيها اجزاء الجسم كلها واضحة اتم وضوح ، كما كانوا يقدمون لموتاهم من الادب الفاحش ما يسليهم فى قبورهم ، وكان اتصال الفتيان والفتيات قبل الزواج حرا ميسرا 0


******



2



المرأة في الحضارة البابلية




ان كانت المرأة فى مصر القديمة لها مكانه سامية فى بادئ الأمر كما ذكرنا فاننا نجدها فى الحضارة البابلية – وهى الحضارة الاخرى فى الشرق الادنى القديم – عديمة الاهلية محرومة من أى حقوق بما فى ذلك حقها فى الميراث لأن المرأة فى شريعة حمورابى – التى اشتهرت بها بابل – كانت تحسب من عداد المواشى المملوكة فلا يحق للزوجة ان ترث زوجها بعد موته كما لا يحق لها ان ترث اباها لان التركة كانت للذكور وحدهم الذين اعتبروا امتدادا لشخصية ابائهم 0 ليس هذا فحسب بل كان فى امكان الزوج ان يقدم زوجته لدائنيه ضمانا لديونه وان كان القانون قد حدد مدة هذا الرهن بثلاث سنوات لا غير فى بادئ الامر الا انه قد مد هذه المدة بعد ذلك الى اجل غير مسمى حتى اصبح نظام الاستدانة بضمان الزوجة نظاما مربحا للغاية بالنسبة للزوج كما كان من حق الزوج ان يحكم على زوجته بالموت غرقا لاتفه الاسباب كطلبها للطلاق او اذا كانت زوجة مشاكسة او مهملة لشئون بيتها وتربية اولادها 0 كما كان يحق له ان يلقيها فى النهر اذا ما شك فى سلوكها لانهم كانوا يعتقدون انها اذا كانت بريئة فان النهر سيلفظها – لأن آلهة النهر لا تظلم احدا 0
ومن العادات العجيبة فى الحضارة البابلية عادة الدعارة المقدسة 0 اذ كان يجب على كل امرأة بابلية ان تضاجع رجلا غريبا مرة فى حياتها فى هيكل (ميلتا) ((الزهرة)) فيذكر لنا ((هيردوت)) بأنه كان يجب على كل امرأة فى بلاد ما بين النهرين ان تهب نفسها مرة لاحد الغرباء فى معبد من المعابد ثم يصف لنا هذه العادة الغريبة بأنه كان على النساء ان يجتمعن فى هيكل ((الزهرة)) ويجلسن على رؤسهن تيجان من الحبال 0 فى ممرات مستقيمة فى كل الجهات ثم يمر فيها الغرباء ليختاروا من النساء من يرتضون فاذا جلست امرأة هذه الجلسة كان عليها الا تعود الى منزلها حتى يلقى أحد الغرباء قطعة من الفضة فى حجرها ويضاجعها فى خارج المعبد ومهما يكن من صغر القطعة الفضية فان المرأة لا يجوز لها ان ترفضها فهذا الرفض يحرمه القانون لما فى نظرهم من قداسة وتسير المرأة وراء اول رجل يلقيها اليها وليس من حقها ان ترفضه ايا كان فاذا ما ضاجعته وتحللت مما عليه من واجب للالهة عادت الى منزلها ومهما بذلت لها من المال بعدئذ لم يكن فى وسعك ان تنالها 0
ويفسر هيردوت هذه الدعارة الاجبارية بانها كانت من الطقوس الدينية الصرف 0 والجدير بالذكر ان هذه الدعارة المقدسة ظلت متبعة فى بلاد بابل حتى الغاها قسطنطـــين
حوالى عام 325 ق.م0
وفى الوقت الذى كان المجتمع البابلى ينظر الى المرأة نظرة احتقار وازدراء نجده ينظر الى كاهنات المعبد نظرة اجلال واحترام0 فقد كانت الكهانة عندهم اسمى مهن المرأة 0 فكانت الكاهنة تتبوا مركزا ساميا جدا فى المجتمع وكن موضع التقدير والاحترام بين افراد المجتمع وكانت اعظم الكاهنات شانا تلقب بعروس الرب ثم تليها كاهنات كثيرات كن فيما يلوح زوجات ثانويات للرب وقد كن يعيشن فى المعبد فى دير صغير جميل وكان عليهن ان يحرصن على سمعتهن حرصا شديدا ولقد كان مجرد دخولهن حانة من الحانات يعرضهن لعقوبة الموت حرقا ، واذا كان من غير المحقق ان عروس الرب هذه كانت تتخذ لها بعلا آخر من بنى الانسان فان المؤكد أن الزوجات الثانويات كن يفعلن هذا 0




3



المرأة فى الحضارة الفارسية




واما اذا نظرنا الى نظرة الفرس للمرأة فاننا نجدها اسوأ حالا من نظرة نظرة البابليين اليها ذلك ان الفرس يعتبرون المرأة مخلوقا نجسا يجب تجنبه وخاصة فى ايام (الحيض والنفاس) لانها اذا ما مست اى شئ فى هذه الفترة فانها ننجسه ولذلك اقاموا لنسائهم خياما صغيرة فى ضواحى المدينة فى ايام حيضهن ونفاسهن ولا يجوز لاحد مخالطتهن قطعا وتعرف تلك الخيام باسم اخمى وكان يجب على الخدم الذين يعهد اليهم بتقديم الطعام والشراء لهؤلاء النسوة ان يلغوا مقدم انوفهم واذانهم وايديهم بلفائف من القماش الغليظ حتى لا ينجسوا اذا ما مسوا الخيام والاشياء المحيطة بهن بل وصل بهم التطرف الى اعتبار ان الهواء المحيطة بهؤلاء النسوة هواء ملوثا بالنجاسة 0
فاذا كانت هذه هى نظرتهم للمرأة فمن البديهى انها كانت محرومة من كل الحقوق والواجبات فلم يكن لها اى منزلة او مقام كريم ذلك لان منازل العزة كلها للرجال لانهم ذوو فائدة اقتصادية لابائهم وحربية لملوكهم ومن اقوالهم فى هذا المعنى 0
((ان الرجال لا يدعون الله ان يرزقهم بنات ، والملائكة لا تحسبهن من النعم التى انعم بها على بنى الانسان)) 0
كما كان الحجاب شديدا على نساء الطبقة الراقية حتى كن لا يخرجن الا فى هوادج مرخاة عليها السدول وكان محظورا عليهن ان يخالطن الرجال فى مجتمع عام او خاص بل لقد حيل بين المتزوجات ورؤية ابائهن او اخوتهن اما الفقيرات فكان يسمح لهن بالخروج لاضطرارهن الى الكد والعمل ولكن فى حدود اما الخليلات والحظايا فكن يتمتعن بقسط عظيم من الحرية لان المفروض فيهن انهن يرفهن عن سادتهن وعن ضيوفهم 0
ولحراسة نساء الطبقة الراقية اضطر الرجال الى استخدام الخصيان للحراسة ، فكانت قصور الملوك تموج بالخصيان وكان خمسمائة من الغلمان الخصيان يرسلون من بابل كل عام ليكونوا (حفظة النساء) فى القصور الايرانية 0
كما كان التسرى من المتع التى اختص بها الاغنياء (لان شريعة زرادشت اباحت التسرى وتعدد الزوجات واتخاذ الحظايا والخليلات) 0 فلم يكن الاشراف يخرجون للحرب الا ومعهم سراريهم وكان عدد السرارى فى قصر الملك فى العصور المتأخرة من تاريخ الامبراطورية يتراوح بين 329 ، 360 فقد اصبحت العادة فى تلك الايام الا يضاجع الملك امرأة مرتين الا اذا كانت رائعة الجمال 0
وكان الفارسى لا يعرف العلاقات الجنسية قانونا الا قانون ارادته فكان فى وسع الواحد منهم ان ينكح اقرب النساء اليه فكان الرجل يتزوج بنته وأخته سواء كانت شقيقـة
او غير شقيقة بل كان له ان يتزوج أمه 0 وان يجمع بين الاختين – لان الزرادشتية (1) تبيح ذلك ايضا – واستمرت عادة زواج الاخ بأخته والاب ببنته والابن بأمه حتى العهد الساسانى 0
يقول البروفسور (ارتهر كرستن سين) استاذ الالسنة الشرقية فى جامعة (كوبنهاجن) بالنمارك المتخصص فى تاريخ إيران فى كتابه (إيران فى عهد الساسانيين) ((ان المؤرخين مثل جاتهياس وغيره يصدقون بوجود عادة زواج الإيرانيين بالمحرمات ويوجد فى تاريخ العهد الساسانى أمثلة لهذا الزواج فقد تزوج بهرام جوبين وتزوج جششب قبل ان يتنصر بالحرمات ولم يكن يعد هذا الزواج معصية عند الايرانيين بل كان عملا صالحا يتقربون به الى الله ولعل الرحالة الصينى (هوئن سوئنج) اشار الى هذا الزواج بقوله ان الايرانيين يتزوجون من غير استثناء 0
وظهر فى فارس فى أوائل القرن السادس رجل يدعى (مزدك) (2) دعا الى شيوعية الاموال ((اى ان يكون المال مشاعا بين الناس )) وعندما اقر كبراء الدولة مزدك على شيوعية الأموال قال لهم وكذلك الشأن فى نساءكم فهى كالأموال بينكم فمن يرغب فى امرأة فليجتمع بها فليس فى ديننا غيره ولا حمية 0 وبهذا لا تحيا النساء بغير نصيب من لذة الدنيا وشهواتها 0 وبهذا فتح مزدك أبواب الفساد لجميع الناس ورغبهم فى مذهبة ولا سيما العامة ومن نظمه التى وضعها انه لو دعا شخص عشرين رجلا الى منزله فعلية ان يمدهم بالطعام والطرب ويبيح لهم مجامعة نسائه وقد حاول مزدك ان يفلسف مذهبه ويصبغه بصبغة فيها خير للمجتمع فأدعى انه ينهى عن التباغض والتقاتل وان اكثر ما بين الناس من شحناء وسفك دماء إنما سببه النساء والأموال فأحل النساء وأباح الأموال وجعل الناس شركة فيها كالماء والنار والكلأ 0
-------------------------
(1) الزرادشتية احد اديان الفرس ومؤسسها رجل اسمه زرادشت ادعى النبوة واسمه عند الفرس زدتشترا وسماه اليونان زدواستر ونسبوه الى زمن قديم ولكن المؤرخين المحدثين يرون انه كان بين القرن العاشر والسادس ق0م0


(2) مزدك رجل زعم ان الله بعثه ليأمر بشيوع النساء والاموال بين الناس كافة لانهم كلهم اخوة اولاد اب واحد وكان ذلك فى عهد خسر وقباد احدى ملوك الفرس واتبعه الملك قباد وآمن بمذهبه واباح له ان يخلو بالملكة زوجته الا ان ابن قباد ((كسرى انو شروان)) حسم الامر بقتل مزدك واصحابه 0



يتبع (المرأة فى الحضارة اليونانية)
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-11-10, 05:37 PM
محمد فكرى الدراوى محمد فكرى الدراوى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: صفحات من كتابى(المرأة على مرالعصور)-متجدد-

المرأة فى الحضارة اليونانية

اما اذا تصفحنا كتب التاريخ التى تتناول مكانه المرأة فى الحضارة اليونانية نجد انها تخبرنا بأن مركز المرأة ومكانتها فى هذه الحضارة لا يختلف كثيرا عن مركزها ومكانتها فى الحضارة البابلية او الفارسية 0 ذلك لان الاغريق عامة كانوا يعدون المرأة من المخلوقات المنحطة لانها فى زعمهم ينبوع جميع آلام الانسان ومصائبه لذا اعتبرها فيلسوف اليونان الاكبر سقراط مصدر كل الازمات والانهيارات فى العالم وكان يشبهها بالشجرة المسمومة ظاهرها جميل ولكن عندما تأكل منها العصافير فانها تموت 0 اما ارسطو فانه اعتبرها رجلا غير كامل لان الطبيعة لا تخلق نساء الا عندما لا تقدر على خلق رجال لذلك تركتها الطبيعة فى الدرك الاسفل من سلم الخلقة وهو القائل : (( ان المرأة للرجل كالعبد للسيد والعالم للعامل والبربرى لليونانى لان الرجل اعلى منزلة منها)) 0
أما افلاطون : فكان يشكر الآلهة على انها خلقته حرا لا عبدا ورجلا لا امرأة 0
وقد نصت شرائع صولون والتى كانت من اشهر تشريعات اليونان

(على ان العمل الذى يقوم به الانسان تحت تأثير المرأة عمل باطل قانونا) لذا فلا عجب ان ترى ان المجتمع اليونانى كان يعامل النساء معاملة فى غاية المهانة والمذلة لدرجة انهن كن يبعن ويشترين فى الاسواق وكى يجزن لمن يرون ابتياعهن ان يختبروهن كما تختبر الكلاب – على حد تعتبر ول ديورانت – وكان من حق المشترى ان يستخدمهن فى البغاء للانتفاع بأجورهن واعترفت آثينا رسميا بالبغاء وفرضت ضرائب على البغايا وبذلك انتشرت بيوت البغاء فى جميع انحاء اليونان وكان رسم دخول هذه البيوت (اوبله واحدة) وكان الداخل يجد فيها البنات فى اثواب لا تكاد تستر منهن شيئا وكان يسمين بالعاريات 0 وكان فى وسع طالب اللذة ان يعقد الصفقة التى يريدها والزمن الذى يبتغيه ويتفق مع رب البيت على ان يستأجر بنتا تعاشره اسبوعا او شهرا او سنه وكانت البنت احيانا تؤجر بهذه الطريقة لرجلين او اكثر من رجلين فى وقت واحد وتوزع وقتها بينهم حسب مواردهم المالية 0 وقد اقر المشرعون انفسهم هذا الضرب من الاستغلال الخسيس حتى ان صولون نفسه قد نظم البغاء الرسمي وأنشا منازل خاصة للبغايا واشترى عددا كبيرا من الإماء ووزعهن على هذه المنازل لتنتفع الدولة بأجورهن وقد أطرى كبير مؤرخيهم سترابون 0
على هذا العمل واعتبره من المشروعات الوطنية الجليلة لأنه على حد قوله ((تجذب الاجانب للبلاد فينفقون فيها اموالهم فتنتعش بذلك اقتصادياتها ويزيد دخلها القومى)) 0
وبجانب هذا البغاء التجارى كان يجوز للسيد أن يستخدم أمته فى نوع آخر من البغاء الدينى.
وذلك بأن تزاول الأمة البغاء فى معبد من معابد الآلة فينوس على أن يخصص دخله من ذلك لصندوق المعبد نفسه وقد أنتشر هذا التقليد فى مختلف بلاد اليونان. واعتبر تقديم الاماء على هذا النحو من الآعمال التى يتقرب بها الناس الى الآلهة . حتى لقد كان الأغنياء وقواد الجيش ينذرون للآلهة فينوس عددا من هؤلاء الاماء اذا تحقق لهم مآرب أو انتصروا فى حرب حتى ازدحمت معابد هذه الآلهة بهذه الطائفة من الفتيات .
وكانت من أشهر البغايا عندهم أركيانسا التى كانت تسلى أفلاطون ، ودانى التى علمت ابيقور فلسفة اللذة.
واصبح من العادات المألوفة لديهم أن ترقص النساء أمامهن عاريات تماما وخاصة فى الاحتفالات أمام الملوك.
ولما كان المجتمع اليونانى من المجتمعات الحربية فكان فى حاجة مأسة الى كثرة الأبناء فكانوا يرون أن عقم الزوجة سببا كافيا لطلاقها لأن الغرض من الزواج هو إنجاب الأبناء وقد عبر عن ذلك بوستين (خطيب اليونان الشهير) بقوله: ( اننا نتخذ الزوجات ليلدن لنا الأبناء الشرعيين فقط).
أما اذا كان الرجل نفسه عقيما كان القانون يجيز والرأى العام يحبذ أن يستعين الزوج فى هذه المهمة باحدى أقاربه وكان الطفل الذى يولد نتيجة لهذا الاتصال ينسب للزوج نفسه .
ورأى أفلاطون فى مدينته الفاضلة (أن تكون المرأة ذات الجسم السليم الخالى من العيوب البدنية متاعا مشاعا للرجال الأصحاء الأقوياء لانجاب أطفال أصحاء) . وكان سقراط قبيح المنظر دميم الخلقة جاحظ العينين كبير الأنف واسع الفم فأعار زوجته جزانتيب الى صديقه اليسباب عسى أن تحمل وتلد ولد حسن المنظر.
ويقول مسيو تروبلونغ : (أن المرأة الولود كانت تؤخذ من زوجها لتلد للوطن أولادا من رجل آخر أما سيئة الحظ والتى كانت تضع ولد غير صالح للجندية فكانت تقتل) .
أما السيدة / رأى ستراتش فانها تقول : (أنه كان يحدث فى أحيان كثيرة أن تضع الزوجة أنثى فكان الأب ينزعها منها ويتركها فى الجبل أو فى الطرقات فى جرة من الفخار تبكى بكاء يفتت الأكباد حتى تموت من التعرض لتقلبات الجو) .
ومن المعروف أن المرأة اليونانية كانت محرومة من الميراث لان شرائع صولون كانت تنص على أنه اذا مات الزوج فلا يحق لزوجته أن ترث شيئا من ماله كما كانت لاترث أباها ولكن فى مقابل ذلك كان لها الحق فى الحصول على (دوطة) من أبيها أو اخوتها أو أحد ذويها بعد وفاة والدها .

***************
يتبع (المرأة فى الحضارة الهندية)
[COLOR=red]
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 15-11-10, 01:45 PM
محمد فكرى الدراوى محمد فكرى الدراوى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: صفحات من كتابى(المرأة على مرالعصور)-متجدد-

المرأة فى الحضارة الهندية

اما فى الحضارة الهندية فقد نزلت المرأة فيها منزلة الإماء فكان الرجل قد يخسر امرأته فى القمار. كما كان وأد البنات شائعا فى الهند كما كان شائعا عند العرب فى الجاهلية
ومن المقدسات الهندوسية (قوانين مانو أبى البشر) ومانو شخصية اسطورية مقدسة وتعرض قوانين مانو للمعاملات المالية وغيرها من شئون البشر.
وكانت أساطير مانو هذه تضع المرأة في مكان منحط تعس وتعتبرها مخلوقا نجسا يجب التحرز منه 0
وجاء في الكتب الهندية المقدسة 0((عندما خلق مانو النساء فرض عليهن حب الفراش والمقاعد وحب الزينة والشهوات الدنسة والغضب والتجرد من الشرف وسوء السلوك فالنساء دنسات كالباطل نفسه وهذه قاعدة ثابتة وطبيعة المرأة أن تغوى الرجل في هذه الحياة الدنيا)) 0
وكان مانو يقول ((ان للنساء شهوات دنسة وهن يظهرن سوء السلوك وقليلا من الطواعية ولذلك يجب ان يتجرعن كأس المذلة بالليل والنهار)) 0
اما بوذا فكان يقول : خير للانسان العاقل ان يقع بين فكى نمر مفترس او تحت سيف الجلاد من أن يساكن المرأة او يحرك فى نفسه الشهوة 0
وكان اتباع اليوجا الذين يمسحون اجسامهم بالرماد وزهاد الشرق عامة ذوو الشعور المتلبدة وكهنة بوذا كلهم من العزاب وهم يقولون (لاسبيل للوصول الى مرتبه الكمال المطلق الا بحياة العزوبة) 0
كما كان محرم على المرأة الهندية ان تدرس الكتب الدينية واسفار الفيدا او ان تشترك فى تقديم القرابين الى أرواح الاسلاف او الآلهة ، كما كان محتوما عليها ان تظل مملوكة لابيها بكرا ولبعلها ثيبا ولأولادها ايما 0 فشريعة مانو تقول ((ان المرأة تابعة لوالدها فى طفولتها ولزوجها فى شبابها فاذا مات زوجها تبعت ابناءها وان لم يكن لها ابناء تبعت اقارب زوجها لانه يجب ان لا تترك المرأة لنفسها فى حال من الاحوال)) 0
كما كانت المرأة الهندية محرومة من الميراث فشريعة مانو تنص على ان يقسم الميراث بين الاولاد الذكور بالتساوى اما البنات فلا يرثن لانهن يعشن فى كنف الاسرة 0 ونصت ايضا ان ثلاثة اشخاص لا يجوز لهم ان يملكوا شيئا الزوجة والابن والعبد فكل ما يكسبه هؤلاء يصبح ملكا لسيد الاسرة 0
وتعتبر شريعة مانو الزنا مع أبشع الجرائم وتضع له عقوبات مختلفة منها الغرامة والقتل وتنص أيضا على انه لا يجوز للرجل ان يطلق امرأته بسبب مرض ولكن له ان يطلقها إذا بقيت مدة طويلة بغير ولد فالمرأة ذات الولد لها احترامها وتتمتع ببعض الامتيازات منها ان تستعمل المعدية بغير أجر كما يفعل البراهمة 0
ولما كان المجتمع الهندي منقسما الى طبقات 0 فقد حرمت قوانين مانو المصاهرة بين الاجناس المختلفة والطبقات المتباينة حتى لا تختلط الأنساب والطبقات وتفسد العـلاقات ويتقوض بناء المجتمع فسمحت للبراهمى ان يتزوج من طبقة الكشاتريا او الفايشيا فى حين حرمت على المرأة البراهمية ان تتزوج من غير البراهمية 0
وكان يحدث فى بعض الاحيان ان يضطر الأب الفقير أن يستدين مبلغا من المال من موسر ليدفعه مهرا لابنته الكبرى – فالمهر فى الهند مرتفع لا يمكن بدونه للفتاة ان تتزوج – ويرهن الأب بناته الأخريات لدى الدائن لضمان الوفاء فإذا عجز كان من حق الدائن ان يمتلك الرهائن ، وهن فى الغالب دون سن الرشد ، ويبيعهن الى دار من دور البغاء 0
ولما كانت الالهة الهندوسية تحب الغناء والرقص فقد الحقت بالمعابد طائفة كبيرة من الراقصات اللائى لم يكن عفيفات بأى حال من الاحوال وكان هؤلاء الراقصات تحت تصرف سدنة المعابد 0
ومن التقاليد الدينية الهندوكية تكريم خادمات المعابد العواهر وتقديس فرج الذكر والانثى (لنك وبونى) وعبادة التماثيل العارية المزدوجة واختلاط الجنسين فى العاب العيد (هولى) وفى الغسل المطهر فى المياة المقدسة فى حال توشك ان يكون عريا 0
ومن العادات المقيتة فى الديانة الهندوسية عادة حرق زوجة المتوفى مع جثة زوجها فكانوا اذا وضعوا جثه الزوج المتوفى على الحطب المعد لإحراقها تقدمت زوجته فتنزع حلاها وزينتها عنها ، وتوزعها على أقاربها وذويها ، ثم تفك ضفائرها ويأخذ كبير البراهمة بيمناها ويدور بها حول الحطب ثلاثا ، ثم ترتقى على الحطب فترفع رجلى زوجها الى جبهتها اشارة الى خضوعها له ، وتتحول فتجلس عند رأسه واضعة يدها اليمنى عليه ، فيضرمون النار ويحرقونها مع جثه زوجها وهم يزعمون ان ذلك يورثها النعيم مع زوجها فتقيم معه فى السماء خمسة وثلاثين مليون سنه وهى عدد الشعر فى جسد الانسان وانها تطهر بموتها هذا اهل امها وأهل ابيها وأهل زوجها ايضا من كل ذنوبهم وتتبوأ مكانا كريما فى قلوب الكافة من أتباع الديانه الهندوسية ويعدونها من اكرم بنات جنسها واشرفهن اسماء واحسنهن صينا وكثيرا ما تصبح هى نفسها الهة تعبد ولا شك ان الارملة كانت ترحب بالموت حرقا مهما كان مفزعا ترحيب الاسير بالفكاك من الاسر لانها اذا لم يكن لها ولد عاشت فى شقاء اليم 0
وكان حرق الزوجة فى بعض الأحيان يأخذ صورة جماعية فإذا كان الرجل متزوجا بأكثر من واحدة لكل زوجاته ان يتبعنه الى الموت 0
ويروى لنا كونتى : ان احد الملوك قد اختار ثلاثة ألاف من زوجاته البالغ عددهن اثنى عشر الفا 0 ليكن مقربات له على شرط ان يحرقن انفسهن مختارات عند موته وان ذلك ليعد شرفا عظيما لهن 0
واذا لم تقتل المرأة نفسها فى نار زوجها بسبب رعاية اطفالها فلا يحق لها ان تتزوج مرة أخرى لان زواجها مرة ثانية بعد موت زوجها كان يعد جريمة فادحة ومن نتائجة المحتومة ان يحدث للزوج اضطراب فى حيواته المقبلة وعلى ذلك كان لابد للارملة وفق القانون البرهمى ان تظل بغير زواج وان تحلق شعرها 0
وقد دامت هذه العادة القبيحة من ابعد عصور الحضارة البرهمية الى القرن التاسع عشر الميلادى – وبطلت بعد ذلك على كره من اصحاب الشعائر الدينية 0 وتخبرنا المراجع التاريخية انه تم احراق سته الاف امرأة فى عشر سنين من سنه 1815 حتى 1825م 0
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 15-11-10, 01:48 PM
محمد فكرى الدراوى محمد فكرى الدراوى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: صفحات من كتابى(المرأة على مرالعصور)-متجدد-

المرأة فى الحضارة الصينية




اما الصينيون فقد كانوا كالعرب فى ايام الجاهلية يكرهون البنات وكان الاب اذا بشر بمولدها حملها فورا الى السوق باحثا عمن يشتريها بأبخس الاثمان فاذا لم يجد الشارى وهبها لأول عابر سبيل فاذا لم يجد من يأخذها منه اخذها الى مكان مهجور وخنقها او اغرقها أو وأدها وهى حيه اما ان كان رحيما بها فانه يتركها فى الحقول يقضى عليها صقيع الليل والحيوانات الضارية 0 وكانوا يفعلون ذلك لانهم كانوا يعتبرون البنات عبئا عليهم لانهم يربونهن ولا ينالهم من ذلك الا ان يبعثوا بهن متى كبرن الى بيوت ازواجهن ليعملن فيها ويلدن ابناء يكبرون لاسر غير أسرهم بعكس الذكور الذين يدافعون عن البلاد فى ميادين القتال ويعملون فى الحقول ويقربون القربان الى الاباء والاسلاف 0
لذلك كان الاباء يدعون فى صلواتهم ان يرزقوا أبناء ليقدموا لهم القرابين بعد وفاتهم وكان من اشد اسباب المذلة الدائمة الا يكون لهم أبناء ذكور 0
وكانت تسود الصين فى القرن السادس ديانه (لاوتسو) وهذه الديانة والتى تحولت الى وثنية فى عهد قريب تعنى بالنظريات اكثر منها بالعمليات وكان اتباعها متقشفين زاهدين لا يتزوجون ولا ينظرون الى المرأة ولا يتصلون بها اتصالا وفى حين اباحت شريعة (ليكى) للرجل بان يجمع بين مائة وثلاثين امرأة 0 واشتهر اباطرة الصين القدماء بوفرة عدد الحريم وقد ذكروا ان الامبراطور (كن) آخر عواهل عائلة (يو) الشهير بقساوته وبسفاهته جمع فى قصره نحو ثلاثين الف امرأة 0
وفى عهد كنفوشيوس(*) كان سلطان الاب سلطانا فى جميع الامور فكان فى وسعه ان يبيع زوجته وابناءه ليكونوا عبيدا وان لم يفعل هذا الا اذا الجأته اليه الضرورة القصوى وكان يتناول طعامه بمفرده لا يدعو زوجته ولا ابناءه الى المائدة معه الا فى اوقات قليلة نادرة واذا مات كان ينتظر من ارملته الا تتزوج بعده 0
وكان يطلب اليها فى بداية الامر ان تحرق نفسها تكريما له وظلت حوادث من هذا النوع تقع فى الصين الى اواخر القرن التاسع عشر بعد الميلاد 0
كما انتشرت فى الصين عادة تكسيح اقدام الصغيرات رغبه فى جعلهن عديمات الحيلة وكانوا يشلون اقدام البنات بربطهن باحكام فى سن مبكرة فيلف شريط طويل من القماش حول القدم بحيث لا تظهر الاطراف ثم تقيد القدم بكاملها باحكام فتتوقف الدورة الدموية ويتأخــر النمو والنتيجة هــى كتله من اللحم المشــوه والعظــام المكسورة
وكان الصينيون والصينيات على السواء يعدونها من الاشياء الجميلة وكانت الاقدام المقيدة بشكل جيد فى حجم حذاء طوله ثلاث بوصات 0
-----------------
وجاء فى الكتاب الكلاسيكى للبنات وهو كتاب صينى شهير ((أعرفت السبب لربط قدميك خشية ان يسهل عليك الانطلاق فى الطريق)) 0
وكان فقراء الفلاحين هناك يبيعون نساءهم واولادهم ليكونوا عبيدا ويروى الرحالة المسلم ابن بطوطة فى رحلته (أن أهل الصين يبيعون اولادهم وليس ذلك عيبا عندهم ، غير انهم لا يجبرون على السفر مع مشتريهم ولا يمنعون منه اذا اختاروه) 0
ولما حدثت المجاعة الكبرى فى الولايات الشمالية فى الصين عام 1787م اخذ سكان تلك الولايات ببيع اولادهم فى الولايات الأخرى 0
ولا تزال عادة بيع البنات من ذويهن الفقراء منتشرة حتى الآن فى آسيا والشرق الأدنى ففى تحقيق اجراه صحفى فرنسى خلال جوله قام بها فى شرق آسيا سنه 1979 ونشرته جريدة لوموند فى اعداد متتابعة بيان عن استرقاق الاحداث بشرائهن من ذويهم الفقراء 0
ويذكر الصحفى ان القوادين الصينيين فى بانكوك – عاصمة تايلاند – يجوبون الارياف يشترون الفتيات الصغيرات من آبائهن الفقراء لقاء مبلغ لا يتجاوز 2000 باث للفتاة الواحدة ويسخرون اولئك الفتيات فى تعاطى البغاء ويجمعون من ذلك ارباحا طائلة وفى حرب كوريا وفيتنام شاع شراء البنات من ذويهن الفقراء او المنكوبين بويلات الحرب فكان تجار الرقيق فى كوريا وفى فيتنام الجنوبيين يشترون الفتيات من آبائهن ويؤجرونهن مع الغرف المفروشة التى يستأجرها جنود الجيش الامريكى ويروج بيع البنات فى (هوج كونج) و (سنغافورة) فكثير من مهاجرى الصين الى هاتين المدينتين يبيعون بناتهم لاشخاص ولدور البغاء بثمن بخس لا يجاوز الخمسين جنيها وينقلن الى الولايات المتحدة او الى كندا بجوازات سفر مزورة او بوسائل أخرى غير مشروعة عن طريق شبكات تخطط لها جمعيات سرية لتجارة الرقيق ، وتباع الجميلة منهن بألفى جنيه 0
****
___________________________________________
[SIZE=3][B][FONT=&quot](*)يعد كنفوشيوس زعيم حكماء الصين القدامى . وقد ولد فى لو سنه 551 ق.م وكان حكيما وفيلسوفا سياسيا واخلاقيا ودينيا وكان مؤسسا لمدرسة دينية ساد نفوذها الشعب الصينى اكثر من خمسة وعشرين قرنا من القرن السادس ق.م حتى القرن العشرين وتوفى سنه 479 ق.م
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 30-11-10, 12:29 AM
محمد فكرى الدراوى محمد فكرى الدراوى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: صفحات من كتابى(المرأة على مرالعصور)-متجدد-

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد فكرى الدراوى مشاهدة المشاركة
المرأة فى الحضارة الصينية




اما الصينيون فقد كانوا كالعرب فى ايام الجاهلية يكرهون البنات وكان الاب اذا بشر بمولدها حملها فورا الى السوق باحثا عمن يشتريها بأبخس الاثمان فاذا لم يجد الشارى وهبها لأول عابر سبيل فاذا لم يجد من يأخذها منه اخذها الى مكان مهجور وخنقها او اغرقها أو وأدها وهى حيه اما ان كان رحيما بها فانه يتركها فى الحقول يقضى عليها صقيع الليل والحيوانات الضارية 0 وكانوا يفعلون ذلك لانهم كانوا يعتبرون البنات عبئا عليهم لانهم يربونهن ولا ينالهم من ذلك الا ان يبعثوا بهن متى كبرن الى بيوت ازواجهن ليعملن فيها ويلدن ابناء يكبرون لاسر غير أسرهم بعكس الذكور الذين يدافعون عن البلاد فى ميادين القتال ويعملون فى الحقول ويقربون القربان الى الاباء والاسلاف 0
لذلك كان الاباء يدعون فى صلواتهم ان يرزقوا أبناء ليقدموا لهم القرابين بعد وفاتهم وكان من اشد اسباب المذلة الدائمة الا يكون لهم أبناء ذكور 0
وكانت تسود الصين فى القرن السادس ديانه (لاوتسو) وهذه الديانة والتى تحولت الى وثنية فى عهد قريب تعنى بالنظريات اكثر منها بالعمليات وكان اتباعها متقشفين زاهدين لا يتزوجون ولا ينظرون الى المرأة ولا يتصلون بها اتصالا وفى حين اباحت شريعة (ليكى) للرجل بان يجمع بين مائة وثلاثين امرأة 0 واشتهر اباطرة الصين القدماء بوفرة عدد الحريم وقد ذكروا ان الامبراطور (كن) آخر عواهل عائلة (يو) الشهير بقساوته وبسفاهته جمع فى قصره نحو ثلاثين الف امرأة 0
وفى عهد كنفوشيوس(*) كان سلطان الاب سلطانا فى جميع الامور فكان فى وسعه ان يبيع زوجته وابناءه ليكونوا عبيدا وان لم يفعل هذا الا اذا الجأته اليه الضرورة القصوى وكان يتناول طعامه بمفرده لا يدعو زوجته ولا ابناءه الى المائدة معه الا فى اوقات قليلة نادرة واذا مات كان ينتظر من ارملته الا تتزوج بعده 0
وكان يطلب اليها فى بداية الامر ان تحرق نفسها تكريما له وظلت حوادث من هذا النوع تقع فى الصين الى اواخر القرن التاسع عشر بعد الميلاد 0
كما انتشرت فى الصين عادة تكسيح اقدام الصغيرات رغبه فى جعلهن عديمات الحيلة وكانوا يشلون اقدام البنات بربطهن باحكام فى سن مبكرة فيلف شريط طويل من القماش حول القدم بحيث لا تظهر الاطراف ثم تقيد القدم بكاملها باحكام فتتوقف الدورة الدموية ويتأخــر النمو والنتيجة هــى كتله من اللحم المشــوه والعظــام المكسورة
وكان الصينيون والصينيات على السواء يعدونها من الاشياء الجميلة وكانت الاقدام المقيدة بشكل جيد فى حجم حذاء طوله ثلاث بوصات 0
-----------------
وجاء فى الكتاب الكلاسيكى للبنات وهو كتاب صينى شهير ((أعرفت السبب لربط قدميك خشية ان يسهل عليك الانطلاق فى الطريق)) 0
وكان فقراء الفلاحين هناك يبيعون نساءهم واولادهم ليكونوا عبيدا ويروى الرحالة المسلم ابن بطوطة فى رحلته (أن أهل الصين يبيعون اولادهم وليس ذلك عيبا عندهم ، غير انهم لا يجبرون على السفر مع مشتريهم ولا يمنعون منه اذا اختاروه) 0
ولما حدثت المجاعة الكبرى فى الولايات الشمالية فى الصين عام 1787م اخذ سكان تلك الولايات ببيع اولادهم فى الولايات الأخرى 0
ولا تزال عادة بيع البنات من ذويهن الفقراء منتشرة حتى الآن فى آسيا والشرق الأدنى ففى تحقيق اجراه صحفى فرنسى خلال جوله قام بها فى شرق آسيا سنه 1979 ونشرته جريدة لوموند فى اعداد متتابعة بيان عن استرقاق الاحداث بشرائهن من ذويهم الفقراء 0
ويذكر الصحفى ان القوادين الصينيين فى بانكوك – عاصمة تايلاند – يجوبون الارياف يشترون الفتيات الصغيرات من آبائهن الفقراء لقاء مبلغ لا يتجاوز 2000 باث للفتاة الواحدة ويسخرون اولئك الفتيات فى تعاطى البغاء ويجمعون من ذلك ارباحا طائلة وفى حرب كوريا وفيتنام شاع شراء البنات من ذويهن الفقراء او المنكوبين بويلات الحرب فكان تجار الرقيق فى كوريا وفى فيتنام الجنوبيين يشترون الفتيات من آبائهن ويؤجرونهن مع الغرف المفروشة التى يستأجرها جنود الجيش الامريكى ويروج بيع البنات فى (هوج كونج) و (سنغافورة) فكثير من مهاجرى الصين الى هاتين المدينتين يبيعون بناتهم لاشخاص ولدور البغاء بثمن بخس لا يجاوز الخمسين جنيها وينقلن الى الولايات المتحدة او الى كندا بجوازات سفر مزورة او بوسائل أخرى غير مشروعة عن طريق شبكات تخطط لها جمعيات سرية لتجارة الرقيق ، وتباع الجميلة منهن بألفى جنيه 0
****
___________________________________________
(*)يعد كنفوشيوس زعيم حكماء الصين القدامى . وقد ولد فى لو سنه 551 ق.م وكان حكيما وفيلسوفا سياسيا واخلاقيا ودينيا وكان مؤسسا لمدرسة دينية ساد نفوذها الشعب الصينى اكثر من خمسة وعشرين قرنا من القرن السادس ق.م حتى القرن العشرين وتوفى سنه 479 ق.م
يتبع باذن الله تعالى
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 30-11-10, 12:35 AM
محمد فكرى الدراوى محمد فكرى الدراوى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: صفحات من كتابى(المرأة على مرالعصور)-متجدد-

المرأة في الحضارة الرومانية
اما فى الحضارة الرومانية فقد كانت المرأة تعتبر متاعا مملوكا للرجل وسلعة من السلع الرخيصة يتصرف فيها كيف يشاء وكانوا يعتبرونها شرا يجتنب وانها مخلوقة للمتعة وهى دائما خاضعة للرجل أبا وزوجا يملك مالها ويقيم عليها قبل موته وصيا فهى فى نظره ونظر المجتمع أمة لا قيمة لها بيد ابيها وزوجها حق حياتها وحق موتها واذا كانت ملك ابيها فى شبابها فانه الذى يختار لها زوجها فاذا ما تزوجت ملكها زوجها وفى ذلك يقول جايوس ((توجب عادتنا على النساء الرشيدات ان يبقين تحت الوصاية لخفة عقولهن)) 0
وعلى كثره المشرعين فى روما فانهم لم يحفلوا بالمرأة ولم يعترفوا لها بحق وانما عينوا ما عليها من واجب وهى فى نظرهم أمة شرعية يتصرف فيها رب الاسرة كما يتصرف فى عبيده وقطعانه ومن الغريب ان اجتماعا عقد فى مجتمع روما للبحث فى شؤون المرأة فقرر انها كائن لا نفس له او خلود وانها لن ترث الحياة الأخروية وانهارجس ويجب الا تأكل اللحم والا تضحك والا تتكلم وعليها ان تمضى جميع اوقاتها فى الخدمة والخضوع وبلغ من احتقارهم لها ان منعوها من الكلام 0 وحتى يمنعوها من الكلام جعلوا على فمها قفلا كانوا يسمونه (اموزليير) فكانت المرأة من اعلى الاسر وادناها تسير فى الطرقات وفى فمها قفل وتروح وتغدو فى دارها وفى فمها قفل من حديد ؟ 0 وهذا عد العقوبات البدنية التى كانت تتعرض لها المرأة انها اداة الاغواء وآلة التسويل ، ويستخدمها الشيطان لافساد القلوب 0 وكانوا يسكبون الزيت الحار على ابدان النساء التعيسات ويربطون البريئات بذيول الخيول ثم يجرونها بأقص سرعة كما يربطون الشقيات بالاعمدة ويصبون النار على ابدانهن 0
كما تقدم بعض اعضاء مجلس التربيون الرومانى يحرم على المرأة التملك لاكثر من نصف اوقيه من الذهب وان لبس ملابس مختلفة اللون والا تركب عربات الى مدى ميل من روما الا فى بعض الحفلات العامة 0
كما عرف الرومان الطلاق وقد طلق الخاصة والقياصرة كما طلق الشعب فان يوليوس قيصر طلق مرتين ، وانطونيو طلق ثلاثا ، واوكتافيو طلق اربعا 0 وظل الطلاق منتشرا حتى حففت المسيحية من شرته 0 وكان الطلاق عندهم لأتفه الاسباب فهذا (سينكا) الفيلسوف الرومانى الشهير (4ق0م – 56م) يندب كثرة الطلاق ويشكو تفاقم خطبه بين بنى جلدته فيقول (لم يعد الطلاق اليوم شيئا يندم عليه او يستحيا منه فى بلاد الرومان وقد بلغ من كثرته وذيوع امره ان جعلت النساء يعدون اعمارهن باعداد ازواجهن) 0

وكانت المرأة الواحدة تتزوج رجلا بعد آخر وتمضى فى ذلك من غير حياء 0 وقد ذكر مارشل (43 – 104م) امرأة تزوجت عشرة رجال وكذلك كتب جووينل عن امرأة تقلبت فى احضان ثمانية ازواج فى خمس سنوات واعجب من ذلك ما ذكره القديس جروم (340 – 420م) عن امرأة تزوجت فى المرة الاخيرة الثالث والعشرين من ازواجها وكانت هى ايضا الزوجة الحادية والعشرين لبعلها ثم بدأت تتغير نظرتهم الى العلاقات والروابط القائمة بين الرجل والمرأة من غير عقد مشروع وقد بلغ بهم التطرف فى آخر الامر ان جعل كبار علماء الاخلاق منهم يعدون الزنى شيئا عاديا فهذا (كانو) الذى اسندت اليه الحسبة الخلقية سنه 84 ق0م يجهر بجواز اقتراف الفحشاء عن عصر الشباب 0 وذلك شيشرون المصلح الشهير يرى عدم تقييد الشباب باغلال الاخلاق المثقلة ويشير باطلاق العنان لهم فى هذا الشأن 0
ولا يقتصر الامر عليهما بل يأتى ايبكتيتس الذى يعد من المتصلين فى بابا الاخلاق من فلاسفة الرواقيين فيقول لتلاميذه مرشدا ومعلما ، تجنبوا معاشرة النساء قبل الزواج ان استطعتم ولكنه لا ينبغى ان تلوموا احدا او تؤنبوه اذا ما لم يتمكن من جماح شهواته 0 واصبحت المسارح فى المجتمع الرومانى مظاهرة للخلاعة والتبرج الممقوت والعرى المشين وزينت البيوت بصور ورسوم كلها دعوة سافرة الى الفجور والدعارة والفحشاء 0
ونالت مسرحية فلورا حظوة عظيمة لدى الروم لكونها تحتوى على سباق النساء العاريات وكذلك انتشر استحمام الرجال والنساء فى مكان واحد بمرأى من الناس ومشهد 0
وكانت الدعارة تمارس داخل الهياكل الرومانية وبين مذابحها 0 وكان فى روما 6.800 من العاهرات مسجلات فى عام 1490م 0 بخلاف العاهرات اللاتى يمارسن هذه الحرفة خفية وذلك بين سكان البلاد البالغين 90.000 نسمة ويقدر التعداد الذى اجرى فى البندقية عام 1509م عدد العاهرات بـ 11.654 عاهرا من بين سكانها البالغين نحو 300.000 ولما ماتت احدى اولئك العشيقات حزن عليها نصف سكان روما وكان مايكل انجيلو من الكثيرين الذين انشأوا الاغانى تخليدا لذكراها وماتت احدى هؤلاء الالخليلات فى ريعان شبابها فكرمت بعد موتها بان دفنت فى كنيسة سان جريجوريو واقيم لها قبر من الرخام محفور اجمل حفر ومصقول احسن صقل ورثاها مائة شاعر بأضخم المراثى 0
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 30-11-10, 12:42 AM
محمد فكرى الدراوى محمد فكرى الدراوى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: صفحات من كتابى(المرأة على مرالعصور)-متجدد-

المرأة فى الاديان
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 30-11-10, 12:47 AM
محمد فكرى الدراوى محمد فكرى الدراوى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: صفحات من كتابى(المرأة على مرالعصور)-متجدد-

المرأة فى اليهودية
كانت المرأة فى المجتمع اليهودى مملوكة لأبيها قبل الزواج وكان فى وسعه ان كان فقيرا ان يبيعها قبل ان تبلغ الحلم لتكون جارية (سفر الخروج إصحاح 21 فقرات 7-12) كما كان له الحق المطلق فى ان يزوجها بمن يشاء ، وكانت تشترى منه عند نكاحها لان المهر كان يدفع لأبيها او لأخيها على انه ثمن شراء ثم تصير مملوكة لزوجها وهو سيدها المطلق (سفر التكوين الإصحاح 18 الآيه12) 0
وكان الاسم الذى يطلقه العبرانيون على الزوجة هو ((بولة)) يعنى المملوكة 0 واذا مات زوجها ورثها وارثه لانها جزء من التركة كما كان للزوج ان يبيع زوجته ان شاء مثلما فعل النبي هوشع اذ باع زوجته بخمسين شاقلا ولكنه ندم بعد ذلك أشد الندم 0
والمرأة عندهم فى مكانه دنيا تنزلق الى مستوى الماشية والأشياء فهى جزء من البيت الاسرائيلى (سفر التكوين الإصحاح(38 الآيه 101) الذى يتكون من المرأة والعبد والثور والحمار والأشياء الأخرى (سفر الإصحاح 21 الآية 3)) 0
ويرجع انحطاط مركز المرأة عند اليهود الى اعتقادهم بان حواء هى المسئولة عن طرد آدم من الجنة فهى التى غرر بها الشيطان وهى التى تولت إغراء الرجل فكانت الخطيئة الأولي التى رزح تحتها البشر وطردوا من الجنة حيث لا شقاء ولا متاعب 0 والعهد القديم (التوراة) صريح فى تحميل حواء مسئولية هذه الخطيئة الفادحة ففى سفر التكوين الإصحاح الثالث (فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل وانها بهجة العيون وان الشجرة شهية للنظر فأخذت من ثمارها وأكلت وأعطت رجلها ايضا معها فأكل) 0 ولما سأل رب التوراة أدمها هل أكلت من الشجرة التى اوصيتك الا تأكل منها وشى آدم التوراة بزوجته فقال : المرأة التى جعلتها معى هى التى اعطتنى من الشجرة 0
وانتقلت هذه العقيدة بعد ذلك الى المسيحية ففى العهد الجديد (الإنجيل) أن آدم لم يغو ولكن المرأة أغويت فحصلت فى التعدى 0
لم ترفع التوراة من قدر المرأة (ففى سفر الجامعة الإصحاح (7فقرات 26-29) ((ان المرأة أمر من الموت وان الصالح التقى هو الذى ينجو منها)) ، ((رجل واحد بين الف وجدت اما امرأة فلم اجد واحدة بين اولئك)) 0 وتقول التوراة أيضا: (( لقد بدأ الذنب من طرف المرأة وان المرأة هى التى توجب موتنا))

والمرأة فى التوراة نجسة فى المحيض لمدة سبعة أيام فكل ما تلمسه من طعام او كساء او إنسان وحيوان ينجس : (فيتحدث سفر اللاويين فى الإصحاح 15 فقرات 19-24) فيقول :
(اذا كانت امرأة لها سيل دما فى لحمها فسبعة ايام تكون فى طمثها وكل من مسها يكون نجسا الى المساء 0 وكل من مس متاعا تجلس عليه يغسل ثيابه ويستحم بماء ويكون نجسا الى المساء 0 وان كان الفراش او على المتاع الذى هى جالسة عليه عندما يمسه يكون نجسا الى المساء وان اضطجع معها رجل فكان طمثها عليه يكون نجسا سبعة ايام وكل فراش يضطجع عليه يكون نجسا) 0
وتحدثنا التوراة ايضا بان المرأة اذا ولدت فانها تكون نجسة لمدة ثمانية ايام وعليها ان تقضى ثلاثة وثلاثين يوما فى تطهير نفسها ، اما اذا ولدت انثى فتكون نجسة لمدة اسبوعين اما الفترة التى تقضيها فى التطهير فهى ضعف الايام التى تقضيها اذا كان المولود ذكر وهى سته وستين يوما
0 يقول اللاويين فى الاصحاح 12 فقرات 1-6 :
اذا حبلت امرأة وولدت ذكرا تكون نجسة سبعة ايام 0 كما فى ايام طمث علتها تكون نجسة 0 وفى اليوم الثامن يختن لحم غرلته ثم تقيم ثلاثة ثلاثين يوما فى دم تطهيرها 0 وفى كل شئ مقدس لا تمس والى المقدس لاتجئ حتى تكمل ايام تطهيرها 0 وان ولدت انثى تكون نجسة اسبوعين كما فى طمثها 0 ثم تقيم سته وستين يوما فى دم تطهيرها 0
أحكام قاسية وقعت ببنى اسرائيل الى طرد المرأة خارج الدار ما دامت فى حيضها ونفاسها لكيلا يقعوا فى كل هذه المحظورات او فى بعضها 0
كما يعتقد اليهود بان الاولاد من نتاج الخصية اليمنى وان البنات من نتاج الخصية اليسرى لانها فى اعتقادهم اصغر واضعف من اليمنى 0
والشريعة اليهودية تقضي بأنه اذا توفي شخص بدون أن ينجب أولادا تصبح ارملته المسماه عندهم (ياباماه) زوجة تلقائيا لشقيق زوجها او أخيه لأبيه ويسمى عندهم (يابام) ويجب عليه نفقتها ويرثها اذا توفيت واذا انجب منها ينسب الأولاد الجدد الى الاخ المتوفي حتى لا يمحى اسمه من بنى اسرائيل واذ لم يكن للمتوفي أخوة بالغون انتقلت الارملة الى بيت أبيها واحنبست حتى يكبر الأخوة الصغار (سفر التكوين الاصحاح 38 الآية 11) وهى تعتبر فى تلك الاثناء موقوفة على ذمتهم ويمنع عليها الاتصال بالرجال فأن فعلت عدت زانية وعوقبت بالحرق (سفر التكوين الاصحاح 38 الآية 24)
فأن لم يكن للميت أخوة فرض هذا الواجب على أقرب الاحياء من أسرته ولا يصح الياباما ان تتزوج من غير الياباما الا اذا خلصها بطريقة تشبه الطلاق وتسمى فى شريعتهم (الحاليصا) (فقد جاء فى الاصحاح 25 من سفر التثنية الايات 5-10) 0
اذا سكن أخوة معا ومات واحد منهم وليس له ابن فلا تصير امرأة الميت الى خارج لرجل أجنبي أخو زوجها يدخل عليها ويتخذها لنفسه زوجة ويقوم لها بواجب أخى الزوج والبكر الذى تلده يقوم باسم أخيه الميت لئلا يمحى اسمه من اسرائيل وان لم يرضى الرجل ان يأخذ امرأة أخية تصعد امرأة أخيه الى الباب الى الشيوخ وتقول قد أبي أخو زوجي ان يقيم لأخيه اسما فى اسرائيل لم يشأ أن يقوم لى بواجب أخى الزوج فيدعوه شيوخ مدينته ويتكلم معه فان اصر وقال لا ارضى ان اتخذها فتقدم امرأة أخيه اليه امام أعين الشيوخ وتخلع نعله من رجله وتبصق فى وجهه وتصرخ وتقول هكذا يفعل بالرجل الذى لا يبني بيت أخيه فيدعي اسمه فى اسرائيل بيت مخلوع النعل 0
ومن يرفض زواج امرأة أخيه المتوفي يصيبه العقاب الإلهي فتخبرنا التوراة ان يهوذا حينما مات ابنه البكر (عير) أمر ابنه الآخر (اونان) ان يتزوج (ثامار) أرملة أخيه المتوفي فلما رفض (أونان) أصابه العقاب الآلهى ومات 0 ((سفر التكوين الاصحاح 38 الآية 8-10)) 0
ويعلق الاستاذ عبد الحميد جودة السحار على هذه الفقرات من التوراة بقوله :
ان عادة زواج الأخ من زوجة أخيه المتوفي عادة يابانية فهل يمكن ان تتصور ان الها يأمر بخلع نعل رجل لا يرغب فى الزواج من امرأة أخيه وان يحرضها على ان تبصق فى وجهه انه اله سوقي لا يمكن ان يكون له مكان الا فى عقول مريضة أضناها الأسر وتأثرت بأسوأ ما فى اساطير الشعوب 0

****

التلمـــــــود
لم يكتف اليهود لعنهم الله بما جاء في توراتهم من تعاليم تبيح الغدر والمكر وسفك الدماء فأخذ الرابنيون والحاخامات يفسرون التوراة حسب أهوائهم وبالشكل الذي يرضى غرائزهم الشريرة ونزوعهم إلى عمل المنكرات واستعلائهم على بقية أجناس البشر فألفوا كتابهم المسمى بالتلمود ومعناه ((ديانة اليهود وآدابهم)) وهم يقدسون هذا الكتاب ويعدونه أهم من التوراة ويرون أن من احتقر أقوال الحاخامات استحق الموت وأنه لا خلاص لمن ترك تعاليم التلمود واشتغل بالتوراة فقط لان أقوال علماء التلمود أفضل مما جاء في شريعة موسى 0
ويقول احد علمائهم واسمه (كرافت) ((اعلم أن أقوال الحاخامات أفضل من أقوال الأنبياء ويقول آخر واسمه (ميمانود) ((أن مخافة الحاخامات هي مخافة الله)) ويقول ثالث ((أن من يقرأ التوراة بدون التلمود فليس له اله)) 0
وهذا التلمود الذي هو أفضل من أقوال الأنبياء كما يزعمون يعطى اليهودي الحق في اغتصاب النساء غير المؤمنات (اى غير اليهوديات) 0
يقول التلمود : اليهودي لا يخطئ إذا اعتدي على عرض الأجنبية لان كل عقد نكاح عند الأجانب فاسد لأن المرأة غير اليهودية تعد بهيمة والعقد لا يوجد بين البهائم 0
والزنا بغير اليهود ذكورا كانوا أو إناثا لا عقاب عليه لأن الأجانب من نسل الحيوانات 0
ومن رأى في المنام انه يجامع والدته فسيؤتي الحكمة 0 ومن رأى أنه يجامع أخته فمن نصيبه نور العقل 0
ومصرح اليهودي أن يسلم نفسه للشهوات إذا لم يمكنه مقاومتها وليس للمرأة اليهودية أن تبدي أية شكوى إذا زني زوجها بأجنبية في المسكن المقيم فيه مع زوجته


واللواط بالزوجة جائز لليهودي لأن الزوجة بالنسبة للاستمتاع كقطعة لحمة اشتراها من الجزار ويمكنه أكلها مسلوقة او مشوية حسب رغبته هكذا يقول التلمود
ويقول نيوفلد صاحب كتاب ((قوانين الزواج عند العبرانيين الاقدمين)) 0
(ان التلمود والتوراة معا اباحا تعدد الزوجات على الإطلاق) ومن اقوال احد الأحبار فى هذا المعنى يستطيع الرجل ان يتزوج اى عدد من النساء يشاء وان كان بعض الربانيين ينصحون بالقصد فى عدد الزوجات 0
كما اجازت اليهودية الطلاق فى بعض الحالات مثل : زنا الزوجة ، واذا ظلت عقيما عشر سنين من الزواج ، واذا عصت الزوجة أوامر الشريعة اليهودية بأن سارت امام الناس عارية الرأس ، واذا رأى الرجل زوجته شيئا معيبا 0 كما كان فى وسع الرجل ان يطلق زوجته اذا وجد أمرأة أخرى أجمل منها 0
وجملة القول ان قوانين التلمود بوجه عام من وضع الرجال وانها لذلك تحابى الذكور محاباة من قوتها ان بعثت فى نفوس أحبار اليهود الفزع من المرأة وكانوا يرون ان المرأة خفيفة العقل وهم يأسفون أشد الآسف لما جبلت عليه المرأة من ثرثرة :
((لقد نزلت على العالم عشرة مكاييل من الكلام أخذت المرأة منها تسعة وآخذ الرجل واحدا)) 0
كما كانت شهادة مائة امرأة فى القضاء تعدل شهادة رجل وكانت حقوق النساء الملكية محددة فى التلمود بالقدر الذى كانت محدد به فى انجلترا فى القرن الثامن عشر فمكاسبهن وما يئول اليهن من ملك لهن حق لازواجهن 0

*****

-----------------------
يعتقد اليهود حسب أقوال التوراة والتلمود أنهم شعب الله المختار لأنهم أبناء الله وأحباؤه لان نفوسهم وحدهم مخلوقة من نفس الله وهى جزء منه كما أن الابن جزء من والده وغير اليهود (جوييم) أي (وثنيون وكفره وبهائم وأنجاس) وان الله خلقهم في صورة بشر لخدمة اليهود وتحقيق السعادة لهم 0
يتبع المرأة فى النصرانية




رد مع اقتباس
  #9  
قديم 07-12-10, 12:32 AM
محمد فكرى الدراوى محمد فكرى الدراوى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: صفحات من كتابى(المرأة على مرالعصور)-متجدد-


المرأة في المسيحية

أعزت المسيحية المرأة بعض الاعزاز وحمتها بعض الحماية من المهانة التى كانت تمنى بها فلا جرم ان تهرع النساء الى المسيحية افواجا لانهن احببن من تعاليمها (انه لا يهودى ولا اغريقى ولا عبد ولا حر ولا ذكر ولا انثى كلكم واحد فى يسوع المسيح) فى وقت كانت النساء فيه محتقرات ينظر اليهن على انهن يقمن بعمل ثانوى فى النسل حتىلقد كان اليهودى الورع يحمد الله دائما انه لم يخلقه غير يهودى ولم يجعله عبدا ولا امرأة .

وقد قامت المسيحية فى أول عهدها على جهد النساء الى حد كبير فكن مبشرات وكان يهبن لها المال ويذعنها فى حماسة وقد اعترف بهن قسيسات وبلغت القسيسات عشرات وأظهرت المبشرات كثيرا من ضروب الشجاعة والايمان والتمسك بالعقيدة واحتملن العذاب راضيات .
ولكن اعزاز المسيحية للمرأة كان بقدر ضئيل لم يرفع من شأن المرأة ولم يطلقها من سلطان الرجل ولم يحمها من عسفه وازدرائه ولم يضف اليها حقا من حقوقها الكثيرة المسلوبة فالانجيل : يخص الرجال بالذكر دون النساء .
(لان الرجل مخلوق على صورة الله اما المرأة فانها مخلوقة من جنب الرجل)
وقد ابدت اراء رجال الدين ان المرأة ساقطة المكانة وانها خلقت للرجل .
ففى رسالة بولس (1) الى أهل كورنثوس :
(اريد ان تعلموا ان رأس كل رجل هو المسيح واما رأس المرأة فهو الرجل) .
((الاصحاح الحادى عشر -3))
(لأن الرجل ليس من المرأة بل المرأة من الرجل)
((الاصحاح الحادى عشر -8))
وجاء فى رسالته الى أهل افسس :
(ايها النساء اخضعن لرجالكن كما للرب . لأن الرجل هو رأس المرأة كما ان المسيح ايضا رأس الكنيسة)
((الاصحاح الخامس 22 ،23 ))
وان كان قد أوصى الرجال بحب النساء .
(ايها الرجال احبو نساءكم كما احب المسيح الكنيسة )
((الاصحاح الخامس 25 ))
وشبيه بهذا ما ورد فى رسالة بطرس (2) الاولى
((الاصحاح 3:1-10))
وقد فسر بعض رجال الدين قصة آدم وحواء كما وردت فى الانجيل بأن المرأة خليفة الشيطان فهي جديرة بالاحتقار لانها هى التى اغوت آدم بالخطيئة التى من أجلها بعث الأب ابنه الفريد عيسى ليصلب فيغسل ذنوب البشرية .
ويقول جراتيان فى كتابه القرار الذى اتخذته الكنيسة بصفة غير رسمية جزءا من تعاليمها : كل ادمى ولد نتيجة لاتصال الرجل بالمرأة يولد ملوثا بالخطيئة الاولى لا ينجيه من الخبث واللعنة الا رحمه الله وموت المسيح الذى كفر عن آثامه

ويرى ترتوليان(ان الجنس هو ثمره خطيئة حواء وآدم وان الجنس البشرى كان سيتكاثر فى الجنة بأسلوب طاهر غير جنسى) .

ويقول عن المرأة : (انها مدخل الشيطان الى نفس الانسان وانها دافعة بالمرء الى الشجرة الممنوعة ناقضة لقانون الله ومشوهه لصورة الله – اى الرجل) .
يقول القديس اوغسطين -Ogasten
(ان المرأة يجب ان تعتبر قاصرا وهى متزوجة وأم لان المرأة دابة او مخلوق لا حزم فيه ولا ثبات على رأى)

ويقول توماس اكويناس (1225-1274م)

(ان المرأة خاضعـة للرجل لضعف طبيعتها الجسيمة والعقلية معا والرجل مبدأ والمرأة منتهاه كما ان الله مبدأ كل شئ ومنتهاه ويجب على الابناء ان يحبوا اباءهم اكثر مما يحبون امهاتهم) .
ويقول ايضا : (لقد بحثت عن العفة بينهن ولكن لم اعثر على اى عفة يمكن ان تعثر على رجل من الالف رجل اى عفة وحياء ولكن لم تتمكن من اى تعثر على امرأة واحدة لها عفاف وخجل) .

ويقول كرأى سوستام Crai Sostam الذى يعد من كبار اولياء الديانة المسيحية فى شأن المرأة : (هى شر لابد منه ووسوسة جبلية وآفة مرغوب فيها وخطر على الاسرة والبيت ومحبوبة فتاكة ورزء مطلى مموه) .

ومن عجب ان يبحث المجتمعون فى مجمع ماكون (581) فيما اذا كان للمرأة نفس وهل تعد من البشر وبعد جدال طويل عنيف كان الجواب ان لها نفسا وانها بشر ولكنه كان بأكثرية قليلة .

ورجال الدين المسيحيون يعتبرون المرأة ينبوع المعاصى وأصل السيئة والفجور وان العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة هي نجس فى نفسها يجب ان تجتنب ولو كانت طريق نكاح وعقد رسمي مشروع ، ومن هنا ساد فى المسيحية الاعتقاد بأن العزوبة أمثل من الزواج وفى هذا يقول بولس :
(ان من يزوج ابنته يأت عملا طيبا ولكن من لا يزوجها يأت ما هو خير)

(انه من الخير للرجل ان يظل عزبا الا ان أخاف الوقوع فى الخطيئة)

(واننى انصح الايامى من الرجال والنساء ان يقتدوا بى فيظلوا على ما هم عليه . فان لم يقو احدهم على العفة فلا مندوحة له حينئذ عن الزواج فلان يتزوج خير من ان يكون وقودا لنار جهنم) .

ويعلق ترتوليان(160-240م) عن هذه الفترة الاخيرة مع رساله بولس الرسول فيقول :
(ان الافضل من حالتين لا يلزم ان يكون خير فى ذاته فلان ينفد الانسان عينا واحدة افضل من ان يفقد كلتا عينيه ولكن فقد عين واحدة ليس من الخير فى شئ فكذلك الزواج فهو لمن لم يقو على العفة افضل من ان يحرق بنار جهنم ولكن الخير ان يتقى الانسان الامرين ما فلا يتزوج ولا يعرض نفسه لعذاب النار . وان قصارى ما يحققه الزواج ان يعصم الفرد من الخطيئة على حين ان التبتل يروض على اعمال القديسين ويذلل له السبيل الى منزله الاشراق ويتيح له ان يأتى بالمعجزات) .
وينظر كثير من فقهاء الكنيسة المسيحية هذه الحقائق على انها من الامور المسلمة فى الدين بالضرورة اى التى لا يجوز انكارها ولا شك فيها . حتى ان مجمع مديولالس المسيحي قد حكم فى اواخر القرن الرابع الميلادي على الراهب جوفينيال Gaveniad بالطرد من الكنيسة لانه عارض المبدأ المسيحى الذى يقرر ان التبتل خير من الزواج وينظر هؤلاء الفقهاء كذلك الى الزواج على انه مجرد ضرورة ابقاء النوع الانسانى ولصيانة الفرد من الفاحشة ومن ثم لا ينبغى فى نظرهم للمسيحى المتزوج ان يطلق لنفسه العنان فى اشباع شهواته ، بل ينبغى ان يقيد من ذلك بقصد واعتدال وفى الحدود التى تحقق الذرية والنسل .
(فيكون شأنه شأن الزارع الذى اذا بذر البذرة انتظر الحصاد بدون ان يلقى فى الارض بذورا أخرى) .

وقد ذهبت فرقة المارسينيين وهى فرقة مسيحية اعتنقت مذهب مرسيون الى ما هو ابعد من ذلك فحرمت الزواج تحريما باتا على جميع افراد نحلتها كما فعلت فرقة الحسديين (3) من اليهود واوجبت على كل متزوج يرغب فى اعتناق مذهبها من الذكور والاناث ان يفترق عن زوجة ، وبدون ذلك لا يمكن قبوله ولا تعميده . ومع ان الفرق المسيحية الباقية الى عصرنا الحاضر لم تأخذ بهذا المذهب فان نظرة المسيحية الى التبتل على انه الحالة المثلى والى الزواج على انه مجرد ضرورة ، وقد ادت بالتدرج الى نظام العزوبة المفروض على القسيسين والرهبان فى المذهب الكاثوليكى .

فكان الرهبان بفرون من ظل النساء ويأثمون من قربهن والاجتماع بهن وكانوا يعتقدون ان مصادقتهن فى الطريق والتحدث اليهن ولو كن أمهات وازواجا او شقيقات تحبط اعمالهم وجهودهم الروحية – منهم من كانوا يفخرون بعدد السنين التى لم ينظروا فيها الى وجه امرأة .
ويروى قيصريوس الهيسترباخى عن رئيس دير وراهب شاب خرجا راكبين معا ووقعت عينا الشاب على النساء للمرة الاولى فسأل رئيس الدير من هؤلاء فأجابة هؤلاء شياطين وكان (سان بونافنتور) يقول لتلاميذه: (اذا رايتم المرأة فلا تحسبوا انكم ترون كائنا بشرية ولا كائنا وحشيا ، وانما الذى ترونه هو الشيطان بذاته والذى تسمعون هو فحيح الافعى) .

وقد مرت الرهبانية بمراحل : فكانت فى المرحلة الاولى هروبا من الناس وبعدا عن المدن والقرى الزاخرة بالادناس وانطلاقا فى الصحارى والبرارى ولجوءا الى الكهوف بقصد محاربة الجسد والاكثار من العبادة والتأمل مع المحافظة على الوحدة والتفرد .
وبمرور الزمن كثر عدد الراغبين فى الترهب ومال هؤلاء الى نوع من الاجتماع والمعاشرة اذ تعرض بعضهم الى عدوان اللصوص والمجرمين فبنوا لهم صوامع متجاورة ثم انتهى بهم الامر الى بناء اسوار عالية تضم بداخلها عددا من الصوامع فنشأ عن ذلك الدير وكثرت بعد ذلك الاديار وانتشرت هنا وهناك .

يقول (ليكى) فى كتابه تاريخ اخلاق اوربا .
(زاد عدد الرهبان زيادة عظيمة ، وعظم شأنهم واستفحل أمرهم واسترعوا الانظار وشغلوا الناس ، ولا يمكن الآن احصاؤهم بالدقة ، ولكن مما يلقى الضوء على كثرتهم وانتشار الحركة الرهبانية ما روى المؤرخون انه كان يجتمع ايام عيد الفصح خمسون الفا من الرهبان ، وفى القرن الرابع المسيحى كان راهب واحد يشرف على خمسة الاف راهب وكان الراهب سرابين يرأس عشرة الاف ، وقد بلغ عددهم فى نهاية القرن الرابع عدد أهل مصر) .

وكان الرهبان يتجولون فى البلاد ويختطفون الاطفال من حجور أمهاتهم ويهربونهم الى الصحراء والاديار ويربونهم تربية رهبانية والحكومة لا تملك من الامر شيئا حتى كانت الامهات يسترون اولادهن فى البيوت اذ رأين الراهب أمبروز

ثم أخذت بعض النساء فى القرن الرابع ينافسن الرهبان فتركن انفسهن للفقر والطاعة حيث أخذت الاديرة النسائية تنتشر ولم يحل عام 1300 م حتى كان عدد الراهبات فى اوروبا لا يقل عن عدد الرهبان .
ولا يتوهم احد ان المسيحية بأسرافها فى الرهبانية والزهد ومكابرتها للفطرة والواقع قد استطاعت ان تصلح أخلاق الناس وتعلمهم الفضيلة لان هذا لم يحدث ذلك ان الكبت العنيف التى تفرضه التعاليم المتزمنة المخالفة للفطرة لا يمكن تنفيذه ولابد من ان يؤدى فى النهاية الى نتيجة عكسية والتاريخ خير شاهد على ذلك . فقد اجمع المؤرخون ان حركة الفجور والاباحية وحركة الغلو فى الزهد والرهبانية كانتا تسيران فى البلاد المسيحية فى القرون الوسطي جنبا الى جنب فكانت الرهبانية معتزلة فى الصحــارى والخلــوات لا سلطان لها على الحياة وحركة الخلاعة والاباحية منتشرة فى المدن والحواضر .
ويصور ليكى ما كان عليه العالم المسيحى فى ذلك العصر من التأرجح بين الراهبانية والفجور فيقول : (كانت الدنيا فى ذلك الحين تتأرجح بين الرهبانية القصوى والفجور الاقصى .وان المدن التى ظهر فيها أكثر الزهاد كانت أسبق المدن فى الخلاعة والفجور ، وكان الضمير الانسانى ربما يخاف الدين ووعيده ولكنه أمن وأطمئن لاعتقاد أن الادعية وغيرها تكفر جميع أعمال الانسان).


أما ول ديورانت : فانه يقول : بأن العلاقات الجنسية قبل الزواج وفى خارج نطاق الزواج كانت منتشرة فى القرن الثانى عشر الميلادى وأن الاطفال غير الشرعيين كانوا منتشرين فى جميع العالم المسيحى وأن بعض النساء الذاهبات الى الحجكن يكسبن نفقة الطريق ببيع اجسادهن فى المدن القائمة فى طريقهن . وان بعض النساء كن يعتقدن ان روعهن فى آخر الاسبوع يكفر عن مرحهن ، كما أن الاغتصاب كان شائعا وكذلك مضاجعة المحارم فى تلك الايام كما انتشر الفسق بين الشبان من ابناء الاشراف بل كانوا يفسقون فى الكنائس بل على المذبح نفسه .
ويقول ايضا : بأن بعض المدن اباحت قانونا للدعارة بحجة انه بغير هذا الدنس لا تستطيع النساء الصالحات ان يخرجن الى الشوارع وهن آمنات على انفسهن . وكتب القديس أوغسطين فى هذا يقول : (اذا منعت العاهرات والمواخير اضطريت الدنيا من شدة الشبق) .

وقد قرر لويس التاسع عام1254 نفى جميع العاهرات من فرنسا ونفذ هذا القانون فعلا ولكن الدعارة السرية لم تلبث ان حلت محل الدعارة العلنية وعم انتقاد هذا القانون حتى الغى فى عام 1256 .

وقد ادى انتشار الدعارة والفسق فى اوروبا فى القرون الوسطى الى اختراع حزام العفة (4)لصد الزوجات عن الزنا أثناء تغيب ازواجهن.

ويري المؤرخون ان الحملات الصليبية التى قام بها غلاه المسيحيين باسم الدين كانت سببا فى كثرة العاهرات وبخاصة فى الموانى التى كانت تبحر منها أساطيلهم او ترسو عليها اذ كن يتسابقن فى عرض أنفسهن على المقاتلين لا بل أبحر معهم كثيرات منهن .
وقد عمل احصاء فوجد ان عدد البغايا اللائى صحبن الحملات الصليبية فى سنه واحدة قد بلغ ثلاثة عشر الفا .


******
__________________________
(1) القديس بولس من اشهر دعاة المسيحية ومن أكابر قديسها ولد بين السنه الخامسة والخامسة عشر للميلاد من أبوين يهوديين وكان من أشد أعداء المسيحية واعتنق المسيحية بعد ذلك وطاف يبشر بها فى الامبراطورية الرومانية تعتبر تعاليمه من دعائم الديانة المسيحية ومازالت بصماته على الكاثوليكية الى اليوم حتى قبل ان المسيحية الحالية هى بولسية توفى سنه 67 ميلادية

(2) اقديس بطرس أحد حواربى المسيح والمقدم فيهم كان اسمه سمعان قسماه المسيح بطرسا اى الحجر وقال له انت الحجر الذى ستبنى عليه كنيستى طاف البلاد يبشر بالمسيحية وانتهى الى روما واخذ بخطب بالوثنيين ويوجه اليهم رسائله فقبض عليه الامبراطور الرومانى نيرون ومات تحت التعذيب سنه 64م ودفنت رفاته فى تل الفاتيكان بروما وفوق مدفنه اقام الامبراطور قسطنطين الاول بعد تنصره عام 312م الكنيسة التى تعرف باسم كنيسة القديس بطرس .

(3) جماعة الحسديين جماعة يهودية ظهرت فى القرن الثانى للميلاد ومن اهم مبادئ هذه الفرقة الرغبة عن جميع متع الجسم والنظر اليها على انها شرور واعتبار التبتل والبعد عن النساء من أمهات الفضائل ثم حرموا على انفسهم الزوال وقد طبقت هذه الجماعة مبادئها على افرادها الذين اعتزلوا المجتمع الاسرائيلى وعاشوا جماعات حول شواطئ بالبحر الميت وعاشت هذه الفرقة على التقشف والزهد وحرموا على انفسهم تقديم الاضحية واقتناء الذهب والفضة .

(4) هو حزام يصنع من معدن يربط حول عورة الزوجة به ثقب تقضى منه حاجتها ويحتفظ الزوج بمفتاح القفل عند سفره ولقد ظل مستعملا فى بعض الاقطار الاوروبية حتى القرن التاسع عشر الميلادى.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 07-01-11, 10:06 PM
محمد فكرى الدراوى محمد فكرى الدراوى غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: صفحات من كتابى(المرأة على مرالعصور)-متجدد-

المــرأة قبل الإسلام
إذا تصفحنا التاريخ والأدب العربيين فيما يتعلق بالمرأة العربية قبل الإسلام وجدنا أن العرب كان موقفهم فيما يتعلق بالمرأة في غاية التناقض ، بحيث يصعب أن نطلق حكما عاما على مكانة المرأة في ذلك العصر 0
فمن ناحية نجد عظمة المرأة العربية وصلت أوجها حتى كانت ملكة مثل الملكة زنوبيا في تدمر والملكة بلقيس في اليمن تلك التي وصفها القرآن الكريم بقوله (وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم) 0
ومن ناحية أخرى نجدها فى غاية الذل والمهانة والظلم 0 وسنذكر بعض ما كان لها من مكانه ايجابية واحترام ثم نذكر ما وقع عليها من ظلم وجور وصل فى بعض الاحيان الى حد الواد (دفنها حية) 0
اذا عدت الى الشعر الجاهلى وهو كثير فانك لن تجد قصيدة لم تبدأ بالنسيب والغزل ووصف محاسن المرأة وحبها واسترضائها 0 ومن ذلك مثلا قول عنتره لعبلة :
ولقد ذكرتك والرماح نواهل
منى وبيض الهند تقطر من دمى
فوددت تقبيل السيوف لانها
لمعت كبارق ثغــرك المبتســم
وقول عنتره ايضا :
ياعبل لا اخشى الحمام وانما
اخشى على عينك وقت بكاك
واليك هذه العاطفة الابوية الكريمة من اسحاق بن خلف على ابنته أميمة حيث يقول :
لولا اميمة لم اجزع من العدم
ولم اقاس الردى من حندس الظلم
وزادنى رغبا فى العيش معرفتى
ذل اليتيمة بجفوها ذوو الرحم
احاذر الفقير يوما ان يلم بها
فيهتك الستر من لحم على وضم
تهوى حياتى واهوى موتها شفقا
والموت اكرم نزل على الحرم
اخشى فظاظة عم او جفاء أخ
وكنت ابقى عليها من أذى الكلم
ويقول حطان بن المعلى فى حبه للبنات ورحمته ورافته بهن
لولا بنيات كزغب القطا
رددن من بعض الى بعض
لكان لى مضطرب واسع فى
الارض ذات الطول والعرض
وانما اولادنا بيننا
اكبادنا تمشى على الارض
لوهبت الريح على بعضهم
لامتنعت عينى من الغمض
ولكن على الرغم من هذا فقد كانت المرأة فى المجتمع الجاهلى عرضه غبن وحيف ، توكل حقوقها وتبتز اموالها وتحرم ارثها وتعضل بعد الطلاق او وفاة الزوج من ان تنكح زوجا ترضاه 000
(سورة البقرة 232)
وتورث كما يورث المتاع او الدابة 000
(سورة النساء 19)
وقد بلغت كراهية البنات الى حد الواد 0 فكان اذ انجب أحدهم انثى توارى من القوم خوفا من العار 0
قال تعالى :
((واذا بشر أحدكم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم 0 يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ايمسكه على هون ام يدسه فى التراب الا ساء ما يحكمون)) 0
(سورة النحل 58 ، 59)
وكانت الطريقة السائدة فى الواد ان يحفر بجانب الموضع الذى أختير لولادة الأم حفرة عميقة ، فاذا ظهر ان المولود انثى قذف بها حية عقب ولادتها مباشرة فى هذه الحفرة وهيل على جسمها التراب وبعضهم كان يلجأ الى واد بناته فى أمكنه خاصة بعيدة عن المنازل حتى لا يدنسها بجثثهن ورفاتهن 0
واشهر مكان له كان يجرى فيه الواد على هذه الطريقة هو جبل أبى دلامة وكانوا يقتلون البنات ويئدونهن بقسوة نادرة فى بعض الاحيان ، فقد يتأخر واد المؤودة لسفر الوالد وشغله فلا يئدها الا وقد كبرت وصارت تعقل (*) 0 وقد حكوا فى ذلك عن أنفسهم مبكيات 0 وقد كان بعضهم يلقى الانثى من شاهق 0
ذكر الهيثم بن عدى – على ماحكاه عنه الميدانى – ان الواد كان مستعملا فى قبائل العرب قاطبة 0 وكانت مذاهب العرب مختلفة فى واد الولائد فمنهم من كان يئد البنات لمزيد الغيرة ومخافة لحوق العار بهم من اجلهن ، منهم من كان يئد من البنات من كانت زرقاء او شيماء (سوداء) او برشاء (برصاء) او كسحاء (عرجاء) تشاؤما منهم بهذه الصفات ، ومنهم من كان يقتل اولاده خشية الانفاق وخوف الفقر 0
فأنزل تعالى :
((لاتقتلوا اولادكم من أملاق نحن نرزقكم وإياهم)) 0
(الانعام : 151)
وقال تعالى :
((ولا تقتلوا اولادكم خشية املاق نحن نرزقهم واياكم ان قتلهم كان خطئا كبيرا)) 0
(الاسراء : 31)
ومنهم من كان يقول ان الملائكة بنات الله – سبحانه عما يقولون – فالحقوا البنات به تعالى فهو عز وجل أحق بهن فقال سبحانه مخاطبا اياهم :
((الكم الذكر وله الانثى تلك اذن قسمة ضيزى)) 0
(سورة النجم 21)
وقد قيض الله للعرب من ذوى النفوس الكريمة الذين رقت انفسهم واضطربت وفاضت عاطفتهم فأبت عليهم مروءتهم ان يقفوا مكتوفى اليدين امام هذه الاعمال التى تجرح القلب الانسانى ويفطر لها 0 فقد ظهر رجال بعض العرب فافتدوا ما استطاعوا من هذه النفوس البريئة الطاهرة ومن هؤلاء صعصعة بن ناجية (جد الفرزدق الشاعر) وكان يقال له محيى الموؤدات 0 وذلك انه مر برجل من قومه وهو يحفر بئرا وامراته تبكى 0
فقال لها صعصعة : ما يبكيك
قالت : زوجى يريد ان يئد ابنتى هذه
فقال له : ما حملك على هذا
قال : الفقر
قال صعصعة : فأني اشتريها منك بنافقين يتبعهما اولادهما تعيشون بالبانهما ولا تئد الصبية 0
قال : قد فعلت :
فأعطاه الناقتين وحملا كان تحته فحلا ، وقال فى نفسه : ان هذه مكرمة ما سبقنى اليها احد من العرب ، فجعل على نفسه ان لا يسمع بمؤدة الا فداها 0 قال بعد ذلك : جاء الاسلام وقد فديت ثلثمائة مؤودة 0
وفى صحيح البخارى : أن زيد بن عمر بن نفيل كان يحيئ المؤودات بقول للرجل أن اراد ان يقتل ابنته لا تقتلها أنا اكفيك منها 0
ولم يكن الزنى نادرا وكان غير مستنكر استنكارا شديدا فكان من العادات ان يتخذ الرجل خليلات ، ويتخذ النساء اخلاء بدون عقد وكانوا يكرهون اماءهم على الزنى لياخذوا أجورهم 0
فأنزل سبحانه وتعالى :
((ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان اردن تحصنا ، لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ، ومن يكرههن فان الله من بعد اكراههن غفور رحيم )) 0
(سورة النور : 33)
وكانت البغايا بنصبن رايات على ابوابهن ليعرف محلهن وكانوا يجمعون بين الاختين ويخلف الرجل على امراة أبيه اذا مات ويطلقون النساء حتى اذا قرب انقضاء عدتهن راجعوهن لا عن حاجة ولا لمحبه ولكن تطويلا للعدة ولتوسيع مدة الانتظار ضرارا ، وكان الرجل يطلق امراته او يتزوج او يعتق ويقول كنت لاعبا وكانوا يمنعون النساء ان يتزوجن من اردن من الازواج بعد انقضاء عدتهن حمية جاهلية 0
واذا مات الرجل منهم كان اولياؤه أحق بأمراته ان شاء ان يتزوجها بعضهم وان شاءوا زوجوها او عضلوها منهم أحق من اهلها واذا مات الرجل قام أكبر ولده فألقى ثوبه على امراة أبيه فورث نكاحها فان لم يكن له فيها حاجة تزوجها بعض أخوته بمهر جديد 0
قال ابن عباس : (كان الرجل اذا مات أبوه او حميه فهو أحق بأمراته ان شاء أمسكها او يحبسها حتى تفتدى بصداقها او تموت فيذهب بمالها) 0
وقال عطاء بن ابى رباح : (ان اهل الجاهلية كانوا اذا هلك الرجل فترك امراة حبسها أهله على الصبى يكون فيهم) 0
وقال السدى : (ان الرجل فى الجاهلية كان يموت أبوه او اخوة فاذا مات وترك امراته فان سبق وارث الميت فألقى عليها ثوبه فهو أحق بها ان ينكحها بمهر صاحبه او ينكحها فيأخذ مهرها ، وان سبقته فذهبت الى أهلها فهى أحق بنفسها) 0
فجاء الاسلام وحرم هذا النوع من الزواج وسماه زواج المقت 0
قال تعالى :
((ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء الا ما قد سلف ، انه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا))
(سورة النساء : 22)
وعرف العرب ايضا نكاح البدل 0 وهو ان يقول الرجل انزل لى عن امراتك وانزل لك عن امراتى 0
وكان عندهم ايضا نكاح يعرف باسم نكاح الشغار 0 وهو ان يزوج الرجل ابنته او ابنه أخيه من رجل آخر على ان يزوجه هذا الرجل ابنته او أخته ليس بينهما صداق 0
وكان هناك نكاح آخر : وهو انه كان يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبونها على رضا منها فاذا حملت ووضعت ارسلت اليهم وخاطبتهم فيما كان من أمرهم معها والحقت الولد بمن احبت 0
وكانت مدة العدة للمرأة التى مات عنها زوجها فى الجاهلية سنه كاملة 0
قالت زينب بنت ام سلمة : كانت المرأة اذا توفى زوجها دخلت خفشا (البيت الصغير الحقير) ولبست شر ثيابها ولم تمس طوعا ولا شيئا حتى تمر بها سنه ثم تخرج ، فتعطى بعرة فترمى بها ثم تؤتى بدابة ، حمار او شاه او طير فتفتض او طير فتفتض به ، (تمسح بدنها به) فقلما بشئ الا مات 0
وقال ابن قتيبة : سألت الحجازيين عن الافتضاض ، فذكروا ان المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا ثم تخرج بعد الحول بأقبح منظر ، ثم تفتض ، اى تكسر ما هى فيه من المعدة ، بطائر تمسح به بدنها وتنبذه ، فلا يكاد يعيش بعد ما تفتض به 0
ولم يكن يجوز للمرأة العربية فى العصر الجاهلى مهما كانت وضيعة ان تتزوج من أعجمى مهما كان عظيما 0 وكانوا يعنون بالاعجمى غير العربى ايا كانت جنسيته 0
ويروى المؤرخون ان احد ملوك الفرس وهو (كسرى ابرويز) خطب حرقه بنت النعمان بن المنذر ، فرفض النعمان مصاهرته خضوعا لهذه التقاليد ، مـع ان النعمـان بن المنذر كان من ولاة كسرى والخاضعين لسلطانه 0 وان كسرى قد ثارت لذلك ثائرته ، فاستقدم عاهل العرب الى المدائن (عاصمة فارس فى ذلك العهد) وتهدده بشتى صنوف العذاب فلم يزده ذلك الاعنادا فى المحافظة على تقاليد قومه فأمر بطرحه تحت اقدام الفيلة ، وسوى معالم جسمه التراب 0 وظن كسرى ان ذلك سيوقع الرعب فى نفوس العرب ، فطلب حرقه الى هانئ بن قبيصة الشيبانى (من بنى بكر) الذى اودعة النعمان قبل سفره الى المدائن ، فلم يكن نصيبه منه بأجمل من نصيبه من صاحبه فأرسل فيالقه لتوقع الخسف بهذه الامة التى استأسدت فى وجهه ، واحتجزت فتأتها دونه 0 فنفر العرب على بكرة ابيهم ، دفاعا عن تقاليدهم وذيارا عن حوزتهم ، والتقت جيوشهم بجيوش الفرس فى موقعه ذى قار الشهيرة التى انتهت بانتصار العرب على الفرس 0

******

يتبع (وجاء الإسلام)
------------------
(*) كان امرئ القيس مزواجا – اى كثير الزوجات – مئناثا – اى لا ذكر له – فكان اذا ولدت له بنت وادها فلما رأى ذلك نساؤه غيبن اولادهن فى احياء العرب وبلغه ذلك فتتبعهن حتى قلتهن
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 03:17 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.11

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.11
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.