ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتدى الشرعي العام

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 04-10-04, 09:54 PM
ابن مسـعود ابن مسـعود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-08-04
المشاركات: 127
افتراضي هل نسخ تحريم الأشهر الحرم ؟

تحريم الأشهر الحرم في أول الأمر محلّ اتّفاق، وقد دلَّت عليه النصوص والآيات، فمنها قوله تعالى: )مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُم (، وقوله: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلاَ الْهَدْيَ (الآية، والنهي عن تحليلها حكمٌ صريحٌ بحرمتها، وقوله: )إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلِّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِّيُوَاطِؤُواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ اللّهُ( فأخبر الله أنّه حرّم الأشهر، وذكر أنّ الكفّار استحلّوها على جهة الإنكار عليهم، وجعل ذلك كفرًا منهم.
كما دلّت عليه الأحاديث، ومنها قوله صلى الله عليه وسلّم : "ألا إنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام، كحرمةِ يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا"، وذهب أحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة، وجماهير السلف والخلف إلى أنَّ تحريم القتال في الأشهر الحرم منسوخٌ، واختلفُوا في النَّاسخ :
فمنهم من قال : إنَّ النَّاسخَ قولُهُ تعالى : )وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ( ، وهو قول الشافعيِّ، وجهه أنَّ الله عمَّ الأزمان فقال : )حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ ( ، فدلَّ على أنَّ ما قبل هذه الغاية مأمورٌ فيه بالقتال.
ومنهم من قال : إنَّ النَّاسخَ قولُهُ تعالى : )فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ( ، ووجهه أنَّه عموم مؤكّد بقوله تعالى: )حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ( ، والأوَّل أقوى دلالةً على النسخ لأنَّ الثاني نصَّ على الأمكنة، والأوَّل نصَّ على الأزمنة ، والأشهر الحرم من الأزمنة.
وجميع آيات السيف والقتال، يُحتمل أن تكون ناسخةً لتحريم الأشهر الحرم، ولكنها مجملة في النسخ غير مبيَّنة، فلا يُكتفى بها في ذلك بل لا بدَّ من دليل مبيِّنٍ للنسخ، لما تقرَّر من أنَّ العام لا ينسخ الخاصَّ، إلاَّ أنَّ السُّنَّة جاءت مُبيِّنةً لها، فقاتل النبي صلى الله عليه وسلَّم بعد آيات براءة أهلَ الطائف، وأرسل سريَّةً إلى أوطاسٍ، في الأشهر الحرم.
وأمثل ما ذكروا أنَّه الناسخ، قوله تعالى : )إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً( ، وهو قول الزهري وغيره.
وجهه أن الآية جمعت بين تحريم الأشهر الحرم وقتال المشركين، وقوله قاتلوا المشركين، متعلّقٌ به محذوفٌ تقديره "فيهنَّ"، كما تقول : فلا تأكل منه ولا تشرب، تعني : ولا تشرب منه، وعلى هذا التَّوجيهِ يكون نصًّا خاصًّّا في القتال في الأشهر الحرم.
وإن نُوزع في التقدير الذي يقتضي أنَّ الآية نصٌّ في إباحة الأشهر الحرم، فقد يُقال إنَّ الآية عامةٌ في القتال، ووردت في سياق الأشهر الحرم فهي داخلةٌ فيها بدلالة السياق.
فتكون الآيةُ قرَّرت أحد حكمي الأشهر الحرم، وهو تغليظ المعاصي عمومًا، ونسخت الآخر، وهو تحريم القتال فيهنَّ.
وذهبَ عطاء، ونصره شيخ الإسلام ابنُ تيميةَ وابنُ القيِّم : إلى بقاء حكم الأشهر الحرم، واستدلُّوا بحديث جابرٍ أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلَّم : "كان لا يغزو في الشهر الحرام إلاَّ أن يُغزى، فإذا حضره أقام حتّى ينسلخَ"، ولا يخفى أنَّ دلالته ضعيفةٌ، لأمرين:
الأوَّل: أنَّ التَّرك لا يلزم منه التحريم، فقد يكون مجانبةً لما يشنّع عليه العرب به، كما ترك قتل بعض المنافقين الّذين لم تقم عليهم بيّنة بكفر صريح، لئلاّ يُقال إنَّ محمّدًا يقتل أصحابه.
الثاني: أنَّ كلام جابرٍ يحتمل أنه حكايةٌ منه لحال النّبيِّ صلى الله عليه وسلم قبل النَّسخ، والنزاع ليس في تحريم الأشهر الحرم أوَّل الأمر، وإنَّما النزاع في صحَّة النسخ.
واستدلُّوا بعمومات النّصوص المحرّمة للأشهر الحرم، وأجاب شيخ الإسلام ثمّ من تبعه عن غزو النّبيِّ صلى الله عليه وسلَّم للطائف بأنَّه تبعًا لقتالٍ هم بدؤوه فيه، فهو تبعٌ لقتال هوازن، لمّا انهزم ملكهم إلى الطائف فاحتمى بحصن ثقيف فيها، وعن سريّة أوطاس بأنَّها من تمام الغزوة التي بدأ النبيُّ صلى الله عليه وسلم الكفَّارَ فيها بالقتال.
والظَّاهر والله أعلم، أنَّ الصَّواب ما رجّحه أبو العباس ابن تيمية، لعموم النصوص المحرّمة للأشهر الحرم وتوكيدها، فهي محرّمة )يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ (، ووصف الله القتال في الشهر الحرام بأنَّه كبير كما في قوله: )يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ( فيبعُدُ أن يكون حلالاً بعد تغليظ تحريمه.
ونهى الله عن تحليل الشهر الحرام كما في قوله: )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ وَلاَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ (، وذلك في سورة المائدة وهي من آخر القرآن نزولاً، وأظهرُ ما يتنزَّل عليه التحليل المنهي عنه هو القتالُ.
وفي الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب يوم النحر عام حجّة الوداع، فذكر في خطبته أنَّه قال: "أي شهر هذا؟"، فسكت الصحابة حتَّى ظنُّوا أنه سيسمّيه بغير اسمه، قال: "أليس بذي الحجة؟"، ثم قال في آخر الحديث: "فإنَّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا".
وهذا الحديث متأخِّر منه صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، بعد سرية أوطاس، وبعد حصار الطائف، فلا يُمكن أن تكون تلك الغزوات دليلاً على النسخ مع ثبوت الحكم بعدها، وهذا من أقوى الوجوه.
وفيه أيضًا: أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم جعل الشهر الحرام دليلاً على ثبوت الحرمة وتغليظها، ولا يُمكن أن تؤكَّد حرمة الشهر الحرام بما هو أضعف منها، بل بما صار بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم حلالاً مباحًا لا شيء فيه، وأقل ما في تشبيه حرمة الدماء والأموال والأعراض بحرمة الشهر الحرام، استواء الحرمتين في الثبوت والديمومة، وفي التغليظ والقوَّة، وظاهر الحديث أنَّ حرمة الشهر الحرام إذا اجتمعت مع حرمة البلد الحرام، وحرمة يوم النحر، أغلظ من حرمة الدم والمال، والظاهر أنَّ هذا الظاهر غير مراد، وإنَّما أكَّد الحكم المجهول لدى أكثرهم بالحكم الذي يعرفونه ويقرُّون به، مع العلم بأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ليؤكِّد الحكم الغليظ ويبيّن استمراره، بحكم مؤقَّتٍ يعلمون نسخة بعد هذا الكلام بمدة يسيرةٍ.
وقال جل وعلا: )جَعَلَ اللّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِّلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِد( فبيّن أنَّه جعلها قيامًا للناس يقوم بها أمرهم ويأمنون ويسعون في معايشهم، ومثل هذا لا غنىً عنه للناس في أي زمان، وقد قرن الله سبحانه بين الكعبة والشهر الحرام في هذا المقصد وهذا الأمر، والكعبة حرام لا تحل إلى يوم الدين، فدلالة الاقتران تقتضي أنَّ الشهر الحرام كذلك.
ودعوى النسخ لا تستقيم في شيء من النصوص التي استدلُّوا بها:
فأمَّا العمومات؛ فلأنَّ نصوص التحريم خاصَّة، فما جاء عامًّا بعدها حمل على ما عدا الأشهر الحرم، والعامّ لا ينسخ الخاصّ، وما ذكروا من السُّنَّة لا ينتهض على الدلالة على النسخ، لما ذكر أبو العباس ابن تيمية رحمه الله، من أنَّها كانت تبعًا لا ابتداءً، ولما ذكره ابن العربي من أنَّها نصوص ضعيفةٌ، وهذا يحتاج إلى تحرير، والله أعلم.
وأمَّا قوله تعالى : )إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً(؛ فهو وإن كان أظهر من غيره في النّسخ إلاَّ أنَّه لا ينتهض به، فقوله )كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً( يُحمل على قتالهم معاملةً بالمثل لا ابتداءً، فيكون موافقًا لقوله تعالى : )الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ (، وتكون الكاف فيه للتعليل.
وقد يُقال أيضًا : إن كان قوله : ) قَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً(، داخلاً فيه الأشهر الحرم، فإنَّ قوله : )كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّة(كذلك لا محالة، فدلَّ على أنَّ المراد قومٌ من المشركين يُقاتلوننا كافَّةً في الشهر الحرام وغيره، وهؤلاء لا خلاف في مُقاتلتهم في الشهر الحرام كما يأتي بإذن الله.
وقد يُقال : إنَّ لفظ )حُرُمٌ(في الآية تضمّن تحريم القِتال، فيكون العموم في قوله )كَآفَّةً( متعلّقًا بمحذوفٍ تقديرُهُ "بعدها" أو نحوه، فيكون كقولك : هذا الشهر حرامٌ، وافعل ما بدا لك في كلِّ وقتٍ، فيُفهم منه : ما عدا الشهر المحرَّم.
وتبقى النصوص المحكمة الظاهرة الصريحة، المؤكّدةُ بأنواع المؤكِّدات، سالمةً على ظاهرها، من غير معارِضٍ، وتجتمعُ النُّصوص عليه بلا إشكال.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحابته أجمعين.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 12-03-05, 10:44 PM
ابن مسـعود ابن مسـعود غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-08-04
المشاركات: 127
افتراضي

للرفع
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 13-03-05, 05:01 AM
عمر السنيدي عمر السنيدي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 22-08-04
المشاركات: 284
افتراضي

ويرى سماحة الشيخ ابن باز انها نسخت بدليل فتوحات الصحابة رضي الله عنهم حيث لم تتوقف في هذه الاشهر وغيرها.

اما الشيخ ابن عثيمين فيرى ان المنع فيها هو للابتداء ، ام المدافعه فلا .
والله اعلم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 16-04-05, 11:40 PM
أبو صديق أبو صديق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-07-04
المشاركات: 12
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أخي الكريم ليس الرجل هو من ذُكِر في الصفحة التي أوردت رابطها، بل هو أصلاً لا يسمى بعبد الله بن ناصر الرشيد إلا في مقالاته وكتبه وهذا اسم مستعار له وليس اسمه الحقيقي.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:32 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.