![]() |
|
#1
|
|||
|
|||
|
بسم الله الرحمن الرحيم (1) من فوائد الصداقة : معرفة المرء عيوب نفسه قال وهب بن منبه رحمه الله تعالى : إِنَّ فِي حِكْمَةِ آلِ دَاوُدَ : حَقٌّ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ لَا يَغْفُلَ عَنْ أَرْبَعِ سَاعَاتٍ : سَاعَةٍ يُنَاجِي فِيهِا رَبَّهُ . وَسَاعَةٍ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ.وَسَاعَةٍ يُفْضِي فِيهَا إِلَى إِخْوَانِهِ الَّذِينَ يُخْبِرُونَهُ بِعُيُوبِهِ , وَيصْدُقُونَهُ عَنْ نَفْسِهِ .وَسَاعَةٍ يُخَلِّي بَيْنَ نَفْسِهِ وَبَيْنَ لَذَّتِهَا فِيمَا يَحِلُّ وَيَجْمُلُ , فَإِنَّ هَذِهِ السَّاعَةَ عَوْنٌ عَلَى هَذِهِ السَّاعَاتِ , وَإِجْمَامٌ لِلْقُلُوبِ " . أخرجه الخطيب في الفقيه والمتفقه (2/220) وقال الغزالي رحمه الله في الإحياء (3/64-65) في كلام نفيس : اعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا بَصَّرَهُ بِعُيُوبِ نَفْسِهِ فَمَنْ كَانَتْ بَصِيرَتُهُ نَافِذَةً لَمْ تَخْفَ عَلَيْهِ عُيُوبُهُ فَإِذَا عَرَفَ الْعُيُوبَ أَمْكَنَهُ الْعِلَاجُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ الْخَلْقِ جَاهِلُونَ بِعُيُوبِ أَنْفُسِهِمْ يَرَى أَحَدُهُمُ الْقَذَى فِي عَيْنِ أَخِيهِ وَلَا يَرَى الْجِذْعَ فِي عَيْنِ نَفْسِهِ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ عُيُوبَ نفسه فله أربعة طرق " . قال : " الثَّانِي : أَنْ يَطْلُبَ صَدِيقًا صَدُوقًا بَصِيرًا مُتَدَيِّنًا ، فينصبه رقيباً على نفسه ليلاحظ أَحْوَالَهُ وَأَفْعَالَهُ ، فَمَا كَرِهَ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَأَفْعَالِهِ وعيوبه الباطنة والظاهرة ينبهه عليه ، فهكذا كان يفعل الأكياس والأكابر مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ . كَانَ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَهْدَى إِلَيَّ عيوبي وكان يسأل سلمان عن عيوبه ، فلما قدم عليه قال له : ما الذي بلغك عني مما تكرهه ؟ فاستعفى فألح عليه فقال : بلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدة ، وأن لك حلتين حلة بالنهار وحلة بالليل ، قال : وهل بلغك غير هذا ؟ قال : لا . فقال : أما هذان فقد كفيتهما . وَكَانَ يَسْأَلُ حذيفة وَيَقُولُ لَهُ : أَنْتَ صَاحِبُ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمُنَافِقِينَ ، فَهَلْ تَرَى عَلَيَّ شَيْئًا مِنْ آثَارِ النِّفَاقِ ؟ فَهُوَ عَلَى جَلَالَةِ قَدْرِهِ وَعُلُوِّ مَنْصِبِهِ هَكَذَا كَانَتْ تُهْمَتُهُ لِنَفْسِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .فَكُلُّ مَنْ كَانَ أَوْفَرَ عَقْلًا وَأَعْلَى مَنْصِبًا كَانَ أَقَلَّ إِعْجَابًا وَأَعْظَمَ اتِّهَامًا لِنَفْسِهِ ، إلا أن هذا أيضاً قد عز فقل في الأصدقاء من يترك المداهنة ، فيخبر بالعيب ، أو يترك الحسد فلا يزيد على قدر الواجب ، فلا تخلو في أصدقائك عن حسود أو صاحب غرض يرى ما ليس بعيب عيباً ، أو عن مداهن يخفي عنك بعض عيوبك . ولهذا كان داود الطائي قد اعتزل الناس فقيل له : لم لا تخالط الناس ؟ فقال : وماذا أصنع بأقوام يخفون عني عيوبي ؟ فكانت شهوة ذوي الدين أن يتنبهوا لعيوبهم بتنبيه غيرهم ، وَقَدْ آلَ الْأَمْرُ فِي أَمْثَالِنَا إِلَى أَنَّ أَبْغَضَ الْخَلْقِ إِلَيْنَا مَنْ يَنْصَحُنَا وَيُعَرِّفُنَا عُيُوبَنَا ، وَيَكَادُ هَذَا أَنْ يَكُونَ مُفْصِحًا عَنْ ضَعْفِ الْإِيمَانِ ، فَإِنَّ الْأَخْلَاقَ السَّيِّئَةَ حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ لَدَّاغَةٌ ، فَلَوْ نَبَّهَنَا مُنَبِّهٌ عَلَى أَنَّ تَحْتَ ثَوْبِنَا عَقْرَبًا لفَرِحْنَا بِهِ وَاشْتَغَلْنَا بإزالة العقرب وإبعادها وقتلها وإنما نكايتها على البدن ويدوم أَلَمُهَا يَوْمًا فَمَا دُونَهُ ، وَنِكَايَةُ الْأَخْلَاقِ الرَّدِيئَةِ عَلَى صَمِيمِ الْقَلْبِ أَخْشَى أَنْ تَدُومَ بعد الموت أبداً وآلافاً من السنين ؛ ثُمَّ إِنَّا لَا نَفْرَحُ بِمَنْ يُنَبِّهُنَا عَلَيْهَا وَلَا نَشْتَغِلُ بِإِزَالَتِهَا بَلْ نَشْتَغِلُ بِمُقَابَلَةِ النَّاصِحِ بِمِثْلِ مَقَالَتِهِ فَنَقُولُ لَهُ : وَأَنْتَ أَيْضًا : تَصْنَعُ كَيْتَ وَكَيْتَ !! وَتَشْغَلُنَا الْعَدَاوَةُ مَعَهُ عَنِ الِانْتِفَاعِ بِنُصْحِهِ ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَسَاوَةِ الْقَلْبِ الَّتِي أَثْمَرَتْهَا كَثْرَةُ الذُّنُوبِ ، وَأَصْلُ كُلِّ ذلك ضعف الإيمان . فنسأل الله عز وجل أَنْ يُلْهِمَنَا رُشْدَنَا وَيُبَصِّرَنَا بِعُيُوبِنَا وَيَشْغَلَنَا بِمُدَاوَاتِهَا وَيُوَفِّقَنَا لِلْقِيَامِ بِشُكْرِ مَنْ يُطْلِعُنَا عَلَى مَسَاوِينَا بِمَنِّهِ وَفَضْلِهِ " اهـ
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
|
|
#2
|
|||
|
|||
|
متابع لك..استمر
__________________
بلغت مشاركاتي الألف؛فوجب الكف"لاأقول إلى اللقاءلكن وداعًا"
|
|
#3
|
|||
|
|||
|
(2) نظرت في حال بعض الأصدقاء ، فوجدت أنني إذا جالسته في خلوة بيني وبينه ، يبذل لي من الود والاحترام وحسن التفاهم ما يسرني ، فإذا كنت معه في مجمع من الأخوة تغير حاله فلا أجد منه الملاطفة في الكلام والاحترام الذي أجده في مجلس الخلوة ، بل ربما وجدت ضد ذلك ، فعلمت أن المجامع التي يجتمع فيها الأصدقاء تكشف الصديق المتصنع من الصديق الصادق
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
|
|
#4
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
هذا الكلام غلط غلط . لماذا ؟لأنَّ بعض الأصدقاء يحبوا أن يخفوا محبتهم عن الناس لئلا يدخل صاحب الحسد والبغض وينغص العلاقة ولذلك أوصيكَ أن تعرف الصديق لا بلسانه وإنّما بقلبك أنتَ . وينبغي أن يكون لك قاعدة مع الناس الذين تلقاهم في طريق حياتك وهي تقسيمهم : كيف ؟ العابر : الذي لا يهمنّك شأنه رأيته ثم مضى . الصاحب : الذي انتقل من العبور إلى هذه المرحلة بأنكَ مشيتَ معه . الصديق : الذي صدقك بعد أن مشيتَ معه وخبرته واختبرته . الإخلاء : أمّا هذه الرتبة لن يصلها إلا واحد أو اثنان على الأكثر فقط . وأشرحها بمثال موجز : ( هل تعرف المخلّل الذي تصنعه أمَّهاتنا في البيوت لن تذوق طعمه إلا بعد مدة طويلة طويلة وبعد وضع الملح عليه ووضعه في مكان يمكثُ فيه طويلاً وكلّما طالت المدة ذقتَ طمعاً جميلاً يبقى أثره في الفم وإن لم تأكل ) هذا هو الخليل .
|
|
#5
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
وكلامك صحيح صحيح ! لكن تأمل أنني لم أتكلم عن ( المحبة ) وإنما عن (الاحترام) و(الملاطفة) .. فالمحبة يجوز إخفاؤها للمصلحة المذكورة ، أما الاحترام فليس شيئاً يقبل التخفي !! فالمحبة : للصديق أن لا يبثها لصديقه إلا في خلوته معه.. أما الاحترام : فإن أعطاه إياه في خلوته معه ثم لما جمعه به مجلس عام لم يبذله له دل ذلك على أن الاحترام المبذول في الخلوة هو تصنع مزيف .. أرأيت لو ان صاحباً لك تتباحث معه في العلم ؛ إذا كنتما وحدكما كان كأحسن محاور ؛ يعطيك الاحترام ويلتزم بأدب الحوار ، ثم إذا كنت مع شباب في مجلس وتباحثتم في العلم علا صوته عليك وقاطعك .. إلخ ، أيكون احترامه الأول احتراماً حقيقياً أم مزيفاً ؟!
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
|
|
#6
|
|||
|
|||
|
(3) هل للذنوب أثر في الفُرقةِ بين الصديق وصديقه ؟
أمامنا علاقتان وثيقتان : فهل إضعاف العلاقة الأولى يؤدي إلى إضعاف العلاقة الثانية ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما توادَّ اثنان في الله فُيفرَّقُ بينهما إلا بذنبٍ يُحدِثُه أحدُهما " أخرجه البخاري في الأدب المفرد
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
|
|
#7
|
|||
|
|||
|
(4) الأخُ الصَّادقُ لا يسرُّه أن يرى ذُلَّ السؤال على أخيهِ قال أبو بكر السهمي : حدَّثني شيخٌ لنا يُكنَّى أبا بكر أن مُطرف بن الشخير قال لبعض إخوانه : يا فلان إذا كانت لك حاجة فلا تُكلِّمني فيها ، ولكن اكتُبها في رقعة ثم ادفعها إلي ، فإني أكرهُ أن أرى في وجهِكَ ذُلَّ السؤال .قال ابن الجوزي : " وقال الشاعر: لا تحسبن الموت موت البلى = وإنما الموتُ سؤالُ الرِّجَال وقال أيضاً:كلاهما موت ولكنَّ ذا = أشدُّ من ذاك لذُلِّ السُّؤال ما اعتاضَ باذلُ وجهِهِ بسؤالِهِ = عوضاً وإن نال الغنى بسؤالِ
وإذا السؤال مع النوال وزنتَه = رجَحَ السُّؤال وخَفَّ كُلُّ نوالِ فإذا ابتليت ببذل وجهك سائلاً = فابذله للمُتكَرِّم المفضَالِ " صفة الصفوة لابن الجوزي (3/226) . قلت : لله درّك يا مطرف ! وأين أنت ممن يسره أن يرى افتقارَ إخوتِه إليه وذلهم بين يديه !! وذل السؤال شعبة من شعب العبودية ، فرحمة الله عليهم كيف كانوا لا يحبون أن يروا الذل إلا لمن يستحق أن تخضع له الرقاب وتذل له الجباه ..
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
|
|
#8
|
|||
|
|||
|
الصديق كلمة تحمل في طيَّاتِ حروفها معاني كثيرة منها أن حرف الصفير الصاد يصفر في القلب أنَّ هناك من دخل فيه انتبه .
|
|
#9
|
|||
|
|||
|
الصبر و التغافل و التعاون و التضحية و التناصح وقبل ذلك كله ابتغاء وجه الله و إخلاص النية
امورٌ يصعب بدونها استمرار الصداقة و الأخوة
__________________
لَو لم يكُن من فضل العلم إلاّ أن الجُهّال يهابونك و يُجِلُّونك , و أنَّ العلماءَ يُحِبُّونك و يكرمونك لكان ذلك سبباً إلى وجوب طلبه , فكيف بسائر فضائله في الدنيا و الآخرة ؟! ابن حزم الأندلسي رحمه الله |
|
#10
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
صحيح أخي الحبيب أحسنت في كلامك هذا الممتع .
|
|
#11
|
|||
|
|||
|
(5) حاولتُ - من خلال خبرتي المتواضعة - أن أجمع الخصال التي هي كشروط الصحة للصداقة ، بل كالأركان لها ، فوجدت أنها ثلاث : مقومات الصداقة 1- الثقة . 2- الاحترام . 3- التفاهم . وكلما ازدادت هذه الصفات قوة ، ازدادت الرابطة إحكاماً . وترك جنس أي خصلة منها ناقض للصداقة .
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
|
|
#12
|
|||
|
|||
|
(6)
وَصْلٌ لا يعجز عنه أحد وَصْلٌ لا يعجز عنه أحد لكل من يحب مهما باعدت بينكم الديار وفرقت بكم الأزمان، أتدرون ما هو؟ إنه الدعاء!! ما أجمله من وَصْل ( الدكتور خالد بن عبد الله المصلح )
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
|
|
#13
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
ومن النّاس من يكبر في نفسه أن يعرف الآخرون صحبتَه لك .. فهؤلاء ارمهم رميَ المصلّي المستعجل لحذائِه ليلحقَ ركعةً في الصلاة والإمام راكع .. اللهمّ إلّا إن خافوا أن يعيّروا من أرذل القوم بأنّهم ذوو وجهين ؛ معَهم بوجهٍ ومعك بآخر .. فهذا وجب أن تحزنَ عليه وتشفقَ .. وتبديَ له الرشد من الغيّ.
__________________
|
|
#14
|
|||
|
|||
|
الحمد لله ربِّ العالمين الذي جعلنا إخوة في هذا الملتقى ولمّا رأيتُ حذف المشاركة فرحتُ فرحاً لا يعلمُ به إلا الله .
|
|
#15
|
|||
|
|||
|
طَرَقَ فكري وأنا ذاهبٌ إلى صلاة العصر هذه الأية ، ووالله لا أدري لماذا جالت في فكري ،
( وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان تحقيق عبد الرحمن بن معلا اللويحق طبعة ابن حزم . : وحسب من بعدهم من الفضل أن يسير خلفهم، ويأتم بهداهم، ولهذا ذكر الله من اللاحقين، من هو مؤتم بهم وسائر خلفهم فقال: { وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ } أي: من بعد المهاجرين والأنصار { يَقُولُونَ } على وجه النصح لأنفسهم ولسائر المؤمنين: { رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإيمَانِ } وهذا دعاء شامل لجميع المؤمنين، السابقين من الصحابة، ومن قبلهم ومن بعدهم، وهذا من فضائل الإيمان أن المؤمنين ينتفع بعضهم ببعض، ويدعو بعضهم لبعض، بسبب المشاركة في الإيمان المقتضي لعقد الأخوة بين المؤمنين التي من فروعها أن يدعو بعضهم لبعض، وأن يحب بعضهم بعضا. ولهذا ذكر الله في الدعاء نفي الغل عن القلب، الشامل لقليل الغل وكثيره ، الذي إذا انتفى ثبت ضده، وهو المحبة بين المؤمنين والموالاة والنصح، ونحو ذلك مما هو من حقوق المؤمنين. فوصف الله من بعد الصحابة بالإيمان، لأن قولهم: { سَبَقُونَا بِالإيمَانِ } دليل على المشاركة في الإيمان ، وأنهم تابعون للصحابة في عقائد الإيمان وأصوله، وهم أهل السنة والجماعة، الذين لا يصدق هذا الوصف التام إلا عليهم، ووصفهم بالإقرار بالذنوب والاستغفار منها، واستغفار بعضهم لبعض، واجتهادهم في إزالة الغل والحقد عن قلوبهم لإخوانهم المؤمنين، لأن دعاءهم بذلك مستلزم لما ذكرنا، ومتضمن لمحبة بعضهم بعضا، وأن يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه، وأن ينصح له حاضرا وغائبا، حيا وميتا، ودلت الآية الكريمة على أن هذا من جملة حقوق المؤمنين بعضهم لبعض، ثم ختموا دعاءهم باسمين كريمين، دالين على كمال رحمة الله وشدة رأفته وإحسانه بهم، الذي من جملته، بل من أجله، توفيقهم للقيام بحقوق الله وحقوق عباده. فهؤلاء الأصناف الثلاثة هم أصناف هذه الأمة، وهم المستحقون للفيء الذي مصرفه راجع إلى مصالح الإسلام. وهؤلاء أهله الذين هم أهله، جعلنا الله منهم، بمنه وكرمه. |
|
#16
|
|||
|
|||
|
(7) هذا مقال للشيخ الأديب علي الطنطاوي رحمه الله تعالى ، نشر سنة 1958م ، وهو في كتاب الشيخ الماتع صور وخواطر ص (169-172) : طبقات الأصدقاء خذ قلماً وورقاً وحاول أن تكتب أسماء أصدقائك جميعاً، ثم صنفهم أصنافاً، تجد - أوَّلاً - أن منهم من ليس أصدقاء على التحقيق، ولكنهم أصحاب ورفقاء. فمنهم رفيق، تلقاه كل يوم أمامك، في السيارة أو الترام، يحيِّيك فتحيِّيه، ويسألك فتجيبه، ويرجوك إغلاق النافذة، فإن فعلت شكر، أو يدوس على رجلك فإن أحسَّ اعتذر، والكلمة تجرُّ الابتسام، والابتسام يجرُّ الكلام، وتمرُّ الأيام فإذا أنتما تتبادلان تحية الصديقين، وتتحدثان حديث الصفيِّين، وأنت لا تعرف اسمه ولا تدري ما هو. ومنهم رفيق العمل، تكون موظفاً، فترى مكتبه حيال مكتبك، ووجهه تلقاء وجهك، أو تكون عاملاً، فترى آلته إلى جانب آلتك، أو يكون زميلك في المتجر أو جارك في السوق، تكون معه أكثر مما تكون مع أهلك وولدك، وتلقاه أكثر مما تلقى أصدقاءك وأهل ودِّك، وقد تشاركه الجدَّ والهزل، والرضا والغضب، وما شكلك من شكله، ولا عقلك من عقله، ولا أنت من واديه. ورفيق السفر، ممن تجمع جسديكما عربة القطار، وروحيكما الرغبة في دفع الملل، فيكون منك سلام ومنه كلام، وملاحظة لما ترى، وجواب لما تسمع، وما هي إلا ساعات، حتى تتشاركا في الطعام، وتتجاورا في المنام، وتسَّاقط بينكما الأستار، فيرى منك، وترى منه، ما لا يراه المرء إلا من ساكن بيته، وذي قرابته، وما أنت منه ولا هو منك في ودٍّ ولا إخاء. ورفيق القهوة، ورفيق السينما، ورفيق الملعب، وضروب من الرفقاء غير من ذكرت، ربما استمرت صلة المرء ببعضهم حتى سمَّاهم أصدقاءه، وما هم بالأصدقاء، ولا اختارهم بملكه، ولا صاحبهم باختياره، ولكن الحياة ألقتهم في طريقه، وحملتهم على عاتقه، وإذا هو لم يُحْصِهم ولم يَجْردهم مثل جرد التاجر بضاعتَه، ثم يصنِّفهم أصنافاً؛ فيبقي على الجيد، ويطرح الرديء، لم يدر إلى أي هاوية تسوقه هذه الصداقات؛ لأن الصاحب ساحب، وكل قرين بالمقارن يقتدي. ورب رجل سايرته في طريق، أو رافقته في سفر، أو عرفته في ديوان، فبذلت له من ظواهر الود، ما يبذله الرجل المهذب لمن يلقاه، وأنت لا تدري وجهته في الحياة، فنسب إليك، وعرف بك، واتصل بك شره، أو أصابك ضره، أو لحق بك عاره، وإذا هو قد ترك فيه أثراً منه من حيث لا تشعر، وكل كلمة تنصبُّ في أذنك إنما هي بذرة كالبذرة التي تلقى في الأرض المخصبة قد تكون بذرة خير فتنبت في نفسك خيراً، وقد تكون بذرة شر فتنبت في نفسك شرَّاً، ورب ناس كانوا صالحين فأفسدتهم صحبة شرير بدل حالهم، وأشقى حياتهم، وناس كانوا أشراراً فصلحوا بصحبة الصالحين، ومن كان مستريحاً من وخز الغريزة يشتغل عنها بعلم أو فنٍّ أو رياضة قلب أو جسد، فأوقد عليه نارها، وأذاقه أوارها، صاحب لا يدري من أين يسقط عليه، وآخر يمشي في طريق النار، فمشى به صديق في طريق الجنة، وليس الصديق الذي يذكِّرك الله كمن ينسِّيك ذكره، ولا الذي يسوقك إلى المسجد للعبادة كمن يقودك إلى الماخور للفجور، ولا من يحدثك عن كتاب طالعه؛ لتطالعه أنت، كمن يصف حسن راقصة رآها؛ لتسعى أنت لمرآها. فإذا أردت الَخَّلة التي تجمع خلال الخير، والعمل الذي يصلح الأعمال كلها _ فاكتب أسماء أصدقائك وأصحابك، ومن تتصل به بروابط الود، وانظر إلى كل واحد منهم هل هو صالح في نفسه أم هو غير صالح، وهل هو مخلص لصديقه أم هو لا يبالي إلا نفع نفسه ولذتها، وهل هو مؤنس لجليسه أم هو فقط مزعج غليظ؟ فإذا فعلت رأيت الرفاق على أنواع، ووجدت فيهم من هو صائم مُصَلٍّ له سمت المتقين، وزيُّ الصالحين. ولكنه يتخذ ذلك سُلَّماً للدنيا وشبكة للمال، ووجدت حقيقته تكذب ظواهر تقاه، فإن عاهدته خانك، وإن عاملته غشَّك. ووجدت فيهم من هو صادق المعاملة أمين اليد، ولكنه لا يصوم ولا يصلي، وليس له من الدين إلا اسمه؛ فهو يفسد عليك دينك. ووجدت فيهم من هو صالح متعبد، أمين صادق المعاملة، ولكنه عارم الشهوة، جامح الغريزة، لا حديث له إلا عنها، ولا خوض إلا فيها، وقد كفَّ عن الحرام جوارحه، وأطلق فيه لسانه؛ فهو يؤذيك بإثارة الخامد من رغبتك، وإيقاظ الهاجع من غريزتك. ومن هو صالح في نفسه، أمين في معاملته، عفَّ اللسان، طاهر الذيل، لكنه لا ينفع صديقاً، ولا يسعد صاحباً، ولو كان على الفرات وأنت تحترق من الظمأ ما ناولك كأس ماء. ومن يخدم صديقه ويسره، ولكنه لا يبالي في خدمته ومسرته أن يعطيه من دينه؛ فيخون من أجله أمانته، ومن عرضه، فينيله من باب الحرام لذته، ومن شرفه، فيعينه على أكل حقوق الناس، وسرقة أموالهم، يرى كل ذلك في سبيل الصداقة جائزاً مباحاً؛ فيأخذ بيدك حتى يدخلك معه جهنم. ومن هو ديِّن في نفسه، معين لصديقه، واقف عند حدود الله، لا يقارف إثماً، ولا يباشر محرماً، ولكنه يجهل طرائق المعاشرة، وآداب المؤاكلة، وكل ما تواضع عليه المهذَّبون من الناس، يأتي بما تغثى منه نفسك، وتهيج أعصابك. ومن هو أحمق رقيع، أو فحاش طياش، ومن يصادقك لحسبك أو منصبك؛ فهو يتخذك زينة بيومه، وعُدَّة لغده؛ فأنت عنده حلية تجمِّل الجدار. والخلاصة أن الأصحاب خمسة: فصاحب كالهواء لا يستغنى عنه، وصديق كالغذاء لا عيش إلا به، ولكن ربما ساء طعمه، أو صعب هضمه، وصاحب كالدواء مرٌّ كريه، ولكن لا بد منه أحياناً، وصاحب كالصهباء تلذُّ شاربها، ولكنها تودي بصحته وشرفه، وصاحب كالبلاء. أما الذي هو كالهواء: فهو الذي يفيدك في دينك، وينفعك في دنياك، وتلذك عشرته، وتمتعك صحبته. وأما الذي هو كالغذاء: فهو الذي يفيدك في الدنيا والدين، لكنه يزعجك أحياناً بغلظته، وثقل دمه، وجفاء طبعه. وأما الذي هو كالدواء: فهو الذي تضطرك الحاجة إليه، وينالك النفع منه، ولا يرضيك دينه ولا تسلِّيك عشرته. وأما الذي هو كالصهباء: فهو الذي يبلِّغك لذَّتك، وينيلك رغبتك، ولكن يفسد خلقك، ويهلك آخرتك. وأما الذي هو كالبلاء، فهو الذي لا ينفعك في دنيا ولا دين، ولا يمتعك بعشرة ولا حديث، ولكن لا بد لك من صحبته. وعليك أن تجعل الدين مقياساً، ورضا الله ميزاناً؛ فمن كان يفيدك في دينك فاستمسك به، إلا أن يكون ممن لا تقدر على عشرته. ومن كان يضرك فاطَّرحه، واهجره، إلا أن تكون مضطرَّاً إلى صحبته؛ فتكون هذه الصحبة ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات، بشرط ألا تجاوز هذه الصحبة حدَّ الضرورة. وأما الذي لا يضرُّك في دينك، ولا ينفعك في دنياك، ولكنه ظريف ممتع - اقتصرت منه على الاستمتاع بظرفه، على ألا تمنعك هذه الصحبة من الواجب، ولا تمشي بك إلى عبث أو إثم. وما كان وراء ذلك فهو الذي قيل في مثله: إذا كنت لا علمٌ لديك تفيدنا = ولا أنت ذو دين فنرجوك للدين ولا أنت ممن يرتجى لملمّة = عملنا مثالاً مثلَ شخصك من طين
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
|
|
#17
|
|||
|
|||
|
في كتاب ممتاز للشيخ يعقوب اسمه الاخوة ايها الاخوة
|
|
#18
|
|||
|
|||
|
إعلم أخى
صديقك من صَدَقَكَ لا من صَدَّقَكَ أى صديقك من صَدَقَكَ القول فى كل حال لا من صَدَّقَكَ القول فى كل حال فمحال أن تصيب على كل حال فإن صَدَقَكَ فى كل حال فقد صَدَقَكَ فى الرضا والغضب وإن صَدَّقَكَ فى كل حال فقد خانك فى حى حال الغضب والله أعلم |
|
#19
|
|||
|
|||
|
تابع بارك الله فيك ...
وفتح الله عليك فتوح العارفين....
__________________
اللهم انصر الإسلام والمسلمين ... وأذل الشرك والمشركين
|
|
#20
|
|||
|
|||
|
إنّـــكَ
لتذكرُ أناسًا فيظلّ القلبُ منشغِلا بِهم شوقًا للقائهم وأيّامِهم ؛ وليتسنّى لهذا القلب رشفَ ولو غرفةً من معين صفائهم ونبعِ صدقِهم وودّهم .. فإذا ما لقيتَهم لم يكفِك اللقاءُ للتعبير عن مقدارِ حبّهم و إجلالهم في نفسِك , فترى القلبَ راقِصًا طرَبًا .. والنّفسَ فرحةً سعدًا .. والفمَ باسمًا لا تكادُ... تفارِقُه بسمتُه حتّى إذا حان الفِراق .. وآن وقتُ انتهاءِ التلاق .. اشتاقَ القلبُ لهم قبلَ وداعِهم .. وبكت عليهم العين قبل انقضاء اجتماعِهم.
__________________
|
|
#21
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
اقتباس:
وهذه لكم جميعاً . نقل عبد الله الداوود في متعة الحديث الجزء الثاني ص 21 : يقول ابن المقفع : متى رأيت صاحبك قد غضب ، وأخذ يتكلم بما لا يصلح ، فلا ينبغي أن تعقد على ما يقوله خنصراً ، ولا أن تؤاخذه به ، فإن حاله حال السكران لا يدري ما يجري ، بل انظر له بعين الرحمة ، وتلمح تصريف القدر له ، وتفرّج بلعب الطبع به ، واعلم أنه إذا انتبه ندم على ما جرى ، وعرف لك فضل الصبر . اهـ
( هذه لمن غضب منه أخوه وكان يحبُّه اعمل بهذه النصيحة ) |
|
#22
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
وأذكرُ أنّي قلتُ لصاحبي مرّةً : " هل تعلم أنّي لا آخذ بكلامِك عندما تغضب ؟ " فعجبَ واستغربْ .. فأكّدتُ له وقلتُ له : " فلا تلكلّمْني بشيءٍ تريدُني آخذه وأنت غاضب " :) هاتِ لنا ممّا آتاكَ الله أبا سليمان .
__________________
|
|
#23
|
|||
|
|||
|
{ تفقد الإخوان } من كتاب ( آداب العشرة وذكر الصحبة والأخوة لأبي البركات بدر الدين محمد الغزّي ص 46 طبعة دار عمار )
ومنها الرغبة في زيارة الإخوان والسؤال عن أحوالهم؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم: (إن رجلاً زار أخاه في قريةٍ، فأرصد على مدرجته ملكاً، فقال له: إلى أين يا عبد الله؟ فقال أزورُ أخاً لي في الله تعالى في هذه القرية، فقال له: طبت، وطاب ممشاك، وتبوأت من الجنة منزلاً). وكان عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - يقول: (كنّا إذا افتقدنا الأخ أتيناه، فإن كان مريضاً كانت عيادةً، وإن كان مشغولاً كانت عوناً، وإن كان غير ذلك كانت زيارةً).
__________________
الحمدُ لله ... لا بدَّ أن أصلَ إلى هدفي . اللهم استجب ولكل من دعا .
|
|
#24
|
|||
|
|||
|
يقول ابن حزم - رحمه الله - :
( والسعيد كل السعيد من لم يضطره الزمان إلى اختبار الإخوان )
__________________
|
|
#25
|
|||
|
|||
|
ومن الكتاب نفسه للغزي :
(( مجانبة الحقد )) ومنها مجانبة الحقد، ولزوم الصفح، والعفو عن الإخوان. قال هلال بن العلاء:جعلت على نفسي ألا أكافئ أحداً بشرٍ ولا عقوقٍ اقتداءً بهذه الأبيات: وأشكرُ أخانا محمداً براء أن بادر بهذا الموضوع ؛ لنتعلم في حياتنا العلمية والعملية كيف نتصرف إذا وقعنا في سوء فهم مع أحدهم .
لمّا عَفَوتُ وَلَم أَحقِد عَلى أَحَدٍ ... أَرَحتُ نَفسِيَ مِن غَمّ العَداواتِ وأنشد أحمد بن عبيد عن المدائني: وَمَن لَم يُغمّض عَينَهُ عَن صَديقِهِ ... وَعَن بَعضِ ما فيهِ يَمُت وَهُوَ عاتِبُ وَمَن يَتَتَبَّع جاهِداً كُلَّ عَثرَةٍ ... يَجِدها وَلا يَسلَم لَهُ الدَهرَ صاحِبُ .
__________________
الحمدُ لله ... لا بدَّ أن أصلَ إلى هدفي . اللهم استجب ولكل من دعا .
|
|
#26
|
|||
|
|||
|
فصول في الصداقة للأخ الفاضل / فيصل المنصور (أبو قصي)
http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=13 |
|
#27
|
|||
|
|||
|
ومن الكتب الشيقة في القراءة كتاب في رياض الأخوة مفسدات الأخوة لأبي عاصم هشام بن عبد القادر بن محمد آل عقدة - أثابه الله - )
حمله من هنا:http://www.sfhatk.com/vb/showthread.php?t=13022
__________________
دعوة للأمر والنهي بالكلمة الطيبة والموعظة الحسنة http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?t=252090 |
|
#28
|
|||
|
|||
|
ما شاء الله !
ثلاثة مشاركين من آل إبراهيم ( أبو مسلم ، وأبو إلياس ، وعبد الرحمن ) سلموا لي على أبيكم الحاج إبراهيم ، وديروا بالكم عليه .. ( ابتسامة ) حياكم الله وجميع الإخوة الأفاضل ..
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
|
|
#29
|
|||
|
|||
|
(8) أعني بصداقات النت : العلاقات التي تتم من خلال مواقع التواصل الاجتماعي ( الفيسبوك وغيره ) وكذلك المنتديات .غوائل صداقات النت والضابط في نظري في جدوى هذه العلاقات : كثرة القواسم المشتركة بين الصديقين فهي بلا شك مدعاة لمزيد من الثقة والتفاهم والاحترام . فرابط البلد ، ورابط التخصص ، ورابط الاهتمامات ، ورابط التوجهات الفكرية .. إلخ ، تكون مدعاة لعلاقة قوية .. ومن غوائلها - سيما إذا لم توجد (أرضية) أو قواسم مشتركة - : أولاً : أنها قد تكون مدعاة للتصنع وضرب من النفاق الاجتماعي ، فمن الأشياء الغريبة أن تجد شخصاً لا تكاد تعرف منه إلا اسمه وهو كذلك ، ثم يخاطبك بعبارات المحبة المبالغ فيها ، بحيث لا تقوى النفس السليمة إلا على الجزم بكذبها . وتفسير مثل هذا : إما رغبة في منفعة عند من يتصنعُ له ، أو فراغ عاطفي يملؤه بمثل هذه العبارات . وهذا الضرب وإن كنت أتفهم شيوعه في العلاقات بين الجنسين ، إلا أنني لا أكاد أفهم وجوده في علاقة بين شاب وشاب يكون كلاهما على مستوى من الوعي والثقافة .. فلماذا التصنع والكذب ؟! ثانياً : غياب الرقيب الأخلاقي أو نسيانه : فالعلاقات على أرض الواقع تكون محكومة أحياناً بضوابط عرفية ملزمة ، أما في عالم النت ، فلا عرف ولا إلزام ، ولا سمعة يخشى عليها - سيما عند من يكون مجهولاً - فتكون وسيلة لمن يعاني من مرض في قلبه من حسد أو حب لإيذاء الناس ليروي غليله فيها ، سيما إذا ضعف داعي الشرع في قلبه . ثالثاً : أنها تكون أحياناً مدعاة لسوء الظن وقلة التفاهم وعدم إقالة العثرات ، وهذا يرجع في نظري إلى عدم المبالاة بهذا النوع من الصداقة ، ومعرفة كثيرين أن ما يفعلونه ما هو إلا رغبة في تضييع الوقت وليس الرغبة في تكوين علاقة إنسانية قوية . رابعاً : أن النت مجال واسع للتمثيل والظهور بمظهر مزيف مخالف للواقع ، والمرء إن لم يدرك هذه القضية ، ولم يحاول أن يجعل من شخصيته الواقعية و(النتية) شخصية واحدة أو متقاربة ، فإن ثمة فجوة ستحصل بينهما ، ربما تصل أحياناً إلى ضرب من الازدواجية في الشخصية ، وهذا من أسباب انعدام الثقة في مثل هذه العلاقات . خامساً : قد يتصور بعض الناس أن دردشة أو دردشتين في الماسنجر أو في الفيس بوك كفيلتان لتكوين علاقة صداقة قوية ، فيتعامل معك كأنك ستتعامل معه كما يتعامل الصديق العزيز مع صديقه ، وقد حصل معي أن أحدهم ممن يفصل بيني وبينه مسافات شاسعة ، أضافني على الماسنجر ، وتكلمت معه كلاماً عادياً يكون بين أي شخصين ، وإذا به بعد مدة يسألني إن كانت لدي أخت حتى يتزوجها !! والقصص في هذا كثيرة ..
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
|
|
#30
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
__________________
وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا
|
|
#31
|
|||
|
|||
|
(9) من كلام الإمام أبي عبد الله الشافعي رضي الله عنه في الصداقة للإمام الشافعي حكم بليغة في شأن التعامل مع الناس ، ومما قاله بشأن الصداقة على وجه الخصوص : - الانبساط الى الناس مجلبة لقرناء السوء والانقباض عنهم مكسبة للعداوة فكن بين المنقبض والمنبسط . - صحبة من لا يخاف العار عار يوم القيامة . - من لا يحب العلم لا خير فيه ، ولا يكن بينك وبينه معرفة ولا صداقة . - من علامة الصديق : أن يكون لصديق صديقه صديقاً . ( من توالي التأسيس لابن حجر ص134-136 )
__________________
إن الله أوحى إلي أن تواضعوا ؛ حتى لا يبغي أحد على أحد ، ولا يفخر أحد على أحد
|
|
#32
|
|||
|
|||
إنَّ أَخَـاكَ الحقَّ مَن كَـانَ مَعَكْ
__________________
قال علقمـةُ رضي الله عنهُ: كان العلمُ كريماً يتلاقاهُ الرجالُ بينهم , فلمَّـا دخلَ في الكتابِ دخل فيهِ غيرُ أهله ..! حسابي في تويتر:@mkae2 |
|
#33
|
|||
|
|||
__________________
الحمدُ لله ... لا بدَّ أن أصلَ إلى هدفي . اللهم استجب ولكل من دعا .
|
|
#34
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
اللهم إنَّ هذا منكرٌ أنكَرنَـاه.
__________________
قال علقمـةُ رضي الله عنهُ: كان العلمُ كريماً يتلاقاهُ الرجالُ بينهم , فلمَّـا دخلَ في الكتابِ دخل فيهِ غيرُ أهله ..! حسابي في تويتر:@mkae2 |
|
#35
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
اللهمّ إنّي أشهدكَ أنّي متراجعٌ عمّا قلتُ سابقاً ، فقد كنتُ أعتقدُ أنّ هذا الفعل ممّا يكشف حال الأخ الصادق من الكاذب ولكن أتراجع عن ذلك الاعتقاد ، ومقر بأنّي مخطأٌ ، وأنزل تحت رأي أخينا أبي زيد ، وأتَفق معه كامل الاتفاق . اللهمّ أخرجنا من الظلمات إلى النور وحسّن أخلاقنا مع أنفسنا ومع إخواننا . اللهمّ آمين
__________________
الحمدُ لله ... لا بدَّ أن أصلَ إلى هدفي . اللهم استجب ولكل من دعا .
|
|
#36
|
|||
|
|||
|
مَن لِي بِمَن إِذَا حَدَّثَتُه و جَهِلتُ كَانَ الْحِلْمُ رَدَ جَوَابِه
و تُرَاهُ يُصْغِي لِلْحَدِيْثِ بِسَمْعِه و بِقَلْبِه و لَعَلَّه أَدْرَى بِه
__________________
مَنْ ساءتْ سَريرَتُه ساءَتْ سيرَتُه ، و مَن انتَكسَتْ فطرَتُه انكَسَرتْ عندَ الناسِ حُرمَتُه،ومَن ماتَ قلبُه نَسيَهُ ربُّه . |
|
#37
|
|||
|
|||
|
كتبتُ قصيدةً قبل عامٍ أو أقل .. اسمها الصداقة ..
"الصداقة" إذا زعمَ الصديقُ لك الصداقهْ *** ولم يعرفْك في ضيقٍ وفاقهْ ولم يحفظْك في غيبٍ صديقا *** فأبدى ودّه وزوى شقاقَهْ وأفشى سرّه من بعدِ وعدٍ*** فأخلفَ وعدَه ورمَى رِفاقهْ وخانَ أمانةً والجفوُ دأبٌ *** له في كذبِهِ تلقى ذلاقَهْ ألا فلترمِه لا تأبهنّنْ *** بحالِ منافِقٍ يُبديْ نِفاقَهْ إذا ما المَرءُ عِلّتُه نِفاقٌ *** فلن يُشفى المريضُ من الإعاقهْ فبِعهُ وخلّه للدهرِ إنّ *** الزَّمانَ لبائعٌ أهلَ الصّفاقَهْ لآتٍ سوقَها بهمُ يناديْ *** ألا فلتشتروا يا قومِ ناقَهْ بحائرُ كلّها يا ليتَ شِعْري *** فمن ذا يشتري منهُ نياقَهْ؟؟ قمامةُ دهرِنا ملئى بهذا *** فضعهُ بوسْطِها واشدُدْ وثاقَهْ فهذا ناشزٌ وترومُ خُلعا *** فقبْلَ الخلعِ أعطيهِ طلاقَهْ مؤخّرُ مهرِهِ همّ وغمّ *** فلا تنسى بأن يُؤتى صداقَهْ مخالطةُ السفيهِ تزيدُ سفْها *** فأخشى بعدَهَا مِنكمْ لَحاقَهْ فلا تصحبْ سفيها يزدريكم *** لعمري إنّ صحبَتَه حماقَََهْ فخلْقٌ سيّءٌ ما فيهِ حسنٌ *** ولا خيرٌ بهِ يُجزى خَلاقََه إذا كان الصديقُ كمثلِ هذا *** فتبّا للصديقِ وللصداقَهْ صَديقُك من تتمّ به المعانِي *** فيكمِلُ دونَ قولِكمُ سياقََهْ إذا ما قُلتَ وافَقكم بقولٍ *** وإن خالفتَه أبدى وِفاقَه وِدادُ القلبِ صافٍ غيرُ صَلدٍ *** ولا متكلّفٍ بل حسبَ طاقهْ عبيرٌ مُسبغٌ وأريجُ وردٍ *** ويلمحُ بؤبؤُ العينِ انطلاقَهْ إذا ما غاب عن عينيكَ يوما *** فهذا البدرُ قد أمسى مُحَاقَهْ إذا كان الصديقُ كمثلِ هذا *** فأنعِم بالصديقِ وبالصداقَهْ
__________________
|
|
#38
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيكم
|
|
#39
|
|||
|
|||
|
حين قرأت الأبيات الأخيرة، لم أطلع على اسم صاحبها، وقلتُ : هذا نفَسُ أخينا الريَّاني، ولم أخطئ، فبارك الله في قلمك، وفي صاحب الموضوع.
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة " HooMAAM# |
|
#40
|
|||
|
|||
|
بارك الله فيك أخي المبارك ، :)
__________________
|
|
#41
|
|||
|
|||
|
كلمات جميلة ومعان قوية مفيدة هادفة
بارك الله فيكم ونفع بكم الاسلام والمسلمين |
|
#42
|
|||
|
|||
|
للرفع
__________________
اللهم إني أسألك أن ترزقني :
" مكتبة عامرة " HooMAAM# |
|
#43
|
|||
|
|||
|
اقتباس:
|
|
#44
|
|||
|
|||
|
ذلك ذنْبُ العبوديَّة إذا كانتْ لطاغوت كان على تلك الحال !
__________________
|
![]() |
| الكلمات الدلالية (Tags) |
| الصداقة , خواطر , والأخوة , ونقوم |
| أدوات الموضوع | |
|
|