ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الفقهية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 12-02-11, 05:38 PM
عاصم عبد البر عاصم عبد البر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 13-12-10
المشاركات: 4
Post زواج المتعة والعرفي والمسيار

زواج المتعة والعرفي والمسيار



بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،
فلقد خلق الله عز وجل الخلق ورزقهم من فضله، فخلق من كل شيء زوجين اثنين، وعلى رأس هذه الأشياء الإنسان، حيث خلق آدم عليه السلام من تراب، ثم خلق منه حواء، فجعلها الله عز وجل زوجة له، فبث منهما رجالا كثيرا ونساء، وذلك بالعلاقة الزوجية الشريفة بينهما، وكذلك الأمر فيمن بعدهما من ذريتهما، إلا أن الشيطان لم يترك الإنسان على الفطرة السليمة، فأغواه بالشهوات وزين له أعماله، فأوقع في الفواحش كالزنا واللواط والسحاق..فكان الشارع الحكيم الفاصل الحكم في كل شيء، فما من شيء فيه صلاح العباد إلا دلهم عليه، وما من شيء فيه هلاكهم إلا ونهاهم عنه وحذرهم منه.
وعلى هذا فإن واقعنا المعاصر لا يخلو من هذه المستجدات التي يحار الناس في شرعيتها أو عدمها، مما يستلزم من العلماء دراستها وتفحصها بدقة وعرضها على الكتاب والسنة، امتثالا لقوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾[النساء:59]، وذلك لمعرفة حكم الله فيها، ومن هذه القضايا ما حكم فيه الشارع كنكاح المتعة، ومنها ما كان من نوازل العصر كالزواج العرفي وزواج المسيار. غير أن العلماء جزاهم الله خيرا لم يقصروا في بحث هذه المستجدات ودراستها دراسة علمية.
ففي هذا العرض المتواضع سأتطرق بعون الله وتوفيقه لموضوع "زواج المتعة والمسيار والفرق بينها" وفق التصميم الآتي:
المبحث الأول:نكاح المتعة
المطلب الأول:تعريف المتعة
المطلب الثاني:حكم نكاح المتعة:
المطاب الثالث: المشاكل المترتبة عن نكاح المتعة:
المبحث الثاني:الزواج العرفي.
المطلب الأول:تعريف الزواج العرفي:
المطلب الثاني: حكم الزواج العرفي.
المطلب الثالث: الآثار المترتبة عن الزواج العرفي:
المبحث الثالث: زواج المسيار
المطلب الأول: مفهوم زواج المسيار.
المطلب الثاني: حكم زواج المسيار:
المطلب الثالث: الآثار المترتبة عن زواج المسيار:


المبحث الأول:نكاح المتعة
المطلب الأول:تعريف المتعة
لغة: «متع النهار كمتع متوعا: ارتفع قبل الزوال و الضحى: بلغ آخر غايته.. والماتع: الطويل والجيد من كل شيء. والمتاع: المنفعة والسلعة والأداة وما تمتعت به من الحوائج ج: أمتعة. والمتعة بالضم والكسر: اسم للتمتيع كالمتاع وأن تتزوج امرأة تتمتع بها أياما ثم تخلي سبيلها، وأن تضم عمرة إلى حجك وقد تمتعت واستمتعت وما يتبلغ به من الزاد. ومتعة المرأة: ما وصلت به بعد الطلاق وقد متعها تمتيعا وأمتعه الله تعالى بكذا: أبقاه وأنشأه إلى أن ينتهي شبابه كمتعه، و بماله : تمتع كاستمتع . والتمتيع: التطويل والتعمير»
اصطلاحا: قال الجرجاني:« ونكاح المتعة هو أن يقول الرجل لامرأة خذي هذه العشرة وأتمتع بك مدة معلومة فقبلته»
وجاء في كشاف القناع:« نكاح المتعة: سمي بذلك لأنه يتزوجها ليتمتع بها إلى أمد، وهو أن يتزوجها إلى مدة، معلومة أو مجهولة»
ويقول ابن قدامة المقدسي رحمه الله: «معنى نكاح المتعة أن يتزوج المرأة مدة... سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة»
ويقول السيد سابق:«وهو أن يعقد الرجل على المرأة يوما أو أسبوعا أو شهرا، وسمي بالمتعة: لأن الرجل ينتفع ويتبلغ بالزواج ويتمتع إلى الأجل الذي وقته»
وقال الشيخ أبو بكر جابر الجزائري: «نكاح المتعة: وهو النكاح إلى أجل مسمى بعيدا كان أو قريبا، كأن يتزوج الرجل المرأة على مدة معينة كشهر أو كسنة مثلا»
وعلى هذا فنكاح المتعة يكون الإتفاق فيه على الإستمتاع بين الرجل والمرأة لمدة معلومة أو مجهولة، بحيث يدفع الرجل للمرأة مقابلا عن مدة الإسمتاع.
المطلب الثاني:حكم نكاح المتعة:
شرع النكاح في الإسلام لمقاصد عظيمة منصوص عليها في القرآن والسنة النبوية، من بينها: تكثير سواد الأمة الإسلامية لتحقيق أعظم شيء خلق له الإنسان، وهو عبادة رب البريات، ولا يمكن تحقيق ذلك إلا في جو أسري يسوده الود والإحترام والتقدير، حيث الطمأنينة والسكينة، لأن الله يجعل بين الزوجين المودة والرحمة، وتزداد العلاقة الزوجية تماسكا كلما قام على أسس شرعية يقصد من ورائها العبادة والإحصان وإنجاب الأبناء الذين هم ثمرة هذه العلاقة الشريفة على نية الدوام، "فالزواج إذا تبعات وتكاليف جسام لإنشاء أسرة، يحفز عليه غريزة الجنس، تحقيقا للمقاصد العليا الإنسانية.. وعلى هذا، فإن مجرد قضاء الشهوة و " الاستمتاع " مجرداً عن الإنجاب وبناء الأسرة، يخالف مقصد الشارع من أصل تشريع النكاح، لذلك أطلق عليه القرآن الكريم " السفاح " وحذر من اتباع هذا السبيل بقوله تعالى:{ وأحل لكم ماوراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين } [النساء /24]، ومعنى الآية الكريمة صريح، إذ مؤداه، أن تتزوجوا النساء بالمهور، قاصدين ما شرع الله النكاح لأجله، من الإحصان، وتحصيل النسل، دون مجرد سفح الماء، وقضاء الشهوة، كما يفعل الزناة"
ومن ثم فإن الزواج لم يشرع لمجرد الإستمتاع وقضاء الشهوة، بل شرع لتحقيق مقاصد أسمى تترفع عن الرذائل والشهوات البعيدة عن الفضائل والأخلاق.
وعلى هذا فإن زواج المتعة محرم بالكتاب والسنة والإجماع.
وقد ورد تحريم نكاح المتعة في الكتاب والسنة، إذ دلت على ذلك نصوص صريحة وغير صريحة، إلا أنه يفهم من هذه الأخيرة الحكم بالتحريم.
ومن هذه الأدلة ما يلي:
1) أدلة تحريمه من القرآن الكريم:
يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون }، فهذه الآية الكريمة تبين أن الأصل في المنكوحات التحريم، إلا الزوجات بعقد دائم، وملك يمين (الإماء)، وهذا يقتضي تحريم امرأة المتعة التي هي مستأجرة وليست زوجة. ويقول يوسف جابر المحمدي: «أما المنكوحة متعة فليست واحدة من هاتين ، فلا هي زوجة ، ولا هي مملوكة رقيقة ، بل هي امرأة مستأجرة !! كما يقول القائلون بالمتعة» ، ويقول الطبري رحمه الله:« وقوله: ﴿فمن ابتغى وراء ذلك﴾، يقول: فمن التمس لفرجه مَنكَحًا سوى زوجته، وملك يمينه،( فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) يقول: فهم العادون حدود الله، المجاوزون ما أحل الله لهم إلى ما حَرّم عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل» . ويقول سيد قطب رحمه الله:« وراء الزوجات وملك اليمين ، ولا زيادة بطريقة من الطرق . فمن ابتغى وراء ذلك فقد عدا الدائرة المباحة ، ووقع في الحرمات ، واعتدى على الأعراض التي لم يستحلها بنكاح ولا بجهاد . وهنا تفسد النفس لشعورها بأنها ترعى في كلأ غير مباح ، ويفسد البيت لأنه لا ضمان له ولا اطمئنان؛ وتفسد الجماعة لأن ذئابها تنطلق فتنهش من هنا ومن هناك : وهذا كله هو الذي يتوقاه الإسلام» .
فالآية الكريمة قصرت النكاح الشرعي في الزوجات وملك اليمين، مما يفهم من ذلك حرمة ما وراء هاتين العلاقتين، ويدخل فيها نكاح المتعة.
2) أدلة تحريمه من السنةالنبوية:
ورد في السنة النبوية عدة أحاديث ينهى فيها النبي صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة، وفيما يلي أورد بعضها:
1- عن محمد بن علي عن علي بن أبي طالب : " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية" .قال الإمام البغوي: «نكاح المتعة كان مباحا في أول الإسلام ، وهو أن ينكح الرجل المرأة إلى مدة، فإذا انقضت، بانت منه، ثم نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم » .
3- وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال : " رخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ، ثم نهى عنها" .
4- وعن ابن عمر قال : لما ولى عمر بن الخطاب ، خطب الناس فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا، ثم حرمها، والله، لا أعلم أحدا يتمتع وهو محصن إلا رجمته بالحجارة، إلا أن يأتيني بأربعة يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أحلها بعد إذ حرمها" .
5- وعن سالم بن عبد الله أن رجلا سأل عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن المتعة فقال حرام قال : فان فلانا يقول فيها فقال : والله لقد علم أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حرمها يوم خيبر وما كنا مسافحين" .
6- وعن سالم بن عبد الله قال : أتى عبد الله بن عمر فقيل له إن ابن عباس يأمر بنكاح المتعة فقال ابن عمر : سبحان الله ما أظن ابن عباس يفعل هذا ، قالوا بلى إنه يأمر به قال : وهل كان ابن عباس إلا غلاما صغيرا إذ كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم قال ابن عمر : نهانا عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وما كنا مسافحين " .
وبعد أن ساق ابن عبد البر عدة أحاديث في تحريم نكاح المتعة قال:« وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في تحريم نكاح المتعة مما قد ذكرناه ما فيه شفاء وليس أحد من خلق الله إلا يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم».
3) دليل الإجماع على تحريم المتعة
وقع الإجماع على تحريم نكاح المتعة من الصحابة قاطبة، لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه، وتحريمه له على التأبيد.
ثم انعقد الإجماع زمن أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، حينما نهى عنه بعد أن نمى إليه نبأ تمتع بعض الرجال في أيامه، فذكرهم من على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحكم التحريم، فأقره الصحابة على ذلك."
وقال النووي رحمه الله: «قال القاضي واتفق العلماء على أن هذه المتعة كانت نكاحا إلى أجل لا ميراث فيها وفراقها يحصل بانقضاء الأجل من غير طلاق ووقع الاجماع بعد ذلك على تحريمها من جميع العلماء الا الروافض وكان بن عباس رضي الله عنه يقول بإباحتها وروى عنه أنه رجع عنه»
المطاب الثالث: المشاكل المترتبة عن نكاح المتعة:
فإذا كان المقصود من الزواج الصحيح الدائم، تحقيق أكبر قدر من الأمن والاستقرار اللذين عبر عنهما الحق تبارك وتعالى في قوله: ﴿لتسكنوا إليها﴾[الروم:21] إلى غير ذلك من المقاصد النبيلة السامية، للحفاظ على استمرارية النوع البشري على أسس وقواعد سليمة؛ من أجل ذلك رتب الشرع الحنيف على النكاح الصحيح الدائم، مجموعة من اللوازم، من صحة الطلاق، والإرث، والعدة، ووجوب النفقة، وهي كلها في نكاح المتعة منتفية. وهو لا يحمل من خواص النكاح إلا التسمية المقيدة التي عرضت له من ناحية صورة العقد...فأي أمان وأي سكن نفسي يأتي مع امرأة تؤجر جسدها لكل راغب مسعور، وأي شركة تترنب عن مثل هذا العقد الذي أقيم بنيانه على شفا جرف هار، لا يلبث أن يتهاوى وينهار، بعد أن يقضي الذئب المسعور وطره، ويلبي رغباته الجنسية المتعددة؟!أي شركة وأي سكن نفسي، وأي مودة تلك التي تترتب عن مثل هذا النكاح، الذي ليس من ورائه قصد إلا قضاء الوطر والشهوة، على شرط مرة واحدة، أوساعة أو ساعتين أو أشباه ذلك، وإذا فرغ، حول وجهه!!!"
المبحث الثاني:الزواج العرفي.
المطلب الأول:تعريف الزواج العرفي:
العرف لغة:" الجود واسم ما تبذله وتعطيه" وفي لسان العرب:" والعرف والعارفة والمعروف واحد ضد النكر وهو كل ما تعرفه النفس من الخير وتبسأ به وتطمئن إليه"
والزواج العرفي اصطلاحا: "عقد غير موثق بين طرفين، وهو نوعان:
النوع الأول: عقد متوفر فيه جميع أركان الزواج، ويفتقد التوثيق فقط، وهذا يعرض حقوق المرأة للضياع.
والنوع الثاني: ورقة تكتب بين الشاب والفتاة دون شهود أو بوجود أحد الأصدقاء وبدون مهر ولا ولي ولا إشهار ولا توثيق.
وهذا النوع الثاني من الزواج العرفي ظهرت منه أنواع أخرى، مثل زواج الكاسيت.. والوشم.. الطوابع.
فزواج الكاسيت لا يحتاج إلى ورقة أو شهود، وإنما يكتفي الطرفان بوجود كاسيت وشريط، ويسجل عليه كل واحد منهما الكلمات التي يرددها المأذون الشرعي، ويحتفظ كل منهما بنسخة منه.
أما زواج الوشم فهو عبارة عن كتابة وثيقة الزواج بالوشم على الجلد.
وزواج الطوابع أسهل الأنواع، حيث يقوم كل طرف بلصق طابع بريد على جبين الآخر فيصيرا زوجين."
الزواج العرفي أو السري، هو الذي يتم الاتفاق فيه بين رجل وامرأة على لقاء يسمونه زواجاً، دون أن يكون للمرأة ولي مع إمكانية ذلك لها، ودون أن يكون هناك شهود عدول، أو إشهار لهذا الزواج، وإنما يتم في الخفاء بعيداً عن أعين الناس
المطلب الثاني: حكم الزواج العرفي.
بما أن الزواج العرفي يكون في السر بغير ولي ولا معرفة لأسرتي المتزوجين وبدون صداق ولا إشهار، فإن العلماء ركزوا على هذه الأمور لبيان بطلانه، لما فيه من المفاسد والأخطار على كلا الطرفين، وخصوصا في الذي لا ولي فيه، أما الزواج الذي ينقصه التوثيق فيعد ناقصا لما يمكن أن يترتب عليه من الأضرار التي ستعاني منها المرأة خصوصا.
فقد جاء في موقع "سؤال وجواب" ما نصه:" الصورة الأولى : تزوج المرأة في السر ، ودون موافقة وليها ، وإذا كان كذلك : فهو عقد محرّم ولا يصح أيضاً ؛ لأن موافقة الولي من شروط صحة عقد النكاح..
والصورة الثانية : التزوج بموافقة المرأة ووليها ، لكن دون إعلان أو إشهار ، أو دون توثيقه في المحاكم الشرعية أو النظامية ، بشرط الإشهاد عليه ، وإذا كان كذلك : فهو عقد صحيح من حيث شروطه وأركانه ، لكنه مخالف للأمر الشرعي بوجوب الإعلان ، ويترتب على عدم توثيقه ضياع لحقوق الزوجة من حيث المهر والميراث ، وقد يحصل حمل وإنجاب فكيف سيثبت هذا الولد في الأوراق الرسمية ؟ وكيف ستدفع المرأة عن عِرْضها أمام الناس ؟ .
هذا مع العلم أنه قد قال بعض الفقهاء بأن إعلان النكاح من شروط صحته ، وهو قول ليس بعيداً عن الصواب ، وقد عللوا ذلك بكون الإعلان يُعلم به الفرق بين النكاح والسفاح ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وسلم " فصْل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح " رواه الترمذي (1088) والنسائي (3369) وابن ماجه (1896) . وحسَّنه الشيخ الألباني في " إرواء الغليل " (1994) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
فالذي لا ريب فيه أن النكاح مع الإعلان : يصح , وإن لم يشهد شاهدان ، وأما مع الكتمان والإشهاد : فهذا مما ينظر فيه ، وإذا اجتمع الإشهاد والإعلان : فهذا الذي لا نزاع في صحته ، وإن خلا عن الإشهاد والإعلان : فهو باطل عند العامة ، فإن قدِّر فيه خلاف فهو قليل . اهـ. " الفتاوى الكبرى " (3 / 191) .
وقال ابن القيم :
إن الشارع اشترط للنكاح أربعة شروط زائدة عن العقد تقطع عنه شبهة السفاح : كالإعلان ، والولي ، ومنع المرأة أن تليه بنفسها ، وندب إلى إظهاره حتى استحب فيه الدف والصوت والوليمة ؛ لأن في الإخلال بذلك ذريعة إلى وقوع السفاح بصورة النكاح ، وزوال بعض مقاصده من جحد الفراش . اهـ . " إعلام الموقعين " (3 / 113) .
يعني أنه إذا كان النكاح سراً فيمكن أن تحمل المرأة وتلد ثم يُنكر الرجل نسبة هذا الولد إليه، لأنه ليس هناك ما يُثبت أن هذه المرأة زوجته ، فلو تمّ الإشهاد والإعلان انتفى هذا المحذور .
المطلب الثالث: الآثار المترتبة عن الزواج العرفي:
ومن تزوجت بطريقة غير شرعية ، كأن تتزوج المرأة من غير ولي : فنكاحها فاسد ، ويجب التفريق بينهما فوراً ، والأبناء ينسبون إلى من تزوجها إن كانوا يظنون أن ما فعلوه جائزاً ، فإن كانوا يعلمون بطلان نكاحهم فلا ينسب الأبناء إلا إلى أمهم .
ولهذا النكاح الباطل مفاسد كثيرة تترتب عليه ، منها : ضياع حقوق المرأة ؛ لعدم وجود ما يثبت هذا النكاح ، فلا يثبت لها مهر ، ولا نفقة به . ومنها : انتشار الرذائل والفساد في المجتمعات ، وخاصة الطلابية منها ؛ إذ يمكن من خلال هذه العقود الفاسدة أن تدَّعي كل امرأة حامل ، أو رجل وامرأة وُجدا في وضع مشين ، أنهما متزوجان زواجاً عرفيّاً . ومنها : أنه لا يمكن من خلال هذا الزواج إثبات نسب الأولاد حال وجودهم - كما ذكرنا - ؛ وهو ما يعني ضياعهم وضياع نسبهم .
والسبيل إلى تصحيح هذا الوضع : هو بالذهاب إلى الولي ومصارحته بما حصل ، ثم يتم العقد مرة أخرى بموافقته ، فإن لم يوافق فُرِّق بينهما.
المبحث الثالث: زواج المسيار
المطلب الأول: مفهوم زواج المسيار.
كلمة مسيار في اللغة: من سار، سيرا، وسيرة، وتسيار، ومسار، ومسيرة: مشى، وسيره فلان من بلده أو موطنه: أخرجه وأجلاه، والسيَار: كثير السير ، وتأتي بمعنى الذهاب .
و زواج المسيار في الاصطلاح: زواج يقوم على إبرام عقد شرعي بين رجل وإمراة يتفقان على المعاشرة من دون العيش معا بصورة دائمة .
فزواج المسيار هو: الزواج الذي يذهب فيه الرجل إلى بيت المرأة، ولا تنتقل المرأة إلى بيت الرجل، وفي الغالب تكون هذه الزوجة ثانية، وعنده زوجة أخرى هي التي تكون في بيته وينفق عليها .
وقال احمد التميمي: " يعقد الرجل – وفق هذا الزواج – زواجه على امرأة عقدا شرعيا مستوفي الأركان لكن المرأة تتنازل عن السكن والنفقة " .
وقال أحمد الحجي: " إن أهم صورة دارجة في نظري أن يتزوج رجل بالغ عاقل، امرأة بالغة عاقلة تحل له شرعا، على مهر معلوم بشهود مستوفين لشروط الشهادة، على أن لا يبيت عندها ليلا إلا قليلا، وأن لا ينفق عليها، سواء كان ذلك بشرط مذكور في العقد أو بشرط ثابت بالعرف أو بقرائن الأحوال " .
وقال ابن منيع: " إنه زواج مستكمل لجميع أركانه وشروطه، إلا ان الزوجين قد ارتضيا واتفقا على ان لا يكون للزوجة حق المبيت أو القسمة، وإنما الأمر راجع للزوج متى رغب في زيارة زوجته في أي ساعة من ساعات اليوم والليلة فله ذلك " .
من خلال هذه الأقوال نجد أن زواج المسيار يقوم على إعفاء الزوج من واجب السكن والنفقة، والتسوية في البيتوتية بينها وبين زوجته الأخرى تنازلا منها، فهي تريد رجلا يعفها، ويحصنها، وإن لم تكلفه شيئا بما لديها من مال وسكن وكفاية تامة .
المطلب الثاني: حكم زواج المسيار:
اختلف العلماء في حكم زواج المسيار بين الجواز والمنع والتوقف، حيث استدل كل فريق لما ذهب إليه بأدلة يراها هي الأرجح، وقد أورد محمد طعمه القضاة أدلة كل فريق في بحثه "زواج المسيار وحكمه الشرعي"، واستغنيت عن ذكرها خشية الإطالة، وحسبي أن أذكر بعض الأسماء من كل فريق والتي أوردها في بحثه.
بعض المجيزين:
وهم الأغلبية، منهم: الشيخ ابن باز رحمه الله، والشيخ نصر فريد،وسعود الشريم وصالح السدلان والشيخ يوسف القرضاوي، وأحمد شلبي.. وغيرهم
بعض المانعين:
الشيخ محمد الشريف وعلي محي الدين القره داغي وملكة يوسغ زرار وجاسم اشكناني..
المتوقفون:
أورد صاحب الباحث اسما واحدا وهو عمر بن سعود في جامعة محمد بن سعود، وأشار إلى أن هذا الأخير ذكر عددا من كبار العلماء الذين توقفوا في جوازه.
وبعد أن أورد محمد طعمه القاضي أدلة كل فريق ومناقشتها رجح الجواز ولكن بشروط، حيث قال: "وبعد استعراض أقوال الفقهاء المجيزين، والمانعين وأدلتهم يتضح أن نكاح المسيار جائز إذا توافرت فيه الأمور الآتية:
أن يتحقق فيه أركان عقد الزواج وخاصة الإيجاب والقبول من الزوج والزوجة.
أن يكون الباعث على الزواج مشروعا، أي أن تكون نية الزواج الدوام.
أن تتحقق فيه شروط من حيث الإعلام والإعلان حتى يتميز عن الزنا، واتخاذ الأخدان الذي يكون دائما في السر، والحد الأدنى في ذلك على رأي جمهور الفقهاء شاهدان اثنان.
وجود الولي على رأي جمهور العلماء خلافا لأبي حنيفة.
أن يدفع الرجل مهرا ولو بسيطا للزوجة، ولو تم من غير مهر فالغقد صحيح ولها مهر المثل.
أن لا ينص العقد على تنازل المرأة على حق الجماع لأنه يبطله.
جواز رجوع المرأة عن بعض الشروط كما نص جمهور الفقهاء كالإعفاء من النفقة والعدل في المبيت فهو حق لها.
أن تغلب المصلحة على المفسدة في هذا الزواج، وهذا هو الأصل في زواج المسيار، ولكن إن غلبت المفسدة على المصلحة منع من قبل الحاكم من باب السياسة الشرعية، وكما فعل عمر رضي الله عنه حينما منع المسلمين من الزواج من الكتابيات خشية الجاسوسات والزانيات، والفتنة في المسلمات مع أنه في الأصل كان مباحا".
المطلب الثالث: الآثار المترتبة عن زواج المسيار:
إن آثار زواج المسيار هي نفسها آثار الزواج الشرعي، غير أن في زواج المسيار تنازل عن بعض الحقوق من قبل الزوجة، كالنفقة والسكن والمبيت..ومن هذه الآثار:
1. المهر: الصداق وهو العوض الذي يبذله الزوج عند عقد النكاح من اجل نكاح المرأة
2. :النفقة: إذا كانت المرأة محبوسة على خدمة بيتها كان من الطبعي أن يلزم الرجل بالنفقة عليها والكسوة لها. فإذا تم عقد النكاح وحصل تمكين الزوج من زوجته فإن النفقة تجب عليه، فإذا تنازلت الزوجة عنها في زواج المسيار فإن ذلك لا يؤثر في العلاقة الزوجية.
3. حل الاستمتاع: للزوج بموجب عقد النكاح أن يستمتع بزوجته ويقضي وطره وفق الضوابط الشرعية.
4. القوامة على الزوجة: للرجل على زوجته حق القوامة وهو يقتضي إمساك الزوج لزوجته في بيته ومنعها من الخروج، أما إذا تنازلت الزوجة عن السكن فلا بأس، كما سيقت الإشارة إليه.
5. ثبوت المحرمية: ليس كل امرأة يجوز للرجل أن يتزوجها بل هناك من النساء من تحرم على الرجل أن ينكحها.
6. التوارث: يعتبر الإرث من الآثار المترتبة على لزوم عقد النكاح إذا توفي أحدهما بعد العقد وإن لم يحصل دخول ولذلك اعتبر النكاح من أسباب الإرث في الشريعة الإسلامية، وهذا مما يثبت في زواج المسيار.
7. القسم بين الزوجات: إذا كان للرجل أكثر من امرأة فإنه يجب علية أن يقسم بينهن بالعدل في المبيت والنفقة والكسوة، إلا ما تنازلت عليه التي تزوجها بالمسيار.
كما يثبت النسب بزواج المسيار، وغير ذلك من الآثار المترتبة عن الزواج الشرعي.

هذا ما تيسر جمعه واختصاره، فما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان فيه من زلل وخطأ فمني ومن الشيطان، وأسأل الله أن تعم به الفائدة.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.
الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	zawjmutaa1qy8.gif‏
المشاهدات:	142
الحجـــم:	485.8 كيلوبايت
الرقم:	82706   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	3th2.jpg‏
المشاهدات:	131
الحجـــم:	287.5 كيلوبايت
الرقم:	82707   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	bnibkr-3d72c2b892.jpg‏
المشاهدات:	128
الحجـــم:	66.0 كيلوبايت
الرقم:	82708  
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
المتعة , زواج , والمسيار , والعرفي

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:52 AM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.