ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى شؤون الكتب والمطبوعات

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 23-09-04, 01:53 AM
أبو جهاد أبو جهاد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-08-04
المشاركات: 13
Post أفلام المقاولات

عندنا في مصر ، أَثَّرَتْ عملية البطالة في التكوين الفكري للمجتمع
ونشأت عندنا لغة جديدة في جميع المجالات ، يتحدث ويتعامل بها الناس.
وأصبح عمل المقاولات هو الرائج في كل نواحي الحياة ، فنشأت أفلام المقاولات ، وأغاني المقاولات ، وسهرات المقاولات
وفي كل محافظة عندنا الآن ، ولا فخر : مكاتب الخطابة للمقاولات العامة
خطابة ، تسجيل أشرطة ، توزيع من الباب للباب
وأي واحد يستطيع الصراخ ، وشوية دموع ، ومجموعة من القصص الملفقة من كتب القصاص ، زائد احتراف في الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومجموعة من حركات المعهد العالي للتمثيل ، من يملك هذه المؤهلات ، يتحول هنا إلى ملك الخطابة ، ونجم الجماهير ، وفتى الشريط الأول.
إلى أن نشأت مكانب المقاولات للتحقيق والتعبئة
لأن أفلام المقاولات ، وإن كانت هابطة ، إلا أنها تحتاج إلى رصيد من المال.
فلجأ اصحاب المقاولات إلى طريق سهل ، لا يحتاج إلى مالٍ على الإطلاق ، وهو :
مكاتب المقاولات لتحقيق التراث ، وتعبئة الكتب ، وتغليف البضاعة.
وهذا لا يحتاج إلا إلى (عِدَّة شُغْل) بلهجتنا المصرية الحديثة ، وهذه العِدَّة هي :
أولا : اختيار كنية ، ولتكن غريبة ، للشهرة ، مثل : أبو يعلى الرشيدي ، أو أبو الدجاج الفيومي ، أو أبو يعقوب الطنطاوي ... إلى آخره.
ثانيا : إدخال لفظة (بن) بين الأسماء ، كأن يكتب : حققه ، وضبط نصه ، وعلق عليه : أبو المكارم السلموني ، علي بن أحمد بن الورداني
ثالثا : أن يقوم بنقل أي مقدمة لأي كتاب ، (حلواني) ، وفي آخر المقدمة يكتب :
وكتبه (لاحظ : لابد من الواو قبل الكاف) عند مغرب فجر السبت : أبو المُعلي الدمياطي.
هنا اكتملت عِدَّة الشغل.
ويبدأ التحقيق ، أو التلفيق ، أو التلزيق ، الأسماء هنا لم تعد تعني شيئا ، المهم ؛ عدة جُمَل محفوظة للحواشي ، صححه الألباني ، أو ضعفه ، وفي التقريب : مقبول ، واختلف العلماء في هذه المسألة ، فريق قال : نعم ، وفريق قال : لا ، وفريقٌ في السعير.
أما المتن ، فقد تحول إلى حيص بيص ، شعبة تحول إلى قتادة ، وعمرة أصبحت عروة ، ومسند أحمد تحول إلى المستدرك.
فليس من إسناد إلا وأبعدوه عن متنه ، ورَكَّبُوه على رأي فقيهٍ ، واختلط المرفوع بالموقوف ، والمرسل بالمعلق.
وتسمع من بعيد نحيبا وبكاءً ، أين أهلي الذين كانوا ؟!
يا أصحاب المقاولات ؛ وظننتم أن الأمة قد ماتت ، وأن الرجال قد انقطعت آثارهم ، وأنه ليس هناك من يقرأ.
وفجأة ، ومن وسط هذا الرماد ، خرج لكم ، وعلى مسمع من العالم كله ، من يقول كلمة الحق ، ويكشف الزور الذي أردتم ستره ، في سطر كذا ، في صفحة كذا ، وقع هذا التصحيف.
حسبةً لله ، وأداءً للأمانة.
وخرجتم عليهم لإخراسهم في البداية ، قلتم لهم : توقفوا ، وابعثوا لنا بالأخطاء.
الأخطاء في الكتب المحرفة التي غششتم بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
فاستخدمتم السب والشتم ، وسميتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : فضيحة.
والفضيحة ؛ هو ماوقع منكم.
وبعون الله لن تموت أمةٌ فيها من يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر.
تحية تقدير لأخي خليل بن محمد ، الذي قطع جزءا من عمره لبيان الحقيقة.
تحية تقدير لأخي النقاد الذي جال بقلمه وصال يمزق أوراق الزور
تحية لهذا الملتقى الطيب المبارك الذي يدافع عن تراث نبينا صلى الله عليه وسلم.
ومعًا ، يدًا بيد ، حتى تنتهي أفلام المقاولات.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23-09-04, 03:31 PM
سماحة سماحة غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-04-04
المشاركات: 39
Post المكاتب العامة

أخي ؛
إن قصر وجود هذه المكاتب العامة للمقاولات والتحقيق في مصر وحدها أمر ليس بصحيح ، فمن علامات الساعة أنها تنتشر الآن في جميع الدول العربية ، وإن كانت أكثر في مصر ، نظرا لتعداد السكان.
وبدأ أولا بمكتب الشيخ لتعبئة الكتب ، والشيخ عنده القدرة على تعبئة عشرين مجلدا في أسبوع ، حسب المقاولة ، وقام الشيخ عبد المعطي قلعجي بتحقيق كتاب ابن الجوزي في غريب الحديث ، وفيه : كان بين مصلى النبي صلى الله عليه وسلم وبين القبلة مثل مؤخرة الرجل ، وضبطها هكذا : مُؤَخِّرَة الرَّجُلِ !!
ثم نشأ مكتب الشيخان : بيع ، شراء ، استبدال ، تحقيق كتب ، في الحديث ، والتفسير ، واللغة ، والتاريخ ، والجغرافيا ، والفقه على كل المذاهب السبعين ، ورسائل دكتوراه ، ماجستير ، ثانوية عامة ، وسميط ، وبيض ، وجبنة.
وأي كتاب لا يستغرق إخراجه أكثر من أسبوعين ، وموقع على النت.
وهناك ظاهرة لابد منها من أجل الدعاية والإعلان ، وهي ، التقريظ.
فأصبح عندنا نحن العرب الآن : محدث الديار المصرية ، والحافظ الثقة الجهبذ فلان الأردني ، وخاتمة المحدثين علان السعودي ، ومجدد القرن أبو فلانة القطري ، وبقية السلف عدنان العراقي.
فكل من قرأ (ونسي) خمس ورقات في مقدمة ابن الصلاح ، أو مقدمة ابن خلدون ، المهم أي مقدمة ، فإن الشباب اليتيم الذي خرج اليوم يعتقد في صاحبنا أنه من طبقة علي ابن المديني ، وأحمد بن حنبل ، وكيف لا ، وهو يعرف الحديث المرسل.
وعلى هذا استعانت هذه المكاتب بهؤلاء ، فتجد :
قدم له شيخنا ، وابن شيخنا ، محدث ، بفتح الحاء وليس بتسكينها ، وهي ترفض أن تُفتح ، محدث الوجه البحري ، أو المنطقة الشرقية ، أو غرب الأردن ، الشيخ الحافظ الحجة علاء الدين الدرديري.
وتبحث عن علاء الدين ، وعصام الدين ، وسيف الدين ، وحسام الدين ، فتحسبهم أيقاظا وهم رقود.
وصار الذي لايحفظ ، بل لا يعرف ، اسم صحيح البخاري ، محدثًا لما أمام النهر.
وهناك شباب صغير الآن رأيته ومعه دفاتره يسافرون في أنحاء مصر ، لماذا ؟ يجمعون تراجم المحدثين !!
ووالله جاءني ناس من هؤلاء ، وطلبوا هذه المصيبة ، فوجدت دموعي تنهمر ، وأبعدت وجهي عن وجهي حتى لا أراني ، هل وصل الأمر إلى هذا الدرك ، لقد أخذتني نفسي إلى هناك ، إلى تراجم عبد الله بن المبارك ، ومحمد بن إسماعيل البخاري ، وأبي حاتم الرازي ، وأبي الحسن الدارقطني ، أولئك هم الناس ، رضي الله عنهم.
المصيبة أكبر من مكاتب المقاولات ، وأكبر من الذي أقوله.
المصيبة أن الحياء قد مات ، أو كاد.
وليس في مصر وحدها ، استمع إلى الألقاب التي ستداولها الناس.
يوجد على هذا الملتقى ، تعريف لفلان ، بأنه محدث الديار العراقية.
صدقني ، كان صديقي أكثر من تسع سنوات.
هل تصدقني أنه لا يحفظ حديثًا واحدًا .
هل تصدقني إذا قلت لك : لو قرأنا عليه في البخاري ، وقلنا : قال البخاري : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن محمد بن بشار ، عن علي بن زيد بن جدعان ، حدثنا السُّدِّي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلن يتبين لشيخنا الخيطُ الأبيض من الخيط الأسود.
على أي حال ؛ معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:11 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.