ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > التعريف بملتقى أهل الحديث

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-01-11, 12:30 AM
أهل الحديث أهل الحديث غير متصل حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: 10-07-02
المشاركات: 7,027
افتراضي فتاوى الشيخ خالد المصلح الخاصة بملتقى أهل الحديث

السلام عليكم

هذه مجموعة من الفتاوى التي أجاب عليها فضيلة الشيخ الدكتور خالد المصلح حفظه الله من قسم الفتاوى في الملتقى وذلك في عامي 1424-1425 هـ.



خياطة الإزار عند الإحرام
السؤال:
ما حكم خياطة الإزار عند الإحرام على شكل ما يسمى ( تنورة ) أي أن الإزار قد خيط من جميع الجهات ، وبعضهم يجعل له جيوب يضع فيها ماله وجواله ...الخ . وما الدليل على الجواز ؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأصل فيما يمنع منه المحرم من اللباس ما رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رجلاً قال: يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا من الثياب شيئاً مسه زعفران أو ورس. فمن منع شيئاً من اللباس زائداً على ما ذكر فلا بد له من دليل، وذلك أن عدول النبي صلى الله عليه وسلم في جوابه عن بيان ما يلبسه المحرم إلى بيان ما يمنع منه المحرم من اللباس يدل على أن ما يجتنبه المحرم ويمتنع عليه لبسه محصور، فذكره أولى ويبقى ما عداه على الإباحة بخلاف ما يباح له لبسه، فإنه كثير غير محصور فذكره تطويل.
وبناء على هذا فإن لُبْس المحرم لإزار قد وضع له تكة لإمساكه أو ما أشبه ذلك، لا وجه لمنعه؛ لأنه لا يخرج بذلك عن كونه إزاراً، وهذا هو المذهب عند الحنفية، والشافعية، والحنابلة. قال السرخسي في المبسوط (4/126-127): (( وقد ذكر هشامٌ عن محمّدٍ - رحمهما اللّه تعالى - أنّه إذا لم يجد الإزار ففتق السّراويل إلّا موضع التّكّة فلا بأس حينئذٍ بلبسه بمنزلة المئزر)). وقال الكاساني في بدائع الصنائع (2/184): (( وكذا إذا لم يجد إزاراً وله سراويل, فلا بأس أن يفتق سراويله خلا موضع التكة ويأتزر به ; لأنه لما فتقه صار بمنزلة الإزار)). وقال النووي في المجموع شرح المهذب (7/270): ((اتّفقت نصوص الشّافعيّ والمصنّف والأصحاب على أنّه يجوز أن يعقد الإزار ويشدّ عليه خيطًا وأن يجعل له مثل الحجزة ويدخل فيها التّكّة ونحو ذلك; لأنّ ذلك من مصلحة الإزار فإنّه لا يستمسك إلّا بنحو ذلك هكذا صرّح به المصنّف والأصحاب في جميع طرقهم)). وقد ذكروا في صفة ذلك ما يشبه ما سألت عنه من جعل الإزار كالتنورة، قال البجيرمي في حاشيته (2/147): ((وقال شيخنا: قوله: مثل الحجزة بأن يثني طرفه ويخيطه بحيث يصير كموضع التكة من اللباس، وهذه الخياطة لا تضر لأنه ليس محيطاً بالبدن بسببها بل هي في نفس الإزار)). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة (3/34): (( فتق السراويل يجعله بمنزلة الإزار حتى يجوز لبسه مع وجود الإزار بالإجماع)).
أما فقهاء المالكية فقد نص بعضهم على منع التكة لإزار المحرم قال ابن عبد البر في الكافي (1/153): ((ولا يشد فوق مئزره تكة ولا خيطاً)).
أما ربط طرفي الإزار بخيط ونحوه فقد صرح بمنع المحرم منه المالكية والشافعية قال الصاوي في بلغة السالك: (2/75 ): (( بل ( وإن ) كان محيطاً ( بعقد أو زر ) كأن يعقد طرفي إزاره , أو يجعل أزراراً أو يربطه بحزام)). وقال في حاشية قليوبي وعميرة (2/167): (( ولا ربط طرفه إلى طرفه بخيط ونحوه, فإن فعل ذلك لزمته الفدية لأنه في معنى المخيط من حيث إنه مستمسك بنفسه)).
والذي يظهر لي أنه لا بأس بهذا النوع من الإزار الذي قد خيط طرفاه ووضعت له تكة ليستمسك لأنه لا يخرج بهذا كله عن كونه إزاراً فإن جماعة من العلماء من أهل الفقه والحديث عرفوا الإزار بأنه ما يشد به الوسط، وهذا وصف صادق على هذا النوع من الأزر. أما ما احتج به القائلون بالمنع من أن الإزار يصير بذلك مخيطاً فيجاب عليه بأن منع المحرم من لبس المخيط لم يرد في كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا في كلام أحد من أصحابه، كما أن من تكلم بهذا من الفقهاء لا يريد بمنع المحرم من المخيط منعه من كل ما فيه خياطة على أي وجه كان؛ إذ لا خلاف بينهم في جواز لبس الرداء والإزار المرقع، كما أنهم لم يقصروا منع المحرم من المخيط على ما خيط من القمص ونحوها، بل قالوا بمنع كل ما فصل على عضو من البدن سواء كان مخيطاً أو منسوجاً أو غير ذلك. ومما يقال أيضا في الجواب على القول بالمنع إن هذا النوع من الأزر ليس في معنى ما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم مما لا يلبسه المحرم من القمص والبرانس و السراويلات فلا وجه لإلحاقه به، وقد اختار شيخنا محمد العثيمين رحمه الله جواز هذا النوع من الأزر قولاً وعملاً.
وفي الختام أنبه إخواني إلى أنه لا ينبغي أن تكون هذه المسألة مثار جدال ومراء بين الحجاج يوقعهم فيما نهوا عنه من الجدال كما في قول الله تعالى: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)(البقرة: من الآية 197). ولعل من فقه الرجل ترك هذا النوع من الأزر إن كان له عنه غَناء إذا خشي أن يوقعه في الجدال والمراء، والله تعالى أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبد الله المصلح
17/10/1424هـ

هل تسميه ريان؟
السؤال:
امرأة حامل كانت قد قررت مع زوجها أن تسمي ابنها إن كان ذكرا باسم عمرو أو نحوه.
لكنها رأت في المنام شخصا يقول لها ما معناه: إن ابنك سيكون صالحا لكن بشرط أن تسميه (ريان). فماذا تفعل؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يلزمها أن تسميه بالاسم الذي رأته في المنام إذ ليس هناك ارتباط بين الصلاح والاسم لكن من حق الابن على والده أن يحسن تسميته وخير ما تسمينه به عبدالله أو عبدالرحمن لما روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن أحب أسمائكم إلى الله عبد الله وعبدالرحمن)).

أخوكم/
خالد بن عبد الله المصلح
20/10/1424هـ

أين تبيت المعتدة لوفاة زوجها ؟
السؤال:
أين تبيت المعتدة لوفاة زوجها؟ وهل يجوز لها أن تبيت في بيت ابنتها لأن بيت زوجها غير صحي وهل يجوز لها التنقل بين بيوت بناتها؟ وهل يجوز لها أن تخرج لطلب الرزق إن لم يكن هناك من ينفق على أولادها؟ وهل يجوز لها أن تخرج من البيت للضرورات؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
ذهب عامة العلماء إلى أنه يجب على المعتدة من وفاة لزوم بيتها الذي توفي زوجها وهي فيه واستدلوا لذلك بقوله تعالى: ﴿لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ﴾ (الطلاق: 1) وأصرح من الآية في الدلالة على وجوب لزوم الحادة بيتها الذي توفي عنها زوجها وهي فيه ما أخرجه الخمسة عن فريعة بنت مالك رضي الله عنها قالت: ((خرج زوجي في طلب علاج له فأدركهم في طرف القدوم فقتلوه، فأتاني نعيه وأنا في دار شاسعة من دور أهلي فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إن نعي زوجي أتاني في دار شاسعة من دور أهلي ولم يدع نفقة ولا مال ورثته وليس المسكن له فلو تحولت إلى أهلي وإخوتي لكان أرفق لي في بعض شأني، قال: ((تحولي)) فلما خرجت إلى المسجد أو إلى الحجرة دعاني أو أمر بي فدعيت فقال: ((أمكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله)) قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشراً، قالت وأرسل إليّ عثمان فأخبرته فأخذ به.

وهذا الحديث وإن كان قد تكلم فيه بعض العلماء من حيث ثبوته إلا أن ابن القيم رحمه الله قال في الجواب على من انتقد الحديث: ليس في هذا ما يوجب رد هذه السنة الصحيحة الصريحة التي تلقاها عثمان بن عفان وأكابر الصحابة بالقبول.

وهذا الحكم ثابت في حق المعتدة ما لم تدعُ الحاجة إلى خروجها عن بيتها لأسباب يتعذر معها البقاء أو يلحقها بها مشقة خارجة عن المعتاد فإنه يجوز لها حينئذ الانتقال حيث شاءت عند جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة. ويلزمها في البيت الذي انتقلت إليه من أحكام الإحداد ما يلزمها في البيت الأول.

أما خروجها المؤقت فذلك جائز عند جمهور العلماء إذا احتاجت إلى ذلك إلا أنها لا تبيت إلا في بيتها ومن الحاجة التي تبيح الخروج، الخروج لطلب الرزق لحديث فريعة السابق. ومن الحاجة أيضاً الوحشة بسبب الوحدة فإنه يجوز أن تخرج لتجتمع مع نظائرها لكن إذا أرادت النوم فإنها ترجع إلى بيتها. وقد فرق فقهاء الحنابلة في الخروج للحاجة بين النهار والليل فقالوا: تخرج نهاراً للحاجة ولا تخرج ليلاً إلا للضرورة وليس هناك فيما أعلم من السنة ما يعضد هذا التفريق وقد سألت عنه شيخنا ابن باز رحمه الله فأجابني بأنه لا وجه له. فالصواب ما عليه الجمهور من عدم التفريق بين الليل والنهار. والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
20/10/1424هـ

فاته فرض ثم دخل وقت الذي يليه فبأيهما يبدأ؟
السؤال:
إذا فات رجلاً صلاة الظهر ثم دخل وقت صلاة العصر أيهما يصلي أولا. . وهل يستطيع أن يصلي السنن الراتبة لصلاة الظهر؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الواجب عليه أن يصلي الظهر أولاً ثم يصلي العصر لأن الله جل وعلا قد قال: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ (النساء: 103) ومعلوم أن وقت الظهر سابق على وقت العصر فالواجب عليه المحافظة على ترتيب الصلوات وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من التابعين ومن بعدهم وبه قال الحنفية والمالكية والحنابلة ما لم يخشَ فوات وقت الحاضرة فإنه حينئذ يسقط الترتيب مراعاة لصلاتها في وقتها. أما بالنسبة للسنة الراتبة فإنها تقضى مع الصلاة وهذا كله فيما إذا كان قد أخر الصلاة لعذر لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((من نسي صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك)) وقرأ قول الله تعالى ﴿وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ (طـه: 14) والحديث في الصحيحين من حديث أنس بن مالك.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
26/10/1424هـ

هل أقطع هذه الشجرة؟
السؤال:
أنا من سكان مكة المكرمة وبجانب بيتي شجرة زرعها أحد الإخوة من زمن وقد كبرت الشجرة حتى أصبحت أعلى من البيت وصار ورقها يتحات على سطح البيت وربما أغلق الميازيب التي تصرف مياه الأمطار وحصل أنه ذات مرّة هطلت أمطار شديدة على مكة وتجمع الماء فوق سطح البيت حتى كاد يسقط لأنه قديم لولا لطف الله تعالى فما الحل مع هذه الشجرة هل أقصها أو أقلمها أم ماذا أفعل , آمل من فضيلتكم الإجابة مع الأخذ بالاعتبار لحرمة المكان أقصد مكة.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
افعل بها ما شئت من قص أو تقليم أو قلع فإن الشجر الذي يحرم قطعه في الحرم هو الذي لا يد للآدمي في نباته على قول جمهور العلماء أما ما كان للآدمي عمل في نباته فإنه لا يدخل في ما نهي عنه.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
26/10/1424هـ

هل المصعوق كهربيا شهيد
السؤال:
هل حكم المصعوق كهربيا كحكم المحروق بالنار. . لأن المحروق شهيد. . فهل المصعوق يكون شهيد؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي يظهر لي أن هناك فرقاً بين الصعق والحرق وإن كانا قد يتفقان في الأثر، ولذلك فإنني لا أجزم بأن المصعوق في حكم الحريق في كل أحواله فإذا كان الصعق حرقاً كالمصعوق بالضغط الكهربي العالي. أما الصعق بالضغط العادي الذي لا يحترق به البدن فإنه لا يصدق عليه أنه حريق.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
26/10/1424هـ

هل للمفَرط في أداء الصلوات من توبة؟
السؤال:
هل للمفَرط في أداء الصلوات من توبة؟ و ماذا عليه؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (الزمر:53) وهذا ينتظم كل ذنب صغير وكبير دون الشرك فإنه لا يغفره إلا التوبة منه قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (النساء: 48) فتب إلى الله تعالى وارج رحمته وعفوه وأكثر من الأعمال الصالحة لا سيما صلاة النافلة فقد أخرج النسائي (467) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى لله عليه وسلم قال: (أول ما يحاسب به العبد صلاته، فإن كان أكملها، وإلا قال الله عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فإن وجد له تطوع قال أكملوا به الفريضة) وهو عند الترمذي وأبي داود ورواه أيضا عن تميم الداري بإسناد صحيح كما قال النووي في المجموع شرح المهذب (3/594): "وهذا الإكمال في قوله: ((أكملوا به الفريضة)) يتناول ما نقص مطلقا". وأما قضاء تلك الصلوات فإنه لا يجب على من تركها ولا ينفعه قضاؤها ولو صلاها ألف مرة فالله تعالى قد جعل الصلاة على أهل الإيمان في أوقات معينة لا يجوز تأخيرها عنها من غير عذر كما لا يجوز تقديمها عليها قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ (النساء: 103) وبهذا قال ابن حزم واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو أظهر حجة وأقوى دليلاً من القول بالقضاء.
كتبه
خالد بن عبدالله المصلح
26/10/1424هـ

هدايا العمال
السؤال:
من المعلوم أنه لا يجوز إهداء الهدية للمعلم خشية أن تكون من أنواع الرشوة. أما في حالة هذا المعلم الذي قد انتهت فترة تدريسه فقد انتفى المانع فيجوز له قبولها. هذا هو المشهور لكن هل هناك صور يجوز فيها قبول الهدية؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأصل أن كل هدية يأخذها الإنسان لكونه عاملاً في جهة عامة أنها داخلة فيما نهى عنه الله ورسوله من هدايا العمال. وقد استثنى العلماء صوراً منها ما إذا كانت المهاداة لسبب غير العمل كالقرابة والصحبة وما أشبه ذلك.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
26/10/1424هـ

ما رأيكم بهذه الكتب؟
السؤال:
ما رأي فضيلتكم في كتب الشيخ رحمه الله التي طبعت دون إذن المؤسسة القائمة على أعمال الشيخ، وهل هناك ملحوظات جوهرية على الكتب أم أن الملحوظات لا تعدو أن تكون فرعية لا تؤثر على الأساس؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
رأيي أن الكتب التي تشرف على طباعتها المؤسسة تتميز بما يلي:
1- الدقة في تفريغ المادة الصوتية.
2- العناية بتحرير المادة المفرغة وتهيئتها بما يتناسب أن تكون كتاباً للقراءة بعد كونه مادة صوتية ويتمثل ذلك بحذف المكرر وتحرير الألفاظ عن طريق الاستماع إلى أكثر من شرح وانتقاء أجودها عبارة وأغزرها فائدة. وتكميل ما يحصل من نقص في الشرح من خلال مراجعة الشروح الأخرى. وبيان معاني بعض الكلمات التي ترد في الشرح مما قد تكون كلمات عامية اقتضاها تقريب المعنى لأذهان الطلاب.
3- العناية بتخريج الأحاديث والآثار وتوثيق النقول ما أمكن.
4- بالنسبة للمؤلفات التي باشر الشيخ رحمه الله تأليفها بنفسه فإن المؤسسة تعتني بمقابلة المطبوع من الكتب على تلك الأصول وتحري الدقة في ذلك.
علماً أن المؤسسة لا تجني من وراء طباعة هذه الكتب أي ربح مادي.
أما بالنسبة للطبعات التي قامت بها بعض الدور دون إذن من المؤسسة فإنني اطلعت على بعضها ولم أر فيها شيئاً من المزايا المتقدم ذكرها بل إنني وقفت على أخطاء وسقط كثير وعدم تحرير وتصرف يشعر المطالع لهذه الكتب بأن مقصودها الأكبر الكسب السريع بغض النظر عن جودة الكتاب وتحرير المادة. فالذي أنصح به إخواني ألا يعتمدوا على تلك النسخ حتى يتأكدوا من صحة ما فيها.

وما زلت أذكر أن شيخنا رحمه الله لما اطلع على عمل بعض الدور في بعض كتبه قال: إنني لا أنام في بعض الليالي من شيء اطلعت عليه في هذه الكتب التي لم أراجع فيها.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
26/10/1424هـ


حكم راتب المعيد في الجامعة
السؤال:
رجل يعمل معيدا في الجامعة يسأل فيقول: جرت العادة في كليتنا والكليات الأخرى المناظرة لنا بأننا لا نتواجد بصفة يومية في العمل وإنما نذهب يومين أو ثلاثة و باقي الأيام نكون فيها في تحصيل العلم والإعداد لموضوع الماجستير ونحوه وقد سأل عن مسألة الحضور اليومي فقيل له إن وظيفتك ليست في حبسك وقتا معينا وإنما كل ما يطلب منك في خلال هذه الفترة الانتهاء من موضوع الماجستير خاصة وأن قانون العمل يقضي بأنه ليس له أحق في التدريس فهو يسأل عن
1- حكم المرتب الذي يتقاضاه
2 - يتقاضى جزءا من المال يسمى بالساعات الإضافية في حين أنه لا يحضر إلا يومين و ينصرف في الموعد العادي فما حكم هذا المال.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
أما ما يتعلق بما يأخذه من المال مقابل عمله فلا حرج عليه فيه لأن هذا الذي وصف من عدم الحضور اليومي مما جرى به العمل في أمثاله. أما ما يأخذه مقابل ساعات العمل الإضافية فإنه لا يجوز له أخذها ما لم يكن هناك عمل إضافي حقيقي يسوغ أخذ هذا المبلغ.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
26/10/1424هـ

الدخول للحمام بجوال فيه آية
السؤال:
هل يمكنني أن أدخل إلى الحمام بالجوال ومكتوب فيه آية أو عبارة إسلامية فيها اسم الله؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
ذهب جمهور العلماء إلى كراهية الدخول إلى الخلاء بشيء فيه ذكر الله تعالى واستدلوا لذلك بما رواه أصحاب السنن من حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان إذا دخل الخلاء نزع خاتمه)) وهو حديث معلول قال عنه النسائي: هذا حديث غير محفوظ. وقال عنه أبو داود: حديث منكر فلا يصلح للاحتجاج. وقد ذهب إلى جواز دخول الخلاء بشيء فيه ذكر الله جماعة من التابعين منهم ابن المسيب والحسن وابن سيرين وقد سئل الإمام أحمد عن الرجل يدخل إلى الخلاء ومعه الدرهم فقال: أرجو أن لا يكون به بأس.

والذي يظهر أنه لا مانع من الدخول بالجوال الذي فيه آية أو شيء من ذكر الله لعدم المانع ومعلوم أن الكراهة حكم شرعي لا بد فيه من دليل.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
26/10/1424هـ

خلاف ابن نصر الله مع البهوتي
السؤال:
خلاف ابن نصر الله مع البهوتي، جاء في كشاف القناع 2/306: (أو ترك حرفاً منها أي الفاتحة، لم يعتد بها لأنه لم يقرأها وإنما قرأ بعضها أو ترك تشديدة منها لم يعتد بها لأن التشديدة بمنزلة حرف فإن الحرف المشدد قائم مقام حرفين، فإذا أخل بها فقد أخل بحرف). قال ابن نصر الله في ( شرح الفروع ): وهذا إذا فات محلها وبعد عنه، بحيث يخل بالموالاة، أما لو كان قريباً منه فأعاد الكلمة أجزأه ذلك، لأنه يكون بمثابة من نطق بها على غير الصواب، فيأتي بها على وجه الصواب. قال: وهذا كله يقتضي عدم بطلان صلاته، ومقتضى ذلك: أن يكون ترك التشديدة سهواً أو خطأً، أما لو تركها عمداً فقاعدة المذهب: تقتضي بطلان صلاته إن انتقل عن محلها كغيرها من الأركان، فأما ما دام في محلها وهو حرفها لم تبطل. اهـ
قال البهوتي تعليقاً على كلام ابن نصر الله: وفيه نظر فإن الفاتحة ركن واحد محله القيام، لا أن كل حرف ركن. والسؤال: ما هي حقيقة الخلاف بين ابن نصر الله والبهوتي وما وجه الصواب؟ وهل الفاتحة ركن مستقل أم أن كل حرف ركن ( على المذهب الحنبلي)؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الخلاف بين نصر الله والبهوتي هو فيما إذا ترك المصلي حرفاً من الفاتحة عامداً حيث إن ابن نصر الله قال: ( أما لو تركها عمداً فقاعدة المذهب: تقتضي بطلان صلاته إن انتقل عن محلها كغيرها من الأركان، فأما ما دام في محلها وهو حرفها لم تبطل. انتهى) فابن نصر الله يرى أن المذهب إذا ترك المصلي حرفاً من الفاتحة عمداً بطلت صلاته كما لو ترك ركناً عامداً كأن يترك الركوع ويسجد فإن صلاته تبطل بذلك ولا ينفعه أن يرجع فيركع أما البهوتي فإنه نظّر في ذلك فيرى أنه لا تبطل صلاته على المذهب إذا ترك حرفاً عامداً ثم رجع فأتى به وحجة قوله أن الفاتحة كلها ركن واحد لا أن كل حرف منها ركن بمفرده بل الحروف أجزاء ركن ومن المعلوم أن المركب من أجزاء ينعدم بانعدام جزء من أجزائه. والذي يظهر لي أن ما ذكره البهوتي هو المذهب. والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
4/11/1424

ثبوت دخول وقت الفجر
السؤال:
هل دخول وقت الفجر يكون بالبياض المجرد أم يشترط احمراره حتى يعتبر الفجر الشرعي؟

الجواب:
وقت الفجر دلت النصوص على أنه يدخل بطلوع الفجر الثاني وهذا محل إجماع، أما علامة ذلك فهو البياض المنتشر في الأفق ويسمى الفجر الصادق. وهذا البياض قد يكون مشوباً بشيء من الحمرة لكن الحكم منوط بالبياض ظهرت الحمرة أو لا لقول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (البقرة: 187).
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
10/11/1424هـ

الاحتجاج بقول عمر لرد الأحاديث الصحيحة
السؤال:
فضيلة الشيخ حفظه الله هل يجوز الاحتجاج برد عمر رضي الله عنه لحديث فاطمة بنت قيس في أن المطلقة المبتوتة ليس لها السكنى ولا النفقة و قوله: "لا نرد آية في كتاب الله لقول امرأة لا ندري أذكرت أم نسيت" على ما يفعله الكثير من المعاصرين من رد الأحاديث الصحيحة بل والمتواترة على حسب أنها حسب زعمهم قبل أن تقبل يجب عرضها على القرآن و النظر في معناها وفي موافقتها للواقع إلى غير ذلك مما قد يؤدي إلى ضياع كثير من السنة بسبب ذلك و بعضهم قد يقبل الأحاديث الضعيفة والموضوعة ويرد الأحاديث الصحيحة حسب قاعدتهم المذكورة أرجو التوضيح.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الجواب على مثل هذه التشبيهات التي المقصود منها التخفف من أحكام الشريعة والتحلل منها بيان عظيم ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم وسلف الأمة الصالحون من تعظيم حديث رسول صلى الله عليه وسلم وإجلالهم له وأن هذا هديهم وما كانوا عليه وما جاء مما يخالف ذلك فهي قضايا أعيان لها ظروفها وملابساتها ومسوغاتها وهذا كله بعد التحقق من ثبوتها عنهم، ومعلوم أن توهم التعارض في فهم النصوص الشرعية سواء من الكتاب أو من السنة حدث في زمن الصحابة بل قد سأل بعض الصحابة رضي الله عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أشكل عليه من ذلك فأجاب بما يشفي ويزيل الاشتباه، ومعلوم أنه إذا تعارض نصان على وجه لم يمكن الجمع بينهما ولا النسخ فيصار إلى الترجيح وهذا ما فعله عمر فيما نقل عنه في هذه المسألة على أن الإمام أحمد رحمه الله ضعف ذلك وأنكره وقال الذي جاء عن عمر في ذلك أنه قال: "لا نجيز في ديننا قول امرأة". وعلى كل حال لا يمكن أن يقاس عمل الذي في قلوبهم مرض بعمل من رسخ الإيمان في قلوبهم وألهموا رشدهم كما قال تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ (آل عمران: 7) اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
11/11/1424هـ

كيف اطلب العلم والحال هذه
السؤال:
فضيلة الشيخ إني أعيش في بلد لا أستطيع أن أتعلم فيه على العلماء فهل لو سمعت الأشرطة المسموعة وأتقنتها يعتبر كافيا أرشدونا؟
لدينا شباب ديدنهم الإنكار على المشايخ ممن نحسبهم على خير وإذا نصحناهم قالوا: علماء الجرح والتعديل في الحجاز حذروا منهم ونحن نحذر الناس منهم فما هو الحل؟ هل هناك إمكانية لطلب العلم في الجامعات الإسلامية في السعودية أم أن هناك إجراءات مشددة للقبول؟ والسلام عليكم.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أوصيك بالاجتهاد في العلم الشرعي من الكتاب والسنة والإفادة من كلام أهل العلم لاسيما الأئمة المستمسكين بهدي السلف الصالح في علومهم ومؤلفاتهم و أخص بالذكر شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فإن في مؤلفاتهما خيراً كثيراً كما أوصيك بالتواصل مع أهل العلم سؤالاً عما أشكل ومشاورةً فيما اشتبه. واحفظ وقتك فإنه رأس مالك وإياك والتحزب إلا لله ولرسوله و لأهل الإسلام واحذر الخوض فيما لا فائدة فيه وكذلك ما لم يتبين لك وفقنا الله وإياك للخير وصالح العمل.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
11/11/1424هـ


يترك صلاة الجماعة لثوران شهوته فما حكمه
السؤال:
تزوجت برجل ملتزم والحمد لله ولكن المشكلة أنه أحيانا يؤذن المؤذن للصلاة فأحاول أن أوقظه من النوم على الرغم من نومه الثقيل إلا أنه لا يستيقظ إلا بعد فوات صلاة الجماعة وأحيانا تملكه الشهوة للجماع وقد حان وقت الصلاة ولكن لا يصليها إلا بعد فوات صلاة الجماعة ويصليها في البيت. هل هو مذنب بفوات صلاة الجماعة بهذه الحال؟ وما علي أن اعمله إزاء زوجي؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لتجتهدي في نصحه وإيقاظه للصلاة فإن لم تستطيعي فلا شيء عليك وانصحيه بأخذ الأسباب للاستيقاظ المبكر من النوم والعزم على القيام للصلاة ومعرفة فضيلة المحافظة على صلاة الجماعة وما رتب على ذلك من الأجور. أما ثوران شهوته وحاجته إلى قضاء وطره وقت الصلاة فهو من الأعذار التي تبيح له التخلف عن صلاة الجماعة لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها: ((لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان)) وهذا الذي تذكرين في معنى ما ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم لاشتغال القلب وعدم فراغه. فإن نهي النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان عن الصلاة في هاتين الحالين لما فيهما من اشتغال القلب عن الإقبال على الصلاة ولما قد يفضيان إليه من العجلة عن الإكمال الذي قد يخل بها. وقال أبو الدرداء: "إن من فقه الرجل أن يبدأ بحاجته فيقضيها ثم يقبل على صلاته وقلبه فارغ". أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
11/11/1424هـ

استئذان ولي الأمر في الجهاد
السؤال:
معلوم أن الجهاد نوعان:
1 - طلب
2 - دفع
وقد قرأت كثيرا من الكتب أبحث عن الاستئذان فلم أجد مذكورا إلا استئذان الولد من والديه والغريم من غريمه والزوجة من زوجها فقط وهذا في الطلب والدفع أما الإمام فإذنه مشترط في جهاد الطلب فقط كما قال صاحب الزاد مثلا: ( ولا يجوز الغزو إلا بإذنه ) أما في الدفع فلم أر من يشترط إذن الوالي المسلم فهل اطلعتم على من كتب في ذلك أو بيّنه بألفاظ واضحة؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الاستئذان من الوالد وغيره ممن ذكر أهل العلم، هو استئذانه في الجهاد غير المتعين طلبا كان أو دفعا أما إذا تعين الجهاد فإنه لا طاعة لأحد في تركه لأن تركه معصية ولا طاعة لمخلوق في معصية الله عز وجل.
أما استئذان الإمام فهو واجب في الطلب وكذا في الدفع الذي فيه فسحة وإمكان استئذان، قال الخرقي في مختصره: "وواجب على الناس إذا جاء العدو أن ينفروا المقل منهم والمكثر ولا يخرجوا إلى العدو إلا بإذن الأمير إلا أن يفجأهم عدو غالب يخافون كلبه فلا يمكنهم أن يستأذنوه". قال ابن قدامة في شرحه ( 13/ 33-34 ): "ولأنهم إذا جاء العدو صار الجهاد عليهم فرض عين فواجب على الجميع فلم يجز لأحد التخلف عنه فإذا ثبت هذا فإنهم لا يخرجون إلا بإذن الأمير لأن أمر الحرب موكول إليه وهو أعلم بكثرة العدو وقلتهم ومكامن العدو وكيدهم فينبغي أن يرجع إلى رأيه لأنه أحوط للمسلمين إلا أن يتعذر استئذانه لمفاجأة عدوهم لهم فلا يجب استئذانه لأن المصلحة تتعين في قتالهم والخروج إليه لتعين الفساد في تركه ولذلك لما أغار الكفار على لقاح النبي صلى الله عليه وسلم فصادفهم سلمة بن الأكوع خارجا من المدينة وتبعهم فقاتلهم من غير إذن مدحه النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ((خير رجالتنا سلمة بن الأكوع)) وعلى هذا يحمل ما أطلقه بعض الفقهاء من عدم وجوب الإذن في الدفع كما هو ظاهر من تعليلاتهم بأن ذلك من حقوق الحماية ومقتضى الذب عن الحريم. ولا ريب أن في الاستئذان مصالح كثيرة حتى إن بعض فقهاء المالكية كتب في وصيته لبعض إخوانه كما في مواهب الجليل ( 3/ 350): "التوجه للجهاد بغير إذن جماعة المسلمين وسلطانهم سلّم الفتنة وقلما اشتغل به أحد فأنجح. والله تعالى أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
11/11/1424هـ

ما حكم هذه الصفة للتقسيط ؟
السؤال:
هل يجوز أن تقول للبنك أريد البيت الفلاني ومن ثم يشتريه لك ومن ثم يبيعه لك بنسبة ربح كذا وكذا لأقساط معلومة محددة شهريا لأجل معلوم؟ فإن كان لا يجوز فهل يجوز في حالة كان هناك مجال لتغيير رأي المشتري حتى بعد شراء البنك للبيت؟ وإن كانت العلة في الحرمة لا تبع ما ليس عندك فما علاقة المشتري؟


الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا كان هناك إلزام من جهة التمويل -البنك أو التاجر- للراغب في الشراء فإن هذه المعاملة لا تجوز بالإجماع، و إنما وقع الخلاف فيما إذا لم يكن هناك إلزام من الممول سواء كان بنكاً أو تاجراً فمن العلماء من يرى حرمة ذلك لما فيه من الحيلة على الربا ومنهم وهم أكثر المعاصرين يرون جواز ذلك، لأنه توصل إلى مقصود جائز من طريق جائز فليس من الحيل المحرمة التي تتضمن تحليل حرام أو تحريم حلال أو إسقاط حق أو دخولاً في باطل لكن مما يجدر التنبه له أن ما تفعله كثير من البنوك خارج تماما عما ذكره الفقهاء في هذه الصورة وفيه محاذير تمنع من القول بالجواز كبيع المعادن أو الصرف ونحو ذلك فالواجب الحذر من هذه الوسائل والمعاملات التي يروج لها أنها معاملات إسلامية أو شرعية وما أشبه ذلك. والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
11/11/1424هـ

الاستدانة ممن يغلب على ماله الحرام
السؤال:
ما حكم الاستدانة ممن يغلب على ماله الحرام أو كله حرام؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
المال المحرم لا يخلو من حالين:
الحال الأولى: أن يكون المال محرم العين كالمسروق والمغصوب وشبهه فلا يجوز التعامل مع من في يده هذه الأموال لا بالقرض ولا بالمعاوضة ولا بالهبة ولا بغيرها لأن هذا المال محرم العين لحق صاحبه فلا يجوز أخذه بوجه إلا لرده لمستحقه.
الحال الثانية: أن يكون المال محرماً لجهة كسبه كالمال المستفاد من الربا أو المعاملات المحرمة فللعلماء في هذا قولان: منهم من يرى أنه لا يجوز التعامل معه، ومنهم من يرى جواز التعامل معه استناداً إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم تعامل مع اليهود مع أنهم يأكلون السحت ويأخذون الربا وهو غالب في أموالهم ومما يستأنس به في ذلك ما رواه عبد الرزاق بسنده عن ابن مسعود رضي الله عنه أن رجلا سأله فقال: إن لي جاراً يأكل الربا وإنه لا يزال يدعوني، فقال: مهنأةً لك وإثمه عليه وقد صحح هذا عن ابن مسعود الإمام أحمد رحمه الله كما نقل ابن رجب في جامع العلوم والحكم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
11/11/1424 هـ

زكاة الحلي
السؤال:
امرأة لديها ذهب كثير من أساور وقلائد وزكاته مرتفعة وليس للمرأة دخل خاص وزوجها لا يتيسر له إخراج الزكاة عنها دائما، وهي تلبس القليل منه، فهل عليها حرج إن أبقته تحسبا للحاجة والضيقة ولم تخرج عليه زكاة، علما بأن زوجها يمر في ظروف مالية وقد يحتاجه يوما؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الظاهر من السؤال أن هذا الذهب ليس الغرض منه الزينة والتحلي به بل إرصاده للحاجة والنفقة ومثل هذا تجب فيه الزكاة لدخوله في عموم الأدلة من الكتاب والسنة الدالة على وجوب زكاة الحلي فإذا لم يكن معها نقد فالواجب عليها الإخراج من عين الذهب قدر ما وجب أو تقويم الواجب وبيع ما يحصل به ذلك القدر وإخراجه إلى أهل الزكاة.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
11/11/1424هـ

مدة التعزية
السؤال:
درجت العادة عند الكثير أن يكون العزاء أكثر من ثلاثة أيام، فهناك ذكرى أسبوع ( فهي يهودية) وذكرى أربعين ( نصرانية) والحسين عند الشيعة (كل سنة أربعين يوما) فهل هناك حديث يدل على أن العزاء ثلاثة أيام فقط؟


الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
ذهب أكثر الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى أن مدة التعزية ثلاثة أيام فقط وقد ذكروا لذلك تعليلاً بأن الغرض منها تسكين قلب المصاب وتسليته والغالب أن ذلك يحصل في هذه المدة وفي تعزيته بعدها تجديد حزن المصاب بعد سكون قلبه. وقد استدل فقهاء الحنابلة لهذا بما في البخاري (1282) ومسلم (1486) من حديث أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً). فجعلوا الإذن في الإحداد في هذه الأيام دالاً على أنها محل للعزاء.
أما ما ذكرت من ذكرى أسبوع أو أربعين أو ما يفعله الشيعة من الأربعين فكل هذا من المحدثات والبدع القبيحة التي يدرك العالم بالشريعة أنها محرمة ولا خير فيها وهي من صور الإحداد الجاهلي المبتدع المتلقى عن اليهود و النصارى. فلا يجوز شيء من ذلك لا فعلاً ولا مشاركة نسأل الله الهداية.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
11/11/1424هـ


الإيماء في صلاة النافلة
السؤال:
ما هو حكم السجود والركوع بالإيماء لمن يصلي النافلة جالسا وذلك كله بدون عذر.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
أما الركوع جالسا من غير ما عذر في صلاة النافلة فهو جائز لما في صحيح مسلم من حديث عائشة من أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((كان إذا افتتح الصلاة قائما ركع قائما وإذا افتتح الصلاة قاعداً ركع قاعداًَ)) وجاء عنها رضي الله عنها في الصحيحين: (( أنها لم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي صلاة الليل قاعدا قط حتى أسن فكان يقرأ قاعدا حتى إذا أراد أن يركع قام فقرأ نحواً من ثلاثين آية أو أربعين آية ثم ركع)) وفي رواية: (( ثم ركع ثم سجد ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك)) وقد حمل بعض أهل العلم قعوده في الركوع على أنه للعذر وقال بعضهم: إنه لبيان الجواز أما قيامه للركوع فهو بيان للأفضل إذ إن ذلك أكمل خشوعا وأعظم خضوعا من الركوع جالسا، ويؤيد جواز الركوع بالإيماء من غير عذر في النافلة عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلاة الرجل قاعداً نصف الصلاة)) وهو في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن عمر فقوله: ((قاعدا)) يقابل حالين هما قيامه وركوعه.
أما السجود بالإيماء من غير عذر فإنه لا يجوز في أصح قولي العلماء -وهو قول الجمهور- لعدم وروده إلا في حال العذر ولأن الإيماء يفوت به حقيقة السجود وهو وضع الجبهة على الأرض وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسجود على سبعة أعظم كما في حديث ابن عباس في الصحيحين قال: (( أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة و أشار بيده على أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين)) فإذا أومأ مع إمكان السجود لم يأت بما أمر به من السجود على سبعة أعظم فلا يجوز الإيماء بالسجود مع إمكانه. والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
11/11/1424هـ

رفع اليدين في الدعاء
السؤال:
يشكل على كثير من الإخوة معرفة متى يسن للمسلم أن يرفع يديه للدعاء؟
هل يسن أن يفعل ذلك في صلاة الجمعة؟
هل يسن أن يفعل ذلك بعد الصلوات المكتوبة؟
متى يسن له أن يفعل ذلك؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
رفع اليدين من الآداب العامة في الدعاء وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة. أما رفع اليدين في خطبة الجمعة فإنه لا يشرع للخطيب رفع اليدين في الخطبة حال الدعاء بل الإشارة بالسبابة فحسب لما روى مسلم من حديث عمارة بن رويبة أنه قال لما رأى بشر بن مروان رافعاً يديه: ((لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يزيد على أن يقول بيده هكذا وأشار بإصبعه المسبحة)) وإلى هذا ذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم.
أما غير الخطيب فهو تابع له فحيث يشرع للخطيب أن يرفع يديه في الدعاء شرع ذلك لمن يستمع إليه ففي صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه قال: ((فرفع رسول صلى الله عليه وسلم يديه يدعو ورفع الناس أيديهم معه يدعون))، أما رفعهما بعد الصلوات المكتوبة فمن المحدثات لأنه محل للذكر والدعاء المشروع قبل السلام.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
11/11/1424هـ

حُجية أفعال ابن عمر رضي الله عنه
السؤال:
أسألكم عن حُجية أفعال ابن عمر رضي الله عنه وذلك عند عدم وجود دليل مخالف من السنة (مثال ذلك رفع اليدين عند التكبير في صلاة العيدين و الجنازة. وإن كان هناك دليل مخالف فأفيدونا بارك الله فيكم)، وهل هناك قيود معينة يجب مراعاتها عند وجود دليل من فعل أحد الصحابة رضوان الله عليهم.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
مسألة حجية أقوال ابن عمر وأفعاله هي أحد فروع مسألة حجية قول الصحابي. وقد تناول أهل العلم من المحدثين والفقهاء والأصوليين هذه المسألة بالبحث، ومنهم من أفردها بمؤلف خاص. وملخص القول فيها أن قول الصحابي له أحوال:
الحال الأولى: أن يكون قول الصحابي مخالفاً لنص من الكتاب والسنة فهذا لا حجة فيه قال الإمام الشافعي رحمه الله في الأم (7/280): ما كان الكتاب والسنة موجودين فالعذر عمن سمعهما مقطوع إلا باتباعهما فإذا لم يكن ذلك صرنا إلى أقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو واحد منهم. وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (1/284): ومتى كانت السنة تدل على خلافه كانت الحجة في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا فيما يخالفها بلا ريب عند أهل العلم.
الحال الثانية: أن يكون قول الصحابي قولاً اشتهر ولم ينكر فهو حجة عند جماهير أهل العلم من المحدثين والفقهاء والأصوليين. قال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (1/284): إذا اشتهر ولم ينكروه كان إقرارا على القول فقد يقال: هذا إجماع إقراري، إذا عرف أنهم أقروه ولم ينكره أحد منهم، وهم لا يقرون على باطل.
الحال الثالثة: أن يكون قول الصحابي قولاً لم يشتهر عنه ولم يعلم عن غيره من الصحابة ما يخالفه فهذه الحال اختلف فيها أهل العلم على أقوال أصحها أنه حجة وهو ما ذهب إليه الجمهور من أهل الحديث والفقه من الحنفية والمالكية والحنابلة وهو أحد قولي الشافعي.
الحال الرابعة: أن يكون قول الصحابي قولاً خالفه فيه غيره من الصحابة رضي الله عنهم فليس قول أحدهم بحجة على غيره من الصحابة وهذا محل اتفاق بين أهل العلم. أما من بعدهم رضي الله عنهم فالنظر في الترجيح بين أقوالهم ولا يسقط حجيتها في الجملة إذ الواجب رد ما اختلفوا فيه إلى الكتاب والسنة.
وما ورد في سؤالك من رفع ابن عمر يديه عند تكبيرات العيد والجنازة فهو متردد بين الحال الأولى والحال الرابعة.
أما اندراجه في الحال الأولى فقد احتج بعض من لا يرى الرفع بما رواه الدارقطني من حديثي أبي هريرة وابن عباس رضي الله عنهم قالا: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة رفع يديه في أول تكبيرة. وزاد ابن عباس: ثم لا يعود. وقد أجاب من يرى الرفع بأنهما حديثان ضعيفان. وبهذا يخرجان عن الحال الأولى.
أما اندراجه في الحال الرابعة فذلك لاختلاف الصحابة رضي الله عنهم في ذلك فقد ذهب ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما إلى عدم الرفع إلا في التكبيرة الأولى كما حكى ابن حزم.
وهنا مسألة يجدر التنبه لها فيما يتعلق بحجية أفعال ابن عمر رضي الله عنه وهو من ورد السؤال عنه، وهي أن ابن عمر رضي الله عنه كان قد انفرد باجتهادات خالفه فيها أكابر الصحابة رضي الله عنهم من ذلك أن ابن عمر رضي الله عنه كان يدخل الماء في عينيه في الوضوء، وكان رضي الله عنه يتحرى أن يسير في مواضع سير النبي صلى الله عليه وسلم وينزل مواضع منزله ويتوضأ في السفر حيث رآه يتوضأ ويصب فضل مائه على شجرة صب عليها ونحو ذلك. فمثل هذا مما يندرج في الحال الرابعة لم يستحبه جمهور العلماء عملاً بما كان عليه أكابر الصحابة من ترك ذلك وعدم فعله. والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
12/11/1424هـ

تجاوز الميقات دون الإحرام
السؤال:
رجل تجاوز الميقات بدون أن يحرم واستقر بجدة وكان في نيته عند تجاوز الميقات أن يعتمر بعد الانتهاء من مهمته فهو لا يستطيع أن يقدم العمرة على مهمته فما حكم ذلك وماذا يعمل؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الواجب عليه أن يعود إلى الميقات الذي مر عليه وهو ناوٍ العمرة ليحرم منه فإن أحرم من جده فعليه عند جماهير أهل العلم شاة لتركه الإحرام من الميقات , والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
13/11/1424هـ


البنك الربوي الذي له فرع إسلامي
السؤال:
نرجو من فضيلتكم توضيح الحكم في هذه المسالة وهى إيداع الأموال في احد البنوك الإسلامية حيث ينص العقد على أن استثمار المال يكون طبقا لأحكام الشريعة وأن الأرباح غير محددة وهذا الربح متغير.
ولكن الإشكال أن هذا البنك هو أحد فروع البنوك الربوية حيث رأى البنك بعد انتشار البنوك الإسلامية أن يقوم بفتح فرع له يتعامل بالمعاملات الإسلامية فهل يؤثر هذا في حكم الإيداع في فرع هذا البنك الإسلامي.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يكفى في حل المعاملات أن توصف بأنها طبق أحكام الشريعة بل لابد من بيان حقيقة المعاملة وصفتها ليعلم هل هي سليمة من المحاذير الشرعية أو فيها ما يوجب منعها. ولا يؤثر في ذلك كون القائم بنكاً له معاملات أخرى محرمة على الراجح من قولي أهل العلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
13/11/1424هـ

حكم الدعاء لشخص معين
السؤال:
ما حكم الدعاء لشخص معين باسمه في الصلاة؟

الجواب:
اختلف أهل العلم رحمهم الله في الدعاء لشخص معين باسمه في الصلاة على أقوال:
فذهب جمهور أهل العلم إلى جوازه في الفرض والنفل فقد ورد عن جماعة من السلف تسمية من يدعون له في الصلاة وهو الصحيح في مذهب أحمد وقال به ابن حزم وغيره وفي رواية عن أحمد جوازه في النفل فقط وفي رواية منعه فيهما وفي رواية أنه مكروه وقال به النخعي وعكرمة.
والذي يظهر لي من هذه الأقوال جواز تسمية المدعو له في الصلاة سواء كانت فريضة أو نافلة لورود ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ففي البخاري (804) ومسلم ( 675) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يرفع رأسه يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ويدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هاشم وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين, وهذا لفظ البخاري. ومما يؤيد الجواز مافي البخاري ( 835) ومسلم ( 402 ) من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ذكر ما يقوله المصلي في التشهد: " ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو" وفي رواية مسلم "ثم يتخير من المسألة ما شاء" , وهذا يدل على جواز الدعاء بما شاء من عموم وخصوص وإبهام وتعيين مما لا قطيعة فيه ولا إثم ولا تعدي, وليس للقول بالمنع دليل ولا تعليل, والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
13/11/1425هـ


استبدال المصحف من المسجد
السؤال:
ما حكم استبدال القرآن الطبعة الجديدة من المجمع بالطبعة التي قبلها من المسجد، علماً بأن كلا المصحفين جديدين ولم يقرأ فيهما لأن الطبعة الأخيرة حصل فيها فرق عن سابقتها في نهاية الأجزاء من الصفحة مما يصعب عليّ الحفظ؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا أرى أن ذلك جائز؛ لأنه من المعلوم أن هذا المصحف وقف على هذا المسجد.
ومما وقع الاتفاق عليه بين أهل العلم أن الأصل عدم جواز بيع العين الموقوفة مما لم يمكن الانتفاع بها وليس هناك مصلحة راجحة في بيعه والتبديل المسؤول عنه نوع بيع فالبيع مبادلة مال بمال. ولذا فإن الواجب رد المصحف الذي أخذته, والله تعالى أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
13/11/1424هـ


حكم تعليق سور القرآن
السؤال:
ما حكم تعليق سور القرآن في البيت للبركة؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
تعليق الآيات أو السور طلباً للبركة لايجوز بل هو من المحدثات وقد تدخل فيما نهي عنه من التمائم إذا قصد بها الحفظ والصيانة لأنها في معنى ما يعلق من ذلك على الصبيان والدواب لدفع البلاء أو رفعه وهو بهذا يكون من وسائل الشرك وأسبابه المفضية إليه لما روى أحمد وأبو داود وغيرهما من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الرقى والتمائم والتولة شرك)). أما إن كان تعليقها للاتعاظ به والاعتبار فإن ذلك مما لم يجر به عمل خير القرون:
وكل خير في إتباع من سلف وكل شر في ابتداع من خلف
والله اعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
13/11/1424هـ

ما صحة حديث "كل بيمينك"
السؤال:
ما صحة حديث دعاء النبي صلى الله عليه وسلم على من أكل بشماله بعدما أمره أن يأكل بيمينه فقال لا أستطيع فقال له لا استطعت؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحديث في صحيح الإمام مسلم (2021) من حديث سلمة بن الأكوع ولفظه: ((أن رجلاً أكل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم بشماله فقال: كل بيمينك فقال: لا أستطيع قال: لا استطعت، ما منعه إلا الكبر قال فما رفعها إلى فيه)). والله اعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
13/11/1424هـ


الغرر في عقود الصيانة والتشغيل
السؤال:
عقود الصيانة والتشغيل مما انتشر في كثير من الدوائر الحكومية، وصورة المسألة كما يلي:
تطرح منافسة بين الشركات المتخصصة لصيانة مبنى أو نظافة مدينة أو غيرها. فتقوم هذه الشركات بزيارة لموقع المنافسة فيطلعون على المعدات والوظائف المطلوبة وعقود الخدمة التخصصية الملحقة وغيرها من مجال العمل المطلوب، ثم تقوم هذه الشركات يتقييم العمل وما هي تكاليفه المتوقعة، وما هو الربح المطلوب عند الدخول في هذه المنافسة - أي أن صاحب الشركة يجعل له حد أدنى من الربح لابد أن يحصل عليه -.
ثم تطرح الشركات السعر المطلوب لهذه المنافسة، ثم يختار اقل هذه الشركات سعرا وترسّى عليه المنافسة لمدة معينة متفق عليها في العقد. وهنا يبرز دور المقاول التجاري، حيث يسعى لصيانة وتشغيل المنشأة بأقل الأسعار بحيث يكون صافي الربح له مناسبا،
وهنا السؤال: فقد يصرف المقاول مبالغ خيالية لم تكن في الحسبان فبالتالي يخسر العقد، وقد يتنهي العقد ولم يصرف المبلغ المتفق عليه لأنه لم يحصل الداعي له. فما رأي فضيلتكم؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
عقود الصيانة قسمان في الجملة:
القسم الأول: عقود صيانة دورية وقائية يتم الاتفاق فيها بين طرفي العقد على أن تقوم جهة الصيانة بفحص محل العقد والتأكد من سلامته واستمرار عمله وصلاحيته وجودة أدائه وتغيير بعض الأجزاء التي تتلف من جراء الاستعمال وذلك وفق جدول زمني محدد بآجال متفق عليها. فهذا النوع من العقود جائز لأن الأصل في المعاملات الحل ولأن الحاجة داعية إلى مثل هذه العقود ومافيها من غرر فتغتفر لذلك.
القسم الثاني: عقود صيانة الحوادث الطارئة يتم الاتفاق فيها على أن تقوم جهة الصيانة بإصلاح ومعالجة مايطرأ من أعطال أو خلل أو فساد في أجزاء العين المتفق على صيانتها وهذا لا يخلو من حالتين: إما أن يكون الاتفاق على أن يبذل المتعهد بالصيانة العمل وإما أن يكون الاتفاق على أن يبذل العمل وجميع مايلزم لإصلاح الخلل الطارئ. ففي الحال الأولى عقد الصيانة جائز أما الحال الثانية فإن عقد الصيانة لا يجوز لما فيه من الغرر الفاحش الذي يجعل العقد ضرباً من الميسر المحرم بالكتاب والسنة والإجماع.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
13/11/1424هـ


إطلاق الألقاب مثل علامة أو إمام
السؤال:
ما رأيكم في كثرة إطلاق الألقاب والأوصاف مثل "علامة" وإمام" و "محدث" على العلماء وطلبة العلم ؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي أرى أنه ينبغي ترشيد إطلاق مثل هذه الأوصاف فإنه من الملاحظ في هذه الأزمان المتأخرة الإسراف في إطلاق الألقاب كالعلامة والإمام والمحدث وما أشبه ذلك وهذا فيه ضرر من جهتين:
الأولى: الموصوف بهذه الأوصاف فإنه يخشى عليه الاغترار بها والركون إليها.
والثاني: سامع وقارئ هذه الأوصاف فإنها تهون في نظره إذا رآها تبذل وتقال في حق كل أحد. وأذكر أن شيخنا محمد العثيمين رحمه الله كان يشدد في استعمال بعض هذه الألفاظ مع الأئمة الكبار والعلماء الذين لهم قدم سبق ولسان صدق فكان إذا قرأ الطالب عليه في كتاب الكافي مثلاً فقال: "يقول الإمام ابن قدامة " ينبهه بأنه لا يوصف بالإمامة إلا من كان كالإمام أحمد والشافعي وأشباههما. وقد روى الإمام أحمد رحمه الله عن مالك بن دينار كلمة ما أجملها، قال مالك رحمه الله: مذ عرفت الناس لم أفرح بمدحهم ولم أكره مذمتهم. قيل: ولم ذاك؟ قال: "لأن حامدهم مفرط وذامهم مفرط". وقد قال الإمام أحمد رحمه الله للمروذي لما قال له: إني لأرجو أن يكون يدعى لك في جميع الأمصار. فقال الإمام أحمد رحمه الله: يا أبا بكر إذا عرف الرجل نفسه فما ينفعه كلام الناس.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
13/11/1424هـ

حكم تحويط جوانب القبر
السؤال:
ما الحكم في تحويط جوانب القبر بالحجارة أو وضع علامة عليه بالخشب أو الحديد أو الجريد لا للاعتقاد في ذلك وإنما لمعرفة ذلك القبر أنه قبر فلان قريبه أو نحوه؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
اختلف أهل العلم في تعليم القبر على أقوال فذهب جمهور العلماء إلى جواز أن يوضع على القبر علامة من حجر أو خشب أو عود أو غير ذلك، وبهذا قال المالكية والحنابلة وجماعة من الحنفية، وقالت الشافعية باستحبابه لما روى أبو داود من حديث المطلب أنه لما دفن عثمان بن مظعون وضع النبي صلى الله عليه وسلم عند رأسه حجراً، وقال: (أتعلم بها قبر أخي أدفن إليه من مات من أهلي ) رواه أبو داود من طريق المطلب بن عبدالله بن حنطب يرويه عمن لم يسمه من الصحابة. ولا تضر جهالة هذا لأن الصحابة كلهم عدول. وهو حديث لا بأس به قال عنه الحافظ ابن حجر: إسناده حسن ليس فيه إلا كثير بن زيد راويه عن المطلب، وهو صدوق. وأما الحنفية فقالوا بكراهية تعليم القبر لما ورد من النهي عن الكتابة على القبر. والذي يترجح أنه إذا كان هناك مصلحة من تعليم القبر فهو سنة وإلا فهو جائز.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
15/11/1424هـ

هل الإنسان مسير أم مخير؟
السؤال:
هل الإنسان مسير أم مخير؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
إطلاق كلا هذين اللفظين: مسير ومخير في وصف الإنسان لفظ محدث فليس في كتاب الله تعالى ولا في السنة المطهرة وصف الإنسان بأنه مسير مجبور ولا فيهما أنه مخير تخييراً يخرج به عن علم الله وقدرته وإرادته.
فمثل هذه الألفاظ المطلقة المتقابلة لم يكن السلف والأئمة يطلقونها بل كانوا يستفصلون فيها وينكرون إطلاقها. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 8/293: "وسلف الأمة وأئمتها ينكرون هذه الإطلاقات كلها لا سيما كل واحد من طرفي النفي و الإثبات على باطل، وإن كان فيه حق أيضا بل الواجب إطلاق العبارات الحسنة وهي المأثورة التي جاءت بها النصوص والتفصيل في العبارات المجملة المشتبهة". وقد أنكر سلف الأمة إطلاق وصف الإنسان بالجبر وعدمه قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 8/461: " حتى في لفظ الجبر أنكروا على من قال: جبر، وعلى من قال: لم يجبر. والآثار بذلك معروفة عن الأوزاعي وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد بن حنبل وغيرهم من سلف الأمة وأئمتها". وقال في موضع آخر من مجموع الفتاوى 16/237: " ولهذا نص الأئمة كالإمام أحمد ومن قبله من الأئمة كالأوزاعي وغيره على إنكار إطلاق القول بالجبر نفيا وإثباتا فلا يقال: إن الله جبر العباد. ولا يقال: لم يجبرهم. فإن لفظ الجبر فيه اشتراك وإجمال. فإذا قيل: جبرهم أشعر بأن الله يجبرهم على فعل الخير والشر بغير اختيارهم. وإذا قيل: لم يجبرهم أشعر بأنهم يفعلون ما يشاؤون بغير اختياره وكلاهما خطأ".
وقد ذكر شيخ الإسلام معنى هذا السؤال فقال في مجموع الفتاوى 7/664: " وكذلك لفظ الجبر إذا قال: هل العبد مجبور أو غير مجبور؟ قيل: إن أراد بالجبر أنه ليس له مشيئة أو ليس له قدرة أو ليس له فعل فهذا باطل؛ فإن العبد فاعل لأفعاله الاختيارية، وهو يفعلها بقدرته ومشيئته. وإن أراد بالجبر أنه خالق مشيئته وقدرته وفعله فإن الله تعالى خالق ذلك كله".
فسؤالك هل الإنسان مخير أو مسير؟ يجاب بمثل ما أجاب به شيخ الإسلام رحمه الله بأنه لا يطلق القول بأن الإنسان مسير أو أنه مخير فكلاهما خطأ فنصوص الكتاب والسنة قد دلت على أن للإنسان إرادة ومشيئة وأنه فاعل حقيقة لكن كل ذلك لا يخرج عن علم الله وإرادته ومشيئته ويبين ذلك قوله تعالى: (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) (التكوير: 28-29). وغير ذلك من النصوص الكثيرة في الكتاب والسنة. وأصدق ما يوصف به الإنسان مما يتعلق بهذا المعنى ما جاء به الكتاب والسنة من وصف الإنسان بأنه ميسر ففي الصحيحين من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة والنار. قيل: يا رسول الله، أفلا ندع العمل ونتكل على الكتاب؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له، ثم قرأ (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (الليل: 5-7). والله تعالى أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
17/11/1424هـ.

نسيان التسمية على الذبيحة
السؤال:
فضيلة الشيخ من نسي التسمية على الذبيحة هل تصبح ذبيحته حلال أم حرام؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الخلاف في هذه المسألة مشهور بين أهل العلم رحمهم الله على قولين:
الأول: أن متروك التسمية نسياناً حلال, وهذا قول جمهور العلم من السلف والخلف وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة أما الشافعية فالتسمية على الذبيحة سنة عندهم.
الثاني: أن متروك التسمية نسياناً حرام الأكل , وهذا رواية في مذهب أحمد واختاره شيخ الإسلام وبه قال ابن حزم من الظاهرية.
وقد استدل كل فريق بأدلة. أبرز ما استدل به القائلون بالتحريم وعدم حل متروك التسمية نسياناً قول الله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (الأنعام: 121). وقد أجاب عليه الجمهور بأن نسيان التسمية على الذبيحة لا يصدق عليه أنه فسق وهذا محل اتفاق, وبقي أن الأكل منها فهل يوصف بأنه فسق؟ قولان لأهل العلم الأول: أنه فسق لعمومٍ في الآية فإنها لم تفرق بين الناسي وغيره. والثاني: أنه ليس فسقاً لأن عموم الآية مخصوص بذبائح أهل الكتاب فإن الله تعالى أباح طعامهم لنا بقوله: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (المائدة: 5) فأباح ذبائحهم ولم يشترط لذلك التسمية وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على ذلك فقال في الاستذكار (5/250): "وقد أجمعوا في ذبيحة الكتابي أنها تؤكل وإن لم يسم الله عليها إذا لم يسم عليها غير الله". وقيل: بل المراد بالآية ما ذبح لغير الله والميتة، لا متروك التسمية سهواً. والذي أميل اليه من هذين القولين ما ذهب إليه الجمهور من التفريق بين العامد والناسي في متروك التسمية والله أعلم بالصواب.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
21/11/1424هـ

حكم الإسبال
السؤال:
فضيلة الشيخ ما حكم الإسبال و هل يدخل في البنطال و هل صحيح أن الجمهور على جوازه أو كراهته لغير خيلاء وجزاكم الله خيرا؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الإسبال في اللغة هو إرسال الشيء من علو إلى أسفل والمراد به هنا إطالة الثياب وإرخاؤها وقد جاءت النصوص فيه على نحوين:
الأول: ما جاء فيه تحريم الإسبال خيلاء وبطراً. ومنها ما في البخاري ( 5784) ومسلم (2085) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة)). وكذلك ما رواه البخاري (3485) وغيره عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء خسف به فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة. وكذلك مافي البخاري ( 5788) ومسلم ( 2087) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطراً)).
الثاني: ما جاء فيه تحريم الإسبال مطلقاً من غير تقييد بخيلاء أو بطر. ومن ذلك ما في البخاري (5787) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)) ومنها ما في مسلم (106) من حديث أبي ذر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب)) ولما وردت النصوص على هذين الوجهين اختلف أهل العلم في حكم الإسبال من غير خيلاء. فذهب جمهور العلماء من المالكية( )، والشافعية( )، والحنابلة( ) وغيرهم إلى أن المحرم من الإسبال ما كان للخيلاء والبطر أما ما كان لغير ذلك فمنهم من قال بكراهته ومنهم من قال بإباحته وحملوا ما ورد النهي فيه عن الإسبال مطلقاً على المقيد، قال شيخ الإسلام في شرح العمدة (ص 366): " ولأن الأحاديث أكثرها مقيدة بالخيلاء فيحمل المطلق عليه وما سوى ذلك فهو باق على الإباحة وأحاديث النهي مبنية على الغالب والمظنة " واحتج هؤلاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر لما قال يا رسول الله إن احد شقي إزاري يسترخي إلا أني أتعاهد ذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لست ممن يصنعه خيلاء)) وكذلك ما جاء أن ابن مسعود رضي الله عنه كان يسبل إزاره فلما قيل له في ذلك قال: "إن لساقي حموشة، وأنا أؤم الناس". رواه ابن أبي شيبة وقال عنه الحافظ ابن حجر في الفتح (10/264): بسند جيد.
وذهب جماعة من العلماء إلى أن الإسبال محرم مطلقاً سواء كان للخيلاء أو لغير الخيلاء عملاً بالمقيد والمطلق من النصوص والذي يظهر لي أن ما ذهب إليه الجمهور أقرب للصواب. وما جاء من النصوص في الإسبال لا يختص الإزار بل يشمل كل ما يلبس الإنسان من الثياب ويشهد لهذا أن محارب بن دثار راوي حديث ابن عمر "من جر ثوبه مخيلة لم ينظر الله إليه يوم القيامة" سأله شعبة كما في صحيح البخاري (5791): أذكر إزاره؟ قال محارب: ما خص إزاراً ولا قميصاً. فأفاد ذلك بأن التعبير بالثوب يشمل الإزار وغيره. وقد جاء في ذلك عدة أحاديث منها ما رواه أصحاب السنن: أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر مرفوعاً: " الإسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئاً خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة " وهو من رواية عبدالعزيز بن أبي رواد عن سالم عن أبيه وفي عبدالعزيز مقال كما قال الحافظ في الفتح (10/262) وقد استغربه أبوبكر بن أبي شيبة وقد حسن الحديث النووي وروى أبوداود عن ابن عمر موقوفاً عليه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الإزار فهو في القميص وقد نقل الحافظ ابن حجر عن الطبري أن ذكر الإزار مبني على أنه غالب لباسهم فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي قال ابن بطال: هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب فإنه يشمل جميع ذلك قال في الفروع عن إطالة ذؤابة العمامة (1/356): قال شيخنا يعني شيخ الإسلام ابن تيمية: إطالتها كثيراً من الإسبال. وعلى هذا فإسبال البنطال من ذلك. والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
17/12/1424 هـ

الهدية ممن كسبه محرم
السؤال:
لي صديق تعمل والدته في شركة تأمين و عندما تأتي كل سنة جديدة يهدي لي بعض الأشياء التي يكون مصدرها عمل والدته على سبيل الهدية مثل( مفكرة للتقويم - أكواب - ميداليات.. إلخ) وأنا أعلم أن العمل بالتأمين لا يجوز شرعاً فهل أقبل الهدية أم لا وإن كان لا يجوز أن أقبلها منه فهل لو أخذتها منه لكي لا أصيبه بالحزن ثم أعطيتها لشخص آخر أكون آثماً.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لأهل العلم في التعامل مع من يغلب على ماله الحرام عدة أقوال أظهرها الجواز ومن ذلك قبول هداياهم, يدل لهذا قبول النبي صلى الله عليه وسلم للهدية من اليهود ففي صحيح البخاري (2933) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه لما فتحت خيبر أهديت للنبي صلى الله عليه وسلم شاة فيها سم. والمهدي يهودية فقبلها رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أن يهود أهل ربا وأكلة سحت وهو غالب أموالهم. ويعضد هذا ما رواه عبدالرزاق في مصنفه بسند جيد عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أن رجلاً سأله فقال: إن لي جاراً يأكل الربا وإنه لا يزال يدعوني فقال: مهنأة لك وإثمه عليه, وقد جاء مثل ذلك عن سلمان وقد سئل الحسن عن طعام الصيارفة فقال: قد أخبركم الله عن اليهود والنصارى وأنهم يأكلون الربا وأحل لكم طعامهم وهذا فيما إذا جاءتك الهدية من صاحب المعاملة المحرمة مباشرة. أما إذا جاءتك بواسطة من تملكها بطريق مباح ثم أعطاك إياها هدية أو بمعاملة كما هو الحال في سؤالك فقبولها جائز و لا شيء عليك في ذلك؛ لكن إن كان أخذ مثل هذه الهدايا يتضمن ترويجاً للمحرمات أو دعاية لها أو يفضي إلى أن يشتبه حكمها على الناس فلا أرى لك قبولها , والله تعالى أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
18/12/1424هـ

البيع الصوري
السؤال:
هل يجوز أن يبيع أب لبنتيه بيتا يملكه ضمن باقي أملاكه بيعا صوريا علما بأنه ليس له أبناء غيرهما وله إخوة أشقاء؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
إن كان هذا البيع لا حقيقة له وإنما الغرض منه ألا يدخل هذا البيت في المال الذي يورث عنه فإن هذا لا يجوز لما يتضمنه من الكذب المفضي إلى أكل المال بالباطل؛ لأن مثل هذا البيع لا ينتقل به الملك ولا يترتب عليه شيء مما يترتب على البيع الصحيح، ولذلك فإنه إذا مات وجب دخوله في الميراث. والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
29/12/1424هـ


ما رأيكم بشروط هذا التعهد؟
السؤال:
أنا طالبة في معهد البيان لإعداد معلمات القرآن طلب منا المعهد التوقيع على تعهد:
1. الالتزام بالآداب الشرعية وتأدية الصلاة في وقتها.
2. الاجتهاد في طلب العلم الشرعي وحفظ كتاب الله بجد واجتهاد.
3. التعهد بالعمل لمدة أقلها سنة كاملة في المعهد أو دور التحفيظ أو التجمعات النسائية وذلك من باب تزكية العلم الشرعي. فما حكم الشارع في ذلك؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الشروط منها ما هو واجب بالشرع فيكون اشتراطها توكيداً لها , ومنها ماهو مندوب إليه في الشرع فاشتراطها إلزام بها وقبول ذلك التزام يجب الوفاء به لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: 1) وقوله تعالى: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً) (الإسراء: 34) ولما رواه أبو داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون على شروطهم)) وقد رواه البخاري معلقاً في كتاب الإجارة باب أجر السمسرة وقد جاء هذا الحديث من وجوه عدة عن جماعة من الصحابة يشد بعضها بعضاً قال عنه ابن العربي في عارضته (6/103): قد روي من طرق عديدة ومقتضى القرآن وإجماع الأمة على لفظه ومعناه.
ومن الشروط ماهو لمصلحة المعهد وقد يتضمن مصلحة للطالب فإذا التزم بها الطالب فإنه يجب عليه الوفاء بها لدخولها في الأدلة التي توجب الوفاء بالعقود والعهد. والله تعالى أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
17/12/1424هـ

أحكام سلس البول
السؤال:
1- هل يلزم المصاب بسلس البول تبديل اللفافة عند كل وضوء؟
2- وهل لو توضأ لاستباحة طواف لم يتقيد بوقت بمعنى لو توضأ للطواف لم يضره خروج الوقت الذي هو فيه؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
1- للعلماء في ذلك قولان:
القول الأول: أنه لايجب تغيير اللفافة عند كل وضوء , وهذا هو المذهب عند الحنابلة وظاهر قول الحنفية (فتح القدير 1/185) والمالكية (حاشية الدسوقي 1/184 الذخيرة 1/29).
القول الثاني: أنه يجب تغيير اللفافة عند كل وضوء , وهذا مذهب الشافعية.
والراجح من هذين القولين هو القول الأول وأنه لايلزم صاحب الحدث الدائم من سلس البول أو غيره تغيير اللفافة مع كل وضوء لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بذلك المستحاضة ولما في ذلك من المشقة والحرج قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في شرح العمدة عن هذا القول (ص 492): وهو أقوى لأن في غسل العصائب كل وقت وتجفيفه أو إبدال طاهر به مشقة كبيرة بخلاف الوضوء , ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمرها بالوضوء لكل صلاة لم يذكر غسل الدم وعصب الفرج " , والله تعالى أعلم.
2- على القول بوجوب الوضوء لكل صلاة في حق من حدثه دائم كما هو مذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة فإنه بخروج الوقت أو بدخول وقت الصلاة الثانية ينتقض الوضوء فلايصح الطواف على القول باشتراط الطهارة للطواف أو بوجوبها. والذي يظهر لي أنه لاينتقض الوضوء في حق من كان حدثه دائماً إلا بناقض معتاد غير مابلي به وعليه فإنه يطوف ولو خرج الوقت أودخل وقت الصلاة التالية على أن الراجح صحة الطواف وجوازه من غير وضوء , والله تعالى أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
16/12/1424هـ

هل رمي جمرة العقبة شرط للتحلل؟
السؤال:
هل رمي جمرة العقبة شرط للتحلل عند من يقول بتحلل من رمى جمرة العقبة بمعنى لو طاف وحلق ولم يرم ما حكمه عندهم؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
مذهب الإمام مالك لا يحصل التحلل الأول إلا برمي جمرة العقبة فإذا قدم الحلق عليه فعليه فدية لوقوعه قبل شئ من التحلل وكذا يلزمه الفدية إذا قدم طواف الإفاضة على الرمي لكنه في الحلق يعيده بعد الرمي أما الطواف فإنه يجزئه وهذا فيما إذا وقع من غير جهل ولا نسيان ولا خطأ أما إن كان مع شيء من ذلك فلا دم عليه وانظر بسط ذلك وتفصيله في حاشية الخرشي على مختصر خليل (2/337) والتمهيد لابن عبدالبر (7/273) ومابعدها.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
16/12/1424هـ

هل تنزل الملائكة في مجلس فيه صور؟
السؤال:
لاشك أن الإنسان حينما يكون في مجلس ذكر تنزل عليه السكينة وتغشاه الرحمة ويذكره الله فيمن عنده, وأن هناك ملائكة تحضر هذا الذكر. ولكن السؤال إذا كان في المجلس صورة هل تحضر الملائكة؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا كانت الصور مما لا يجوز تصويره ولا اتخاذه فإن وجودها يمنع دخول الملائكة لما في البخاري (3322) ومسلم (2106) من حديث أبي طلحة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة. وقد جاء في صحيح مسلم (2107) عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة وقد قال أهل العلم: المراد بالملائكة الذين ينزلون بالرحمة والبركة لا الحفظة ولا الموكلون بقبض الأرواح فلايفارقون بني آدم في حال ويدخلون كل بيت , والله أعلم .

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
17/12/1424هـ

هل نقول أصابع الله عز وجل ليده أم نتوقف؟
السؤال:
هل نقول أصابع الله عز وجل ليده أم نتوقف؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي يظهر أن الأصابع المضافة إلى الله تعالى هي ليده جل وعلا. ويشهد لهذا ما رواه البخاري (7451) ومسلم (2786) من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال جاء حبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن الله يضع السماء على إصبع والأرض على إصبع والجبال على إصبع والشجر والأنهار على إصبع وسائر الخلق على إصبع ثم يقول بيده أنا الملك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ (الزمر: 67) والله تعالى أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
18/12/1424هـ

وضع القدم على شريط ديني
السؤال:
هل وضع القدم على شريط مسجل به آيات أو دروس دينية فيه إثم؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي يظهر أن الشريط وشبهه مما يحوي تسجيلاً لبعض السور أو الآيات أو شيئاً من السنة والعلم لا يأخذ حكم المصحف أو كتب العلم من كل وجه.
لكن وضع القدم على ذلك لا يخلو من حالين:
الحالة الأولى: أن يكون ذلك امتهاناً لما فيه من كلام الله أو كلام رسوله صلى الله عليه وسلم وهذه إحدى الكبر التي يكفر بها صاحبها لأن الامتهان القلبي كاف في حكم الكفر ولو لم يصحبه امتهان بوضع القدم عليه لكن وضع القدم يبدو به المكنون من سوء الاعتقاد وخبث الطوية وينتقل به من السر إلى العلن.

الحال الثانية: أن يكون ذلك على وجه الخطأ فهذا لا شيء فيه لكن يجب صيانة مثل هذه الأشرطة عن الاهمال الذي يلحقها الامتهان: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ (الحج: 32). والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
19/12/1424هـ


العوض في نذر
السؤال:
شخص نذر إن أنجاه الله من مصيبة أن يذبح ثورا ويوزعه على الفقراء. وبعد نجاته بحمد الله، تفكر أن إخراج القيمة نقدا أنفع للفقراء من اللحم، الذي قد يضطرون لبيعه لعدم الحاجة إليه، ونحو ذلك. فهل يجوز له أن يخرج القيمة؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الواجب أن يفي بما نذر من ذبح الثور والتصدق به لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما رواه مسلم من حديث عائشة: ((من نذر أن يطيع الله فليطعه))؛ وهو قد نذر الذبح ونذر الصدقة بلحمه فإذا أخرج نقداً لم يف بما نذر لأنه يفوته ما يكون في الذبح من العبادة بذكر اسم الله على الذبيحة لله بإراقة الدم له جل وعلا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (17/484): " فالذبح للمعبود غاية الذل والخضوع له، ولهذا لم يجز الذبح لغير الله ولا أن يسمى غير الله على الذبائح ". فالذبح فيه عبادة بدنية ومالية، والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
27/12/1424هـ


أجر صلاة الجماعة للنساء
السؤال:
هل أجر صلاة الجماعة خاص بالرجال فقط بمعنى أن النساء إذا صلين جماعة وحدهن فهل يحصلن على الأجر وهو سبع وعشرين درجة؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا خلاف بين أهل العلم أن الجماعة لا نجب على النساء واختلفوا في فضيلة الجماعة هي تدركها المرأة بالصلاة في الجماعة سواء كانت الجماعة جماعة نساء أو جماعة رجال على قولين في الجملة:
فذهب الظاهرية وهو ظاهر قول الشافعية والحنابلة إلى أن المرأة تدرك فضيلة الجماعة بصلاتها في الجماعة. وذلك للعموم المستفاد من قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري ( 609) ومسلم ( 1038) من حديث ابن عمر رضي الله عنه: ( صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة ) أما الحنفية والمالكية فالذي يظهر من كلامهم عدم دخول النساء في ذلك ويمكن الاستدلال لهم برواية البخاري (611) ومسلم ( 1035) من حديث أبي هريرة: ( تفضل صلاة الجميع صلاة الرجل وحده خمساً وعشرين درجة ) واللفظ لمسلم والشاهد قوله: ( صلاة الرجل ) واستدلوا أيضاً بما رواه أبوداود (483) من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها ) والذي يظهر لي أن المرأة تدخل في فضيلة المضاعفة في صلاة الجماعة ويحمل قوله: ( صلاة الرجل ) على أن الأصل في النصوص الشرعية بيان الحكم في حق الرجال خطاباً وبياناً والأصل استواء الرجال والنساء في الحكم حتى يرد دليل التخصيص، ويمكن الجمع بين هذا وبين حديث ابن مسعود أن الأفضل في جماعة النساء أن تكون في أستر الأماكن وأخفاها. ويشهد لمشروعية الجماعة للنساء أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الرجل أن يمنع امرأته إذا أرادت المسجد كما في البخاري (849) ومسلم ( 668) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ) وفي رواية أبي داود (480): ( وبيوتهن خير لهن ) ويشهد لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أم ورقة أن تؤم أهل دارها ) كما في أبي داود (500) عن أم ورقة رضي الله عنها وهذا يدل على مشروعية الجماعة المستقلة في البيوت للنساء، والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
27/12/1424هـ

لم يفِ بنذره
السؤال:
إنسان نذر أن يختم القرآن في شهر رمضان وخرج رمضان وبقي عليه جزءان فهل هو آثم وهل يلزمه القضاء والكفارة؟ وما هي الكفارة إن كانت عليه؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الواجب عليه أن يتم ما بقي من الأجزاء وعليه الكفارة لأجل إخلاله بالوقت الذي نذر الطاعة فيه وهو وصف في نذر لم يف به فالواجب عليه التكفير لما في الصحيح من حديث عقبة بن عامر قال: قال رسول الله: ( كفارة النذر كفارة اليمين ). والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
27/12/1424هـ


تأخير الصلاة إلى أن يخرج الوقت
السؤال:
بسم الله الرحمن الرحيم
ما حكم من يؤخر قضاء صلاة الفجر في البيت إلى أن ترتفع الشمس قدر رمح، وهل يسن له تغيير المكان الذي يصلي فيه عادةً؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
إن كان ذلك عن عمد وقصد فإنه قد أتى جرماً عظيماً وإثماً كبيراً ولاينفعه أن يصليها بعد خروج الوقت فقد قال الله تعالى: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) (النساء: 103) فكما لا يجوز تقدم الصلاة على وقتها فكذلك تأخيرها إلا من عذر كالنوم مثلاً فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه: ((أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجئ وقت الصلاة الأخرى)). وفي رواية أحمد وأصحاب السنن: ((إنما التفريط في اليقظة)) فإن نام عن صلاة مع عذره حتى خرج وقتها فالظاهر من السنة تغيير المكان لأجل الصلاة فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام وأصحابه عن صلاة الفجر في السفر حتى أيقظهم حر الشمس قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه كما في البخاري (344) ومسلم (682) من حديث عمران بن الحصين: ((لا ضير - أو لا يضير - ارتحلوا فارتحل فسار غير بعيد ثم نزل فصلى)). وقد جاء التصريح بعلة ذلك فيما رواه مسلم (680) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: ((عرسنا مع نبي الله فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليأخذ كل رجل برأس راحلته فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان)). وفي رواية أبي داود (435) قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة)). وبهذا قال بعض أهل العلم، والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
27/12/1424هـ

هل يصلين في ساحة الفندق؟
السؤال:
هل يجوز أن تصلي النساء صلاة العيد في ساحة فندق مع العلم أنهن في الطريق إلى الساحة يمررن على أناس يقترفون المنكرات وهذا بدولة أجنبية المسلمون فيها أقلية.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي يظهر لي أنه لا بأس بالصلاة في هذه الصالة إذا لم تجدوا مكاناً أفضل منها فإنه ليس من شرط صحة الصلاة في مكان ألا يعصى الله فيه فقد ذهب جماعة من الصحابة إلى جواز الصلاة في الكنائس مع مافيها من الكفر بالله العظيم. كما أن الأصل جواز الصلاة في كل موضع ما لم يقم دليل على تحريم الصلاة فيه يدل لذلك مارواه البخاري (335) ومسلم (513) من حديث جابر بن عبدالله قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان ما أعطيه: ((وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل)) وهذا لفظ البخاري وفي لفظ مسلم: ((فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان)). والله اعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
28/12/1424هـ

الصلاة في مكان يستخدم كمرقص أو مطعم
السؤال:
نحن طلبة ندرس في مدينة بكين و نذهب لصلاة الجمعة في إحدى السفارات الإسلامية حيث قامت سفارة هذه الدولة بتخصيص صالة يتم أداء صلاة الجمعة فيها , و في إحدى المرات ذهب احد الطلبة لغرض صلاة العصر في السفارة حيث كان قريباً من السفارة و بعد أن توضأ و دخل إلى الصالة التي كنا نصلي فيها الجمعة وجد هناك فتيات يستمعن للموسيقى الصاخبة داخل الصالة و يرقصن على تلك الموسيقى و عندما سألهم أليس هذا المسجد الذي نصلي فيه الجمعة قالوا إن هذا المكان لا يمكن أن تصلي فيه الأوقات هو فقط مخصص لصلاة الجمعة و لكن باقي الأيام ربما تجد ناسا يستمعون للموسيقى في هذا المكان أو ربما يرقصون أو ربما يتناولون وجبة طعام, السؤال الآن هل تجوز الصلاة في هذا المكان بعد أن عرف انه قد يتحول لمرقص بعد الصلاة فيه مع العلم انه ربما كان المكان الوحيد الذي تستطيع أن تسمع فيه خطبة باللغة العربية من بعض الأئمة المتطوعين العرب حيث أن أكثر الأئمة هنا في بكين لا يتقنون العربية إذ في بعض المساجد الإمام يقوم بقراءة الفاتحة فقط ثم ينزل من على المنبر و يصلي الجمعة.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي يظهر لي أنه لا بأس بالصلاة في هذه الصالة إذا لم تجدوا مكاناً أفضل منها فإنه ليس من شرط صحة الصلاة في مكان ألا يعصى الله فيه فقد ذهب جماعة من الصحابة إلى جواز الصلاة في الكنائس مع ما فيها من الكفر بالله العظيم. كما أن الأصل جواز الصلاة في كل موضع ما لم يقم دليل على تحريم الصلاة فيه يدل لذلك ما رواه البخاري (335) ومسلم (513) من حديث جابر بن عبدالله قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان ما أعطيه: ((وجعلت لي الأرض مسجداً وطهورا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل)) وهذا لفظ البخاري وفي لفظ مسلم: ((فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان)).
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
28/12/1424هـ

الاحتفال بعقد النكاح في المسجد
السؤال:
هل يجوز الإعلان والاحتفال بالخطوبة في المصلى, وهل يجوز أخذ صور تذكارية لهذا الاحتفال مع المزاح والضحك (في المصلى) وهل يجوز لعب ومزاح الأطفال باستمرار على حساب راحة المصلين أثناء الصلاة ,مع العلم وان المسجد هو ملجؤهم الوحيد بما أنهم مقيمون بألمانيا, وما حكم الإسلام في تجنب بعض الناس هذا المسجد بسبب هذه القضايا والالتجاء إلى مسجد آخر.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
استحب جماعة من أهل العلم من فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية وبعض الحنابلة عقد النكاح في المساجد ومرادهم بالعقد: الإيجاب من ولي المرأة والقبول من الزوج واستدلوا لذلك بما رواه الترمذي (1089) من حديث عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف)) وقد ضعفه الترمذي فقال: هذا غريب حسن في هذا الباب وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث. وقال عنه البخاري: منكر الحديث , وقال ابن حبان: يروي أحاديث كلها موضوعات. ولذلك لم يستدل به أكثر القائلين بالاستحباب بل عللوا ذلك بأن النكاح طاعة وعبادة فيستحب في المساجد التي هي مكان عبادة الله. والذي يظهر لي أن عقد النكاح في المسجد مباح كما هو مذهب الحنابلة. وعلى كل حال سواء قلنا باستحباب عقد النكاح في المسجد أو مجرد إباحته فإنه يجب صيانة المساجد عن اللغط واللهو وعن كل ما يؤذي المصلين فإن المساجد لم تبن لذلك إنما بنيت لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءه القرآن. فأرى أن من المناسب التناصح في ذلك والتعاون فيما يحفظ المساجد فإن لم يتمكن المرء من الإصلاح فله أن يطلب مسجداً آخر يصلي فيه ما لم يحصل بذلك مفسدة أكبر من مصلحة الانتقال إلى المسجد الآخر. والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
28/12/1424هـ

حكم الاقتراع بالنرد
السؤال:
هل يجوز الاقتراع بالنرد؟
أردت أن أقترع بين شخصين أيهما يصحبني فهل يجوز ذلك باستخدام النرد بأن يلقي كل منهما النرد, وأصحب ذا الرقم الأعلى وهل النرد بواسطة برامج الحاسب له نفس حرمة النرد المعروف؟
بمعني: أن هناك بعض برامج الحاسب التي تمثل صورة النرد ثم يقام بالضغط على هذه الصورة بواسطة الفأرة , فيعطي أي رقم عشوائي, فهل يدخل ذلك في حرمة النرد؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
ج1: الذي يظهر أنه لا يجوز الاقتراع بالنرد؛ لأنه لا يجوز اقتناؤه ولا شراؤه بل يجب إتلافه، فاقتناؤه وسيلة لاستعماله واللهو به وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم (2260) من حديث بريدة رضي الله عنه: ((من لعب بالنردشير فكأنما غمس يده في لحم خنزير ودمه)) وجاء في سنن أبي داود (4938) وغيره من حديث أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله)). وقد صح عن ابن عمر رضي الله عنه أنه كان إذا رأى أحداً يلعب بالنرد ضربه وكسره. والقرعة يمكن إجراؤها بأي وسيلة أخرى.
ج2: لا فرق في النرد المحرم بين أن يكون مع مباشر من الناس وبين أن يكون مع جهاز مبرمج لأن العلة في التحريم من الصد عن ذكر الله وعن الصلاة قائمة في الحالين والحديث يشمل الصورتين، والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
29/12/1424هـ


قضاء دين الميت من الزكاة
السؤال:
امرأة والدها متوفى و كان عليه ديون وهي تريد أن تخرج زكاة المال فهل يجوز أن تخرجها تسديداً لديون والدها؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
ذهب جمهور العلماء من الحنفية والشافعية في قول والحنابلة إلى أنه لا يقضى دين الميت من الزكاة وحجتهم أن الله تعالى أضاف الزكاة للغارمين، وهذا لا يتأتى في قضاء الدين عنه؛ لأنه لم يوجد التملك من الغارم نفسه. وقد ذهب فقهاء المالكية وهو قول عند الشافعية ورواية عند الحنابلة اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية إلى جواز قضاء دين الميت من الزكاة واحتجوا بعموم الآية وبالقياس على صحة قضاء دين الحي.
والذي يظهر لي جواز قضاء دين الميت من الزكاة لأن الله تعالى جعل الزكاة فيهم لا لهم فقال جل وعلا: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (التوبة: 60)، قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى في تعليل القول بالجواز (25/80): " لأن الله تعالى قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ ولم يقل: للغارمين فالغارم لا يشترط تمليكه وعلى هذا يجوز الوفاء عنه وأن يملك لوارثه ولغيره". ويتأكد ذلك إذا كان الميت قريباً لصاحب الزكاة، والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
30/12/1424هـ

قولنا: عليه الصلاة والسلام
السؤال:
هل عندما يعرض ذكر النبي صلى الله عليه و سلم ثم يقول المستمع (عليه الصلاة والسلام)
فهل هذه الصيغة جائزة و إن كانت فما الدليل؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الصيغة المسؤول عنها من الصيغ الجائزة؛ لأن الله أمر بالصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم فكل صيغة أتى بها المسلم مما يفيد الصلاة عليه كفت في الامتثال وأكمل ذلك ما علمه أصحابه لما سألوه: كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد. رواه البخاري (6357) ومسلم (406) من حديث كعب بن عجرة وغيره. والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
30/12/1424هـ




حكم تورق المعادن
السؤال:
ما حكم التورق عن طريق شراء المعادن من البنوك وتسديد الثمن على أقساط شهرية؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
أرى أن مثل هذه الوسائل التي تسلكها البنوك إنما هي طرق يلتفون بها على الربا فهي حيلة على محرم لأن المشتري لا قصد له بالمعدن ولا غرض له فيه ولا يعلم شيئاً ولا يقبضه فلا تجوز مثل هذه الحيل.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
2/1/1425هـ

الوفاء بعهد الله
السؤال:
ما حكم إذا شخص قال يا الله وعدتك أني لا افعل هذا شيء ثم فعله. . والشيء هو مباح مثل لعب بالكرة القدم أو الكرة سلة هذا الشخص رأى أنه وقته يضيع في هذه الأشياء ثم قال هذه الكلمة يا الله عاهدتك لا افعلها أكثر من ساعة في اليوم ثم نقض وعده وفعلها؟ فهل خلف هذا العهد إثم كبير وهل عليه شيء؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الواجب على المؤمن أن يفي بما عاهد عليه الله تعالى إن كان ما عاهد عليه طاعة أو ترك معصية أما إن كان من المباحات وعاهد الله ليمنع نفسه منها فحكمه حكم اليمين إذا حنث فعليه كفارة يمين وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
12/1/1425هـ

قولنا لأهل الكتاب: إخواننا.
السؤال:
ما حكم قول البعض عند الحديث عن اليهود والنصارى: " إخواننا " وهل يجوز أن نقولها ونعني إخواننا في الإنسانية؟ وهل في قوله تعالى: ﴿وإلى عاد أخاهم هوداً﴾ دليل على مشروعية ذلك القول؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخوة في الأصل معنى يثبت للمشارك لك في الولادة. وقد جرى استعمالها في كل مشارك لغيره في القبيلة أو الصنعة أو الدين أو المعاملة أو المودة أوغيرها من المعاني والمناسبات. ولما كانت الأخوة في الدين أقوى هذه الوشائج والصلات جعلها الله تعالى محصورة في المؤمنين دون غيرهم فقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (الحجرات: 10). قال الشافعي رحمه الله في الأم 6/40: "جعل الأخوة بين المؤمنين وقطع ذلك بين المؤمنين والكافرين". وهذه الأخوة لا تثبت إلا لأهل الإيمان قال الله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 11). قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة ص73: "فعلق الأخوة في الدين على التوبة من الشرك وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والمعلق بالشرط ينعدم عند عدمه فمن لم يفعل ذلك فليس بأخ في الدين ومن ليس بأخ في الدين فهو كافر". وما جاء من إضافة الأخوة لغير المسلم كما في قوله تعالى: (وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً)، وقوله تعالى: (وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً)، وقوله تعالى: (وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً) وما أشبه ذلك فهي إما أخوة نسب أو سبب، وقد وردت في مساق الخبر لا لإنشاء حكم بخلاف الأخوة الإيمانية فقد رتب الله تعالى ورسوله عليها أحكاماً وحقوقاً كما في قوله تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) (الحجرات: 10)، وكما جاء فيما رواه البخاري(6591) ومسلم(2568) من طريق عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته. وما أشبه ذلك من النصوص.
فالذي أرى أنه لا يجوز إطلاق الأخوة في حق الكفار لأن الله تعالى قطع ذلك بين المؤمنين والكافرين. ولأن في هذا الإطلاق تلبيساً يفضي إلى اختلال الأحكام واختلاط الحقوق وإضعاف أخوة الإيمان. أما إذا قيد إطلاق الأخوة بالنسب أو السبب وظهر ذلك بما لا اشتباه فيه كما جاء في الآيات فإنه لا بأس بإطلاقها حينئذ لتبينها و تميزها عن أخوة الدين وما تستوجبه من حقوق وواجبات. ومثل هذا في الحكم ما لو كان المقصود مجرد النداء كما يستعمله البعض، وعلى كل حال الواجب الاحتياط في مواطن الاشتباه. أما إطلاق أخوة اليهود والنصارى وغيرهم استناداً إلى الأخوة الإنسانية فهذا مما لا يرتاب عالم بالشرع ومدرك لمآلات الأقوال أنه لا يجوز، فإن الشرع الحنيف لم يقم لهذه الوشيجة والصلة اعتباراً خاصاً مع كونها قائمة وقت التشريع بل كان خطابه العام للمسلمين والكفار يقول: ياأيها الناس أو يا بني آدم. كما أنه مهما فتش الإنسان في دواوين الإسلام وكتبه على اختلاف الفنون وتنوعها من تفسير وحديث وفقه وغيره فلا إخاله يظفر بكلمة واحدة عن أحد من علماء الملة وأئمة الدين يستأنس بها في تجويز إطلاق الأخوة على الكفار استناداً إلى الأخوة الإنسانية. وإن مما يدل على تحريم إطلاق تسمية الكفار إخواناً للمسلمين أنه يفضي إلى التسوية بين من فرق الله بينهم في مثل قوله تعالى: ﴿أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ (صّ: 28)، وقوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (الجاثية: 21). وإن مما يوكد تحريم إطلاق تسمية الكفار إخواناً للمسلمين أن دعاة الإفساد والشر جعلوا الدعوة إلى الأخوة الإنسانية وسيلة وسلماً إلى تهوين شأن الكفر، وقبول أهله وموادتهم وموالاتهم، كما أنهم اتخذوها أداة لترويج كثير من الأفكار المنحرفة والمشاريع المشبوهة؛ ومن القواعد المتفق عليها أن ما كان وسيلة إلى محرم فهو محرم، فكيف والكل محرم؟ وفي الختام يجدر التنبيه إلى أن قطع الأخوة بين المؤمنين والكافرين لا يترتب عليه إهدار حقوق المعصومين الكفار ولا يسوغ انتهاكها، فحقوقهم محفوظة وحرماتهم مصونة ما دامت لهم عصمة الإسلام بالذمة أو العهد أو الأمان، والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
3/1/1425هـ.

أهم الكتب في الفقه الحنبلي
السؤال:
ما هي أهم الكتب في الفقه الحنبلي؟ وما هو ترتيبها؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
كتب الفقه في المذاهب تختلف منزلتها باختلاف الغرض منها فهناك كتب المختصرات وهناك كتب الروايات والأقوال وهناك كتب الاستدلالات وهناك كتب الاختلاف خارج المذهب.
أما ما سألت عنه من أهم الكتب في الفقه الحنبلي:
ففي المختصرات: زاد المستقنع في اختصار المقنع لشرف الدين الحجاوي ثم دليل الطالب لنيل المطالب للشيخ مرعي.
ومن كتب الخلاف في المذهب: الفروع لابن مفلح , الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف للمرداوي.
ومن كتب الاستدلال للأقوال والروايات: الكافي في فقه الإمام أحمد لابن قدامة, المبدع لعبدالله ابن مفلح.
ومن شروح المذهب: شرح المنتهى وكشاف القناع شرح الإقناع لمنصور البهوتي ويكشف هذان الكتابان أهميتهما من جهة أنهما شرح لعمدة المتأخرين في مذهب الحنابلة كتاب المنتهى لابن النجار وكتاب الإقناع للحجاوي إضافة إلى جلالة قدر الشارح الشيخ منصور وسعة علمه.
ومن كتب الاختلاف مع غير الحنابلة كتاب المغني لابن قدامة وهو بحق موسوعة فقهية جامعة لا غنى لطالب العلم عنها, والله الموفق.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
3/1/1425هـ

عورة المرأة على المرأة
السؤال:
معلوم أن المرأة لا تكشف أمام النساء إلا ما جرت به العادة كالرأس والعنق والذراعين والقدمين. هل تأثم المرأة عندما تُخرج غير ذلك كالساقين والعضدين أمام قريباتها كأمها وأخواتها وهي ليست متعمدة لذلك كأن تلبس القصير مثلا ولكن تساهلا منها؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الواجب على المرأة استعمال الحشمة في حالها ولباسها وما ذكرته من أن للمرأة أن تكشف أمام النساء ما جرت العادة بكشفه كالرأس والعنق والذراعين والقدمين فهذا هو المذهب عند جماعة من أهل العلم من أهل الفقه والحديث لكنهم اختلفوا في تحديد قدر ما جرت العادة به فمنهم من يجعل من العادة كشف الساق والعضد وكل هذا فيما إذا أمنت الفتنة ولم تكن شبهة, والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبد الله المصلح
3/1/1425هـ

مالفرق بين "محرم" و "لا يجوز"
السؤال:
هل هناك فرق بين كلمة محرم وكلمة لا يجوز باعتبار أن الذنوب تختلف أم أنها نفس المعنى. لأن البعض يعتقد أن كلمة " لا يجوز " أخف من كلمة " محرم ".

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لقد تتبعت استعمالات أهل العلم على اختلاف مذاهبهم للفظتي لا يجوز و محرم أو حرام فتبين لي أنهم لا يفرقون بينهما في الاستعمال فتارة يستعملونهما في بيان حكم التحريم جميعاً فيقولون: هذا حرام لا يجوز أو: ولا يجوز هذا وهو حرام، وتارة يكتفون بأحدهما مع تصريحهم باللفظ الآخر في موضع آخر قريب أو بعيد , وقد يقال إن كلمة لا يجوز تفيد التحريم وعدم ترتب أثر الفعل عليه لأن معنى الجواز النفوذ في حين أن كلمة حرام تفيد التحريم فقط. والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبد الله المصلح
3/1/1425هـ

الوكالة في الصرف
السؤال:
إذا أعطى شخص مالا لصاحبه وقال له: اصرفه لي وهذا الشخص لايتاجر في الصرف. ولماطلب منه أن يصرفه قال له: غدا آتيك به، وأخذ معه المال الذي طُلب منه أن يصرفه. وهل هذه المعاملة تدخل في قوله صلى الله عليه وسلم: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى والآخذ والمعطي سواء)) يعني لاتجوز هذه المعاملة؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لاتخلو المسألة من صورتين:
الأولى: أن يعطيه مالاً ليصرفه له فهذا توكيل في الصرف لايجب فيه التقابض في المجلس.
الثانية: أن يطلب منه المصارفة فهذا يجب فيه التقابض قبل التفرق لقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عبادة: " يداً بيد" وغيره من الأحاديث الصحاح وقد حكى الإجماع على وجوب التقابض قبل التفارق غير واحد من أهل العلم. والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
3/1/1425هـ

أفسد جهازي فهل لي حق عنده
السؤال:
إذا أفسد شخص جهازا لي من غير قصد أو تعمد منه كسقوطه من يده, أو من فوق مكان مرتفع مثلا وقال لي إنه لم يره ولكني شعرت أنه نتيجة تسرع أو تهور أو لا مبالاة منه وهذا الجهاز لا يمكن إصلاحه وغالي الثمن, فهل لي حق عنده؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
إن كان ما جرى من إتلاف سببه التفريط أو التعدي فإنه على المتلف الضمان. والتفريط ترك ما يجب فعله في المال من الحفظ والصيانة أما التعدي فهو فعل ما لا يجوز فعله في المال.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
10/2/1425هـ


هل من الممكن تسمية مكة دار كفر
سؤال:
هل من الممكن تسمية مكة دار كفر إذا استولى عليها الكفار أو المرتدون , وحكموها بحكمهم , كالقرامطة؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
مكة شرفها الله منذ فتحها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي دار إسلام حرسها الله من أيدي الكفرة وما وقع فيها من انتهاك القرامطة للحرم وإفسادهم فيه وقتلهم الحجاج وإلحادهم فيه فإنه عارض دام أياماً ثم فرج الله عن الحرم وأهل الإسلام بخروجهم منه فلم يرتفع عنه هذا الوصف وأنه دار إسلام، والذي يظهر والعلم عند الله أنها لا تزال دار إسلام إلى أن يأذن الله تعالى بهدم الكعبة على يد ذي السويقتين عندما لا يكون في الأرض من يقول: الله الله كما جاء في صحيح مسلم (148) من حديث أنس مرفوعاً: لا تقوم الساعة على أحد يقول الله الله. والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
10/2/1425هـ

هل لي رخصة المسافر
السؤال:
يبعد مقر عملي عن مقر سكني حوالي 600 كم وتكون إقامتي في مقر العمل حوالي 20 يوما متواصلة في الشهر فما حكم صلاتي في مقر العمل من حيث القصر أو الإتمام إن صليت منفردا أو إماما مع العلم انه قد مضى علي 4 سنوات وأنا اقصر الصلاة فما حكم صلاتي طوال هذه المدة؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم فذهب الجمهور إلى تحديد مدة الإقامة التي يجوز فيها القصر للمسافر على خلاف بينهم في ذلك إما ثلاثة وإما أربعة وإما عشرة وإما خمسة عشر. وكل هذه التقديرات ليس لها ما يعضدها من الأدلة ولذلك كان الراجح في هذه المسألة أن الإنسان مادام مسافراً لم يتخذ البلد مقاماً وموطناً فإنه يقصر وإن طالت المدة ومن أبرز من انتصر لهذا القول وقرره شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه الله، وقد كتب شيخنا محمد بن عثيمين رحمه الله رسالة في تقرير هذا القول والاستدلال له فأنصحك بمراجعته، والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
10/2/1425هـ




هل هذا من خوارم المروءة
السؤال:
هل يعد من يأكل في السوق من خوارم المروءة ومن الأمور المخلة بالآداب وهل يعد من أكل في المطاعم كذلك مع تغير العرف في هذا الزمان؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
عرف الفقهاء المروءة بأنها استعمال ما يجمل العبد ويزينه وترك ما يدنسه ويشينه، قال ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (2/352): "وحقيقة المروءة تجنب للدنايا والرذائل من الأقوال والأخلاق والأعمال" ثم فصل في ذلك تفصيلاً جيداً والذي يتلخص لي في خصال المروءة وخوارمها أنها قسمان في الجملة: قسم لا يختلف باختلاف الزمان والمكان والشخص وهو ما يتعلق بالأخذ بمحاسن الأخلاق وترك رديئها قولاً وعملاً من بذل الندى وكف الأذى، وقسم يختلف باختلاف الزمان والمكان والشخص وهو ما أشار النووي إليه في تعريفه للمروءة في المنهاج حيث قال: (تخلق بخلق أمثاله في زمانه ومكانه) فإذا كان كذلك فما سألت عنه من الأكل في السوق أو الأكل في المطاعم مما يندرج في القسم الثاني الذي يختلف باختلاف الأشخاص وباختلاف الزمان والمكان؛ ولا يعكر على هذا أن جماعة من الفقهاء قد نصوا على أن ذلك من خوارم المروءة فإن هذا مما جرى به عرفهم، والله أعلم.
كتبه
خالد بن عبدالله المصلح
12/2/1425هـ

المكتبة الشاملة لطالب العلم
السؤال:
لا يخفاكم أن من أهم ما يجب أن يعتني به طالب العلم - بعد إخلاص النية والعمل بالعلم وتعليمه - هو مكتبته، وكما مر عليكم - وفقكم الله - أن هناك بعض طلبة العلم تكون أحوالهم المادية لا تسمح لهم باقتناء جميع الكتب في المذهب الواحد. فلو تكرمتم - أثابكم الله - من خلال ما قرأتم وجربتم في كتب المذاهب الفقهية الإفادة بما يمكن أن يستغني به طالب العلم في كل مذهب.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
1. المذهب الحنفي.
• بدائع الصنائع.
• البحر الرائق.
2. المذهب المالكي.
• حاشية الدسوقي.
• الذخيرة.
3. المذهب الشافعي.
• مغني المحتاج.
• المجموع شرح المهذب.
4. المذهب الحنبلي.
• المبدع شرح المقنع، المغني.
5. المذهب الظاهري.
• المحلى لابن حزم، وفي سياقه السيل الجرار للشوكاني.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
12/1/1425هـ

الحلف بغير الله ينافي توحيد الألوهية
السؤال:
هل الحلف بغير الله ينافي توحيد الربوبية أو الألوهية وكذلك الحكم بغير ما أنزل الله وهل كل ما ينافي الألوهية هو من الشرك الأكبر مطلقاً وما ينافي الربوبية هو من الشرك الأصغر إلا إذا اعتقد أو استحل صار من الشرك الأكبر؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلف بغير الله من الشرك المتعلق بالألوهية لأن فيه تعظيم غير الله تعالى بالإقسام به و إفراد الله بالتعظيم من حقوق توحيد الألوهية فإن كان الحالف بغير الله قد عظمه مثل تعظيم الله تعالى فهذا شرك أكبر مخرج عن الملة باتفاق علماء الإسلام أما إن كان لم يعظمه مثل تعظيم الله تعالى فهو من الشرك الأصغر يدل لذلك ما رواه أحمد (5352) و الترمذي ( 1535) وأبو داود (3251) من حديث ابن عمر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك " وفي رواية أحمد وأبي داود: "فقد أشرك". أما الحكم بغير ما أنزل الله فمنه ما هو إخلال بالربوبية ومنه ما هو إخلال بالألوهية فما يتعلق بالتشريع وسن الأحكام المخالفة لحكم الله فهذا شرك في الربوبية قال تعالى: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ) التوبة: 31، أما ما يتعلق بطاعتهم في تلك التشريعات والأحكام المخالفة لحكم الله فذلك شرك في الألوهية قال الله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ)(الشورى: 21). أما ما يخل بالربوبية والألوهية فإنه من حيث حكمه على درجات منه ما يكون شركاً أكبر كاعتقاد خالق غير الله أو صرف العبادة لغير الله ومنه ما يكون شركاً أصغر، وهو ما كان وسيلة إلى ذلك، والله الموفق.
أخوكم/
خالد عبدالله المصلح
15/2/1425هـ


هل سوس التمر نجس؟
السؤال:
أخرج أبو داوود في سننه عن أنس: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بتمر عتيق فأخذ يفتشه وينقيه من السوس)) هل تنقيته صلى الله عليه وسلم للتمر من السوس يدل على نجاسة السوس أم على حرمة أكله أم هما معا؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
ليس في هذا الحديث دليل على نجاسة السوس على الصحيح لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك تقذراً لا لأجل نجاسته كما ذكر بعض أهل العلم ومما يعضد أن العلة ليست النجاسة أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك.
أما أكل السوس فجائز إن كان تبعاً للأطعمة التي يكون فيها سوس كالتمر والفاكهة وشبهها، وعلل الفقهاء ذلك بأن التحرز من ذلك يشق، والأفضل تنقيته لفعله صلى الله عليه وسلم كما في حديث أنس المسؤول عنه، والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
16/2/1425هـ

قولنا: "فلان شهيد"
السؤال:
يطلق البعض على من مات في المعارك والحروب والانتفاضات اسم شهيد فهل يجوز ذلك وما الدليل؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الشهيد هو من قتل في قتال الكفار مقبلاً غير مدبر وكان قتاله لإعلاء كلمة الله تعالى. ولهذا ذهب جماعة من أهل العلم إلى لا يشهد لمعين بأنه شهيد ولو قام به سبب الشهادة ظاهراً؛ لأن الوقوف على نيته أمر لا سبيل إليه إلا من طريق الوحي، وهذا ظاهر ما ذهب إليه البخاري رحمه الله حيث قال في إحدى تراجم كتابه باب لا يقال فلان شهيد، قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((الله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله)).
واستُدل لهذا بما رواه مسلم (114) من حديث عبد الله بن عباس قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: ((لما كان يوم خيبر أقبل نفر من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد حتى مروا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن الخطاب اذهب فناد في الناس أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، قال: فخرجت فناديت: ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون)). واستدل له بما رواه أحمد (342) من طريق أبي العجفاء سمعت عمر رضي الله عنه يقول: وأخرى تقولونها في مغازيكم: قتل فلان شهيدا مات فلان شهيدا ولعله أن يكون قد أوقر عجز دابته أو دف راحلته ذهبا وفضة يبتغي التجارة فلا تقولوا ذاكم ولكن قولوا كما قال محمد صلى الله عليه وسلم من قتل في سبيل الله فهو في الجنة. وقد حسنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري (6/90).
وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى جواز إطلاق وصف الشهيد على من قام به سبب الشهادة ظاهراً إلا إذا ظهر منه ما يمنع من ذلك الوصف كأن يغل من الغنيمة مثلاً. لأن هذا مقتضى إجراء أحكام الدنيا على الظواهر، وأن الأسماء الشرعية تثبت لأهلها الموصوفين بها ظاهراً، أما ما يتعلق بأحكام الآخرة فذاك علمه عند ربي. ويشهد لهذا أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر أصحابه رضي الله عنهم في قولهم: فلان شهيد بناء على ما ظهر من حال أولئك القتلى رضي الله عنهم، فلما قالوه فيمن وجد فيه مانع نفاه عنه صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا إني رأيته في النار في بردة غلها أو عباءة. وهذا هو الظاهر من قول عمر رضي الله عنه حيث أنكره مع احتمال وجود المانع.
فالذي يظهر لي أنه لابأس أن يوصف من قام به سبب من أسباب الشهادة بأنه شهيد بناء على الظاهر والله يتولى السرائر، إلا أنه ينبغي عدم ابتذال هذا الاسم الشرعي بإطلاقه على من قام به مانع منه، فضلاً عمن لم يوجد فيه سببه، والله تعالى أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبد الله المصلح
16/2/1425هـ


حكم قول : المدد يارسول الله
السؤال:
هل يجوز للمسلم أن يقول: المدد يا رسول الله أو: المدد يا شيخ فلان؟ وإذا كان يصح ما هو الدليل؟ ثم هل ورد عن السلف الصالح من فعل ذلك؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
أجمع المسلمون على أن دعاء غير الله تعالى وسؤاله مما لا يقدر عليه إلا الله كفر بالله تعالى قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَداً﴾ (الجـن:18) وقال جلَّ وعلا: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذاً مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (يونس:106) وقال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ﴾ (الاحقاف:5). ولا ريب أن من دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره من الخلق فقد اتخذ من دون الله أنداداً يدعوهم وقد عاب الله تعالى على هؤلاء وحكم بكفرهم فقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ﴾ (الرعد:14) وقد وصف دعاء غيره بأنه باطل فقال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ (الحج:62) هذا يشمل دعاء غير الله سواء دعا الرسول أو دعا غيره. والذي يقول: يا رسول الله المدد أو: يا بدوي المدد يسأل من المخلوق الزيادة في القوة، والإعانة على وجه الإطلاق لا تسأل إلا من الله تعالى كما قال جل ذكره: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (الفاتحة:5) وأما المخلوق فإنه يسأل ما يقدر عليه إذا كان حاضراً أما الموتى أو الغائبون فلا يجوز طلب العون منهم. وأما سؤالك عن السلف وهل فعل ذلك أحدهم فليس ذلك معروفاً عن أحد منهم قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله في مجموع الفتاوى (1/347): "لم ينقل دعاء أحد من الموتى أو من الغائبين لا الأنبياء ولا غيرهم عن أحد من السلف وأئمة العلم وإنما ذكره بعض المتأخرين ممن ليس من أئمة العلم المجتهدين". والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
16/2/1425هـ

زكاة مال الضمان
السؤال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جرت العادة في بعض المدن المغربية أن يعطي المكتري قبل كراء البيت قسطا من المال - كالضمان - ثم يسترده بعد الخروج من البيت. وهذا القسط يفوق النصاب. فعلى من زكاته؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا كان المؤجر يمسك هذا المال ولا يتصرف فيه إنما هو عنده لضمان ما يمكن أن يتلف بسبب المستأجر فإن الزكاة على المستأجر بلا ريب وليس على المؤجر زكاة لأنه ليس مالكا.
أما إن كان هذا المال يقبضه المؤجر على صفة الدين يتصرف فيه كيفما شاء فإذا انقضت هذه الإجارة دفع إلى المستأجر قدر ذلك المال فإن على المؤجر زكاة المال إذا حال عليه الحول ولم يكن ذلك المال ينقص نصاب زكاة ماله، أما المستأجر صاحب المال فليس عليه زكاة على الراجح من أقوال أهل العلم. وقال جمهور العلماء بأنه يزكيه مع ماله لكل سنة. والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
10/3/1425هـ

حكم قولنا: لا قدر الله
السؤال:
قال أحدهم وهو يتحدث عن أمر قد يحدث وهو لا يحبه: (( إن حدث لا قدر الله فسوف. . )) فهل في قوله ذلك مخالفة شرعية؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لم أقف على هذا الدعاء فيما اطلعت عليه من كتب السنة ولا في المأثور عن سلف الأمة وأئمتها والذي يظهر لي أن الداعي بذلك يسأل الله تعالى ألا يفعل به ما يكره في مستقبل الأمر ومثل هذا المعنى جاء في الأدعية الواردة في كتاب الله تعالى وفي السنة ومن ذلك قول الله تعالى: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (آل عمران: 194) وقول إبراهيم في دعائه: (وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ) (الشعراء: 87) وما جاء في آخر سورة البقرة: (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)(البقرة: 286) ومن ذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى على الجنازة: (( اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده)) وهو عند الترمذي وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وذلك كثير في الكتاب والسنة فهذا لا بأس به وهو من المعاني المشروعة في الدعاء لكن الدعاء بهذا اللفظ "لا قدر الله " يفارق ماذكرنا من جهة أنه سؤال الله ألا يكون فعل لا ألا يفعل وبينهما فرق فسؤال الله ألا يكون فعل لا أحفظ له شاهداً ولا أعلم أنه ورد مع البحث والطلب كما أن السؤال بهذا المعنى مما دلت السنة على عدم مشروعيته لعدم فائدته فإن أم حبيبة لما قالت: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله وبأبي أبي سفيان وبأخي معاوية قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قد سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة لن يعجل الله شيئا قبل حله أو يؤخر شيئا عن حله)) والحديث عند مسلم (2663) فالذي يظهر أنه ينبغي ترك الدعاء بهذه الصيغة وسؤال الله دفع الضرر والمكروه المعين. والله تعالى أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
10/3/1425هـ

نفقة النائب في الحج
السؤال:
النفقة التي يأخذها النائب في الحج، هل تسمى رزقا، فتدخل فيما يذكره الحنابلة وغيرهم من جواز أخذ الرزق على الحج. وإذا كان بينهما فرق، فما هو؟ ، وما دليل أهل العلم على جواز أخذ الرزق على الحج من كتاب أو سنة؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
عرف فقهاء الحنفية الرزق بأنه ما يفرض للإنسان في بيت المال بقدر الحاجة والكفاية وعلى هذا المعنى يدور مع كلام غيرهم من الفقهاء. فالنائب المسؤول عنه إن كان موظفاً لدى الدولة فما يأخذه من راتب فهو رزق من بيت المال. أما أخذ الرزق على الحج فالمذهب عند الحنابلة أنه ليس له أخذ رزق من بيت المال لحجه عن نفسه لأن هذا مما لا يتعدى نفعه وقال بعضهم بجواز ذلك.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
29/3/1425هـ

وقت قراءة سورة الكهف
السؤال:
هل قراءة سورة الكهف يوم الجمعة في أي وقت أم أن لها وقتا محددا؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
جاء في استحباب قراءة سورة الكهف يوم الجمعة عدة أحاديث عن ابن عمر، وأبي سعيد، وعلي ابن أبي طالب رضي الله عنهم، وأمثل هذا ما رواه البيهقي والحاكم من حديث أبي سعيد مرفوعاً: من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين وروي موقوفاً، وقد صحح النسائي الموقوف كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير (2/72) وقال الدارقطني في العلل (11/307): إن وقف هذا الحديث أصوب. ورجحه ابن القيم في زاد المعاد 1/379 وصحح ابن الملقن المرفوع كما في البدر المنير (2/292) فالصحيح أنه لم يثبت في ذلك شيء مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذهب إلى الاستحباب الحنفية و الشافعية والحنابلة بناء على ما جاء من الأحاديث في ذلك. وقد استحبه بعض أهل العلم بناء على ثبوته عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وقالوا: إنه مما لا مجال فيه للرأي فيكون الموقوف في حكم المرفوع، وهذا القول وجيه جيد، والله أعلم.
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ


دراسة فقه المعاملات
السؤال:
ما هي الطريقة التي تنصحون بها لدراسة فقه المعاملات سواء من الناحية التأصيلية أو من الناحية التطبيقية مما يتعلق بالمعاملات المعاصرة لاسيما مع تعدد الاتجاهات والمناهج في ذلك؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي أوصي به الطالب أن يعتني بالقواعد والضوابط التي تبنى عليها أبواب المعاملات ومسائلها وذلك من جهة فهم تلك القواعد وضبط أدلتها من الكتاب والسنة والنظر في تطبيقاتها العملية في كلام أهل العلم ليكتسب بذلك الدربة في استعمالها في المسائل التي تعرض له مما لم يتكلم الفقهاء المتقدمون عنه. ومما يفيد إفادة بينة في دراسة المعاملات العناية بفهم النصوص من الكتاب والسنة من حيث معانيها وغاياتها وحكمها وأسرارها فإن العناية بذلك تفتح للطالب آفاقاً واسعة في معرفة الأحكام والاستدلال بالنصوص عليها قال شيخ الإسلام ابن تيمية في درء التعارض (7/342): "فالكتاب والسنة بينا جميع الأحكام بالأسماء العامة لكن يحتاج إدخال الأعيان في ذلك إلى فهم دقيق ونظر ثاقب لإدخال كل معين تحت النوع وإدخال ذلك النوع تحت آخر بينه الرسول صلى الله عليه وسلم ". كما أنني أنبه إخواني طلاب العلم إلى عدم صرف الوقت وكد الذهن في فهم وتصور مسائل لا واقع لها في معاملات الناس اليوم فإن في ذلك إهداراً للوقت وتشتيتاً للذهن وكثيراً ما يكون سبباً للغفلة عما يهم من ضبط القواعد ودرك الأصول، والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ


تحقيق المخطوطات
السؤال:
تعلمون ـ فضيلة الشيخ ـ بأن طلاب الدراسات العليا وأقصد الشرعية لهم طريقتان في نيل هذه الدرجة العلمية إما كتابة موضوع أو تحقيق مخطوط.
والسؤال عن الثاني، كما تعلمون أنه من أوليات العمل في مخطوط أن يقوم الطالب بعملية النسخ والمقابلة بين النسخ إن وجدت، والأصل في ذلك أن يقوم به الطالب بنفسه أقصد أن يقوم بالنسخ، لكن برزت ظاهرة بين طلاب العلم أخيرا وهي أنهم يدفعون بالمخطوط لمن يقوم بنسخه وصفّه بجهاز الحاسب، وما على الباحث حينئذ إلا أن يقوم فقط بالتعليق فما الحكم من حيث جواز هذا الأمر من عدمه، ذلكم أني أحد طلاب الدراسات العليا وقد ضاق عليّ الوقت جدا فنصحني بعض الإخوان بعمل تلكم الطريقة، وزعم بأن العمل عليه بين طلاب العلم والحقيقة أني متحرج من ذلك أشد الحرج ونفسي لا تطاوعني لذلك فأتمنى منكم الإجابة عاجلا لا حرمك الله الأجر والمثوبة.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا ريب أن المخطوطات تختلف في وضوحها وجودة خطوطها كما أن النساخ يختلفون في الدربة على ذلك وليست المسألة مجرد نسخ يقوم به كل أحد بل يدخل في ذلك فهم المنسوخ وعلمه وهو جزء مما يجري تقويم الرسالة من خلاله. بناء على ذلك أرى أن يباشر الطالب ذلك بنفسه فإن ضاق به الوقت وأناب من يكتب عنه المخطوط فلابد من مقابلة المكتوب على المخطوط ليتحقق من سلامة الكتابة من خطأ أو تحريف أو سقط أو غير ذلك فالمشاهد أن النساخ يخطئون في كتابة جلي الخطوط وواضحها فكيف بالمخطوطات، أما كون الدفع إلى النساخ عليه عمل طلاب العلم فلا أظن أن ذلك يسوغ الاكتفاء بعمل النساخ، والله الموفق.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ

خروج المرأة للسوق بدون محرم
السؤال:
هل للمرأة الخروج إلى السوق بدون محرم وما الدليل؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
ليس من شرط جواز خروج المرأة إلى الأسواق أن يكون معها محرم في الأصل إذا لم يكن يستلزم ذلك سفراً. لكن لما كثر الفساد في الأسواق بكثرة المتعرضين للنساء من الباعة وغيرهم، فليس من النصيحة للأهل أن يتركهم في الأسواق منفردين لا سيما إذا كان فيهم مطمع لأهل الفسق والشر فعلى المرء أن يجتهد في أن يصحب أهله من زوجة أو بنت أو أم أو أخت و ألا يجعلها تخرج إلا مع رفقة آمنة من النساء ذوات الدين والعقل وينبغي أن يتخير لخروجهن الأوقات التي تقل فيها الشرور. أما دليل عدم اشتراط المحرم للسوق فعدم الدليل على اشتراطه فلم يأت في الكتاب ولا في السنة اشتراط المحرم لذلك. وعدم الاشتراط هو ظاهر حال الصحابة رضي الله عنهم، والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ


الانتقال من الانفراد إلى الإئتمام
السؤال:
دخلت امرأة لصلاه العشاء، وهي في الركعة الثانية دخل زوجها للصلاة. فأتمت به (صار لها إماما) وعند وصوله للركعة الثالثة، جلست هي للتشهد الأخير بدونه ثم سلمت وسجدت سجدتي سهو.
فما هو حكم صلاتها؟ وهل كان يصح ائتمامها به وهي في الركعة الأولى ثم الخروج من الإمام؟ وهل يجب عليها الإعادة؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لأهل العلم في هذه الصورة قولان هما روايتان عن أحمد رحمه الله:
الأول: أن ذلك جائز فيصح الانتقال من الانفراد إلى الائتمام.
الثاني: أن ذلك لا يجوز ولا يصح، وبهذا قال المالكية وهي أصح الروايتين عن أحمد وهي المذهب عند أصحابه.
والذي يظهر لي أن أقرب القولين للصواب القول الثاني وأنه لا يجوز الانتقال من الانفراد إلى الائتمام لعدم ورود ذلك، والأصل في العبادات التوقيف لكن ما مضى من الصلاة ليس عليك فيه إعادة، والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ


بيع أراضي فلسطين
السؤال:
توفي الوالد و ترك لنا إرثا وهذا الإرث عبارة عن صكوك أراض لنا في فلسطين وجميع هذه الأراضي تحت الاحتلال ولا يمكن لنا استرجاعها في الوقت الراهن إلا أن يشاء الله. وقد أوصى الوالد بعدم بيع أي شبر من هذه الأرض وقد علمنا أن فلسطين أرض مقدسة وبيعها لن يكون إلا لليهود وربما بيعها لهم يقوي شوكتهم ويجعل لهم الحق في هذه الأرض أو ربما يعطيهم الحق بقتل المسلمين تحت ذريعة الدفاع عن أرضهم. فهل يجوز بيع الأرض؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا ريب أنه لا يجوز بيع هذه العقارات التي في فلسطين من اليهود فإن المسلم ممنوع من بيع الكفار المحاربين لأهل الإسلام كل ما يكون فيه عون للكفار على المسلمين وتمكين لهم. وكلام أهل العلم في ذلك على اختلاف مذاهبهم واضح بين قال ابن حزم رحمه الله في المحلى (9/65): "والبيع منهم جائز إلا ما يتقوون به على المسلمين من دواب أو سلاح أو حديد أو غير ذلك فلا يحل بيع شيء من ذلك منهم أصلاً" ثم قال: "وقال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (المائدة: 2)" فتقويتهم بالبيع وغيره مما يقوون به على المسلمين حرام وينكل من فعل ذلك ويبالغ في طول حبسه ) وهذا الذي ذكره ابن حزم هو المنقول عن الأئمة وقد حكى النووي رحمه الله في المجموع شرح المهذب (9/432) الإجماع على تحريم بيع السلاح لأهل الحرب. لما في ذلك من تقويتهم وقال الدسوقي المالكي في حاشيته (3/7) نقلاً عن الشاطبي: "إن بيع الشمع لهم ممنوع إذا كانوا يستعينون به على إضرار المسلمين" أ هـ فكيف إذا كان يبيع ما يثبت أقدامهم في بلاد المسلمين. ومما يدل على عدم جواز بيع العقار على اليهود أن الواجب على المسلمين العمل على إخراجهم من الأراضي التي استولوا عليها واغتصبوها لا خلاف بين أهل الإسلام في ذلك كل حسب طاقته ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا﴾ (البقرة: 286) وبيع العقارات تمكين لهم في بلاد المسلمين وأراضيهم وهذا خلاف ما يجب من جهادهم لاستنقاذ أرض المسلمين منهم. والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ

حق الأب في مال ابنه
السؤال:
نحن مجموعة أخوة نجتمع أسبوعياً عند أحدنا مع الوالد وقد طلب منا الوالد أن ندفع أسبوعياً مبلغ (10) ريالات لأجل الأمور الطارئة التي قد تواجه الأسرة ومثال ذلك سبق أن توفي ابن أخينا فاستفدنا من هذه المبالغ في متطلبات العزاء والسؤال هو:
هل يجوز لوالدي أن يجبرنا على الدفع الأسبوعي بالشكل المذكور أم لا؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يجوز لوالدكم إلزامكم بدفع هذا المبلغ لأن الأصل حرمة الأموال وأنه لا يحل منها شيء إلا بطيب نفس من أهلها، لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ) (النساء: 29) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ) وهو في البخاري (1626) ومسلم (99) من حديث ابن عمر وقد رواه البخاري (1623) من حديث ابن عباس أيضاً ومسلم (2137) من حديث جابر وهو في البخاري (65) ومسلم (3179) من حديث أبي بكرة، والأحاديث في ذلك كثيرة والإجماع منعقد على ذلك لكن ينبغي أن يعلم أن هذا الأصل لا يعارضه ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أنت ومالك لأبيك ) فإن هذا الحديث قد جاء من عدة طرق عن عائشة رضي الله عنها رواه ابن حبان في صحيحه، وعن جابر بن عبدالله في سنن ابن ماجه (2282) من طريق يوسف بن إسحاق عن محمد بن المنكدر به وفي مسند أحمد (6608) وابن ماجه أيضاً (2283) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقد جاء أيضاً عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم وهو حديث صحيح يدل على أن للوالد حقاً و اختصاصاً في مال ولده. وقد ذهب الجمهور أبو حنيفة ومالك والشافعي وغيرهم إلى أن للوالد أن يأخذ من مال ولده بقدر حاجته جمعاً بين الحديث وأدلة تحريم المال. وذهب أحمد إلى أنه لا تشترط الحاجة لجواز أخذ الوالد من مال ولده؛ لكن لا يأخذ ما يجحف بالابن ولا ما يضر به ولا ما تعلقت به حاجة الولد كما أنه لا يجوز أن يأخذ من مال ولده ليعطيه ولداً آخر لأنه يفضي إلى تفضيل بعضهم على بعض. وعلى القولين فإن إلزام والدكم لكم بهذا المبلغ غير لازم لكم لأنه على قول الجمهور لا حاجة له فيه. وعلى القول الثاني لا يتملكه بل يلزمكم التبرع لإخوانكم أو عائلتكم دون وجود سبب ذلك. ولكن مع هذا أرى أنه إن كان دفع ذلك لا يرهقكم فالتزموا به إحساناً وبراً بأبيكم، والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ


تقليب صفحات المصحف ببل الأصبع
السؤال:
هل يجوز بل الإصبع باللسان عند تقليب صفحات المصحف؟ وذلك لسهولة التقليب بهذه الطريقة؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الظاهر أنه يجوز بل الأصبع بالريق لأجل تقليب صفحات المصحف لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك وليس في ذلك امتهان. وقد أجاز بعض فقهاء الشافعية مسح الألواح التي يكتب فيها القرآن بالريق المجتمع وعللوا ذلك بالحاجة وعدم الامتهان وهذا أشد من بل الأصابع للتقليب وقد ذكر بعض فقهاء المالكية تحريم تقليب المصحف ببل الريق لأنه مستقذر مصون عنه القرآن والصواب أنه لا بأس بذلك إذا دعت الحاجة، والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ


مصافة الصغار في الجماعة
السؤال:
طلاب حلقات التحفيظ الصغار مابين الست والعشر سنوات يصلون مع المصلين في الصفوف الأولى فما حكمهم؟ علماً بأن الكثير منهم يتلفت في الصلاة، وهل تنقطع الصفوف بوجودهم؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا بأس بصلاتهم وتجوز مصافتهم لأن من بلغ سبع سنين يؤمر بالصلاة وتصح صلاته ومصافته. أما ما يحصل منهم من إخلال بواجبات الصلاة فإنهم ينبهون ويؤدبون ويعلمون، والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ





لبس النقاب للمحرمة
السؤال:
الحجاب الذي تضعه المحرمة على وجهها بسبب وجود رجال معروف ولكن يوجد حجاب على طبقات أحدى طبقاته مثل النقاب حتى يسهل على المرأة النظر فهل هذا الحجاب محرم على المرأة؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
إذا كان مجموع طبقات الغطاء يحصل بها الستر فلا بأس فإن كل ما كان ساتراً للوجه وفيه نقبان على العينين أو نقب لتنظر المرأة منه ليس ممنوعاً ولا محرماً بل في ظاهر السنة ما يدل على أنه كان معروفاً بين النساء زمن النبي صلى الله عليه وسلم ففي البخاري (1707) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ولا تنتقب المرأة المحرمة)) وهذا يدل على أن النساء كن ينتقبن زمن النبي صلى الله عليه وسلم كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى 22/111 وغيره. أما ما كان من النقاب واسعاً يزيد على ما يحصل به النظر فإنه لا يجوز لبسه لما فيه من التكشف ولأن بعض ذلك يحصل به من الفتنة أعظم مما يحصل بغيرها من النساء. والله تعالى أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ



حكم الرقص للنساء
السؤال:
ما حكم الرقص للنساء؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
ذهب الحنابلة وبعض الشافعية وبعض المالكية إلى أن الرقص مكروه إذا سلم من الغناء المحرم وكشف العورات والتثني والتكسر المثير للشهوات.
وذهب الإمام الشافعي رحمه الله إلى القول بإباحة الرقص الخالي من المحرمات.
وقد حكى بعض الباحثين قولاً ثالثاً في الرقص وهو القول بالتحريم ونسبه إلى الحنفية والمالكية وليس هذا بدقيق فيما يظهر؛ لأن الذي تكلم الحنفية والمالكية في تحريمه إنما هو الرقص الذي يتعبد به أصحابه لله تعالى ويجعلونه من القربات، وهذا النوع من الرقص لا خلاف بين أهل العلم في تحريمه.
وقد استدل كل فريق بأدلة ، والذي يظهر لي أن أقرب الأقوال إلى الصواب القول بأن الرقص مكروه في الأصل لما روى أحمد (16662) والترمذي (1561) من حديث عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله، فإنهن من الحق) قال عنه أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهذا الحديث من رواية عبدالله ابن الأزرق، ولم يوثقه إلا ابن حبان. ولذلك قال عنه ابن حزم في المحلى 9/55: " مجهول "، وقد جاء هذا الحديث من طرق تقويه؛ منها ما رواه النسائي في السنن الكبرى (8938) من طريق جابر بن عبد الله رضي الله عنهما مرفوعاً:" كل شيء ليس من ذكر الله فهو لعب إلا أربعة ملاعبة الرجل امرأته وتأديب الرجل فرسه ومشي الرجل بين الغرضين وتعلم الرجل السباحة"، وقال عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة (1/439): إسناده صحيح. وهذه الكراهة تزول فيما إذا كان ذلك في يوم عيد أو شبهه؛ فإن النفوس تميل إلى اللهو في الأعياد وشبهها، وقد راعت الشريعة مثل هذه الدواعي بما يلبي حاجة النفوس دون أن يكون ذلك مفضياً إلى الوقوع في فساد وشر، ويدل لذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر الحبشة على لعبهم في المسجد يوم العيد، وكان لعبهم وثباً، وهو نوع من الرقص، وقد سمي لعبهم بذلك في رواية أحمد (237099) حيث قالت عائشة: ((وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذقني على منكبيه لأنظر إلى زفن الحبشة)). قال الذهبي في الفائق (2/112): (الزفن: الرقص). وقال ابن الأثير في النهاية (2/305): (وأصل الزفن اللعب والدفع، ومنه حديث عائشة: ((قدم وفد الحبشة فجعلوا يزفنون ويلعبون، أي: يرقصون)).
ومع هذا ينبغي البعد عن كل ما يكون سبباً للفتنة والشر من الحركات التي تهيج الغرائز وتغري بالشهوات، والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ

حكم بطاقات الائتمان
السؤال:
نرجو بيان حكم المعاملة بكروت الائتمان والفيزا التي من شروطها أن يتم تسديد المبلغ المشترى به في فترة زمنية محددة ثم بعد انقضاء هذه الفترة يبدأ البنك بوضع فائدة على المبلغ.
فهل هذا الشرط الربوي يفسد العقد من أساسه أم أن هذا الشرط فاسد والعقد صحيح بمعنى أنه إذا تم تسديد ثمن المشتريات قبل انقضاء المهلة الشهرية فإنه يصبح قرضا سليما لا حرمة فيه

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
لا يجوز هذا النوع من البطاقات الائتمانية لتضمنه التعاقد على الربا في حال عدم تسديد المبالغ المسحوبة فهذا العقد غير صحيح حتى لو ظن الإنسان أنه سيوفي قبل مضي المدة التي لا تحتسب فيها الزيادة الربوية لأن الموافقة والمعاقدة على الربا محرمة ولو كان الإنسان آمناً من أن يدركه ذلك، والله أعلم.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
8/4/1425هـ

نكاح الرضيعة
السؤال:
فلقد كنت وضعت في احد المنتديات صورة لفتوى الخميني عن جواز التمتع بالرضيعة، وفوجئت بأحد الروافض يرد علي بأن بين لي في بعض الكتب الفقهية عندنا أن بعض العلماء قال بجواز نكاح الرضيعة فلم استطع الرد إلى الآن قبل التأكد من الموضوع ومعرفة ما هو المقصود عند علماءنا بجواز نكاح الرضيعة، حيث ذكر لي اسم كتابين لا أذكرهما الآن ولكني تأكدت من احدهما وكان للمقدسي على ما أذكر وبالفعل وجدت الكلمة بالضبط كما كتبها ولم أجد لها جوابا أو شرحا أو تفسيرا.

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الذي أنصحك به ابتداء ألا تدخل نفسك فيما لا تحسن من المناظرات والمناقشات فإن السلف على عظيم علومهم وقوة يقينهم كانوا يمتنعون من المناظرات والمجادلة لأهل الباطل والمنقول عنهم في النهي عن ذلك كثير فأوصيك بلزوم سبيلهم وما جاء من دخول بعضهم في شيء من ذلك إنما هو لما تبينت مصلحته وعظم نفعه وبعضه مما فعلوه ضرورة كما قال الإمام أحمد رحمه الله: كنا نأمر بالسكوت فلما دعينا إلى أمر ما كان بد لنا أن ندفع ذلك ونبين من أمره ما ينفي عنه ما قالوا. وقال أيضاً: كنا نسكت حتى دفعنا إلى الكلام فتكلمنا وإذا كان كذلك فلابد للمرء من علم راسخ يتقي به تشبيه المشبهين ويجيب به على ضلالاتهم. أما ما يتعلق بنكاح الصغيرة الذي قال فيه ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن نكاح ـ أي تزويج ـ الأب ابنته البكر الصغيرة جائز إذا زوجها من كفء فالمراد به العقد أما الوطء والاستمتاع فإنه لا يمكن منه إلا إذا بلغت سناً يصلح لذلك وقد حده جماعة من العلماء بأن تبلغ تسع سنين وهذا التحديد بناء على الغالب فإن لم تكن تطيق ذلك في هذه السن فإنه لا يجوز لما فيه من الضرر.

أما ما ذكرت من التمتع بالرضيعة فلا يفهم منه إلا الوطء ومقدماته لأن المتعة عقد يقصد منه الاستمتاع فقط فهو يبذل المال من أجل المتعة لا لأجل ما يثبت بعقد النكاح من ارتباط وحقوق ففرق بين ما تكلم عنه علماء أهل السنة وبين ما قاله الخميني عليه من الله ما يستحق، والله أعلم.

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
10/4/1425هـ



هل هذا اليمين ملزم
السؤال:
تصلنا رسائل عبر البريد من حين إلى آخر. . عندما تفتح البريد تجد المرسل يستحلفك بالله أن تقرأ الرسالة وترسلها لجميع أصدقائك. هل هذا العمل جائز؟ نريد الإفادة. .
وصلني ما يلي أحبتي. .
قول معاي
والله العظيم إني أقرأ هذا الإيميل وسأرسله لكل أصدقائي
أنت حلفت ولازم تقراه
هو مش طويل. . . المهم. . . قول معاي
سبحان الله سبحان الله سبحان الله سبحان الله خسرت شي؟
والآن مره ثانية قول. . . أستغفر الله العظيم أستغفر الله العظيم أستغفر الله العظيم

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الرسائل التي تلزم الناس بعمل معين من الطاعات وتلزمهم بإرسالها خطأ بين وهو من المحدثات التي يكلف فيها المرسل الناس بما لم يكلفهم به الله فالواجب الامتناع من هذا وعدم إلزام الناس وتكليفهم ما لم يفرضه الله عليهم وأرى أن من المهم تنبيه أصحاب هذه الرسائل بخطأ ما يفعلون. فكم من مريد للحق لا يبلغه وأما ما كتبه من يمين في أول الكلام فلا عبرة به لما في الصحيحين من حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إنما الأعمال بالنيات)).

أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
10/4/1425هـ


حجية عمل أهل المدينة
السؤال:
أشكل علي في بعض كلام أهل العلم قولهم: وقد كان هذا العمل مشهوراً عند الناس في المدينة بدون استدلال إلى كتاب أو سنة؟ كذلك أحيانا هذه القاعدة تُخالف بقوله تعالى ﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾؟

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الاحتجاج بعمل أهل المدينة أخذ به مالك إمام دار الهجرة رحمه الله وأصحابه وقد نازعهم في الاحتجاج بذلك جمهور أهل العلم من المحدثين والفقهاء والأصوليين فقالوا: لا فرق بين عمل أهل المدينة وغيرهم من أهل الأمصار فمن كان موافقاً للدليل فالحجة معه حيثما كان فليس عمل أحد حجة على كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهذه المسألة معروفة عند أهل العلم في كتب الأصول وغيرها ولها فروع وتفاصيل ولعل ما ذكرته فيه فائدة.
أخوكم/
خالد بن عبدالله المصلح
10/4/1425هـ
الملفات المرفقة
نوع الملف: doc فتاوى ملتقى أهل الحديث للشيخ خالد المصلح.doc‏ (535.0 كيلوبايت, المشاهدات 210)
نوع الملف: pdf فتاوى ملتقى أهل الحديث للشيخ خالد المصلح1.pdf‏ (578.4 كيلوبايت, المشاهدات 244)
__________________
من يحرم الرفق يحرم الخير كله
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-01-11, 02:50 PM
أبو عبد الرحمن النابلسي أبو عبد الرحمن النابلسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-03-10
المشاركات: 10
افتراضي رد: فتاوى الشيخ خالد المصلح الخاصة بملتقى أهل الحديث

أفاد الله بعلمك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 02-02-11, 05:32 PM
أبو المنذر بن أحمد أبو المنذر بن أحمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-11-07
المشاركات: 31
افتراضي رد: فتاوى الشيخ خالد المصلح الخاصة بملتقى أهل الحديث

بارك الله فيكم كم أحب هذا الشيخ نفعنا الله بعلمه
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 24-07-11, 10:09 AM
إياد بن سالم إياد بن سالم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-07-11
المشاركات: 123
افتراضي رد: فتاوى الشيخ خالد المصلح الخاصة بملتقى أهل الحديث

وفقكم الله

جميل ان يكون هناك تواصل دائم مع اهل العلم

ويا حبذا لو تجعلوا قسم للفتاوى نطرح اسئلة ويجيب عليها عالم

كل اسبوع يومين

او ما تيسر
__________________
إياد بن سالم - غزة
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08-03-14, 12:10 AM
سليم الشابي سليم الشابي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 02-01-12
المشاركات: 753
افتراضي رد: فتاوى الشيخ خالد المصلح الخاصة بملتقى أهل الحديث

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08-03-14, 09:03 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 3,244
افتراضي رد: فتاوى الشيخ خالد المصلح الخاصة بملتقى أهل الحديث

جزاكم الله خيرا
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أهل , المصلح , الحاسب , الحديث , الشيخ , بملتقى , حامد , فتاوى

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:15 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.