ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى السيرة والتاريخ والأنساب

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 18-01-11, 02:50 PM
أبو جعفر الخليلي أبو جعفر الخليلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-01-11
المشاركات: 50
افتراضي هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

هل بحث أحد من أهل العلم قضية خالد بن الوليد و مالك بن نويرة في الردة؟
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-01-11, 08:57 PM
البتيري البتيري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 08-03-06
المشاركات: 299
افتراضي رد: خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

ذكر الشيخ المنجد -جزاه الله خيرا- في موقعه: الاسلام سؤال وجواب ما نصه:

الصحابي الجليل خالد بن الوليد سيف الله المسلول على المشركين ، وقائد المجاهدين ، القرشي المخزومي المكي ، أسلم سنة سبع للهجرة بعد فتح خيبر وقيل قبلها ، وتوفي سنة 21هـ ، وله من الفضائل الشيء الكثير ، ومن أهم ما جاء في فضائله :
1- عن أنس رضي الله عنه :
أن النبي صلى الله عليه وسلم نعى زيدا وجعفرا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال :
( أَخَذَ الرَّايَةَ زَيدٌ فَأُصِيبَ ، ثُمَّ أَخَذَ جَعفَرٌ فَأُصِيبَ ، ثُمَّ أَخَذَ ابنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ ) وَعَينَاهُ تَذرِفَانِ ( حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيفٌ مِن سُيُوفِ اللَّهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيهِم )
رواه البخاري (4262)
2- وعَنْ عَمْرِو بن الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ :
( مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِخَالِدِ بن الْوَلِيدِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ مُنْذُ أَسْلَمْنَا ) رواه الحاكم في "المستدرك" (3/515) وأبو يعلى في "المسند" (13/274) وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (9/350) : ورجاله ثقات .
ثانيا :
قد تعرض هذا الصحابي الجليل لحملات من الطعن والتشويه قام عليها بعض المستشرقين الذين يتلقفون كل رواية من غير بحث ولا تدقيق ، وقام عليها طوائف من الشيعة حقدا وغيظا من هذا الصحابي الذي أبلى بلاء حسنا في قتال الكفار ، وحماية الدولة المسلمة في عهود الخلافة الراشدة.

ومن بعض تلك الطعون القصة المشهورة في قتل مالك بن نويرة وتزوج خالد من امرأته ليلي بنت سنان .
ومالك بن نويرة يكنى أبا حنظلة ، كان شاعرا فارسا من فرسان بني يربوع ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستعمله على صدقات قومه .

وقد اتفقت الروايات التاريخية على قدر مشترك ، فيه أن مالك بن نويرة قتله بعض جند خالد بن الوليد ، وأن خالدا تزوج بعد ذلك زوجته ليلى بنت سنان .
وأما سبب قتل مالك بن نويرة وذكر بعض ملابسات ذلك الحادث فقد تفاوتت الروايات في بيانه ، إلا أن معظم قدامى المؤرخين الذين سجلوا تلك الحادثة ، مثل الواقدي وابن إسحاق ووُثَيمة وسيف بن عمر وابن سعد وخليفة بن خياط وغيرهم ، ذكروا امتناع مالك بن نويرة من أداء الزكاة وحبسه إبل الصدقة ، ومنعه قومه من أدائها ، مما حمل خالدا على قتله ، من غير التفات إلى ما يُظهره من إسلام وصلاة .
قال ابن سلام في "طبقات فحول الشعراء" (172) :
" والمجمع عليه أن خالدا حاوره ورادَّه ، وأن مالكا سمح بالصلاة والتوى بالزكاة " انتهى .
وقال الواقدي في كتاب "الردة" (107-108) :
" ثم قدَّم خالدٌ مالكَ بن نويرة ليضرب عنقه ، فقال مالك : أتقتلني وأنا مسلم أصلي للقبلة ؟! فقال له خالد : لو كنتَ مسلما لما منعت الزكاة ، ولا أمرت قومك بمنعها ." انتهى .
كما تواتر على ذكر ذلك من بعدهم من المؤرخين كالطبري وابن الأثير وابن كثير والذهبي وغيرهم .

وتتحدث بعض الروايات عن علاقة بين مالك بن نويرة وسجاح التي ادعت النبوة ، وتشير أيضا إلى سوء خطابٍ صدر من مالك بن نويرة ، يفهم منه الردة عن دين الإسلام ، كما ذكر ذلك ابن كثير في "البداية والنهاية" (6/322) فقال :
" ويقال : بل استدعى خالد مالك بن نويرة ، فأنَّبَه على ما صدر منه من متابعة سجاح ، وعلى منعه الزكاة ، وقال : ألم تعلم أنها قرينة الصلاة ؟ فقال مالك : إن صاحبكم كان يزعم ذلك . فقال : أهو صاحبنا وليس بصاحبك ؟! يا ضرار اضرب عنقه ، فضربت عنقه ." انتهى .

إذن فلماذا أنكر بعض الصحابة على خالد بن الوليد قتل مالك بن نويرة ، كما فعل عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وأبو قتادة الأنصاري ؟

يمكن تلمس سبب ذلك من بعض الروايات ، حيث يبدو أن مالك بن نويرة كان غامضا في بداية موقفه من الزكاة ، فلم يصرح بإنكاره وجوبها ، كما لم يقم بأدائها ، فاشتبه أمره على هؤلاء الصحابة ، إلا أن خالد بن الوليد أخذه بالتهمة فقتله ، ولما كان مالك بن نويرة يظهر الإسلام والصلاة كان الواجب على خالد أن يتحرى ويتأنى في أمره ، وينظر في حقيقة ما يؤول إليه رأي مالك بن نويرة في الزكاة ، فأنكر عليه من أنكر من الصحابة رضوان الله عليهم .
جاء في البداية والنهاية لابن كثير رحمه الله (6/322) :
" فبث خالد السرايا في البطاح يدعون الناس ، فاستقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة ، وبذلوا الزكوات ، إلا ما كان من مالك بن نويرة ، فكأنه متحير في أمره ، متنح عن الناس ، فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه ، واختلفت السرية فيهم ، فشهد أبو قتادة الحارث بن ربعي الأنصاري أنهم أقاموا الصلاة ، وقال آخرون إنهم لم يؤذنوا ولا صلوا ." انتهى .
ولما كان مالك بن نويرة من وجهاء قومه وأشرافهم ، واشتبه موقفه في بداية الأمر ، شكا أخوه متمم بن نويرة ما كان من خالد إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، فعاد ذلك بالعتاب على خالد ، وتخطئته في إسراعه إلى قتل مالك بن نويرة ، قبل رفع أمره إلى أبي بكر الصديق وكبار الصحابة رضوان الله عليهم .
روى خليفة بن خياط (1/17) قال :
" حدثنا علي بن محمد عن أبي ذئب عن الزهري عن سالم عن أبيه قال : قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بمقتل مالك وأصحابه ، فجزع من ذلك جزعا شديدا ، فكتب أبو بكر إلى خالد فقدم عليه . فقال أبو بكر : هل يزيد خالد على أن يكون تأول فأخطأ ؟ ورد أبو بكر خالدا ، وودى مالك بن نويرة ، ورد السبي والمال ." انتهى .
وقال ابن حجر في "الإصابة" (5/755) :
" فقدم أخوه متمم بن نويرة على أبي بكر ، فأنشده مرثية أخيه ، وناشده في دمه وفي سبيهم ، فرد أبو بكر السبي . وذكر الزبير بن بكار أن أبا بكر أمر خالدا أن يفارق امرأة مالك المذكورة ، وأغلظ عمر لخالد في أمر مالك ، وأما أبو بكر فعذره ." انتهى .

هذا غاية ما يمكن أن يقال في شأن قتل خالد بن الوليد مالك بن نويرة ، أنه إما أن يكون أصاب فقتله لمنعه الزكاة وإنكاره وجوبها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، أو إنه أخطأ فتسرع في قتله وقد كان الأوجب أن يتحرى ويتثبت ، وعلى كلا الحالين ليس في ذلك مطعن في خالد رضي الله عنه .
يقول ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة " ( 5/518) :
" مالك بن نويرة لا يعرف أنه كان معصوم الدم ، ولم يثبت ذلك عندنا ، ثم يقال : غاية ما يقال في قصة مالك بن نويرة : إنه كان معصوم الدم ، وإن خالداً قتله بتأويل ، وهذا لا يبيح قتل خالد ، كما أن أسامة بن زيد لما قتل الرجل الذي قال : لا إله إلا الله . وقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " يا أسامة أقتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال : لا إله إلا الله ؟ يا أسامة أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله ؟ " فأنكر عليه قتله ، ولم يوجب قوداً ولا دية ولا كفارة.
وقدر روى محمد بن جرير الطبري وغيره عن ابن عباس وقتادة أن هذه الآية : قوله تعالى :
( وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً ) نزلت في شأن مرداس ، رجل من غطفان ، بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً إلى قومه ، عليهم غالب الليثي ، ففر أصحابه ولم يفر . قال : إني مؤمن ، فصبحته الخيل ، فسلم عليهم ، فقتلوه وأخذوا غنمه ، فأنزل الله هذه الآية ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برد أمواله إلى أهله وبديته إليهم ، ونهى المؤمنين عن مثل ذلك .
وكذلك خالد بن الوليد قد قتل بني جذيمة متأولاً ، ورفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ". ومع هذا فلم يقتله النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان متأولاً؛ فإذا كان النبي لم يقتله مع قتله غير واحد من المسلمين من بني جذيمة للتأويل ، فلأن لا يقتله أبو بكر لقتله مالك بن نويرة بطريق الأولى والأحرى ." انتهى .

أما اتهام خالد بن الوليد رضي الله عنه بأنه قتل مالك بن نويرة من أجل أن يتزوج امرأته لهواه السابق بها ،
فيبدو أنها تهمة مبكرة رماه بها مالك نفسه وبعض أتباعه بها ، وليس لهم عليها دليل ظاهر ، إنما يبدو أنه أطلقها ليغطي بها السبب الحقيقي الذي قتل لأجله وهو منع الزكاة ، يدل على ذلك : الحوار الذي نقله الواقدي بين خالد ومالك .
قال الواقدي في "كتاب الردة" (107-108) :
" فالتفت مالك بن نويرة إلى امرأته ، فنظر إليها ثم قال : يا خالد بهذا تقتلني .
فقال خالد : بل لله أقتلك ، برجوعك عن دين الإسلام ، وجفلك – يعني منعك - لإبل الصدقة ، وأمرك لقومك بحبس ما يجب عليهم من زكاة أموالهم . قال : ثم قدمه خالد فضرب عنقه صبرا .
فيقال إن خالد بن الوليد تزوج بامرأة مالك ودخل بها ، وعلى ذلك أجمع أهل العلم ." انتهى .
يقول الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (5/755) :
" وروى ثابت بن قاسم في "الدلائل" أن خالدا رأى امرأة مالك - وكانت فائقة في الجمال - فقال مالك بعد ذلك لامرأته : قتلتِني ! يعني : سأقتل من أجلك .
وهذا قاله ظنا ، فوافق أنه قتل ، ولم يكن قتله من أجل المرأة كما ظن ." انتهى .
ويقول ابن حجر الهيتمي في "الصواعق المحرقة" (1/91) :
" الحق عدم قتل خالد ؛ لأن مالكا ارتد ورد على قومه صدقاتهم لما بلغه وفاة رسول الله ، كما فعل أهل الردة ، وقد اعترف أخو مالك لعمر بذلك .
وتزوُّجُه امرأتَه : لعله لانقضاء عدتها بالوضع عقب موته ، أو يحتمل أنها كانت محبوسة عنده بعد انقضاء عدتها عن الأزواج على عادة الجاهلية ، وعلى كل حال فخالد أتقى لله من أن يظن به مثل هذه الرذالة التي لا تصدر من أدنى المؤمنين ، فكيف بسيف الله المسلول على أعدائه ، فالحق ما فعله أبو بكر ، لا ما اعترض به عليه عمر رضي الله تعالى عنهما ، ويؤيد ذلك أن عمر لما أفضت إليه الخلافة لم يتعرض لخالد ، ولم يعاتبه ، ولا تنقصه بكلمة في هذا الأمر قط ، فعلم أنه ظهر له أحقية ما فعله أبو بكر ، فرجع عن اعتراضه ، وإلا لم يتركه عند استقلاله بالأمر ؛ لأنه كان أتقى لله من أن يداهن في دين الله أحدا " انتهى .

ويقول الدكتور علي الصلابي في كتابه "أبو بكر الصديق" (219) :
" وخلاصة القصة أن هناك من اتهم خالدا بأنه تزوج أم تميم فور وقوعها في يده ، لعدم صبره على جمالها ، ولهواه السابق فيها ، وبذلك يكون زواجه منها - حاش لله - سفاحا ، فهذا قول مستحدث لا يعتد به ، إذ خلت المصادر القديمة من الإشارة إليه ، بل هي على خلافه في نصوصها الصريحة ، يذكر الماوردي في "الأحكام السلطانية" (47) أن الذي جعل خالدا يقدم على قتل مالك هو منعه للصدقة التي استحل بها دمه ، وبذلك فسد عقد المناكحة بينه وبين أم تميم ، وحكم نساء المرتدين إذا لحقن بدار الحرب أن يسبين ولا يقتلن ، كما يشير إلى ذلك السرخسي في المبسوط (10/111) ، فلما صارت أم تميم في السبي اصطفاها خالد لنفسه ، فلما حلت بنى بها كما "البداية والنهاية" .

ويعلق الشيخ أحمد شاكر على هذه المسألة بقوله : إن خالدا أخذها هي وابنها ملك يمين بوصفها سبية ، إذ إن السبية لا عدة عليها ، وإنما يحرم حرمة قطعية أن يقربها مالكها إن كانت حاملا قبل أن تضع حملها ، وإن كانت غير حامل حتى تحيض حيضة واحدة ، ثم دخل بها وهو عمل مشروع جائز لا مغمز فيه ولا مطعن ، إلا أن أعداءه والمخالفين عليه رأوا في هذا العمل فرصتهم ، فانتهزوها وذهبوا يزعمون أن مالك بن نويرة مسلم ، وأن خالدا قتله من أجل امرأته وأما ما ذكره من تزوجه بامرأته ليلة قتله ، فهذا مما لم يعرف ثبوته . ولو ثبت لكان هناك تأويل يمنع الرجم . والفقهاء مختلفون في عدة الوفاة : هل تجب للكافر ؟ على قولين . وكذلك تنازعوا : هل يجب على الذمية عدة وفاة ؟ على قولين مشهورين للمسلمين ، بخلاف عدة الطلاق ، فإن تلك سببها الوطء ، فلا بد من براءة الرحم . وأما عدة الوفاة فتجب بمجرد العقد ، فإذا مات قبل الدخول بها فهل تعتد من الكافر أم لا ؟ فيه نزاع . وكذلك إن كان دخل بها ،وقد حاضت بعد الدخول حيضة .
هذا إذا كان الكافر أصلياً . وأما المرتد إذا قتل ، أو مات على ردته ، ففي مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ليس عليها عدة وفاة بل عدة فرقة بائنة ، لأن النكاح بطل بردة الزوج ، وهذه الفرقة ليست طلاقاً عند الشافعي وأحمد ، وهي طلاق عند مالك وأبي حنيفة ، ولهذا لم يوجبوا عليها عدة وفاة ، بل عدة فرقة بائنة ، فإن كان لم يدخل بها فلا عدة عليها ، كما ليس عليها عدة من الطلاق .
ومعلوم أن خالدا قتل مالك بن نويرة لأنه رآه مرتداً ، فإذا كان لم يدخل بامرأته فلا عدة عليها عند عامة العلماء ، وإن كان قد دخل بها فإنه يجب عليها استبراء بحيضة ، لا بعدة كاملة ، في أحد قوليهم ، وفي الآخر : بثلاث حيض ، وإن كان كافراً أصلياً فليس على امرأته عدة وفاة في أحد قوليهم . وإذا كان الواجب استبراء بحيضة فقد تكون حاضت . ومن الفقهاء من يجعل بعض الحيضة استبراء ، فإذا كانت في آخر الحيض جعل ذلك استبراء لدلالته على براءة الرحم .
وبالجملة فنحن لم نعلم أن القضية وقعت على وجه لا يسوغ فيها الاجتهاد ، والطعن بمثل ذلك من قول من يتكلم بلا علم ، وهذا مما حرمه الله ورسوله ) " انتهى .

والله أعلم .
__________________
اللهم اهدني وسددني.
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 18-01-11, 11:26 PM
أبو جعفر الخليلي أبو جعفر الخليلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-01-11
المشاركات: 50
افتراضي رد: خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

جزيت خيرا أخي البتيري وهداك لما يحبه ويرضاه.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-01-11, 11:23 AM
م أحمد منير م أحمد منير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 12-12-10
الدولة: مصر
المشاركات: 34
افتراضي رد: خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

جزاك الله خيرا أخانا البتيرى ورفع الله شأنك وبارك فيك
والله توضيح جيد منك أخانا ولكم كنت فى حاجة الى روايات أخرى وما فيها من تأويلات فى هذا الشأن غير رواية بن كثير رحمه الله فبارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 13-06-11, 02:52 AM
محمد سمير محمد سمير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-08-04
المشاركات: 701
افتراضي رد: خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة البتيري مشاهدة المشاركة
ذكر الشيخ المنجد -جزاه الله خيرا- في موقعه: الاسلام سؤال وجواب
ويقول الدكتور علي الصلابي في كتابه "أبو بكر الصديق" (219) :
" وخلاصة القصة أن هناك من اتهم خالدا بأنه تزوج أم تميم فور وقوعها في يده ، لعدم صبره على جمالها ، ولهواه السابق فيها ، وبذلك يكون زواجه منها - حاش لله - سفاحا ، فهذا قول مستحدث لا يعتد به ، إذ خلت المصادر القديمة من الإشارة إليه ، بل هي على خلافه في نصوصها الصريحة ، يذكر الماوردي في "الأحكام السلطانية" (47) أن الذي جعل خالدا يقدم على قتل مالك هو منعه للصدقة التي استحل بها دمه ، وبذلك فسد عقد المناكحة بينه وبين أم تميم ، وحكم نساء المرتدين إذا لحقن بدار الحرب أن يسبين ولا يقتلن ، كما يشير إلى ذلك السرخسي في المبسوط (10/111) ، فلما صارت أم تميم في السبي اصطفاها خالد لنفسه ، فلما حلت بنى بها كما "البداية والنهاية" .

ويعلق الشيخ أحمد شاكر على هذه المسألة بقوله : إن خالدا أخذها هي وابنها ملك يمين بوصفها سبية ، إذ إن السبية لا عدة عليها ، وإنما يحرم حرمة قطعية أن يقربها مالكها إن كانت حاملا قبل أن تضع حملها ، وإن كانت غير حامل حتى تحيض حيضة واحدة ، ثم دخل بها وهو عمل مشروع جائز لا مغمز فيه ولا مطعن ، إلا أن أعداءه والمخالفين عليه رأوا في هذا العمل فرصتهم ، فانتهزوها وذهبوا يزعمون أن مالك بن نويرة مسلم ، وأن خالدا قتله من أجل امرأته وأما ما ذكره من تزوجه بامرأته ليلة قتله ، فهذا مما لم يعرف ثبوته . ولو ثبت لكان هناك تأويل يمنع الرجم . والفقهاء مختلفون في عدة الوفاة : هل تجب للكافر ؟ على قولين . وكذلك تنازعوا : هل يجب على الذمية عدة وفاة ؟ على قولين مشهورين للمسلمين ، بخلاف عدة الطلاق ، فإن تلك سببها الوطء ، فلا بد من براءة الرحم . وأما عدة الوفاة فتجب بمجرد العقد ، فإذا مات قبل الدخول بها فهل تعتد من الكافر أم لا ؟ فيه نزاع . وكذلك إن كان دخل بها ،وقد حاضت بعد الدخول حيضة .
هذا إذا كان الكافر أصلياً . وأما المرتد إذا قتل ، أو مات على ردته ، ففي مذهب الشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد ليس عليها عدة وفاة بل عدة فرقة بائنة ، لأن النكاح بطل بردة الزوج ، وهذه الفرقة ليست طلاقاً عند الشافعي وأحمد ، وهي طلاق عند مالك وأبي حنيفة ، ولهذا لم يوجبوا عليها عدة وفاة ، بل عدة فرقة بائنة ، فإن كان لم يدخل بها فلا عدة عليها ، كما ليس عليها عدة من الطلاق .
ومعلوم أن خالدا قتل مالك بن نويرة لأنه رآه مرتداً ، فإذا كان لم يدخل بامرأته فلا عدة عليها عند عامة العلماء ، وإن كان قد دخل بها فإنه يجب عليها استبراء بحيضة ، لا بعدة كاملة ، في أحد قوليهم ، وفي الآخر : بثلاث حيض ، وإن كان كافراً أصلياً فليس على امرأته عدة وفاة في أحد قوليهم . وإذا كان الواجب استبراء بحيضة فقد تكون حاضت . ومن الفقهاء من يجعل بعض الحيضة استبراء ، فإذا كانت في آخر الحيض جعل ذلك استبراء لدلالته على براءة الرحم .
وبالجملة فنحن لم نعلم أن القضية وقعت على وجه لا يسوغ فيها الاجتهاد ، والطعن بمثل ذلك من قول من يتكلم بلا علم ، وهذا مما حرمه الله ورسوله ) " انتهى .

والله أعلم .
بحثت في الشاملة ولم اجد الالفاظ في المبسوط وكذلك لم اجد الالفاظ عند الماوردي فهل تتكرمون بذكر النصوص حرفيا ليتسنى لي ايجادها بسهولة وجزاكم الله خيراً
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 13-06-11, 10:32 PM
الدكتور أبو عمر الدكتور أبو عمر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-02-07
المشاركات: 78
افتراضي رد: هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

أحسن من كتب عن ذلك فيما قرأت محمد صادق عرجون في كتابه عن خالد رضي الله عنه فانظره وستجد الفهم والإحاطة بالظرف التاريخي .
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15-06-11, 11:13 AM
أبو ليلى الفارسي أبو ليلى الفارسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 26
افتراضي رد: هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذا الموضوع مشابه لما سبق وعلقت عليه فأكرر التعليق لعموم الفائدة

لقد اطلعت على كتاب لأحد طلبة العلم يتناول موضوع سيدنا خالد مع مالك بن نويرة

وأزعم أن معالجته للموضوع من أجود ما قرأت كما أن أسلوبه سهل ماتع

والكتاب من إصدارات مبرة الآل والأصحاب في دولة الكويت وهو بعنوان أولئك مبرؤون

وصاحب الكتاب مشارك في الملتقى وهو الأخ سائد قطوم

نرجو أن نرى اسمه كمشارك في هذا الموضوع

ليمتعنا ببعض الفوائد فيه

وأسأل الله تعالى أن يعظم أجره ويغفر ذنبه ويجمعه بجوار من ذب عنهم في كتابه

وإليكم رابط الكتاب المذكور من موقع المبرة

http://www.almabarrah.net/media/esda...705-195455.rar

وبارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 18-06-11, 12:49 PM
أبو جود الله أبو جود الله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 16-06-11
المشاركات: 37
افتراضي رد: هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

الله يعطيكم العافية
و يوفقكم لما يحبه ويرضاه.
__________________
قال صلى الله عليه وسلم : ( من صلى علي صلاة واحده صلى الله عليه بها عشرا ) .
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 20-06-11, 04:05 AM
محمد سمير محمد سمير غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 31-08-04
المشاركات: 701
افتراضي رد: هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو ليلى الفارسي مشاهدة المشاركة
السلام عليكم ورحمة الله وإليكم رابط الكتاب المذكور من موقع المبرة
http://www.almabarrah.net/media/esda...705-195455.rar

وبارك الله فيكم
الرابط لا يعمل بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 20-06-11, 05:46 PM
أبو ليلى الفارسي أبو ليلى الفارسي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 27-10-10
المشاركات: 26
افتراضي رد: هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يبدو أن رابط موقع المبرة معطوب

هذا رابط آخر للكتاب

http://www.islamhouse.com/p/260221
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 01-07-11, 12:36 AM
أبو جعفر الخليلي أبو جعفر الخليلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-01-11
المشاركات: 50
افتراضي رد: هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

جزاكم الله خيرا إخواني الفضلاء على هذه الإفادات العظيمة وجعله الله في ميزان حسناتكم
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 01-07-11, 02:37 AM
عمر الحمد عمر الحمد غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 25-06-11
المشاركات: 60
افتراضي رد: هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

جزاكم الله خيرا ونفع بك وبعلمك
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 07-08-11, 02:21 AM
أم سالم الجزائرية أم سالم الجزائرية غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-10-10
المشاركات: 34
افتراضي رد: هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

مراثي متمم بن نويرة

وثائق تجلي الحقيقة

د. خوله حسن يونس

طالما رددت كتب الأدب العربي إن الشعر ديوان العرب وسجل مآثرهم ومفاخرهم، فهو تاريخ بحد ذاته، وسأنطلق من هنا، لبيان مداهنة المؤرخين في نقل الحقائق على الرغم من رؤيتهم الحقيقية لتلك الحوادث، وذلك انحياز لجهة التزموها، أو لخليفة يرضونه، أو لوزير يأخذون نواله وعطاياه، ومن الشخصيات التي ظلمها المؤرخون، على الرغم من ظهور حقيقتها كضوء الشمس مالك بن نويرة تلك الشخصية التي أُتّهمتْ بالارتداد عن الدين الإسلامي بعد وفاة الرسول الأعظم محمد (ص) في خلافة أبي بكر، والحادثة مشهورة، وقد أردت بادئ ذي بدء أن أنسلخ من الحوادث التاريخية لإثبات عدم ارتداد مالك والانطلاق من مراثي أخيه متمم التي لم تنقطع منذ وفاة مالك إلى وفاة متمم، إلا أنني وجدت حقيقة الموضوع واضحة في كتب التاريخ المعتمدة، ومتجسدة فيها بطريق لا تبيح للباحث تجاوزها، ومن هنا كان لزاما عليّ أن أتناول الموضوع من جوانب ثلاثة ينطلق الجانب الأول من شعر متمم في رثائه لأخيه مالك، ويتضمن الثاني أخلاق مالك وإسلامه، والثالث سير الحادثة في كتب التاريخ.

أما الجانب الأول فالمدخل فيه سيكون من نقطة مهمة ويسيرة في الوقت نفسه، فلا يخفى على ذي لب إن الإيمان في نفوس المسلمين الأوائل كان قويا، ومن غير المعقول أن يكون مالك كافرا، والأدهى مرتدا، ويصر متمم على رثائه طيلة حياته، فالأولى به إن كان أخوه مرتدا أن يهجوه انتصارا للإسلام، أو أن يتبرأ منه كما فعل بجير بن زهير أخو كعب بن زهير الشاعر المعروف بقصيدته المشهورة المعروفة بالبردة، فعندما أهدر الرسول الأعظم (ص) دمه، ودخل على الرسول وفي حضرته عدد من المسلمين، وفيهم أخوه بجير، فكان سيف أخيه أوّل سيف سلّ في وجهه، امتثالا وتعظيما لأمر رسول الله (ص) بغض النظر عن أن كعبا أخوه والحالة معروفة، فكيف بمتمم بن نويرة الذي لم ترد عنه أية أخبار تقدح في صحة إسلامه[1]؟! وقد ورد ذكره في كتب الصحابة[2].

لقد عُدّت مراثي متمم لأخيه مالك من أجمل المراثي التي قيلت في مرثي، لصدق عاطفتها الحزينة، الملأى بحسرات لا تنتهي، فضلا عن الصور النبيلة التي رسمها متمم في وصف سجايا أخيه من كرم وحياء وشجاعة وحماية الجار، مما جعل ابن سلام (ت 231هـ) يصدّر به طبقة أصحاب المراثي في كتابه طبقات فحول الشعراء[3]. ولو تجاوزنا كل قصائد متمم في رثاء مالك ووقفنا عند أحد أبياته لكان دليلا كافيا على إسلام مالك وهو قوله:[4]

نعم القتيل إذا الرياح تناوحت

خلف البيوت قتلتَ يا ابن الأزور

أدعوته بالله ثم غدرتــــه

لو هو دعاك بذمة لم يغــــدر

لا يمسك الفحشاء تحت ثيابـه

حلو شمائله عفيف المئــــزر

أمن المعقول أن يوصف مشرك بالله، مرتد عن دين نبيه بأنه (نعم القتيل) وكيف يمدحه متمم بهذا المديح ولا يشك أحد في صحة إسلامه؟! وله في مطلع قصيدة أخرى:

أقول لها لما نهتني عن البكا

أفي مالك تلحينني أم خالد

ففي البيت استفهام إنكاري ينكر فيه الشاعر على عاذلته ومتعجبا من نهيها له عن البكاء، لأن من يبكيه يستحق الحزن والبكاء فلماذا هو التعجب؟ ولماذا الإنكار؟ إن كان المرثي لا يستحق الرثاء؟! فهذا الاستفهام الإنكاري دليل على استحقاقه الرثاء وهذا لا يخفى على ذي عينين، وأسمعه في أخرى وهو يقول[5] في مديحه ووجوب البكاء عليه:

وما كان وقّافا إذا الخيل أحجمت

ولا طائشا عند اللقاء مدفعـــا

فعينيّ هلا تبكيان لمالـــــك

إذا أذرت الريح الكنيف المرفّعـا

وإن كان من المنطق أن يرثيه من عاش في كنفه وتحت ظله وهو أخوه، فلماذا يرثيه شاعر إسلامي آخر ويبكيه بحسرة وتألم، مؤكدا أنه إنما قُتل بسبب عشق خالد بن الوليد لزوجته الجميلة، وليس لكونه مرتدا، فقد رثاه أبو زهير السعدي فقال[6]:

ألا قل لحيّ أُطئوا بالسنابــك

تطاول هذا الليل من بعد مالـك

قضى خالد بغيا عليه لعرسـه

وكان له فيها هوى قبل ذلـــك

فأمضى هواه خالد غير عاطف

عنان الهوى عنها ولا متمالــك

وأصبح ذا أهل وأصبح مالـك

إلى غير شيء هالكا في الهوالـك

لا أظن أن هذه الأبيات تحتاج إلى تعليق، وهل يشك عاقل بعد هذا الرثاء وبعد تكرار مراثي متمم لأخيه أن مالكا مرتدٌ؟! وألا يقدح تكرار الرثاء والتأكيد على بكائه الأذهان إلى أن موت هذا الشخص مظلوما كان داعية للبكاء عليه، فربما لو مات في الحرب أو نتيجة لسقم أصابه ما بقي يرثيه عند رؤيته لحدث هالك فيقول:

فقلت لهم أن الشجا يبعث الشجا

دعوني فهذا كله قبر مالك

وهذا ما أكده متمم للخليفة الثاني عمر بن الخطاب عندما سأله عن شدة حزنه على أخيه، وقد كان متمم أعورا، فقال (كانت عيني هذه قد ذهبت وأشار إليها فبكيت بالصحيحة فأكثرت البكاء حتى ساعدتها الذاهبة)[7] ولو أمعنا النظر في قوله حتى ساعدتها الذاهبة سيتبين لنا أن عينه الأخرى التي يفترض أنها عوراء لا تبكي قد بكت أيضا من شدة حزنه على أخيه مما حدا بعمر بن الخطاب أن يعزيه فيه- وسنفصل القول لاحقا في موقف عمر من هذه الحادثة – وتمنى عمر لو كان شاعرا كمتمم ليرثي أخاه زيدا الذي قتل في يوم اليمامة، ونقل أمنيته هذه إلى متمم بأنه لو كان أخوه قتل كما قتل زيد يوم اليمامة ما حزن عليه[8]، والمتمعن في فحوى هذه الرواية يجد أن حزن متمم متأت من طريقة مقتل أخيه، فلو كان أخوه قد قتل في ساحة قتال ما حزن عليه، وقد حرّف عدد من المؤرخين هذه الرواية ونقلها بطريقة أخرى توهم أن سبب حزن متمم هو أن مالكا لم يمت على ما مات عليه زيد أخو عمر وهو الإسلام، ويبدو أن ابن سعد صاحب الطبقات الكبرى هو الذي سنّ هذه الرواية وتبعه كل من أتى بعده من القوم، ونص هذه الرواية هو أن متمما قال لعمر (لو إن أخي مات على ما مات عليه أخوك ما رثيته)[9]، ولا أرى صحة هذه الرواية، لأنه لا يجوز لمسلم أن يحزن على أخ له ترك الدين الإسلامي وهو من المسلمين الأوائل، ولا سيما أن القرآن الكريم لم يبح الحزن أو الشفاعة لولد عاق مشرك، من والده، وهو ابن النبي نوح (ع) حين عصاه وأراد النبي (ع) أن ينجيه من الغرق، إلا أن الباري عز وجل أوحى إليه أن (ولا تخاطبني في الذين ظلموا أنهم مغرقون) هود 37، وأكد له أنه (عمل غير صالح) هود 46، فكيف يبيح متمم لنفسه رثاء أخيه المشرك ولا يراعي أية حرمة للإسلام؟ والذي يثير الاستغراب أن الدكتورة ابتسام الصفار العالمة الجليلة تبعت هؤلاء المؤرخين في هذه الرواية من غير محاولة جادة لمناقشة تلك الآراء[10]، أما الدليل الآخر على صحة إسلام مالك فهو سيرته الحسنة في الإسلام ومصاحبته للرسول وعلمه في أصول الفقه، وسأكتفي بروايتين فقط تعزز هذا الحكم، أما الأولى فقد بعثه الرسول محمد (ص) على صدقات بني حنظلة، وكان في من بعثهم على جباية الصدقات الإمام علي (ع) وعدي بن حاتم[11]، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أن الاختيار لم يكن عشوائيا، بل هو اختيار لصحابة ثقاة.

وللطبري رواية مهمة تدل على مكانة مالك عند رسول الله (ص) وإتقانه أصول الفقه، فقد شارك رسول الله (ص) في هديه في أحد مواسم الحج وبقي على إحرامه مع رسول الله (ص) حتى فرغا من الحج، ونحر رسول الله (ص) الهدي عنهما، وقد علّم عائشة بأنه يجوز لها القيام بأعمال الحج كلها ما عدا الطواف إن حدث لها عذر شرعي أثناء أيام الحج، حين تأوهت أمامه وأخبرته بأسفها على قدومها للحج هذا العام وتحملها مشاق الحج فأحدثت أثناءه، وظنّت أن لا حج لها فبيّن لها الحكم الشرعي منها[12]، أما الدليل الثالث فهو التاريخ، وسأستند فيه إلى كتب التاريخ التي أكدت أن سبب مقتل مالك هو امتناعه عن أداء الزكاة للخليفة الأول التزاما منه لعهده مع رسول الله (ص) يوم غدير خم، وانتظارا منه أن يحق الحق فتؤول الخلافة إلى أمير المؤمنين (ع) [13]، وسأكتفي بكتب التاريخ المعتمدة ولدى مؤلفي تاريخ الأدب العربي أمثال شوقي ضيف وغيره، ولن نتطرق إلى علاقة الموضوع بالخلافة، إذ إن هذا لا يعنينا بشيء، وما يعنينا هو مقتله مسلما أم كافرا، ومما يثير الاستغراب أن كتب التاريخ تذكر الحادثة بما يؤكد إسلام مالك ويصرون على تكفيره، ولا نعرف السر في الإصرار على هذا الاتهام! ويمكننا تقسيم أدلة التاريخ إلى قسمين، الأول: نص الحادثة، والآخر: ردة فعل الخليفة الثاني وتودية مالك (أي دفع ديّة دمه)، أما نص الحادثة، فقد كان توتر الحوار بين خالد بن الوليد ومالك بن نويرة دليل على وجود خلاف ما، إذ إن منع الزكاة ساعد خالدا على النيل من مالك، وكأنه فتح له بابا للانتقام، فقد قال له مالك بن نويرة عندما جاء ليأخذ أموال الزكاة أنه قد جمع أموال الزكاة وتصرف بها، وقد عرض على خالد الصلاة دون الزكاة، فقال له خالد (لا تقبل واحدة دون الأخرى) فقال مالك (قد كان صاحبك يقول ذلك) قال خالد (وما تراه لك صاحبا؟ والله قد هممت أن أضرب عنقك) ثم تجادلا في الكلام طويلا، فقال له خالد (أني قاتلك) قال (أو بذلك أمرك صاحبك) قال (وهذه بعد تلك والله لأقتلنك)[14]، والذي يمعن النظر في هذا النص يلتمس بوضوح لغة الانفعال التي كان يتكلم بها خالدا مع مالك، إذ أن مالكا لم يسب الخليفة الأول ليقسم خالد على قتله، وإن كان سبه أو شتمه أو تعرض لذكره بالسوء، فهل يوجد لدينا في شريعة الإسلام عقابا للشتم بالقتل؟ إذ أن القتل لم يكن قصاصا إلا للقتل كما هو معروف في قوله تعالى (ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب)، فأين أولوا الألباب الذين سوغوا هذا القتل؟ الذي يثير الاستغراب الإصرار على تزييف هذه الحادثة على الرغم من أن صحابيين جليلين شهدا هذه الواقعة، وكلّما خالدا في أمر مالك، وكره خالد كلامهما ولم يعره شيئا، فطلب منه مالك أن يحول أمره إلى الخليفة ليحكم بنفسه، ولا سيما أنه أوعز إليه أمر أناس آخرين، إلا أن خالدا رفض إيكال الأمر إلى أبي بكر مصرا على قتله، فقال خالد (لا أقالني الله أن أقلتك وتقدم إلى ضرار بن الأزور الأسدي بضرب عنقه فالتفت مالك إلى زوجته أم متمم وقال لخالد (هذه التي قتلتني) فقال خالد (يا ضرار اضرب عنقه، فضرب عنقه وجعل رأسه أُثفية لقدر)[15]، ألا يعد شواء رأس مالك عملا إرهابيا، وتمثيلا بجسد قتيل ينهى عنه الإسلام حتى وإن كان كافرا، بعد هذا الفعل حلف الصحابي أبو قتادة ألا يسير في جيش قائده خالد، لأنه لا يعر كلامه أهمية وسمع كلام الأعراب الذين فتنتهم الغنائم[16].

ولو تجاوزنا كل هذا وعدنا إلى موقف الخليفة أبي بكر وموقف عمر بن الخطاب مما حصل، نجد أن أبا بكر نفسه عندما سمع صنع خالد مع مالك جزع، وودّى مالكا أي دفع الديّة إلى أخيه متمم وأعاد السبايا التي أخذها خالد، إلا أنه حاول تسويغ فعلة خالد بأنه تأول فأخطأ[17] فإن دفع الديّة دليل على أنه مسلم وقُتِلَ عن عمد، فكيف تصمم كتب التاريخ وكتب الأدب على أنه قُتِلَ كافرا؟ والأدهى من هذا كله، موقف الخليفة عمر بن الخطاب، فعند سماعه شهادة من كان حاضرا الواقعة، بأن مالكا قد صلى مع القوم ولم يرتد عن دينه، وأن خالدا أصر على قتله لرؤيته زوجة مالك وإعجابه بها، متمسكا ومتذرعا بمنع مالك دفع الزكاة إليه، لأنه تصرف فيها، طلب من أبي بكر أن يعزله، وقال إن في سيفه رهقا إلا أن أبا بكر رفض ذلك بذريعة التأويل الخاطئ[18].

وقد بقي عمر في زمن أبي بكر يلح على أبي بكر أن يرجمه لأنه زنى حين أقام بزوجة مسلم قبل انقضاء المدة، أو أن يقتله لأنه قتل مسلما، أو أن يعزله، إلا أن أبا بكر رفض بذريعة التأويل الخاطئ، وأن خالد سيف رُفِعَ لنصرة الإسلام، وقد ذكر صاحب كتاب (وفيات الأعيان) أن الواقدي ذكر هذه الرواية والعهدة على القائل![19]، وقد بقي عمر ساخطا على خالد إلى أن تولى الخلافة فكان أول عمل قام به عزل خالدا وولّى أبا عبيدة قائلا أنه لا يلي لي عملا أبدا[20].
[1]. ينظر: الكامل: أبن الأثير 3/ 340، والإصابة في تمييز الصحابة للعسقلاني 3/ 1236

[2]. ينظر: الإصابة 3/340

[3]. ينظر: طبقات فحول الشعراء لابن سلام: 170

[4]. ينظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 6/16

[5]. ينظر: الامالي في الأدب الإسلامي: د. ابتسام الصفار

[6]. وفيات الأعيان لابن خلكان 6/ 16

[7]. تاريخ خليفة بن خياط 1/ 104

[8]. نفسه

[9] ينظر: الطبقات الكبرى ج 2/ ق 27502، والكامل: المبرد 3/ 242، والفاضل: 62، والشعر والشعراء: ابن قتيبة: 255، وطبقات فحول الشعراء: 173، أمالي اليزيدي: 25.

[10]. ينظر: الأمالي في الأدب الإسلامي 104- 105

[11]. تاريخ الطبري 2/ 204

[12]. ينظر: نفس المصدر السابق 2/ 204- 205

[13]. وفيات الأعيان.

[14]. وفيات الأعيان/ 6/ 13.

[15]. نفسه.

.16 نفس المصدر السابق، 1/ 376- 378.

.17 ينظر: سير أعلام النبلاء 1/378.
18. نفسه

[19]. وفيات الأعيان 6/16.

[20]. تأريخ الطبري2 /602.




ويبقي التساؤل مطروحا؟؟؟؟؟؟؟؟؟
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 07-08-11, 02:42 PM
أبو جعفر الخليلي أبو جعفر الخليلي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 18-01-11
المشاركات: 50
افتراضي رد: هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

جزيتم خيرا إخوتي في الله ، وهناك كتاب في هذا الباب أيضا نود من أحد الإخوة لو يدلنا عليى مكانه على الشبكة مصورا أو منسوخا وهو : كتاب مالك ومتمم بن نويرة اليربوعي لابتسام الصفار، فهل من مشد إليه؟
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 14-01-13, 07:46 PM
مصطفى الحمداني مصطفى الحمداني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-07-11
المشاركات: 39
افتراضي رد: هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

مقتل مالك بن نويرة وما أثير حوله
نرى في المدة الأخيرة اتجاه عدة من نوابغ الكُتَّاب إلى الكتابة عن السيرة النبوية، وسير الراشدين من الخلفاء، فنسر من هذا الاتجاه علما منا بأن المثل الأعلى في النهوض بالأمة هو سيرة المصطفى صلوات الله وسلامه عليه. وسير أصحابه رضي الله عنهم، فاطلاع الجماهير على الحقائق الناصعة من أنباء الصدر الأول صافية من كل شائبة. تحفزهم إلى الاعتصام بسيرهم في الحرص على تعاليم الإسلام والاستماتة في الدفاع عن حريم الإسلام.
وليس بخافٍ على القاريء الكريم مبلغ سعي أعداء الإسلام في كل دور ، ووجوه تجدد مكرهم في كل طبقة، فمن ألوان مكرهم في عهد تدوين الروايات اندساس أناس منهم بين نقَلة الأخبار، متلفعين بغير أزيائهم؛ لترويج أكاذيب بينهم، مما يشوه سمعة الإسلام، وسمعة القائمين بالدعوة إلى الإسلام. فراجت تلك الأكاذيب المدبرة على نقله لم يُؤتوا بصيرة نافذة فخلدوها في الكتب، حتى ظلت يتذرع بها الكائدون في كل قرن للكيد بالإسلام، لكن الله سبحانه أقام ببالغ فضله جهابذة تضع الموازين القسط لتعرف الأنباء الصافية العيار من بهرج الأخبار، فأصبحت تعاليم الإسلام وأنباء الإسلام في حرز أمين من دس الدساسين عند من يعرف أن يزنها بتلك الموازين.
وكانت طريقة كُتَّاب الغَرب في النيل من الإسلام طريقة الإقذاع المجرد والبهت الصـرف إلى أن جدَّ لهم منذ قرنين منهج في تشويه الحقائق، يتصيدون أكاذيب من كتب الشـرق متظاهرين بمظهر البحث العلمي البريء، فأخذ من له صلة بهم من أبناء الشـرق الأغرار، ينخدع بكتاباتهم وينشر خزعبلاتهم بين بني قومه، فاستشرى الشر، ووجب تدارك الأمر.
فأصبح من الحتم اللازم على كُتَّاب السير اليوم أن يأخذوا حذرهم وأسلحتهم إزاء الكتب المؤلفة في السير في الشرق والغرب، قديما وحديثا، وأن يضاعفوا السعي في تمحيص الحقائق بالموازين المعتبرة عند أهل النقد، بدون أن يجعلوا لأقلامهم الحرية المطلقة التي تعودوها في سبك القصص والروايات العصرية والموضوعات الأدبية في الصحف السيارة، محتاطين غاية الاحتياط في إيداع آرائهم ونقولهم في الكتاب، متريثين إلى ظهور نتيجة عرضها لمحكِّ النقد الصحيح، فإذا تبصروا هكذا في تعرف دخائل الكتب الشـرقية خاصة يسهل عليهم القضاء على صنوف الكيد في كتب الغربيين.
فمن رجال كتب السير في الشرق محمد بن إسحاق، وقد كذَّبه كثير من أهل النقد، ومن قوَّاه اشترط في رواياته شروطاً لا تتوفر في مواضع الريبة من رواياته، وفي ((فهرست ابن النديم)) في ترجمته ما يحسن الاطلاع عليه، وراويته زياد البكائي مختلف فيه ضعفه النسائي، وتركه ابن المديني، وقال ابو حاتم: لا يحتج به. وراويته الآخر سلمة بن الفضل الرازي مختلف فيه، يقول أبو حاتم عنه أيضا: لا يحتج به، وراوية سلمة هذا هو محمد بن حميد الرازي مختلف فيه وقد كذَّبه كثيرون أشنع تكذيب، وبطريقه يسوق ابن جرير الطبري روايات ابن إسحاق.
ومنهم هشام بن محمد الكلبي وأبوه، وهما معروفان بالكذب.
ومنهم محمد بن عمر الواقدي، وقد كذبه أناس، والذين وثقوه لا ينكرون أن في رواياته كثيرا من الأخبار الكاذبة حيث كان يروي عن كل من هبَّ ودبَّ، والخبر لا يسلم ما لم يسلم سنده.
ومنهم سيف بن عمر التميمي صاحب كتاب الردة والفتوح، ويقول عنه أبو حاتم: متروك الحديث، ويشبه حديثه حديث الواقدي، وقال الحاكم: اتهم بالزندقة، وهو في الرواية ساقط. وقال ابن حبان: قالوا إنه كان يضع الحديث يروي الموضوعات عن الأثبات، اتهم بالزندقة، وضعفه غير واحد. وراويته شعيب بن إبراهيم يقول عنه الذهبي: فيه جهالة، ويقول ابن عدي: ليس بالمعروف، وله أحاديث وأخبار فيها ما فيه تحامل على السلف.اهـ. والراوي عنه السري بن يحيى غير موثق وهو شيخ ابن جرير في رواياته عن سيف، وأما من فوق سيف من الرجال فمجاهيل في الغالب.
ومنهم موسى بن عقبة وقد أثنوا عليه خيرا إلا أن رواياته عن ابن شهاب، وقد ذكر الإسماعيلي أنه لم يسمع منه شيئا، وابن شهاب تغلب عليه المراسيل في باب المغازي والسير، ومراسيله شبه الريح عند أهل النقد.
ومنهم محمد بن عائذ الدمشقي، ويقول عنه أبو داود هو كما شاء الله، وهو راوية الوليد بن مسلم، واليعقوبي شيعي متحامل.
وأما أبو الفرج الأصبهاني صاحب الأغاني فمن رجال الأسمار لا من مصادر صحيح الأخبار كان يأتي بأعاجيب بحدثنا وأخبرنا وقد اتهم، وقال النوبختي: كان أكذب الناس، يدخل سوق الوارقين وهي عامرة والدكاكين مملوءة بالكتب فيشتري كثيرا من الصحف ويحملها إلى بيته ثم تكون رواياته كلها منها. وقد أغنى الله تعالى أهل العلم عن هذا الظنين الوسخ.
وتلك نماذج من حملة الروايات في السير والمغازي والتهم الموجهةإلى بعضهم في باب الرواية، تدعو الحريص على العلم الصحيح إلى إمعان النظر فيما يكتب في السير، فإذا أحاط من يكتب في السير خبرا بأحوال الرواة وباختلاف الروايات في موضوع كتابته، لا يتسـرع في تدوين كل ما يراه لئلا يكون حربا على أهل دينه بتسرعه.
فإذا رأينا من يكتب في خالد بن الوليد المخزومي -رضي الله عنه- مثلا، يسترسل في وصمه بدون تمحيص الروايات يكون وقع في فخ نصبه الغربيون لأهل الشـرق في النكاية بالشـرق بيد أبنائه، هذا بطل عظيم من أبطال الإسلام وقائد بارع لا مثيل له وله مواقف عظيمة في سبيل الإسلام في مؤتة وبلاد اليمن والشام والعراق، وبه زالت أهل الردة من الوجود، فتصوير مثله بصورة رجل شهواني سفاح مما ينادي على مصوِّرِه بالويل والثبور.
نعم هو استعمل السيف في بني جذيمة حينما قالوا : ((صبأنا، صبأنا)) وظاهر قولهم يدل على الاعتراف المكرر بأنهم دخلوا في دين الصابئة، فحكم فيهم السيف أخذا بحكم ((من بدل دينه)). وتبرؤ النبي صلى الله عليه وسلم مما صنع خالد إذ ذاك لإعلام أن عمله هذا لم يكن بأمر خاص منه صلى الله عليه وسلم. ولذا لم يعزله ولا اقتص منه بعد أن لاح احتمال كون كلمتهم تلك من قبيل سبق اللسان، واكتفى بأن يَدِيَ المقتولين من بيت مال المسلمين إزالة لما عسى أن يعلق بالنفوس من عمل خالد. فما دام الظاهر يشهد لخالد لا يعد آثما عند أهل العلم بالشرع.
وفي موقعة مؤتة أنقذ خالد جيش المسلمين مرفوع الرأس موفور الكرامة فحاز لقب سيف الله من فخر المرسَلين، فينعى هذا على المقتول بسيفه أنه مقتول بسيف الله في عداد أعداء الله.
وأما مالك بن نويرة فإنه كان قدم المدينة وأسلم؛ فاستعمله رسول الله  على جباية زكاة قومه، ولذلك ذكره من ذكره في عداد الصحابة، وبعد وفاته  خان مالك العهد والتحق بسجاح المتنبئة، وأبى دفع الزكاة مرارا وتكرارا عند النقاش معه في ذلك، واجترأ أن يقول: $صاحبكم كان يقول كذا#. فمثل خالد في صرامته وحزمه ضد أهل الردة –وهو شاهد يرى ما لا يراه الغائب- إذا قسا على مثل مالك هذا لا يعد أنه اقترف ذنبا. والقتل والسبي من أحكـام الـردة؛ ولذا لم يذكره ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) وأصاب.
وأما إذا نظرنا إلى المسألة بمنظار الغرب فأي حكومة مدنية تعاقب الموظف الذي خان عهده والتحق بالعدو -مثل مالك- بأقل عقوبة الإعدام؟!! وأمامنا في أمر مالك بن نويرة روايات منها: أن أبا بكر -رضي الله عنه- كان أمر خالدا بقتل مالك على ما في شرح الحماسة للخطيب التبريزي وغيره.
ومنها: أن مالكاً وقومه كانوا قاتلوا سرايا خالد في البطاح فهزمتهم السـرايا , وأسروا مالكا وأصحابه على ما ذكره البلاذري في الفتوح. ومنها: أن السـرية ألقوا القبض على مالك وأصحابه بالبطاح ثم اختلفوا في الشهادة في حقهم فأمر خالد بحبسهم لينظر في أمرهم باعتبار أن الشهادات إذا تهاترت تساقطت، فحدث ما أدى إلى قتلهم خطأ، على ما ذكره ابن جرير الطبري.
ومنها أن مالكاً ناقش خالداً في أمر الزكاة، وقال: ((إن صاحبكم كان يزعم ذلك)). فقال خالد: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟! يا ضرار؛ اضرب عنقه. فضـربت عنقه. على ما في تاريخ ابن كثير. وقال القاضي عياض في ((الشفا)) عند الكلام في كلمات الردة: ((وَاحْتَجّ إبْرَاهِيم بن حُسَيْن بن خَالِد الْفَقِيه فِي مِثْل هَذَا بِقَتْل خَالِد بن الْوَلِيد مَالِك ابن نُوَيْرَة لِقَوْلِه عَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم صَاحِبُكُم)). وهذا الفقيه هو ابن مرتيل المالكي كان عالما بالفقه بصيراً بالحجة أخذ عن سحنون ومطرف وعلي بن معبد وتوفي سنة 240هـ.وقوله ((صاحبكم)) هنا لا يحتمل غير التبرؤ منه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّم بالنظر إلى ملابسات القول المذكور.
وأما قوله تعالى: {وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُون} فاستبشاع لقول قريش باعتبار أنهم صحبوه وخبروا عقله وأحواله، وأين هذا من ذاك؟!! وكل كلمة لها مع صاحبتها مقام لا يكون لها مع غيرها كما هو معلوم.
وتزوج المسبية بعد انقضاء عدتها هو الواقع في الروايات عند ابن جرير وابن كثير وغيرهما. ولا غبار على ذلك أصلا؛ لأن مالكا إن قتل خطأ فقد انقضت عدة امرأته ثم تزوجت، وإن قتل عمدا ًعلى الردة فقد انقضت عدة امرأته فتزوجت بعد تمام العدة، فماذا في هذا؟!!
وأما ما يحاك حول تزوج خالد بها، من الخيالات الشائنة؛ فليس إلا صنع يد الكذابين، ولم يذكر شيء منه بسند متصل، فضلا عن أن يكون مروياً برجال ثقات. وبعث بعض أسرى الردة إلى المدينة فيما سبق لأجل إعلام أهلها انتصار الإسلام لا يوجب الاستمرار على بعث الأسرى إلى المدينة، ولـو صحـت رواية قتله لمسلم بغير حق، ونزوه على امرأته بدون نكاح؛ لاستحال أن يبقيه أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- في قيادة الجيش؛ لبعده -رضي الله عنه- عن الاعتضاد بفاجر سفاك، ولسان سيرته يقول في كل موقف { وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا} [الكهف:51]. ولما يعود من ذلك على الإسلام من سوء القالة في أخطر الأيام -أيام حرب الردة- وقد لقب الوحي خالدا بلقب سيف الله تشريفا له، أفلا يكون من المحال أن يصف الوحي بهذا اللقب سافكا فاجرا؟!
وأما أداء أبي بكر لديته من بيت مال المسلمين؛ فاقتداءً بالمصطفى صلى الله عليه وسلم فيما فعله في وقعة بني جذيمة؛ تهدئة للخواطر، وتسكيناً للنفوس في أثناء ثورانها، مراعاة للاحتمال الأبعد في باب السياسة، وإنما عابه على النكاح في أثناء الحرب على خلاف تقاليد العرب.
وأما ما يعزى إلى عمر رضي الله عنه من الكلمات القاسية في حقه فيكفي في إثبات عدم صحتها قول عمر عندما عزل خالدا: ((ما عزلتك عن ريبة)) وأي ريبة أشنع مما يعزوه إليه الخراصون على لسان عمر، بل لو صحَّ ذلك عنه لرماه بالجنادل وقتله رجما بالحجارة؛ لأن الإسلام لا يعرف المحاباة. وتصور الكاتب خلافا بين أبي بكر وعمر في السياسة يقضي عليه عمل عمر معه عندما تولى الخلافة كما سبق.
وفي ذلك الخيال الباطل وصم مثل أبي بكر ومثل عمر في آن واحد بما هما بريئان منه كل البراءة. ولست أدري كيف استجاز هذا الكاتب المسلم لنفسه أن يقول عند تصويره لرأي أبي بكر: ((إن التزمت تطبيق التشريع يجب أن يتناول النوابغ العظماء من أمثال خالد)). –كبرت كلمة تخرج من أفواههم- ولا يعرف الإسلام دينا للخاصة ودينا للعامة. وإنما هذا رأي أناس لا شأن للإسلام بفلسفتهم.
ولا شك أن خالدا من أعاظم المجتهدين في علم تعبئة الجيوش وتدبير الحروب، فلو تنـزلنا غاية التنـزل وقلنا: إنه أخطأ في قتله -وهو شاهد- وأصاب من استنكر عمله -وهو غائب- وجب الاعتراف بأن الإثم مرفوع عنه كما سبق، وإليه يشير ما يروى عن أبي بكر أنه قال: $هبه يا عمر؛ تأوّل فأخطأ فارفع لسانك عن خالد#، على أن خالداً أخذ في عمله بالظاهر الراجح، فيكون غير متأول في الحقيقة.
وليس في استطاعة أحد أن يسوق سنداً واحداً صحيحاً يصم خالداً بمخالفة الشـرع في هذه المسألة، مع أن خبر الآحاد لا يفيد علماً في مثل هذا الموضوع، وهذا المطلب علمي يحتاج إلى دليل يفيد العلم.
وابن جرير الطبري عمدة أمثال ابن الأثير وأبي الفداء وابن كثير وابن الوردي فيما سردوه من عمل خالد إزاء ابن نويرة، مع أن ابن جرير على جلالة قدره في الحديث والتفسير والفقه والتاريخ لم يضمن أصلا صحة ما أورده في تاريخه بل قال في (1/5): ((فما كان في كتابي هذا مما يستنكره قارئه، أو يستشنعه سامعه، من أجل أنه لم يعرف له وجها في الصحة، ولا معنى في الحقيقة، فليعلم أنه لم يؤت ذلك من قبلنا، وإنما أتى من قبل بعض ناقليه إلينا، وإنا إنما أدينا ذلك على نحو ما أدي إلينا)). وقال هناك أيضا: ((إذ لم نقصد بكتابنا هذا قصد الاحتجاج ...)). وبهذا يعلم أنه تبرأ من عهدة رواياته في التاريخ وحملها على أكتاف رواتها له، وقد أشرنا إلى أحوال الرجال في أسانيد ابن جرير فيما سبق.
وأما أحدوثة التأثيف فغير ثابتة؛ لأنها من مقطوعات ابن شهاب ومراسيله شبه الريح عند يحيى بن سعيد القطان وغيره، وسماع ابن عقبة منه ينفيه الحافظ الإسماعيلي كما في ((أحكام المراسيل)) و ((تهذيب التهذيب)) ويقول ابن معين في محمد بن فليح الراوي عن ابن عقبة: ليس بثقة، والزبير بن بكار الراوي عنه كثير المناكير.
وصفوة القول: إن تدوين أنباء الصدر الأول كيفما اتفق بدون تمحيصها بالطرق العلمية المعروفة والاكتفاء بسبكها في أساليب روائية عصـرية جذابة خلابة بدون أي إشارة إلى مصادر النقول وبدون أي عناية بتوثيق المرويات وتحقيقها، مما تكون فيه خطورة بالغة وتشكيك في مواضع اليقين وتأثير غير حميد في النفوس ولا سيما في نفوس النشء الحديث الذي افتتن بأساليب كتاب مخصوصين، فنود أن نرى هؤلاء يعيدون النظر في مؤلفاتهم بدقة بالغة؛ لإصلاح ما شطت أقلامهم فيه عن الاتجاه الصحيح حتى يتموا البحوث فيخرجوا كتبهم في الطبعات الأخرى كما يرضاه أهل التمحيص العلمي والنقد الصحيح والبحث الوافي، ومن الله سبحانه التوفيق والتسديد.
انتهى من كتاب ((مقالات الكوثري)) (ص 339-344) طبعة دار السلام
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 14-01-13, 07:57 PM
رياض العاني رياض العاني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-08-11
الدولة: العراق - بغداد
المشاركات: 3,270
افتراضي رد: هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

جزاك الله خيرا علي هذا البحث القيم
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 15-01-13, 08:38 AM
مصطفى الحمداني مصطفى الحمداني غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 10-07-11
المشاركات: 39
افتراضي رد: هل هناك بحث حول حدث خالد بن الوليد و مالك بن نويرة

[QUOTE=أم سالم الجزائرية;1595704]مراثي متمم بن نويرة

وثائق تجلي الحقيقة


أن سبب مقتل مالك هو امتناعه عن أداء الزكاة للخليفة الأول التزاما منه لعهده مع رسول الله (ص) يوم غدير خم، وانتظارا منه أن يحق الحق فتؤول الخلافة إلى أمير المؤمنين (ع) [13]،

عدنا يا جزائرية إلى بيت القصيد ألا وهو الغدير والنص والتعيين،
نحرف القرآن والسنة والتاريخ والدنيا ونبيح القتل من أجل خرافة الغدير،
سؤال: الامامة منصب إلهي لحفظ الدين والدين وأنها أعظم من النبوة والأئمة الإلهيين نصبهم الله لهذا الغرض، أين كان الخليفة علي بن أبي طالب رضي الله عنه من هذا كله، وإذا لم نجد له دورا في هذا كله فما فائدة الإمامة المزعومة.
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مالك , الوليد , حامد , نويرة

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:52 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.