ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 17-01-11, 01:04 PM
ابوعمر آل راشد ابوعمر آل راشد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 07-01-11
المشاركات: 5
افتراضي تذكرة فضلاء البشر بفتاوى الشيخين واللجنة في الجمع لأجل المطر

تذكرة فضلاء البشر
بفتاوى الشيخين واللجنة في الجمع لأجل المطر
جمع وإعداد: ابوعمر آل راشد















بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدالله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
أما بعد فهذه مختارات من فتاوى اللجنة الدائمة للإفتاء وفتاوى الشيخين ابن باز وابن عثيمين – رحمهماالله – والتي تتعلق بأحكـام الجمـع لأجـل المطر
جمعتها لنفسي ولمن شاء الله من أخواني والله أسال أن ينفع بها وأن يتقبلها بقبول حسن.


من فتاوى اللجنة الدائمة:
س: ما حكم الجمع في البيت في أيام المطر أو أيام البرد إذا كنا جماعة؟ والذي نعرفه أن الجمع في المسجد وليس في البيت، أفيدونا.(134/8)
ج: المشروع أن يجمع أهل المسجد إذا وجد مسوغ للجمع، كالمطر، كسبا لثواب الجماعة، ورفقا بالناس، وبهذا جاءت الأحاديث الصحيحة. أما جمع جماعة في بيت واحد من أجل العذر المذكور فلا يجوز؛ لعدم وروده في الشرع المطهر، وعدم وجود العذر المسبب للجمع.

س : جمع بين المغرب والعشاء ليلة المطر في المسجد، وانتهت صلاة المغرب ثم جاء المسبوق والحال لم يصل هو المغرب وقد شرع الإمام في صلاة العشاء، أيتبع ذلك المسبوق الإمام فيصلي معه العشاء ثم يصلي فيما بعد المغرب، أم يصلي المغرب سابقا ويلحق الإمام في بقية صلاة العشاء.
أما إذا كان دخوله المسجد وقد انتهت صلاة المغرب ولكن لم يشرع الإمام في صلاة العشاء، أينتظره الإمام حتى يصلي هو المغرب، ثم يقيم صلاة العشاء فيما بعد فيشتركون معا في أدائها.(148/8)
ج : يصلي المغرب أولا، فإذا انتهى منها دخل مع الإمام في صلاة العشاء، وإذا دخل المسبوق بعد انتهاء الإمام من صلاة المغرب وأراد الإمام أن ينتظر حتى يصلي المغرب جاز ذلك.

س: حيث إننا في منطقة الباحة في هذا الوقت يكثر الضباب الكثيف الذي قد يحجب الرؤية أحيانا وهناك امطار على فترات وبرد شديد ولانعرف هل يجوز لنا أن نجمع الصلاة في هذه الظروف؟ علما أن البعض منا إذا اتجه إلى القرية التي تبعد عن العمل بمسافة 10كم أوأكثر لايصل إلى هناك إلا بعد انتهاء وقت الصلاة نرجو من سماحتكم إفادتنا في هذا الأمر والله يرعاكم ويحفظكم.(26/7 المجموعة الثانية)
ج: يجوز الجمع بين المغرب والعشاء إذا كان هناك مطر نازل يبل الثياب أووحل يصعب على المصلين الوصول معه إلى المسجد دفعا للحرج عن المصلين وأما الضباب فليس عذرا في إباحة الجمع.
ومن كانوا بعيدين عن المسجد بحيث لايسمعون الأذان فإنهم يصلون جماعة في مكانهم.

س: في ليلة مطيرة صلينا المغرب فقط ولم نجمع وسمعت المسجد الآخر يصلي فذهبت إليه وصليت معهم العشاء فما حكم فعلي هذا؟(27/7 المجموعة الثانية).
ج:عليك أن تعيد صلاة العشاء التي صليتها في مسجد غير المسجد الذي صليت المغرب فيه وذلك لعدم تحقق الجمع لما حصل بين الصلاتين من الفاصل الطويل والجمع يشترط لصحته الموالاة بين الصلاتين المجموعتين في وقت الأولى منهما.

س: هل يجوز للمرأة أن تجمع بين صلاة المغرب والعشاء وقت المطر الشديد؟(43/7 المجموعة الثانية).
ج: ليس للمرأة أن تجمع بين صلاة المغرب والعشاء وقت المطر الشديد إذا كانت تصلي في بيتها.

س:لاحظنا استفسارات عن قيام بعض الأئمة بجمع صلاة العشاء مع المغرب جمع تقديم وعدم قيام البعض منهم بالأخذ بهذه الرخصة وحيث إن
كمية الأمطارالتي هطلت وكماأشارالمستفسرون لم تكن بالغزارة التي نتج عنها وقف السير أوحتى إغلاق المتاجر أوتعطيل أي مصلحة من مصالح
الناس فهل في الرخصة تساهل في رأي من أخذ بها؟ أم بها اشتراطات لم
تتوفر بالنسبة لمن لم يأخذ بها.(19/7 المجموعة الثانية)
ج : يرخص في الجمع بين المغرب والعشاء جمع تقديم بأذان واحد وإقامة لكل منهما، من أجل المطر الذي يبل الثياب، ويحصل معه مشقة، من تكرار الذهاب إلى المسجد لصلاة العشاء، على الصحيح من قولي العلماء.
وكذا يجوز الجمع بينهما جمع تقديم للوحل الشديد، على الصحيح من أقوال العلماء، دفعا للحرج والمشقة، قال الله تعالى: { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وقـال تعالى: { لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } وقد جمع أبان بن عثمان رضي الله عنهما بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة، ومعه جماعة من كبار علماء التابعين، ولم يعرف لهم مخالف، فكان إجماعا. ذكر ذلك ابن قدامة في المغني.
أما ضبط المساجد خاصة في المدن في الجمع بين العشائين في الحالة
المذكورة فمتعذر لاختلاف شدة المطر من مكان لآخر واختلاف أحوال الأحياء والذي ينبغي هو تبصير الناس وتعليمهم بما دلت عليه السنن في ذلك من فعله صلى الله عليه وسلم وتقريره.

س : في حالة جمع العشاء مع المغرب بسبب المطر هل يجوز أن يصلي الإنسان بعد صلاة العشاء الشفع والوتر في المسجد بعد انقضاء صلاة العشاء المجموعة أم يجب عليه أن ينتظر أن يحين وقت العشاء الفعلي ثم يصلي السنة ومن ثم الشفع والوتر ؟ وما هو الأفضل ؟ أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيرا.(65/6 المجموعة الثانية)
ج : إذا جمعت صلاة العشاء مع المغرب جمع تقديم من أجل عذر شرعي جاز الوتر بعدها ، وتأخيره إلى آخر الليل أفضل إن أمكن .





حكم الجمع من أجل المطر والوحل (23/7 المجموعة الثانية)
يجب على المسلم أداء الصلوات الخمس في أوقاتها التي حددها الله لها ، وبينها رسوله - صلى الله عليه وسلم – بقوله وبفعله ، قال تعالى : إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : . صل الصلاة لوقتها فلا يجوز فعل الصلاة في غير وقتها ، لا قبله ولا بعده إلا لمن يجوز له الجمع بين الصلاتين لعذر شرعي يبيح له الجمع ؛ كالسفر الذي تقصر فيه الصلاة ، والمرض الذي يحصل فيه على المريض بترك الجمع مشقة ، وفي حالة المطر والوحل قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (لأن فعل الصلاة في وقتها فرض ، والوقت أوكد فرائض الصلاة ، كما أن صيام شهر رمضان واجب في وقته ليس لأحد أن يؤخره عن وقته ، لكن يجوز الجمع بين الظهر والعصر بعرفة ، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة باتفاق المسلمين ، وكذلك يجوز الجمع بين صلاة المغرب والعشاء وبين الظهر والعصر عند كثير من العلماء للسفر والمرض ونحو ذلك من الأعذار ، وأما تأخير صلاة النهار إلى الليل وتأخير صلاة الليل إلى النهار فلا يجوز لمرض ولا لسفر ولا لشغل من الأشغال ولا لصناعة ، باتفاق العلماء ، بل قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : الجمع بين صلاتين من غير عذر من الكبائر. انتهى من (مجموع الفتاوى 22 / 30 - 31) .
وبناء على ذلك فالذين يسارعون إلى الجمع لمجرد وجود غيم أو مطر خفيف لا يحصل منه مشقة ، أو لحصول مطر سابق لم ينتج عنه وحل في الطرق ، فإنهم قد أخطأوا خطأ كبيرا ، ولا تصح منهم الصلاة التي جمعوها إلى ما قبلها ؛ لأنهم جمعوا من غير عذر ، وصلوا الصلاة قبل دخول وقتها ، وأيضا لا يجوز الجمع بين الجمعة والعصر ؛ لأن ذلك لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم – ولا عن أصحابه رضي الله عنهم ؛ ولأن الجمعة ليست من جنس العصر ، فمن جمع بين الجمعة والعصر فعليه أن يعيد صلاة العصر ؛ لكونه صلاها قبل وقتها لغير مسوغ شرعي .
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء



من أجوبة العلامة ابن باز: (من محاضرة للشيخ بعنوان:لقاء الخبر)

س: مع ما أفاء الله به على بلادنا من نعمة الأمطار المتوالية هذه الأيام، لوحظ كثرة الاختلاف والجدل في المساجد حول القيام بأداء الصلوات في جماعة، فمن مؤيد ومن معارض، كما أنه قام بعض الأئمة والمؤذنين بإحلال الصلاة في الرحال والبيوت، كما أن بعضاً من الأئمة جمع بين صلاة الجمعة والعصر لشدة المطر، لذا فقد يرى سماحتُكم إيضاح المسألة وفق مضمون السنة منعاً للجدل في المساجد، وتحقيقاً لأداء الصلوات على الوجه المطلوب.
الجواب:
قد بينا هذه كثيراً في هذه الأيام، والواجب على أئمة المساجد أن يتقوا الله، وأن يتحروا الأمر الشرعي، فإذا كانت الحارة عنده فيها مسجد وجاء مطر يؤذي الناس ويشق عليهم، أو سيول في الأرض،أودحض في الأرض فلا بأس بالجمع بين الصلاتين، ولا سيما المغرب والعشاء، أما الظهر والعصر فتركه أحوط؛ لأن فيه خلافاً كبيراً، ولو جُمع بين العصر والظهر صح؛ لكن الأولى والأحوط ترك ذلك خروجاً من الخلاف الشديد في ذلك؛ لأن النهار أسهل في التخلص.
لكن بكل حال الواجب على الأئمة وأعيان المسجد أن ينظروا في الأمر، وألا يتسرعوا في الجمع، بل يتأملوا، فإن كان هناك علة بينة فيها المشقة في الطرقات، أو مطر متتابع في حارتهم فليجمع وإلا ترك، هذا هو المشروع، الجمع يكون للعذر؛ مثلما أن المسافر إذا كان نازلاً لا يجمع، وإذا كان سائراً له الجمع، والأفضل له عدم الجمع إذا كان نازلاً، يتحرى قاصداً المصلحة؛ لكن المقيم في البلد، ليس له الجمع إلا بعذر شرعي، ممنوع من الجمع، فعليه أن يتحرى وينظر، فإن وُجد العذر الشرعي من طين وزلق في الأسواق ورياح أو مطر ينزل عليهم ويتأذون به جمع والحمد لله.
وإن أذن وقال: الصلاة في الرحال فلا بأس، إذا أذن وقال: يا أيها الناس، صلوا في بيوتكم؛ لأجل المشقة الموجودة فلا بأس، والنبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك، كما قال ابن عباس .
السائل: والجمع بين الجمعة والعصر؟ الشيخ: لا، لا ينبغي جمعهما، صلاة العصر مع الجمعة لا نعلم له أصلاً، فالواجب تركه.
السائل: والذين صلوا جمعة وعصراً؟ الشيخ: الذين صلوا العصر ينبغي أن يعيدوا، ولشيخنا الشيخ/ محمد بن إبراهيم رحمه الله في فتاواه: فتوى بهذا، إعادة العصر لمن صلاها مع الجمعة، وهو قول قوي فيه خروج من الخلاف.

س : ما ضابط الجمع بين الصلاتين أثناء المطر أو في حال المطر ؟
(مجموع الفتاوي:292/12)
ج : إذا وجد العذر جاز أن يجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء لعذر وهو المريض ، والمسافر ، وهكذا في المطر الشديد في أصح قولي العلماء ، يجمع بين الظهر والعصر كالمغرب والعشاء ، وبعض أهل العلم يمنع الجمع بين الظهر والعصر في البلد للمطر ونحوه كالدحض الذي تحصل به المشقة ، والصواب جواز ذلك كالجمع بين المغرب والعشاء إذا كان المطر أو الدحض شديدا يحصل بهالمشقة ، فإذا جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم فلا بأس ، كالمغرب والعشاء ، سواء جمع في أول الوقت أو في وسط الوقت ، المهم إذا كان هناك ما يشق عليهم بأن كانوا في المسجد وهطل المطر الشديد ، والأسواق يشق عليهم المشي فيها لما فيها من الطين والماء جمعوا ولا بأس ، وإن لم يجمعوا فلهم العذر يصلون في بيوتهم ، بوجود الأمطار في الأسواق ووجود الطين .

س : في الأيام الماضية بعض أئمة المساجد جمعوا صلاة المغرب مع العشاء بعد نزول مطر خفيف لم يحصل بنزوله مشقة . فما الحكم يا سماحة الشيخ ، هل صلاتهم صحيحة أم لا بد من إعادة الصلاة ؟
(مجموع الفتاوى:293/12)
ج : لا يجوز الجمع بين الصلاتين إلا بعذر شرعي كالسفر والمرض والمطر الذي يبل الثياب ويحصل به بعض المشقة ، كالوحل ، أما من جمع بين العشاءين أو الظهر والعصر بغير عذر شرعي فإن ذلك لا يجوز ، وعليه أن يعيد الصلاة التي قدمها على وقتها ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد » (2) أخرجه مسلم في صحيحه . وأصله في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : « من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد » .
وبذلك يعلم أن الواجب على كل مسلم أن يتحرى في عباداته كلها ما يوافق الشرع المطهر ، وأن يحذر ما يخالف ذلك . وفق الله المسلمين جميعا للفقه في الدين والثبات عليه .

هل النية شرط للجمع
س: هل النية شرط لجواز الجمع ؟ فكثيرا ما يصلون المغرب بدون نية الجمع وبعد صلاة المغرب يتشاورالجماعة فيرون الجمع ثم يصـلون العشاء ؟ (مجموع الفتاوى:294/12(
ج : اختلف العلماء في ذلك والراجح أن النية ليست بشرط عند افتتاح الصلاة الأولى ، بل يجوز الجمع بعد الفراغ من الأولى إذا وجد شرطه من خوف أو مطر أو مرض .

س : عند هطول المطر وخاصة في المساء يؤذن لصلاة المغرب ، وبعد تأدية الصلاة تقام صلاة العشاء جمعا ؟ وذلك رأفة بالمصلين من أجل المطر ، هل يجوز ذلك مع أن الوقت تغير عن الماضي وأصبح كل شيء مجهزا لدى البعض مثل المواصلات وما أشبه ذلك ؟(مجموع الفتاوى:223/12)
ج : هذه رخصة من الله فإذا نزل المطر فلا بأس بالجمع وذلك رخصة يستحب الجمع ؛ من أجل رحمة الناس والتيسير عليهم وعدم إلجائهم إلى التأذي بالخروج , ولو لم يجمعوا جاز للإنسان أن يصلي في بيته ، قد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه أمر بالصلاة في البيوت عند وجود المطر وقال : « صلوا في رحالكم ».
فالحاصل أنه إذا نزل مطر وصار دحضا في الأسواق وزلقا وطينا فإن السنة الجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء ومن لم يجمع وشق عليه الخروج فله الصلاة في بيته فيعذر بترك الجماعة للحديث المذكور .



من أجوبة العلامة ابن عثيمين:
س: إذا جئت وقد فرغ الإمام من الجمع بين العشاءين فهل لي أن أجمع منفرداً ؟(مجموع فتاوى ابن عثيمين:409/15)
فأجاب فضيلته بقوله:إن كنت تظن أنك تجد مسجداً قريباً منك ولم يجمع فلا تجمع,وإن كنت لا تظن ذلك فإن حضر جماعة وصليتم جميعاً فلا بأس بالجمع,وإن لم يحضر جماعة فالأظهر عدم جواز ذلك؛لأن الجمع حينئذ لا فائدة منه فإنك سوف ترجع إلى بيتك ولا تخرج منه,والجمع إنما أبيح للحاجة ,وفي مثل هذه الصورة لا حاجة,بخلاف ما لو حضر جماعة فإن في الجمع فائدة وهو حصول الجماعة,والله أعلم.



رسالة(مجموع الفتاوى:398/15)
بسم الله الرحمن الرحيم
فضيلة الشيخ محمد صالح العثيمين حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,وبعد:
فإننا نسكن في منطقة كثيرة الأمطار,والناس يختلفون كثيراً في الأسباب التي بسببها يجمع بين الصلاة المغرب والعشاء,فنرجو توضيح ذلك لنا,علماً أنه في أحد الأيام كانت هناك ظلمة شديدة والمطر ينزل من قبل صلاة المغرب إلى بعد العشاء,ولكنه كان خفيفاً والشوراع مضاءة معبدة,فمن المساجد من جمع,ومنها من لم يجمع,واختلف الناس وأعاد صلاة العشاء البعض حتى اختلف أئمة المساجد فيها بين مرخص ومشدد,ونظراً لتكرار هذا الأمر دائماً عندنا نرجو منكم إفادتنا,وجزاكم الله خيراً.
بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
الأصل:وجوب فعل الصلاة في وقتها,فلا يحل تقديمها على وقتها,ولا تأخيرها عنه,لقول الله تعالى: ( إن الصلاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً) , وقد بين النبي صلي الله عليه وسلم أوقاتها بياناً كاملاً,لكن إذا كان هناك عذرمن مطر يبل الثياب,أو وحل في الأسواق,أو نقع ماء يتأذى بها الناس فالجمع سنة, لقول ابن عباس - رضي الله عنهما -: جمع النبي صلي الله عليه وسلم في المدينة من غير خوف ولا مطر بين الظهر والعصر ,وبين المغرب والعشاء,فسألوه:لم فعل ذلك؟قال: أراد أن لا يحرج على أمته (1),أي أن لا يلحقها حرجاً بترك الجمع . واختلاف الناس عندكم في الجمع إما لأن بعض الأسواق يكون فيها العذر المبيح للجمع,وبعضها لا يكون فيها ذلك,وإما لأن بعض الأئمة يرى قيام العذر فيجمع,وبعضهم لا يرى ذلك فلا يجمع.والأمر واسع في هذا الاختلاف .
ومتى شك الإنسان هل تحقق العذر أم لا,فلا يجمع,لأن الأصل وجوب فعل كل صلاة في وقتها ولكن يقول للناس:من شق عليه الحضور للمسجد فليصل في بيته,لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينادي مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة فيقول: صلوا في رحالكم,وهذا من يسر الإسلام,وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى .
كتبه محمد الصالح العثيمين في 25/7/1418هـ .

فائدة:
قال في الشرح الممتع المجلد الرابع:(317/4) – (391/4)
- قوله: «أو أذى بمطر أو وحل» هذا نوعٌ عاشرٌ مِن أعذارِ تَرْكِ الجُمُعةِ والجماعةِ.
فإذا خافَ الأذى بمطرٍ أو وَحْلٍ، أي: إذا كانت السَّماءُ تمطرُ، وإذا خَرَجَ للجُمُعةِ أو الجماعةِ تأذَّى بالمطرِ فهو معذورٌ.
والأذيَّة بالمطرِ أن يتأذَّى في بَلِّ ثيابه أو ببرودة الجَوِّ، أو ما أشبه ذلك، وكذلك لو خاف التأذِّي بوَحْلٍ، وكان النَّاسُ في الأول يعانون مِن الوحلِ؛ لأن الأسواقَ طين تربصُ مع المطر فيحصُلُ فيها الوَحْلُ والزَّلَقُ، فيتعبُ الإِنسانُ في الحضور إلى المسجدِ، فإذا حصلَ هذا فهو معذورٌ، وأما في وقتنا الحاضرِ فإن الوَحلَ لا يحصُل به تأذٍّ لأنَّ الأسواقَ مزفَّتة، وليس فيها طين، وغاية ما هنالك أن تجدَ في بعض المواضع المنخفضة مطراً متجمِّعاً، وهذا لا يتأذَّى به الإِنسانُ لا بثيابه ولا بقدميه، فالعُذرُ في مثل هذه الحال إنما يكون بنزولِ المطرِ فإذا توقَّفَ المطرُ فلا عُذر، لكن في بعض القُرى التي لم تُزفَّت يكون العُذرُ موجوداً، ولهذا كان منادي الرَّسولِ صلّى الله عليه وسلّم ينادي في الليلةِ الباردةِ أو المطيرة: ألا صَلُّوا في الرِّحالِ»
وفُهِمَ مِن قوله: «أو أذًى بمطرٍ» أنه إذا لم يتأذَّ به بأن كان مطراً خفيفاً فإنَّه لا عُذر له، بل يجب عليه الحضورُ، وما أصابه مِن المشقَّةِ اليسيرةِ فإنه يُثابُ عليها.....

قوله: «لمطر يبل الثياب» يعني: إذا كان هناك مطر يبل الثياب لكثرته وغزارته، فإنه يجوز الجمع بين العشائين، فإن كان مطراً قليلاً لا يبل الثياب فإن الجمع لا يجوز، لأن هذا النوع من المطر لا يلحق المكلف فيه مشقة، بخلاف الذي يبل الثياب، ولا سيما إذا كان في أيام الشتاء، فإنه يلحقه مشقة من جهة البلل، ومشقة أخرى من جهة البرد، ولا سيما إن انضم إلى ذلك ريح فإنها تزداد المشقة.
فإن قيل: ما ضابط البلل؟
فالجواب: هو الذي إذا عصر الثوب تقاطر منه الماء.....

وقوله: «ولو صلى في بيته أو في مسجد طريقه تحت ساباط» يعني: يجوز الجمع بين العشائين للمطر، ولو صلى في بيته أو في مسجد طريقه تحت سقف.
و«لو» هذه إشارة خلاف تشير إلى أن بعض العلماء قال: إذا كان يصلّي في بيته فإنه لا يجوز أن يجمع لأجل المطر، وكذا إذا كان المسجد طريقه تحت ساباط.
والساباط: السقف أي: لو أن الشارع أو السوق الذي يؤدي إلى المسجد طريقه مسقوف بساباط، فإنه لا يجوز له أن يجمع لأنه لا مشقة عليه في الذهاب إلى المسجد.
والراجح أنه يجوز أن يجمع ولو كان طريقه إلى المسجد تحت ساباط لأنه يستفيد الصلاة مع الجماعة. وأما الصلاة في البيت فلها صور:
الأولى: أن يكون معذوراً بترك الجماعة لمرض أو مطر ونحوهما. فظاهر كلام المؤلف: أنه يجوز له الجمع.
الثانية: أن يصلي في بيته بلا عذر وظاهر كلام المؤلف أنها كالأولى.
الثالثة: أن لا يكون مدعواً لحضور الجماعة كالأنثى فيحتمل أن يكون كلام المؤلف شاملاً لها ويحتمل أن لا يكون شاملاً لها فلا تجمع لأنها ليست من أهل الجماعة.
والراجح أنه لا يجوز الجمع في هذه الصور الثلاث، أما في الصورة الثانية فإنه لا يستفيد بهذا الجمع شيئاً، وأما في الصورة الثالثة فلأن المرأة ليست من أهل الجماعة.
فمراد المؤلف في قوله: «ولو صلّى في بيته، أو في مسجد طريقه تحت ساباط»، إذا كان من أهل الجماعة ويصلّي معهم فلا حرج أن يجمع مع الناس؛ لئلا تفوته صلاة الجماعة.


من اللقاء الشهري:
حكم الجمع بين المغرب والعشاء
س: في مثل هذه الأيام فضيلة الشيخ! يتحرج الإنسان من الجمع بين المغرب والعشاء ولا يدري ما هو الضابط، وقد أحرجنا ما سمعناه منك في العام المنصرم، فصار الإنسان لا يدري ماذا يفعل، يرى خمسة أو أكثر من جماعة المسجد وهم: ضعيف بصر، وكبير سن، وبطيء مشي، وهم أعمدة المسجد وأكثر الناس ارتياداً له فلا يدري هل يجمع من أجلهم وهم يرغبون بذلك أم لا؟ - وآخر يقول: في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم: (جمع من غير خوف ولا مطر في المدينة قال الصحابي: أراد ألا يحرج أمته) فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (أراد ألا يحرج أمته) وهل يمكن أن يعمل النبي صلى الله عليه وسلم عملاً ليس تشريعاً للأمة، خصوصاً نحن في أيام المطر هذه الأيام فالخلاف كثر، تدخل المسجد وتجد كبار السن قد أتوا إلى المسجد بعد مشقة عانوها وهم في طريقهم إلى المسجد بسبب السيارات والوحل، فتجد بعض الأئمة يتحرجون من طلبهم للجمع فما توجيهكم؟ - وهذا أيضاً سؤال في الجمع: يقول الإنسان يخشى من الإثم وخاصة الأئمة، يخشى الإمام من الإثم في الجمع إذا جمع؛ لأنه يخاف ألا يكون فعله مسوغاً للجمع، ويخاف من الإثم إذا ترك الجمع؛ لأنه يخاف من تشديده على من وراءه وتأثيره عليهم وخصوصاً وقد ورد: من ولي من أمر أمة النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً فشدد عليهم أن يشدد الله عليه، فماذا يفعل وأيهما أحوط الجمع أم عدمه وهل الأذى اليسير أو المشقة اليسيرة تجلب التيسير؟

الجواب : هذا السؤال مهم جداً ولا سيما وأن سبب الجمع هذا اليوم وما قبله بأيام يسيرة موجود وهو المشقة، والمشقة تكون بأسباب منها: نزول المطر، فإذا كان المطر ينزل فهذا أذية، وقد قال بعض الناس: إنه لا أذية في المطر اليوم؛ لأن الناس يأتون على السيارات حتى يقفوا على باب المسجد، والجواب عن هذا: أنه ليس كل إنسان يأتي على السيارة، ثم إذا نزل من السيارة عند باب المسجد تأذى بالمطر الذي ينزل؛ فهذه أذية، وقد تكون الأذية من الأسواق مما يكون فيها من الماء ويجتمع فيتأذى الإنسان إذا جاء إلى هذا المسجد وحوله مناطق من الماء هذه أذية، وقد تكون الأذية مع ريح شديدة باردة في أيام الشتاء وهذا أيضاً أذية شاقة على الناس كأذية المطر أو أكثر، فإذا كان في ترك الجمع حرج، فليجمع الإمام ولا حرج عليه، وإذا كان على بعض المأمومين حرج وعلى بعضهم يسر فليقتد بأضعفهم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أم أحدكم الناس فليخفف، فإن من ورائه الضعيف والمريض وذا الحاجة). وإذا تردد بين الجمع وعدمه لعدم اتضاح السبب المسوغ؛ فإن الأصل ألا يجمع؛ لأن الجمع يحتاج إلى ثبوت السبب، فإذا لم يثبت فإن الأصل عدم الجمع فلا يجمع، ولكن إذا لم يجمع ثم انصرف الناس من الصلاة إلى بيوتهم ثم حدث مطر يؤذي فللناس أن يصلوا في البيوت ويكتب لهم الأجر كاملاً؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل صحيحاً مقيماً). إذاً: الواقع أنه قد يتيقن المشقة، أو يتيقن عدم المشقة، أو يغلب على ظنه المشقة، أو يغلب على ظنه عدم المشقة، أو يتردد فمتى يكون الجمع؟ يكون الجمع إذا تيقن المشقة أو ترجح عنده وجود المشقة، أما إذا علم أن لا مشقة أو ترجح عنده أن لا مشقة أو شك فلا يجمع.

جمع الصلاة في البيوت للمطر وحكم جمع العصر والجمعة
س: إذا خرج الإنسان في البر أو كان في حوش مع بعض زملائه وجمع أهل المدن، فهل لهم الجمع، وهل تجمع النساء في البيوت إذا جمع الرجال، وهل يجمع إلى الجمعة غيرها؟
الجواب : أما الشق الأول من السؤال وهو إذا كان الجماعة في مكان خاص لا يخرجون إلى المسجد سيصلون في هذا المكان، فلا أظن أن عليهم مشقة في ترك الجمع، لأنهم محصورون وفي مكان واحد، ومتى دخل الوقت صلوا، اللهم إلا أن يكون المكان ليس فيه ماء وهم يحتاجون إلى الوضوء، ويشق عليهم أن يطلبوا الماء في مثل هذه الليلة المطيرة مثلاً فلهم الجمع؛ لئلا يتأذوا بطلب الماء عند دخول وقت العشاء. الشق الثاني: النساء هل تجمع كما يجمع الرجال؟ والجواب لا. لا تجمع النساء كما يجمع الرجال، إلا لو صلت المرأة مع الرجال، وجمعوا فإنها تجمع تبعاً لهم، أما في البيوت فلا جمع للنساء؛ لأن المرأة لا فرق عندها أن تصلي المغرب في وقتها والعشاء في وقتها وأن تجمع؛ لأنها ما زالت في بيتها، لن يلحقها أذية ولا مشقة من الخروج. أما الشق الثالث: فهل يجمع إلى الجمعة غيرها؟ والجواب : لا. لا يجمع إلى الجمعة غيرها، وهذه تقع كثيراً يمر المسافر في البلد ثم ينزل فيصلي الجمعة وهو سيواصل السفر، فهل يصلي العصر بعد الجمعة نقول: لا. لأن الجمعة صلاة منفردة فذة، والسنة إنما جاءت بجمع العصر إلى الظهر، والظهر ليس هو الجمعة فلا تجمع العصر إلى الجمعة، ولكن تصلي الجمعة مع الناس وتحصل أجرها، وإذا سرت في السفر وجاء وقت العصر فصل العصر. يقول بعض الناس: أفلا ينوي الظهر خلف الإمام الذي يصلي الجمعة من أجل أن يجمع إليها العصر؟ فنقول: هذا ممكن، ممكن أن ينوي بجمعته الظهر من أجل أن يجمع إليها العصر، ولكن يفوته أجر الجمعة الذي رتب على فعلها -يفوت هذا- لأن هذا الرجل نوى الظهر، فيفوته الأجر الكبير والكثير الحاصل بصلاة الجمعة، وحينئذ نقول: لا تنو الظهر خلف الإمام الذي يصلي الجمعة، ولكن صلِّ الجمعة ولا تجمع العصر إليها، ومتى جاء وقت العصر فصلها.

الصلاة في البيت وقت المطر
س: إذا كانت السماء تمطر وسمعت أذان العشاء هل لي رخصة أن أصلي في بيتي، أو يلزمني أن أجيب النداء وأذهب إلى المسجد؟
الجواب : قلنا: لا بأس إذا كنت تتأذى بالخروج إلى المسجد فصل في بيتك، فإن كان معك رجال من أولادك أو غيرهم فصلوا جماعة ولو كان معك وسيلة، لكن على كل حال الأفضل بلا شك أن تخرج إلى المسجد وتصلي مع المسلمين، لكن لك الرخصة.

س: نحن في هذه الأيام نعيش فصل الشتاء وهو موسم الأمطار، ولقد حدث في مسجد حينا أن أم الناس في صلاة الظهر أحد الإخوة، وهو يصلي بالناس كان المطر يتساقط وبعد أن انصرف من صلاته شاور الجماعة ما تقولون: أنجمع صلاة العصر مع الظهر، وبعد أن كرر ذلك ثلاث مرات أجابه أحدهم: بأن يتوكل على الله ويجمع، سؤالي: ما رأي فضيلتكم في جمع صلاة العصر مع الظهر جمعاً، وما تقولون في مثل هذه الاستشارة؟
الجواب: أولاً أقول: إن الله تعالى فرض الصلاة على العباد فرضاً مؤقتاً محدداً، فقال جل وعلا: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً لكن هذه الآية دلت عليه إجمالاً لا تفصيلاً، لكن فصلها رسوله عليه الصلاة والسلام، كما قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ " جاءنا بالحق عليه الصلاة والسلام وجزاه الله عنا خيراً، قال عليه الصلاة والسلام: (وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر إلى أن تصفر الشمس، ووقت المغرب إلى مغيب الشفق الأحمر، ووقت العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس) وقتها الرسول .. بينها .. حددها حداً واضحاً يتميز به كل وقت صلاة عن الآخر. فإذا قدم الإنسان صلاة قبل وقتها، ولنقل: إنه كبر للظهر وصلى ركعة قبل أن تزول الشمس .. هل تصح صلاته؟ لا تصح، لماذا؟ لأنه ما دخل الوقت فصلاها قبل أمر الله ورسوله بها، وقد ثبت عن النبي صلى عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود غير مقبول، الله عز وجل يقول: صل لي بعد زوال الشمس، وأنت تصلي قبل زوال الشمس!! العصر متى يأتي وقتها؟ إذا صار ظل الرجل كطوله دخل وقتها، هذا رجل صلاها مع الظهر هل تقبل؟ لا تقبل، لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) لا تقبل بأي حال من الأحوال إلا بعذر شرعي قام عليه الدليل. ومن العذر الشرعي: إذا كان الإنسان مريضاً، ويشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها نقول: اجمع الظهر مع العصر جمع تقديم أو تأخير حسب المتيسر لك، واجمع المغرب مع العشاء. المطر: اختلف العلماء رحمهم الله: هل يجوز الجمع للمطر أو لا يجوز؟ فمنهم من قال: لا يجوز أبداً، لا في صلاة الظهرين ولا في صلاة العشائين. ومنهم من قال: يجوز الجمع بين صلاة المغرب والعشاء دون الظهر والعصر. وهذا هو مذهب الحنابلة الذي عليه عامة علماء هذه البلاد، يقولون: الجمع بين الظهر والعصر حرام، ولا تقبل صلاة العصر، وإنما الجمع بين المغرب والعشاء فقط؛ لأنه الذي يحصل به المشقة، وهذا هو المشهور من مذهب الحنابلة الذي عليه عامة علماء أهل هذه البلاد. وقال بعض العلماء: يجوز الجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، إذا وجد السبب الشرعي. وهذا القول أصح وأرجح؛ لأنه ثبت في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر) هذا كلام ابن عباس ، و ابن عباس من فقهاء الأمة وحفاظها. فالصحيح: أنه يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء إذا وجد السبب الشرعي. ابن عباس عندما حدث بهذا الحديث لم يتركه الناس، لأننا لو أخذنا بهذا الحديث على إطلاقه لفاتت الفائدة من تحديد وقت الصلاة، فلو قلنا: اجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لعذر أو لغير عذر، صار تحديد الرسول عليه الصلاة والسلام لوقت الصلاة لا عبرة به، ولهذا ناقشه الناس، قالوا: يا ابن عباس! ما أراد إلى ذلك؟ لماذا يفعل هذا؟ قال: (أراد ألا يحرج أمته) والمعنى: ألا يلحق الأمة حرجٌ إذا لم يجمعوا. فنقول لمن جمع بين الظهر والعصر: هل أنت حين جمعت ترى أن الناس يلحقهم حرج ومشقة لو حضروا لصلاة العصر، أم لا؟ الغالب أنه لا يلحقهم، هذا هو الغالب، وقد قال العلماء رحمهم الله: لا يجوز الجمع للمطر، إلا لمطر يبل الثياب وبللها معناه: أنه لو عصرت الثياب لخرج منها المطر، ليس مجرد النقطة والنقطتين، إلا لمطر يبل الثياب، وتوجد معه مشقة احترازاً مما لو جاء المطر في أيام الصيف، أيام الصيف يفرح الواحد إذا جاء ثوبه ماء يبرده، ما في مشقة، لكنهم قالوا: لا بد من مطر يبل الثياب، وتوجد معه مشقة. وليسأل هذا الإمام الذي شاور الناس وسكتوا ثم في المرة الثالثة أجابه شخص يمكن لا يعرف الحكم، وقال: توكل على الله اجمع. نقول له: هل بربك تعتقد أن المطر يبل الثياب ويشق على الناس أن يأتوا إلى العصر؟ لا بد أن يتحقق الإنسان هذا، وأما التلاعب بدين الله، وبعض الناس أدنى نقطة يقول: (من غير خوف ولا مطر) هكذا قال ابن عباس ، هكذا في صحيح مسلم، طيب، لا تكن كالذي قال: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ " وسكت لم يقل بعدها: الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ " ابن عباس رضي الله عنه لما حدث بهذا الحديث ناقشه الصحابة قالوا: لماذا؟ قال: (أراد ألا يحرج أمته) أنت إذا فعلت مثلما يدل عليه حديث ابن عباس فعلى العين والرأس، أما مجرد نقطة مطر أو بلل في الأرض والسماء واقفة فهذا لا يجوز، هذا تلاعب بدين الله، أن يقدم الصلاة عن وقتها بدون عذر شرعي مثل من فعل أكبر كبيرة، مع أننا لو شاهدنا أحداً يزني أو يشرب الخمر أنكرنا عليه، الصلاة قبل وقتها بدون عذر شرعي أكبر من هذه .. لماذا؟ لأن إضاعة الصلاة ركن من أركان الإسلام، ليست هينة، المسألة ليست لعباً، وفقه الشرع ليس إلى المبتدئين في العلم، بل إلى العلماء الذين رسخوا في العلم، وعلموا موارد الشريعة ومقاصدها، ليس إذا عرف الإنسان حديثاً واحداً يقول: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا، ليس بصحيح هذا، اتق الله -يا أخي- بنفسك، واعلم أنك مسئول يوم القيامة، يسألك الله عز وجل: لماذا تعديت حدودي؟ لماذا أذنت للناس بصلاة قبل دخول وقتها بدون عذر؟ لا بد للإنسان أن يتقي الله عز وجل في عباد الله وفي نفسه أولاً. ولقد حدثت أن قوماً صلوا الجمعة -لكن في غير عنيزة - وصلوا معها العصر، انظر الجهل المركب، جهل مركب إلى أبعد الحدود، من قال: إن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع بين العصر والجمعة؟ ائتوا لنا بحديث صحيح أو ضعيف أنه جمع بين العصر والجمعة، وقياس الجمعة على الظهر خطأ؛ لأن بينهما من الفروق ما يمتنع معه القياس، الفروق بين الجمعة والظهر أكثر من عشرين فرقاً، الجمعة صلاة مستقلة بوقتها وشروطها وأحوالها ومكانها، كل البلاد يمكن أن تصلي الظهر في كل مسجد، بل يمكن أن يصلي أهل المكاتب في مكاتبهم على قول بعض العلماء، لكن الجمعة يجب أن تكون في مكان واحد في البلد إلا للضرورة كتباعد الأحياء، أو ضيق المكان، أو ما أشبه ذلك، فكيف يقاس هذا على هذا؟! أليست الشريعة حدوداً حدها الله؟! هل أنزل في كتابه، أو على لسان رسوله، أو بفعل الرسول عليه الصلاة والسلام أنه جمع بين العصر والجمعة؟! أنا أتحدى أي واحد، أي إنسان يقف على حديث صحيح أو ضعيف أن الرسول صلى الله عليه وسلم جمع بين العصر والجمعة فليتفضل بإرشادنا إليه، وإلا فليتق الله في أمة محمد، لا يتلاعب، ولهذا قيل لي: إنه صدرت فتوى من لجنة الإفتاء في الرياض بأن على هؤلاء القوم أن يعيدوا صلاة العصر؛ لأنهم تعدوا حدود الله، قدموا العصر قبل دخول وقته، وكذلك يقال أيضاً في العصر مع الظهر: إذا لم يكن هناك سبب شرعي يبيح الجمع.

من ثمرات التدوين:
مسألة ( 165 ) ( 12/7/1417هـ )
سألت شيخنا رحمه الله :ما هو ضابط المطر الذي يبيح جمع الصلاتين ؟
فأجاب : ما تحصل به المشقة ؛ إما لغزارته ما يسمى عندنا
( الوبل ) ، أو لحصول مستنقعات توجب المشقة في بلوغ المسجد ، أو يصحب بريح باردة . فمداره على المشقة . أما أن يكون خفيفاً ، ويجمعون لتوقع زيادته ، فلا . ومن جمع من غير مسوغ شرعي وجبت عليه إعادة الصلاة المجموعة .
مسألة ( 168 ) ( 1/6/1420هـ )
سألت شيخنا رحمه الله :كيف تقال الأذكار في الصلاتين المجموعتين ؟
فأجاب : الذي أفعله أنا أني أُسبح ، وأحمد ، وأكبر، عشراً عشراً بعد الصلاتين ، للأولى ثم للثانية . ولو بدأ بأذكار الثانية ثم قضى أذكار الأولى ، فلا بأس .
فسألته : ولماذا العشر ؟
فأجاب : لثبوتها في صيغ الذكر . ولأنها أخف عليه .


من جلسات وفتاوي:
س: من الملاحظ في شهر رمضان هذه السنة نزول بعض الأمطار فهل يجمع الناس بين صلاة المغرب والعشاء؟ ثم إذا جمعوا فهل يصلون التراويح مباشرة، أم ماذا يصنعون؟
الجواب: أظن أننا تلونا بعد صلاة الجمعة قبل الماضية فتوى من اللجنة الدائمة بالتحذير من التساهل في الجمع بين المغرب والعشاء، أو الظهر والعصر وقالوا: إنه لا يجمع في المطر إلا إذا كان يبل الثياب، وتوجد معه مشقة، وعلقنا على ذلك وحذرنا من التهاون، وما زلنا على هذا، لكن إذا كان المطر حقيقة شديداً؛ فإن الجمع جائز، وإذا انتهى من الجمع فالذي أرى أن يخير الجماعة يقول: هل تحبون أن نصلي التراويح الآن وننصرف إلى البيوت، أو تنصرفوا إلى بيوتكم وكل يصلي في بيته، أو تأتون إلى المسجد ونصلي التراويح لكن هذه ممتنعة، لماذا؟ لأنهم لو قالوا: نعم نأتي للتراويح، قلنا: إذاً لا حاجة إلى الجمع، فما بقي عندنا إلا أن نخيرهم إن شاءوا أقاموا التراويح بعد صلاة العشاء وإن شاءوا انصرفوا وكل يصلي في بيته.

- من نور على الدرب:
س: صلى في مسجد بجوار سكنه صلاة المغرب وفي أثناء الصلاة نزل مطر خفيف لا يعوق الناس في الذهاب إلى المسجد مع العلم أن الطريق مسفلت وجمع الإمام المغرب مع العشاء فتركت الصلاة معه ولم أجمع العشاء فهل علي اثم في ذلك مع العلم بأن الإمام لم ينبه أنه سوف يجمع المغرب مع العشاء؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أما الفقرة الثانية وهي قوله مع العلم بأن الإمام لم ينبه على أنه سيجمع العشاء إلى المغرب فإن هذا لا يضر يعني أنه لا يلزم المأموم أن ينوي الجمع عند الإحرام لصلاة المغرب فإنه إذا وجد سبب الجمع جاز الجمع سواء نوى أم لم ينو كما أن السفر إذا حصل جاز للإنسان القصر سواء نوى القصر أم لم ينو لأن العبرة بوجود السبب وأما كون الإمام جمع في مطر خفيف فلعله يرى أن هذا المطر مبيح للجمع فإذا رأى أنه مبيح للجمع ساغ له أن يجمع وأنت لك أن تجمع معه لأن جمعك معه تحصل به فائدة الجماعة إلا إذا كنت تعرف أن هناك مساجد لا تجمع فهنا نقول الأفضل ألا تجمع معه مادمت تعتقد أن هذا العذر لا يبيح الجمع لكون المطر خفيفا ًفاخرج وصلِّ في المسجد الآخر الذي لا يجمع.
ولكن هنا نقول لو خفت أن يقع في ذلك فتنة إذا خرجت فصلِّ معهم وانوها نافلة وصلِّ العشاء في وقتها في المساجد الأخرى.

س: صليت في أحد المساجد وقت الظهر وقد نزل مطر كثير وعند المسجد بحيرة من الماء فجمع الإمام الظهر مع العصر وأما مسجدنا فكان مناسباً لا يصلح معه الجمع فهل صلاتي في المسجد الآخر الذي جمع صحيحة وإذا كانت غير صحيحة فهل أعيد صلاة العصر الآن؟
فأجاب رحمه الله تعالى: إذا صليت مع جماعة وكان إمامهم يجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء وكان سبب الجمع قائما وهو العذر فإن صلاتك صحيحة ولا يجب عليك إعادتها أما إذا أراد الإمام أن يجمع وكان سبب الإباحة للجمع غير قائم فإنك تنصحه أولاً قبل أن يشرع في الجمع لأن الجمع بدون عذر شرعي كبيرة من كبائر الذنوب وإن الصلاة الثانية لا تصح إذا كانت جمع تقديم لأنها صليت قبل وقتها فإن أصر على أن يجمع فلا تنصرف أنت صل معهم وانوها نافلة فإذا جاء وقت العشاء أو العصر فصلها وذلك لأن خروجك في هذه الحال يؤدي إلى الشقاق والنزاع والكراهية منك أو عليك.
س: إذا عارض مسلمٌ بقية الجماعة في الجمع لأجل المطر والبرد لأنه لا يرى الجمع جائزاً بسبب عدم وجود النية قبل الصلاة فأيهما أولى الصلاة مع الجماعة أو اعتزالها؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً تقدم أن القول الصحيح أنه لا يشترط نية الجمع وأنه يجوز أن يجمع الإنسان إذا وجد السبب ولو في أثناء الصلاة الأولى والمعارضة إذا كان الإنسان يعارض عن تقليد أو عن اجتهادٍ فإنه لا يؤاخذ بذلك من جهة معارضته إذا كان هذا هو ما يستطيعه من تقوى الله عز وجل وإلا فالواجب على المسلم إذا تبين له الحق أن يتبعه سواءٌ كان ذلك موافقاً لما كان يعتقده بالأمس أم مخالفاً له لأن المؤمن لا يتم إيمانه حتى يكون هواه تبعاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فإذا عارضهم هذا المسلم وهو يعتقد أن هذه المعارضة صحيحة وأنها هي دين الله الذي يقابل به ربه يوم القيامة فإن له ما اعتقد ولا يلزم أحدٌ بالقول باجتهاد أحدٍ إذا لم تقم الحجة البينة الظاهرة على صوابه وعلى هذا نقول لهذا المعارض لا حرج عليك إذا لم تجمع وأنت ترى أنه لا يصح الجمع ولكن نرى أن الأولى أن تصلى مع الجماعة بنية النافلة لأن الشذوذ عن جماعة المسلمين أمرٌ لا ينبغي حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر من صلى في رحله وأدى الفريضة ووجد جماعة أن يصلى معهم وقال إنها نافلة فالذي نرى أن يصلى معهم وينويها نافلة وإذا دخل وقت العشاء صلى العشاء.

- من لقاء الباب المفتوح:
حكم صلاة سنتي الظهر بعد العصر لمن جمع الصلاة:
السؤال: فضيلة الشيخ! إذا حصل جمع تقديم في المطر هل يصلي سنتي الظهر بعد العصر والعصر لم يحن بعد؟
الجواب: نعم. إذا جمع بين الظهر والعصر جمع تقديم أو جمع تأخير وكان غير مسافر فإنه يصلي راتبة الظهر بعد العصر؛ لأن لها سبباً، وفعل ذوات الأسباب في وقت النهي لا بأس به؛ لأن ذوات الأسباب ليس في فعلها نهي.

حكم الفصل بين الصلاتين لمن أراد الجمع:
السؤال: فضيلة الشيخ: في أحد المساجد في يوم الجمعة الماضية حصل مطر في مدينة الرياض فصلينا المغرب، وبعد الصلاة قام الإمام ثم رجع ثانية وأقام لصلاة العشاء يريد الجمع فجمعنا، فما حكم هذا الجمع؟

الجواب: المعروف عند أكثر العلماء أنه إذا كان الجمع جمع تقديم فلا بد من موالاة الصلاتين لكن لا تبطل الموالاة بالوضوء الخفيف والجلسة الخفيفة. وقال بعض العلماء: إذا جاز الجمع فلا حرج في الفصل بين الصلاتين حتى لو صليت الأولى في أول الوقت والثانية في آخره. وهذا القول الثاني اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وقال: إن الجمع ليس معناه ضم الصلاتين بحيث تلي الثانية الأولى، وإنما هو ضم الوقتين بحيث يكونان وقتاً واحداً، فمتى وجد سبب الجمع كالسفر والمطر والمرض فلا حرج عليك أن تصلي الأولى في أول الوقت والثانية في آخر الوقت، فهو يرى رحمه الله أن الجمع هو ضم الوقتين بعضهما إلى بعض، وليس ضم الصلاتين بعضهما إلى بعض. فعلى هذا نقول: القصة التي وقعت حيث إن الإمام بعد أن خرج ورأى المطر رجع وجمع، نقول: هذه لا بأس بها ولا حرج فيها حتى لو لم يبد له إلا بعد الصلاة فلا يضر؛ لأنه اشتراط نية الجمع قبل تكبيرة الإحرام في الصلاة الأولى ضعيف، فالصواب أنه لا يشترط بل لو حدث المطر بعد أن سلم من المغرب فله أن يجمع.

س: هل يجوز جمع الصلاة في الليلة المطيرة, يعني: أن المطر ينزل ويقف, ومرات يكون كثيراً يبل الثياب, ومرات يكون رذاذاً, ولو لم يكن المطر موجوداً وقت الصلاة, وإذا كان رذاذاً؟
الجواب: أولاً: لابد أن نعلم أن الصلاة كما قال الله عز وجل: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً (كِتَاباً) أي: فرضاً, (مَوْقُوتاً) أي: موقتاً بوقت, لا يجوز تقديمها ولا تأخيرها, فإذا كان كذلك فإنه لا يمكن أن نجمع بين صلاتين إلا إذا تحققنا من وجود العذر, وعند الشك هل هذا عذر يبيح الجمع أم لا؟ لا يجوز أن نجمع مع الشك, فالمطر -مثلاً- إذا كان ينزل ونرى أنه يبل الثياب, ومعنى يبل الثياب: أن الثوب يحتاج إلى عصر من هذا المطر, ليس مجرد أن تقع القطرة من الماء ثم يبتل الثوب, هذا ليس عذراً, لكن إذا كان يبلها بحيث يكون فيها ماء إذا عصر خرج, هذا يبل الثياب, أما مجرد الرذاذ فإنه لا يبيح الجمع, إلا إذا كان هناك وحل في الأرض أو مياه ومستنقعات تشق على الناس فلا بأس, فالجمع للمطر إما لعذر في الأرض وإما لعذر في السماء, والعذر في الأرض هو الوحل والمستنقعات التي تتعب الناس, والعذر في السماء هو المطر الغزير الذي يبل الثياب, أما مجرد النقط فلا. قد يقول بعض الناس: الآن هناك نقط صغيرة قليلة, والسماء مغيمة تماماً فيها سحاب ورعد وبرق، وهناك احتمال أن ينزل مطر كثير, نقول: نعم الاحتمال وارد, لكن شيء لم ينزل علمه عند الله عز وجل, ربما ينزل وربما لا ينزل, فما دام العذر ليس موجوداً، فاحتمال أن يوجد العذر غير مسوغ للجمع, لكن لو فرضنا أنهم لم يجمعوا, ثم خرجوا لبيوتهم, ثم أمطرت السماء مطراً كثيراً فماذا يصنعون؟ نقول: يصلون في بيوتهم, فإن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يقول: (صلوا في رحالكم) في الليلة المطيرة أو الشاتية الباردة كثيراً. فالحاصل: أنه لا يجمع إلا إذا تحقق العذر, أما قبل تحقق العذر فلا يجوز الجمع, لكن إذا وجد ما يبيح الجمع بعد أن تفرق الناس فليصلوا في بيوتهم, وفي هذه الحال إذا كان البيت فيه جماعة فليصلوا جميعاً, لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده, وصلاته مع رجلين أزكى من صلاته مع الرجل, وما كان أكثر فهو أحب إلى الله).

حكم البحث عن مسجد من أجل الجمع بين الصلاتين:
من يرى الجمع لأن الحال يستدعي الجمع، وبعضهم لا يرى ذلك, فما قولكم فيمن جاء إلى مسجد مثلاً وهذا الإمام لم يرَ أن المطر يجيز الجمع, فذهب هذا المأموم وبحث عن مسجد آخر حتى وجد أحد المساجد يجمع فيها, فصلى صلاة العشاء, فصلى المغرب مع إمام وصلى العشاء مع إمام آخر، فما قولكم في ذلك؟ مع العلم أن الإمام الأول لم يرَ أن هنالك مسوغاً للجمع إذ لا يوجد مطر ولا يوجد وحل ولا هنالك برد ولا غيره؟
الجواب: أرى أن هذا يشبه من سافر في رمضان من أجل أن يفطر, والعلماء قالوا: إذا سافر في رمضان من أجل أن يفطر حرم عليه السفر والفطر, لأن هذا الرجل الآن لم يذهب من أجل الرخصة, ربما يكون تعبه في ذهابه من مسجد حيه إلى المسجد الثاني، أكثر من تعبه إذا انتظر إلى صلاة العشاء, لكن يريد أن يتخلص من الصلاة, فكأنه يقول: أرحنا من الصلاة, ولا يقول: أرحنا بالصلاة, أرى مثل هذا إن لم تكن صلاته باطلة فهي إلى البطلان أقرب منها إلى الصحة, لأن هذا ما ذهب إلى المسجد الذي يجمع من أجل السهولة, إنما ذهب من أجل التخلص, وإلا فمن المعلوم أن السهولة إذا جاء إلى مسجده في وقت الصلاة مع قربه أفضل وأسهل له, فأنا في شك من صحة صلاته. ونصيحتي للمسلمين: أن يتقوا الله عز وجل، وأن يعلموا أن الله فرض الصلاة وجعلها كتاباً موقوتاً في وقت معين, لا يحل لإنسان أن يقدم صلاته على وقتها وإذا قدمها لم تقبل منه لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) إلا إذا كان هناك عذر شرعي فلا بأس. ثم نقول لهذا الرجل: اذهب الآن إلى بيتك وإذا أذن العشاء فإن كان عندك قدرة أن تحضر إلى المسجد احضر, وإن كانت السماء تمطر ويلحقك مشقة فصلِ في بيتك, ولك أجر الجماعة كاملة؛ لأنك تخلفت عنها لعذر, وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من مرض أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحاً مقيماً).

حكم جمع الصلاة في الدوائر الحكومية:
السؤال: هل يجوز لمن يصلون في دوائرهم أن يجمعوا مع وجود المطر في وظائفهم؟
الجواب: أما إذا كانوا يعرفون أن الناس في البلد سيجمعون, فلا بأس أن يجمعوا هم من تحصيل الجماعة, لأن الجمع لتحصيل الجماعة جائز, وأما إذا كانوا يعرفون أن الناس لن يجمعوا فترك الجمع هو الحق. يعني: لو قدر أن عملهم يستمر إلى دخول وقت العصر فلا يجوز الجمع, إذ أن الجمع ليس للمطر ولكن للمشقة بالمطر. والمطر ليس كالسفر, لأنه ما هو لمشقة, ولهذا لما قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (جمع النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة من غير خوف ولا مطر, قالوا: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته) أي: ألا يشق عليهم في ترك الجمع إذا كان يشق عليهم أن يصلوا في كل وقت.

حكم ترك الجمع بين الصلاتين بسبب المطر لمن لا يرى الجمع:
س إذا جمع إمام المسجد صلاة العصر مع صلاة الظهر لوجود المطر الشديد، فهل يجوز لمن لم ير الجمع بأن يخرج من المسجد؟ وماذا يفعل المصلي في راتبة الظهر؟
الجواب: إذا جمع الإمام بين الظهر والعصر في المطر وكان في المأمومين من لا يرى ذلك فليصل معهم بنية النافلة؛ لأن صلاته بنية النافلة أجر وثواب وموافقة للأصحاب، وخروجه يتضمن الشقاق والاختلاف، وأن يكون فعله هذا سبباً لتسلط الألسن عليه، ورحم الله امرأً كف الغيبة عن نفسه. فنقول إذاً: يصلي معهم بنية النافلة، أما من جمع بين الظهر والعصر لمرض أو سفر أو مطر أو لأي سبب مبيح فإنه يصلي راتبة الظهر البعدية بعد صلاة العصر ولا حرج عليه، وهذا مستثنى، لكن لا يصلي غيرها؛ لأنه عندما صلى العصر ولو كان في وقت الظهر دخل وقت النهي في حقه.

أقسام الناس في الجمع لأجل المطر:
إن هذه الأمطار قد يحصل بها أذىً عند أداء الصلاة مع الجماعة إما حال نزول المطر، وإما بآثاره من كثرة المناقع في الأسواق أو الوحل، وإذا حصل هذا فإن الله سبحانه وتعالى قد يسر لعباده وأباح لهم أن يجمعوا بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فيما رواه مسلم في صحيحه : (جمع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في المدينة بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، من غير خوفٍ ولا مطر) فقوله: (ولا مطر) يدل على أن من عادته أن يجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء للمطر؛ لما يلحق الناس من الأذى في الحضور إلى المساجد، ولكن انقسم الناس في هذا إلى ثلاثة أقسام:
قسم فرط، وقسم أفرط، وقسم معتدل. - أما الذي فرط فهو الذي لا يعتبر هذا شيئاً يبيح الجمع؛ فتجده لا يجمع حتى وإن شق الحضور إلى المسجد مشقة كبيرة، فإنه لا يجمع، حتى لو قال له أهل المسجد: اجمع بنا، لا يجمع، وهذا غلط، يخشى على هذا أن يدخل في قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه) لكن لا عبرة بالرجل والرجلين من جماعة المسجد، يعني مثلاً: لو كانت المشقة تكون لرجل أو رجلين أو ما أشبه ذلك دون بقية الجماعة فلا عبرة بهؤلاء، العبرة بالأكثر، وهؤلاء الأقل إذا كان يشق عليهم أن يحضروا إلى المسجد في الصلاة الثانية فلهم الرخصة أن يصلوا في بيوتهم، كما جاء في الحديث: (الصلاة في الرحال). ومن الناس من هو على عكس هذا: فتجده يجمع بدون مشقة، حتى لو نزلت نقط يسيرة من المطر جمع، وبعضهم إذا رأى السماء ملبدة بالغيوم جمع، وهذا أيضاً محرم ولا يحل، ومن جمع لغير عذرٍ فقد أتى كبيرة من كبائر الذنوب، وسيتقلد آثام هؤلاء الذين صلوا قبل الوقت؛ لأن جمع الثانية للأولى معناه صلاتها قبل وقتها، وهذا حرام، إنما لابد من مشقة، إما من مطرٍ نازل يبل الثياب بحيث تتشرب الثياب المطر حتى تنعصر إذا عصرت، وإما بمشقة الطريق، وأما بدون مشقة فإنه لا يجوز؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً [النساء:103] وقد بين النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أوقات هذه الصلوات، فلا يحل أن نتعدى حدود الله فنجمع بدون عذرٍ شرعي. - ومن الناس من هو معتدل مستقيم إذا رأى المشقة جمع، وإذا لم يكن ثَمَّةَ مشقة لم يجمع، فهذا الذي هو على هدى مستقيم، وهو الناصح لنفسه ولمن وراءه من الجماعة. لهذا يجب على طلبة العلم أن يبينوا للأئمة هذه المسألة بياناً واضحاً حتى لا يتجرأ أحدٌ على الجمع بدون عذر، ولا يتأخر أحدٌ عن الجمع إذا وجد عذراً. واعلم أنه لا يصح أن تجمع العصر إلى الجمعة. مثلاً لو كان يوم الجمعة والأمطار كثيرة والناس يصلون يوم الجمعة في المسجد فإنه لا يحل لهم أن يجمعوا إليها العصر؛ لأن ذلك لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم، ومن المعلوم أن الأمطار كانت في عهد الرسول في يوم الجمعة وغير يوم الجمعة، فإنه لما استسقى على المنبر لم ينزل من منبره حتى نزل المطر وجعل يتحادر على لحيته، ولم يجمع العصر إليها، ولا يصح أن تقاس الجمعة على غيرها؛ لأن الجمعة صلاةٌ فريدة تختلف عن الظهر اختلافاً كثيراً، ولأنه لا قياس في العبادات؛ العبادات يتمشى فيها على ما جاءت به الشريعة، ولا يمكن أن يقيس أحدٌ في العبادات فيثبت عبادة لم تكن معروفة قياساً على عبادة أخرى.

السؤال: بالنسبة للجمع في المطر بعض الأئمة يجمعون والمطر خفيف، فهل على المأموم أن يصلي خلفهم؟
الجواب: إذا جمع الإمام بدون سبب، فإن كان المأموم يرجو أن يجد جماعة في وقت العشاء فليصل معهم وينوها نافلة؛ لئلا يشق عصا الناس ويختلف الناس ويتنازعوا، وإن كان لا يرجو جماعة فليصلها فرضاً وتجزؤه؛ لأن الجمع من أجل إدراك الجماعة جائز.
السائل: إن وجدت مساجد قريبة وأستطيع أن أصلي، فهل أصلي معهم نافلة وأصلي هناك فرضاً؟
الشيخ: إذا كان يرجو أن يجد جماعة في وقت العشاء في مسجدٍ ثان فلينوها نافلة ويصلِّ إذا دخل الوقت مع الآخرين.
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-04-11, 05:44 PM
أبو البراء القصيمي أبو البراء القصيمي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-02-08
المشاركات: 2,613
افتراضي رد: تذكرة فضلاء البشر بفتاوى الشيخين واللجنة في الجمع لأجل المطر

جزاك الله خير ونفع بك أخي الكريم ..
__________________
تم افتتاح (ملتقى أهل الدعوة إلى الله عز وجل ) للتصفح فقط الرابط :
http://www.ahldawa.com
فحيهلا بالزائرين الكرام .
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 21-11-11, 04:28 PM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
المشاركات: 2,359
افتراضي رد: تذكرة فضلاء البشر بفتاوى الشيخين واللجنة في الجمع لأجل المطر

جزاك الله خيرا.
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 22-11-11, 05:38 PM
طالبة الحق طالبة الحق غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 19-05-10
الدولة: المملكة العربيه السعودية
المشاركات: 32
افتراضي رد: تذكرة فضلاء البشر بفتاوى الشيخين واللجنة في الجمع لأجل المطر

جزاك الله خير الجزاء
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 19-11-12, 05:34 PM
أبو هاجر الغزي السلفي أبو هاجر الغزي السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-11
المشاركات: 2,359
افتراضي رد: تذكرة فضلاء البشر بفتاوى الشيخين واللجنة في الجمع لأجل المطر

يرفع.....
__________________
أسند اللالكائي : عن الحسن بن عمرو قال : قال طلحة بن مصرف :
(( لولا أني على وضوء لأخبرتك ببعض ما تقول الشيعة!! )).
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 19-12-12, 07:09 PM
ابوعمر الدغيلبي ابوعمر الدغيلبي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-02-08
المشاركات: 2,883
افتراضي رد: تذكرة فضلاء البشر بفتاوى الشيخين واللجنة في الجمع لأجل المطر

بارك الله فيك
__________________
حسابي على التويتر

https://twitter.com/abd14291
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25-12-12, 12:13 PM
فهد بن عبدالله فهد بن عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-10-10
المشاركات: 46
افتراضي رد: تذكرة فضلاء البشر بفتاوى الشيخين واللجنة في الجمع لأجل المطر

جزاك الله خير على هذه الفوائد
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 01-01-13, 09:49 PM
ناصر صلاح ناصر صلاح غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-10-12
المشاركات: 141
افتراضي رد: تذكرة فضلاء البشر بفتاوى الشيخين واللجنة في الجمع لأجل المطر

بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 01-01-13, 10:43 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 3,256
افتراضي رد: تذكرة فضلاء البشر بفتاوى الشيخين واللجنة في الجمع لأجل المطر

بارك الله فيك وزادك الله علمنا وتقوي
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
لأجل , المطر , البصر , الجمع , الشيخين , تذكرة , بفتاوى , فضلاء , والأخوة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 07:41 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.