ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > منتدى الدراسات الحديثية

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 09-04-11, 03:31 PM
أبو قاسم أبو قاسم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 28-02-07
المشاركات: 6
افتراضي الانبساط بتحقيق سماع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب فقط قبل الاختلاط

أصحاب الفضيلة المشائخ وطلاب العلم في هذا المنتدى المبارك جزا الله خيرا من أعان على نشره أو بين لي ملاحظة فيه




هذا البحث


كتبه / أبو قاسم غانم بن بجاد البقمي
0561447792


قدم له / الشيخ أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله




بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وصحبه أجمعين :
اللهم وفقني لتحقيق الصواب ، وجنبني الزلل في الجواب ، أقول والله المستعان :
في أثناء قيامي بترتيب وتحقيق أحاديث مسند الإمام أبي داود الطيالسي – يسر الله إتمامه وطباعته - واجهتني مشكلة عند تحقيق صحة حديث : حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي رضي الله عنه : ( من ترك موضع شعرة لم يصبها الماء من الجنابة .. ) الحديث ، واختلاف أهل العلم في صحته ، وأكبر معتمد من أعلّه الحكم بأن حماد بن سلمة ممن سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط أو في الحالين من قبل ومن بعد فلم يتميّز حديثه فضعفوه لذلك ! .
فطال بي النفس لجمع أقوال أهل الجرح والتعديل والدراية بالحديث وأحوال رجاله ، ودراسة ما اعتمدوا عليه من أدلة على سماع حماد بن سلمة قبل الاختلاط من عدمها من الشك فيها والتوقف وأي الأمرين أحق بالصواب ، فنتج هذا الجزء الحديثي والذي سميته " تحقيق القول في سماع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب قبل الاختلاط " فرأى بعض المحبين بعد اطلاعه عليه تسميته بـ " الانبساط بتحقيق سماع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب فقط قبل الاختلاط " فكان كما أراد .
وكنت قد أرسلته لعرضه على شيخي المحدّث المجتهد الفقيه الأصولي أحمد بن يحيى النجمي عافاه الله لبعد المكان عنه فقرأه وكتب لي رسالة شكر على عملي بتاريخ 20/6/1421 فكانت رسالته دافعا قويا لي في مواصلة التحقيق والتوسع فيه ثم ذهبت في إجازة العام نفسه وقرأته عليه مرة أخرى فاستحسنه وكتب عليه تقديما أو تقريظا بتاريخ 5/10/1421قال فيه ( فوجدته بحثا مفيدا تمس الحاجة إليه من طلاب العلم المولعين بالتحقيق ، وإني لأوصي طلاب العلم بقراءته لما فيهمن الفائدة ).
ثم إني واصلت البحث والتحقيق فيه حتى فرغت منه في الثامن عشر من شهر جمادى الآخرة لعام ألف وأربعمائة وتسع وعشرين . واعلم أخي في الله : أن كل ما قلت فيه لم أجده فإني أعني به أني لم أجده فيما عندي من مراجع وقد يجده غيري في مصادر أخرى .
ثم إن الكمال قد استأثر به الله وحده سبحانه وتعالى والعصمة جعلها لأنبيائه عليهم الصلاة والسلام ،فإن وافقت الصواب في هذا البحث فهو من فضل الله وتوفيقه وذلك ما أرجوه ، وإن كان فيه خطأ فهو مني وأنا المقصر ، وأرجو من الله العفو والمغفرة ومن شيخنا ومن قرأه المعذرة والنقد الهادف الموصل لبيان الحق والصواب فهو المقصود . وأسأله أن يجعله خالصا لوجهه الكريم وأن يقبلنا وشيخنا في عباده الصالحين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعــين .

كتبه العبد الفقير كثير الذنوب والتقصير
راجي عفو ربه
غانم بن بجاد بن مسلط البقمي



رسالة شيخنا العلامة أحمد بن يحيى النجمي كما كتبها بخط يده رحمه الله(1)


بسم الله الرحمن الرحيم


فضيلة الشيخ غانم بن بجاد الموقر
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يوفقك لكل خير ويعيذك من كل شر .
ثم إني أشكرك بعد الله على تحقيق سماع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب وأنه ممن سمعوا منه قبل الاختلاط فقط

فجزاك الله خيرا وبارك فيك وزادك هدى وتوفيقا وسدادا والسلام

أحمد بن يحيى النجمي
20/6/1421


قمت بتنسيق الرسالة هكذا واحتفظ برسالته وهي بخط يده رحمه الله لعدم توفر الماسح الضوئي لدي لتصويرها وإضافتها .

تقريظ شيخنا العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله(1)


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد :
فهذا بحث موضوعه تحقيق القول في سماع حماد بن سلمة رحمه الله من عطاء بن السائب رحمه الله هل هو قبل الاختلاط أو بعده وتحقيق القول في ذلك ، كتبه الطالب النجيب والشيخ المجد المجتهد غانم بن بجاد بن مسلط البقمي وفقه الله ،
وقد قرأته ثم بعد ذلك قرأه على الباحث مرة أخرى فوجدته بحثا مفيدا تمس الحاجة إليه من طلاب العلم المولعين بالتحقيق وإني لأوصي طلاب العلم بقراءته لما فيه من الفائدة ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه .

كتبه
أحمد بن يحيى النجمي
5/10/1431


قمت بتنسيق الرسالة هكذا واحتفظ برسالته وهي بخط يده رحمه الله لعدم توفر الماسح الضوئي لدي لتصويرها وإضافتها .




فصل


في إجازتي من شيخنا المحدث الفقيه الأصولي


أحمد بن يحيى النجمي


أخبرنا شيخنا المحدث الفقيه الأصولي المجتهد : أحمد بن يحي النجمي نجم الديار الجنوبية قال أخبرنا العالم الجليل والمصلح الكبير الداعية إلى الله مجدد العصر ونادرة الدهر الشيخ عبدالله بن محمد القرعاوي قال أخبرنا سيدنا أحمد الله بن أمير القرشي قال أخبرنا شيخنا الشريف الإمام الهمام المحقق سيد نذير حسين الدهلوي عن الأورع الأتقى المشهور في الآفاق مولانا محمد بن إسحاق الدهلوي عن الشيخ الجليل شاه عبد العزيز عن الشيخ الأجل الأكمل شاه ولي الله وسنده مثبت في عجالة النافعة للشيخ الشاه عبد العزيز.
ح وشيخنا الأكرم سند المحدثين ورئيس المحققين حسين بن محسن الأنصاري الخزرجي السعدي اليماني عن العالم الفاضل محمد بن ناصر الحسني الحازمي والقاضي العلامة أحمد بن القاضي الحافظ الرباني محمد بن علي الشوكاني الصنعاني كلاهما عن والد الثاني أعني به القاضي العلامة الحافظ الرباني محمد بن علي الشوكاني عن شيخه السيد العلامة عبد القادر ابن أحمد الكوكباني عن شيخه السيد العلامة سليمان بن يحيى بن عمر بن مقبول الأهدل رحمه الله .
ح وبرواية الشريف محمد بن ناصر والقاضي أحمد بن محمد بن علي الشوكاني عاليا بدرجة وعن شيخنا السيد العلامة ذي المنهج الأول حسن بن عبد الباري الأهدل ثلاثتهم عن السيد العلامة وجيه الإسلام ومفتي الأنام عبد الرحمن بن



سليمان بن يحيى بن عمر بن مقبول الأهدل عن شيخه ووالده السيد العلامة نفيس الدين وخاتمة المحدثين سليمان بن يحي بن عمر بن مقبول الأهدل عن شيخه السيد العلامة أحمد بن محمد الشريف الأهدل عن شيخيه العلامتين عبد الله بن سالم البصري المكي وأحمد بن محمد النخلي المكي كلاهما عن المحقق الرباني الشيخ إبراهيم بن الحسن الكردي الكوراني المني عن شيخه العلامة أحمد بن محمد القُشاشي المدني عن شيخه العلامة الشمس محمد بن أحمد الرملي المصري الشافعي عن شيخ الإسلام القاضي زكريا بن محمد الأنصاري المصري.
ح وبرواية البصري والنخلي أيضا عن الشمس محمد بن علاء الدين البابِلي المصري عن سالم بن محمد السنهوري عن النجم محمد بن أحمد الغيطي عن القاضي زكريا بن محمد الأنصاري المصري عن شيخ الإسلام وخاتمة المحدثين الأعلام أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني عن شيخه زين الحفاظ أبي الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي عن شيخه الإمام الحجة المسند المُعَمّر أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجّار عن شيخه الإمام أبي عبد الله الحسين بن المبارك الزبيدي عن الحافظ أبي الوقت عبد الأول بن عيسى السجزي عن الإمام أبي الحسن عبد الرحمن بن محمد بن مظفر الداؤدي عن شيخه الحافظ أبي محمد عبد الله بن محمد بن حَمَوَيه الحموي السرخسي عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفَرَبْري عن الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن الأحنف الملقب بَرْدَزْبَه الجعفي مولاهم البخاري رحمهم الله جميعا .





وأما صحيح مسلم فأخبرنا شيخنا بالأسنايد السابقة إلى الحافظ ابن حجر العسقلاني عن الصلاح بن أبي عمر المقدسي عن أبي الحسن علي بن أحمد المعروف بابن البخاري عن المؤيد محمد الطوسي عن فقيه الحرم أبي عبد الله محمد
بن الفضل بن أحمد الراوي عن أبي الحسين عبد الغفار بن محمد الفارسي عن أبي
أحمد محمد بن عيسى الجُلودي بضم الجيم نسبة لسكة الجلوديين بنيسابور الدارسة وقيل بفتحتها نسبة لجَلود قرية كذا في ثبت الأمير محمد بن محمد بن أحمد بن عبد القادر المصري عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان عن الحافظ مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري رحمه الله إلا ثلاثة لم يسمعها إبراهيم بن محمد بن سفيان من شيخه الإمام مسلم فرواية شيخي لها عن مسلم بالإجازة أو بالوجادة وروايتي لها بإجازة شيخي أحمد بن يحيى النجمي . قال شيخنا وقد غفل أكثر الرواة عن تبيين ذلك وتحقيقه في إجازاتهم وفهارسهم بل يقولون في جميع الكتاب أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سفيان قال أخبرنا مسلم بن الحجاج وهو خطأ نبه على ذلك الحافظ بن الصلاح كما حكاه عنه النووي في مقدمة مسلم رحمه الله والله سبحانه وتعالى أعلم .
وأما سنن الإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني رحمه الله فأخبرنا شيخنا بالأسانيد السابقة إلى الحافظ ابن حجر العسقلاني عن أبي علي المطرِّزي عن يوسف بن علي الحنفي عن الحافظ زكي الدين عبد العظيم المنذري عن أبي حفص عمر بن محمد بن معمر بن طَبْرَزَذْ البغدادي عن إبراهيم بن محمد بن منصور الكَرُوخي عن أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي عن




أبي عمر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي عن أبي علي محمد بن أحمد اللؤلي عن مؤلفه الحافظ أبي داد سليمان بن الأشعث السجستاني رحمه الله .
وأما سنن الإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن سورة الترمذي رحمه الله فأخبرنا شيخنا بالأسانيد السابقة إلى شيخ الإسلام القاضي زكريا بن محمد الأنصاري المصري عن العز بن عبد الرحيم بن محمد المعروف بابن الفرات عن الشيخ أبي حفص عمر بن الحسن المراغي عن الفخر علي بن أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن البخاري عن عمر بن محمد بن معمر بم طبرزذ عن أبي الفتح عبد الملك بن أبي سهل الكروخي بفتح الكاف وضم الراء عن القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي عن أبي محمد عبد الجبار بن محمد بن عبد الله بن الجراح المروزي عن الشيخ الثقة الأمين أبي العباس محمد بن أحمد بن محبوب المحبوبي الكروزي عن مؤلفه الحافظ أبي عيسى محمد بن سورة الترمذي رحمه الله تعالى .
وأما سنن الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان النسائي رحمه الله فبالأسانيد السابقة إلى الحافظ ابن حجر العسقلاني عن إبراهيم بن أحمد التّنُوخي عن الإمام أحمد بن أبي طالب الحجّار عن عبد اللطيف بن محمد بن علي القُبَيْطي عن أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عن أبي محمد عبد الرحمن بن أحمد الدُّوني نسبة إلى دون قرية من قرى دِيْنَور عن القاضي أبي نصر أحمد بن الحسين الكسّار عن أبي بكر أحمد بن محمد بن إسحاق الدينوي المعروف بابن السُّنِّي عن مؤلفه الإمام الحافظ أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن بحر بن سنان النسائي رحمه الله تعالى .






وأما سنن الإمام الحافظ محمد بن يزيد بن ماجه بسكون الهاء القزويني رحمه الله تعالى فأخبرنا شيخنا بالأسانيد السابقة إلى الحافظ بن حجر العسقلاني عن أبي الحسين علي بن أبي المُجِة الدمشقي عن أبي العباس أحمد بن أبي طالب الحجّار عن أنجب بن أبي السعادات الحمّاني عن أبي زرعة طاهر بن محمد بن طاهر المقدسي عن الفقيه أبي منصور محمد بن الحسين بن أحمد المُقَوْمي القزويني عن أبي طلحة القاسم بن أبي المنذر الحطيب عن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة القطّان عن مؤلفه الإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه رحمه الله تعالى .

وكانت إجازتي هذه من شيخنا المحدث الفقيه الأصولي أحمد بن يحيى النجمي في الرابع عشر من جمادى الأولى لسنة ألف وأربعمائة وعشرين 14/5/1420 هـ











فصل


وهذا أوان البدء في التحقيق ومن الله العون والسداد

هذا الحديث لحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب سبب البحث أعل بعلل :
[ 1 ] فأعَلَّه قوم بحال حماد بن سلمة وقالوا : له أوهام ! .
[ 2 ] وأعلّه قوم بحال زاذان .
[ 3 ] وأعلّه قوم بالخلاف في رفعه ووقفه ! .
[ 4 ] وأعَلَّه قوم باختلاط عطاء وقالوا بأن حماداً ممن روى عنه بعد الاختلاط وهي العلة التي كانت سببا في إخراج هذا التحقيق للوصول إلى أصح الأقوال وأحقها بالصواب بإذن الله تعالى .
فهذه أربع علل ، وذكر ابن جرير الطبري في " تهذيبه " عللاً أخرى من دلالة متنه ، وغرابته ، وذُكر غير هذه العلل .
وأقوى ما أُعلّ به الحديث علتان :
الأولى : تحقيق سماع حماد بن سلمة من عطاء قبل اختلاطه أو بعده .
الثانية : الخلاف في رفعه ووقفه .
أما بقية العلل فإما لا توجب التضعيف ، وإما ليست بعلة يُعلّ بها عند التحقيق :
فحماد بن سلمة إمام من الأئمة الكبار لا يُسأل عن حاله ، وهو من نظراء شعبة وسفيان الثوري ، وثناء أئمة الجرح والتعديل عليه أشهر وأكثر من أن يذكر ويحصر ، وما حصل في بعض حديثه من بعض الوهم لا يوجب جرحه مع كثرة عنايته بالحديث ، ولا يكاد يسلم من الوهم أحد . قال الألباني رحمه الله ولو كان الراوي الثقة يرد حديثه لمجرد أوهام له لما سلم لنا إلا القليل من جماهير الثقات من




رجال الصحيحين وغيرهما ولذلك جرى علماء الحديث سلفا وخلفا ومنهم النووي على الاحتجاج بحديث حماد بن سلمة إلا إذا ثبت وهمه وهيهات أن يثبت هنا على أنه قد روي له متابع .(1)
أقول والله الهادي إلى الصواب : سيأتي الكلام على متابعة حماد في هذا الحديث.
وعطاء بن السائب : من الثقات العدول في أنفسهم وفي التقريب صدوق اختلط من الخامسة (2) ، وإنما اختلف أهل الأثر في مروياته بعد اختلاطه ، واختلاطه لا دافع له ، ولكن محل البحث والتحقيق هنا هل حماد بن سلمة ممن روى عنه بعد الاختلاط أم قبله ؟! .
وزاذان أبو عبدالله ويقال أبو عمرو الكندي مولاهم الكوفي الضرير البزار ، ثقة روى له مسلم في " صحيحه " وأخرج حديثه أهل السنن ، وهو ثقة كثير الحديث كما قاله ابن سعد ، قال ابن معين : ثقة لا يُسأل عن مثله ، وقال ابن عدي : أحاديثه لا بأس بها إذا روى عنه ثقة ، وقال الخطيب : ثقة ، وقال العجلي : كوفي تابعي ثقة .
وقال ابن حبان بعد أن ذكره في " الثقات " : يخطئ كثيراً ، وقال الحاكم أبو أحمد : ليس بالمتين عندهم .
قال الذهبي في " الكاشف " : ثقة ، وقال في " الضعفاء " : تابعي مشهور حسن الحديث . وقال ابن حجر في " التقريب " : صدوق يرسل .

ــــــــــــــــــــــــــ
1ـ السلسلة الضعيفة 1/930ص333
2ـ تقريب التهذيب 1/4592ص391



فصل

فيبقى الكلام عن العلتين الباقيتين :
أما الأولى : وهي دعوى أن حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قبل أو بعد الاختلاط ، ففيها مبحثين :
فالمبحث الأول : فيقال : إن الناس في روايتهم عن عطاء بن السائب على ثلاثة أقسام :
[ 1 ] قسم ثبت أنهم رووا عنه قبل اختلاطه كـ : سفيان الثوري و شعبة وابن عيينة وزهير وزائدة بن قدامة وحماد بن زيد وأيوب السختياني ، فهؤلاء يقبل حديثهم فهم ثقات رووا عن ثقة .
[ 2 ] وقسم ثبت أنهم ممن رووا عنه بعد الاختلاط كجرير وخالد الواسطي وهشيم وابن فضيل وإسماعيل بن علية وعلي بن عاصم .
قال الإمام أحمد : ( من سمع منه – أي عطاء – قديماً فسماعه صحيح ، ومن سمع منه حديثاً لم يكن بشيء . سمع منه قديماً سفيان وشعبة ، وسمع منه حديثاً جرير وخالد وإسماعيل وعلي بن عاصم ) [ التهذيب : 7/184 ] .
[ 3 ] والقسم الثالث : من أختُلِف في وقت سماعه : قبل الاختلاط أم بعده ، كأبي عوانة ، وحماد بن سلمة ، وذكر بعضهم وهيباً !! وبعضهم جزم بأنه ممن سمع قبل الاختلاط .
وعلى تعدد عبارات أهل الجرح والتعديل في رواية حماد عن عطاء لم ينصّ أحد على أن حماد بن سلمة سمع من عطاء بعد الاختلاط ، غير ما ورد في كلام يحي
ابن سعيد الأنصاري فيما نقله عنه العقيلي من طريق على بن المديني ، وما ذكره



أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين واعتمد عليه الألباني رحمه الله في ضعيف أبي داود [الكتاب الأم](1) كما سيأتي بيان ذلك ومناقشته .
والمتتبع لأقوال العلماء يجد أن المثبت المشهور عند جمهور علماء الجرح والتعديل أهل الدراية والتحقيق هو إثبات أن سماع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب قديم قبل الاختلاط سواء بصريح القول أو بمفهومه ، فممن قال بصريح القول يحيى بن معين والطحاوي وحمزة الكناني وابن الجارود ويعقوب بن سفيان وأحمد وقوله أصرح الأقوال وأوضحها في البيان ، وممن يفهم من قوله بأن سماع حماد قديما قبل الإختلاط يحيى بن معين أيضا والطبراني والدارقطني وابن الصلاح والعراقي والحافظ ابن حجر والهيثمي والمنذري والطبري
فأما ما روي عن يحيى بن معين :
ففي رواية الدوري(2)( حديث سفيان وشعبة بن الحجاج وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم ، وحديث جرير بن عبد الحميد وأشباه جرير ليس بذاك لتغيّر عطاء في آخر عمره )
وقال ابن عدي حدثنا أحمد بن علي بن بحر حدثنا عبد الله الدورقي عن يحيى بن معين وحديث شعبة وسفيان وحماد بن سلمة عن عطاء بن السائب مستقيم وحديث جرير وأشباهه بعد تغير عطاء في آخر عمر .(3)
ـــــــــــــــــ
1ـ للألباني رحمه الله في سنن أبي داود أربعة كتب اثنان منهم تحقيقه فيهما موسع وهما اللذان يعرفان باسم الكتاب الأم أحدهما للصحيح والآخر للضعيف ومنهما أنقل فكل ما تجده هنا مشار إليه باسم كتاب الأم فهما المقصودان حسب الاسم الخاص بهما . وأما الكتابين الآخرين فعليهما حكمه على الحديث فقط .
2ـ تاريخ ابن معين رواية الدوري ص403
3ـ الكامل في الضعفاء 5/362



وفي سؤالات الجنيد (1) ليحيى بن معين ، قال : قلت ليحيى : كان عطاء بن السائب قد اختلط ؟ ، قال : نعم ، قال يحيى : وحماد بن سلمة سمع من عطاء ابن السائب قديما قبل الاختلاط .
وفي رواية لابن أبي خيثمة قال : سمعت يحي يقول : ( شعبة وسفيان وحماد بن سلمة في عطاء خير من هؤلاء الذين بعدهم ) . (2)
أقول والله الهادي إلى الصواب : فقول ابن معين : مستقيم وسمع قديما وخير من هؤلاء صريح بأن حديث حماد بن سلمة عن عطاء صحيح لأن ذلك كان في مقابل جوابه عن حديث جرير وأشباهه الذين سمعوا من عطاء بعد تغيره بآخر عمره . فقد فرق بين سماعهم وسماع جرير فقال عن حديثهم بأنه مستقيم وقال عن جرير وأشباهه بأنهم سمعوا من عطاء بعد تغيره. وكذلك جمع بين شعبة وسفيان وحماد بن سلمة في قوله ( خير من هؤلاء الذين من بعدهم ) ونص في سؤالات الجنيد بأن سماع حماد من عطاء قديم .
وقال الطحاوي : وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم وهم شعبة وسفيان الثوري وحماد بن سلمة وحماد بن زيد(3)
وقال حمزة بن محمد الكناني في أماليه:حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء(4).
وقال ابن الجارود في الضعفاء : حديث سفيان وشعبة وحماد بن سلمة عنه جيد وحديث جرير وأشباه جرير ليس بذاك (4).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ شرح علل الترمذي لابن رجب 308ـ309
2ـ الكواكب النيرات ج1 ص61 ترجمة عطاء رقم 39
3ـ الكواكب النيرات ج1 ص61
4 ـ تهذيب التهذيب ج7 ص185 ترجمة عطاء رقم386


ونقل الحافظ في التهذيب عن يعقوب بن سفيان أنه قال : هو ثقة ( أي عطاء بن السائب) وما روى عنه سفيان وشعبة وحماد بن سلمة هؤلاء سماع قديم(1) .
وقال أبو داود قال أحمد : قدم عطاء البصرة قدمتين فالقدمة الأولى سماعهم صحيح سمع منه في القدمة الأولى حماد بن سلمة وحماد بن زيد وهشام الدستوائي والقدمة الثانية كان قد تغير سمع منه وهيب وإسماعيل يعني ابن علية وعبد الوارث سماعهم منه فيه ضعف . (1)
فهذه الروايات كلها القول فيها صريح بأن سماع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب كان قديما قبل الاختلاط ، وقول أحمد أوضح ما فيها فقد صرح بمن سمع من عطاء في القدمة الأولى ومن سمع منه في القدمة الثانية .
وأما ما كان من مفهوم أقوالهم :
فقال العقيلي حدثنا محمد بن موسى قال حدثنا المفضل بن غسان قال : قال
يحيى تغير عطاء بن السائب فمن سمع منه من الكبار صحيح مثل سفيان وشعبة وأما جرير وأشباهه فلا (2).
وقال العراقي(3) : عقب قول ابن الصلاح في اختلاط عطاء بن السائب ( فاحتج
أهل العلم برواية الأكابر عنه مثل سفيان وشعبة إلى آخر كلامه ) قال العراقي : وقد يفهم من كلامه { أي من كلام ابن الصلاح } في تمثيله بسفيان وشعبة من الأكابر أن غيرهما من الأكابر سمع منه في الصحة .
وكذا قال ابن الكيال في الكواكب النبرات(ج1ص61) : فيفهم من قول ابن ـــــــــــــــــــــــــــ
1 ـ تهذيب التهذيب ج7 ص185 ترجمة عطاء رقم386
2ـ التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح ص 423ـ424
3ـ ضعفاء العقيلي ج3ص400
4ـ التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح ص 422



الصلاح "مثل" أن غيرهما روى عنه قبل أن يختلط .
أقو والله الموفق : ولا يفهم منه غير هذا ، أي أن الأكابر شعبة وسفيان ونظرائهم رووا عنه قبل أن يختلط .
وقال أيضا : الطبراني : ثقة اختلط آخر عمره فما رواه المتقدمون فهو صحيح مثل سفيان وشعبة وزهير وزائدة(1) .
وقال الدارقطني في العلل : ولم يحتجوا به في الصحيح ولا يحتج من حديثه إلا بما رواه الأكابر شعبة وسفيان الثوري ووهيب ونظرائهم . أقول: وتتمة قوله هذا : وأما ابن علية(2) والمتأخرون ففي حديثهم عنه نظر((العلل)) 11 143.
أقول والله الموفق :وحماد بن سلمة ليس من المتأخرين فهو من نظراء شعبة وسفيان وطبقتهم بل قد قال شعبة كان حماد بن سلمة يفيدني عن عمار بن أبي عمار .(3)
ونقل الحافظ ابن حجر أيضا عن الدارقطني أنه قال : ( دخل عطاء البصرة مرتين ، فسماع أيوب وحماد بن سلمة في الرحلة الأولى صحيح ) .وسيأتي ـــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ تهذيب التهذيب ج7 ص185
2ـ ينبغي أيضا أن يستثني ابن علية فقد صرح بأنه لم يحمل عنه في الاختلاط . فقد ذكر عن نفسه أنه لم يحمل عنه شيئا . قال العقيليفي كتابه الضعفاء : حدثنا محمد بن جعفر قال حدثنا أبو بكر بن أبي الاسود قال سمعت إسماعيل بن علية يقول كان عطاء بن السائب إذا سئل عن الشئ قال كان أصحابنا يقولون فيقال له من فيسكت ساعة ثم يقول أبو البختري وزاذان وميسرة قال وكنت أخاف أن يكون يجئ بهذا على التوهم فلم أحمل منها شيئا. كما ينبغي أن يستثنى سفيان بن عيينة أيضا فقد ذكر العقيلي بسنده قال حدثنا محمد قال حدثنا الحميدي قال حدثنا سفيان قال كنت سمعت من عطاء بن السائب قديما ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث بعض ما كنت سمعت فخلط فيه فاتقيته واعتزلته حدثنا إبراهيم بن محمد قال حدثنا سليمان بن حرب قال حدثنا أبو النعمان عن يحيى ابن (ضعفاء العقيل ج3ص398ـ400).
تذكرة الحفاظ ج1/ص202


مناقشة هذا القول في الفصل بعد التالي .
وقال العراقي أيضا ( واستثنى الجمهور أيضاً رواية حماد بن سلمة عنه أيضاً ، فممن قاله يحيى بن معين وأبو داود والطحاوي وحمزة الكناتي ) وقد سبق نقل
أقوالهم . ومثله في " الكواكب النيرات "(1) : ( وقد استثنى الجمهور رواية حماد
ابن سلمة عنه أيضا قاله ابن معين وأبو داود والطحاوي وحمزة الكناني وذكر ذلك عن ابن معين ابن عدي في الكامل وعباس الدوري وأبي بكر بن أبي خيثمة
أقول والله الهادي إلى الصواب : قول يحيى بن معين والطبراني (مثل ) يفهم منه ما يفهم من قول ابن الصلاح أن الأكابر المتقدمين سماعهم من عطاء صحيح ومنهم حماد بن سلمة فهو مثلهم من الأكابر المتقدمين .
ومثله قول الدار قطني ( ونظرائهم ) فقد بين الدار قطني في كلامه هذا الذي نقله عنه الحافظ أن حماد بن سلمة من الأكابر ومن نظرائهم . بل قد روى عنه شعبة وهو أكبر منه .
فكل هذه الأقوال يفهم منها ما يفهم من قول ابن الصلاح بأن حماد بن سلمة
من الكبار المتقدمين وهو من نظراء شعبة وسفيان الثوري الذين يحتج بحديثهم عنعطاء بن السائب .ولهذا قال العراقي وابن الكيال باستثناء الجمهور لرواية حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب .وقد نصّ جماعة غير يحيى كما تبين على سماع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب قبل الاختلاط
وممن صحح الحديث أيضا : الحافظ الطبري في " تهذيب الآثار ( 3/41و42)
والحافظ ابن حجر الصنعاني في التلخيص ( 1 / 191 )
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ الكواكب النيرات لابن الكيال ص 61 والتقييد والإيضاح للعراقي ص423



وممن صحح السماع أيضا : الهيثمي في مجمع الزوائد قال :
عن عبد الله بن عمر أن رجلاً قال ذات يوم ودخل في الصلاة الحمد لله ملء
السماوات وسبح ودعا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قائلهن فقال أنا
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لقد رأيت الملائكة تلقى به بعضهم بعضاً.رواه
أحمد والبزار وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة اختلط ولكنه من رواية حماد بن سلمة بن عطاء وحماد سمع منه قبل الاختلاط. قاله أبو داود(1)
وقال في باب ما جاء في لا حول ولا قوة إلا بالله بعد حديث معاذ رضي الله عنه قال : رواه أحمد والطبراني ورجالهما رجال الصحيح غير عطاء بن السائب وقد حدث عنه حماد قبل الاختلاط.(2)
وممن صحح السماع أيضا المنذري في الترغيب والترهيب ج2/ص291في حديث
معاذ رضي الله عنه رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة . وإسناده صحيح إن شاء الله فإن عطاء بن السائب ثقة وقد حدث عنه حماد بن سلمة قبل اختلاطه(2)
فهاهم جماعة من أهل الدارية بالجرح والتعديل يثبتون صحة سماع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب قبل الاختلاط ، ولم يقل أحد منهم بأن حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط وهم : يحيى بن معين ، وأحمد ، وأبو داود ، والدارقطني ، والطحاوي ، والكناني ، وابن الجارود ، ويعقوب بن سفيان ، والحافظ أبو بكر الهيثمي ، والحافظ أبو بكر المواق ، وابن حجر في التلخيص وغيرهم .
ــــــــــــــــــ
1ـ مجمع الزوائد باب ما يستفتح به الصلاة ج2 ص105
1ـ نفس المصدر باب ما جاء في لا حول ولا قوة إلا بالله ج10ص 97
2ـ الترغيب والترهيب كتاب الذكر والدعاء ج2ص 291 رقم 2441


فصل


في أرجح الأقوال وأولاها بالصواب مقارنة بمولد الراوي ووقت سماعه قبل وفاة عطاء ابن السائب

فبالنظر في العمر الذي هو بداية لطلب الحديث وتحمله فسيكون من السادسة عشرة فما فوق وقد يكون قبل هذا السن ، ولكن لنجعل ما ذكره سفيان الثوري عن نفسه هو المعتمد حيث قال ( جالست ابن شهاب وأنا ابن ستة عشرة وثلاثة أشهر ) وعلى هذا فحساب وقت التلقي سيكون كما يلي :
من ذكر سماعه من عطاء قبل الاختلاط
الراوي عن عطاء
المولد
سنة التلقي بعد 16 سنة
قبل وفاة عطاء بـ
ملاحظات
هشام الدستوائي
75
91
45
استثناه أحمد قاله أبو داود
شعبة
80
96
40
قال يحيى بن سعيد إلا حديثين .
قلت : ليته ذكرها .
حماد بن سلمة
91
107
29
استثناه الجمهور
سفيان الثوري
97
113
23

حماد بن زيد
98
114
22
استثناه يحيى بن سعيد والنسائي
وهيب
107
123
13
استثناه الدار قطني ولكنه سمع منه في الاختلاط ولم يصرح بعدم حمله عنه

ذكر من سمع من عطاء بعد الاختلاط :
الراوي عن عطاء
المولد
سنة التلقي بعد 16 سنة
قبل وفاة عطاء بـ

علي بن عاصم
109
125
11

خالد بن عبد الله
110
126
10

جرير بن عبد الحميد
110
126
10

إسماعيل بن علية
110
126
10
ينبغي أن يستثنى فقد صرح بنفسه أنه لم يحمل منه شيئا في الاختلاط .
ابن فضيل
115
131
5


فيتضح من الجدول الأول أن أصغر من استثنى هو وهيب المولود سنة 107 حيث كان سماعه قبل وفاة عطاء بثلاث عشرة سنة .


ومن الجدول الثاني يتضح أن أكبر من نصوا على سماعه بعد تغير عطاء هو علي بن عاصم المولود سنة 109 حيث كان سماعه من عطاء قبل إحدى عشرة سنة من وفاة عطاء .
وعطاء توفي سنة 136 والذي تقرر من كلام علماء الجرح والتعديل أن عطاء
تغير بأخر عمره كما ذكره ابن معين وابن أبي حاتم وغيره أي من عام 125 كما يتبين ذلك من الجدول الثاني أو بعد ذلك وعلى هذا يكون من روى عن عطاء وهو من مواليد سنة 109 وما بعدها فهؤلاء سمعوا من عطاء بعد اختلاطه في قدمته الثانية. ومن كان مولده قبل عام 109 فسماعه من عطاء قبل الاختلاط في القدمة الأولى.
وعلى هذا يقال إن استثناء جمهور العلماء لرواية حماد بن سلمة وحماد بن زيد وهشام الدستوائي هو الذي يترجح فهؤلاء هم من الأكابر وهم من المتقدمين الذين سمعوا من عطاء قبل الاختلاط أي في القدمة الأولى وأما غيرهم من المتأخرين فسماعهم منه في القدمة الثانية بعد تغيره ، كما بينه الإمام أحمد قاله أبو داود . على أنه ينبغي استثناء سفيان بن عيينة وإسماعيل بن علية فقد صرحا بأنهما لم يحملا عنه في الاختلاط .








فصل


مناقشة دليل من قال بسماع حماد من عطاء بعد الاختلاط وتضعيفه للحديث

الحديث ضعفه النووي كما نقله الشوكاني في نيل الأوطار وقد رد العلامة محمد ابن ناصر الألباني جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء على تضعيف النووي كما سيأتي ، وضعفه هو في ضعيف أبي داود كتاب الأم وسلسلة الضعيفة والإرواء وقد اعتمد الألباني رحمه الله ما جاء في رواية ابن أبي يحيى عن ابن معين وما نقله العقيلي عن يحيى بن سعيد من طريق ابن المديني وما نقله من قول ابن أبي حاتم نسردها مع مناقشتها كما يلي .
قال ابن معين: " عطاء بن السائب اختلط، وما سمع منه جرير وذووه ليس من صحيح حديثه، وقد سمع منه أبو عوانة في الصحيح والاختلاط جميعاً، ولا يحتج
بحديثه " .
أقول والله الهادي إلى الصواب: ليس في هذا دليل على سماع حماد من عطاء بعد الاختلاط إلا أن يقول قائل بأن حمادا من ذوي جرير وأشباهه وهذا بعيد لأن حماد بن سلمة من الأكابر المتقدمين ومن نظراء شعبة وسفيان بل قد روى عنه شعبة وهو أكبر منه وقد نص ابن معين والدار قطني والطبراني على أنه لا يحتج إلا برواية الأكابر المتقدمين عن عطاء بن السائب ، ونص يحيى بن معين أيضا بأن سماع حماد من عطاء قديما في رواية الجنيد إذ لم يجعله من ذوي جرير فقال ابن الجنيد في سؤالاته رقم 837 قال : قال رجل ليحيى وأنا أسمع : قد روى جرير عن حبيب بن أبي عمرة والشيباني أحاديث كأنه يقول ( منكرة ) فقال يحيى : حبيب بن عمرة والشيباني ( ثقتان ) لعل هذا من جرير . قال وروى ( أي جرير ) عن عطاء بن السائب . فقال يحيى إن جريرا وابن فضيل وهؤلاء (قلت : أي



المتأخرين )سمعوا من عطاء بآخرة. قلت ليحيى : كان عطاء قد اختلط ؟قال :نعم قال يحيى : وحماد بن سلمة سمع من عطاء قديما قبل الاختلاط .
أقول والله الموفق :كلام يحيى بن معين واضح بأن حمادا ليس من ذوي جرير ولم يسمع بآخرة كجرير وابن فضيل فقد أفرده من بينهم بقوله سمع من عطاء قديما قبل الاختلاط . وأما أبو عوانة فقد صرح هو بنفسه أنه سمع من عطاء في الصحة والاختلاط فاختلط عليه حديثه فلا يحتج بحديثه . فقد نقل العقيلي عن ابن المديني ( قال يحيى قلت لأبي عوانة فقال كتبت عن عطاء قبل وبعد فاختلط علي ) .
وقال الألباني رحمه الله ورفع درجته في عليين : وقال في رواية أخرى: ( أي ابن معين )" وجميع من سمع من عطاء سمع منه في الاختلاط؛ إلا شعبة والثوري " .
قلت:( أي الألباني ) وقوله: " وجميع " يشمل أبا عوانة، كما يشمل حماد بن سلمة- وهو بصري-.
أقول والله الهادي إلى الصواب : كون حماد بن سلمة بصري لا يفيد الحكم بترك حديثه عن عطاء ، وهذه الرواية هي التي اعتمد عليها الألباني رحمهالله في ضعيف أبي داود كتابالأم في الجزم بسماع حماد بن سلمة من عطاء بعد الاختلاط ، وهي التي جعلت الحافظ يقول في التهذيب (والظاهر أنه سمع منه مرتين: مرة مع أيوب كما يومي إليه كلام الدارقطني ، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير وذويه. واللّه أعلم " ..
فأقول والله الموفق : هذه الرواية لا تصح عن يحي بن معين من وجهين :
الأول : مخالفتها لكل ما نقل عنه من طريق الثقات .



والثاني : لأن عِلّتها في أحمد بن أبي يحيى فإنه كذّاب .
فقد ترجم له الحافظ ابن حجر في لسان الميزان ( ج1/974ص321) قال : أحمد ابن أبي يحيى الأنماطي أبو بكر البغدادي قال إبراهيم بن أورمة كذاب .
وقال ابن عدي في الكامل :أحمد بن أبي يحيى أبو بكر الأنماطي البغدادي سمعت
موسى بن القاسم بن موسى الأشعث يقول : حدثني أبو بكر قال : سمعت إبراهيم الأصبهاني يقول : أبو بكر أحمد بن أبي يحيى كذاب . وقال ابن عدي ولأبي بكر ابن أبي يحيى هذا غير حديث منكر عن الثقات لم أخرجه هاهنا وقد روى عن أحمد بن حنبل وابن معين تاريخا في الرجال .
أقول: وإبراهيم بن أورمة هو إبراهيم الأصبهاني قال عنه الدار قطني ثقة حافظ نبيل (انظر ترجمته في تذكرة الحفاظ وطبقات الحفاظ وتاريخ بغداد وتاريخ أصفهان)
وعلى هذا لا يصح أن تكون رواية أحمد بن أبي يحيى دليلا ولا ينبغي الاعتماد عليها في الحكم بسماع حماد من عطاء بعد الاختلاط ،في مقابل كل ما نقله الثقات عن ابن معين .
وسبحان الله الذي تفرد بالكمال وتنزه عن الخطأ والنسيان .
تنبيه :وقع في تهذيب التهذيب أحمد بن أبي نجيح وهو خطأ إنما هو أحمد بن أبي يحيى كما سبق ، كذا هو في تهذيب الكمال للمزي 20/3934 ص91 رواه المزي عن ابن عدي أخبرنا ابن أبي عصمة قال : حدثنا أحمد بن أبي يحيى عن ابن
معين يقول ليث ابن سليم ضعيف مثل عطاء وجميع من سمع من عطاء ... إلى
آخر قوله . وهو كذلك في الكامل بهذا الإسناد 5/1522ص362 وذكره أيضا الذهبي في سير أعلام النبلاء عن ابن عدي ج6ص112 وكذا في شرح علل


الترمذي لابن رجب ج1 ص 311
وقال ابن رجب قال ابن أبي خيثمة عن يحيى أنه قال : ( كل شيء من حديث عطاء بن السائب ضعيف إلاّ ما كان عن شعبة وسفيان )(1) .
والجواب والله الهادي إلى الصواب : قد روى ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين صحة سماع حماد بن سلمة من عطاء قبل الاختلاط ، فإن صحت رواية ابن أبي خيثمة هذه فإنه يراد بها ( هما وطبقتهما من المتقدمين الأكابر كما سبق من رواية المفضل بن غسان عند العقيلي ) وحماد بن زيد وحماد بن سلمة منهم ، بدليل ما سبق أن روى عنه ابن أبي خيثمة من وجه آخر صحة سماع حماد بن سلمة من عطاء قبل الاختلاط ، كما ثبت عند غير يحيى سماع جماعة من عطاء بن السائب قبل الاختلاط كما تقدم ذكرهم .
أو إنما يراد الأكثر صحة [ كما قال أبو داود للإمام أحمد : ( يشاكل أحد سفيان وشعبة في عطاء ؟ ، قال : لا ، قلّ ما يختلف عنه سفيان وشعبة ) انظر " شرح العلل " لابن رجب [ 2/560 ] ..
وقال الألباني رحمه الله وجزاه عنا وعن الإسلام خير الجزاء :
وأصرح من ذلك كله قول العقيلي:" وسماع حماد بن سلمة بعد الاختلاط " . قال الحافظ:" كذا نقله عنه ابن القطان، ثم وقفت على ترجمته في " العقيلي "
قلت ( أي الألباني ): ثم ذكر الحافظ عنه ما نقله عن علي بن المديني . ولكن المؤسف أنه سقط من قلم الناسخ الكلام المقصود هنا؛ وهو المتعلق ببيان حال رواية حماد بن سلمة عن عطاء، وترك مكانه بياضاً. لكن المقصود واضح من نقل ابن القطان .
ــــــــــــــ
1ـ شرح علل الترمذي ج1 ص312

أقول والله الموفق :لم يصرح العقيلي بسماع حماد بن سلمة من عطاء بعد الاختلاط وكتابه شاهد على ذلك وكذلك مخطوط الضعفاء للعقيلي بمكتبة الظاهرية بدمشق تصنيف حديث رقم 311(1) ، وإنما هو وهم من عبد الحق الإشبيلي(2) قال العراقي في التقييد : قال عبد الحق في الأحكام أن حماد بن سلمة ممن سمع منه بعد الاختلاط حسبما قاله العقيلي في قوله إنما ينبغي أن يقبل من حديثه ما روى عنه مثل شعبة وسفيان ، فأما جرير وخالد بن عبد الله وابن علية وعلي بن عاصم وحماد بن سلمه وبالجملة أهل البصرة فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره انتهى . وقد تابعه على هذا الوهم ابن القطان(3) والعلائي وقد نقل العلائي عن ابن القطان قوله فأما جرير وخالد بن عبد الله وليس فيه ذكر لحماد بن سلمة.
كذا أورده العلائي في المختلطين (ج1/ص84 ) قال: وذكر العقيلي أن حماد بن سلمة ممن سمع منه بعد الاختلاط ثم قال العلائي : قال ابن القطان وكذلك
ــــــــــــــــــــــــ
وهي نسخة عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق بن منده وهي معارضة على نسخة الحافظ أبي البركات الأنماطي وصورتها التي عندي تعود لمكتبة أبي عبد الرحمن خالد بن جمال .
2ـ هو الإمام الحافظ البارع المجود العلامة أبو محمد عبيد الحق بن عبيد الرحمان بن عبيد الله بن الحسين بن سعيد الأزدي الأندلسي الإشبيلي المعروف في زمانه بابن الخراط مولده فيما قيده أبو جعفر بن الزبير سنة أربع عشرة وخمس مئة حدث عن أبي الحسن شريح بن محمد وأبي الحكم بن برجان وعمر بن أيوب وأبي بكر بن مدير وأبي الحسن طارق بن يعيش والمحدث طاهر بن عطية وطائفة
سكن مدينة بجاية وقت الفتنة التي زالت فيها الدولة اللمتونية بالدولة المؤمنية فنشر بها علمه وصنف التصانيف وإشتهر إسمه وتوفي ببجاية بعد محنة نالته من قبل الدولة في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وخمس مئة ( سير أعلام النبلاء ج21ص198 ـ199)
الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد المجود القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن عبيد الملك بن يحيى بن إبراهيم الحميري الكتامي المغربي الفاسي المالكي المعروف بابن القطان قال الحافظ جمال الدين ابن مسدي كان من أئمة هذا الشأن قصري الأصل مراكشي الدار كان شيخ شيوخ أهل العلم في الدولة المؤمنية فتمكن من الكتب وبلغ غاية الأمنية وولى قضاء الجماعة في أثناء تقلب تلك الدول توفي في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وست مئة وهو على قضاء سجلماسة ( سير أعلام النبلاء ج22/ص306ـ307)


جرير وخالد بن عبد الله وابن علية وعلي بن عاصم وبالجملة أهل البصرة فإن أحاديثهم عنه مما سمع بعد الاختلاط لأنه قدم عليهم في آخر عمره . وقال العراقي في التقييد(1) : وقد تعقب الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر المواق
كلام عبد الحق هذا بأن قال : لانعلم من قاله غير العقيلي والمعروف عن غيره غير ذلك . أقول والله الموفق:( هو خطأ أيضا فلو قال لا نعلم من قاله غير عبد
الحق وابن القطان وقد وهِما في نسبته للعقيلي والمعروف عن غيرهما غير ذلك لكان موافقا للصواب )
وقال الألباني رحمه الله : قلت: ثم ذكر الحافظ عنه ما نقله عن علي بن المديني . ولكن المؤسف أنه سقط من قلم الناسخ الكلام المقصود هنا؛ وهو المتعلق ببيان
حال رواية حماد بن سلمة عن عطاء ، وترك مكانه بياضاً. لكن المقصود واضح من نقل ابن القطان .
أقول وبالله التوفيق : ليس ثمة سقط ، يدل على ذلك أن من راجع الضعفاء لا يجد هذا السقط عند العقيلي ، وهذا نصه من ضعفاء العقيلي: (قال علي قلت ليحيى وكان أبو عوانة حمل عن عطاء بن السائب قبل أن يختلط فقال كان لا يفصل هذا من هذا وكذلك حماد بن سلمة وكان يحيى لا يروي حديث عطاء بن السائب إلا عن شعبة وسفيان(2) . فنقله هنا عن ابن المديني متصل ليس فيه سقط فجواب يحي انتهى عند قوله وكذلك حماد ابن سلمة .ثم عطف عليه ابن المديني بقوله وكان يحيى لا يروي حديث
ــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ التقييد والايضاخ ص 422 ـ423
2ـ الضعفاء للعقيلي ج3ص399 ومخطوطة مصورة من مكتبة خالد بن جمال أبو عبد الرحمن ورقة رقم 180



عطاء بن السائب إلا عن شعبة وسفيان . وأما قول ابن المديني : وكان يحيى لا يروي حديث عطاء بن السائب إلاّ عن شعبة وسفيان ، ومنهم من زاد عنه حماد بن زيد ! وانظر " شرح علل الترمذي " لابن رجب [ 2/556-557 ] .
أقول والله الموفق للصواب :قد روى يحيى بن سعيد هذا الحديث عن حماد ابن سلمة أخرجه أبو نعيم وقال بعد أن أخرج الحديث من طريق أبي داود الطيالسي عن حماد وقال تفرد به حماد عن عطاء(1) ورواه يحيى بن سعيد القطان
عن حماد نحوه . حدثنا أبو عمرو بن حمدان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمد بن خلاد ثنا يحيى عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن على رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مع كل شعرة جنابة ولذلك عاديت رأسي(2)
وقال الدوري في تاريخ ابن معين :سمعت يحيى يقول: حديث حماد بن سلمة في أول أمره وآخر أمره واحد وكان حماد بن سلمة رجل صدق ومات يحيى بن سعيد يعني القطان وهو يحدث عنه.(3)
وعلى هذا يحمل قول ابن المديني عن يحيى بن سعيد في أول الأمر ثم لما تبين ليحيى في آخر الأمر أن سماع حماد كان قديما قبل الاختلاط رجع وحدث عن حماد بن سلمة فأسند هذا الحديث عنه . وعليه ينبغي الأخذ بروايته وخاصة أنه أسند هذا الحديث عن حماد بن سلمة والذي مدار التردد في الحكم عليه ويؤيد هذا ما ذكره ابن معين أنه مات وهو يحدث عن حماد بن سلمة .
ـــــــــــــــــــــــــــ
1ـ أقول : لم يتفرد به فله متابعة رواها ابن الجندي ذكرها الألباني في الضعيفة وضعفها ورواها أيضا المقدسي في المختارة بإسناد آخر والطبراني أيضا من طريق ابن أبي رواد، وسيأتي بيان ذلك .
2ـ حلية الأولياء ج4 ص200
3ـ تاريخ يحيى بن معين - (ج 2 / ص 125)

وقال الألباني رحمه الله ومما علقه الحافظ على نقله هو بقوله:
" فاستفدنا من هذه القصة: أن رواية وهيب وحماد وأبي عوانة عنه في جملة
ما يدخل في الاختلاط " . ثم ذكر بعض الكلمات عن بعض الأئمة، فيها أن حماداً سمع منه قبل الاختلاط، ثم قال:" فيحصل لنا من مجموع كلامهم: أن سفيان الثوري وشّعبة وزائدة وحماد بن زيد وأيوب عنه صحيح ومن عداهم يتوقف فيه إلا حماد بن سلمة .
فاختلف قولهم، والظاهر أنه سمع منه مرتين: مرة مع أيوب كما يومي إليه كلام
الدارقطني ، ومرة بعد ذلك لما دخل إليهم البصرة، وسمع منه مع جرير وذويه .
واللّه أعلم ".
أقول والله الموفق : يقصد الحافظ أنه سمع مع جرير بناء على رواية أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين .
قلت ( أي الألباني ): وهذا هو تحرير القول وتحقيقه في رواية حماد عن عطاء.
وبناءً على ذلك فقول الحافظ في " التلخيص " (2/169) :" إسناده صحيح؛ فإنه من رواية عطاء ابن السائب، وقد سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، لكن قيل: إن الصواب وقفه على علي " !
فغير صحيح أنه صحيح، وكأنه ذهل- حين كتب هذا- عن التحقيق الذي
نقلناه آنفاً عنه.
أقول والله الهادي إلى الصواب : بل تحرير القول وتحقيقه في رواية حماد عن عطاء بعد الاختلاط يجب أن لا يعتمد فيه على رواية لا تصح عن ابن معين




فراويها متهم بالكذب وقد سبق بيان ذلك . أو وهم من عبد الحق وابن القطان.
فيما نسباه للعقيلي وبالجملة فإن قول ابن القطان ومن قبله عبد الحق ( فأما جرير وخالد بن عبد الله وعلي بن عاصم وحماد بن سلمة ممن سمع منه بعد الاختلاط لم يقله العقيلي بل وهِما في نسبته إليه وعهدته بريئة منه وكتابه الضعفاء خير شاهد على هذا ، على أن الثلاثة الأول قد نص على سماعهم من عطاء بعد الاختلاط غير واحد من العلماء وحماد لم ينص أحد على سماعه من عطاء بعد الاختلاط لا بالتصريح ولا بالمفهوم من أقوالهم إلا ما ورد في رواية أحمد بن أبي يحي وهي لا
تصح عن ابن معين ما دام موصوفا بالكذب وما وهِم فيه عبد الحق وابن القطان في نسبته للعقيلي وأما يحيى فيقال قد رجع عن رأيه الأول وأسند هذا الحديث عن حماد عن عطاء ومما أكد رجوعه قول ابن معين ومات يحي وهو يحدث عن حماد بن سلمة، فلم يعد هناك دليل يصح الاعتماد عليه بأن حمادا سمع من عطاء بعد الاختلاط ، فثبت أن سماعه منه قديما قبل أن يختلط باستثناء الجمهور لروايته هو الراجح الصحيح كما قال العراقي وابن الكيال .
وأما قول الحافظ في التهذيب (والظاهر) فإنه لا يفيد الجزم بسماع حماد من عطاء بعد الاختلاط بل يفيد التردد في الجزم بالحكم ،فلما رجع إلى ضعفاء
العقيلي لم يجد للعقيلي تصريحا بسماع حماد من عطاء بعد الاختلاط كما نقل ابن القطان ولكن وجد العقيلي نقل كلام يحيى بن سعيد من طريق ابن المديني فاستغرب من ابن القطان نقله عن العقيلي وتبين له بأنه وهم من ابن القطان لكن بقي أمامه قول يحيى بن سعيد ورواية أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين فقال والظاهر ولم يجزم بشيء فلما ترجم الحافظ في اللسان لأحمد بن أبي يحيى ثبت



عنده عدم صحة هذه الرواية عن ابن معين ولا يستبعد أنه وقف على إسناد يحيى ابن سعيد للحديث عن حماد بن سلمة وعلى قول ابن معين ومات يحيى بن سعيد وهو يحدث عن حماد بن سلمة فلم يتردد ولم يذهل بل جزم في التلخيص بسماع حماد بن سلمة من عطاء قبل الاختلاط وصحح الحديث وهو آخر قوليه فقد انتهى من التلخيص بعد تهذيب التهذيب كما هو مثبت في آخر الكتابين .
وقال الألباني رحمه الله : وممن ضعفه النووي نقله عنه الحافظ ابن كثير في " الإرشاد " ، قاله الشوكاني .
أقول والله الهادي إلى الصواب : قال الشوكاني في نيل الأوطار (ج1ص311)
وقال النووي ضعيف وعطاء قد ضعف قبل اختلاطه ولحماد أوهام وفي إسناده أيضا زاذان وفيه خلاف .
فتضعيف النووي ليس من قبل سماع حماد من عطاء وإنما ضعفه بثلاث علل هي أن عطاء ضعيف قبل اختلاطه وأن لحماد أوهام والخلاف في زاذان . وقد رد الألباني رحمه الله هذه العلل كلها في سلسلة الأحاديث الضعيفة ج1 ح930 ثم ضعف الحديث بأن حماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط أيضا معتمدا على رواية أحمد أبي يحيى عن ابن معين ووهم عبد الحق وابن القطان فيما نسباه للعقيلي وكذلك ما نقله العقيلي عن ابن المديني عن يحيى بن سعيد وقد تبين فيما سبق عدم صحة الاعتماد عليها في الحكم بسماع حماد من عطاء بعد الاختلاط .
وقال الألباني رحمه الله : وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ لكن عطاء بن السائب كان قد اختلط، وحماد- وهو ابن سلمة- قد سمع منه في الاختلاط،



كما سمع منه قبل ذلك، وليس لدينا من الأدلة ما يرجح أنه سمع هذا الحديث منه قبل اختلاطه، واحتمال سماعه له منه في الاختلاط قائم ؛ فلذلك أوردناه في هذا
الكتاب ( أي ضعيف أبي داود كتاب الأم ) ، حتى نقف على الدليل المشار إليه، أو نجد له متابعاً أو شاهدا.
أقول والله الهادي إلى الصواب : مما سبق من نقل أقوال العلماء تبين عدم صحة الاستدلال على سماع حماد بن سلمة من عطاء قبل الاختلاط ورجحان الدليل على سماعه قبل الاختلاط فقط، وعلى هذا فإن إسناد الحديث صحيح .على أن لحماد متابعتين ذكر الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة واحدة وضعفها بابن الجندي لأنه ضعيف متهم بالوضع وقد أخرج هذه المتابعة الضياء المقدسي في
المختارة بسند صحيح ولم يقف عليها رحمه الله وإني أجزم بأنه رحمه الله لو وقف عليها لأخذ بها فقد عرف عنه بأنه باحث عن الحق وكم من حديث تراجع عنه
من أجل تقرير الحق رحمه الله وأرضاه . وأما المتابعة الثانية فقد ذكرها في ضعيف أبي داود كتاب الأم أخرجها الطبراني في معجمه الصغير وقال الطبراني لم يروه عن عبد العزيز إلا ابنه تفرد به حريز بن مسلم والمشهور من حديث حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب ،كما أخرجه في الأوسط أيضا ولم يعلق الألباني رحمه الله على الحديث بشيء وسيأتي بيان ذلك في الفصل التالي ، وللحديث شواهد أيضا تشهد بمعناه .
وقال الألباني رحمه الله وأرضاه : وقد قال أبو حاتم:" كان محله الصدق قبل أن يختلط، صالح مستقيم الحديث، ثم بأخرة تغير حفظه، في حفظه تخاليط كثيرة ، وقديم السماع من عطاء: سفيان وشعبة، وفي حديث البصريين عنه تخاليط كثيرة؛



لأنه قدم عليهم في آخر عمره، وما روى عنه ابن فضيل ففيه غلط واضطراب رفع أشياء كان يرويها عن التابعين ورفعها إلى الصحابة " .
أقول والله الهادي إلى الصواب : قال العراقي في التقييد(1) : قال أبو حاتم الرازي وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره وهذا يوافق ما قاله العقيلي إلا أن أبا حاتم لم يقل إن أحاديث أهل البصرة عنه مما سمع بعد الاختلاط كما قال العقيلي ( أقول : كأن العراقي يشير إلى ما
وهم عبد الحق وابن القطان في نسبته للعقيلي) بل ذكر أن في حديثهم عنه تخليطا وهو كذلك . أقول : فيفهم من كلام أبي حاتم أن التخليط في رواية المتأخرين كابن علية وجرير وابن فضيل وغيرهم فقد قال في النوع الثاني والستون ( فمنهم
عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه مثل
سفيان الثوري وشعبة لأن سماعهم منه كان في الصحة . وهذا يوافق ما قاله الدار قطني وابن معين والطبراني .
وقال الألباني رحمه الله قلت: لكن التوقف فيه من الوجهة العملية غير ممكن! فطالما أنه لم تثبت صحته؛ فلا يجوز نسبته إليه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جزماً، كما
لا يجوز الاحتجاج به على حكم، فهو في حكم الحديث الضعيف الظاهر الضعف.
أقول والله الهادي إلى الصواب : نعم التوقف غير ممكن من الوجهة العلمية فلا بد من الاستمرار في البحث وعدم التوقف في مثل هذه الحال وحصر جميع أقوال علماء الجرح والتعديل والتثبت من حال الناقلين لهذه الأقوال حتى يتبين الحال
وعندها يكون التوقف على دليل واضح صحيح يعتمد عليه في الحكم :
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ التقييد والإيضاح ص 422 ـ 424


ومن هذا البحث تبين أن الحكم بسماع حماد من عطاء بعد الاختلاط استند على ثلاثة أقوال لا يصح الاعتماد عليها :
الأول : ما رواه أحمد بن أبي يحيى عن ابن معين مخالفا لغيره من الثقات الذين رووا عن ابن معين القول بسماع حماد بن سلمة من عطاء قبل الاختلاط ، وقد تبين من ترجمته في الكامل لابن عدي ولسان الميزان للحافظ بأنه كذاب فمثل هذا لا يعتد بروايته في أي حكم .
والثاني : ما وهِم عبد الحق وابن القطان في نسبته للعقيلي ولم يقل هذا القول غيرهما ومن راجع ضعفاء العقيلي يجد أن العقيلي لم يصرح بسماع حماد بن سلمة من عطاء بعد الاختلاط . وعلى هذا لا يصح الاعتماد في الحكم على ما يقع فيه العالم من وهم أو خطأ وسبحان الله الذي تفرد بالكمال وحده وجعل العصمة لأنبيائه .
والثالث : ما نقله العقيلي من طريق علي ابن المديني من قول يحيى وكذلك حماد ابن سلمة وعطف عليه ابن المديني بقوله وكان يحيى لا يروي حديث عطاء إلا
عن شعبة وسفيان ، وقد تبين أن هذا في أول الأمر من يحيى بن سعيد ثم في آخر أمره أسند عنه هذا الحديث الذي مدار الكلام عليه ويؤيد القول برجوعه عن قوله الأول مع إسناده للحديث قول ابن معين : ومات يحيى وهو يحدث عن حماد ابن سلمة وقد تقدم بيان هذا في الفصل السابق .وعلى هذا لا يصح التمسك والاستدلال بقول رجع عنه قائله .
ومن هذا التحقيق تبين بأن الدليل الراجح هو أن سماع حماد بن سلمة من عطاء كان في الصحة قبل الاختلاط وعليه فإن استثناء الجمهور لرواية حماد بن سلمه عنه هو الصحيح الراجح .


فصل في متابعة حماد بن سلمة

قال أبو نعيم في الحلية بعد أن أخرج الحديث تفرد به حماد عن عطاء وليس كذلك فقد ذكر الألباني رحمه الله لحماد متابعة عن ابن الجندي فقال في الضعيفة 2/930 ( على أن الحديث قد روي له متابع وإن كان السند بذلك واهيا فقال : قال أبو الحسن أحمد بن محمد بن عمران المعروف بـ ( ابن الجندي ) في الفوائد الحسان الغرائب (8/1 ) حدثنا علي بن محمد بن عبيد ثنا عيسى بن جعفر الوراق قال أنا عفان قال : أنا شعبة وحماد حدثانا عن عطاء بن السائب به . قال : ولكن علة الحديث من صاحب الفوائد وهو ابن الجندي فقد ترجمه الخطيب بقوله (5/77) كان يضعف في روايته ويطعن في مذهبه سألت الزهري
عنه فقال : ليس بشيء .
وقال الألباني رحمه الله : وقال الحافظ في اللسان ( أورد ابن الجوزي في الموضوعات ) في فضل علي حدثنا بسنده رجاله ثقات إلا الجندي فقال هذا موضوع ولا يتعدى الجندي .
وقال الألباني رحمه الله : ومما يؤيد ضعف هذا الرجل أنه قد روي الحديث عن طريق عفان بن مسلم عن شعبة وقد رواه الإمام أحمد عن عفان وهو شيخه فيه ولم يذكر شعبة فيه وكذلك البيهقي من طريق أخرى عن عفان وكذلك رواه
الآخرون عن غير عفان وهم جماعة عن حماد وحده فدل ذلك على أن ذكر شعبة في هذا السند منكر تفرد به ابن الجندي هذا ، ولولا ذلك لكانت متابعة قوية من شعبة لحماد ولصح بذلك الحديث ولكن هيهات هيهات .
فأقول والله الموفق : قد وردت هذه المتابعة من شعبة لحماد فلم يتفرد بها ابن الجندي فقد تابعه أبو الحسن محمد بن المظفر وشيخه علي بن محمد بن عبيد تابعه



يحيى بن محمد بن صاعد وعيسى بن جعفر الوراق تابعه علي بن سهل بن المغيرة عن عفان عن حماد وشعبه به .
أخرجها الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة (ج2ح453) فقال : أخبرنا عبد الله بن دهبل بن علي بن كاره الحربي بها أن أحمد بن الحسن بن أحمد بن البناء أخبرهم أنا الحسن بن علي الجوهري أنا أبو الحسن محمد بن المظفر ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ثنا علي بن سهل بن المغيرة وعيسى بن جعفر قالا ثنا عفان بن مسلم ثنا حماد وشعبة قالا أنا عطاء بن السائب عن زاذان أن عليا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث .
قال : إسناده صحيح رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل ورواه ابن ماجه عن أبي بكر بن أبي شبية عن الأسود بن عامر كلاهما عن حماد بن سلمة .
أقول والله الهادي إلى الصواب : نعم هذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات .
فعبد الله بن دهبل بن علي بن كاره أبو محمد ترجم له ابن ماكولا في إكمال الإكمال هو وأبوه قال عنه ثقة صحيح السماع وعن أبيه ثقة صالح (1)
وأحمد بن الحسن بن أحمد بن البناء قال في التقييد لابن نقطة ثقة صحيح السماع(2)
والحسن بن علي الجوهري ترجم له الخطيب في تاريخ بغداد فقال : كتبنا عنه وكان ثقة مأمونا كثير السماع .
وأبو الحسن محمد بن المظفر قال الحافظ في تذكرة الحفاظ : كان فهما حافظا صادقا وقال الدار قطني ثقة مأمون .
ـــــــــــــــــــــــــــ
1ـ إكمال الإكمال لابن ماكولا (ج3ص341).
2ـ التقييد لابن نقطة (ج1ص143ترجمة 153)


ويحيى بن محمد بن صاعد ترجم له في تاريخ بغداد وقال : قال الدار قطني ثقة ثبت حافظ .
وعلي بن سهل بن المغيرة وثقه الدار قطني وابن حبان وقال ابن أبي حاتم صدوق وقال الحافظ في التقريب ثقة .
وعيسى بن جعفر الوراق ترجم له في تاريخ بغداد وقال صدوق وذكره ابن حبان في الثقات .
وباقي رجال السند رجال الصحيح .
فهذه متابعة قوية من شعبة لحماد من غير طريق ابن الجندي وابن الجندي وإن كان ضعيفا يضع الحديث فبهذه المتابعة يتبين بها أن الحديث ليس مما وضعه .
وقد تابع حماد أيضا عبد العزيز بن أبي رواد عند الطبراني
فقال الطبراني في الصغير(ج2ح987ص180)والأوسط ( ج7ح7034ص120) حدثنا محمد بن الأعجم الصنعاني حدثنا {حريز}(1) بن مسلم الصنعاني حدثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد عن أبيه عن عطاء عن زاذان عن علي رضي الله عنه به . وقال الطبراني لم يروه عن عبد العزيز إلا ابنه تفرد به حريز بن مسلم والمشهور من حديث حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب
أقول والله الموفق : وهذه المتابعة ذكرها الألباني في ضعيف أبي داود كتاب الأم ولم يعلق عليها بشيء ، كما أنه لم يذكرها في سلسلة الضعيفة ولا أدري هل
يرى أن إسنادها ضعيف أم لا ؟
ــــــــــــــــــــــــــ
1ـ في المعجم جرير بن مسلم والتصحيح من الإكمال وإكمال الإكمال لابن ماكولا والثقات لابن حبان .




فمحمد بن الأعجم الصنعاني شيخ الطبراني لم أجد له ترجمة في كل ما عندي من مصادر .
وحريز بن مسلم ذكره ابن حبان في الثقات . وابن ماكولا في الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى وفي إكمال الإكمال قال أبو المسلم حريز بن مسلم الصنعاني يروي عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وغيره روى عنه الفـاكهي .(1)
وعبد المجيد بن عبد العزيز قال في التقريب صدوق يخطئ وكان مرجئا. أقول : قد روى له مسلم مقرونا ، وقال الدارقطني لا يحتج به يعتبر به ووثقه ابن معين .
وعبد العزيز بن أبي رواد قال في التقريب صدوق عابد ربما وهم ورمي بالإرجاء وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب( ج2 رقم 2035 ) الجمهور على توثيقه
فإن كان شيخ الطبراني ثقة فالحديث إسناده حسن إن شاء الله.
ومع أن المشهور حديث حماد إلا أن حديث ابن أبي رواد مع تفرد ابنه به عنه وتفرد حريز بن مسلم به عن عبد المجيد فإنه يعتبر به في المتابعة والشواهد . فقد قال الدار قطني عن عبد المجيد يعتبر به . وللحديث شواهد بمعناه من حديث أبي هريرة و أنس وحذيفة وأبي أيوب كلها موقوفة وله شاهد بمعناه من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا في أن إرواء البشرة والاستبراء في غسلها دليل على
ــــــــــــــــــــــــــ
1ـ قال في إكمال الإكمال في الكني والآباء : أبو المسلم حريز بن مسلم الصنعاني يروي عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد وغيره، روى عنه الفاكهي ( ج7 ص244) . وذكره في الإكمال (ج7ص188 )في الكنى والآباء بترجمة أطول من هذه .



أن تحت كل شعرة جنابة . أخرجه البخاري في الصحيح ج1/ص72باب تخليل الشعر حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه الماء .
حدثنا عبدان قال أخبرنا عبد الله قال أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة غسل يديه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم اغتسل ثم يخلل بيده شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى
بشرته أفاض عليه الماء ثلاث مرات ثم غسل سائر جسده وقالت كنت أغتسل أنا
ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد نغرف منه جميعا.
وأخرجه في باب قوله تعالي وإن كنتم جنبا فاطهروا ج1 ص67
وأخرجه أيضا مسلم في باب صفة غسل الجنابة ج1/ص253
حدثنا يحيى بن يحيى التميمي حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه ثم يتوضأ وضوءه للصلاة ثم يأخذ الماء فيدخل أصابعه في أصول الشعر حتى إذا رأى أن قد استبرأ حفن على رأسه ثلاث حفنات ثم أفاض على سائر جسده ثم غسل رجليه .
وأخرجه أبو داود في الغسل من الجنابة وصححه الألباني في الإرواء 1/166
والنسائي في الغسل وابن الجارود في المنتقى رقم 99







فصل

العلة الثانية : الخلاف في وقفه ورفعه .
قال الشوكاني في نيل الأوطار :قال عبد الحق الأكثرون على وقفه
أقول والله الموفق : أما قول عبد الحق الأكثرون على وقفه فلم أجده في كلام العلماء بعد البحث المضني في كل ما لدي من مصادر إلا ما ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص قال : (ولكن قيل إن الصواب وقفه على علي ) ولم أجد من رواه موقوفا على علي رضي الله عنه بل كل الروايات التي وجدتها عن علي مرفوعة وقد سبق ذكرها في تخريج الحديث .
إلا ما ذكره الدار قطني في العلل الواردة في الأحاديث النبوية ج3/ص207وهذا نصه :
وسئل عن حديث زاذان عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم من ترك موضع
شعرة من جنابة لم يصب الماء فعل الله به كذا وكذا فقال يرويه عطاء بن السائب عن زاذان عن علي حدث به عنه حماد بن سلمة وشعبة وحفص بن عمر ورواه عبد الله بن رشيد عن حفص بن غياث عن الأعمش وليث عن زاذان عن علي
وروي عن حماد بن زيد عن عطاء عن زاذان عن علي موقوفا وكذلك قال الأسود بن عامر عن حماد بن سلمة ورفعه عفان عن حماد بن سلمة وشعبة عن
عطاء وعطاء تغير حفظه والمحفوظ عن عفان عن حماد قال سمعته يذكر عن عطاء بن السائب فصحفه الراوي فقال شعبة
أقول والله الهادي إلى الصواب : قوله حدث به حماد وشعبة وحفص بن عمر .
أما حفص بن عمر فلم أجده في كل ما عندي من مصادر مع أنه قد حدث به




عن عطاء بن السائب عبد العزيز بن أبي رواد أخرجه الطبراني في الأوسط والصغير .
وأما قوله عبد الله بن رشيد عن حفص بن غياث عن الأعمش وليث عن علي فلم أجد الحديث بهذا الإسناد .
وقوله وروي عن حماد بن زيد عن عطاء عن زاذان عن علي موقوفا وكذلك قال الأسود بن عامر عن حماد بن سلمة .
أما حديث حماد بن زيد عن عطاء فلم أجده لا موقوفا ولا مرفوعا وقد ذكرها بصيغة التضعيف .
وأما قوله وكذلك قال الأسود بن عامر فلم أجده رواه موقوفا كما يفهم من سياق كلامه وإنما وجدته مرفوعا أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ومن طريقه أخرجه ابن ماجه في سننه .
وقوله ورفعه عفان عن حماد وشعبة عن عطاء بن السائب وعطاء قد تغير حفظه والمحفوظ عن عفان عن حماد قال سمعته يذكر عن عطاء بن السائب فصحفه الراوي فقال شعبة
فأقول : نعم رفعه عفان عن حماد وشعبة أخرجه الضياء المقدسي من طريق علي بن سهل بن المغيرة وعيسى بن جعفر الوراق كلاهما عن عفان ، وهي متابعة قوية لحماد وتؤكد صحة ما أسنده ابن الجندي ( وإن كان ضعيفا متهم بالوضع ) أن الحديث ليس مما وضعه .
وعليه فيقال بأن عفان قد حدث به عن حماد وحدث به عن حماد وشعبة فإن
الراوي قد يروي عن اثنين فيحدث مرة عن أحدهما ويحدث أخرى عنهما جميعا



وهذا موجود في الروايات عن غير واحد .كما أنه ليس بلازم أن يكون عفان حدث به الإمام أحمد وإن كان هو شيخه فيه .
وقوله : وعطاء قد تغير حفظه .
أقول : نعم تغير حفظه بآخر عمره ، وحماد قد ثبت أنه سمع من عطاء قبل تغيره فلا يدخل هذا في تغير عطاء .
وأما قوله : والمحفوظ عن عفان عن حماد قال سمعته يذكر عن عطاء بن السائب فصحفه الراوي فقال شعبة
أقول : قوله المحفوظ عن عفان عن حماد إن كان القصد أنه ليس بمحفوظ إلا عن عفان عن حماد فقط فمجيئها من طريق راويين ثقتين هما علي بن سهل بن المغيرة وعيسى بن جعفر الوراق عن عفان عن حماد وشعبة ظاهر بأنها محفوظة أيضا عن شعبة . وقد قال الألباني رحمه الله لولا ابن الجندي لكانت متابعة قوية من شعبة لحماد .
وإن كان القصد أن المحفوظ عن عفان عن حماد هو الأشهر باعتبار كثرة الروايات فنعم إلا أنه لا يرد ما ثبت عن عفان عن حماد وشعبة بل هذا مما يقوي
المتابعة لحماد في صحة الحديث، كيف وقد تابع حماد أيضا عبد العزيز بن أبي رواد عن عطاء بن السائب وهو ممن يعتبر به كما قال الدار قطني .
وقوله : قال سمعته يذكر عن عطاء بن السائب فصحفه الراوي فقال شعبة .
هذه اللفظة لم أجدها في كل ما عثرت عليه من طرق للحديث إلا أن يكون الدار قطني يشير إلى ما رواه ابن الجندي بسنده فهو ضعيف متهم في مذهبه يضع الحديث كما قال ابن الجوزي في الموضوعات ولذلك يرى أن التصحيف جاء من



قبله قلت : ما رواه الضياء المقدسي بسنده عن عفان عن حماد وشعبة يؤكد عدم وقوع التصحيف فعلي بن سهل بن المغيرة قد تابع عيسى بن جعفر الوراق عن عفان عن حماد وشعبة .
تم بحمد الله هذا البحث والتحقيق أرجو أن قد وفقني الله فيه إلى الصواب وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

نكتة لطيفة :
ألفاظ الروايات متعددة المرفوعة والموقوفة من غير حديث علي رضي الله عنه فتارة بلفظ فبلوا الشعر وتارة بالمبالغة في إرواء أصول الشعر وتارة بتخليله وتارة بالوعيد لمن ترك موضع شعرة كحديث علي وتارة بالصب على الرأس ثلاث حثيات وفي لفظ حفنات .
وقد يقول قائل الأحاديث ألفاظها مختلفة ولا ندري بأي منها يعمل به كما يسمع باللهجة العامية ( هذا الحديث يقول كذا وهذا الحديث يقول كذا وما ندري وين اللي صح واللي ما هو صح وأي حديث نعمل به ) وقد قيل لي هذا من بعض الشباب في بعض المناقشات .
فأقول : إن الشعر أنواع وهو يختلف من شخص لآخر فمنه ما إذا صُب الماء عليه انزلق الماء ولم يدخله لكونه فيه من الدهون ما يمنع الماء من الدخول للوصول للبشرة فهذا يحتاج إلى إدخال الأصابع في الشعر ودلكه والمبالغة في ذلك حتى يصل الماء لأصول الشعر فينقي البشرة ، ومنه ما يدخله الماء ويصل إلى أصول الشعر بمجرد صبه عليه فهذا يكفيه أن



يحثوا على رأسه ثلاث حثيات يتيقن بها وصول الماء للبشرة كما جاء في حديث أم سلمة ( إنما يكفيك أن تحثي على رأسك ثلاث حثيات ) ومنه ما هو متلوي ( مفلفل ) يحتاج إلى الدلك ومنه ما هو جاف لا يبلغ الماء البشرة إلا بالتخليل والدلك حتى يصل الماء إلى أصول الشعر تماما . فكل على حال شعره وما يناسبه من كيفية الغسل .
وصدق الله ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى )
ولهذا جاء أن تحت كل شعرة جنابة كما جاء التحذير والوعيد للذي يتساهل في الغسل من الجنابة .

وكان الفراغ منه بحمد الله وتوفيقه في الثامن عشر من جمادى الآخرة لسنة ألف وأربعمائة وتسع وعشرين من الهجرة النبوية الشريفة .
كتبه العبد المقصر كثير الذنوب والتقصير
راجي عفو ربه
غانم بن بجاد بن مسلط البقمي









الخاتمة


شكر واعتراف بالجميل


خلاله هذا البحث أقدم شكري لكل من قدم لي مساعدة في هذا البحث بأن خصني بجزء من وقته في مراجعة هذا التحقيق أو إبداء ملاحظة أو إرشادي إلى خطأ أو غير ذلك مما لا يسلم منه البشر إذ الكمال قد تفرد به الله سبحانه وتعالى المتنزه عن كل نقص وعيب .
وعلى رأسهم هؤلاء :
شيخي العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله وجمعنا به في جنته فهو المشجع على تحقيق مسند الطيالسي يسر الله إتمامه وطباعته والمشرف الأول والمقرض على هذا التحقيق وله الفضل بعد الله سبحانه في تربيتنا على المنهج القويم منهج أهل السنة والجماعة فجزاه الله عنا وعن المسلمين أفضل الجزاء .
والشيخ بدر بن علي طامي العتيبي مشرف التربية الإسلامية بمكتب التربية التعليم بتربة سابقا.
والشيخ أحمد بن عبد الله الحكمي زميل التلقي على شيخنا العلامة أحمد بن يحيى النجمي رحمه الله وأعلى درجته .
والشيخ فؤاد بن سعود العمري الموظف بفرع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بمحافظة الخرمة .
والشيخ مصلح بن سلطان الراحجي المعلم بمدرسة العلاوة بتربة
والشيخ نايف بن محمد البقمي مدير مدرسة الحائرية بتربة .
أسأل الله أن يجزيهم عني خير الجزاء .






المراجع

1ـ مسند أحمد
2ـ زوائد المسند
3ـ مصنف ابن ابي شيبة
4ـ سنن أبي داود
5ـ سنن ابن ماجه
6ـ سنن الدارمي
7ـ مسند البزار
8ـ تهذيب الآثار لابن جرير الطبري
9ـ الحلية لابي نعيم
10ـ سنن البيهقي
11ـ الكامل لابن عدي
12ـ التحقيق في أحايث الخلاف لابن الجوزي
13ـ الأحاديث المختارة للمقدسي
14ـ مسند الطيالسي
15ـ صحيح البخاري
16ـ صحيح مسلم
17ـ تاريخ ابن معين رواية الدوري
18ـ سؤالات الجنيد
19ـ شرح علل الترمذي لابن رجب
20ـ ضعفاء العقيلي ومخطوطة مصورة من مكتبة خالد بن جمال الجزمي
21ـ التقييد والايضاح للعراقي
23ـ تهذيب التهذيب
24ـ الكواكب النيرات
25ـ علل الدار قطني
26ـ تذكرة الحفاظ
27ـ الإكمال
28ـ وإكمال الإكمال لابن ماكولا
29ـ التقييد لابن نقطة
30ـ مجمع الزوائد
31ـ الترغيب والترهيب


32ـ سير أعلام النبلاء
33ـ ميزان الاعتدال
34ـ لسان الميزان
35ـ تهذيب الكمال
36ـ المختلطين للعلائي
37ـ نيل الأوطار
39ـ ضعيف أبي داود كتاب الأم دار النشر : مؤسسة غراس للنشر و التوزيع - الكويت
الطبعة : الأولى - 1423 هـ
40ـ السلسلة الضعيفة
41ـ إرواء الغليل
42ـ المعجم الأوسط والصغير للطبراني
43ـ تاريخ بغداد
44ـ ثقات ابن حبان
45ـ سنن النسائي
46ـ منتقى ابن الجارود
47ـ مشاهير علماء الأمصار لابن حبان
48ـ التلخيص لابن حجر
49ـ مقدمة ابن الصلاح
50ـ طبقات الحفاظ
51ـ تاريخ أصفهان
52ـ صحيح الترغيب والترهيب









الفهرس


المقدمة 3
فصل 4
فصل وهذا أوان البدء 9
فصل في العلة الأولى 11
فصل أولى الأقوال بالصواب 18
فصل مناقشة دليل من قال بسماع حماد في بعد الاختلاط 20
فصل متابعة حماد بن سلمة 33
فصل في العلة الثانية 37
الخاتمة 43
المراجع 44
فهرس المحتويات 46

التعديل الأخير تم بواسطة أبو قاسم ; 09-04-11 الساعة 03:36 PM سبب آخر: تصحيح العنوان
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 10-04-11, 01:23 PM
أبو صاعد المصري أبو صاعد المصري غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 30-09-09
الدولة: دمياط * مصر
المشاركات: 1,052
افتراضي رد: بتحقيق سماع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب

جزاكم الله خيراً و نفعكم بالعلم .
__________________
و كيف يؤمل الإنسان رشداً ** و ما ينفك متبعاً هواه
يظن بنفسه شرفاً و قدراً ***** كأن الله لم يخلق سواه
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08-11-12, 11:20 PM
أبو عبد المهيمن السلفي أبو عبد المهيمن السلفي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 09-10-10
المشاركات: 661
افتراضي رد: بتحقيق سماع حماد بن سلمة من عطاء بن السائب

هل البحث هذا غير جيد

لأني تحيرت بحث مثل هذا ليس فيه مشاركات وتعقيبات مثل المعهود

الرجاء أن تفهموني
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
السائب , بتحقيق , حماد , سلمت , سماع , عطاء

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 08:07 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.