ملتقى أهل الحديث

العودة   ملتقى أهل الحديث > المنتديات الخاصة > استراحة الملتقى

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 25-04-11, 05:27 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على رسول الله و على صحبه أجمعين و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد

فهذه مواعظ قصيرة جعلتها عونا لنفسي و إخواني للتزود ليوم الميعاد و الإستعداد, و التأهب للموت قبل الفوت, فلعلها توقظ راقدا أو تنبه غافلا , وهي عبارة عن:
آيات قرآنية
أحاديث
أقوال و مواقف السلف
قصص
وقد أهمل في بعض الأحيان المصادر و الأشخاص , لمصلحة رأيتها ولأن المقام مقام وعظ و ليس تأصيل المسائل.

ما كل من وصف الدواء يستعمله ... ولا كل من وصف التقى ذو تقى
وصفت التقى حتى كأني ذو تقى ... وريح الخطايا من ثيابي تعبق

فوائد مجالس التذكير
قال ابن رجب/ لطائف المعارف:
كانت مجالس النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه عامتها مجالس تذكير بالله وترغيب وترهيب إما بتلاوة القرآن أو بما آتاه الله من الحكمة والموعظة الحسنة وتعليم ما ينفع في الدين كما أمره الله تعالى في كتابه أن يذكر ويعظ ويقص وأن يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة ,وأن يبشر وينذر وسماه الله {مُبَشِّراً وَنَذِيراً ، وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ} [الأحزاب: 45, 46] والتبشير والإنذار: هو الترغيب والترهيب فلذلك كانت تلك المجالس توجب لأصحابه رقة القلب والزهد في الدنيا والرغبة في الآخرة.
حال الناس مع المواعظ

قال ابن رجب:
يعد سماع الموعظة ينقسم الناس إلى عدة أقسام:
فمنهم من يرجع إلى هواه فلا يتعلق بشيء مما سمعه في مجلس الذكر ولا يزداد هدى ولا يرتدع عن ردىء ,وهؤلاء شر الأقسام ويكون ما سمعوه حجة عليهم فتزداد به عقوبتهم وهؤلاء الظالمين لأنفسهم: {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [النحل:108].
ومنهم من ينتفع بما سمعه وهم على أقسام:
فمنهم من يرده ما سمعه عن المحرمات ويوجب له التزام الواجبات "وهؤلاء المقتصدون أصحاب اليمين"
ومنهم من يرتقي عن ذلك إلى التشمير في نوافل الطاعات والتورع عن دقائق المكروهات ويشتاق إلى إتباع آثار من سلف من السادات "وهؤلاء السابقون المقربون".
أقسام الناس في استحضار و الانتفاع مما سمعوه في مجالس الذكر

و ينقسم المنتفعون بسماع مجلس الذكر في استحضار ما سمعوه في المجلس والغفلة عنه إلى ثلاثة أقسام:
فقسم يرجعون إلى مصالح دنياهم المباحة فيشتغلون بها فتذهل بذلك قلوبهم عما كانوا يجدونه في مجلس الذكر من استحضار عظمة الله وجلاله وكبريائه ووعده ووعيده وثوابه وعقابه وهذا هو الذي شكاه الصحابة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وخشوا لكمال معرفتهم وشدة خوفهم أن يكون نفاقا فأعلمهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ليس نفاق.
وقسم آخر يستمرون على استحضار حال مجلس سماع الذكر فلا يزال تذكر ذلك بقلوبهم ملازما لهم وهؤلاء على قسمين:
أحدهما : من يشغله ذلك عن مصالح دنياه المباحة فينقطع عن الخلق فلا يقوى على مخالطتهم ولا القيام بوفاء حقوقهم وكان كثير من السلف على هذه الحال فمنهم من كان لا يضحك أبدا ومنهم من كان يقول: لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة لفسد.
والثاني: من يستحضر ذكر الله وعظمته وثوابه وعقابه بقلبه ويدخل ببدنه في مصالح دنياه من اكتساب الحلال والقيام على العيال ويخالط الخلق فيما يوصل إليهم به النفع مما هو عبادة في نفسه كتعلم العلم والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهؤلاء أشرف القسمين وهم خلفاء الرسل.
أشياء أخرى تزهد في الدنيا

قال القرطبي في التذكرة:
قال العلماء رحمة الله عليهم : ليس للقلوب أنفع من زيارة القبور و خاصة إن كانت قاسية فعلى أصحابها أن يعالجوها بأربعة أمور :
أحدها : الإقلاع عما هي عليه بحضور مجالس العلم بالوعظ و التذكر ، و التخويف و الترغيب ، و أخبار الصالحين . فإن ذلك مما يلين القلوب و ينجع فيها .
الثاني : ذكر الموت من ذكر هادم اللذات و مفرق الجماعات و ميتم البنين و البنات كما تقدم في الباب قبل ، يروى أن امرأة شكت إلى عائشة رضي الله عنها قساوة قلبها . فقالت لها : أكثري من ذكر الموت يرق قلبك . ففعلت ذلك فرق قلبها . فجاءت تشكر عائشة رضي الله عنها . قال العلماء : تذكر الموت يردع عن المعاصي ، و يلين القلب القاسي ، و يذهب الفرح بالدنيا و يهون المصائب فيها .
الثالث : مشاهدة المحتضرين ، فإن في النظر إلى الميت و مشاهدة سكراته ، و نزعاته ، و تأمل صورته بعد مماته ، ما يقطع عن النفوس لذاتها ، و يطرد عن القلوب مسراتها ، و يمنع الأجفان من النوم ، و الأبدان من الراحة ، ويبعث على العمل ، و يزيد في الاجتهاد و التعب .
يروى أن الحسن البصري دخل على مريض يعوده فوجده في سكرات الموت فنظر إلى كربه ، و شدة ما نزل به ، فرجع إلى أهله ، بغير اللون الذي خرج به من عندهم فقالوا له : الطعام يرحمك الله فقال : يا أهلاه عليكم بطعامكم و شرابكم . فو الله لقد رأيت مصرعاً لا أزال أعمل له حتى ألقاه .
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 25-04-11, 05:37 PM
السوادي السوادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-06
المشاركات: 1,038
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

بارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 25-04-11, 05:41 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

حسن خاتمة



قال ابن رجب/ لطائف المعارف:

ذكر ابن أبي الدنيا بإسناد له أن رجلا من ملوك البصرة كان قد تنسك ,ثم مال إلى الدنيا والشيطان فبنى دارا وشيدها وأمر بها ففرشت له ونجدت ,واتخذ مأدبة, وصنع طعاما ودعا الناس فجعلوا يدخلون فيأكلون ويشربون وينظرون إلى بنائه ويعجبون منه ويدعون له ويتفرقون, فمكث بذلك أياما حتى فرغ من أمر الناس, ثم جلس في نفر من خاصة إخوانه,
فقال: قد ترون سروري بداري هذه وقد حدثت نفسي أن أتخذ لكل واحد من ولدي مثلها فأقيموا عندي أياما أستمتع بحديثكم وأشاوركم فيما أريد من هذا لولدي ,فأقاموا عنده أياما يلهون ويلعبون ويشاورهم كيف يبني لولده وكيف يريد أن يصنع, فبينما هم ذات ليلة في لهوهم إذا سمعوا قائلا يقول: من أقاصي الدار:

يا أيها الباني الناسي منيته ... لا تأمنن فإن الموت مكتوب
على الخلائق إن سروا وإن فرحوا ... فالموت حتف لذي الآمال منصوب
لا تبنين ديارا لست تسكنها ... وراجع النسك كيما يغفر الحُوب

قال: ففزع لذلك وفزع أصحابه فزعا شديدا وراعهم ما سمعوا من ذلك.
فقال لأصحابه: هل سمعتم ما سمعت؟

قالوا: نعم .
قال: فهل تجدون ما أجد؟
قالوا: وما تجد؟ قال: أجد والله مسكة على قلبي ما أراها إلا علة الموت.

قالوا: كلا بل البقاء والعافية.

قال: فبكى وقال: أنتم أخلائي وإخواني فما لي عندكم.

قالوا: مرنا بما أحببت .

قال: فأمر بالشراب فأهريق وبالملاهي فأخرجت ثم قال: اللهم إني أشهدك ومن حضر من عبادك أني تائب إليك من جميع ذنوبي نادم على ما فرطت أيام مهلتي, وإياك أسأل إن أقلتني أن تتم علي نعمتك بالإنابة إلى طاعتك, وإن أنت قبضتني إليك أن تغفر لي ذنوبي تفضلا منك علي.

واشتد به الأمر فلم يزل يقول: الموت والله! الموت والله ! حتى خرجت روحه .

وكان الفقهاء يرون أنه مات على توبته.
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 25-04-11, 05:43 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السوادي مشاهدة المشاركة
بارك الله فيك
و بارك فيك لم أر مشاركة إلا الآن
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 25-04-11, 05:51 PM
السوادي السوادي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-02-06
المشاركات: 1,038
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

ماذا تعني يااخي لم أر مشاركة إلا الآن
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 25-04-11, 05:54 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة السوادي مشاهدة المشاركة
ماذا تعني يااخي لم أر مشاركة إلا الآن
جزاك الله خيرا على اهتمامك بالموضوع و نفع بك و أثابك الجنة و اعتذر إن كان جوابي فيه شيئ من التقصير
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 25-04-11, 06:11 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

يا مخنث العزم


يا مخنت العزم أين أنت؟؟!!
والطريق طريق تعب فيه آدم ,
وناح لاجله نوح ,
ورمى في النار الخليل ,
واضجع للذبح اسماعيل,
وبيع يوسف بثمن بخس ولبث في السجن بضع سنين ,
ونشر بالمنشار زكريا ,
وذبح السيد الحصور يحيى ,
وقاسى الضر أيوب,
وزاد على المقدار بكاء داود ,
وسار مع الوحش عيسي ,
وعالج الفقر وأنواع الأذى محمد
بينما تزهو انت باللهو واللعب

فدارها بالحزن ان مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال

الحرب قائمة وانت اعزل في النظارة فإن حركت ركابك فللهزيمة.

من لم يباشر حر الهجير في طلاب المجد لم يقِل في ظلال الشرف

تقول سليمى لو أقمت بأرضنا ... ولم تدر أني للمقام أطوف

قيل لبعض العباد الى كم تتعب نفسك فقال راحتها اريد

فوائد الفوائد/ ابن القيم/ علي حسن/486
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25-04-11, 07:04 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو خالد عبد الغني عمر مشاهدة المشاركة
شكر الله لكم ونفع بكم.
جزاك الله خيرا و أثابك الجنة
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 25-04-11, 08:19 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

كيف إذا نجا الموعوظ و هلك الواعظ!!!



قال ابن الجوزي:
ولقد تاب على يدي في مجالس الذكر أكثر من مائتي ألف،
وأسلم علي يدي أكثر من مائتي نفس،
وكم سالت عين متجبر بوعظي لم تكن تسيل،
ويحق لمن تلمح هذا الإنعام أن يرجو التمام.
وربما لاحت أسباب الخوف بنظري إلى تقصيري وزللي.
ولقد جلست يومًا، فرأيت حولي أكثر من عشرة آلاف، ما فيهم إلا من قد رق قلبه، أو دمعت عينه،
فقلت لنفسي: كيف بك إن نجوا وهلكت؟!
فصحت بلسان وجدي:
إلهي وسيدي! إن قضيت علي بالعذاب غدًا، فلا تعلمهم بعذابي، صيانة لكرمك، لا لأجلي،
لئلا يقولوا: عذب من دل عليه.
إلهي! قد قيل لنبيك صلى الله عليه وسلم: اقتل ابن أُبَيٍّ المنافق! فقال: "لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه".
إلهي! فاحفظ حسن عقائدهم فِيَ بكرمك أن تعلمهم بعذاب الدليل عليك.
حاشاك والله يا رب من تكدير الصافي.
لا تبر عودًا أنت ريشته ... حاشا لباني الجود أن ينقضا


صيد الخاطر
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 28-04-11, 09:03 AM
أبو عبد الله بن أبي بكر أبو عبد الله بن أبي بكر غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 23-04-08
المشاركات: 207
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

ما شاء الله ، انتقاء حسن من أخ مفيد
اللهم اغفر زلاتنا واستر عوراتنا
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 29-04-11, 09:38 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

يارجال الليل جدوا ... رب داع لا يرد


قال الله تعالى:
تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ




قال صلى الله عليه وسلم:
" يَا عَبْدَ اللَّهِ , لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ , كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ
أَقْرَبُ ما يكون الرَّبُّ من العبد فى جَوْف اللَّيْلِ الآخِرِ فإن استطعت أن تكون ممن يَذْكُرُ الله فى تلك الساعة فكن


كان أبو ذر رضي الله عنه يقول للناس:
أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرا أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه؟
قالوا: بلى
قال: فسفر طريق القيامة أبعد فخذوا له ما يصلحكم.
حجوا حجة لعظائم الأمور
صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور
صلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور
تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير

أين رجال الليل أين الحسن وسفيان
يارجال الليل جدوا ... رب داع لا يرد
ما يقوم الليل إلا ... من له عزم وجد
ليس شيء كصلاة ... الليل للقبر يعد


قال ثابت: كابدت قيام الليل عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة أخرى.

لو أنك أبصرت أهل الهوى ... إذا غارت الأنجم الطلع
فهذا ينوح على ذنبه ... وهذا يصلي وذا يركع

من لم يشاركهم في هواهم ويذوق حلاوة نجواهم لم يدر ما الذي أبكاهم
من لم يشاهد جمال يوسف لم يدر ما الذي آلم قلب يعقوب.

من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الأكباد

كان أبو سليمان يقول: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم
ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا
وسط الليل للمحبين للخلوة بمناجاة حبيبهم
والسحر للمذنبين للإستغفار من ذنوبهم
فوسط الليل خاص لخلوة الخواص
والسحر عام لرفع قصص الجميع وبروز التواقيع لأهلها بقضاء الحوائج
فمن عجز عن مسابقة المحبين في ميدان مضمارهم
فلا يعجز عن مشاركة المذنبين في استغفارهم واعتذارهم

صحائف التائبين خدودهم ومدادهم دموعهم
قال بعضهم: إذا بكى الخائفون فقد كاتبوا الله بدموعهم
رسائل الأسحار تحمل ولا يدري بها الفلك
وأجوبتها ترد إلى الأسرار ولا يعلم بها الملك.

لا تزال القصص تستعرض ويوقع بقضاء حوائج أهلها إلى أن يطلع الفجر
ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول:
هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فأجيب دعوته إلى أن ينفجر الفجر فلذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله.

نحن الذين إذا أتانا سائل ... نوليه إحسانا وحسن تكرم
ونقول في الأسحار هل من تائب ... مستغفر لينال خير المغنم


الغنيمة تقسم على كل من حضر الوقعة فيعطي منها الرجالة والأجراء والغلمان مع الأمراء والأبطال والشجعان والفرسان.
فما يطلع فجر الأجر إلا وقد حاز القوم الغنيمة وفازوا بالفخر وحمدوا عند الصباح السرى
وما عند أهل الغفلة والنوم خبر مما جرى.

كان بعض الصالحين يقوم الليل فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته يا أيها الركب المعرسون أكل هذا الليل ترقدون ألا تقومون فترحلون
فإذا سمع الناس.صوته وثبوا من فرشهم فيسمع من هنا باك ومن هنا داع ومن هنا نال ومن هنا متوضىء فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته عند الصباح يحمد القوم السرى.

يا نفس قومي فقد نام الورى ... إن تصنعي الخير فذو العرش يرى
وأنت يا عين دعي عنك الكرى ... عند الصباح يحمد القوم السرى


يا قوام الليل اشفعوا في النوام يا أحياء القلوب ترحموا على الأموات

قيل لابن مسعود رضي الله عنه: ما نستطيع قيام الليل؟
قال: أقعدتكم ذنوبكم
وقيل للحسن: قد أعجزنا قيام الليل؟
قال: قيدتكم خطاياكم
وقال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم كبلتك خطيئتك


ورأى بعضهم حوراء في نومه فقال لها: زوجيني نفسك
قالت: اخطبني إلى ربي وأمهرني
قال: ما مهرك؟ قالت: طول التهجد

كانت امرأة حبيب توقظه بالليل وتقول ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد وزادنا قليل وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا.
يا راقد الليل كم ترقد ... قم يا حبيبي قد دنا الموعد
وخذ من الليل وأوقاته ... وردا إذا ما هجع الرقد
من نام حتى ينقضي ليله ... لم يبلغ المنزل أو يجهد
قل لأولي الألباب أهل التقى ... قنطرة العرض لكم موعد
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 29-04-11, 09:39 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد الله بن أبي بكر مشاهدة المشاركة
ما شاء الله ، انتقاء حسن من أخ مفيد
اللهم اغفر زلاتنا واستر عوراتنا

جزاك اله خيرا و أحسن إليك
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 30-04-11, 08:51 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

التوبة... التوبة



قال تعالى:
حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ

الناس في التوبة على أقسام:
فمنهم: من لا يوفق لتوبة نصوح بل ييسر له عمل السيئات من أول عمره إلى آخره حتى يموت مصرا علها وهذه حالة الأشقياء.

وأقبح من ذلك: من يسر له في أول عمره عمل الطاعات ثم ختم له بعمل سيء حتى مات عليه كما في الحديث الصحيح: "إن أحدكم ليعمل عمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع ثم يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها"
ما أصعب الإنتقال من البصر إلى العمى
وأصعب منه الضلالة بعد الهدى
والمعصية بعد التقى
كم من وجوه خاشعة وقع على قصص أعمالها {عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ،تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً}
كم من شارف مركبه ساحل النجاة فلما هم أن يرقى لعب به موج الهوى فغرق
الخلق كلهم تحت هذا الخطر
قلوب العباد بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء
قال بعضهم: ما العجب ممن هلك كيف هلك إنما العجب ممن نجا كيف نجا.


وقسم يفني عمره في الغفلة والبطالة ثم يوفق لعمل صالح فيموت عليه وهذه حالة من عمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.
الأعمال بالخواتيم


وأشرف الأقسام وأرفعها:
وهو من يفني عمره في الطاعة ثم ينبه على قرب الأجل ليجد في التزود ويتهيأ للرحيل بعمل يصلح للقاء يكون خاتمه للعمل


كان السلف الصالح مع اجتهادهم في صحة الأعمال يجددون التوبة والإستغفار عند الموت ويختمون أعمالهم بالإستغفار وكلمة التوحيد.


لما احتضر العلاء بن زياد بكى
فقيل له: ما يبكيك؟
قال: كنت والله أحب أن أستقبل الموت بتوبة
قالوا: فافعل رحمك الله فدعا بطهور فتطهر ثم دعا بثوب جديد فلبسه ثم استقبل القبلة فأومأ برأسه مرتين أو نحو ذلك ثم اضطجع ومات.

ولما احتضر عامر بن عبد الله بكى وقال:
لمثل هذا الصراع فليعمل العاملون: اللهم إني أستغفرك من تقصيري وتفريطي
وأتوب إليك من جميع ذنوبي
لا إله إلا الله
ثم لم يزل يرددها حتى مات رحمه الله

وقال عمرو بن العاص رحمه الله عند موته:
اللهم أمرتنا فعصينا
ونهيتنا فركبنا
ولا يسعنا إلا عفوك لا إله إلا الله ثم رددها حتى مات

وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله عند موته:
أجلسوني فأجلسوه فقال:
أنا الذي أمرتني فقصرت
ونهيتني فعصيت
ولكن لا إله إلا الله
ثم رفع رأسه فأحد النظر
فقالوا: إنك تنظر نظرا شديدا يا أمير المؤمنين
فقال: أتاني حضرة ما هم بإنس ولا جن
ثم قبض رحمة الله عليه وسمعوا تاليا يتلو: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص:83].


يا غافل القلب عن ذكر المنيات ... عما قليل ستثوى بين أموات
فاذكر محلك من قبل الحلول به ... وتب إلى الله من لهو ولذات
إن الحمام له وقت إلى أجل ... فاذكر مصائب أيام وساعات
لا تطمئن إلى الدنيا وزينتها ... قد حان للموت يا ذا اللب أن يأتي



التوبة التوبة قبل أن يصل إليكم من الموت النوبة
فيحصل المفرط على الندم والخيبة

والإنابة الإنابة قبل غلق باب الإجابة

الإفاقة الإفاقة فقد قرب وقت الفاقة

ما أحسن قلق التواب ما أحلى قدوم الغياب ما أجمل وقوفهم بالباب.

أسأت ولم أحسن وجئتك هاربا ... وإني لعبد من مواليه مهرب
يؤمل غفرانا فإن خاب ظنه ... فما أحد منه على الأرض أخيب

...
من نزل به الشيب فهو بمنزلة الحامل التي تمت شهور حملها فما تنتظر إلا الولادة
كذلك صاحب الشيب لا ينتظر إلا الموت فقبيح منه الإصرار على الذنب.

أي شيء تريد مني الذنوب ... شغفت بي فليس عني تغيب
ما يضر الذنوب لو أعتقتني ... رحمة بي فقد علاني المشيب


ولكن توبة الشاب أحسن وأفضل في حديث مرفوع خرجه ابن أبي الدنيا: "إن الله يحب الشاب التائب"

قال عمير بن هانيء:
تقول التوبة للشاب: أهلا ومرحبا
وتقول للشيخ: نقبلك على ما كان منك

الشاب ترك المعصية مع قوة الداعي إليها
والشيخ قد ضعفت شهوته وقل داعيه فلا يستويان

فيا أيها العاصي
وكلنا ذلك
لا تقنط من رحمة الله بسوء أعمالك
فكم يعتق من النار في هذه الأيام من أمثالك
فأحسن الظن بمولاك وتب إليه فإنه لا يهلك على الله هالك.


لطائف المعارف بتصرف
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 02-05-11, 09:57 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اذكروا هادم اللذات و مفرق الجماعات


قال الله تعالى :

كل نفس ذائقة الموت


و قال صلى الله عليه وسلم
أكثروا من ذكر هادم اللذات

قال القرطبي في هذا الحديث
كلام مختصر و جيز
قد جمع التذكرة و أبلغ في الموعظة
فإن من ذكر الموت حقيقة ذكره نغص عليه لذته الحاضرة ،
و منعه من تمنيها في المستقبل
و زهده فيما كان منها يؤمل ،
و لكن النفوس الراكدة ، و القلوب الغافلة تحتاج إلى تطويل الوعاظ ، و تزويق الألفاظ ،
و إلا ففي قوله عليه الصلاة و السلام : أكثروا ذكر هادم اللذات مع قوله تعالى : كل نفس ذائقة الموت
ما يكفي السامع له ، و يشغل الناظر فيه

و قال الدقاق :
من أكثر من ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء :
تعجيل التوبة و قناعة القلب ، و نشاط العبادة .
و من نسي الموت عوقب بثلاثة أشياء :
تسويف التوبة ، و ترك الرضى بالكفاف ، و التكاسل في العبادة ،

فتفكر يا مغرور في الموت و سكرته ، و صعوبة كأسه و مرارته ،


فيما للموت من وعد ما أصدقه ،
و من حاكم ما أعدله ،
كفى بالموت مقرحاً للقلوب ،
و مبكياً للعيون ،و مفرقاً للجماعات ،
و هادماً للذات ، و قاطعاً للأمنيات ،
فهل تفكرت يا ابن آدم في يوم مصرعك ، و انتقالك من موضعك ،
و إذا نقلت من سعة إلى ضيق ، و خانك الصاحب و الرفيق ، و هجرك الأخ و الصديق ،
و أخذت من فراشك و غطائك إلى غرر ، و غطوك من بعد لين لحافك بتراب و مدر ،
فيا جامع المال ، و المجتهد في البنيان ليس لك و الله من مالك إلا الأكفان ،
بل هي و الله للخراب و الذهاب و جسمك للتراب و المآب .
فأين الذي جمعته من المال ؟ فهل أنقذك من الأهوال ؟
كلا بل تركته إلى من لا يحمدك ، و قدمت بأوزارك على من لا يعذرك .

أفلا تعتبر بمن صار تحت التراب ، و انقطع عن الأهل و الأحباب ،
بعد أن قاد الجيوش و العساكر ، و نافس الأصحاب و العشائر ، و جمع الأموال و الذخائر ،
فجاءه الموت على وقت لم يحتسبه ، و هول لم يرتقبه .

وتأمل حال من مضى من إخوانك ، و درج من أقرانك ،
الذين بلغوا الآمال و جمعوا الأموال .
كيف انقطعت آمالهم ، و لم تغن عنهم أموالهم ،
و محا التراب محاسن وجوههم ، و افترقت في القبور أجزاؤهم ،
و ترمل بعدهم نساؤهم ، و شمل ذل اليتم أولادهم ، و اقتسم غيرهم طريقهم و بلادهم .

وتذكر ترددهم في المآرب ، و حرصهم على نيل المطالب ،
و انخداعهم لمؤاتاة الأسباب ، و ركونهم إلى الصحة و الشباب ،
و اعلم أن ميلك إلى اللهو و اللعب كميلهم ،
و غفلتك عما بين يديك من الموت الفظيع و الهلاك السريع كغفلتهم ،
و أنك لا بد صائر إلى مصيرهم ،
و استحضر بقلبك ذكر من كان متردداً في أغراضه ، و كيف تهدمت رجلاه .
و كان يتلذذ بالنظر إلى ما حوله و قد سالت عيناه ،
و يصول ببلاغة نطقه ، و قد أكل الدود لسانه ،
و يضحك لمؤاتاة دهره و قد أبلى التراب أسنانه ،
و تتحقق أن حالك كحاله ، و مآلك كمآله ،
فدع عنك جميع الأغيار الدنيوية ، و اقبل على الأعمار الأخروية ، و ازهد في دنياك ، و اقبل على طاعة مولاك .

التذكرة/ القرطبي/بتصرف
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 03-05-11, 09:15 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

أخبار المحتضرين


عمر ابن الخطاب رضي الله عنه

لما طعن عمر قيل له : أبشر بالجنة ،
فقال : « والله لو كان لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم ما الخبر »
و دخل عليه رجل شاب فقال :
يا أمير المؤمنين ، أسلمت حين كفر الناس ، و جاهدت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم حين خذله الناس ، و قتلت شهيدا و لم يختلف عليك اثنان ، و توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو عنك راض .

فقال له : أعد مقالتك
فأعاد عليه ،
فقال : المغرور من غررتموه ، و الله لو أن لي ما طلعت عليه الشمس أو غربت لافتديت به من هول المطلع .

و قال عبد الله بن عمر : كان رأس عمر على فخذي في مرضه الذي مات فيه .

فقال : ضع رأسي على الأرض .

فقلت : ما عليك كان على الأرض أو كان على فخذي ؟!

فقال : لا أم لك ، ضعه على الأرض .

فقال عبد الله : فوضعته على الأرض .

فقال : ويلي وويل أمي إن لم يرحمني ربي عز و جل


أبو الدرداء رضي الله عنه

أن أبا الدرداء لما نزل به الموت ، دعا أم الدرداء ، فضمها إليه وبكى وقال : يا أم الدرداء ، قد ترين ما قد نزل من الموت ،
أنه والله قد نزل بي أمر لم ينزل بي قط أمر أشد منه ،
وإن كان لي عند الله خير فهو أهون ما بعده ،
وإن تكن الأخرى فوالله ما هو فيما بعده إلا كحلاب ناقة .
قال : ثم بكى ، ثم قال : يا أم الدرداء ، اعملي لمثل مصرعي هذا ،
يا أم الدرداء اعملي لمثل ساعتي هذه .
ثم دعا ابنه بلالا فقال : ويحك يا بلال اعمل لساعة الموت ،
اعمل لمثل مصرع أبيك ، واذكر به صرعتك وساعتك فكأن قد ..
ثم قبض



معاذ بن جبل رضي الله عنه

أن معاذ بن جبل لما حضره الموت قال : انظروا أصبحنا ؟
قال : فقيل : لم نصبح .
حتى أتي فقيل له : قد أصبحت .
قال : أعوذ بالله من ليلة صباحها إلى النار .
مرحبا بالموت . مرحبا ، زائر مغب حبيب جاء على فاقة .
اللهم إنك تعلم أني كنت أخافك ، فأنا اليوم أرجوك .
إني لم أكن أحب الدنيا وطول البقاء فيها لكري الأنهار ، ولا لغرس الشجر ، ولكن لظمإ الهواجر ، ومكابدة الساعات ، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر

احذر سوء الخاتمة

حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن العباس ، عن العباس بن طالب قال : قال الربيع بن برة : « رأيت بالأهواز رجلا يقال له وهو في الموت : يا فلان ، قل لا إله إلا الله .
قال : ده دوازده ، ده شازده ، ده جهارده

قال : ورأيت بالشام رجلا يقال له وهو في الموت : قل لا إله إلا الله .
فقال : اشرب واسقه


وقد قيل لرجل ها هنا بالمعرة : قل لا إله إلا الله ،
فقال : يا رب قائلة يوما وقد لغبت=== كيف الطريق إلى حمام منجاب »


أخبار المحتضرين ابن أبي الدنيا

و ينظر القصص الأخيرة في التذكر للقرطبي فقد ذكر أسبابها
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #16  
قديم 05-05-11, 09:23 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

النظر في عواقب الأمور


من عاين بعين بصيرته تناهي الأمور في بداياتها نال خيرها، ونجا من شرها،
ومن لم ير العواقب، غلب عليه الحس، فعاد عليه بالألم ما طلب منه السلامة،
وبالنصب ما رجا منه الراحة.
وبيان هذا في المستقبل يتبين بذكر الماضي، وهو أنك لا تخلو أن تكون عصيت الله في عمرك، أو أطعته،
فأين لذة معصيتك؟!
وأين تعب طاعتك؟!
هيهات، رحل كل بما فيه،
فليت الذنوب إذا تَخَلَّتْ خَلَّتْ!
وأزيدك في هذا بيانًا:
مثل ساعة الموت، وانظر إلى مرارة الحسرات على التفريط،
ولا أقول: كيف تغلب حلاوة اللذات؟!
لأن حلاوة اللذات استحالت حَنْظَلًا؛
فبقيت مرارة الأسى بلا مقاوم،
أتراك ما علمت أن الأمر بعواقبه؟!
فراقب العواقب تسلم، ولا تمل مع هوى الحس فتندم

من تفكر في عواقب الدنيا، أخذ الحذر،
ومن أيقن بطول الطريق، تأهب للسفر.
ما أعجب أمرك يا من يوقن بأمر ثم ينساه،
ويتحقق ضرر حال ثم يغشاه،
وتخشى الناس، والله أحق أن تخشاه!
تغلبك نفسك على ما تظن،
ولا تغلبها على ما تستيقن!
أعجب العجائب: سرورك بغرورك، وسهوك في لهوك عما قد خُبِّئَ لك!
- تغتر بصحتك، وتنسى دنو السقم،
وتفرح بعافيتك غافلًا عن قرب الألم!
لقد أراك مصرع غيرك مصرعك،
وأبدى مضجع سواك قبل الممات مضجعك،
وقد شغلك نيل لذاتك عن ذكر خراب ذاتك.
كأنك لم تسمع بأخبار من مضى ... ولم تر في الباقين ما يصنع الدهر
فإن كنت لا تدري فتلك ديارهم ... محاها مجال الريح بعدهم والقبر

كم رأيت صاحب منزل ما نزل لحده حتى نزل!
وكم شاهدت والي قصر وليه عدوه لما عزل!
فيا من كل لحظة إلى هذا يسري، وفعله فعل من لا يفهم ولا يدري!
وكيف تنام العين وهي قريرةٌ ... ولم تدر من أي المحلين تنزلُ؟

صيد الخاطر
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #17  
قديم 07-05-11, 08:40 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

البكاء


قال الله عز وجل:

وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا

قال صلى الله عليه و سلم:
ثَلَاثةٌ لَا تَرَى أَعْيُنُهُمُ النَّارَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : عَيْنٌ بَكَتْ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ حَرَسَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَعَيْنٌ غَضَّتْ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ - عز وجل -


كان يزيدُ الرقاشي يقول:
ويحك يا يزيدُ!
مَن يصومُ عنك!
مَن يصلَي عنك!
ومن ذا يترضَى لك ربك من بعدك!
ثم يقول: يا معشر مَنِ الموت موعده، والقْبرُ بيتُه ألا تبكون!
قال: فكان يبكي حتى تسقطَ أشفارُ عينيه.

و كان في وجنتَي ابن عباس خطَّان من أثر الدموع.

قال جعفرٍ: كنتُ إذا أحسستُ من قلبي بقسوة أتيتُ محمدَ بن واسعٍ فنظرتُ إليه نظرةً؛
قال: وكنت إذا رأيت وجهَه حسبتُه وجهَ ثَكلَى.
وكان يقال: أخوك مَنْ وعَظَك برؤيته قبلَ أن يعظَك بكلامه.

تكلم الحسَن يوماً حتى أبكَى مَن حولَه فقال: عَجيج كعجيج النساء ولا عزم، وخدعةٌ كخدعة إخوة يوسف جاءوا أباهم عِشاءً يبكون.


فقد مالك بن دينار مصحفه في مجلسه؛ فنظر إليهم كلَهم يبكون؛ فقال كلُّكم يبكي فمن سرَق المصحف؟

قيل لغالب بن عبيد الله: إنا نخاف على عينك العمى من طول البكاء.
فقال: هُوَ لها شفاعة.

قال بعض الشعراء في البكاء:
سأبكيك حتى تُنْفِدَ العينُ ماءَها ... ويَشفِيَ مني الدمعُ ما أتوجعً
وقال بعض الكتابِ في مثله:
إبك فمن أنفع ما في البكا ... أنّه للأحزان تسهيلُ
و قال آخر
فلئن بكيناه يَحِقُّ لنا ... ولئن تركنا ذاك للكِبر
فلمثله جرت العيونُ دَماً ... ولمثله جمَدتْ فلم تَجرِ


قيل لعُفَيْرةَ العابدة: ألا تسأمين من طول البكاء؛
فبكت ثم قالت: كيف يسأم ذو داء من شيء يرجو أن يكونَ له فيه من دائه شفاء!.


قال ابن أبي الحوَارِي: رأيت أبا سليمان الدارانيّ يبكي، فقلت له: ما يُبكيك؟
فقال: إنما أبكِي لذلك الغم الذي ليس فيه فرحٌ، وذلك الأمدِ الذي ليس له انقطاعٌ.

قال ابن أبي الحوَاريّ قال: دخلت على أبي سليمان وهو يبكي، فقلت: ما يُبكيك.
قال: يا أحمد، إنه إذا جَن الليلُ وهدأت العيونُ وأنسَ كلُ خليلَ بخليله،
فرَشَ أهلُ المحبة أقدَامهم، وجرت دموعُهم على خدودهم يُسمع لها وقعٌ على أقدامهم،
وقد أشرف الجليلُ عليهم فقال: بعيني مَنْ تلذَذَ بكلامي واستراح إليَّ،
فما هذا البكاء الذي أراه منكم!
هل أخبركم أحدٌ أن حبيباً بعذَبُ أحباءَه!
أم كيف أبيتُ قوماً، وعند البيات أجدهم وقوفاً يتملقونني!
فبي حلفتُ أن أكشفَ لهم يومَ القيامة عن وجهي ينظرون إلي.


قال عمر بن ذَرٍّ لأبيه: يا أبتِ، ما لَكَ إذا تكلمت أبكيتَ الناس، وإذا تكلّمَ غيرُك يُبكهم؟
فقال: يا بني، ليست النائحة الثكلى مثل النائحة المسأجرَة.

عيون الأخبار/ابن قتيبة الدينوري
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #18  
قديم 15-05-11, 08:22 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

من كلام الزهاد


قال عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية لرجل:
يا فلانُ، هل أنت على حالٍ أنت فيها مستعد للموت؟
قال: لا.
قال: فهل أنت مُجمع على التحول إلى حال ترضى بها؟
قال: ما شَخَصتْ نفسي لذلك.
قال: فهل بعد الموت دار فيها مُسْتعتَبٌ؟
قال: لا.
قال: فهل تأمن الموت أن يأتيَك؟
قال: لا.
قال: فهل رضيَ بمثل هذا الحال عاقل!
قال أبو الدرداء:
أضحكني ثلاثٌ وأبكاني ثلاث:
أضحكني مؤمل الدنيا والموتُ يطلبه،
وغافلٌ وليس بمغفول عنه،
وضاحكٌ ملءَ فيه ولا يدرِي أراض الله عنه أم ساخطٌ عليه.
وأبكاني فِراق الأحبة: محمدَ وحِزْبه،
وهَوْلُ المُطلَع،
والوقوفُ بين يدي الله يوم تبدو السرائر، ثم لاأدري إلى الجنة أو إلى النار.
كان عبد الله بن ثعلبة الحنفيّ يقول: تضحَكُ ولعل أكفانَك قد خرجتْ من القَصار.
وقال الفُضَيل: أصلُ الزهد الرضا عن الله
وقال: ألا تراه كيف يَزْوِيها عنه ويُمَرْمِرُها عليه بالعُرْي مرَةً وبالجُوع مرة وبالحاجة مرة، كما تصنع الوالدةُ الشفيقةُ بولدها: تسقيه مرّةً صَبِراً ومرة حُضَضاً، وإنما تريد بذلك ما هو خير له.
قال ابن عُيَينة : أربع ليس عليك في واحدةٍ منهنّ حسابٌ :
سَدُ الجَوْعة، وبَرْدُ العَطْشة، وستر العورة، والاستكنان؛
ثم تلا: ( إنّ لَكَ ألَّا تَجُوعَ فِيِهَا وَلَا تَعْرَى وَأنك لاَ تَظْمَأ فِيهَا وَلَا تَضْحَى )
قال علي عليه السلام لرجل: كيف أنتم؟
قال: نرجو ونخاف؛
قال: من رجا شيئاً طلبه، ومن خاف من شيء هَرَب منه، ما أدري ما خوفُ رجل عَرَضت له شهوة فلم يَدَعْها لما يخاف!
وما أدري ما رجاءُ رجل نزل به بلاءٌ فلم يصبر عليه لما يرجو.
عن مكحول قال: إن كان الفضلُ في الجماعة فإن السلامةَ في العزلة.
وبلغ الفُضَيلَ هذا فقال: سمعتم كلاماً أحسن منه!
قال ابن المبارك: رَكِبتُ مع محمد بن النَّضْر الحارثيّ السفينةَ فقلتُ: بأي شيء أستخرج منه الكلام؟
فقلت: ما تقول في الصوم في السفر؟
فقال: إنما هي المبادَرة،
فجاءني والله بفتوى غير فتوى إبراهيم والشَعبي.
: قيل لأبي حازم: ما مالُك. فقال: الثقة بما في يد الله واليأسُ مما في أيدي الناس.
وقال أبو حازم: إنه ليس شيء من الدنيا إلا وقد كان له أهلٌ قبلكم،
فآثِرْ نفسك أيها المرء بالنصيحة على ولدك،
واعلم أنك إنما تُخلف مالك في يد أحد رجلين:
عامل فيه بمعصية الله فتشقَى بما جمعتَ له،
وعامل فيه بطاعة الله فتسعَدَ بما شَقِيتَ له؛
فارجُ لمن قدمتَ منهم رحمة اللّه، وثقْ لمن خَلفتَ منهم برزق الله.
وقال أبو حازم: إن كنت إنما تريد من الدنيا ما يَكفيك ففي أدناها ما يكفيك،
وإن كنت لا ترضَى منها بما يكفيك فليس فيها شيء يُغنيك.
ونظر أبو حازم إلى الفاكهة في السوق فقال: موعدُك الجنة.
ومرّ بالجزارين فقال له رجل منهم: يا أبا حازم، هذا سمينٌ فاشتر منه؛
قال: ليس عندي ثمنه؛
قال: أنا أنظرُك؛ ففكر ساعة ثم قال: أنا أنظرُ نفسي.
قال الحسن : ابن آدم، إنما أنت عدَدٌ، فإذا مضى يوم فقد مضى بعضُك.

عيون الأخبار / ابن قتيبة
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #19  
قديم 15-05-11, 08:26 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

آخر خطبة لعمر ابن عبد العزيز


خطب عمر بن عبد العزيز آخر خطبة خطبها فقال فيها:
إنكم لم تخلقوا عبثا ولن تتركوا سدى
وإن لكم معادا ينزل الله فيه للفصل بين عباده
فقد خاب وخسر من خرج من رحمة الله التي وسعت كل شيء
وحرم جنة عرضها السموات والأرض
ألا ترون أنكم في أسلاب الهالكين
وسيرثها بعدكم الباقون؟
كذلك حتى ترد إلى خير الوارثين
وفي كل يوم تشيعون غاديا ورائحا إلى الله قد قضى نحبه
وانقضى أجله فتودعونه وتدعونه في صدع من الأرض غير موسد ولا ممهد
قد خلع الأسباب
وفارق الأحباب
وسكن التراب
وواجه الحساب
غنيا عما خلف
فقيرا إلى ما أسلف
فاتقوا الله عباد الله قبل نزول الموت وانقضاء مواقيته
وإني لأقول لكم هذه المقالة وما أعلم عند أحد من الذنوب أكثر مما أعلم عندي
ولكن أستغفر الله وأتوب إليه
ثم رفع طرف ردائه وبكى حتى شهق ثم نزل فما عاد إلى المنبر بعدها حتى مات رحمة الله عليه

.
لطائف المعارف
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #20  
قديم 16-05-11, 10:24 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اغتنام العمر


كل وقت يخيله العبد من طاعة مولاه فقد خسره
وكل ساعة يغفل فيها عن ذكر الله تكون عليه يوم القيامة ترة
فوا أسفاه على زمان ضاع في غير طاعته
و واحسرتاه على قلب بات في غير خدمته.
من عمل طاعة من الطاعات وفرغ منها فعلامة قبولها أن يصلها بطاعة أخرى
وعلامة ردها أن يعقب تلك الطاعة بمعصية
ما أحسن الحسنة بعد السيئة تمحوها
وأحسن منها الحسنة بعد الحسنة تتلوها
وما أقبح السيئة بعد الحسنة تمحقها وتعفوها!
النكسة أصعب من المرض
وربما أهلكت !
سلوا الله الثبات على الطاعات إلى الممات
وتعوذوا به من تقلب القلوب
ومن الحور بعد الكور
و ما أوحش ذل المعصية بعد عز الطاعة
و أوحش منه فقر الطمع بعد غنى القناعة
ارحموا عزيز قوم بالمعاصي ذل
وغني قوم بالذنوب افتقر.
**

يا شبان التوبة لاترجعوا إلى ارتضاع ثدي الهوى من بعد الفطام
فالرضاع إنما يصلح للأطفال لا للرجال
ولكن لا بد من الصبر على مرارة الفطام
فإن صبرتم تعوضتم عن لذة الهوى بحلاوة الإيمان في القلوب
من ترك شيئا لله لم يجد فقده عوضه الله خيرا منه:
{إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ} [الأنفال: 70]
وفي الحديث: "النظر سهم مسموم من سهام إبليس من تركه من خوف الله أعطاه إيمانا يجد حلاوته في قلبه" خرجه الإمام أحمد
وهذا الخطاب للشباب
فأما الشيخ إذا عاود المعاصي بعد التوبة
فهو أقبح وأقبح!!
لأن الشباب يؤمل معاودة التوبة في آخر عمره
وهو مخاطر!!
فإن الموت قد يعاجله وقد يطرقه بغتة
وأما الشيخ فقد شارف مركبه على ساحل بحر المنون
فماذا يؤمل.؟؟!!
نعى لك ظل الشباب المشيب ... و نادتك باسم سواك الخطوب
فكن مستعدا لداعي الفناء ... فكل الذي هو آت قريب
ألسنا نرى شهوات النفو ... س تفنى وتبقى علينا الذنوب
يخاف على نفسه من يتوب ... فكيف يكون الذي لا يتوب


لطائف المعارف
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #21  
قديم 18-05-11, 04:15 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

الإتعاظ بزيارة القبور
قال رسول الله صلى الله عليه و سلم
كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها
أيها الزائر للقبور
لا يغرنك سكوتها فكم من مغموم فيها
يا غافل !
إنما أنت بين ناعم في نعمته يتذلل
او معذب في سكراته يتقلب.
ألا تعلم ما فعل التراب بالأحباب مزق الأكفان وأكل اللحم
و شدخ المقلتين ونزع الكفين من الساعدين والساعدين من العضدين
والعضدين من المنكبين والمنكبين من الصلب
والقدمين من الساقين والساقين من الفخذين
والفخذين من الورك والورك من الصلب
فعليك بتقوى الله والعمل الصالح.
*
مر أبو الدرداء بين القبور فقال:
يا تراب ما أسكن ظواهرك وفي داخلك الدواهي.
*
وعن ثابت البناني أنه دخل المقابر فبكى فقال:
بليت أجسامهم وبقيت أخبارهم
فالعهد قريب واللقاء بعيد
*
فقد الحسن ذات يوم فلما أمسى قال له أصحابه: أين كنت؟
قال: كنت اليوم عند إخوان لي إن نسبت ذكروني
وإن غبت عنهم لم يغتابوني
فقال له أصحابه: نعم الإخوان والله هؤلاء يا أبا سعيد دلنا عليهم
قال: هؤلاء أهل القبور.
*
أتى رجل قبرا محفورا فاطلع في اللحد فبكى واشتد بكاؤه
قال: أنت والله بيتي حقا والله إن استطعت لأعمرنك.
*
وعن عطاء السلمي أنه كان إذا جن عليه الليل خرج فوقف على القبور ثم قال:
يا أهل القبور متم فواموتاه!!
ثم بكى ثم قال: يا أهل القبور عاينتم ما علمتم فوا عملاه ثم يبكي فلا يزال كذلك حتى يصبح.
*
قال ابن أبي الدنيا: وحدثنا إبراهيم بن سيار قال: قيل لبعض حكماء العرب: ما أبلغ العظات؟
قال: النظر إلى محلة الأموات
*
كانت امرأة بالمدينة تزهو فدخلت يوما المقابر فرأت جمجمة فصرخت ثم رجعت منيبة فدخل عليها نساؤها فقلن: ما هذا؟
فقالت بكى قلبي لذكر الموت لما رأيت جماجم أموات القبور ثم قالت:
اخرجن من عندي فلا تأتين منكن امرأة إلا امرأة ترغب في خدمة الله - عز وجل - ثم أقبلت على العبادة حتى ماتت.

أهوال القبور/ ابن رجب
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #22  
قديم 19-05-11, 11:09 AM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

قال ابن الجوزي
كنت في بداية الصبوة قد ألهمت سلوك طريق الزهاد،
بإدامة الصوم والصلاة، وحببت إلي الخلوة، فكنت أجد قلبًا طيِّبًا،
وكانت عين بصيرتي قوية الحدة، تتأسف على لحظة تمضي في غير طاعة،
وتبادر الوقت في اغتنام الطاعات،
ولي نوع أنس، وحلاوة مناجاة،
فانتهى الأمر إلى أن صار بعض ولاة الأمور يستحسن كلامي، فأمالني إليه،
فمال الطبع، ففقدت تلك الحلاوة.
ثم استمالني آخر، فكنت أتقي مخالطته ومطاعمه لخوف الشبهات، وكانت حالتي قريبة،
ثم جاء التأويل، فانبسطت فيما يباح، فعدم ما كنت أجد من استنارة وسكينة،
وصارت المخالطة توجب ظلمة في القلب، إلى أن عدم النور كله،
فكان حنيني إلى ما ضاع مني يوجب انزعاج أهل المجلس،
فيتوبون ويصلحون، وأخرج مفلسًا فيما بيني وبين حالي!
وكثر ضجيجي من مرضي، وعجزت عن طلب نفسي، فلجأت إلى رب الصالحين،
وتوسلت في صلاحي، فاجتذبني لطف مولاي بي إلى الخلوة على كراهة مني،
ورد قلبي على بعد نفور مني، وأراني عيب ما كنت أوثره، فأفقت من مرض غفلتي،
وقلت في مناجاة خلوتي:
"سيدي كيف أقدر على شكرك؟
وبأي لسان أنطق بمدحك، إذ لم تؤاخذني على غفلتي، ونبهتني من رقدتي، وأصلحت حالي على كره من طبعي؟!
فما أربحني فيما سلب مني إذا كانت ثمرته اللجأ إليك!
وما أوفر جمعي إذ ثمرته إقبالي على الخلوة بك!
وما أغناني إذ أفقرتني آهٍ على زمانٍ ضاع في غير خدمتك!
أَسَفًا لوقتٍ مضى في غير طاعتك.
قد كنت إذا انتبهت وقت الفجر لا يؤلمني نومي طول الليل،
وإذا انسلخ عني النهار لا يوجعني ضياع ذلك اليوم،
وما علمت أن عدم الإحساس لقوة المرض.
فالآن قد هبت نسائم العافية، فأحسست بالألم، فاستدللت على الصحة،
فيا عظيم الإنعام! تَمِّمْ لي العافية.
آهٍ من سكر لم يعلم قدر عربدته إلا في وقت الإفاقة!
لقد فتقت ما يصعب رتقه،
فوا أَسَفَا على بضاعة ضاعت، وعلى ملاح تعب في موج الشمال مصاعِدًا مدة، ثم غلبه النوم، فرد إلى مكانه الأول.
يا من يقرأ تحذيري من التخليط! فإني -وإن كنت خنت نفسي بالفعل- نصيح لإخواني بالقول:
احذروا -إخواني- من الترخص فيما لا يؤمن فساده؛
فإن الشيطان يزين المباح في أول مرتبة، ثم يجر إلى الجناح، فتلمحوا المآل، وافهموا الحال!
وربما أراكم الغاية الصالحة، وكان في الطريق إليها نوع مخالفة!
فيكفي الاعتبار في تلك الحال بأبيكم: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى} [طه: 120]،
إنما تأمل آدم الغاية -وهي الخلد- ولكنه غلط في الطريق.
وهذا أعجب مصايد إبليس التي يصيد بها العلماء، يتأولون لعواقب المصالح، فيستعجلون ضرر المفاسد!!
مثاله: أن يقول للعالم: ادخل على هذا الظالم، فاشفع في مظلوم! فيستعجل الداخل رؤية المنكرات،
ويتزلزل دينه، وربما وقع في شرك صار به أظلم من ذلك الظالم.
فمن لم يثق بدينة، فليحذر من المصايد، فإنها خفية.
وَأَسْلَمُ ما للجبان العزلة، خصوصًا في زمان قد مات فيه المعروف، وعاش المنكر،
ولم يبق لأهل العلم وقع عند الولاة، فمن داخلهم، دخل معهم فيما لا يجوز، ولم يقدر على جذبهم مما هو فيه.
ثم من تأمل حال العلماء الذين يعملون لهم في الولايات، يراهم منسلخين من نفع العلم، قد صاروا كالشرط،
فليس إلا العزلة عن الخلق، والإعراض عن كل تأويل فاسد في المخالطة؛
ولأن أنفع نفسي وحدي خير لي من أن أنفع غيري وأتضرر.
فالحذر الحذر من خوادع التأويلات، وفواسد الفتاوى!
والصبر الصبر على ما توجبه العزلة!
فإنه إن انفردت بمولاك، فتح لك باب معرفته، فهان كل صعب، وطاب كل مر، وتيسر كل عسر، وحصلت كل مطلوب، والله الموفق بفضله،
ولا حول ولا قوة إلا به.
صيد الخاطر
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #23  
قديم 22-05-11, 02:07 AM
محمد بن عبدالله الجفين محمد بن عبدالله الجفين غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-03-10
المشاركات: 22
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

بارك الله في جهودك , وأسأله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتك.
__________________
رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير.
رد مع اقتباس
  #24  
قديم 22-05-11, 03:22 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد بن عبدالله الجفين مشاهدة المشاركة
بارك الله في جهودك , وأسأله أن يجعل ذلك في ميزان حسناتك.
جزاك الله خيرا و نفع بك

من المواعظ
كلام للحَسن
قال في كلام له:
أمتكُم آخرُ الأمم وأنتم آخرُ أمتكم،
وقد أسْرعَ بخياركم فماذا تنتظرون! المعاينة؟
فكأن قد.
هيهات هيهات!
ذهبت الدنيا لحال بمالها، وبقيت الأعمالُ أطواقاً في أعناق بني آدم؛
فيا لها موعظةً لو وافقَتْ من القوب حياةً؛
إنه والله لا أمةَ بعد أمتكم، ولا نبي بعد نبيكم، ولا كتابَ بعد كتابكم،
أنتم تسُوقون الناسَ والساعةُ تسوقكم؛
وإنما يُنتظَر بأولكم أن يلحَقَ آخِركم.
مَنْ رأى محمداً صلى الله عليه وسلم فقد رآه غادياً رائحاً لم يضح لَبِنة على لَبِنة ولا قصبة على قصبة،
رُفِع له علمٌ فشمرَ إليه؛
فالوَحا الوَحا، والنجاءُ النجاء.
علام تعرجون؟
أسرعَ بخياركم وأنتم كل يوم تَرذلون.
لقد صحبتُ أقواماً كانت صحبتهم قَرةَ العين وجَلَاءَ الصدور،
وكانوا من حسناتهم أًن تُردً عليهم أشفقَ منكم من سيئاتكم أن تُعذًبوا عليها،
وكانوا فيما أحل الله لهم من الدنيا أزهدَ منكم فيما حرم الله عليكم.
إني أسمع حسيساً، ولا أرى أنيساً،
ذهب الناسُ، وبقِيتُ في النَسناس،
لو تكاشفتم ما تدافنتم؛
تَهَاديتُم الأطباقَ ولم تَهادَوُا النصائحَ.
يابن آدم، إن دين اللّه ليس بالتحلي ولا بالتمني،
ولكنه ما وقَر في القلوب وصَدَقته الأعمالُ.
كلام لبعض الزهاد
لا تغترّنَ بطول السلامة مِع تضييع الشكر،
ولا تُعْمِلنَ نعمةَ الله في معصيته، فإن أقل ما يَجِبُ لمهدِيها ألا تجعلَها ذريعةَ إلى مخالفته.
واستَدْع شاردَ النّعم بالتوبةِ، واستدم الراهنَ بكرم الجِوَارِ، واستفتِح بابَ المزيد بحُسن التوكل.
أو ما عَلِمْتَ أن المستشعرَ لذُل الخطيئة المخرجَ نفسَه من كُلَف الطاعة نَطِفُ الثَّناءِ، زَمِرُ المروءةِ، قَصيُ المجلس، لا يشاور وهو ذو بَزلَاءَ، ولا يُصَدرُ وهو جميل الرُّوَاءِ،
غامضُ الشخص ضئيلُ الصوتِ نَزْرُ الكلام يتوقع الإسكاتَ عند كلّ كلمةٍ، وهو يَرى فضلَ مزيته وصريحَ لبهِ وحسنَ تَفضِيلِه،
ولكن قَطعه سوء ما جنى على نفسه، ولو لم تَطلِعْ عليه عيونُ الخليقة لهجسَت العقولُ بإدهانه.
وكيف يمتنع سُقوط القدرِ وظَنَ المتفرس مَنْ عُريَ مِن حِلْية التقوى وسُلِبَ طبائعَ الهُدَى!
ولو لم يَتَغَش ثوب سريرته وقبيحَ ما أجنَ من مخالفة ربه لقطعه العلمُ بقبيح ما قارفَ عن اقتدار ذَوِي الطهارة في الكلام وإدلال أهل البراءة في النديّ.
عيون الاخبار/ ابن قتيبة
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #25  
قديم 23-05-11, 10:28 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

موعظة قصيرة
يا من لا يقلع عن ارتكاب الحرام لا في شهر حلال ولا في شهر حرام؟!
يا من هو في الطاعات إلى وراء وفي المعاصي إلى قدام ؟!
يا من هو في كل يوم من عمره شر مما كان في قبله من الأيام؟!
متى تستفيق من هذا المنام؟!
متى تتوب من هذا الإجرام ؟!
يا من أنذره الشيب بالموت وهو مقيم على الآثام؟!
أما كفاك واعظ الشيب مع واعظ القرآن والإسلام؟!
الموت خير لك من الحياة على هذه الحال والسلام.
يا غاديا في غفلة ورائحا ... إلى متى تستحسن القبائحا
وكم إلى كم لا تخاف موقفا ... يستنطق الله به الجوارحا
واعجبا منك وأنت مبصر ... كيف تجنبت الطريق الواضحا
وكيف ترضى أن تكون خاسرا ... يوم يفوز من يكون رابحا
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #26  
قديم 26-05-11, 01:19 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اتقوا الله عباد الله وأنتم في مهل،
بادروا الأجل ولا يغرنكم الأمل،
فكأني بالموت قد نزل، فشغلت المرء شواغله، وتولت عنه فواصله، وهيئت أكفانه، وبكاه جيرانه،
وصار إلى التراب الخالي بجسده البالي،
فهو في التراب عفير، وإلى ما قدم فقير.
عباد الله الموت ليس منه فوت،
إن أقمتم أخذكم، وإن فررتم منه أدرككم،
الموت معقود بنواصيكم،
فالنجا النجا والوحا الوحا،
فإن وراءكم طالباً حثيثاً وهو القبر،
ألا وإن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار،
ألا و إنه يتكلم في كل يوم ثلاث كلمات فيقول:
" أنا بيت الظلمة، أنا بيت الوحشة، أنا بيت الديدان
ألا وإن وراء ذلك اليوم يوماً أشد منه يوماً يشيب فيه الصغير، ويسكر فيه الكبير
"يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد " .
ألا وإن وراء ذلك اليوم يوماً أشد منه فيه نار تتسعر
حرها شديد وقعرها بعيد،
وحِلَِّيُها حديد، وماؤها صديد،
ليس لله فيها رحمة،
ألا وإن وراء ذلك اليوم " جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين "
أدخلنا الله وإياكم دار النعيم، وأجارنا وإياكم من العذاب الأليم.
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #27  
قديم 07-09-11, 03:28 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب


إن أصدق الحديث كتاب الله وأوثق العرى كلمة التقى
وخير الملة ملة إبراهيم وأحسن السنن سنة محمد وخير الهدى هدى الأنبياء وأشرف الحديث ذكر الله
وخير القصص القرآن وخير الأمور عواقبها وشر الأمور محدثاتها
وما قل وكفى خير مما كثر وألهى
ونفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها
وشر المعذرة حين يحضر الموت وشر الندامة ندامة يوم القيامة
وشر الضلالة الضلالة بعد الهدى
وخير الغنى غنى النفس
وخير الزاد التقوى
وخير ما ألقى في القلب اليقين والريب من الكفر
وشر العمى عمى القلب
والخمر جماع الإثم والنساء حبائل الشيطان والشباب شعبة من الجنون والنوح من عمل الجاهلية
ومن الناس من لا يأتي الجمعة إلا دبرا ولا يذكر الله إلا هجرا
وأعظم الخطايا الكذب ومن يعف يعف الله عنه ومن يكظم الغيظ يأجره الله ومن يغفر يغفر الله له
ومن يصبر على الرزية يعقبه الله
وشر المكاسب كسب الربا وشر المآكل مال اليتيم
وإنما يكفي أحدكم ما قنعت به نفسه وإنما يصير إلى أربعة أذرع والأمر إلى آخره وملاك العمل خواتمه وأشرف الموت قتل الشهداء
ومن يستكبر يضعه الله ومن يعص الله يطع الشيطان
ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون وبنهاره إذا الناس مفطرون وبحزنه إذا الناس يفرحون وببكائه إذا الناس يضحكون وبصمته إذا الناس يخوضون وبخشوعه إذا الناس يختالون
وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكيا محزونا حكيما حليما سكينا
ولا ينبغي لحامل القرآن ان يكون جافيا ولا غافلا ولا سخابا ولا صياحا ولا حديدا

من كلام ابن مسعود/ الفوائد/ابن القيم
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #28  
قديم 07-09-11, 11:26 PM
عبد العزيز بن عبدالله عبد العزيز بن عبدالله غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 26-10-10
المشاركات: 41
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

جزاك الله خير وبارك الله فيك
رد مع اقتباس
  #29  
قديم 11-09-11, 01:42 AM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبد العزيز بن عبدالله مشاهدة المشاركة
جزاك الله خير وبارك الله فيك
جزاك الله بالمثل و كتب لك الأجر
=======
أنبأ أسد بن موسى قال : نا مروان بن معاوية ، نا إسماعيل بن سميع ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس ،
في قوله تبارك وتعالى : فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا
قال : « الدنيا قليل ، فليضحكوا فيها ما شاءوا ، فإذا انقطعت وصاروا إلى الله تعالى ، استأنفوا في بكاء لا ينقطع عنهم أبدا »
====
نا محمد بن يوسف ، عن أنس بن أبي القاسم ، عن ابن كعب بن مالك ، عن أبيه ، رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم - فيما أحسب -
في قوله تعالى : سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص قال : يقول أهل النار :
هلموا فلنصبر ،
قال : فيصبروا خمسمائة عام ،
فلما رأوا ذلك لا ينفعهم ،
قالوا : هلموا فلنجزع
قال : فيبكون خمسمائة عام ،
فلما رأوا ذلك لا ينفعهم قالوا :
سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص
=====
ثنا محمد بن يوسف ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبي الحسن ، عن ابن عباس ،
في قوله تبارك وتعالى : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك
قال : « مكث عنهم ألف عام ، ثم قال : إنكم ماكثون »
====
ثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن النعمان بن بشير ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
« إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة ، رجل في أخمص قدميه جمرتان ، يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل أو القمقم » .
====
ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أبي عثمان النهدي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال :
« إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة ، أبو طالب ، له نعلان من نار ، يغلي منهما دماغه »
/*/*/*/*/
كتاب الزهد/ أسد بن موسى
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #30  
قديم 14-09-11, 01:54 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

نا حماد بن سلمة ، عن حميد ، وثابت ، عن الحسن ، قال :
« يوقف ابن آدم يوم القيامة كأنه بذج (ولد الضأن)
فيقول الله تعالى : ابن آدم أين ما خولتك ؟
فيقول : أي رب قد وفرته وثمرته ، وتركته أوفر ما كان »

====
نا أبو هلال ، نا قتادة ، عن أنس ، قال :
يوقف ابن آدم بين يدي الله عز وجل كأنه بذج
قال : فيقول : ما صنعت فيما خولتك ومولتك ؟
فيقول : أي رب جمعته وثمرته ، فارجعني آتك به أوفر ما كان .
فيقول له : ما قدمت منه ؟
فيقول : أي رب جمعته ، وثمرته ، فارجعني آتك به أوفر ما كان .
قال : لا ، ولكن ما قدمت
فيحاسب ، فإذا ليس له خير ، فيؤمر به إلى النار
====
نا حماد بن سلمة ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
« يقول الله عز وجل يوم القيامة :
يا ابن آدم ألم أحملك على الخيل والإبل وأزوجك النساء ، وجعلتك تربع وترأس ؟
فيقول : بلى .
فيقول الله تعالى : يا ابن آدم فأين شكر ذلك ؟
====
نا عثمان بن مقسم ، عن قتادة ، قال : حدثني أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
« يقال للكافر : لو كان لك ملء الأرض ذهبا ، أكنت تفتدي به ؟
قال فيقول : نعم .
فيقال : كذبت ، قد سئلت أهون من ذلك ، فلم تفعل ، لا إله إلا الله »
====
نا حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
« يجاء برجل من أهل الجنة يوم القيامة ، فيقال له : كيف وجدت منزلك ؟
فيقول : خير منزل .
فيقول : سل وتمن . فيقول : ما أسأل وما أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات .
قال : ويجاء برجل من أهل النار ، فيقول : ابن آدم كيف وجدت منزلك ؟
فيقول : شر منزل .
فيقول : افتد به بملء الأرض ذهبا .
فيقول : نعم .
فيقول : كذبت ، سئلت أيسر من ذلك »
=====
- نا حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
« يؤتى بأنعم الناس كان في الدنيا يوم القيامة ، فيقول : اصبغوه صبغة في النار ، ثم يؤتى به ، فيقول :
يا ابن آدم هل أصبت نعيما قط ؟ هل رأيت قرة عين قط ؟ هل رأيت سرورا قط ؟
فيقول : لا وعزتك ما رأيت خيرا قط ولا سرورا قط ، ولا قرة عين قط .
قال : فيقول : ردوه .
قال : ويؤتى بأشد الناس كان بلاء في الدنيا ، وضرا وجهدا ، فيقول : اصبغوه صبغة في الجنة .
قال : ثم يقول : يا ابن آدم هل رأيت بؤسا قط أو شيئا تكرهه ؟
قال : لا وعزتك ما رأيت شيئا أكرهه قط »

***
كتاب الزهد/ أسد بن موسى
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #31  
قديم 04-10-11, 01:37 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

عباد الله
إن الله سبحانه وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى
بل خلقهم لأمر عظيم وخطب جسيم
عرض على السموات والأرض والجبال فأبين وأشفقن منه إشفاقا ووجلا وقلن ربنا إن أمرتنا فسمعا وطاعة وإن خيرتنا فعافيتك نريد لا نبغي بها بدلا
وحمله الإنسان على ضعفه وعجزه عن حمله وباء به على ظلمه وجهله
فألقى اكثر الناس الحمل عن ظهورهم لشدة مؤنته عليهم وثقله
فصحبوا الدنيا صحبة الأنعام السائمة لا ينظرون في معرفة موجدهم وحقه عليهم
ولا في المراد من إيجادهم وإخراجهم إلى هذه الدار التي هي طريق ومعبر إلى دار القرار
ولا يتفكرون في قلة مقامهم في الدنيا الفانية وسرعة رحيلهم إلى الآخرة الباقية فقد ملكهم باعث الحس وغاب عنهم داعي العقل وشملتهم الغفلة وغرتهم الأماني الباطلة والخدع الكاذبة فخدعهم طول الأمل
وران على قلوبهم سوء العمل
فهممهم في لذات الدنيا وشهوات النفوس كيف حصلت حصّولها ومن أي وجه لاحت أخذوها
إذا بدا لهم حظ من الدنيا بآخرتهم طاروا إليه زرافات ووحدانا
وإذا عرض لهم عاجل من الدنيا لم يؤثروا عليه ثوابا من الله ولا رضوانا
( يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون)
(نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون)

والعجب وكل العجب من غفلة من لحظاته معدودة عليه!!؟؟
وكل نفس من أنفاسه لا قيمة له و إذا ذهب لم يرجع إليه!!؟؟
فمطايا الليل والنهار تسرع به ولا يتفكر إلى أين يحمل
ويسار به أعظم من سير البريد ولا يدري إلى أي الدارين ينقل
فإذا نزل به الموت أشتد قلقه لخراب ذاته وذهاب لذاته لا لما سبق من جناياته وسلف من تفريطه حيث لم يقدم لحياته
فإذا خطرت له خطرة عارضة لما خلق له دفعها باعتماده على العفو وقال قد أنبئنا أنه هو الغفور الرحيم وكأنه لم ينبأ أن عذابه هو العذاب الأليم

حادي الأرواح
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #32  
قديم 04-10-11, 03:12 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو هريرة الدرجي مشاهدة المشاركة
بوركت اخي الحبيب مجهود رائع
جزاك الله خيرا و نفع بك
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #33  
قديم 04-10-11, 11:56 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

لما علم الموفقون ما خلقوا له وما أريد بإيجادهم رفعوا رؤسهم فإذا علم الجنة قد رفع لهم فشمروا إليه
وإذا صراطها المستقيم قد وضح لهم فاستقاموا عليه
ورأوا من اعظم الغبن بيع ما لا عين رأت ولا إذن سمعت ولا خطر على قلب بشر في أبد لا يزول ولا ينفذ بصبابة عيش
إنما هو كأضغاث أحلام أو كطيف زار في المنام مشوب بالنغص ممزوج بالغصص
إن أضحك قليلا أبكى كثيرا
وإن سر يوما احزن شهورا
آلامه تزيد على لذاته وأحزانه أضعاف مسراته
أوله مخاوف وآخره متالف
فيا عجبا من سفيه في صورة حليم!!؟؟
ومعتوه في مسلاخ عاقل !!؟؟
آثر الحظ الفاني الخسيس على الحظ الباقي النفيس
وباع جنة عرضها السموات والأرض بسجن ضيق بين أرباب العاهات والبليات
ومساكن طيبة في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار بأعطان ضيقة آخرها الخراب والبوار
وأبكارا أعرابا أترابا كأنهن الياقوت والمرجان بقذرات دنسات سيآت الأخلاق مسافحات أو متخذات أخذان
وحورا مقصورات في الخيام بخبيثات مسيبات بين الأنام
وأنهارا من خمر لذة للشاربين بشراب نجس مذهب للعقل مفسد للدنيا والدين
ولذة النظر إلى وجه العزيز الرحيم بالتمتع برؤية الوجه القبيح الذميم
وسماع الخطاب من الرحمن بسماع المعازف والغناء والألحان
والجلوس على منابر اللؤلؤ والياقوت والزبرجد يوم المزيد بالجلوس في مجالس الفسوق مع كل شيطان مريد
ونداء المنادي يا أهل الجنة إن لكم أن تنعموا فلا تيأسوا وتحيوا فلا تموتوا وتقيموا فلا تظعنوا وتشبوا فلا تهرموا بغناء المغنين
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخر عنه ولا متقدم
أجد الملامة في هواك لذيذة ... حبا لذكرك فليلمني اللوم
وإنما يظهر الغبن الفاحش في هذا البيع يوم القيامة
وإنما يتبين سفه بائعه يوم الحسرة والندامة
إذا حشر المتقون إلى الرحمن وفدا وسيق المجرمون إلى جهنم وردا
ونادى المنادي على رؤس الأشهاد ليعلمن أهل الموقف من أولي بالكرم من بين العباد
فلو توهم المتخلف عن هذه الرفقة ما اعد الله لهم من الإكرام
وادخر لهم من الفضل والإنعام
وما أخفى لهم من قرة أعين لم يقع على مثلها بصر ولا سمعته أذن ولا خطر على قلب بشر
لعلم أي بضاعة أضاع وانه لا خير له في حياته وهو معدود من سقط المتاع
وعلم أن القوم قد توسطوا ملكا كبيرا لا تعترية الآفات
ولا يلحقه الزوال
وفازوا بالنعيم المقيم في جوار الكبير المتعال
فهم في روضات الجنة يتقلبون وعلى أسرتها تحت الحجال يجلسون
وعلى الفرش التي بطائنها من إستبرق يتكئون وبالحور العين يتنعمون
وبأنواع الثمار يتفكهون
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24)
يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71)
تالله لقد نودي عليها في سوق الكساد
فما قلب ولا أستام إلا أفراد من العباد
فواعجبا لها كيف نام طالبها !!
وكيف لم يسمح بمهرها خاطبها
وكيف طاب العيش في هذه الدار بعد سماع أخبارها
وكيف قر للمشتاق القرار دون معانقة ابكارها
وكيف قرت دونها أعين المشتاقين
وكيف صبرت عنها أنفس الموقنين
وكيف صدفت عنها قلوب أكثر العالمين وبأي شيء تعوضت عنها نفوس المعرضين

حادي الأرواح
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #34  
قديم 05-10-11, 08:50 AM
أمل فارس أمل فارس غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 05-09-11
المشاركات: 105
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد البر طارق دامي مشاهدة المشاركة
يارجال الليل جدوا ... رب داع لا يرد

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أبو عبد البر طارق دامي مشاهدة المشاركة
قال الله تعالى:
تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ
كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ




قال صلى الله عليه وسلم:
" يَا عَبْدَ اللَّهِ , لَا تَكُنْ مِثْلَ فُلَانٍ , كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْلِ
أَقْرَبُ ما يكون الرَّبُّ من العبد فى جَوْف اللَّيْلِ الآخِرِ فإن استطعت أن تكون ممن يَذْكُرُ الله فى تلك الساعة فكن


كان أبو ذر رضي الله عنه يقول للناس:
أرأيتم لو أن أحدكم أراد سفرا أليس يتخذ من الزاد ما يصلحه ويبلغه؟
قالوا: بلى
قال: فسفر طريق القيامة أبعد فخذوا له ما يصلحكم.
حجوا حجة لعظائم الأمور
صوموا يوما شديدا حره لحر يوم النشور
صلوا ركعتين في ظلمة الليل لظلمة القبور
تصدقوا بصدقة لشر يوم عسير

أين رجال الليل أين الحسن وسفيان
يارجال الليل جدوا ... رب داع لا يرد
ما يقوم الليل إلا ... من له عزم وجد
ليس شيء كصلاة ... الليل للقبر يعد


قال ثابت: كابدت قيام الليل عشرين سنة وتنعمت به عشرين سنة أخرى.

لو أنك أبصرت أهل الهوى ... إذا غارت الأنجم الطلع
فهذا ينوح على ذنبه ... وهذا يصلي وذا يركع

من لم يشاركهم في هواهم ويذوق حلاوة نجواهم لم يدر ما الذي أبكاهم
من لم يشاهد جمال يوسف لم يدر ما الذي آلم قلب يعقوب.

من لم يبت والحب حشو فؤاده ... لم يدر كيف تفتت الأكباد

كان أبو سليمان يقول: أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم
ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا
وسط الليل للمحبين للخلوة بمناجاة حبيبهم
والسحر للمذنبين للإستغفار من ذنوبهم
فوسط الليل خاص لخلوة الخواص
والسحر عام لرفع قصص الجميع وبروز التواقيع لأهلها بقضاء الحوائج
فمن عجز عن مسابقة المحبين في ميدان مضمارهم
فلا يعجز عن مشاركة المذنبين في استغفارهم واعتذارهم

صحائف التائبين خدودهم ومدادهم دموعهم
قال بعضهم: إذا بكى الخائفون فقد كاتبوا الله بدموعهم
رسائل الأسحار تحمل ولا يدري بها الفلك
وأجوبتها ترد إلى الأسرار ولا يعلم بها الملك.

لا تزال القصص تستعرض ويوقع بقضاء حوائج أهلها إلى أن يطلع الفجر
ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا فيقول:
هل من تائب فأتوب عليه هل من مستغفر فأغفر له هل من داع فأجيب دعوته إلى أن ينفجر الفجر فلذلك كانوا يفضلون صلاة آخر الليل على أوله.

نحن الذين إذا أتانا سائل ... نوليه إحسانا وحسن تكرم
ونقول في الأسحار هل من تائب ... مستغفر لينال خير المغنم


الغنيمة تقسم على كل من حضر الوقعة فيعطي منها الرجالة والأجراء والغلمان مع الأمراء والأبطال والشجعان والفرسان.
فما يطلع فجر الأجر إلا وقد حاز القوم الغنيمة وفازوا بالفخر وحمدوا عند الصباح السرى
وما عند أهل الغفلة والنوم خبر مما جرى.

كان بعض الصالحين يقوم الليل فإذا كان السحر نادى بأعلى صوته يا أيها الركب المعرسون أكل هذا الليل ترقدون ألا تقومون فترحلون
فإذا سمع الناس.صوته وثبوا من فرشهم فيسمع من هنا باك ومن هنا داع ومن هنا نال ومن هنا متوضىء فإذا طلع الفجر نادى بأعلى صوته عند الصباح يحمد القوم السرى.

يا نفس قومي فقد نام الورى ... إن تصنعي الخير فذو العرش يرى
وأنت يا عين دعي عنك الكرى ... عند الصباح يحمد القوم السرى


يا قوام الليل اشفعوا في النوام يا أحياء القلوب ترحموا على الأموات

قيل لابن مسعود رضي الله عنه: ما نستطيع قيام الليل؟
قال: أقعدتكم ذنوبكم
وقيل للحسن: قد أعجزنا قيام الليل؟
قال: قيدتكم خطاياكم
وقال الفضيل بن عياض: إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم كبلتك خطيئتك


ورأى بعضهم حوراء في نومه فقال لها: زوجيني نفسك
قالت: اخطبني إلى ربي وأمهرني
قال: ما مهرك؟ قالت: طول التهجد

كانت امرأة حبيب توقظه بالليل وتقول ذهب الليل وبين أيدينا طريق بعيد وزادنا قليل وقوافل الصالحين قد سارت قدامنا ونحن قد بقينا.
يا راقد الليل كم ترقد ... قم يا حبيبي قد دنا الموعد
وخذ من الليل وأوقاته ... وردا إذا ما هجع الرقد
من نام حتى ينقضي ليله ... لم يبلغ المنزل أو يجهد
قل لأولي الألباب أهل التقى ... قنطرة العرض لكم موعد




كلمات تصيب قلوب من شده الرجاء فلا ترجي الي الله الا في أحب الاوقات اليه


نتناساها ايام ونشدو بها رحالا الي مولي لا مولي لنا الا له والي حي لا يموت والي ملك لا ملك الا له والي قهار السموات والارض

والي رحيم لا رحمه الا معه والي وهاب عندما يهب لا مردود لما وهب والي جبار السموات والارض الي قيوم السموات والي حبيب لا معني للحياه الا به

فجزاكم الله خير

ولا اله الا الله
رد مع اقتباس
  #35  
قديم 05-10-11, 09:27 AM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أمل فارس مشاهدة المشاركة




كلمات تصيب قلوب من شده الرجاء فلا ترجي الي الله الا في أحب الاوقات اليه


نتناساها ايام ونشدو بها رحالا الي مولي لا مولي لنا الا له والي حي لا يموت والي ملك لا ملك الا له والي قهار السموات والارض

والي رحيم لا رحمه الا معه والي وهاب عندما يهب لا مردود لما وهب والي جبار السموات والارض الي قيوم السموات والي حبيب لا معني للحياه الا به

فجزاكم الله خير

ولا اله الا الله
جزاك الله خيرا على المشاركة الطيبة
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #36  
قديم 06-11-11, 01:09 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

رأيت الناس يوم العيد،
فشبهت الحال بالقيامة:
فإنهم لما انتبهوا من نومهم، خرجوا إلى عيدهم كخروج الموتى من قبورهم إلى حشرهم.
فمنهم من زينته الغاية، ومركبة النهاية
ومنهم المتوسط
ومنهم المرذول
وعلى هذا أحوال الناس يوم القيامة
قال تعالى: { يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا } ، أي: ركبانًا
{ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا } [مريم]، أي: عطاشًا
وقال عليه الصلاة والسلام: "يحشرون ركبانًا ومشاة وعلى وجوههم"
ومن الناس من يداس في زحمة العيد, وكذلك الظلمة، يطؤهم الناس بأقدامهم في القيامة.
ومن الناس يوم العيد الغني المتصدق، كذلك يوم القيامة أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.
ومنهم الفقير السائل، الذي يطلب أن يعطى، كذلك يوم الجزاء: "أعددت شفاعتي لأهل الكبائر"
ومنهم من لا يعطف عليه: { فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ، وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ } [الشعراء].
والأعلام منشورة في العيد، كذلك أعلام المتقين في القيامة
والبوق يضرب، كذلك يخبر بحال العبد، فيقال: يا أهل الموقف! إن فلانًا قد سعد سعادة لا شقاوة بعدها، وإن فلانًا قد شقي شقاوة لا سعادة بعدها.
ثم يرجعون من العيد بالخواص إلى باب الحجرة يخبرون بامتثال الأوامر: { أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ } [الواقعة: 11]
فيخرج التوقيع إليهم: { وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا } [الإنسان: 22].
ومن هو دونهم يختلف حاله
فمنهم من يرجع إلى بيت عامر { بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ } [الحاقة: 24]
ومنهم متوسط،
ومنهم من يعود إلى بيت فقر.
فاعتبروا يا أولي الألباب.

صيد الخاطر
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #37  
قديم 06-11-11, 01:24 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

يا قوم!
قد علمتم أن الأعمال بالنيات، وقد فهمتم قوله تعالى: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص} [الزمر: 3]
وقد سمعتم عن السلف أنهم كانوا لا يعملون، ولا يقولون حتى تتقدم النية وتصح.
أيذهب زمانكم يا فقهاء في الجدل والصياح
وترتفع أصواتكم عند اجتماع العوام تقصدون المغالبة؟!
أوما سمعتم: "من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو ليصرف به وجوه الناس إليه؛ لم يرح رائحة الجنة"
ثم يقدم أحدكم على الفتوى، وليس من أهلها، وقد كان السلف يتدافعونها.
ويا معشر المتزهدين!
إنه يعلم السر وأخفى!
أتظهرون الفقر في لباسكم، وأنتم تستوفون شهوات النفوس
وتظهرون التخاشع والبكاء في الجلوات دون الخلوات؟!
كان ابن سيرين يضحك ويقهقه، فإذا خلا؛ بكى أكثر الليل،
وقال سفيان لصاحبه: ما أوقحك! تصلي والناس يرونك؟!

آهٍ للمرائي من يوم: {وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُور} [العاديات: 10]، وهي النيات!
فأفيقوا من سكركم،
وتوبوا من زللكم،
واستقيموا على الجادة: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} [الزمر: 56].
صيد الخاطر
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #38  
قديم 06-11-11, 01:48 PM
كايد قاسم كايد قاسم غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 04-06-10
المشاركات: 459
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

جذاك الله الجنة
رد مع اقتباس
  #39  
قديم 07-11-11, 07:37 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كايد قاسم مشاهدة المشاركة
جذاك الله الجنة
و جزاك الله بالمثل
===
أيها الناس
قد آن للنائم أن يستيقظ من نومه
و حان للغافل أن يتنبه من غفلته قبل هجوم الموت بمرارة كأسه
و قبل سكون حركاته ، و خمود أنفاسه ، و رحلته إلى قبره ، و مقامه بين أرماسه .

فمثل نفسك يا مغرور و قد حلت بك السكرات
و نزل بك الأنين و الغمرات
فمن قائل يقول : إن فلاناً قد أوصى و ماله قد احصى
و من قائل يقول : إن فلاناً ثقل لسانه ، فلا يعرف جيرانه ، و لا يكلم إخوانه
فكأني أنظر إليك تسمع الخطاب ، و لا تقدر على رد الجواب
ثم تبكي ابنتك و هي كالأسيرة ، و تتضرع و تقول :
حبيبي أبي من ليُتْمي من بعدك ؟
و من لحاجتي ؟
و أنت و الله تسمع الكلام و لا تقدر على رد الجواب و أنشدوا :
و أقبلت الصغرى تمرغ خدها ===على وجنتي حيناً و حيناً على صدري
و تخمش خديها و تبكي بحرقة=== تنادي : أبي إني غلبت على الصبر
حبيبي أبي من لليتامى تركتهم=== كأفراخ زغب في بعيد من الوكر ؟

فخيل لنفسك يا ابن آدم إذا أخذت من فراشك ، إلى لوح مغتسلك
فغسلك الغاسل
و ألبست الأكفان
و أوحش منك الأهل و الجيران
و بكت عليك الأصحاب و الإخوان
و قال الغاسل أين زوجة فلان ؟
و أين اليتامى ترككم أبوكم فما ترونه بعد هذا اليوم أبداً ؟
و أنشدوا :
ألا أيها المغرور ما لك تلعب== تؤمل آمالاً و موتك أقرب
و تعلم أن الحرص بحر مبعد=== سفينته الدنيا فإياك تعطب
و تعلم أن الموت ينقض مسرعاً ==عليك يقينا طعمه ليس يعذب
كأنك توصي و اليتامى تراهم ==و أمهم الثكلى تنوح و تندب
تغص بحزن ثم تلطم وجهها=== يراها رجال بعد ما هي تحجب
و أقبل بالأكفان نحوك قاصد=== و حثى عليك الترب و العين تسكب


التذكرة / القرطبي/ بتصرف
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #40  
قديم 08-11-11, 02:20 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

اعلم أيها المغرور
أن الموت هو الخطب الأفظع ، و الأمر الأشنع
و الكأس التي طعمها أكره و أبشع
و أنه الحارث الأهذم للذات و الأقطع للراحات ، و الأجلب للكريهات
فإن أمراً يقطع أوصالك ، و يفرق أعضاءك ، و يهدم أركانك ، لهو الأمر العظيم ، و الخطب الجسيم ، و إن يومه لهو اليوم العظيم .

و يحكى أن الرشيد لما اشتد مرضه أحضر طبيباً طوسياً فارسياً ,و أمر أن يعرض عليه ماؤه -أي بوله -مع مياه كثيرة لمرضى و أصحاء ، فجعل يستعرض القوارير حتى رأى قارورة الرشيد فقال : قولوا : لصاحب هذا الماء يوصي . فإنه قد انحلت قواه ، و تداعت بنيته ، و لما استعرض باقي المياه أقيم فذهب ، فيئس الرشيد من نفسه و أنشد :
إن الطيب بطبه و دوائه ===لا يستطيع دفاع نحب قد أتى
ما للطبيب يموت بالداء الذي ===قد كان أبرأ مثله فيما مضى
مات المداوي ، و المداوى ، و الذي=== جلب الدواء أو باعه ، و من اشترى

و بلغه أن الناس أرجفوا بموته . فاستدعى حماراً و أمر أن يحمل عليه فاسترحت فخذاه . فقال : أنزلوني صدق المرجفون
و دعا بأكفان فتخير منها ما أعجبه و أمر فشق له قبر أمام فراشه ثم اطلع فيه فقال :
(ما أغنى عني مالية هلك عني سلطانية ).
فمات من ليلته
فما ظنك ـ رحمك الله ـ بنازل ينزل بك فيذهب رونقك و بهاك و يغير منظرك و رؤياك
و يمحو صورتك و جمالك ، و يمنع من اجتماعك و اتصالك
و يردك بعد النعمة و النضرة ، و السطوة و القدرة ، و النخوة و العزة ، إلى حالة يبارد فيها أحب الناس إليك ، و أرحمهم بك ، و أعطفهم عليك ، فيقذفك في حفرة من الأرض
قريبة أنحاؤها مظلمة أرجاؤها ، محكم عليك حجرها و صيدانها
فتحكم فيك هوامها و ديدانها
ثم بعد ذلك تمكن منك الإعدام و تختلط بالرغام ، و تصير تراباً توطأ بالأقدام
و ربما ضرب منك الإناء فخار ، أو أحكم بك بناء جدار ، أو طلي بك حش ماء ، أو موقد نار .
كما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه أتي بإناء ماء ليشرب منه فأخذه بيده و نظر إليه و قال :
الله أعلم كم فيك من عين كحيل ، و خذ أسيل .

التذكرة / القرطبي
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #41  
قديم 09-11-11, 09:11 AM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

عباد الله
اعلموا أَنَّ الذُّنُوبَ وَالْمَعَاصِيَ تَضُرُّ ، وَلَا بُدَّ
و أَنَّ ضَرَرَهَا فِي الْقَلْبِ كَضَرَرِ السُّمُومِ فِي الْأَبْدَانِ عَلَى اخْتِلَافِ دَرَجَاتِهَا فِي الضَّرَرِ
وَهَلْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ شَرٌّ وَدَاءٌ إِلَّا سَبَبُهُ الذُّنُوبُ وَالْمَعَاصِي
فَمَا الَّذِي أَخْرَجَ الْأَبَوَيْنِ مِنَ الْجَنَّةِ ، دَارِ اللَّذَّةِ وَالنَّعِيمِ وَالْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ إِلَى دَارِ الْآلَامِ وَالْأَحْزَانِ وَالْمَصَائِبِ ؟

وَمَا الَّذِي أَخْرَجَ إِبْلِيسَ مِنْ مَلَكُوتِ السَّمَاءِ وَطَرَدَهُ وَلَعَنَهُ ، وَمَسَخَ ظَاهِرَهُ وَبَاطِنَهُ فَجَعَلَ صُورَتَهُ أَقْبَحَ صُورَةٍ وَأَشْنَعَهَا ، وَبَاطِنَهُ أَقْبَحَ مِنْ صُورَتِهِ وَأَشْنَعَ
وَبُدِّلَ بِالْقُرْبِ بُعْدًا ، وَبِالرَّحْمَةِ لَعْنَةً ، وَبِالْجَمَالِ قُبْحًا ، وَبِالْجَنَّةِ نَارًا تَلَظَّى ، وَبِالْإِيمَانِ كُفْرًا ، وَبِمُوَالَاةِ الْوَلِيِّ الْحَمِيدِ أَعْظَمَ عَدَاوَةٍ وَمُشَاقَّةٍ
وَبزَجَلِ التَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَالتَّهْلِيلِ زَجَلَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَالْكَذِبِ وَالزُّورِ وَالْفُحْشِ
وَبِلِبَاسِ الْإِيمَانِ لِبَاسَ الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ
فَهَانَ عَلَى اللَّهِ غَايَةَ الْهَوَانِ ، وَسَقَطَ مِنْ عَيْنِهِ غَايَةَ السُّقُوطِ ، وَحَلَّ عَلَيْهِ غَضَبُ الرَّبِّ تَعَالَى فَأَهْوَاهُ ، وَمَقَتَهُ أَكْبَرَ الْمَقْتِ فَأَرْدَاهُ
فَصَارَ قَوَّادًا لِكُلِّ فَاسِقٍ وَمُجْرِمٍ ، رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالْقِيَادَةِ بَعْدَ تِلْكَ الْعِبَادَةِ وَالسِّيَادَةِ
فَعِيَاذًا بِكَ اللَّهُمَّ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِكَ وَارْتِكَابِ نَهْيِكَ .

وَمَا الَّذِي أَغْرَقَ أَهْلَ الْأَرْضِ كُلَّهُمْ حَتَّى عَلَا الْمَاءُ فَوْقَ رَأْسِ الْجِبَالِ ؟
وَمَا الَّذِي سَلَّطَ الرِّيحَ الْعَقِيمَ عَلَى قَوْمِ عَادٍ حَتَّى أَلْقَتْهُمْ مَوْتَى عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٌ ، وَدَمَّرَتْ مَا مَرَّت عَلَيْهِ مِنْ دِيَارِهِمْ وَحُرُوثِهِمْ وَزُرُوعِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ ، حَتَّى صَارُوا عِبْرَةً لِلْأُمَمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ؟

وَمَا الَّذِي أَرْسَلَ عَلَى قَوْمِ ثَمُودَ الصَّيْحَةَ حَتَّى قَطَعَتْ قُلُوبَهُمْ فِي أَجْوَافِهِمْ وَمَاتُوا عَنْ آخِرِهِمْ ؟

وَمَا الَّذِي رَفَعَ قُرَى اللُّوطِيَّةِ حَتَّى سَمِعَتِ الْمَلَائِكَةُ نَبِيحَ كِلَابِهِمْ ، ثُمَّ قَلَبَهَا عَلَيْهِمْ ، فَجَعَلَ عَالِيَهَا سَافِلَهَا ، فَأَهْلَكَهُمْ جَمِيعًا ، ثُمَّ أَتْبَعَهُمْ حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَمْطَرَهَا عَلَيْهِمْ ، فَجَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْعُقُوبَةِ مَا لَمْ يَجْمَعْهُ عَلَى أُمَّةٍ غَيْرِهِمْ ، وَلِإِخْوَانِهِمْ أَمْثَالُهَا ، وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ؟

وَمَا الَّذِي أَرْسَلَ عَلَى قَوْمِ شُعَيْبٍ سَحَابَ الْعَذَابِ كَالظُّلَلِ ، فَلَمَّا صَارَ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ أَمْطَرَ عَلَيْهِمْ نَارًا تَلَظَّى ؟

وَمَا الَّذِي أَغْرَقَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ فِي الْبَحْرِ ، ثُمَّ نَقَلَتْ أَرْوَاحَهُمْ إِلَى جَهَنَّمَ ، فَالْأَجْسَادُ لِلْغَرَقِ ، وَالْأَرْوَاحُ لِلْحَرْقِ ؟

وَمَا الَّذِي خَسَفَ بِقَارُونَ وَدَارِهِ وَمَالِهِ وَأَهْلِهِ ؟

وَمَا الَّذِي أَهْلَكَ الْقُرُونَ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ بِأَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ ، وَدَمَّرَهَا تَدْمِيرًا ؟

وَمَا الَّذِي أَهْلَكَ قَوْمَ صَاحِبِ يس بِالصَّيْحَةِ حَتَّى خَمَدُوا عَنْ آخِرِهِمْ ؟

وَمَا الَّذِي بَعَثَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ قَوْمًا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ ، وَقَتَلُوا الرِّجَالَ ، وَسَبُوا الذُّرِّيَّةَ وَالنِّسَاءَ ، وَأَحْرَقُوا الدِّيَارَ ، وَنَهَبُوا الْأَمْوَالَ ، ثُمَّ بَعَثَهُمْ عَلَيْهِمْ مَرَّةً ثَانِيَةً فَأَهْلَكُوا مَا قَدَرُوا عَلَيْهِ وَتَبَّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا ؟

وَمَا الَّذِي سَلَّطَ عَلَيْهِمْ أَنْوَاعَ الْعُقُوبَاتِ ، مَرَّةً بِالْقَتْلِ وَالسَّبْيِ وَخَرَابِ الْبِلَادِ ، وَمَرَّةً بِجَوْرِ الْمُلُوكِ ، وَمَرَّةً بِمَسْخِهِمْ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ ، وَآخِرُ ذَلِكَ أَقْسَمَ الرَّبُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ
[ سُورَةُ الْأَعْرَافِ : 167 ] .

قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
لَمَّا فُتِحَتْ قُبْرُصُ فُرِّقَ بَيْنَ أَهْلِهَا ، فَبَكَى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، فَرَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ جَالِسًا وَحْدَهُ يَبْكِي ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ مَا يُبْكِيكَ فِي يَوْمٍ أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ
فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا جُبَيْرُ ، مَا أَهْوَنُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَضَاعُوا أَمْرَهُ ، بَيْنَمَا هِيَ أُمَّةٌ قَاهِرَةٌ ظَاهِرَةٌ لَهُمُ الْمُلْكُ ، تَرَكُوا أَمْرَ اللَّهِ فَصَارُوا إِلَى مَا تَرَى .

الداء و الدواء/ ابن القيم
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #42  
قديم 23-11-11, 12:17 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

يا مغرورا بالأماني !!
أين الذي جمعته من الأموال ، و أعددته للشدائد و الأهوال ؟!
لقد أصبحت كفك منه عند الموت خالية صفراً ، و بدلت من بعد غناك و عزك ذلاً و فقراً
فكيف أصبحت يا رهين أوزاره و يا من سلب من أهله و دياره ؟
ما كان أخفى عليك سبيل الرشاد ، و أقل اهتمامك لحمل الزاد ، إلى سفرك البعيد ، و موقفك الصعب الشديد
أو ما علمت يا مغرور : أن لا بد من الارتحال ، إلى يوم شديد الأهوال ، و ليس ينفعك ثم قيل و لا قال
بل يعد عليك بين يدي الملك الديان ، ما بطشت اليدان ، و مشت القدمان و نطق به اللسان ، و عملت الجوارح و الأركان
فإن رحمك فإلى الجنان ، و إن كانت الأخرى فإلى النيران
يا غافلاً عن هذه الأحوال .
إلى كم هذه الغفلة و التوان ، أتحسب أن الأمر صغير . و تزعم أن الخطب يسير ؟
و تظن أن سينفعك حالك ، إذا آن ارتحالك ، أو ينقذك مالك ، حين توبقك أعمالك ، أو يغني عنك ندمك ، إذا زلت بك قدمك ، أو يعطف عليك معشرك ، حين يضمك محشرك
كلا و الله ساء ما تتوهم و لا بد لك أن ستعلم .
لا بالكفاف تقنع ، و لا من الحرام تشبع ، ولا للعظاة تستمع ، و لا بالوعيد ترتدع
دأبك أن تنقلب مع الأهواء ، و تخبط خبط العشواء
يعجبك التكاثر بما لديك ، و لا تذكر ما بين يديك
يا نائماً في غفلة و في خبطة يقظان ، إلى كم هذه الغفلة و التوان
أتزعم أن ستترك سدى ، و أن لا تحاسب غداً ، أم تحسب أن الموت يقبل الرشا ، أم تميز بين الأسد و الرشا
كلا و الله لن يدفع عنك الموت مال ولا بنون
و لا ينفع أهل القبور إلا العمل المبرور
فطوبى لمن سمع و وعى ، و حقق ما ادعى ، و نهى النفس عن الهوى ، و علم أن الفائز من ارعوى ، و أن ليس للإنسان إلا ما سعى و أن سعيه سوف يرى
فانتبه من هذه الرقدة ، و اجعل العمل الصالح لك عدة
و لا تتمن منازل الأبرار ، و أنت مقيم على الأوزار ,عامل بعمل الفجار
، بل أكثر من الأعمال الصالحات ، و راقب الله في الخلوات . رب الأرض و السموات
ولا يغرنك الأمل ، فتزهد عن العمل
أو ماسمعت الرسول حيث يقول ، لما جلس على القبور : يا إخواني ، لمثل هذا فأعدوا ، أو ما سمعت الذي خلقك فسواك ، يقول :
( وتزودوا ، فإن خير الزاد التقوى )
و أنشدوا :
تزود من معاشك للمعاد ==و قم لله و اعمل خير زاد
و لا تجمع من الدنيا كثيراً ==فإن المال يجمع للنفاد
أترضى أن تكون رفيق قوم ==لهم زاد وأنت بغير زاد ؟
و قال آخر :
إذا أنت لم ترحل بزاد من التقى ==و لاقيت بعد الموت من قد تزودا
ندمت على أن لا تكون كمثله ==و أنك لم ترصد كما كان أرصدا
و قال آخر :
الموت بحر طافح موجه ==تذهب فيه حيلة السابح
يانفس إني قائل فاسمعي== مقالة من مشفق ناصح
لا ينفع الإنسان في قبره ==غير التقى و العمل الصالح
و قال آخر :
أسلمني الأهل ببطن الثرى== و انصرفوا عني فيا وحشتا
و غادروني معدماً يائساً== ما بيدي اليوم إلا البكا
و كل ما كان كأن لم يكن ==و كل ما حذرته قد أتى
و ذاكم المجموع و المقتنى== قد صار في كفي مثل الهبا
و لم أجد لي مؤنساً ها هنا== غير فجور موبق أو نقا
فلو تراني و ترى حالتي ==بكيت لي يا صاح مما ترى
و قال آخر :
و لدتك إذ ولدتك أمك باكياً ==و القوم حولك يضحكون سروراً
فاعمل ليوم أن تكون إذا بكوا ==في يوم موتك ضاحكاً مسروراً


التذكرة / القرطبي
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #43  
قديم 09-12-11, 09:08 AM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

يا ابن آدم
توهم نفسك إذا تطايرت الكتب و نصبت الموازين
و قد نوديت باسمك على رؤوس الخلائق
أين فلان ابن فلان هلم إلى العرض على الله تعالى و قد وكلت الملائكة بأخذك فقربتك إلى الله لا يمنعها اشتباه الأسماء باسمك و اسم أبيك إذ عرفت أنك المراد بالدعاء إذ قرع النداء قلبك ،
فعلمت أنك المطلوب ، فارتعدت فرائصك ، و اضطربت جوارحك ، و تغير لونك ، و طار قلبك .
تحظى بك الصفوف إلى ربك للعرض عليه و الوقوف بين يديه ، و قد رفع الخلائق إليك أبصارهم و أنت في أيديهم
و قد طار قلبك و اشتد رعبك لعلمك أين يراد بك .

فتوهم نفسك و أنت بين يدي ربك في يدك صحيفة مخبرة بعملك لا تغادر بلية كتمتها و لا مخبأة أسررتها
و أنت تقرأ ما فيها بلسان كليل و قلب منكسر و الأهوال محدقة بك من بين يديك و من خلفك
فكم من بلية قد كنت نسيتها ذكرتها ، و كم من سيئة قد كنت أخفيتها قد أظهرها و أبداها ،
و كم من عمل ظننت أنه سلم لك و خلص فرده عليك في ذلك الموقف و أحبطه بعد أن كان أملك فيه عظيماً
فيا حسرة قلبك و يا أسفك على ما فرطت فيه من طاعة ربك
فأما من أوتي كتابه بيمينه فعلم أنه من أهل الجنة فيقول هاؤم اقرؤوا كتابيه و ذلك حين يأذن الله فيقرأ كتابه .

فإذا كان الرجل رأساً في الخير يدعوا إليه و يأمر به و يكثر تبعه عليه دعي باسمه و اسم أبيه فيتقدم
حتى إذا دنا أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات و في ظاهره الحسنات ، فيبدأ بالسيئات فيقرؤها فيشفق و يصفر وجهه و يتغير لونه
فإذا بلغ آخر الكتاب و جد فيه هذه سيئاتك و قد غفرت لك
فيفرح عند ذلك فرحاً شديداً ، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحاً
حتى إذا بلغ آخر الكتاب و جد فيه هذه حسناتك قد ضوعفت لك فيبيض و جهه
و يؤتى بتاج فيوضع على رأسه و يكسى حلتين و يحلى كل مفصل فيه و يطول ستين ذراعاً و هي قامة آدم
و يقال له : انطلق إلى أصحابك فبشرهم و أخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا فإذا أدبر قال:
(هاؤم اقرؤوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه )
قال الله تعالى :
(فهو في عيشة راضية ) :أي مرضية قد رضيها (في جنة عالية): في السماء (قطوفها ):ثمارها و عناقيدها دانية أدنيت منهم فيقول لأصحابه هل تعرفونني ؟
فيقولون قد غمرتك كرامة الله من أنت فيقول أنا فلان ابن فلان ليبشر كل رجل منكم بمثل هذا
( كلوا و اشربوا هنيئاً بما أسلفتم في الأيام الخالية ):أي قدمتم في أيام الدنيا .

و إذا كان الرجل رأساً في الشر يدعو إليه و يأمره به فيكثر تبعه عليه و نودي باسمه و اسم أبيه ،
فيتقدم إلى حسابه فيخرج له كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات و في ظاهره السيئات ، فيبدأ بالحسنات فيقرؤها و يظن أنه سينجو ،
فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه : هذه حسناتك و قد ردت عليك ، فيسود وجهه و يعلوه الحزن و يقنط من الخير ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزناً و لا يزداد و جهه إلا سوداً
فإذا بلغ آخر الكتاب و جد فيه : هذه سيئاتك و قد ضوعفت عليك أي يضاعف عليه العذاب ليس المعنى أنه يزاد عليه ما لم يعمل .
قال : فينظر إلى النار و تزرق عيناه و يسود و جهه و يكسى سرابيل القطران ، و يقال له : انطلق إلى أصحابك فأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا فينطلق و هو يقول :
(يا ليتني لم أوت كتابيه * و لم أدر ما حسابيه * يا ليتها كانت القاضية ) :يعني الموت
(هلك عني سلطانيه): تفسير ابن عباس رضي الله عنهما هلكت عني حجتي .
قال تعالى :(خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه ):أي اجعلوه يصلى الجحيم
(ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعاً فاسلكوه ):و الله أعلم بأي ذراع . قال الحسن و قال ابن عباس رضي الله عنهما : سبعون ذراعاً بذراع الملك .

التذكرة / القرطبي
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #44  
قديم 09-12-11, 12:26 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

عباد الله
قال عمر رضي الله عنه :( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا )
و إنما حساب العبد لنفسه أن يتوب عن كل معصية قبل الموت توبة نصوحاً
و يتدارك ما فرط من تقصير في فرائض الله عز و جل ، و يرد المظالم إلى أهلها حبة حبة ، و يستحل كل من تعرض له بلسانه و يده و سطوء ظن بقلبه ، و يطيب قلوبهم حتى يموت
و لم يبق عليه فريضة و لا مظلمة
فهذا يدخل الجنة بغير حساب
فإن مات قبل رد المظالم أحاط به خصماؤه
فهذا يأخذ بيده
و هذا يقبض على ناصيته
وهذا يتعلق بلبته
و هذا يقول ظلمتني ، و هذا يقول شتمتني ،
و هذا يقول استهزأت بي ، و هذا يقول ذكرتني في الغيبة بما يسوءني
و هذا يقول جاورتني فأسأت جواري ، و هذا يقول عاملتني فغششتني ،
و هذا يقول بايعتني و أخفيت عني عيب متاعك
و هذا يقول كذبت في سعر متاعك ، و هذا يقول رأيتني محتاجاً و كنت غنياً فما أطعمتني ،
و هذا يقول وجدتني مظلوماً و كنت قادراً على دفع الظلم فداهنت الظالم و ما راعيتني ،
فبينما أنت كذلك و قد أنشب الخصماء فيك مخاليبهم و احكموا في تلابيبك أيديهم
و أنت مبهوت متحير من كثرتهم حتى لم يبق في عمرك أحد عاملته على درهم أو جالسته في مجلس إلا و قد استحق عليك مظلمة بغيبة أو جناية أو نظر بعين استحقار ،
و قد ضعفت عن مقاومتهم و مددت عنق الرجاء إلى سيدك و مولاك لعله يخلصك من أيديهم
إذ قرع سمعك نداء الجبار
( اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم)
فعند ذلك ينخلع قلبك من الهيبة ، و توقن نفسك بالبوار ،
و تتذكر ما أنذرك الله به على لسان رسوله صلى الله عليه و سلم حيث قال :
( و لا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون) إلى قوله :( لا يرتد إليهم طرفهم و أفئدتهم هواء ).

فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك بأعراض الناس و تناولك أموالهم !!!
و ما أشد حسرتك في ذلك اليوم إذا وقف بك على بساط العدل ، و شوفهت بخطاب السيئات ، و أنت مفلس فقير عاجز مهين لا تقدر على أن ترد حقاً أو تظهر عذراً
فعند ذلك تؤخذ حسناتك التي تعبت فيها عمرك و تنقل إلى أخصامك عوضاً عن حقوقهم


فانظر إلى مصيبتك في مثل هذا اليوم إذ ليس لك حسنة قد سلمت من آفات الرياء و مكائد الشيطان ، فإن سلمت حسنة واحدة في مدة طويلة ابتدرها خصماؤك و أخذوها .


فكيف ترجو الخلاص من المظالم في يوم يقتص فيه للجماء من القرناء ؟
و يقول الكافر : يا ليتني كنت ترابا
فكيف بك يا مسكين في يوم ترى فيه صحيفتك خالية من حسنات طال فيها تعبك ؟
فتقول : أين حسناتي ؟
فيقال : نقلت إلى صحيفة خصمائك
و ترى صحيفتك مشحونة بسيئات غيرك .
فتقول يا رب هذه سيئات ما قارفتها قط .
فيقال : هذه سيئات الذين اغتبتهم و شتمتهم و قصدتهم بالسوء و ظلمتهم في المعاملة و المبايعة و المجاورة و المخاطبة و المناظرة و المذاكرة و المدارسة و سائر أصناف المعاملة ،
فاتق الله في مظالم العباد بأخذ أموالهم و التعرض لأعراضهم و أبشارهم و تضييق قلوبهم و إساءة الخلق في معاشرتهم ، فإن ما بين العبد و بين الله خاصة المغفرة إليه أسرع

التذكرة/ القرطبي/ بتصرف
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #45  
قديم 21-12-11, 12:45 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:
ترسل الأمانة و الرحم فيقومان جنبتي الصراط يميناً و شمالاً فيمر أولكم كالبرق الخاطف .
قال : قلت بأبي أنت و أمي و أي شيء كمر البرق ؟
قال : ألم تر إلى البرق كيف يمر و يرجع في طرفة عين ؟
ثم كمر الريح
ثم كمر الطير و شد الرجال تجري بهم أعمالهم
و نبيكم صلى الله عليه و سلم قائم على الصراط يقول :
رب سلم سلم حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل و لا يستطيع السير إلا زاحفاً .
قال : و في حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت بأخذه
فمخدوش ناج
و منكوس في النار
و الذي نفس محمد بيده : إن قعر جهنم لسبعون خريفاً ؟
و قال أيضا:

ثم يضرب الجسر على جهنم و تحل الشفاعة و يقال : اللهم سلم سلم
قيل : يا رسول الله ، و ما الجسر ؟
قال : دحض مزلة فيه خطاطيف و كلاليب و حسكة تكون بنجد فيها شوكة يقال لها السعدان : فيمر المؤمنون كطرف العين و كالبرق و كالريح و كالطير و كأجاويد الخيل و الركاب
فناج مسلم و مخدوش مرسل و منكوس في نار جهنم


فتفكر الآن فيما يحل بك من الفزع بفؤادك إذا رأيت الصراط و دقته
ثم وقع بصرك على سواد جهنم من تحته
ثم قرع سمعك شهيق النار و تغيظها
و قد كلفت أن تمشي على الصراط مع ضعف حالك ، و اضطراب قلبك ، و تزلزل قدمك و ثقل ظهرك بالأوزار المانعة لك من المشي على بساط الأرض ، فضلاً عن حدة الصراط .

فكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته ، و اضطررت إلى أن ترفع القدم الثاني
و الخلائق بين يديك يزلون و يعثرون ، و تتناولهم زبانية النار بالخطاطيف و الكلاليب
و أنت تنظر إليهم كيف ينكسون فتسفل إلى جهة النار رؤوسهم
و تعلو أرجلهم
فيا له من منظر ما أفظعه !!!
و مرتقى ما أصبعه!!! و مجاز ما أضيقه !!!

فيا لها من ساعة ما أعظم خوفها و ما أشد حرها

يتقدم فيها من كان في الدينا ضعيفاً مهيناً ، و يتأخر عنها من كان في الدنيا عظيماً مكيناً


فيا رب سلم سلم
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #46  
قديم 27-12-11, 01:51 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

يا أسير دنياه، يا عبد هواه
يا موطن الخطايا، ويا مستودع الرزايا
اذكر ما قدّمت يداك، وكن خائفا من سيدك ومولاك أن يطّلع على باطن زللك وجفاك
فيصدك عن بابه، ويبعدك عن جنابه، ويمنعك عن مرافقة أحبابه
فتقع في حضرة الخذلان، وتتقيد بشرك الخسران
وكلما رمت التخلص من غيّك وعناك، صاح بك لسان الحال وناداك:
إليك عنا فما تحظى بنجوانا... يا غادرا قد لها عنا و قد خانا
أعرضت عنا ولم تعمل بطاعتنا ...و جئت تبغي الرضا و الوصل قد بانا
بأي وجه نراك اليوم تقصدنا... و طال ما كنت في الأيام تنسانا
يا ناقض العهد ما في وصلنا طمع... الا لمجتهد بالجدّ قد دانا

يا من باع الباقي بالفاني،
اما ظهر لك الخسران
ما أطيب أيام الوصال
وما أمرّ أيام الهجران
ما طاب عيش القوم حتى هجروا الأوطان، وسهروا الليالي بتلاوة القرآن فيبيتون لربهم سجدا وقياما.


عن عبد العزيز بن سلمان العابد، قال: حدثني مطهر، وقد كان بكى شوقا إلى الله تعالى ستين عاما، قال: رأيت كأني على ضفة نهر يجري بالمسك الاذفر، وحافاته شجر اللؤلؤ، وطينه العنبر، وفيه قضبان الذهب، وإذا بجوار مترنمات يقلن بصوت واحد:
سبحانه وتعالى سبحان، سبحان المسبّح بكل لسان
نحن الخالدات فلا نموت أبدا. نحن الراضيات، فلا نغضب أبدا. نحن الناعمات، فلا نتغيّر أبدا.
قال: فقلت لهن: من أنتن؟!
فقلن: خلق من خلق الله تعالى.
قلت: ما تصنعن هاهنا؟
فقلن بصوت واحد حسن مليح:
ذرانا اله الناس رب محمد... لقوم على الأطراف بالليل قوم
يناجون رب العالمين إلههم ...و تسرى هموم القوم والناس نوم
فقلت: بخ بخ! من هؤلاء الذين أقر الله أعينهم؟
قلن: أما تعرفهم؟!
قلت: لا و الله ما أعرفهم.
فقلن: هم المجتهدون بالليل، أصحاب السهر بالقرآن.

و فب بعض الإسرائيليات:
أوحى الله إلى داود عليه السلام: يا داود، بشر المذنبين، وأنذر الصديقين
فتعجب داود عليه السلام، فقال: يا رب، فكيف أبشر المذنبين وأنذر الصديقين؟!
قال الله تعالى: يا داود، بشر المذنبين ألا يتعاظمني ذنب أغفره، وأنذر الصديقين ألا يعجبوا بأعمالهم، فأني لا أضع حسابي على أحد الا هلك.
يا داود، إن كنت تزعم أنك تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك، فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب واحد.
يا داود، من احبني، يتهجد بين يدي إذا نام البطالون، ويذكرني في خلوته إذا لها عن ذكري الغافلون، ويشكر نعمتي عليه إذا غفل عني الساهون".


وأنشدوا:
طوبى لمن سهرت بالليل عيناه... وبات في قلق من حب مولاه
وقام يرعى نجوم الليل منفردا... شوقا اليه وعين الله ترعاه


يا هذا، أتدري ما صنعت؟

بعت القرب بالبعد، والعقل بالهوى والدين بالدنيا.
وأنشدوا:
قم فارث نفسك وابكها.... ما دمت, وابك على مهل
فإذا اتقى الله الفتى ....فيما يريد فقد كمل


أبناء الأربعين، زرع دنا حصاده
أبناء الخمسين، هلموا إلى الحساب
أبناء الستين، ماذا قدّمتم وماذا أخرتم
أبناء السبعين، ماذا تنتظرون.

ألا ليت الخلق لم يخلقوا، فإذا خلقوا ليتهم علموا لما خلقوا له، فعملوا لذلك. ألا قد أتتكم الساعة فخذوا حذركم".
نزه مشيبك عن شيء يدنّسه... إن البياض قليل الحمل للدنس


بحر الدموع / ابن الجوزي/بتصرف
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #47  
قديم 31-12-11, 09:27 AM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

يا أخي
لا تغسل أدناس الذنوب الا بماء المدامع

لا ينجو من قتار المعصية الا من يسارع

أحضر قلبك ساعة، عساه بنائحة الموعظة يراجع
كم لي أتلو عليك صحف الموعظة، وما أظنك سامع.

لكن يوم المعصية ما أنحسه من طالع
ويوم الطاعة مختار وكل سعد فيه طالع

أطلب، ويحك، رفاق التائبين، وجدد رسائلك للحبيب وطالع

مصباح التقوى يدل على الجادة، وكم في ظلمة الغفلة من قاطع

ابك، ويحك، على موت قلبك وعمى بصيرتك، وكثرة الموانع.

إذا لم يعظك الدهر والشيب والضعف، فما أنت صانع

فبالله يا اخواني بادروا بالمتاب، وراجعوا أنفسكم قبل يوم الحساب.


ما اعتذاري وأمر ربي عصيت... حين تبدي صحائفي ما أتيت
ما اعتذاري إذا وقفت ذليلا... قد نهاني ما أراني انتهيت
يا غنيا عن العباد جميعا ...و عليما بكل ما قد سعيت
ليس لي حجة ولا لي عذر... فاعف عن زلتي وما قد جنيت


يا من مات قلبه، أي شيء تنفع حياة البدن إذا لم تفرّق بين القبيح والحسن.
سلبك المشيب من الشباب، فأين البكاء، وأين الحزن؟

إذا كان القلب خرابا من التقوى، فما ينفع البكاء في الدّمن.

يا قتيل الهجران، هذا أوان الصلح بادر عسى يزول الحزن.

بحر الدموع/ ابن الجوزي
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #48  
قديم 26-02-12, 07:25 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

عباد الله
النفس جبل عظيم شاق في طريق السير إلى الله عز و جل
و كل سائر لا طريق له إلا على ذلك الجبل فلا بد أن ينتهى إليه
و لكن منهم من هو شاق عليه و منهم من هو سهل عليه, و إنه ليسير على من يسره الله عليه
و في ذلك الجبل أودية وشعوب, و عقبات و هود ,و شوك ,و عوسج, و عليق وشبرق ,و لصوص يقتطعون الطريق على السائرين, و لا سيما أهل الليل المدلجين
فإذا لم يكن معهم عُدد الإيمان ومصابيح اليقين تتقد بزيت الإخبات ,و إلا تعلقت بهم تلك الموانع
و تشبثت بهم تلك القواطع, و حالت بينهم وبين السير
فإن أكثر السائرين فيه رجعوا على أعقابهم لما عجزوا عن قطعه واقتحام عقباته!!
و الشيطان على قلة ذلك الجبل يحذر الناس من صعوده و ارتفاعه ويخوفهم منه!!
فيتفق مشقة الصعود وقعود ذلك المخوف على قلته, و ضعف عزيمة السائر و نيته
فيتولد من ذلك : الانقطاع والرجوع
و المعصوم من عصمه الله
وكلما رقى السائر في ذلك الجبل اشتد به صياح القاطع وتحذيره وتخويفه
فإذا قطعه وبلغ قلته انقلبت تلك المخاوف كلهن أمانا
و حينئذ يسهل السير ,و تزول عنه عوارض الطريق و مشقة عقباتها
و يرى طريقا واسعا آمنا يفضي به إلى المنازل و المناهل
و عليه الأعلام وفيه الإقامات قد أعدت لركب الرحمن
فبين العبد وبين السعادة والفلاح : قوة عزيمة و صبر ساعة و شجاعة نفس و ثبات قلب
و الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم

مدارج السالكين/ ابن القيم
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #49  
قديم 29-02-12, 11:29 AM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

أَيُّهَا الْعَالِمُ الْفَقِيرُ
أَيَسُرُّك مُلْكُ سُلْطَانٍ مِنْ السَّلَاطِينِ ، وَأَنَّ مَا تَعْلَمُهُ مِنْ الْعِلْمِ لَا تَعْلَمُهُ ؟
كَلًّا مَا أَظُنُّ الْمُتَيَقِّظَ يُؤْثِرُ هَذَا ، ثُمَّ أَنْتَ إذَا وَقَعَ لَك خَاطِرٌ مُسْتَحْسَنٌ ، أَوْ مَعْنًى عَجِيبٌ تَجِدُ لَذَّةً لَا يَجِدُهَا مُلْتَذٌّ بِاللَّذَّاتِ الْحِسِّيَّةِ ،فَقَدْ حُرِمَ مِنْ رِزْقِ اللَّذَّاتِ الْحِسِّيَّةِ مَا قَدْ رُزِقْت .
وَقَدْ شَارَكْتَهُمْ فِي قِوَامِ الْعَيْشِ ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا الْفُضُولُ الَّتِي إذَا حُذِفَتْ لَمْ تَكَدْ تَضُرُّ ,ثُمَّ هِيَ عَلَى الْمُخَاطَرَةِ فِي بَابِ الْآخِرَةِ غَالِبًا
وَ أَنْتَ عَلَى السَّلَامَةِ فِي الْأَغْلَبِ
فَتَلَمَّحْ يَا أَخِي عَوَاقِبَ الْأَحْوَالِ ، وَاقْمَعْ الْكَسَلَ الْمُثَبِّطَ عَنْ الْفَضَائِلِ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُنَالُ بِالْهُوَيْنَا
فَبَارَكَ اللَّهُ لِأَهْلِ الدُّنْيَا فِي دُنْيَاهُمْ ، فَنَحْنُ الْأَغْنِيَاءُ وَهُمْ الْفُقَرَاءُ ،
فَإِنْ عَمَّرُوا دَارًا سَخَّرُوا الْفَعَلَةَ ،
وَ إِنْ جَمَعُوا مَالًا فَمِنْ وُجُوهٍ لَا تَصْلُحُ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَخَافُ أَنْ يُقْتَلَ أَوْ يُعْزَلَ أَوْ يُسَمَّ ، فَعَيْشُهُمْ نَغَصٌ
الْعِزُّ فِي الدُّنْيَا لَنَا لَا لَهُمْ ، وَإِقْبَالُ الْخَلْقِ عَلَيْنَا
وَ فِي الْآخِرَةِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ تَفَاوُتٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَالْعَجَبُ لِمَنْ شَرُفَتْ نَفْسُهُ حَتَّى طَلَبَ الْعِلْمَ إذْ لَا تَطْلُبُهُ إلَّا نَفْسٌ شَرِيفَةٌ كَيْفَ يَذِلُّ لِنَذْلٍ ، مَا عِزُّهُ إلَّا بِالدُّنْيَا ، وَلَا فَخْرُهُ إلَّا بِالْمَسْكَنَةِ ، فلَيْسَ فِي الدُّنْيَا عَيْشٌ إلَّا لِعَالِمٍ أَوْ زَاهِدٍ
وَإِذَا قَنَعَا بِمَا يَكُفُي لَمْ يَتَمَنْدَلْ بِهِمَا سُلْطَانٌ ، وَلَمْ يُسْتَخْدَمَا بِالتَّرْدَادِ إلَى بَابِهِ ، وَلَمْ يَحْتَجْ الزَّاهِدُ إلَى تَصَنُّعٍ ، وَالْعَيْشُ اللَّذِيذُ الْمُنْقَطِعُ الَّذِي لَا يُتَمَنْدَلُ بِهِ وَلَا يُحْمَلُ مِنْهُ

الآداب الشرعية/ ابن مفلح
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
  #50  
قديم 31-03-12, 03:31 PM
أبو عبد البر طارق دامي أبو عبد البر طارق دامي غير متصل حالياً
وفقه الله
 
تاريخ التسجيل: 03-10-10
الدولة: المغرب/الدار البيضاء/سطات
المشاركات: 2,391
افتراضي رد: سياط القلوب قبل لقاء علام الغيوب

عباد الله
محبة الله هي المنزلة التي فيها تنافس المتنافسون
وإليها شخص العاملون وإلى علمها شمر السابقون
وعليها تفانى المحبون وبروح نسيمها تروح العابدون
فهي قوت القلوب وغذاء الأرواح وقرة العيون
و هي الحياة التي من حرمها فهو من جملة الأموات والنور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات
و الشفاء الذي من عدمه حلت بقلبه جميع الأسقام
و اللذة التي من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام
هي روح الإيمان و الأعمال و المقامات و الأحوال التي متى خلت منها فهي كالجسد الذي لا روح فيه
تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها
و توصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدا واصليها
و تبوؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها
و هي مطايا القوم التي مسراهم على ظهورها دائما إلى الحبيب وطريقهم الأقوم الذي يبلغهم إلى منازلهم الأولى من قريب
تالله لقد ذهب أهلها بشرف الدنيا والآخرة إذ لهم من معية محبوبهم أوفر نصيب وقد قضى الله يوم قدر مقادير الخلائق بمشيئته وحكمته البالغة أن المرء مع من أحب
فيالها من نعمة على المحبين سابغة !!
تالله لقد سبق القوم السعاة وهم على ظهور الفرش نائمون ,و قد تقدموا الركب بمراحل وهم في سيرهم واقفون
من لي بمثل سيرك المدلل ... تمشي رويدا وتجي في الأول
أجابوا منادي الشوق إذ نادى بهم حي على الفلاح ,و بذلوا نفوسهم في طلب الوصول إلى محبوبهم و كان بذلهم بالرضى والسماح و واصلوا إليه المسير بالإدلاج و الغدو والرواح
تالله لقد حمدوا عند الوصول سراهم وشكروا مولاهم على ما أعطاهم
و إنما يحمد القوم السرى عند الصباح
أول نقدة من أثمان المحبة بذل الروح فما للمفلس الجبان البخيل وسومها ؟ًَ!
بدم المحب يباع وصلهم ... فمن الذي يبتاع بالثمن

تالله ما هزلت فيستامها المفلسون و لا كسدت فيبيعها بالنسيئة المعسرون
لقد أقيمت للعرض في سوق من يزيد ,فلم يرض لها بثمن دون بذل النفوس
فتأخر البطالون وقام المحبون ينظرون أيهم يصلح أن يكون ثمنا, فدارت السلعة بينهم و وقعت في يد :
(أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين )
لما كثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حُرقة الشجي
فتنوع المدعون في الشهود فقيل لا تقبل هذه الدعوى إلا ببينة:
(قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله )
فتأخر الخلق كلهم وثبت أتباع الحبيب في أفعاله و أقواله وأخلاقه فطولبوا بعدالة البينة بتزكية:
( يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم )
فتأخرا أكثر المحبين وقام المجاهدون فقيل لهم إن نفوس المحبين وأموالهم ليست لهم فهلموا إلى بيعة :
(إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة )
فلما عرفوا عظمة المشتري وفضل الثمن وجلالة من جرى على يديه عقد التبايع عرفوا قدر السلعة وأن لها شأنا فرأوا من أعظم الغبن أن يبيعوها لغيره بثمن بخس, فعقدوا معه بيعة الرضوان بالتراضي من غير ثبوت خيار وقالوا :
و الله لا نقيلك ولا نستقيلك
فلما تم العقد و سلموا المبيع قيل لهم :
مذ صارت نفوسكم وأموالكم لنا رددناها عليكم أوفر ما كانت و أضعافها معا:
(و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون فرحين بما آتاهم الله من فضله )
إذا غرست شجرة المحبة في القلب, و سقيت بماء الإخلاص و متابعة الحبيب أثمرت أنواع الثمار و آتت أكلها كل حين بإذن ربها, أصلها ثابت في قرار القلب وفرعها متصل بسدرة المنتهى
لا يزال سعي المحب صاعدا إلى حبيبه لا يحجبه دونه شيء:
( إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه )

مدارج السالكين/ ابن القيم
__________________
كم يستر الصادقون أحوالهم وريح الصدق ينم عليهم
رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
مقال , العينة , القلوب , سياط , ظلال , قبل

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة

الانتقال السريع


الساعة الآن 11:43 PM.


vBulletin الإصدار 3.8.7

حَيَّاكُمُ اللهُ فِيْ مُلْتَقَى أَهْلِ الْحَدِيْثِ

Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.